وثائق باندورا: تعرف على أبرز تسريبات الوثائق المالية التي شهدها العقد المنصرم

كشف تسريب لعدد ضخم من الوثائق الأسرار المالية لمئات من قادة العالم والسياسيين والمليارديرات والمشاهير

يعرف هذا الكشف باسم وثائق باندورا، وهو عبارة عن تسريب لما يقرب من 12 مليون مستند يكشف عن ثروات سرية، وتهرب ضريبي، وفي بعض الحالات، غسيل أموال من قبل بعض زعماء العالم وأثريائه.

عمل أكثر من 600 صحفي في 117 دولة على البحث في ملفات من 14 مصدرا لشهور.

تم الحصول على البيانات من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) في واشنطن العاصمة، والذي كان يعمل مع أكثر من 140 مؤسسة إعلامية في أكبر تحقيق عالمي من نوعه على الإطلاق.

وقادت بي بي سي بانوراما وصحيفة الغارديان البريطانية التحقيق في المملكة المتحدة.

هذه الملفات هي الأحدث في سلسلة من التحقيقات التي هزت عالم المال في السنوات الأخيرة.

 

ونستعرض فيما يلي أبرز التسريبات في العقد الماضي.

 

ملفات 2020 FinCEN

في سبتمبر/أيلول 2020، كشفت ملفات FinCEN عن فشل البنوك العالمية الكبرى في وقف غسل الأموال والجرائم المالية. وكشفت أيضا أن المملكة المتحدة غالبا ما تكون الحلقة الضعيفة في النظام المالي، وأن عاصمة المال والأعمال لندن غارقة بالأموال الروسية.

تضمنت الملفات أكثر من ألفي تقرير نشاط مشبوه، قدمتها المؤسسات المالية إلى وكالة إنفاذ الجرائم المالية، أوFinCEN ، وهي جزء من وزارة الخزانة الأمريكية.

وهي تشمل أيضا 17641 سجلا تم الحصول عليها من خلال طلبات حرية المعلومات (FOI) ومصادر أخرى.

وقد تم الحصول على تلك الملفات من قبل مؤسسة BuzzFeed الإعلامية، التي شاركتها مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين (ICIJ) و400 صحفي حول العالم، بما في ذلك بي بي سي

بانوراما، التي قادت التحقيق في المملكة المتحدة.

 

أوراق الجنة 2017

مجموعة ضخمة من المستندات المسربة لشركة المحاماة الخارجية Appleby، إلى جانب سجلات الشركات في 19 سلطة ضريبية، والتي كشفت عن المعاملات المالية لسياسيين ومشاهير وعمالقة الشركات وقادة الأعمال.

وقد أظهرت هذه المستندات أن حوالي 10 مليون جنيه إسترليني من مال الملكة الخاص قد استثمر خارج بريطانيا.

كما احتوت على مخطط للتهرب الضريبي استخدمه ثلاثة نجوم في المسلسل الكوميدي في بي بي سي “أبناء السيدة براونز”، و أظهرت أن لويس هاميلتون بطل سباقات الفورمولا 1، تجنب دفع الضرائب على طائرته الفاخرة البالغة 16.5 مليون جنيه إسترليني.

وكشفت الوثائق كيفية حماية شركة Apple لنظامها الضريبي المنخفض، وأن الأمير تشارلز قام بحملة لتعديل اتفاقيات تغير المناخ، دون أن يفصح عن وجود مصالح مالية خارجية لشركته الخاصة فيما كان يروج له.

ولا تعرف بي بي سي هوية من يقف وراء تسريب البيانات. فقد تم تمرير 13.4 مليون سجل إلى صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية، التي شاركتها بدورها مع الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين. وقادت بي بي سي بانوراما جزءا من تحقيق عالمي شمل ما يقرب من 100 مؤسسة إعلامية أخرى، بما في ذلك صحيفة الغارديان، في 67 دولة.

تم التوصل فيما بعد إلى تسوية سرية بين بي بي سي وصحيفة الغارديان من جهة و Appleby من جهة أخرى، بشأن الإبلاغ عن الوثائق المسربة، والتي قالت شركة المحاماة إن قراصنة أخذوها. وقالت صحيفة الغارديان وبي بي سي إن التقارير تصب في المصلحة العامة، لكنها لم تذكر المزيد من التفاصيل حول التسوية.

 

وثائق بنما 2016

إلى أن ظهرت وثائق باندورا، كان يُنظر إلى هذا التسريب على أنه الأكبر على الإطلاق من حيث حجم البيانات. ولكن إذا كنت تعتقد أن كشف ويكيليكس للبرقيات الدبلوماسية الحساسة في عام 2010 كان صفقة كبيرة، فقد احتوت وثائق بنما على 1500 ضعف تلك البيانات.

قدم مصدر مجهول وثائق مشفرة تعود لشركة محاماة بنمية لصحفيين يعملان في صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية

جاءت وثائق بنما بعد أن اتصل مصدر مجهول بالمراسلين في صحيفة Süddeutsche Zeitung الألمانية فريدريك أوبرماير وباستيان أوبرماير عام 2015، وقدم وثائق مشفرة تعود لشركة المحاماة البنمية Mossack Fonseca التي تبيع شركات خارجية مجهولة الهوية، وتساعد أصحابها على إخفاء تعاملاتهم التجارية، إذ تملك منظومة مصرفية تجعلها ملاذا ضريبيا مهما.

وصل الحجم النهائي للوثائق إلى 2.6 تيرابايت من البيانات. فتواصلت الصحيفة الألمانية مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين لينتهي الأمر بمشاركة حوالي 100مؤسسة إخبارية في التحقيق ضمت فريق بي بي سي بانوراما.

بعد أكثر من عام من التدقيق، نشر الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركاؤه وثائق بنما في 3 أبريل/ نيسان 2016، ونشر قاعدة بيانات الوثائق على الإنترنت بعد شهر.

ركز عدد قليل من الشركاء الإعلاميين على كيفية قيام شركاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتحريك الأموال في جميع أنحاء العالم، ورغم ذلك لم يُبد الروس اهتماما بتلك التسريبات.

