الخرطوم.. اشتباكات وهجرة إلى الشمال

تواصلت، الإثنين، الاشتباكات المسلحة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” في العاصمة الخرطوم لليوم العاشر على التوالي، وسط تحليق للطيران الحربي واستمرار حالات النزوح نحو المدن الشمالية.

ووفق مراسل الأناضول، شهدت عدة مناطق بالعاصمة الخرطوم (وسط) تحليقا للطيران الحربي، واشتباكات متقطعة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”.

وفي الخرطوم، ذكر شهود عيان للأناضول أن مناطق أركويت (وسط) والكلاكلة (جنوب) والدوحة والمهندسين (غرب) شهدت تحليقا للطيران الحربي واشتباكات عنيفة في الشوارع مع مجاميع سيارات عسكرية لقوات “الدعم السريع

ومن منطقة بُرّي (وسط الخرطوم)، أشار الشهود إلى سماع أصوات تبادل إطلاق نار وتصاعد أعمدة الدخان جهة وسط الخرطوم ومحيط المطار الدولي.

وفي بيان عن مجريات الوضع، قال الجيش السوداني، الإثنين، إن الموقف العملياتي “مستقر” بشكل ملحوظ.

وأضاف: “تبعثرت مجموعات المليشيا المتمردة (الدعم السريع) على نطاق واسع بالخرطوم (الجزء الجنوبي من العاصمة) وأجزاء محدودة من الخرطوم بحري (الجزء الشمالي الشرقي من العاصمة) وسط الأحياء للاحتماء بهذه التجمعات السكنية واتخاذ المواطنين دروعا بشرية”.

ولفت إلى أن “الموقف العملياتي مستقر بشكل ملحوظ وتستمر قواتنا في توسيع نطاق تأمين منطقة الخرطوم (وسط) بالتدرج لتجنب إلحاق أضرار بالمناطق السكنية”.

من جانبها، تحدثت “الدعم السريع” الإثنين، في بيان، عن “غارة جوية على أحياء سكنية متفرقة من العاصمة الخرطوم حي الدوحة بأم درمان ومنطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم”، بينما لم يصدر على الفور بيان من الجيش السوداني بهذا الخصوص.

فيما اشتكى مواطنون في العاصمة الخرطوم للأناضول من تذبذب في الوصول إلى خدمات الإنترنت بعد أن كانت مقطوعة لساعات.

ووفق مراسل الأناضول، يواصل العديد من المواطنين النزوح إلى المدن الشمالية للخرطوم أملا في العبور إلى مصر، بينما يحاول آخرون السفر إلى المدن المتاخمة للخرطوم مثل ولايتي الجزيرة وسنار (وسط).

وفي السياق، ما زالت جهود إخلاء الرعايا الأجانب في السودان تتواصل، وسط “التزام” معلن من قبل الجيش و”الدعم السريع” بتسهيل وتأمين عمليات الإجلاء، بعد انتهاء هدنة إنسانية لمدة 3 أيام بمناسبة عيد الفطر.

ومنذ 15 أبريل/ نيسان الجاري، يشهد السودان اشتباكات بين الجيش و”الدعم السريع” في الخرطوم ومدن أخرى، وتبادل الطرفان اتهامات ببدء كل منهما هجوما على مقار تابعة للآخر بالإضافة إلى ادعاءات بالسيطرة على مواقع تخص كلا منهما.

و”الدعم السريع” تشكلت في 2013 لمساندة القوات الحكومية في قتالها ضد الحركات المتمردة بإقليم دارفور، ثم تولت مهام منها مكافحة الهجرة غير النظامية وحفظ الأمن، قبل أن يصفها الجيش بأنها “متمردة” عقب اندلاع الاشتباكات.

غياب الحسم السريع يقود لحرب طويلة (تحليل)

ـ رغم تسيّد الجيش السوداني لسماء المعركة لكنه يجد صعوبة في طرد “الدعم السريع” من مثلث السيطرة والخرطوم
ـ قوات حميدتي تسعى للسيطرة على القواعد الجوية والمطارات لتحييد الطيران الحربي السوداني
ـ صحيفة أمريكية تقول إن حفتر أرسل لحميدتي طائرة على الأقل لنقل إمدادات عسكرية لقوات الدعم السريع
ـ “وول ستريت جورنال” ادعت أن مصر أرسلت طائرات حربية وطيارين لدعم الجيش السوداني، بينما تعلن القاهرة أنها لن تتدخل

 

بعد عدة أيام من المعارك الضارية في العاصمة السودانية الخرطوم، لم يحسم أي طرف المعركة لصالحه، ما يعد مؤشرا خطيرا على أن القتال مرشح ليتواصل لفترة طويلة تهدد بسقوط مزيد من الضحايا خاصة المدنيين.

فبالنظر إلى توازن القوة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الرد السريع (شبه عسكرية)، بزعامة محمد حمدان دقلو (حميدتي) فإننا أقرب إلى تكرار سيناريو الحروب الطويلة في اليمن وسوريا وليبيا.

بل إن السودان ذاته شهد عدة حروب داخلية طويلة، على غرار تمرد جنوب السودان (1955-2005)، الذي انتهى بانفصاله رسميا في 2011، وحركات التمرد في دارفور (2003-2019)، والتمرد الذي شهدته ولايتا جنوب كردوفان والنيل الأزرق (2011-2019).

لكن هذه المرة الوضع أخطر، فقد تحولت قوات الدعم السريع إلى قوة موازية للجيش، بتعداد 100 ألف مسلح ونحو 10 آلاف عربة مسلحة بمدافع رشاشة مضادة للطيران، ولديها ميزانيتها الخاصة من الحكومة، ناهيك عن استغلالها لمناجم الذهب بجبل عامر في دارفور (غرب) لحسابها الخاص.

وهذه القوة التي انبثقت من مجموعات الجنجاويد القبلية، المتهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور، استغلت أزمات البلاد لتنتشر في عدة محافظات خارج مناطق نفوذها، بما فيها الخرطوم، ناهيك عن شرق وجنوب البلاد.

التدخل الأجنبي

وثمة مخاوف من أن تتدخل قوى دولية لدعم طرفي النزاع بالسلاح، ما سيؤدي إلى طول أمد الحرب وامتداد ساحات المواجهة إلى مناطق أوسع في بلد أنهكته الحروب الطويلة.

ملامح التدخل الدولي بدأت في الظهور، فمن جهة يقول الجيش السوداني إنه يملك معلومات دقيقة “لعملية تآمر ومؤشرات قوية بتورط أطراف إقليمية ومحلية” في الحرب مع قوات الدعم السريع، ومن جهة أخرى تتهم الأخيرة طيران أجنبي بقصف وحداتها في مدينة بورتسودان (شرق)، التي تضم أكبر ميناء للبلاد على البحر الأحمر.

وإن لم تعلن أي دولة دعمها رسميا لأي طرف، إلا أن صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، نقلت عن مصادر، أن قائد قوات الشرق الليبي خليفة حفتر، أرسل طائرة واحدة على الأقل لنقل إمدادات عسكرية لقوات الدعم السريع في السودان.

ولم تحدد الصحيفة المطار الذي نزلت فيه الطائرة بالسودان، لكن مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، هو أقرب مطار، تحت سيطرة قوات حميدتي، للحدود الليبية (شمال غرب)، غير أن قوات حفتر سارعت إلى نفي هذا الخبر.

كما ادعت “وول ستريت جورنال”، أن مصر أرسلت في الوقت نفسه طائرات حربية وطيارين لدعم الجيش السوداني، في الوقت الذي أعلنت فيه القاهرة رسميا عدم التدخل في السودان.

وثمة تقارير تتحدث عن أن حميدتي سبق أن دعم حفتر في هجومه للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس (2019-2020)، وأرسل مقاتلين لمساندته، لذلك لا تستبعد تلك التقارير أن يدعم الأخير تمرد الأول على الجيش السوداني.

حرب المطارات والموانئ

عدم امتلاك “قوات الدعم السريع” لسلاح طيران أو حتى لطيارين مدربين على قيادة المقاتلات أو حتى المروحيات التي يستولون عليها، يمثل نقطة ضعف رئيسية، مقابل الجيش السوداني الذي يتسيد سماء المعركة.

لذلك سعت قوات الدعم السريع للسيطرة على القواعد الجوية والمطارات الاستراتيجية لمنع مقاتلات ومروحيات الجيش السوداني من استخدامها نقطة انطلاق للقصف أو تلقي الدعم العسكري الخارجي.

ولم يتضح بعد إمكانية تلقي قوات الدعم السريع لمساعدات عسكرية خارجية من دول أو جهات تدعمها، رغم أن أصابع الاتهام تتوجه نحو حفتر وشركة فاغنر الروسية ودول إفريقية وعربية، دون أدلة تؤكد صحة هذه المزاعم.

وهذا ما يفسر أول تحرك لقوات حميدتي نحو مطار مروي (350 كلم شمال الخرطوم) الذي تتواجد فيه نحو 5 مقاتلات مصرية من نوع “ميغ 29” متعددة المهام، وعدد من الضباط والجنود، الذين تم احتجازهم قبل أن يعلن إطلاق دفعة أولى منهم الأربعاء.

فكان الهدف واضح، منع الجيش السوداني من الحصول على أي دعم عسكري من مصر، أو تدخل مقاتلاتها في المعارك، خاصة وأن قاعدة مروي الجوية هي الأحدث، والأقرب لمصر.

كما أن السيطرة على قاعدة مَرَوِي الجوية تسمح لقوات حميدتي بتلقي مساعدات عسكرية وتموينية من الخارج.

ثم تركزت هجمات قوات الدعم السريع على مطار الخرطوم الاستراتيجي، الأكبر في البلاد، والذي يعد محطة مهمة للسيطرة على مفاصل السلطة في العاصمة.

وتضاربت الأنباء بشأن السيطرة على المطار، ولكن المؤكد أن استمرار القتال يعني أنه لم تتمكن أي جهة من تثبيت سيطرتها على المطار، في ظل حرب كر وفر بينهما.

والملاحظ حسب صور للأقمار الصناعية تناقلتها وسائل إعلام، فإن عدة طائرات مدنية ومقاتلات عسكرية دمرت في مطار الخرطوم وقاعدة مروي الجوية.

كما حاولت قوات الدعم السريع السيطرة على مطار الأُبَيِّض (400 كلم جنوب غرب الخرطوم)، نظرا لموقعه الاستراتيجي الذي يتوسط الخرطوم وإقليم دارفور ومنطقة آبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها مع دولة جنوب السودان.

كما شهد مطار الفاشر في ولاية شمال دارفور (ألف كلم غرب الخرطوم) قتالا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للسيطرة عليه، خصوصا أنه يقع ضمن معاقل الأخيرة.

