رأي اليراع في نفي الامارات مرة اخرى التورط في النزاع السوداني رغم الاتهامات الدولية والمحلية المتزايدة

على الرغم من الأدلة المحلية والدولية التي تشير إلى تورط دولة الإمارات في النزاع الدموي الدائر في السودان، تواصل الإمارات إنكار أي دور لها في الصراع، مكافئة تلك الاتهامات بصفحات من الإنكار والتبرير. صحيفة أخبار الخليج الرسمية الصادرة أمس، أكدت نفي الإمارات لدورها في النزاع واتهامات تمويل ودعم مليشيات الجنجويد، المعروفة باسم قوات الدعم السريع، التي اتُهمت بارتكاب جرائم دموية واسعة.

في ذات الصدد، أعلنت الصحيفة أن الإمارات تبرعت بمبلغ 3.9 مليار دولار لدعم الجهود الإنسانية في السودان، مؤكدة أن هذه التبرعات تعكس حرصها على بناء علاقات تعاون وثقة مع السودان وشعبه. وشدّدت الصحيفة على أن التقارير السودانية والدولية التي تتهم الإمارات بالضلوع في الصراع هي «أكاذيب هدفها تشويه صورة وسمعة الإمارات»، مستشهدة بقرار محكمة العدل الدولية في القضية التي رفعه السودان عليها، رغم أن المحكمة رفضت الحكم لصالح السودان لأسباب قانونية وإجرائية وليس على خلفية صحة أو بطلان الاتهامات.

واستعرضت الصحيفة تواريخ وحجم التبرعات الإنسانية التي قدمتها الإمارات للسودان خلال السنوات الماضية، مسلطة الضوء على دورها في تقديم الدعم المادي والإنساني، معتبرة أن ذلك ينفي أي تهمة بالتورط في أعمال العنف أو تمويل الميليشيات.

إنكار الإمارات بين الدعاية والحقيقة: هل يكفي المال لتبرئة الذمة؟

في مقابل التصريحات الإماراتية المتكررة بإنكار أي تورط في النزاع، يتساءل مراقبون وخبراء سياسيون حول ما إذا كان هذا الإنكار كافياً في ظل ظهور المزيد من الأدلة، في وقت تواجه الدولة ثغرات متزايدة في تعاطيها مع الأزمة السودانية. يرى محللو اليراع أن سياسة التبرؤ المستميتة من أي علاقة بالنزاع تمثل في الواقع «غطاء دعائي» يحاول تقليل الردود الدولية المنددة وكشف الجرائم التي باتت مرتبطة بالميليشيات المدعومة سراً إماراتياً.

المحللون يشيرون إلى أن الإمارات، التي تعد من أغنى دول العالم وقدمت تبرعات ضخمة، من غير المرجح أن يدفع المال وحده لتعويض الأضرار البشرية والاجتماعية والبنية التحتية المدمرة، التي نتجت عن الدعم المزعوم لمليشيات قامت بما وصفته منظمات حقوق الإنسان بـ«فظائع بشعة» شملت قتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتهجير الملايين، فضلاً عن نهب ثروات السودان على مدى عقود.

البعد القانوني الدولي:  اراء الخبراء

وكان قد ذكر أستاذ قانون دولي وعضو في منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان، إن «القانون الدولي يفرض على الدول الالتزام بعدم التدخل في النزاعات الداخلية للدول الأخرى، خصوصًا حين يتعلق الأمر بدعم فصائل مسلحة ترتكب انتهاكات جسيمة. إذا ثبت تورط الإمارات في دعم هذه المليشيات، فإنها قد تواجه مساءلة قانونية دولية وجزاءات متعددة، بما في ذلك مقاضاة قادتها في محاكم دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية».

مضيفا : «القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في القضية المقامة من السودان ضد الإمارات لا يلغي وجود أدلة أخرى كثيرة على تورطها، إذ رفض الحكم لأسباب إجرائية، وليس لبراءة المدعى عليها. لذا من الضروري استكمال التحقيقات ذات الشفافية لتحديد المسؤوليات».

من جهتها، قالت ناشطة حقوقية سودانية، إن «التجاهل الإماراتي للاتهامات والإصرار على التبرؤ منهما يشكل تحديًا للعدالة ويطيل أمد المعاناة الإنسانية في السودان. لا تستطيع الأموال وحدها أن تغسل دماء آلاف القتلى أو أن تعيد للمشردين بيوتهم المهدمة».

الصدمة الإنسانية: نزوح ودمار واسع

في الميدان، القتال المستمر تسبب في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتهجير ملايين آخرين من منازلهم. تنقلت أعداد ضخمة من النازحين داخلياً وخارج البلاد، فيما تتسع دائرة المعاناة بسبب تفكك الخدمات الأساسية ودمار البنية التحتية.

تقارير عدة من منظمات إغاثة دولية وأممية توضح أن المدنيين يعيشون في ظروف مروعة تفتقر إلى الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، مع تزايد أعداد النازحين داخلياً التي تعكس حجم الكارثة الإنسانية.

وجوب المساءلة والبحث عن الحل

يبقى التحدي الأكبر هو جرّ الأطراف المتورطة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. وفي ظل استمرار نفي الإمارات، يجب على المجتمع الدولي تصعيد التحقيقات ومطالباته بالشفافية والعدالة، وفتح تحقيقات مستقلة تمنع إفلات المسؤولين من العقاب.

في الوقت نفسه، يحتاج السودان إلى دعم دولي شامل يركز على وقف العنف وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، إلى جانب توفير الحماية للمدنيين وعودة النازحين إلى ديارهم بكرامة.

اليراع : انفضاح أسرار نهب معادن السودان وأبعاد الحرب الدولية الراهنة

لم يعد الذهب مجرد معدن رمزي للقيمة والرفاه، بل تحول في السودان إلى وقود صراعات ضارية وأداة للنهب المنظم، تثور حوله أطماع دول وجماعات إقليمية ودولية، وسط غياب شبه تام للشفافية والمحاسبة. يضم السودان أكثر من أربعين ألف موقع لتعدين الذهب، موزعة على ثلاثة عشر ولاية، تمتد من أقصى الشمال الصحراوي حتى جبال البحر الأحمر وغربي دارفور، ما يجعله أحد أغنى بلدان أفريقيا بهذا المعدن النفيس.

تاريخ طويل من النهب السري والعلني

منذ عهود ما قبل الاستعمار، ظل الذهب السوداني يُنهب سراً وعلناً في دورة متواصلة لم تنقطع. خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، اتخذ النهب طابعاً مؤسسياً عبر شبكات رغم تنظيم قوات خاصة لحماية حدود قوات خاصة كـ”الهجانة”، لكن سرعان ما تلاشى هذا الدور إثر الاستقلال عبر حكومات وطنية لم تفلح في حماية هذه الثروة. وبقي المواطن السوداني غائباً عن الصورة الحقيقية لإنتاج الذهب أو عوائده، رغم دخول شركات دولية في المجال منذ السبعينيات. التعتيم استمر حتى تسعينيات القرن الماضي مع لجوء نظام البشير إلى تعظيم مداخيل الذهب عقب فقدان عوائد النفط بانفصال جنوب السودان سنة 2011.

مع هذه التحولات، بدأت أسرار تجارة الذهب تنكشف تدريجياً إثر ضغوط العقوبات الاقتصادية الدولية، وازدياد أهمية الذهب في ميزانية الدولة التي فقدت أكثر من ثلاثة أرباع عائداتها النفطية وأكثر من 80% من مصادر النقد الأجنبي.

طرق التهريب العابرة للحدود وشبكات الجريمة المنظمة

سوق للذهب على الحدود بين السودان ومصر

يرتبط تهريب الذهب السوداني تاريخياً بمصر وليبيا، عبر طرق القوافل الصحراوية منذ العهود الفرعونية، متوغلة في إقليم كردفان ودارفور وشرق السودان. لم تشهد الحكومات السودانية المتعاقبة أي نجاحات في وقف النزيف، باستثناء محاولات بريطانية قصيرة الأجل. وظل عشرات الآلاف يشاركون في هذه التجارة، لتتحول إلى شبكة إجرامية عابرة للدول، تشمل قبائل مؤثرة وشركات تعدين عابرة للحدود.

في مصر، تحتضن مناطق النوبة والصحراء الشرقية وشركات دولية مثل “سنتمينت” و”شلاتين” عمليات تعدين الذهب وصناعته. هذه الشركات، وبعضها يرتبط بملاذات ضريبية، تواصل نشاطها في مناطق متاخمة للحدود. وتوسع مناطق التعدين السوداني منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2023 قرب الحدود المصرية، مستفيداً من الإمدادات اللوجستية، في ظل تسهيلات تُتهم السلطات المصرية بالتغاضي عنها بحكم حاجة الدولة لدعم احتياطي الجنيه المتراجع.

الإمارات: مركز عالمي لغسل الذهب السوداني

منذ سبعينيات القرن الماضي، برزت الإمارات وجهة رئيسة للذهب السوداني المهرب، متلقية كميات من المعدن عبر الموانئ البحرية والجوية، وتعيد تصديره إلى مصافي سويسرا وأوروبا. سُمي هذا النهب التجاري “التجارة الخفية”، وتم اكتشاف حجمه الحقيقي فقط مؤخراً بعد انكشاف العلاقة بين الإمارات وأعيان القبائل الصحراوية المسيطرة على مواقع التعدين.

مع انهيار الاقتصاد السوداني عقب فقدان النفط، تزايدت أهمية مواقع جديدة مثل جبل عامر، التي تحولت إلى مسرح صراع مسلح بين الدولة والمليشيات القبيلة، وتمكنت قوات “الجنجويد” بقيادة موسى هلال، ثم “الدعم السريع” بقيادة حميدتي، من السيطرة على المنطقة عبر اتفاقات مشبوهة مع شركات مثل “الجنيد” وارتباطات سرية مع الإمارات.

تبيع هذه الشركات الذهب خارج القنوات الرسمية، أحيانًا للبنك المركزي وأحيانًا لشبكات غير قانونية، مما مكّن الدعم السريع من بناء قوتها السياسية والعسكرية بعيداً عن رقابة السلطة المركزية، خاصةً بعد تعاون الدعم السريع مع شركات روسية مثل “مروي غولد” ومجموعة “فاغنر” لتوسيع نفوذها في دارفور.

الذهب: وقود النزاعات والتمويل الخارجي

انفوغراف الاناضول

سلطت تقارير الأمم المتحدة الضوء على تمويل الدعم السريع من تجارة الذهب المهرب عبر الإمارات، واستخدام جزء من هذا التمويل في الحرب الأهلية والمواجهات المسلحة ضد الجيش السوداني. أرسى الذهب أساس العلاقة المالية والاستراتيجية بين الدعم السريع وفاغنر الروسية، ما جعل الذهب السوداني مورداً لتمويل حرب روسيا في أوكرانيا، وسبيلًا لتحقيق استقلال مالي وسياسي حميدتي عبر شركات مسجلة في الإمارات.

ارتبطت تدفقات الذهب أيضاً بتجهيز الدعم السريع بالأسلحة عبر ليبيا وخليفة حفتر، ضمن شبكة من العلاقات الدولية والإقليمية تساهم في تمديد أمد الصراع المحلي، ودفع فاتورة الدم المدني، إذ تشير الأمم المتحدة إلى سقوط عشرات الآلاف من المدنيين في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور في ظل عمليات دعم وتسليح كثيفة.

الإمارات: مركز لغسيل ذهب أفريقيا

بحسب منظمة “سويس إيد”، استوردت الإمارات في عام 2022 حوالي 39 طناً من الذهب السوداني بقيمة تفوق ملياري دولار، واستمرت الضغوط الدولية للحد من غسيل الذهب غير المشروع. إلا أن ثغرات النظام المالي في الإمارات تسمح بتحويل الذهب المهرب إلى شرعي، مما يعزز موقع الدولة كأكبر مركز عالمي لغسيل ذهب أفريقيا سنويًا.

الواقع الراهن: الاحتياطي والإنتاج والاستثمارات الأجنبية

يحتل السودان اليوم المرتبة الثالثة أفريقياً في إنتاج الذهب، بإنتاج سنوي يناهز 93 طنا حسب بيانات رسمية لعام 2018، واحتياطي يصل إلى نحو 1550 طنا. منحت الحكومة السودانية أكثر من 85 رخصة لشركات محلية ودولية للتنقيب والإنتاج، في مسعى لتعزيز موارد النقد الأجنبي، ورغم ذلك بقي الرقم الحقيقي للإنتاج محفوفاً بالغموض، مع استمرار جزء كبير منه في التسرب عبر قنوات التهريب.

تتفاوت التقديرات حول الكميات المؤكدة والمحتملة، إذ تشير مصادر رسمية إلى نحو 14 مليون طن بمعدل تركيز يبلغ 2.4 غرام ذهب لكل طن، لكن غموض الرقابة وضعف الدولة يستمر في تغذية دورة النهب السري والعلني، ما يجعل من معادن السودان وقوداً لصراعات إقليمية ودولية تفوق طاقته على الاحتمال والاستمرار.

