بعد عام على الانقلاب الأزمة السياسية والاقتصادية تزداد عمقا، ومجاعة تتهدد الملايين

متظاهرون سودانيون يقطعون طريقا في الخرطوم في 21 تشرين الاول/اكتوبر 2022 - اف ب

اليراع-الخرطوم (أ ف ب) – بعد عام على انقلاب قاده قائد الجيش عبد الفتاح البرهان لإطاحة الحكومة المدنية التي تولت السلطة عقب اسقاط عمر البشير، يواجه السودان أزمة سياسية واقتصادية تزداد عمقا، ومجاعة تتهدد الملايين من سكانه.
إعلان

في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2021، أقال البرهان رئيس الحكومة وأعضاءها المدنيين الذين كان يفترض أن يقودوا البلاد نحو الديموقراطية بعد 30 عاما من حكم استبدادي للبشير انتهى في 2019.

ومنذ العام الماضي، ينزل سودانيون الى الشوارع كل أسبوع تقريبا للاحتجاج على الانقلاب، على رغم قمع قوات الأمن الذي أسفر عن سقوط قرابة 120 قتيلا.

ويقول الخبير بالشؤون السودانية في معهد ريفت فالي مجدي الجزولي لوكالة فرانس برس إن “كل النقاش السياسي يتمحور حول من سيحكم البلاد”.

ويضيف “لكن أحدا لا يقول ماذا سيفعل في الحكومة أو كيف سيعمل على حل الأزمة الاقتصادية”.

ويعاني اقتصاد السودان، إحدى أكبر الدول العربية من حيث المساحة والتعداد السكاني، وأحد أكثر بلدان العالم فقرا، من تبعات عقود من العقوبات الأميركية في عهد البشير، أضيف إليها اعتبارا من العام 2011 انفصال الجنوب حيث كل حقول النفط. كما أدى الفساد دورا كبيرا في التدهور الاقتصادي للبلاد.

وأحيت الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة بعد اسقاط البشير، آمال السودانيين في تحسّن أحوالهم، اذ رفعت واشنطن بلادهم من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وعادت المساعدات الأجنبية التي ناهزت ملياري دولار سنويا.

تقدم ذهب “أدراج الرياح “

الا أن الدول المانحة قررت تعليق مساعداتها للسودان بعد الانقلاب، مؤكدة أنها لن تستأنف دعمها للخرطوم ما لم تعد السلطة الى أيدي المدنيين.

وفي مطلع تشرين الأول/أكتوبر، ناشد وزير المالية جبريل ابراهيم البنك الدولي استئناف مساعداته، معللا ذلك بأن “الأفقر” في البلاد هم من يعانون من تعليق المعونة.

وما بين تضخم تخطى المئة في المئة ونقص في المواد الغذائية، يعاني ثلث السكان البالغ عددهم 45 مليونا من الجوع. وبسبب نقص الامكانات، خرج سبعة ملايين طفل من التعليم، بينما يقيم الموظفون والتجار اضرابات بشكل منتظم احتجاجا على غلاء المعيشة.

ويخشى العديد من السودانيين أن يعود النظام القديم على المستويين السياسي والاقتصادي، خصوصا بعدما استعاد العديد من أنصار البشير مناصبهم.

وكان تجميد لجنة تفكيك نظام البشير من أولى القرارات التي اتخذها الانقلابيون.

ويقول الرئيس المقال لهذه اللجنة محمد الفكي “كل التقدم الذي أحرزناه ذهب أدراج الرياح”.

مكتسب ثان كبير تحقق خلال الفترة الانتقالية هو اتفاق السلام المبرم عام 2020 مع المتمردين والذي كان يقضي بدمج عناصر الميليشيات المسلحة في الجيش، لكن ذلك لم يتحقق.

وتسبب الانقلاب بفراغ أمني أدى الى عودة النزاعات القبلية التي راح ضحيتها منذ بداية العام الجاري نحو550 قتيلا و210 ألف جريح.

وكان الفريق أول البرهان تعهد بإجراء انتخابات في منتصف 2023.

لكن الجزولي يرى بأن هذا الاحتمال “ضعيف للغاية”، موضحا أن “السياسيين لا ينظمون انتخابات الا بعد الاتفاق على طبيعة النظام المستقبلي” وعلى تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين.

اعتقد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أقاله الفريق أول البرهان أن في إمكانه حل هذه الإشكالية، اذ وافق بداية على العودة الى منصبه ومحاولة التعاون مع العسكريين، لكنه فقد الأمل سريعا وانسحب تماما من المشهد.

حق النقض للعسكر

وتتعمق يوميا الخلافات بين المدنيين الموافقين على التفاوض مع الجيش، والرافضين تماما لأي تعاون معه.

سودانيون متجمعون في ظل تجدد اشتباكات قبلية في الروصيرص بولاية النيل الأزرق جنوب السودان في 2 أيلول/سبتمبر 2022 رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين القبائل المتناحرة في أعقاب أعمال عنف دامية قبل أسابيع - ا ف ب
سودانيون متجمعون في ظل تجدد اشتباكات قبلية في الروصيرص بولاية النيل الأزرق جنوب السودان في 2 أيلول/سبتمبر 2022 رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين القبائل المتناحرة في أعقاب أعمال عنف دامية قبل أسابيع – ا ف

ويعتقد الفكي بأن هذه “الخلافات أتاحت للانقلابيين أن يبقوا” في السلطة.

غير أن الكتلة المدنية توحدت في تموز/يوليو الماضي عندما أعلن البرهان استعداده لترك الحكم لحكومة مدنية، اذ اتخذوا موقفا موحدا تمثل في إدانة “الانسحاب التكتيكي” معتبرين أنه يهدف عمليا لإبقاء هيمنة العسكريين على السلطة، وهو ما حصل بشكل شبه متواصل منذ الاستقلال.

ولم تسفر المبادرات السياسية التي اتخذت خلال الأشهر الماضية، عن أي نتيجة.

تمثلت إحداها في مسودة مشروع دستور اقترحته نقابة المحامين الموالية للتيار الديموقراطي. ولاقت الخطوة ترحيب قياديين مدنيين، وأيضا الرجل الثاني في النظام العسكري الفريق محمد حمدان دوقلو المعروف بحميدتي.

وفي منتصف تشرين الأول/أكتوبر، قال الوزير المدني السابق في حكومة حمدوك، خالد عمر يوسف، إن الانقلابيين “وافقوا على الوثيقة كقاعدة لنقل السلطة الى المدنيين”.

وأضاف “هذا مؤشر ايجابي ولكن المشكلة لم تحل”.

ويقول حسام علي من لجان المقاومة في الأحياء التي تنظم التظاهرات ضد الانقلاب، إن “السودانيين يرون كل يوم أنه ليس لدى الانقلابيين أي نية للتفاوض أو التشارك”.

وتابع “نحن نتحلى بالصبر اللازم لاسقاطهم”.

ويؤكد الجزولي أنه أيا كان مصير هذه المبادرة، يبقى المؤكد أن الجيش يريد الحفاظ على “الهدف الأول للانقلاب”، أي الاحتفاظ بـ”حق فيتو (نقض) دائم في الأمور السياسية”.

صحيفة الانتباهة : (القاعدة- داعش- بوكو حرام) فرص تواجدهم في السودان … (الخوازيق)..!

 

إعداد : معتز محجوب:نقلا عن صحيفة الانتباهة

(لا أستبعد تورط تنظيم “بوكو حرام” )…. دون أن يطرف له جفن قال المسؤول المحلي – محافظ محلية الروصيرص عادل ابراهيم– للصحيفة العبارة السابقة واوضح ان التنظيم الارهابي قد يكون متورطاً في الاحداث التي شهدها اقليم النيل الازرق في الايام الماضية، والتي راح ضحيتها المئات واحرقت خلالها الجثث وتم تقطيعها خلال الصراع القبلي في الاقليم، وربما يتحدث المسؤول المحلي وفق معلومات، ويربط بين تواجد التنظيم الارهابي وبين عدد من الاشارات منها تسلل مجموعات مجهولة للاقليم واستخدام اسلحة ثقيلة لاول مرة في الاحداث، فضلاً عن موضوع التمثيل بالجثث وهو ما لا يعرفه انسان الاقليم من سمات.

بالمقابل اوردت الزميلة “السوداني” تقريراً دسماً للمتخصص في شؤون الجماعات الارهابية الهادي محمد الأمين اورد خلاله مطالبة أحد أبرز قيادات حراس الدين بسوريا، التابعة لتنظيم القاعدة، أبوحذيفة السوداني بضرورة (سودنة) القتال في السودان، ليتواكب مع الظروف والتحولات الراهنة التي تمر بها البلاد، داعيًا المقاتلين السودانيين لخوض معركة مفتوحة وطويلة الأجل مع واجهات الكفر العالمي بزعامة أمريكا التي وصفها بـ“رأس الأفعى” ووكلائها الإقليميين والحكومة العميلة والمرتدة –بحسب زعمه –.

الاحتمالات المفتوحة

ولعل الاشارات السابقة من الهادي ومن المسؤول المحلي مع ربطها مع الظروف المحلية المعقدة التي يشهدها السودان تجعل كل الاحتمالات مفتوحة على دخول خلايا ارهابية من داعش او القاعدة او بوكو حرام للسودان او استيقاظ خلايا نائمة في ظل عدم وجود حكومة لما يقارب العام، وفي ظل حدود مفتوحة وسيولة أمنية، مع ارهاصات حول تدخل جهات خارجية ومحاولة فرض سيطرتها على الاوضاع في السودان عبر الية ثلاثية ورباعية ومحاولة ايجاد حل للازمة السياسية السودانية عبر تسوية مع جهات توصف من قبل الجهاديين في السودان وفي العالم على انها جهات علمانية تريد تحويل المجتمع السوداني المحافظ الى مجتمع منحل على حد وصفها للعلمانية .

ولمحاولة معرفة امكانية حدوث ذلك لا بد من الاشارة الى ابرز الحوادث الارهابية التي شهدها السودان منذ الاستقلال في 1956 .

أيلول الأسود

أحداث «أيلول الأسود» التي كان منزل السفير السعودي بالخرطوم حينها، عبد الله الملحوق، مسرحاً لها عندما هجم ثمانية رجال ملثمون من منظمة «أيلول الأسود» الفلسطينية على السفارة السعودية في الخرطوم خلال حفل دبلوماسي لوداع القائم بالأعمال الأمريكي في الخرطوم، كيرتس مور، واستقبال السفير الأمريكي الجديد كليو نويل في 1 مارس 1973. و اعتقل الفلسطينيون السفير الامريكي والقائم بالأعمال، وسفير السعودية، وزوجته وأطفالهما الأربعة وعدداً كبيراً من الدبلوماسيين وطالبوا بالافراج عن آلاف الفلسطينيين في سجون إسرائيل وسجون الأردن إضافة إلى الإفراج عن سرحان سرحان (فلسطيني أمريكي حوكم بالسجن المؤبد لاغتياله السناتور روبرت كنيدي سنة 1967م ولا يزال في السجن). في اليوم الثاني رفض الرئيس الأمريكي حينها نيكسون التفاوض ، وقال إنهم «لن يرضخوا للابتزاز»، وفي اليوم الثالث، أعلن الفلسطينيون قتل الغربيين الثلاثة، وأطلقوا سراح البقية، واستسلموا للشرطة السودانية.

اغتيال الحكيم

وحظيت عملية اغتيال محمد مهدي الحكيم في 1988 بأهمية، كونه يمثل رقماً مهماً في حسابات الدوائر الدولية والإقليمية، وعنصراً خطراً في نظر الحكومة العراقية، وتسلم دعوة من رئيس تحرير جريدة العالم لحضور المؤتمر الإسلامي في الخرطوم المنعقد برعاية الجبهة الإسلامية القومية في السودان والتقى بالترابي وعقد معه اجتماعاً استمر لساعات وعند عودته للفندق “هيلتون” وعند عبوره لبوابة الفندق افرغ شخصان عراقيان رصاص مسدسات كاتمة للصوت في صدر الاخير.

الخُليفي

في مطلع العام 1994، يتذكر السودانيون أحداث مسجد الثورة في مدينة أمدرمان، حين هاجم عبد الرحمن الخليفي ليبي الجنسية مع ثلاثة آخرين بالأسلحة النارية مسجدًا يتبع لجماعة أنصار السنة، وحصدوا أرواح 27 من المصلين، وما رشح من أنباء عقب تلك الحادثة أن الزعيم الإسلامي حسن الترابي كان هدفاً أيضاً للخُليفي، وكذلك زعيم القاعدة أسامة بن لادن الذي كان يقيم في الخرطوم وقتها، إلا أنه كان يقطن في منزل محصن وشديد الحراسة بضاحية الرياض وسط الخرطوم، الا ان معلومات المنزل لم تكن واضحة لدى المنفذين.

مذبحة الجرافة

وكانت مذبحة مسجد الجرافة في 8 ديسمبر 2000 على أعضاء جماعة أنصار السنة في المسجد حيث كان المسلح (عباس الباقر عباس) وهو عضو في جماعة” التكفير والهجرة”، أطلق النار ب”كلاشينكوف” على المصلين أثناء صلاة العشاء، وقتل فيها 22 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 30 آخرين قبل أن يقتل برصاص الشرطة .

على الرغم من أن عباس تصرف بمفرده، بحسب الشرطة. ذكر شهود عيان أن طلقات نارية أطلقت من ثلاثة اتجاهات وأنه كان هناك ثلاثة مهاجمين على الأقل يرتدون الجلابيب، وفروا جميعًا باستثناء واحد قبل وصول الشرطة.

خلية السلمة

وفي اغسطس 2007 حققت اجهزة الامن السودانية مع ثمانية اشخاص سودانيين بينهم طبيب ومهندس تم اعتقالهم اثر انفجار عرضي في منطقة جنوب الخرطوم قاد الشرطة بمساعدة مواطنين لضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات.

مقتل غرانفيل

وكان الدبلوماسي الأمريكي جون غرانفيل الموظف بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبالغ من العمر 33 عاماً قد قتل بالرصاص مع سائقه عبد الرحمن عباس رحمة وعمره 39 عاماً أثناء عودتهما من احتفالات برأس السنة في الساعات الأولى من الأول من يناير 2008 .

خلية الدندر

وألقت السلطات الأمنية القبض على خلية الدندر بعد ما هاجمت أثناء تمركزها في محمية الدندر نقطة لشرطة حماية الحياة البرية واستولت على بنادق آلية، وسقط على إثر ذلك الهجوم أحد عناصر الشرطة ، في نوفمبر 2012، وكانت المجموعة بصدد تدريب عسكري في مخيم استعداداً للجهاد في مالي ضد القوات الفرنسية ،وافرج عنهم بعد وساطات ومراجعات فكرية في يونيو 2014 .وتم تنفيذ قرار اطلاق سراح المتهمين بتعهدات شخصية وسط حشود من ذويهم .

تسليم داعشي

وفي ديسمبر 2016 أعلنت الحكومة التونسية أنها تسلمت من السودان، أحد أبرز قيادات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” المتورط في عمليات إرهابية في تونس وكان يستعد للانتقال من السودان إلى إيطاليا لتنفيذ عمليات إرهابية هناك وتم إلقاء القبض عليه بحسب التونسيين بتعاون مخابراتي سوداني ايطالي .

وقالت السلطات التونسية حينها إن الفزاني كان حلقة الوصل في شبكات استقطاب وتجنيد وتسفير الشباب والعناصر الإرهابية التي يتم توجيهها إما إلى سوريا أو لتلقي تدريبات عسكرية في ليبيا ثم العودة إلى تونس للقيام بعمليات اغتيال وهجمات إرهابية تستهدف أمن البلاد .

شقة المتفجرات

وفي فبراير 2017 كشف التفجير الذي وقع في الخرطوم وأسفر عن إصابة شخص، عن شقة بها مواد لصناعة المتفجرات، واقتحمت قوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطنية الشقة التي تقع في حي أركويت السكني جنوب العاصمة، بعد وقوع انفجار في المبنى نفسه حوالي الساعة الثانية صباحاً.

وذكر بيان الشرطة أنه “خلال المداهمة تم العثور على مواد تستخدم في إحداث انفجارات ضخمة، مع بعض جوازات السفر الأجنبية .

“بوكو حرام”

أعلنت القوات المسلحة السودانية، في ديسمبر 2019 أنها ألقت القبض على عناصر تابعين لتنظيم “بوكو حرام” الإرهابي، داخل الحدود السودانية، وأفاد بيان بتمكّن الاستخبارات العسكرية من القبض على 6 من عناصر تنظيم “بوكو حرام” الإرهابي، يحملون الجنسية التشادية داخل الحدود السودانية، وتم تسليمهم للأجهزة الأمنية التشادية .

خلايا نائمة

وفي سبتمبر 2021 فككت السلطات السودانية خلايا ارهابية تتبع لداعش والقت القبض على 11 من عناصرها، وبحسب بيان صادر عن جهاز الأمن والمخابرات العامة، فإن “خمسة عسكريين سودانيين بينهم ضابطان وثلاثة ضباط صف من المخابرات قُتلوا بالرصاص أثناء عملية مداهمة الخلية الإرهابية”. وأضاف البيان، أنه “في إطار الجهود المبذولة من قبل جهاز المخابرات العامة نحو تأمين واستقرار البلاد وبتنسيق تام مع الأجهزة الأمنية لمحاربة ومكافحة الأنشطة الإرهابية المتطرفة، وبناءً على توفر معلومات عن خلية تتبع لداعش الإرهابية، تم تنفيذ عملية أمنية للقبض على هذه المجموعة في أحياء جبرة مربعي 18 و14 والأزهري مربع 14 جنوب الخرطوم “.

أرض خصبة

وشدد أبوحذيفة السوداني على أن البيئة الداخلية بالبلاد أصبحت مهيأة تمامًا للتغيير المسلح وأنها على أعتاب (حالة قتالية) قادمة مما يشكل الأساس الصلب الذي تقوم عليه مقومات العمل الجهادي ليكون بمثابة (الأرض الخصبة) لانطلاق الجهاد الذي يبدأ عبر شريط مطول من خلال جبهاته في دنقلا لتغطي عطبرة مرورًا بشندي ثم تعرّج على بورتسودان وتلتقي في كسلا وتعبر سهول البطانة وتنضم مدني وكوستي وتلحق بها حواضر كردفان ودارفور وتكون مقرات رباطها داخل أحياء الخرطوم .