غير أن الجيش السوداني أعلن السيطرة عليه، خاصة وأنه المطار الرئيسي في إقليم دارفور، لكنه بالمقابل خسر مطار نيالا، في ولاية جنوب دارفور (ألف كلم غرب الخرطوم).

لكن معركة الموانئ هي الأهم، لسهولة نقل المؤن والمساعدات العسكرية من الدول الصديقة بحرا وبكميات أكبر من الطائرات، خصوصا وأن السودان يطل على البحر الأحمر على طول شريط ساحلي يبلغ 853 كلم، وبه عدة موانئ أشهرها بورتسودان.

لذلك سعت قوات الدعم السريع للسيطرة على ميناء بورتسودان، لكنها أخفقت بعد تعرض أرتالها لقصف جوي، قالت إنه من طيران أجنبي.

ـ مثلث السيطرة

في أي انقلاب عسكري، لا بد من السيطرة على مراكز القيادة والتحكم، المتمثلة بمقرات الرئاسة، والجيش، والإذاعة والتلفزيون، وهذا ما سعت إليه قوات الدعم السريع.

هاجمت قوات حميدتي القصر الجمهوري ومقر قيادة القوات المسلحة المحاذي لمطار الخرطوم، وقريب منه إقامة رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان.

كما هاجمت “الدعم السريع” قيادات القوات الثلاث البرية والجوية والبحرية ومقرات الأجهزة الأمنية والمخابرات، والتي تقع جميعها في منطقة واحدة، علاوة على القصر الجمهوري في الخرطوم، ومقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان، غربي العاصمة.

ورغم أن المعركة الرئيسية تتركز في مثلث ضيق من حيث المساحة ومكتظ بالسكان، إلا أنها لم تحسم بعد، فالاشتباكات متواصلة وعنيفة واستخدمت فيها أسلحة ثقيلة بما فيها الطيران الحربي، ما يفسر ارتفاع حجم الضحايا المدنيين.

وحتى وإن أعلنت قوات حميدتي سيطرتها على مقر قيادة الجيش وإقامة البرهان (بيوت الضيافة) ومطار الخرطوم، إلا أن الجيش السوداني يعلن من حين لآخر تحرير هذه المناطق وإعادة السيطرة عليها، ما يعكس حالة من الكر والفر في قلب العاصمة دون حسم.

فقوات الدعم السريع تجيد المناورة وحرب العصابات، لكنها في ظل فقدانها لسلاح جو مواز أو حتى منظومة دفاع جوي فمن الصعب عليها تثبيت سيطرتها على الأرض، لذلك تحتمي بالشوارع المكتظة بالسكان، ما يزيد من خسائر المدنيين.

ونظر لافتقادها لحاضنة شعبية قوية في الخرطوم، فمن الصعب على قوات حميدتي تثبيت تمركزاتها بالعاصمة لفترة طويلة، رغم وصول الدعم إليها من قواعدها في دارفور.

الجيش السوداني من جهته، يجد صعوبة في طرد قوات الدعم السريع من العاصمة رغم استخدامه للأسلحة الثقيلة، بما فيها الدبابات والمروحيات الهجومية، لكنه قام بهجوم عنيف على مقر إقامة حميدتي جنوب الخرطوم، وكأنه رد على إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر إقامة البرهان.

وتحركت قوات الجيش السوداني من مناطق حساسة في الفشقة، المتنازع عليها مع مليشيات الأمهرة الإثيوبية، للمشاركة في المعارك بالخرطوم، ما يهدد باستغلال مليشيات فانو الأمهرية، للعودة والسيطرة على الفشقة، واستغلال أراضيها الخصبة في الزراعة.

ففي ظل التوازن العسكري بين الطرفين، يصبح إطالة أمد حرب السيناريو الأرجح، حتى ولو تم طرد قوات حميدتي من الخرطوم، لأنه قد يلجأ إلى معاقله في دارفور والولايات الجنوبية، ويواصل حرب استنزاف أو يسعى لانفصال الإقليم.

إلا إذا توسطت قوى دولية وازنة من أجل تحقيق السلام، ولو بتقاسم السلطة مجددا، على غرار ما هو جاري في جنوب السودان بين سلفاكير ميارديت (من قبائل الدينكا) وريك مشار (من قبائل النوير).

غير أن الاتفاق الإطاري لنقل السلطة من العسكريين إلى المدنيين احترق بنيران الحرب، فلا توجد مؤشرات على أن العسكريين سيسمحون بتسليم السلطة للمدنيين، رغم وعود البرهان وحميدتي.

 

(الأناضول)

تآزر بين السودانيين لتوفير الدواء والمياه وسط نيران الاشتباكات

القاهرة (رويترز) – مع انزلاق السودان إلى أتون القتال الأسبوع الماضي ومحاصرة المدنيين في أحياء مدنهم ونقص المياه والغذاء والرعاية الصحية، ظهرت جهود مجتمعية ومواقع إلكترونية وتطبيقات لحشد المساعدة الطبية وتوفير الإمدادات الأساسية.

وأودى الصراع العنيف على السلطة بين قائدي الجيش وقوة شبه عسكرية كبيرة، بعد أن كانا يحكمان البلاد معا، بحياة مئات المدنيين وتسبب في أزمة إنسانية بالسودان وجلب الحرب إلى العاصمة الخرطوم التي لم تعتد على مثل هذا العنف.

وتحولت إحدى هذه المجموعات، وهي لجنة احتجاج نظمت مظاهرات ضد المجلس العسكري، إلى تقديم نوع من الخدمات الصحية الشعبية.

واستخدم أفراد في أماكن أخرى التكنولوجيا لتوفير مخزونات محلية من الغذاء والمياه العذبة والأدوية للأحياء المحتاجة.

وقالت عزة سوركتي وهي عضو في لجان مقاومة المعمورة التي تشكلت خلال انتفاضة حاشدة في عام 2019 وساعدت في تنظيم الإغاثة في حي المعمورة بالعاصمة خلال فترة وباء كوفيد والفيضانات “بمجرد بدء الحرب، في نفس المساء اجتمعنا لبدء بحث كيفية التطوع”.

وحشدت لجان مقاومة المعمورة فريقا من الجراحين والمسعفين الآخرين، وأعادت فتح مركز صحي محلي للحالات الطارئة وأنشأت خطا ساخنا للحالات الأقل إلحاحا. وقالت عزة إن المركز عالج 25 حالة على الأقل منذ بدء القتال.

وأضافت “الأطباء يساعدوننا في علاج كثير من الحالات بما في ذلك المصابين بطلقات نارية. لكن الأمر يصبح صعبا عندما يعاني المريض من نزيف شديد، وهو ما يحتاج إلى مستشفى” موضحة أن مصابين فارقا الحياة بسبب نقص الإمدادات الكافية.

ومن منزله في وسط السعودية، قام مطور مواقع الإنترنت فريد عادل (30 عاما) بتحويل موقعه الإلكتروني الشخصي إلى منصة يمكن للناس من خلالها إما طلب المساعدة أو تقديمها بناء على موقعهم.

وقال عادل “كان فيه عدد من الحوجات (الاحتياجات) بيتم مشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفيه ناس تانيين بيكون عندهم حاجات متوفرة برضه بيعلنوا عنها بيقولوا متوفر عندهم كذا، مويا (مياه)، كهربا وكذا. فأنا جاءتني فكرة يعني أنه ممكن الحالات دي كلها تتجمع في مكان واحد”.

وساعد موقعه في الغالب أناسا في الخرطوم حيث اندلع الكثير من أشرس المعارك.

وقال عادل “أغلب الحوجات بتكون إما طبية بسبب إنه فيه نقص في المستشفيات، في الكادر الطبي، الناس ما قادرة تتحرك ع المستشفيات”.

* متطوعون

في مكان آخر بالخرطوم، أنشأ الطبيب مكرم وليد (25 عاما) مجتمعا على تطبيق واتساب يضم 1200 فرد من مناطق مختلفة في الخرطوم لتبادل المعلومات حول توفر المواد الأساسية.

وقال وليد “كلما وقعت عيناي على منطقة معينة، أجد الناس يتواصلون بالفعل وتمكنا من توفير الدواء والطعام للبعض”.

وأضاف أن المطلب الأساسي لمعظم الأفراد يتمثل في توفير مياه الشرب مشيرا إلى وجود طلبات أخرى تتعلق بتوفير الأدوية خاصة لمرضى السكري وضغط الدم.

وتابع قائلا “ليس لدينا أموال أو مساعدات مالية. نحاول فقط تسهيل التواصل بين الأفراد”.

وزاد الطلب على الخدمات الطبية مع إغلاق معظم مستشفيات الخرطوم التي لا يزال القليل منها مفتوحا لكنه لا يقدم سوى خدمات محدودة.

وتحول تطبيق (دكتور بيز)، وهو تطبيق صحي يديره أحمد مجتبى وكان يضم في السابق 30 طبيبا، من مساعدة السودانيين على التعامل مع المشكلات القائمة المرتبطة بالفقر إلى مساعدة المتضررين من العنف.

وقال مجتبى الذي يعيش في كندا إن عشرات الأطباء من أنحاء متفرقة من العالم سجلوا أسماءهم منذ اندلاع القتال في 15 أبريل نيسان كمتطوعين لتقديم المشورة للسودانيين الذين هم بحاجة ماسة إلى مساعدة طبية باستخدام التطبيق.

وقال مجتبى “لسوء الحظ، رصدنا في اليومين الماضيين بضع حالات عاجلة. لم يكن من الممكن علاجها من خلال الرعاية الصحية عن بعد وإنما احتاجت في الواقع للذهاب إلى المستشفى”.

مراسل لرويترز في رحلة عبر الخرطوم بعد أن غيرت الحرب ملامحها

الخرطوم (رويترز) – تناثرت شاحنات قوة شبه عسكرية في شوارع رئيسية بالعاصمة السودانية الخرطوم بعد أن احترقت جراء ضربات جوية فيما اصطف سكان ارتسمت على وجوههم ملامح الإرهاق في طوابير للحصول على الخبز في أحياء خلت إلى حد كبير من المدنيين ومظاهر الحياة العادية.

وعلى مشارف المدينة، حمل الناس حقائبهم لمسافات طويلة سيرا على الأقدام باتجاه محطات الحافلات في محاولة للفرار.

وعاد مراسل لرويترز إلى منزل عائلته يوم الأحد ورسم صورة لما آلت إليه الخرطوم بعد ثمانية أيام من المعارك. وتستغرق رحلته في العادة ما يزيد قليلا على نصف الساعة لكنها استغرقت هذه المرة ثلاث ساعات في ظل فوضى الصراع.