تكشف خريطة نهب الذهب والمعادن في السودان عن مأساة مركبة تتجاوز فقدان الثروات إلى انهيار القيم الوطنية وتفكك البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. إن الحرب التي اندلعت عام 2023 لم تكن مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل تجسيد لتراكمات طويلة من سوء الإدارة واستغلال الموارد لصالح قلةٍ على حساب الملايين. فالمناجم التي تدر الذهب تحولت إلى مقابر للفقراء، والمناطق الغنية التي يفترض أن تكون مصدراً للتنمية أصبحت ساحة جوع ودمار وتهجير.

على الصعيد الإنساني، أدى استغلال الذهب وتمويل الحرب به إلى تفاقم واحدة من أسوأ الكوارث في أفريقيا المعاصرة. ملايين السودانيين نزحوا من مناطق التعدين ومن المدن التي مزقتها المعارك، وانعدمت الخدمات في الأقاليم الطرفية التي ترقد فوق الثروات. تدهورت أوضاع التعليم والصحة والتغذية، وتحوّل الأطفال والنساء إلى أكثر الفئات تضرراً. أما في دارفور والخرطوم، فالمجازر التي ارتكبت بدافع السيطرة على الموارد تركت جروحاً عميقة في النسيج الاجتماعي يصعب التئامها دون عدالة حقيقية ومحاسبة للمسؤولين عنها.

سياسياً واقتصادياً، يحتاج السودان إلى إعادة صياغة رؤية شاملة لإدارة موارده على أسس الشفافية والمساءلة. تبدأ هذه الرؤية بتفكيك شبكات التهريب والاحتكار المسلح، وإعادة الرقابة على قطاع المعادن للدولة تحت إشراف مؤسسات منتخبة ومستقلة. كما يتعين على الحكومة الانتقالية المقبلة، بدعم من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، تبني نظام صارم لتتبع الإنتاج عبر التكنولوجيا الحديثة، وإلزام الشركات المحلية والأجنبية بكشف بياناتها المالية والإنتاجية علناً.

ومن الإصلاحات الضرورية تشجيع التعدين المنظم ضمن سياسات بيئية واجتماعية تحمي المجتمعات المحلية وتعوضها عن الأضرار، وتخصيص نسبة واضحة من عائدات المعادن للتنمية الريفية والخدمات العامة. كما يجب إصدار قانون جديد للثروات الطبيعية يمنع أي طرف عسكري أو أمني من امتلاك أو إدارة مناجم.

إن إصلاح قطاع المعادن هو شرط لاستقرار السودان السياسي ورخائه الاقتصادي. فلا سلام دائم دون عدالة في توزيع الثروة، ولا سيادة حقيقية ما دام الذهب يهرب عبر الحدود ويغذي حروباً بالوكالة. إن إعادة الثروات إلى أهلها هي المدخل الوحيد لإنقاذ السودانيين من دوامة الحرب والفقر، وبناء دولة قادرة على تحويل كنوزها من لعنة إلى نعمة
في خضم هذه الفوضى، يبقى الأمل قائماً في أن تُبعث من بين ركام الحرب دولة جديدة تعي قيمة ترابها وثرواتها. فالسودان الذي أنهكته الأطماع يمكن أن يسترد عافيته إذا اختار طريق الإصلاح والشفافية. حين تتحول مناجم الذهب من أدوات تمويل للصراع إلى ركيزة للتنمية، وحين تُستبدل أسواق التهريب بمراكز إنتاج وطنية مراقبة، سيتغير وجه البلاد. إن العدالة في توزيع الموارد وسيادة القانون هما المفتاح الحقيقي للخلاص، ليصبح السودان نموذجاً لأفريقيا في تحويل الكنوز الطبيعية إلى طاقة بناء وسلام، لا إلى وقود للحروب والانقسام.

مسؤول بريطاني يحمّل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مسؤولية الأزمة الإنسانية الكارثية

لندن – حمّل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هاميش فالكونر، قيادات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المسؤولية المباشرة عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قواتهم، محذرًا من أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث.

وأكد فالكونر أن قيادة كلٍ من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع تتحمل كامل المسؤولية عن أفعال القوات التابعة لها، مشيرًا إلى حجم وتأثير الكارثة غير المسبوقة. وجاءت تصريحاته في ظل تصاعد العنف في مدينة الفاشر، حيث دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لإدانة هجوم قوات الدعم السريع على المدينة، الذي أسفر عن مقتل مئات المدنيين.

وقال فالكونر إن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في مناطق النزاع، واصفًا الوضع بأنه يستدعي استجابة دولية عاجلة وموحدة.

دعوة للتحرك العاجل في مجلس الأمن

دعا المسؤول البريطاني مجلس الأمن إلى إصدار إدانة رسمية لهجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، واصفًا الهجوم بأنه اعتداء صادم ضد المدنيين. وأشار إلى أن التقارير التي تتحدث عن مقتل أكثر من 460 شخصًا في حادثة واحدة تمثل دليلًا متزايدًا على تصاعد العنف الممنهج في البلاد، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً سريعاً لحماية المدنيين ووقف المزيد من الفظائع.

وشدد على أن استمرار الصمت الدولي يهدد بتفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، مؤكدًا ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لمحاسبة المسؤولين ووقف النزاع الذي يهدد مستقبل البلاد.

تقييد المساعدات وتفاقم المعاناة

أدان فالكونر القيود التي تفرضها أطراف النزاع على دخول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور أوضاع المدنيين في المناطق الأكثر تضررًا من الحرب. ووصف هذه الممارسات بأنها انتهاك صريح للقانون الإنساني الدولي، محذرًا من انتشار المجاعة والكوليرا في ظل انهيار الخدمات الصحية واضطراب سلاسل الإمداد.

وقدر أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان يحتاجون الآن إلى مساعدات عاجلة، معتبرًا أن الأزمة تجاوزت قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة مع استمرار التصعيد وتردي الأوضاع الأمنية. وأكد فظاعة التقارير عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين في الفاشر، مجددًا إدانة الحكومة البريطانية للعنف المروع ضد السكان.

وأعرب فالكونر عن حاجة المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات فورية وجادة لوقف الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها وبذل الجهود لإيقاف الصراع الذي يهدد مستقبل السودان بأسره.

عزل وكيل الخارجية السوداني بعد أزمة طرد مسؤولي الغذاء العالمي… والحكومة تنفي انقسامًا داخليًا

في تطور مفاجئ يعكس توترًا متصاعدًا في العلاقة بين حكومة الخرطوم والأمم المتحدة، أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قرارًا بإعفاء وكيل وزارة الخارجية السفير حسين الأمين من منصبه، بعد أيام من إصداره قرارًا بطرد مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في السودان لوران بوكيرا ومديرة العمليات سمانثا كاتراج، ومنحهما مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وجاء القرار الحكومي عقب موجة انتقادات دولية، أبرزها من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، التي دعت السلطات السودانية إلى التراجع الفوري عن قرار الطرد والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون قيود، محذرة من أن التصعيد سيضاعف حجم الكارثة الإنسانية التي تهدد ملايين المدنيين.

وقالت مصادر حكومية إن رئيس الوزراء عبّر عن “غضب شديد” إزاء ما اعتبره تصرفًا فرديًا من وكيل الخارجية دون تنسيق مسبق مع القيادة التنفيذية، ووجّه وزير الخارجية محي الدين سالم بإبلاغ الأمين بمغادرة مكتبه فورًا، في خطوة فُهمت بأنها محاولة لاحتواء تداعيات القرار داخليًا وخارجيًا.

الوكيل المُقال كان قد دافع عن قراره قائلاً إن المسؤولين الأمميين “تجاوزوا حدود تفويضهم ومسّوا بسيادة البلاد”، مشيرًا إلى تقارير رسمية أفادت بأنهما احتفلا بسقوط مدينة الفاشر في شمال دارفور، وهو ما اعتبرته السلطات “انحيازًا فاضحًا يستوجب الإبعاد الفوري”.

وكشف الصحفي الطاهر ساتي في عموده “في بيتنا مريب” أن قرار الطرد صدر أثناء وجود وزير الخارجية في واشنطن، حيث تولى الأمين تنفيذ الخطوة منفردًا، قبل أن تصدر توجيهات عاجلة من رئيس الوزراء بعزله فورًا.

وفي محاولة لاحتواء الجدل، نفت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أمس وجود أي أزمة داخلية مرتبطة بإقالة الوكيل، ووصفت الأنباء المتداولة بأنها “إشاعات كاذبة”. وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة السفير جمال مالك إن القرارات تُتخذ بتنسيق كامل بين مؤسسات الدولة ووفق التسلسل الإداري، داعيًا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في تناول المعلومات المتعلقة بالشأن الخارجي.

تصاعد مجازر الفاشر… انفلات وعنف بلا حدود وتمدد الحرب إلى شمال كردفان

عبّر مجلس الأمن الدولي، مساء الخميس، عن “قلقه العميق” إزاء التصعيد المتفاقم في السودان، بينما كشف مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة عن “تقارير موثوقة بشأن عمليات إعدام جماعية” ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، عقب حصار دام ثمانية عشر شهراً.

وقال توم فليتشر، مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، إن المدينة “انزلقت إلى جحيم أكثر ظلاماً”، مضيفاً: “تُغتصَب النساء والفتيات، ويُشوَّه ويُقتل المدنيون في ظل إفلات تام من العقاب”. وأكد وجود “تقارير موثوقة عن إعدامات جماعية” نفذتها الميليشيا عقب اقتحامها المدينة.

من جهته، أعرب مجلس الأمن عن قلقه البالغ حيال تصاعد العنف في الفاشر ومحيطها، مندداً بـ”الفظائع المنسوبة إلى قوات الدعم السريع ضد المدنيين”، والتي شملت “إعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية”.

في مدينة طويلة، الواقعة على بعد سبعين كيلومتراً غرب الفاشر، أكد عامل الإغاثة في منظمة “أليما” جون أوشيبي أن “الوضع في دارفور شهد تحوّلاً مأساوياً منذ الأحد”، بينما وصف المشهد الإنساني بأنه كارثي، إذ “تصل النساء والأطفال في حالة إنهاك شديد”.

وتطابق ذلك مع تقرير أصدره “مختبر الأبحاث الإنسانية” في جامعة ييل، مدعوماً بصور الأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو، أكد “استمرار المجازر خلال الساعات الـ48 التي تلت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر”، مشيراً إلى إعدامات قرب عدد من المستشفيات، بينها المستشفى السعودي، ضمن “مسار منظّم لعمليات تطهير عرقي”.

ما زالت الاتصالات مقطوعة عن المدينة باستثناء شبكة “ستارلينك” التي تحتكرها قوات الدعم السريع، في حين يُمنع الوصول إلى الفاشر رغم الدعوات المتكررة لفتح ممرات إنسانية. وتشير الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 36 ألف مدني منذ الأحد، فيما أصبحت مدينة طويلة التي تستضيف أكثر من 650 ألف نازح أكبر مركز استقبال في البلاد.

طريق مسدود وإنذار أممي

ترافقت مزاعم الانتهاكات مع انتشار واسع لمقاطع العنف على وسائل التواصل الاجتماعي. وحذرت الأمم المتحدة من أن الفاشر “في وضع حرج للغاية”، وسط تصاعد خطر “الفظائع ذات الدوافع الإثنية”. بدوره، ندّد الاتحاد الأوروبي بما وصفه بـ”وحشية قوات الدعم السريع” وبـ”الاستهداف الإثني للمدنيين”.

استهداف المستشفيات

أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن الهجوم على المستشفى السعودي في الفاشر أسفر عن مقتل 460 شخصاً، فيما ذكرت منظمات طبية سودانية وشبكات ناشطين أن المئات قُتلوا داخل المستشفى وفي محيطه. ورغم صعوبة التحقق الميداني، كشفت منظمة الصحة العالمية عن اختطاف أربعة أطباء وممرضة وصيدلاني من المستشفى ذاته.

ونشرت جامعة ييل صوراً بالأقمار الاصطناعية تُظهر “مجموعات من الأجسام البيضاء محاطة ببقع حمراء” حول المستشفى في 28 أكتوبر، قالت إنها تتوافق مع “وجود رفات بشرية”. وتحدث شهود عن تعرض المستشفيات في الفاشر لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ومداهمات مسلحة، فيما كان الأطباء يعالجون الجرحى بحلول بدائية وسط نقص حاد في الإمدادات.

