السلطات السودانية تطلق سراح قاتل الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل

الخرطوم- اليراع- صحيفة (الاندبيندت) البريطانية-

أطلقت السلطات السودانية الإثنين سراح مواطنها عبدالرؤوف أبو زيد، الذي كان يواجه عقوبة الإعدام لاتهامه وثلاثة سودانيين بقتل الدبلوماسي الأميركي جون غرانفيل وسائقه السوداني الجنسية عبدالرحمن في أحد شوارع الخرطوم عام 2008 أثناء عودتهما من احتفال رأس السنة الجديدة.
وقبل نحو أسبوعين دخل عبدالرؤوف في إضراب عن الطعام احتجاجا على طول مدة احتجازه، إضافة إلى ما وصفه بالمعاملة القاسية التي يتعرض لها في الحبس الانفرادي وذلك رغم تدهور أوضاعه الصحية واشتكى في خطاب معنون إلى رئيس مجلس السيادة ورئيس القضاء من المعاملة التي يتلقاها في السجن.
وقال عبدالمالك أبوزيد شقيق المفرج عنه عبدالرؤوف أبو زيد، إنه تلقى في الساعة العاشرة من صباح اليوم الإثنين اتصالاً من إدارة سجن كوبر في الخرطوم بحري، طلبت منه الحضور للسجن لاستلام شقيقه استناداً للقرار الصادر أخيراً من المحكمة العليا بالخرطوم.

وقال في حديث لـ”اندبندنت عربية”، “إخلاء سبيل شقيقي تم بموجب التسوية التي قامت بها حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك مع أسر ضحايا الهجمات الإرهابية لرفع العقوبات الاقتصادية وإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب”، لكنهم كأسرة لم يدفعوا أي مبلغ لأسرة الدبلوماسي الأميركي، كما ليس لديهم تفاصيل بهذا الشأن.

وتابع عبدالمالك “لقد استقبل شقيقي هذا العفو بفرحة عارمة، وهو يتمتع بكامل الصحة، وهو يريد أن يتفرغ لرعاية أسرته، زوجته وابنته (17 سنة) وابنه (12 سنة)، بعيداً من الأضواء لأنه عاناها كثيراً في الفترة السابقة. كما أنه تخلى تماماً عن الأفكار المتطرفة، إذ أجرى مراجعات فكرية نبذ فيها التطرف والتشدد بكل أنواعه، ويريد أن يمارس حياته الطبيعية كمواطن عادي من دون الارتباط بأية جماعة أو تنظيم”.

سقوط القصاص

فيما أوضح عادل عبدالغني، محامي الدفاع عن المحكوم بالإعدام عبدالرؤوف أبو زيد، أن “الإفراج عن أبو زيد وإخلاء سبيله تم بناء على الاتفاق الموقع بين حكومة السودان والحكومة الأميركية في شأن تعويضات القضايا المتعلقة بالإرهاب، واعتبرت المحكمة استناداً إلى ذلك الاتفاق، أن أموال التعويضات دفعت لكل أسر الضحايا بما فيهم عائلة الدبلوماسي الأميركي (غرانفيل) الذي قتل، مما يعني سقوط القصاص كحق خاص. وفي ما يخص الحق العام، قررت الاكتفاء بعدد السنوات التي أمضاها المتهم في السجن وهي نحو 15 عاماً”.

وأشار عبدالغني إلى أن والد الضحية الثاني عبدالرحمن عباس، السائق السوداني، كان قد تنازل أمام المحكمة وعفا عن المدانين في حق ابنه.

أما بقية المدانين الثلاثة الآخرين، فقد قتل اثنان منهما في الصومال، فيما لا يزال الثالث متخفياً مع إحدى الحركات المتطرفة، وذلك بعد تمكن المتهمين من الهرب من السجن وإعادة القبض على المدان عبدالرؤوف وحده من دون البقية.

دلالات ومغازي

وأضاف محامي المتهم، أن والدة المجني عليه (غرانفيل) كانت قد بعثت بخطاب أكدت فيه عدم إيمانها بعقوبة الإعدام، بقدر إيمانها بالعدالة، وألمحت إلى عدم ممانعتها من العفو عن المتهمين إذا التزموا واعتذروا للشعبين الأميركي والسوداني، وأقروا بخطئهم عند ارتكاب الجريمة، لاسيما وأن المدان قد أعلن أنه ثاب إلى رشده بعد المراجعة وأقر بأن ما قام به كان أمراً خاطئاً.

ونوه عبدالغني إلى أن الحكم كان له دلالات عدة، أبرزها “تأكيد نزاهة وعدالة القضاء السوداني في إصداره حكماً مثل ذلك الحكم العادل، على رغم أننا كنا نمثل الدفاع عن المتهم، وأن السودان وقتها كان مصنفاً من الدول الراعية للإرهاب”.

ومضى قائلاً “من الدلالات الأخرى للقضية، هو عدم التدخل الرسمي من أية جهة أميركية في هذه القضية باستثناء المتابعات الطبيعية من سفارتها في الخرطوم في سياق مهماتها والتزاماتها تجاه رعاياها، فضلاً عن خطاب والدة الضحية الذي أكدت فيه انتماءها لمجتمع متحضر يؤمن بالإنسانية، الذي شكل رسالة تسامح إنسانية فيها كثير من العظات”.

ولفت محامي الدفاع إلى أن “مجموعة الشباب الذين ارتكبوا هذه الجريمة، كانوا صغاراً في السن (21 سنة)، وعلى رغم أن المتهم عبدالرؤوف كان في سن المسؤولية الجنائية، لكنه لم يكن ناضجاً فكرياً، بدليل إقراره بخطئه وعودته إلى رشده بعد مراجعة فكرية”.