معركة مفتوحة

وبالعودة لتقرير الهادي محمد الامين الدسم والذي دعا فيه ابوحذيفة السوداني بضرورة سودنة القتال في السودان، ليتواكب مع الظروف والتحولات الراهنة التي تمر بها البلاد، وطالب خلاله المقاتلين السودانيين بخوض معركة مفتوحة وطويلة الأجل مع واجهات الكفر العالمي بزعامة أمريكا، وشدد أبوحذيفة السوداني على أن البيئة الداخلية في السودان مهيأة للتغيير المسلح وانها ( أرض خصبة) لانطلاق الجهاد الذي يبدأ عبر شريط مطول من خلال جبهاته في دنقلا وعطبرة مرورًا بشندي ثم بورتسودان وكسلا وسهول البطانة ومدني وكوستي وتلحق بها حواضر كردفان ودارفور وتكون مقرات رباطها داخل أحياء الخرطوم . ويقر أبوحذيفة بوجود ازمة حقيقية يعاني منها التيار الجهادي في السودان من حيث الارتباك وحداثة التجربة وقلة الخبرة مع خلو (الرصيد الداخلي) من (العمليات العسكرية).

نمط قتالي جديد

مطالبًا باستحداث نمط قتالي جديد في السودان يتجاوز أخطاء تجارب سابقة تمثلت في خلية السلمة 2007 وخلية الدندر 2012 باعتبار أن تجربة (السلمة) كانت محاولة لاستنساخ (التجربة العراقية) بينما كانت (الدندر) محاولة لمحاكاة (النموذج الصومالي) وأن الوصول للشكل النموذجي للجهاد في السودان لن يكتب له النجاح ما لم يترك المجاهدون حياة الدعة والرغد والانتقال إلى حياة الشظف والخشونة في الجبال والغابات والصحاري مشيرًا إلى أن الترف هو عدو الجهاد والمجاهدين.

تسلل داعش

ويشير الباحث في الشؤون العسكرية اللواء ركن أمين إسماعيل مجذوب في تصريحات سابقة له بحسب – اندبندنت- “، إلى أن وجود خلايا لتنظيم داعش في السودان أمر جديد بدأ منذ عام 2018، بعد أحداث ثورة ديسمبر اعتراضاً على إزالة النظام السابق ذي الأصول الراديكالية من الحكم، وهذا التنظيم موجود في أفريقيا بعد عودته من سوريا، وإعادة عناصره إلى تونس والجزائر ومصر وليبيا، وتسللت بعض عناصره إلى الجنوب الليبي واتخذت لها حاضنة، فيما اتجهت تلك العناصر للبحث عن خلايا وحاضنات أخرى تم تكوينها في دول الجوار السوداني، ومنها تسللت إلى داخل البلاد، وهي خلايا صغيرة، لكن خطورتها تكمن في أنها مدربة تدريباً تقنياً عالياً، إلى جانب امتلاكها للمعلومات والأموال والأجهزة المتقدمة ما يشكل خطورةً على الأمن الداخلي للسودان .

700 إرهابي

ويؤكد مصدر موثوق بجهاز المخابرات في حديثه لـ”إرم نيوز“، بأن جهاز المخابرات يرصد وجود مئات الإرهابيين في البلاد ويتابع تحركاتهم لإلقاء القبض عليهم، وقدر المصدر أعداد هذه العناصر في السودان بنحو 700 عنصر إرهابي معظمهم في العاصمة الخرطوم، ويقول إن المخابرات تملك معلومات تفصيلية عن تلك العناصر وتضع خططاً محكمة لإلقاء القبض عليهم.

سماسرة تجنيد

ويذهب الباحث المصري في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، في تصريح خاص لـ(روسيا اليوم ” الى ان السودان بيئة خصبة لتنامي تيارات السلفية الجهادية المسلحة، لا سيما أن النظام السياسي السابق كان مستقوياً بها وجعلها درعاً لحماية مصالحه في الداخل والخارج .

، وتابع: “الفئة الأكثر تأثراً وانضماماً للجماعات الأصولية المسلحة تنحصر في الدوائر الطلابية الجامعية التي يتم استقطابها وتجنيدها، ويزعم فاروق، أن “السودان يشكل حاضنة آمنة للخلايا الكامنة، لتظيم داعش وتنظيم القاعدة، نتيجة وجود سماسرة للتجنيد والاستقطاب منتشرين في السودان، ولديهم علاقات وثيقة بمختلف التنظيمات المتطرفة المنتشرة في العمق الأفريقي.

تجريف الأجهزة الأمنية

وفي ذات السياق كشف خبير في الجماعات الارهابية لـ(الانتباهة)- مفضلاً حجب اسمه- ان الفوضى التي تعاني منها البلاد تشير بما لا يدع مجالاً للشك بان هنالك خلايا ارهابية منتشرة سواء كانت خلايا تتبع للقاعدة او تنظيم الدولة الاسلامية”داعش” او بوكو حرام، لافتاً الى ان الفترة الماضية شهدت عبور بعض العناصر الارهابية وتسللها من البلاد ورصد ثلاثة من العناصر الارهابية عبروا الى اثيوبيا ومنها الى القرن الافريقي .

واضاف الخبير ان تغيير الانظمة وحالة الحراك المستمر والتجريف الذى شهدته القوات الامنية له دور كبير في دخول العناصر الارهابية وتكوينها لخلايا ربما خلايا جاهزة تنتظر ساعة الصفر .ولم يستبعد احتمالية تورط جماعات ارهابية في الاحداث التي تشهدها بعض الاقاليم.

ومن خلال السرد السابق حاولنا ان نصور المشهد من خلال عدد من الزوايا مع ربطه مع بعض الاحداث والوقائع التي وقعت ومحاولة للتنبيه لما يمكن ان يحدث حال تم التغافل عن الكثير من الاشارات والوقائع التي تحدث على نطاق واسع في السودان، ومع الاحتمالية المفتوحة لحدوث السيناريوهات كافة.

——————————————————————————————-

ملحوظة: اليراع لاتتحمل مسؤولية محتوى المواقع الخارجية
صحيفة الانتباهة اسسها خال الرئيس المخلوع البشير قبل بيعها وكانت تعتبر موالية لنظامه قبل ثورة ديسمبر 2019

البي بي سي تحتفي بعيد ميلاها المئوي وسط تساؤلات حول مستقبلها

مقر البي بي سي في وسط لندن في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2022جاستن تاليس ا ف ب

اليراعلندن (أ ف ب) – مئة عام مرّت منذ أن اكتشف الآلاف عبر أجهزة الراديو بثّ هيئة الإذاعة البريطانية في خريف 1922، مئة عام أصبحت البي بي سي خلالها من عمالقة الإعلام في العالم، غير أنها تواجه اليوم تساؤلات حول مستقبلها في ظل خطة تقشف صارمة.

تحتل البي بي سي في المملكة المتحدة موقعا خاصا في المشهد الإعلامي. وقالت جين سيتون أستاذة تاريخ وسائل الإعلام في جامعة وستمينستر “البي بي سي هي نحن!” مضيفة “إنها تجسيد لحسّنا الفكاهي ومراكز اهتمامنا وقيمنا” وهي بالتالي ليست ملكا “لا للحكومة ولا لشركة خاصة، إنها ملك لنا” البريطانيين. ويبدأ حوالى سبعة ملايين شخص نهارهم مع إذاعة “راديو 4” وبرنامجها الإخباري “توداي” الذي يحظى بمتابعة هائلة.

وفي عطلة نهاية الأسبوع، تنصب الأنظار على برنامج “ستريكتلي كام دانسينغ”، مسابقة رقص تعرض بنجاح كبير منذ عشرين عاما وتحظى بالحصة الأكبر من التعليقات في قطاع وسائل الإعلام. عبر البي بي سي، استكتشف ملايين المشاهدين أرجاء الأرض مع ديفيد أتنبرو الحاضر على الشاشة منذ الخمسينات.

كما أن مسلسلاتها مثل بيكي بلايندرز وفليباغ وكيلينغ إيف تصدَّر إلى جميع أنحاء الأرض. فتأثير البي بي سي يتخطى بكثير حدود بلادها، ويعدّ جمهورها العالمي 492 مليون شخص في الأسبوع بحسب تقرير المجموعة لفترة 2021-2022.

وتبث خدمة بي بي سي العالمية “بي بي سي وورلد سيرفيس” بأربعين لغة. وتشكل الهيئة الإعلامية أداة اساسية للقوة الناعمة البريطانية. وتلتزم المجموعة منذ قرن بمهمتها الأساسية القاضية بـ”الإبلاغ والتوعية والترفيه” وأوضح جيمس ستيرلينغ المكلف الاحتفال بمئوية البي بي سي أن “هذه القيم هي أساس كلّ ما نفعل”.

الحياد

. ويقترن اسم البي بي سي بـ”الحياد” الذي جعل منه مدراء المجموعة “أولوية” في وقت تواجه بانتظام انتقادات من السلطات المحافظة. واتهمت الحكومة البي بي سي بأنها غطت مسألة بريكست بانحياز ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

كما تأخذ عليها بصورة عامة التركيز على اهتمامات النخب في المدن بدل التركيز على الطبقات الشعبية، وهي هجمات تلقى أصداء في الصحافة الشعبية التي تسارع إلى انتقاد البي بي سي.

وجمدت حكومة بوريس جونسون لسنتين في كانون الثاني/يناير رسم البي بي سي البالغ 159 جنيه إسترليني في السنة (181 يورو)، ما شكل ضربة قاسية للمجموعة ولا سيما في ظل تضخم يقارب 10% في المملكة المتحدة. كما أشار إلى إمكانية إلغائها مستقبلا، وهو تهديد أثار جدلا حتى في صفوف المحافظين أنفسهم.

وتحت هذه الضغوط المالية، أعلنت المجموعة في أيار/مايو خطة تهدف إلى ادّخار 500 مليون جنيه إسترليني في السنة (586 مليون يورو). وفي سياق هذه الخطة، سرحت حوالى ألف موظف (من أصل حوالى 22 ألفا) ودمجت قنوات فيما باتت قنوات أخرى تبث حصرا على الإنترنت. وتترافق هذه الظروف المالية الصعبة مع انتقال الجمهور ولا سيما جمهور الشباب إلى المنصات الإلكترونية، متسائلين حول جدوى دفع رسم.

“اعتزاز”

غير أن أنواعا جديدة من البرامج ظهرت محققة نجاحا. وبات الصحافي روس أتكينز أحد وجوه الابتكار في المجموعة، مطلقا فيديوهات قصيرة تعرف باسم “إكسبلاينر” تعرض في بضع دقائق أحد المواضيع الساخنة مستعينة بتحليل وتدقيق في صحة الخبر وعناصر سياق.

وتبث هذه الفيديوهات على الشبكات الاجتماعية محققة ملايين المشاهدات عبر العالم ما بين موقع البي بي سي الإلكتروني والتلفزيون.

وقال أتكينز لوكالة فرانس برس إن “ملايين الأشخاص ما زالوا يتابعون أحداث الساعة على البي بي سي. لكن ملايين آخرين يستقون معلوماتهم على تويتر وإنستغرام وتيك توك” وهي المجموعة التي يتوجّه إليها تحديدا ويقول “متابعونا يثبتون أن هذا النوع من الصحافة له جمهور”.

ويدرك روس أتكينز الذي انضم إلى البي بي سي عام 2001، الصعوبات التي تواجهها المجموعة ويقول “سيكون لذلك تأثير على كل الذين يعملون هنا” لكنه يؤكد انه لا يزال “يعتز بأنه صحافي في البي بي سي” يعمل “في أفضل منظمة إعلامية في العالم”.

ويتساءل مقدم برنامج “توداي” الصحافي النجم نيك روبنسون حول مستقبل البي بي سي وقال لصحيفة تلغراف “إذا استخلص جيل أولادي أنهم ليسوا بحاجة إليها وأن بإمكانهم الحصول على كل ما يريدون على يوتيوب وسكاي (شبكة سكاي نيوز الخاصة) ونتفليكس، عندها يكون قضي علينا”.

وأضاف “لكننا سنستحق ذلك إذا لم نتمكن من إثبات قيمتنا المضافة للناس”.

هل يستطيع الملك تشارلز الثالث الحفاظ على اتحاد الكومنولث؟

لندن يسمونها “العوالم الأربعة عشر”، تلك التي تشكّل ما عرف باسم اتحاد الكومنولث متعدد الثقافات والذي ترأسته الملكة إليزابيث الثانية التي رحلت عن عالمنا مؤخراً أكثر من ثلثي قرن من الزمن.

“الكومنولث” أو رابطة شعوب بريطانيا هي واحدة من أقدم الاتحادات السياسية في العالم، تمتد لتشمل أكثر من 53 دولة على أراضي 6 قارات. يجمع بينها أنها كلها كانت تحت حكم الإمبراطورية البريطانية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.

بالتغير الذي طرأ في لندن، وبتحول المُلك إلى وريث الملكة إليزابيث الثانية الملك تشارلز الثالث، كثرت التساؤلات عن مستقبل ذلك الكيان الذي حافظت عليه والدته بقدر كبير من الحكمة والصبر، كيان يبلغ عدد سكانه 2.4 مليار نسمة يتوزعون على دول من بينها كندا وأستراليا ونيجيريا والهند والكثير من دول الكاريبي.

الكومنولث نشأ عن التوجه الاستعماري البريطاني، ومع تطورها تطور، وبتحول الحقبة الاستعمارية من بعدها “التجاري” إلى ما عرفت بحقبة “الحكومة المسؤولة” والتي نشأ عنها نظام يمكن للحاكم بموجبه التصرف في الشؤون الداخلية فقط، بناءً على نصيحة الوزراء الذين يتمتعون بثقة المجلس المنتخَب، كما في حالة أجزاء من كندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وأيرلندا.

كان هذا الوضع يشبه إلى حد بعيد “الحكم الذاتي”، وكثيراً ما طالبت تلك الدول بالاستقلال، إلا أن التاج البريطاني كان يعرقل ذلك باستعمال الفيتو. وفي العام 1926 أعلن المؤتمر الإمبراطوري أن هذه الدول يجب أن تُعَدّ “مجتمعات تتمتع بالحكم الذاتي داخل الإمبراطورية البريطانية، متساوية في الوضع، ولا تخضع في أي حال من الأحوال لبعضها البعض في أي جانب من جوانب شؤونها الداخلية أو الخارجية، على الرغم من أنها موحَّدة بولاء مشترك للتاج الملكي، وترتبط بحرية كأعضاء في الكومنولث البريطاني”.
تفكك الإمبراطورية

ثم بدأ عهد جديد بتطبيق “النظام الأساسي لوستمنستر” مطلع الثلاثينات، وهو النظام الأساسي لبرلمان المملكة المتحدة ذاتها، والذي يقوم على “المساواة بين بريطانيا ودومينياتها آنذاك في كندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وأيرلندا ونيوفاوندلاند”، منذ تلك اللحظة بدأت تلك الدول تأخد المزيد من الحقوق وبات بوسعها أن تتحكم في شؤونها الداخلية والخارجية، وترسل بعثاتها الدبلوماسية الخاصة.

غير أن تلك الحقبة من القرن العشرين شهدت صعوداً للحركات القومية حول العالم، فلم يعد يكفي الولاء للملك لعضوية الكومنولث لدى الشعوب غير الأوروبية، كما في حالة الهند التي كانت تعدّ حالةً خاصة داخل الإمبراطورية البريطانية، فقد كان يحكمها نائب للملك، لديها وزير خارجية منفصل في لندن، وجيشها خاص، وحتى سياستها الخارجية خاصة، وبعد أن حصلت الهند على الاستقلال عام 1947، أصبحت عضواً في الكومنولث. ولكنها أعلنت رغبتها بالتحول إلى جمهورية بعد سنوات قليلة، وهذا كان سوف يؤدي إلى خروجها من الكومنولث حسب قواعده المتبعة.

حينئذ حرص الكومنولث على عدم خسارة الهند، فقرر رؤساء حكوماته المجتمعين في لندن في أبريل عام 1949 الموافقة على استمرار عضوية الهند، إذا قبلت التاج البريطاني، باعتباره فقط “رمزاً للارتباط الحر” لأعضاء الكومنولث. وبذلك الإعلان سقطت الصفة البريطانية عن الإمبراطورية وأصبح الاسم الرسمي لها “كومنولث الأمم”.

ثم تتالت الدول التي تبعت الهند رافضة الاعتراف بالتاج حاكماً لها، فتنازل العرش البريطاني مجدداً مقابل أن يستمر الكومنولث. ومع الوقت صار الانضمام إلى الكومنولث لا يشترط أن تكون الدولة الراغبة فيه مستعمرة في السابق من قبل الجيش الملكي البريطاني، فانضمت موزمبيق أواسط التسعينات، ثم انضمت رواندا في العام 2009.

مع تطور حركات التحرر والاستقلال حول العالم، ظهرت أصوات رفضت البقاء ضمن الكومنولث، مثل ميانمار وأيرلندا وجنوب أفريقيا وباكستان، إلا أن الأخيرتين عادتا إلى الكومنولث بعد مغادرته.

واستمر الكومنولث كل هذه العقود يضم أقاليم تحكمها المملكة المتحدة أو أستراليا أو نيوزيلندا مثل أنغيلا، برمودا، جزر كايمان، جزر فوكلاند، جبل طارق، جزر تركس وكايكوس في المملكة المتحدة، جزيرة كريسماس وجزر كوكوس وجزر بحر المرجان وجزيرة نورفولك في أستراليا، وجزر نيوي وتوكيلاو في نيوزيلندا. وتم منح هذه الأقاليم حكماً ذاتياً وحكومات إقليمية.

قيم تنتشر

• الملكة الراحلة مثلت الخط الدفاعي الأقوى عن الإنجليكانية، بينما عرف عن ابنها أنه مدافع قوي عن الأديان والثقافات

• الملكة الراحلة مثلت الخط الدفاعي الأقوى عن الإنجليكانية، بينما عرف عن ابنها أنه مدافع قوي عن الأديان والثقافات

لا يوجد دستور رسمي أو لوائح داخلية للكومنولث، وتتم المقارنة بينه وبين منظمة الأمم المتحدة أو منظمة التجارة العالمية التي تتمتع بأنظمة خاصة، بينما يخلو الكومنولث من أي من القوانين الضابطة، ويحكم بين أعضائه التشاور والمراسلات التي توضع على أساسها القرارات وفقاً للمباحثات، ويقوم كل عضو في الكومنولث بإرسال مفوض سام إلى عواصم بقية الأعضاء.

أما رئيس الكومنولث فيحدده رؤساء الحكومات في الدول الأعضاء، وتقوم أمانة الكومنولث التي يرأسها أمين عام، بتنظيم أنشطة الكومنولث وتنسيقه وتيسير العلاقات بين الدول الأعضاء. والأمانة مسؤولة أمام مجلس المحافظين، الذي يتألف من المفوض السامي للدول الأعضاء لدى المملكة المتحدة. والرئاسة يتم التناوب عليها كل عامين.

تأثير هذه الرابطة على أعضائها بدأ يتخذ شكلاً تعاونياً أكثر منذ العام 1971 بعد مؤتمر سنغافورة، وكذلك في مؤتمر هراري بعد عشرين عاماً حين تم إلزام الدول الأعضاء بحقوق الإنسان والديمقراطية.

