إطلالة على الأدب الأفريقي المكتوب بالبرتغالية.. جيرمانو دي ألميدا نموذجا

يعتبر الأدب الأفريقي بشكل عام واحدا من أبهى وأغنى الآداب في العالم، وذلك راجع إلى طبيعة الثيمات التي يعالجها، علاوة على ما تتميز به القارة الأفريقية من تنوع لغوي وثقافي غني. ولدى الحديث عن الأدب الأفريقي المكتوب باللغات الإيبيرية، فإننا نعني بذلك الأدب الأفريقي المكتوب بالبرتغالية والإسبانية.

وقد أنجبت أرض أفريقيا الخصبة المعطاء كتّابا كبارا، وشعراء لمعا، حيث قدّم الأدب الأفريقي اللوزوفوني (المكتوب باللغة البرتغالية) نماذج أدبية منقطعة النظير، وذلك بعدما عانى سكان هذه البلدان من ويلات الظلم والقهر تحت نير الاستعمار البرتغالي الذي استمر حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي.

end of list

ومن بين هؤلاء الكتاب الكبار، نذكر بالتزار لوبيش دا سيلفا، والثائر أميلكار كابرال الملهم والأب الروحي للأدب الثوري في كابو فيردي (الرأس الأخضر) وغينيا بيساو، وجيرمانو دي ألميدا، الذين وصل صدى أعمالهم إلى أجزاء مختلفة من المعمورة.

الثائر أميلكار كابرال الملهم والأب الروحي للأدب الثوري في كابو فيردي (مواقع التواصل)

ويتوخى هذا المقال إلقاء نظرة خاطفة على الأدب في كابو فيردي، من خلال قراءة سريعة لرواية “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا دي أراوجو” لكاتب كابو فيردي الكبير، جيرمانو دي ألميدا. وقد تُرجم هذا العمل إلى العديد من اللغات العالمية، من بينها العربية، حيث قام بترجمته المترجم المغربي سعيد بن عبد الواحد من البرتغالية مباشرة إلى العربية. كما تم تحويله إلى فيلم من قبل مخرج برتغالي بمساعدة فنان برازيلي.

وعلى الرغم من صغر حجمها ومساحتها الجغرافية، فقد شكلت جزر كابو فيردي على الدوام قوة حقيقية من الناحية الأدبية ما بين الدول الأفريقية. فبعد دخول الطباعة بقليل عام 1842، كانت رواية “العبد” (1856) للكاتب جوزيه إيفاريشتو دي ألميدا، أول رواية “رأس أخضرية”، وقد عالجت قصة حب مستحيل لعبد وقع في شراك حب فتاة خلاسية (Mulata).

وفي هذا الصدد، نسعى إلى تسليط الضوء على أحد ألمع نجوم الأدب في أفريقيا عامة، وكابو فيردي خاصة، إنه الكاتب الكبير جيرمانو دي ألميدا، وذلك من خلال إلقاء قراءة خاطفة على عمله الموسوم بـ”شهادة السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو” (O Testemunho do Sr. Napumoceno da Silva Araújo) والذي انتقد فيه الكاتب بطريقة هزلية الوضع السياسي والاقتصادي، والثقافي، والاجتماعي في البلاد إبان فترة ما بعد الاستعمار البرتغالي، متوسلا في ذلك أدوات أسلوبية وبلاغية غاية في الجمال.

ويحاول هذا المقال إبراز البيئة الثقافية، والسياسية، والاجتماعية لأدب كابو فيردي، فضلا عن تقديم لمحة تاريخية عن البلاد (التوسع البرتغالي) واكتشاف هذا الأرخبيل، وكذا استخدام اللغة البرتغالية في البلاد. دون نسيان الحديث عن بعض من أنشطة المؤلف وخصائص عمله.

جيرمانو ألميدا يعتبر من كبار الأدباء الأفارقة المعاصرين حيث استطاع توظيف الفكاهة والسخرية في أعماله (الصحافة الفرنسية)

كابو فيردي: ثقافة متنوعة

تعتبر جزر كابو فيردي حالة مثيرة للغاية ونموذجا للتزاوج البيولوجي واللغوي والثقافي. إنها واحدة من البلدان الأكثر استقرارا في أفريقيا، كما أنها بلد يعاني من الجفاف والمجاعة. وقد اشتهر هذا البلد الجزيري “Insular” بهجرة أبنائه المثيرة إلى أوروبا وأميركا، إلى درجة أن عدد “الكابو فيرديين” في الخارج يفوق عددهم في الداخل. ولا غرابة إذن أن نجد أدبها يعج بمواضيع الوداع وغياب الوطن. كما أن كتّابها يتسمون بصلتهم التقليدية بالبرازيل. ربما لكون بلادهم كانت مركزًا تجاريًا مهمًا لتجارة الرق عبر المحيط الأطلسي.

وقبل وصول الأوروبيين، كانت جزر كابو فيردي غير مأهولة بالسكان، حتى نحو عام 1456، حين اكتشفها الإيطاليون والبرتغاليون. ووفقا للسجلات الرسمية البرتغالية، فقد تمت أولى الاكتشافات من قبل المستكشف الإيطالي أنطونيو دي نولي، المولود في جنوة، والذي تم تنصيبه لاحقا حاكما على كابو فيردي من قبل عاهل البرتغال ألفونسو الخامس.

وبعد إلغاء العبودية في عام 1878، كان الخلاسيون والسود في كابو فيردي قد فقدوا جزءا كبيرا من ثقافتهم الأصلية، واكتسبوا ثقافة جديدة ومميزة، والتي أصبحت أساس الثقافة الرأس أخضرية الحالية. ولقد قام شعب كابو فيردي بتشكيل ثقافة خاصة وفريدة على الأرض الجزرية بين مجموعة من الثقافات المحلية (الكريولية)، وذلك نتيجة للعبودية والاستعمار.

جيرمانو دي ألميدا

رأى الكاتب والمحامي جيرمانو ألميدا ( Germano De Almeida) النور في جزيرة بوا فيشتا Boavista في كابو فيردي عام 1945. وكان قد عاش خارج الوطن ما بين 1967 و1976، حيث أدى الخدمة العسكرية في أنغولا، وتابع دراسته في لشبونة. ولما عاد إلى أرض الوطن، استقر في مدينة منديلو حيث مارس مهنة المحاماة.

ويُعتبر ألميدا من كبار الأدباء الأفارقة المعاصرين، حيث استطاع توظيف الفكاهة، والسخرية في أعماله، وقدّم كذلك رؤية فريدة حول مجتمع كابو فيردي. ومن بين أبرز أعماله المعروفة عالميا، نذكر كلا من رواياته “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو (1989)، و”شاعري” (1990)، فضلا عن رواية “عائلة تراجو (1998).

فمن بين كتّاب فترة ما بعد الاستقلال، الذين تتسم أعمالهم بمزيج من الواقعية والسخرية مع جرعات كبيرة من السخرية، استطاع ألميدا تخطي حدود كابو فيردي، حيث طبقت روايته المذكورة آنفا الآفاق، وهي قصة تتحدى الكثير من التناقضات الاجتماعية.

بالإضافة إلى ذلك، فهناك عناوين أخرى تعد الأكثر تمثيلا لأعماله، نذكر منها على سبيل المثال: الإخوة أوميغا (1995)، دونا بورا ورفاق أبريل (1999)، البحر في لاجينيا (2004)، وحواء (2006). كما أشرف جيرمانو دي ألميدا، بمعية ليون لوبيش على إدارة مجلة نقطة وفاصلة، حيث تم نشر 18 عددا منها ما بين عامي 1983 و1987.

ويُذكر أن الروائي دي ألميدا قد فاز بجائزة “كامويش” (Prémio Camões) والتي سميت باسم الشاعر البرتغالي لويش فاش دي كامويش (1524-1580) وصاحب ملحة “اللوزيادة” (Os Lusíadas) وتمنح سنويا منذ العام 1989 ، وكان ذلك عام 2018 في ريو دي جانيرو بالبرازيل، وذلك لقاء أعماله المتميزة، وخاصة روايته قيد الدرس.

دواعي تأليف شهادة نابوموسينو

إن أي عمل إنساني، أدبيا كان أم غير ذلك، لا بد أن تكون وراء كتابته أسباب عدة. ففي هذه الرواية التي تعد أول رواية خيالية في أدب كابو فيردي، ووفقا لما ذكرته الباحثة البرتغالية، ماريا مانويل لوبيش غيرايرو، فهناك 5 أسباب دفعت نابوموسينو إلى كتابة وصيته:

  • خيبة الأمل السياسية لدى نابوموسينو.
  • الحاجة التي شعر بها لترك ممتلكاته في أيد أمينة، نتاج حياته من العمل.
  • السن المتقدم (74 عاما) الذي دفعه إلى مزيد من التأمل في الحياة.
  • الجحود الذي قابله به ابن أخيه.
  • الاعتراف بابنة غير شرعية.

وعقب إلغاء العبودية في العام 1878، كان الخلاسيون والزنوج في جزر كابو فيردي قد فقدوا جزءًا كبيرًا من ثقافتهم الأصلية، فحلت محلها ثقافة جديدة، ظهرت كنتاج لهذا التغيير. فعلى أنقاض هذه التحولات، نشأت الثقافة الحالية لكابو فيردي، حيث قام شعب كابو فيردي بتشكيل ثقافة فريدة في هذا الأرخبيل، إذ مزجوا فيها مجموعة من الثقافات المحلية مثل “الكريولية” التي تأثرت بشكل كبير بالعبودية والاستعمار.

بنية العمل

عمل الكاتب على تقسيم هذا العمل الرائد في الأدب الأفريقي المكتوب بالبرتغالية إلى 9 فصول، حيث يستهل كل فصل من فصوله بتقديم قصير.

فالفصل الأول (الصفحات 09-11) يعد أصغر، حيث يحتوي على 3 صفحات فقط. وفي هذا الفصل، يخبر المؤلف القارئ بوجود وصية، دون أن يقدم أي معلومة عن فحوى تلك الوصية.

أما الفصل الثاني (من الصفحة 13 إلى 30)، فيكشف لنا ألميدا عن تفاصيل حياة السيد نابوموسينو.

وفي الفصل الثالث الذي يشمل الصفحات (31-37)، حاول المؤلف أن يقدم لنا معلومات مهمة عن نابوموسينو، مشيرا إلى الحوارات التي حدثت بين كارلوس وماريا دا غراسا، ابنته ووريثته الشرعية التي كانت ترغب في التعرف على والدها من خلال كتاباته، بالإضافة إلى المعلومات التي قدمها كارلوس.

ومن خلال الفصل الرابع (من الصفحة 58 إلى 84)، يكشف لنا الفائز بجائزة كامويش عن خصائص الشخصية الرئيسية في روايته، باعتباره تاجرًا مجتهدًا، متوسلًا إلى أدوات لغوية وفنية كالسخرية والفكاهة. كما اتخذ المطرية (مظلة) رمزا للسخرية في بلد يعاني من شح التساقطات المطرية، ومن جفاف كبير.