تدور الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. ونفذ الطرفان انقلابا في عام 2021 لكن دب بينهما الخلاف بشأن خطط الانتقال إلى الحكم المدني المدعومة دوليا.

وهذه هي المرة الأولى التي يخيم فيها قتال بهذا العنف على منطقة العاصمة التي تضم مدينة الخرطوم ومدينتي بحري وأم درمان المجاورتين ويربو إجمالي عدد سكانها على عشرة ملايين نسمة عند ملتقى النيلين الأبيض والأزرق.

وصارت المدينة هدفا لضربات جوية وقصف ومعارك بالأسلحة النارية ليلا ونهارا وبلا هوادة منذ أواخر شهر رمضان وخلال عطلة عيد الفطر، التي استمرت ثلاثة أيام وتنتهي يوم الأحد، رغم تعهدات متكررة بوقف إطلاق النار.

وتحصنت قوات الدعم السريع في عدة أحياء حيث سيطرت على مبان بينما لجأ الجيش للضربات الجوية والمدفعية الثقيلة في محاولة لإجبار خصومه على التراجع، بحسب سكان وشهود تواصلت معهم رويترز. وقال الجيش إنه يسعى لتطهير العاصمة من “بؤر جماعات متمردة”.

وتسببت أحداث العنف في انقطاع المياه والكهرباء عن أجزاء كثيرة من المدينة وألحقت أضرارا بالمستشفيات وأدت لإغلاق بعضها. وصار العديد من المدنيين محاصرين في منازلهم أو تقطعت بهم السبل ويواجهون خطر تعرضهم للسرقة والنهب إذا غامروا بالخروج منها.

عبر مراسل رويترز النيل الأزرق متوجها إلى بحري التي شهدت اشتباكات عنيفة خلال اليومين المنصرمين قبل أن يتجه غربا ويعبر النهر إلى أم درمان للوصول إلى منزل عائلته من الخرطوم حيث كان يقيم مع أقاربه.

وتجول المراسل في مدينة غيّر الصراع العسكري على السلطة ملامحها.

وشاهد انتشارا كثيفا لمقاتلي قوات الدعم السريع في المناطق التي مر بها في المدن الثلاث وكان بعضهم في نقاط تفتيش يطلبون من السائقين إبراز وثائق الهوية.

كما تسنت رؤية جنود الجيش، الذين قال سكان وشهود إنهم بدأوا أولى معاركهم البرية العنيفة يوم الجمعة، عند مدخل مدينة أم درمان حيث انتشرت دبابات وشاحنات صغيرة وجنود يحملون البنادق الآلية.

ويوم الأحد وبعد مرور ما يزيد على أسبوع على اندلاع الاشتباكات، رأى المراسل الشوارع شبه خاوية. وبالإضافة إلى ذلك، صار الحصول على البنزين صعبا وانخفض عدد السيارات على الطريق. وتتضاءل إمدادات الدقيق (الطحين) والمواد الأساسية الأخرى كما أن الخضراوات شحيحة وباهظة الثمن.

وفي السوق الرئيسية في بحري، تعرضت العديد من المباني لأضرار بالغة واشتعلت بها النيران جراء القتال والضربات الجوية.

وفي بعض المناطق البعيدة عن وسط الخرطوم، شوهدت حافلات تستعد لنقل الناس شمالا نحو مصر ضمن عملية نزوح جماعي تصاعدت وتيرتها خلال الأسبوع المنصرم.

وحاول البعض ممن يحملون حقائب صغيرة ركوب سيارات آخرين أو ركوب حافلات صغيرة متجهة إلى خارج المدينة.

وبالقرب من جسر الحلفايا الذي يربط بحري بأم درمان، شوهدت قافلة دبلوماسية طويلة مع حراس مسلحين وترفع العلم البريطاني متجهة غربا في إحدى عمليات إجلاء موظفي السفارة والمواطنين الأجانب التي بدأت يوم السبت وزادت وتيرتها الأحد مع انحسار حدة المعارك بشكل طفيف.

السودان مركز تكالب القوى والكل يريد قطعة منه.. دور كبير للإمارات ومصر وروسيا وفشل للغرب

قال خبير إن كل دولة لها مصلحة في السودان بحثت عن موقع مريح للاستفادة من الأزمة العاصفة بالبلد حتى قبل بدء القتال. وقال: “كل واحد أراد قطعة من السودان”.

وقال مراسل صحيفة “نيويورك تايمز” ديكلان وولش في تقرير له من العاصمة الكينية نيروبي، إن السودان الذي بدأت نيران الحرب باستهلاكه، سارع بحشد قواه سريعا. وبدأت مصر بالبحث عن طرق لجلب 27 جنديا من جنودها، وقدم أمير الحرب الليبي، خلفة حفتر، أسلحة لجانبه المفضل في الحرب، الجنرال محمد حمدان دقلو “حمديتي”.

ودعا الدبلوماسيون في أفريقيا والشرق الأوسط والغرب، إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي أدت لتحويل أجزاء من أحياء العاصمة الخرطوم إلى ساحة معركة مغلفة بالدخان. وحتى زعيم الشركة العسكرية الروسية سيئة السمعة “فاغنر” دخل على الخط.

ومن الناحية العلنية، عرض زعيم فاغنر التوسط بين الطرفين، إلّا أن المسؤولين الأمريكين يشكّون في عرضه الأسلحة. وفي بيان ليفغيني بريغوجين، رئيس فاغنر، فإن “الأمم المتحدة وغيرها تريد الدم في السودان”، أما أنا فـ”أريد السلام” على حد تعبيره.

وتقول الصحيفة إن التكالب الدولي قد يكون مفاجئا، ولكنه يعكس الدينامية التي تحيط بالبلد قبل أن يبدأ الجنرالان المتحاربان بالقتال. فالسودان جاهز لمن يستطيع أخذه.

وقالت الصحيفة إن الثورة السودانية التي أطاحت بعمر البشير عام 2019، كانت تبشر بمستقبل ديمقراطي مشرق، ولكنها فتحت فرصا للقوى الخارجية لمواصلة أهدافها في ثالث أكبر دولة في أفريقيا- البلد الواقع على نهر النيل والبحر الأحمر، ولديه ثروات معدنية وإمكانيات زراعية، وخرج قبل فترة من العقوبات الدولية والعزلة.

فقد حاولت روسيا الحصول على موطئ قدم بحري لها في الموانئ السودانية على البحر الأحمر، وقدمت شركة فاغنر عربات قتالية وتدريبات لقوات الدعم السريع مقابل تنازلات مربحة في مجال التنقيب عن الذهب. ودفعت الإمارات المالّ لحميدتي مقابل إرسال مقاتلين إلى اليمن.

ودعمت مصر الطرف الثاني، قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان، وأرسلت طائرات وجنودا في مظهر واضح للدعم. ورأت إسرائيل التي ظلت مرفوضة من الدول العربية، فرصة في الحصول على منفعة من الحرب، واعتراف رسمي من السودان. وحاولت الدول الغربية الدفع من أجل التحول الديمقراطي في السودان، لكنها كانت مشغولة في الوقت نفسه بمنع التمدد الصيني والروسي في أفريقيا.

وقال مجدي الجزولي، من معهد “ريفت فالي”: “كل طرف أراد قطعة من السودان ولم يتحمل التدخل” من الطرف الآخر. وأضاف: “هناك الكثير من المصالح المتعارضة والمزاعم المتعددة” مما أدى إلى “انفجار الوضع الهش كما تراه الآن”. وفي الوقت الذي اختارت فيه قوى دعم جانب ضد آخر، وأرسلت حتى أسلحة، قامت بإضعاف القوى الديمقراطية، ورجّحت كفة الميزان لصالح العسكر الذين يخوضون معركة بقاء في شوارع الخرطوم، أي بين الجيش السوداني بقيادة البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو حميدتي.

ومن بين أهم اللاعبين في السودان، هي الإمارات والتي وسّعت حضورها في السنوات الأخيرة في القرن الأفريقي. ويعود اهتمامها إلى نحو عقد من الزمان، حيث حاولت البحث عن طرق لتخفيف احتياجاتها الغذائية، لكن الإمارات اختلفت مع البشير الذي لم يدعم موقفها من قطر. وعندما أطيح به، سارعت مع السعودية لتقديم دعم بـ3 مليارات دولار لمساعدة السودان في الوقوف على قدميه.

ومن الناحية الرسمية، لم تقف أبو ظبي مع طرف في القتال الجاري، وهي جزء من المجموعة الرباعية التي تضم السعودية وبريطانيا والولايات المتحدة التي حاولت دفع عملية الانتقال الديمقراطي في السودان. إلا أن مسؤولين يقولون إن الإمارات أسهمت في تقوية حميدتي وقوته العسكرية المتهمة بجرائم حرب في دارفور.

وعلى مدى السنين الماضية، وسّع حميدتي خزينة الحرب من خلال التعاملات التجارية مع الإمارات عبر دبي. وفي عام 2018، دفعت الإمارات له كي يرسل آلافا من مقاتليه إلى اليمن، بشكل أثرى الجنرال بحسب قول المسؤولين السودانيين. ولم ترد وزارة الخارجية السودانية للتعليق على ما ورد في تقرير الصحيفة.

وزادت ثروة حميدتي من الذهب الذي كان يرسله إلى دبي، كما زار المسؤولين الروس في موسكو مع بداية الحرب على أوكرانيا، وتعاون مع فاغنر مقابل رخصة في منجم ذهب. وتضم ثروة حميدتي المواشي والعقارات وشركات الأمن الخاصة، ومعظم الأموال محفوظة له في دبي وساعدته على بناء قواته العسكرية التي لديها معدات أفضل من القوات النظامية. وكان الشيخ محمد بن زايد، الرئيس الإماراتي، واحدا من زعماء الدول الذين التقوا مع حميدتي بحيث منحه هالة الزعيم، إلى جانب تشاد وإرتيريا.

ويقول دبلوماسيون سودانيون إن أهم حليف لحميدتي في الإمارات، هو الشيخ منصور بن زايد، مالك نادي مانشستر سيتي، والذي له علاقات طويلة مع جماعات التمرد في دارفور، منطقة حميدتي. إلا أن الإمارات حوّطت رهاناتها وتجنبت وضع البيض في سلة واحدة، حيث أقام أمراء في العائلة الحاكمة شراكات مع منافسين آخرين لحميدتي.