• الإرث الذي تركته الملكة إليزابيث الثانية ثقيل ومعقد، وليس بالضرورة أن يستطيع الملك تشارلز الثالث تحمّل أعبائه بالطريقة التي كانت تدير بها والدته اللعبة • الإرث الذي تركته الملكة إليزابيث الثانية ثقيل ومعقد، وليس بالضرورة أن يستطيع الملك تشارلز الثالث تحمّل أعبائه بالطريقة التي كانت تدير بها والدته اللعبة

وفي عام 2011 في أستراليا تم اعتماد الميثاق الذي كرس المبادئ الأساسية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير والتنمية المستدامة والحصول على الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين. ثم تم إنشاء صندوق “الكومنولث الأفريقي” لزيادة الاستثمار في تلك القارة. وتأسست روابط ثقافية وتربوية بين الأعضاء لتبادل المعلمين، وظهرت ألعاب الكومنولث التي تقام كل أربع سنوات.

يبدو الكومنولث رابطة أبعد من سياسية، وأقل سلطة من إلزام أعضائها بسياسات عامة، ففي الوقت الذي يتمتع فيه باتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي، نجد أن بريطانيا التي غادرت الاتحاد لم تتمكن من فرض المغادرة على عضوين في الكومنولث هما مالطا وقبرص اللتان بقيتا ضمن الاتحاد الأوروبي.

هناك العديد من الجدالات التي تثار حول القيم المشتركة داخل الكومنولث، والتي ليست موضع إجماع من كافة أعضائه، كقوانين حظر المثلية الجنسية، فهي تطبق في 37 دولة من دول الكومنولث بينما ترفضها بقية الدول.

واليوم كما في الماضي، يقع عبء استمرار الكومنولث على التاج البريطاني وحده، وعلى العائلة المالكة والأجيال الشابة فيها، غير أن الإرث الذي تركته الملكة إليزابيث الثانية ثقيل ومعقد، وليس بالضرورة أن يستطيع الملك تشارلز الثالث تحمّل أعبائه بالطريقة التي كانت تدير بها والدته اللعبة.

ويرى المراقبون أن المظاهر المقلقة بدأت بالظهور مع انتهاء مراسم الحداد على الملكة إليزابيث الثانية، وحتى قبل ذلك، كما في قرار دولة باربادوس بأن تصبح جمهورية العام الماضي، ويفهم من هذا أن هناك تطلعاً متزايداً لقطع تلك الروابط الرسمية بالملكية البريطانية. ويتم الاستشهاد بتوجهات دول مثل أستراليا وجامايكا وغرينادا التي أعلنت عن نيتها إجراء استفتاءات للتحول إلى جمهوريات.

إذا استمر انفراط عقد الكومنولث فإن بريطانيا سوف تخسر قوتها الناعمة المتبقية عبر خرائط العالم، وصحيح أن الملك تشارلز الثالث وخلال الفترة الطويلة لولايته للعهد كان قد تمكن من إقامة صلات وثيقة وحظي بشعبية واسعة في دول الكومنولث إلا أن كل شيء قابل للانقلاب في أي لحظة. لقد تم اختياره في العام 2018 ليكون رئيس الكومنولث في اجتماع رؤساء الحكومات، إلا أن الملكة إليزابيث الثانية كانت موجودة آنذاك.
فرصة الملك

• بريطانيا لم تتمكن من فرض مغادرة الاتحاد الأوروبي على عضوين في الكومنولث هما مالطا وقبرص

• بريطانيا لم تتمكن من فرض مغادرة الاتحاد الأوروبي على عضوين في الكومنولث هما مالطا وقبرص

في علاقة الملكة الراحلة بالكومنولث محطات مثيرة، من بينها ذلك الخطاب الذي أذاعته من مدينة كيب تاون عام 1947 وتعهدت فيه أن تقضي حياتها في خدمة شعوب الإمبراطورية والكومنولث، وخلل زيارتها إلى كينيا أبلغوها برحيل والدها وانتقال العرش إليها، كما نالت الكثير من الاحترام والتقدير لدورها في إقناع رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت ثاتشر بالتخلي عن معارضتها لعقوبات الكومنولث على نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

أما الملك تشارلز الثالث الذي زار حوالي 45 دولة من 56 دولة من دول الكومنولث، فلم تتح له الفرصة للبرهنة على دعمه بمواقف قوية مثلما فعلت والدته، وهو الآن بمواجهة ذلك الاستحقاق قبل فوات الأوان.

من بوابة المناخ يمكن للملك تشارلز الثالث الاعتداد بأنه كان حريصاً على مصالح دول الكومنولث، فموقفه حيال القضايا البيئية وتغير المناخ، يدعم دول الكومنولث التي ستتأثر أكثر من غيرها بارتفاع درجات الحرارة ومستويات سطح البحر والظواهر الجوية الشديدة، وقد يكون ذلك هو مفتاحه الذهبي ليكون صوتاً قوياً لتلك الدول.

اختلف موقع التاج بين الملكة والملك، فالأم كانت تمثل الخط الدفاعي الأقوى عن العقيدة الإنجليكانية، بينما عرف عن ابنها أنه مدافع قوي عن الأديان والثقافات. ويمكن لذلك أن يكون جسراً قوياً يربطه بشعوب الكومنولث من خلال مؤسسة “برنسس ترست” الخيرية.

أمام الملك تشارلز الثالث وأمام الكومنولث عهد جديد قد يكون ضرورياً في عالم يسمع كل يوم صوت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يتحدث عن قيم الغرب الاستعمارية لتبرير حربه على أوكرانيا، مقابل غياب تام لمراعاة قيم الشعوب من قبل الغرب.

• المناخ يمكن للملك تشارلز الاعتماد عليه لإظهار حرصه على مصالح دول الكومنولث التي ستتأثر أكثر من غيرها

 

بينها مصر والسودان…ما هي الدول الأفريقية التي كانت مسرحا لانقلاب عسكري خلال العقد الأخير؟

اهتزت أفريقيا خلال العقد الأخير بعدد من الانقلابات العسكرية، كان آخرها انقلاب بوركينا فاسو الذي أتى بمجموعة عسكرية جديدة إلى السلطة بقيادة إبراهيم تراوري. وتندرج كل من مصر والسودان ضمن هذه الدول التي كان للجيش يد في تغيير السلطة بها. فما هي البلدان التي كانت مسرحا لانقضاض العسكر فيها على السلطة

على خلاف الديمقراطيات التي يكتفي فيها الجيش بالدفاع عن حوزة البلاد في حال تعرضها لأي خطر خارجي، انحرفت جيوش دول أفريقية عن هذه المهمة لتحشر أنفها في السياسة، وكانت السنوات العشر الأخيرة امتدادا زمنيا، يبدو أنه مرشح لأن يطول، لانقلابات أطاح فيها العسكر بالرؤساء هنا أو هناك بالقارة السمراء. وتندرج سيطرة عسكريين على بوركينا فاسو في إطار سلسلة هذه الانقضاض على الحكم دون توكيل من الشعب. فما هي أبرز الانقلابات التي هزت القارة السمراء خلال العقد الأخير؟

  • 2012

مالي: الإطاحة بأمادو توماني

في 22 آذار/مارس أطاح عسكريون بنظام أمادو توماني توريه الذي اتهموه بـ”عدم الكفاءة” في مكافحة المتمردين الطوارق في شمال البلاد. وقامت “لجنة وطنية لإنهاض الديمقراطية وإصلاح الدولة” بقيادة الكابتن أمادو هيا سانوغو بحل المؤسسات.

غينيا بيساو: الإطاحة بالرئيس بيرييرا

في 12 نيسان/أبريل قطع انقلاب عسكري العملية الانتخابية، قبل أسبوعين من الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية. أطاح الانقلابيون بقيادة الجنرال أنطونيو إيندجاي الرئيس بيرييرا ورئيس الوزراء غوميز جونيور.

  • 2013

أفريقيا الوسطى: الإطاحة بفرانسوا بوزيزي

في آذار/مارس استولى متمردو حركة سيليكا ومعظمهم من المسلمين على العاصمة بانغي وطردوا فرانسوا بوزيزي الذي كان يتولى السلطة منذ عشر سنوات. نصب زعيمهم ميشال دجوتوديا نفسه رئيسا. غرقت البلاد في أزمة أمنية وسياسية بين ميليشيات مسيحية، وميليشيل سيليكا المسلمة.

هع

مصر: الإطاحة بمحمد مرسي

في 3 تموز/يوليو وبعد مظاهرات ضخمة مطالبة برحيل محمد مرسي الذي انتخب رئيسا في 2012، قام الجيش بعزله وتوقيفه. وتوفي مرسي عام 2019 خلال جلسة محاكمته.

  • 2015

بوركينا فاسو: سقوط بليز كومباوري

في 17 أيلول/سبتمبر وبعد أقل من سنة على سقوط بليز كومباوري الذي أطاحت به انتفاضة شعبية، أطيح بالرئيس ميشال كافاندو في انقلاب قادته وحدة من النخبة في الجيش. أعيد إلى مهامه بعد أسبوع إثر اتفاق بين جنود موالين وانقلابيين.

  • 2017

زيمبابوي: دفع الرئيس روبرت موغابي للاستقالة

في 21 تشرين الثاني/نوفمبر استقال الرئيس روبرت موغابي، أكبر رئيس في العالم كان يبلغ 93 عاما، ودفعه الجيش وحزبه إلى الرحيل بعد أسبوع من الأزمة وفيما كانت الجمعية الوطنية تناقش إقالته.

  • 2019

السودان: الإطاحة بعمر البشير

في 11 نيسان/أبريل أقال الجيش الرئيس عمر البشير الذي كان يحكم البلاد منذ 30 عاما، بعد أربعة أشهر من حركة احتجاج شعبية. وشكل مجلس انتقالي في آب/أغسطس ونصب رئيس وزراء مدني في أيلول/سبتمبر.

  • 2020

مالي: الإطاحة بإبراهيم أبو بكر كيتا

في 18 آب/أغسطس، أطيح بالرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا بعد عدة أشهر من الأزمة السياسية. في 5 تشرين الأول/أكتوبر شكلت حكومة انتقالية بهدف إعادة السلطة للمدنيين خلال 18 شهرا.

  • 2021

تشاد: استيلاء الجيش على السلطة بعد وفاة الرئيس إدريس ديبي

في 20 نيسان/أبريل وغداة وفاة الرئيس إدريس ديبي إتنو، قام مجلس عسكري انتقالي برئاسة نجله محمد إدريس ديبي قائد الحرس الرئاسي القوي، بحل الحكومة والجمعية الوطنية.

وعد بمؤسسات جديدة بعد انتخابات “حرة وديمقراطية” خلال عام ونصف عام. وتعهد تنظيم “حوار وطني شامل” مع المتمردين.

بوساطة من قطر، بدأ الحوار في 20 آب/اغسطس 2022 بعد عدة تأجيلات ناجمة عن الهجمات المنتظمة للمجموعات المتمردة.

مالي: الجيش يعتقل الرئيس

في 24 أيار/مايو، اعتقل الجيش رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعد تشكيل حكومة انتقالية جديدة أثارت استياءهما. تم تعيين الكولونيل أسيمي غويتا رئيسا انتقاليا في حزيران/يونيو.

وأكد المجلس العسكري أولا أنه سيسلم السلطة الى المدنيين مطلع 2022 ثم حدد موعد الانتخابات التشريعية في خريف 2023 والرئاسية في شباط/فبراير 2024.

غينيا: الإطاحة بالرئيس ألفا كوندي

في 5 أيلول/سبتمبر، أطيح بالرئيس ألفا كوندي الذي أعيد انتخابه في تشرين الأول/أكتوبر 2020 لولاية ثالثة مثيرة للجدل في انقلاب عسكري. في 1 تشرين الأول/أكتوبر أدى زعيم الانقلابيين الكولونيل مامادي دومبويا اليمين كرئيس لكنه تعهد عدم الترشح في الانتخابات المقبلة. في 11 أيار/مايو 2022، حدد المجلس التشريعي فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

السودان: اعتقال الجيش قادة مدنيين

في 25 تشرين الأول/أكتوبر اعتقل الجيش قادة مدنيين من السلطات الانتقالية، ما أدى إلى مظاهرات حاشدة ضد الانقلاب الجديد، بقيادة الفريق الأول ركن عبد الفتاح البرهان. بعد عشرة أشهر، خلف القمع 117 قتيلا.

استخدام ٨٠٠ كيلو زئبق لمعالجة طن واحد من (كرتة) الذهب خطر يهدد حياة مواطني نهر النيل – دراسة

اليزاع – الدامر- (سونا)- كشفت دراسة علمية أعدها المجلس الأعلى للبيئة بولاية نهر النيل عن مخاطر تهدد حياة المواطنين بالولاية بسبب الاستخدام الخاطئ للزئبق في التعدين الأهلي وقالت الدراسة بأن كل طن منتج من (الكرتة) يحتاج الى 800 كيلو من الزئبق واوضحت الدراسة ان العينات التي تم فحصها بالمعامل اظهرت ان كميات الزئبق في دم الناس الذين استهدفتهم الدراسة جاءت من 27 – 700 ضعف الكمية الطبيعية في جسم الانسان واشارت الى ان الزئبق يتحرر بفعل ارتفاع درجات الحرارة ويتبخر ليجتمع بمناطق الرطوبة مجددا، ما أظهرت الدراسة تراكمه في (أزيار) المياه والمكيفات بمناطق التعدين بالاضافة الى ما نقلته السيول الى المناطق السكنية والنيل وحذرت الدراسة من ميسيد الزئبق الذي يتحول الى مادة عضوية تفوق خطورتها الزئبق نفسه بمائة مرة، لجهة انها تتفاعل مع مكونات البيئة وتظهر بالاسماك والخضر وغيرها واوضح الدكتور عصام محمد زين مقدم الدراسة ان ولاية نهر النيل ستصبح بعد 40 عاما غير صالحة للحياة الآدمية مشيرا الى ان أكثر من 80% من المواقع العاملة غير ملتزمة بالاشتراطات البيئية.

السودان.. إضراب عمال الكهرباء يراكم الأزمات

أضيفت أزمة قطاع الكهرباء مؤخرا في السودان إلى أزمات أخرى سابقة تشهدها البلاد على الأصعدة المالية والاقتصادية والنقدية والبنى التحتية والخدمات.

الخرطوم – اليراع- نقلا عن تقرير- نازك شمام-الأناضول– عدة إضرابات خاضها عمال الكهرباء في سبتمبر
– تم رفع أجور العمال لكن لم يبدأ تطبيق القرار
– يواجه السودان عجزا في الاكتفاء بالطاقة الكهربائية

أضيفت أزمة قطاع الكهرباء مؤخرا في السودان إلى أزمات أخرى سابقة تشهدها البلاد على الأصعدة المالية والاقتصادية والنقدية والبنى التحتية والخدمات.

ويعاني قطاع الكهرباء في السودان تحت حزمة من المعيقات والتحديات التي تتزامن مع الأوضاع السياسية والاقتصادية القاتمة التي تسود البلاد.

وبدأ عاملون في القطاع احتجاجات منذ 6 سبتمبر/أيلول، أعقبه إضراب عن العمل رفضا للأجور المتدنية التي يتقاضونها، باعتبارها لا تتناسق مع تكلفة المعيشة ومعدلات التضخم العالية.

وسجل معدل التضخم في السودان خلال أغسطس/آب الماضي 117 بالمئة، مقابل 125 بالمئة في يوليو/تموز.

وحددت لجنة تعديل هيكل الرواتب لعمال الكهرباء (مفوضة من العاملين) أدنى أجر 500 ألف جنيه (ألف دولار للعمال)، أما الدرجات الوظيفية العليا فحدد لها 1.8 مليون جنيه (2500 دولار).

** بدء الإضراب

وبدأ الإضراب بتسليم العاملين وزارة الطاقة والنفط السيارات العاملة بمجال الطوارئ وتخفيض الحمولات بنسبة 40 بالمئة والتهديد بإدخال البلاد بمرحلة ظلام تام.

وفي 13 سبتمبر تم تعليق الإضراب من قبل لجنة تعديل هيكل الرواتب بعد أن انصاعت وزارة الطاقة والنفط لمطالب لجنة الإضراب ووافقت على زيادة أجور العمال بالقطاع.

غير أن اللجنة عادت وجددت الدخول في إضراب، الأحد الماضي، عقب إعلان وزارة المالية لجدولة مطالبهم لعام كامل، وبعد يومين أعلنت اللجنة تعليق الإضراب بعد تلقيهم وعودا من المسؤولين بحل مشكلة الأجور.

كان وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، أكد في تصريحات إعلامية “صعوبة زيادة الأجور خلال الوقت الحالي من العام المالي لاقتراب نهاية الموازنة”.

ولم تكن أجور العاملين بالكهرباء هي المشكلة الوحيدة التي تقف حجر عثرة أمام قضايا الطاقة في السودان، والتي تعد من أكبر المشكلات التي تحول دون دخول البلاد في منظومة الدول المنتجة.

** إحصائيات حكومية

وبحسب إحصائيات حكومية فإن قدرة محطات توليد الطاقة قادرة على إنتاج 4000 ميغاواط بينما الطاقة الفعلية لا تتعدى 1820 ميغاواط.

وتشمل تحديات قطاع الكهرباء عوامل عديدة، أبرزها عدم توفر وقود كاف للمحطات بسبب شح موارد النقد الأجنبي للبلاد، مع حاجة المحطات لقطع غيار وصيانة عجزت المالية عن الإيفاء بها خلال الفترة الماضية.

كذلك، يمتلك السودان ستة سدود بغرض توليد الكهرباء، بالاستفادة من مياه النيل وتشمل مروي والروصيرص وسنار وجبل أولياء وعطبرة وستيت.

فيما يبلغ عدد محطات التوليد الحراري ثلاث، تشمل محطتي قري وبحري (شمال) ومحطة أم دباكر (جنوب).

وصرح متحدث لجنة تعديل الهيكل الراتبي لعمال الكهرباء، شاكر إسماعيل، للأناضول، بأنه تم التوصل إلى تفاهمات مع مدراء شركات الكهرباء بهدف فك الإضراب الأخير بعد أن تضررت أجزاء واسعة من البلاد من انقطاعات التيار.

والإثنين، انقطع التيار الكهربائي عن عدد كبير من أحياء العاصمة الخرطوم لفترة تزيد عن 30 ساعة بسبب تعطل في محطة بحري الحرارية وامتناع العمال عن الصيانة بسبب الإضراب.

وأغلق عدد من المواطنين جسري النيل الأزرق وشرق النيل بالخرطوم احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي لفترة تزيد عن 24 ساعة .

وأعلن شاكر عن خطة لتنفيذ الهيكل الراتبي خلال فترة زمنية أقل من العام تحفظ عن الإدلاء بتفاصيلها.

