انضم الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جوزيف سيب بلاتر، إلى مجموعة من السياسيين وخبراء كرة القدم الداعين إلى مقاطعة جماهيرية لمباريات كأس العالم 2026 المقررة في الولايات المتحدة، احتجاجاً على سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الداخلية والخارجية.
بلاتر، البالغ من العمر 89 عاماً والذي شغل رئاسة الفيفا بين عامي 1998 و2015 قبل استقالته إثر تحقيقات فساد، عبّر عن دعمه لدعوات المقاطعة من خلال منشور على منصة X (تويتر سابقاً) يوم الاثنين، قائلاً إنه يتفق مع الانتقادات التي أثارها الخبير السويسري في مكافحة الفساد مارك بييث.
وكان بييث، وهو محامٍ متخصص في الجرائم المالية وترأس سابقاً لجنة إصلاح الحوكمة في الفيفا، قد دعا في مقابلة مع صحيفة دير بُند السويسرية الأسبوع الماضي إلى تجنب السفر إلى الولايات المتحدة لحضور المونديال.
وقال بييث في المقابلة: “إذا نظرنا إلى كل ما ناقشناه، فثمة نصيحة واحدة فقط للمشجعين: لا تذهبوا إلى الولايات المتحدة! يمكنكم مشاهدة المباريات بشكل أفضل على التلفاز على أي حال”. وأضاف ساخراً: “وعند وصولكم، إذا لم تُرضَوا المسؤولين هناك، فقد تجدون أنفسكم على الطائرة التالية عائدين إلى بلادكم — إذا كنتم محظوظين”.
وفي منشوره، اقتبس بلاتر كلام بييث قائلاً: “أعتقد أن مارك بييث محق في التشكيك في هذا المونديال”.
قلق متزايد من استضافة الولايات المتحدة

تعود مخاوف مجتمع كرة القدم الدولي إلى سلوك الإدارة الأمريكية في عهد ترامب، بما في ذلك محاولاته التوسعية في غرينلاند، وسياسات حظر السفر الصارمة، والتعامل العنيف مع المهاجرين والمتظاهرين ضد سياسات الهجرة في عدد من المدن الأمريكية، بما فيها مينيابوليس.
وأُربِكت خطط سفر مشجعين من السنغال وساحل العاج — وهما من أبرز المنتخبات الإفريقية المشاركة — عقب إعلان الإدارة الأمريكية قبل أسبوعين منع دخول مواطني الدولتين إلا إذا كانوا يحملون تأشيرات مسبقة. وبرر ترامب القرار بـ”قصور في إجراءات الفحص والتحقق”.
كما سيُمنع مشجعو إيران وهايتي، اللتان تأهلتا أيضاً إلى نهائيات كأس العالم، من دخول الأراضي الأمريكية، بعد إدراجهما في النسخة الأولى من حظر السفر الذي فرضته إدارة ترامب.
“قطر كانت سياسية جداً، والآن أصبحنا بلا موقف؟”
قبل تصريحات بلاتر، دعا عدد من مسؤولي كرة القدم والقادة السياسيين حول العالم إلى إعادة النظر في استضافة الولايات المتحدة للبطولة.
وقال أوكي غوتليش، نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، في مقابلة مع صحيفة هامبورغر مورغنبوست يوم الجمعة، إن الوقت قد حان “للتفكير بجدية في مقاطعة كأس العالم”. وأضاف: “ما هي مبررات مقاطعة الألعاب الأولمبية في الثمانينيات؟ في رأيي، الخطر اليوم أكبر بكثير مما كان عليه آنذاك. يجب أن نخوض هذا النقاش”.
وأشار غوتليش إلى أن الدفاع عن القيم يجب أن يتصدر أولويات المؤسسات الرياضية، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير داخل الاتحاد الألماني والفيفا. وقال: “كأس العالم في قطر كان سياسياً للغاية للجميع، والآن أصبحنا بلا موقف تماماً؟ هذا أمر يزعجني بشدة”.
وأضاف: “كمجتمعات ومؤسسات، بدأنا نفقد القدرة على وضع الحدود والدفاع عن القيم. متى يُعتبر التهديد أو الهجوم تجاوزاً للخطوط الحمراء؟ أود أن أسأل دونالد ترامب متى سيتوقف، وأود أن أسمع من بيرند نويندورف (رئيس الاتحاد الألماني) وجياني إنفانتينو (رئيس الفيفا) متى سيفعلان الشيء نفسه”.
جدل داخل الأوساط الكروية والسياسية
غوتليش المنتمي إلى نادي سانت باولي، المعروف بميوله اليسارية ورمزه الشهير المتمثل في جمجمة القراصنة والعظمتين المتقاطعتين، رفض القول إن مقاطعة البطولة قد تضر بلاعبي الفريق الذين سيمثلون منتخباتهم — مثل الأستراليين جاكسون إيرفاين وكونور ميتكالف، والياباني جويل تشيما فوجيتا.
وقال: “حياة اللاعب المحترف ليست أغلى من حياة آلاف الناس في مناطق يتعرضون فيها بشكل مباشر أو غير مباشر للتهديد أو الهجوم من قبل الدولة المضيفة لكأس العالم”.
المصدر: الجزيرة + وكالات أنباء



