كيف صمدت مقار الجيش السوداني أمام حصار 20 شهرا؟

الخرطوم- في الحرب المستمرة في السودان منذ 15 أبريل/نيسان 2023، فرضت قوات الدعم السريع طوقا حربيا على عدد من مقرات الجيش بالعاصمة الخرطوم، لا سيما المواقع الإستراتيجية التي تمثل رمزية خاصة للجيش وجنوده.

ومن بين تلك المقار التي حوصرت على مدى 20 شهرا، يبرز مقر قيادة الجيش وسط العاصمة، ومقر سلاح الإشارة بمدينة الخرطوم بحري، ومقر سلاح المدرعات جنوبي الخرطوم، قبل أن يتمكن الجيش من كسر هذا الحصار قبل أسابيع قليلة.

وتضم القيادة العامة للجيش السوداني أركان القيادة البرية والبحرية والجوية، ومقرا للقائد العام للجيش، وآخر لهيئة الأركان يحيط بها -جنوبا- المطار الدولي، وجنوب شرق المطار الحربي، وشمالا مقر الفرقة السابعة، وغربا السوق العربي وجامعة الخرطوم.

(مواقع التواصل)

شرارة الحرب

وشهدت القيادة العامة شرارة الحرب الأولى حيث هاجمتها قوات الدعم السريع من كل الاتجاهات، لدرجة جعلت قائد هذه القوات محمد حمدان دقلو “حميدتي” يصرح لوسائل الإعلام بأن جنوده داخلها “يحاصرون قائد الجيش عبد الفتاح البرهان المختبئ تحت الأرض”.

ويقول مصدر عسكري للجزيرة نت إن الدعم السريع نجح -خلال الأيام الثلاثة الأولى للحرب- في التوغل داخل القيادة العامة والسيطرة الجزئية على مقرها البري ونشر قناصين بداخله، قبل أن يتمكن الجيش -وبضربات خاطفة- من إخراج هذه القوات وتكبيدها خسائر فادحة.

وكاد حصار الدعم السريع للقيادة العامة للجيش يكون من المسافة صفر، وكان ثمة انتشار للقناصة في أماكن لا تبعد أكثر من 500 متر عن محيطها خاصة من الناحية الجنوبية والشرقية. وظل هذا الوضع قائما على مدى 21 شهرا وأدى إلى قطع الإمداد بالسلاح والعتاد والعنصر البشري والمواد الغذائية بالطرق البرية، مما اضطر قيادة الجيش إلى استخدام الطيران لإسقاط المؤن والمواد الطبية للجنود والقادة المحاصرين.

القيادة العامة للجيش السوداني من الأماكن التي شهدت شرارة الحرب الأولى (مواقع التواصل)

وفي تصريح للجزيرة نت، يقول ضابط برتبة رفيعة في الجيش كان من المحاصرين داخل القيادة العامة إن “مليشيا الدعم السريع نفذت أكثر من 20 هجمة على القيادة العامة استخدمت فيها المدرعات والدبابات، وجميعها باءت بالفشل”. وأضاف أن معظمها كانت من الاتجاه الشمالي الشرقي والجنوبي لعدم وجود موانع تحد من اقتحام قواتها للقيادة العامة.

ووفق الضابط الذي كان يشرف على إحدى المواجهات بمقر القيادة العامة، فإن قوات الدعم السريع لم تهاجم عبر الاتجاه الغربي نظرا لوجود السور الخرساني الذي يحد من عمليات الاقتحام، ويُرجع “فشلها” في إسقاط القيادة إلى عدة أسباب من بينها:

  • تدخل المدفعية والطيران بفعالية كبيرة منذ لحظة تجمع قوات الدعم السريع ومباغتتها قبل الهجوم.
  • الخطة الدفاعية الجيدة التي انتهجها الجيش في الدفاع عن قيادته العامة.
  • تماسك القوات المدافعة وإصرارها على القتال لرمزية هذه القيادة.

واستمر وضع الجيش مدافعا عن القيادة العامة 20 شهرا قبل أن يتمكن من كسر الحصار عبر عمليات برية مكثفة من محور مدينة الخرطوم بحري، وصولا للقيادة من الناحية الشمالية، ومن ثم إنهاء الحصار كليا.

سلاح المدرعات

يُعتبر سلاح المدرعات من أبرز أسلحة الجيش السوداني ويعتمد عليه بشكل كبير في جميع مواجهاته، ويوجد جنوبي الخرطوم وسط عدة أحياء من بينها أحياء الشجرة واللاماب وجبرة.

وتمكنت قوات الدعم السريع من حصار هذا السلاح وعزله عن حاميات الجيش في الخرطوم وقطع خطط إمداده ثم مهاجمته. وحسب مصادر متعددة تحدثت للجزيرة نت تمكنت القوات، في أغسطس/آب 2023، من التوغل إلى عمق سلاح المدرعات وكادت أن تسيطر عليه كليا قبل أن يتمكن الجيش -وبإسناد من الطيران الحربي- من إخراجها من أسواره.

ويقول مالك يحي البروف أحد المقاتلين في سلاح المدرعات -للجزيرة نت- إن “مليشيا الدعم السريع عملت على حصار هذا السلاح منذ الوهلة الأولى للحرب، وإنهم مع بداية الحصار طوروا أسلوب استنزافها من خلال قنص أفرادها وآلياتها عبر بنادق القنص الكبيرة مع إصابة الأهداف بدقة عالية، مما أفقدها المناورة في الطرق الرئيسية والتفوق بالكثافة النيرانية من المدافع المحمولة في العربات القتالية”.

ووفقا له، وطيلة 20 شهرا، شن الدعم السريع 180 هجوما على سلاح المدرعات بغرض السيطرة عليه، إلا أن كل محاولاته انتهت بالفشل وتكبيدها خسائر كبيرة، وأضاف “قتلنا عددا من قيادتهم الميدانية وكسرنا قوتهم الصلبة، تعرضنا في المدرعات للقصف بالمدافع والراجمات والهاون، وكانت المليشيا تطلق في اليوم الواحد أكثر من 500 قذيفة داخل صندوقنا القتالي”.

ومؤخرا، نجح سلاح المدرعات في كسر الحصار والتقدم إلى وسط الخرطوم والسيطرة على كل مواقع الدعم السريع التي كانت تحاصرهم فيها، لا سيما من شماله وشرقه، حيث واصلت قوات المدرعات تقدمها إلى محيط السوق العربي وسط الخرطوم وباتت على مقربة من الالتحام مع قوات الجيش بالقيادة العامة وسط الخرطوم.

(الجزيرة)

سلاح الإشارة

يُعتبر سلاح الإشارة من أسلحة الجيش الفنية ومقره مدينة الخرطوم بحري، ويربط بينه وقيادة الجيش جسر حديدي بمسافة كيلومترين اثنين. وقد تعرض لحصار دام 21 شهرا وكان متنفسه الوحيد الناحية الجنوبية حيث قيادة الجيش التي كانت تعاني الحصار نفسه.

وكان قناصة الدعم السريع ينتشرون على بعد أمتار من معسكر سلاح الإشارة خاصة المجمع السكني لضباط الشرطة الذي كان يبعد 500 متر عن السلاح، واستخدمت القوات مكانا فيه للقنص.

ويقول عباس مصطفى وهو ضابط بسلاح الإشارة -للجزيرة نت- إن هذا السلاح تمكن من حماية دفاعاته طوال 20 شهرا رغم أن ما وصفهم بمليشيا الدعم السريع تمكنوا من الانتشار في 3 اتجاهات منه شرقا وغربا وجنوبا.

وأضاف أن السلاح صمد في وجه الحصار “بل تمكنا من هزيمة المليشيا المتمردة وكبدناها خسائر في الأرواح فضلا عن سيطرتنا على أسلحة منهم بينها سيارات قتالية وأخرى ثقيلة مثل المدافع والرشاشات التي ساهمت في تقوية دفاعات سلاح الإشارة”.

وحسب مصطفى، فإن الدعم السريع وبعد هزيمته في المواجهات المباشرة، لجأ إلى خيار القصف المكثف على سلاح الإشارة حيث كان يطلق في اليوم الواحد بين 800 و900 قذيفة على مقره بكثافة غير معهودة، وأوضح أن معظم القصف كان من الناحية الشرقية والشمالية الشرقية لاسيما بمدافع الهاون.

وقال إن القصف ألحق خسائر بسلاح الإشارة عكس المواجهات المباشرة وإن هذا السلاح تعرض لـ37 هجمة منظمة بغرض إسقاطه والسيطرة عليه “ولكن جميعها باءت بالفشل كما أن وتيرة الهجمات تراجعت مؤخرا بفضل صمودهم”.

ووفقا له، فإن الطيران المسيّر التابع للجيش لعب عاملا حاسما في “دك هجمات الدعم السريع وتشتيتها “. وأشار إلى أن قوات الأمن والمخابرات الوطنية لعبت دورا مهما في إسناد سلاح الإشارة لوجود مكاتب لها تتبع دفاعه، فضلا عن امتلاكها أسلحة في مخازن -خاصة بداية الحرب- ساهمت في إجهاض محاولات إسقاط سلاح الإشارة.

ومؤخرا نجح الجيش في فك الحصار عن سلاح الإشارة بالتزامن مع فك الحصار عن مقر قيادته بعد عملية برية انطلقت من أقصى مدينة الخرطوم بحري.

المصدر : الجزيرة

مقتل 4 نازحين في مخيم “أبوشوك” بقصف للدعم السريع

الخرطوم: أعلنت لجنة إغاثية سودانية، الأحد، عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخرين في مخيم “أبوشوك” للنازحين في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور (غرب)، جراء قصف مدفعي اتهمت قوات “الدعم السريع” بتنفيذه على المخيم.

وأفادت “غرفة طوارئ معسكر أبو شوك”، في بيان، بأن “قوات الدعم السريع استهدفت اليوم مخيم أبوشوك بالفاشر بقصف مدفعي بعد هدوء لأيام”.

وأوضحت أن القصف “أودى بحياة 4 مدنيين عزل وإصابة آخرين”.

وغرف الطوارئ هي عبارة عن مجموعات أهلية تأسس أغلبها بعد اندلاع الحرب في منتصف أبريل/ نيسان 2023، وتضم متطوعين ينشطون في أعمال الإسعاف والإغاثة والرعاية.

ولم يصدر أي تعليق من “الدعم السريع” بهذا الخصوص حتى الساعة 13:25 ت.غ.

وفي ذات السياق، حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بدارفور (أهلية)، الأحد، من تدهور الأوضاع الإنسانية بمخيمات النازحين في الفاشر، جراء الحصار على المدينة، وتوقف أنشطة المنظمات الأممية الدولية في مخيم زمزم بالفاشر.

وقالت المنسقية في بيان، إن “الأوضاع الإنسانية تتفاقم في مخيمات النازحين في دارفور، خاصة المخيمات بمدينة الفاشر مثل زمزم وأبوشوك وأبوجا، ومراكز الإيواء، في ظل الحصار المفروض عليها (..)”.

وحذرت من أن “توقف عمل العديد من المنظمات في مخيم زمزم، ينذر بخطر داهم يلوح في الأفق، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى كافة الأطراف المتصارعة والداعمين لها”.