** إهمال كبير

الصحفي المتخصص في شؤون الطاقة، عبد الوهاب جمعة، قال إن “قطاع الكهرباء بالسودان يعاني من إهمال كبير خلال السنوات السبع الماضية، بسبب قلة الاستثمارات في التوليد المائي والحراري”.

وأكد جمعة في تصريحات للأناضول، عدم قدرة البلاد على إجراء صيانة دورية للمحطات، بسبب عدم قدرتها على توفير التمويل وعدم هيكلة الشركات العاملة في مجال الكهرباء.

وتعمل خمس شركات حكومية في مجال الكهرباء، تشمل الشركة القابضة، شركة التوزيع، شركة النقل، شركة التوليد الحراري، وشركة التوليد المائي.

وأوضح إن 20 بالمئة من الكهرباء المنتجة حاليا ناتجة من مصادر خارجية، كالربط الشبكة مع مصر واثيوبيا، ومن البارجة التركية على ساحل البحر الأحمر والتي تمد السودان بأكثر من 10 بالمئة من الاستهلاك الحالي.

وكشف الصحفي السوداني عن ازدياد مشكلة الكهرباء في السودان مع نمو الطلب بنسبة 15 بالمئة سنويً.

موسم الهجرة للشمال السودانيون يهاجرون الى مصر بحثا عن مستقبل أفضل ك

أشخاص يتجمعون للتأكد من أسمائهم قبل الصعود إلى حافلة تغادر إلى مصر في الخرطوم يوم 24 سبتمبر أيلول 2022. تصوير: محمد نور الدين عبد الله – رويترز

الخرطوم- اليراع– (رويترز) – في منطقة السوق العربي بوسط الخرطوم، حلت وكالات السفر التي تساعد الشباب السوداني في البحث عن مستقبل اقتصادي أكثر إشراقا في مصر محل بعض متاجر مواد البناء التي كانت مكتظة في السابق في المركز التجاري الرئيسي بالعاصمة.

يعكس النزوح حالة اليأس المتزايدة إزاء الآفاق في الداخل، حيث يعاني الاقتصاد من السقوط الحر وتقول الأمم المتحدة إن نقص الغذاء يؤثر على ثلث السكان. ويشيع انقطاع الكهرباء والمياه، بينما تهز الاحتجاجات المناهضة للجيش الشوارع منذ انقلاب وقع قبل نحو عام.

ويقول وكلاء سفر ومهاجرون إنه في أعقاب استيلاء الجيش على السلطة، عندما أطاح بحكومة بقيادة مدنية كانت قد وعدت بفجر اقتصادي جديد، تسارعت أعداد المغادرين.

ولا توفر مصر، التي تستضيف بالفعل جالية سودانية تقدر بنحو أربعة ملايين نسمة، وظائف مربحة تذكر على غرار تلك التي يبحث عنها السودانيون عادة في الخليج، لكنها تعد وجهة أسهل ومألوفة في كثير من الأحيان.

وبينما يسافر البعض في رحلات عبر البحر المتوسط محفوفة بالمخاطر إلى أوروبا، تتمتع مصر بمزايا ملحوظة.

فيمكن للشباب السوداني السفر إلى الشمال بتكلفة أقل والبحث عن عمل، بينما تسعى العائلات للحصول على الرعاية الصحية والتعليم لأطفالهم وعيش حياة مستقرة.

وقال منذر محمد (21 عاما) بينما كان يحاول حجز رحلة بالحافلة إلى مصر في وكالة أسفار بالخرطوم “الشباب ديل دايرين يكونوا مستقبلهم، وفي البلد دي ما في طريقة”.

وقال مالك إحدى شركات الحافلات في الخرطوم إن ما يصل إلى 30 حافلة تنقل نحو 1500 راكب إلى مصر من السودان يوميا، وقال إن هذا يمثل زيادة بنسبة 50 بالمئة عن العام الماضي، على الرغم من الارتفاع الحاد في أسعار التذاكر.

وذكر اثنان من وكلاء السفر أن عدد الشبان الذين يسعون للحصول على تأشيرات قد تضاعف تقريبا في العام الماضي.

ولا توجد بيانات متاحة تظهر توجهات السفر في الآونة الأخيرة من السودان إلى مصر. لكن دبلوماسيا مصريا قال إن الأرقام في ارتفاع منذ عام 2019، عندما أطاحت انتفاضة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير.

وقال “حركة السودانيين إلى مصر تتزايد … بشكل تدريجي ومتناسب مع تدهور الوضع في السودان”.

*الضرائب والرسوم

في السوق العربي، يقضي العمال والكهربائيون وغيرهم ممن يفترض وجودهم عادة في مواقع البناء أوقاتهم في شرب الشاي ولعب الطاولة أثناء انتظارهم للعمل.

وقال صاحب أحد متاجر مواد البناء التي لا تزال تعمل في السوق “زمان تشتهي تقعد خمسة دقايق حسي اليوم كلو بتكون قاعد”.

ويقول أصحاب المتاجر والمحلات التجارية إن جزءا كبيرا من الدخل الضئيل الذي لا يزال بإمكانهم جنيه يذهب إلى سداد الزيادة في الضرائب والرسوم ورسوم الترخيص التي أقدمت عليها الحكومة التي فقدت دعما اقتصاديا خارجيا بالمليارات بعد الانقلاب.

وقال وزير المالية جبريل إبراهيم إن الدولة ستعتمد على مواردها الداخلية لتمويل الميزانية. وارتفعت الضرائب والرسوم بنسبة 400 بالمئة أو أكثر في بعض الحالات، وفقا لأصحاب الأعمال.

وقال صاحب متجر مواد البناء “أثرت علينا تأثير شديد”.

وأغلق التجار الأسواق الرئيسية الأسبوع الماضي في مدينتي سنار والقضارف هذا الشهر احتجاجا على الرسوم. كما تواجه الحكومة، التي لم يتم تعيين رئيس لها منذ الانقلاب، إضرابات لعمال الكهرباء والصرف الصحي وكذلك لأطباء الامتياز (المتدربين) بسبب تدني الأجور.

ولم ترد وزارة المالية على طلب للتعليق.

وتراجع معدل التضخم الرسمي من 423 بالمئة العام الماضي إلى 117 بالمئة في أغسطس آب، وهو ما يقول رجال أعمال ومحللون إنه يعكس الركود الاقتصادي، لكنه لا يزال من أعلى المعدلات على مستوى العالم.

وانخفضت قيمة الجنيه السوداني بنسبة 950 بالمئة خلال السنوات الأربع الماضية، بينما أصبح الوقود، الذي كان مدعما بشكل كبير في السابق، أغلى منه في العديد من البلدان الغنية.

ويقول أصحاب الأعمال إن معظم الناس لم يعد بإمكانهم تحمل تكاليف أكثر من السلع الأساسية، مما تسبب في إبطاء نشاط العديد من التجار والمصانع أو إغلاق متاجر.

وقد يدفع ذلك المزيد من الناس للمغادرة. وقال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة إنها “تتوقع أن يفكر المزيد من الناس في الهجرة كخيار، أو كآلية للتكيف” في إشارة إلى السودان.

الظروف في مصر صعبة أيضا، حيث بلغ التضخم أعلى مستوياته منذ ما يقرب من أربع سنوات، كما أن حوالي ربع الشباب عاطلون عن العمل، وفقا لمنظمة العمل الدولية.

وكثيرا ما ينتهي الحال بالشباب السوداني إلى العمل في وظائف متدنية في المصانع ومناجم الذهب أو كعمالة منزلية، وفقا لوكلاء سفر ومهاجرين. لكن لديهم مجتمعا يمكنهم الاعتماد عليه، ويمكن أن يكسبوا أكثر مما يكسبونه في بلدهم.

وقالت ملاذ أبكر البالغة من العمر 23 عاما والتي انتقلت إلى مصر منذ نحو عامين “البيت كلو كان شغال (في السودان) وما بندخل دخل كبير وكلو بيمشي للأكل والشراب”.

وتقول إنها الآن تستطيع أن ترسل لعائلتها ما يصل إلى 120 ألف جنيه سوداني (208 دولارات) شهريا من عملها كجليسة أطفال.

وظهرت المحلات التي تبيع الأطعمة السودانية في القاهرة، كما تعلن المدارس الخاصة عن فروع مصرية على اللوحات الإعلانية في الخرطوم، ويسافر الكثيرون إلى مصر للحصول على الرعاية الصحية التي تراجعت بشكل متزايد في بلدهم.

وبالنسبة للبعض، مثل آدم البالغ من العمر 23 عاما والقادم من إقليم دارفور المنكوب بالحرب، فإن مصر هي محطة قبل محاولة خوض الرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

وقال وهو يقف في طابور للحصول على تأشيرة في القنصلية المصرية بوسط الخرطوم مع عشرات آخرين “السفر عبر البحر خطر، ولكن أفضل المخاطرة والحصول علي حياة كريمة بدلا عن المعاناة والفقر وفقدان الأمل في السودان”.

(الدولار= 578 جنيها سودانيا)

طوابير طويلة وقلة المياه تشوب تجربة قطر لاستاد يستضيف مباريات كأس العالم

اليراع الدولي -الدوحة- “توقف! ألا ترى محطة المترو ممتلئة؟ توقف!”. هكذا صاح مشرف بينما قام حراس يرتدون السترات الخضراء بشبك أذرعهم معا لاحتواء آلاف المشجعين الذين يتدفقون من الاستاد الذي سيستضيف نهائي كأس العالم لكرة القدم في قطر.

كان ذلك بعد منتصف ليل الجمعة، وعلى مدى ساعات، كان هناك ما يقرب من 78 ألف شخص يخرجون من الملعب بعد مباراة كان الاستاد فيها شبه ممتليء لاختبار استعداد الدولة الخليجية الصغيرة للبطولة التي تنطلق في 20 نوفمبر تشرين الثاني.

وصاح رجل يحمل طفلا “دعونا نمر! معنا أطفال”. وصرخت امرأة من وراء الخط” نحتاج ماء. هل توجد ماء؟”.

ولم يكن هناك شيء

ونفد الماء من مدرجات الاستاد بحلول الاستراحة بين الشوطين ولم يكن هناك أي منها بالخارج حيث بلغت درجة الحرارة في أواخر الصيف 34 درجة مئوية ولكن بسبب الرطوبة كان الإحساس بدرجة الحرارة أشد بكثير.

وكانت مباراة الجمعة، التي أطلق عليها اسم كأس سوبر لوسيل، هي المرة الأولى التي يستضيف فيها ملعب لوسيل الجديد مثل هذا الجمهور. ويعتبر الاستاد الذي تبلغ سعته 80 ألف مقعد أكبر ملاعب قطر الثمانية لبطولة كأس العالم وتحفة ذهبية مصممة لاستضافة المباراة النهائية في 18 ديسمبر كانون الأول.

وقطر هي أول دولة في الشرق الأوسط وأصغر دولة تستضيف كأس العالم على الإطلاق. وعلى الرغم من إنفاق مليارات الدولارات على البنية التحتية، فإنها لم تنظم أبدا فعالية بهذا الحجم كما أن تنظيم كأس العالم في مدينة واحدة أو حولها أمر غير معتاد.

وستقام أربع مباريات حول الدوحة كل يوم في أول 12 يوما من البطولة. ويقول الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) إن 2.45 مليون تذكرة من أصل ثلاثة ملايين محتملة بيعت بالفعل، ومن المتوقع أن يزور قطر 1.2 مليون شخص أي ما يعادل نصف سكانها تقريبا.

وقال المنظمون إن 77575 شخصا مروا يوم الجمعة عبر البوابات الدوارة، وهو أكبر حشد على الإطلاق في قطر.

واصطحبت العائلات الأطفال الصغار إلى الاستاد ووصلت قبل أداء المغني المصري عمرو دياب وصلة غنائية. وارتدى مئات المشجعين السعوديين القميص الأزرق لنادي الهلال السعودي الذي فاز على نادي الزمالك المصري بركلات الترجيح بعد تعادلهما 1-1.

ومع نقل المغتربين في كثير من الأحيان لشغل الأماكن الشاغرة، كان هناك أيضا مئات من العمال الوافدين من جنوب آسيا وأفريقيا معا في قسم من الاستاد، يرتدون قمصانا متطابقة بيضاء أو زرقاء أو حمراء. وغادروا بشكل جماعي بعد الشوط الأول على متن الحافلات.

وردا على سؤال بشأن هذه المشكلات الأولية، قال متحدث باسم اللجنة العليا للمشاريع والإرث لرويترز إن الهدف من المباراة هو تحديد المشكلات التشغيلية وتعلم الدروس من أجل بطولة “سلسة”.

وأضاف المتحدث في بيان “اكتسب كل فريق شارك في تنظيم الحدث خبرة لا تقدر بثمن سيحملونها إلى بطولة هذا العام”.

* ’هذه فوضى’

في الفوضى التي أعقبت المباراة، أقسم أحد المشجعين الذين غادروا الاستاد أنه نكز أحد الحراس في رقبته مستخدما كوعه واخترق الطوق المفروض وتبعه عدة مشجعين آخرين في محاولة الوصول إلى المترو.

ويقع مدخل المحطة على بعد 400 متر من الاستاد لكن المشجعين انتظروا في صف بطول 2.5 كيلومتر بساحة خاوية. وقال المسؤولون إن ذلك كان لمنع التدافع.

قال إسلام، وهو مشجع مصري يعيش في الدوحة منذ عام 2004، بينما كان يضع ذراعه حول صديقه المرهق في أثناء الانتظار في الصف، “هذه فوضى… لم أعد راغبا في حضور (مباريات) كأس العالم. لن أذهب إذا كان الأمر هكذا”.

وقال مُورّد إن بعض الموردين ومتعهدي تقديم الطعام وأفراد الأمن والعاملين في القطاع الطبي واجهوا صعوبات في دخول الاستاد.

وأضاف المورد الذي طلب عدم نشر اسمه لحساسية الأمر “حتى بعض سيارات الإسعاف كانت تتجول في محاولة لمعرفة المكان الذي من المفترض أن تتمركز فيه. تلقينا مرارا توجيهات خاطئة، وكانت معنا تصاريح دخول لسياراتنا إلى مواقف لم تكن موجودة”.

وبدا أن نظام تبريد الملاعب، الذي وصفته قطر بأنه الأحدث، ليس بالقوة اللازمة للحفاظ على برودة المدرجات. وستكون مستويات الرطوبة ودرجات الحرارة أقل عندما تبدأ البطولة لكن ستكون هناك تحديات أخرى.

وعلى خلاف الوضع يوم الجمعة، سيتمكن حاملو التذاكر من شرب الجعة خارج الملاعب قبل وبعد كل مباراة.

وكانت مباراة الجمعة بمثابة اختبار لأمن الاستاد. وبالقرب من أرض الملعب، وقف حراس يرتدون ملابس داكنة ويضعون قبعات البيسبول كل بضعة أمتار في الممرات لمراقبة المشجعين الذين كانوا متحمسين ولكن سلوكهم حسن.الحقوق

في الخارج، قام الحراس بدوريات في المحيط في مجموعات من خمسة رجال أو خمس نساء، كل منهم بهراوة على شكل خطاف تتدلى من حزامه، وكان البعض يحمل حفنة من الأصفاد البلاستيكية.

لكن الاستعدادات تذهب إلى ما هو أبعد من الملاعب.

ولمنع القادمين من معبر قطر الحدودي البري الوحيد مع السعودية من التسبب في تكدس مروري على الطرق، يعمل المنظمون على تمهيد مساحة في منطقة صحراوية سيوقف فيها المشجعون سياراتهم ويركبون الحافلات في رحلة تمتد مسافة 100 كيلومتر على الطريق الصحراوي السريع إلى الدوحة.

وستحد السلطات من عدد السيارات على الطرق عن طريق إصدار أوامر للمدارس بإغلاق أبوابها في أثناء البطولة وحظر سير المركبات في مساحات شاسعة من المدينة وحث الشركات على جعل موظفيها يعملون من المنازل.

وعاد مطار قديم إلى العمل للتعامل مع الرحلات الإضافية، وجاري العمل على إنشاء منصات جديدة لمراجعة جوازات السفر لزيادة عدد الركاب الذين يمكن لقطر التعامل معهم إلى ثلاثة أمثال. كما تعمل الخطوط الجوية القطرية على تغيير 70 بالمئة من جدول رحلاتها لتدبير المزيد من مواقع هبوط الطائرات خلال البطولة.

*من آندرو ميلز-(رويترز)

“وثائق أوبر” تكشف استخدام الشركة لأساليب عنيفة وخرق القانون لدى انطلاقها

اليراع الدولية- (اف ب) وجدت منصّة “أوبر” نفسها غارقة في ماضيها يوم الأحد 10 يوليو 2022 بسبب تحقيق أجراه صحافيّون يتّهم الشركة بـ”خرق القانون” وباستخدام أساليب عنيفة لفرض نفسها رغم تحفّظات السياسات وشركات سيارات الأجرة.

قالت جيل هازلبيكر، نائبة الرئيس المكلّفة الشؤون العامّة في “أوبر”، في بيان نُشر عبر الإنترنت، “لم نُبرّر ولا نبحث عن أعذار لسلوكيّات سابقة لا تتوافق مع قيَمنا الحاليّة”. أضافت “نطلب من الجمهور أن يحكم علينا بناءً على ما فعلناه في السنوات الخمس الماضية وما سنفعله في السنوات المقبلة”.

وحصلت صحيفة “ذي غارديان” البريطانيّة على نحو 124 ألف وثيقة مؤرّخة من 2013 إلى 2017، وتَشاركتها مع الاتّحاد الدولي للصحافيّين الاستقصائيّين، بما فيها رسائل بريد إلكتروني ورسائل تعود إلى مديرين في “أوبر” في ذلك الوقت، بالإضافة إلى مذكّرات وفواتير.

نشر عدد كبير من المؤسّسات الإعلاميّة، بما في ذلك صحيفتا “واشنطن بوست” الأميركيّة و”لوموند” الفرنسيّة وهيئة الإذاعة البريطانيّة يوم الأحد 10 يوليو 2022 أولى تقاريرها حول ما أُطلِقت عليه تسمية “وثائق أوبر”. وقد سلّطت هذه الوسائل الإعلاميّة الضوء على بعض ممارسات “أوبر” خلال سنوات توسّعها السريع.

وكتبت صحيفة “ذي غارديان”، “لقد خرقت الشركة القانون وخدعت الشرطة والمُنظّمين واستغلّت العنف ضدّ السائقين وضغطت سرًا على الحكومات في كلّ أنحاء العالم”.

“زرّ الإيقاف”

تُشير التقارير الإعلاميّة تلك خصوصًا إلى رسائل من ترافيس كالانيك الذي كان حينها رئيسًا للشركة التي تتّخذ سان فرانسيسكو مقرًا، عندما عبّر عدد من كوادر الشركة عن القلق بشأن المخاطر التي قد يتعرّض لها السائقون الذين كانت “أوبر” تشجّعهم على المشاركة في تظاهرة في باريس.