لكن الوضع كان مختلفا بالنسبة لرئيسي وزراء آيسلندا وباكستان، حيث استقال الأول من منصبه بينما أقيل الثاني من قبل المحكمة العليا.

بشكل عام، كشفت الوثائق عن المعاملات المالية لعشرات من قادة العالم الحاليين والسابقين، وأكثر من 120 من السياسيين والمسؤولين الحكوميين، إضافة إلى عدد لا يحصى من المليارديرات والمشاهير ونجوم الرياضة.

وبعد خمسة أشهر من وثائق بنما، نشر الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين معلومات من سجل الشركات في جزر البهاما. وقد كشفت عن نشاطات لاستخدام ملاذات ضريبية من قبل “رؤساء وزراء ووزراء وأمراء ومجرمين مدانين”. كما اعترفت المفوضة السابقة للمنافسة في الاتحاد الأوروبي، نيلي كروس، بعدم الكشف عن علاقاتها بشركات خارجية “أوفشور”.

Panama City skyline
صدر الصورة،EPA

التسريبات السويسرية 2015

هذا التحقيق الذي أجراه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، والذي شمل مئات الصحفيين من 45 دولة، بما في ذلك بي بي سي بانوراما، نُشر في فبراير/ شباط 2015.

وركزت التسريبات على بنك HSBC الخاص (سويسرا)، وهي شركة تابعة للعملاق المصرفي، وبالتالي رفعت الغطاء عن تعاملات في بلد تعتبر فيه السرية المصرفية أمرا مفروغا منه.

وغطت الملفات المسربة حسابات حتى عام 2007، مرتبطة بأكثر من 100 ألف شخص وكيان قانوني من أكثر من 200 دولة.

وقال الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن الشركة التابعة قد خدمت “أولئك المقربين من الأنظمة الفاسدة” و “العملاء الذين وردت أسماؤهم بصورة غير جيدة من قبل الأمم المتحدة”.

اعترف HSBC بأن “ثقافة الامتثال ومعايير العناية الواجبة” في الشركة التابعة في ذلك الوقت كانت “أقل مما هي عليه اليوم”.

قال الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن HSBC استفاد من “تجار الأسلحة، ورجالات الديكتاتوريين في العالم الثالث، والمتاجرين بالماس غير الشرعي، وغيرهم من الخارجين عن القانون الدوليين”.

كما ذكرت مقربين من أنظمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك، والرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي والرئيس السوري بشار الأسد.

مهندس البرمجيات الفرنسي الإيطالي هيرفي فالسياني،

وقد استند تحقيق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، إلى البيانات التي تم تسريبها في الأصل من قبل مهندس البرمجيات الفرنسي الإيطالي هيرفي فالسياني، على الرغم من أن الاتحاد حصل عليها لاحقا من مصدر آخر. ومنذ عام 2008 فصاعدا، قام فالسياني بنقل معلومات عن بنك HSBC الخاص (سويسرا) إلى السلطات الفرنسية، والتي بدورها نقلتها إلى الحكومات الأخرى ذات

الصلة. وقد اتُهم السيد فالسياني في سويسرا، واحتُجز في إسبانيا، لكن أطلق سراحه لاحقا وهو يعيش الآن في فرنسا.

 

تسريبات لوكسمبورغ 2014

أو LuxLeaks اختصارا، هو تحقيق مكثف آخر للاتحاد الدولي للصحفيين تم الكشف عن نتائجه في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

ركزت التسريبات على كيفية مساعدة شركة الخدمات الاحترافية PricewaterhouseCoopers، للشركات متعددة الجنسيات في الحصول على مئات الأحكام الضريبية المواتية في لوكسمبورغ بين عامي 2002 و 2010.

وقال الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إن الشركات متعددة الجنسيات وفرت المليارات من خلال توجيه الأموال عبر لوكسمبورغ، وأحيانا بمعدلات ضريبية أقل من 1 في المئة، وأضافت أن أحد العناوين في لوكسمبورغ كان موطنا لأكثر من 1600 شركة.

تم الكشف عن تسريب الوثائق لأول مرة عام 2012، بعد تحقيق مشترك بين بي بي سي بانوراما وفرانس2، وقد رفع الغطاء عن الاتفاقيات الضريبية لشركة الأدوية العملاقة في المملكة المتحدة GlaxoSmithKline والشركة الإعلامية Northern & Shell.

وأوردت التسريبات أسماء عدد من كبريات الشركات من بينها شركات بيبسي وآيكيا و AIG ودويتشه بنك.

وقالت دفعة ثانية من الوثائق المسربة، إن شركتي والت ديزني وسكايب، ضختا أرباحا بمئات الملايين من الدولارات من خلال فروع لوكسمبورغ. لكنهما والشركات الأخرى التي ورت أسماؤها نفوا ارتكاب أي مخالفة.

كان جان كلود يونكر رئيسا للوزراء في لوكسمبورغ عندما تم سن العديد من قواعد التهرب الضريبي، وكان قد عين رئيسا للمفوضية الأوروبية قبل أيام قليلة من حدوث التسريب، وقال إنه لم يشجع على ممارسات التجنب الضريبي.

كان الفرنسي أنطوان ديلتور، الموظف السابق في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، هو الشخص الرئيسي وراء هذه التسريبات قائلا إنه تصرف من أجل المصلحة العامة. وقد ساعده موظف آخر في برايس ووترهاوس كوبرز، يدعى رفائيل هالت.

وقد تعرض الاثنان لأحكام قضائية ألغيت فيما بعد. أما الصحفي إدوارد بيرن، فقد برأت ساحته.
(من اليسار إلى اليمين) إدوارد بيرن، رافائيل هالت وأنتوني ديلتور

 

تسريبات الشركات الخارجية “أوفشور” 2012-2013

يقدر حجم هذه التسريبات بنحو عُشر حجم وثائق بنما، ولكن كان يُنظر إليها على أنها أكبر عرض للاحتيال الضريبي الدولي على الإطلاق، عندما أعلن الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين وشركاؤه الإعلاميين عنها في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 وأبريل/ نيسان 2013.

وقد تم الكشف عن حوالي 2.5 مليون ملف، تضمنت أسماء أكثر من 120 ألف شركة وصناديق ائتمانية في ملاذات ضريبية، مثل جزر العذراء البريطانية وجزر كوك.

