معظمها في آسيا وأفريقيا… مناطق بأكملها لن تعود قابلة للحياة بسبب موجات الحر

اليراع-(ا ف ببخلص تقرير من إعداد الأمم المتحدة والصليب الأحمر الإثنين إلى أن مناطق كاملة ستصبح غير صالحة للحياة خلال العقود المقبلة بسبب موجات الحر التي يزداد تواترها وشدّتها. وتُنذر كوارث موجات الحر هذا العام في دول مثل الصومال وباكستان بمستقبل يشهد حالات طوارئ إنسانية أكثر فتكا وتكرارا وحدّة.

مناطق كاملة ستصبح غير صالحة للحياة خلال العقود المقبلة بسبب موجات الحر، هذا ما نبه إليه تقرير صادر عن الأمم المتحدة والصليب الأحمر الإثنين.

وأشارت المنظمتان إلى أنه نظرا للتطور الحالي للمناخ، “قد تبلغ موجات الحر أو حتى تتخطى الحدود الفيزيولوجية والاجتماعية” للإنسان خلال العقود المقبلة و”تتسبب بمعاناة واسعة النطاق وبخسارة أرواح”، خصوصا في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وجنوب آسيا وجنوب غرب آسيا.

وقال التقرير “هناك حدود واضحة لا يستطيع بعدها الأشخاص المعرضون للحر الشديد وللرطوبة بالبقاء على قيد الحياة”، مضيفا “يُحتمل أيضا أن يكون هناك مستويات من الحر الشديد يستحيل عمليا على المجتمعات بعدها أن تتكيف معها”.

وتُنذر كوارث موجات الحر هذا العام في دول مثل الصومال وباكستان بمستقبل يشهد حالات طوارئ إنسانية أكثر فتكا وتكرارا وحدّة، وفق التقرير.

ونشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التقرير قبل انعقاد مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب27” في مصر.

ودعت الجهتان في التقرير إلى اتخاذ خطوات صارمة فورا لتجنب كوارث موجات الحر المتكررة المحتملة، وذكرتا الخطوات التي يمكن أن تخفف من حدة أسوأ آثار الحر الشديد.

وطرح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر خمس خطوات رئيسية للمساعدة في مكافحة تأثير موجات الحر الشديدة، تشمل توفير معلومات مبكرة لمساعدة الأفراد والسلطات على الاستجابة في الوقت المناسب، وإيجاد طرق جديدة لتمويل الإجراءات على المستوى المحلي.

وحذر التقرير من أن الآثار المجتمعة للشيخوخة والاحترار المناخي والتوسع الحضري قد تؤدي إلى زيادة كبيرة من عدد الأشخاص المعرضين للخطر في الدول النامية في العقود المقبلة.

الحرارة “أفتك” من السرطان

وأضاف التقرير أن ” معدلات الوفيات المستقبلية المتوقعة من الحر الشديد مرتفعة بشكل صادم – مقارنة بالحجم بالوفيات الناجمة عن جميع أنواع السرطان وجميع الأمراض المعدية بحلول نهاية القرن – وغير متساوية بشكل صادم”.

ولفت التقرير إلى أن العمال الزراعيين والأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والمرضعات هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض وللوفاة.

وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مارتن غريفيث “مع استمرار تفاقم أزمة المناخ دون توقف، تصيب الأحداث المناخية الشديدة مثل موجات الحر والفيضانات أكثر الناس هشاشة إلى أقصى حد”.

وأضاف “لن يكون هناك أي مكان يكون فيه التأثير أكثر وحشية مثلما ستشعر به الدول التي تعاني بالأساس من الجوع والنزاع والفقر”.

ودعا الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر جاغان شاباغين الدول التي ستجتمع في مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب27” إلى الاستثمار في التكيف مع تحولات المناخ والتخفيف من آثارها في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

وتضم المقترحات أيضا اختبار منظمات إنسانية مزيدا من المآوي “الملائمة حراريا” بحالات الطوارئ و”مراكز تبريد”، مع حث المجتمعات المحلية على تغيير تخطيطها الإنمائي لمراعاة الآثار المحتملة للحر الشديد.

تقرير ل(اسكاي نيوز).. التصحر و”فوضى الذهب” يهددان آثار وعمران الشمال

نادية محمد علي – الخرطوم – سكاي نيوز عربية

يكاد نهر النيل شمالي السودان يختنق من رمال الصحراء، فيما تبقى آثار ومباني القرى والمناطق النوبية التاريخية الممتدة حتى حدود البلاد مع مصر مهددة بالزحف الصحراوي وفوضى تعدين الذهب الضارة بيئيا وصحيا، بحسب مختصين تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية”.