في عام 2020، استثمر الشيخ طحنون بن زايد، نائب حاكم أبو ظبي، 225 مليون دولار في شركة يديرها أسامة داوود المقرب من الجيش، في مشروع زراعي يغطي 100 ألف فدان من الأراضي الصالحة للزراعة. ومنذ بداية القتال، انضمت الإمارات إلى الدول التي حاولت وقفه، وقال مسؤول غربي، إن الإماراتيين بدوا كحالة “المشتري النادم”، وحتى مع استمرار القتال، تدفقت بعض الأسلحة. وقال مسؤولون أمريكيون إن أمير الحرب الليبي خليفة حفتر عرض أسلحة على حميدتي، وهو الذي موّلته الإمارات، ولا يُعرف إن كانت الأسلحة هذه قد وصلت من مخزونه أم من الإمارات.

ومع استمرار التوتر بين الجنرالين، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الوقوف بشكل مفتوح مع عبد الفتاح البرهان، فالثورة التي أطاحت بالبشير، تعتبر معادية للسيسي الذي قاد انقلابا عام 2013. وهو متشكك من الجنرال حميدتي، ويُفضل أن يُحكم السودان بجيش نظامي مثل حكمه لمصر.

وفي بداية العام الحالي، قامت مصر بمبادرة سياسية لجمع الطرفين في القاهرة، إلا أن المراقبين رأوا أن مصر لعبت دور المخرب، ووقفت مع الجيش ضد حميدتي. وقال كاميرون هدسون، المحلل السابق في سي آي إيه: “كانت مصر واضحة أنها لن تتسامح مع زعيم ميليشيا كحاكم في حدودها الجنوبية”.

وكان التوتر حول دور مصر محركا للحرب. ففي 12 نيسان/ أبريل، وقبل 3 أيام من اندلاع القتال، حاصرت قوات حميدتي قاعدة مروي العسكرية، حيث كان هناك عدد من الجنود المصريين ومقاتلات حربية. وأدى ذلك إلى رد من الجيش السوداني الذي أكد أن المصريين جاءوا للمشاركة في مهمة تدريبية، في وقت خاف حميدتي من أن المصريين في السودان لمساعدة عدوه، الجيش السوداني.

وعندما بدأ القتال، قام جنود حميدتي بأسر 27 جنديا مصريا، بشكل دعا إلى جهود غربية لنزع فتيل الأزمة. وانتهت الدراما يوم الخميس الماضي، عندما سلمت قوات حميدتي المصريين، لكن مخاطر انجرار مصر للحرب لا تزال قائمة بحسب مسؤولين غربيين.

ومع استمرار الحرب، دك الطيران الحربي مواقع قوات حميدتي، لكن الأخير تلقى عروضا من شركة فاغنر، وصواريخ أرض- جو. ولم يقبل حميدتي بعد العرض، حيث كانت الأسلحة ستأتي من مخزون الشركة في جمهورية أفريقيا الوسطى. في المقابل، لدى روسيا علاقات راسخة مع الجيش السوداني، ومنذ عام 2019، وسّعت نشاطاتها في منطقة دارفور، ونقّبت عن الذهب واليورانيوم، وقدمت مرتزقة.

ودخلت إسرائيل على الخط أيضا، وكانت قد وقّعت بدعم أمريكي على اتفاقية تطبيع 2020. وفي العام الماضي، زار وفد من الموساد السودان والتقى مع قادة أمنيين بمن فيهم الجنرال حميدتي، الذي عرض التعاون في مكافحة الإرهاب والمعلومات الأمنية، بحسب مسؤولين غربيين على اطلاع بالمحادثات.

ويظل المشروع الأقل نجاحا في السودان هو المشروع الغربي لدعم التحول الديمقراطي. فبعد مشاركة الجنرالين في السلطة على أمل تسليمها للمدنيين، باتت دول  الغرب والولايات المتحدة تضغط على السعودية والإمارات لاستخدام نفوذهما من أجل وقف القتال.

وقال ألان بوزويل من مجموعة الأزمات الدولية: “هل سيقومون بتجميد حساباتهم لو لم يستمعوا؟ فلا أحد يريد دولة فاشلة”.

حرب الجنرالين في السودان.. شاهد على فشل الدبلوماسية الدولية

الخرطوم: فيما تسود الفوضى في السودان بسببحرب الجنرالين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” اللذين قال دبلوماسيون وقادة أجانب إنّهم “راعوا جانبهما” من منطلق “براغماتي”، يبدأ المجتمع الدولي حساب الضمير بعد تفجّر العنف.

وتقول خلود خير، من مؤسسة مركز “كونفلوانس أدفايزوري” البحثي في الخرطوم، إن “المجتمع الدولي يتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فالعملية السياسية التي أطلقها حادت عن هدفها وأجّجت التوترات بين البرهان وحميدتي”.

ومند مطلع الألفية الثانية، تتولّى البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية تنظيم المفاوضات، تارة بين الخرطوم ومقاتلي جنوب السودان من أجل تقسيم البلاد، وتارة أخرى بين المدنيين والعسكريين من أجل تقاسم السلطة، بعد أن أطاح الجيش بالدكتاتور عمر البشير تحت ضغط الشارع في 2019.

ومنذ مطلع نيسان/ أبريل، قام مفاوضون من الأمم المتحدة ومن عدة عواصم غربية وخليجية بجولات مكّوكية بين البرهان الذي يقود الجيش، وحميدتي، قائد قوات الدعم السريع.

وكان المفاوضون يريدون من الرجلين التوقيع على اتفاق إطاري يقضي بعودة المدنيين إلى السلطة، وينصّ أيضاً على دمج قوات الدعم السريع في الجيش.

وإزاء هذا الإلحاح، تكرّر سيناريو معروف من قبل: ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2021 عندما استشعر الجنرالان اقتراب استحقاق تسليم السلطة للمدنيين، قاما معاً بانقلاب مكّنهما من الاستحواذ على السلطة.

والسبت، فيما كان كلاهما تحت الضغط، انفجر النزاع بينهما بمعارك ضارية تشارك فيها القوات الجوية ومدافع الميدان وراجمات الصواريخ والبنادق الرشاشة في حرب شوارع تدور رحاها في الخرطوم خصوصاً.

أمنيات طيبة

وما بين أعياد الفصح ونهاية رمضان، فوجئ الدبلوماسيون بسقوط الخرطوم في الفوضى في التاسعة من صباح الخامس عشر من نيسان/أبريل.

حتى ذلك السبت، كان “حميدتي” لا يزال ينظر إليه في عواصم القرار شخصية ذات حيثية، فكان يتلقّى دعوات ويقوم بزيارات رسمية، رغم تقارير لخبراء ولوزارة الخزانة الأمريكية مفادها أن قواته الرديفة للجيش تستخرج الذهب من مناجم في السودان بالتعاون مع مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية.

جولة دبلوماسية وحرب شاملة

يقول خبير في العلاقات بين الخليج والسودان، إن دقلو “كان منذ فترة طويلة مدعوماً مالياً ومعترفاً به دولياً”.

من جانبه، حضر البرهان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعد أقل من عام من انقلابه على شركائه المدنيين في السلطة.

وبعد العديد من الموائد المستديرة التي نظّمها الوسطاء الدوليون من أجل العودة الى الانتقال الديموقراطي، أعلنت قوات الدعم السريع، فتح “دوائر لحقوق الانسان” في عدة ولايات سودانية، وكانوا يلتقون بصفتهم تلك، مع مفاوضين ومسؤولين.

ويعتبر الخبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “جزءاً كبيراً من عدوانية حميدتي يعود إلى موقف دولة الإمارات” التي تدعمه والتي “يستمع إليها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل”.

أما خير فتقول إنه “من ناحية، كان المفاوضون والموفدون الخاصون يتحدثون إلى الجنرالين، ومن ناحية أخرى نادراً ما كانوا يلتقون قطاعات واسعة من المجتمع السوداني” التي كانت تطالب بمحاسبة الرجلين بسبب التجاوزات التي يتحمّلان مسؤوليتها في دارفور، وفي قمع المتظاهرين السلميين عقب الانقلاب.

وتضيف أن هذا الوضع “قاد الجنرالين إلى الاعتقاد أن بوسعهما تفجير الحرب في قلب الخرطوم”.

(أ ف ب)

أصوات الانفجارات مع تكبيرات العيد.. تواصل المعارك في الخرطوم رغم هدنة مقترحة- (فيديوهات)

الخرطوم: هزت انفجارات وقصف مدفعية العاصمة السودانية الخرطوم اليوم الجمعة، على الرغم من أنباء عن ترحيب طرفي الصراع في البلاد بهدنة مقترحة خلال عطلة عيد الفطر.

فيما قالت منظمة الصحة العالمية اليوم  إن 413 شخصا قتلوا وأصيب 3551 في السودان منذ اندلاع القتال العنيف هناك قبل ستة أيام.

وكانت منظمة الصحة قد أبلغت أمس الخميس عن مقتل 330 وإصابة قرابة 3200 شخص في أعمال القتال بالسودان

الأمم المتحدة .. دعوة لوقف إطلاق النار 

دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالسودان، فولكر بيرتس، الجمعة، أطراف النزاع إلى وقف إطلاق النار خلال عيد الفطر، لفتح ممرات آمنة للمدنيين.
وأفادت البعثة الأممية في بيان: يكرر بيرتس النداء الأممي إلى “جميع الأطراف لتنفيذ وقف إطلاق نار خلال العيد من أجل توفير الظروف اللازمة لفتح ممر آمن لجميع المدنيين المحاصرين في مناطق الصراع حتى يتمكنوا من الحصول على المساعدة الضرورية وتلقي الرعاية الطبية”.
وأضافت أنه “في ظل هذه الظروف الصعبة، يعرب الممثل الخاص عن تضامنه مع كل الشعب السوداني ويتمنى له القوة للمثابرة في مواجهة التحديات الحالية”.
وتابعت: “يأمل الممثل الخاص أن يتغلب هذا الوطن وشعبه العظيم على هذه الأزمة ويسير قدما نحو مستقبل أفضل يسوده السلام والاستقرار والازدهار”.

 

وأعلنت “قوات الدعم السريع”، موافقتها على هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة، تبدأ صباح الجمعة تزامنا مع عيد الفطر، بناء على “تفاهمات دولية وإقليمية ومحلية”.
وذكرت في بيان: “بناء على تفاهمات دولية وإقليمية ومحلية وافقنا على هدنة إنسانية لمدة 72 ساعة تبدأ اليوم (الجمعة) اعتبارا من الساعة السادسة بالتوقيت المحلي.

 

 

وهذه هي الهدنة الثالثة منذ اندلاع القتال قبل أسبوع بين الجيش وقوات الدعم السريع، وقد شهدت الهدنتان السابقتان خروقات عدة.
وذكر البيان أن الهدنة تأتي تزامنا مع عيد الفطر المبارك ولفتح ممرات إنسانية لإجلاء المواطنين وإتاحة الفرصة لهم لمعايدة ذويهم.
وأعربت الدعم السريع عن “تعازيها لعموم السودانيين في الأرواح البريئة التي فقدت بسبب هذه الأوضاع”.
وأكد البيان على “الالتزام خلال فترة الهدنة المعلنة بوقف كامل لإطلاق النار”.
وأضاف: “نحذر من تجاوزات الطرف الآخر المستمرة في عدم الالتزام بما يعلن عنه من هدنة”.