بحسب التقارير فقد أجاب كالانيك وقتذاك على تلك المخاوف بالقول “أعتقد أنّ الأمر يستحقّ ذلك. العنف يضمن النجاح”.

ووفقًا لصحيفة “ذي غارديان”، تبنّت “أوبر” تكتيكات متشابهة في دول أوروبية مختلفة (بلجيكا وهولندا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها)، حيث عمدت إلى حشد سائقيها وتشجيعهم على تقديم شكاوى إلى الشرطة عندما كانو يتعرّضون لاعتداءات، وذلك من أجل الاستفادة من التغطية الإعلاميّة للحصول على تنازلات من السلطات.

لكنّ ديفون سبورجن المتحدّث باسم المسؤول السابق المثير للجدل ترافيس كالانيك، قال في بيان أرسله إلى الاتّحاد الدولي للصحافيّين الاستقصائيّين، إنّ “كالانيك لم يقترح أبدًا أن تستغلّ أوبر العنف على حساب سلامة السائقين”.

قد اتُهم كالانيك بتشجيع ممارسات إداريّة عنيفة ومشكوك فيها، على خلفية تمييز على أساس الجنس وحوادث تحرش أثناء العمل، واضطرّ إلى التخلّي عن دور المدير العام للمجموعة في حزيران/يونيو 2017. وعندما أعلن استقالته من مجلس الإدارة في نهاية 2019، قال إنّه “فخور بكلّ ما أنجزته أوبر”.

نفى المتحدّث باسمه الأحد كلّ الاتّهامات التي وردت في الصحف، بما في ذلك الاتّهامات بعرقلة العدالة.

بحسب الصحف، فإن “أوبر” وضعت استراتيجيات مختلفة لإحباط محاولات تدخل قوات الأمن بينها استراتيجية “مفتاح الإيقاف” التي ترتكز على قطع وصول مكتب المجموعة بشكل سريع إلى قواعد البيانات الإلكترونية الرئيسية، في حال حصول مداهمة.

“خارج القانون”

وتذكر “ذي غارديان” مقتطفات مختلفة من محادثات بين مسؤولين يتحدثون خلالها عن غياب الإطار القانوني لأنشطتهم.

وكتبت المديرة العالمية للاتصالات في “أوبر” نايري هورداجيان متوجّهة لزملائها عام 2014، “أحيانًا لدينا مشاكل، لأننا بصراحة خارج القانون”، في حين كان وجود المنصة مهدّدًا في تايلاند والهند.

قبل أن تصبح الشركة تقدم خدمة حجز سيارات سياحية مع سائق، كافحت كي تصبح مقبولةً.

تودّدت المجموعة للمستهلكين والسائقين ووجدت حلفاء لها في دوائر السلطة على غرار إيمانويل ماكرون الذي قد يكون ساعد الشركة بشكل سرّيّ عندما كان وزيرًا للاقتصاد.

وأشارت “ذي غارديان” إلى أن الشركة الناشئة قد تكون قدّمت أيضًا عددًا من أسهمها لسياسيين في روسيا وألمانيا ودفعت لباحثين “مئات آلاف الدولارات لنشر دراسات حول مزايا نموذجها الاقتصادي”.

وخلقت الشركة نموذج الاقتصاد القائم على المهام الذي لجأ إليه في ما بعد عدد كبير من الشركات الناشئة، إلا أنه استغرق أكثر من 12 عامًا لتحقق أول أرباح فصلية. كما أن وضع السائقين سواء كانوا مستقلين أو موظفين، لا يزال متنازعًا عليه في عدد كبير من الدول.

تذكّر أوبر في بيانها الصادر الأحد، بأن وسائل الإعلام سبق أن غطّت بشكل كبير “أخطاء” الشركة قبل عام 2017، من الصحف إلى الكتب وحتى في مسلسلات تلفزيونية.

قالت جيل هازلبيكر “اليوم، أوبرباتت جزءًا لا يتجزّأ من الحياة اليومية لمئة مليون شخص”. وأضافت “انتقلنا من عصر المواجهة إلى عصر التعاون”.

نيويورك تايمز: قصة نهب (فاغنر) للسودان .. ذهب وقاعدة عسكرية و ويورانيوم

لندن- إبراهيم درويش (القدس العربي) : مقتبسا من سلسلة جيمس بوند، “من روسيا مع الحب” وهو الفيلم الثاني، كتب مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” في أفريقيا ديكلان وولش عن نشاطات حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يفغيني بريغوجين في السودان الذي ينقب فيه عن الذهب ويمنح العطايا.

وجاء في تقريره من بلدة العبيدية، في ولاية نهر النيل والتي تبعد عن العاصمة الخرطوم مسافة 200 ميل حيث تنبثق الثروات من الصخور المحفورة في الصحراء، يسيطر أجنبي على الصناعة. ويطلق سكان المنطقة عليها “الشركة الروسية” وهي منطقة محروسة بشكل كبير وبأبراج لامعة في قلب الصحراء وتتم فيها معالجة مواد خام وتحويلها إلى ألواح ذهبية نصف صقيلة.

ويقول عمار الأمير الذي يعمل في التنقيب عن الذهب ورجل قيادي في بلدة العبيدية التي تبعد عشرة أميال عن المصنع “الروس يدفعون الأحسن” و”غير ذلك لا نعرف شيئا عنهم”. وفي الحقيقة تظهر سجلات الحكومة والشركة السودانية أن منجم الذهب هو واحد من مراكز مجموعة فاغنر، وهي شبكة غامضة من المرتزقة الروس وشركات التنقيب عن المعادن الثمينة وعمليات التأثير السياسي ويديرها حليف مقرب من بوتين، وهو بريغوجين، وهي شبكة تتوسع بقوة في كل أنحاء القارة الأفريقية.

وتعرف الشبكة بتزويد البنادق المستأجرة، إلا أن فاغنر تحولت في السنوات الأخيرة إلى أداة مهمة لتوسيع قوة الكرملين، حسبما يقول الخبراء والمسؤولون الغربيون الذين يتابعون توسعها. وفاغنر ليست كيانا واحدا بل عدة كيانات مترابطة تشمل على توفير المرتزقة وتوليد الأموال وتقديم الخدمات السياسية وإدارة عمليات التأثير على الرأي العام. وهي بالضرورة أداة قليلة الكلفة وتمنح الكرملين الفرصة لنفي علاقاته بها وتخدم طموحات بوتين في القارة التي يتمتع فيها الرئيس الروسي بدعم قوي.

وظهرت فاغنر أول مرة في عام 2014 عندما دعم مقاتلوها غزو بوتين للقرم وتم إرسالهم إلى سوريا، وظهر حوالي ألف مقاتل في أوكرانيا قبل فترة حسب المخابرات البريطانية. ويقع في مركز عمليات فاغنر بريغوجين، الأوليغارش الروسي المعروف بـ”طاهي بوتين” والذي وجهت له اتهامات في الولايات المتحدة بتهمة التدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2016. وبدأ توسع الشركة في أفريقيا عام 2017، حيث لعب مرتزقتها دورا محوريا في عدد من النزاعات مثل ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وأخيرا في مالي حيث اتهمت الشركة بارتكاب مذابح ضد المدنيين. إلا أن فاغنر ليست مجرد آلة حرب في أفريقيا، ونظرة قريبة على نشاطاتها في السودان الذي يعتبر ثالث منتج للذهب في القارة، توضح ما وصلت إليه من توسع.

وحصلت فاغنر على تنازلات لإنتاج كميات من الذهب، حسبما تظهر السجلات، وهو دعم محتمل لخزينة الذهب التي يملكها الكرملين بقيمة 130 مليار دولار ويخشى المسؤولون الأمريكيون أن تساعد بوتين على تقوية الروبل وتجاوز العقوبات المشددة على موسكو بسبب غزو أوكرانيا.

وفي شرق السودان، تدعم فاغنر جهود الكرملين لبناء قاعدة بحرية على البحر الأحمر تكون قادرة على استقبال بوارجها المحملة بالأسلحة النووية. ووجدت في غرب السودان نقطة انطلاق لعمليات المرتزقة ومصدرا محتملا لليورانيوم. وقوت الشركة ومنذ انقلاب العسكر بالخرطوم في تشرين الأول/ أكتوبر علاقاتها مع الطامح في السلطة الجنرال محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي والذي زار موسكو في الأيام الأولى لغزو أوكرانيا.

ومنحت شركة فاغنر الجنرال حميدتي الدعم العسكري وساعدته في قمع الحركة المدنية الهشة المعارضة للانقلاب، حسبما يقول مسؤولون غربيون.

ويقول صمويل رماني من المعهد الملكي للدراسات المتحدة إن “روسيا تتغذى من الأنظمة التي تنهب مقدرات بلادهم ومن الحروب الأهلية والنزاعات المستعصية في أفريقيا وتملأ الفراغ في المناطق التي لا ينشط فيها الغرب أو لا يهتم بها”. ويمثل السودان، كما يقول رماني البلد الذي تطمح فاغنر للعمل به. ونفى الكرملين وبريغوجين أي علاقة مع شركة فاغنر التي سميت على اسم موسيقار هتلر المفضل، ريتشارد فاغنر وأسسها قائد عسكري كان مهووسا بالرموز النازية وتاريخها. ويغلف بريغوجين نشاطاته بالسرية ويحاول إخفاء علاقاته معها عبر سلسلة من الشركات الوهمية ويسافر إلى أفريقيا بطائرة خاصة للقاء الرؤساء والقادة العسكريين.

ولكن خبراء وزارة الخزانة الأمريكية الذين تابعوا نشاطات بريغوجين يقولون إنه يملك معظم إن لم يكن كل الشركات التابعة لفاغنر، كما تظهر نشاطاته في السودان.

وكشفت وثائق الجمارك السودانية والروسية وسجلات الشركات التي حصل عليها مركز دراسات الدفاع المتقدمة في واشنطن، ولقاءات مع مسؤولين سودانيين وغربيين وسجل الرحلات الجوية، عن حجم إمبراطورية بريغوجين التجارية في السودان وبالتحديد في مجال الذهب.

وفي بيان لوزارة الخارجية الأمريكية في 24 أيار/ مايو جاء أن مجموعة فاغنر “نشرت سلسلة من الأكاذيب وخلفت انتهاكات حقوق الإنسان” في أفريقيا وأن بريغوجين هو “مديرها وممولها”. وطلب معظم من تحدثوا للصحيفة عدم نشر أسمائهم نظرا لطبيعة عملهم السري أو خوفا على أمنهم.

ورفض الجنرال حميدتي ومبارك أردول منظم المعادن التعليق على تقرير الصحيفة. وفي رد طويل من بريغوجين نفى أي اهتمام بالمعادن والذهب في السودان وشجب العقوبات الأمريكية ضده ورفض بسخرية وجود الشركة المتهم برئاستها. وقال “أنا، وللأسف لم أملك شركات تنقيب عن الذهب” و”لست رجلا عسكريا” و”أسطورة فاغنر” هي “مجرد أسطورة”.

بدأت عمليات فاغنر في السودان عام 2017 بعد لقاء بين الرئيس السابق عمر البشير وبوتين في منتجع سوتشي. وكان البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم يفقد السيطرة على السلطة، ولهذا عرض على روسيا جعل بلاده “مفتاحا لأفريقيا” مقابل المساعدة، وذلك حسب نسخة الكرملين من اللقاء. وانتهز بوتين العرض سريعا.

وفي غضون أسابيع وصل علماء جيولوجيا ومعادن إلى السودان للعمل في شركة مروي السودانية، حسبما تظهر سجلات الرحلات الجوية التي حصل عليها مركز دوسيه في لندن وتأكد منها مركز دراسات الدفاع المتقدمة.

وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن مروي للذهب يديرها بريغوجين وفرضت عقوبات عليها في عام 2020، وكجزء من حزمة عقوبات تستهدف فاغنر في السودان. وكان مدير مروي في السودان ميخائيل بوتكين، قد عمل في السابق بوكالة البحث على الإنترنت، وهي مؤسسة مولها بريغوجين ومتهمة بالتدخل في انتخابات عام 2016.

وتبع علماء الجيولوجيا في مروي قادة عسكريون روس للتفاوض حول إمكانية فتح قاعدة عسكرية على البحر الأحمر، وهي جائزة استراتيجية أصبحت في متناول يد الكرملين. وشحنت شركة مروى على مدى عام ونصف 131 شحنة إلى السودان حسب سجلات الجمارك الروسية والسودانية، وتشمل على معدات تنقيب وبناء وكذا عربات عسكرية ومركبات برمائية ومروحيتين للنقل. والتقطت صورة لواحدة منهما بعد عام في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يوفر مرتزقة فاغنر الحماية لرئيس البلد وحصل بريغوجين على تنازلات في المناجم. وبطريقة غريبة احتوت الشحنات على طائرة أمريكية كاديلاك موديل عام 1956.

لكن الروس وجدوا أنفسهم وهم يقدمون النصح للبشير لحماية نظامه. ومع اندلاع الانتفاضة عام 2018 أرسلت فاغنر مذكرة للبشير تنصحه بحملة دعائية تشوه المحتجين بل وحثته على إعدام عدد من المتظاهرين لإخافة البقية. وحصل مركز دوسيه على المذكرة وبقية الوثائق، وهو مركز يموله ميخائيل كودروكفسكي، الأوليغارش والعدو اللدود لبوتين. وعبر مقابلات مع مسؤولين ورجال أعمال في السودان، استطاعت “نيويورك تايمز” التأكد من صحة المعلومات في الوثائق التي قال مركز دوسيه إنه حصل عليها من شخص داخل منظمة بريغوجين.

أرسلت فاغنر مذكرة للبشير مع اندلاع الانتفاضة تنصحه بحملة دعائية تشوه المحتجين وإعدام عدد من المتظاهرين

وبعد الإطاحة بالبشير عام 2019 ووضعه تحت الإقامة الجبرية غير الروس من مسارهم. ووصل بريغوجين بعد أسبوع من الثورة إلى الخرطوم على متن طائرة تحمل مسؤولين عسكريين بارزين. وعادت إلى موسكو حاملة مسؤولين دفاعيين سودانيين بمن فيهم شقيق الجنرال حميدتي، الذي ظهر كعنصر مهم في السلطة، حسب بيانات الرحلة التي حصلت عليها صحيفة “نوفايا غازيتا” الروسية. وبعد ستة أسابيع قامت قوات حميدتي بعملية دموية لتفريق المتظاهرين في قلب الخرطوم وقتل فيها 120 محتجا على الأقل.

وفي 5 حزيران/ يونيو استوردت شركة بريغوجين “مروي غولد” 13 طنا من دروع مكافحة الشغب وكذا خوذا وبساطير ولصالح شركة تسيطر عليها عائلة حميدتي، حسب وثائق الشركة والجمارك. وفي نفس الوقت شنت حملة تضليل وتشويه بهدف مفاقمة الانقسام في السودان، وتشبه نفس الحملة التي ربطت بوكالة أبحاث الإنترنت أثناء الانتخابات الأمريكية عام 2016. وأغلق فيسبوك 172 حسابا مزيفا بالحملة في تشرين الاول/ أكتوبر 2019 وأيار/ مايو 2021. ولم تنجح هذه الجهود أو العقوبات الأمريكية للحد من طموحات فاغنر وهي الحصول على حصة من الذهب السوداني.

ويقوم الرجال الباحثون عن ثروة في العبيدية بقطع الصخور في شمال البلدة ثم يحضرونها إلى سوق البلدة لكي تهشم ويستخرج منها الذهب بطريقة بدائية واستخدام الزئبق الذي يشكل خطرا على حياة العمال. لكن المردود المالي يكون أكبر عندما يتم معالجة هذه الصخور بطريقة معقدة في عدد من المصانع التي تعد شركة مروي أكبرها.

وفي مقابلات مع التجار وصفوا كيف يحضر الروس إلى السوق لأخذ عينات وشراء المادة الخام ويدفعون حوالي 3.600 دولار لكل 9 أطنان. ويقولون إن الروس يحضرون تحت حماية قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي. وعندما اقتربت الصحيفة من بوابة شركة مروي، حاول المهندس السوداني أحمد عبد المنعم المساعدة وقال إن هناك حوالي 30 روسيا و70 سودانيا يعملون داخلها، مشيرا إلى المساكن وورش العمل والسودانيين العاملين هناك. ومن المستبعد حديث الروس مع الصحافيين بسبب علاقة الشركة مع فاغنر التي قال المهندس إنها ليست صحيحة. وقبل أن يوضح خشخش صوت بالروسية عبر اللاسلكي ووقفت حافلة يقودها رجل أبيض تجنب النظر إلى فريق الصحيفة.

وزادت معدلات إنتاج الذهب في السودان بعد عام 2011، عندما انفصل جنوب السودان وأخذ معه معظم حصة النفط، ولم ينتفع من ثروة الذهب سوى حفنة من السودانيين. وتسيطر عائلة حميدتي على تجارة الذهب حسب مسؤولين سودانيين وخبراء. وتهرب نسبة 70% منه إلى الخارج حسب تقدير للبنك المركزي السوداني. ويمر معظمه عبر الإمارات العربية المتحدة التي تعتبر مركز الذهب المهرب من أفريقيا.

ويرى المسؤولون الغربيون أن معظم الذهب الذي ينتجه الروس يمر بهذه الطريقة، بشكل يسمح للمنتجين تجنب الضريبة أو دفع حصة للحكومة السودانية.

وتقول لاكشيمي كومار من “غلوبال فايننشال انتغرتي” ومقرها واشنطن “يمكن الدخول للإمارات بحقيبة مليئة بالذهب ولن تسأل ولا سؤال واحد”. وأصبح وقف الذهب إلى روسيا شاغلا للخزانة الأمريكية، حيث هددت في آذار/ مارس أنها ستفرض عقوبات على أي شخص يساعد روسيا بغسل 130 مليار دولار من الذهب. وربما ذهب بعض الذهب السوداني مباشرة إلى روسيا. ففي شباط/ فبراير 2021 تابع مسؤولو مكافحة الفساد في السودان 16 رحلة روسية هبطت في مطار بورتسودان من ميناء اللاذقية السوري. وبعض هذه الرحلات سيرتها وحدة الطيران 223 العسكرية الروسية وجاءت من مطار قرب موسكو. واستطاعت الصحيفة التأكد من معظم الرحلات من خلال خدمات تتبع الرحلات الجوية.

وفي 23 حزيران قرروا مداهمة طائرة اعتقدوا أنها محملة بالذهب المهرب، وعندما كانوا يحاولون فتح مخزن الطائرة تدخل جنرال قائلا إن لديه أمرا من الجنرال عبد الفتاح البرهان، وذلك حسب مسؤول في مكافحة الفساد.

وتم نقل الطائرة للقسم العسكري من المطار وغادرت بعد ذلك إلى سوريا بعد ساعات بدون تفتيشها. وتم حل لجنة مكافحة الفساد التي أنشئت لتفكيك شبكات البشير بعد خمسة أشهر من انقلاب العسكر الأخير. ورفض البرهان المقابلة للتعليق.