كما كشفت بي بي سي بانوراما عن صناعة تهرب ضريبي مزدهرة في المملكة المتحدة، في تحقيق سري اعتمد على الملفات.

المشتبه بهم المعتادون ظهروا في التسريبات، أي مزيج من السياسيين والمسؤولين الحكوميين وعائلاتهم، من روسيا، والصين وأذربيجان وكندا وتايلاند ومنغوليا وباكستان. وقد ذُكرت الفلبين بصورة شديدة السوء، بسبب عائلة الرجل المتنفذ الراحل فرديناند ماركوس.

لكن لكي نكون منصفين، يشير الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إلى أن التسريبات ليست بالضرورة دليلا على أعمال غير قانونية.

ويشير الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إلى “اثنين من مقدمي الخدمات المالية: أحد البنوك الخاصة في جيرسي وسجل الشركات في جزر البهاما” بوصفهما مصدري التسريب، لكنه لا يقول شيئا أكثر من أنه تم “الحصول على البيانات”.

وثائق باندورا هي عبارة عن تسريب لأكثر من 12 مليون مستند وملف من الشركات التي تقدم خدمات خارجية في الملاذات الضريبية حول العالم.

وقد سلطت هذه الوثائق الضوء على الأسرار المالية لبعض أغنى أغنياء العالم، بما في ذلك قادة العالم وسياسيون ومشاهير. وتم الحصول على البيانات من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين في واشنطن العاصمة، والذي قاد أكبر تحقيق عالمي من نوعه على الإطلاق.

وقد تتبع أكثر من 600 صحفي من 117 دولة، الثروات الخفية لبعض أقوى الأشخاص على هذا الكوكب، وقادت بي بي سي بانوراما، وصحيفة الغارديان التحقيق في المملكة المتحدة.

حرب أكتوبر: اختيار يوم الغفران لبدء مصر وسوريا الهجوم على إسرائيل “كان نصيحة جنرال روسي”

عــــامـر ســلطان

الجيش الإسرائيلي تمكن، بفضل الدعم العسكري والفني الأمريكي، من فتح ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث في سيناء نفذ منها إلى القناة ودفع بقواته إلى الأراضي المصرية يوم 15 أكتوبر.
صدر الصورة،GETTY IMAGES

بي بي سي نيوز عربي

تمكُنْ المصريين من اختراق خط بارليف بالغ التحصين، الذي أنشأته إسرائيل لمنع العبور إلى سيناء المحتلة، كان أحد أكبر الإنجازات العسكرية المصرية خلال حرب 73.

كشفت وثائق بريطانية أن السوفييت “هم الذين نصحوا الرئيس المصري الراحل أنور السادات باختيارالسادس من أكتوبر/تشرين الأول عام 1973” لعبور قناة السويس وبدء الهجوم على الجيش الإسرائيلي الذي كان يحتل سيناء.

وكان اختيار هذا اليوم الموافق السبت، الذي يطلق عليه اليهود بالعبرية اسم يوم كيبور، أي الغفران، العاشر من شهر رمضان، أحد عناصر المفاجأة التي شلت حركة إسرائيل في الأيام الأولى للحرب.

وتكشف الوثائق، التي اطلعتُ عليها، أيضا أن حجم الدعم السوفييتي لمصر وسوريا حتى “قبل الحرب وخلالها” كان أكبر بكثير مما يُعتقد.

بعد شهور قليلة من انتهاء الحرب، أجرى حلف شمال الأطلسي “الناتو” دراسة للحرب بهدف “استخلاص الدروس” تحسبا لاندلاع صراع عسكري مع دول حلف وارسو في ذلك الوقت، بقيادة الاتحاد السوفييتي، على المسرح الأوروبي.

وكلفت قيادة الناتو لمنطقة وسط أوروبا، التي كانت تحت رئاسة بريطانيا ومقرها ألمانيا، وإدارة الاستخبارات في المنطقة نفسها بإجراء الدراسة.

“المفاجأة الكاملة”
وحسب نتائج الدراسة، فإن السوفييت أدوا دورا مؤثرا ساعد المخططين المصريين في أن ينفذوا بإحكام خطة الخداع، التي جاءت بعد دراسة دقيقة لتجربة الهزيمة أمام إسرائيل في حرب الأيام الستة في يونيو/حزيران عام 1967، بكل تفاصيلها.

وتقول النتائج، التي قدمت لقيادة الناتو في أول مارس/آذار عام 1974 واعتُبرت أحد وثائق الحلف البالغة السرية: “أظهر التحليل العربي، المصحوب بإرشاد من جانب مستشاريهم الروس، لحرب يونيو 1967، أنه إذا أراد العرب تحقيق أي نوع من النجاح ضد الإسرائيليين، فلا بد أن يضمنوا أن تكون المفاجأة كاملة عن طريق: أولا: إخفاء نواياهم العدائية عن طريق تهيئة موقف سياسي وعسكري لا يؤدي إلى شن هجوم إسرائيلي استباقي وقائي، ثانيا: شن هجومهم قبل استكمال التعبئة الإسرائيلية”.

وتشير معلومات الناتو الاستخباراتية، في ذلك الوقت، إلى أنه “خلال دراسة المصريين لحرب يونيو، أوصى المستشار الروسي الكبير الجنرال فاسيليوفيتش بفترة يوم كيبور باعتبارها أفضل وقت للهجوم لتحقيق المفاجأة”.

واستندت النصيحة إلى أنه في هذا اليوم تتوقف الحياة بشكل شبه تام وفقا للتعاليم اليهودية المتبعة.

وقالت: “في هذا اليوم يكون سكان إسرائيل في المنزل يتأملون، ويصومون وتظل أجهزة المذياع مغلقة”.

الرئيس السادات، في الوسط، وعلى يمينه سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان، وعلى يساره اسماعيل علي وزير الحربية، يتابعون من غرفة العمليات المركزية سير الحرب.
صدر الصورة،GETTY IMAGES
التعليق على الصورة،
الرئيس السادات، في الوسط، وعلى يمينه الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس الأركان، وعلى يساره المشير اسماعيل علي وزير الحربية، يتابعون من غرفة العمليات المركزية سير الحرب.