استهداف المساجد والتكايا

بعد استيلائها الكامل على الفاشر، باتت قوات الدعم السريع تسيطر على مجمل إقليم دارفور، الذي يشكل نحو ثلث مساحة السودان. ومع استمرار انقطاع الاتصالات والإنترنت، قالت مفوضة العون الإنساني منى الدائم إن أكثر من ألفي مدني “قُتلوا خلال اجتياح الميليشيا للمدينة”، مشيرة إلى أن عناصرها “استهدفوا المساجد والمتطوعين في التكايا والهلال الأحمر السوداني”.

تزامناً، أفادت “تنسيقية لجان المقاومة – الفاشر” بسماع إطلاق نار متقطع غرب المدينة. ووفق الأمم المتحدة، تجاوز عدد النازحين من المدينة نحو 36 ألفاً، معظمهم توجهوا نحو طويلة ذات الطاقة الاستيعابية شبه المنهارة.

جذور الإبادة وممارسات الجنجويد

تنحدر قوات الدعم السريع من ميليشيات الجنجويد التي استخدمها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير في مطلع الألفية ضد الحركات المتمردة في دارفور ذات الغالبية الإفريقية. وتورطت تلك الميليشيات في فظائع تطهير عرقي واغتصابات ونهب واسع، بموازاة حرق مدن وقرى بأكملها. وأكدت تقارير هيومن رايتس ووتش أن الدعم السريع ارتكبت “عنفاً جنسياً واسع النطاق وعمليات نهب، وتدميراً مقصوداً للقرى والمساعدات الإنسانية”، في حين أشارت محكمة العدل الدولية إلى وجود “أدلة على جرائم حرب” في السودان.

وحذّرت الخبيرة الأممية مارينا بيتر من أن ما يجري في الفاشر “يكرر أنماط الجرائم التي شهدناها في مناطق أخرى من السودان”، مشيرة إلى أن “جرائم الاغتصاب المنهجي، وحفر الخنادق لعزل المدينة، وتجويع السكان بشكل متعمد” تهدف جميعها إلى “تحطيم معنويات الخصوم عبر إذلال المدنيين”.

من جهته، وصف أرجان هيهنكامب من “لجنة الإنقاذ الدولية” الوضع في دارفور بأنه “جحيم حقيقي”، مؤكداً أن آلاف الفارين من الفاشر “يصلون وهم مصابون بصدمات نفسية حادة ولا يملكون سوى ملابسهم”، وأن مخيم طويلة “يفوق طاقته الاستيعابية بكثير”.

تمدد الحرب إلى شمال كردفان

حذّر توم فليتشر من انتقال العنف إلى ولاية شمال كردفان المجاورة، مشيراً إلى “قتال عنيف يتسبب بموجات نزوح جديدة”. كما أفادت المسؤولة الأممية مارثا أما أكيا بوبي بوقوع “فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة بارا”، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن خمسين مدنياً هناك.

وأشارت إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة من الطرفين باتت تطال النيل الأزرق والخرطوم وسنار وجنوب كردفان وغرب دارفور، ما يعكس اتساع رقعة النزاع. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى “وقف فوري للأعمال الحربية”، محذراً من الانزلاق نحو انهيار شامل للدولة.

تزايدت التحذيرات من أن استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع يدفع السودان نحو الانهيار الكامل. وقالت مارينا بيتر إن “الخطر يقترب أكثر كل يوم”، فيما تتفاقم معاناة المدنيين بين المجازر والنزوح والجوع والحصار، في حرب لم يعد فيها أحد في مأمن.

المصدر: اليراع

السودان يطرد مسؤولين كبيرين في برنامج الغذاء العالمي ويمنحهما 72 ساعة لمغادرة البلاد

الخرطوم – أعلنت وزارة الخارجية السودانية، يوم الثلاثاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أنها أبلغت اثنين من كبار مسؤولي برنامج الغذاء العالمي (WFP) في السودان بأنهما “غير مرغوب فيهما”، ومنحتهما مهلة 72 ساعة لمغادرة البلاد.

وبحسب وكالة السودان للأنباء (سونا)، استدعت وزارة الخارجية مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في السودان، لوران بوكيرا، وأبلغته بقرار الحكومة اعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، إلى جانب مديرة قسم العمليات في البرنامج، سامانثا كاتراج، وأمهلتهما ثلاثة أيام لمغادرة الأراضي السودانية.

وفي بيانها، أكدت الوزارة “حرص حكومة السودان التام على التعاون مع جميع المنظمات الدولية العاملة في البلاد، وفقًا للقوانين والمعايير الدولية المعترف بها، بما يشمل احترام سيادة الدول”، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن القرار “لن يؤثر على استمرار التعاون القائم بين الحكومة وبرنامج الغذاء العالمي”.

عمليات المساعدات وسط الحرب

يواصل برنامج الغذاء العالمي جهوده لتوفير المساعدات الغذائية لملايين السودانيين الذين يواجهون مستويات خطيرة من الجوع وسط الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي تسببت في واحدة من أسوأ أزمات انعدام الأمن الغذائي في العالم، مع نزوح واسع النطاق ومجاعة في عدة مناطق.

وفي أغسطس/آب 2024، فتح البرنامج تحقيقًا داخليًا شمل اثنين من المسؤولين الكبار العاملين في السودان، على خلفية مزاعم تتعلق بالتلاعب وإخفاء معلومات عن المانحين بشأن قدرة البرنامج على إيصال المساعدات إلى المدنيين السودانيين. وتناولت التحقيقات أيضًا اتهامات بالتستر على دور محتمل للجيش السوداني في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية خلال الأزمة المتفاقمة للجوع في البلاد.

ولم تكشف وزارة الخارجية السودانية عن أسباب صريحة لطرد مسؤولي البرنامج، غير أن الخطوة تأتي وسط توترات متزايدة بين السلطات السودانية والمنظمات الإغاثية الدولية العاملة في مناطق النزاع، في ظل اتهامات متبادلة بشأن قيود الوصول وتسييس العمل الإنساني.

“الهجرة الدولية”: 7455 نازحا جديدا من الفاشر خلال 24 ساعة و 1850 من مدينة بارا بشمال كردفان

أعلنت منظمة الهجرة الدولية، مساء الثلاثاء، نزوح 7 آلاف و455 شخصا من مدينة الفاشر غربي السودان خلال يوم جراء هجمات قوات الدعم السريع، ليرتفع عدد النازحين إلى 33 ألفا و485 نازح خلال 3 أيام.

ومنذ أيام، تتهم السلطات السودانية ومنظمات دولية وأممية قوات الدعم السريع بارتكاب “مجازر وانتهاكات إنسانية” ضد المدنيين بمدينة الفاشر، بينها “إعدامات ميدانية” واعتقالات وتهجير، وذلك أثناء اقتحامها منذ الأحد، لمدينة الفاشر التي ظلت تحاصرها لأكثر من عام.

وتنفي قوات الدعم السريع الاتهامات ضدها، وتقول إنها “تنظف مدينة الفاشر (مركز ولاية شمال دارفور غربي السودان) وتقضي على آخر جيوب العدو (الجيش والقوات المساندة له) أثناء محاولاتهم الفرار من المدينة”.

وأفادت المنظمة في بيان، الثلاثاء، بأنه “في 28 أكتوبر/ تشرين الجاري، قدّرت الفرق الميدانية نزوح 7455 شخصًا إضافيًا بسبب الاشتباكات الدائرة في مدينة الفاشر بشمال دارفور”.

وأوضحت أن “التقارير تشير إلى نزوح ما مجموعه 33485 شخصًا بين 26 و28 أكتوبر الجاري”.

والاثنين، ذكرت المنظمة أن عدد النازحين من الفاشر بين يومي 26 و27 أكتوبر الجاري، بلغ 26 ألفا و30، موضحة أن الأرقام أولية وقابلة للتغيير نظرًا لاستمرار “انعدام الأمن وتسارع وتيرة النزوح”.

ومن المدينة يتجه غالبية النازحين إلى المناطق الريفية داخل محافظة الفاشر، في حين وصل آخرون إلى مناطق “طويلة” و”مَلِّيط” و”كبكابية” غربي الفاشر، وفق ذات المصدر.

ووفق تقديرات غير رسمية، كان يعيش بالمدينة قبل اقتحام قوات الدعم السريع لها نحو 500 ألف شخص، بينما نزح منها خلال الأعوام الأخيرة نحو مليون من سكانها.

وفي السياق، قالت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر(لجنة إغاثية) إن “كل الجرحى والمصابين (دون تحديد عدد) داخل المستشفى السعودي تمت تصفيتهم جمعيا من قبل مليشيات الجنجويد (قوات الدعم السريع) بطرق بشعة، قُتلوا وهم بين الحياة والموت في زمن لم يعد فيه للإنسانية مكان”.

وأضافت التنسيقية في بيان الثلاثاء، أن الجرحى بالفاشر “كانوا ينتظرون يدا تمتد إليهم، وغابت عنهم الرحمة قبل أن يصل إليهم الدواء، والمستشفيات سقطت في صمت مرعب لا يسمع فيه سوى أنين انقطع فجأة”.

وداعية إلى تقديم جميع المسؤولين عن “الانتهاكات” بالفاشر إلى المحاكمة، أدانت الجامعة العربية في وقت سابق الثلاثاء، “الجرائم المروعة” المرتكبة بحق المدنيين، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار بالمدينة التي تعرضت لحصار من قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.

1850 الاثنين من مدينة بارا بشمال كردفان

ويوم الاثنيين أعلنت منظمة الهجرة الدولية، نزوح حوالي 1850 من مدينة وبلدة بولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، جراء “تفاقم انعدام الأمن”.

وقالت المنظمة في بيان: “في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (أمس الاثنين)، قدّرت الفرق الميدانية نزوح نحو ألف شخص من بلدة أم دم حاج أحمد بشمال كردفان؛ بسبب تفاقم انعدام الأمن”.

كما نزح في اليوم نفسه، حوالي 285 شخصا من مدينة أم روابة في الولاية؛ نتيجةً أيضا لـ”تفاقم انعدام الأمن”.

والاثنين، هاجمت “قوات الدعم السريع” بلدة “أم دم حاج أحمد”، وارتكبت انتهاكات بحق مدنيين، وفقا لمصادر محلية، فيما تنفي هذه القوات استهداف المدنيين.

وفي ولاية شمال دارفور (غرب)، شهد مركزها مدينة الفاشر في الأيام الماضية معارك ضارية بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”، التي أعلنت الأحد سيطرتها على أجزاء من المدينة، بينها مقر الجيش.

ومساء الاثنين، أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مغادرة القيادة العسكرية الفاشر، لتجنيبها مزيدا من “التدمير والقتل الممنهج” على يد “قوات الدعم السريع”.

ودعت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بالسودان دنيس بروان، الثلاثاء، “قوات الدعم السريع” إلى السماح “بممر آمن يتيح للمدنيين مغادرة الفاشر، لأنهم معرضون للإصابة والقتل”.

وأضافت بروان، في مؤتمر صحفي بنويورك، أن الفاشر “عانت من الحصار (من جانب “قوات الدعم السريع”) لمدة 500 يوم، وجرى منع المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المدنيين فيها”.

وتأتي هذه التطورات في إطار حرب يخوضها الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل/ نيسان 2023 خلّفت نحو 20 ألف قتيل، وأكثر من 15 مليون نازح ولاجئ، وفق تقارير أممية ومحلية، فيما قدّرت دراسة جامعية أمريكية القتلى بنحو 130 ألفا.

اليراع+ الاناضول

صور الأقمار الصناعية كشفت “نمط ممنهج من القتل والتطهير العرقي” في الفاشر

الفاشر – دارفور: أكثر من ألفي مدني – معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن – أُعدموا بدم بارد خلال 48 ساعة فقط بعد أن اجتاحت قوات شبه عسكرية مدينة الفاشر، وفقاً لمسؤولين ومراقبين حقوقيين.

قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب بعض من أبشع الفظائع خلال الحرب السودانية المستمرة منذ عامين، أحكمت سيطرتها على المدينة بعد حصار دام 18 شهراً، لتستكمل بذلك سيطرتها على جميع عواصم ولايات دارفور. وسقوط الفاشر يمثل نقطة تحول مأساوية في حرب طاحنة حصدت آلاف الأرواح.

تطهير عرقي متعمد

كشف تقرير صادر عن “مختبر البحوث الإنسانية” في جامعة ييل الأميركية، استناداً إلى مقاطع فيديو وصور ملتقطة بالأقمار الصناعية، عن وقوع “عمليات قتل جماعي” عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.

وأوضح التقرير أن الصور أظهرت “نمطاً ممنهجاً من التطهير العرقي المتعمد” يستهدف المجموعات غير العربية، وتحديداً قبائل الفور والزغاوة والبرتي. كما أظهر تحليل الصور وجود “أجسام بحجم الإنسان” قرب مواقع تابعة للدعم السريع تحيط بها “بقع حمراء على الأرض” يُعتقد أنها آثار دماء.

