نكتةٌ تهزّ توازنات الطوائف: كيف تحولت الكوميديا في لبنان إلى ساحة صراع سياسي وديني؟

في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، هبط الكوميدي اللبناني ماريو مبارك في مطار بيروت ليفاجأ بعناصر أمن الدولة يصادرون هاتفه وحاسوبه وجواز سفره. لم يكن مبارك متورطاً في مؤامرة كبرى، بل كانت جريمته مجرد “نكتة” في عرض مسرحي.

تمثل حالة مبارك أحدث حلقة في سلسلة ملاحقات جنائية تستهدف فناني الكوميديا الارتجالية (Stand-up comedy) في لبنان، مما يسلط الضوء على تآكل هوامش حرية التعبير في بلدٍ طالما عُدَّ ملاذاً آمناً للمعارضين والفنانين في المنطقة.

قيامة المسيح في قفص الاتهام

بدأت أزمة مبارك بعد انتشار مقطع فيديو مجتزأ من عرضه الساخر، تساءل فيه بطرافة عما إذا كانت جنازة السيد المسيح تُعد ناجحة “بما أنه في النهاية قام من الموت”. أثار المقطع غضب المركز الكاثوليكي للإعلام، الذي طالب النيابة العامة باتخاذ إجراءات قانونية. وبالفعل، تم استدعاء مبارك لتحقيقات مكثفة من قبل أمن الدولة، حيث يواجه عقوبة السجن لثلاث سنوات بموجب قانون العقوبات الذي يجرّم “التجديف”.

ويرى كوميديون وحقوقيون أن هذه التحركات ليست فردية، بل هي محاولات من المرجعيات الطائفية والدينية لاستعراض نفوذها وإثبات قدرتها على تحريك أجهزة الدولة. وتقول رولا مخايل، مديرة منظمة “مهارات” المدافعة عن حرية التعبير: “من وقت لآخر، تريد هذه الهيئات اختبار مدى هيمنتها على المجتمع وقدرتها على دفع السلطات للتحرك”.

“فوط صحية” أمام المحكمة العسكرية

ولا تقتصر الملاحقات على طائفة بعينها. فالكوميدية شادن فقيه، واجهت دعاوى جنائية في عام 2024 من مرجعيات سنية وشيعية ونائب في البرلمان، بعد انتشار مقطع مصور سراً تسخر فيه من بعض الممارسات الدينية. واضطرت فقيه للفرار إلى فرنسا والحصول على لجوء سياسي بعد تلقيها تهديدات بالقتل. وتقول فقيه: “مشكلتهم أنني أسخر من المؤسسات الدينية، وهذا يقلقهم”.

المفارقة أن فقيه سبق وحوكمت أمام القضاء العسكري عام 2020، بتهمة السخرية من قيود الإغلاق خلال جائحة كورونا. فقد أجرت اتصالاً هاتفياً ساخراً بالشرطة تسألهم فيه المساعدة لشراء “فوط صحية” بعد حظر التجول في الخامسة مساءً. وقفت فقيه أمام قضاة يحاكمون عادة الإرهابيين والفارين من الخدمة. وتستذكر فقيه كيف سألها القاضي بجدية: “هل تأتيكِ العادة الشهرية عادة في الخامسة؟”، في مشهد أثار ضحك المحامين في القاعة.

السخرية من انهيار الدولة

الأجهزة الأمنية لم تقف متفرجة؛ فقد اعتقلت النيابة العسكرية عام 2023 الكوميدي نور حجار لمدة 11 ساعة، إثر نكتة سخر فيها من اضطرار العسكريين اللبنانيين للعمل كـ “عمال توصيل طلبات” بسبب انهيار رواتبهم. وتكرر احتجاز حجار بدعوى أخرى من “دار الفتوى” على خلفية رسم ساخر يعود لعام 2018.

ورغم هذه الضغوط، لا تزال نوادي الكوميديا في بيروت تشهد إقبالاً كثيفاً. لكن الحذر أصبح سيد الموقف؛ إذ يكشف الكوميدي محمد بعلبكي أن الشكوك حول وجود مخبرين بين الجمهور تحولت نفسها إلى نكتة يتداولها الفنانون. وقد اضطر بعلبكي وزملاؤه للهرب من باب خلفي في مدينة طرابلس هذا الصيف بعد أن حاصر متظاهرون دينيون المسرح، كما أُلغي عرض آخر في صيدا لأسباب مشابهة.