وتجري بعثات أوروبية في مناطق شمال السودان بجانب النيل وحتى شرق البلاد سنويا، اكتشافات لمواقع أثرية جديدة، وتحضر هذه البعثات إلى البلاد من دون تمويل حكومي، ومع ذلك تنجح في سبر أغوار عشرات المواقع التي تركها السكان الأوائل قبل آلاف السنوات.

ويقول مسؤول حكومي من هيئة الآثار مشترطا حجب اسمه، لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن معظم الآثار والمباني التاريخية باتت مهددة في ظل غياب الخطط الكافية لحمايتها.

ومنذ آلاف السنين وحتى اليوم، تجبر تقلبات الطقس السكان على تشييد منازل واسعة لتفادي الحر، وفي ذات الوقت تشييد غرف وأزقة ضيقة للحصول على التدفئة في شتاء قاس يشتهر به هذا الإقليم الذي يضم ملايين الأفدنة من الأراضي الخصبة.

وتحتفظ المنازل شمال السودان بـ”الهوية النوبية” من حيث شكل الأبواب والغرف وحتى جدران المنزل، حيث تشيد على جانبيه مقاعد من الحجارة، ليحصل سكان المنزل على تدفئة شمس الصباح عندما يكون الجو باردا، حيث يفضل كبار السن قضاء وقتا أطول وهم يحتسون الشاي الساخن.

وتبدو هذه الحضارة التي يقول علماء الآثار في السودان إنها تعود إلى 7 آلاف سنة، تتعرض إلى إهمال رسمي واضح، في حين يبذل متطوعون ونشطاء في المنطقة جهدا لحماية الآثار من الانهيار والتآكل بفعل العوامل المناخية، أو حتى تجريف الباحثين عن الذهب.

ويؤكد المختص في الآثار النوبية حسن أوشي لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “المواقع الأثرية في طريقها إلى الاندثار مع موجة التعدين بحثا عن الذهب إذا لم تجد الحماية اللازمة”.

ويشير أوشي إلى خطورة الزحف الصحراوي حول بعض المناطق الأثرية وتحولها إلى ما يشبه “الأقبية المدمرة”، متوقعا أن تختفي يوما ما بفعل الطبيعة والعامل البشري تلك المنطقة الزاخرة بالحضارة النوبية الضاربة في القدم.

وأضاف: “حتى المباني التي يقيم فيها السكان شمال السودان تشبه الآثار النوبية، في ارتباط وثيق بين الآثار والبيوت”.

ويقدر أوشي حجم التمويل المطلوب لترميم الآثار النوبية شمال البلاد بمائة مليون دولار، مع إمكانية تشييد مواقع سياحية تكون مزارا لآلاف السياح الأجانب والمحليين.

ويتوقع محللون اقتصاديون في دوائر حكومية أن ترتفع عائدات السياحة من شمال السودان إلى نصف مليار دولار سنويا، إذا جرى ضخ استثمارات بقيمة مليار دولار من دول وصناديق إقليمية.

ويقول المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن من المهم حماية وترميم تلك الآثار والاستفادة من العائدات السياحية الضخمة التي يمكن أن تدرها.

وأردف إبراهيم: “الحركة المستمرة لتطوير وحماية المناطق الأثرية وتوفير الخدمات الجيدة هي أبرز المتطلبات اللازمة لحماية الآثار كما يحدث في بعض الدول”، لافتا إلى أن “شمال السودان يتعرض لهجمة شرسة من موجات البحث الذهب على حساب الغطاء النباتي والآثار”.

زيادة كبيرة في النزوح القسري للسكان في افريقيا بسبب التغير المناخي ونقص الاستثمار وارتفاع أسعار الغذاء