وقد خصص الكاتب الفصل الخامس (من الصفحات 85 إلى 117)، للحديث عن التطور المادي لـ نابوموسينو الشخصية المركزية في الرواية، والطريقة التي تحول بها من موظف عادي إلى مقاول كبير (تصدير الملح وجلد الماعز).

أما الفصل السادس (من الصفحة 118 إلى 126)، ففيه يصف لنا المؤلف الإجازة التي قضاها السيد نابوموسينو في ساو نيكولاو بغية نسيان علاقته العاطفية مع أدليا. فيما كان الفصل السابع (من الصفحة 127 إلى 144) يتناول قصة أدليا، وكتاب “صو” للكاتب البرتغالي أنطونيو نوبر.

بينما الفصل الثامن (من الصفحة 145-163) يعالج عادات النظافة والتغذية، وملابس السيد نابوموسينو، بالإضافة إلى الكيفية التي تعرف بها على “غراسا” لما كانت فيعمر الـ12.

وفي الفصل الأخير (164ص -165)، يتحدث الفائز بجائزة كامويش عن “أديليا” وصفاتها الجسدية والأخلاقية، وكذلك عن تاريخ ميلاد السيد نابوموسينو، الأمر الذي يعتبره شرطًا ضروريا لتحديد الزمن.

تأثر أدبي

ومن نافلة القول، إن المؤلف قد تأثر بنماذج أدبية معينة، حيث أكد في مقابلة أجريت في الـ16 من نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1995 مع الباحثة ماريا مانويل لا غويريرو، أنه قد تأثر بكتّاب كبار من طينة إيسا دي كيروش، وجورج آمادو، وعميد أدب أميركا اللاتينية، غارسيا ماركيث.

وتعد الرواية التي بين أيدينا ثمرة جهد قام به الكاتب جيرمانو دي ألميدا، والتي تقع في 150 صفحة. ويسعى من خلالها إلى تبليغ رسالة ما وذلك بواسطة أسلوب لغوي جميل للغاية، حيث توسل أسلوب السخرية والفكاهة قصد انتقاد الأوضاع الاجتماعية والثقافية القائمة في بلده. وتشكل الرواية كذلك منعطفا كبيرا في أدب كابو فيردي، حيث تعالج مواضيع جديدة، مما أثر على عقليات السكان المحليين، وفتح الباب أمام مرحلة أدبية جديدة قد خطت بحروف من ذهب.

إن القارئ لهذه الرواية الأفريقية، سيألف أنها تعالج قضية في غاية الأهمية، حيث إنها تقدم صورة عن مجتمع المؤلف، لتسرد تفاصيل فترة مثيرة من الحياة السياسية والاجتماعية في أرخبيل كابو فيردي، لاسيما خلال العقد الممتد ما بين (1975-1984)، أي خلال فترة استقلال هذا البلد الأفريقي. وفي خضم تلك الاضطرابات السياسية والثقافية والاجتماعية، ظهر الكاتب الكبير جيرمانو دي ألميدا – الذي يُعتبر رائد الرواية في الأدب الجزرّي- ليقدم محاولة أدبية جديدة، مستعينا بحس فكاهي عميق.

وقد كرس الكاتب روايته لعرض حياة الشخصية الرئيسية في هذا العمل الأدبي، السيد نابوموسينو الذي ينحدر من مدينة مينديلو، وهو تاجر ميسور الحال. فقبل وفاته كتب وصية مؤلفة من 387 صفحة، يروي فيها حياته المهنية والشخصية، بدءا من طفولته، حين كان حافي القدمين، بالإضافة إلى ثروته المفاجئة التي اكتسبها من خلال العمل ومحالفة الحظ له.

ولقد أخبرنا نابوموسينو ببعض التفاصيل المفاجئة عن حياته الخاصة واليومية. تفاصيل تتعلق بعلاقات غرامية وسياسية ستصدم سكان المدينة. كما أنه قدم رؤية شاملة حول مدينة مينديلو خلال الفترة التي سبقت استقلال كابو فيردي عام 1975.

وفي رواية “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو” للكاتب جيرمانو دي ألميدا، يتنقل القارئ بين شخصيات متعددة تعكس تعقيدات الحياة الإنسانية والصراعات الداخلية التي يواجهها الأفراد في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة في هذا البلد الأفريقي.

وتركز الرواية على نابوموسينو دا سيلفا أراوجو، الشخصية المحورية التي تقودنا إلى عالم من الغموض والسلوكيات المزدوجة، حيث يسعى للحفاظ على صورة طيبة في مجتمع يواجهه بتحديات كبيرة. إلى جانب نابوموسينو، نجد شخصيات أخرى أثرت في سير الأحداث بشكل كبير، مثل كارلوس، ابن شقيقه الذي يواجه مصيرا قاسيا بعد حرمانه من الميراث، وماريا دا غراسا، ابنة نابوموسينو التي سوف تكتشف هويتها الحقيقية في وقت متأخر.

كما تسلط الرواية الضوء على شخصيات مثل شيكا، الخادمة التي حملت من نابوموسينو، وتوقفت عن العمل وانتقلت للعيش في “لومو دي تانكي”، حيث أصبحت تعيش على معاش شهري تقدمه لها شركة “أراوجو المحدودة”.

إلى جانب تلك الشخوص، ورد في الوصية ذكر أميريكو فيريراو، الصديق المقرب من عائلة نابوموسينو، والذي لعب دور الوصي في وصيته. أما أديليا عاشقة نابوموسينو، فقد اختفى أثرها بعد وفاته. في حين كانت إدواردا آخر خادمة عملت لدى نابوموسينو، وآخر من شاهده وهو على قيد الحياة. ومن خلال هذه الشخصيات، يكشف دي ألميدا عن التوترات والصراعات التي تشكل حياة الأفراد، حيث يتناول موضوعات مثل الهوية، والولاء، والميراث، والحب.

وفي الختام، تعد رواية “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو”، للكاتب جيرمانو دي ألميدا، عملا يستحق القراءة ومثيرا للاهتمام. حيث يروي قصة الشخصية الرئيسية، التي تحمل اسم الكتاب، وهي القصة الذاتية للبطل التي ظلت محفوظة في ظرف مغلق لمدة 10 أعوام قبل أن يرحل إلى دار البقاء.

ومن خلال قالب الرواية البوليسية، يأخذنا الكاتب في رحلة لاكتشاف أسرار الشخصية، لا بسبب القصة التي ترويها عنهم، بل بسبب اكتشاف الورثة الذين كانوا مجهولين حتى تلك اللحظة.

من خلال هذه الرواية، يتضح لنا أن الكاتب قد استطاع تحليل المجتمع بشكل عميق، حيث عرض تجاربه وواقعه بطريقة مؤثرة. كما أنه استخدم شخصية “نابوموسينو” كرمز لتصرفات المجتمع، مقدما بذلك نظرة نقدية للمجتمع المحلي بطريقة فريدة.

فالرواية لم تقتصر على النقد الاجتماعي فحسب، بل تطرقت أيضا إلى الوضع السياسي في البلاد في تلك الحقبة. فمن خلال شخصية نابوموسينو، صاحب الوصية، تعكس الرواية ذاكرة الشعب والبلاد، حيث إن الكاتب استخدم أسلوب الإثارة والسخرية كأداة لفضح النفاق الاجتماعي.

وكانت العودة إلى الماضي، وبالتحديد إلى مرحلة الطفولة، وسيلة لانتقاء أحداث وذكريات حاسمة في حياة الشخصية، مما أضفى على الرواية طابعا خاصا، فاستخدام اللغة اليومية كان له دور كبير في جعل القارئ يشعر وكأنه يعيش تجربة كابو فيردي بكل تفاصيلها.

من جهة أخرى، تُعد هذه الرواية صورة اجتماعية وسياسية تعكس واقع البلاد في تلك الفترة، مما يجعلها تجسد روح الزمن بشكل رائع. كما أنها تمثل تجديدا في الأدب البرتغالي والأدب الأفريقي بشكل عام، ولا أدل على ذلك مما حققته الرواية من نجاح كبير.

ويمكن القول إن رواية جيرمانو دي ألميدا تمثل نقطة تحول في تاريخ الأدب في كابو فيردي، حيث لم تقتصر على تناول المواضيع التقليدية، بل تناولت كذلك الأوضاع السياسية والاجتماعية بعد استقلال هذا البلد الأفريقي. وهذا يعكس بجلاء حضور القضايا الأفريقية في هذا العمل الأدبي الرائع الجميل.

الكاتب الجزائري كمال داود ينفي استخدام قصة إحدى ضحايا “العشرية السوداء” في “حوريات”

باريس (أ ف ب) – نفى الكاتب الفرنسي الجزائري كمال داود في مقال في مجلة “لوبوان” الأسبوعية الثلاثاء أن يكون استخدم قصة امرأة من ضحايا “العشرية السوداء” الدموية في الجزائر في روايته “حوريات” التي نالت جائزة غونكور.

الكاتب الفرنسي من أصل جزائري كمال داود يقف على شرفة مطعم “دروان” في باريس بعد نيله جائزة غونكور الأدبية المرموقة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 © جوليان دو روزا / اف ب

وكتب داود في مقاله “تزعم هذه الشابة المسكينة أنها قصتها. أستطيع فهم مأساتها، لكنّ إجابتي واضحة: هذا غير صحيح بتاتا”.

وأضاف “باستثناء الجرح الظاهر، لا توجد أي نقطة مشتركة بين مأساة هذه المرأة الصعبة وشخصية أوب. والجرح ليس فريدا من نوعه. للأسف، لدى كثر من الضحايا الآخرين مثله. إنه جرح موجود لدى مئات الأشخاص”. ورأى أن المرأة التي تقاضيه “حُرِّكَت لتحقيق هدف هو قتل كاتب (و) التشهير بعائلته”.

واتُهِم كمال داود وزوجته الطبيبة النفسية باستخدام قصة سعادة عربان التي نجت من مجزرة خلال الحرب الأهلية الجزائرية في تسعينات القرن العشرين، لكتابة رواية “حوريات”، من دون الحصول على إذن من هذه المرأة.

وقُدمت في حق الكاتب وزوجته شكويان، قبلت محكمة وهران إحداهما. وقالت وكيلة المدّعية المحامية فاطمة بن براهم إن المحكمة ستستدعيهما، وفي حال عدم حضورهما سيُحاكمان غيابيا.

ولم يكن داود رد قبل الآن على هذه الاتهامات، لكن دار “غاليمار” الفرنسية الناشرة لأعماله نددت بـ”حملات التشهير العنيفة المدبرة من بعض وسائل الإعلام القريبة من النظام” الجزائري ضد الكاتب.

وذكّر داود في مقاله الثلاثاء بأن “+حوريات+ رواية متخيّلة وليست سيرة ذاتية. إنها تاريخ مأسوي لشعب”. وأضاف “+حوريات+ لا تكشف أي أسرار طبية. الأنبوب (المخصص للتنفس والتحدث) والندبة والوشوم ليست أسرارا طبية، وحياة هذه المرأة ليست سرا، كما تثبت شهاداتها. تكفي قراءة هذه الرواية ليدرك المرء أنْ لا صلة (بالمرأة) إلاّ ماساة بلد”. ودافع عن زوجته التي “لُطِّخ اسمها بالتشهير والكذب”.

