بعد مناشدات متكررة وضغط شعبي رئيس الوزراء يطلق “مبادرة خجولة” بتنظيم التعدين التقليدي وحماية البيئة

في ظل ضغوط شعبية متواصلة ومناشدات متكررة من المجتمع المحلي، أعلن رئيس الوزراء الانتقالي الدكتور كامل إدريس عن مبادرة حذرة تهدف إلى تنظيم التعدين التقليدي وتعزيز حماية البيئة.

اجتمع إدريس اليوم بوزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه، مشددًا على ضرورة إعادة تنظيم قطاع التعدين التقليدي، معالجة الآثار البيئية السلبية، تحسين أوضاع المعدنيين التقليديين وتوسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمليات الاستكشاف. وأكد وزير المعادن في تصريح صحفي أن الاجتماع ناقش أيضًا أداء الوزارة وشركاتها التابعة، إضافة إلى أبرز التحديات البيئية والتنظيمية التي يواجهها القطاع، وأهمية جذب مستثمرين جدد لتعزيز مساهمة التعدين في الاقتصاد الوطني.

وأضاف نور الدائم أن رئيس الوزراء أكد على ضرورة معالجة مخاطر التعدين التقليدي على البيئة، وتحسين ظروف العاملين، واتباع تقنيات حديثة لتحديد مواقع الامتياز والتركيز على المعادن النادرة. ووصف الوزير اللقاء بأنه مثمر وناجح.

تصاعد الاحتجاجات الشعبية

تزامنت قرارات الحكومة مع تصاعد الاحتجاجات في مدينة كادوقلي بمحافظة قدير – بولاية جنوب كردفان، حيث نظمت لجنة مناهضة السيانيد وقفة احتجاجية عقب اعتقال الناشط البيئي وعضو اللجنة، الشيخ أخرش، من قبل الاستخبارات العسكرية في مدينة تجملا بسبب رفضه لأنشطة الشركات التي تستخدم السيانيد في معالجة مخلفات التعدين (الكرتة).

احتشد المتظاهرون أمام مقر المحافظة مطالبين بالإفراج الفوري عن الشيخ أخرش، ومنددين بسياسات الاعتقال والتضييق التي تستهدف المناهضين لاستخدام السيانيد – والتي يرون أنها تهديد مباشر للصحة العامة والبيئة المحلية.

وأكدت لجنة مناهضة السيانيد، في بيان رسمي نقلته وسائل إعلام محلية، أن القضية ليست ذات طابع سياسي بل تمثل مطلبًا بيئيًا وحقوقيًا يخص جميع السكان، وأن الاحتجاجات ضد السيانيد متواصلة منذ أكثر من عشر سنوات. وحذرت اللجنة من محاولات تشويه الحراك البيئي واعتباره صراعًا سياسيًا.

ودعت اللجنة سكان المنطقة إلى المشاركة في مسيرة سلمية يوم الإثنين للمطالبة بإبعاد الشركات العاملة بالسيانيد وإطلاق سراح الشيخ أخرش. وأكدت أن تصعيد الإجراءات القمعية لن يثني المواطنين عن التمسك بمطالبهم المتعلقة بحماية البيئة وسلامة المجتمعات المحلية.

وأشارت اللجنة إلى رفضها مقترح الاستفتاء الشعبي الذي تقدم به المدير التنفيذي بخصوص استمرار الشركات، معتبرة أن قضايا البيئة لا تخضع لأي شكل من المساومة.

جدل واسع حول الشركات والآثار البيئية

حصلت اللجنة على وثائق تكشف أسماء بعض الشركات العاملة في مجال استخلاص الذهب بالسيانيد، منها شركة “باجون للأعمال المتقدمة” المملوكة لوالي جنوب كردفان السابق، ما أثار مخاوف حول تضارب المصالح وتأثير هذه الأنشطة على البيئة المحلية، في ظل استخدام مواد خطرة أبرزها السيانيد والزئبق، وتكرار حالات تلوث المياه ونفوق المواشي وتدهور الغطاء النباتي.

ويستمر الاعتماد على التعدين التقليدي في السودان كرافد اقتصادي رئيسي، حيث يشكل نحو 80% من إنتاج الذهب ويعمل فيه ملايين السودانيين، إلا أن غياب الرقابة المنظمة وانتشار تقنيات الاستخلاص العشوائية تسبب بأضرار بيئية كبيرة ودفع المجتمعات المحلية لتنظيم احتجاجات دورية للمطالبة بالتقنين والحماية البيئية ووقف الأنشطة الضارة.

الكوليرا تخرج عن السيطرة في شمال دارفور وأوروبا تدعو لإدخال المساعدات

الخرطوم – اليراغ (قناة دي دبليو)– تتفاقم أزمة الكوليرا في السودان مع تسجيل أرقام قياسية في الإصابات والوفيات وسط عجز المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى المناطق المتضررة في ظل استمرار الحرب. ودعا الاتحاد الأوروبي، الخميس، “جميع الأطراف” في السودان إلى السماح الفوري بدخول المساعدات الدولية.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن السودان يواجه أسوأ تفشٍ للكوليرا منذ سنوات، مشيرة إلى أن فرقها عالجت أكثر من 2,300 مريض وسجّلت 40 وفاة في دارفور خلال الأسبوع الماضي وحده. وأكدت المنظمة أن تفشي المرض يهدد آلاف الأشخاص، خاصة في مناطق تسيطر عليها قوات الدعم السريع وتفتقر للخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة وتدابير النظافة.

وفي تصريح لقناة “دي دبليو”، قال مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، إن غالبية المصابين بالكوليرا يوجدون في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة وتسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن أكثر من 640,000 طفل دون سن الخامسة مهددون بالإصابة في ولاية شمال دارفور وحدها. كما أشارت المنظمة إلى تسجيل أكثر من 2,408 وفاة بالكوليرا في 17 ولاية سودانية منذ أغسطس 2024، فيما سجّلت منظمة الصحة العالمية نحو 4,000 وفاة بالكوليرا عالميًا منذ مطلع 2025، أكثر من 95% منها في إفريقيا.

وحذرت الجهات الإنسانية من أن ذروة موسم الأمطار في أغسطس ستزيد من حدة تفشي الكوليرا في المناطق المنكوبة. ويعاني نحو 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في السودان حيث أسفرت المجاعة عن وفاة عشرات الآلاف.

ويشهد السودان حربًا دامية منذ أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم وانقسام فعلي للبلاد بحسب الأمم المتحدة.

مليشيات الدعم السريع تستعيين بمرتزقة كولومبيين ومن دول جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا وكينيا

اليراع- في تصعيد جديد يسلّط الضوء على خطورة الأوضاع المتفاقمة في شمال دارفور، أعلن الجيش السوداني أنه تمكن من صد هجوم مزدوج شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر باستخدام عناصر أجنبية، غالبيتهم من كولومبيا. ووصف الجيش الهجوم بأنه استمرار لانتهاكات الدعم السريع مسلسل التجاوزات العسكرية المستمرة، مؤكدًا تكبيد المهاجمين خسائر فادحة. تزامن الهجوم مع تصاعد التحذيرات الدولية من حدوث كارثة إنسانية وشيكة بمدينة الفاشر المحاصرة.

وأكدت قوات الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في بيان لها أن المرتزقة الأجانب الذين شاركوا في الهجوم جاؤوا من دول جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا وكينيا، إضافة إلى أكثر من 80 مرتزقًا من كولومبيا، وأن العديد من الكولومبيين تم تحييدهم أثناء المعارك، حيث كانوا مكلفين بتشغيل الطائرات المسيّرة وتنسيق عمليات القصف المدفعي. وطالبت القوات في بيان للعقيد أحمد حسين مصطفى حكومات الدول المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتواصل مع الحكومة السودانية فورًا لوقف الخطوة التي وصفتها بخطيرة والتي قد تورط مواطنيها في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوداني.


وأشار البيان إلى أن استقدام مليشيا الدعم السريع للمرتزقة الأجانب سببه عجزها عن مواجهة القوات المسلحة السودانية، والقوى المشتركة وحركات المقاومة الشعبية ميدانيًا، وحمّل مسؤولية استهداف المدنيين المتواجدين في المدينة لمليشيات عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع، خاصة عند محاولاتهم الخروج من المدينة بمن فيهم النساء والأطفال والمسنين، ما اعتُبر انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

ودعت القوى المشتركة الشعب السوداني إلى التوحد خلف الجيش والمقاومة، معتبرة أن البلاد تواجه مؤامرة تستهدف مواردها وترمي إلى تهجير السكان واستبدالهم بمرتزقة أجانب، وأكدت أن اللحظة تاريخية وتتطلب تجنب الخلافات الاصطفاف خلف القوات المسلحة.

وبثت الصفحة الرسمية للجيش السوداني مقاطع فيديو على “فيسبوك” قالت إنها تظهر مرتزقة أجانب، مرجحة أنهم من كولومبيا يقاتلون إلى جانب الدعم السريع، وقد لاقى عدد منهم مصرعهم في معارك الفاشر الأخيرة، ما أثار موجة تنديد واسع محليًا. وتُظهر المقاطع المرتزقة الكولومبيين في محيط مخيم زمزم للنازحين بمدينة الفاشر، وكذلك حول مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، الذي أعادت دعم السريع تشغيله للعمليات العسكرية وتهريب الذهب والماشية.

وفي تطور لافت، قال متحدث باسم مخيم زمزم الأحد إن قوات الدعم السريع منحت السيطرة على المخيم لمرتزقة من كولومبيا بعد أشهر من سيطرتها عليه، موضحًا في بيان أن مشاهدتهم لتحركات مسلحة لأفراد يتحدثون الإسبانية بين أنقاض المنازل وجثث الضحايا غير المدفونة دليل جديد على وجود مرتزقة أجانب، معتبرًا ذلك جزءًا من استراتيجية إجرامية هدفها تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة ومحو وجود أهلها الأصليين.