وقلل الجنرال إبراهيم جابر، عضو المجلس السيادي من روايات التهريب الروسية “يتحدث الناس” و”لكنك بحاجة لأدلة”. ومنذ عام 2016 فرضت الخزانة الأمريكية عددا من العقوبات على بريغوجين ورصد مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي) جائزة بـ 250.000 دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي لاعتقاله، وكل هذا لم يوقف التوسع لشبكته في أفريقيا.

وفي محاولة للحصول على دعم السودانيين، تبرع بريغوجين العام الماضي بـ198 طنا من المواد الغذائية لكي توزع على الفقراء في شهر رمضان. وحملت بطاقات المعونة على الأرز والسكر والعدس “هدية من يفغيني بريغوجين” وشعار “من روسيا مع الحب”. وتم توزيعها من خلال فروع لمروي غولد وشملت على 28 طنا من البسكويت المستورد من روسيا. وقال موسى قسم الله، مدير جمعية أشرفت على توزيعها “هي للأطفال ولكن الجميع تناولها”. ولكن بريغوجين أصر على توزيع 10 أطنان في بورتسودان حيث تعمل روسيا على تأمين الدعم لقاعدة بحرية بدلا من المناطق الفقيرة التي وزعت جمعية قسم الله المواد فيها. وقال “هذا يشير إلى أن اللفتة هي عن السياسة وليست المساعدة الإنسانية”.

بريغوجين

وفي رد على أسئلة مكتوبة نفى أي علاقة بمروي غولد مضيفا أنه عرف بأنها موضوع تصفية. وأكد التبرع الخيري. وقال إنه جاء بناء على طلب امرأة سودانية أقام علاقة معها، في تفسير ساخر قد يثير مشاعر المسلمين هناك.

ويعتبر حليف فاغنر في السودان هو حميدتي الذي يحاول تحسين صورته، فبعد خيانته لراعيه الوحيد البشير عام 2019 يحاول إبعاد نفسه عن مذابح دار فور الذي قاد النزاع فيه وأدى لمقتل 300 ألف في بداية القرن الحالي. ويحاول حميدتي الذي لم يخف طموحه في قيادة البلاد جذب القيادات التقليدية بالمال والسيارات، حسبما يقول دبلوماسيون، وأشار مسؤولان غربيان بارزان إلى أن زيارة حميدتي لموسكو في بداية الغزو جاءت عبر ترتيب شركة فاغنر لها. ومع أنها كانت لمناقشة العلاقات الاقتصادية إلا أنه حمل معه سبائك ذهب وطلب من المسؤولين الروس مساعدته في الحصول على طائرات مسيرة.

ولعل الجزء الأكثر غموضا في وصول فاغنر إلى السودان، هي وصولها إلى دارفور، المنطقة التي تعاني من نزاعات مستمرة وغنية باليورانيوم. ومن هنا يمكن للمقاتلين الروس التسلل إلى القواعد العسكرية التي يديرها الجنرال حميدتي، حسبما يقول المسؤولون الغربيون والأمم المتحدة. وأحيانا إلى القواعد العسكرية في جمهورية أفريقية الوسطى وليبيا وأجزاء من تشاد.

وفي هذا العام زار فريق من علماء الجيولوجيا دار فور للتنقيب عن اليورانيوم. ومنذ بداية حرب أوكرانيا بدأت شبكة التضليل الروسية في السودان تنتج تسعة أضعاف من الأخبار المزيفة.

زيادة كبيرة في النزوح القسري للسكان في افريقيا بسبب التغير المناخي ونقص الاستثمار وارتفاع أسعار الغذاء

ليبرفيل – أ ف ب: سعى الاتحاد الإفريقي مع الأمم المتحدة وأطراف ومانحين آخرين بمناسبة قمة استثنائية مزدوجة عقدت في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في نهاية الأسبوع الماضي لمنع تفاقم الأزمات الإنسانية في القارة السمراء على وقع التغير المناخي وتوسع نشاط المجموعات الجهادية.
ويؤكد الدبلوماسي الكونغولي رؤوف مازو، مساعد المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، أن الكوارث المرتبطة بالمناخ أدت في السنوات الأخيرة إلى تفاقم حركات النزوح السكاني إلى حدّ خطير، بعدما أججتها أساسا أعمال العنف والنزاعات، وهي تهدد بدورها بتصعيد النزاعات، ما سيُدخل بلدان المنطقة في حلقة مفرغة.
وفيما يلي نص مقابلة جرت معه أمس الأول:
■ هل يمكن للتغيير المناخي أن يفاقم بسرعة حركات النزوح القسري للشعوب في افريقيا؟
□ تواجه افريقيا حاليا كوارث طبيعية ونزاعات تتسبب بحركات نزوح غير مسبوقة الحجم.
وفي 2021، كشف تقرير لمرصد أوضاع النزوح الداخلي أن 22.3 مليون شخص في العالم نزحوا داخل بلدانهم بسبب الكوارث المرتبطة بالمناخ، بالمقارنة مع 14.4 مليونا نزحوا بسبب النزاعات والعنف.
وتزداد الفيضانات وموجات الجفاف تواتراً وشدة، وتَطال بشكل خطير دولاً مثل إثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان. والكوارث المرتبطة بالتغير المناخي لا تهدد بزيادة الفقر والجوع وبالحد من الوصول إلى الموارد الطبيعية مثل المياه فحسب، بل قد تتسبب بتصاعد انعدام الاستقرار والعنف.
وهذا ما يحصل حالياً في منطقة أقصى شمال الكاميرون حيث يدور نزاع بين مربي المواشي وصيادي السمك والمزارعين حول الوصول إلى الموارد المائية النادرة، ما أرغم ما لا يقل عن مئة الف شخص على النزوح داخل الكاميرون أو الفرار إلى الدول المجاورة.
وضربت أعاصير موزمبيق فيما أدت أعمال العنف والاضطرابات المتنامية في الشمال إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص.
وتقع منطقة الساحل في الخط الأمامي للأزمة المناخية، مع تزايد درجات الحرارة فيها بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي بـ1.5 مرة، ما يؤدي إلى تفاقم النزاعات على الموارد الشحيحة، ويزيد من صعوبة الحياة بالنسبة إلى من أرغموا على الفرار من بيوتهم.
والمؤسف أن العديد من الدول الأكثر عرضة لمفاعيل التغير المناخي تستضيف بالفعل عدداً كبيراً من اللاجئين والنازحين الداخليين.
وإذا لم نستثمر مزيدا من الأموال للتخفيف من الحاجات المستقبلية على صعيد الحماية ولتدارك موجات نزوح جديدة ناتجة من التغير المناخي، فسيتدهور الوضع بشكل متواصل.
■ ما هي وطأة الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي في افريقيا، وما هي الدول الأكثر عرضة للخطر؟
□ ستتسبب زيادة الاسعار وتراجع المساعدات الغذائية نتيجة الحرب في أوكرانيا بتفاقم أوضاع اللاجئين وغيرهم من النازحين قسراً في كل أنحاء افريقيا، وستزيد من مخاطر قيام توتر بين مختلف المجموعات.
فأسعار المواد الغذائية والوقود والأسمدة سجلت ارتفاعاً حاداً، وتراجع القوة الشرائية يطال بشكل خاص الأسر الأكثر هشاشة، أي اللاجئين والنازحين. وقد يشتد الجوع على ملايين العائلات المشردة عبر افريقيا مع تضاؤل الحصص الغذائية بسبب عدم كفاية التمويل الإنساني.
وهذا ما نلاحظه منذ الآن مع تقليص جديد في المساعدات الغذائية للاجئين في موزمبيق وزامبيا. كما سيتم خفض الحصص الغذائية الشهر المقبل للاجئين في السودان ودول أخرى.
من جهة أخرى، تشير وطأة الحرب في أوكرانيا على كلفة المواد الغذائية وتوافرها في العالم، إلى أهمية استغلال المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة في افريقيا من أجل وضع حد لاعتماد غير مُجدٍ على الاستيراد.
■ هل يمكن لتنامي التهديد الجهادي في افريقيا أن يسرع حركات النزوح القسري بشكل خطير؟
□ وجود مجموعات مسلحة غير تابعة للحكومة في بعض أنحاء القارة أمر مقلق. فمنطقة الساحل تواجه إحدى أسرع أزمات النزوح في العالم بسبب اقتران انعدام الاستقرار السياسي بالعنف المعمم وانقطاع المواد الغذائية وأزمة المناخ.
وحالياً يوجد في دول المنطقة 2.86 مليون نازح داخلي، بزيادة عشرة أضعاف عما كان عليه العدد قبل عشر سنوات. وفي منطقة وسط الساحل يتركز حوالي 75% منهم في تشاد والنيجر
وفي بوركينا فاسو وحدها، تخطى عدد النازحين الداخليين 1.85 مليون في نيسان/أبريل 2022، إثر الهجمات الدامية التي شنتها المجموعات الإسلاموية المسلحة.

بعد شمال دارفور إنتشار جديد لاسراب الجراد في الرهد

الخرطوم – اليراع الدولية- (صحيفة السوداني) (سونا) – لم يمضي وقت طويل منذ تحذيرات وزارة الزراعة والغابات والثروة الحيوانية بولاية شمال دارفور من مخاطر الانتشار الواسع المتوقع لآفة الجراد “ساري الليل “مع بداية موسم الأمطار القادم مما قد يتسبب في إتلاف المزروعات في مرحلة التأسيس الأمر الذي سيؤدي الي فشل الموسم الزراعي الصيفي برمته

.كشف ممثل المزارعين بمشروع الرهد الزراعي القسم الأول المزارع علي حويري عن ظهور أسراب من الجراد بمشروع الرهد الأقسام الجنوبية.

وأكد في حديث لصحيفة(السوداني) أن الجراد يهدد أربعة اقسام شملت القسم من الأول حتى الرابع ، ونفى معرفتهم بنوعية الجراد ، لافتًا إلى أن الجراد من الآفات القومية لا بد من مكافحتها اتحاديًا ، مشيرًا إلى أنه حاليًا على الضفة الشرقية من نهر الرهد على حدود ولايات القضارف سنار الجزيرة.

وقال إن الموسم على الأبواب وعلى الوزارات الولائية أخذ الحيطة والتبليغ المبكر للمركز لتحجيم انتشاره، واتهم وزارة الزراعة بولاية القضارف بعدم اهتمامها بالأقسام الجنوبية للمشروع رغم تبعيتها للولاية ، وأضاف لا توجد أي متابعة من وزارة الزراعة.

وكشف عدد من المزارعين بمنطقة البطانة وشرق النيل عن ظهور أسراب من الجراد بمنطقة الشيخ الأمين ووادي سوبا ووادي الحادو وشرق السليت.

وأكدت المزارعة بشرق النيل بنت البطانة أن أسراب الجراد ظهرت منذ أسبوع وتم تبليغ مكتب الزراعة بشرق النيل ووزارة الزراعة الولائية إلا أن المكافحة لم تتم حتى هذه اللحظة.

وقالت في حديثها لـ (السوداني) لم يتم حصر الخسائر حتى الآن ،غير أنه قضى على الخضروات والمحاصيل ، داعية وزارة الزراعة الإسراع في إرسال أتيام للمكافحة لتلافي حدوث خسائر .

 

الهاربون من الاضطهاد في الوطن يواجهون مزيدًا من التهميش والعنصرية وخيارات”قوارب الموت”

تونس-علاء حمّودي- (الأناضول) أكثر من 200 لاجئ وطالب لجوء في تونس صعدوا احتجاجاتهم قبل أيام ونقلوا اعتصاما لهم من جنوب البلاد إلى العاصمة
– أبا ذرّ عمر(لاجئ سوداني): البعض قضى أكثر من 3 سنوات ولا نرى حلًا لمشكلتنا
– محمد حمزة (لاجئ سوداني): نعاني التهميش والعنصرية، ولن نقبل إلا بإجلائنا إلى بلدان أخرى
– عمر بن رمضان (المنتدى التّونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية): تونس أخلت بالتزاماتها، وانخرطت في مقاربات أوروبية لمجابهة الهجرة لن تتراجع عنها
– نوفل التّونسي (مفوضية شؤون اللاجئين): طرحنا على اللاجئين العودة للمبيتات بجرجيس لكنهم رفضوا، والمساعدات موجهة لمن تتوفر فيهم الشروط

صعّد لاجئون أفارقة وطالبو لجوء في تونس احتجاجاتهم على ما يسمونه “تهميش” المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وصمت السلطات التونسية، ونقلوا اعتصامهم من جنوب البلاد إلى العاصمة.

أكثر من 200 شخص من 7 جنسيات (السودان وإثيوبيا وإريتريا وتشاد والنيجر والصومال ومالي)، بحسب أرقام رسمية، اختاروا تصعيد احتجاجهم على أوضاعهم و”التهميش” المتواصل و”صمت” الجهات الرسمية، ونظموا اعتصاما للمطالبة بـ”إجلائهم” ورفضا لكل حلول “الإدماج في تونس”.

وبعد نحو 3 أشهر من الاعتصام في مدينة جرجيس (جنوب شرق)، نقل هؤلاء اللاجئون منذ أيام اعتصامهم أمام مقر المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين بالعاصمة التونسية؛ للمطالبة بإيجاد حلول لأوضاعهم، حسب مراسل الأناضول.

وسنويا، يصل إلى سواحل تونس الجنوبية مئات اللاجئين الأفارقة بعد تعطّل قواربهم في البحر، خلال توجههم بطريقة غير نظامية من ليبيا إلى إيطاليا، على أمل الظفر بحياة أفضل في أوروبا.

** افتراش الطريق

وسط شارع “بحيرة بيوا”، بضاحية “البحيرة” الراقية شمال العاصمة، ينفذ اللاجئون وطالبو اللجوء منذ السبت، اعتصامًا أمام مقر المفوضية الأممية، معتبرين أن الهروب من نيران الحروب في بلدانهم وضعهم في “نار جديدة لا يرون مفرًا منها إلا بإجلائهم”.

يطغى على المشهد صور الأطفال في العراء، تحرقهم الشمس نهارًا ويلدغهم البرد والجوع ليلًا، يغسلون أطباق صغيرة بمياهٍ لا تبدو لائقة للشرب حتى، في انتظار مساعدة أو حلٍ قد يأتي وقد لا يأتي في بلدٍ يعيش أزمات اقتصادية واجتماعية حادة.

أطفال ونسوة وكبار في السن، تختلف جنسياتهم لكن المبيت في العراء للبرد القارس ودون توفر أبسط ما يتوجب أن يتوفر للإنسان العادي من دعم مالي أو نفسي أو اجتماعي، هو ما يجمعهم.

“تضييق على تنقلهم” و”رفض لتمكينهم من المساعدات” و”عدم إيجاد حل لمأزقهم”؛ هو كل ما وجده عشرات اللاجئين القادمين من “جرجيس”، بعد إغلاق مأوى كان يحتضنهم لأشهر.

** فرار من جحيم الحرب إلى نار “التهميش”

أغلب المعتصمين، هم فارون من بلدانهم، أو جرى وضعهم في خيام اللاجئين بعد إنقاذهم على يد خفر السواحل التونسية؛ بعد محاولاتهم تجاوز البحر في قوارب “الموت” التي أودت بحياة الآلاف، أملًا في إشراق شمس اليوم التالي عليهم في الجانب الشمالي للمتوسط.

يقول أبو ذرّ عمر (سوداني/ 27 عامًا)، في حديثه للأناضول: “هربت من الحرب في دارفور، ثم من الحرب في ليبيا إلى تونس، وكالكثير من المعتصمين هنا أكمل سنتي الثالثة هنا”.

ويضيف: “قدمت أوراقي للحصول على اللجوء (للمفوضية الأممية) ولم يتم الرد على طلبي حتى اليوم”.

ويتابع: “وضعنا الإنساني والصحي في تردٍ من يوم لآخر، التّهميش مستمر والمفوضية تبيعنا الأوهام”.

ويردف: “تم تنبيهنا إلى منعنا من التنقل بين محافظات تونس، لا عمل نوفر منه قوتنا، ورغيف الخبز قد يتقاسمه 7 أفراد في اليوم، أكثر من 80 بالمئة من المعتصمين مسلمون والصيام زاد في صعوبة تجاوزنا لهذه الأيام”.

وينوه عمر بأنهم طلبوا إجلائهم إلى بلدان أخرى (لم يحددها)، وأنهم لا يرغبون في العودة إلى وضعهم السابق في بلدانهم.

ويتابع، “لا نرى مخرجًا من النفق المظلم الذي وجدنا فيه أنفسنا في تونس، تم تركنا بالتقصير في دراسة ملفاتنا، وبطء تمكيننا من خدمات أساسية تهم الصحة والتعليم والمتابعة القانونية لأوضاعنا”.

من جانبه، يؤكد محمد حمزة (لاجئ سوداني/ 23 عامًا)، في حديثه للأناضول أن “سوء المعاملة والعنصرية والتضييق هو كل ما يلقاه اللاجئون وطالبو اللجوء في تونس، فالكل رفع يديه عن مشكلتنا، لا مساعدات ولا عمل ولا رعاية نجدها هنا”.

ويقول: “الوضع سيزداد سوءًا، بسبب عدم احترام حقوق الإنسان والصمت المريب من الجمعيات الحقوقية خاصة منها الدولية، ولن نتراجع عن طلباتنا بإجلائنا وفتح الباب أمامنا لمغادرة تونس”.

ويضيف حمزة، “لا شيء يوحي بحلٍ قريب، مستقبلٌ غامض وكل واحدٍ من الحاضرين بمكان الاعتصام يواري مشاكله الشّخصية للوصول إلى حل لهذا الإشكال الذي يجمع العشرات والمئات من اللاجئين”.

أطفال يفترض التحاقهم بمدارسهم، وشبان تركوا الأهل والأصدقاء ليجدوا “الجفاء والصّمت واللامبالاة” من السّلطات التّونسية و”تهميش وعدم اهتمام” من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون لاجئين”، هذا ما جاء في محادثات بعيدًا عن الكاميرا للاجئين مع فريق الأناضول.

** أعداد تتصاعد وموقف رسمي “ضبابي”

ووفق أرقام المنتدى التّونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (غير حكومي)، اعترضت قوات خفر السواحل التونسية، 25 ألفًا و657 مهاجرًا في عام 2021 أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط، أي ما يقرب من ضعف العدد المسجل في العام 2020، والبالغ 13 ألفًا و466 شخصًا.

وقال المتحدث باسم المنتدى رمضان بن عمر: إنه “يوجد في تونس 9 آلاف و547 لاجئًا، 5 آلاف و900 من الذكور، وحوالي 3 آلاف و600 من الإناث، من جنسيات مختلفة أبرزها ساحل العاج وسوريا والسودان والكاميرون”.

