“كفى دماراً”…البابا يوجه نداءً لقادة جنوب السودان من أجل إعادة “الكرامة” للنازحين

جوبا (أ ف ب) – وجه البابا فرنسيس نداءً قويًا السبت في جوبا لقادة جنوب السودان، من أجل إعادة “الكرامة” للنازحين، مجدّدًا دعوته لإرساء السلام في بلد تقسّمه الصراعات على السلطة ويعاني الفقر المدقع.

وقال الحبر الأعظم خلال لقاء مع نازحين داخل البلاد في اليوم الثاني من زيارته “أجدد بكل قوّتي ومن كلّ قلبي ندائي لوقف كل صراع وأن يعود الجميع بجدية إلى عملية السلام حتى ينتهي العنف ويستطيع الناس أن يعاودوا العيش بكرامة”.

وشدد أمام 2500 شخص، على أن “لا يمكننا أن ننتظر أكثر من ذلك: إذ إن عددًا هائلًا من الأطفال ولدوا في السنوات الأخيرة لم يعرفوا سوى واقع مخيّمات النازحين ونسوا أجواء البيت وفقدوا ارتباطهم بوطنهم الأم وبجذورهم وتقاليدهم”.

وقال رأس الكنيسة الكاثوليكية “أسألكم، أسأل كل سكان هذه الأراضي: لتكن المرأة محمية ومحترمة ومقدّرة ومكرّمة”. وجاء في تقرير صادر عام 2022 عن لجنة حقوق الإنسان التي فوّضتها الأمم المتحدة، أن العنف الجنسي بحق النساء والفتيات “معمّم وممنهج” في هذا البلد.

وبدأ البابا الأرجنتيني الجمعة “رحلة سلام” مرتقبة جدًا في البلد الذي يشهد مجاعة وبؤسًا وفيضانات.

ومنذ إعلان جنوب السودان استقلاله في العام 2011 تفتقد البلاد السلام، وقد شهدت حربا أهلية استمرّت خمس سنوات بين قوات موالية للرئيس سلفا كير وأخرى موالية لنائبه ريك مشار أسفرت عن 380 ألف قتيل وأربعة ملايين نازح.

رغم اتفاق السلام الذي جرى التوصل إليه في العام 2018، لا تزال البلاد تشهد أعمال عنف تشنّها ميليشيات محلية مسلّحة ومجموعات إتنية متنافسة، وكان هناك 2,2 مليون نازح داخلياً بسبب النزاعات والفيضانات، وفقاً للأرقام الأخيرة التي نشرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا).

“مأساة إنسانية”

واعتبر البابا بعدما استمع إلى شهادات ثلاثة شباب رووا صعوبة الحياة في المخيّمات، “للأسف في هذا البلد المعذّب، أن تكون نازحًا أو لاجئًا أصبحت تجربة اعتيادية وجماعية”.

أطفال ينتظرون البابا فرنسيس أمام كاتدرائية سانت تيريز في جوبا عاصمة جنوب السودان في 4 شباط/فبراير 2023 © تيزيانا فابي / ا ف ب

وأضاف “أنا معكم، أتألم من أجلكم ومعكم” محذّرًا من “تفاقم” هذه “المأساة الإنسانية”.

بالنسبة لجون ويوال (42 عامًا) الذي يعيش في مخيم للنازحين قرب جوبا منذ 2014، فإن وعود الحكومة بدون جدوى. وقال لفرانس برس “يقولون إن هناك سلامًا لكن هناك عمليات قتل في كافة أنحاء البلاد”.

مساءً، شارك البابا فرنسيس في صلاة مسكونية إلى جانب رئيس أساقفة كانتربري جاستن ويلبي، وإيان غرينشيلدز المسؤول الأكبر في كنيسة اسكتلندا، الممثلين للطائفتين المسيحيتين الأخريين في البلد، بحضور خمسين ألف مؤمن.

ويختتم البابا فرنسيس صباح الأحد، زيارته بقداس في الهواء الطلق سيشارك فيه آلاف المصلين.

