فوز السياسية الفنزويلية المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام 2025

“عندما يستولي المستبدون على السلطة يجب تكريم المدافعين الشجعان عن الحرية الذين ينهضون ويقاومون”

أعلنت لجنة نوبل، على صفحتها على منصة إكس اليوم الجمعة، فوز زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام. ووفقا لرئيس لجنة نوبل النرويجية، يورغن واتنه فليدنس في أوسلو فإن ماريا كوريا ماتشادو “قدمت مثالا استثنائيا على الشجاعة في النشاط المدني في أمريكا اللاتينية في الفترة الأخيرة”.

Venezuelan opposition leader Maria Corina Machado won the Nobel Peace Prize on October 10, 2025.
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو الفائزة بجائزة نوبل للسلام في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025. © لقطة شاشة من موقع جائزة نوبل

ظفرت السياسية الفنزويلية المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بجائزة نوبل للسلام الجمعة.

تعليقا على فوزها، قالت ماتشادو، “أنا تحت وقع الصدمة”.

وقالت لجنة نوبل النرويجية في بيان إن ماتشادو فازت “بفضل عملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الدكتاتورية إلى الديمقراطية”.

وأضافت “عندما يستولي المستبدون على السلطة يجب تكريم المدافعين الشجعان عن الحرية الذين ينهضون ويقاومون”.

واختارت اللجنة التركيز على فنزويلا في عام هيمنت عليه تعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب العلنية المتكررة بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام.

وقبل الإعلان قال خبراء في شؤون الجائزة إن ترامب لن يفوز بها، لأنه يعمل على تفكيك النظام العالمي الذي تقدره لجنة نوبل.

ومن المقرر تسليم جائزة نوبل للسلام -والتي تبلغ قيمتها 11مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)- في أوسلو في 10 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وهو ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل الذي أسس الجوائز في وصيته عام 1895.

حملة ضغط
وخاض ترامب حملة ضغط “عدوانية وغير مسبوقة” على لجنة نوبل النرويجية للفوز بجائزة للسلام، ولفتت صحيفة تايمز البريطانية إلى سوابق تاريخية لرؤساء أميركيين مثيرين للجدل حازوا على الجائزة.

ونقلت الصحيفة أمس الخميس عن إريك آسهيم المتحدث باسم معهد نوبل أن اللجنة اتخذت قرارها النهائي يوم الاثنين (الماضي)، أي قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، مما يعني أن الاتفاق الأخير لم يؤثر في قرارها الذي سيُعلن عنه غدا.

وأوضح تقرير “تايمز” أن مداولات اللجنة سرية تماما، وأن أعضاء اللجنة النرويجية الخمسة يؤدون قسما بعدم الإفصاح عن أي تفاصيل، كما أن قوائم الترشيحات للجائزة تبقى سرية لمدة 50 عاما.

وكان بين المرشحين الآخرين الذين ذُكروا بشكل متكرر يوليا نافالنايا أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني، إضافة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)​ وشبكة من المبادرات الإنسانية في السودان.
وقبل الإعلان، قال خبراء في شؤون الجائزة إن ترامب لن يفوز بها لأنه يعمل على تفكيك النظام العالمي الذي تُقدره لجنة نوبل.

ومن المقرر تسليم جائزة نوبل للسلام، التي تبلغ قيمتها 11 مليون كرونة سويدية (حوالي 1,2 مليون دولار) في أوسلو في العاشر من ديسمبر / كانون الأول، وهو ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل، الذي أسس الجوائز في وصيته عام 1895.

هل تمنح جائزة نوبل للسلام إلى “غرف الطوارئ” السودانية؟

في وقت تخلو فيه الساحة العالمية من مرشح يُنظر إليه على أنه الأكثر حظاً لنيل جائزة نوبل للسلام هذا العام، برز اسم سوداني على نحو غير متوقع ضمن الترشيحات المتداولة في أوسلو: شبكة غرف الطوارئ
السودانية (Emergency Response Rooms – ERR).

تشير قوائم معهد أبحاث السلام في أوسلو إلى هذه الشبكة باعتبارها من بين “الأجدر” بحمل جائزة نوبل للسلام لعام 2025، تقديراً لاستجابتها المنقذة للحياة خلال الحرب التي اندلعت في السودان عام 2023، من خلال توزيع الغذاء والمياه والدواء، وتنفيذ عمليات إجلاء للمدنيين، وتشغيل مطابخ مجتمعية تطوعية عُرفت باسم “التكايا”، ضمن بنية لامركزية متجذرة في المجتمع المحلي.

من نضال الشارع إلى مرشحية نوبل

ارتبط الزخم الذي أحاط بـ”غرف الطوارئ” مؤخراً بفوزها بجائزة رافتو النرويجية، إلى جانب إشادات أوروبية علنية بجهود آلاف المتطوعين العاملين ضمنها. وقالت مؤسسة رافتو إن هذه المجموعات تتألف من متطوعين يضعون أنفسهم في مواجهة مخاطر جسيمة تشمل الاعتقال والتعذيب والسرقة، دون أن تتوفر لهم الحماية التي تحظى بها المؤسسات الإنسانية الرسمية.

انبثقت فكرة غرف الطوارئ السودانية من رحم لجان المقاومة التي لعبت دوراً محورياً في حراك عام 2019، واتخذت غرف واتساب أداة رئيسية للتنسيق بين الفرق المنتشرة في الأحياء داخل مناطق النزاع. وجاء ظهورها استجابة لانهيار منظومات الإمداد وغياب المنظمات الدولية في مناطق الحرب، ما جعلها تسد فجوات أساسية في توفير الماء والكهرباء والعلاج والإجلاء.

مبادرة مجتمعية في زمن الانهيار

 

قدّمت غرف الطوارئ خلال العامين الماضيين مساعدات مباشرة لملايين السودانيين، شملت توزيع الغذاء والمياه والدواء، وتزويد المستشفيات بالوقود والمواد الأساسية، وصيانة نقاط المياه وشبكات الاتصال، إلى جانب تشغيل مطابخ مجتمعية “تكايا” لإطعام أعداد كبيرة من النازحين والسكان المحاصرين داخل المدن.

سباق نوبل 2025

في العام الجاري، بلغ عدد المرشحين لجائزة نوبل للسلام 338 فرداً وجهة، بينما كانت جائزة 2024 قد مُنحت لمجموعة “نيهون هيدانكيو” اليابانية المكونة من ناجين من القصف النووي لهيروشيما وناغازاكي، تكريماً لنضالها ضد الأسلحة النووية.

وعُقد اجتماع لجنة نوبل النرويجية الأخيرة يوم الاثنين، قبل أن تُعلن المؤسسة يوم الجمعة اسم الفائز لعام 2025. ويرى مدير الأبحاث في المعهد النرويجي للشؤون الدولية، هالفارد ليرا، أن اللجنة “عادت في السنوات الأخيرة إلى التركيز على قضايا أكثر تحديداً، وأقرب إلى المفاهيم الكلاسيكية للسلام، دون الابتعاد عن قضايا الديمقراطية وحرية الصحافة وحقوق الإنسان”. ويضيف ليرا: “حدسي يقول إن اللجنة تميل هذا العام إلى اختيار فائز أقل إثارة للجدل”.

احتمالات وتكهنات

من بين المرشحين المحتملين أيضاً هيئات دولية مثل محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وجهات تنشط في حرية الصحافة كـ”لجنة حماية الصحافيين” و”مراسلون بلا حدود”. وكما جرت العادة، قد تفاجئ اللجنة العالم باختيار اسم غير متوقع من خارج قائمة الترشيحات المتداولة.

وفي خضم هذه الترشيحات، يبرز مجدداً اسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي عبّر مراراً عن رغبته في الفوز بالجائزة، رغم استبعاد مراقبين لذلك هذا العام، رغم دوره في التوسط للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

وبينما تتعدد الترشيحات والتوقعات، يظل اسم غرف الطوارئ السودانية رمزاً لجهد محلي استثنائي في مواجهة الكارثة الإنسانية التي خلفتها حرب 2023، وربما نموذجاً جديداً للسلام من قلب المعاناة.

الأمم المتحدة تمدد وتوسّع مهام بعثة تقصي الحقائق حتى 2026 وسط انتقادات حادة من الحكومة السودانية

اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان حتى عام 2026، وسط انقسام في التصويت يعكس توازنات دولية معقدة، وتأكيدات على ضرورة استمرار التحقيق في الانتهاكات التي رافقت الحرب منذ اندلاعها.

خلال جلسة رسمية عقدت يوم الإثنين برئاسة المندوبة الدائمة لسويسرا لدى الأمم المتحدة، السفير يور قلوبر، أقر المجلس مشروع القرار رقم A/HRC/60/L.18، الذي حصل على تأييد 24 دولة، مقابل امتناع 12 دولة عن التصويت، ومعارضة 11 أخرى، وفق تصريح الدكتور محمد صالح ياسين، المدافع عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة القيادية لتحالف “صمود” المدني الديمقراطي، لراديو دبنقا.

وأشار ياسين إلى أن الأصوات المؤيدة شهدت زيادة تدريجية من 19 عند طرح القرار لأول مرة، إلى 23 في العام الماضي، ثم 24 هذا العام، ما يعكس تنامي الدعم الدولي لعمل البعثة. ولفت إلى أن معارضة بعض الدول ترتبط بتحفظات على آلية التمديد، وليست رفضاً مباشراً لمضمون القرار.

التمديد الجديد يخصص ميزانية قدرها نحو 5.97 مليون دولار لمواصلة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ اندلاع النزاع، مع إشارة صريحة في النص إلى القانون الدولي الجنائي ومحكمة الجنايات الدولية، وهو ما اعتبره ياسين تطوراً مهماً في الصياغة يعزز الأساس القانوني للبعثة.