وأفاد متحدث المخيم أن ما يجري ليس حادثة عابرة بل جريمة ممنهجة، مؤكدًا أن الدعم السريع حول المخيم إلى ثكنة عسكرية مليئة بالجنود والمعدات والآليات، بما فيها مدرعات إماراتية، واستخدم مدافع هاوتزر في قصف الفاشر. وقد أعلنت القوات المشتركة مقتل عدد من المرتزقة الكولومبيين الذين يقاتلون في صفوف الدعم السريع خلال معارك المدينة الأخيرة.

ووفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، نزح نحو 499,000 شخص، يمثلون 99% من سكان مخيم زمزم جنوب غرب الفاشر، بعد الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على المخيم في 11 أبريل، واستكملت سيطرتها عليه في غضون ثلاثة أيام.

وفي ديسمبر 2024، أعلنت وزارة الخارجية السودانية عن تلقيها اعتذارًا رسميًا من الحكومة الكولومبية بعد ثبوت مشاركة مواطنيها في القتال إلى جانب الدعم السريع، وذلك خلال اتصال رسمي تناول سبل معالجة المسألة وضمان عودة المواطنين الكولومبيين. وكانت قوات الحركات المسلحة قد أعلنت في نوفمبر من نفس العام سيطرتها على قافلة إمداد لوجستي للدعم السريع تضم مرتزقة أجانب، بينهم كولومبيون.

تأتي هذه التطورات بينما تتواصل المعارك والقصف في مدينة الفاشر التي تعاني حصارًا خانقًا منذ أكثر من عام، أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بالمدينة التي تُعد قلب العمليات الإغاثية في دارفور، في ظل فشل متكرر للمحاولات الدولية للوصول إلى هدنة إنسانية.

ومنذ اندلاع القتال في الفاشر في 10 مايو الماضي، تتزايد المخاوف من تحول المدينة إلى ساحة معركة كارثية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة ومصادر محلية إلى أن الحرب المستمرة بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023 أودت بحياة أكثر من 20,000 شخص، ويقدّر باحثون أمريكيون العدد الحقيقي للضحايا بنحو 130,000 شخص، فضلًا عن نزوح أو لجوء حوالي 15 مليون شخص داخل وخارج السودان، ما يجعل الأزمة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في الإقليم

وزير العدل:يطالب بإنهاء مهام البعثة الدولية لتقصي الحقائق في السودان

الخرطوم – طالب وزير العدل السوداني، عبد الله محمد درف، الخبير الأممي المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، رضوان نويصر، بضرورة استقاء المعلومات من مصادر دقيقة وموثوقة ومشاركتها مع الحكومة السودانية.

ووصل نويصر إلى السودان يوم الأحد 27 يوليو، حيث بدأ فور وصوله سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين الحكوميين، من بينها وزارة الخارجية.

وأكد وزير العدل، عقب اجتماعه مع نويصر يوم الإثنين، رغبة الحكومة السودانية في إنهاء مهام البعثة الدولية لتقصي الحقائق في البلاد، مشيراً إلى امتلاك السودان آليات متعددة لحماية المدنيين وضمان حقوق الإنسان، وهو ما أوضحته السلطات للخبير خلال اللقاء.

وأوضح درف أن الحكومة طالبت الخبير الأممي بالاعتماد على مصادر محايدة وموثوقة لضمان دقة المعلومات، وتعزيز التعاون بين السودان والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. وأضاف أن الحكومة أكدت للخبير أهمية أن تستند التقارير والبيانات الأممية إلى معلومات دقيقة ومفصلة، خصوصاً حول المحاكمات، معتبرة أن نشر المعلومات دون تفاصيل كافية أمر غير مقبول.

وأوضح الوزير أن الحكومة كانت تتوقع دعماً أكبر من الأمم المتحدة لإعادة إعمار ما دمرته “الميليشيا الإرهابية”، لكنها لم تتلق سوى 16% من المطلوب، في حين تكفلت الجهات السودانية الرسمية والشعبية بالباقي.

كما دعا وزير العدل الأمم المتحدة إلى إدانة الدول التي تنتهك المواثيق الدولية الخاصة بحقوق اللاجئين السودانيين، وشدد على أهمية توفير الحماية لهم ضد الاعتداءات المتكررة التي يواجهونها في بلدان اللجوء.

إعلان تشكيل “حكومة مليشيات حميدتي”

أعلن ائتلاف سوداني تقوده مليشيات الدعم السريع، يوم السبت، عن أسماء أعضاء حكومة موازية يرأسها محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي”، في خطوة تهدف للطعن في شرعية حكومة الجيش، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسام داخل البلاد وسط حرب مستمرة منذ عامين، ويفاقم مخاطر التصعيد والانقسام في السودان.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تواصل الصراع العنيف بين الجيش والمليشيا المتهمة بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي، بينما يشهد السودان أزمة إنسانية خانقة وتفشي المجاعة وسط معاناة نصف السكان من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

ومن المقرر أن يترأس حميدتي المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية، فيما عُين عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، نائباً له، في مجلس يضم 15 عضواً.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في نيالا، كبرى مدن دارفور، أعلن المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد تعيين محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء في حكومة الدعم السريع إلى جانب تعيين حكام للأقاليم.

يأتي ذلك في الوقت الذي حقق فيه الجيش السوداني انتصارات ميدانية مؤخراً على مليشيا الدعم السريع، حيث تمكن من استعادة السيطرة على وسط السودان ومناطق عدة كانت تابعة للمليشيا، بينما تدور اشتباكات عنيفة في إقليم كردفان وغرب البلاد وفي الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وفي فبراير الماضي، توصلت مليشيات الدعم السريع إلى اتفاق مع جماعات متحالفة معها على تشكيل حكومة جديدة لسودان علماني، في محاولة للطعن في شرعية الحكومة التي يقودها الجيش، وضمان حصولها على أسلحة متطورة.

من جهته، رفض الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان هذه الخطوة، مؤكداً عزمه مواصلة القتال حتى فرض السيطرة الكاملة على أنحاء البلاد.

ووصف الجيش السوداني في بيان رسمي، ما يسمى بـ”حكومة المليشيا” بأنها محاولة “لخداع حتى شركائهم في الخيانة”، مؤكدا أن الهدف الحقيقي لقادة “الدعم السريع” هو الاستيلاء على السلطة لتحقيق “طموحات شخصية غير مشروعة ومشروع عنصري”.
وقال الجيش إن “قادة المليشيا لا تربطهم بالسودان أي انتماءات حقيقية، بل يسعون لنهب ثرواته مستندين إلى النفوذ والسلاح”، وأشار إلى أنهم مستعدون للعب بكل الأوراق الممكنة، بما في ذلك قبولهم أن يكونوا “أداة لتمرير أجندات إقليمية تتجاوز قدراتهم”.
وأضاف البيان أن ما سميت بـ”حكومة المليشيا” ما هي إلا “تمثيلية هزيلة” تجمع بين “جهلة، عملاء، ومجرمي حرب”، في محاولة يائسة لشرعنة مشروعهم وتمرير أجندات الجهات الداعمة لهم من الخارج.
وأكد الجيش السوداني أن “هذه الأوهام ستتبدد، وأن السودان سيبقى موحدا رغم اتساع دائرة التآمر، بفضل تماسك شعبه والتفافه حول قيادته وجيشه”.
وأعلن ‌‏تحالف “تأسيس”، أمس السبت

وفي تحذيرات سابقة من تشكيل حكومة موازية، أعلن حميدتي في الذكرى الثانية لاندلاع الحرب الأهلية، التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونشوب مجاعة في مناطق عدة، عن قيام حكومة منافسة تحت شعار “حكومة السلام والوحدة”، قائلاً إنها تمثل الوجه الحقيقي للسودان. كما تعهد بإصدار عملة جديدة، وإنعاش الاقتصاد، وإصدار وثائق هوية جديدة.

وفي الشأن الدولي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على دقلو، لما اعتبرته تورطاً في جرائم إبادة جماعية، كما فرضت عقوبات على البرهان مطلع هذا العام بتهمة تفضيل المواجهة العسكرية على الحوار.

وكان دقلو والبرهان قد تقاسما السلطة عقب الإطاحة بعمر البشير في 2019، غير أن انقلاب 2021 أطاح بالمدنيين وأشعل فتيل الصراع العسكري حول دمج القوتين خلال الفترة الانتقالية التي كان يفترض أن تؤدي إلى الديمقراطية.

وفي خطوة تصعيدية، عين الجيش مؤخراً رئيساً للوزراء وأعضاء دائميْن في الحكومة لأول مرة منذ 2021، وهو ما اعتبره البعض محاولة لاحتواء التحديات السياسية والعسكرية.

تسببت الحرب في دمار واسع وأزمة إنسانية حادة؛ حيث أفادت الأمم المتحدة بأن نصف سكان السودان يواجهون الجوع وخطر المجاعة، ما يزيد من تفاقم معاناة المواطنين مع استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد.

تُشعل الحرب وتدّعي الوساطة! رفض واسع لدور الإمارات في الرباعية من قِبل العديد من القوى

بورتسودان- اليراع-صحف محلية : رفضت بشدة العديد من القوى السياسية السودانية، الخميس، مشاركة دولة الإمارات ضمن المجموعة الرباعية في اجتماع واشنطن.

وتُشارك الإمارات والسعودية ومصر في اجتماع تستضيفه الولايات المتحدة في 29 يوليو الحالي، ويتوقع أن تكون قطر وبريطانيا ضمن أطرافه، بغرض استكشاف حلول لإنهاء النزاع في السودان.

وعقدت قوى الحراك الوطني، تحالف سودان للعدالة، تنسيقية العودة لمنصة التأسيس، الحزب الاتحادي الديمقراطي ــ الهيئة القيادية العليا، المؤتمر الشعبي، الوطني الاتحادي، تجمع نساء السودان، اجتماعًا بحث الأوضاع في الساحة السياسية وناقش كذلك اجتماع مجموعة الرباعية المرتقب أواخر الشهر الجاري.