 

انفجارات تهز الخرطوم

من جهتها، قالت لجنة أطباء السودان المركزية “تعرضت قبل قليل وما زالت تتعرض مناطق متعددة من الخرطوم للقصف والاشتباكات المتبادلة بين قوات الجيش والدعم السريع مخلفة دمار طال المباني والمنشأت والممتلكات العامة”.

وذكر تحالف القوى المدنية المعروفة بقوى الحرية والتغيير على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي أنه قدم اقتراحا بهدنة لمدة ثلاثة أيام لطرفي الصراع، مضيفا أنهما رحبا بالاقتراح.

وذكر التحالف في بيان “نرحب بالموقف الايجابي لقيادة القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وسنواصل الجهود أملا في إسكات صوت البنادق وترجيح الخيارات السلمية”، مضيفا أنه سيواصل العمل على بقية التفاصيل.

 

وناشدأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة أمس الخميس بوقف إطلاق النار للسماح للمدنيين بالوصول إلى مناطق آمنة.

فرار آلاف المدنيين

وفر آلاف من العاصمة الخرطوم وسط إطلاق نار وانفجارات أمس الخميس. وعبرت أعداد كبيرة الحدود إلى تشاد هربا من القتال الدائر في منطقة دارفور بغرب السودان.

ولقي ما لا يقل عن 350 شخصا حتفهم حتى الآن في الصراع العنيف على السلطة الذي اندلع مطلع الأسبوع بين الزعيمين اللذين كانا حليفين في مجلس السيادة الحاكم في السودان: قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.

وذكرت جماعة أطباء في سياق منفصل إن ما لا يقل عن 26 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 33 في مدينة الأبيض غربي الخرطوم أمس الخميس. وتحدث شهود عن اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريعة وأعمال نهب واسعة النطاق.

وقال جوتيريش للصحفيين بعد اجتماع عبر الإنترنت مع رؤساء الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمات أخرى “كان هناك توافق شديد في الآراء على إدانة القتال الدائر في السودان والدعوة إلى وقف الأعمال العدائية باعتبار ذلك أولوية فورية”.

وأضاف أنه يتعين السماح للمدنيين المحاصرين في مناطق النزاع بالخروج من هذه المناطق والحصول على العلاج الطبي والغذاء والإمدادات الأخرى.

وقال قائد الجيش السوداني البرهان لقناة الجزيرة إنه سيدعم هدنة بشرط السماح للمواطنين بالتحرك بحرية، وهو أمر قال إن قوات الدعم السريع منعته حتى الآن.

وقال أيضا إنه لا يرى حاليا طرفا آخر ليفاوضه وأن لا خيار إلا الحل العسكري.

وقال الزعيم الأخر في الصراع، وخصم البرهان، قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) لقناة الجزيرة إنه مستعد لتنفيذ هدنة لمدة ثلاثة أيام في العيد.

وقال حميدتي عدة مرات إنه يؤيد وقف إطلاق النار لفترة قصيرة، لكن في كل مرة تنهار الهدنة سريعا.

وقال حميدتي “نتحدث عن هدنة إنسانية… نتحدث عن ممرات آمنة… لا نتحدث عن الجلوس مع مجرم”.

ويتهم البرهان حميدتي بالرغبة في “الاستيلاء على السلطة”. وحميدتي كان حتى الأسبوع الماضي نائب البرهان في مجلس السيادة الذي يحكم البلاد منذ انقلاب قبل عامين.

وصمد إلى حد كبير التحالف بين الرجلين منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير قبل أربع سنوات. وشهد حكم البشير تحول السودان إلى دولة منبوذة دوليا ومدرجة في القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.

واندلعت أحدث أعمال العنف بسبب الخلاف على خطة مدعومة دوليا لتشكيل حكومة مدنية جديدة. ويتبادل الجانبان الاتهامات بإحباط عملية الانتقال.

 القتال حول مقر قيادة الجيش وإقامة البرهان

منذ اندلاع العنف، تركز معظم القتال على المنطقة التي تضم مقر الجيش ومقر إقامة البرهان. كما كانت منطقة السفارات والمطار مسرحا لاشتباكات.

وشهدت الخرطوم وأم درمان وبحري تجمع السكان في محطات الحافلات مع حقائبهم بعد مزيد من الانفجارات وإطلاق النار أمس الخميس.

وقال ساكن في الخرطوم يدعى عبد الملك “لا يوجد غذاء والمتاجر الكبيرة خاوية والوضع ليس آمنا لذلك يرحل الناس بصراحة”

وما زال كثير من السودانيين محاصرين، إلى جانب آلاف الأجانب، في مدينة تتحول سريعا إلى منطقة حرب.

وانتشرت سيارات محترقة في الشوارع وأحدثت القذائف ثقوبا في المباني بما في ذلك مستشفيات مغلقة حاليا حيث بقيت هناك جثث دون أن تُدفن.

واتهمت قوات الدعم السريع في بيان نشرته على فيسبوك الجيش السوداني بشن هجمات في العاصمة بالطائرات والمدفعية الثقيلة في هجوم كاسح استهدف بشكل مباشر الأحياء السكنية “

وقال البيان “في هذه اللحظة التي يستعد فيها المواطنون لاستقبال أول يوم من أيام عيد الفطر المبارك، تستفيق أحياء العاصمة الخرطوم على وقع قنابل الطائرات والمدافع الثقيلة في هجوم كاسح استهدف بشكل مباشر الأحياء السكنية”.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي أمس الخميس إن ما بين عشرة و20 ألف شخص فروا من القتال لجأوا إلى القرى الواقعة على طول الحدود داخل تشاد.

وكان حوالي ربع سكان السودان يعانون بالفعل من الجوع الشديد حتى قبل اندلاع الصراع. وأوقف برنامج الأغذية العالمي واحدة من كبرى عمليات المساعدات العالمية التي يقدمها في السودان يوم السبت بعد مقتل ثلاثة من موظفيه.

الجيش السوداني: انتقلنا من مرحلة الصمود إلى تنظيف بؤر التمرد حول العاصمة

وأعلن الجيش السوداني انتقاله من مرحلة الصمود والتحدي إلى مرحلة التنظيف التدريجي لبؤر المتمردين حول العاصمة الخرطوم. جاء ذلك في بيان نشره الجيش على صفحته على فيسبوك اليوم الجمعة. وقال البيان “لن ينسى السودانيون الذكريات الأليمة التي زرعتها في عقلهم الجمعي تصرفات مجموعات المليشيا المتمردة في الشوارع والارتكازات التي أقاموها في مناطق متفرقة مارسوا فيها أبشع أنواع سوء المعاملة” وأضاف “تجاوزنا مرحلة الصمود والتحدي إلى مرحلة التنظيف التدريجي لبؤر وجود الجماعات المتمردة حول العاصمة ” وتابع “الحياة اليومية لمواطنينا صعبة جدا بسبب الظروف الحالية لكنها صعوبات نتشاركها معا في سبيل تخليص البلاد من أسوأ مظهر عسكري في تاريخ البلاد مثله وجود المليشيا المتمردة بسلوكها الانتهازي خلال السنوات الماضية “.

من جهة أخرى قال شهود عيان، إن الجيش السوداني انتشر بكثافة، صباح اليوم الجمعة، في منطقة الخرطوم بحري، شمالي العاصمة السودانية.

وأكد الشهود أن الجيش قام بمهاجمة مقار تابعة لقوات الدعم السريع، في معسكر المظلات بحي شمبات وقصر الصداقة، بواسطة قوات المشاة.

كما أشار شهود العيان، إلى أن المطاردات باتت السمة البارزة في أحياء كثيرة من مدينة بحري.

فيما اشتكى عدد كبير من السودانيين في العاصمة، من ضعف الانترنت  وانقطاع الخدمة من وقت لآخر بجانب انقطاع الاتصالات بشكل متقطع .

ويقع السودان على حدود سبع دول ويقع بين مصر والسعودية وإثيوبيا ومنطقة الساحل المضطربة في أفريقيا، ولذا يحتمل أن تفاقم الأعمال القتالية التوترات الإقليمية.

(وكالات)

السودان: روسيا، إيطاليا، إسرائيل، مصر… من هم حلفاء البرهان وحميدتي؟

يتعدى الصراع في السودان الزعيمين البرهان وحميدتي إلى حلفاء في المنطقة والعالم، فمن هي الأطراف الخارجية الداعمة ولأي من الطرفين تنحاز.

لا ينحصر الصراع الدائر في السودان منذ السبت، بين قوتين عسكريتين بقيادة عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، بل ويحاول كل طرف استخدام شبكة حلفاء نسجها خلال الأعوام الماضية من سياسيين واقتصاديين ودبلوماسيين للحصول على دعم.

ولطالما اجتذب موقع السودان الاستراتيجي المطلّ على البحر الأحمر وثراء موارده الطبيعية الساعين إلى كسب وتقوية مصالح أو نفوذ في المنطقة، ويعتبر السودان ثالث منتج للذهب في أفريقيا. وتأتي الاستثمارات الروسية والإماراتية من بين الأمثلة على ذلك، إذ يستثمر البلدان في قطاع الموانئ، وفي التعدين والذهب، الذي تسيطر عليه بشكل كبير قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي. في 2021، نفذ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع معا انقلابا أطاح بالمدنيين من السلطة الانتقالية التي بدأت بين العسكر وقادة الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس السابق عمر البشير بعد سقوطه عام 2019. لكن لكل منهما شبكة من العلاقات والحلفاء كونها منذ سنوات خلال توليهما مسؤوليات مختلفة حتى في عهد البشير، ولكل منهما موارده المالية الخاصة.

قوات فاغنر ومناجم الذهب

ويملك حميدتي ورقة اقتصادية قوية، إذ تدير قواته، وفق مركز أبحاث المجلس الأوروبي حول العلاقات الخارجية، العديد من مناجم الذهب في البلاد.

وتؤكد الولايات المتحدة أن قوات “فاغنر” وهي الذراع المسلح لروسيا في دول أفريقية عديدة، وتعمل في السودان التي تتواجد فيها منذ 2017 مع قوات الدعم السريع في تلك المناجم للاستحواذ على مواردها. و”كانت قوات فاغنر تعمل في السودان بعيدا عن الأضواء في لأن حاجة البلاد إلى مساعدة أمنية كانت أقل مما هي عليه في مالي أو جمهورية أفريقيا الوسطى” حسب المؤرخ الفرنسي والباحث في معهد العلوم السياسية بباريس رولان مارشال.