هروب من السجن

وأصدرت إحدى محاكم الخرطوم حكماً بإعدام عبدالرؤوف أبو زيد، ومحمد مكاوي، وعبدالباسط الحاج، ومهند عثمان، بعد إدانتهم بقتل غرانفيل ليلة رأس السنة 2008، لكن بقية المدانين هربوا من السجن في عملية نوعية قبل أن يلقى مهند ومكاوي مصرعهما في وقت لاحق.

وهزت حادثة اغتيال الدبلوماسي الأميركي، جون مايكل غرانفيل، الخرطوم وتأثرت بها العلاقات السودانية – الأميركية كثيراً لسنوات طوال. وكان غرانفيل يبلغ من العمر 33 سنة عندما قتل، وقد شغل منصباً رفيعاً في وكالة التنمية الدولية الأميركية – USAID.

وقد أطلق الجناة النار على السيارة التي تقل غرانفيل من جهتها الجنوبية، فيما كانت تسير في شارع عبدالله الطيب بالخرطوم، وأسفرت الحادثة عن إصابة الدبلوماسي الأميركي بخمس إصابات طاولت اليد والكتف الشمالي والبطن. وتم إسعافه في إحدى المستشفيات، وأجريت له جراحة توفي بعدها ببضع ساعات، إذ كانت حاله حرجة للغاية نتيجة الإصابات الخطرة التي تلقاها.

أنباء عن تسرب مجموعات جهادية كبيرة من غرب إفريقيا وليبيا الى دارفور بإيعاز من الحركة الاسلامية في السودان

الخرطوم- اليراع– (اعلام محلي) اشارت مصادر موثوقة محلية وتقارير اعلامية عن مشاهدة وصول عدة قوافل لمقاتلين اجانب وسودانيين لمناطق من اقليم دارفور المنهك بالصراعات الدموية العرقية والقبلية وموخرا دعا حزب الأمة القومي، إلى اجراء تحقيق فوري حول مزاعم تدفق مقاتلين تابعين للجماعات الإسلاموية الإرهابية من غرب أفريقيا إلى دارفور.

وقال حزب الأمة القومي في بيان إن مجلس التنسيق اجتمع يومي الخميس والسبت واطلع على قضيتي العملية السياسية بالسودان والعنف المتفجر في دارفور.

وأشار البيان إلى عدة أسباب ساهمت في تفجر الأحداث الأمنية في دارفور منها، “سحب جزء معتبر من قوة الشرطة في ولايات دارفور بغرض استخدامها لقمع الثورة في الخرطوم، وخروج قوات (يوناميد) قبل تكوين القوة المشتركة لحماية المدنيين المتفق عليها في اتفاقية جوبا للسلام، إضافة لانتشار السلاح بيد المواطنين وتكاثر التكوينات المسلحة النظامية وشبه النظامية والحركات المسلحة، مما شكل خطورة بالغة بدخول تلك الأطراف في الصراع القبلي بالإقليم”.

واطلع حزب الامة بحسب البيان على تقارير حول فتح حدود الإقليم للهجرة من غرب إفريقيا، واستقطاب عناصر من الحركات الإسلاموية الإرهابية، في ظل سلبية قوات الشرطة والجيش إزاء ما يجري من اقتتال بين الفينة والأخرى، تسبب في حالة السيولة الأمنية في الإقليم والانعدام الكامل لأمن المواطن.

وشدد على “التحقيق فوراً حول مزاعم تدفق مقاتلين من غرب أفريقيا للسودان خاصة من الذين كانوا يقاتلون إلى جانب التنظيمات الإسلاموية المسلحة في النيجر ونيجريا ومالي، واتخاذ إجراءات قوية وواضحة لمراقبة حدود السودان مع دول الجوار وتطبيق معايير التنقل مع تلك الدول حسب السائد عالمياً”.

وشدد ايضا على ضرورة إبعاد أية قوات من مكونات قبلية طرف في الصراع الدائر في دارفور واستبدالها بقوات نظامية (جيش وشرطة) من عناصر ليست طرفاً فيه، مع تأكيد انضباط وكفاءة القوات النظامية والتزامها بحفظ الأمن في أرجاء الإقليم.

ودعا إلى إجراء تحقيق شفاف وسريع في أحداث كرينك تُنشرُ نتائجهُ علناً ويساءل كل من ساهم في المقتلة سواء بإعطاء الأوامر أو تنفيذها.

وترتبط التنظيمات الارهابية في غرب إفريقيا بعدة اطراف سياسية في السودان خاصة مع مقاتلي منظمة القاعدة التي خططت الى نشر مجاهدين كانوا قد عادوا مع المنظمة الى السودان من افغانستان وغيرها من الدول في بداية التسعينيات من القرن الماضي قبل مطالبة النظام السوداني منها المغادرة الى دول غرب افريقيا .

ويقول مراقب سوداني ملم بشئون المنظمات الارهابية والجهادية والدعوية في المنطقة طلب عدم الافصاح عن اسمه انه لايستبعد استنجاد التنظيم الاسلامي بالسودان بهذه المجموعات إستعدادا لاي مواجهة قادمة في حال استبعادهم من العمل السياسي في البلاد مشيرًا الى التصريحات التهديدية الاخيرة الصادرة من قيادات في التنظيم الاسلامي الجديد الذي يضم عدة مجموعات اسلامية عن انهم سيواجهون بالقوة اي تهديد لوجودهم والتجني عليهم كما وصف قيادي بارز موخرا.

وتنتشر في دول الساحل والصحراء الافريقية مجموعات جهادية عديدة يدين بعضها بالولاء لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا بجانب المجموعات والحركات الاسلامية المسلحة المتطرفة