وقالت التنظيمات السياسية في بيان مشترك، إن “الإمارات غير مؤهلة أخلاقيًا أن تكون جزءًا من وساطة ترمي إلى إيجاد حل للأزمة في السودان، باعتبارها الطرف الرئيسي الداعم للمليشيات ــ في إشارة للدعم السريع ــ بالسلاح والعتاد والمرتزقة”.

وأشارت إلى أن الإمارات تُعتبر شريكة في العدوان والدمار والخراب الذي لحق بالسودان عبر استخدامها لـ”مليشيات الدعم السريع والمرتزقة الأجانب”.

ورفضت الحكومة سابقًا مشاركة أبو ظبي في مباحثات تفضي إلى تسوية النزاع في البلاد، حيث تتهمها بتمويل وتقديم السلاح والعتاد الحربي إلى الدعم السريع، وهي اتهامات معززة بتقارير منظمات حقوقية دولية.

وأفاد البيان بأن القوى السياسية تقف ضد التدخلات الأجنبية السالبة في الأزمة السودانية، حيث تُناهض أي تدخلات تنتهك سيادة البلاد وقرارها الوطني.

وأعلنت تمسكها بالحلول الوطنية، بمساعدة الأشقاء والأصدقاء في المحيطين الإقليمي والدولي، مشددة على أن حل الأزمة يتمثل في حوار سوداني ــ سوداني لا يستثني أي تنظيم، لضمان وحدة وسيادة وأمن البلاد.

الإمارات: نعمل مع الشركاء لإحلال السلام في السودان

من جهتها فاجأت الامارات الجميع امس حيث اعلن الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الخميس، أن بلاده تدعم بقوة “الوقف الفوري للحرب الأهلية في السودان، وتعمل بشكل فعّال مع شركاء إقليميين ودوليين لإنهاء النزاع وإحلال السلام”.
وكتب قرقاش في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”: “ربما يتم تحريف رسالتنا أو لا يتم سماعها بوضوح، لذا سنكون واضحين: تدعم دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الوقف الفوري للحرب الأهلية في السودان”.
وتابع: “نحن نعمل بشكل بنّاء مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل تحقيق السلام، ونؤمن بأن مستقبل السودان يكمن في حكومة مستقلة يقودها المدنيون”.

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة، قد رفضت الاعتراف بقرار سلطة بورتسودان (المدينة التي اتخذها رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان، مقرا لعمله) بقطع العلاقات معها، مؤكدة أن “هذه السلطة لا تمثل الحكومة الشرعية للسودان وشعبه الكريم”.
ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية “وام”، بيانا صادرا عن الخارجية الإماراتية، قالت فيه إن “البيان الصادر عما يسمى مجلس الأمن والدفاع، لن يمس العلاقات الراسخة بين دولة الإمارات وجمهورية السودان، وشعبيهما الشقيقين”.

وشددت الخارجية الإماراتية على أن “قرار سلطة بورتسودان بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات، رد فعل عقب يوم واحد فقط من رفض محكمة العدل الدولية الدعوى المقدمة من قبل سلطة بورتسودان”.
وفي مايو/ أيار 2025، أعلن مجلس الأمن والدفاع في السودان، قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات، مؤكدا سحب السفير السوداني من الإمارات.
وأكد المجلس، في بيان له، إغلاق السفارة والقنصلية السودانية واستدعاء جميع الأطقم الدبلوماسية من دولة الإمارات العربية المتحدة، حسب وكالة الأنباء السودانية – “سونا”.

قطار الأمل يعود بالسودانيين إلى ديارهم: انطلاق أولى رحلات العودة الطوعية المجانية من القاهرة

انطلقت صباح الاثنين من محطة رمسيس في القاهرة أولى رحلات القطار المخصص لإعادة السودانيين الطوعيين إلى بلادهم، في خطوة إنسانية وتنظيمية جديدة تستهدف تسهيل عودة النازحين بعد سنوات من الحرب والصعوبات.

شهدت الرحلة الأولى نقل ألف سوداني مجانًا إلى محطة السد العالي بأسوان، حيث تولت السلطات المصرية تأمين واستقبال الركاب وتوفير كافة التسهيلات لضمان انتقالهم الآمن حتى معبر أرقين الحدودي، ومن ثم استكمال العودة إلى داخل الأراضي السودانية عبر حافلات منظمة. الرحلة تأتي كخطوة متطورة بديلة عن الحافلات التي استخدمت خلال المرحلتين السابقتين وشهدت بعض العقبات، مثل التأخيرات والمضايقات التنظيمية.

دور مصري وسوداني مشترك

جاء تشغيل القطار – رقم 1940، درجة ثالثة مكيفة – في إطار التعاون الثنائي بين مصر والسودان والدور الإنساني الذي تضطلع به مصر لدعم الأشقاء السودانيين في ظل الظروف الاستثنائية التي عانوها مؤخرًا نتيجة النزاع المستمر في السودان. وأكد محافظ أسوان اتخاذ كافة التدابير الاستثنائية لاستقبال العائدين وتأمين إجراءات العبور البري بالتنسيق مع جهات الدولة المختلفة. كما تم توفير وجبات مجانية طوال الرحلة، وسط إشادات السودانيين بحفاوة الاستقبال المصري ورسائل شكر للمصريين على حسن الضيافة.

أوضحت لجنة العودة الطوعية للسودانيين أن المرحلة الثانية تستهدف مواصلة عودة آلاف السودانيين، مع تسجيل الأسماء عبر لجان مختصة وبشكل منظم وبتنسيق كامل عبر الجهات المعنية في البلدين. يتوقع أن تستمر رحلات القطارات بوتيرة أسبوعية، في ظل تحسن ملحوظ في الأوضاع الأمنية بالداخل السوداني وتزايد الرغبة في العودة من قبل الجاليات السودانية في مصر.

من الناحية السودانية، أعلنت “منظومة الصناعات الدفاعية” بالسودان التكفل بتكاليف الرحلة بالكامل، في سياق مبادرة “راجعين” واسعة النطاق التي أطلقتها المنظومة وتطمح لإعادة نحو مئة ألف سوداني خلال المرحلة الحالية، ضمن جهود رسمية وشعبية لإعادة الإعمار بعد سيطرة الجيش على الخرطوم وبدء عودة الاستقرار النسبي.

يذكر أن أكثر من 1.5 مليون سوداني لجأوا إلى مصر منذ اندلاع الحرب منتصف 2023، بينما تقدر مفوضية اللاجئين وجود أكثر من 690 ألف سوداني لاجئ وطالب لجوء في مصر، وفق الإحصائيات الرسمية، ما يجعل رحلات القطار خطوة هامة في تخفيف أزمة النزوح وتسهيل العودة الآمنة لأكبر عدد من الأسر السودانية

قرار البرهان بإخلاء الخرطوم من الكيانات المسلحة يثير امال سكانها وامتعاض حركات اتفاقية “جوبا”

الخرطوم (اليراع) –
أثار إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان تشكيل لجنة برئاسة عضو المجلس إبراهيم جابر بهدف تهيئة الأوضاع لعودة المواطنين إلى الخرطوم آمال السكان بإعادة الأمن إلى العاصمة، وسط تصاعد مخاوف من استمرار حوادث النهب المسلح.

اللجنة، التي أُعلن عنها في 18 يوليو، كُلّفت بإخلاء الخرطوم من القوات المقاتلة والكيانات المسلحة خلال أسبوعين. سُجلت حالات قتل ونهب متكررة في مدينة أم درمان خلال أقل من أسبوعين، أودت بحياة شخصين وأصابت ثالثاً بجروح متفرقة.

في سياق متصل، شرعت شرطة ولاية الخرطوم في تنفيذ حملات أمنية لمصادرة الدراجات النارية وضبط الأسلحة غير المرخصة ضمن إجراءات تهدف لاستعادة الأمن وتهيئة الأجواء لعودة النازحين.

ورغم هذه التدابير، لا تزال جرائم النهب والاعتداء المسلح مصدر قلق لدى سكان الولاية، حيث ينفذها في الغالب عناصر من الحركات المسلحة أو متلفتون يرتدون زي القوات النظامية أو تشكيلاتهم. حالة الاستياء العام دفعت بالمواطنين للمطالبة بإجلاء جميع القوات المسلحة من المناطق السكنية.

من جهة أخرى، أبدى رئيس حركة تحرير السودان ومشرف القوة المشتركة مني أركو مناوي اعتراضه على القرار قائلاً إن مجلس السيادة والجيش لم يبلغا الحركات المسلحة رسمياً بأي خطوة لإفراغ الخرطوم من القوات، مضيفاً أن القوة المشتركة في الولاية تتكون من ثلاث كتائب.

وأعلنت القوة المشتركة، المتحالفة مع الجيش، أن عناصر الاستخبارات ألقت القبض على شخصين انتحلا صفتها العسكرية بحي الأزهري جنوب الخرطوم، وارتكبا جرائم سرقة ونهب. وأكدت القوة في بيان الأحد أن تصرفات المتهمين تتنافى مع مبادئها وأهدافها وأنهم سُلِموا للسلطات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وأشار البيان إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، متهماً جهات لم يسمها بالسعي لتشويه صورة القوة المشتركة في العاصمة. وجددت القوة التزامها بحماية المواطنين ومواصلة جهودها لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في الخرطوم.