وتم أيضاً رصد جثث في أطراف المدينة، ما يدعم صحة المقاطع التي نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الأحد، والتي توثق إعدامات جماعية للمدنيين أثناء محاولتهم الفرار. كما أظهرت صور أخرى بالأقمار الصناعية حركة نزوح كثيفة للسكان باتجاه الجنوب، مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

عمليات قتل من منزل إلى آخر

وصفت “القوات المشتركة” الموالية للجيش ما جرى بأنه “جرائم فظيعة ضد المدنيين الأبرياء”، مؤكدة أن قوات الدعم السريع نفذت مداهمات منظمة من منزل إلى آخر بين 26 و27 أكتوبر/تشرين الأول، أعدمت خلالها أكثر من ألفي مدني أعزل.

وأكدت مقاطع موثّقة من قبل محللين مستقلين ظهور أحد مقاتلي الدعم السريع – المعروف بمشاركته في مجازر سابقة – وهو يطلق النار على مجموعة من المدنيين من مسافة قريبة. وحذر باحثون في الشأن الإنساني من أن ما حدث يحمل بصمات “حملة تطهير عرقي منسقة” تستهدف الجماعات غير العربية.

وقال شهود ومشاركون في عمليات الإغاثة إن قوات الدعم السريع كانت “تطرق الأبواب منزلاً منزلاً وتقتل الأسر بأكملها”، بينما تصاعد الدخان في أحياء مقطوعة عن شبكات الاتصال لأكثر من أسبوعين.

مخاوف من تطهير واسع

نددت منظمات حقوق الإنسان بما اعتبرته “عملية منظمة ومتعمدة للقضاء على السكان الأصليين غير العرب في دارفور” من خلال القتل الجماعي والنزوح القسري واستخدام سياسة الأرض المحروقة.

دعوات لإنهاء الإفلات من العقاب

وقال “مختبر البحوث الإنسانية” في جامعة ييل: “على العالم التحرك فوراً لممارسة أقصى الضغوط على قوات الدعم السريع وداعميها – لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة – لوقف جرائم القتل”، مشدداً على أن هذه الأحداث الموثقة ترقى إلى “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

من جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي عن “قلقه العميق” من تصاعد العنف، ودعا جميع الأطراف إلى التهدئة. وأوضح المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد، أنور العنوني، “نحن نوثق كل الانتهاكات للقانون الإنساني والدولي لحقوق الإنسان، ولا يمكن السماح بالإفلات من العقاب”.

كما حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من “انتهاكات وجرائم ذات دوافع عرقية”، مؤكداً أن مكتبه تلقى “تقارير مقلقة ومتزايدة عن عمليات إعدام ميدانية” في المدينة.

مدينة أنهكها الحصار والجوع

تأتي المجزرة بعد قرابة عامين من الحصار الذي حوّل الفاشر إلى منطقة منكوبة إنسانياً. وكانت الأمم المتحدة قد حذّرت قبل سقوط المدينة من أن أكثر من 260 ألف مدني – نصفهم من الأطفال – محاصرون داخلها دون طعام أو دواء.

وأعلنت منظمات الإغاثة أن مخيمات النازحين المحيطة بالمدينة دخلت بالفعل في مرحلة المجاعة، فيما اضطر السكان داخل المدينة إلى أكل علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

بسقوط الفاشر، أصبحت قوات الدعم السريع تسيطر على جميع عواصم ولايات دارفور، مما يعزز قبضتها على غرب السودان، ويثير مخاوف من ارتكاب فظائع جديدة مع تراجع الاهتمام الدولي بالنزاع.

حرب بلا نهاية

منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، يعيش السودان في أتون صراع دموي أودى بحياة عشرات الآلاف وشرّد أكثر من 15 مليون شخص، في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه “أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم”.

ورغم أن كلا الطرفين متهم بارتكاب جرائم حرب، فإن مجزرة الفاشر تمثل مرحلة غير مسبوقة من الوحشية في حرب تنزلق بوتيرة متسارعة نحو العنف العرقي والإبادة الجماعية.

رئيس الوزراء السوداني يدعو إلى تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين في الفاشر وبارا وسط تصاعد الانتهاكات

في أول تصريح رسمي له بشأن التطورات الدامية في إقليم دارفور وولاية شمال كردفان، دعا رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف ما وصفه بـ”الانتهاكات الجسيمة والفظائع المروعة” التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع في مدينتي الفاشر وبارا. وقال إدريس إن الحكومة السودانية تعتبر حماية المدنيين “أولوية وطنية قصوى” في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وتصاعد حدة العنف المسلح.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، عبّر إدريس عن قلق حكومته البالغ إزاء ما يجري على الأرض، مشيراً إلى أن تقارير موثوقة محلية ودولية توثق عمليات قتل وإعدامات ميدانية واسعة النطاق، وهجمات استهدفت أحياءً سكنية ومرافق طبية وإغاثية. وأضاف أن استمرار الصمت الدولي “يُفاقم الكارثة ويُشجع مرتكبي الجرائم على المضي في انتهاك القانون الإنساني الدولي دون رادع”.

وأكد رئيس الوزراء أن حكومته وجهت كل المؤسسات الرسمية ذات الصلة بمتابعة الوضع الميداني في الفاشر وبارا، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإسعافات للمناطق المنكوبة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في السودان. كما شدد على أن الحكومة السودانية “تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في حماية مواطنيها”، رغم التعقيدات العسكرية التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وفي حديثه، أشاد إدريس بصمود القوات المسلحة السودانية في مختلف جبهات القتال، مشيراً إلى أنها “تخوض معارك معقدة في بيئة ميدانية يصعب فيها التمييز بين المقاتلين والمدنيين”، لكنها  كما قال  “لا تزال ملتزمة التزاماً كاملاً بالقانون الإنساني الدولي وبالمبادئ الأخلاقية التي تحكم السلوك العسكري”.

ودعا رئيس الوزراء المجتمع الدولي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، ومنظمات الأمم المتحدة إلى “القيام بواجبها في فرض حل عاجل يوقف نزيف الدم ويضمن حماية المدنيين وفتح الممرات الآمنة للنازحين والمحتاجين.” كما طالب بفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل في الجرائم والانتهاكات الموثقة في الفاشر وبارا، ومحاسبة المسؤولين عنها أياً كانت مواقعهم.

وختم إدريس حديثه قائلاً إن السودان “يواجه لحظة مفصلية من تاريخه”، داعياً إلى تضافر الجهود الوطنية والدولية لمنع تكرار سيناريوهات الإبادة الجماعية التي شهدها الإقليم قبل عقدين. وأضاف أن “العالم لم يعد أمامه رفاهية الوقت، فكل تأخير في التحرك يعني مزيداً من الضحايا، ومزيداً من التدهور في القيم الإنسانية التي يفترض أن تحكم المجتمع الدولي”.

عودة الإبادة المعلنة في دارفور تفضح انهيار القيم الأخلاقية العالمية: الفاشر تنزف في بحر من التطهير العرقي والمجازر التي تتجاوز الوصف

بعد عام ونصف من الحصار والقتال، وفي ظل صمت دولي مريب وتنديدات شكلية، سيطرت قوات الدعم السريع على معظم أحياء مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور غرب السودان. ومنذ دخولها المدينة، تشهد الفاشر مشاهد مروعة وصفت بأنها “حمامات دم”، إذ تنفذ الميليشيا التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي” إعدامات جماعية وقتلاً على أسس عرقية، وفقاً لمصادر طبية وميدانية محلية.

صور ومقاطع مصوّرة نشرتها تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر أظهرت مدنيين يفرّون هاربين من المدينة، وجثثاً متناثرة قرب سيارات محترقة، في مشاهد تعيد الذاكرة إلى أسوأ فصول حرب الإبادة في دارفور. وأكدت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات تصفية بحق العشرات على أسس إثنية، مشيرة إلى نهب المستشفيات والصيدليات والمرافق الصحية. كما أوضحت أن عدد الضحايا يتجاوز العشرات في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الانفلات الأمني.

ووصفت لجان المقاومة الوضع في الفاشر بأنه “أسوأ أشكال التطهير العرقي”، لافتة إلى مقتل متطوعين في مبادرات الإطعام الجماعي الذين كانوا يسعون لتقديم مساعدات إنسانية للسكان. ومن بين الضحايا النائبة السابقة سهام حسن حسب الله، أصغر برلمانية في تاريخ السودان، والمتحدثة باسم الفرقة السادسة مشاة آسيا الخليفة، التي قُتلت خلال الهجمات. كما اعتقلت قوات الدعم السريع الصحافي معمر إبراهيم، وفقاً لنقابة الصحافيين السودانيين، التي طالبت بالإفراج الفوري عنه محذّرة من تدهور الوضع الإنساني والأمني بعد انقطاع الاتصالات وصعوبة إيصال الإمدادات.

وأعلنت هيئة محامي الطوارئ أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم مروّعة جديدة في الفاشر، من بينها تصفية أسرى الجيش والمجموعات المساندة له رغم استسلامهم، مشيرة إلى أن الآلاف من المدنيين اضطروا للنزوح من المدينة قبل أن تتم مطاردتهم وتصفيتهم ميدانياً بدوافع انتقامية. وأشارت الهيئة إلى أن القوات وثّقت عمليات قتل جماعي للمواطنين والأسرى على نحو بارد وصادم داخل الفاشر، في مواصلة لجرائم الإبادة.

الهجوم الأخير على الفاشر، الذي بدأ في 26 أكتوبر 2025، جاء امتداداً لهجمات متكررة منذ أكثر من عام ونصف. وأعلنت منسقية النازحين واللاجئين في دارفور وصول 360 أسرة و1117 نازحاً إلى محلية طويلة شمال دارفور جراء المعارك الأخيرة. ورغم سيطرة قوات الدعم السريع على معظم المدينة، ما تزال وحدات من الجيش وقوات مشتركة من الحركات المسلحة تقاتل في الأطراف الغربية ومحيط مطار الفاشر.

الحكومة السودانية أدانت “الجرائم المروعة”، فيما دعا حاكم دارفور مني أركو مناوي إلى حماية المدنيين وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات. أما مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، فقد طالب بتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وهو المطلب ذاته الذي ردده مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، مؤكداً أن “العالم يراقب بقلق بالغ أفعال قوات الدعم السريع في الفاشر”.

مجزرة موازية في شمال كردفان

بالتزامن مع الأحداث في الفاشر، نفذت قوات الدعم السريع مجزرة جديدة في مدينة بارا بولاية شمال كردفان، راح ضحيتها 47 مواطناً بينهم 9 نساء، وفقاً لشبكة أطباء السودان التي أكدت أن الضحايا قُتلوا داخل منازلهم بتهمة الانتماء إلى الجيش.

وأوضحت الشبكة أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتواصلة منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وتشمل عمليات إعدام ميداني ونهب للممتلكات واختطاف للمدنيين، في محاولة لبث الرعب وسط السكان. وقالت إن فرقها تتابع توثيق الجرائم وحصر المفقودين، محمّلة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، ومؤكدة أن صمت المجتمع الدولي يشكل شراكة ضمنية في الجريمة.

وناشدت منظمات حقوق الإنسان، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التحرك العاجل لفتح تحقيق دولي ومحاسبة المتورطين. وذكر محامو الطوارئ أن هجوم قوات الدعم السريع بدأ عقب انسحاب الجيش من بارا في 25 أكتوبر، حيث استهدفت القوات المهاجمة المدنيين مباشرة، وتسببت في مئات القتلى والجرحى، تزامناً مع اعتقالات ونهب واسع وسط انقطاع في شبكات الاتصال والإنترنت في محاولة للتعتيم على الجرائم.

كما حذرت الهيئة من خطابات تحريضية صادرة عن مناصرين لقوات الدعم السريع تدعو إلى القتل على أساس الهوية، ووصفتها بأنها تحريض مباشر على ارتكاب جرائم حرب.

وفي السياق ذاته، أدان حزب المؤتمر السوداني بولاية شمال كردفان المجزرة، واعتبرها جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً بتحقيق دولي عاجل وشفاف وبتدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين.

الهجمات المستمرة لقوات الدعم السريع في شمال كردفان تسببت في موجات نزوح واسعة، حيث لجأت آلاف الأسر إلى مدينة الأبيض التي تعاني أوضاعاً إنسانية وصحية حرجة بسبب تدفق النازحين وحصار المليشيا المستمر. ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، يعيش ملايين المدنيين في السودان، خصوصاً في دارفور وكردفان، تحت وطأة جرائم قتل ونهب وتهجير قسري، وسط تدهور متسارع للوضع الإنساني وفشل دولي متكرر في وقف المأساة.