ودعت المنسقية المجتمع الدولي إلى “عدم نسيان الضحايا الذين هم في أمسّ الحاجة إلى خدمات الطوارئ، ويواجهون مصيرهم المحتوم، بالموت البطيء بسبب الجوع والمجاعة ونقص الدواء”.

ومنذ 10 مايو/ أيار 2024، تشهد الفاشر اشتباكات بين الجيش السوداني و”الدعم السريع”، رغم تحذيرات دولية من المعارك في المدينة التي تعد مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.

والأسبوع الماضي، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، تعليق أنشطتها في مخيم زمزم الذي يعاني من المجاعة، جراء تصاعد أعمال العنف بالمخيم، كما أوقف برنامج الأغذية العالمي توزيع المساعدات الغذائية في المخيم.

وتتهم الحكومة السودانية ومنظمات دولية ولجان شعبية “الدعم السريع” بالهجوم وقصف المخيم مدفعيا بشكل متكرر، بينما تقول الأخيرة إن “قوات الجيش والقوات المساندة له تستخدم المخيم كقاعدة عسكرية”.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

ومنذ أيام وبوتيرة متسارعة، بدأت تتناقص مساحات سيطرة “الدعم السريع” لصالح الجيش بولايات الخرطوم، والجزيرة، والنيل الأبيض، وشمال كردفان.

وفي ولاية الخرطوم المكونة من 3 مدن، بات الجيش يسيطر على 90 بالمئة من “مدينة بحري” شمالا، ومعظم أنحاء “مدينة أم درمان” غربا، و60 بالمئة من عمق “مدينة الخرطوم” التي تتوسط الولاية وتحوي القصر الرئاسي والمطار الدولي، بينما لا تزال “الدعم السريع” بأحياء شرق المدينة وجنوبها.

(الأناضول)

تقدم واسع للجيش السوداني: التكتيكات الناجحة والتفوق الجوي واستقطاب متطوعين أبرز الأسباب

الخرطوم ـ « القدس العربي»: في وقت واصل فيه الجيش السوداني تقدمه على حساب « الدعم السريع» تحدث محللون لـ«القدس العربي» عن أسباب تفوق القوات المسلحة وإحرازها انتصارات خلال الفترة الماضية، فيما وجّه عضو مجلس السيادة، مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا، اتهامات لدولة الإمارات و«الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات واسعة، منددا بتعاون الرئيس الكيني وليم روتو معهم، معتبرا إياه شريكا في تلك الجرائم.
وتفقد العطا، الرجل الثالث في الجيش السوداني، مقر قوات الاحتياطي المركزي – القطاع الأول في مدينة أمدرمان، مؤكدا على الدور الكبير الذي تضطلع به قوات الاحتياطي المركزي. وشدد على أن هيبة الدولة تتجسد في قيام القوات النظامية لواجبها في حماية المواطنين.
وأكد أن المعركة ستنتهي قريباً بـ«نصر مؤزر للشعب السوداني، يعقبه تحقيق الأمن والاستقرار».
في الأثناء فرضت القوات المسلحة سيطرتها على سوق حلة كوكو وقلّصت المسافة إلى جسر المنشية، شمال العاصمة الخرطوم.
وستتيح سيطرة الجيش على الجسر التحكم في جميع مخارج محلية شرق النيل وفرض حصار على الدعم السريع في المنطقة.
وحسب لجان المقاومة في المنطقة تقدمت القوات المسلحة في منطقة الحاج يوسف وفرضت سيطرتها على المربع السكني (3) والمحطة القديمة، كما بدأت التوغل داخل أحياء البراري وسط العاصمة.
وفي جنوب كردفان التحمت قوات الفرقة الرابعة عشرة مشاة – كادوقلي بقوات الدلنج معلنة فتح الطريق الرابط بين المدينتين وانتشار قوات الجيش.
بالتزامن حذرت الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش المواطنين في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، من هجمات بالمسيرات تنفذها قوات «الدعم السريع».
وقالت في بيان أمس الخميس إن «قوات الدعم السريع في محاولة فاشلة أطلقت سربا من المسيرات الانتحارية بطريقة عشوائية على كل أحياء المدينة، وعلى المواطنين أخذ الحيطة والحذر».
في حين استهدف الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة مسنودة بالطيران الحربي ارتكازات «الدعم السريع» في محيط مدينة الفاشر ومناطق «جقوجقو» و جبال «أبوجا» وجبال «فشار» شمال دارفور، مما أسفر عن تدمير (9) عربات قتالية ومقتل العشرات من منسوبي «الدعم السريع» حسب بيان للجيش.
ونفذ الجيش عمليات تمشيط واسعة مؤكدأ خلو المدينة والأحياء الطرفية من أي وجود لقوات «الدعم السريع» ومؤكدا هروب عناصر «الدعم» بعيدا عن محيط الفاشر «مخلفين أمتعتهم وأغراضهم كما يقومون ببيع الأسلحة والذخائر في القرى المجاورة».

ومنذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، استعاد الجيش السوداني عددا من المدن والمواقع الاستراتيجية التي كانت تحت سيطرة «الدعم السريع» المحكمة، أبرزها مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة التي اجتاحتها «الدعم» في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2023.
كما استعاد مساحة واسعة من مدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم التي مثلت أبرز مراكز انتشار الدعم السريع منذ بداية الحرب ومدينة أم روابة ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان، الأمر الذي يمهد لفك الحصار عن عاصمتها الأبيض. كما استطاع الجيش فك الحصار عن سلاح الإشارة ومقر قيادته العامة وسط العاصمة الخرطوم واستعاد عددا من الجسور الرئيسية.

تغيير ملحوظ

وفي السياق، قال المحلل العسكري حسام ذو النون لـ» القدس العربي» إن المعارك العسكرية ما بين القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع» شهدت تغيراً ملحوظاً منذ نهاية الربع الأخير من العام الماضي، خاصة في ولايات الجزيرة، الخرطوم، شرق النيل وكردفان.
ورأى أن التحول العسكري يعود إلى عدة عوامل وأسباب رئيسية، حيث تمكنت القوات المسلحة السودانية من تنفيذ عمليات عسكرية ناجحة استطاعت عبرها استعادة السيطرة على العديد من المدن والمواقع الاستراتيجية، تضمنت فك الحصار عن مدينة الأبيض، وفتح الطريق ما بين مدينتي الدلنج وكادوقلي، مما يعني فتح خطوط الإمداد لكل هذه المناطق ويمهد الطريق نحو اجتياح دارفور بعد إحكام السيطرة وسط السودان.
وقال إن «تأثير السند والتأييد الذي حظي به الجيش السوداني من قبل قطاع واسع من المواطنين، كان عاملا حاسما زاد من قدراته العملياتية وساهم في استقطاب متطوعين جدد لدعم الجبهات القتال المختلفة مما غير من موازين المعارك بصورة كبيرة».

أمر لا يمكن إغفاله

وأشار إلى أن انحياز القيادي السابق في «الدعم السريع» أبو عاقلة كيكل» للجيش أمر لا يمكن إغفاله، مشيرا إلى أن انشقاق كيكل في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عن «الدعم السريع» وانضمامه إلى الجيش، كان عنصرا ذا أثر كبير في موازين الحرب وساهم بصورة إيجابية في العمليات العسكرية في الجزيرة والبطانة وشرق النيل.
ولفت إلى أن الاستراتيجية العسكرية للقوات المسلحة والخطط التكتيكية التي تم تنفيذها على مدى عام ونصف كانت من «النجاعة والنجاح» حيث عملت على استنزاف قدرات الدعم السريع وقطع خطوط إمدادها في كثير من المناطق والجبهات، مما جعلها جسدا بلا رأس.
وأشار كذلك إلى الدور المحوري الذي لعبه سلاح الطيران منذ أول يوم لاندلاع الحرب، بالإضافة للفعالية والكفاءة التي تحلت بها فرق المسيرات، الأمر الذي مثل عاملا فارقا للحفاظ على سيطرة الجيش وتقدمه، مشيرا إلى أن التفوق الجوي والتسليح النوعي هما حجر الزاوية في «تكسير قدرات الدعم السريع».
في حين قال لخبير العسكري آمين مجذوب لـ« القدس العربي» إن طبيعة المعارك تغيرت من معركة الحصار التي كان يفرضها الدعم السريع على الجيش إلى معركة الدفاع النشط ثم إلى الهجوم والتطهير، وهي عمليات متزامنة قام بها الجيش السوداني ضد «الدعم السريع».
وأضاف: في العاصمة تم فك الحصار عن مقر القيادة العامة للجيش وسلاح المهندسين وسلاح الإشارة، وأصبحت بالتالي هناك حركة ومرونة للقوات المسلحة.
وتابع: «كذلك تم تحرير ولاية الجزيرة وسنجة وسنار ومنطقة شرق النيل وصولا إلى العيلفون وجسر سوبا، وكذلك من ناحية أمدرمان تم فك الحصار عن المناطق المهندسين وصالحة والأجزاء الغربية من أمبدة، وبالتالي نجد أن العاصمة كلها تم تأمينها بصورة كاملة من مدينة بحري ومصفاة الجيلي شمالا وجنوبا حتى سلاح الإشارة» مشيرا إلى أن هذا التغيير مرده إلى «استخدام سياسات عسكرية وتكتيكات يتميز بها الجيش».
وبين أن نقاط قوة الجيش السوداني هي العلمية والمعرفة والقيادة والسيطرة الممتازة وتوفر الإمدادات في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى الروح المعنوية العالية والتفاف المدنيين ووجود القادة وسط جنودهم، تقابل ذلك نقاط ضعف بارزة لقوات الدعم السريع، وهي افتقادهم للقيادة والسيطرة وعدم وجود القادة وسط جنودهم وكذلك فقدانهم السند الشعبي خاصة بعد الانتهاكات الأخيرة التي ارتكبوها ضد المدنيين.
ورأى أن التأثيرات الخارجية والإقليمية كانت جميعها في صالح الحكومة السودانية والجيش وليس في صالح الدعم». وأضاف: «استخدام الإعلام بطريقة خاطئة من جانب الدعم السريع بنشر قصص أحيانا غير حقيقية أدى لنتائج عكسية، في المقابل اعتمد الجيش بث أخباره عبر القنوات الرسمية».

 

عودة مليوني نازح ولاجئ الى المناطق المحررة

قال مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس أمس الأول، إن عدد العائدين من اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم بلغ نحو مليوني مواطن حتى نهاية فبراير/شباط المنصرم، وفق ما أوردته وكالة أنباء السودان.
وأوضح السفير السوداني أن تلك العودة جاءت بعد استعادة الجيش السوداني والقوات المساندة له لولايتي الجزيرة وسنار ومعظم مناطق ولايتي الخرطوم والنيل الأبيض، مشيرا إلى توقعاتهم ارتفاع عدد العائدين إلى 5 ملايين مواطن في نهاية شهر يونيو/حزيران المقبل.

ويخوض الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، في حين قدّر بحث لجامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.

الأمم المتحدة تحذر: السودان على شفا “الهاوية” والمجاعة تهدد الآلاف

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن خطورة من انهيار الأوضاع في السودان إلى “الهاوية”، مع احتمال وقوع وفيات جماعية جراء الجوع وسط تصاعد للنزاع الدائر منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأشار تورك إلى تعليق برنامج الأغذية العالمي مساعداته في إحدى مناطق دارفور، مؤكدا أن ملايين السودانيين أجبروا على النزوح، وقد يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة إذا استمر العنف وتعذر وصول المساعدات.

أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الخميس، تحذيرا من خطورة تصاعد النزاع في السودان، وإمكانية وقوع وفيات جماعية جراء الجوع.

وأتى هذا التحذير بالتزامن مع تعليق مؤقت لبرنامج الأغذية العالمي توزيع المساعدات الغذائية في مخيم للنازحين بشمال دارفور يعاني أصلا من المجاعة، وسط تصاعد للعنف في المنطقة.

وخلال جلسة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أكد تورك أن السودان “على شفا الانفجار”، مشيرا إلى تزايد مخاطر “الجرائم الفظيعة والوفيات الجماعية جراء المجاعة”، إذ يرى أن مستوى التصعيد لم يكن في أي وقت أعلى مما هو عليه الآن.

يشار إلى أن القتال اندلع في نيسان/أبريل 2023، إثر صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وتعزو الأمم المتحدة الأزمة الحالية إلى أكبر موجة نزوح وجوع في العالم، إذ تشير إلى الإبلاغ عن وقوع المجاعة في ما لا يقل عن خمسة مواقع في السودان، بما فيها مخيمات للنازحين في دارفور.

وأشار تورك إلى وجود تحركات قامت بها قوات الدعم السريع في المناطق التي تسيطر عليها بهدف إقامة سلطة جديدة، وهو ما قد “يعزز الانقسامات” ويطيل أمد القتال.

“السقوط في الهاوية”

وحذر تورك من خطر “السقوط في الهاوية”، واحتمال مقتل مئات الآلاف في حال عدم تدارك الوضع ووقف الحرب المدمرة الجارية.

وصرح بأن الأزمة الإنسانية في السودان أدت إلى “أكبر كارثة إنسانية في العالم”، لا سيما مع تعثر وصول المساعدات الطارئة وعرقلة العودة إلى الزراعة.

وبحسب ما أوضح المفوض الأممي، بات أكثر من 600 ألف سوداني “على شفا المجاعة”، مع تأكيدات تفيد بانتشار الجوع في خمس مناطق على الأقل، منها مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، إذ علقت منظمة أطباء بلا حدود أنشطتها مطلع الأسبوع، قبل أن يحذو برنامج الأغذية العالمي حذوها.

وفي ضوء تصاعد العمليات القتالية، يشير تورك إلى أن خمس مناطق أخرى قد تواجه المجاعة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما تظل 17 منطقة إضافية في دائرة الخطر. وقد بلغ عدد من أجبروا على ترك منازلهم نحو 8,8 ملايين شخص داخل السودان، بينما لجأ 3,5 ملايين آخرين للفرار عبر الحدود، ما يجعلها أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم حاليا.

ويضيف تورك أن 30,4 ملايين شخص يحتاجون إلى أشكال مختلفة من المساعدة، منها الرعاية الصحية والغذاء. كما تعمل أقل من 30% من المستشفيات والعيادات في ظل ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض في مخيمات النزوح. ويحث المجتمع الدولي على توحيد الجهود لإيجاد سبيل لإنهاء الحرب في السودان.

فرانس24/ رويترز/ أ ف ب

البرهان: سيتم التوافق على رئيس وزراء مدني لتشكيل حكومة سودانية من التكنوقراط

رحب رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، اليوم السبت، بكل من يصحح موقفه من السياسيين.
وقال البرهان، في كلمة له، إنه “سيتم التوافق على رئيس وزراء مدني لتشكيل حكومة من التكنوقراط”، مؤكدا أن السودان “مقبل على تشكيل حكومة تكنوقراط”.
ووجه رسالة إلى حزب الرئيس السابق عمر البشير، قائلا: “لا فرصة لهم لحكم البلاد على أشلاء السودانيين”، مؤكدا أن من يريد أن يقـاتل خلف لافتة سياسية عليه إلقاء السلاح.
وفي وقت سابق، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، أنه “لا تفاوض ولا صلح” مع قوات الدعم السريع، مغلقًا الباب أمام أي محاولات للتقارب مع من وصفهم بـ”المتمردين” ومؤيديهم.
وحسب وسائل إعلام محلية، جاءت تصريحات البرهان، خلال زيارته يوم الأحد الماضي، مقر سلاح الإشارة بالخرطوم بحري وقيادة القوات المسلحة (القيادة العامة)، لأول مرة منذ أغسطس/ آب 2023.
وأكد ‏الجيش السوداني، الأربعاء الماضي، أن “الضربات الجوية التي ينفذها تتوالى على قوات الدعم السريع في كل المحاور”.
وقال الجيش السوداني، في بيان له، إنه “أحرز تقدما كبيرا في العاصمة الخرطوم وسيطر على حي الرميلة ومقر الإمدادات الطبية ودار صك العملة”.
كما أعلنت وزارة الصحة في ولاية الخرطوم السودانية، أن 44 مدنيا سقطوا قتلى وجرحى، في قصف مدفعي لقوات الدعم السريع استهدف مستشفى النو بأم درمان.
واندلعت الحرب في السودان، في 15 أبريل/ نيسان 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في مناطق متفرقة من السودان، تتركز معظمها في العاصمة الخرطوم، مخلفةً المئات من القتلى والجرحى بين المدنيين.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم للقتال.
(اسبوتنك)

الأمم المتحدة: تصاعد العنف يدفع جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى شفا كارثة

قال متحدث باسم الأمم المتحدة، أمس الخميس، إن القتال الذي دار في الآونة الأخيرة دفع ولايتين في السودان، وهما جنوب كردفان والنيل الأزرق، إلى شفا كارثة.
وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في إحاطة يومية إن “عدد القتلى المدنيين في أعقاب القصف الأخير في كادوقلي عاصمة جنوب كردفان قد ارتفع إلى 80 شخصا، مع إصابة نحو ثلاثين آخرين”.
وأفاد المتحدث بأن كليمنتين نكويتا سلامي، المنسقة المقيمة ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، ذكرت أن العنف يستمر في التصاعد بمعدل ينذر بالخطر.

وفي بيان، أدانت نكويتا سلامي ما ورد من تقارير من استخدام النساء والأطفال كدروع بشرية في كادوقلي، فضلا عن إعاقة المساعدات الإنسانية واحتجاز المدنيين، بمن فيهم الأطفال.

جدير بالذكر أن جبال النوبة الغربية، التي تمتد إلى ولايتي جنوب كردفان وغرب كردفان، هي من بين المناطق التي أُعلن عن وجود مجاعة فيها من قبل لجنة مراجعة المجاعة التابعة للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي.
وقالت نكويتا سلامي إن الاحتياجات الإنسانية لا تزال أيضا حرجة في ولاية النيل الأزرق، وسط تقارير عن تعبئة جماهيرية للصراع.
ودعت جميع أطراف الصراع في السودان إلى تهدئة التوترات وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الآمن وغير المقيد إلى أولئك الذين هم في حاجة ماسة إلى المساعدة.
وفي الآونة الأخيرة، انتقلت أشد الاشتباكات المبلغ عنها خارج منطقة العاصمة الخرطوم من منطقة الفاشر جنوب ولاية شمال دارفور إلى جنوب غرب ولاية جنوب كردفان.
يعاني السودان من صراع مدمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023.

الجيش السوداني يتقدم نحو وسط الخرطوم مقتربا من القصر الجمهوري

واصل الجيش السوداني -الخميس- تقدمه باتجاه وسط الخرطوم من عدة محاور، واقترب جنوده من القصر الجمهوري، الذي لا يزال تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وفقا لما أفاد به مصدر عسكري سوداني لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن القوات المدرعة تتقدم من عدة جهات، واقتربت من الوصول إلى وسط الخرطوم لطرد “مليشيا دقلو”، في إشارة إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي).

من جهة أخرى، قالت مصادر محلية للجزيرة إن قوات الجيش تخوض معارك على تخوم منطقة “جياد” الصناعية التي تبعد حوالي 40 كيلومترا جنوبي العاصمة الخرطوم.

وبث جنود تابعون للجيش مقاطع مصورة، تظهر معارك قالوا إنها على مقربة من جياد، بعد عبور قوات الجيش بلدات، المسيد وألتي والنوبة، الواقعة شمال مدينة الكاملين. يذكر أن قوات الدعم السريع تتمركز في منطقتي، جياد والباقير، المتاخمتين لولاية الخرطوم أقصى شمال ولاية الجزيرة، منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/نيسان 2023.

وأعلنت القوات المسلحة السودانية في بيان -أول أمس الأربعاء- سيطرتها على أحياء الرميلة والمنطقة الصناعية، الواقعة على بعد 3 كيلومترات فقط من القصر الجمهوري.

وأفاد شهود عيان بأن الجيش اضطر إلى التقدم عبر قناصة قوات الدعم السريع، الذين يعتلون المباني الشاهقة في منطقة كانت تُعرف سابقا بحي الأعمال والحكومة.

كذلك، دارت اشتباكات عنيفة بين الجانبين حول جسر سوبا، أحد المداخل الرئيسية للعاصمة من الجهة الجنوبية الشرقية، وسط مساعٍ متزايدة من الجيش لاستعادة السيطرة الكاملة على الخرطوم.

تقدم الجيش السوداني

وفي تطور آخر، نجح الجيش السوداني في السيطرة على 3 بلدات إستراتيجية شمال ولاية الجزيرة، بعد معارك مع قوات الدعم السريع، وفقا لمنصة “نداء الوسط” الشعبية وصحيفة “السوداني”.

وأكدت التقارير أن قوات الجيش أحكمت سيطرتها على بلدات المسيد والنوبة والتيي، مقتربة بذلك من مدينة جياد، آخر معقل للدعم السريع في المنطقة، بالإضافة إلى مدينة أبو قوته، التي تبعد 50 كيلومترا فقط عن الخرطوم.

وبث ناشطون مقاطع فيديو لقوات الجيش داخل هذه البلدات، بينما ظهر اللواء عبد المنعم عبد الباسط في تسجيل مصور من داخل بلدة النوبة، مؤكدا أن “الجيش عازم على تحرير كل المناطق من المليشيا”، مضيفا: “قريبا سنكون في سوبا”.

ويأتي هذا التقدم بعد أيام فقط من استعادة الجيش مدينة الكاملين، كبرى مدن شمال الجزيرة، بعدما تمكن -السبت الماضي- من بسط سيطرته على مدينتي الحصاحيصا ورفاعة.

ويوم 11 يناير/كانون الثاني الماضي، دخل الجيش مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، بعد نحو عام من سقوطها في يد الدعم السريع. ولاحقا، أقر حميدتي بفقدان السيطرة على ود مدني، لكنه وصف ذلك بأنه “خسارة لجولة وليس للمعركة بأكملها”.

ومنذ أبريل/نيسان 2023، أسفرت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح نحو 12 مليون شخص، وسط تحذيرات من الأمم المتحدة بشأن أزمة إنسانية حادة تهدد البلاد بالمجاعة.