وفي ظل تزايد القلق على الصعيد الشعبي، تستمر المخاوف إزاء الانتشار العسكري داخل العاصمة وحالات التفتيش والمضايقات وازدياد سرقة الهواتف والممتلكات الشخصية في غياب الإجراءات الأمنية الفاعلة

المملكة المتحدة تفرض عقوبات على ضباط ووحدات الاستخبارات الروسية المرتبطين بقصف مسرح في أوكرانيا وعمليات في إفريقيا

لندن (اليراع) — فرضت المملكة المتحدة يوم الجمعة عقوبات على ضباط ووحدات الاستخبارات العسكرية الروسية المتهمين بتدبير قصف مسرح في مدينة ماريوبول الأوكرانية عام 2022، والذي أسفر عن مقتل المئات من المدنيين، بالإضافة إلى تنسيق عمليات تأثير في القارة الإفريقية.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إنها فرضت عقوبات على 18 ضابطاً من وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية، المعروفة باسم GRU، بالإضافة إلى ثلاث وحدات تابعة للوكالة ذاتها. وأوضح المسؤولون أن المستهدفين ساعدوا في التحضير للهجوم الجوي الذي دمر مسرحاً كان يختبئ فيه مئات المدنيين الأوكرانيين، بينهم العديد من الأطفال، في مارس 2022. وتتفاوت تقديرات عدد ضحايا هجوم ماريوبول، حيث يشير مسؤولون أوكرانيون إلى مقتل نحو 300 شخص، بينما وصلت تقديرات تحقيق أجرته وكالة أسوشيتد برس إلى قرابة 600 قتيل.

وأضافت الوزارة أن هذه الوحدات كانت أيضًا وراء حملة طويلة من الهجمات السيبرانية ضد البنية التحتية والمؤسسات الأوروبية، كما استهدفت سابقًا عائلة سيرجي سكريبال، الجاسوس الروسي السابق الذي نجا هو وابنته من هجوم بغاز الأعصاب في إنجلترا عام 2018.

كما شملت العقوبات ما يُعرف بـ”مبادرة إفريقيا” الروسية، والتي قال المسؤولون إنها استخدمت ضباط استخبارات لإدارة عمليات حرب المعلومات تهدف إلى زعزعة استقرار الدول وإضعاف برامج الصحة العامة في القارة.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في بيان: “جواسيس GRU يديرون حملة لزعزعة استقرار أوروبا، وتقويض سيادة أوكرانيا وتهديد سلامة المواطنين البريطانيين”. وأضاف أن هذه العقوبات تهدف إلى فضح وتقويض الامتداد العالمي للاستخبارات الروسية.

ومن المتوقع أن يكون تأثير القيود المالية وقيود السفر المفروضة على الضباط الروس محدوداً، إلا أن السلطات البريطانية أوضحت أن هذه الخطوة تهدف بالأساس إلى زيادة الوعي بحملات روسيا السرية وجعل عمل الأفراد المتورطين أكثر صعوبة على المستوى الدولي.

المملكة المتحدة تكشف عن تدابير تجارية جديدة لدعم الدول النامية وخفض الأسعار للمستهلكين

لندن- اليراع — أعلنت المملكة المتحدة يوم الخميس عن سلسلة من التدابير التجارية الجديدة تهدف إلى تبسيط استيراد السلع من الدول النامية، في خطوة من المتوقع أن تسهم في خفض أسعار السلع اليومية للمستهلكين البريطانيين، مع دعم الوظائف والنمو في بعض أفقر دول العالم.

وأوضحت الحكومة أنها ستخفض الضرائب الجمركية على المنتجات القادمة من عدد من الدول الأقل نمواً في العالم. ومن المقرر أن يدخل “برنامج التجارة مع الدول النامية” حيز التنفيذ في يناير المقبل، وهو توسعة لبرنامج سابق كانت المملكة المتحدة جزءاً منه أثناء عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

بموجب هذا البرنامج، ستستفيد سلع مثل الملابس، الأحذية، والأطعمة التي لا تُنتج على نطاق واسع في المملكة المتحدة من انخفاض أو إلغاء الرسوم الجمركية. ويغطي البرنامج إجمالاً 65 دولة نامية.

تهدف هذه التدابير إلى منح المستهلكين البريطانيين وصولاً أكبر إلى واردات تنافسية الأسعار، بما في ذلك الملابس، الأغذية والإلكترونيات. كما ستسهل التحديثات الجديدة على الشركات التعامل التجاري مع المملكة المتحدة، مما يساعد في خفض الأسعار في الأسواق المحلية.

تشمل التغييرات الرئيسية تبسيط قواعد المنشأ، مما يسمح بدخول المزيد من السلع من دول مثل نيجيريا، سريلانكا والفلبين إلى المملكة المتحدة دون رسوم جمركية، حتى وإن تم استخدام مكونات من آسيا وأفريقيا. وستواصل دول مثل بنغلاديش وكمبوديا الاستفادة من الإعفاء الجمركي على منتجات مثل الملابس والإلكترونيات.

وأكد المسؤولون أن هذه الإصلاحات ستفتح فرصاً تجارية جديدة أمام الشركات البريطانية، مما يمكّنها من بناء سلاسل توريد أكثر مرونة، والاستثمار في الأسواق الناشئة، والاستفادة من الاقتصادات سريعة النمو.

بالإضافة إلى التغييرات في البرنامج، ستقدم المملكة المتحدة دعماً موجهاً لمساعدة المصدرين في الدول النامية على دخول السوق البريطانية والامتثال للمعايير الاستيرادية. كما تخطط الحكومة لتسهيل تجارة الخدمات مع الدول الشريكة، مثل الخدمات الرقمية والقانونية والمالية، من خلال تعزيز الاتفاقيات التجارية المستقبلية.

ومن المتوقع أن تستفيد متاجر التجزئة الكبرى في المملكة المتحدة، مثل ماركس آند سبنسر وبريمارك، من القواعد الجديدة، التي تأتي ضمن مبادرة أوسع بعنوان “التجارة من أجل التنمية”. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم النمو الاقتصادي في الدول الشريكة مع ضمان حصول الشركات والمستهلكين البريطانيين على سلع عالية الجودة وبأسعار معقولة.

ويأتي هذا الإعلان عقب نشر استراتيجية التجارة البريطانية مؤخراً، والتي تحدد خططاً لتنمية الاقتصاد، وتعزيز العلاقات الدولية، وتحقيق فوائد للأسر في جميع أنحاء البلاد

ادارة ترامب ترحل ثمانية مهاجرين من السودان وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى جنوب السودان بعد معركة قانونية

قالت إدارة ترامب إنها رحّلت مجموعة من ثمانية رجال أدينوا بجرائم خطيرة في الولايات المتحدة إلى دولة جنوب السودان التي تعاني من الصراعات، وذلك بعد ملحمة قانونية استمرت لأسابيع أبقت المرحلين محتجزين في قاعدة عسكرية في جيبوتي.

ذكرت مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلوغلين، أن طائرة الترحيل التي تقل المرحلين هبطت في جنوب السودان قبيل منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الجمعة. وأظهرت صورة قدمتها الوزارة المرحلين وهم مكبلو الأيدي والأقدام، جالسين داخل الطائرة تحت حراسة أفراد من الجيش الأمريكي.

تم ترحيل ثمانية رجال من آسيا وأمريكا اللاتينية من الولايات المتحدة إلى جنوب السودان بعد معركة قانونية استمرت لأسابيع.

تعد عمليات الترحيل إلى جنوب السودان — التي تعاني من صراعات مسلحة وعدم استقرار سياسي، وتحذر الحكومة الأمريكية مواطنيها من السفر إليها — خطوة غير مسبوقة في حملة إدارة ترامب الواسعة ضد الهجرة غير الشرعية.

ولا ينتمي أي من المرحلين إلى جنوب السودان. هم من كوبا والمكسيك ولاوس وميانمار والسودان وفيتنام، وصدر بحقهم أوامر ترحيل من الولايات المتحدة بعد إدانتهم بجرائم، منها القتل والاعتداء الجنسي وأفعال فاحشة مع طفل والسرقة.

انتهت المعركة القانونية البارزة بشأن مصير هؤلاء الرجال عندما رفض قاضيان فيدراليان يوم الجمعة محاولة أخيرة من المدافعين عن حقوق المهاجرين لوقف الترحيل، قائلين إن أيديهم مقيدة بأوامر المحكمة العليا الأمريكية الأخيرة.

تشكل عمليات الترحيل هذه انتصارًا سياسيًا كبيرًا لإدارة ترامب، التي سعت لإقناع دول حول العالم — بغض النظر عن سجلها في حقوق الإنسان — بقبول مرحلين ليسوا من مواطنيها، بمن فيهم من أدينوا بجرائم خطيرة.

قالت ماكلوغلين، المتحدثة باسم الأمن الداخلي: “لا يمكن لقاضٍ فيدرالي أن يحدد الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. ويصادف يوم الاستقلال هذا انتصارًا آخر لسلامة وأمن الشعب الأمريكي.”

أثارت عمليات الترحيل أيضًا قلق المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يخشون أن يواجه الرجال السجن أو التعذيب أو أضرارًا أخرى في جنوب السودان. وقد جادلوا بأن الترحيل إلى جنوب السودان يهدف لمعاقبة الرجال على جرائمهم، رغم أنهم قد أنهوا بالفعل عقوباتهم الجنائية في الولايات المتحدة.

قالت ترينا ريال موتو، محامية في التحالف الوطني للتقاضي في قضايا الهجرة، الذي حاول وقف الترحيلات: “تحذر وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين من السفر إلى جنوب السودان، ومع ذلك رحّلت هؤلاء الرجال إلى هناك دون أي إجراءات قانونية واجبة. لا شك أن هذه الترحيلات كانت عقابية وغير دستورية.”

ليس من الواضح بالضبط كيف سيتم التعامل مع المرحلين في جنوب السودان. أخبر محامٍ من وزارة العدل قاضيًا فيدراليًا يوم الجمعة أن جنوب السودان أبلغ الولايات المتحدة بأنه سيمنح الرجال وضعًا هجرة مؤقتًا، لكن المحامي لم يستطع تأكيد ما إذا كانوا سيُحتجزون. وقالت إدارة ترامب في ملفات المحكمة إن المسؤولين في جنوب السودان قدموا تطمينات بأن المرحلين لن يتعرضوا للتعذيب.