وأضاف خلال حضوره برنامج إذاعي بثته إذاعة “موزاييك” الخاصة، الثلاثاء، “صفة لاجئ تسندها مفوضية شؤون اللاجئين وليس الدولة التونسية، التي يتوزع فيها اللاجئون على عدة محافظات”.

ففي تونس الكبرى يتوزع 4390 لاجئًا، و2200 بصفاقس (وسط)، و1200 آخرين بمدنين (جنوب)، 3262 لهم صفة لاجئ وأكثر من 6 آلاف و500 آخرين قدموا مطالب اللجوء إلى تونس، حسب المسؤول.

ونوه بن رمضان، بأنه “خلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي أعلمت المفوضية السّامية لشؤون اللاجئين، منظوريها (اللاجئون) بضرورة مغادرتهم البلاد، وأغلقت مبيتات إيوائهم بالجنوب (مراكز إيواء وشقق)”.

وأوضح أن “هذا القرار جاء مع تمكين عدد قليل من مساعدات مالية لتسيير عيشهم لفترة 3 أشهر (أقل من 90 دولارًا شهريًا)، مقابل الصمت في خصوص العدد الأكبر من اللاجئين الموجودين بتونس وهو ما تسبب في بداية أزمة وانطلاق الاحتجاج في 9 فبراير/ شباط الماضي”.

وفي بيانٍ له، دعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الدولة التونسية إلى “تحمل مسؤولياتها بموجب معاهدة جنيف 1951″، و”ضرورة تحيين القوانين الوطنية حتى تسهّل اندماج اللاجئين وطالبي اللجوء وصولا إلى إطار قانوني للجوء وضرورة تحديد استراتيجية وطنية تهم الهجرة وتحترم المقاربات الإنسانية”.

وعن موقف السلطات التونسية، أكد بن عمر، أن “تونس رغم مصادقتها على اتفاقية وضع اللاجئين (جنيف1951)، باتت اليوم رأس حربة في المقاربة الأوروبية لمكافحة الهجرة، حيث انخرطت في سياسات عمقت الأزمة ووضع اللاجئين والمهاجرين”.

** المفوضية تنفي رفضها الحوار

من جهته قال نوفل التونسي المنسق الميداني لمفوضية شؤون اللاجئين في تونس، في حديثه للأناضول: “باب الحوار مع المعتصمين مفتوح ولا صحة لرفضنا التواصل معهم”.

وأشار إلى أن مسؤولين من المفوضية تحولوا إلى مدينة جرجيس في 8 أبريل/ نيسان الجاري، وطلبوا من اللاجئين العودة إلى المبيتات، غير أنهم رفضوا، وطلبوا ترحيلهم إلى دول أخرى”.

وأضاف أن “المفوضية قطعت المساعدات المالية عمن لا تتوفر فيهم شروط الهشاشة نتيجة صعوبات مالية تواجهها منذ فترة”.

وأوضح أن “عدد من المعتصمين هم مهاجرون وليسوا على قائمات اللجوء بتونس”، متمنيا أن “يتم حلّ الأمر بتفاعل إيجابي من اللاجئين أنفسهم”.

الصراعات الدموية في “دارفور” ليست عرقية او بسبب الفقر متجذرة قبلية تاريخية وسببها الجهل

 

تحقيق وكالة اسبوتنيك- – لا تكاد تجف الدماء في إحدى ولايات دارفور بالسودان، حتى تسيل دماء في ولاية أخرى، تكاثرت الأقاويل حول الأسباب التي أدت لتلك الصراعات، البعض يستخدمها في الخصومات السياسية، وآخرون يرجعونها إلى الجهل وليس الفقر، أما الفريق الآخر ويعزي ذلك إلى انتشار السلاح الناري وغياب الدولة نظرا لبعد المسافات.. فما هى الأسباب الحقيقية لصراعات إقليم دارفور؟

بداية يقول الرئيس السابق لشرطة ولاية جنوب دارفور، الفريق فتح الرحمن عثمان، أن الأحداث المتكررة في ولايات دارفور تعود إلى المشاكل القبلية القديمة علاوة على انتشار الجهل، فهى تنشأ أو تندلع لأسباب تافهة لا يمكن أن تراق من أجلها أي قطرة دم.

الجهل لا الفقر

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، إن معظم الأحداث التي شهدتها وتشهدها ولايات دارفور هى في الأساس مشاكل قبلية نتيجة الجهل وليس الفقر كما يروج البعض، لأن دارفور تعد من الولايات المستقرة اقتصاديا نظرا لما بها من الثروة الحيوانية والزراعية، ولا تتأثر كثيرا بالأوضاع السائدة في البلاد”.

وتابع: “لذلك نرى المواجهات القبلية تندلع نتيجة مشاكل سرقات أو تعدي على ماشية طرف من الطرف الآخر؛ هنا يتم استنفار أبناء القبائل واستعراض قوتهم وأسلحتهم لمواجهة الطرف الآخر الذي يفعل نفس الشيء، يحدث هذا الأمر أيضا بالنسبة لمناطق الرعي والمناطق الزراعية، فلو دخلت إحدى حيوانات طرف إلى زراعة الطرف الآخر، قد يقوم بقتلها وهنا تبدأ الأزمة”.

وأوضح عثمان، أن المشاكل القبلية في دارفور ليست وليدة اليوم، بل هي صاحبة تاريخ طويل، لكن الجديد فيها هو “السلاح”، حيث كانت المشاكل القبلية تحدث في السابق ولا تحدث تلك المجازر الكبيرة، لأن السلاح الأبيض كان هو المستخدم، أما اليوم فالسلاح الناري دخل إلى دارفور من كل الاتجاهات، وأصبح هو العامل الرئيسي والأساسي في كل النزاعات بصورة مزعجة، تلك هى المشكلة الأساسية في الإقليم، ولا علاقة للسياسة أو الصراع مع الحكومة بما يحدث.

لا علاقة للأعراق

ونفى الرئيس السابق أن تكون الصراعات في دارفور “عرقية”، مشيرا إلى أن النزاعات تنشأ نتيجة الرعي والزراعة والتعديات التي لا علاقة لها بالعرق، فتارة تجد تلك الاشتباكات بين قبائل عربية-عربية، وتارة بين عربية وغير عربية، وأيضا بين القبائل غير العربية، هي نعرات الانتصار للذات، كما أن عمليات استدعاء الأقارب والأنصار تشعل الأوضاع حيث يقوم المناصرون بارتكاب المجازر حتى دون السؤال عن الأسباب التي أدت إليها، ونظرا لغياب التنمية والتواجد الحكومي في تلك المناطق البعيدة تجد الصراعات مستمرة، وهذه المناطق ليست فقيرة بل تزخر بالثروات الزراعية والحيوانية وحتى المعادن الثمينة.

حلول غير تقليدية

ويتفق المراقب الميداني والمحلل السياسي في دارفور، عبد المنعم العسيل، مع الرأي السابق أن “الفقر والجهل والبطالة هما أهم أسباب الصراعات في الإقليم، ولكي يتم التقليل من تلك الصراعات، يجب أن تكون هناك خطط متوازية للحل، تجمع بين الحلول الاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، كما أن “هناك رواسب تتجدد من وقت إلى آخر في الإقليم نتيجة الحروب التي شهدتها وتشهدها ولايات إقليم دارفور على العموم ، ورغم ما يعرف عن دارفور من التدين”.

وتابع: “إلا أن الأجيال الجديدة التي نشأت في عهد الحروب وحكومة الإنقاذ، حملت الكثير من العادات والأفعال الغريبة على أهل الإقليم، كما أن الحركات المسلحة وبعض الأيادي السياسية الخفية تريد العبث بأمن واستقرار الإقليم، هذا بجانب التدخلات الخارجية”.

الترتيبات الأمنية

وأشار العسيل إلى أن “الحركات المسلحة كانت تعيش خارج الإقليم ولا يستطيعون فعل شيء في هذا الوقت، علاوة على أن تأخر تنفيذ الترتيبات الأمنية يعد أحد الأسباب التي كان بإمكانها المساعدة في تخفيف حدة الضغط على شرطة الولايات، فعندما تنفذ الترتيبات الأمنية على الأرض وتستقر البلاد، سيكون هناك نوع من الردع لمن يرتكبون تلك الأفعال”.

أزمة متجذرة

وفي تصريحات سابقة لـ”سبوتنيك”، يقول رئيس الحركة الشعبية بالسودان الدكتور محمد مصطفي، أعتقد أن الأزمة في دارفور ما زالت متجذرة مجسدة أزمة السودان لأسباب معروفة ولم تكن عصية على الحل إذا وجدت الجدية والإرادة الوطنية والإنسانية والأخلاقية، وتعود أسباب الصراع إلى أن هنالك قبائل لديها أراضي واسعة “حواكير” وزاخرة بموارد ضخمة وهنالك قبائل وافدة ووجدت استضافة في حواكير تلك القبائل صاحبة الأرض وعندما حدث انقلاب الإنقاذ المشؤوم سنة 1989 ولأن الجبهة الإسلامية وحكومتها كانتا تبحثان عن شعبية وموطئ قدم في أي مكان منحته للقبائل الوافدة في أراضي حواكير القبائل المستضيفة، لتنفجر الأزمة القبلية وتفجرت ثورة التحرير لتقاوم ظلم نظام البشير العنصري، وبالمقابل أقدمت حكومة الإنقاذ “الفاسدة” على تسليح “الجنجويد، لتقتل وتغتصب وتنهب وتسلب، وتحرق وتطرد القبائل صاحبة الحواكير”الأراضي ومناطق السيطرة” من حواكيرها لتسكن معسكرات النازحين واللاجئين، والآن قد امتلأت دارفور بكل أنواع الأسلحة”.

وأضاف مصطفى: ” الأزمة الرئيسية هنالك بعض مشاكل الحدود بين القبائل صاحبة الحواكير، لذلك تجد بعض النزاعات في جنوب وشرق دارفور، على سبيل المثال بين قبيلتي الفلاتة والتعايشة في جنوب دارفور، وقبيلتي الرزيقات والمعاليا في شرق دارفور، لكن مشاكل الحدود مقدور عليها بإعمال أعراف وتقاليد أهل دارفور عبر عملية المصالحة التي تمشي جنبا إلى جنب مع عملية العدالة الانتقالية”.

ولفت رئيس الحركة الشعبية، إلى أنه “من الأمور المستفزة والمهينة، أن يرى ضحايا العنف في دارفور المتهم الأكبر في قضيتهم، يحاكم في قضايا هامشية ولم يتم تسليمه حتى الآن ليحاكم على جرائمه الكبرى أمام الجنائية الدولية”.

أعلن مسؤول في دارفور، أمس الجمعة، أن مواجهات قبلية جديدة اندلعت في المنطقة الواقعة غرب السودان والتي تشهد نزاعات سابقة على المراعي والمياه، قتل خلالها 17 مدنيا في يوم واحد، وبذلك يرتفع العدد إلى نحو أربعين قتيلا خلال أسبوع من المعارك بين قبائل في دارفور.

وبدأت المواجهات الأخيرة يوم الخميس الماضي، في منطقة جبل مون الجبلية في ولاية غرب دارفور المحاذية لتشاد، ما أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى والمفقودين، وفق الناطق باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين آدم رجال الذي أشار إلى أنه “تم حرق أربع قرى بالكامل”.

وبين السبت والاثنين الماضيين قتل 16 شخصا في اشتباكات بين قبيلة عربية وأفراد من مجموعة عرقية أفريقية في جبل مون، حسب نقابة الأطباء المركزية.

غزو روسيا المحتمل لأوكرانيا قد يتسبب بمجاعة بالشرق الأوسط وأفريقيا (تقرير)

صحيفة تيليغراف البريطانية قالت إن شعوب دول أفريقية وأخرى بمنطقة الشرق الأوسط قد تعاني من نقص في سلاسل توريد الأغذية وارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية

كييف/ سهام الخولي/ الأناضول

تصاعدت تحذيرات من أن يتسبب التهديد بغزو روسي لأوكرانيا في تقلب وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما قد يعرض شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى “مجاعة شديدة”.

جاد ذلك في تقرير لصحيفة “تيليغراف” البريطانية، لتسليط الضوء علي التداعيات السلبية لأي غزو روسي ضد أوكرانيا على مصير شعوب أخرى حول العالم باعتبار روسيا أكبر مصدر للقمح في العالم، وبينما صعدت أوكرانيا بشكل ملحوظ في مراتب صادرات الحبوب على مدار العقد الماضي.

وحذر الخبراء من أن العائلات التي تواجه بالفعل ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية قد تشهد ارتفاعًا أكبر في تكلفة المواد الأساسية إذا تعطلت سلاسل التوريد.

وقالت عبير عطيف، المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي: “لقد شهدنا تقلبات في السوق حتى في الأيام القليلة الماضية، بسبب مخاوف من احتمال حدوث صراع. لقد بدأت التقلبات في سعر الحبوب”.

وأضافت: “أسعار المواد الغذائية مرتفعة بالفعل، ونحن قلقون من أن يصبح الناس في الشرق الأوسط وأفريقيا أكثر عرضة للخطر إذا تعطلت الإمدادات (الغذائية)”.

وتابعت: “الصراع يؤدي إلى الجوع، والحرب ستؤدي إلى مزيد من انعدام الأمن الغذائي”.

وأشارت إلي أن العالم “يواجه بالفعل أعلى مستويات على الإطلاق فيما يتعلق بالاحتياجات الإنسانية”، مضيفة: “ما عليك سوى إلقاء نظرة على أفغانستان وجنوب السودان واليمن”.

واستدركت: “العالم لا يستطيع تحمل صراع آخر من صنع الإنسان، لا يمكننا التعامل مع أزمة إنسانية أخرى”.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى أعلى مستوياتها منذ 10 سنوات، حيث وصلت إلى مستويات مماثلة لتلك شهدتها فترة الربيع العربي، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن أي صراع واسع النطاق أو فرض حصار على منطقة البحر الأسود يعني أن الإمدادات من أوكرانيا ستحتاج أن يتم استبدالها بمصدر آخر، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع الأسعار.

** تداعيات سلبية على سوق الغذاء في مصر ولبنان

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع مرور لبنان بما وصفه البنك الدولي بأنه “أحد أعمق الانهيارات الاقتصادية منذ منتصف القرن التاسع عشر”.

وقال منتجو الخبز المحليون لـ”تيليغراف” إن أي زيادة في أسعار القمح “يمكن أن يكون لها تأثير كبير”.

وأوضح غسان بو حبيب، الرئيس التنفيذي لشركة (Wooden Bakery) وهي سلسلة لها 50 فرعًا في جميع أنحاء لبنان، أن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان “قد تمتد لفترة أطول في حالة نشوب حرب في أوكرانيا”.

وتابع: “نحن نعاني بالفعل، وإذا نشبت الحرب، فأنا متأكد من أنه سيكون من الصعب للغاية الاستمرار في العمل”.

وفي السياق، أشار تيموثي لانغ، أستاذ سياسات الغذاء في مدينة لندن إلى أن العصر الحالي يشهد فعليا تقلبات في أسعار المواد الغذائية على عكس ما قبل 50-90 عامًا عندما كان هناك مخزون حقيقي من الغذاء.

وقال: “أمننا الغذائي مرتبط الآن بالأسواق المالية، وهذا يعني أن التقلبات السياسية يمكن أن تدفع بأعداد كبيرة من الناس بسرعة إلى حالة انعدام الأمن الغذائي “.

وفي السياق، اعتبر تيموثي لانغ، أن آثار الأزمة الأوكرانية – الروسية على سوق المواد الغذائية، تجعل مصر “صندوق بارود ينتظر الانفجار” وهو “وضع خطير”.

وأردف: “لم يعد بإمكاننا افتراض أن الطعام بعيد إلى حد ما عن الآثار السياسية للصراع”.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتسببت الزيادات السابقة في أسعار الخبز في أعمال شغب.

وكان شعار “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية” مطلب أساسي للمتظاهرين المصريين خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وحسب الصحيفة البريطانية، يعد سعر الخبز في مصر مسألة حساسة للغاية.

ومع توقع ارتفاع أسعار القمح في مصر، سيضاف مبلغ قدره 763 مليون دولار إلى فاتورة دعم الخبز الضخمة بالفعل والبالغة 3.2 مليار دولار هذا العام.

والأربعاء الماضي، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، عن خطط لأول زيادة في أسعار رغيف الخبز منذ عام 1988، وشدد على أن الحكومة المصرية تهدف إلى رفع سعر رغيف الخبز بدون إيذاء المصريين الفقراء.

يشار إلى أن منطقة البحر الأسود هي المنطقة الأكثر أهمية في العالم لصادرات الحبوب.

وهذا العام، من المتوقع أن تمثل أوكرانيا 12 بالمئة من صادرات القمح العالمية، و16 بالمئة للذرة، و18 بالمئة للشعير.

وتتجه 40 بالمئة من شحنات الذرة والقمح الأوكرانية السنوية إلى منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.

تنافس صيني أمريكي على “عش الجواسيس” الأفريقي – التلغراف

في تقرير لصحيفة التلغراف كتبه “ويل براون” مراسل الصحيفة في جيبوتي، عما اعتبره “تنافسا بين القوى الدولية على النفوذ في جيبوتي” التي وصفها بأنها “عش للجواسيس”.

وكتب براون “في أوائل القرن العشرين كانت أوسلو، وفي الأربعينيات كانت الدار البيضاء وفي الخمسينيات من القرن الماضي كانت برلين”. أما “اليوم يمكن للمرء أن يقول إن عاصمة التجسس في العالم هي دولة أفريقية غير معروفة، جيبوتي”.

وأشار الكاتب إلى وجود قاعدة عسكرية أمريكية في معسكر “ليمونيه” في جيبوتي، وقاعدة عسكرية صينية على بعد أميال قليلة منها على حافة الساحل.

وكتب “على مدى العقد الماضي، أصبحت الدولة التي يقل عدد سكانها عن مليون نسمة نموذجا مصغرا للنظام العالمي الجديد. لقد أصبحت عشا للجواسيس، مكانا تتنافس فيه القوى الغربية القديمة على النفوذ ضد القوة الصاعدة للصين”.

ونقل الكاتب عن دبلوماسي أجنبي قوله: الكل يعرف ما تفعله. عليك أن تعتاد على كون أن لا شيء خاص. الجميع هنا يتآمرون. إنها التسلية الوطنية”.مواضيع قد تهمك

وأضاف “الآلاف من القوات من الولايات المتحدة والصين وفرنسا واليابان وإسبانيا وإيطاليا يضمنون هنا أمن الأرستقراطية المحلية من السياسيين الفاسدين، مقابل بعض العقارات الأكثر قيمة من الناحية الاستراتيجية على وجه الأرض”.