تضمن القرار أيضاً الإشادة بجهود الآلية الرباعية لوقف الحرب وتحقيق هدنة إنسانية، مع إدانة طرفي النزاع والمليشيات التابعة أو المرتبطة بهما، ورفض أي تدخل خارجي، خاصة فيما يتعلق بتدفق الأسلحة. كما دعا إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية تمهيداً لانتخابات عامة، وأكد ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، ورفع تقرير مفصل إلى الجمعية العامة في دورتها الـ81 العام المقبل، مع إمكانية إحالة التوصيات إلى مجلس الأمن أو عقد جلسة طارئة إذا استدعت التطورات الميدانية ذلك.

انتقادات وتنديد من الحكومة السودانية

من جانبها، نددت الحكومة السودانية بالقرار، إذ اعتبر مندوب السودان في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، السفير حسن حامد، أن تمديد البعثة يشكل مساواة غير عادلة بين “مليشيا متمردة” والقوات المسلحة السودانية، ويستهدف ممارسة الضغط السياسي في وقت يحقق الجيش تقدماً ميدانياً.

وتساءل المندوب عن جدوى عمل البعثة والمجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان، قائلاً: “هل هذا يعني أن مكتب المفوض السامي والخبراء المستقلين العاملين في السودان عاجزون عن القيام بمهامهم؟”. كما انتقد تجاهل القرار الإشارة إلى الدول التي تموّل وتدعم عسكرياً قوات الدعم السريع، متهماً إياه بتجاوز تقارير موثقة تثبت تورط دولة الإمارات في دعم “المليشيا الإرهابية”، واعتبر أن الدول التي دفعت بالقرار تحمي هذه الجهة.

وأكد السفير أن الحكومة ملتزمة بحماية الشعب وضمان حقوق الإنسان بوصفها أولوية وطنية، وليس امتثالاً لتفويض خارجي، مشدداً على أن القوات المسلحة ماضية في أداء واجبها الدستوري، رغم محاولات بعض الجهات الدولية وضعها على قدم المساواة مع قوات الدعم السريع.

إثيوبيا تكذب اتهامات مصرية حول دورها في الفيضانات وتشعل جدل سد النهضة مجددا

اليراع– رفضت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، السبت، الاتهامات المصرية الموجهة إلى أديس أبابا بالتسبب في فيضان نهر النيل جراء إجراءات أحادية متعلقة بتشغيل سد النهضة الإثيوبي ووصفتها التصريحات “بالكاذبة” ،
وقالت الوزارة، في بيان لها، إن “وزارة الموارد المائية والري المصرية أصدرت بيانا مليئا بالأكاذيب، ومليئًا بالتناقضات والتحريفات، تُظهر مقارنة بسيطة بين البيانات التاريخية لتدفق النيل الأزرق قبل بناء سد النهضة وبيانات التدفق الخارجي المنظم حاليًا بوضوح أين تكمن الحقيقة”، وفق البيان.
وأكد البيان أن “سد النهضة قلل من متوسط حجم ذروة الفيضانات، فقد كان من الممكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة التي حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية في المرتفعات الإثيوبية في دمار تاريخي للحياة البشرية والبنية التحتية في السودان ومصر”، موضحا أن “الدول الواقعة على ضفاف النيل السفلي التي تتمتع بتدفق منظم على مدار العام هي المستفيدة من بناء سد النهضة”.

وأوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، أن “بيانات التدفق المسجلة في السودان لمدة 93 عامًا متتالية تشير إلى أنه كانت هناك أوقات يمكن أن ترتفع فيها ذروة الفيضانات إلى أكثر من 800 مليون متر مكعب يوميًا في شهر آب/ أغسطس، وأكثر من 750 مليون متر مكعب يوميًا في شهر أيلول/ سبتمبر قبل بناء سد النهضة، وفي المقابل، بلغ متوسط الإطلاق اليومي من سد النهضة في شهري أغسطس وسبتمبر 2025 ما مقداره 154.7 مليون متر مكعب في اليوم و472 مليون متر مكعب في اليوم”.

.

تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة بأسرها

وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية، يوم الجمعة، اصدرت بيانا بشأن فيضان نهر النيل للعام الحالي 2025، مشيرة إلى “الإدارة الأحادية لسد النهضة الإثيوبي المخالفة للقانون الدولي، تمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”.
لأكثر من عقد انتقدت مصر بشدة السد خشية فقدان مصدرها الرئيسي للمياه، معتبرة أنه يُشكل “تهديدا وجوديا”.

والجمعة، قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية إنها تابعت “تطورات فيضان نهر النيل لهذا العام، وما ارتبط بها من تصرفات أحادية متهورة من جانب إثيوبيا في إدارة سدها (سد النهضة) غير الشرعي المخالف للقانون الدولي”.

واعتبرت أن “هذه التصرفات ألحقت اضرارا بالسودان (…) وتفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”.

وتشهد عدة مناطق في السودان منها العاصمة الخرطوم، فيضانات منذ أسابيع وتعزو السلطات السودانية ذلك إلى تغير المناخ وهطول أمطار غزيرة استثنائيا وفتح بوابات السدود.
ويقع سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا ويتدفق إلى السودان حيث يلتقي بالنيل الأبيض ليشكلا نهر النيل. ويوفر النيل الأزرق ما يصل إلى 85% من مياه نهر النيل.
وافتتحت إثيوبيا في 9 أيلول/سبتمبر رسميا سد النهضة، الذي أثار منذ انطلاقه خلافات مع دولتي المصب مصر والسودان، خشية من تهديده حصصهما التاريخية من مياه النيل.

إثر ذلك أعلنت القاهرة توجيه خطاب إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه رفضها “لأي إجراءات أحادية” من الجانب الإثيوبي. واعتبرت أن تشغيل السد دون اتفاق قانوني “يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والأعراف الحاكمة للأنهار الدولية، ويشكل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة بأسرها”.

وتشكل مسألة ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، محط خلاف كبير بين مصر والسودان وإثيوبيا، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.
ومثل السودان تعتمد مصر التي يبلغ عدد سكانها حوالى 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتلبية 97% من حاجاتها من المياه وخصوصا للزراعة.

تقرير جديد لمنظمة “سنتري” يكشف شبكة أعمال قوات الدعم السريع في الإمارات

كشف تحقيق جديد أجرته منظمة “ذا سنتري” عن اعتماد قوات الدعم السريع السودانية على شبكة غامضة من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة لتمويل أنشطتها. ويظهر التقرير الروابط المالية التي تربط قائد القوات شبه العسكرية، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مع شقيقيه عبد الرحيم والقونّي دقلو.

عبد الرحيم دقلو

وبحسب التحقيقات، ساهم رجال أعمال مقيمون في دبي في إنشاء مجموعة من الشركات الواجهة، تراوحت بين شركات لتجارة الذهب، ومكتب استشارات إدارية، وحتى شركة للتصميم الداخلي، وجميعها لعبت دوراً في تحويل الموارد والنفوذ إلى قيادة قوات الدعم السريع.

القوني دقلو

أحد الأسماء البارزة التي أشار إليها التقرير هو مازن فضل الله، الذي اشترى في عام 2019 مئات السيارات من نوع “تويوتا” لصالح شركة “ترا-دايف”، وهي شركة واجهة تابعة لقوات الدعم السريع تعرضت لاحقاً لعقوبات أميركية. هذا الكشف جاء أولاً من خلال صحفيي “غلوبال ويتنس” بناءً على بيانات مسربة من داخل القوات. فضل الله، إلى جانب رجل الأعمال السوداني أبوذر حبيب المعروف أيضاً باسم “أبو ذر”، أنشأ عدداً من الشركات المرتبطة بالدعم السريع. ومن أبرز هذه التحركات، استحواذهما على ملكية شركة “الجيل القادم” من عبد الرحيم دقلو، والتي كانت بدورها مساهماً في بنك “الخليج” المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الدعم السريع.

وفي عام 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أبوذر حبيب لدوره في شركة “كابيتال تاب”، متهمة إياه بتوريد أسلحة إلى قوات الدعم السريع بملايين الدولارات. ورغم أن العقوبات استهدفت حبيب بشكل مباشر، إلا أن التقرير يثير تساؤلات حول دور رجل الأعمال الإماراتي ناصر الحمادي الذي لعب دوراً رئيسياً في تأسيس “كابيتال تاب”. كل من الحمادي وفضل الله رفضا الرد على طلبات التعليق، بينما نفى حبيب تورطه في أي مخالفات.

شبكة غامضة من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة لانشطة الدعم السريع

وتسلط هذه النتائج الضوء على الكيفية التي استغلت بها قوات الدعم السريع شبكات تجارية في الإمارات للتوسع في نفوذها، وغسل عائدات تجارة الذهب السوداني، والحصول على معدات عسكرية. ويحذر محللون من أن التحقيق يكشف عن قنوات مالية راسخة تدعم هذه الميليشيا، ما يجعل جهود قطع التمويل عنها أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الصراع المدمر في السودان.

يمكن الاطلاع على التقرير الكامل هنا عبر منظمة “ذا سنتري”: TheSentry_Org

ميليشيا جديدة بقيادة رئيس المخابرات السابق صلاح قوش تفتح باباً لصراع جديد في السودان

الخرطوم – في خضم الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برزت إشارة خطيرة إلى تشكل ميليشيا مسلحة جديدة بقيادة المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، صلاح قوش، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية.

مصادر سياسية كشفت أن قوش، بدأ بالفعل في دعم مشروع مسلح جديد بمرجعية إسلامية، متخذاً السياسي محمد سيد أحمد الجاكومي واجهةً سياسية، ومقدماً القوة وكأنها تعبر عن “شمال السودان”، رغم ارتباطاتها الأيديولوجية الواضحة بالتوجه الإسلامي التقليدي.