وفازت “حوريات” في 4 تشرين الثاني/نوفمبر بجائزة غونكور التي تُعدّ أبرز المكافآت الأدبية الفرنكوفونية.

ولم يتسن نشر “حوريات” في الجزائر، إذ يحظر القانون أي مؤلَّف يستحضر الحرب الأهلية التي امتدت من 1992 إلى 2002 وعُرفت بـ”العشرية السوداء”، وأدّت إلى سقوط نحو 200 ألف قتيل وفق الأرقام الرسمية.

لا “اختيار غونكور” في الجزائر

الكاتب الفرنسي من أصل جزائري كمال داود لدى وصوله إلى مطعم “دروان” في باريس قبل الإعلان عن غوزه بجائزة غونكور الأدبية المرموقة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 © غريغوار كامبيون / اف ب

وأعلنت أكاديمية غونكور الثلاثاء أن حظر “حوريات” في الجزائر يحول دون إقامة مسابقة “اختيار غونكور” سنة 2025.

وتنقسم جائزة غونكور الأساسية إلى عشرات المسابقات الوطنية التي تقام في عدد من الدول برعاية أكاديمية غونكور، وتتولى التحكيم فيها لجان تضم طلابا ناطقين بالفرنسية، بدعم من المعهد الفرنسي.

وأفادت لجنة تحكيم جائزة غونكور في بيان بأن “أكاديمية غونكور قررت تعليق النسخة الجزائرية من +اختيار غونكور+”.

وعللت قرارها باستحالة مشاركة “حوريات” في المسابقة، في ظل القانون الذي حُظرت بموجبه في الجزائر.

وأضافت لجنة التحكيم أن الأكاديمية “لا يمكن أن تقبل” بأن تكون هذه الرواية “محظورة” في الجزائر “وبمنع الدار الناشرة لها من المشاركة في معرض الكتاب في الجزائر العاصمة”. ولم يُسمح لدار “غاليمار” بالمشاركة في هذا المعرض الذي أقيم من 6 إلى 16 تشرين الثاني/نوفمبر.

كذلك أعربت لجنة التحكيم عن تضامنها مع كاتب فرنسي جزائري آخر هو بوعلام صنصال الذي أوقِف في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في مطار الجزائر العاصمة وأودِع السجن رهن الاحتجاز بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري التي تعاقب مجمل “الاعتداءات على أمن الدولة”.

واعتبرت لجنة التحكيم أن “الكاتب بوعلام صنصال يقبع في السجن تعسّفا بسبب كتاباته وأقواله”، مجَدِدَة “إدانتها أي مسّ بحرية التعبير”.

وكانت لجنة التحكيم في دورة 2024 من “اختيار غونكور” في الجزائر تضم نحو مئة عضو، معظمهم من تلاميذ ثانويات أو طلاب جامعات، من عشر مدن.

أسير فلسطيني يحصد جائزة “بوكر” العالمية للرواية العربية عن روايته “قناع بلون السماء”

فاز الكاتب الفلسطيني باسم خندقجي، القابع في السجون الإسرائيلية منذ نحو 20 عاما، بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها السابعة عشرة، عن روايته “قناع بلون السماء” الصادرة عن دار الآداب. تبلغ القيمة المالية للجائزة المقدمة من مركز أبوظبي للغة العربية بدعم من مؤسسة بوكر في لندن 50 ألف دولار، إضافة إلى ترجمة الرواية الفائزة للغة الإنجليزية.

رواية “قناع بلون السماء” للروائي الفلسطيني الأسير في السجون الإسرائيلية باسم خندقجي © صورة مأخوذة من الصفحة الرسمية للجائزة العربية للرواية العربية على موقع فيس بوك

فازت رواية “قناع بلون السماء” للروائي الفلسطيني الأسير في السجون الإسرائيلية باسم خندقجي بالجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر” في دورتها السابعة عشرة في العاصمة الإماراتية أبوظبي الأحد.

وكانت قد تأهلت للقائمة القصيرة للجائزة، التي أعلن عنها في شباط/فبراير الماضي، الرواية المصرية “مقامرة على شرف الليدي ميتسي” للكاتب أحمد المرسي، ومن فلسطين “سماء القدس السابعة” لأسامة العيسى، و”قناع بلون السماء” لخندقجي، ومن السعودية “باهبل: مكة Multiverse 1945-2009” لرجاء عالم، ومن سوريا “خاتم سليمى” لريما بالي، ومن المغرب رواية “الفسيفسائي” لعيسى ناصري.

وخندقجي روائي فلسطيني ولد في مدينة نابلس، عام 1983. درس الصحافة والإعلام في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وكتب القصص القصيرة حتى اعتقاله في العام 2004 حين كان يبلغ من العمر 21 عاما.

أكمل خندقجي تعليمه الجامعي من داخل السجن عن طريق الانتساب بجامعة القدس، حيث كانت رسالته عن الدراسات الإسرائيلية في العلوم السياسية.

واختارت لجنة التحكيم الرواية الفائزة من بين مئة وثلاثة وثلاثين رواية ترشحت للجائزة لهذه الدورة، باعتبارها أفضل رواية نشرت بين تموز/يوليو 2022 وحزيران/يونيو 2023، وتسلمت الجائزة بالإنابة عن الكاتب ناشرة الرواية صاحبة دار الآداب رنا إدريس.

والقناع في الرواية الفائزة هو إشارة إلى “الهوية الزرقاء” التي يجدها نور، وهو عالم آثار مقيم في مخيم في رام الله، في جيب معطف قديم، صاحبها إسرائيلي، فيرتدي نور هذا القناع، وهكذا تبدأ رحلة الرواية السردية.

وقال رئيس لجنة التحكيم نبيل سليمان عقب الإعلان عن الرواية الفائزة: “يتناغم في قناع بلون السماء الشخصي بالسياسي في أساليب مبتكرة. رواية تغامر في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخييل مفككا الواقع المعقد المرير، والتشظي الأسري والتهجير والإبادة والعنصرية”.

بدوره، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية: “تجول رواية باسم خندقجي (…) في عوالم يتقاطع فيها الحاضر مع الماضي في محاولات من الكشف الذي ترتطم به الأنا بالآخر. كلاهما من المعذبين في الأرض، إلا أن أحدهما هو ضحية الآخر.

في هذه العلاقة، تصبح النكبة الفلسطينية نصبا تذكاريا بصفتها أثرا من آثار كارثة إنسانية لا علاقة لضحية الضحية فيها”.

ومنذ أسره في العام 2004، كتب خندقجي مجموعات شعرية، من بينها طقوس المرة الأولى (2010) وأنفاس قصيدة ليلية (2013)، وثلاث روايات: نرجس العزلة (2017)، وخسوف بدر الدين (2019)، وأنفاس امرأة مخذولة (2020).

والجائزة العالمية للرواية العربية مكافأة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، وقد أطلقت في أبوظبي عام 2007، وتقوم “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة” الحكومية بدعمها ماليا.

فرانس24/ أ ف ب

“بيل وسيباستيان”.. أسطورة ولدت في المغرب وألهمت أطفال العالم

يونس مسكين

لا أحد يعلم من أين جاء بيل يسعى إلينا
يوم لاقى سيباستيان سار معه في كل مكان
ما أحلاه.. بيـــل
ما أوفاه.. بيــــل
فلينجح في كل ما يفعل بيل وسيباستيان…

هذا مطلع الأغنية التي تشكل مقدمة لحلقات مسلسل أنمي ألهم جيلا كاملا ممن عاشوا طفولتهم في عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وتحوّل إلى قطعة من خيال وأحلام وتمثلات هذا الجيل للعالم والحياة.

بدأت قصة هذه السلسلة من الرسوم المتحركة بمشهد مطاردة مثيرة يتعرض لها كلب أبيض يبدو تائها ومتهما -عن باطل- بارتكاب جرم ما، ثم يظهر في المشهد الطفل “سيباستيان”، ويساعد الكلب على النجاة، لتصبح منذ ذلك الحين علاقة إخلاص ووفاء متبادل.

“إن كنت في خطر داهم يأتي بيل حالا اليك
ينقذك ويدور حولك انه يخشى عليه
في السهول والجبال
في الحقول والمروج…”

هكذا تضيف المقدمة الغنائية ملخصة جل أطوار الحلقات التي يزيد مجموعها عن الخمسين حلقة.

قيم الخير المدفونة في ثنايا الأنمي.. صناعة القدوة الحسنة

بدأ عرض مسلسل الرسوم المتحركة “بيل وسيباستيان” (Belle & Sebastien) في اليابان وإيطاليا وفرنسا (مدبلجا) سنة 1981، قبل أن يعرض في بريطانيا بعد نحو ثلاث سنوات، ومن ثم ذاع صيت هذه السلسلة وترجمت إلى كثير من لغات العالم، بما فيها اللغة العربية.

وأكثر من مجرد التشويق والإثارة، تقدم شخصية الطفل “سيباستيان” والكلب “بيل” دروسا عدة للناشئة في الوفاء والتمسك بفعل الخير مهما كانت ظروف العيش صعبة وقاسية، ومعاملة الآخرين ظالمة. كانت الحلقات الكرتونية التي أنتجت وبثت لأول مرة بداية الثمانينيات تحمل في كل مرة درسا في الإيثار وركوب المغامرات من أجل مساعدة الآخر، حيث يكون هذا الآخر أحيانا هو الخصم الذي يحاول الإيذاء، لكن فطرة الخير تنتصر على محاولات ارتكاب الشر في كل مرة.

فإلى جانب الأسرة والمدرسة والمحيط العائلي والجيران، لعبت مسلسلات الكرتون دورا أساسيا في تنشئة جيل الثمانينيات والتسعينيات في العالم العربي، إذ كان أبطال هذه المسلسلات -وإن كانوا ينحدرون من سياقات ثقافية وحضارية أجنبية- يجسدون قيم الصدق والإخلاص والاستقامة، وتتحول إلى قدوة ومثال لدى الأطفال، وكانت الموضوعات تختلف من بطولة رياضية أو موهبة فنية أو عبقرية ذهنية لدى البطل، لكن القاسم المشترك بين جل تلك الشخصيات هو الأخلاق الحسنة والمهذبة، وتحدي الصعاب والإصرار على تحقيق الأحلام والطموحات، وهو ما ينطبق على الطفل “سيباستيان”.

جبال البرانس.. لقاء الطفل اليتيم والكلب المطارد

تجري أطوار القصة في إحدى قرى الجنوب الفرنسي، وتحديدا في جبال البرانس الواقعة في الحدود مع إسبانيا، وأرادت كاتبة القصة أن تكون بدايتها مع المطاردة المخيفة لكلب أبيض كان قد تلقى تدريبا على إنقاذ الناس، بينما اعتقده سكان القرية كلبا شريرا فحاولوا قتله.

تقود الحبكة هذا الكلب إلى لقاء أول مع الطفل “سيباستيان” في عز تلك المطاردة، وكأن الكاتبة حاولت المطابقة بين الطفل والكلب، سواء من حيث العمر (ست سنوات) أو حالة الضياع التي كان كل منهما يعيشها وحيدا، فقد كان سيباستيان يتيم الأب وفاقدا لأمه التي تركته في عهدة رجل طيب على أن تعود بعد حين، لكنها لم تعد لأسباب غير معروفة.