“البراغماتية” الخليجية “التي ستختار المنتصر”

وتعد الإمارات أكبر مشتر للذهب المنتج بشكل رسمي في السودان. على الرغم من هذه الروابط بين الإمارات وحميدتي، يقول خبير في الشأن الخليجي فضل التحفظ على هويته، إن أفضل وصف لموقف أبو ظبي في النزاع هو “البراغماتية التي تصل إلى مستوى اللامبالاة”. ويضيف لوكالة الأنباء الفرنسية “إذا استمرت الحرب، فهذا ليس بالضرورة أمرا سيئا من وجهة نظر روسية أو إماراتية”. وِيشير إلى أن الوضع الحالي “يتيح لدولة الإمارات الاحتفاظ بنفوذها، وهو ما قد لا يكون متاحا في ظل وجود سلطة ذات هيكلية واضحة وجيش لا منازع له”. ويسعى حميدتي منذ أن وصل إلى السلطة، إلى تعزيز علاقاته في المنطقة وعلى المستوى الدولي.

في السودان، برز قبل ذلك بسبب دوره على رأس قوات الجنجويد في دارفور إلى جانب قوات عمر البشير.   ويقول الباحث بمعهد “ريفت فالي” إريك ريفز لوكالة الأنباء الفرنسية “البرهان وحميدتي حاربا الحوثيين”، في إشارة إلى إرسالهما قوات للمشاركة في قوات التحالف بقيادة السعودية الداعم للحكومة في اليمن عام 2015 واستخدام القائدين العسكريين مشاركتهما لتعزيز صورتهما في المنطقة. لكنه يرى أن دول الخليج من جهتها “ستختار المنتصر، وسوف تنتظر لذلك حتى تتضح الصورة تماما”.

التطبيع والهجرة

وجه حميدتي الشكر لإيطاليا خلال مقابلة تلفزيونية بعد نحو عام من انقلاب 2021، باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تعاونت مع قواته لمدة عامين في “التدريب من الناحية الفنية”. وقد يكون اهتمام إيطاليا هذا متصلا بنشأة حميدتي في إقليم دارفور في غرب البلاد المتاخم لدولتي ليبيا وتشاد، وهو يملك نفوذا واسعا في المنطقة، ما يتيح إمكانية التعاون معه في محاولة الحد من الهجرة غير القانونية عبر البحر المتوسط نحو إيطاليا ودول أوروبية أخرى. ويرى ريفز أن حميدتي قد يحاول “استغلال علاقته بتشاد وسلطته في دارفور لتأمين خط إمداد” لقواته في النزاع الحالي.

في المقابل، قد يعول البرهان على دعم دولي منبثق من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على ما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية. وعقب انضمامه إلى “اتفاقات أبراهام”، حصل السودان على مساعدات مالية أمريكية تلت سنوات طويلة ظل فيها على لائحة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب ومعزولا من جانب المجتمع الدولي.

الجنود المصريون… “القشة التي قصمت ظهر البعير”

وقد تكون هناك ورقة أخرى مصرية في يد البرهان الذي تخرج من الكلية الحربية المصرية، ويمكن أن يسعى للحصول على دعم القاهرة، الجار الكبير المؤثر. وتقول الباحثة بمعهد الشرق الأوسط ميريت مبروك إن بين مصر والسودان “حدودا بطول 1200 كلم، ونهرا مشتركا، ومخاوف أمنية متبادلة”. وتتابع “كانت هناك بالفعل تداعيات على مصر”، جراء الصراع الدائر عندما “أسرت” قوات الدعم السريع عددا من الجنود المصريين كانوا في تدريب مشترك مع القوات السودانية في قاعدة مروي في شمال البلاد.

وأعلن لاحقا الجيش السوداني الخميس أنه تم إجلاء 177 عسكريا مصريا على متن أربع طائرات، في حين أكدت قوات الدعم السريع من جهتها أنها سلمت 27 آخرين إلى الصليب الأحمر الدولي. وكان الجيش السوداني قد أعلن ليل الأربعاء الخميس أن هؤلاء العسكريين كانوا “محتجزين لدى قوات الدعم السريع”. ثم أصدر بعد ظهر الخميس بيانا اعتذر فيه عن كلمة “محتجزين” التي وردت بالخطأ ويؤكد أنهم “كانوا متواجدين بمدينة مروي بشمال السودان لكن لم يتم أسرهم” من قبل قوات الدعم السريع.

بالنسبة للباحث المتخصص في شؤون السودان بجامعة السوربون كليمان دييه “يبدو أن وجود الجنود المصريين في مروي كان القشة التي قصمت ظهر البعير”. ويوضح لوكالة الأنباء الفرنسية أن “حميدتي شعر بالتهديد من مصر”، لا سيما بعد أن استضافت القاهرة قبل أسابيع حوارا بين سياسيين مؤيدين للجيش. ويتهم الباحث مصر بأنها حاولت “إفشال التحول الديمقراطي” في السودان، بينما كانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول غربية وخليجية تدفع في اتجاه التوقيع على اتفاق لإعادة المدنيين إلى السلطة.

سد النهضة

وتبقى إثيوبيا التي تبني سد النهضة على نهر النيل، من الدول التي يمكن أن يكون لها تأثير في النزاع. وتعتبر القاهرة السد تهديدا لمصدرها الرئيسي من المياه، بينما ترتبط إثيوبيا بعلاقات جيدة مع الجار السوداني وطرفيه المتنازعين. ويقول ريفز “آخر شيء يريده الإثيوبيون هو تنفير الجنرالات الذين سيشاركون في المفاوضات النهائية حول السد”. في حين يستبعد بعض المراقبين هذه الفرضية معتبرين أن ملف السد حسم تقريبا.

الجيش الوطني الليبي ينفي “الانحيازه لطرف ضد الآخر

وفي ليبيا المتاخمة لإقليم دارفور، نفت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية (قوات شرق ليبيا) التي يقودها خليفة حفتر الخميس تقديم الدعم لطرف ضد الآخر من طرفي النزاع الدائر في السودان. وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في بيان “تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية نفيا قاطعا… تقديم الدعم لطرف ضد الطرف الآخر في السودان”. وأضاف أن القوات المسلحة الليبية “تقوم حاليا بإجراء الاتصالات العاجلة مع الأطراف المعنية”، وأكد استعداد هذه القوات “للقيام بدور الوساطة بين الأشقاء في السودان لوقف القتال”

هل ينهي “الاتفاق النهائي” أزمة السودان؟

الخرطوم- عادل عبد الرحيم: في خطوة نحو الوصول لاتفاق نهائي للأطراف السودانية العسكرية والمدنية، تم الإعلان عن جدول زمني للاتفاق النهائي، وتشكيل حكومة مدنية، تقود المرحلة الانتقالية، مطلع أبريل/ نيسان المقبل.

ففي 19 مارس/آذار الجاري، أعلن المتحدث باسم العملية السياسية النهائية خالد عمر يوسف، أن الاتفاق النهائي بين الفرقاء سيُوقع مطلع أبريل، فيما يبدأ تشكيل الحكومة الجديدة في 11 من ذات الشهر.

جاء هذا الإعلان عقب لقاء الأطراف الموقعة على الاتفاق الإطاري من العسكريين والمدنيين بالقصر الرئاسي في الخرطوم، بحضور الآلية الثلاثية؛ للأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).

وفي 8 يناير/ كانون الثاني الماضي، انطلقت المرحلة النهائية للعملية السياسية للموقّعين على “الاتفاق الإطاري”، المبرم في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مجلس السيادة العسكري الحاكم وقوى مدنية، للوصول إلى اتفاق يحل الأزمة في البلاد.

والقوى الموقّعة مع مجلس السيادة على “الإطاري”، هي: إعلان الحرية والتغيير (المجلس المركزي)، وقوى سياسية أخرى (الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، المؤتمر الشعبي) ومنظمات مجتمع مدني، وحركات مسلحة تنضوي تحت لواء “الجبهة الثورية”.

وغاب عن الاجتماع: قوى الحرية والتغيير (الكتلة الديمقراطية) التي تضم حركات مسلحة بقيادة جبريل إبراهيم، وأركو مناوي، وقوى سياسية مدنية أخرى، رغم تلقيها دعوة لحضور الاجتماع.

بالإضافة إلى القوى الرافضة للاتفاق، وعلى رأسها الحزب الشيوعي، وحزب البعث العربي، ولجان المقاومة (نشطاء) وتجمع المهنيين السودانيين.

وتهدف العملية السياسية الجارية إلى حل أزمة ممتدة منذ 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، حين فرض قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، إجراءات استثنائية منها حل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين، وإعلان حالة الطوارئ.

وقبل إجراءات “البرهان” الاستثنائية، بدأت في 21 أغسطس/ آب 2019، مرحلة انتقالية كان مقررا أن تنتهي بإجراء انتخابات مطلع 2024، يتقاسم خلالها السلطة كلٌّ من الجيش وقوى مدنية وحركات مسلحة وقَّعت مع الحكومة اتفاق سلام جوبا عام 2020.

الغائبون غير الموقعين

تيار غير الموقعين على الاتفاق الإطاري تمثله حركات مسلحة وكيانات سياسية بعضها يتواجد في الحكم، من خلال توقيعها اتفاق سلام في جوبا، أكتوبر 2020، وكذلك قوى سياسية بعضها ارتبط بالنظام السابق، وأحزاب صغيرة أخرى.

ويقود الكتلة الديمقراطية مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة تحرير السودان، وجبريل إبراهيم، وزير المالية، رئيس حركة العدل والمساواة، وتحالف العدالة والديمقراطية برئاسة مبارك أردول، مدير شركة الموارد المعدنية (الحكومية)، والحزب الاتحادي الديمقراطي- فصيل جعفر الميرغني، مساعد الرئيس السابق عمر البشير، حتى سقوط النظام في أبريل 2019.

وترفض هذه القوى السياسية التوقيع بشكل منفرد، وتريد التوقيع ككتلة واحدة، وهو الشرط الذي ترفضه القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، وعلى رأسها قوى الحرية والتغيير ( الائتلاف الحاكم سابقا) التي تطالب بالتوقيع لكل حزب أو حركة بشكل منفرد.

وفي 20 مارس الجاري، قال الأمين السياسي للكتلة الديمقراطية أركو مناوي، “موقفنا واضح ومرهون بالمشاركة بالكتلة الديمقراطية بكل القوى السياسية المنضوية تحتها”.