أصبح ترحيل هؤلاء الرجال ممكنًا بفضل أمر من المحكمة العليا في وقت سابق من هذا الأسبوع. وبناءً على طلب إدارة ترامب، أوضحت المحكمة العليا يوم الخميس نطاق أمر سابق كانت قد أصدرته لتعليق حكم محكمة أدنى يمنع الترحيل إلى دول ثالثة دون ضمانات بالإجراءات القانونية والإخطار.

كان حكم المحكمة الأدنى في أبريل، الذي أصدره القاضي الفيدرالي براين مورفي في ماساتشوستس، قد ألزم إدارة ترامب بإعطاء المحتجزين إشعارًا كافيًا وفرصة لمقابلة موظف لجوء أمريكي قبل أي ترحيل إلى دولة ليست موطنهم الأصلي. وقد أعاق هذا الحكم عدة محاولات للترحيل، بما في ذلك خطة لإرسال محتجزين إلى ليبيا.

عندما علم مورفي بخطة الإدارة لترحيل الرجال الثمانية إلى جنوب السودان في مايو، أوقف تلك المحاولة، وأمر الولايات المتحدة بالاحتفاظ بالمحتجزين ومنحهم فرصة للطعن في ترحيلهم. نقلت الإدارة المحتجزين إلى قاعدة كامب ليمونييه البحرية في جيبوتي، حيث وصف المسؤولون الأمريكيون الظروف هناك بأنها خطيرة، مع مخاوف من الملاريا، وهجمات صاروخية، وبروتوكولات أمنية غير كافية ودرجات حرارة خارجية مرتفعة جدًا.

لكن المحكمة العليا علقت الشهر الماضي حكم مورفي الصادر في أبريل. وفي يوم الخميس، قالت المحكمة إن مورفي لم يعد بإمكانه إلزام الحكومة بالسماح للمحتجزين في جيبوتي بالطعن في ترحيلهم، حيث تم تعليق الأمر الذي يدعم هذا المطلب.

بعد ساعات، طلب المدافعون عن حقوق المهاجرين من قاضٍ فيدرالي آخر، راندولف موس في واشنطن العاصمة، وقف الترحيل إلى جنوب السودان. وقد فعل ذلك يوم الجمعة، لكن لفترة وجيزة فقط قبل أن يقول إن الطلب يجب أن يُنظر فيه من قبل مورفي.

أعرب موس عن قلقه بشأن المخاطر على “سلامة الرجال الجسدية”، وقال إن الحكومة الأمريكية لا ينبغي أن تكون في موقع إلحاق “الألم والمعاناة” بأشخاص أنهوا بالفعل عقوبتهم، حتى لو كانت جريمتهم “فظيعة”. لكنه قال إن يديه مقيدتان، وأبلغ المدافعين أنه يجب عليهم طلب التدخل من مورفي.

وفي وقت لاحق  الجمعة، رفض مورفي طلب المدافعين، قائلاً إن أوامر المحكمة العليا “ملزمة”

 

المصدر:اليراع\ سي بي إس نيوز

دعوات للرقابة (الصارمة) على التعدين العشوائي بعد انهيار منجم بشمال شرق السودان

اليراع-تزايدت الدعوات المحلية والدولية في السودان لتشديد الرقابة على أنشطة التعدين العشوائي، عقب حادثة انهيار منجم “كرش الفيل” في منطقة هويد شمال شرق البلاد، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا وسط تضارب في الإحصاءات الرسمية وغير الرسمية حول أعداد القتلى والمصابين. فقد أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية وفاة 11 شخصًا وإصابة 7 آخرين، بينما أشارت مصادر مستقلة إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز الخمسين.

الحادث أعاد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بالتعدين التقليدي، حيث طالبت جهات رسمية وشعبية بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد أسباب الانهيار والمسؤولين عنه، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الرقابة وتطبيق معايير السلامة المهنية بشكل صارم في مواقع التعدين، خاصة تلك التي سبق التحذير من خطورتها. كما شددت جهات نقابية ومجتمعية على أهمية مراجعة أوضاع المناجم المهجورة أو غير المرخصة واتخاذ إجراءات فورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

وأوضحت الشركة السودانية للموارد المعدنية أنها سبق أن أوقفت العمل في موقع الحادث وحذرت من الاستمرار فيه بسبب خطورته الكبيرة على الأرواح، مؤكدة إرسال فريق ميداني لتقييم الوضع بالتنسيق مع السلطات المحلية. في المقابل، اتهمت كيانات مطلبية وزارة المعادن والشركة السودانية للموارد المعدنية بالتقصير في توفير أطقم السلامة وتجاهل الضوابط المتعلقة بوسائل الحفر والمعدات المستخدمة، لا سيما المتفجرات في عمليات الحفر العشوائي.

يذكر أن قطاع التعدين التقليدي في السودان يشهد نشاطًا واسعًا ويعمل فيه نحو مليوني شخص، ويعد مصدر دخل رئيسي في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، إلا أن ضعف الرقابة وانعدام معايير السلامة يؤديان إلى تكرار الحوادث القاتلة في هذا القطاع

نظام إليكتروني جديد للتدقيق عن قانونية المقيمين ببريطانيا من الأجانب والقادمين اليها عبر خطوط الطيران

لندن – اليراع: أعلنت بريطانيا عن توسيع حملتها الداخلية والدولية لوقف تدفق الهجرة غير القانونية الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية، لمكافحة الهجرة غير النظامية. وتشمل الإجراءات الجديدة تدريب تسعة آلاف موظف في شركات الطيران الكبرى بـ39 دولة لمراقبة القادمين إلى بريطانيا والتدقيق في تأشيراتهم، خاصة عبر الطرق المعروفة بتدفق اللاجئين مثل ألبانيا وإيطاليا واليونان ومالطا.
كما وسعت الحكومة البريطانية نطاق سجل التأشيرات وسجل الإقامة الإلكتروني ليشمل جميع المقيمين، بحيث يرتبط حصولهم على الخدمات والإيجارات والإعانات والرعاية الصحية والاجتماعية بتسجيل بياناتهم بشكل رسمي. ويأتي ذلك ضمن استراتيجية حكومية شاملة لتعزيز التعاون مع القطاع الخاص لمكافحة الهجرة غير النظامية وتأمين الحدود البريطانية.

كما وسعت نطاق سجل التأشيرات وسجل الإقامة للأجانب الاليكتروني الذي ستشارك استخدامه خطوط الطيران وسيتوسع السجل الاليكتروني الذي يحدد نوع التأشيرات والإقامة داخليا ليشمل كافة المقيمين والذي بموجبه سيسمح لهم بتلقي الخدمات والإيجارات وتلقي الإعانات والرعاية الاجتماعية والصحية .
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفد لامي عقب إعلان الخطط الجديدة لتوقيف المهاجرين غير الشرعيين

‎وأضاف وزير الخارجية البريطاني قائلاً: “نوجه رسالة واضحة: السفر الجوي ببساطة ليس خياراً بدون الحصول على التفويض والتسجيل اللازمين. حدودنا أصبحت أكثر أماناً ورقمنة وفعالية”.
‎ويأتي تنفيذ هذه الإجراءات ضمن استراتيجية حكومية شاملة في بريطانيا لضمان التعاون مع القطاع الخاص لمكافحة الهجرة غير النظامية وحماية الحدود البريطانية.
‎وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم الخطوط الجوية البريطانية قائلاً: “بالنسبة لنا كشركة طيران، فإن هذا النوع من المعلومات بالغ الأهمية، لأنه يوجهنا في كيفية التعامل مع المسافرين مع الالتزام بالقوانين البريطانية”.
‎وأكد وزير الخارجية البريطاني أيضاً أن العمل الدولي يمثل ركناً أساسياً في نهج الحكومة لمكافحة الهجرة غير النظامية، مشيراً إلى أن التعاون الوثيق مع دول المنشأ أسفر عن إعادة نحو 30 ألف شخص خلال فترة الحكومة الحالية، بما في ذلك زيادة بنسبة 23% في عمليات الترحيل القسري و14% في ترحيل المجرمين الأجانب منذ الانتخابات. كما شهدت بريطانيا تنفيذ أربع من أكبر رحلات الترحيل في تاريخها، حيث أعيد مهاجرون إلى دول في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.

مخاوف كبيرة وسط المقيمين ببريطانيا

‎أفاد عدد من الأجانب المقيمين في بريطانيا لـ”اليراع” بأن تشديد شركات الطيران إجراءات تدقيق التأشيرات للمسافرين إلى بريطانيا ليس أمراً جديداً، لكن إدخال التأشيرات الإلكترونية وسجل المقيمين الرقمي سيؤثر بشكل كبير على أعداد المقيمين بصورة غير شرعية واللاجئين والأشخاص الذين يفتقرون للأوراق الثبوتية أو يصعب عليهم الحصول عليها. وأشار بعضهم إلى أن قرار منع خطوط الترانزيت قديم أيضاً، وقد أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف السفر وواجه المسافرون الباحثون عن خيارات أقل تكلفة صعوبات متزايدة بسبب توقف هذه الرحلات في عدة محطات ترانزيت دولية. وأضافوا أن دولاً عدة بادرت إلى فرض تأشيرات ترانزيت بأسعار مرتفعة وشروط صارمة، بل أنشأت قوائم بيضاء وسوداء تحدد من يحق له استخدام محطاتها، ما انعكس سلباً على مواطني دول عديدة يسافرون بطرق نظامية. كما أعرب بعض المقيمين عن مخاوفهم من استخدامات مستقبلية لسجل المقيمين الإلكتروني قد تتجاوز القوانين والأعراف الدولية من قبل حكومات يمينية متطرفة

كارثة إنسانية وشيكة في دارفور

تعيش دارفور اليوم واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، مع انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية والتعليمية، وتفشي الجوع والأوبئة، واستمرار النزوح الجماعي في ظل غياب حلول سياسية أو تدخلات إنسانية كافية. وتبقى الحاجة ملحة لتحرك دولي عاجل وفاعل لإنقاذ ملايين الأرواح المهددة، ووقف الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق

والان تشهد مناطق النزوح في السودان، وبالأخص إقليم دارفور، تصاعداً خطيراً في حجم الكارثة الإنسانية مع دخول فصل الخريف وتفاقم الأوضاع البيئية والصحية والأمنية. فقد أطلقت المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين تحذيرات شديدة اللهجة من “كارثة إنسانية وشيكة” تهدد حياة الملايين، في ظل تدهور غير مسبوق في الظروف المعيشية والخدمية، خاصة في منطقتي جبل مرة وطويلة، اللتين أصبحتا مركزين رئيسيين لتجمع النازحين نتيجة استمرار تدفق الفارين من مناطق النزاع، وعلى رأسها مدينة الفاشر.