التهديد بالقتل “ليس جريمة”

تلفت المحامية غيدا فرنجية، من منظمة “المفكرة القانونية”، إلى مفارقة قانونية صارخة تتمثل في تركيز السلطات على ملاحقة الكوميديين، بينما يُترك المتطرفون الذين يهددونهم بالقتل دون محاسبة. وتقول: “سياسة النيابة العامة تعتبر أن النكتة جريمة أخطر من التحريض على العنف”.

ومع ذلك، تبدو المحاكم اللبنانية أكثر استنارة من النيابات العامة؛ إذ برّأت محكمة التمييز العسكرية كلاً من شادن فقيه ونور حجار، معتبرة أن الكوميديا تندرج تحت حرية التعبير. ويأمل الحقوقيون في إقرار مشروع قانون إعلامي جديد، يهدف إلى تحويل قضايا التعبير، مثل التجديف والقدح والذم، إلى مخالفات مدنية لا تستوجب السجن، مما قد يضع حداً لهيمنة السلطات على المشهد الفني.

عرض موقع “إيلاف” عن صحيفة “فاينانشال تايمز”. المادة الأصلية منشورة على ( الرابط)

العرض التونسي «الهاربات» يتوّج «الأفضل» في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة

القاهرة – «القدس العربي»: اختُتمت فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي في القاهرة بحفل فني وثقافي مميّز، أقيم على خشبة المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، وسط حضور واسع من مسرحيين وفنانين وصحافيين ومثقفين من مختلف الدول العربية.
شهد حفل الختام عروضاً فنية من فرقة رضا للفنون الشعبية بقيادة المايسترو مصطفى حلمي، وقدمت مقدمة الحفل الفنانة رانيا فريد شوقي فقرات التكريم والتسليم وسط تفاعل كبير من الحضور.
وجاء الإعلان الأبرز في هذا الحفل مع إعلان جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، وهي الجائزة الكبرى في المهرجان، والتي ذهبت بكل استحقاق إلى العرض التونسي «الهاربات»، وهي من تأليف وإخراج وفاء طبوبي، بعد أن أثبت العرض قوته الفنية ورؤيته المبتكرة في طرح موضوعاته الإنسانية والاجتماعية، ما لفت أنظار لجنة التحكيم والجمهور معاً.
اللجنة التي اختارت الفائزين في المسابقة الرسمية دعمت قرارها بعد مشاورات مستفيضة استمرت طوال أيام المهرجان، وتكونت لجنة التحكيم من نخبة من الخبراء المسرحيين العرب، برئاسة الفنان كامل الباشا عن فلسطين، وعضوية السفير علي مهدي من السودان، والنقدي يوسف الحمدان من البحرين، والناقدة ندى حمصي من سوريا، والمخرج مرشد راقي من سلطنة عُمان، فيما شغل علي الفلاح من ليبيا منصب مقرر اللجنة، وقد نجحت اللجنة في الوصول إلى سلسلة من القرارات التي كرّمت تميزاً في مختلف المجالات المسرحية.
جائزة أفضل عرض مسرحي جاءت ضمن منافسة قوية بين 14 عرضاً عربياً ضمّت أعمالاً من المغرب والعراق وقطر وتونس ولبنان ودول أخرى، وقد استطاع «الهاربات» تقديم رؤية مسرحية متوازنة جمعت بين الأداء الجمالي والرسالة الإنسانية، ما جعله يستحوذ على اهتمام لجنة التحكيم ويُتوّج في الختام.

الموت يغيب الفنانة القديرة سميحة أيوب “سيدة المسرح العربي”

غيب الموت صباح الثلاثاء “سيدة المسرح العربي”، الفنانة القديرة سميحة أيوب، عن عمر ناهز 93 عاما، تاركة وراءها إرثا فنيا عريقا ومسيرة حافلة بالعطاء امتدت لسبعة عقود من العمل المسرحي قدمت خلالها 170 مسرحية إلى جانب أعمال سينمائية وتلفزيونية وإذاعية كان آخرها فيلم “ليلة العيد” العام الماضي.