وبحسب الكاتب”يقدر مسؤولون غربيون أنه قد يكون هناك عشرة آلاف جندي صيني، وراء الجدران الخرسانية المضادة للانفجارات في منشأة صينية سرية للغاية. لكن بالنسبة إلى الغرباء، تبدو شبكة الأسلاك الشائكة والأبراج المحروسة بجنود غير مأهولة بشكل غامض. لا أحد يبدو أنه يخرج (من القاعدة الصينية)”.

ويضيف “يقول أحد العاملين في الأمم المتحدة، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: أمرُّ على القاعدة كل يوم، لكنني لا أعتقد أنني رأيت أي شخص من قبل. من يعرف ما الذي يفعلونه هناك”.

ويشير الكاتب إلى الموقع الاستراتيجي لدولة جيبوتي إذ تقع على مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو ثلث الشحن العالمي كل عام “جنبا إلى جنب مع جميع أنواع المهربين، الذين ينقلون الأسلحة والمخدرات والأشخاص من وإلى الشرق الأوسط”.

ويوضح أنه “بالنسبة لبكين، فإن الدولة توفر ميناء مثاليا لحماية تجارتها السنوية البالغة 250 مليار دولار مع إفريقيا وإبراز قوتها عبر المضيق. فقد افتتحت بكين قاعدتها العسكرية في عام 2017، وقامت بالفعل بتكييفها لاستيعاب حاملة طائرات”.

ويمضي “تسبب قرب القواعد الأمريكية والصينية بالفعل في اضطرابات دبلوماسية خطيرة. عندما اقتربت الطائرات الأمريكية كثيرا (من القاعدة الصينية) في عام 2018، استخدم الصينيون أشعة ليزر من الدرجة العسكرية لتعمية الطيارين الأمريكيين”.

واختتمت الصحيفة بالقول “قوات الدفاع الذاتي اليابانية لديها عدة مئات من القوات المتمركزة بجانب الأمريكيين، كجزء من مهمتهم الخارجية الدائمة الوحيدة منذ الحرب العالمية الثانية. يفترض أنهم موجودون لمراقبة الهجمات التي يشنها القراصنة الصوماليون المجاورون، لكن السبب الحقيقي واضح بشكل مؤلم”.

“يقول أحد الدبلوماسيين الأجانب: من الواضح تماما سبب وجود اليابانيين هنا، لمراقبة الصين” كما يورد الكاتب.

تغير المناخ.. الدول الفقيرة تعاني من “الخسائر والأضرار” وتتفاوض لدفع الثمن

عيش كورديليرا، وهي أكبر منطقة جبلية في الفلبين وتعدها مظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) واحدة من أفقر المناطق وأكثرها تهميشا، معاناة من نوع آخر؛ ففصول السنة فيها لم تعد مألوفة.

تقول صحيفة واشنطن بوست إن المحاصيل هناك لا تنضج في الأوقات المعتادة، كما تشتد حرارة الشمس أكثر من أي وقت مضى، فيما جفت الينابيع التي كانت تعتمد عليها المنطقة دائما في الحصول على المياه.

وقالت بيفرلي لونجيد، إحدى سكان المنطقة، إن تغير المناخ قد تسبب في خسائر لقبيلتها من عرقية الإيغوروت. فقد تتضررت الأراض الزراعية وجاع الأطفال وتغيرت المواسم الطبيعية.

وتطالب لونجيد بالتعويض عما فقدته، قائلة: “بالكاد ساهمنا في هذه المشكلة. لكننا نحن الدول النامية، نحن الشعوب الأصلية من يتحمل العبء الأكبر من آثار تغير المناخ”.

وتشهد قمة الأمم المتحدة للمناخ المنعقدة في غلاسكو باسكتلندا ضغوطا من الدول الفقيرة على الدول الغنية لدفع ثمن الأضرار المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري.

وأشارت هذه الدول إلى تزايد العواصف القوية والأعاصير والجفاف والفيضانات التي تؤثر على شعوبها.

وتسعى الحملة التي تقوم بها هذه الفقرة في قمة غلاسكو للحصول على مئات المليارات من الدولارات سنويا للاقتصادات المعرضة لتغير المناخ، رغم أنها تعاني بالفعل للحصول على نحو 100 مليار دولار تعهدت بها القوى العالمية قبل عام.

وتُقدم الأموال، التي تم التعهد بها في السابق، اعترافا بأن الدول الفقيرة أقل مسؤولية عن تغير المناخ. وتهدف هذه الأموال إلى مساعدة الدول النامية على الانتقال من الوقود الأحفوري والتكيف مع الحقائق المستقبلية لعالم أكثر سخونة.

وتقول صحيفة واشنطن بوست إنه كثيرا ما طالبت منظمات المجتمع المدني والدول الضعيفة بتمويل “الخسائر والأضرار” في محادثات المناخ الدولية.

ومع ارتفاع منسوب مياه البحار وموجات الحر المدمرة وتغير المواسم التي تحصد المزيد من الأرواح وسبل العيش في أجزاء من العالم، أصبحت القضية شائكة أكثر من أي وقت مضى في مفاوضات (كوب26) في غلاسكو باسكتلندا.

وفي نفس السياق نقلت رويترز عن هارجيت سينغ، المستشار لدى شبكة العمل المناخي والمشارك في مفاوضات مؤتمر الأطراف للمناخ (كوب26)، باسم البلدان النامية، قوله: “الخطوات التي اتخذت للتخفيف (من آثار تغير المناخ) والتكيف معها كانت بطيئة للغاية. والآن أصبحت لدينا هذه المشكلة الكبيرة والمتنامية المتمثلة في الخسائر والأضرار”.

وأضاف أن المفاوضات تركزت حتى الآن على إدراج كلمات مثل “الخسائر والأضرار” في النص الرسمي لاتفاقية القمة، قائلا إنه بدون بعض المساعدات المالية فإن تكاليف الأضرار الناجمة عن تغير المناخ يمكن أن تؤدي إلى إفلاس الاقتصادات الهشة مما يعيق قدرتها على المساهمة في مكافحة تغير المناخ.

ونقلت واشنطن بوست عن محمد أدو، مدير مركز أبحاث “تحول القوة” الأفريقي، ومقره كينيا، قوله: “هذا في الواقع أحد أكبر أوجه القصور في هذه العملية. لدينا وضوح بشأن الهدف العالمي للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن ليس لدينا هدف مشابه … لمساعدة العالم على التعامل مع بعض الآثار الحتمية لتغير المناخ “.

وكان تقرير صدر عام 2020 عن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، ومقره جنيف، وجد أن الطقس المتطرف والكوارث المتعلقة بالمناخ قتلت أكثر من 410 آلاف شخص في العقد الماضي، معظمهم في البلدان منخفضة الدخل.

وقدرت أبحاث أخرى أن الاحتياجات المالية السنوية للخسائر والأضرار في البلدان النامية قد تصل من 290 مليار دولار إلى 580 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، بحسب واشنطن بوست.

لكن المستويات الحالية للتمويل المخصص للناجين من الزلازل والانفجارات البركانية والصراعات العنيفة والأزمات المناخية أقل من عُشر ذلك.

في الوقت نفسة قدرت دراسة بتكليف من وكالة التنمية (كريستيان إيد) أن الأضرار المناخية قد تكلف البلدان الأكثر عرضة للخطر خمس ناتجها المحلي الإجمالي بحلول 2050.

السويد تعيد فتح ملف فساد لوندين النفطية (أويل سابقًا ) وتتهم مسؤولين بالتواطؤ في جرائم حرب الجنوب

أعلنت السويد امس الخميس أنه تم توجيه اتهامات لمسؤولين اثنين تنفيذيين في شركة النفط السويدية لوندين بالتواطؤ في جرائم حرب ارتكبها النظام السوداني بين 1999 و 2003، بحسب هيئة الادعاء في البلاد. إعلانnull

وخضع السويسري أليكس شنايتر، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الشركة ومسؤول العمليات، والسويدي ايان لوندين، الذي يرأس الشركة منذ عام 2002، للتحقيق منذ عام 2010، واعتبرا رسميا مشتبها بهما في عام 2016.

وقالت الهيئة في بيان “يشتبه في تورطهما بجرائم حرب ارتكبها النظام السوداني آنذاك بهدف تأمين عمليات الشركة النفطية في جنوب السودان”.

وطالب الادعاء أيضا بمصادرة 1,4 مليار كرونر سويدي (160 مليون دولار)، تعادل الارباح التي جنتها الشركة جراء بيعها عملياتها في السودان عام 2003.

ويشتبه بأن تكون شركة لوندين بتروليوم (لوندين اويل سابقا) قامت بتمويل الجيش السوداني وبعض الميليشيات الذين طردوا خلال النزاع، السكان المحليين من مناطق في جنوب البلاد، حيث كانت الشركة تنوي التوسع.

واعتبرت منظمات غير حكومية أن استغلال حقل نفطي في منطقة غير مستقرة سياسيا قد عزز الصراع بين المتمردين وحكومة السودان.

وقدرت منظمة ايكوس، العام 2010، بنحو 12 الفا عدد من قتلوا او ماتوا بسبب الجوع او الامراض الناجمة عن هذا النزاع بين 1997 و2003 في منطقة الابار المعنية.

والعام 2010، فتحت النيابة العامة الدولية في ستوكهولم تحقيقا تمهيديا.

وبإمكان السويد إقامة دعوى للحكم في الجرائم المرتكبة في بلد آخر لكن يتوجب الحصول على موافقة السلطة التنفيذية من أجل محاكمة مواطن اجنبي.

وأكد أحد محامي إيان لوندين أن موكله نفى مسؤوليته، قائلا لوكالة الانباء تي تي إنه “يشعر بخيبة أمل لان الشرطة والمدعين العامين غير قادرين على فهم الحقائق”.

من جانبه، رأى متحدث باسم الشركة النفطية أن “التحقيق لا أساس له ومغلوط”.

وأضاف لفرانس برس “نعلم أن لوندين لم ترتكب أي خطأ. لا يوجد أي دليل يربط ممثلي لوندين بالجرائم المزعومة في هذه القضية”.

“ثمن الانتقال” تقرير يكشف عن إحصائية جديدة لشهداء مجزرة الاعتصام ويتحدث عن تعرض 65 سيدة لعنف جنسي

بعد قيام قوات المجلس العسكري باستباحة العاصمة الخرطوم لإسبوع كامل في يونيو/حزيران 2019

اليراع -صحف سودانية-التراس -إتهمت مبادرة حاضرين قوات المجلس العسكري باستباحة العاصمة الخرطوم من الثالث وحتى العاشر من يونيو/حزيران 2019، مؤكدة تعرض (36) فتاة للاغتصاب في مذبحة اعتصام القيادة في الثالث من حزيران/يونيو، حيث جرى اغتصاب (17) منهن بالتناوب.

ونفى عضو مبادرة حاضرين ناظم سراج في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء تصريحات قادة المجلس العسكري أن فض الاعتصام كان مقتصرًا على منطقة “كولومبيا” في شارع النيل، وقال إن العمليات الأمنية والعسكرية أسفرت عن إصابة (500) شخص في الفترة بين الخامسة صباحًا والـ(12) من منتصف الليل نقلوا إلى مستشفيات رويال كير وبشائر والمعلم والزيتونة وشرق النيل وتوسعت العمليات العسكرية والأمنية إلى جميع أحياء العاصمة في استباحة كاملة للبلاد.

وأشار سراج إلى أن التقرير الموثق الذي أصدرته مبادرة حاضرين ينقسم إلى ثلاثة فصول؛ المرحلة الأولى في الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2018 حتى 11نيسان/أبريل والفصل الثاني من 12 نيسان/أبريل 2019 حتى الثالث من حزيران/يونيو 2019، والفصل الثالث من الثالث من حزيران/يونيو وحتى 17 آب/أغسطس 2019 موعد توقيع الوثيقة الدستورية بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير.

وقال سراج إن المغزى من عنوان التقرير “ثمن الانتقال” أنه يعد تخليدًا للأجيال الحالية والقادمة، وتذكيرًا لمن يشاركون في أجهزة السلطة الانتقالية من المدنيين والعسكريين بمهام الثورة

والتضحيات التي قدمها الشهداء والمصابين.

أول مصاب كان في عطبرة

 

وأشار سراج إلى أن التقرير لم يركز على الشرارة الأولى انطلقت من عطبرة أم الدمازين بقدر تركيزه على ثورة ديسمبر، لكنه أكد أن أول مصاب كان في عطبرة في 19كانون الأول/ديسمبر 2019.

ونوه سراج إلى أن التقرير يظهر وحشية جهاز الأمن والمخابرات في عهد المخلوع وكيف كان يعذب بوحشية باستخدام الصواعق الكهربائية في أجساد المعتقلين من الحراك السلمي وضربهم بالكتل الإسمنتية.

وتوجه المتحدث باسم مبادرة حاضرين وأحد مؤسسيها ناظم سراج بالشكر إلى الكوادر الطبية من أطباء وفنيي الأشعة والتخدير والتمريض وطواقم إدارية بالمستشفيات الخاصة والعامة، وقال إنهم بذلوا جهودًا كبيرة في إسعاف المصابين وحتى بعض الشهداء ماتوا وهم يتلقون العلاج في مرافق صحية.

وانتقد سراج الاتهامات حول تلقي مبادرة حاضرين التمويل من سفارات غربية ومخابرات، وقال إن المبادرة حظيت بدعم غير مسبوق من السودانيين بالداخل والخارج.

 

مرتكبي مجزرة القيادة العامة

وحول اعتصام القيادة العامة ذكر سراج أن هجوم الثامن من رمضان استمر لساعات بواسطة قوات ترتدي زي قوات الدعم السريع على متن مركبات تحمل لوحات هذه القوات أيضًا.

وأردف: “في صباح الثالث من حزيران/يونيو 2019 وصلت سيارات وعلى متنها مدافع، والملاحظ حسب شهادة ناجين من مذبحة الاعتصام أن فوهات المدافع كانت موجهة إلى القيادة العامة وأقامت هذه المركبات حاجزًا بين المعتصمين وسور القيادة العامة”.

وبحسب سراج فإن القوة الثانية وصلت إلى ميدان الاعتصام من ناحية شارع النيل الجهة الغربية لقوات ترتدي زي الدعم السريع ويضع عناصرها خوذة على الرأس، فيما وصلت القوة الثالثة من جسر النيل الأزرق راجلة.

وتابع: “بحسب شهادة أحد الناجين من المذبحة، فقد أكد أن جنديين كانا يحملان السلاح المخصص للقناصة، كان أحدهم يطلق الرصاص على أي جسم متحرك أمامه وعندما أفرغ الرصاص من السلاح ناوله الثاني سلاحه وبدأ في قنص المعتصمين”.

وزاد: “نفس المشهد تكرر مع جندين يحملان السلاح في شارع الجمهورية كان أحدهم يطلق النار على أي جسم متحرك امامه ويرديه قتيلًا”.

وأكد سراج أن الحراسات الخاصة في مباني جامعة الرباط رفضت إيواء المعتصمين الذين احتموا إليها من ميدان الاعتصام، لافتًا إلى أن تصريحات قادة المجلس العسكري حول فض اعتصام كولومبيا غير صحيحة، وقال إن قوات المجلس العسكري استباحت العاصمة لسبعة أيام.

وأضاف: “في مساء مذبحة القيادة العامة اضطرت سيارات الإسعاف بصعوبة بالغة نقل بعض المصابين من مستشفى المعلم إلى مستشفيات أخرى واستشهد أحد المصابين أثناء ذلك الإجلاء، وكانت هذه الملحمة أيضًا من المستشفيات الخاصة والأطقم الطبية بمختلف تشكيلاتها”.

واتهم سراج المجلس العسكري الانتقالي بالتقاعس عن حماية المدنيين أثناء وبعد مذبحة القيادة العامة.

وأعلن سراج أن مركزًا يقدم الدعم النفسي بجامعة الأحفاد وثق (36) حالة اغتصاب لفتيات تعرضن للاغتصاب في ميدان الاعتصام أثناء فض الاعتصام، بينهن (17) فتاة واصلوا رحلة العلاج النفسي فيما غادر بعضهن البلاد وتوفيت واحدة في السودان في ظروف غامضة لم نستطيع معرفتها ونفى وجود حالات انتحار بينهن.

وأردف: “الاغتصاب وقع داخل مسجد الجامعة من قوات ترتدي الزي العسكري”.

وأكد ناظم سراج إحصاء (15) شهيدًا في اليوم الأول للمذبحة فيما وصل عدد الشهداء في فض اعتصام القيادة (69) شهيدًا وأربعة شهداء غير مؤكد عما إذا استشهدوا على يد القوات العسكرية التي فضت الاعتصام واستباحت العاصمة.

وقال إن عدد المصابين الذين وصلوا اليوم الأول لمذبحة القيادة العامة إلى مستشفيات رويال كير والمعلم (379) مصابًا من ميدان الاعتصام، مشيرًا إلى أن بعض المصابين واجهوا صعوبة في الوصول بسبب الوضع الأمني والهجمات المكثفة لقوات المجلس العسكري.

وأردف: “حاصرت قوات ترتدي زي الدعم السريع مستشفى رويال كير في اليوم الثاني للمذبحة وإطلاق الرصاص بصورة عشوائية، وبفعل مفاوضات جرى فتح مسار آمن بين المستشفى وأحياء بري التي قدمت الدعم والمساندة للمصابين وعائلات الشهداء”.

وقال سراج إنه بعد أسبوعين من المذبحة تلقت مبادرة حاضرين استفسارات من عائلات ستة مفقودين تم العثور عليهم وقالوا حسب شهادات إنهم احتجزوا في مركز تابع لقوات الدعم السريع بسلاح المظلات بالخرطوم بحري، وقال إنهم خضعوا إلى العلاج النفسي حيث تعافى جزء منهم وما زال جزء يتلقى العلاج النفسي، موضحًا أن هذه المجموعة البالغة ستة تعرضوا إلى تعذيب شديد.

وقال إن المفقودين حتى الآن ستة أشخاص آخرين أحدهم لا علاقة له بالاعتصام وتم اعتقاله من منطقة كوبر وشوهد في مقاطع فيديو عرضها تلفزيون السودان بعنوان “خفافيش الظلام” في ذلك الوقت، وعائلته تعرفت عليه من خلال الفيديو. ودعا سراج إدارة تلفزيون السودان للكشف عن الجهة التي جلبت هذه المقاطع وقصدت بها تشويه الثورة.

وقال سراج إن عدد الشهداء في فترة استباحة قوات المجلس العسكري للعاصمة من الثالث وحتى العاشر من حزيران/يونيو 2019 يعادل عدد الشهداء قبل سقوط النظام.

وأضاف: “وصل المستشفيات في العاصمة في الفترة من الساعة الخامسة صباحًا وحتى منتصف الليل نحو (500) مصاب ووُثق في ذلك اليوم فقط (54) شهيدًا من خارج ميدان الاعتصام أثناء ملاحقات أمنية وعسكرية داخل أحياء العاصمة”