وقالت نتائج دراسة الناتو إنه “باختيار الثانية (بعد ظهر يوم كيبور) ساعة الهجوم، زاد عنصر المفاجأة أكثر. فإذا لم يحدث هجوم في الفجر، يكون هناك ميل إلى الاسترخاء. أما الهجوم في الغسق، فيتيح ضوء نهاري ضئيل لا يساعد في الاستفادة من المكاسب الأولية التي تتحقق”.

وهذا ما حدث بالفعل. فقد أربكت المفاجأة إسرائيل التي لم تستطع انتزاع المبادرة على الجبهة الجنوبية (المصرية) إلا يوم 15 أكتوبر، أي بعد 9 أيام من بدء العمليات، وفق معلومات الناتو.

وما أثار اهتمام خبراء الناتو هو احتمال أن يكون الاتحاد السوفييتي على علم أكبر بكثير، مما كان يُظًن، بخطط السادات في مرحلة مبكرة، وهو ما يجعل السوفييت، حسب دراسة الحلف، يستحقون “قدرا أكبر من الاعتراف بفضلهم”.

وكشفت الدراسة أن أقمار الاستخبارات السوفييتية الاصطناعية “تُطلق عادة بمعدل 2 أو 3 مرات كل شهر، ولكن في الأيام الـ 17 بداية من 3 أكتوبر، أُطلِقت 7 أقمار لتغطية الشرق الأوسط، ووُضع (القمر) الأول في المدار قبل الهجوم بثلاثة أيام”.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت أقمارها الاصطناعية، كما كشف لاحقا وزير الخارجية الأمريكي آنذاك هنري كيسنجر، في إرشاد الإسرائيليين إلى وجهة الضربات المصرية الرئيسية، وخريطة انتشار دفاعات صواريخ سام (صواريخ سطح -جو)، والأهم نقطة الضعف في المسافة بين الجيشين الثاني والثالث، التي اخترقها الإسرائيليون في النهاية وعبروا القناة إلى الأراضي المصرية.

لماذا أعلنت واشنطن حالة التأهب النووي في حرب 1973 بين العرب وإسرائيل؟

ماذا حدث في إسرائيل يوم 6 أكتوبر 1973؟

السادات كان “مستعدا لزيارة درامية ثانية للقدس استجابة لاقتراح لورد يهودي”

وتكشف دراسة الناتو عن أن الأقمار الاصطناعية السوفييتية “مكنت العرب، قبل العمليات القتالية، من التأكد من الترتيبات الإسرائيلية في سيناء، ومن أن يروا، لاحقا بعد أن بدأ الإسرائيليون في التحرك غربا، التهديدات التي تتعرض لها القاهرة”.

وخلص التحليل الاستخباراتي لهذه “المعلومات” إلى إن “التخطيط والاستعداد اللازمين لإطلاق ( الأقمار)، ولتنظيم الجسر الجوي لنقل عائلات الروس وبعض المستشارين من مصر وسوريا، يشير حتى إلى علم مسبق قبلها بوقت أطول”.

ما أهمية هذه الوثائق؟
في يوم الجمعة الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد ستة أيام من بدء الحرب وفشل الجيش الإسرائيلي في الحفاظ على مواقعه في مواجهة الجيوش العربية، بدأت الولايات المتحدة جسرا جويا غير مسبوق في تاريخها لنقل أسلحة متطورة إلى إسرائيل بينما كان القتال مستمرا، لتجنب ما وصفه كيسنجر بالكارثة.

تضمنت دراسة الناتو تحليلا استخباراتيا لتوقيتات وأشكال الدعم الأمريكي لإسرائيل، والسوفييتي لمصر وسوريا.

الجيش الإسرائيلي تمكن، بفضل الدعم العسكري والفني الأمريكي، من فتح ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث في سيناء نفذ منها إلى القناة ودفع بقواته إلى الأراضي المصرية يوم 15 أكتوبر.

وتكشف أن حجم الدعم السوفييتي للعرب أكبر وأهم بكثير من المعروف عنه، في الحرب التي فتح السادات بعدها بأربع سنوات أبواب التسوية بين العرب وإسرائيل بزيارته التاريخية للقدس في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1977.

وكان الرئيس السادات قد قرر يوم 17 يوليو عام 1972 “إنهاء مهمة” الخبراءالعسكريين السوفييت في مصر، الذين كان سلفه عبد الناصر قد استقدمهم للمساعدة في إعادة بناء القوات المسلحة المصرية بعد الهزيمة في حرب 67 أمام إسرائيل. وأبلغ السادات، كما تقول وثائق بريطانية أفرج عنها في وقت سابق، البريطانيين رسميا بأنه جاد في إعادة النظر في علاقاته مع الاتحاد السوفييتي.

وقد أجرى خبراء الناتو مقارنة بين الدعمين الأمريكي والسوفييتي لطرفي الصراع، ما يكشف حقيقة دعم موسكو للعرب رغم موقف السادات المعلن.

وفيما يتعلق بدعم الولايات المتحدة، الذي نقل جوا إلى الجيش الإسرائيلي، فإن الجيش الأمريكي “نفذ 570 مهمة عسكرية على مدار 13 ألف ساعة طيران حملت 22 ألف طن من الأسلحة المتطورة إلى إسرائيل”.

وأشارت معلومات الناتو إلى أن “طائرات السلاح الجوي الأمريكي بدأت ممارسة دورها من يوم 16 أكتوبر وما بعده، حاملة ما يصل إلى 1000 طن في اليوم قاطعة مسافة 10400 كيلومتر عبر المحيط الأطلنطي ومن أوروبا الغربية”.

وأضافت “تمتلك الولايات المتحدة طائرات نقل بحمولة أكبر من حمولة الطائرات السوفييتية. وكان باستطاعتها حمل معدات أثقل بكثير بما فيها دبابات إم -60 ومدافع 175 مم و155 مم. غير أن فاقد المعدات في الصراع المحلي (حرب أكتوبر) تجاوز بكثير توقعات الولايات المتحدة…وأرسلت أيضا 92 طائرة سكايهوك وفانتوم إلى إسرائيل”.