أوضح الناطق باسم المنسقية، آدم رجال، في تقرير يغطي الفترة منذ أبريل الماضي، أن مؤشرات الجوع وسوء التغذية والعطش تزداد بشكل مقلق، وتشكل تهديداً مباشراً للأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، في ظل نقص حاد في مواد الإيواء وانعدام المأوى مع حلول موسم الأمطار الغزيرة. وأشار إلى أن دارفور “تمزقت بالكامل وتوشك على الخروج عن السيطرة”، مع استمرار تدفق النازحين يومياً إلى أكبر مراكز نزوح في ظل الصراع الدائر.

وتعاني مناطق تمركز النازحين من تدهور خدمات الصرف الصحي، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض والأوبئة، في وقت تعجز فيه المنظمات الإنسانية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة بسبب القيود الأمنية وصعوبة الوصول.

انتشار الأوبئة وتدهور النظام الصحي

وقد زاد الوضع سوءاً مع التحذيرات العاجلة التي أطلقتها منظمة “أطباء بلا حدود” بشأن “الانتشار المقلق” لوباء الكوليرا في ولايات السودان، حيث تم تسجيل أولى الحالات في إقليم دارفور الذي يعاني من كثافة نزوح مرتفعة وتدهور حاد في خدمات المياه والصرف الصحي. وقد تصدرت ولاية جنوب دارفور قائمة الإصابات، حيث سجل مستشفى نيالا التعليمي حوالي 250 حالة منذ نهاية مايو، ما دفع المنظمة إلى فتح مراكز علاجية جديدة ودعم نقاط تعويض السوائل في الأحياء السكنية، بالإضافة إلى استعدادها لتوسيع عملياتها استجابة لتطورات التفشي.

ودعت “أطباء بلا حدود” وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة من خلال حشد التمويل الإضافي وتوفير الإمدادات الطبيةح
الضرورية، مشددة على أهمية نشر المزيد من الكوادر الصحية وتثبيتها ميدانياً، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً مثل جنوب دارفور. وأكدت المنظمة أن نقص المياه النظيفة وتدهور البنية التحتية في مخيمات النزوح يجعل من الصعب السيطرة على المرض، مما يستدعي إعلان أعلى مستوى من التأهب الصحي في المناطق المتضررة.

الأمن المنهار وتفاقم الانتهاكات

تتزامن الأزمة الإنسانية مع انهيار أمني واسع النطاق. فقد شهدت دارفور منذ أبريل/نيسان موجات عنف متكررة بين قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها من جهة، والقوات المسلحة السودانية من جهة أخرى، ما أدى إلى مقتل المئات وإجبار عشرات الآلاف على الفرار، إضافة إلى حرق قرى وفرض حصار على مناطق واسعة حول الفاشر. وتعرضت مرافق الرعاية الصحية للقصف المتكرر والاستهداف المباشر، ما أدى إلى إغلاق بعضها ونقص حاد في الخدمات الطبية، في ظل استمرار عمليات النهب والتدمير.

كما وثقت منظمات حقوقية ارتكاب الطرفين المتحاربين انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، شملت عمليات قتل جماعي، وعنف جنسي، وقصف عشوائي لمناطق مأهولة بالسكان، وتدمير متعمد للبنية التحتية المدنية، فضلاً عن عرقلة متعمدة لوصول المساعدات الإنسانية واستخدام المجاعة كسلاح حرب.

تداعيات النزوح واللجوء

بلغ عدد المهجرين داخلياً في السودان أكثر من 10.8 مليون شخص حتى سبتمبر/أيلول 2024، منهم 8.1 مليون هُجّروا بعد عام 2023 فقط، في حين يواجه نحو 25 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد، وسط تمويل إنساني لا يغطي سوى نصف الاحتياجات. كما أن هناك ملايين الأطفال خارج المدارس، ويواجه ذوو الإعاقة تحديات إضافية في ظل استجابة إنسانية محدودة للغاية.

أما اللاجئون السودانيون في دول الجوار، خاصة تشاد، فيواجهون ظروفاً معيشية قاسية، مع تخفيض الحصص الغذائية بسبب نقص التمويل، وتعرضهم لانتهاكات إضافية، بينما لم تقدم الدول خارج أفريقيا سوى حماية محدودة جداً للاجئين السودانيين.

المجتمع الدولي والتحركات المحدودة

رغم التحذيرات المتكررة من المنظمات الدولية، لم تسفر قرارات مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي حتى الآن عن خطوات ملموسة لنشر قوات حماية أو ضمان وصول المساعدات بشكل آمن إلى المناطق المنكوبة. كما أن الإفلات من العقاب لا يزال سائداً، مع تقاعس الأطراف المتحاربة عن التحقيق في الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها، رغم استمرار تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة.

مستودع أرشيف السودان في ديرهام: شريان حياة لتراث السودان بعد الحرب

حراس الذاكرة ورواد الاستعادة

تحت صمت أحجار كاتدرائية ديرهام العريقة، يبرز أرشيف السودان كتأمل عميق في معنى الذاكرة، مؤكداً أن حسن رعاية المعرفة وتكاتف الجهود العالمية قادران على نسج خيوط التاريخ الهشة في نسيج دائم من الفهم والأمل.

وفي الوقت الذي تواجه فيه متاحف السودان ومعالمه تهديدات غير مسبوقة، يقدم هذا الأرشيف الفريد ملاذاً للذاكرة، وشرياناً للإنقاذ والاستعادة. فمن خلال مجموعاته وموارده الرقمية والتزامه بالحوار، يسهم أرشيف السودان بجامعة ديرهام في ضمان ألا يضيع تراث السودان في غياهب الحرب، بل يصبح تربة خصبة لإعادة الاكتشاف وتحقيق الذات الثقافية ونسج روابط جديدة عبر القارات.

ملاذ من الحجر والحكاية

تتسامى كاتدرائية ديرهام، التي شيدت بين عامي 1093 و1133، كتحفة خالدة من العمارة القوطية. وتضفي أعمدتها الضخمة المتعاقبة ودعائمها الرشيقة، التي يغمرها ضوء ناعم يتسلل عبر النوافذ الشاهقة، جواً من الهيبة والتأمل العميق. أما المساحات الخضراء المحيطة بها، فتقدم نقيضاً هادئاً لعظمة الحجر، وتدعو الزوار للتوقف والتأمل في تعاقب القرون.

وعلاوة على روعتها المعمارية، فقد ظلت ساحات الكاتدرائية، المعروفة تاريخياً باسم “بالاس غرين”، ساحة للتجمعات العامة والاحتفالات والفعاليات المجتمعية، لتكون صلة وصل بين تحفتين معماريتين وقلباً رمزياً للحياة المدنية والروحية في المدينة.

أرشيف السودان: نافذة على ماضي أفريقيا

في قلب هذا الحي التاريخي، وفي مبنى يجاور ساحة الكاتدرائية، يرقد أرشيف السودان؛ مستودع ثري بالمخطوطات والصور والقطع الأثرية التي تضيء ماضي السودان وروابطه المعقدة مع بريطانيا. تأسس الأرشيف عام 1957، في أعقاب استقلال السودان، بهدف جمع وحفظ وثائق المسؤولين البريطانيين والمبشرين والجنود ورجال الأعمال والأطباء والمزارعين والمعلمين وغيرهم ممن ارتبطت حياتهم وعملهم بالسودان إبان الحكم الثنائي (1898–1955).

ومع مرور الزمن، توسع الأرشيف ليشمل مواد من الحقبة المهدية، وسجلات الحملات العسكرية في ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر، ووثائق تمتد إلى ما بعد الاستقلال، بما في ذلك انفصال جنوب السودان عام 2011. ويضم اليوم أكثر من 500 مجموعة فردية من الأوراق الرسمية والشخصية، والصور الفوتوغرافية، والأفلام، والتسجيلات الصوتية، والخرائط، والمقتنيات المتحفية، والمطبوعات النادرة، تغطي السودان ومصر وشبه الجزيرة العربية وفلسطين والأردن وسوريا والدول الأفريقية المجاورة.

مستودع ذو أهمية عالمية

ونظراً لأهميته الوطنية والدولية، حصل أرشيف السودان على تصنيف “مُعترف به” من مجلس المتاحف والمكتبات والأرشيفات البريطاني عام 2005. وتوفر مقتنياته المتنوعة مصادر أولية لا تقدر بثمن للباحثين في مجالات التاريخ والسياسة والأنثروبولوجيا والآثار والدراسات الأفريقية، وتمنح رؤى فريدة حول الإدارة الاستعمارية والحياة اليومية وتعقيدات الاستقلال السوداني والسياق الإقليمي والدولي الأوسع.

ولا يزال الأرشيف ينمو باستمرار مع تبرع المغتربين والباحثين الدوليين بمواد جديدة، ليبقى مورداً أساسياً لكل من يسعى لفهم النسيج المعقد لتاريخ السودان وإرث الاستعمار البريطاني والروابط المتجذرة بين أفريقيا والعالم.

شريان حياة في زمن الأزمة: صون ذاكرة السودان

لقد وضعت الصراعات المستمرة في السودان تراث البلاد الثقافي في خطر داهم، حيث تعرضت المتاحف للنهب ودُمرت القطع الأثرية وتعرضت السجلات التاريخية لخطر الضياع الدائم. وفي هذا السياق، يبرز أرشيف السودان بجامعة ديرهام كملاذ حيوي لحفظ، وربما استعادة، التراث المنهوب.