لواء البراء

وفي تطور جديد لمجريات الأحداث الساعات الماضية، أعلن المصباح طلحة، قائد ما يعرف بلواء البراء بن مالك -الذي يعد أكبر فرق المتطوعين الذين يقاتلون مع الجيش السوداني- بداية انضمام مقاتليه إلى الجيش في عدد من جبهات القتال، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكان طلحة قد أمهل قوات الدعم السريع في وقت سابق 12 ساعة للخروج من الخرطوم، وإلا سيطلق ما سماها المرحلة الثانية من الإغلاق الشامل.

من جانبه، قال مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، إن الجيش السوداني يخوض الآن معركة هجومية ضد ما سماها المليشيا المتمردة، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

وأضاف عقار، في كلمة له أمام ضباط وجنود الجيش السوداني بولاية النيل الأزرق، أن معركة السلاح ستنتهي، وستبدأ معركة جمع السلاح والمصالحات بين مكونات المجتمع السوداني.

المصدر : وكالات

«الدعم السريع» يقصف مستشفى في أمدرمان… ويتهم الجيش بقتل المئات في نيالا

الخرطوم ـ : قصفت قوات «الدعم السريع» أمس الثلاثاء، مستشفى النو في مدينة أمدرمان، غرب العاصمة السودانية الخرطوم، موقعا 6 قتلى.
وأعلنت شبكة أطباء السودان مقتل 6 أشخاص وإصابة 37 آخرين جراء قصف الدعم السريع للمستشفى.
واعتبرت ما حدث للمستشفى استهدافا ممنهجا وقتلا متعمدا للمرضى والمرافقين والكوادر الطبية والمتطوعين مشيرة إلى أن الهجوم امتداد لعمليات الاستهداف المستمر للمرافق الطبية منذ بدء الصراع.
وأكدت غرفة طوارئ أمدرمان، مقتل الناشط الإنساني المتطوع في المستشفى الصادق حيدر، خلال الهجوم.
يأتي الهجوم بعد ثلاثة أيام من عمليات تدوين مدفعي نفذتها قوات الدعم على سوق صابرين القريب من المستشفى، ونقل المئات من المصابين لتلقي العلاج هناك.
في حين، اتهمت قوات الدعم الطيران العسكري للجيش، بقصف الأحياء السكنية، على مدار ثلاثة أيام، في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.
وقالت إن الغارات الجوية المكثفة، أمس الثلاثاء أودت بحياة (38) شخصا، لترتفع حصيلة عمليات القصف منذ الأحد إلى (238) قتيلا وإصابة المئات معظمهم من النساء والأطفال.
ووصف المتحدث باسم الدعم الفاتح قرشي عمليات القصف الجوي بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي الإنساني، معتبرا إياه استهداف على أساس إثني للمدنيين في نيالا.
وبعد انسحاب الجيش من مقر الفرقة 16 مشاة، في 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استولت قوات الدعم على مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.
ووفق قرشي مدينة نيالا شهدت سلسلة من الغارات الجوية المكثفة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، مشيرا إلى تدمير منازل المدنيين والبنى التحتية، مما أدى إلى تهجير قسري لعشرات الأسر.
واتهم الجيش باستهداف المدنيين بالبراميل المتفجرة، مشيرا إلى أن اتفاقيات جنيف تحظر الهجمات العشوائية وتوجيه الضربات إلى غير المقاتلين.
وتوعد بالتصدي بحزم لهذه الهجمات ومواصلة القتال ضد الجيش السوداني، واصفا الحرب المندلعة منذ منتصف أبريل/ نيسان من العام 2023 بالمعركة من أجل المهمشين.
وفي مدينة كادقلي، جنوب كردفان، أعلنت شبكة أطباء السودان، ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الذي نفذته الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على مناطق سيطرة الجيش إلى (44) قتيلا و(28) جريحا.
وقالت إن من بين الضحايا نساء وأطفالا وكوادر طبية التي كانت تقوم بواجبها الإنساني في خدمة المجتمع.
وأدانت الشبكة، الهجوم، مستنكرة تنفيذ الحركة الشعبية، أعمالا عسكرية تستهدف المدنيين والمرافق الصحية.
وطالبت المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان، بالعمل على حماية المدنيين والمؤسسات الصحية في السودان، واتخاذ قرارات عاجلة ضد المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
ويتبادل الجيش السوداني و«الحركة الشعبية ـ شمال» جناح عبد العزيز الحلو -المتمركزة في مناطق جنوب كردفان وجبال النوبة ـ الاتهامات، بقصف مناطق سيطرتها واستهداف المنازل والمرافق المدنية.
أمام مدينة بحري، شمال العاصمة الخرطوم، فتشهد تقدما وانتشارا واسعا للجيش، بينما ما تزال قوات «الدعم السريع» ترتكز في بعض المواقع.
وأعلنت هيئة مياه ولاية الخرطوم أن فريقا من المهندسين تابعا للهيئة تعرض لإطلاق نار من قناصة من خارج محطة مياه بحري دون أن يصابوا بأذى.
وقال المدير العام لهيئة مياه الخرطوم محمد علي العجب في تعميم صحافي أمس الثلاثاء، أن فريق المهندسين تحرك إلى محطة بحري في مهمة لتقييم الأضرار التي لحقت بها.
وأشار إلى تعرضهم لإطلاق نار من قناصة من جهة العمارة الكويتية بالخرطوم مما اضطر الفريق للانسحاب حفاظا على أرواحهم، مؤكدا أن محاولات إعاقة وصولهم لن تثني الفرق العاملة في الهيئة عن مواصلة جهودها في صيانة المحطات توفير إمداد المياه.
وتشهد مدينة بحري، انقطاع لخدمات المياه والكهرباء منذ أشهر، بسبب عمليات القصف المتتالية التي طالت محطات التوليد في المدينة.

الجيش يستعيد مدناً وسط البلاد ويصد هجوماً من ثلاثة محاور على الفاشر

الخرطوم-  في وقت يتقدم الجيش السوداني في عدة محاور في العاصمة السودانية الخرطوم وولاية الجزيرة وسط السودان، نفذ نائب القائد العام للجيش السوداني، شمس الدين كباشي، أمس الأحد، زيارة تفقدية إلى منطقة وادي سيدنا العسكرية غرب العاصمة الخرطوم، بعد تنفيذ الدعم السريع هجوماً مدفعياً على سوق صابرين القريب من القاعدة التابعة للجيش.
وأودى الهجوم الذي نفذته الدعم السريع على سوق صابرين بحياة 60 شخصاً وإصابة العشرات من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، ما تزال أشلاؤهم مكدسة في مستشفى النو بمدينة أم درمان، حيث لم تطل المنشآت العسكرية غرب العاصمة أية أضرار.
ويأتي الهجوم بعد ساعات من تهديدات أطلقها زعيم قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، توعد فيها عدداً من قادة الإسلاميين قال إنهم يديرون المعارك في حاميات الجيش غرب العاصمة الخرطوم، مؤكداً مراقبة قواته وتتبعها لجميع تحركاتهم.

الجيش القادم من الجزيرة يلتحم مع القوات في العاصمة الخرطوم

وخلال زيارته الميدانية، تلقى نائب القائد العام للجيش السوداني، شمس الدين الكباشي، في قاعدة الشهيد مختار الجوية، تنويراً حول مجمل العمليات العسكرية في محور أم درمان غرب العاصمة من عضو مجلس السيادة مساعد القائد العام للجيش ياسر العطا وعدد من قادة الفرق والوحدات العسكرية. واستمع إلى الخطط لاستمرار تقدم قوات الجيش جنوب وغرب أم درمان. وأشار الكباشي إلى الانتصارات التي حققها الجيش في العديد من المحاور، مشدّداً على ضرورة العمل على حسم أمر «التمرد» في القريب العاجل.
وشملت الجولة التفقدية سلاح الإشارة، حيث وقف على الترتيبات العسكرية التي مهدت الطريق لاستعادة القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، ووقف كذلك على سير العمليات في غرفة السيطرة والعمليات بالقيادة العامة.
بالتزامن، أعلنت الفرقة السادسة التابعة للجيش السوداني صد هجوم نفذته قوات الدعم السريع، أمس الأحد، من ثلاثة محاور على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وقالت إن الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة له بالتعاون مع القوات النظامية الأخرى والمتطوعين، صدت الهجوم رقم 181 على المدينة منذ مايو/ أيار الماضي.
وتعد الفاشر آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غرب البلاد بعد استيلاء الدعم السريع على عواصم ولايات دارفور الأخرى، على التوالي في آواخر العام 2023.
وحسب الفرقة السادسة للجيش في مدينة الفاشر، استطاعت قوات المشاة مسنودة بالطيران الحربي هزيمة قوات الدعم السريع التي هاجمت المدينة بالتزامن من المحور الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي، مؤكدة مقتل العشرات من منسوبي الدعم السريع وفرار بقية القوات المهاجمة من جميع الاتجاهات، حيث توجهت مجموعة كبيرة منها جنوب شرق معسكر زمزم بينما ما تزال تطاردها قوات الجيش. وضلت مجموعة منها الطريق في أزقة أحياء «الثورة والسلام وميدان بركة وأبو جربون والمواشي» جنوب الفاشر، حيث تنفذ قوات العمل الخاص بعمليات القبض عليهم.
وأشارت إلى تكبيد القوة المهاجمة خسائر تقدر بـ (65) مركبة قتالية بالإضافة إلى استلام (7) سيارات مزودة بالمدفع رقم (23) وأربع أخرى مزودة بمدفع الدوشكا.
وفي ولاية الجزيرة وسط السودان، يواصل الجيش السوداني التقدم في المدن والقرى الواقعة شرق وغرب الجزيرة، حيث استعاد مدن الحصاحيصا ورفاعة وتمبول، التي مثلت مركز تجمع لقوات الدعم السريع بعد هزيمتها في مدينة «ود مدني» عاصمة الولاية.
وقال والي الجزيرة المكلف الطاهر إبراهيم الخير إن الجيش السوداني حقق انتصارات متتالية على قوات الدعم السريع شرق الجزيرة، لافتاً إلى أن تقدم القوات المسلحة جاء نتيجة لخطط إستراتيجية محكمة نفذها الجيش مع القوات النظامية الأخرى بالتنسيق مع القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للقوات المسلحة والمتطوعين من المقاومة الشعبية وقوات درع السودان.
وواصلت القوات المسلحة، أمس الأحد، التقدم في ولاية الجزيرة حيث بسطت سيطرتها على «أبو عشر» و»الكاملين» و»أم ضوبان» و»العسيلات» و»قرى الحلاوين» شرق وغرب الولاية، حيث انتشرت في الطريق الممتد حتى العاصمة الخرطوم والتحمت مع القوات النظامية القادمة من «ود أبو صالح» بمحلية شرق النيل كأول التحام عسكري بين قوات قادمة من الجزيرة مع القوات في الخرطوم.
في الأثناء، ما تزال قوات الدعم السريع تهاجم بعض قرى الجزيرة، حيث قالت لجان المقاومة إن قوات الدعم السريع تتحرك في قرى الوحدة الإدارية التي تقع جنوب وجنوب غرب «أبو قوتة»، حيث نهبت بالكامل قرى «عد خير الله» و»بجيجة الخارج» و»التبيب» و»أب ندودة» و»سعادة» و»ارتميلي» الأمر الذي تسبب في موجة نزوح جماعي إلى قرى «السويل» و»الشقياب» و»القفيلة» و»كترة».
وفي العاصمة الخرطوم، أعلن سلاح المدرعات التابع للقوات المسلحة الواقع في المنطقة الجنوبية، استعادة حي غزة السكني بالكامل والذي كان ضمن أحياء أخرى متاخمة للمدرعات تحت سيطرة الدعم السريع منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان الماضي، الأمر الذي ضيق الخناق حول حاميات الجيش جنوب العاصمة وعرقل وصول الإمدادات إلى القوات هناك.
فيما أكد شهود عيان انسحاب سيارات عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع وشاحنات نقل تحمل أثاثاً ومنقولات أخرى مع مجموعة من عائلاتهم من المناطق شرق العاصمة الخرطوم وبعض الأحياء الجنوبية، حيث نفذت القوات المنسحبة أعمال عنف ونهب مسلح في المناطق التي مرت عبرها خروجاً من العاصمة. ومنذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول الماضي، استعاد الجيش السوداني عدداً من المدن والمواقع الاستراتيجية التي كانت تحت سيطرة الدعم السريع المحكمة، أبرزها مدينة «ود مدني» عاصمة ولاية الجزيرة التي اجتاحها الدعم السريع في ديسمبر/ كانون الأول من العام 2023 ومدينة بحري شمال العاصمة الخرطوم التي مثلت أبرز مراكز انتشار الدعم السريع منذ بداية الحرب ومدينة أم روابة شمال كردفان.
واستطاع الجيش السوداني، الأسبوع قبل الماضي، فك الحصار عن سلاح الإشارة ومقر القيادة العامة للقوات المسلحة وسط العاصمة الخرطوم. تتصاعد وتيرة المعارك التي دخلت شهرها الثاني والعشرين في السودان حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الأحد، من أن ملايين السودانيين يواجهون انعدام الأمن الغذائي بسبب تفاقم الأزمة الإنسانية الحادة. وأشار إلى أن عدد النازحين بسبب الحرب وصل إلى (11.6) مليون شخص نزحوا داخلياً في جميع أنحاء البلاد، من بينهم (8.8) ملايين نزحوا منذ أبريل/ نيسان 2023، بينما وصل عدد اللاجئين الذين فروا إلى دول الجوار إلى (3.3) ملايين شخص.