لقاء حميم بين سيباستيان والكلب بيل

 

وفي تقاطع درامي بين قصتي الطفل والكلب، يدخل الصديقان معا في رحلة طويلة يعبران فيها جبال البرانص، غايتها البحث عن أم سيباستيان، وفي الوقت نفسه تهريب بيل من الصيادين الذين يبحثون عنه للسيطرة عليه واستغلاله أو بيعه مقابل مال وفير.

يودع الطفل “سيباستيان” كلا من الجد “سيسيل” وحفيدته “أنجولينا” التي كانت تحنو على الطفل المهمل وتشعره بالأمومة، ويمضي في سبيل البحث عن والدته المفقودة، فيقطع الحدود الفرنسية الإسبانية ويصادف في رحلته هذه كثيرا من الأحداث والشخصيات، وفي كل محطة كانت السلسلة تقدم حزمة من العبر والنماذج، وتبيّن للناشئة وجهي الخير والشر في الحياة والسلوك البشريين. ولم يكن ثالث “بيل” و”سيباستيان” سوى الجرو الصغير “بوتشي” الذي كان الطفل “سيباستيان” يحمله في جيبه، أثناء رحلة المغامرة هذه التي كانت الشرطة الإسبانية تقوم فيها بدور المطاردة، استجابة لطلب نظيرتها الفرنسية.

جبال الأطلس.. ميلاد بطل النسخة الأولى من السلسلة

قبل أن تخرج الصناعة الفنية اليابانية إلى الوجود هذه السلسلة الكرتونية التي اشتهرت عالميا وعربيا، كانت جذورها الواقعية قد نبتت في عمق جبال الأطلس المغربية، حيث أتت كاتبة القصة -وهي أديبة فرنسية- وتزوجت ابن أحد أشهر وأقوى القادة المحليين للمغرب في عهد الحماية الفرنسية، وهو الباشا الكلاوي الذي كان متحالفا مع فرنسا ضد السلطان المغربي.

هناك ولد حفيد الباشا، وهو المهدي الكلاوي الذي سوف تجعله الكاتبة بطلا للنسخة الأولى من سلسلة “بيل وسيباستيان” التي اكتسبت شهرة وصيتا كبيرين في الستينيات، قبل أن تصبح سلسلة للرسوم المتحركة في وقت لاحق.

فالشق الواقعي في قصة “بيل وسيباستيان” كان قد بدأ في جبال الأطلس المغربية، في خمسينيات القرن العشرين حين نشأت علاقة بين واحد من أبناء الطبقة البرجوازية التقليدية وقتها، وهو ابن باشا مدينة مراكش الشهير، الباشا التهامي الكلاوي، وبين ممثلة فرنسية حلت بالمغرب لتصوير أحد أعمالها السينمائية.

جبال أطلس المغربية.. مهد الطفل الذي أصبح بطل المسلسل الكرتوني بيل وسباستيان

 

كان لقاء إنسانيا شبيها بالقصص التي تصورها أعمال الخيال السينمائية عادة، حيث التقت فتاة منحدرة من أصول برجوازية فرنسية تدعى “سوسيل أوبري”، بابن الرجل الأقوى في المغرب وقتها، والذي كان له دور حاسم في عزل السلطان محمد الخامس ونفيه عام 1953، حيث كان مواليا للاستعمار الفرنسي ومستفيدا من نفوذ داخلي كبير.

فخلال وجودها في المغرب لتصوير فيلم “الوردة السوداء”، نشأت علاقة بين الممثلة الفرنسية الحسناء وبين القائد إبراهيم بن الباشا الكلاوي، وسرعان ما تزوج سليلا الأسرتين البرجوازيتين سنة 1956 التي شهدت استقلال المغرب، ونتج عن هذا الزواج -الذي لم يدم طويلا- طفل اسمه المهدي (ولد يوم 26 مايو/أيار 1956)، وسيكون بطلا لأول نسخة من عمل “بيل وسيباستيان”، حين تابع الفرنسيون منتصف الستينيات سلسلة تلفزيونية تروي قصة علاقة صداقة ووفاء خاصة بين كلب وطفل.

حفيد الباشا المغربي.. عزلة البطل الحقيقي مع الكاتبة المتفرغة

كانت هناك نقاط تقاطع بين القصة كما كتبتها “سوسيل أوبري” وبين الواقع، ذلك أن ابنها المهدي الكلاوي سيفقد والده بعد وقت قصير من ولادته، حيث انفصلت عنه قبل إتمام العام الأول من زواجهما، ثم سرعان ما توفي الأب إبراهيم الكلاوي عام 1971، دون أن تكون للابن فرصة التعرف على والده أو مصاحبته. كما يوحي اختيار جبال البرانس الوعرة باستعادة صورة جبال الأطلس المغربية التي نشأت فيها علاقة الحب التي ستثمر الطفل المهدي ليصبح بطلا حقيقيا لقصة “بيل وسيباستيان”.

يبدو الأمر كما لو أنها اختارت تكريس نفسها لابنها، فقد اعتزلت “سوسيل أوبري” التمثيل والفن، وتفرغت للكتابة ورعاية ابنها إلى جانب والدتها التي كانت قد انفصلت أيضا عن والد “سوسيل”.

كاتبة القصة “سوسيل أوبري” مع ابنها المهدي الكلاوي (سيباستيان) ووالده

 

حولت “سوسيل” ابنها المهدي إلى بطل لأول أعمالها التلفزيونية التي قامت بكتابتها وإخراجها، فقد عملت على تدريبه في سن مبكرة جدا على الوقوف أمام الكاميرا، وسجلت له أعمالا قصيرة أولها حين بلغ عامه الثالثة، ليصبح في عام 1965 بطلا لفيلم “بيل وسيباستيان” المقتبس من سلسلة قصص الأطفال بالعنوان نفسه، والتي ستتحول إلى شبه أسطورة تتناقلها الثقافات واللغات المختلفة.

تحوّل فيلم “بيل وسيباستيان” إلى سلسلة تلفزيونية كان يتابعها الفرنسيون ليلة كل أحد، باللونين الأبيض والأسود، ولاقت التجربة نجاحا كبيرا تطلب إنتاجها في موسمين مختلفين، ليعرض المسلسل في صيغة الإنمي أول مرة في اليابان عام 1981، وفي غياب معلومات موثقة، تقول بعض المصادر إن عدد الحلقات الأصلية يفوق ستين حلقة، بينما لم يصل منها إلى العالمية سوى بضع وخمسين حلقة تُرجمت إلى عدة لغات، كانت أولاها الفرنسية والإيطالية.

“بيل”.. كلاب بيضاء منتقاة لخلافة البطل الأول

أثناء التحضير لتحويل القصة المكتوبة إلى فيلم، كان لدى “سيسيل أوبري” الممثل المؤهل للعب دور الطفل “سيباستيان”، ولم يكن سوى ابنها المهدي الكلاوي، لكن رحلة البحث عن الكلب المؤهل للعب دور البطولة الى جانبه لم تكن سهلة، بل تطلب منها الأمر زيارة عدة ملاجئ خاصة بإيواء الكلاب المتخلى عنها. كما عمدت إلى نشر إعلانات مدفوعة تطلب من الأسر التي تربي كلبا تتوفر فيه مواصفات شبيهة بمواصفات “بيل” أن تقوم بترشيحه للمشاركة في الفيلم.

تحولت قصة “بيل وسيباستيان” إلى فيلم بطله الطفل المهدي الكلاوي وكلب أبيض شبيه بكلب القصة

 

وقع الاختيار على كلب ضخم الحجم أبيض اللون رشحته إحدى الأسر الفرنسية، وبعد الرحيل المبكر لهذا الكلب كان على المهدي الكلاوي (سيباستيان) إتمام رحلة السلسلة مع كلب مختلف في كل مرة، فقد تعاقب على دور “بيل” عدد من الكلاب المنتقاة بعناية.

ينتمي “بيل” إلى فصيلة من الكلاب، تستوطن المنطقة الجبلية الحدودية بين فرنسا وإسبانيا، حيث يعتبر من الكلاب المفضلة لدى الرعاة نظرا لذكائه الحاد ووفائه الكبير للإنسان. وتتميز هذه الفصيلة من الكلاب التي يطلق عليها في فرنسا اسم “كلي كراند”، بضخامتها، حيث تبلغ في المتوسط وزن 50 كيلوغراما، وبكونها تلتحف بلون واحد هو اللون الأبيض، مع بعض البقع السوداء أحيانا، خاصة حول العينين أو الأذنين.

سماء النجومية.. تحليق الطفل اليتيم بعيدا عن أمه

شارك المهدي الكلاوي لأول مرة في تصوير عمل سينمائي عام 1957، وكان في عامه الثاني فقط حين جعلته والدته يتقمص شخصية في فيلم قصير قامت بإخراجه، ثم تتابعت مشاركاته في الأعوام التالية، وكان عام 1960 عام مشاركته في أول مسلسل تلفزيوني، وهو ما جعله منتصف الستينيات مؤهلا تماما للعب دور “سيباستيان” بكل ثقة وإتقان.

وكانت آخر مشاركات المهدي الكلاوي الفنية تحت أضواء والدته “سيسيل أوبري” في عام 1973، تزامنا مع خروجه من حضن والدته بحثا عن شخصية وتجربة خاصة به.

المهدي الكلاوي سنة 1985

 

واصل المهدي الكلاوي إثر ذلك مسيرته الفنية مشتركا في أفلام ومسلسلات ومسرحيات إلى جانب مخرجين آخرين، قبل أن يدشن مساره الخاص كمخرج منتصف عقد الثمانينيات، حيث نال جائزة “سيزار” للفيلم القصير سنة 1985.

تتالت مشاركات المهدي الكلاوي الفنية، إلى أن ظهر من جديد في نسخة جديدة من فيلم “بيل وسيباستيان”، من إنجاز المخرج “نيكولا فانيي”، فتقمص دور شخصية بالغة تلتقي في أحد المشاهد بالطفل “سيباستيان”.

“سيسيل أوبريت”.. إرثان فنيان عظيمان في مسار طويل

لم تخل الحياة الحقيقية لـ”سيباستيان” (المهدي الكلاوي) من مشاكل وأزمات لم تسلم منها علاقته بوالدته، حيث تتضمن سيرة حياته -كما رواها بنفسه في كتاب- أزمة عاشها خلال فترة مراهقته، جعلته يبتعد عن أمه.

 

فقد كان المهدي الكلاوي في بدايات شبابه يبحث عن شخصيته المستقلة بعيدا عن ضيعة الأم والجدة والعالم الجميل التي كان يحيط به، لكنه كان يبحث أيضا عن مرجع يسترشد به في حياته كرجل، في ظل غياب والده إبراهيم الكلاوي الذي فارق الأسرة مبكرا ثم سرعان ما فارق الحياة كلها. وبعد مرحلة من البحث عن الذات، خاصة بعد وفاة والده واستحالة لقائه به من جديد، عاد المهدي الكلاوي ليرتبط بوالدته من جديد في العقود الأخيرة من حياتها.