وشملت “قائمة الإمدادات التعويضية الأمريكية” لإسرائيل أيضا “ذخيرة إم 175، صورايخ تاو المضادة للدروع، صواريخ جو/ جو سايدويندر وطائرات سوبر هوك كاملة التجهيز وأسلحة موجهة تليفزيونيا “مافريك” ومعدات حرب الكترونية وقنابل ذكية”.

عمليات “غير مسبوقة”
ورغم أن الولايات المتحدة استخدمت البحر لنقل بعض معدات الدعم لإسرائيل، فإن الجغرافيا حالت دون أن يكون لهذا الدعم “تأثير كبير”، وفق وثيقة الناتو.

وقالت دراسة الناتو “على خلاف الروابط عبر البحر بين الاتحاد السوفييتي والعرب، كانت خطوط الإمداد البحري بين الولايات المتحدة وإسرائيل طويلة. وتستغرق الرحلة البحرية الواحدة 10 أيام. ولذا فإن إعادة الدعم البحري من ساحل الولايات المتحدة الشرقي ومن بريميرهافن الساحلية، في ألمانيا، لم يكن له تأثير على المعركة قبل وقف إطلاق النار الثاني”، يوم 24 أكتوبر عام 1973.

في المقابل بدأ الاتحاد السوفييتي دعمه العسكري لمصر وسوريا “حتى قبل شن الحرب”.

وتقول تلك معلومات الناتو الاستخباراتية إنه “بداية من مساء يوم 11 أكتوبر، وصلت سفن الشحن السوفييتية بمواد حربية من (مدينة) أوديسا ( في أوكرانيا) إلى ميناء اللاذقية السوري، بعد اندلاع الحرب بـ 5 أيام”.

موشيه ديان، وزيرالدفاع الإسرائيلي، على اليسار، وعلى يمينه أرئيل شارون ، قائد الفرقة 143 الإسرائيلية، يقفان على الأراضي المصرية من الضفة الغربية للقناة بعد تمكن فرقة شارون، بدعم أمريكي، من فتح ثغرة بين الجيشين الثاني والثالث المصريين في سيناء. وكان شارون ، الذي أصبح لاحقا رئيس وزراء إسرائيل، قد أصيب في المعركة.

وخلص خبراء الناتو من هذا إلى أن السوفييت كانوا على علم مسبق بموعد الحرب، ما أتاح لهم الفرصة لإعداد الدعم العسكري للعرب عن طريق البحر.

وقال الخبراء إنه “لو أخذ في الاعتبار أن هذه السفن (السوفييتية) تحتاج 4 أيام للقيام برحلة من أوديسا إلى اللاذقية، وأنه يجب أن تُحمَّل السفن قبل هذا، فإن النتيجة هي أن السوفييت بدأوا عملية التحميل في أوديسا مع اندلاع الحرب إن لم يكن قبلها”.

وأضافوا “إجمالا، وصل حوالى 50 سفينة شحن في مواني اللاذقية وطرطوس والإسكندرية في الفترة من 10/11 أكتوبر إلى 21 أكتوبر بحمولات من الذخيرة والمواد الحربية”.

ولم يكن الدعم السوفييتي عن طريق الجو، باستخدام الطائرات العسكرية والمدنية، أقل من الدعم عن طريق البحر.

فقالت دراسة الناتو إنه “بين يومي 6 و21 من شهر أكتوبر 1973، هبطت 296 طائرة في مصر تحمل أسلحة ومعدات (244 طائرة أنتينوف-12 تحمل كل واحدة 12 طنا و 40 طائرة أنتينوف-44 كل منها يحمل ما بين 60 إلى 70 طنا و 12 أخريات). ولمدة شهر، بقي جسر جوي بين الاتحاد السوفييتي وسوريا نفذت خلاله قرابة 900 رحلة، وصلت ذروتها يوم 17 أكتوبر بعدد رحلات بلغ أقصاه 100 رحلة”.

ووفق حسابات الناتو، فإنه بهذا يكون الاتحاد السوفييتي “قد نقل جوا ما بين 800 إلى 1000 طن يوميا عبر 3000 كيلومتر عبر يوغوسلافيا ومن البحر الأسود فوق تركيا”.

وفيما يتعلق بالمعدات المنقولة، فإنها شملت “الذخيرة وقطع الغيار، ومعدات لوحدات كاملة من المجر وتشيكوسلوفاكيا، بل وحتى وحدات من الجيش السوفييتي من وسط أوروبا إلى مسرح الشرق الأوسط، مثل وحدات صواريخ سام ومواقع رادار”.

ويشير تقييم استخبارات الناتو إلى أنه في خريف عام 73، كان عدد العمليات الجوية، التي نفذتها مجموعة القوات السوفييتية المتمركزة في ألمانيا الشرقية، التي كانت معروفة باسم GSFG، لأمداد العرب بالدعم العسكري، غير مسبوق في تاريخها.

ما هي النتائج الأخرى التي توصلت إليها الاستخبارات العسكرية البريطانية؟
استخلصت الاستخبارات ما وصفته بدروس استراتيجية رئيسية من دراستها لحرب أكتوبر 73.

وقالت نتائج الدراسة إن هذه الدروس ” تتعلق بشكل عام بالمراحل الافتتاحية للحرب”.

السادات يخطب في الكنيسيت (البرلمان) الإسرائيلي يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1977 خلال زيارة مفاجئة لإسرائيل، فتحت الأبواب لمشوار التسوية بين العرب وإسرائيل.
صدر الصورة،GETTY IMAGES

السادات يخطب في الكنيسيت (البرلمان) الإسرائيلي يوم 20 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1977 خلال زيارة مفاجئة لإسرائيل، فتحت الأبواب لمشوار التسوية بين العرب وإسرائيل.

اعتبرت الدراسة أن خطة الخداع التي طبقتها القيادة المصرية كانت دقيقة وحققت أهدافها الرئيسية. وأرجعت هذا الإنجاز إلى “الحفاظ على مستوى التكتم على الخطة”.

وقالت إن “قيمة المفاجأة ظهرت مرة أخرى بوضوح وتحققت باستخدام خطة خداع مفصلة مدروسة. والتأمين الصارم ضروري” بما يضمن السرية شرط لنجاح خطة من هذا النوع.