(القدس العربي)

أكثر من 60 قتيلا في قصف للدعم السريع على سوق في ضواحي ام درمان والجيش يعلن سيطرته على مدينتي الحصاحيصا و رفاعة- (فيديوهات)

بورت سودان: اتهمت وزارة الخارجية السودانية، مساء السبت، قوات الدعم السريع بقتل أكثر من 60 مدنيا جراء قصف مدفعي على سوق صابرين بمدينة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم.
فيما نفت قوات الدعم السريع، في بيان، قصفها أي مناطق مأهولة في مدينة أم درمان.
وقالت الخارجية عبر بيان: “في جريمة إرهابية بشعة، ارتكبت مليشيا الدعم السريع، اليوم مجزرة فظيعة بقصف سوق صابرين بمحافظة كرري، أثناء ازدحامه بالمتسوقين، حيث بلغت الحصيلة حتى الآن أكثر من 60 شهيدا من المدنيين من بينهم أطفال ونساء، وعدد كبير من الجرحى”.
وأضاف البيان: “من الواضح أن استهداف السوق تم بطريقة متعمدة قصد منها إيقاع أكبر عدد من القتلى المدنيين” .
قوات الدعم السريع، أعلنت من جانبها، في بيان، أنها “لم تستهدف أية مواقع مأهولة بالسكان في أم درمان، وتنفي صلتها بعمليات قصف طالت سوق صابرين”، على حد قولها.
بدورها، قالت هيئة “محامو الطوارئ” (غير حكومية) إن قوات الدعم السريع “ارتكبت مجزرة جديدة بقصفها العشوائي على سوق صابرين بأم درمان ما أسفر عن مقتل 60 مدنيا على الأقل وإصابة مئات آخرين”.وقال أحد المتطوعين في مستشفى النو “نحتاج إلى أكفان ومتبرعين بالدم ونقالات لنقل الجرحى”.

يعد المستشفى أحد آخر المرافق الطبية التي ما زالت تعمل في المنطقة، وسبق أن تعرّض مرارا لهجمات.

ونفت قوات الدعم السريع شن الهجوم.

وفق نقابة أطباء السودان-اللجنة التمهيدية، سقطت قذيفة السبت “على بعد أمتار من مستشفى النو”.

وأفادت النقابة بأن غالبية القتلى من النساء والأطفال، ووجهت نداء إلى الأطباء والممرضين للتوجّه إلى المستشفى الذي يواجه “نقصا حادا في الكوادر الطبية”.

الجيش السوداني يعلن سيطرته على مدينتين بولاية الجزيرة

من جهته، أعلن الجيش السوداني، السبت، تحريره مدينتي الحصاحيصا و رفاعة بولاية الجزيرة وسط البلاد من قبضة قوات “الدعم السريع”.
وقال القائد الميداني العقيد العبادي الطاهر في مقطع فيديو بثه الجيش السوداني عبر حسابه على فيسبوك: “اليوم تمكنت قواتنا وقوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل من تحرير مدينتي رفاعة والحصاحيصا”.
وأفاد الجيش في بيان بأن “قوات الجيش، وقوة درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل يتقدمون في محاور الحصاحيصا ورفاعة، ويكبدون مليشيا الدعم السريع خسائر فادحة ويطاردون فلول العدو الهاربة”.

وفي 11 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش السوداني دخول مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، بعد نحو عام من فقدانها لصالح قوات “الدعم السريع”.
وحاليا، انحصرت سيطرة “الدعم السريع” على أجزاء الشمالية من ولاية الجزيرة والمتاخمة لها، والشمالية الغربية المتاخمة مع ولاية النيل الأبيض.
فيما يسيطر الجيش على أجزاء واسعة بولاية الجزيرة بينها مدن ود مدني والمناقل وأم القرى والمناطق المحيطة بهما، الممتدة جنوبا حتى حدود ولاية سنار (جنوب شرق الجزيرة)، وشرقا حتى حدود ولاية القضارف، وغربا حتى حدود ولاية النيل الأبيض.

ويشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 نزاعا داميا بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوّات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”.

ويواجه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولا سيما استهداف مدنيين، وشنّ قصف عشوائي على منازل وأسواق ومستشفيات، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها.

وأدّى النزاع في السودان إلى كارثة إنسانية هائلة مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص فيما الملايين على حافة المجاعة.

بعد مراوحة استمّرت أشهرا في الخرطوم، كسر الجيش الأسبوع الماضي حصارا كانت قوات الدعم السريع تفرضه على مقر قيادته العامة في العاصمة السودانية.

في الوقت نفسه، أعلن الجيش استعادة مقر سلاح الإشارة وطرد قوات الدعم السريع من مصفاة الجيلي النفطية في شمال الخرطوم.

وقال شهود على هجوم السبت لوكالة فرانس برس إنّ مصدر القصف كان غرب أم درمان، وهي منطقة لا تزال تحت سيطرة قوات الدعم السريع.

وقال أحد سكان قطاع يقع إلى جنوب أم درمان ” تتساقط القذائف الصاروخية والمدفعية”، مشيرا إلى هجوم لقوات الدعم السريع على محاور عدة.

 هجوم مضاد 

وتوعّد قائد قوّات الدعم السريع الجمعة بـ”طرد” الجيش السوداني من الخرطوم، مقرّا للمرّة الأولى وبطريقة غير مباشرة بالانتكاسات التي تكبّدتها قوّاته في العاصمة.

وفي خطاب متلفز نادر، قال دقلو إن عناصر الجيش لن يستفيدوا من مقرّ القيادة أو معسكر سلاح الإشارة لفترة طويلة، متعهّدا بـ”طردهم”، كما حصل سابقا.

منذ بدء النزاع واستهدافها بالقصف قبل نحو عامين، تحوّلت الخرطوم إلى ما يشبه معسكرا للمقاتلين.

في ولاية الخرطوم قُتل 26 ألف شخص بين نيسان/أبريل 2023 وحزيران/يونيو 2024، وفقا لتقرير صادر عن كلية لندن للصحة والطب الاستوائي.

وأفرغت أحياء بكاملها من السكان واستولى عليها مقاتلون مع فرار 3,6 ملايين شخص من العاصمة، وفقا لأرقام الأمم المتحدة.

ووفق شهود تعذّرت عليهم المغادرة أو رفضوا أن يغادروا، تعرّضت المناطق السكنية للقصف بانتظام.

يعاني ما لا يقل عن 106 آلاف شخص من المجاعة في العاصمة، وفقا لنظام تصنيف تدعمه وكالات الأمم المتحدة، فيما يعاني 3,2 ملايين من الجوع عند مستويات حرجة.

وفي أنحاء البلد الواقع في شمال شرق إفريقيا، أعلنت المجاعة في خمس مناطق، معظمها في إقليم دارفور في غرب البلاد، ما من شأنه أن يؤثر على خمس مناطق أخرى بحلول أيار/مايو.

قبيل انتهاء ولايته، فرض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات على البرهان. واتّهمت إدارته الجيش السوداني بشن هجمات على مدارس وأسواق ومستشفيات واستخدام الحرمان من الغذاء سلاحا في الحرب.

جاءت تلك العقوبات بعد نحو أسبوع على فرض واشنطن عقوبات على دقلو متهمة قواته بـ”ارتكاب إبادة جماعية” وبممارسة “انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان” في دارفور حيث تعد قوات الدعم السريع في موقع قوة.

 (وكالات)

الأمم المتحدة تندّد بتقارير عن إعدامات ميدانية نفّذها الجيش السوداني بحقّ مدنيين شمالي الخرطوم

جنيف (أ ف ب) – أبدى المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتّحدة فوركر تورك الجمعة “قلقه البالغ” إزاء تقارير أفادت بحصول عمليات إعدام ميدانية بحقّ مدنيين في شمال الخرطوم ارتكبها عناصر من الجيش السوداني وميليشيات متحالفة معه.

صورة مؤرخة في 29 كانون الأول/ديسمبر 2024 لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في بورت سودان © / ا ف ب

وقال تورك في بيان إنّ “القتل العمد للمدنيين أو الأشخاص الذين لم يشتركوا في أعمال عدائية، أو توقفوا عن المشاركة فيها، يُعدّ جريمة حرب”.

ويشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 نزاعا داميا بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوّات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”.

ويواجه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولا سيما استهداف مدنيين، وشنّ قصف عشوائي على منازل وأسواق ومستشفيات، وعرقلة دخول المساعدات الإنسانية وتوزيعها.

وأدّى النزاع في السودان إلى كارثة إنسانية هائلة مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص فيما الملايين على حافة المجاعة.

وبعد مراوحة استمّرت أشهرا في الخرطوم، كسر الجيش في الأسبوع الماضي حصارا كانت قوات الدعم السريع تفرضه على مقر قيادته العام في العاصمة السودانية.

,في اليوم نفسه، أعلن الجيش استعادة مقر سلاح الإشارة وطرد قوات الدعم السريع من مصفاة الجيلي النفطية في شمال الخرطوم.