توفيت “سيسيل أوبري” مبدعة قصة “بيل وسيباستيان” عام 2010 وقد أكملت ثمانين عاما، مخلفة هذه القصة الملهمة لأجيال من الأطفال، وإلى جانب قصتها الأسطورية تركت ابنا موهوبا في مجال الفن والسينما هو المهدي الكلاوي الذي عاد بعد احتجابه لعقود طويلة عن الأنظار، ليقدم أعمالا سينمائية كمخرج يعد بمواصلة المسار الذي بدأه إلى جانب والدته وهو صبي صغير.

مكتبة نجيب محفوظ الخاصة هدية ابنة الأديب المصري لمكتبة القاهرة كإرث للباحثين

أوردت مكتبة الإسكندرية الأحد أن أم كلثوم نجيب محفوظ ابنة الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل في الآداب أهدت مكتبته الخاصة للمكتبة الضخمة المطلة على البحر المتوسط بهدف لإتاحة إرث الكاتب الراحل للباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن الأدبي. وتضم مكتبة الإسكندرية، التي أعادت مصر إحيائها العام 2002 في موقع قريب من الذي كانت فيه المكتبة الشهيرة تاريخيا، عشرات المكتبات الخاصة لبعض من الساسة والمفكرين والأدباء.

الأستاذة أم كلثوم كريمة ابنة الأديب الكبير الراحل نجيب محفوظ تهدي مكتبته الخاصة إلى مكتبة الإسكندرية، الإسكندرية 18 شباط/فبراير 2024. © منصة إكس من حساب مكتبة الإسكندرية

كشفت مكتبة الإسكندرية الأحد عن هدية منحتها إياها أم كلثوم نجيب محفوظ ابنة الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل في الأدب والمتمثلة في مكتبة والدها الخاصة. وقالت في بيان إن المكتبة المهداة تضم قرابة 1500 كتاب تتنوع بين الأعمال الروائية والقواميس والموسوعات بعدة لغات.

هذا، وتضم مكتبة الإسكندرية، التي أعادت مصر إحيائها عام 2002 في موقع قريب من الذي كانت فيه المكتبة الشهيرة تاريخيا، عشرات المكتبات الخاصة لبعض من الساسة والمفكرين والأدباء أمثال الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي والصحافي الراحل محمد حسنين هيكل والفقيه القانوني عبد الرزاق السنهوري.

وقال أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية في بيان إن “مقتنيات المكتبة (المهداة) تكتسب أهميتها الحقيقية من كونها مكتبة نجيب محفوظ الخاصة، حيث أن بعض الكتب تحمل توقيعه أو توقيعات من قاموا بإهدائه أعمالهم من كبار الأدباء والمفكرين في مصر والعالم”.

وأضاف أن من بين المقتنيات المهداة “شهادات ووثائق وصورا شخصية إضافة إلى شرائط فيديو لأعمال روائية استندت إلى رواياته وكتاباته”.

وتابع قائلا “سوف تكون بالتأكيد إضافة حقيقية لزوار ورواد مكتبة الإسكندرية بإتاحة الفرصة أمامهم للاقتراب من شخصية أدبية عالمية بقيمة أديب نوبل، كما أنها ستتيح مساحة معرفية لمن لم يتقرب من أدبه وفكره كما ينبغي”.

هذا، وقال محمد سليمان رئيس قطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية “سيقوم الخبراء بحصر الكتب وتصنيفها وتبويبها ووضعها على قاعدة البيانات، وترميم ما يحتاج منها إلى الترميم، كذلك حصر التوقيعات التي كانت على الكثير منها، ومن هي الشخصيات صاحبة التوقيع”.

وأضاف أن هذا في رأيه يمثل شكلا من أشكال التأريخ لمصر الحديثة من خلال قصاصات وإهداءات وكتابات وملاحظات بخط يد نجيب محفوظ.

كما أشار إلى أن المكتبة ستظل على تواصل مع ابنة الأديب الراحل للحصول على بعض مقتنياته الشخصية لتوظيفها ضمن سيناريو العرض بما يسهم في خروجه بأفضل صورة.

ويذكر أن محفوظ الذي نال جائزة نوبل للآداب عام 1988 في القاهرة توفي عام 2006 عن عمر ناهز 94 عاما.

فرانس24/ رويترز

“أسرار ومخططات لزعزعة استقرار النيجر”.. فرنسا تحظر نشر كتاب سفيرها السابق في نيامي

منعت وزارة الخارجية الفرنسية نشر مؤلف لسفيرها السابق في النيجر، سيلفان إيتي، تحت ذرائع عديدة منها الاستناد إلى قانون حماية أسرار الدفاع الوطني الساري في البلاد.

وعكس السفير إيتي في تألفيه كتاب “في قلب الدبلوماسية الفرنسية في إفريقيا” تجربته الدبلوماسية في نيامي، وكان حظر النشر بالتزامن مع عواقب الأزمة الدبلوماسية والعسكرية التي تأججت خلال الأشهر الأخيرة بين باريس ونيامي وانتهت بخروج القوات الفرنسية من البلاد.

ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن مصادر رسمية أن قرار حظر النشر جاء في رسالة وجهتها الخارجية في منتصف يناير الجاري إلى سيلفان إيتي.

وأفادت دار النشر أن هذا العمل المقترح “يبدو أنه ينطوي على مخاطر أكثر من المزايا”، وخاصة أنه سيكشف عن “الكثير من المعلومات حول نظام إدارة الأزمات الفرنسي” وعن “مراسلات (السفير) مع السلطات في بلاده وأيضا مع الجهات الفاعلة النيجرية”.

وقال متحدث باسم الدار “ليزيدسيو دي روشي”: “سنؤجل الإصدار، لا نعرف حقا ما حدث. كل شيء كان مخططا له وكنا قد انتهينا تقريبا”. هذا ولم تتلق دار النشر تفسيرا رسميا ولكن المتحدث باسمها “يتصور أن هناك فقرات لم تسعد الوزارة كثيرا”.

وذكرت صحيفة “لوكانار انشينيه” أنه لا يبدو من الممكن التصريح بنشره.

تجدر الإشارة إلى أن السفير السابق إيتي، والذي شغل منصب السفير في نيامي من عام 2019 إلى 2022، يروي في هذا الكتاب الممنوع من النشر، خفايا الدبلوماسية الفرنسية في إفريقيا، وخاصة في منطقة الساحل، حيث انخرطت فرنسا عسكريا هناك منذ عام 2013 في عملية “برخان”.

معلومات حساسة وزعزعة استقرار النيجر

وكان من الممكن للسفير في هذه الحالة أن يكشف الكتاب عن معلومات حساسة حول نظام إدارة الأزمات الفرنسي في النيجر، ولا سيما مشروع لزعزعة استقرار النظام النيجري من خلال زعيم المتمردين الطوارق ريسا آغ بولا.

وهنا عبرت الخارجية الفرنسية عن خشيتها من أن يؤدي نشر هذه المعلومات الحساسة إلى تعريض أمن فرنسا وشركاء فرنسا في النيجر للخطر.

ووفقا لمصادر قريبة من دار النشر، فقد ذكرت إحدى فقرات الكتاب بشكل خاص الدعم الفرنسي لريسا آغ بولا في إطار تمرد مسلح مخطط له ضد الجيش النيجيري.

وكان من المقرر أن يتم تنفيذ هذا المخطط بسبب بطء تدخل “المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا” (إيكواس) من أجل إعادة الرئيس محمد بازوم إلى السلطة، والذي أطاح به انقلاب يوليو 2023.

المصدر: RT

روسيا تستهدف كاتبتين مسرحيتين اثر عمل عن تجنيد نساء في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا

موسكو (أ ف ب) – تبعث يلينا إيفروس رسائل إلى السجون الروسية منذ سنوات، على اعتبارها رئيسة مجموعة تطوّعية تكتب بشكل دوري للعدد المتزايد من السجناء السياسيين في البلاد.

يفغينيا بيركوفيتش في قفص الاتهام خلال جلسة استماع في المحكمة في موسكو بتاريخ 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 © تاتيانا ماكييفا / ا ف ب/ارشيف

لكنها وجدت نفسها قبل ستة أشهر أمام رسالة ما كانت لتخطر على بالها إذ أنها موجّهة إلى ابنتها المسجونة على خلفية مسرحية أخرجتها عام 2020 وحازت على جوائز.

أوقفت السلطات الروسية ابنة إيفروس، المخرجة والكاتبة المسرحية يفغينيا بيركوفيتش، في أيار/مايو بتهم “تبرير الإرهاب” التي تحمل عقوبة بالسجن لمدة تصل إلى سبع سنوات.

وقالت إيفروس (64 عاما) لفرانس برس “إذا كانوا سيسجنون أحدا ما، اعتقدت أنني سأكون أنا المستهدفة بسبب هذه الرسائل”.

ترتبط القضية ضد بيركوفيتش (38 عاما) وكاتبة مسرحية أخرى تدعى سفيتلانا بيتريوتشوك (43 عاما) بمسرحيتهما عن نساء روسيات تم تجنيدهن في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وسافرن إلى سوريا للزواج من مقاتلين في الجماعة المتطرفة قبل العودة إلى روسيا.

ونالت المسرحية التي تحمل اسم حكاية شعبية تقليدية روسية “فينيست، الصقر الشجاع” جائزتين في مهرجان “القناع الذهبي” في روسيا.

لكن إشادات النقّاد لم تعد تحمل قيمة كبيرة منذ كثّفت موسكو حملتها ضد الفنانين والشخصيات الثقافية في ظل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

وتمت إقالة ممثلّين ومخرجين وكتّابا ومؤدّين من العمل ومراقبة أعمالهم أو دفعهم إلى المنفى أو توقيفهم.

وتفيد مجموعات حقوقية بأن القضية المرفوعة ضد بيركوفيتش وبيترويوتشوك مثيرة للجدل على وجه الخصوص.

تنطلق التهم من تحليل لغوي للمسرحية يعتمد على منهج بحثي هامشي في التطرف والإرهاب يدعى المنهج “التدميري”.

وفيما يعتبر معارضوه أن المنهج مجرّد علم زائف، خلص تحليل مبني عليه إلى أن المسرحية روّجت لتنظيم الدولة الإسلامية ودعمت “النسوية المتطرفة”، وهي فكرة اعتبرها محامون سخيفة.

ورفضت هيئة تابعة لوزارة العدل التفسير الأولي فيما يسعى المدعون لإبقاء بيركوفيتش وبيترويوتشوك في السجن بانتظار استكمال دراسة جديدة.

تشدد بيركوفيتش وأنصارها على أن المسرحية بعيدة كل البعد عن “تبرير الإرهاب” إذ أنها توجّه انتقادات واضحة لتنظيم الدولة الإسلامية وتوجّه تحذيرا بشأن الشابات الروسيات المسلمات اللواتي تم تجنيدهن في صفوفه.

كوابيس

توجّهت إيفروس الأسبوع الماضي من منزلها في سان بطرسبرغ إلى موسكو لحضور جلسة استماع للمحكمة تتعلّق بتمديد فترة اعتقال ابنتها قبل المحاكمة.