“كفى دماراً”

الجمعة، لم ينمّق البابا كلماته أمام الطبقة السياسية في هذا البلد، الذي يضم 60 مجموعة عرقية، حيث ينتشر البؤس والمجاعة.

وقال البابا البالغ 86 عاماً، مدركاً وقع كلماته “الصريحة والمباشرة”، إنّ “الأجيال المقبلة ستحترم أو تمحو ذكرى أسمائكم اعتماداً على ما تفعلونه الآن”.

وأضاف “كفى سفكاً للدماء، كفى نزاعاً، كفى عنفاً واتهامات متبادلة بشأن مرتكبيها، كفى تخلياً عن الشعب المتعطّش للسلام. كفى دماراً، حان وقت البناء”.

حشود في استقبال البابا في مطار جوبا، في 3 شباط/فبراير 2023 © سايمون ماينا / ا ف ب

وتتهم الأمم المتحدة والأسرة الدولية بشكل منتظم قادة جنوب السوداء بالإبقاء على الوضع القائم وتأجيج أعمال العنف وقمع الحريات السياسية واختلاس أموال عامة.

عام 2019، استقبل البابا زعيمَي البلاد سلفا كير وريك مشار في الفاتيكان. وفي بادرة طبعت النفوس، انحنى البابا لتقبيل اقدام الزعيمين اللذين يتوليان السلطة راهنا في إطار حكومة وحدة وطنية يشغل فيها كير منصب الرئيس ومشار منصب نائب الرئيس.

وهذه أول زيارة بابوية لجنوب السودان منذ حصول الدولة ذات الغالبية المسيحية على استقلالها عن السودان في العام 2011.

وتضطلع الكنيسة بدور بديل في المناطق التي لا تتوافر فيها خدمات حكومية وحيث غالباً ما يتعرّض العاملون في المجال الإنساني للهجوم أو حتى للقتل.

ووصل البابا إلى جنوب السودان وافداً من كينشاسا عاصمة جمهورية الكونغو الديموقراطية، علماً بأنه أول حبر أعظم يزور البلاد منذ يوحنا بولس الثاني في العام 1985.

في كينشاسا عاصمة أكبر دولة كاثوليكية في القارة الإفريقية، ندد الحبر الأعظم مراراً بأعمال العنف الدامية في شرق البلاد، داعياً المسؤولين إلى وضع حد للفساد، والشباب إلى أن يكونوا “اطرافاً فاعلين” في مستقبل البلاد.

وكانت هذه الزيارة مقرّرة مبدئياً في صيف العام 2022 ثم تمّ تأجيلها، وهي الزيارة الأربعون للبابا الأرجنتيني إلى الخارج منذ انتخابه في العام 2013، والثالثة إلى إفريقيا جنوب الصحراء.

البابا فرنسيس يستمع إلى مآسي الأطفال النازحين في جنوب السودان

جوبا (رويترز) – التقى البابا فرنسيس يوم السبت في جنوب السودان بأطفال نزحوا بسبب الصراع واستمع إليهم وهم يروون المصاعب التي يواجهونها في المخيمات، وقال لهم إنهم سيبنون مستقبلا أفضل لجنوب السودان من خلال التخلي عن الكراهية العرقية والتحلي بالتسامح.

وزار بابا الفاتيكان جنوب السودان برفقة رئيس أساقفة كانتربري جوستين ويلبي ومنسق الجمعية العامة لكنيسة اسكتلندا إيان جرينشيلدز فيما أطلق عليها “رحلة السلام”. وتعد هذه الزيارة المشتركة الأولى من نوعها في التاريخ المسيحي.

واستقل جنوب السودان عن السودان في عام 2011 بعد صراع استمر لعقود لكن حربا أهلية اندلعت في عام 2013. وعلى الرغم من اتفاق السلام المبرم عام 2018 بين طرفي الصراع الرئيسيين استمرت نوبات القتال العرقي في قتل‭ ‬أعداد كبيرة من المدنيين‭ ‬وتشريدهم.