ووقفت أيوب على المسرح للمرة الأولى خلال أربعينيات القرن الماضي خلال دراستها في المعهد العالي للتمثيل الذي التحقت به فور تأسيسه عام 1949 على يد المسرحي المصري زكي طليمات. وإلى جانب التمثيل، أخرجت أيوب خمس مسرحيات كما ترأست المسرح القومي المصري والمسرح الحديث، ويعتبر النقاد أيوب صاحبة أطول مسيرة مسرحية متواصلة في المنطقة العربية.

وولدت أيوب عام 1932 في القاهرة وبدأت رحلتها الفنية في سن الخامسة عشر في فيلم “المتشردة”. وفي حوار مع التلفزيون المصري، وصفت أيوب التمثيل بأنه “لم يكن وظيفة، بل نوعا من المقاومة.. مقاومة الجهل والتفاهة والخوف”.

وفي عام 1977، منح الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان أيوب وسام الفارس بعد عرضها مسرحية “فيدرا” للكاتب الفرنسي جان راسين مع فرقتها على مسرح الأوبرا الفرنسية لخمس عشرة ليلة مسرحية متتالية.

وقدمت أيوب كذلك مسرحية “الذباب” للكاتب والفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، الذي حضر العرض في القاهرة رفقة سيمون دي بوفوار.

وفي مصر، تلقت أيوب وسام الاستحقاق من الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عام 1966. كما نالت وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد عام 1983.

من جانب آخر، نعت وزارة الثقافة المصرية أيوب مشيرة إلى إن “أعمالها ستظل منارات تضيء طريق الأجيال القادمة، وستبقى ذكراها خالدة في قلوب محبيها”.

وقالت عنها الفنانة يسرا في تغريدة على شبكة X

أول عرض مسرحي بحلب منذ سقوط نظام الأسد

أُقيم أول عرض مسرحي في مدينة حلب السورية بعد سقوط نظام الأسد، سلط الضوء على الأوضاع خلال الأسابيع الأخيرة التي تلت الإطاحة بالنظام.

وتضمنت الفعالية التي أقيمت الجمعة عرضا مسرحيا وغناء أناشيد ثورية ودبكات فلكلورية.

وفي تصريح للأناضول، قالت الممثلة قمر الزمان برو، إن هذا العمل هو العرض المسرحي الأول في حلب منذ سقوط النظام.

وأضافت: “هدفنا هو مشاركة السعادة التي نعيشها مع بقية الناس”.

بدوره، أعرب يمان نجار، وهو من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، ومشارك في العرض، عن بالغ امتنانه جراء تنظيم أول عرض مسرحي في حلب.

وعبر عن فخره بسبب المشاركة في هذا العمل المهم.

من جانبه، أفاد الممثل رجا قنطار أنه عاد إلى سوريا بعد 10 أعوام، وأنهم قاموا بأداء أول عمل مسرحي بعد الحرية.

وأضاف أن هذا العمل كان بمثابة مغامرة وتحد كبيرين حيث قاموا بالتحضير والاستعداد خلال 5 أيام فقط.

وأشار إلى أن العرض لقي اهتماما كبيرا من المواطنين، وتابع: “حاولنا أن نوصل للناس رسالة مفادها أن سوريا بحاجة إلى كل أبنائها”.

وفي 8 ديسمبر 2024، بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق وقبلها على مدن أخرى، لينتهي 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي و53 سنة من حكم عائلة الأسد.

وفي اليوم التالي، أعلن قائدة الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع تكليف محمد البشير رئيس الحكومة التي كانت تدير إدلب (شمال غرب) منذ سنوات بتشكيل حكومة جديدة لإدارة مرحلة انتقالية.

وفاة “عمدة الدراما المصرية” الممثل صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما

توفي الممثل المصري الكبير صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما حسبما أعلنت نقابة المهن التمثيلية المصرية الجمعة، بعد مشوار فني استمر لأكثر من خمسة عقود طبعه مشاركته في مسلسلات ناجحة وأفلام ومسرحيات. ونعت وزيرة الثقافية على غرار عدد من النجوم الفنان المبدع، الذي أطلق عليه النقاد لقب “عمدة الدراما المصرية” خصوصا بعد سطوع نجمه في مسلسل “ليالي الحلمية”.