ورغم خروجه رسمياً من المسرح السياسي عقب توقيع اتفاق جوبا للسلام عام 2020، إلا أن تقارير محلية ودولية أكدت أن قوش ما زال يتمتع بنفوذ واسع مستندٍ إلى شبكات مالية وتجارية داخل السودان وخارجه، تشمل استثمارات في مجالات الوقود والذهب والمصانع داخل السودان ومصر.

معسكرات خارج الحدود واستقطاب مقاتلين

في يوليو الماضي، صرّح الجاكومي أنه يخطط لتدريب نحو 50 ألف مقاتل، مشيراً إلى حصوله على ضوء أخضر من الرئيس الإرتري أسياس أفورقي لإنشاء معسكرات تدريب داخل الأراضي الإريترية. كما ظهر في صور من العاصمة أسمرة إلى جانب أفورقي في أغسطس، معلناً اكتمال الترتيبات اللوجستية لاستقبال الدفعات الأولى من المجندين.

هذه التحركات خارج السودان أثارت مخاوف كبرى من تدويل الصراع، خصوصاً في ظل احتمال تدخل أطراف إقليمية لإعادة تشكيل موازين القوة داخل أراضي السودان، الأمر الذي حذرت منه تقارير حقوقية وسياسية معتبرة أن “ساحة الصراع السودانية مرشحة لتمدد إقليمي خطير”.

رفض محلي وتوجس شعبي

في المقابل، عبّر نشطاء وشخصيات شمالية عن رفض قاطع لتشكيل قوات مسلحة تحت رعاية قوش عبر واجهة الجاكومي، مشيرين إلى تاريخهما المشترك في جهاز الأمن والمخابرات، واعتبروا الخطوة محاولة متجددة لعودة رموز النظام السابق عبر ممرات غير رسمية.

أحد المنشقين عن حركة تحرير السودان ذكر أن الجاكومي استخدم طويلاً كـ”أداة سياسية” بيد قوش للحفاظ على نفوذه، حتى بعد إقصائه رسمياً من الحكم.

الجاكومي نفى في البداية العمل لصالح قوش، واصفاً الاتهامات بأنها “سخيفة”، لكنه سرعان ما تراجع وأكد وجود خطط تدريب في إريتريا، ثم عاد ليعلن أن هذه القوات وضعت تحت إمرة الجيش السوداني. التناقض في التصريحات زاد من تعقيد المشهد وأثار تساؤلات حول مدى استقلالية هذه التشكيلات المسلحة.

بالتوازي، أفاد ضابط متقاعد أن قوش لا يزال يقود من “الظل” عبر شبكة من المقربين، مؤكداً إشرافه الشخصي مع ثمانية ضباط سابقين على عمليات التدريب في معسكر ساوا الإرتري بولاية غاش بركة. ورغم التحديات اللوجستية، أشار المصدر إلى أن العملية تمضي بوتيرة متقدمة، ما يعكس دوراً نشطاً لقوش في إعادة إنتاج نفوذه الأمني والعسكري.

تعقيدات إضافية للمشهد السوداني

هذه المستجدات تأتي في وقت يرزح فيه السودان تحت وطأة حرب طاحنة تسببت في مقتل آلاف المدنيين وتشريد الملايين، فيما تسعى جهود إقليمية ودولية إلى فرض مسارات للتسوية. غير أن بروز ميليشيات جديدة كهذه ينذر بمزيد من تعقيد الأزمة وإطالة أمد النزاع، مع خشية من تحول السودان إلى ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية والتجاذبات الأيديولوجية.

مجزرة جديدة ترتكبها مليشيا الدعم السريع في الفاشر: قصف يستهدف مركز إيواء للنازحين يودي بحياة 8 مدنيين بينهم أطفال ونساء

الفاشر – شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، اليوم الثلاثاء، حدثاً دامياً جديداً إثر قصف مدفعي نفذته قوات الدعم السريع واستهدف مركزاً مؤقتاً لإيواء النازحين في حي “أبوشوك الحلة”، ما أسفر عن مقتل ثمانية مدنيين بينهم أطفال ونساء وإصابة عشرات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في مشهد يفاقم مأساة المدينة التي ترزح تحت حصار خانق منذ أكثر من عام.

وبحسب شهود عيان، سقطت أربع قذائف مدفعية بشكل مباشر على المركز المكتظ بالنازحين الذين فرّوا من مختلف أحياء مدينة الفاشر إلى جانب الفارين من مخيمي زمزم وأبوشوك، في محاولة للبحث عن ملاذ آمن. غير أن القصف أدى إلى انهيار أجزاء واسعة من مباني المركز، التي تحولت إلى أنقاض، تاركاً وراءه مشهداً كارثياً.

التقارير الميدانية أفادت بأن معظم الضحايا من النساء والأطفال، فيما تحركت فرق تطوعية محلية لإسعاف المصابين ونقلهم على عجل إلى المستشفى السعودي الوحيد العامل في المدينة. وأكد مصدر صحي أن توقف مركز صحي أبوشوك عن الخدمة بعد مغادرة أطبائه بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، ضاعف من معاناة الجرحى والنازحين، الذين يفتقرون إلى الرعاية والإمكانات الطبية الأساسية.

شهادات وصور صادمة

فيديوهات وصور متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي كشفت حجم المأساة داخل مركز الإيواء، حيث تناثرت أواني الطعام وأغطية النوم بين الركام، وتشققت الجدران بفعل الشظايا، فيما ظهرت محتقنة بدماء المدنيين الذين لم يتمكنوا من النجاة. هذا المشهد دفع ناشطين وحقوقيين إلى وصف الحادثة بـ”المجزرة”، مطالبين بضرورة كسر الحصار عن المدينة وتقديم الإغاثة الإنسانية العاجلة لسكانها.

إدانة رسمية ومطالب بالتحقيق

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أدان في بيان شديد اللهجة القصف الذي استهدف مركز النازحين، واعتبره “جريمة جديدة” تضاف إلى سجل انتهاكات الدعم السريع ضد المدنيين العزل. وقال مناوي في تغريدة على صفحته في فيسبوك: “إن هذا الاعتداء الغادر يستهدف النساء والأطفال والشيوخ النازحين، ويؤكد أن المليشيا لا تميّز بين المقاتلين والمدنيين، مواصلةً سياسات الأرض المحروقة وجرائم الإبادة بحق أهل دارفور”.

وأضاف أن القصف يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني”، مطالباً المنظمات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل لإنقاذ المدنيين في الفاشر وحماية من تبقى محاصرين في ظل ظروف إنسانية متدهورة.

والحادثة تأتي في خضم تصعيد عسكري مستمر منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت، وفق إحصاءات الأمم المتحدة والسلطات السودانية، عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح أو لجوء نحو 15 مليوناً. أما دراسة صادرة عن جامعات أميركية فذهبت إلى أن العدد الحقيقي للقتلى قد يقترب من 130 ألفاً، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة في البلاد.

تقارير أممية ودولية حذرت في الأسابيع الأخيرة من “خطط مقلقة” لتنفيذ هجمات واسعة باستخدام الطائرات المسيّرة والقصف العشوائي في دارفور، بما قد يزيد من معاناة المدنيين ويعجّل بحدوث مأساة إنسانية أكبر. والفاشر، باعتبارها إحدى المدن المركزية في الإقليم، تعيش منذ أشهر حالة حصار خانق مع انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية وتزايد أعداد النازحين الباحثين عن مأوى، ليتحوّل استهداف مراكز الإيواء إلى تهديد مباشر لبقية الناجين.

مأساة ممتدة وانتظار النجدة

بهذا القصف الجديد، يكون سجل الحرب في دارفور قد أضيفت إليه مأساة أخرى تثقل كاهل المدنيين المحاصرين، الذين يواجهون مصيراً مجهولاً بين جوع وحصار ونيران حرب متواصلة. وبينما ينشغل العالم بأزمات متلاحقة، يظل سكان الفاشر ودارفور عالقين في قلب إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية التي يشهدها السودان في تاريخه الحديث.

فيضانات النيل تجتاح السودان.. مزارع غارقة وتحذيرات حكومية من اتساع الكارثة

اليراع- تشهد مناطق واسعة في السودان موجات فيضانات غير مسبوقة نتيجة استمرار ارتفاع مناسيب نهر النيل وروافده، ما أدى إلى غمر أحياء سكنية ومساحات زراعية شاسعة، وسط تحذيرات رسمية عاجلة ومناشدات متكررة من السكان للسلطات بالتدخل العاجل للحد من حجم الأضرار.

تحذيرات رسمية وبلاغات عاجلة

وزارة الري والموارد المائية أكدت في بيان أن مناسيب النيل بلغت مرحلة الفيضان في عدد من المحطات الرئيسة على امتداد النهر، منها مدني والخرطوم وشندي وعطبرة وبربر وجبل أولياء. وأوضحت أن ولاية سنار والجزيرة والخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض دخلت بالفعل في نطاق الخطر، محذرة المواطنين المقيمين على ضفاف الأنهار من مغبة تجاهل الوضع وداعية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات.

وأشارت الوزارة إلى أن “محطات القياس سجلت وصول المياه إلى مستوى الفيضان في أكثر من نقطة على النيل الأزرق والنيل الأبيض والنيل الرئيس”، في وقت رجّحت فيه استمرار ارتفاع المناسيب على مدار الأسبوع الجاري.

انهيارات للمترسات وغمر للأحياء

في شمال بحري اجتاحت مياه النيل منطقة ودرملي بعد انهيار الترس الترابي الذي كان يحميها، مما أدى إلى غمر مساكن وممتلكات كثيرة. كما بدأت المياه التسلل بالفعل إلى أحياء جنوب الخرطوم، خصوصا في الكلاكلات والشكيلاب، حيث لجأ الأهالي إلى بناء تروس ترابية وحواجز رملية في ظروف صعبة وإمكانات محدودة.

مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مشاهد لمواطنين يستنجدون بالسلطات بحثا عن دعم عاجل، وسط زيادة منسوب المياه في مناطق جنوب العاصمة إلى جانب امتدادها باتجاه الجزيرة وأبوروف في أم درمان.

المزارع تحت المياه

الأضرار لم تقتصر على المنازل فحسب، بل طالت آلاف الأفدنة الزراعية. ففي ولاية الجزيرة اجتاح فيضان النيل الأزرق مساحات ممتدة في مناطق ديم المشايخة وأم دلكة وقندال، ما أدى إلى تدمير أكثر من 176 مزرعة تغطي نحو 1764 فدانا يستفيد منها نحو 238 مزارعا يعتمدون على إنتاج الخضروات والفواكه من مانجو وموالح وموز.

وفي ولايات أخرى مثل النيل الأزرق والنيل الأبيض والشمالية، تسبب ارتفاع مياه النيل في غمر مزارع وأراضٍ زراعية واسعة، ما يهدد الموسم الزراعي صيف 2025 بخسائر باهظة.

بيانات عن السدود والإيرادات

الإدارة العامة لشؤون مياه النيل أوضحت أن إيراد النيل الأزرق انخفض إلى 699 مليون متر مكعب يوميا، لكن المناسيب لا تزال مرتفعة. وتشير بيانات تصريف السدود إلى استمرار الضغط الكبير على مجاري المياه؛ حيث سجل سد الروصيرص 613 مليون متر مكعب يوميا، وسد سنار نحو 688 مليون متر مكعب، فيما تجاوز تصريف سد مروي 730 مليون متر مكعب، وهو ما يفرض تحديات إضافية على إدارة المياه.

تأثيرات السيول والأمطار

وزارة الصحة السودانية ذكرت أن الأمطار الغزيرة المصاحبة للفيضان خلال الأيام الأخيرة ألحقت أضرارا مباشرة بـ386 أسرة (1876 شخصا) في ولايات الجزيرة والشمالية والنيل الأبيض، ليتجاوز إجمالي المتضررين منذ مطلع موسم الخريف وحتى 25 سبتمبر نحو 125 ألف شخص موزعين على أكثر من 24 ألف أسرة.

خلفية سنوية متكررة

السودان يعرف سنويا أزمة الفيضانات مع بدء موسم الأمطار بين يونيو وأكتوبر، حيث يحصل نهر النيل على 80 في المئة من مياهه من النيل الأزرق القادم من الهضبة الإثيوبية قبل التقائه بالنيل الأبيض عند الخرطوم. ويبلغ طول النيل الأزرق وحده نحو 1622 كيلومترا حتى العاصمة، بينما يمتد نهر النيل إجمالا لمسافة 6650 كيلومترا عبر 11 دولة حتى مصبه في البحر المتوسط.

ومع اتساع رقعة الفيضان هذا العام وبلوغه مناطق مأهولة ومزارع حيوية، تتزايد مخاوف السودانيين من تحوّل الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة، في حال لم تُتخذ تدابير عاجلة على مستوى الطوارئ والإغاثة.

السودان يعيد تموضعه في الفلك الروسي وسط تحولات جيوسياسية متسارعة

اليراع- في خطوة لافتة تكشف عن اتجاه جديد في مسار العلاقات الخارجية، وقّعت سلطة بورتسودان اتفاقية تعاون شاملة مع روسيا تستهدف إعادة بناء وتحديث منظومة النقل في السودان. وتشمل الاتفاقية تطوير السكك الحديدية والموانئ والمطارات والطيران المدني، إلى جانب تعزيز مجالات التجارة والتمويل، وإطلاق برامج تدريب متخصصة للبنك المركزي السوداني.

هذه الخطوة تعكس في جوهرها مساعي موسكو المتصاعدة نحو تعزيز نفوذها في القارة الأفريقية، في وقت يزداد فيه التنافس الدولي على منطقة القرن الأفريقي بما لها من أهمية جيوسياسية واستراتيجية. خبراء الاقتصاد اعتبروا الاتفاق بمثابة تحول نوعي في توجهات السودان نحو الشرق، وبادرة تعزز انخراط روسيا كبديل محوري عن القوى الغربية التي ترتبط بتاريخ طويل من العقوبات والتجاذبات مع الخرطوم.

البعد الاستراتيجي للاتفاق

المراقبون يرون أن روسيا تهدف عبر هذه الشراكة إلى تثبيت حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في السودان، في إطار خطة أوسع تشمل مجالات الطاقة، التعدين، التعاون العسكري، والشراكات المالية في أفريقيا. وفي المقابل، اعتبر مسؤولون روس الاتفاق جزءاً من جهد دبلوماسي واقتصادي موسع يهدف إلى توسيع دائرة الحضور الروسي في أفريقيا، مشيرين إلى أن الدعم الروسي قد يشكل رافعة مهمة لإعادة بناء القطاعات الأساسية في السودان، وفتح مسارات جديدة للتجارة التي تضررت بفعل سنوات النزاع الداخلي.

أما ممثلو السلطة السودانية في بورتسودان فقد وصفوا الاتفاقية بأنها تمثل دفعة قوية لجهود التنمية الوطنية، وخطوة مهمة على طريق الإنعاش الاقتصادي، خصوصاً في مجالات النقل واللوجستيات. وأكدوا أن هذه الشراكة تمهد لإحياء قطاع الطيران المدني، ومن شأنها أن تضع السودان في موقع محوري كمركز إقليمي للخدمات التجارية والعبور.

ولم يكن الاتفاق الحالي وليد اللحظة، بل امتداداً لمسار طويل من الحضور الروسي في السودان. ففي عام 2017، قدمت مجموعة “فاغنر”، المرتبطة بالكرملين، دعماً لنظام الرئيس المخلوع عمر البشير. ورغم سقوط الأخير في 2019، استمرت أنشطة “فاغنر” داخل البلاد، وبرز دورها لاحقاً في دعم انقلاب 2021 الذي أسس لحكومة أكثر ميلاً نحو روسيا.

ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، تواترت تقارير عن تورط “فاغنر” في تقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، سواء عبر توريد أسلحة أو توفير تدريب، وهو ما نفته موسكو. هذه المعلومات أثارت قلقاً متزايداً لدى العواصم الغربية، التي اعتبرت أن أي دور روسي مباشر يزيد من مخاطر تفاقم الأزمة السودانية.

الذهب والقاعدة البحرية

إلى جانب الدور العسكري، يشكل الذهب السوداني أحد أهم محاور الاهتمام الروسي. فشركات مرتبطة بـ”فاغنر” مثل “مروي جولد” تدير عمليات واسعة في مجالي التعدين والتهريب، ساهمت في تمويل أنشطة المجموعة وتخفيف تداعيات العقوبات الدولية على روسيا.

المصالح الروسية في السودان لم تقف عند حدود الذهب، بل امتدت إلى البحر الأحمر. ففي ديسمبر الماضي، نقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مصادر استخباراتية سودانية وغربية، أن مفاوضات متقدمة كانت تجري بين موسكو والجيش السوداني لإنشاء قاعدة عسكرية في ميناء بورتسودان.
الاتفاقية المرتبطة بهذا المشروع تنص على إقامة منشأة بحرية روسية تستخدم لأغراض الصيانة والإمداد، قادرة على استضافة 300 فرد بين عسكريين ومدنيين، وعلى استقبال أربع قطع بحرية في آن واحد. هذه الخطوة وُوجهت برفض أميركي وأوروبي واسع، واعتُبرت تهديداً مباشراً للأمن الدولي وميزان القوى في البحر الأحمر.

السودان بين الارتهان والضرورة

السودان يمثل بالنسبة لروسيا مصدراً أساسياً للذهب، وركيزة استراتيجية لتعزيز حضورها العسكري والاقتصادي في أفريقيا. ومع استمرار الحرب الداخلية، وجد الجيش السوداني نفسه أمام خيارات محدودة لتأمين المؤن والذخائر بعد استهداف الصناعات الدفاعية من قبل قوات الدعم السريع. وفي ظل غياب البدائل، بدت روسيا وحدها القادرة على تلبية هذه الاحتياجات الفورية والملحّة.

منذ العام 2000، أصبح السودان ثاني أكبر مستورد للأسلحة الروسية في أفريقيا. وتعتمد البنية التحتية العسكرية السودانية بكاملها تقريباً على المعدات والذخائر الشرقية، إضافة إلى أن سلاح الطيران السوداني أُسّس عبر تعاون طويل الأمد مع روسيا، الصين، وأوكرانيا.

في المقابل، ترى موسكو في السودان بوابة رئيسية لتنفيذ استراتيجيتها الأفريقية الرامية للتوسع العسكري والاقتصادي. فقد أشار معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن نحو 49% من واردات السلاح الأفريقية بين عامي 2015 و2019 جاءت من روسيا، وكان السودان ممراً مهماً لنفوذها نحو أفريقيا الوسطى، والنيجر لاحقاً، ومناطق أخرى.

عودة السودان إلى الحضن الروسي تثير أسئلة جوهرية تتجاوز حدود الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية. فهي تعكس مزيجاً معقداً من الضرورة السودانية في ظل عزلة غربية خانقة، والطموح الروسي في ظل مواجهة مفتوحة مع الغرب على الساحة الدولية. وبين الحاجة إلى إعادة البناء، ورغبة روسيا في توسيع نفوذها، يجد السودان نفسه اليوم في قلب معادلة جديدة قد تعيد رسم خرائط النفوذ في القارة الأفريقية لسنوات قادمة.