نتنياهو: نحن نغير خريطة الشرق الأوسط

ترامب يحتفل بـ”فجر شرق أوسط جديد” بعد توقيع الإمارات والبحرين اتفاق التطبيع مع إسرائيل

وساقت الدراسة الاستخباراتية التقصير الاستخباراتي الإسرائيلي مثالا آخر على نجاعة الخطة المصرية، الأمر الذي كان له تأثيره على ميدان الحرب. وقالت إنه “يبدو أن التغطية الاستخباراتية (الإسرائيلية) للجبهتين (السياسية والعسكرية) كانت ضعيفة بما سمح للقادة المحليين بمنح إجازة “يوم كيبور” لوحدات الخطوط الأمامية”.

غير أن الدراسة نفسها، أكدت تمكن الإسرائيليين من “تصحيح الميزان جزئيا” وأرجعت هذا إلى عاملين، أولاهما “أن الاستراتيجية المصرية أبطلت نجاحاتها الأولية”، وثانيهما هو “عدم قدرة السوريين على استغلال نجاحاتهم”.

وألقت أيضا الضوء على “السرعة” التي استكملت بها إسرائيل عملية التعبئة العامة.

وضربت مثالا على تلك السرعة “بمحام يهودي كان يتفاوض على إبرام عقد في جنيف الساعة 4.30 مساء، وكان في دباباته في مرتفعات الجولان الساعة 11.50 في الليلة نفسها”.

وكشفت عن أن تعدد القوات العربية المشاركة في الحرب كان له أثر سلبي على المكاسب التي حققتها القوات المصرية والسورية في أيام القتال الأولى. وقالت معلومات الناتو إن مستوى التعاون والتنسيق بين القوات العربية كان متدنيا.

وانتهت إلى أن “الحقيقة الواضحة عن أن الجانب العربي كان لديه العديد من الوحدات الوطنية قد سلط الضوء على الحاجة إلى تعاون جيد. غير أن هذا كان مُفتقدا بشكل واضح. وهناك أمثلة عديدة لذلك مثل تعرض مئات الأردنيين للهجوم من جانب الطائرات السورية وعدم إبلاغ القوات البرية العراقية، وقوات الجنسيات الأخرى، المصريين على جبهة القناة بالتقارير( عما يحدث في الميدان) بشكل كاف”.

عن كثب- كواليس الكشف عن تنصت حاكم دبي على زوجته السابقة

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي – صورة من أرشيف رويترز.

من مايكل هولدن وأندرو ماكسكيل

لندن (رويترز) – في أغسطس آب من العام الماضي تلقت فيونا شاكلتون وهي من أبرز محامي الطلاق في بريطانيا مكالمة عاجلة في ساعة متأخرة من الليل من شيري بلير زوجة رئيس الوزراء السابق توني بلير.

قالت شيري بلير، وهي من كبار المحامين في مجال حقوق الإنسان، لشاكلتون إن هاتف الأخيرة ربما يكون قد تعرض للاختراق مع هاتف موكلتها الأميرة الأردنية هيا بنت الحسين.

وتبين أحكام قضائية أن الاثنتين اعتقدتا فيما دار من حوارات بعد ذلك أنه لا يوجد سوى تفسير واحد للأمر: فقد كانت شاكلتون محامية الأميرة هيا في نزاع مرير على الحضانة مع زوجها السابق حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وأنه يقف وراء الاختراق.

ويوم امس الأربعاء وبعد رفع قيود النشر نُشرت الأحكام التي أصدرها قاض بريطاني رفيع المقام وجاء فيها أن الشيخ محمد وراء اختراق هواتف زوجته السابقة وهواتف محاميتها وفريقها الأمني.

ويرسم تتبع الكيفية التي تمت بها عملية الاختراق بناء على شهادة أدلى بها خبير وراء أبواب مغلقة ومئات الصفحات من الوثائق القضائية

صورة نادرة لعملية تكتنفها السرية في العادة.

وتوضح الوثائق أنه في ساعة متأخرة من مساء الخامس من أغسطس آب من العام الماضي أرسلت شيري بلير، التي كانت شركة إن.إس.أو. الأمنية الإسرائيلية تستعين بها كمستشار خارجي، رسالة بالبريد الإلكتروني إلى فيونا شاكلتون مفادها أن هناك “حاجة عاجلة للتحدث معك الليلة” وأنه “لا يهم مدى تأخر الوقت”.

وقالت شاكلتون في شهادتها للمحكمة إن بلير بدت في غاية القلق.

قالت بلير في شهادتها إن مديرا كبيرا في شركة إن.إس.أو. أبلغها أن الشركة تخشى أن يكون برنامج التجسس المتطور الذي أنتجته ولا يتاح استخدامه إلا للدول للتصدي للجريمة والإرهابيين قد أسيء استخدامه باستهداف المحامية والأميرة.

وطلبت منها الشركة التواصل مع شاكلتون.

وقالت بلير في أقوالها أمام المحكمة العليا في لندن “أبلغني المدير الكبير في إن.إس.أو أنهم أخذوا خطوات لضمان عدم إمكانية اختراق الهواتف مرة أخرى”.

وقالت الشركة الإسرائيلية إنه لا يمكنها التعليق على القضية لكنها أضافت أنها تنفذ تدابير إذا ما تلقت أدلة على إساءة استخدام برنامج بيجاسوس.

وفي اليوم التالي تواصلت المرأتان مرة أخرى وحينها أوضحت بلير أنها تعمل لحساب شركة إن.إس.أو وأن الأمر يتعلق ببرنامج بيجاسوس.

وعلى مدار الأسبوع التالي سعت بلير لمعرفة المزيد عن تحقيقات شركة إن.إس.أو.

وقال المدير بالشركة لبلير في رسالة عن طريق تطبيق واتساب “شيري ليس لدينا أدلة على أن أطرافا أخرى ضالعة في هذه العملية التي نعتقد أنها تركزت فقط على أ.ه وف.ش” فيما يبدو أنها إشارة إلى الأميرة هيا وفيونا شاكلتون.

ويوم 11 أغسطس آب اتصلت بلير بشاكلتون مرة أخرى ورغم أنها لم تتلق معلومات عن زبون إن.إس.أو فقد افترضت أن المقصود إمارة دبي.