ومع استمرار الحرب وعدم الاستقرار في تهديد المتاحف والمؤسسات الثقافية السودانية، تزداد أهمية المواد المحفوظة في ديرهام، إذ تتيح للباحثين السودانيين وأبناء الجالية والجيل القادم الوصول إلى مصادر أولية لإعادة بناء تاريخ البلاد وثقافتها وهويتها — كذلك حتى إذا فقدت القطع الأصلية أو تعذر الوصول إليها مؤقتاً. وتضمن الفهارس الرقمية للأرشيف وجهوده المستمرة لتوسيع مقتنياته ونشرها ألا تمحى معرفة الماضي السوداني رغم اضطرابات الحاضر.

منصة للاسترداد والحوار

يلعب الأرشيف أيضاً دوراً محورياً في النقاش العالمي حول استرداد القطع المنهوبة، فبعض القطع مثل الرايات التي أُخذت من أم درمان والمحفوظة في مكتبة “بالاس غرين” بديرهام، هي من بين الكنوز التي تسعى السلطات السودانية الآن لاستعادتها ضمن حملة لاسترداد التراث المنهوب إبان الحقبة الاستعمارية. ومن خلال توثيق الأصول وحفظ السجلات التفصيلية، يدعم الأرشيف الشفافية والتفاوض المستنير حول إعادة الممتلكات الثقافية لأصحابها.

الأدلة الرقمية: سلاح جديد في معركة التراث

تقع الموارد الرقمية لأرشيف السودان في طليعة جهود حماية التراث واستعادته في العصر الحديث. فالصوَر عالية الدقة، والخرائط الرقمية، والنماذج ثلاثية الأبعاد، والسجلات الإلكترونية توفر توثيقاً دامغاً للقطع والمواقع والمجموعات المتحفية. وتكمن أهمية هذه الأصول الرقمية في:

  • التوثيق الدقيق: تتيح الصور التفصيلية والنماذج ثلاثية الأبعاد تحديد القطع بدقة إذا ظهرت في الأسواق أو المزادات العالمية.
  • حفظ المعلومات وإتاحتها: يضمن الأرشفة الرقمية بقاء البيانات متاحة حتى إذا فقدت القطع الأصلية أو دُمرت.
  • تسهيل البحث والمطابقة: تمكّن الفهرسة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من المقارنة السريعة مع قواعد البيانات العالمية، مما يزيد فرص الاستعادة.
  • دليل قانوني للملكية: تُعد الصور والبيانات الرقمية الموثقة دليلاً رسمياً في النزاعات القانونية الدولية، وتدعم مطالب السودان بالاسترداد.

تعزيز التعاون الدولي

يحوّل التحول الرقمي الأرشيف إلى أداة للتعاون العالمي، إذ يمكّن مشاركة البيانات والصور الباحثين والمؤسسات حول العالم من تحديد القطع المنهوبة وتوحيد جهود الاسترداد وتقديم الأدلة القانونية الموثقة في النزاعات الدولية. ومن خلال حماية التراث بالأرشفة الرقمية، يتعزز الوعي العالمي وتُلهم المجتمعات لدعم جهود السودان في استعادة إرثه الثقافي.

جسر نحو المستقبل

في نهاية المطاف، يتجاوز أرشيف السودان في ديرهام كونه مستودعاً للماضي؛ ففي خضم الأزمات، يشكل حلقة وصل حيوية تربط التراث الثقافي المبعثر للسودان برؤى ودعم المجتمع الأكاديمي والدولي. ويضمن وجوده أن تبقى الذاكرة الفكرية والثقافية للشعب السوداني حية ومُتاحة لكل من يسعى لاستعادتها أو فهمها أو إحيائها، حتى وإن هددت الحرب بطمس معالمها المادية.

تحية مئوية: تكريم ديكنز وإرث متحفه المجيد

اليوم، 9 يونيو 2025، يشهد مناسبة فريدة من نوعها: الذكرى المئوية لمتحف تشارلز ديكنز، هذا الصرح الأدبي الذي احتضن الجمهور على مدى قرن كامل. وتزداد هذه المناسبة عمقًا إذ تتزامن مع الذكرى الخامسة والخمسين بعد المئة لوفاة تشارلز ديكنز — لتكون علامة مزدوجة تدعو للتأمل والاحتفاء معًا.

كما لاحظت الباحثة المرموقة كاثلين تيلوتسون بذكاء: “إن العلاقة الدائمة بين ديكنز وقرائه تُعد أعظم قصة حب في حياته كلها.” ولا يُحتفى بهذا الرابط الخالد في أي مكان كما يُحتفى به بين جدران المنزل الذي عاش فيه ديكنز، حيث يجتمع أحفاده لتكريمه عبر قراءات مؤثرة.

أولي ديكنز، الحفيد الخامس، يعيد إحياء أوليفر تويست، مستعيدًا حضور الطفل المهمل الذي حركت معاناته ضمير الأمة. ©حاتم المدني

في أجواء مشبعة بالإرث والتقدير، يُعيد أولي ديكنز، الحفيد الخامس، إحياء شخصية أوليفر تويست، ليعيد إلى الذاكرة حضور الطفل المهمل الذي حركت معاناته ضمير الأمة. وتضيء لوسيندا ديكنز هوكسلي، إحدى أحفاده وراعية متحف ديكنز، رحلات ديكنز إلى الخارج، كاشفة عن مدى فضوله وسخائه. وبكل دفء وصدق، يمنح إيان ديكنز — الحفيد الرابع — صوتًا جديدًا لديفيد كوبرفيلد، ليجعل رحلة الشخصية تتردد من جديد. وكذلك، يضفي مارك ديكنز، الحفيد الرابع وراعي المتحف، حياة وروحًا جديدتين على الحكاية الخالدة، ليجعل رسالتها نابضة بالحياة كما كانت دومًا.

أولي ديكنز، الحفيد الخامس، يعيد إحياء أوليفر تويست، مستعيدًا حضور الطفل المهمل الذي حركت معاناته ضمير الأمة. ©حاتم المدني

تتجاوز فعاليات اليوم الأدب، لتغوص في أعماق التاريخ. يروي جيرالد ديكنز، حفيده الرابع أيضًا، تفاصيل كارثة قطار ستيبلهورست في ذكراها الـ160 — وهي المأساة التي نجا منها ديكنز وحولها لاحقًا إلى قصة “رجل الإشارة” المؤثرة. في هذه القراءات والتكريمات، يحول أفراد عائلة ديكنز الذكرى إلى تقليد حي، ليظل حضور المؤلف متقدًا.

مكتب تشارلز ديكنز حيث كتب أشهر أعماله. ©حاتم المدني

لو كان تشارلز ديكنز بيننا اليوم، لكان صوته يصدح بقوة لم تخبُ — نداءً للتعاطف والعدالة في عالم لا يزال يواجه التفاوت والمعاناة. فإبداعاته، التي وُلدت من معاناة الناس العاديين وآمالهم، ستجد صدى متجددًا في زمننا المضطرب. القلم الذي كشف عن مظالم إنجلترا الفيكتورية، سيضيء اليوم قضايا عصرنا، ليذكرنا أن الحاجة إلى الرحمة والتجديد لا تنتهي. يستمر إرث ديكنز لأنه يخاطب جوهر الإنسان، ملهمًا كل جيل أن يتخيل عالمًا أكثر عدلاً وكرمًا.

بعد مئة عام، يقف متحف تشارلز ديكنز شاهدًا على قوة كلماته الخالدة — منارة للإنسانية. من جميع أنحاء العالم، يتوافد المحبون ليحيوا هذا العملاق الأدبي الذي لا تزال قصصه تتردد عبر أروقة التاريخ. رغم مرور قرن على ميلاده، تظل حكايات ديكنز ضرورية كما كانت دائمًا، تلقي الضوء على معاناة الإنسان بروح مرحة وتعاطف وولاء لا يتزعزع للعدالة.

“ديكنز الأنيق” كان مثالًا للأناقة. ولأول مرة، يعرض المتحف إحدى بذلاته الأنيقة. ©حاتم المدني

صوت إنجلترا الفيكتورية

وُلد ديكنز في بورتسموث عام 1812، وارتقى من بدايات متواضعة ليصبح أعظم روائي في عصره. شكلت معاناته الشخصية — سجن والده بسبب الديون، وعمله المبكر في مصنع — مصدر تعاطفه مع المهمشين في المجتمع. ومن خلال روائع مثل “أوليفر تويست” و”ديفيد كوبرفيلد” و”توقعات عظيمة”، عبّر عن معاناة الأيتام والمدينين والمظلومين، كاشفًا عن مظالم عصره.

سيد الحكاية

تكمن عبقرية ديكنز ليس فقط في نقده الاجتماعي الحاد، بل في شخصياته التي لا تُنسى وعوالمه النابضة بالحياة. من ينسى البخيل إبنيزر سكروج، أو نانسي المؤثرة، أو السيد ميكاوبر الذي لا يعرف الكلل؟ مع كل رواية، كان ديكنز يخلق عوالم مليئة بالحيوية والإنسانية. كانت رواياته المتسلسلة تأسر القراء، الذين كانوا ينتظرون كل فصل جديد بشغف، كما لو كانوا يتلقون رسالة من صديق عزيز.

إرث لا يزول

بينما نحتفي بهذه المئوية، يمتد تأثير ديكنز إلى ما هو أبعد من صفحات الكتب. فقد ألهمت كتاباته عددًا لا يُحصى من الأعمال المسرحية والسينمائية، من الأجواء المؤثرة في “ترنيمة عيد الميلاد” إلى الشوارع الصاخبة في “بيت كئيب”. ولا يزال دفاعه عن تحسين المجتمع — التعليم للفقراء، والمعاملة الإنسانية للسجناء، والرحمة للضعفاء — نداءً قويًا لأسمى ما فينا.