الممثلان المصريان الراحلان صلاح السعدني (يسار) ويوسف شعبان بالقاهرة في 18 يناير/كانون الثاني 2000. © أ ف ب/أرشيف

نعت نقابة المهن التمثيلية المصرية الجمعة الممثل الكبير صلاح السعدني الذي توفي عن عمر ناهز 81 عاما، مخلفا وراءه مشوارا فنيا زاخرا على مدار أكثر من خمسة عقود طبعه مشاركته في عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية الناجحة وكذا الأفلام والمسرحيات.

ومنذ نحو عشر سنوات، غاب السعدني عن تقديم أي أعمال فنية وابتعد عن الظهور في وسائل الإعلام.

وإثر النبأ، نعى عدد من نجوم مصر عبر منصات التواصل الاجتماعي أبرزهم شريهان وأحمد السقا ومنى زكي وماجد المصري ونهال عنبر وأحمد زاهر وسمية الخشاب ومن خارج مصر نعاه الممثل الكويتي طارق العلي والممثلة الأردنية صبا مبارك والممثلة اللبنانية مادلين طبر.

من جهتها، قالت وزيرة الثقافية المصرية نيفين الكيلاني في بيان إن “الراحل لم يكن ممثلا موهوبا فقط، بل كان فنانا مبدعا، صاحب رؤية ثاقبة، استطاع من خلال أدواره أن يلامس قلوب الجماهير، ويجسد الواقع المصري بكل تفاصيله ببساطة وعمق في آن واحد”.

من هو صلاح السعدني؟

ولد السعدني في 1943 وتخرج من كلية الزراعة وهو الشقيق الأصغر للكاتب الساخر الراحل محمود السعدني.

وقدم في بداياته أدوارا صغيرة على المسرح وواكب انطلاق التلفزيون في مصر خلال ستينيات القرن الماضي، حيث شارك في مسلسلات (الضحية) و(الرحيل) و(لا تطفئ الشمس) و(القاهرة والناس) واستمر لاحقا في تقديم المسلسلات التي شكلت الجزء الأبرز من رصيده الفني.

وتواصل نجاحه التلفزيوني في مسلسلات منها (أبنائي الأعزاء.. شكرا) و(الزوجة أول من يعلم)، لكن يظل مسلسل (ليالي الحلمية) بأجزائه المتتالية للمؤلف أسامة أنور عكاشة والمخرج إسماعيل عبد الحافظ هو أيقونة مشواره الفني حيث قدم فيه دور “العمدة سليمان غانم” ليطلق عليه النقاد لاحقا لقب “عمدة الدراما المصرية”.

ومن أبرز أدواره التلفزيونية أيضا شخصية “حسن النعماني” في مسلسل (أرابيسك) و”نصر وهدان القط” في مسلسل (حلم الجنوبي).

كما ترك في السينما بصمة مميزة خصوصا عبر عدد غير قليل من الأفلام منها (الغول) و(ملف في الآداب) و(العملاق) و(صراع الأحفاد) و(درب الرهبة) و(العودة والعصفور) و(المراكبي).

وفي 2006، كانت أشهر مسرحياته (الملك هو الملك) التي شاركه فيها المغني محمد منير.

فرانس24/ رويترز

إسناد لذوي الإعاقة تنفذ دورة تدريبية في العروض المسرحية بالفولة


 

الفولة- سونا

أعدت منظمة إسناد للأشخاص ذوي الإعاقة بالشراكة مع منظمة دي تي غلوبال بغرب كردفان ضمن برنامج نحو سلام دائم في السودان باكاديمية العلوم الصحية بالفولة ورشة تدريبية بعنوان “الوصول لمن يصعب الوصول اليهم من المواطنين عبر العروض المسرحية الجماهيرية والتثقيف المدني المناهض للحرب”
واستهدفت الورشة مراكز الشباب من محليات الفولة ابوزبد النهود بابنوسة غبيش والمجلد وتستمر لثلاثة ايام يتلقى خلالها الدارسين جرعات تدريبية في الدراما وكتابة القصة والسيناريو والمسرح الصامت.
وفي تصريح (لسونا) اكد رئيس منظمة اسناد للاشخاص ذوي الإعاقة المكلف الاستاذ محمد ابراهيم جمعة ان هذه الورشة  جاءت لإيصال رسائل وقف الحرب عبر العروض المسرحية والتثقيف المدني المناهض للحرب والوصول لمن يصعب الوصول اليهم من المواطنين عبر هذه العروض المسرحية .
وابان ان الورشة يعقبها التطبيق العملي في عدد من العروض المسرحية لتحقيق اهداف المشروع وإكساب المتدربين المهارة المطلوبة في مجال العروض المسرحية.