تحذيرات سودانية من فيضانات كارثية مع ارتفاع منسوب النيلين الأبيض والأزرق

اليراع – أطلقت السلطات السودانية، السبت 27 سبتمبر 2025، تحذيرات عاجلة من احتمالات فيضانات واسعة النطاق على امتداد ضفاف نهر النيل وروافده، وذلك بعد تسجيل ارتفاع غير مسبوق في مناسيب النيلين الأبيض والأزرق، ما دفع وزارة الري والإدارة العامة لشؤون مياه النيل إلى إعلان حالة “الخطورة القصوى” والتأهب عبر إنذار باللون الأحمر.

وقالت الإدارة، في بيان رسمي، إن تدفق المياه من النيل الأزرق تجاوز 750 مليون متر مكعب يوميًا، وهو معدل يشكل تهديدًا مباشرًا للمدن والقرى الواقعة على مجرى النهر، كما يعزز احتمالات غمر الأراضي الزراعية والحقول والوديان المحاذية له. التحذيرات جاءت بالتزامن مع توقعات معهد الأرصاد الجوية الإثيوبي بهطول أمطار غزيرة على الهضبة الإثيوبية حتى 29 سبتمبر، الأمر الذي يضاعف من كميات المياه المتدفقة نحو السودان.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية “سونا”، فإن وحدة الإنذار المبكر بوزارة الري أصدرت، بالتنسيق مع وزارة الزراعة، إنذارًا مشتركًا شمل ولايات النيل الأبيض، والخرطوم، ونهر النيل، مطالبة المواطنين بتجنب المناطق المنخفضة ونقل ممتلكاتهم إلى مناطق مرتفعة آمنة، فضلًا عن الحفاظ على المحاصيل الزراعية والحيوانات والمستندات المهمة ومياه الشرب في حاويات محكمة الإغلاق ومقاومة للماء. كما شددت على ضرورة الابتعاد عن خطوط الكهرباء التي قد تلامسها مياه الفيضان ما يشكل خطر الصعق الكهربائي.

وفي تقرير منفصل، كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية عن توقعات بهطول أمطار متفاوتة الشدة في عدة ولايات، مشيرة إلى أن مناطق جنوب وشمال كردفان ستشهد أمطارًا غزيرة مصحوبة بزخات رعدية، بينما ستكون الأمطار متوسطة إلى خفيفة في شرق وشمال ووسط البلاد. هذه التوقعات تزيد من تعقيد المشهد المائي في البلاد، وتضع السلطات المحلية أمام تحديات جسيمة في التعامل مع الأزمة.

كما أوضحت تقارير وزارة الري أن مستوى المياه في النيل الأزرق سجل ارتفاعًا كبيرًا في عدة محطات، بينها الخرطوم، شندي، عطبرة، بربر، وجبل الأولياء، ما يفرض ضغطًا هائلًا على البنية التحتية المائية. وسجل “خزان سنار”، السبت، أعلى مناسيبه منذ بداية موسم الخريف، في وقت يستمر فيه تدفق الأمطار الغزيرة من الهضبة الإثيوبية المغذية للنيل الأزرق، مما يقلل من قدرة السد على استيعاب أي تدفقات إضافية.

وأكدت السلطات أن الوضع الحالي يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على إدارة مواردها المائية في ظل التغير المناخي، داعية إلى تعاون واسع بين الأجهزة الحكومية والسكان المحليين لتقليل المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات قبل بلوغ ذروة الفيضانات المتوقعة خلال الأيام المقبلة

بشر بدخول المساعدات للفاشر خلال ايام ..مسعد بولس: طرفا النزاع يقتربان من إجراء محادثات مباشرة

أعلن مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، أن طرفي النزاع في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، يقتربان من إجراء محادثات مباشرة تهدف إلى إنهاء واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

جاء ذلك خلال تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأوضح بولس أن الولايات المتحدة تجري مناقشات مكثفة مع الجيش وقوات الدعم السريع لوضع مبادئ عامة للمفاوضات، معربًا عن تفاؤله بإمكانية “الإعلان عن تقدم ملموس قريبًا جدًا”.
وأشار إلى أن “عدم سيطرة أي من الطرفين على الوضع الراهن يجعلهما مستعدين للحوار”.
وأعرب المبعوث الأميركي عن أمله في دخول مساعدات إنسانية “خلال الأيام المقبلة” الى مدينة الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان، والتي تحاصرها قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام وتشهد تصاعدا لأعمال العنف
وقال بولس لصحافيين في نيويورك مساء الأربعاء “نأمل أن نشهد في الأيام المقبلة وصول هذه المساعدات التي طال انتظارها”، مشيرا إلى أن قوات الدعم السريع وافقت على السماح بدخولها.

أضاف “لقد بحثنا مع قوات الدعم السريع واتفقنا على وسيلة تتيح إيصال هذه المساعدات الإنسانية”.

وكان بولس يتحدث عقب اجتماع لدول المجموعة الرباعية حول السودان، والتي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، عقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكدت هذه الدول “أهمية إنهاء النزاع في السودان، وإعادة السلام وتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني”.

وأتت تصريحات بولس بعد ساعات من مقتل 15 شخصا في قصف على سوق في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وفق ما أفاد مصدر طبي الثلاثاء..
وفي إطار الجهود الدولية لحل الأزمة، عقدت المجموعة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، اجتماعًا في نيويورك مساء أمس الأربعاء.
وعقب الاجتماع، كتب بولس على منصة إكس: “أكدت الدول الأربع التزامها بإنهاء النزاع في السودان، واستعادة السلام، وتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوداني. لقد طال أمد هذه الحرب، والرئيس الأميركي يسعى لتحقيق السلام”.

وفي نيسان/أبريل عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة بالسودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.

الفاشر تحت حصار مميت و موجات نزوح واسع

تشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، انهياراً إنسانياً غير مسبوق، حيث وصفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الوضع هناك بـ”الكارثي”. وتشير تقارير أممية حديثة إلى أن المدينة باتت منذ مايو/أيار 2024 عالقة تحت حصار خانق تفرضه قوات الدعم السريع، ما ضاعف معاناة السكان وأدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.

وأكد جيرمي لورانس، المتحدث باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أن التقرير الأخير للمكتب رصد تدهوراً خطيراً في الأوضاع، مع ارتفاع حصيلة الضحايا من المدنيين، بينهم من أُعدموا تعسفاً، في وقت يتصاعد فيه العنف العرقي بوتيرة مثيرة للقلق.

قصف دموي ونزيف إنساني

وفي أحدث الهجمات، لقي ما لا يقل عن 75 شخصاً مصرعهم الجمعة، وفق خدمات الإسعاف، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مسجداً في مدينة الفاشر. ونسب الهجوم إلى قوات الدعم السريع التي تواصل هجماتها لطرد الجيش وحلفائه من المدينة. وتُعد الفاشر آخر مدينة كبرى في إقليم دارفور ما تزال تحت سيطرة القوات المسلحة السودانية، وسط حصار ينهكها منذ أكثر من عام.

أمام هذا المشهد، يجد السكان أنفسهم بين خيارين أحلاهما مر: إما البقاء تحت نيران القصف والجوع والأوبئة، أو الفرار إلى المجهول عبر خطوط نزوح محفوفة بالمخاطر. ويتهم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قوات الدعم السريع بخطف مدنيين ونهب ممتلكاتهم ضمن حملة الترهيب التي تفرضها على الأهالي.

نزوح جماعي متواصل

وأعلنت منظمة الهجرة الدولية، أن موجات النزوح الجماعي تتصاعد بشكل مقلق من الفاشر ومخيم “أبو شوك”، نتيجة القصف المدفعي والجوي المستمر منذ 11 مايو 2024. وأشارت المنظمة في بيان لها، إلى أن ما بين 17 و19 سبتمبر وحده، فرّ نحو 7,500 شخص من المدينة ومخيماتها نحو مناطق داخل محلية الفاشر، غير أن هذه المناطق نفسها لا تزال تعيش أوضاعاً أمنية متوترة ومتقلبة.

انعدام الماء وانهيار الخدمات

من جانب آخر، كشف مواطنون من الفاشر لموقع “دارفور24″، أن شبكة المياه في المدينة توقفت كلياً، ما فاقم أزمة الأسر المحاصرة التي تواجه العطش وسوء التغذية. وبالتوازي، خرجت نحو 95% من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة بسبب النقص الحاد في الإمدادات الطبية، الأمر الذي رفع أعداد الوفيات بين الجرحى والمرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل وضحايا القصف. ويعكس هذا الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي حجم المأساة المتفاقمة والحاجة لتدخل إنساني عاجل.

حصار ممتد وصراع حاسم

يُذكر أن قوات الدعم السريع تفرض حصاراً محكماً على الفاشر منذ أبريل 2024، ضمن مساعيها للسيطرة على المدينة باعتبارها آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور. وكان الدعم السريع قد تمكن خلال عام 2023 من السيطرة على مواقع الجيش في نيالا وزالنجي والجنينة والضعين، ما جعل الفاشر اليوم محوراً رئيسياً للصراع، وأرضاً لمأساة إنسانية مريرة تتفاقم يوماً بعد يوم.

هجوم “الدعم السريع” على مسجد الفاشر: جريمة حرب مروعة أخرى تهز دارفور

شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الجمعة واحدة من أبشع المجازر منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ استهدفت طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تتبع للدعم السريع مسجدًا بحي الدرجة أثناء صلاة الفجر، ما أوقع 75 قتيلًا على الأقل بينهم أطفال وشيوخ، إضافة إلى عشرات الجرحى.

تفاصيل المجزرة

بحسب تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، كان المسجد مكتظًا بالمصلين حين وقع القصف، الأمر الذي ضاعف من حجم الكارثة. وأكدت التنسيقية أن المدينة تعاني شحًا حادًا في الأكفان والمواد الطبية، ما أعاق الإسعافات وعمليات الدفن، وسط أوضاع إنسانية وصحية متدهورة أصلًا بفعل الحصار المستمر.