وقالت بلير في شهادتها للمحكمة “هذا لأنني افترضت أنه ما من طرف آخر سيهتم باستهداف الأميرة هيا والبارونة شاكلتون”.

وأضافت “خلال الحوار مع المدير الكبير في إن.إس.أو أتذكر أنني سألت عما إذا كان الزبون هو ’الدولة الكبيرة’ أم ’الدولة الصغيرة’. وأوضح المدير الكبير في إن.إس.أو أن الزبون هو ’الدولة الصغيرة’ وهو ما فهمت أنها إمارة دبي”.

ولم يكن لدى بلير وشاكلتون أي تعليق على الفور.

ويوم امس الأربعاء رفض الشيخ محمد ما توصلت إليه المحكمة وقال إن الأحكام غير منصفة ومبنية على صورة ناقصة.

* مستر إكس

على صعيد آخر وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي كان بيل مارشاك الباحث لدى مجموعة سيتزن لاب للأمن السيبراني في تورونتو يتابع استخدام برنامج بيجاسوس ضد ناشط من الإمارات يشار إليه فقط باسم مستر إكس حسبما ورد في وثائق المحكمة.

وكشف عمله أنه بدءا من يوليو تموز 2020 حدث نشاط غير عادي فيما يتعلق ببرنامج بيجاسوس.

وجد مارشاك أنه في 12 يوليو تموز والثالث من أغسطس آب كان هاتف مستر إكس يعمل على تنزيل بيانات لأربعة من أسماء النطاقات التي استنتج أنها متصلة ببيجاسوس.

وفي الرابع من أغسطس آب أي في اليوم الذي أدركت فيه شركة إن.إس.أو أن بيحاسوس يتعرض لإساءة الاستخدام اكتشف أن البرنامج يستخدم لاستهداف شركة باين هيكس بيتش وهي شركة المحاماة الخاصة بشاكلتون.

وأطلع مارشاك محاميا من معارفه في لندن يدعى مارتن داي على الأمر. وفي اليوم التالي وقبل ساعات من المكالمة العاجلة التي أجرتها شيري بلير أرسل المحامي داي رسالة بالبريد الإلكتروني إلى شركة المحاماة باين هيكس بيتش لإبلاغها بأنها تعرضت للاختراق الإلكتروني فيما يبدو.

ثم تحدث دومينيك كروسلي رئيس قسم تسوية المنازعات في شركة المحاماة مع مارشاك.

وتبين وثائق المحكمة أن كروسلي قال في مذكرة مكتوبة عما دار في ذلك الحديث “يبدو أنها حكومة الإمارات. من الصعب تحديد الجهة”.

وفي الساعات الأولى من صباح السابع من أغسطس آب أرسل مارشاك رسالة بالبريد الإلكتروني إلى كروسلي.

كتب فيها يقول “استطعنا تتبع المجموعة القليلة المرتبطة بقضية الأميرة هيا التي يبدو أن هواتفها تعرضت للتجسس مؤخرا باستخدام بيجاسوس”.

وقيل في المحكمة أنه خلص إلى أنه بحلول سبتمبر أيلول تعرضت ستة أجهزة للاختراق هي هواتف الأميرة هيا وشاكلتون والمحامي نيك مانرز والفريق الأمني الخاص بالأميرة.

وتوصلت تحقيقات مارشاك إلى أنه تم تحميل بيانات حجمها 265 ميجابايت من هاتف الأميرة هيا، أي ما يعادل تسجيلات صوتية مدتها 24 ساعة أو 500 صورة. لكنه لم يستطع أن يحدد على وجه الدقة ما تم نقله من هواتفها.

* ثأر خبيث

أجرت شركة إن.إس.أو تحقيقاتها الخاصة خلال أغسطس آب. وزار موظفوها الزبون الذي يشتبهون أنه وراء إساءة استخدام بيجاسوس.

وقال تشارلز جيكي محامي الأميرة هيا للمحكمة “قالت البارونة شاكلتون إن سموها تعتبر على الأرجح عدوة لدولة الإمارات. وقالت شيري بلير إنها تعتقد أن الأمر ثأر خبيث يستهدف الأميرة وإنهم خالفوا ترخيص استخدام البرنامج”.

وأضاف “قالت شيري بلير (لشاكلتون) إنهم إذا كانوا لا يستخدمون البرنامج للكشف عن إرهابيين حقيقيين فهم في ورطة. فموكلها لا يريد أن تكون له صلة بمثل هذا السلوك ويريد تقديم المساعدة”.

وفي رسالة إلى المحكمة من ديسمبر كانون الأول 2020 قالت شركة إن.إس.أو، التي سبق أن واجهت اتهامات بأن برنامجها يسمح للحكومات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، إن تحقيقاتها انتهت في 15 سبتمبر أيلول تقريبا.

ولم تستطع الشركة استخلاص ما إذا كان قد حدث اختراق قبل السابع من يوليو تموز أو تحديد التاريخ الذي بدأ فيه الاختراق.

وجاء في الرسالة الموجهة للمحكمة “رغم أن التحقيق لم يتمكن من التوصل إلى أي استنتاجات قاطعة فيما يتعلق بما حدث فعليا فقد كانت التوصية التي أعقبت التحقيق هي ضرورة فسخ العقد مع الزبون وإغلاق النظم التي كان ذلك الزبون متعاقدا عليها”.

وفي السابع من ديسمبر كانون الأول انتهى العمل بهذا العقد.

وقال المحامي جيكي للمحكمة إنه لم يكن هناك سوى حلقة وصل واحدة بين الأميرة هيا والعاملين لديها والمحامية شاكلتون.

وأضاف أن تلك الحلقة “هي الشيخ محمد”.

ورفض الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس وزراء الإمارات وحاكم دبي ما خلصت إليه المحكمة البريطانية
وقال الشيخ محمد في بيان إنه دائما ما أنكر هذه المزاعم ومستمر في إنكارها، مضيفا أن النتائج تستند إلى صورة غير مكتملة

إن.إس.أو تلغي تعاقدها مع الإمارات

شعار شركة إن.إس.أو الإسرئيلية – صورة من أرشيف رويترز.