وسط عناد إماراتي ومطالب اساسية بحل “الدعم السريع”… الرباعية تعقد اجتماعًا حاسمًا في واشنطن رغم انقسامات أعضائها

اليراع -في خضمّ حراكٍ دبلوماسي متسارع تقوده الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسلام في السودان، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يُعقد اليوم اجتماع يجمع ممثلين عن الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في محاولة جديدة لوقف نزيف الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت عن واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وتسعى الدول الأربع إلى إقناع طرفي النزاع – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – بقبول هدنة إنسانية تمهّد لاستئناف عملية سياسية شاملة، بعد فشل جولات سابقة في تحقيق أي اختراق يُذكر. وكانت الرباعية قد عرضت في سبتمبر الماضي مبادرة لوقف القتال لثلاثة أشهر، يتبعها مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية سياسية جديدة تستبعد الحركة الإسلامية من أي دور مستقبلي، في ظل اتهامات لها بتأجيج الحرب واستمرارها.

تباينات داخل التحالف الرباعي

ورغم توافق الأطراف على ضرورة إنهاء الحرب، فإن الخلافات بشأن ملامح المرحلة الانتقالية تضعف الموقف الموحد للرباعية. فالإمارات العربية المتحدة تدعو إلى قيادة مدنية كاملة للمرحلة المقبلة، بينما تصر مصر على أن تكون المؤسسة العسكرية الضامن الرئيس لإدارة الفترة الانتقالية، خشية أن يؤدي إقصاؤها إلى فراغٍ أمني جديد.
وتستند أبوظبي في موقفها إلى فشل التجربة السابقة التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير عام 2020، حين تسلم الجيش إدارة الدولة ثم أطاح بالحكومة المدنية في انقلاب 2021، الأمر الذي مهّد لانفجار الحرب الحالية بدفع من عناصر الحركة الإسلامية.

أما في القاهرة، فتبدو الحسابات مختلفة، إذ ترى أن إضعاف الجيش قد يفتح الباب مجددًا أمام انقسامات ميدانية وتدخلات خارجية أوسع في السودان، ما يستدعي – وفق رؤيتها – الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية ولو بشكل مرحلي.

ويرجّح مراقبون أن تكون اجتماعات واشنطن صعبة، نظرًا لتضارب مواقف الأطراف الإقليمية وتصلّب مواقف طرفي النزاع. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول مطلع قوله إن جلسات واشنطن تهدف إلى “الضغط على الطرفين المتحاربين لتثبيت هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر”، موضحًا أن الاجتماعات ستجرى بشكل منفصل مع كل طرف، سعياً لتوحيد الموقف الدولي حيال وقف الحرب وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المنكوبة.

وفي المقابل، يدعم التحالف المدني الديمقراطي “صمود” بقيادة عبدالله حمدوك جهود الرباعية، ورأى في بيان له أن خارطة الطريق المقترحة “تعبّر عن تطلعات قطاعات واسعة من الشعب السوداني”، داعيًا إلى إنشاء آلية تنسيق واسعة تجمع الجهود الدولية والإقليمية والمجتمعية لضمان تسريع خطوات السلام.

نفي رسمي سوداني لأي مفاوضات في واشنطن

الفريق أول عبد الفتاح البرهان يستبعد أي حوار يُفرض من الخارج،

غير أن الموقف الرسمي السوداني جاء أكثر تشددًا. فقد نفى مجلس السيادة الانتقالي، مساء الخميس، وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع قوات الدعم السريع في واشنطن، مؤكدًا في بيان عبر منصة “إكس” أن ما تردد في بعض وسائل الإعلام “عارٍ تمامًا من الصحة”. وشدد المجلس على أن “موقف الدولة ثابت وواضح بالالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة السودان ووحدته واستقراره”.

وفي تصريحات سابقة أثناء زيارته لمدينة عطبرة، أعرب الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن استعداده للتفاوض “بما يصلح السودان وينهي الحرب بطريقة تحفظ كرامته ووحدته”، لكنه استبعد أي حوار يُفرض من الخارج، في إشارة إلى رفض الخرطوم لأي تسوية ترعاها أطراف دولية بمعزل عن التوافق الوطني.

اتصالات إقليمية مكثفة

وعلى رغم النفي الرسمي، تتواصل الاتصالات الخلفية بين أطراف الأزمة وممثلي الدول الكبرى. فقد التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منتصف الشهر الجاري كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مسعد بولس لبحث آفاق إنهاء الحرب وتعزيز المساعي الإقليمية للسلام. كما شهدت الأسابيع الأخيرة زيارات واتصالات متعددة بين وزراء خارجية الرباعية، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية بعد وقف إطلاق النار.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية، يتضمن مقترح واشنطن خريطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، يليها إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال تسعة أشهر، بحيث تُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة تُعبّر عن تطلعات الشعب السوداني.

غير أن الطريق إلى تلك الغاية لا يزال طويلاً، إذ تعيش البلاد مأساة إنسانية متفاقمة، مع تقارير أممية تشير إلى مقتل نحو 20 ألف شخص وتشريد أكثر من 15 مليوناً داخل السودان وخارجه، فيما تذهب تقديرات أكاديمية إلى أن عدد القتلى قد تجاوز 130 ألفًا منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.

وهكذا تبدو الاجتماعات المرتقبة في واشنطن محاولة جديدة لإحياء الأمل في سلامٍ غاب طويلاً، وسط رهانات متضاربة وضغوط إنسانية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.

الجيش السوداني يتصدى لهجوم واسع على الفاشر من خمسة محاور وسط اتهامات بمشاركة مقاتلين من جنوب السودان

أعلنت قيادة الفرقة السادسة مشاة والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح تصديها لهجوم واسع شنّته قوات الدعم السريع فجر الخميس قرابة الساعة الثالثة صباحًا من خمسة محاور شملت الجنوبي والجنوبي الشرقي والشمالي والشمالي الشرقي.

وأوضح بيان للفرقة السادسة أن الهجوم تم تحت غطاء كثيف من القصف المدفعي والمسيرات الاستطلاعية والانتحارية، واستخدمت فيه قوات الدعم السريع أعداداً كبيرة من المركبات القتالية والمدرعات، إلى جانب مقاتلين مرتزقة من جنسيات أجنبية، بينهم مهندسون وقناصة من كولومبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وأكد البيان  ان الجيش والقوة المشتركة  تمكنت من تكبيد القوات المهاجمة “خسائر فادحة في الأرواح والعتاد”، وتدمير عدد من المركبات القتالية والاستيلاء على أخرى، بينما أُجبر بقية المهاجمين على الفرار تاركين خلفهم جثث قتلاهم.

وكان الجيش السوداني،  قد اعلن أمس الخميس، تصديه لهجوم عنيف شنته قوات «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في وقت حذر فيه حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي من مشاركة مقاتلين من دولة جنوب السودان، في المعارك الدائرة حول المدينة.
وقال مناوي: إن «الانتصار الكبير الذي تحقق في الفاشر يجب أن يكون رسالة واضحة للأشقاء في جنوب السودان، فالدعم السريع استنزف مقاتليه ولم يعد أمامه سوى الاستئجار، واليوم من يقاتل هم الجنوبيون والخسائر جسيمة».
وأضاف أن «سقوط الفاشر يعني سقوط جنوب السودان»، في إشارة إلى ما وصفه بترابط المصير بين الإقليمين.
وتشهد مدينة الفاشر منذ أكثر من عام تصاعدًا في القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني بسبب الحصار المفروض على المدينة وصعوبة إيصال الإغاثة للمدنيين.
وفي الأثناء، رحبت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر ببيانات التضامن الصادرة من لجان المقاومة في مدن سودانية أخرى، ووصفتها بأنها «مواقف أخلاقية تعبّر عن وحدة الشعب السوداني ومعاناته المشتركة».
وقالت التنسيقية إن الحرب «فرضت علينا ونحن في منازلنا»، مؤكدة أن موقفها «موقف تصدٍّ للميليشيات التي حولت حياة المواطنين إلى جحيم». وأضافت:» أن الشعب يُقتل ويُهجّر وتُسرق أمواله وتُغتصب نساؤه وتُدمّر المستشفيات وتُقصف الأسواق والأحياء السكنية، فيما يُمارس الموت البطيء عبر الحصار والتجويع».
وأضافت: أن «الميليشيات بطبيعتها وممارساتها ضد المدنيين دفعتنا إلى المقاومة كواجب فرضه الواقع واستدعته الضرورة»، مشيرة إلى أن «موقف التنسيقية من السلام يقوم على رفض أي تسوية تفرض بقوة السلاح أو تتجاهل العدالة وحقوق الضحايا».
وشددت على أن «السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بدحر ميليشيات الجنجويد وإنهاء وجودها عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم في حق الشعب السوداني».

«الدعم» يواصل قصف مطار الخرطوم

وأكدت التنسيقية أنها تدعم جميع المبادرات الرامية إلى كسر الحصار عن المدينة، وتثمن جهود من يسعون لفتح ممرات الإغاثة وتقديم المعونات الإنسانية، داعية منظمات المجتمع المدني والهيئات الدولية إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
كما شددت على أن لجان المقاومة «ليست دعاة حرب»، لكنها تحتفظ بـ «حق الدفاع المشروع عن النفس وحماية المدنيين من محاولات فرض الإرادة بالسلاح»، معتبرة أن ما يجري «صراع من أجل الوجود وحق الحياة».
وأكدت على أنه «رغم الحصار والتجويع والقتل المتعمد من قبل ميليشيات الدعم السريع، ستظل الفاشر صامدة»، مضيفة: «لن نسمح بالقضاء على حقوق شعبنا، وسنظل متحدين ومقاومين بكل الوسائل المشروعة حتى تحقيق سلام عادل يضمن الكرامة والمستقبل المشترك».
تُعد مدينة الفاشر آخر المدن الكبرى في إقليم دارفور التي ما زالت تحت سيطرة الجيش السوداني، وتشكّل مركزًا استراتيجيًا في الحرب المندلعة منذ أكثر من عامين بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وتسببت المعارك المتواصلة في نزوح آلاف المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في الإقليم، فيما تتزايد التحذيرات الإقليمية والدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية هناك.
وفي الخرطوم، هاجمت طائرات مسيّرة العاصمة السودانية الخرطوم ومطارها، لليوم الثالث على التوالي، حسب ما أفاد شهود عيان وكالة «فرانس برس».
وقال شاهد مقيم في جنوب أم درمان على الجهة المقابلة للخرطوم من نهر النيل، «عند الرابعة صباحا سمعت صوت مسيّرتين تمرّان فوقنا وبعد فترة قصيرة سمعت صوت مضادات في اتجاه سلاح المهندسين والسلاح الطبي».
وأفاد شاهد آخر بأنّ المسيّرات اتجهت نحو المطار.
وقال «بعد الرابعة كان صوت المسيرات عاليا، شاهدتها تتجه نحو المطار وسمعت أصوات انفجارات».
ومنذ الثلاثاء، يُستهدف مطار العاصمة بهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى قوات «الدعم».

“حرب المسيّرات تشتعل”.. حميدتي يهدد باستهداف مطارات داخل السودان وخارجه

قائد الدعم السريع يتوعد بضرب أي طائرة “تنطلق من جوار السودان” ويصف المعارك بأنها حرب “استئصال السرطان”

في تصعيد خطير يعكس تحوّل الحرب في السودان إلى ما يشبه “حرب المسيرات”، توعد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) باستهداف أي مطار تُقلع منه طائرات أو مسيّرات تضرب مناطق سيطرته، سواء داخل السودان أو في دول مجاورة، محذرًا من أن تلك المطارات ستكون “أهدافًا مشروعة” لقواته.

وجاءت تهديدات دقلو في خطاب مصوّر بثه ليل الثلاثاء 22 أكتوبر 2025، تضمن مزيجًا من الرسائل التحريضية والتبريرات السياسية، حيث أعلن أن قواته “ستوقف كل المسيرات المعادية”، داعيًا مقاتليه و”الشباب” إلى مواصلة القتال ضد ما سماه “الحركة الإسلامية” التي وصفها بـ”السرطان الذي يجب استئصاله”.

وأكد حميدتي في خطابه أن بعض الطائرات التي تستهدف قواته أو تسقط إمدادات للمناطق المحاصرة “تنطلق من مطارات في دولة مجاورة”، من دون أن يسميها، لكنه توعد صراحة باستهدافها، في لهجة تعكس استعدادًا لتوسيع نطاق الصراع خارج الحدود السودانية.

اتهامات متبادلة بعد مجزرة “المزروب”

وجاء خطاب حميدتي بعد أيام من تبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن الهجوم بطائرة مسيّرة استهدف اجتماعًا لقيادات الإدارة الأهلية في منطقة المزروب بولاية شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل عدد من العمد والمشايخ، بينهم أمير قبيلة المجانين سليمان جابر جمعة سهل.

واتهم دقلو الجيش السوداني بشن الهجوم، واصفًا استهداف القيادات القبلية بأنه “تطهير وإبادة لقبائل بأكملها”، داعيًا إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية لمحاكمة المسؤولين عما سماه “جرائم التطهير العرقي والانقلاب منذ أبريل 2023”.