المسرح الليبي يعود بعد غياب نافضا غبار الخلافات السياسية

طرابلس (أ ف ب) – في حدث فني افتقدته ليبيا مدة 15 عاما، عادت فعاليات المهرجان الوطني للفنون المسرحية لتنفض غبار الصراعات السياسية التي ألقت بثقلها على المسرح والفنانين في البلاد.

ممثلون على خشبة المسرح ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفنون المسرحية في طرابلس في 20 كانون الاول/ديسمبر 2023. © محمود تركية / ا ف ب/AFP

الدورة الثانية عشرة للمهرجان نظمت على خشبة ثلاثة مسارح في طرابلس ومصراتة الواقعة على بعد 200 كيلومتر شرق طرابلس ، وجمعت رواد المسرح وممثلين من 11 مدينة من كل أنحاء ليبيا على مدى عشرة أيام، واختتمت هذا الأسبوع.

حرص معظم الفنانين على تقديم عروض مسرحية تتناول الجانب الانساني والحالة الاجتماعية التي يعاني منها الليبيون، خصوصا منذ اندلاع الثورة التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي وما تلاها من انفلات أمني ومعاناة وصراعات وتراجع الحالة الاقتصادية والمستوى المعيشي في البلاد.

مسرحية “حسيتوها” قدمتها فرقة مسرح المرج (شرق) من تأليف يوسف مالاس وإخراج علي القديري، واحدة من العروض التي نالت استحسان الجمهور بشكل لافت حيث حضرها أكثر من ألف شخص، وتناولت مشاهدها أوجاع الوطن وبطريقة صامتة في معظم فقراتها.

قال محمد الخيتوني بعد عرض المسرحية لوكالة فرانس برس “تفاعل معظم الجمهور الحاضر معها، البعض انهمر بالبكاء للتعبير النقي الذي قدمه الفنانون” ورغم انهم “كانوا يقدمون عرضهم بالإيماءات والأصوات، لكنها أوصلت كل المعاني بسرعة لنا”.

من جهته حضر محمد الموظف (57 عاما) مع ابنائه الثلاثة المسرحية التي أقيمت على مسرح الكشاف في طرابلس، وقال “سألت ابني خالد الأصغر (14 عاما) بعد نهاية العرض عن ملخص المسرحية، فأبلغني أن الفنانين شرحوا معاناة ليبيا من فوضى وفقر وفساد سياسي نعاني منه”.

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تشهد ليبيا نزاعات وانقسامات وتدير شؤونها حكومتان متنافستان: الأولى في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الامم المتحدة، والثانية في الشرق وتحظى بدعم المشير خليفة حفتر.

ورأى علي القديري، مخرج مسرحية “حسيتوها” أن العرض كان “لافتا لانه يمس حالة اجتماعية تتعلق بأوضاع معظم الناس، تلك المرتبطة بالفقر وصراع السياسيين وانعدام الفرص والركود الاقتصادي الذي تعاني منه معظم مدن ليبيا”.

وكانت آخر دورة لهذا المهرجان أقيمت في العام 2008.

– “إيقاد الشعلة”-

أكد أنور التير المدير العام للمهرجان الوطني للفنون المسرحية، أن انعدام استقرار في ليبيا حال دون انتظام عقد الدورات.

ممثلون خلال احد العروض ضمن فعاليات المهرجان الوطني للفنون المسرحية في طرابلس في 20 كانون الاول/ديسمبر 2023. © محمود تركية / ا ف ب/AFP

وقال لوكالة فرانس برس “المسرح يتأثر بالواقع السياسي والاجتماعي في البلاد، ونحن اليوم نريد إيقاد الشعلة مجددا، والاحتفاء بقامات فنية كبيرة يجب ألا يحرم منها الجمهور(…) لا لتهميش المسرح الليبي”.