وفي اجتماع في العاصمة جوبا، استمع الزعماء المسيحيون الثلاثة إلى شهادات أدلى بها أطفال نازحون من بينهم جونسون جوما أليكس (14 عاما) والذي يعيش في مخيم منذ 2014 بعد فراره من مسقط رأسه بسبب القتال.

وأخبرهم أليكس “الحياة في المخيم ليست جيدة لأن المنطقة صغيرة ومزدحمة”. وكان الفتى يقرأ بصعوبة من نص معد بالإنجليزية، وهي ليست لغته الأم.

وأضاف “لا توجد مساحة كافية للعب كرة القدم. كثير من الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة لأنه لا يوجد ما يكفي من المدرسين والمدارس لنا جميعا”. وبعد أن تحدث، صافح أليكس الزعماء الثلاثة بحرارة.

ووفقا للأمم المتحدة، هناك 2.2 مليون نازح داخليا في جنوب السودان من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 11.6 مليون. وفر 2.3 مليون من البلاد كلاجئين.

وينتشر الفقر المدقع والجوع في جنوب السودان حيث يحتاج ثلثا السكان إلى المساعدة الإنسانية نتيجة للصراع وفيضانات كارثية استمرت ثلاث سنوات.

وقال البابا فرنسيس للأطفال بعد الاستماع لقصصهم في الحدث الذي أقيم في موقع تم إعداده مسبقا ويتسع لحوالي 2500 شخص “لا يمكن أن يكون هناك مستقبل في مخيمات النازحين”.

وأضاف “نحن بحاجة، كما طلبت أنت، يا جونسون، أن يكون لكل الشبان مثلك الإمكانية لأن يذهبوا إلى المدرسة، وأيضا أن يلعبوا كرة القدم”.

 

* “قلبي ينفطر”

قال البابا فرنسيس إن الأمل في مستقبل جنوب السودان يكمن في أطفال من مجموعات عرقية مختلفة، عانوا وما زالوا يعانون، لكنهم لا يريدون الرد على الشر بمزيد من الشر.

وأضاف “إن كانت الصراعات وأعمال العنف والكراهية مزقت الصفحات الأولى من حياة هذه الجمهورية وأزالت عنها الذكريات الجميلة، كونوا أنتم من يعيد كتابة تاريخ السلام”.

وأردف “أنتم الذين تحملون في داخلكم ماضيا يعصره الألم، ومع ذلك لم تتوقفوا قط عن أن تحلموا بمستقبل أفضل. نحن اليوم، في لقائنا معكم، نريد أن نعطي أجنحة لآمالكم”.

وأثارت المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة في جنوب السودان، سارة بيسولو نيانتي، قضية العنف الجنسي المتفشي ضد النساء والفتيات، اللواتي قالت إنهن يتعرضن لمضايقات في أثناء قيامهن بأعمالهن الروتينية اليومية.

ورد البابا بدعوة الجميع في جنوب السودان لاحترام المرأة.

وقال “من فضلكم: احموا واحترموا وقدروا وكرموا كل امرأة وطفلة وفتاة وشابة وبالغة وأم وجدة. من دون ذلك لن يكون مستقبل”.

وفي وقت سابق، تحدث رئيس الأساقفة ويلبي، زعيم الطائفة الأنجليكانية عالميا، عن مشاكل جنوب السودان العديدة في قداس في الكاتدرائية الأنجليكانية في جوبا، حيث خرج الآلاف من المصلين إلى الشوارع.

وقال “قلبي ينفطر. بالكاد أستطيع أن أتحدث بحزن عن جنوب السودان”.

وأضاف “أتوسل على كل المستويات، من الرئيس إلى أصغر طفل… أن يكون هناك سلام وحكومة جيدة، ولا أحد يسرق المال، ولا أحد يقتل جاره من أجل الماشية”

البرهان يطلع على سير تنفيذ إتفاق السلام بجنوب السودان

إطلع رئيس مجلس السيادة الإنتقالي الفريق أول ركن  عبدالفتاح البرهان على  سير تنفيذ إتفاق السلام المنشط بجنوب السودان .