وأضاف “نرفض أيّ إقصاء وتشكيل أي حكومة بهذه الطريقة”.

“قوى الرفض” على موقفها

ظلت القوى الرافضة للاتفاق السياسي بين العسكر والمدنيين على موقفها السابق.. “لا تفاوض.. لا شراكة.. ولا شرعية”، حيث ترفض أي تفاوض مع الجيش.

واستمر هذا الرفض ليشمل الاتفاق الإطاري، وتقود هذه القوى الاحتجاجات في العاصمة الخرطوم، ومدن البلاد، منذ 25 أكتوبر/ تشرين أول 2021.

وتضم هذه القوى الحزب الشيوعي السوداني، وحزب البعث العربي، وتجمع المهنيين السودانيين، و لجان المقاومة.

وفي 20 مارس، قال الحزب الشيوعي، “نرفض الاتفاق الإطاري وأي تسوية سياسية هادفة لتصفية الثورة والإفلات من العقاب، وتكريس وجود العسكر في السلطة، تحت مسمى المجلس الأعلى للقوات المسلحة”.

قطار العملية السياسية يمضي

اعتبر القيادي بـ”الحرية والتغيير” محمد عبد الحكم، أن “وصول السودانيين إلى المحطات الأخيرة في العملية السياسية يمثل حلقة جديدة من سلسلة نجاحات القوى السياسية المدنية في مسعاها الرئيسي لإنهاء الانقلاب واستعادة التحول المدني الكامل”.

وقال عبد الحكم، “مع تشكيل لجنة لصياغة الاتفاق السياسي النهائي، وتحديد مواقيت التوقيع، وتشكيل السلطة المدنية، نكون بلغنا مرحلة جديدة في مسار إنهاء الانقلاب عبر آليات سياسية حققت الهدف المصبو إليه”.

وذكر أن “التوصل لتفاهمات للقوى المدنية مع المجتمع الدولي، ووعود منظمات التمويل الدولية بإعادة انسياب المنح المخصصة لدعم الموازنة العامة، ومنح تطوير البنى التحتية ستحدث انفراجة تدريجية على المستوى الاقتصادي”.

وأضاف “سيشكل هذا الدعم إسنادا كبيرا للسلطة المدنية، و يحفز للالتفاف الشعبي حول خيار الدولة المدنية و خروج العسكر عن المشهد السياسي والاقتصادي، و سيضيف رصيد جديد لصف داعمي التحول المدني الكامل” .

وقال إن موقف القوى الموقعة على الاتفاق الإطاري، لا يزال في مسعاه للتواصل المستمر مع حركتي جبريل ومناوي، باعتبارهما من الأطراف المحددة مسبقا كأطراف في العملية السياسية”.

وأردف “نعتقد أن على هذه القوى أن تنخرط في العملية السياسية لمصلحة الوطن، وأن تمسكوا بمواقف الرفض فهذا سيكون أمرا مؤسفا، لكن المؤكد أن قطار العملية السياسية سيمضي لنهاياته دون أن يتوقف كثيرا في محطة الانتظار”.

فرص متساوية

يرى المحلل السياسي عثمان فضل الله، أن “فرص نجاح الاتفاق النهائي، رغم الإعلان عن الجداول الزمنية للتنفيذ، تظل متساوية مع فشل تحقيق ذلك”.

ويقول “فضل الله”، “فرص نجاح الاتفاق النهائي في الوصول لغاياته تبقى 50 بالمئة، ومتساوية مع نسب الفشل في ذلك، رغم صدور الجداول الزمنية للاتفاق، (بما فيها) تشكيل الحكومة في 11 أبريل المقبل”.

ويستطرد “الجيش، ورغم قبوله بالجدول الزمني للاتفاق النهائي، إلا أن تصريحات قادته تدل على عكس ذلك، وهذا يفتح الباب أمام توتر جديد في المشهد قد ينسف الاتفاق مع المدنيين في أي لحظة”.

ويشير “فضل الله”، إلى أن القوى غير الموقعة على الاتفاق في “الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية”، إذا مضى الاتفاق إلى نهاياته ستوقع مجبرة لأنها لا تملك خيار آخر غير التوقيع..

الأمل موجود

يرى المحلل السياسي خالد الفكي، أن “هناك أمل أن يفضي الاتفاق إلى نهايته رغم وجود عقبات، تتمثل في رفض القوى الثورية، وقوى الحرية والتغيير- الكتلة الديمقراطية، وكذلك التيارات الإسلامية”.

واستدرك الفكي، بضرورة عدم الإسراف في الأمل بأن الاتفاق سيذهب نحو التنفيذ الكامل، واعتبر أن “العثرات ستظل حاضرة أمام الاتفاق”.

وأشار إلى أن “الإرادة السودانية، بالإضافة إلى الدعم الإقليمي والدولي للاتفاق، يمكن أن يحقق تراضي كامل، يذهب بالاتفاق إلى نهايته، وصولا للانتخابات في نهاية الفترة الانتقالية”.

(الأناضول)

حميدتي يسعى لترسيخ أقدامه عبر اتفاق لتسليم السلطة للمدنيين في السودان

الخرطوم (رويترز) – وضع زعيم قوات الدعم السريع شبه النظامية وصاحب النفوذ القوي في السودان محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي نفسه في صدارة انتقال مزمع إلى الديمقراطية في البلاد مما أثار قلق الحكام العسكريين وأدى لحشد قوات في العاصمة الخرطوم الأسبوع الماضي.

ويقود حميدتي عشرات الآلاف من المقاتلين تحت مظلة قوات الدعم السريع وجنى ثروة معتبرة من بيع الثروات المعدنية. ويشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس السيادة الحاكم الذي استولى على السلطة في انقلاب قبل أكثر من عام.

لكن حميدتي ابتعد في الآونة الأخيرة عن زملائه العسكريين ووجد لنفسه أرضية مشتركة مع ائتلاف سياسي مدني في خطوات قد تؤسس لجعله شخصية رئيسية حتى بعد الانتقال الديمقراطي.

وقال مصدران عسكريان إن جوهر الخلاف بين حميدتي والجيش هو عزوف قائد قوات الدعم السريع عن تحديد موعد نهائي واضح لدمجها في صفوف الجيش، في إشارة إلى أحد بنود الاتفاق الإطاري الذي وقع في ديسمبر كانون الأول ويمهد الطريق أمام انتقال يقوده المدنيون لمدة عامين وصولا للانتخابات.

وذكر المصدران أن الخلاف دفع حميدتي إلى نقل عناصر إضافية من قوات الدعم السريع من معقله الإقليمي في منطقة دارفور بغرب السودان إلى الخرطوم خلال الأسابيع القليلة الماضية. وانبثقت القوات عن ما يُعرف بميليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب فظائع في دارفور في مطلع الألفية الثالثة.

وأشار المصدران إلى أن الجيش تحت قيادة رئيس المجلس الحاكم عبد الفتاح البرهان وضع المزيد من الجنود في العاصمة في حالة تأهب بدافع القلق من نوايا حميدتي.

وذكر حميدتي أمام جنود قوات الدعم السريع هذا الشهر أن قواته لن تحارب الجيش أبدا لكن “في مشكلة مع الناس المكنكشين (المتشبثين بالسلطة)” في إشارة واضحة لعناصر النظام السابق التي تميل إلى الإسلاميين وتحتفظ بنفوذ في الجيش والخدمة المدنية.

ولم يُكشف من قبل عن أسباب تحركات القوات. ولم يرد متحدثون باسم الجيش وقوات الدعم السريع على طلبات تعقيب.

وعلى الرغم من هدوء التوتر منذ ذلك الحين، فإن الخلافات الكامنة بين حميدتي والجيش لم تُحل ولا تزال هناك نذر مواجهة تجلب انعداما متناميا للاستقرار في السودان الذي يقع في منطقة مضطربة بين الساحل والقرن الأفريقي.

ومن غير المرجح أن يتمكن حميدتي أو أي رجل عسكري آخر من خوض الانتخابات على المدى القصير. لكن سليمان بلدو رئيس المرصد السوداني للشفافية والسياسات، وهو مؤسسة فكرية مستقلة، قال إن حميدتي المنحدر من خلفية بدوية ترعى الجمال يحاول أن يصبح قوة يحسب لها حساب داخل الهيكل الوطني للسلطة في بلد انفردت فيه نخبة الخرطوم بالسلطة لوقت طويل.

وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) العام الماضي، قال حميدتي إنه لن يقف مكتوف الأيدي ويشاهد البلاد وهي تنهار لكنه نفى أن تكون لديه طموحات للزعامة. ولم يرد مكتبه على أسئلة قدمتها رويترز.

* خطوات نحو الديمقراطية

وقد يعيد تسليم السلطة للمدنيين بموجب الاتفاق الإطاري مساعدات غربية بالمليارات ويستأنف انفتاحا اقتصاديا وديمقراطيا توقف عندما أقدم قادة الجيش وقوات الدعم السريع في أكتوبر تشرين الأول 2021 على عزل الحكومة المدنية الوليدة التي جاءت بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير.

والموقعون الرئيسيون على الاتفاق الإطاري هم الجيش بزعامة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي من جهة وائتلاف قوى الحرية والتغيير المدني من جهة أخرى. وتقاسم الجانبان السلطة خلال الانتقال الفاشل في الفترة بين الإطاحة بالبشير والانقلاب.

ويعبر حميدتي عن تأييده للحركة المدنية الداعية للديمقراطية على نحو متزايد في خطاباته. ومن ناحية أخرى، أرجأ البرهان التوقيع النهائي للاتفاق الانتقالي بالضغط لتوسيعه ليشمل جماعات متمردة سابقة وفصائل مدنية موالية للجيش.

وفي 11 مارس آذار، قال الجيش إن اتهامه بالعزوف عن تسليم السلطة “محاولات مكشوفة للتكسب السياسي والاستعطاف وعرقلة مسيرة الانتقال”. وأشار بيان صادر عن مجلس السيادة الذي يتزعمه العسكريون إلى أن حميدتي والبرهان التقيا في وقت لاحق ذلك اليوم.

وبضغط من قوى غربية وخليجية، ظهرت بوادر على تجدد الزخم في عملية وضع اللمسات الأخيرة على إطار عمل لتشكيل حكومة انتقالية جديدة قبل الانتخابات.

ومن المقرر أن تجتمع الأطراف هذا الشهر لبحث تفاصيل إعادة هيكلة الجيش لكن لم تظهر إشارة حتى على الآن على موعد دمج قوات الدعم السريع في الجيش والدور الذي سيلعبه حميدتي في القوات المسلحة الموسعة.