ونعت نقابة أطباء السودان الطبيب الشاب عمر إسحق، خريج جامعة الفاشر، الذي كان من بين الضحايا. فيما وصفت جهات إغاثية الهجوم بأنه نُفِّذ عبر “مسيّرة انتحارية” استهدفت المسجد الذي لجأ إليه نازحون من المخيمات، حيث انتُشلت عشرات الجثث من تحت الركام.

وتعتبر الفاشر، التي يسكنها نحو 260 ألف مدني نصفهم من الأطفال، هي آخر مدينة رئيسية في الإقليم لا تزال تحت سيطرة الجيش بعد أكثر من عامين من الحرب الطاحنة. وقد فرضت قوات الدعم السريع عليها حصارًا دام أكثر من 500 يوم، تخللته هجمات بالقصف الجوي والمدفعي، فيما تعيش المدينة انقطاعًا شبه كامل في الإمدادات الغذائية والدوائية، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

ردود الفعل الداخلية

أدان مجلس السيادة الانتقالي الهجوم ونعى الضحايا الذين سقطوا في “بيت من بيوت الله”، واصفًا ما جرى بأنه “جريمة تندى لها جبين الإنسانية”، ومؤكدًا أن الدعم السريع يواصل استهداف المدنيين في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء كامل إدريس المجزرة جريمة حرب و”عملًا همجيًا”، قائلاً إنها استمرار لنهج ممنهج يقوم على الاستهداف العرقي والتغيير الديمغرافي بالعنف والحصار والتجويع. وتعهد إدريس بمحاسبة المسؤولين عنها والتنسيق مع المجتمع الدولي لتوثيق الانتهاكات ودعم صمود الأهالي.

الموقف الإقليمي والدولي

دانت الأمم المتحدة على لسان منسقها للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، استهداف مكان للعبادة، مؤكدًا أن الهجوم يمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي ويجب التحقيق فيه ومحاسبة المرتكبين. وحذر براون من أن استمرار حصار الفاشر خلق أزمة إنسانية خانقة مع انقطاع الغذاء والدواء والمواد المنقذة للحياة، داعيًا إلى إيصال المساعدات بشكل عاجل.

بدورها، حذرت منظمات غير حكومية، مثل “آفاز”، من مجازر قد تقع إذا تمكنت قوات الدعم السريع من دخول الفاشر، مشيرة إلى أن مجموعات غير عربية، ومنها الزغاوة، ستكون عرضة لاستهداف مباشر.

تصريحات سياسية

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم اتهم بعض القوى الإقليمية والدولية بدعم التخريب الممنهج في السودان عبر ميليشيا الدعم السريع، لكنه أكد أن “المليشيا في حالة اضمحلال وضعف بفضل صمود الجيش والشعب”.

غياب تعليق من الدعم السريع

حتى مساء الجمعة، لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقًا رسميًا على القصف، بينما دأبت على نفي استهداف المدنيين خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

الهجوم على المسجد في الفاشر يمثل إحدى أسوأ الجرائم الموثقة في مسار حرب السودان الأخيرة، ويؤشر على تصعيد دموي يهدد بكارثة إنسانية أكبر في دارفور، وسط حصار خانق وعجز دولي متفاقم عن حماية المدنيين.

المحكمة الجنائية الدولية تحدد 6 أكتوبر المقبل موعداً للحُكم على “كوشيب”

لاهاي -اليراع– حددت المحكمة الجنائية الدولية يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعداً لإصدار حكمها في قضية علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ”كوشيب”، سواء بالإدانة أو البراءة، وذلك في جلسة علنية بمقر المحكمة في لاهاي، على أن تبث مباشرة عبر الموقع الرسمي للمحكمة. وستُنشر لاحقاً تفاصيل حول آلية الحضور والمتابعة الإلكترونية.

بدأت محاكمة كوشيب أمام الدائرة الابتدائية الأولى في 5 أبريل/نيسان 2022، واستمرت أكثر من ثلاث سنوات استمعت خلالها المحكمة إلى 56 شاهد اتهام و17 شاهد دفاع، إضافة إلى ممثلي الضحايا. وقدمت فيها الأدلة والمرافعات قبل أن تختتم الجلسات الختامية في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وسلّم كوشيب نفسه طوعاً إلى سلطات أفريقيا الوسطى في يونيو/حزيران 2020، بعد نحو 13 عاماً من صدور أمر توقيفه، قبل أن يُنقل إلى لاهاي. ويواجه 31 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يُزعم ارتكابها في إقليم دارفور بين أغسطس/آب 2003 وأبريل/نيسان 2004.

وبحسب المادة 74 من نظام روما الأساسي، لن تُصدر الدائرة الابتدائية حكماً بالإدانة إلا إذا اقتنعت بأن التهم ثابتة بما لا يدع مجالاً للشك. ويظل المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته. ويستند القضاة في قرارهم إلى الأدلة والمناقشات القانونية المعروضة أثناء المحاكمة فقط.

ويحق لأي طرف استئناف الحكم أمام دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتطالب المحكمة بمثول الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، ووزيري دفاعه السابقين عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، لمواجهتهم باتهامات مشابهة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية حملة النظام ضد التمرد في دارفور.

مبادرة الرباعية للسودان تحظى بتأييد مدني وإقليمي وتصاعد دعوات لحظر الإخوان كتنظيم إرهابي

اليراع– المبادرة السياسية التي أطلقتها الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) بشأن السودان وجدت ترحيباً واسعاً في الأوساط المدنية، إلى جانب دعم إقليمي وأممي، وسط تصاعد الأصوات المنادية بوقف الحرب وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي.

ترحيب مدني واسع

اعتبرت قوى وأحزاب مدنية المبادرة خارطة طريق عملية لإنهاء القتال المستمر منذ أبريل 2023، والذي خلف مأساة إنسانية غير مسبوقة. المبادرة تقترح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر لإيصال المساعدات، يليها تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقال سياسي شاملة خلال تسعة أشهر، وصولاً إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.

وتأتي هذه الخطة بعد نحو عشر مبادرات إقليمية ودولية سابقة لم تنجح في وقف النزاع الذي أودى بحياة ما يقارب 150 ألف شخص، وشرّد أكثر من 15 مليوناً، بحسب تقديرات الأمم المتحدة التي صنّفت الأزمة السودانية كأكبر كارثة إنسانية عالمية حالياً.

رفض حكومي وتمسك بالتصعيد

في المقابل، واصلت حكومة بورتسودان تمسكها بخيار الحرب. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن البيانات الدولية والعقوبات “لا تعدو كونها حبراً على ورق”، في إشارة إلى رفض المسار المقترح.

حمدوك يدعو لتصنيف الإخوان إرهابيين

رئيس الوزراء الأسبق ورئيس تحالف “صمود” عبد الله حمدوك أعلن دعمه الكامل للمبادرة، مؤكداً أنها تتوافق مع رؤية التحالف لإنهاء الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي.
وفي تصريحاته شدد على ضرورة أن تقوم أي تسوية على أسس واضحة تضمن وقفاً شاملاً للقتال، وإطلاق تحول ديمقراطي يعزز وحدة السودان وسيادته. كما دعا الرباعية إلى اتخاذ خطوة إضافية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً، محذراً من “دورها التخريبي في إذكاء الصراع وعرقلة جهود التسوية”.

الموقف الأميركي

وزارة الخارجية الأميركية أبدت التزامها باستخدام كل الوسائل لمنع عودة التنظيم إلى السلطة السودانية، متهمة إياه بإفشال تجربة الحكم المدني السابقة، وعرقلة الاتفاق الإطاري، والمساهمة في إشعال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأشارت إلى أن متشددي الجماعة لا يزالون يعرقلون أي جهود لوقف النار وإنهاء النزاع.

دعم إقليمي ودولي

الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) أشادا بمبادرة الرباعية، واعتبراها خطوة مهمة نحو إنهاء القتال وتعزيز فرص السلام. كما رحّب مجلس التعاون الخليجي بالبيان، مؤكداً دعمه لكل المساعي الدولية والعربية الرامية إلى رفع المعاناة عن الشعب السوداني وضمان استقرار الدولة.

الحكومة السودانية ترفض خطة الرباعية و”الإسلاميين” يهاجمون المقترحات ويصفونها “بالملغومة”

الخرطوم –اليراع-  رفضت الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، السبت، مقترح هدنة طرحته الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، معتبرة أن أي استبعاد لها من ترتيبات الانتقال السياسي غير مقبول في السودان الغارق في الحرب منذ أكثر من عامين.

المبادرة التي أعلنت عنها الدول الأربع الجمعة دعت إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وفترة انتقالية من تسعة أشهر تقود إلى تشكيل حكومة مدنية. وأكد بيان الرباعية أن العملية يجب أن تكون “شاملة وشفافة”، وأن تنتهي ضمن سقف زمني محدد “تلبية لتطلعات الشعب السوداني نحو حكومة مدنية تتمتع بالشرعية والمساءلة”.

الحكومة السودانية ردّت ببيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، أكدت فيه رفضها الكامل لمضامين مقترح الرباعية، وشدّدت على أن “مستقبل السودان يقرره السودانيون أنفسهم، من دون أي وصاية خارجية”. وأشارت إلى أنها لن تدخل في أي تفاوض مع قوات الدعم السريع التي وصفتها بـ”المتمرّدة”، لكنها رحّبت “بأي جهد إقليمي أو دولي يساعد على إنهاء الحرب” شريطة أن يحترم “سيادة السودان ومؤسساته الشرعية الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش”.

كما اعتبرت الخرطوم أن المجتمع الدولي عاجز عن إلزام قوات الدعم السريع بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ورفع الحصار عن مدينة الفاشر والسماح بمرور المساعدات الإنسانية.

منذ نيسان/أبريل 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، فيما تواجه البلاد أزمة إنسانية ومعيشية خانقة وتفشي وباء الكوليرا.