ومن جهة اخرى ردت شركة (إن.إس.أو) ومقرها إسرائيل بالغاء تعاقدها مع الإمارات العربية المتحدة لاستخدام أداة التجسس الحكومية القوية (بيجاسوس) لأنها الان تعتقد ان حاكم دبي كان يستخدمها لاختراق هواتف زوجته السابقة وبعض المقربين منها، حسبما قال محاموها أمام المحكمة العليا في إنجلترا.

وخلصت المحكمة العليا في انجلترا يوم امس إلى أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء أصدر تعليماته بالتجسس على هواتف زوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين ومحاميها وفريقها الأمني.

حدثت عملية التجسس العام الماضي خلال معركة الوصاية المستمرة في لندن بين الزوجين على طفليهما والتي تكلفت ملايين الدولارات.

وخلال الجلسات استمعت المحكمة إلى أن شركة (إن.إس.أو) ألغت عقدها مع الإمارات لخرقها قواعدها بشأن استخدام نظام بيجاسوس الذي يستخدم لجمع البيانات من الهواتف المحمولة لمجرمين أو إرهابيين مشتبه بهم.

الزراعة الذكية ….الفرص الواعدة لتحقيق الأمن الغذائي

 

تقرير/ ياسررجب يوسف الخرطوم (سونا)- التزايد المستمر الذي يشهده سكان العالم وحسب توقعات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ان يصل سكان العالم بحلول عام 2050 حوالى 9.6 مليار فكان لابد من مجاراة هذه الزيادة السكانية وتلبية احتياجياتها الغذائية بالاستفادة من التقنيات الحديثة فى المجال الزراعي بشقية من خلال استخدام أنظمة إدارة وتحليل البيانات، وتقنيات التحكم عن البعد، إضافة إلى استخدام أبرز تقنيات الثورة الصناعية مثل الذكاء الاصطناعي والروبوت وإنترنت الأشياء لجعل الزراعة أكثر إنتاجيةً وربحية، وأقل ضررا على البيئة وأقل استهلاكًا لموارد الأرض. فان المستقبل الزراعي العالمي يحمل بين طياته الكثير والمثير من التكنولوجيا والتقنيات والمعارف، والتي حتما سيكون الجهل بها خطرًا كبيرًا ليس فقط على المستوى الإنتاجي الذي سيتزامن مع ظروف وتحديات أكبر بكثير من التحديات الحالية. فيجب ان يتطور المهندس الزراعي السوداني من خلال الالمام بمهارات هذه التقنيات الحديثة التى اصبحت احدي وسائل زيادة الانتاج الزراعي والا فمن لا يملك تلك المهارات لن يكون له مكان وسط شراسة المنافسة على الوظائف مستقبلًا. ومع هذا القَدَر الكبير من المعلومات والأنظمة الجديدة المُتاحة للمزارعين الآن، بما في ذلك عدد كبير من تطبيقات إدارة المزارع، فإن التحدي القائم في هذه المرحلة هو مُطابقة المزارع المختلفة مع حزمة التكنولوجيا المناسبة اذ تكون الإستِشارة هي مجال النمو في الزراعة الذكية . وتمتاز الزراعة الذكية بالمحافظة على صحة المحاصيل والتعامل مع أي مشاكل قبل أن تؤثر على المحصول، فإن المنظور الجوي هو الميزة التي تعطي الأفضلية. كما تعزز الطائرات بدون طيار إمكانيات المزارعين والمهندسين الزراعيين في جميع أنحاء العالم من خلال تزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها لتحديد المشكلات المحتملة وتخفيف الخسائر. وتُسهل الحمولات المعيارية من الطائرات الزراعيه المسيره فى الاستبدال السلس لأداء مجموعة واسعة من التطبيقات. وقد حقق المحترفون في مجال الزراعة الذكية الذين يستخدمون خيارات مثل التصوير متعدد الأطياف ورسم الخرائط الحرارية نجاحًا كبيرًا في تحسين المحاصيل وتراقب الطائرات المسيّرة حاليا النباتات لمكافحة الآفات والأمراض. ويمكن لأجهزة الاستشعار اكتشاف إجهاد النبات، الذي يمكن أن يكون نتيجة لنقص في الماء أو في الأسمدة، أو هجوم الآفات ويمكن للطائرات بدون طيار أن ترى انخفاض النشاط الضوئي في النباتات، في حين من المستحيل على العين البشرية أن ترى ذلك. كما انها تساعد على الكشف عن تفشي الآفات مسبقاً لمنع خسائر كبيرة في المحاصيل و أصبحت الطائرات بدون طياروالأقمارالصناعية أداة شائعة بين المزارعين يستخدمونها في مسح أراضيهم وتوليد بيانات حول المحاصيل شركات التكنولوجيا الزراعية. وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، يتعرض ما بين 20 و40% من محصول الحبوب في العالم حالياً إلى الهَدْر بسبب الآفات والأمراض في الأثناء، يمكن للمزرعة المتوسطة الحَجم توليد نصف مليون نقطة بيانات في اليوم الواحد، وهذا يشمل كل شيء، إعتباراً من درجة حرارة التربة، إلى الانتاج الفردي للحليب، ووجود الآفات في المحاصيل. و قبل ظهور الطائرات بدون طيار، كان يتم استخدام الجرارات أو العمليات اليدوية بشكل متكرر يمكن أن يؤدي الرش بالجرار إلى إتلاف المحاصيل بسهولة، بينما يؤدي الرش اليدوي إلى التوزيع غير المتكافئ للمبيدات الحشرية، ويمكن أيضا أن تعلق وتؤثر بسهولة على جسم العامل الذي يقوم بالرش، مما يؤدي إلى مخاطر مثل التسمم. والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا الدافع وراء كل هذه التطورات الجديدة في قطاع الزراعة ؟ يظل نفسه دائماً الحصول على العائد الافضل والجودة الأعلى. بيد أننا الآن، وبالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، في عصر يكون فيه “القليل أكثر” ويتطلب منّا عدم الإفراط نحن لا نزال بحاجة إلى المزيد من الغذاء، لكن علينا أن نحافظ على الموارد بطريقة تَحمي البيئة من المَزيد من التدهور.