تدفق الجمهور ليكون جزءًا من هذا الاحتفال المميز. ©حاتم المدني

ديكنز في العالم الحديث

لماذا يستمر ديكنز في التأثير؟ ربما لأن قصصه، رغم تجذرها في تفاصيل إنجلترا الفيكتورية، تتحدث عن حقائق خالدة: صمود الروح البشرية، وأثر الجشع المدمر، وقوة اللطف الشافية. في عصر التغير السريع والغموض، يمنحنا إيمان ديكنز بإمكانية التجدد — فرديًا وجماعيًا — العزاء والتحفيز.

نخب لذكراه

في هذه المئوية المجيدة، نرفع كؤوسنا لتشارلز ديكنز: نصير الفقراء، سيد السرد، ورفيق القراء الدائم. فلتستمر قصصه في إنارة دروبنا، ولتذكرنا، كما قال تيني تيم: “ليباركنا الله جميعًا!”

كشف اللاوعي: غلين براون وماثيو وير في منزل فرويد بهامبستد هذا الصيف

لندن، 4 يونيو 2025 -اليراع- حاتم المدني

 افتتح متحف فرويد في هامبستد، الذي كان آخر منزل لسيغموند فرويد في لندن، معرضًا جديدًا آسرًا يضم الفنانين البريطانيين البارزين غلين براون وماثيو وير. يستمر المعرض من 4 يونيو وحتى 19 أكتوبر 2025، ويوفر للزوار فرصة نادرة لاستكشاف التداخل العميق بين الفن المعاصر وتاريخ التحليل النفسي داخل جدران منزل 20 شارع ماريسفيلد جاردنز العريقة. في هذا المنزل، قضى فرويد عامه الأخير بعد فراره من النمسا عشية الحرب العالمية الثانية، وهو الآن ملاذ للفن ونصب تذكاري دائم لأصول التحليل النفسي. يدعو هذا المعرض الضيوف للانغماس في أعمال فنانين تتشابك رؤاهم الإبداعية بعمق مع الإرث النفسي المستمر لفرويد.

منزل 20 شارع ماريسفيلد جاردنز أكثر من مجرد متحف—إنه شهادة حية على إرث فرويد وابنته آنا (© حاتم المدني)

في أول معرض تعاوني لهما، يستكشف براون ووير ببراعة التأثير الدائم لنظريات فرويد على الفن الحديث. مستلهمين من ملاحظة فرويد العميقة بأن مخاوف الطفولة قد تشتعل “بمجرد رؤية شيء ما”، يفحص الفنانان القوة المقلقة للصور والأشياء—تلك اللحظات من عدم الارتياح التي تكمن تحت سطح الوعي، غالبًا دون سبب واضح.

غلين براون، “لمس الحمامة الملتهبة”، 2021 (© حاتم المدني)

وفي فضاء يرتبط بالسعي للفهم، تتوزع لوحات ورسومات ومنحوتات براون ووير في أرجاء منزل فرويد السابق. وتدخل هذه الأعمال المبتكرة في حوار صامت مع الآثار والتحف التي جمعها فرويد بعناية، لتنسج روابط بين خيال الفنانين والأشياء التي غذّت تحقيقات فرويد في أعماق النفس.

وبطريقة مشابهة لنهج فرويد في سبر أغوار عقول مرضاه، يكشف براون ووير عن فن يتكشف تدريجيًا أمام المشاهد المتأمل. يستلهم كلا الفنانين من النسيج الغني لتاريخ الفن، ليبنيا عوالم بصرية متقنة تعكس تعقيد الذاكرة وغموضها—وهو ما كان في صميم اهتمام فرويد.

غلين براون، “نياجارا”، 2024/2025 (© حاتم المدني)

في أعمال براون، تندمج الوجوه وأجزاء الجسد وتذوب، مما يعكس افتتان فرويد بالغموض وثيمة الوجهين المزدوجين. في لوحته “سنواصل الرقص حتى ندفع الإيجار” (2022)، يصوّر وجهين مدمجين يديران ظهريهما لبعضهما—أحدهما يكتنفه الظلام والآخر يضيئه خصل شعر زاهية. تتناغم هذه الثيمة مع إحدى التحف المفضلة لدى فرويد: إناء برونزي من القرن الثالث قبل الميلاد على شكل وجهين متصلين، كان يزين مكتبه في فيينا ولندن، شاهداً بصمت على يومياته.


غلين براون، “قد نفشل، لكن يجب أن نبحر”، 2022 (© حاتم المدني)

أما عمل وير “ضد اللامفر” (2020)، فيبرز كقطعة مميزة أخرى—مصيدة دب ذهبية مصنوعة من الحديد والفولاذ وأوراق الذهب. مستلهمًا من تصويرات العصور الوسطى لفم الجحيم المفتوح، يجسد هذا التمثال كلاً من خطر الوقوع في الفخ وفك الدب نفسه، ملخصًا التوتر بين المخاطرة والتدمير الذاتي. ويعرض بجوار لوحة للذئاب في شجرة رسمها سيرجي بانكييف، مريض فرويد الشهير بـ”رجل الذئاب”، الذي أصبح كابوس طفولته حول الذئاب البيضاء علامة فارقة في أدبيات التحليل النفسي.

ويضم كتالوج المعرض، الذي صممته أتيليه دياكوفا، مقالات جديدة للمحلل النفسي والمؤلف دارين ليدر، مما يعمق الحوار الفكري بين الفن والتحليل النفسي.

إن منزل 20 شارع ماريسفيلد جاردنز أكثر من مجرد متحف—إنه شهادة حية على حياة وإرث سيغموند فرويد وابنته آنا فرويد، رائدة التحليل النفسي للأطفال. عندما وصلت عائلة فرويد إلى إنجلترا لاجئين عام 1938، جلبوا معهم ليس فقط مقتنياتهم الشخصية بل أيضًا ثرواتهم الفكرية التي جمعوها طوال حياتهم. ولا تزال غرفة دراسة فرويد، المحفوظة كما كانت في حياته، روح المتحف، وتضم مكتبته ومكتبه وآلاف التحف والأريكة الشهيرة للتحليل النفسي. هنا عمل فرويد، واستقبل مرضاه، ورحل عن هذا العالم. وظل المنزل ملاذًا لآنا فرويد حتى وفاتها عام 1982، وبعد أربع سنوات، فتح أبوابه كمتحف، ليستمر في إلهام أجيال جديدة لاستكشاف أسرار العقل.

لمزيد من المعلومات: http://www.freud.org.uk

عن الكاتب:
حاتم المدني — محرر في AlYurae.com ومراسل خارجي أول سابق في Alarabonline.com.

جنوب السودان المعارضة وسلفاكير يتعهدان بالتهدئة لكن البلاد تنزلق سريعاً نحو الحرب

اليراع- أكد المتحدث الرسمي باسم المعارضة في دولة جنوب السودان، فال ماي دينق، إن الأوضاع في مدينة الناصر التي تشهد اضطرابات أمنية في طريقها إلى التهدئة، بعد تواصل نائب الرئيس وقائد الحركة الشعبية في المعارضة، ريك مشار، مع المجموعة المسلحة في المدينة والتوصل إلى تفاهمات معهم بشأن التهدئة.

وأكد اعتقال وزير البترول فوت كانق شول و7 من أعضاء الحركة الشعبية في المعارضة صباح اليوم
وقال متحدث المعارضة، في مؤتمر صحفي مساء امس الأربعاء من المتوقع أن يتم إجلاء قائد الجيش في مدينة الناصر، اللواء مجور مجوك وبقية منسوبي الجيش في أي لحظة
من جهته قال متحدث باسم حكومة جنوب السودان امس الأربعاء إن الرئيس سلفا كير أعلن أن بلاده لن تعود إلى الحرب، وذلك بعد أن اعتقلت قوات الأمن وزير النفط ومسؤولين كبارا في الجيش متحالفين مع منافسه وأول من تولى منصب نائبه ريك مشار..
وكان متحدث باسم ريك مشار النائب الأول لرئيس جنوب السودان إن قوات البلاد اعتقلت وزير النفط وعددا من القادة العسكريين الكبار المتحالفين مع مشار مما يهدد اتفاق السلام الذي أبرم في 2018 وأنهى حربا أهلية.

وحل السلام في جنوب السودان رسميا منذ أن أنهى اتفاق 2018 صراعا استمر خمس سنوات بين مشار والرئيس سلفا كير وأودى بحياة مئات الآلاف. لكن العنف بين القبائل المتنافسة يندلع بشكل متكرر.

وقال المتحدث باسم مشار إن وزير النفط بوت كانغ شول ونائب قائد الجيش اعتُقلا بينما يقبع مسؤولون عسكريون كبار متحالفون مع مشار رهن الإقامة الجبرية.

وأضاف المتحدث لرويترز “حتى الآن لم يقدم لنا أي سبب لاعتقال هؤلاء المسؤولين”.

وتابع قائلا إن قوات أمن انتشرت حول مقر إقامة مشار لكن نائب الرئيس تمكن من التوجه إلى مكتبه صباح امس الأربعاء

واندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والمدنيين المسلحين “الجيش الأبيض” في مقاطعة الناصر بولاية أعالي النيل، ما أسفر عن قتلى وجرحى وفرار المدنيين.

وأفادت مصادر محلية بأن القتال بدأ فجر الاثنين، تخلله إطلاق نار كثيف وقصف جوي، وقال تير شول قاتكوث، أحد قادة شباب الناصر، لراديو تمازج إن العنف أدى إلى سقوط ضحايا ونزوح العديد بحثًا عن الأمان.

وحصدت الحرب الأهلية، التي اندلعت في ديسمبر كانون الأول 2013 بعد إقالة كير لمشار، أرواح ما يقدر بنحو 400 ألف وأجبرت أكثر من 2.5 مليون على الفرار من منازلهم، وجعلت نصف السكان تقريبا البالغ عددهم 11 مليون نسمة يكافحون من أجل العثور على ما يكفي من الغذاء.

وانخفض أيضا إنتاج النفط، وهو مصدر دخل حيوي للدولة الفقيرة..