كما حضر حوالى 20 من أنصار بيركوفيتش هتف بعضهم “نحبك” فيما تم اقتيادها مكبّلة إلى المحكمة.

وحضّت بيركوفيتش القاضي على السماح لها بالعودة إلى ابنتيها بالتبنّي ريثما تنتظر محاكمتها.

وقالت “انتُزعت طفلتان مريضتان من والدتهما قبل ستة أشهر.. إنه تعذيب”.

تبّنت بيركوفيتش الفتاتين اللتين أصبحتا في سن المراهقة حاليا قبل أربع سنوات بعدما قضيتا جل حياتهما تتنقلان بين دور الأيتام والرعاية.

وأفاد متخصص في علم النفس المحكمة بأن ابنتها الأصغر سنا بدأت تراودها كوابيس ترى فيها والدتها تموت في السجن.

ورحّب المدعون الذين بدا واضحا بأنهم لم يتأثّروا بالشهادة بقرار المحكمة تمديد فترة الاعتقال ما قبل المحاكمة حتى العاشر من كانون الثاني/يناير.

وصرخت بيركوفيتش من قفص المحكمة الزجاجي بعدما تلى القاضي القرار “عام سعيد”.

وقبل إعادتها إلى السجن، اقتربت إيفروس من القفص الزجاجي ووضعت يدها مقابل يد ابنتها من الجانب الآخر.

وقالت إيفروس خارج القاعة “يفتقر القاضي إلى الضمير والسلطة، كل ما يقومون به هو تنفيذ برنامج مخطط سلفا”.

وشددت كسينيا كاربينسكايا، محامية بيركوفيتش، على عجزها عن فهم “هذا الحد من القسوة”.

“ذكورية قاتلة”

تتحدّر بيركوفيتش من عائلة تضم العديد من الناشطين.

كانت نينا كاتيريلي، والدة إيفروس، كاتبة ناضلت من أجل حقوق الإنسان وضد معاداة السامية في الاتحاد السوفياتي في تسعينات القرن الماضي.

وبعد جلسة الاستماع وقبل الصعود على متن قطار ليلي للعودة إلى سان بطرسبورغ، شاركت إيفروس فرانس برس بعض الرسائل التي تبادلتها مع ابنتها.

في الرسائل، تمازح بيركوفيتش والدتها بشأن مسلسل كوميدي بدأت مشاهدته.

تعتبر إيفروس أن القضية المرفوعة ضد ابنتها هي مؤشر على استهداف روسيا “للنساء الأحرار” اللواتي يرفضن “اعتبار أن مكانهن المطبخ”.

وتشير إلى أن “الذكورية القاتلة” ازدهرت في روسيا منذ 24 شباط/فبراير 2022، عندما أرسلت موسكو قواتها إلى أوكرانيا.

وتقول “تتجه بلادنا إلى مجتمع تقليدي عفا عليه الزمن — ديمستروي — حيث تعد النسوية شرا بلا شك”، في إشارة إلى قواعد أسرية روسية تعود إلى القرن السادس عشر شجّعت الرجال على ضرب زوجاتهم وأطفالهم.

وترى إيفروس أوجه شبه بين هذا الاتجاه والمسرحية التي تعاقب بيركوفيتش عليها.

وقالت “إنها أصولية، يمكن أن تكون الأصولية إسلامية لكنها ليست كذلك بالضرورة، يمكن أن تكون أصولية أرثوذكسية، أو مجرّد أصولية بكل بساطة”.

وأضافت أن “النسوية الراديكالية من وجهة نظر هؤلاء، هي شر”.

لاعبة السلة الأميركية غراينر تعدّ كتاباً عن سجنها في روسيا

نيويورك (أ ف ب) – أعلنت نجمة كرة السلة الأميركية بريتني غراينر الثلاثاء انها تقوم بإعداد كتاب عن سجنها لمدة عشرة أشهر في روسيا حتى كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما خرجت بعد تبادل أسرى بين موسكو وواشنطن.

ومن المقرر اصدار الكتاب الذي لم يعرف اسمه بعد، عام 2024، حسب دار النشر ألفريد ا. كنوبف.

وأوضح الدار ان بريتني غراينر تصف تجربة “قاسية وسوريالية” و”الجوانب المرعبة من الحياة اليومية” في روسيا.

أوقفت غراينر، إحدى أبرز أفراد مجتمع الميم، بتهمة تهريب المخدرات عند وصولها إلى روسيا في شباط/فبراير 2022 للعب في صفوف فريق يكاترينبرغ اثر انتهاء موسم الدوري الأميركي، وهي عادة شائعة بين لاعبات كرة السلة.

وحُكم عليها بالسجن تسع سنوات ثم نقلت إلى حبس في وسط روسيا، وأُطلق سراحها بعد مفاوضات طويلة مقابل الإفراج عن تاجر الأسلحة الروسي فيكتور بوت الذي كان يقضي عقوبة بالسجن لمدة 25 عامًا في الولايات المتحدة.

قالت غراينر ان اعتقالها كان “بداية فترة لا يمكن تصوّرها في حياتي، لذا لم أكن مستعدة للحديث عنها حتى ذلك الحين”.

تابعت “السبب الوحيد لذهابي إلى روسيا من أجل وظيفتي كان لجعل زوجتي، عائلتي وزميلاتي فخورات بي”.

سارة ريفنس… الجزائرية “الغامضة” التي أحدثت زلزالا في عالم “الأدب المظلم”

لا أحد يعرف اسمها الحقيقي، لكن أعمالها وصلت إلى النجومية وأصبحت تباع في الأسواق العالمية وتحقق الملايين من الربح. سارة ريفنس التي تلقب نفسها أيضا بالفتاة “الغامضة”، تحولت إلى أيقونة أدبية لدى شبان الدول الغربية بفضل كتاب “الرهينة” الذي يروي قصة عشيقين ينتميان إلى عصابة إجرامية. أكثر من 350 ألف نسخة تم بيعها في فرنسا، متخطية بذلك مبيعات كتاب “الاحتياطي” للأمير هاري. هذه الشابة التي تعمل كموظفة في قاعة رياضية بالجزائر العاصمة لم تستوعب بعد ما حدث لها. فمن هي هذه الكاتبة التي تصفها وسائل الإعلام بـ”الظاهرة”.

لا نعرف عنها الكثير سوى أنها توقع كتبها باسم إنكليزي مستعار، وهو سارة ريفنس. هذه الشابة الجزائرية (24 عاما) التي تعيش في الجزائر العاصمة، أصبحت اليوم معروفة حول العالم بفضل روايتها التي تحمل عنوان “الرهينة”، محققة بذلك مبيعات خيالية إلى درجة أنها تفوقت على كتاب “الاحتياطي” -الذي نشره الأمير البريطاني هاري- في جميع مكتبات العالم.

في فرنسا، تجاوز عدد النسخ المباعة 350 ألفا. ما جعل الصحافة الفرنسية تطلق عليها اسم “الظاهرة” كونها تصدرت قائمة الكتب الأكثر مبيعا، وتستقطب عشرات الآلاف من الشبان الذين يأتون للقائها في المراكز التجارية التابعة لشركة “فناك” المتخصصة في بيع الكتب أو في المكتبات.

قصة حب مستحيلة لكنها جذابة بين فتاة جميلة وشاب عنيف

وحقق الجزء الأول من روايتها “الرهينة” 9 ملايين قراءة على منصة “واتباد” الرقمية والمخصصة لنشر القصص والكتب والروايات. أما الجزء الثاني من الرواية، فلقد تجاوز 8 ملايين قراءة. ما جعل دور النشر الفرنسية تتسابق من أجل طبع روايتيها بالرغم من أنهما متاحتان مجانا على الإنترنت.

وتمكنت في نهاية المطاف دار النشر “هاشيت” المتخصصة في طبع الكتب الموجهة للشباب من شراء حقوق النشر إذ طبعت الجزأين بانتظار الثالث على شكل كتب ترجمت إلى 9 لغات وأصبحت تباع في جميع أنحاء العالم.

تروي رواية “الرهينة” تفاصيل قصة حب “سوداء” بين الشابة إيلا التي وقعت رهينة عصابة إجرامية خطيرة اسمها “سكوت”.

كانت تعمل رغما عنها مع مسؤولي هذه العصابة وتقدم لهم معلومات حول عصابات منافسة أخرى وتتجسس لصالحهم. لكنها كانت في نفس الوقت مجبرة على العمل مع شاب من نفس العصابة يدعى أشير وهو شاب جميل وأنيق لكنه عنيف ويقوم دائما بإهانتها.

من الكتابة الافتراضية إلى عالم النجومية

ورغم العلاقة الصعبة التي نسجت بين الشابين (إيلا وأشير) والخلافات المتواجدة بينهما، فهذا لم يمنع من ولادة قصة غرامية بينهما. هي قصة “سامة” لكنها جعلت إيلا تتعلق كثيرا بحبيبها. وبالرغم من أن هذا النوع من القصص الخيالية ليست جديدة في الأدب العالمي إلا أن قصة “الرهينة” استقطبت الملايين من شبان العالم الذين اقتنوا كتب سارة ريفنس.

وفي حوار أجرته مكتبة “مولا” في مدينة بوردو بجنوب غرب فرنسا مع سارة ريفنس في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، صرحت الشابة الجزائرية أنها “تحب كثيرا قصص الرومانسية السوداء كون وقائعها تدور في أجواء مظلمة بحضور شخصيات مضطربة تشكو من الاكتئاب”.

وتابعت: “في البداية كنت أكتب لمنصة رقمية ولم تكن لدي علاقة مباشرة مع القراء ولا أراهم. لكن بعدما بدأت بجلسات التوقيع في المكتبات ودور النشر، تفاجأت بالعدد الكبير من الناس الذين يطلبون توقيعي”.

وفي حوار آخر لها، نشره المتجر الفرنسي “فناك”، أضافت سارة ريفنس قائلة: “لم أكن أتوقع تحقيق مثل هذا النجاح. فضاء قصة “الرهينة” كان بمثابة ملجأ للعديد من الناس خلال شهور عدة. الأمر الذي جعلني أتعرف على قراء جدد وألتقي بهم”، منوهة أن “مواقع التواصل الاجتماعي وبالخصوص موقع “تيك توك”، لعبوا دورا محوريا في ترويج القصص التي كتبتها وجلب قراء جدد خصوصا بعد نهاية الحجر الصحي”.

كتاب “الرهينة”

وأنهت:”أشعر بسعادة لامتناهية عندما أرى مدى إعجاب القراء بكتبي. بعضهم يحبون هذه القصص أكثر مني. وهذا أمر غريب بالنسبة لي”.

تعيش سارة ريفنس حياة طبيعية في الجزائر العاصمة وتعمل كإدارية في قاعة رياضية. بدأت كتابة قصصها في سن الـ19 وكانت تنشرها على الإنترنت قبل أن تلقى إقبالا رهيبا من قبل قراء العالم بمختلف أعمارهم.

وفي انتظار الجزء الثالث من رواية “الرهينة”، تتجول سارة عبر المكاتب العالمية وتوقع على مؤلفاتها وتلتقي بمحبيها بدون أن تدرك حقيقة ما تعيشه، بعدما باعت مئات الآلاف من كتبها في فرنسا بقيمة مالية بلغت 3.5 مليون يورو، متخطية مبيعات كتاب “الاحتياطي” للأمير هاري.