بعد خطاب التهديد.. مسيرات تضرب مطار الخرطوم

وبعد ساعات من بث الخطاب، شهد مطار الخرطوم الدولي هجومًا بطائرات مسيّرة هو الثاني خلال يومين، مما أدى إلى تأجيل الموعد المقرر لإعادة فتحه أمام الرحلات الداخلية الأربعاء، في وقت حمل فيه الجيش قوات الدعم السريع مسؤولية الضربات.

وتُعد هذه التطورات مؤشرًا على تصاعد “حرب المسيّرات” بين الطرفين، إذ باتت قوات الدعم السريع تعتمد بشكل مكثف على الطائرات بدون طيار لضرب مواقع عسكرية ومراكز مدنية في مناطق سيطرة الجيش، خاصة بعد إخراجها من العاصمة الخرطوم وانتقال المعارك إلى دارفور وكردفان.

دقلو يحاول استعادة التوازن بعد التراجع الميداني

تأتي هذه التهديدات في وقت تواجه فيه قوات الدعم السريع تراجعًا واضحًا بعد عامين من القتال، إذ تمكن الجيش السوداني من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم وكامل مناطق وسط البلاد.
وفي محاولة لرفع معنويات قواته، وجّه حميدتي في خطابه تحايا إلى “الشباب والمقاتلين”، مطالبًا السلطات المحلية في مناطق سيطرته بتحسين الخدمات المدنية ودعوة المنظمات الإنسانية للعمل في مناطق النزاع.

ورأى مراقبون أن الخطاب يمثل محاولة من حميدتي لإعادة فرض حضوره السياسي والعسكري بعد سلسلة خسائر ميدانية، محذرين من أن تهديده باستهداف مطارات في “دول الجوار” يفتح الباب أمام مستويات جديدة من التصعيد الإقليمي.

اليراع- مصادر محلية- وسائل التواصل الاجتماعي

جبريل إبراهيم: حرب السودان ألحقت دمارًا بالاقتصاد والحكومة تصارع لتأمين مواردها

أكد وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم أن الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 تسببت في خسائر فادحة للاقتصاد الوطني، واصفًا إياها بأنها “مكلفة جدًا”. جاء ذلك خلال لقائه بالجالية السودانية في العاصمة الروسية موسكو، حيث أوضح أن الحكومة فقدت نحو 80% من إيراداتها العامة بعد خروج العاصمة الخرطوم عن سيطرتها، ما اضطرها إلى البحث عن بدائل مالية في مدن أخرى، أبرزها بورتسودان التي أصبحت مقرًا إداريًا مؤقتًا للدولة.

وأشار إبراهيم إلى أن الإيرادات الحكومية في بورتسودان كانت لا تتجاوز 55 مليون جنيه في البداية، قبل أن ترتفع إلى نحو 900 مليار جنيه. ورغم هذا التحسن، أكد أن المبلغ لا يغطي احتياجات الحرب ولا استجابة الحكومة للأوضاع الإنسانية المتفاقمة، مشددًا على أن بلاده لم تتلق أي دعم مالي مباشر من الخارج، وقال: “ربما وصلت مساعدات عسكرية لا تمر عبر وزارة المالية، لكن لم نستلم أي شيكات مالية لدعم الخزانة”.

وفي حديثه عن الوضع النقدي، أوضح الوزير أن الاقتصاد السوداني لم ينهَر بالكامل كما يُشاع، رغم التراجع الكبير في قيمة العملة الوطنية نتيجة زيادة الطلب على العملات الأجنبية لتمويل العمليات العسكرية. وأضاف أن الحكومة لجأت أحيانًا إلى الاقتراض من البنك المركزي لتغطية العجز، ما أدى إلى تفاقم التضخم وارتفاع الأسعار. وبيّن أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى إمكانية بلوغ سعر الدولار عشرة آلاف جنيه بنهاية العام الأول للحرب، إلا أن البلاد ما زالت قادرة على الاستيراد، معتبرًا ذلك من “طبائع الحروب”.

كما كشف إبراهيم عن تحرك حكومي لتنظيم تجارة الذهب باعتباره أحد الموارد الأساسية للدولة من النقد الأجنبي، مشيرًا إلى أن إحكام الرقابة على التهريب وتصدير الذهب عبر القنوات الرسمية يمكن أن يغطي جزءًا كبيرًا من الاحتياجات المالية. وأوضح أن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتنويع الإيرادات في ظل انحسار الدعم الخارجي.

وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح الوزير أن إنتاج السودان من النفط يبلغ حاليًا نحو 25 ألف برميل يوميًا، مشيرًا إلى أن زيارته لموسكو تهدف إلى تعزيز التعاون مع روسيا في مجالات النفط والكهرباء. ولفت إلى أن السودان كان قبل الحرب ينفق أكثر من 1.65 مليار دولار سنويًا لدعم الكهرباء، لكنه يسعى الآن إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطاقة المائية لتقليل التكاليف على الدولة والمواطنين.

وأكد جبريل إبراهيم أهمية الاستثمار في البنية التحتية الحيوية تمهيدًا لمرحلة إعادة الإعمار، مشيرًا إلى ضرورة تطوير شبكات المياه والكهرباء والموانئ والطرق والمطارات، باعتبارها ركيزة أساسية لأي تعافٍ اقتصادي مستقبلي. كما أشار إلى تحسن الإنتاج الزراعي مقارنة بالسنوات السابقة، مثمنًا جهود المواطنين الرامية للعودة إلى العاصمة رغم الصعوبات.

واختتم وزير المالية السوداني بأن الوضع الاقتصادي الراهن، رغم تعقيداته، أفضل مما كان متوقعًا، مؤكدًا أن الحكومة ماضية في أداء مهامها متجاوزة التحديات المالية والإدارية التي فرضتها الحرب.

سرقة “أسطورية” تهز باريس: لصوص ينتزعون مجوهرات “لا تُقدّر بثمن” من متحف اللوفر في سبع دقائق

في عملية جريئة وغير مسبوقة منذ أكثر من ربع قرن، شهدت باريس صباح الأحد سرقة مجوهرات ملكية “لا تقدّر بثمن” من داخل متحف اللوفر، في واقعة أثارت صدمة واسعة داخل فرنسا وخارجها، وأعادت فتح النقاش مجدداً حول هشاشة أمن المتاحف الفرنسية أمام عصابات الجريمة المنظمة.

وقعت الحادثة في وضح النهار، تحديداً بين الساعة التاسعة والنصف والتاسعة وأربعين دقيقة صباحاً، حين توقفت شاحنة صغيرة مزودة برافعة أمام رصيف نهر السين الملاصق للمتحف، وصعد منها أربعة لصوص نحو نافذة في الطابق الأول. وباستخدام أدوات قصّ محمولة، حطموا الزجاج واخترقوا قاعة أبولون الشهيرة التي تضم مجوهرات التاج الفرنسي. هناك، حطموا واجهتين محصنتين تعرضان قطع المجوهرات الملكية، قبل أن يفرّوا من المكان في غضون دقائق معدودة.

وفق مصادر أمنية فرنسية، كان اللصوص مجهّزين بمناشير كهربائية صغيرة، وقد عُثر لاحقاً على دراجة كهربائية تركوها أثناء فرارهم. ولم يصدر عن إدارة المتحف أي تعليق فوري، مكتفية بإعلان إغلاق أبوابه “لأسباب استثنائية”.

سبع دقائق تغيّر تاريخ المتحف

وصف وزير الداخلية لوران نونيز العملية بأنها “محكمة وسريعة”، مشيراً إلى أن الجناة “محترفون على درجة عالية من التنظيم” وربما “أجانب”. وأضاف أن عملية السرقة استغرقت سبع دقائق فقط، مستبعداً أن تكون عملاً عشوائياً.

وتتابع السلطات التحقيق عبر أكثر من 60 محققاً من فرقة مكافحة الجريمة التابعة للشرطة القضائية والمكتب المركزي المختص في مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية. فيما قدّرت وزارة الثقافة أن اللصوص سرقوا ثماني قطع تراثية “لا تقدّر قيمتها بثمن”، جميعها من القرن التاسع عشر.

من بين المسروقات عقد من الياقوت والماس يعود إلى الملكة ماري-إميلي، زوجة الملك لوي فيليب الأول، يضم ثمانية أحجار ياقوت وأكثر من 600 ماسة، إلى جانب عقد آخر من الزمرد مؤلف من 32 حجر زمرد وأكثر من ألف ماسة تعود للزوجة الثالثة لنابوليون بونابرت. كما أسقط اللصوص أثناء فرارهم تاج الإمبراطورة أوجيني، زوجة نابوليون الثالث، وهو قطعة فريدة تحتوي نحو ألفي ماسة.

دوافع غامضة وسط تحذيرات من “اختراق أمني”

أكدت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، أن الجناة كانوا “ملثمين” وهربوا على دراجات نارية، مرجّحة احتمالين أساسيين: إما أنهم نفذوا العملية لصالح جهة معينة، أو سعوا للاستفادة من الأحجار الكريمة في عمليات غسل أموال، نظراً لاستحالة بيع المجوهرات المسروقة بصيغتها الأصلية.

وزارة الثقافة الفرنسية أقرّت بأن تدخل موظفي المتحف السريع أجبر اللصوص على الفرار، تاركين خلفهم بعض معداتهم، لكن ذلك لم يمنع من تصاعد الانتقادات المتعلقة بضعف إجراءات الحماية في الصرح الثقافي الأهم في العالم.

أمن المتاحف في دائرة الاتهام

السرقة هي الأولى من نوعها في متحف اللوفر منذ عام 1998، وجاءت بعد حوادث مشابهة استهدفت متاحف فرنسية خلال الأشهر الماضية، بينها سرقة عينات ذهبية من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس، وقطع خزفية من متحف ليموج وسط البلاد، بلغت قيمة خسائرها ملايين اليوروهات.

ورداً على تساؤلات حول الخلل الأمني، قال وزير الداخلية إن “أمن المتاحف الفرنسية هشّ”، مضيفاً أن خطة أمنية جديدة أطلقتها وزارة الثقافة “تشمل اللوفر ضمن أولوياتها”.

صدى سياسي واسع: “فرنسا نُهبت”

وأثارت العملية ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الفرنسية، إذ اعتبر زعيم حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا أن ما حدث “إهانة لا تُحتمل”، متسائلاً: “إلى متى سيستمر انهيار الدولة؟”، فيما قال لوران فوكييه، رئيس كتلة الجمهوريين في الجمعية الوطنية، إن “فرنسا نُهبت، وعلينا حماية أثمن ما لدينا: تاريخنا”.

إرث مُستباح ودلالات مقلقة

يعدّ متحف اللوفر، الذي استقبل نحو تسعة ملايين زائر في عام 2024، 80% منهم من خارج فرنسا، من أهم رموز الهوية الثقافية الأوروبية والعالمية. ويضم على مساحة 73 ألف متر مربع حوالي 35 ألف عمل فني، من أبرزها لوحة الموناليزا وتماثيل العصور الكلاسيكية.

وفي يناير الماضي، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد تعهد بترميم المتحف وتحديث مرافقه، بعد تحذيرات من إدارته حول تدهور بنيته التحتية. وقال ماكرون حينها إنه يأمل بزيادة عدد الزوار إلى 12 مليوناً سنوياً بعد انتهاء أعمال التوسعة.

لكن عملية السرقة الأخيرة، التي نفذت بدقة وجرأة نادرتين، أعادت إلى الأذهان أكثر قصص السطو جرأة في تاريخ الفن، وألقت بظلال ثقيلة على صورة فرنسا كحارسة لتراث الإنسانية، في بلد يبدو أنه يواجه اختباراً حقيقياً بين ذاكرته الثقافية وواقعه الأمني.

البرهان يجدد رفض التفاوض مع جهات خارجية ويعلن استعداد للحوار الوطني

جدد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، رفضه خوض أية مفاوضات مع أطراف خارجية، مؤكدًا أن الحوار يجب أن ينبع من مصلحة السودان ووحدته الوطنية. وقال في كلمة له بمدينة عطبرة شمالي البلاد:

“لن نتراجع عن العهد الذي قطعناه، وأي حوار يجب أن يكون منطلقه مصلحة السودان ووحدته”.

مع ذلك، أعلن البرهان استعداد مجلس السيادة لـ

“التفاوض بما يصلح حال السودان وينهي الحرب بشكل يعيد للبلاد كرامتها ووحدتها”،

مُشيرًا إلى أنه لا توجد مفاوضات حالية مع أي جهة أخرى.

وجاءت هذه التصريحات خلال تقديم البرهان واجب العزاء لعائلة المقدم مزمل عبد الله، الذي قُتل مؤخرًا في معارك بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. وأكد البرهان أن القوات المسلحة لا تستهدف قبائل أو مناطق معينة، مشددًا على أن “هدفنا هو مواجهة العدو أينما وُجد، وسنستمر في محاربته”.