ليبرفيل – أ ف ب: سعى الاتحاد الإفريقي مع الأمم المتحدة وأطراف ومانحين آخرين بمناسبة قمة استثنائية مزدوجة عقدت في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في نهاية الأسبوع الماضي لمنع تفاقم الأزمات الإنسانية في القارة السمراء على وقع التغير المناخي وتوسع نشاط المجموعات الجهادية.
ويؤكد الدبلوماسي الكونغولي رؤوف مازو، مساعد المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، أن الكوارث المرتبطة بالمناخ أدت في السنوات الأخيرة إلى تفاقم حركات النزوح السكاني إلى حدّ خطير، بعدما أججتها أساسا أعمال العنف والنزاعات، وهي تهدد بدورها بتصعيد النزاعات، ما سيُدخل بلدان المنطقة في حلقة مفرغة.
وفيما يلي نص مقابلة جرت معه أمس الأول:
■ هل يمكن للتغيير المناخي أن يفاقم بسرعة حركات النزوح القسري للشعوب في افريقيا؟
□ تواجه افريقيا حاليا كوارث طبيعية ونزاعات تتسبب بحركات نزوح غير مسبوقة الحجم.
وفي 2021، كشف تقرير لمرصد أوضاع النزوح الداخلي أن 22.3 مليون شخص في العالم نزحوا داخل بلدانهم بسبب الكوارث المرتبطة بالمناخ، بالمقارنة مع 14.4 مليونا نزحوا بسبب النزاعات والعنف.
وتزداد الفيضانات وموجات الجفاف تواتراً وشدة، وتَطال بشكل خطير دولاً مثل إثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان. والكوارث المرتبطة بالتغير المناخي لا تهدد بزيادة الفقر والجوع وبالحد من الوصول إلى الموارد الطبيعية مثل المياه فحسب، بل قد تتسبب بتصاعد انعدام الاستقرار والعنف.
وهذا ما يحصل حالياً في منطقة أقصى شمال الكاميرون حيث يدور نزاع بين مربي المواشي وصيادي السمك والمزارعين حول الوصول إلى الموارد المائية النادرة، ما أرغم ما لا يقل عن مئة الف شخص على النزوح داخل الكاميرون أو الفرار إلى الدول المجاورة.
وضربت أعاصير موزمبيق فيما أدت أعمال العنف والاضطرابات المتنامية في الشمال إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص.
وتقع منطقة الساحل في الخط الأمامي للأزمة المناخية، مع تزايد درجات الحرارة فيها بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي بـ1.5 مرة، ما يؤدي إلى تفاقم النزاعات على الموارد الشحيحة، ويزيد من صعوبة الحياة بالنسبة إلى من أرغموا على الفرار من بيوتهم.
والمؤسف أن العديد من الدول الأكثر عرضة لمفاعيل التغير المناخي تستضيف بالفعل عدداً كبيراً من اللاجئين والنازحين الداخليين.
وإذا لم نستثمر مزيدا من الأموال للتخفيف من الحاجات المستقبلية على صعيد الحماية ولتدارك موجات نزوح جديدة ناتجة من التغير المناخي، فسيتدهور الوضع بشكل متواصل.
■ ما هي وطأة الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي في افريقيا، وما هي الدول الأكثر عرضة للخطر؟
□ ستتسبب زيادة الاسعار وتراجع المساعدات الغذائية نتيجة الحرب في أوكرانيا بتفاقم أوضاع اللاجئين وغيرهم من النازحين قسراً في كل أنحاء افريقيا، وستزيد من مخاطر قيام توتر بين مختلف المجموعات.
فأسعار المواد الغذائية والوقود والأسمدة سجلت ارتفاعاً حاداً، وتراجع القوة الشرائية يطال بشكل خاص الأسر الأكثر هشاشة، أي اللاجئين والنازحين. وقد يشتد الجوع على ملايين العائلات المشردة عبر افريقيا مع تضاؤل الحصص الغذائية بسبب عدم كفاية التمويل الإنساني.
وهذا ما نلاحظه منذ الآن مع تقليص جديد في المساعدات الغذائية للاجئين في موزمبيق وزامبيا. كما سيتم خفض الحصص الغذائية الشهر المقبل للاجئين في السودان ودول أخرى.
من جهة أخرى، تشير وطأة الحرب في أوكرانيا على كلفة المواد الغذائية وتوافرها في العالم، إلى أهمية استغلال المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة في افريقيا من أجل وضع حد لاعتماد غير مُجدٍ على الاستيراد.
■ هل يمكن لتنامي التهديد الجهادي في افريقيا أن يسرع حركات النزوح القسري بشكل خطير؟
□ وجود مجموعات مسلحة غير تابعة للحكومة في بعض أنحاء القارة أمر مقلق. فمنطقة الساحل تواجه إحدى أسرع أزمات النزوح في العالم بسبب اقتران انعدام الاستقرار السياسي بالعنف المعمم وانقطاع المواد الغذائية وأزمة المناخ.
وحالياً يوجد في دول المنطقة 2.86 مليون نازح داخلي، بزيادة عشرة أضعاف عما كان عليه العدد قبل عشر سنوات. وفي منطقة وسط الساحل يتركز حوالي 75% منهم في تشاد والنيجر
وفي بوركينا فاسو وحدها، تخطى عدد النازحين الداخليين 1.85 مليون في نيسان/أبريل 2022، إثر الهجمات الدامية التي شنتها المجموعات الإسلاموية المسلحة.