وجاء في بيان صادر عن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أورده الموقع الإلكتروني للمنظمة أن معلومات تم التحقق منها من قبل المكتب أفادت بمقتل ما لا يقلّ عن 18 شخصا، بينهم امرأة، في سبع حوادث منفصلة “نُسِبت إلى مقاتلين وميليشيا تابعة للقوات المسلحة السودانية منذ استعادة القوات المسلحة السيطرة على المنطقة في 25 كانون الثاني/يناير”.

وأشار البيان إلى أنّ “العديد من ضحايا هذه الحوادث – التي وقعت في محيط مصفاة الجيلي – ينحدرون من دارفور أو كردفان في السودان”.

إلى ذلك، لفت البيان إلى ورود “مزيد من الادعاءات المثيرة للقلق من الخرطوم بحري”، يواصل مكتب حقوق الإنسان التحقق منها.

وأشار البيان إلى مقطع فيديو تم تداوله الخميس يُظهر رجالا يرتدون زي القوات المسلحة السودانية وأفرادا ينتمون الى لواء البراء بن مالك في الخرطوم بحري وهم يقرأون قائمة طويلة بأسماء أشخاص يُزعم أنهم متعاونون مع قوات الدعم السريع، ويردّدون كلمة “زايل” وتعني “قتيل” بعد كل اسم.

واعتبر تورك أنّ “هذه التقارير عن عمليات إعدام بدون محاكمة، في أعقاب حوادث مماثلة وقعت في وقت سابق من هذا الشهر في ولاية الجزيرة، مقلقة للغاية”، مشدّدا على وجوب “ألا تصبح عمليات القتل هذه أمرا طبيعيا”.

ودعا تورك مجدّدا “جميع أطراف النزاع إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، مشددا على ضرورة إجراء “تحقيقات مستقلة في هذه الحوادث بما يتماشى مع المعايير الدولية ذات الصلة”.

وأعرب مكتب حقوق الإنسان عن قلقه بشأن احتمال وقوع مزيد من الهجمات “في ظل تهديدات مروعة بالعنف ضد المدنيين”.

وأشار المكتب إلى مقطع فيديو اطلعت عليه مفوضية حقوق الإنسان يُظهر أحد أفراد لواء البراء بن مالك التابع للقوات المسلحة السودانية “وهو يهدّد بذبح سكان منطقة الحاج يوسف في شرق النيل”، وهي منطقة في الخرطوم بحري.

وندّد المكتب الأممي بمواصلة قوات الدعم السريع هجماتها على المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك قصف مخيم أبو شوك للنازحين في الفاشر، شمالي دارفور حيث قُتل تسعة مدنيين الأربعاء.

وأشار البيان إلى أنّ هجوما وقع في 24 كانون الثاني/يناير ونُفّذ بواسطة مسيّرة ونُسب إلى قوات الدعم السريع، أسفر عن مقتل 67 شخصا على الأقل وإصابة 19 آخرين في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر.

وقال تورك إنّ “الهجمات المتعمّدة على المدنيين والأعيان المدنية أمر فظيع، ويجب أن تنتهي على الفور، كما يجب إنهاء التحريض على العنف ضد المدنيين. تشكّل مثل هذه الهجمات انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني قد ترقى إلى جرائم حرب”.

قائد مليشيا الدعم السريع يتوعّد ب”طرد” الجيش من الخرطوم

بورت سودان (السودان) (أ ف ب) – توعّد قائد قوّات الدعم السريع محمد حمدان دقلو الجمعة بـ”طرد” الجيش السوداني من الخرطوم، مقرّا للمرّة الأولى وبطريقة غير مباشرة بالانتكاسات التي تكبّدتها قوّاته في العاصمة.

قائد قوّات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (وسط) في موقع غير محدد في صورة مأخوذة من حساب الدعم السريع على “اكس” في 28 تموز/يوليو 2023 © – / قوات الدعم السريع/ا ف ب/ارشيف

والأحد، عاد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى مقرّ القيادة العامة في الخرطوم والذي اضطر لإخلائه في آب/أغسطس 2023 إثر استيلاء الدعم السريع عليه.

وفي خطاب نادر على التلفزيون، دعا دقلو الملقّب بـ”حميدتي” إلى “عدم التفكير في أنهم (أي عناصر الجيش) دخلوا القيادة أو دخلوا (معسكر سلاح) الإشارة… أو استلموا الجيلي أو استلموا مدني” في جنوب الخرطوم.

والأسبوع الماضي، أكّدت قوّات الدعم السريع أن إعلان الجيش فكّ الحصار عن مصفاة الجيلي النفطية في شمال الخرطوم، وهي الأكبر من نوعها في البلد، والسيطرة عليها ليس سوى شائعات هدفها تضليل الرأي العام.

غير ان حميدتي توعد الجمعة بأن عناصر الجيش لن يستفيدوا من مقرّ القيادة أو معكسر سلاح الإشارة لفترة طويلة، متعهّدا بـ”طردهم”، كما حصل سابقا،بحسب قوله في التسجيل الذي ظهر فيه في الزي العسكري من مكتبه.

وكان البرهان، الحليف السابق لدقلو، قد تفقّد مقرّ القيادة العامة للقوّات المسلّحة الأحد.

ولم يكن لدقلو إطلالات علنية طوال الحرب التي اندلعت في نيسان/أبريل 2023 واقتصرت خطاباته على تسجيلات صوتية متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي بداية الحرب، سيطرت قوّاته على جزء كبير من الخرطوم متقدّمة نحو الجنوب واستولت على ولاية الجزيرة وعاصمتها ود مدني التي استعادها الجيش هذا الشهر.

وشنّ الجيش هجوما على الخرطوم ودخل القطاع الشمالي في العاصمة (بحري) الذي استولت عليه قوّات الدعم السريع.

وأفاد مصدر عسكري بتواصل المعارك الجمعة في حيّ كافوري، أحد آخر معاقل قوّات الدعم السريع في شرق الخرطوم بحري.

وكشف دقلو في خطابه عن “أربع معارك في بحري”، متعهّدا بانتصار قوّاته.

أدّى النزاع في السودان إلى كارثة إنسانية هائلة مع مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص، فيما الملايين على حافة المجاعة.

ويواجه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب جرائم حرب ولا سيما استهداف المدنيين وشنّ قصف عشوائي على منازل وأسواق ومستشفيات، وعرقلة دخول وتوزيع المساعدات الإنسانية.

وقبيل انتهاء ولايته، فرض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات على البرهان. واتّهمت إدارته الجيش السوداني بشن هجمات على مدارس وأسواق ومستشفيات واستخدام الحرمان من الغذاء سلاحا في الحرب. وجاءت تلك العقوبات بعد نحو أسبوع على فرض واشنطن عقوبات على دقلو الذي اتّهمت قواته بـ”ارتكاب إبادة جماعية”.

الجيش السوداني يعلن استعادته مدينة أم روابة بشمال كردفان

ثاني أكبر مدن الولاية جنوب البلاد ودخلتها قوات الدعم السريع في سبتمبر 2023

أعلن الجيش السوداني، الخميس، استعادته السيطرة على مدينة أم روّابة ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان جنوب البلاد، من قبضة قوات الدعم السريع.

وقال الجيش في بيان مقتضب: “بحمد الله وتوفيقه، طهرت قواتنا المسلحة مدينة أم روّابة من مليشيا الدعم السريع وكبدتهم خسائر فادحة”.

وبث ناشطون سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة لانتشار قوات الجيش داخل المدينة.

وسيطرت قوات الدعم السريع منذ سبتمبر/ أيلول 2023 على مدينة أم روّابة، والتي تبعد عن مدينة الأُبيِّض عاصمة شمال كردفان نحو 145 كيلومترا.

وتعد أم روّابة مركزا تجاريا مهما وسوقا كبيرا للحبوب الزيتية، كما أنها ملتقى طرق حديدية وبرية تربط ولايات غرب السودان وجنوب كردفان، بالعاصمة الخرطوم (وسط) وميناء بورتسودان شرقي البلاد.

ومنذ أشهر بدأ الجيش شن هجوم واسع على “الدعم السريع” بمحاور مختلفة، وبات في الأيام الأخيرة يحقق انتصارات متتالية وآخرها الأربعاء، إعلانه إعادة السيطرة على وسط مدينة بحري شمالي الخرطوم، بما في ذلك جسر “المك نمر” الرابط بين العاصمة وبحري للمرة الأولى منذ 21 شهرا، ما يقربه أكثر نحو القصر الرئاسي القريب من الجسر.

ويخوض الجيش و”الدعم السريع” منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.

المعارك تقترب من القصر الرئاسي … وانسحابات مستمرة لـ«الدعم السريع» من العاصمة

الخرطوم- «القدس العربي»: في وقت تقترب المعارك من القصر الرئاسي وسط العاصمة السودانية الخرطوم، بعد عبور الجيش نهر النيل الأزرق والوصول إلى مقر القيادة العامة للجيش، الجمعة الماضية، ومن ثم محاولة الانفتاح غرباً نحو منطقة السوق العربي والمؤسسات والوزارات السيادية، سيطرت قوات الجيش على عدد من المواقع المهمة والاستراتيجية في مدينة الخرطوم بحري مع تراجع كبير لقوات الدعم السريع.
وقال مصدر ميداني لـ«القدس العربي» إن القوات التي وصلت القيادة العامة للجيش استطاعت التقدم غرباً وتحييد العديد من البنايات العالية المطلة على شارع المك نمر عن طريق شارع الجامعة وعدد من الشوارع الفرعية الأخرى، مشيراً إلى استعادة الجيش أمس الأول مباني الشرطة الأمنية القريبة من المركز الثقافي الفرنسي في قلب المدينة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/ نيسان عام 2023، فرضت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» سيطرتها على القصر الرئاسي والوزارات والمؤسسات السيادية المحاذية للضفة الجنوبية للنيل الأزرق بعد مواجهات دامية استمرت لأسابيع في محيطه. وتفيد المتابعات إلى تعرض القصر الجمهوري الذي شهد ميلاد الدولة الحديثة في السودان إلى عملية تدمير واسعة بسبب الحرب.
ويتقدم الجيش نحو القصر الرئاسي من محورين رئيسين، غرباً من منطقة المقرن وشرقاً من القيادة العامة، بينما لا تزال القوات القادمة من الناحية الجنوبية تجاه سلاح المدرعات بعيدة مقارنة بالقوات في المحاور أعلاه والتي لا تفصلها سوى بضعة كيلومترات عن موقع القصر في وسط الخرطوم.