في سياق متصل، أعلنت السلطات السودانية مقتل زعيم وأعيان إحدى القبائل في هجوم بطائرة مسيرة في ولاية شمال كردفان بجنوب البلاد، متهمة قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم، بينما نفى الأخير مسؤوليته واتهم الجيش بتنفيذه.

ويعيش السودان حربًا دامية منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أودت بحياة أكثر من 20 ألفًا وفق الأمم المتحدة، وأسفرت عن نزوح ولجوء نحو 15 مليون شخص، بينما أشارت دراسة جامعية أمريكية إلى أن عدد القتلى قد يكون حوالي 130 ألفًا.

جهود الرباعية الدولية لوقف إطلاق النار

وتتواصل جهود الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في محاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية مدة ثلاثة أشهر، تمهيدًا للانتقال إلى العملية السياسية وتشكيل حكومة مدنية. ومن المقرر عقد اجتماع الرباعية في نيويورك خلال هذا الشهر.

وفي ظل هذه التطورات، تواصل القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب الضغط على البرهان لاتخاذ خطوات عملية لإنهاء الصراع ووضع حد لـلازمة الانسانية

الفاشر تشهد أعنف المعارك منذ بدء الحرب… والرباعية الدولية تكثف تحركاتها لوقف القتال في السودان

شهدت مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، أعنف المعارك منذ بدء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل تحذيرات من كارثة إنسانية داخل المدينة التي تمثل آخر معقل رئيسي للجيش في الإقليم. وقالت مصادر ميدانية إن القوات المسلحة تصدت لهجوم من ثلاثة محاور، مدعومة بالقوة المشتركة، ما أسفر عن تدمير آليات ومقتل عشرات من عناصر الدعم السريع.

وتعيش الفاشر حصارًا خانقًا منذ أكثر من عام وسط نقص حاد في الغذاء والدواء، فيما دعت لجان المقاومة إلى كسر الصمت الدولي تجاه حصار المدن.

إقليميًا، تتسارع تحركات الآلية الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، مصر، السعودية، والإمارات – لعقد اجتماع في واشنطن في 24 أكتوبر لتثبيت هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار. وقال مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس إن بلاده تعمل على تحرك منسّق لإنهاء معاناة السودانيين.

في المقابل، تتواصل مبادرات القوى المدنية، بينها تحالف “صمود” بقيادة عبد الله حمدوك، لطرح خريطة طريق سياسية تدعم المسار الإنساني والتفاوض
مبادرة «صمود» وحراك القوى المدنية
حيث عقد التحالف المدني الديمقراطي (صمود) بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك اجتماعًا تشاوريًا مع وساطة الاتحاد الأفريقي و«الإيغاد» والأمم المتحدة والجامعة العربية، حيث قدم رؤيته لحل الأزمة عبر ثلاثة مسارات متكاملة: إنساني، ووقف إطلاق النار، وحوار سياسي شامل.

وأكد التحالف أهمية القيادة السودانية للعملية السياسية، معتبرًا خريطة الطريق التي طرحتها الرباعية في سبتمبر الماضي «أساسًا يمكن البناء عليه». كما دعا إلى إجراءات تمهيدية منها هدنة إنسانية، إطلاق الأسرى، إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وتشكيل لجنة تحضيرية تضم جميع الأطراف السودانية.

تباين المواقف وتوقعات بانفراجة

من جهته، وصف مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، دعوة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والجامعة العربية والإيغاد إلى حوار سياسي قبل اتفاق وقف إطلاق النار بأنها «محاولة التفاف خطيرة» على المواقف الدولية، محذرًا من أن تجاوز متطلبات إنهاء الحرب سيعيد إنتاج الأزمة.

أما رئيس حزب الأمة – الإصلاح والتجديد، مبارك الفاضل، فقد عبّر عن تفاؤله بالتقدم المحرز، متوقعًا التوصل إلى هدنة إنسانية مطلع نوفمبر المقبل، ووقف الحرب نهائيًا في يناير القادم، وداعيًا إلى «مصالحة وطنية تبني علاقات قوية مع المجتمع الإقليمي والدولي»..

زيارة البرهان تفتح الباب لتغير نغمة واشنطن تجاه الجيش.. والسيسي ومستشار ترامب يبحثان مسار السلام في السودان

الخرطوم- اليراع -وكالات- في تغير لافت في خطاب الإدارة الأميركية تجاه الجيش السوداني، أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة بصدد مراجعة سياساتها في الصراع الدائر منذ أبريل 2023 في السودان، تأثرا بالتطورات التي تشهدها المنطقة، أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولة من قبلها لإظهار مرونة مع الجيش تشجعه على الانخراط في جهود السلام.

حيث استبق كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس الاجتماعات المنتظرة، بتصريحات بدت إيجابية إلى حد ما تجاه العلاقة مع الجيش السوداني.
وقال بولس في تصريحات صحفية إن المؤاخذات السابقة على الجيش كانت مرتبة بعلاقته مع إيران و”المتطرفين”.

وأضاف “نحن نعرف أن الجيش السوداني قطع علاقته مع إيران منذ فترة واتخذ مجموعة من الخطوات الجيدة بشأن ما تبقّى من المتطرفين من النظام السابق، وهذه خطوات جيدة نحو تحسين هذه العلاقة، لذا فهذه أشياء شائعة يمكننا أخذها في الاعتبار، ليس فقط مع إسرائيل، لكن مع عدد كبير من البلدان الأخرى.”

وتستعد واشنطن لاحتضان اجتماعات للآلية الرباعية الدولية في الرابع والعشرين من شهر أكتوبر الحالي، تركز على التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف شامل لإطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتتناقض تصريحات بولس مع المواقف الأميركية السابقة، التي أبدت قلقا من علاقات الجيش بطهران وأيضا من تأثير فلول نظام الرئيس السابق عمر البشير على المؤسسة العسكرية في السودان.

ويرى البعض أن التغير في موقف واشنطن قد يكون مرتبطا بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط وعودة الدفء للعلاقة مع القاهرة، التي لا تخفي انحيازها للجيش السوداني، في الحرب الجارية ضد قوات الدعم السريع.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد التقى الخميس 16 أكتوبر 2025، بكبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس في القاهرة، حيث ناقش الطرفان سبل إنهاء الحرب في السودان وتعزيز المساعي الإقليمية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وخلال اللقاء، شدد الجانبان على أهمية التعاون الدولي لدعم استقرار السودان، مع التركيز على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في قيادة الجهود الإقليمية لتسوية النزاعات، خاصة في ظل تصاعد الأزمة السودانية.

وفي تغريدة نشرها بولس عبر منصة “إكس”، عبّر عن سروره بلقاء الرئيس السيسي، مؤكدًا أن اللقاء تناول التحديات الإقليمية وسبل تحقيق السلام، وأضاف: “تُقدّر الولايات المتحدة قيادة مصر في معالجة النزاعات، بما في ذلك دورها البنّاء في السودان وشراكتها في إطار الرباعية”.

وتأتي هذه التصريحات بعد يوم من لقاء جمع الرئيس السيسي برئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، حيث ناقشا أهمية الآلية الرباعية التي تضم مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة، كمظلة دولية وإقليمية لدفع جهود وقف الحرب وتحقيق الاستقرار في السودان
وتشكل الحرب في السودان مصدر قلق كبير بالنسبة إلى القاهرة، لكنها في الآن ذاته تبدي موقفا متشددا حيال قوات الدعم السريع.

وسبق وأن كانت مصر طرفا في إجهاض مفاوضات كانت تريد الولايات المتحدة عقدها في يوليو الماضي ضمن الرباعية الدولية وفي إطار خارطة طريق رأت فيها القاهرة استهدافا للجيش.

في المقابل يعتقد محللون أن تغير خطاب واشنطن يرتبط برغبة الإدارة الأميركية في إنجاح المفاوضات الجديدة المزمع عقدها الشهر الجاري، وإحراز اختراق دبلوماسي يهيئ للسلام في السودان.

ويسوّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه على أنه صانع سلام في المنطقة، وبالتالي فإن نجاح مفاوضات الرباعية الدولية يشكل أهمية كبيرة بالنسبة إلى الإدارة الأميركية.

وكانت الرباعية الدولية التي تضم إلى جانب الولايات المتحدة ومصر، الإمارات والسعودية، عرضت في سبتمبر الماضي مبادرة لتهدئة إنسانية في السودان، لمدة ستة أشهر يتم خلالها فتح باب التفاوض بين طرفي الصراع.

وقوبلت تلك المبادرة بمعارضة شديدة من الجيش السوداني وحلفائه، الذين اعتبروا أنها تساوي بين “السلطة الشرعية” و”ميليشيا”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

ولعل رد الفعل الأكبر هو ذلك الذي صدر عن الحركة الإسلامية، خصوصا وأن المبادرة شددت على ضرورة إقصاء فلول النظام السابق من لعب أيّ دور مستقبلي في السودان.

ويعتقد المحللون أن المبادرة المطروحة ستكون هي الأرضية لاجتماعات الرباعية لبناء تصور شامل وأكثر تفصيلا للحل في السودان.

واستقبل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأربعاء، قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان في قصر الاتحادية بالقاهرة، حيث بحثا الأزمة السودانية والاجتماعات المنتظرة في واشنطن.

وولفرام فيتر: الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم وقف إطلاق نار دائم في السودان

وبحسب بيان للرئاسة المصرية، فقد أكد الجانبان تطلعهما لأن تسفر اجتماعات الآلية الرباعية عن نتائج ملموسة تؤدي إلى وقف الحرب في السودان.

وجدد السيسي، تأكيد دعم بلاده “الكامل لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأيّ محاولات من شأنها تهديد أمنه أو النيل من تماسكه الوطني أو تشكيل أيّ كيانات حكم موازية للحكومة السودانية الشرعية.”

ويرجح المحللون أن يكون الرئيس المصري عمل على إقناع قائد الجيش خلال اللقاء بإبداء مرونة حيال تحركات الرباعية، حيث أن خلاف ذلك قد يقود إلى تشدد أميركي ودولي تجاه الجيش.

وفي غمرة الحراك الذي استبق اجتماعات الرباعية أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل تمثيلها الدبلوماسي لجمهورية السودان من العاصمة المصرية، عبر تعيين السفير وولفرام فيتر لمباشرة مهامه من القاهرة خلال المرحلة الراهنة التي تشهد تصاعدا في الأزمة الإنسانية.

وأكد السفير فيتر أن تكليفه بتمثيل البعثة الأوروبية يأتي في ظل ظروف مؤسفة تمر بها البلاد، مشددًا على التزام الاتحاد الأوروبي بالحفاظ على العلاقة القوية مع السودان وتطويرها، وضمان عدم تهميش الشعب السوداني في هذه المرحلة الحرجة.

وأوضح السفير الأوروبي أن الاتحاد ملتزم بدعم وقف إطلاق نار دائم في السودان، إلى جانب تعزيز المشاريع الإنسانية والتنموية في مجالات حيوية تشمل الأمن الغذائي، والتعليم، والصحة، وبناء القدرات، ومواجهة تحديات تغير المناخ.

وأكد على أن الاتحاد الأوروبي يرى في السودان شريكًا إستراتيجيًا، ويؤمن بأهمية دعم الشعب السوداني في تجاوز محنته الراهنة، عبر أدوات دبلوماسية وإنسانية تضمن استدامة الاستقرار وتمنع تمدد النزاع إلى الإقليم المجاور. وهذا الموقف يعكس التزامًا دوليًا متزايدًا تجاه السودان، ويعزز من فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من البناء الوطني.

ومنذ منتصف أبريل 2023، يشهد السودان، حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لم تفلح وساطات إقليمية ودولية في إنهائها.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أعدتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

بريطانيا تفرض عقوبات على شركتي “لوك أويل” و”روسنفت” الروسية وتستهدف “أسطول الظل” للضغط على موسكو والهند والصين

لندن – مراسل “اليُراع”- فرضت بريطانيا حزمة عقوبات جديدة واسعة على شركتي النفط الروسيتين الأكبر، “لوك أويل” و**”روسنفت”**، إلى جانب عشرات الناقلات التابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل”، في محاولة جديدة لقطع شريان الإيرادات النفطية التي تمول الحرب الروسية في أوكرانيا، وتشديد الخناق على الدول التي لا تزال تشتري الخام الروسي.

وجاءت هذه الإجراءات، التي أُعلنت يوم الأربعاء كجزء من حزمة تضم 90 عقوبة جديدة، لتؤكد أن لندن ماضية في جهودها لخنق العائدات النفطية التي تمثل المصدر الرئيسي لتمويل عمليات الكرملين العسكرية.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، يفيت كوبر، إن الوقت قد حان “لتكثيف الضغط على الاقتصاد الروسي”، مشيرة إلى أن الإجراءات الجديدة تستهدف 44 ناقلة تستخدم للالتفاف على القيود الغربية. وأضافت: “نحن مصممون على أن استمرار عدوان بوتين يجب أن يأتي بتكلفة واضحة ومتزايدة”.