وأمن سيادته خلال لقائه اليوم بجوبا النائب الاول لرئيس جمهورية جنوب السودان الدكتور رياك مشار ونائب الرئيس دكتور حسين عبدالباقي، كل على حدا، أمن على ضرورة توافق الأطراف من أجل بسط الأمن والإستقرار بجنوب السودان  خاصة بعد تمديد فترة  الإتفاق لعامين اضافيين، مشيداً بجهود كافة أطراف الإتفاقية ، وسعيهم المستمر لتحقيق السلام بجنوب السودان، داعياً الى ضرورة مواصلة العمل لتنفيذ كافة البنود المتعلقة بالإتفاق.

 من جانبهما أكد النائب الأول ونائب رئيس جمهورية جنوب السودان حرصهما التام  على أمن وإستقرار جنوب السودان وتنفيذ البنود الموقعة في إتفاقية السلام. 

وأعربا عن  تقديرهما للمجهودات التي تضطلع بها حكومة السودان في متابعة تنفيذ إتفاق السلام في الجنوب ، بوصفها  ضامنة  ومشرفة على الإتفاق ، وأكدا جدية وإلتزام الأطراف  على تحقيق الإستقرار بما ينعكس إيجاباً على أمن وإستقرار المنطقة.

المنظمات الإغاثية تدق ناقوس الخطر…سوء التغذية يمس أكثر من مليون طفل بجنوب السودان

دقت منظمة “سايف ذي تشيلدرن” الإغاثية غير الحكومية ناقوس الخطر الخميس، معلنة أنّ حوالي 1.4 مليون طفل دون سن الخامسة في جنوب السودان يعانون من سوء التغذية، وأنّ الدولة تواجه “أسوأ أزمة جوع” سببها على وجه الخصوص فيضانات متتالية ونزاعات مسلّحة. إلى جانب زيادة أسعار المنتجات المستوردة والتي ارتفعت أساساً بسبب الحرب في أوكرانيا.

قالت منظمة “سايف ذي تشيلدرن” الإغاثية غير الحكومية الخميس، إن ما يقارب الـ 1.4 مليون طفل دون سن الخامسة في جنوب السودان يفتقرون لأدنى وسائل المعيشة ويعانون سوء تغذية حاد.

ووفق الأمم المتحدة، فإنّ 8.9 مليون شخص في هذا البلد، أي 70% من سكّانه، هم في حاجة إلى مساعدات إنسانية.

وقالت في بيان “أنقذوا الطفولة” إن هذا العدد “يشمل 1.4 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية”.

ونقل البيان عن جيب رابيلتوسابورن، مدير المنظمة في جوبا، قوله إنّ “جنوب السودان هو إحدى الدول الخمس الأكثر هشاشة في العالم أمام التغيّر المناخي”.

كما أوضحت المنظمة غير الحكومية أنّ “الوضع تفاقم في الأشهر الأخيرة مع تضرّر أكثر من 615 ألف شخص، جرّاء سنة رابعة على التوالي من فيضانات غير مسبوقة دمّرت مساكن ومحاصيل وتسبّبت في زيادة حالات الإصابة بالملاريا ولدغات الأفاعي، ولا سيّما بين النساء والأطفال”.

وقد شهدت البلاد هذا العام، وللسنة الرابعة على التوالي، فيضانات تضرّرت منها حتى الآن تسع من ولايات البلاد العشر.

وقالت المنظمة الإغاثية أيضا إنّ عملة جنوب السودان فقدت 40% من قيمتها هذا العام، الأمر الذي أدّى إلى زيادة أسعار المنتجات المستوردة والتي ارتفعت أساساً بسبب الحرب في أوكرانيا.

وتعد دولة جنوب السودان دولة فتية وحبيسة تقع شرق أفريقيا. رأت النور في 2011 عندما انفصلت عن السودان، وهي غارقة في أعمال عنف سياسية وعرقية ولم تعرف الاستقرار لحد الساعة.