وإلى ذلك، أكدت المسؤولة الإعلامية لمكتبة “مولا” التي تقع في مدينة بوردو، والتي استضافت سارة ريفنس من أجل تنظيم لقاء معها، أنها لم تشهد أن “رأت الكم الهائل من الناس الذين أتوا إلى المكتبة لحضور المحاضرة”. وقالت لفرانس24: “أكثر من 300 شاب وشابة جاؤوا إلى المكتبة. لكن للأسف لم تستوعب المكتبة كل الحاضرين”.

وتابعت: “لم أر منذ أن بدأت العمل هنا هذا الإقبال الكبير للقراء. كان غالبية الحاضرين شبان تتراوح أعمارهم ما بين 16 إلى 20 عاما فقط”. وأنهت: “مواقع التواصل الاجتماعي على غرار “تيك توك” لعبت دورا كبيرا لكي تصبح سارة ريفنس مشهورة في غضون شهور قليلة فقط”.

جائزة في الآداب والفنون باسم الصادق المهدي

الخرطوم-(سونا)- دشن صالون الإبداع والتميز بامدرمان  اليوم ، جائزة الإمام الصادق المهدي للاداب والفنون، بحضور عدد من رموز البلاد في الفن والادب والسياسة كما شرف التدشين الملحق الثقافي للسفارة السعودية.

وقال الاستاذ عبدالعظيم صديق عبدالله عضو صالون الإبداع ان الجائزة جاءت كمبادرة من اللجنة العليا لتخليد ذكرى الإمام الصادق المهدي وأنها تعتبر امتدادا لجهود الإمام في خدمة الادب والفن.

وأضاف عبدالعظيم ان الجائزة تتكون  من اربعة محاور لكل محور لجنة مكونة من محكِمين واعضاء، وان محاور الجائزة هي المسرح وكان رئيس محكّميه الدكتور صلاح عوض، ومحور الآداب وكان كبير محكميه الدكتور ااصديق عمر الصديق، ثم محور الفن التشكيلي برئاسة عبدالرحمن عبدالله شنقل، بالاضافة لمحور الغناء والموسيقى والذي رأَسه دكتور عبدالقادر سالم.

من جانبه أكد البروفيسور حسن احمد ابراهيم رئيس لجنة تخليد ذكرى الإمام الصادق المهدي،  ان الجائزة تعتبر تمجيدا لاهم شخصيات العالم الحديث ليس في السودان بل على مستوى العالم مشيرا الى ان الفنون ملهمة للشعب والامم مشيرا الى ان المشاركة في الجائزة متاحة للراغبين داخل وخارج البلاد عبر وسائل ووسائط لجنة الجائزة وقال ان الجائزة قد تشهد دخول مجالات اخرى ضمن محاور الجائزة.

تجدر الإشارة الى أن يوم 25 من مارس من كل عام هو ذكرى ميلاد الإمام الصادق المهدي وعليه فقد أعلنت لجنة جائزة الإمام الصادق المهدي للأدب والفنون أنه سيكون موعد اعلان الفائز بالجائزة.

معرض القاهرة للكتاب يسدل الستار على دورته الـ54 بعدد قياسي من الزوار

سجل معرض القاهرة للكتاب رقما قياسيا بأعداد الزوار مقارنة بالأعوام الأربعة السابقة بلغ 3.5 مليون زائر مع إغلاقه أبوابه الإثنين في آخر أيام دورته الـ54. وأقيم المعرض منذ 26 كانون الثاني/ يناير بمشاركة 1047 دار نشر عربية وأجنبية من 53 دولة. واختيرت النرويج “ضيف شرف” للدورة المقبلة

أغلق معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ54 الإثنين أبوابه بعدما استقبل أكثر من 3.5 مليون زائر خلال نحو أسبوعين، ليسجل بذلك رقما قياسيا بعدد الزائرين منذ الانتقال لمقره الجديد بمركز مصر للمعارض الدولية في القاهرة الجديدة عام 2019.

وقالت الجهة المنظمة للمعرض، وهي الهيئة المصرية العامة للكتاب، إن اليوم الختامي شهد إقبالا جماهيريا كبيرا بلغ فيه عدد الزوار 319680 زائرا. 

وأضافت في بيان أنه بذلك وصل إجمالي عدد الزائرين منذ انطلاق المعرض في 26 كانون الثاني/ يناير إلى نحو 3.5 مليون زائر.

وأقيمت الدورة الأخيرة للمعرض بمشاركة 1047 دار نشر عربية وأجنبية من 53 دولة، من بينها الأردن (ضيف الشرف) تحت شعار “على اسم مصر – معا: نقرأ.. نفكر.. نبدع” وتضمن برنامجه 500 فعالية ثقافية وفنية.

وأعلنت وزيرة الثقافة نيفين الكيلاني خلال مؤتمر صحافي، اختيار النرويج (ضيف شرف) الدورة الـ55 التي ستعقد في 2024. 

وأشارت إلى أن اختيار اللجنة العليا للمعرض جاء “لما تملكه (النرويج) من حضور كبير في المشهد الثقافي العالمي، وكذلك لتاريخها الحضاري الكبير، واستكمالا لفتح آفاق جديدة للتعاون والتبادل الثقافي مع العديد من الدول الأوروبية والعربية”.

وجرت مراسم تسليم “راية ضيف الشرف” من الأردن إلى النرويج في قاعة ضيف الشرف بالمعرض بحضور سفير الأردن في القاهرة أمجد العضايلة ونظيرته النرويجية هيلدا كليمتسدال.

وقالت كليمتسدال إن مملكة النرويج سوف تبدأ من الآن في الإعداد لمشاركة مميزة بمعرض القاهرة للكتاب “الذي يعد من أكبر معارض الكتاب في العالم، لتعريف الجمهور المصري الكبير بالثقافة والحضارة النرويجية”.

فرانس24/ رويترز

مؤلف “كابتن تسوباسا” يبحث عن المجد في العالم الحقيقي لكرة القدم

طوكيو (أ ف ب) – ألهم بطل الرسوم المصوّرة “كابتن تسوباسا” أجيالاً من لاعبي كرة القدم، لكن مؤلف هذه الرواية يويتشي تاكاهاشي يريد حالياً وضع أقلام الرصاص جانباً لتكريس نفسه للبحث عن المجد في العالم الحقيقي للكرة المستديرة، مع حلم الارتقاء بناديه إلى الدرجة الأولى.

نشرت المجلة الأسبوعية اليابانية “شونن دجامب” الرواية المصورة (مانغا باللغة اليابانية) لأوّل مرّة في عام 1981 على وقع نجاح منقطع النظير، فالهمت ألعاب الفيديو وباتت مسلسلاً للرسوم المتحركة وصولاً إلى نحت تماثيل خاصة بمعجزة كرة القدم في مسقط رأس المؤلف في شرق طوكيو.

نالت الرواية شهرة عالمية وباتت تعرف أيضاً باسم “أوليف وتوم” في فرنسا و”كابتن ماجد” في الدول العربية و”هولي إي بنجي” في إيطاليا، و”سوبر كامبيونيس” في دول قارة أميركا اللاتينية الناطقة باللغة الاسبانية.

كما بات تسوباسا أوزورا، بطل الرواية، حلم ملايين الأطفال حول العالم ومعجزة كروية للعديد من النجوم أمثال الفرنسيين زين الدين زيدان وكيليان مبابي والأرجنتيني ليونيل ميسي.

يستعد تاكاهاشي، ابن الـ 62 عاماً، للتخلي عن روايته العالمية من أجل تكريس نفسه لمشروع آخر، وهو محاولة ترفيع فريق كرة القدم الذي يملكه إلى دوري المحترفين الياباني

قال لوكالة لفرانس برس في الاستوديو الخاص به في طوكيو، المزين بقمصان موقعة من قبل قراء مرموقين مثل الإسباني أندريس إنييستا وزميله السابق في المنتخب فرناندو توريس “يمكنني أن أفعل شيئاً جديداً من هنا”.

وسيكون الفصل التالي للرواية المصوّرة آخر ما يرسمه تاكاهاشي، حتى لو استمرت شخصياته على منصات البث وشاشات التلفزة، ليؤكد انه سعيد للتخلص من ضغوط الاضطرار إلى تأليف حلقات جديدة كل أسبوع.

وأردف “هذا لا يعني أنني سأتوقف عن العمل الإبداعي. أود أن أبدأ شيئاً جديداً بينما لا يزال لديّ طاقة”.

-عين نانكاتسو أس سي على دوري المحترفين-

أدمن تاكاهاشي كرة القدم أثناء مشاهدته كأس العالم 1978 خلف شاشة التلفزيون، والتي نظمتها وفازت بها الأرجنتين.

يستعد تاكاهاشي، ابن الـ 62 عاماً، للتخلي عن روايته العالمية من أجل تكريس نفسه لمشروع آخر © كازوهيرو نوجي / ا ف ب

أراد تاكاهاشي ومن خلال تأليف “كابتن تسوباسا” المساهمة في نشر كرة القدم في اليابان، حيث تم اطلاق دوري المحترفين في عام 1993، من دون أن يدرك أن مجلداته المصورة ستبيع أكثر من 80 مليون نسخة.

حالياً، يحلم هذا المؤلف بإيصال ناديه نانكاتسو أس سي الذي يخوض غمار منافسات الدرجة الخامسة إلى دوري المحترفين، علماً أنه شغل منصب الرئيس عام 2013 قبل أن يقرر امتلاكه في 2019.

يقول تاكاهاشي “في أوروبا، من الطبيعي جداً أن تدعم ناديك المحلي، لكن لم تكن لدينا هذه الثقافة في اليابان”، ويضيف “لم يكن لديّ نادٍ محلي، لذلك أردت إنشاء نادي الخاص”.

اسم النادي هو تكريم لاسم فريق المدرسة الذي دافع عن ألوانه بطلا الرواية وهما تسوباسا أوزورا وغنزو واكباياشي.

أبصر الدوري الياباني للمحترفين النور في عام 1993 بمشاركة 10 أندية فقط، في حين يبدأ موسمه الثلاثين هذا الشهر مع 60 فريقاً موزعة على ثلاثة أقسام.

وضمن اطار سياسته الترويجية، تعاقد نادي نانكاتسو مع لاعبين مشهورين فظفر بجهود الدوليين السابقين دجونيتي إيناموتو وياسويوكي كونو.

-“ملعب الكابتن تسوباسا”-

وفي خطوة من شأنها تطوير النادي، أعلنت الحكومة المحلية في طوكيو حيث يتمرن الفريق الشهر الماضي أنها ستشتري أرضاً لبناء ملعب جديد، وهو شرط ضروري في حال الارتقاء إلى دوري المحترفين، حيث من الممكن أن يتم اطلاق عليه اسم “استاد كابتن تسوباسا”، حسب ما قال تاكاهاشي.