الجيش يتوسع في الخرطوم بحري ويتسلم مواقع مهمة

وإلى ذلك، يتوقع مراقبون وخبراء عسكريون أن يكون تحرير القصر الرئاسي بالنسبة للجيش معركة فاصلة في عموم ولاية الخرطوم، ويأتي ذلك في وقت دفعت قوات حميدتي بمزيد من التعزيزات لمنطقة وسط المدينة التي تمتاز بالبنايات العالية والحصينة.
وفي السياق، قال الخبير العسكري معتصم عبدالقادر لـ»القدس العربي»، إن أغلب المعارك التي خاضها الجيش السوداني في وسط البلاد والعاصمة الخرطوم منذ سبتمبر/ أيلول الماضي اتسمت بعدم وجود مواجهات مباشرة من قبل الدعم السريع. وأضاف: «السمة الغالبة لطريقة قتال قوات الدعم هي الهروب ومحاولة الالتفاف، ولكن عندما صار الجيش يقطع سبل الالتفاف صارت تلك القوات تتفادى الاشتباكات وتفضل إخلاء المواقع تحت ضغط الطيران والمدفعية».
وقال عبدالقادر إن ولاية الخرطوم خالية من الدعم السريع بما فيها القصر الجمهوري، ولكن الوصول إلى هذه المناطق يتطلب الاستطلاع والاستخبار والتمشيط والتطهير قبل الانتشار في مثل هذه المواقع وهذا ما يجري الآن حد قوله.
ميدانياً، وفي الخرطوم بحري، ثالث مدن العاصمة، أفاد مصدر عسكري لـ»القدس العربي» بأن الجيش فرض سيطرته أمس على مجمع الزرقاء للتصنيع الحربي وأبراج الشرطة ومستشفى البراحة في حي شمبات ووحدة الطبية التابعة للدعم السريع إلى جانب تحرير جامعة الزعيم الأزهري ومبنى وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، بينما تراجعت قوات حميدتي إلى الأحياء القديمة في وسط المدينة «حلة حمد وخوجلي والدناقلة».
ولفت المصدر إلى وصول الجيش المتقدم من منطقة الحلفايا إلى سلاح الإشارة عن طريق شارع الإنقاذ جعل قوات الدعم السريع في تلك المناطق محاصرة من كافة الاتجاهات وليس لها مخرج سوى الهروب عن طريق جسر المك نمر إلى الخرطوم أو عبور نهر النيل نحو جزيرة توتي وهي في كلتا الحالتين مغامرة صعبة كما يقول نسبة لانتشار الجيش بالقرب من تلك الأماكن ومع التحليق المستمر للطيران الحربي والمسيرات.  بالتزامن، دخلت منطقة شرق النيل في الاتجاه الشرقي للعاصمة إلى دائرة المواجهات العسكرية بعد محاولة الجيش التقدم الحذر نحو حي كافوري ووصول تعزيزات عسكرية من منطقة البطانة إلى بعض المناطق الطرفية في الناحية الجنوبية الشرقية مع وجود قوات ضخمة أخرى بمعسكر حطاب ومصفاة الجيلي أقصى شمال الخرطوم.
يقول الخبير العسكري، معتصم عبدالقادر، إن خطة الجيش الهجومية في العاصمة الخرطوم بدأت منذ نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي بعبور الكباري والجسور من أم درمان إلى مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري، بالإضافة إلى تكثيف الوجود العسكري البشري والتسليحي للقوات في مناطق الكدرو وحطاب والمقرن.
وأوضح أن الجيش ركز على الانفتاح شمالاً نحو منطقة الجيلي والمصفاة وجنوباً تجاه سلاح الإشارة والقيادة ونجح في إعادة السيطرة على تلك المناطق مما يسهل عليه في الانطلاق في الفترة القادمة لتعزيز محاور المقرن والمدرعات وشرق النيل.
ووفقاً لعبدالقادر، نصب الجيش أيضاً كماشة تطويقية على الدعم السريع عبر قواته في محور العيلفون وحطاب والمحاور الأخرى ما يضعها في طوق محكم داخل ولاية الخرطوم وطوق أوسع وأحكم من ولايات نهر النيل والجزيرة والنيل الأبيض والقضارف، مؤكداً بأن كل هذه المحاور مفتوحة على خطوط الإمداد من الشمال والشرق وأم درمان.
وبين أن الجيش في هذه المرحلة يمارس عمليات تمشيط لأحياء العاصمة المختلفة كما يتأهب لمواجهة بقايا الدعم السريع في قرى شمال ولاية الجزيرة، مشيراً إلى أن الجيش سوف ينتقل بعدها إلى مرحلة أخرى وهي القضاء على جيوب الدعم السريع في ولايات كردفان والزحف نحو ولايات دارفور غربي البلاد.
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية ومصدر عسكري لـ»القدس العربي» انسحاب أعداد كبيرة من عناصر الدعم السريع من أحياء شرق النيل وبعض المناطق الأخرى في الخرطوم وعبورهم جسر خزان جبل أولياء مع عائلتهم وبعض المنهوبات نحو أم درمان ومن ثم إلى دارفور.
واعتبرت تراجع الدعم السريع إلى دارفور هروباً إلى حواضنه الاجتماعية وليس انسحاباً تكتيكياً مدروساً من أجل استعادة قوتها وبذلك زادت من حصار نفسها خصوصاً بعد ترك أسلحتها ومعداتها وذخائرها بالخرطوم.
وتوقع أن تكون المعارك في دارفور أكثر سهولة من حرب المدن في الخرطوم وغيرها التي اتسمت بالالتفافات والقنص بينما مناطق دارفور مكشوفة مما يسهل العمليات الجوية التي يتفوق فيها الجيش السوداني.  وعزز الحديث عن انسحاب أعداد مقدرة من الدعم السريع نحو إقليم دارفور من مخاوف بعض المراقبين من أن تنخرط تلك القوات في مهاجمة مدينة الفاشر، لكن يرى عبدالقادر أن انتصارات الجيش في وسط البلاد والخرطوم خفف العبء على الطيران الحربي مما جعل الجهود تتوجه إلى مناطق دارفور وكردفان، مشيراً إلى الخسائر الفادحة التي تسببت بها مقاتلات الجيش لقوات الدعم السريع المتجمعة، أمس الأول حول «خزان قولو» وهو مصدر مياه الفاشر.
وأضاف قائلاً: «الروح المعنوية المنهارة لقواعد الدعم السريع وتخلي القيادات الميدانية والعليا عنهم لن تترك لهم مجالاً أو رغبة في العودة للقتال وإنما سيفضلون الالتجاء لحواضنهم الخلوية أو دول الجوار».

وزير الدفاع يزور القيادة العامة للجيش وسلاح الإشارة بالخرطوم بحري… فيديو

قام وزير الدفاع السوداني الفريق الركن يسن إبراهيم يس، بزيارة القيادة العامة للجيش وسلاح الإشارة في الخرطوم بحري.
وقال الفريق الركن يسن إبراهيم، إنه “التقى الضباط والجنود وكل القوات الموجودة في منطقة بحري العسكرية”، مشيدا “بصمودهم وثباتهم في وجه هجمات المليشيا المتمردة طيلة الفترة السابقة وحيا القوات التي أنجزت الإلتحام وإلتقاء الجيوش”.
وأكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، أنه “لا تفاوض ولا صلح” مع قوات الدعم السريع، مغلقًا الباب أمام أي محاولات للتقارب مع من وصفهم بـ”المتمردين” ومؤيديهم.
وحسب وسائل إعلام محلية، جاءت تصريحات البرهان، خلال زيارته اليوم الأحد، مقر سلاح الإشارة بالخرطوم بحري وقيادة القوات المسلحة (القيادة العامة)، لأول مرة منذ أغسطس/ آب 2023.
وشدد البرهان على أن السودان سيكون قريبا خاليا ممن وصفهم بـ”المتمردين”، قائلًا: “نقاتل من أجل أن يعيش شعبنا، ولن نقبل بعودة من وقفوا مع التمرد”.
وأضاف: “المعركة ماضية إلى نهايتها، وسنقضي على التمرد في كافة أنحاء البلاد”.
وكان البرهان، قد زار السبت الماضي، مصفاة الجيلي لتكرير البترول شمال الخرطوم، والتي أعلن الجيش السوداني سيطرته الكاملة عليها بعد معارك مع قوات الدعم السريع.
وتعهد البرهان بإعادة إعمار المصفاة وغيرها من المنشآت، التي دُمرت خلال الحرب المستمرة، منذ أبريل/ نيسان 2023، مؤكدًا أن الجيش يواصل تحقيق التقدم في مختلف الجبهات.
يُذكر أن الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بسبب النزاع على السلطة، تسببت بمقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، بينما بات نصف السكان يعانون من الجوع، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي.

ديفيد لامي :الولايات المتحدة ستولي “اهتماماً كبيراً” بالحرب في السودان

قال ديفيد لامي إن الولايات المتحدة ستولي “اهتماماً كبيراً” بالحرب في السودان، لأن “الدول الفاشلة تصبح ملاذاً للنشاط الجهادي المتطرف”.وأكد وزير الخارجية البريطاني أنه أجرى “محادثة قصيرة” مع وزير الخارجية الأمريكي القادم ماركو روبيو حول الصراع في المنطقة.
غرق السودان في الصراع في منتصف أبريل 2023، عندما اندلعت التوترات طويلة الأمد بين قادته العسكريين وشبه العسكريين في العاصمة الخرطوم وامتدت إلى مناطق أخرى، بما في ذلك منطقة دارفور الغربية الشاسعة.وقال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن هناك أسباباً للاعتقاد بأن القوات الحكومية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية قد ترتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية في دارفور.سأل النائب الديمقراطي الليبرالي أولي جلوفر عما إذا كان وزير الخارجية سيضمن وضع السودان على قائمة أولويات الرئيس دونالد ترامب نظراً لـ”أجندة أمريكا أولاً”.قال لامي: “استمعت إلى المؤتمر الصحفي الأول لوزير الخارجية روبيو، وتحدث عن رغبته في تحقيق الازدهار للولايات المتحدة، ورغبته بالطبع في تحقيق الأمن للولايات المتحدة، ورغبته في تحقيق السلامة للولايات المتحدة.
“والحقيقة هي أن المشاكل الهائلة التي نراها في القرن الأفريقي والساحل والسودان مقلقة للغاية، ليس فقط بالنسبة لنا هنا في أوروبا، ولكن أيضاً للولايات المتحدة، لأن الدول الفاشلة تصبح ملاذاً للنشاط الجهادي المتطرف الذي يعود إلى شواطئنا، هذه هي الحقيقة.”وعندما تغزو الدول الكبيرة، أو في الواقع الدول الأكثر قوة، الدول الصغيرة، وخاصة الدول ذات الموارد المحدودة، يجب أن نكون قلقين للغاية بالفعل ونثير ذلك كقضية كبيرة.”لكل هذه الأسباب، أتوقع أن تولي الولايات المتحدة اهتماماً كبيراً بما يحدث في هذا الصدد.”وذكر لامي في وقت سابق أن الصراع في السودان خلق “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، حيث يحتاج الآن 30 مليون شخص إلى “مساعدة عاجلة”.وقال: “فقط لتوضيح الأمر للمجلس، هذا أكثر من أفغانستان وبنغلاديش وغزة ومالي مجتمعة. هذا مدى سوء الوضع حالياً.