في موازاة ذلك، شنّت الحركة الإسلامية السودانية بقيادة علي كرتي هجوماً على المبادرة الدولية، مؤكدة في بيان رسمي رفضها “أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية”. ووصفت مقترحات الرباعية بأنها “ملغومة”، واعتبرت أن كلما تراجعت قوات الدعم السريع عسكرياً “سارع داعموها الخارجيون إلى طرح مبادرات لوقف القتال تحت ذريعة العمل الإنساني”.

كرتي اتهم جهات دولية بدعم الميليشيات عبر التمويل وتجنيد المرتزقة لإطالة أمد الحرب، مشيراً ضمناً إلى الإمارات التي يتهمها الجيش بمساندة قوات الدعم السريع، معتبراً أن الهدف “تسليم البلاد إلى الخونة والعملاء”.

في المقابل، أكدت الرباعية في إعلانها أن “مستقبل الحكم في السودان يقرره الشعب السوداني وحده ويجب ألا يسيطر عليه أي من الأطراف المتحاربة”. ويهيمن الجيش على شمال وشرق ووسط البلاد، فيما تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور ومعظم الجنوب، حيث أعلنت حكومة موازية أثارت مخاوف من تفتيت السودان.

الولايات المتحدة فرضت الجمعة عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة المقربة من الجيش، وعلى “كتيبة البراء بن مالك”، وهي مجموعة إسلامية مسلحة تقاتل إلى جانب القوات الحكومية. وردّت حركة العدل والمساواة باعتبار العقوبات “إجراءً جائراً لا يستند إلى أساس قانوني”.

غارات مسيّرات للدعم السريع تشل مرافق حيوية وتستهدف مواقع عسكرية في الخرطوم ومدن سودانية

الخرطوم اليراع – صحف محلية – شنت قوات الدعم السريع فجر الثلاثاء سلسلة من الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية للبنية التحتية في العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من المدن الأخرى، في أحدث تصعيد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل أكثر من عامين.

غارات مكثفة وأعطال واسعة

شهود عيان تحدثوا عن انفجارات عنيفة هزت أحياء متفرقة في الخرطوم وأم درمان وبحري، تزامناً مع تحليق مكثف لمسيّرات في سماء العاصمة. وأفاد سكان شمالي أم درمان بسماع دوي متواصل للانفجارات في محيط قاعدة وادي سيدنا العسكرية، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من محطة كهرباء المرخيات غرب المدينة. كما أبلغ سكان جنوب الخرطوم عن انفجارات ضربت منطقة الكلاكلة قرب مستودعات، أعقبها انقطاع للكهرباء عن مناطق واسعة.

مصادر ميدانية ذكرت أن الضربات استهدفت مواقع بمحيط مصنع اليرموك العسكري جنوب العاصمة، إضافة إلى محطة كهرباء المرخيات ومصفاة الجيلي شمالي بحري. وأكد السكان أن هجوماً مكثفاً شنه ما لا يقل عن ثماني طائرات مسيّرة على المصفاة النفطية الاستراتيجية دفع إدارتها إلى إخلاء العاملين كإجراء وقائي.

تضرر منشآت الكهرباء والنفط

السلطات المحلية في أم درمان أكدت أن القصف ألحق أضراراً كبيرة بعدد من المحولات في محطة المرخيات، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء رئيسية في المدينة وأجزاء من ولايات شمالية. وفي بحري، رُصدت حرائق وأعمدة دخان قرب مصفاة النفط، وسط مخاوف من استمرار تراجع إمدادات الطاقة والوقود في بلد يواجه أزمة اقتصادية خانقة.

كما أفادت مصادر عسكرية بأن الضربات طالت مبنى يتبع للجيش السوداني في بحري، ما أسفر عن أضرار وإصابات في صفوف الجنود. الدفاعات الجوية حاولت التصدي للهجمات وأسقطت عدداً من الطائرات، إلا أن أخرى أصابت أهدافها، بحسب الشهادات الميدانية.

أصداء في الشرق ودارفور

في تطور متزامن، أفاد سكان شرق السودان برصد تحليق متكرر لطائرات مسيّرة فوق مناطق جبلية غنية بالموارد قرب أرياب في ولاية البحر الأحمر خلال الأيام الماضية. وقال مسؤول محلي إن الأجهزة الأمنية أُبلغت بالتحركات لكن لم يتم تحديد مصدر الطائرات أو أهدافها حتى الآن.

كما ربطت قوات الدعم السريع الغارات الأخيرة بالهجوم الذي استهدف مدينة نيالا في جنوب دارفور، مؤكدة في بيان صدر الثلاثاء أن الضربات الجوية جاءت “رداً مباشراً” على ما وصفته بقصف المستشفيات والمنشآت المدنية في دارفور وكردفان. البيان شدد على أن عملياتها ركزت على “مواقع عسكرية ولوجستية”، نافياً استهداف المدنيين.

ويأتي هذا التصعيد فيما لا تزال الخرطوم تحت سيطرة الجيش منذ مايو/أيار الماضي، بعد معارك عنيفة أجبرت قوات الدعم السريع على الانسحاب إلى الأطراف ومناطق أخرى في غرب وشرق السودان. ومنذ ذلك الحين، كثفت القوات المتمردة هجماتها على مواقع استراتيجية، بما في ذلك بورتسودان، المقر المؤقت للحكومة، إضافة إلى ضربات متكررة استهدفت البنى التحتية للطاقة والنفط.

مراقبون حذروا من أن استهداف منشآت حيوية مثل مصفاة الجيلي ومحطات الكهرباء قد يؤدي إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية وزيادة العبء على الاقتصاد المنهك، خاصة مع استمرار تعثر أي جهود لوقف إطلاق النار أو الدخول في مفاوضات شاملة.

عودة قيادات «الوطني المحلول» للواجهة السياسية تثير جدلاً في المشهد السوداني

تشهد الساحة السياسية في السودان تحولات لافتة مع عودة قيادات النظام البائد للظهور، في ظل تصاعد الصراع المسلح وتعقّد الأزمة الوطنية، ما أثار جدلاً واسعاً حول مآلات المرحلة المقبلة واحتمالات عودة المؤتمر الوطني “المحلول” للسلطة عبر الواجهة العسكرية والسياسية.

فعقب غياب طويل عن المشهد، ظهر نافع علي نافع، القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني “المحلول”، عبر ندوة إسفيرية حيث شن هجوماً عنيفاً على القوى المدنية وزعيمها عبد الله حمدوك، ورفض الدعوات إلى وقف الحرب. اعتبر نافع أن الحديث عن التسويات السياسية قبل حسم من وصفهم بـ”المتمردين” عسكرياً ليس سوى حيلة للإبقاء على قوات الدعم السريع وإعادة التحالفات المدنية القديمة إلى الواجهة. ودعا إلى منح الجيش كامل الصلاحيات لإدارة شؤون البلاد، معتبراً إياه “صمام أمان السودان”.

نافع طرح رؤية متصلبة تستبعد العودة إلى أي صيغة مدنية للحكم، وترتكز بالكامل على الحسم العسكري، مؤكداً أن الإسلام وحده قادر على حفظ استقرار السودان، ومتهماً القوى المدنية بالعمل على استعادة حكم “جماعة حمدوك” من جديد.

بالتزامن مع عودة نافع، خرج وزير الخارجية الأسبق الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل للإعلام، مبدياً أسفه الشديد لتدهور الأوضاع في السودان ومحذراً من أن استمرار النزاع المسلح يهدد كيان الدولة نفسها. واتهم إسماعيل أطرافاً خارجية بتأجيج النزاع وتمكين بعض القوى المحلية، لا سيما قوات الدعم السريع، معتبراً أن السودان صار مسرحاً مفتوحاً للتدخلات الأجنبية، إقليمية ودولية على حد سواء.

ودعا إسماعيل إلى ضرورة حوار داخلي جاد يقود إلى توحيد السودانيين ووقف الحرب، محذراً من الحديث عن أكثر من جيش واحد في البلاد، ومعتبراً أن من يدعم غير الجيش الوطني إنما “يخون الوطن”.

ردود القوى المدنية وتحذيراتها

أثارت عودة رموز النظام البائد وارتفاع نبرة خطابهم ردود فعل صارمة من القوى المدنية وقوى الثورة. اعتبر خالد عمر يوسف، عضو المكتب التنفيذي لتحالف “صمود”، أن تصريحات نافع علي نافع تكشف بوضوح سعي المؤتمر الوطني لإدامة الحرب كوسيلة لاستعادة السلطة، مؤكداً أن الثورة قادرة على المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية متى ما توحدت صفوفها.

وأكدت قوى الحرية والتغيير والقوى المدنية في أكثر من تصريح أن المسار العسكري سيدخل السودان في دوامة الانهيار والانقسامات، وأن الحل الوحيد يكمن في وقف الحرب والعودة لطاولة التفاوض والحوار الشامل، مع ضرورة نبذ كافة أشكال الإقصاء والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.

بدوره، حمّل فضل الله برمة ناصر، رئيس حزب الأمة القومي، الحركة الإسلامية مسؤولية تفجير النزاع الحالي، واتهمها بمحاولة استعادة السلطة عبر القوة، وحذّر من مخاطر هذه الاستراتيجية على وحدة وسلامة البلاد، داعيا لاستراتيجية شاملة تجمع بين السياسي والعسكري وتنبع من حوار داخلي برفض التدخلات الخارجية.

وتأتي عودة قيادات النظام السابق إلى العلن في وقت يعيش فيه السودان حالة انهيار اقتصادي وأمني وموجة نزوح إنساني كبرى. يرى مراقبون أن هذه العودة تحمل رسائل متعددة، أولها محاولة استثمار الفوضى لتعزيز النفوذ، وربما التمهيد لصفقة جديدة تعيد النظام القديم للواجهة عبر البوابة العسكرية.