يحلم تاكاهاشي بإيصال ناديه نانكاتسو أس سي الذي يخوض غمار منافسات الدرجة الخامسة إلى دوري المحترفين

يحلم تاكاهاشي بإيصال ناديه نانكاتسو أس سي الذي يخوض غمار منافسات الدرجة الخامسة إلى دوري المحترفين © كازوهيرو نوجي / ا ف ب

كما خطّط أن يضم الملعب متحفاً مخصّصاً لشخصيات الرواية، وذلك لجذب السياح من جميع أنحاء العالم.

ويقرّ تاكاهاشي أن امتلاك نادٍ “ممتع أحياناً، ولكنه في أغلب الأحيان صعب” و”باستخدام الرواية، يمكنك حجز نفسك ورسم ما تريد، ولكن عندما تكون مالكاً يجب عليك مقابلة الكثير من الأشخاص ووضع استراتيجيات”.

يؤمن تاكاهاشي الذي لعب دوراً بارزاً في ترسيخ ثقافة كرة القدم في اليابان بمزيد من التطور ورؤية بلاده تفوز بكأس العالم، مشدداً على أوجه الشبه بين المهاجم الشاب تاكيفوسا كوبو وبطل روايته المصورة تسوباسا أوزورا.

وبعدما حصل على فرصة حضور نهائي مونديال قطر في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي ومشاهدة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يرفع الكأس التي كان يحلم بها منذ بداية مسيرته، يعتقد الفنان أن الكابتن تسوباسا لديه القدرة على إلهام “أكثر من النجوم”.

يقول “الروايات، هي في جوهرها للأطفال”، ويختم قائلاً “إذا كان بإمكان الرواية أن يكون لها تأثير إيجابي عليهم في هذه المرحلة من حياتهم، فهذا يجعلني سعيداً جداً”.

بيعت منها 1,4 مليون نسخة … مذكرات الأمير هاري تحطم أرقاما قياسية في اليوم الأول لطرحها

حطم كتاب مذكرات الأمير هاري “البديل” أرقاما قياسية لدار النشر التي طبعته مع بيع 1,4 مليون نسخة منه باللغة الإنكليزية في اليوم الأول لطرحه في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا. ومن الشهادات الواردة في الكتاب، قال الأمير هاري إن شقيقه الأمير وليام طرحه أرضا خلال مشادة بينهما سنة 2019، كما أشار إلى أنه وشقيقه طلبا من والدهما الملك تشارلز الثالث ألا يتزوج من كاميلا.

في اليوم الأول لطرحه، حقق كتاب مذكرات الأمير هاري  “البديل” (spare) انطلاقة قوية، إذ بيعت 1,4 مليون نسخة منه باللغة الإنكليزية ليحطم بذلك الرقم القياسي لمبيعات دار “بنغوين راندوم هاوس”.

وقد نُشر الكتاب الذي تصدر عناوين الأخبار عند طرحه الثلاثاء، تزامنا مع عرض أربع مقابلات ترويجية أجراها دوق ساسكس مع مؤسسات إعلامية كبرى.

وتجاوزت المبيعات الرقم القياسي السابق الذي حققته منشورات دار “بنغوين راندوم هاوس” غير الخيالية، والذي كان مسجلا لكتاب مذكرات الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعنوان “الأرض الموعودة”.

وبيع من كتاب أوباما هذا 887 ألف نسخة في الولايات المتحدة وحدها، في أول يوم له في الأسواق عام 2020.

وفي فرنسا، استُنفدت كامل النسخ في الطبعة الفرنسية الأولى من كتاب الأمير هاري والتي بلغت 210 آلاف، وتقرر طبع 130 ألف نسخة إضافية، وفق ما أفادت دار النشر فايار لوكالة الأنباء الفرنسية.

وأشارت دار فايار إلى أن الطلب من المكتبات على كتاب الأمير هاري كان أعلى بنحو 20 بالمئة من الطلب على مذكرات أوباما الرئاسية.

اهتمام واسع

ومن الادعاءات الواردة في الكتاب، قال الأمير هاري إن شقيقه الأمير وليام طرحه أرضا خلال مشادة بينهما سنة 2019، كما أشار إلى أنه وشقيقه طلبا من والدهما الملك تشارلز الثالث ألا يتزوج من كاميلا.

وقال العسكري السابق البالغ 38 عاما أيضا إنه قتل 25 مقاتلا من حركة طالبان خلال فترة خدمته في أفغانستان، ما أثار إدانة من جهات عسكرية ومن طالبان.

وكانت أجزاء كبيرة من الكتاب تسربت على نطاق واسع الأسبوع الماضي، لكن محتوياته استمرت في إشغال الرأي العام واستحوذت على حيز مهم من النقاش على وسائل الإعلام.

وأشارت رئيسة دار “راندوم هاوس غروب” جينا سنتريلو في بيان إلى أن “سبير” كان أكثر بكثير من مجرد كتاب مذكرات لشخص مشهور.

وقالت إن ” قصة شخص ربما اعتقدنا أننا نعرفه بالفعل، لكن بات يمكننا حقا أن نفهم الأمير سبير هاري من خلال كلماته”.

وأضافت: “بالنظر إلى هذه المبيعات غير العادية في اليوم الأول، يتفق القراء بوضوح على أن “البديل” كتاب يجب قراءته، وهو كتاب نفخر بنشره”.

المزيد من الأراضي والعمالة

رسالة بروفسور: سفين بيكيرت
ما يصف يوما غير ملحوظ في حياة مئات الملايين من سكان المدن في العالم ، وهو يوم اختبرته عاما بعد عام دون الكثير من التفكير ، هو في الواقع معجزة أنتجها ليس أقلها التوسع المذهل في حدود السلع الأساسية على مدى السنوات ال 600 الماضية.
وفي عام 2022، أشارت التقارير إلى أن العالم قد استهلك بالفعل في 28 تموز/يوليه جميع الموارد التي يمكنه تجديدها خلال سنة تقويمية؛ ويتطلب الحفاظ على هذا المستوى من استغلال الموارد الطبيعية كوكبا يبلغ حجمه ضعف مساحة الأرض تقريبا. بين عامي 1960 و 2008 ،
اقرأ المقال كاملا هنا

Spotify تغييرات كبيرة قادمة لبرنامج التسجيلات الموسيقية اسبوتفاي

 

اليراع لندن – تغييرات كبيرة قادمة لبرامج الموسيقى الشهير ( اسبوتفاي-Spotify)

 فالان كل ما يمكنك تحميله إلى مكان تحتاج فيه إلى دفع مبلغ إضافي مقابل بعض العناصر الموجودة في القائمة.

يوم الثلاثاء الماضي، أطلقت Spotify الجديرة اضافات حديثة للبرامج تتمثل في كتباً با صوتية للشراء في الولايات المتحدة.
يمكن للمستمعين تصفح مكتبة تضم 300000 عنوان من الناشرين الكبار والصغار في مركز جديد للكتب الصوتية ، وكذلك في عمليات بحث في Spotify.
ولكن على عكس الموسيقى أو البودكاست ، تحتوي عناوين الكتب الصوتية على رمز قفل بجانبها.
سيطلب منك Spotify الدفع في كل مرة تريد فيها الاستماع إلى كتاب صوتي. بعد معاينة مجانية غير محددة ، ستحتاج إلى النقر فوق رابط يوجهك خارج تطبيق Spotify إلى موقع الويب الخاص بالمعاملات الخاص به. هناك ، ستشتري العنوان مقدما ، بغض النظر عما إذا كنت عضوا متميزا باشتراك مدفوع أو تستمع إلى Spotify مجانا مع الإعلانات. لم يرد Spotify على الرسائل التي تبحث عن تفاصيل حول المعاينات المجانية والناشرين المعنيين والتفاصيل الأخرى.
تعمل هذه الخطوة على توسيع Spotify إلى ما وراء الألحان إلى مجموعة أخرى متنوعة من الصوت. مع تحول الثقافة بشكل عام إلى البث كأكثر الطرق شيوعا التي يستمع بها الناس إلى الموسيقى ،

برزت Spotify كخدمة موسيقية مهيمنة في العالم ، مع إجمالي 433 مليون مستمع في جميع أنحاء العالم.
على مدى السنوات الثلاث الماضية ، توسعت بقوة في البودكاست ، وأعادت صياغة نفسها كخدمة عالمية للصوت على نطاق أوسع.
يعد بث الكتب الصوتية هو الحدود التالية في سعي Spotify ليكون مكانك المفضل لجميع أنواع الصوت.

مخطوطات تمبكتو الثمينة المكتوبة بالعربية في متناول الجميع الآن

تمكنت شبكة دولية من الخبراء من إنقاذ عشرات الآلاف من “مخطوطات تمبكتو” الثمينة في مالي من تهديد الجماعات الجهادية الإسلامية الناشطة في البلاد، وقامت برقمنتها لتصبح اليوم في متناول الجمهور العام.

كانت مدينة تمبكتو المالية ذات يوم مركزاً فكرياً وروحياً وتجارياً ذا تأثير هائل ولا تزال تشتهر بمساجدها الترابية المهيبة وتحتوي على الخصوص مئات الآلاف من المخطوطات المكتوبة باللغة العربية. وبالإضافة إلى الإهمال الذي تعرضت له لسنوات طوال، واجهت المخطوطات خطر التدمير النهائي بسبب التهديد الإسلامي.

ولكن، بفضل السكان المحليين والعلماء من جميع أنحاء العالم تم إنقاذ أكثر من 40 ألف مخطوطة تعود إلى ما بين القرنين الحادي عشر والعشرين برقمنتها ونشرها على بوابة “الفن والثقافة” في متصفح غوغل وتوفير وصول إلى النسخة الرقمية للعديد من العناصر التي لم يتم الكشف عنها حتى الآن.

في القرن الرابع عشر، اشتهرت تمبكتو بمسجد جينغربر وبجامعة سانكوري اللذان كانا بمقاييس ذلك الزمن مركزين فكريين كبيرين. بعد قرنين، عرفت المدينة عصرها الذهبي واستقطبت المثقفين والدارسين في جميع مناحي الحياة من جميع أنحاء العالم مما أدى إلى ظهور مجموعة ضخمة من المخطوطات حول مواضيع متنوعة مثل الفلسفة والاقتصاد والطب والزراعة وعلم الفلك والرياضيات والدين.

يقول محمد شهيد ماثي، كبير المحاضرين في كلية اللاهوت في جامعة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا، الذي درس الوثائق لأكثر من عقدين إن المخطوطات “رائعة” كما أن الوصول إليها “يدحض فكرة أن التاريخ الأفريقي كان شفهياً ودينياً فقط، ويظهر أن إفريقيا لديها تقليد فكري مكتوب”.

في عامي 2012 و2013، عرّض النزاع في مالي مخطوطات تمبكتو للخطر حيث عمدت جماعات إسلامية مسلحة إلى تدمير الأضرحة المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي. حينها اعتقد كثيرون أن الجهاديين أتلفوا مئات الآلاف من الوثائق، لكن العمل المنسق والسريع أمّن الغالبية العظمى من المخطوطات، ولم يتمكن المتطرفون إلا من حرق بضعة آلاف فقط.

ويمكن للأكاديميين والفنانين وكل الراغبين استكشاف هذا الكنز وقراءة محتويات المخطوطات التي تُرجمت إلى الإنجليزية والإسبانية والفرنسية.