وزير الخارجية ديفيد لامي يلتقي بالمرضى في مركز لسوء التغذية في أدري، تشاد بالقرب من الحدود مع السودان (ستيفان روسو/PA) (PA Wire)”

ولهذا السبب أثرت هذه القضية مع وزير الخارجية روبيو عندما تحدثت إليه أمس، على الرغم من أنه بسبب كل القضايا المطروحة أمام هذا، كانت محادثة قصيرة، لكننا قلنا كلانا إننا سنعود إلى القضية، وناقشنا حقيقة أنني حريص على عقد مجموعة من الدول، بما في ذلك الشركاء الإقليميين، حول هذه القضية نفسها.”
وقال إنه رأى مستوى الأزمة بنفسه خلال زيارة للحدود التشادية السودانية، مضيفاً: “شعرت بواجب مواجهة الرعب الحقيقي لما يحدث، لأشهد وأرفع أصوات أولئك الذين يعانون، وخاصة النساء، بشكل فظيع للغاية.”وقال لامي إن المملكة المتحدة لديها مصلحة في معالجة الصراعات، قائلاً: “زادت الهجرة غير النظامية من السودان إلى بريطانيا وحدها بنسبة 16% العام الماضي. تسعى عصابات التهريب غير الشريفة للاستفادة من البؤس في أماكن مثل السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكلما طالت هذه الحروب، زادت آثارها المتموجة.”الجيران مثل تشاد يعملون بجد لإدارة الأزمة إلى جانب آخرين في الجوار، لكن المزيد من التصعيد لا يزيد إلا من عدم الاستقرار وخطر الصراع في أماكن أخرى.”دعت النائبة المستقلة زارا سلطانة (كوفنتري الجنوبية) وزير الخارجية إلى إنهاء مبيعات الأسلحة إلى الإمارات العربية المتحدة التي قالت إنها تزود قوات الدعم السريع بالأسلحة.

وقالت للنواب: “تم التستر على هذه الأسلحة والإمدادات على ما يبدو كمساعدات إنسانية، مما يثير مخاوف جدية بشأن دور الإمارات في تفاقم الصراع والمعاناة في السودان.”الإمارات هي واحدة من أكبر مشتري الأسلحة في المملكة المتحدة، حيث تم ترخيص صادرات دفاعية بمليارات الجنيهات في السنوات الأخيرة.”لذا، نظراً لخطورة هذه الادعاءات والتزامات المملكة المتحدة بموجب القانون الدولي، هل ستلتزم الحكومة بإنهاء جميع مبيعات الأسلحة إلى الإمارات ما لم يتم التحقق بشكل لا لبس فيه من أنها لم تعد تزود قوات الدعم السريع؟”قال لامي إن الحكومة تجري مناقشات منتظمة مع جميع الشركاء الإقليميين “بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والشركاء الأفريقيين”.

المحكمة الجنائية الدولية تطالب السودان بتسليم عمر البشير

طالب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، السلطات السودانية بالكشف عن أماكن تواجد الرئيس السابق عمر البشير، ومساعديْه أحمد هارون وعبد الرحيم حسين، واعتقالهم وتسليمهم للمحكمة.
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، أكد أعضاء في مجلس الأمن دعمهم لطلب المحكمة، مشيرين إلى أن الإفلات من العقاب تسبب في استمرار الانتهاكات والجرائم المرتكبة حاليا في السودان.
وفي تصريحات سابقة قال عضو هيئة محامي الرئيس السابق إن البشير، البالغ من العمر 80 عاما، يحتاج متابعة صحية وفحوصات دورية في بعض الأحيان، وبعض المشاكل الصحية التي يعاني منها ربما تتطلب نقله إلى خارج البلاد لتلقي العلاج.
ويمثل البشير، أول رئيس سوداني يتم محاكمته حضوريا على خلفية اتهامات عدة أبرزها تقويض النظام الدستوري بالانقلاب على السلطة الدستورية عام 1989.
ومنذ عام 2009، تطالب المحكمة الجنائية بتسليم البشير، الذي أطاحت احتجاجات عارمة في نيسان/ أبريل 2019 نظام حكمه.
وكان البشير ومساعديْه قيد الاحتجاز عندما اندلعت الحرب الحالية في منتصف نيسان/ أبريل 2023، ولم تكشف السلطات السودانية حتى الآن عن مكانهم بعد اندلاع الحرب، لكن خان قال في إحاطته أمام مجلس الأمن: “نعرف جيداً أين يوجد المطلوب أحمد هارون”.

وفي تصريحات سابقة، أكد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أن البشير “في مكان آمن”، فيما تتهمه المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات حقوقية السلطات السودانية، بـ”التستر على المطلوبين الثلاثة”.

ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني والدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023، تم احتجازه في قاعدة عسكرية في أم درمان التابعة للعاصمة الخرطوم، التي تخضع لسيطرة الجيش.
وبينما تأثرت أم درمان بالحرب، فإن تلك الحرب لم تصل إلى مدينة مروي، التي تبعد عنها نحو 340 كيلومترا إلى الشمال.

البرهان يزور مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم بعد استعادته من قوات الدعم السريع

تفقد قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد، مقر القيادة العامة في الخرطوم، بعد استعادته من قوات الدعم السريع، في خطوة تعكس التقدم الميداني للجيش.

الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان وسط مجموعة من الجنود في موقع غير محدد، ضمن لقطة تم نشرها بتاريخ 30 أيار/مايو 2023 via REUTERS – SUDANESE ARMED FORCES

وصل قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الأحد، إلى مقر القيادة العامة في الخرطوم، عقب استعادة الجيش السيطرة على المبنى الذي كان محاصرا من قبل قوات الدعم السريع منذ اندلاع النزاع في نيسان/أبريل 2023.

وخلال لقائه بضباط الجيش في المقر الواقع قرب وسط المدينة والمطار، أكد البرهان أن “قواتنا في أفضل حال”.

ويعد استرجاع القيادة العامة أبرز نجاح للجيش في الخرطوم منذ استعادة أم درمان قبل عام.

وفي بيان صدر الجمعة، أعلن الجيش اكتمال المرحلة الثانية من عملياته بعد التحام قوات بحري وأم درمان مع الوحدات المرابطة في مقر القيادة العامة. كما أشار إلى طرد قوات الدعم السريع من مصفاة الخرطوم للبترول بمنطقة الجيلي، التي ظلت تحت سيطرتها منذ بدء النزاع.

ومنذ بداية الحرب، كان الجيش يعتمد على إنزال الإمدادات جوا إلى مقر قيادته، بينما بقي البرهان محاصرا هناك لأربعة أشهر، قبل أن يتمكن من الخروج في آب/أغسطس 2023 متوجها إلى بورتسودان.

وتأتي استعادة القيادة العامة بعد أسبوعين من استعادة الجيش مدينة ود مدني، مركز ولاية الجزيرة، التي تعد منطقة زراعية حيوية.

ويشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 نزاعا داميا بين الجيش بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”.

الأزمة الإنسانية

أدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد 12 مليون شخص، مع تحذيرات من انتشار المجاعة في أجزاء من السودان، وفق تقارير أممية. وأشار البابا فرنسيس الأحد إلى “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، داعيا إلى وقف المعارك والتفاوض.

وفي حادثة مروعة الجمعة، استهدف مستشفى في الفاشر، ما أسفر عن مقتل 70 شخصا وإصابة 19، بحسب منظمة الصحة العالمية. وأفاد ناشطون محليون بأن القصف تم بطائرة مسيرة، بعد إنذار من قوات الدعم السريع تطالب فيه الجيش وحلفاءه بمغادرة المدينة.

وأكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الانسانية (أوتشا) في السودان في بيان أن الهجوم “شنته قوات الدعم السريع”.

وقالت المنسّقة كليمنتاين نكويتي سلامي إن الهجوم يشكل “انتهاكا صادما للقانون الإنساني الدولي”، ودانته “بأشد العبارات”.

واتهمت قوات الدعم السريع الاحد الجيش وحلفاءه بقصف المستشفى.

ودعت الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى وقف الهجمات على المرافق الطبية، واعتبرت تلك الهجمات انتهاكا صارخا للقانون الإنساني الدولي. كما شددت منظمة الصحة العالمية على أن “أفضل دواء هو السلام”.

فرانس24/ أ ف ب

“السودان يجب ألا يُنسى” وزير الخارجية البريطاني يزور معسكرات اللاجئين في تشاد

أعلن الوزير البريطاني عن تخصيص 20 مليون جنيه إسترليني إضافية لمساعدة اللاجئين الذين فروا من الحرب، حيث تشمل هذه المساعدات تعزيز إنتاج الغذاء وتوفير الخدمات الصحية الإنجابية والجنسية الضرورية لإنقاذ الأرواح.

أكد وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، يوم الجمعة، ضرورة عدم تجاهل المجتمع الدولي للأزمة الإنسانية المتصاعدة في السودان، قائلاً إن “السودان يجب ألا يُنسى”. جاء ذلك خلال زيارة لامي لمدينة أدري بين تشاد والسودان، وهي الزيارة الأولى من نوعها لوزير خارجية بريطاني.أوضح لامي خلال الزيارة أن هدف زيارته هو تحقيق التزام دولي جديد لدعم عملية سياسية تحقيق وقف للصراع العنيف في السودان. وأعلن عن تقديم 20 مليون جنيه إسترليني إضافية لدعم اللاجئين الهاربين من الحرب، مع التركيز على إنتاج الغذاء وتوفير خدمات الرعاية الصحية الإنجابية والجنسية التي تنقذ الحياة.

أشار المتحدثون إلى أن هذه المساعدات جزء من خطة شاملة أعلنت عنها بريطانيا في نوفمبر الماضي، حيث زادت دعمها الإنساني للسودان إلى 226.5 مليون جنيه إسترليني. يهدف هذا التمويل إلى توفير الغذاء لنحو 800 ألف نازح، معظمهم من النساء والأطفال. كما يهدف إلى تحسين ظروف الإيواء والمياه والرعاية الصحية والتعليم.أكد لامي أهمية إبقاء اللاجئين قرب مناطقهم الأصلية لتسهيل عودتهم عند تحسن الأوضاع، وأشار إلى أن الحرب في السودان أدت إلى نزوح 3.6 مليون شخص إلى الدول المجاورة، وأن عصابات التهريب استفادت من الأزمة لتحقيق أرباح.

 

أشاد الوزير البريطاني بدور دول مثل مصر وتشاد وجنوب السودان في التعامل مع تداعيات الأزمة، ودعا المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للحد من ارتفاع عدد الضحايا وتعزيز الاستقرار في المنطقة.أكد لامي أن الحكومة البريطانية تعمل على معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، وأشار إلى وصول حوالي ألفي سوداني إلى بريطانيا عبر القوارب الصغيرة حتى سبتمبر 2024. وتهدف الحكومة البريطانية إلى تقليل عدد المهاجرين الذين يعرضون حياتهم للخطر من أجل عبور القناة الإنجليزية.

علاوة على ذلك، أشار وزير الخارجية إلى عزمه تنظيم اجتماع دولي لوزراء الخارجية لجمع الدعم الدولي من أجل إنهاء الصراع في السودان وضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.

كما أبرز أن بريطانيا، بالتعاون مع سيراليون، قدمت مشروع قرار إلى الأمم المتحدة في نوفمبر الماضي يدعو إلى تعزيز جهود الوساطة بقيادة إقليمية مع التركيز على آراء السودانيين، وقد حظي هذا المشروع بدعم معظم أعضاء مجلس الأمن باستثناء روسيا.

ودعا لامي إلى فتح المزيد من المعابر الحدودية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، مشدداً على ضرورة أن تكون الطرق والمعابر آمنة وقابلة للاستخدام بشكل مستدام. وصرح قائلاً: “نسيان السودان سيكون خطأ لا يُغتفر. يجب علينا التصرف الآن لتجنب كارثة أكبر”.