انعكاس ذلك بدا في ارتفاع نبرة الاصطفاف الحاد بين معسكرين: أحدهما يسعى لفرض سيطرته بالقوة ويستنفر الحشد… وآخر يدعو لاستمرار الحراك المدني وضمان عدم تكريس العودة إلى الحكم المطلق.

ويمثل المشهد السوداني الراهن صراعاً مفتوحاً على هويّة الدولة ومستقبلها، تتداخل فيه الأجندات المحلية والخارجية وسط محاولات متصاعدة من بقايا النظام البائد للإمساك بمفاصل السلطة. في المقابل، تؤكد القوى المدنية أن الثورة لم تنتهِ وأن خيارات المقاومة السلمية والوحدة الوطنية ما تزال قائمة لمواجهة مخاطر الانزلاق نحو التسلط العسكري والفوضى.

مقتل أكثر من ألف شخص في انزلاق أرضي في جبال المرا النائية بدارفور

الخرطوم -اليراع— لقي أكثر من ألف شخص حتفهم في انزلاق أرضي ضخم قضى على قرية بأكملها في إقليم دارفور ، وفقًا لبيان صادر ليل الاثنين عن حركة تحرير السودان التي تسيطر على المنطقة.

وقالت حركة تحرير السودان إن الانزلاق الأرضي تسبب في “دمار تام” لقرية ترسين التي تقع شرق جبل مرة بالقرب من منطقة سوني، مشيرة إلى أن جميع سكان القرية، التي يقدر عددهم بأكثر من ألف شخص، قد لقوا مصرعهم باستثناء شخص واحد نجا من الحادث.

وأوضحت الحركة أن الانزلاق الأرضي وقع يوم الأحد بعد عدة أيام من الأمطار الغزيرة، مما أدى إلى “تسوية” جزء كبير من القرية.

ودعت الحركة إلى تقديم المساعدات الإنسانية من قبل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية الأخرى.

وكان العديد من سكان ولاية شمال دارفور قد لجأوا إلى منطقة جبال مرة بعد اشتداد القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الميليشياوية التي أجبرتهم على مغادرة منازلهم.

وقد أدت الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى وقوع مجاعة في البلاد واتهامات بارتكاب إبادة جماعية في غرب دارفور.

وتتفاوت تقديرات عدد القتلى بسبب النزاع بشكل كبير، لكن مسؤولًا أمريكيًا قدّر في العام الماضي أن ما يصل إلى 150,000 شخص لقوا حتفهم منذ اندلاع القتال في عام 2023، بالإضافة إلى نزوح حوالي 12 مليون شخص.

وقد تعهدت فصائل من حركة تحرير السودان، التي تسيطر على المنطقة التي وقع فيها الانزلاق، بالقتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

ويعتقد العديد من سكان دارفور أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تشن حملة تهدف إلى تحويل المنطقة المتنوعة عرقيًا إلى منطقة تهيمن عليها الجماعات العربية.

محاكمة في لندن تكشف انقسامات بريطانية: ما بين الخوف من المهاجرين وواجب حماية اللاجئين

لندن – تحقيق خاص
في صباح رمادي قرب محكمة بريطانية في لندن، وقف عشرات المتظاهرين على جانبي الطريق. البعض رفع لافتات غاضبة كُتب عليها “أوقفوا الفنادق للاجئين” و”أعيدوهم فوراً”، بينما على الجانب الآخر تجمّع نشطاء حقوقيون رافعين شعارات تقول إن “اللجوء حق إنساني”. كان المشهد أشبه بتجسيد حي لانقسام بات يهيمن على السياسة والمجتمع البريطاني.

سبب هذا الانقسام هو محاكمة طالب لجوء إثيوبي، متهم بالتحرش بفتاة مراهقة في إحدى الحدائق العامة المجاورة لفندق مخصّص لإيواء طالبي اللجوء. القضية بحد ذاتها عادية في سياق القضاء الجنائي، لكن توقيتها ظرفي وحساس، إذ تأتي في لحظة يحتدم فيها النقاش حول الهجرة، الأمن، والسؤال الأوسع: كيف تريد بريطانيا أن تبدو في وجه موجات جديدة من طالبي الحماية؟

تفاصيل القضية

الفتاة التي لم يُكشف عن هويتها قالت في شهادتها إنها كانت جالسة على مقعد بالحديقة حين اقترب منها المتهم. في البداية ظنت أنه جائع فأعطته بعض الطعام، لكن بعدها – بحسب روايتها للمحكمة – تصرف “بشكل غير لائق”، حاول دعوة الفتاة إلى الفندق رغم إخبارها له بأنها قاصر، ثم حاول تقبيلها.

المتهم أنكر كل التهم. فريق الدفاع يصر على أن ما حصل هو “سوء فهم”، وأن القصة كما رُويت “مبالغ فيها ولا تعكس الحقيقة”.

لكن بعيداً عن تفاصيل المرافعات، صارت القضية مادة دسمة في الإعلام والشارع، لأنها ارتبطت بصورة سياسية حساسة: فنادق اللجوء.

فنادق تتحول إلى بؤر جدل

منذ سنوات، لجأت الحكومة البريطانية إلى حل مؤقت لإيواء آلاف طالبي اللجوء الذين يصلون عبر القناة الإنجليزية: الفنادق المهجورة أو قليلة النزلاء.

لكن هذه السياسة فجّرت غضب مجتمعات محلية، خصوصاً في بلدات صغيرة حيث يُنظر إلى وجود عشرات أو مئات اللاجئين كعبء على البنية التحتية والخدمات العامة. بعض السكان يشتكون من أنّ مدارسهم مكتظة، والمستشفيات تتأخر في المواعيد، وأن الحكومة اتخذت قرارات فوق رؤوسهم دون أي تشاور.

هذا الغضب انفجر في سلسلة احتجاجات، بعضها سلمي، وبعضها تحوّل إلى اشتباكات مع الشرطة. قضية الشاب الإثيوبي جاءت لتصب الزيت على النار.

ورقة سياسية بامتياز

الأحزاب الشعبوية اليمينية لم تتردد في توظيف القضية. قادة كحزب إصلاح بريطانيا طالبوا بترحيل فوري “لأي طالب لجوء يتورط في جريمة”، مع تشديد القوانين بحيث تُلغى حقوق الاستئناف على قرارات الترحيل.

أما حزب المحافظين الحاكم فهو في وضع حرج: من جهة يريد تهدئة المخاوف الشعبية ومن جهة أخرى يخشى اتهامه بتأجيج الكراهية. المسؤولون الحكوميون يقولون إن على الشعب أن يثق في النظام القضائي، لكنهم في الوقت نفسه يلمّحون إلى إصلاحات جديدة للحد من بقاء طالبي اللجوء لفترات طويلة قيد الانتظار.

المعارضة العمالية تهاجم الحكومة من زاوية أخرى، معتبرة أن “إيواء طالبي اللجوء في فنادق هو وصفة للتوتر والمشاكل”، وأنه لا يليق بدولة مثل بريطانيا أن تترك هؤلاء الأشخاص في عزلة قسرية، دون حق في العمل أو الاندماج.

أصوات من الشارع

في مدينة ساحلية صغيرة تحتضن أحد فنادق اللجوء، التقت مجلة التحقيق بـ ديانا هاريس، وهي أم لطفلين. تقول بغضب:
“لسنا عنصريين. لكن لماذا يجب أن يتحمل أبنائي تبعات أزمة هجرة عالمية؟ مدرستهم مزدحمة، والطبيب العائلي بالكاد نستطيع زيارته. ثم نسمع عن جرائم منسوبة لبعض هؤلاء الناس… كيف لا نقلق؟”

وفي المقابل، يرد محمد ع.، طالب لجوء سوري يبلغ من العمر 29 عاماً يسكن نفس الفندق:
“لم نأت لخطف وظائفكم أو تهديد أطفالكم. جئت لأن قريتي دمرت في الحرب. أجلس هنا منذ 18 شهراً بلا حق عمل، بلا أمل، فقط أنتظر. كثير من البريطانيين لا يعرفون عنا إلا ما تقوله الصحف.”

الجدل الإنساني والأمني

القضية أعادت إحياء سؤال قديم: هل يجب النظر إلى طالبي اللجوء باعتبارهم خطر أمني محتمل أم باعتبارهم ضحايا يبحثون عن أمان؟

المنظمات الحقوقية حذرت من خطورة تحويل قضايا فردية إلى ذريعة للتعميم. منظمة “العدل للاجئين” أصدرت بياناً جاء فيه:
“عدالة المحكمة مهمة، لكن لا يجوز الحديث عن اللاجئين ككتلة مسؤولة جماعياً عن أي جريمة فردية.”

لكن مع تزايد حوادث فردية مشابهة في الإعلام، يبدو أن الرأي العام يتجه أكثر نحو التشدد، وهو ما تستشعره الأحزاب السياسية.

المستقبل المجهول

واضح أن الحكم في هذه القضية – أيّاً كانت نتيجته – لن يضع حداً للانقسام. بريطانيا تجد نفسها أمام خيارات صعبة: هل تمنح طالبي اللجوء مسار اندماج أسرع لتخفيف التوتر، أم تشدد القوانين أكثر في محاولة لردع القادمين الجدد؟

الإجابة ستحدد ليس فقط سياسة الهجرة، بل صورة بريطانيا أمام العالم: هل ستبقى تلك الدولة التي طالما تباهت بتاريخها في استقبال اللاجئين من أوروبا الشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط؟ أم تتحول إلى حصن مشدد الأبواب في زمن صعود القوميات والشعبوية؟

في ردهات المحكمة بلندن، لا يزال القضاة يستمعون للشهادات والأدلة. لكن خارج الجدران، معركة أخرى تدور: معركة هوية ومستقبل وطن في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات إلحاحاً في زمننا.