ضرب في قلب قطاع الطاقة الروسي

وذكرت وزارة الخارجية البريطانية أن “روسنفت” – المسؤولة عن نحو 6% من إنتاج النفط العالمي ونحو نصف إنتاج روسيا – إلى جانب “لوك أويل”، تصدران معًا ما يقارب 3.1 ملايين برميل يوميًا. وتشمل العقوبات الجديدة حظرًا كاملاً على تعامل الأفراد والشركات البريطانية مع الكيانَين.

وقالت وزيرة المالية ريتشل ريفز، أثناء زيارتها إلى الولايات المتحدة، إن الغاية من الخطوة ليست فقط ضرب الشركات الروسية الكبرى، بل أيضًا تفكيك الشبكات التي تمكّنها من الاستمرار في تصدير النفط.

وأضافت: “نحن نطبق عقوبات تستهدف أكبر شركتين نفطيتين في روسيا، (لوك أويل) و(روسنفت). وفي الوقت نفسه، نزيد الضغط على الشركات في دول ثالثة، بينها الهند والصين، التي تواصل تسهيل دخول النفط الروسي إلى الأسواق العالمية”.

وشملت القائمة السوداء أيضًا سبع ناقلات للغاز الطبيعي المسال ومحطة “بيهاي” الصينية للغاز الطبيعي المسال في شمال البلاد، التي تستورد شحنات من مشروع “آركتيك إل إن جي 2” الروسي الخاضع أصلًا لعقوبات غربية.

تمدد الضغط شرقًا

ومن بين الكيانات المتضررة مباشرة شركة “نايارا” الهندية لتكرير النفط، ومقرها مومباي، والمملوكة جزئيًا لـ”روسنفت”. وتُعد هذه المصفاة إحدى أبرز نقاط معالجة النفط الروسي المتجه إلى جنوب آسيا، وقد طالتها سابقًا العقوبات الأوروبية، ما زاد من صعوبة استمرار تشغيلها.
ورغم أن “نايارا” أدانت العقوبات الأوروبية في وقت سابق، فإنها لم تُعلّق على العقوبات البريطانية الأخيرة.

وبهذه الخطوة، يوجّه البريطانيون رسالة ضغط واضحة نحو الدول الآسيوية الكبرى التي أطاحت محل المشترين الغربيين، ما يقوّض الجهود الرامية إلى عزل موسكو عن النظام التجاري العالمي للطاقة.

وقالت ريفز إن لندن لن تتردد في اتخاذ “إجراءات ثانوية” ضد الشركات التي تساهم في تسويق النفط الروسي أو تقدم له الدعم اللوجستي الحيوي. وأضافت: “لا مكان لروسيا في الأسواق العالمية، وسنفعل كل ما يلزم لوقف تمويل موسكو لحربها في أوكرانيا”.

خنق “أسطول الظل”

كما استهدفت العقوبات “أسطول الظل”، وهو شبكة من الناقلات القديمة والمموهة تُستخدم لنقل النفط الروسي عبر وسطاء وكيانات غير خاضعة للقانون الغربي.
وتعمل هذه السفن غالبًا تحت أعلام دول مثل ليبيريا وبنما لتجنّب التدقيق وكشف الملكية الحقيقية.

وقال متعاملون في مجال تجارة النفط الروسي إن تلك الإجراءات البريطانية ستقلل من عدد السفن وخدمات التأمين المتاحة أمام موسكو، ولا سيما أن بعض الشحنات كانت لا تزال تُنقل وتُؤمَّن بواسطة شركات بريطانية. ومن شأن ذلك أن يرفع التكاليف ويبطئ عمليات التسليم ويزيد من اضطراب الأسواق البحرية.

غير أن مراقبين يرون أن هذه الخطوة قد تدفع روسيا إلى الاعتماد أكثر على خدمات بديلة غير غربية، مشيرين إلى أن عدد سفن “أسطول الظل” تجاوز الآن 1,500 ناقلة، وهو ما يكفي لمواصلة تصدير كميات كبيرة من النفط إلى آسيا رغم المخاطر المتزايدة.

وقد رفضت موانئ صينية وهندية سابقًا تفريغ شحنات وصلت على متن ناقلات مجهولة أو مدرجة في قوائم العقوبات، ما أجبر السفن على تغيير وجهتها وتكبّد خسائر إضافية.

رد موسكو وتحذيرات الأسواق

من جهتها، وصفت السفارة الروسية في لندن العقوبات الجديدة بأنها “إجراء مرتدّ”، محذّرة من أنها ستزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية وترفع الأسعار على المستهلكين البريطانيين.
وجاء في بيانها: “على عكس التصريحات الصاخبة للقادة البريطانيين، فإن هذه القيود لن تؤثر على المسار السياسي الخارجي الروسي”.

ويرى محللون أن هذا التصعيد البريطاني، بالتوازي مع خطوات واشنطن والاتحاد الأوروبي، يضيق الخناق تدريجيًا على تجارة النفط التقليدية الروسية، ويدفع الكرملين إلى الاعتماد على قنوات مظلمة تفتقر إلى الشفافية.

وبينما تدخل الحرب عامها الثالث، يبدو أن الغرب مصمم على أن كل برميل نفط روسي وكل ناقلة تحمل خامه، يجب أن تدفع ثمنًا متزايدًا — ثمنًا يهدف إلى تجفيف منابع التمويل التي تغذي ماكينة الحرب في أوكرانيا.

الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تفرضان عقوبات على شبكة احتيالية إلكترونية ضخمة في جنوب شرق آسيا

فيما وصفه المسؤولون بأنها أحد أوسع حملات محاربة الجريمة الإلكترونية في التاريخ الحديث، فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة معًا عقوبات على إمبراطورية احتيالية إلكترونية ضخمة تتمركز في جنوب شرق آسيا، وهي شبكة جمعت بين الاتجار بالبشر وعمليات الاحتيال بالعملات المشفرة، فضلاً عن عمليات غسل أموال واسعة النطاق.

رجل الأعمال الكمبودي تشين زهي

واستهدفت العقوبات رجل الأعمال الكمبودي تشين زهي، حيث تركزت على مجموعة “برينس”، وهي تكتل كمبودي يرأسه تشين زهي، رجل الأعمال الصيني-الكمبودي
المتهم بإنشاء شبكة احتيال إلكتروني عابرة للحدود استهدفت ضحايا حول العالم.

وبحسب الحكومتين، قامت منظمة تشين باستدراج الآلاف من العمال المتجر بهم إلى “مراكز احتيال استثماري” متخفية تحت ستار شركات تجارية في كمبوديا وميانمار ودول مجاورة، حيث أُجبروا تحت تهديد التعذيب على إدارة ما وصفته السلطات الأمريكية بـ”إمبراطورية احتيال إلكتروني مترامية الأطراف”.

وفي 8 أكتوبر، كشفت النيابة الأمريكية عن لائحة اتهام في محكمة بروكلين الاتحادية ضد تشين بتهم التواطؤ للاحتيال عبر الإنترنت وغسل الأموال. وتزعم وزارة العدل أن العمال الضحايا، تحت إشراف تشين، شاركوا في حملات احتيال معقدة تُعرف باسم “تجويع الخنازير” — علاقات إلكترونية وهمية تُقنع الضحايا باستثمار أموالهم في منصات عملات رقمية احتيالية.

مصادرة عملات بيتكوين الرقمية  بقيمة 14 مليار دولار

أكبر عملية مصادرة للعملات الرقمية في تاريخها

إلى جانب لوائح الاتهام، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن أكبر عملية مصادرة للعملات الرقمية في تاريخها، حيث جرى ضبط حوالي 127,271 بيتكوين بقيمة نحو 14 إلى 15 مليار دولار، يُعتقد أنها من عائدات عمليات مجموعة “برينس”. وقد تم تتبع البيتكوين إلى 25 محفظة غير مُستضافة يديرها تشين؛ وذكر المدعون أنها ظلت غير نشطة منذ 2020، وتسعى الوزارة الآن للحصول على مصادرة دائمة للأصول في أكبر إجراء حجز بالأصول بتاريخ الوزارة.

هذه الأموال، بحسب الاتهام، غُسلت عبر شركات قمار رقمية وشركات تعدين العملات المشفرة، ومُولت بها مشتريات فاخرة مثل طائرات خاصة وأعمال فنية نادرة (من بينها لوحة لبيكاسو) وعقارات فارهة في عدة دول.

تجميد الأصول وإمبراطورية عقارات لندن

السلطات جمدت 19 عقارًا في لندن تتجاوز قيمتها 200 مليون جنيه إسترليني ضمن العقوبات على تشين وشبكته، بينها قصر بقيمة 12 مليون جنيه في شمال لندن

في المملكة المتحدة، أكدت وزارة الخارجية أن السلطات جمدت 19 عقارًا في لندن تتجاوز قيمتها 200 مليون جنيه إسترليني ضمن العقوبات على تشين وشبكته، بينها قصر بقيمة 12 مليون جنيه في شمال لندن ومبنى مكاتب بقيمة 100 مليون جنيه قريب من برج “Walkie Talkie” في قلب المدينة. ووفق مسؤولين بريطانيين، استُخدمت هذه العقارات لإخفاء عائدات الجريمة وغُسلت الأموال عبر شركات أوفشور مسجلة في جزر فيرجن البريطانية.

وصفت وزيرة الخارجية، يفيت كوبر، العملية بأنها ضربة ضد “مجرمين انتهازيين يدمّرون حياة الأبرياء ويستثمرون ثرواتهم على حساب معاناة البشر”، مضيفة: “هؤلاء العقل المدبر كانوا يشترون منازل لندن لإخفاء الأموال القذرة—هذا انتهى اليوم”.

حجم شبكة الاحتيال

كشفت التحقيقات أن مجموعة “برينس” وفروعها—بما في ذلك “مجموعة جين بي”، و”منتجعات جولدن فورتشن”، و”بورصة Byex”—أسست أو أدارت ما لا يقل عن عشرة مجمعات في كمبوديا حيث تم حبس العمال وإجبارهم على إدارة عمليات احتيال رقمية. كما استخدمت هذه المراكز استراتيجيات كالعلاقات الرومانسية المزيفة لتضليل الضحايا ودفعهم لتحويل مبالغ ضخمة على أساس وعود استثمارية وهمية.

كانت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية قد أثارت المخاوف سابقًا من أن بعض هذه المجمعات تمارس تعذيبًا واسع النطاق وضربًا وتهديدات لأعضاء أجنبية، وغالبًا ما يُستدرجون بعروض عمل زائفة.

تشير أوراق المحكمة كذلك إلى أن اثنين من مراكز الاتصال التابعة للمجموعة كانت تدير أكثر من 76 ألف حساب على شبكات التواصل الاجتماعي، وتستعمل أدوات “بناء الثقة” التي تنصح العمال بعدم استخدام صور لنساء “جميلات للغاية” لجعل الحسابات تبدو أكثر مصداقية للضحايا.

حملة دولية منسقة

مؤسسة إجرامية قامت على معاناة الإنسان

عاقبت الولايات المتحدة 146 فردًا وكيانًا مرتبطًا بمجموعة “برينس”، فيما استهدفت بريطانيا ستة كيانات وستة أفراد آخرين. كما لجأت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية (FinCEN) لبند 311 في قانون باتريوت، معتبرة مجموعة “هويون” ممولًا أساسيًا للعملية، ووصفتها كجهة غسيل أموال خطيرة.

وصف مساعد نائب عام أمريكا، جون آيزنبرغ، الشبكة بأنها “مؤسسة إجرامية قامت على معاناة الإنسان”، فيما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت إن واشنطن ستواصل “قيادة الجهود العالمية لمنع هؤلاء المجرمين من استخدام النظام المالي الدولي كميدان لهم”.

التداعيات والمتابعة المستمرة

لا يزال تشين زهي فارًا، وقد أصدرت السلطات الأمريكية والبريطانية مذكرات اعتقال بحقه. وفي حال الإدانة، قد يواجه عقوبة تصل إلى 40 عامًا في السجن.

ويُعتقد أن عمليات مجموعته امتدت تتجاوز جنوب شرق آسيا لتؤثر على ضحايا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأفريقيا، وكونت جزءًا من موجة أوسع من مخططات “تجويع الخنازير” العابرة للحدود والتي استنزفت مليارات الدولارات من الضحايا حول العالم.

اختتم وزير مكافحة الاحتيال البريطاني، اللورد هانسون، الرسالة بحدة: “المحتالون يستغلون اليائسين والطامحين على حد سواء… هذه العقوبات اليوم توجه رسالة واضحة سواء كنت تعمل من بنوم بنه أم ماي فير، فإن العالم الحر يضيق الخناق”