شارك في المهرجان أكثر من 60 مسرحيا وفناناً، إلى جانب تسجيل مشاركة العشرات من المخرجين والمؤلفين الليبيين.

من جهته اعتبر رئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون عبد الباسط بوقندة أن الهدف هو إعادة إطلاق الحركة المسرحية بدون توقف وتجاوز الصراعات.

وقال لوكالة فرانس برس “عجلة المسرح ابتداء من اليوم لن تتوقف، وسيواصل الفنانون من مختلف البلاد تقديم عروضهم”.

وأضاف أن الانقطاع في المسرح كان “سببه الإهمال وخلاف السياسة الذي أضر بكافة الفنون وعلى رأسها المسرح، واليوم مجتمعون مع كل فناني ليبيا لتجاوز الصراع”.

بدورها، عبرت سلوى المقصبي المسرحية والممثلة التي جاءت من بنغازي بشرق ليبيا، للمشاركة في عمل مسرحي بعنوان “ناج لم ينجو” عن سعادتها بالمشاركة في المهرجان قائلة “المسرح يجمع ولا يفرق، وسينجح في ما فشل فيه الساسة”.

مأساة درنة حاضرة

وكانت مدينة درنة التي ضربتها فيضانات مدمرة راح ضحيتها آلاف الأشخاص حاضرة في المهرجان، من خلال عرض مسرحي واحد بعنوان “الأكاديمية” لفرقة “أجيال” للمسرح والفنون في المدينة.

ووصف ميلاد الحصادي مدير المسرح الوطني في درنة، مشاركتهم ولو كانت “خجولة ومحدودة”، بأنها “بادرة ولفتة طيبة” من قبل القائمين على المهرجان.

وقال الحصادي لوكالة فرانس برس، “نحن لا نزال في جرح لم يندمل جراء ضحايا الفيضانات التي ضربت درنة(…)، اليوم نحن هنا مثقلون صحيح بالجروح والألم والفقدان، لكننا مستبشرين خيرا بالوطن وفنانوه الذين نجحوا في إحياء المسرح الوطني”.

وأضاف أن “الصراع في ليبيا تسبب في عزل المسرح عن الفنانين، واليوم نحن بحاجة لتشجيع ودعم كل مسرحي ليبي، لأن دورهم كبير في نبذ الفرقة وتوحيد الليبيين وزرع البسمة والأمل في محيانا”.

رحيل الفنان الكوميدي الفرنسي الجزائري وحيد بوزيدي عن 45 عاما

بعد إصابته بجلطة دماغية، فارق الفنان الكوميدي الفرنسي من أصول جزائرية وحيد بوزيدي الحياة الأحد بالمغرب عن 45 عاما حسب ملحقته الإعلامية. وكان الراحل قد شارك في عروض الكوميدي الشهير جمال دبوز سنة 2006 كما مثل في العديد من الأفلام مثل “كاز ديبار” و”نويي سا مير، سا مير !”

عن عمر الـ 45 عاما توفي الفنان الكوميدي الفرنسي-الجزائري وحيد بوزيدي الأحد في المغرب، بعد أيام قليلة من إصابته بجلطة دماغية.

حسب ما أفادت ملحقته الإعلامية، فقد أصيب بوزيدي بجلطة دماغية الأربعاء أثناء إقامته في المغرب، نقل على إثرها إلى المستشفى ودخل في غيبوبة. وقال وقتها لصحيفة “لو كورييه دو لاتلاس” الفرنسية إنه تعرض لجلطتين دماغيتين في العام 2021.

الكوميدي الفرنسي جمال دبوز ينعي الفنان بوزيدي في تغريدة

بدأ بوزيدي مسيرته الفنية بالمشاركة في عروض الكوميدي الشهير جمال دبوز في العام 2006، وفي كانون الثاني/يناير، أطلق استعراضا فرديا في مسرح “لو ريبوبليك” في باريس، وكان يفترض أن يقوم بجولة في كل أنحاء فرنسا.

وبعيدا عن المسرح، شارك بوزيدي في العديد من الأفلام الكوميدية من بينها “كاز ديبار” و”نويي سا مير، سا مير!” و”نيكي لارسون إي لو بارفان دو كوبيدون”.