وقال المصدران العسكريان إن الجيش يرغب في دمج قوات الدعم السريع تحت مظلته بحلول نهاية الفترة الانتقالية الجديدة. وتذهب التقديرات إلى أن قوات الدعم السريع تضم ما يصل إلى مئة ألف مقاتل ينتشرون في ربوع واحدة من أكبر الدول الأفريقية من حيث المساحة.

لا يرتاح الكثيرون في الحركة الموالية للديمقراطية في السودان إلى ظهور حميدتي على الساحة في المسعى الانتقالي الجديد.

وتتهم لجان المقاومة التي قادت مظاهرات مناهضة للانقلاب قوات الدعم السريع بتوجيه عمليات قتل عشرات المحتجين في يونيو حزيران 2019، وهو اتهام ينفيه حميدتي.

كما تشير إلى دور حميدتي في الحرب التي تصاعدت في دارفور بعد عام 2003 والتي برز اسمه فيها بوصفه أحد زعماء ميليشيا الجنجويد.

لكن حميدتي انضم لمساعي إزاحة البشير عن السلطة عندما اشتعلت الاحتجاجات ضده عام 2019 ووضع نفسه في مواجهة قاعدة الإسلاميين المناصرة للرئيس السابق.

وخلال التوقيع على الاتفاق الإطاري في ديسمبر كانون الأول، اعتذر حميدتي عن عنف الدولة ضد مجتمعات في أنحاء مختلفة من السودان لكنه لم يقدم تفاصيل.

وقال أربعة من قادة قوى الحرية والتغيير لرويترز إن حميدتي يشاطرهم الآن فيما يبدو هدف مجيء حكومة مدنية ومعارضتهم لأنصار البشير بما في ذلك بداخل الجيش. وطلب الأربعة عدم ذكر أسمائهم لأنهم غير مخولين بالحديث باسم الائتلاف.

وقال أحدهم إن استعدادهم للعمل مع حميدتي أو البرهان مرهون بإحراز تقدم، مضيفا أنهم سيعودون إلى صفوف المعارضة إذا لم يلتزم أي منهما بالاتفاق.

ومنذ انتفاضة 2019، يستخدم حميدتي منصبه في المجلس الحاكم لتولي زمام الأمور في القضايا الاقتصادية وقيادة اتفاق سلام مع الكثير من المتمردين الذين حاربهم في دارفور وتغذية الأواصر الخارجية مع بلدان من بينها الإمارات وروسيا.

ونفوذ حميدتي في الداخل واضح في دارفور حيث تصاعد العنف رغم توقيع اتفاق سلام عام 2020.

وأشار تقرير لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة ونشر في فبراير شباط إلى أن عناصر من قوات الدعم السريع وجماعات متمردة تورطت في أعمال عنف خلال الآونة الأخيرة.

وزار حميدتي دارفور كثيرا وجمع زعماء القبائل لتوقيع اتفاقيات وقف إطلاق نار وتبرع بسيارات لوكالات حكومية كما أقيمت بطولات رياضية تحت رعايته.

وسيحظر أي اتفاق انتقالي نهائي على الأرجح ترشح حميدتي والبرهان في أول انتخابات تُجرى بعد الاتفاق حسبما قال دبلوماسي أجنبي. لكن الوقت في صالح حميدتي الذي لا يزال في أواخر الأربعينيات من العمر.

وقال الدبلوماسي “يريد تقديم نفسه كرجل دولة لا كزعيم ميليشيا”.

فرانس24 العربية توقف صحفية وتنذر ثلاثة حيال ادعاءات ضدهم بسبب تناول في شبكات التواصل الاجتماعي

إثر ادعاءات تناولت صحافياً وثلاثَ مراسلات في قناة فرانس24 الناطقة بالعربية، بسبب منشورات على صفحاتهم الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي،  قالت القناة  انها قامت على الفور بتدقيقاً في هذه الأقوال المفترضة، كما كانت قد أعلنت في العاشر من آذار/مارس الجاري.

في انتظار نتائج هذا التدقيق، تم إعفاء الأشخاص الأربعة المعنيين من القيام بمهامهم بشكل مؤقت، من أجل حماية نزاهة عمل كل هيئة التحرير في قناة فرانس24 الناطقة بالعربية، التي يجعل منها مضمونها التحريري، في التلفزة والوسائل الرقمية، قناة متوازنة وغيرَ منحازة، تتحقق من الوقائع وتثير النقاشات البناءة بفضل مهنية صحافييها.

وتنشرت القناة بيان بموقعها تقول فيه : “وكما هو الحال في كل أقسام فرانس24، وهي قناة متعددة اللغات والثقافات، يتجلى القسم العربي كلَّ يوم بالتزامه بمكافحة معاداة السامية والعنصرية وأشكال التمييز كافة، وباحترام مبدأ العلمانية”.

وبعد التدقيق الذي أتاح التحقق من الأقوال المنشورة، أبلغت فرانس24 شركة الإنتاج التي توظف المراسلة جويل مارون في لبنان أن القناة توقف العمل فوراً مع هذه الصحافية بسبب منشورات غير مقبولة على حساباتها الشخصية، تتعارض كلياً مع القيم التي تدافع عنها القناة الدولية ويعاقب عليها القانون الجنائي.

كما ستقدّم فرانس24 شكوى ضدها بسبب الضرر الذي لحق بسمعة القناة ومهنية هيئة التحرير.

فيما يتعلق بالصحافيين الثلاثة الآخرين، فإن بعض منشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي تبدو كوجهات نظر كان التعبير عنها غير متناسب مع مبدأ الالتزام بالحياد المنصوص عليه في ميثاق الأخلاقيات الصحافية لمجموعة فرانس ميديا موند، ولا سيما فيما يتعلق بالقواعد المعنية بالحسابات الشخصية على الشبكات الاجتماعية.

قامت الإدارة بتوجيه لفت نظر للصحافيين الثلاثة حول ضرورة الالتزام بهذا الميثاق. إن استخدام الصحافيين الشخصي لمواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يكون بالتزام تام بهذا الميثاق. ومن المنتظر من الصحافيين المعنيين أن يلتزموا بذلك بوضوح. وسيُستأنَف عملهم في فرانس24 في هذا الإطار.

من ناحية أخرى، فإن إدارة المجموعة وجمعيات الصحافيين ستعمل معاً، ضمن إطار لجنة الأخلاقيات الصحافية في مجموعة فرانس ميديا موند، من أجل تعزيز مبادئ الميثاق، الذي يؤطر استخدام صحافيي القناة لحساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي. كما سيتم توسيع دائرة المتابعة لكل ما يتعلق بالقناة وعملها ابتداء من الأيام القادمة.

تحقيق يكشف عن توسع إمبراطورية فاغنر ومحاولات الغرب إحباط عملياتها حول العالم

 

حجم الخط 

 

 

لندن –نقلا عن  “القدس العربي”:

كشف موقع “بوليتكو” في تحقيق مطول عن محاولات المسؤولين الأمريكيين والغربيين وقف تمدد جماعة مرتزقة روسية تقوم اليوم بالقتال في أوكرانيا والسيطرة على المناطق لصالح الرئيس فلاديمير بوتين وإلى جانب توسيع بصمات التأثير الروسي في القارة الأفريقية وحول العالم.

وكشف الموقع عن برقيات للدبلوماسيين الأمريكيين ووثائق تقدم تفاصيل عن توسع قوة ميليشيا وشبكة دولية يقودها حليف للرئيس بوتين.

وبعشرات الآلاف من المقاتلين، الكثير منهم لديه خبرة قتالية فإن ظهور مجموعة فاغنر، كقوى عسكرية مارقة هو تحد عالمي خطير ولسنوات قادمة، حسبما يقول المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون.

وقدمت المجموعة التي يتزعمها حليف بوتين، يفغيني بريغوجين، تدريبا لمقاتلين ونفذت عمليات مهمة نيابة عن النظام السوداني وفي جمهورية أفريقيا الوسطى ودول أخرى، وسجلت في برقيات الحكومة الأمريكية ووثائق داخلية لمؤسس المجموعة بريغوجين وتم التأكد من صحة المعلومات فيها. ودفع نمو تأثير بريغوجين ضمن الحلقة الضيقة التي تتقلص حول بوتين المسؤولين في الغرب والولايات المتحدة للعمل على إحباط خطر مجموعة المرتزقة التي قد تصبح في السنوات المقبلة تهديدا محليا وعلى السياسة الخارجية في السنوات المقبلة. والتقى المسؤولون الأفارقة والغربيون خلف الأبواب المغلقة في لندن ولشبونة وبانغي وكيغالي لمناقشة طرق وقف تأثير المجموعة عالميا. بل وأعدوا مسودة استراتيجية للحد من تأثيرها في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث أرسلت جنودها للسيطرة على منجم ذهب وحولته إلى مجمع كبير، حسب البرقيات.

ويفكر الدبلوماسيون الأمريكيون بتصنيف فاغنر كمنظمة إرهابية عالمية. وجندت فاغنر آلاف المقاتلين في أوكرانيا حيث ساعدوها للسيطرة على مناطق في دونباس بما فيها سوليدار. واعترف بريغوجين الذي ظل ينفي أية علاقة بالمجموعة بأنه مؤسسها وظهر في أشرطة فيديو العام الماضي ومنشورات تواصل اجتماعي وهو يحفز جنوده كأبطال ويستهزئ بالعقوبات الغربية.

 وتعتبر فاغنر قطعة واحدة من شبكات التأثير التابعة لبريغوجين والتي تشمل شركات بل واعترف بالتدخل في انتخابات دول. واعترف بعلاقته بجيش ذباب إلكتروني حاول التأثير على الانتخابات الأمريكية وأنه يدير وكالة بحث في الإنترنت، وتم تسجيل انتهاكات المجموعة في أفريقيا من قبل منظمات حقوق الإنسان. وبعد شهر من التحقيق لبوليتكو كشف عن التوسع الذي حدث على فاغنر وحولها إلى عملية تأثير عسكرية وسياسية دولية. وكشف التحقيق عن معلومات جديدة حول محاولات أمريكا وحلفائها وقف نشاطات فاغنر وتحديدا في أفريقيا. وقال مسؤول أمريكي “كان بريغوجين مجرما طوال حياته. ولم تتغير طبيعة نشاطاته كثيرا. ولكنها تطورت فقط”. و”في الحقيقة نمت في أوكرانيا أكثر من أي مكان آخر”.

 وتعبر نشاطات المجموعة عن طموحات بريغوجين نفسه المتهم بتنظيم انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين في جمهورية إفريقيا الوسطى وتهجيرهم إلى جانب عمليات مماثلة في دول أخرى. وقال مسؤول أمريكي ثان “فاغنر هي ذراع مهم للكرملين. ويستخدمه بوتين كواحد من أدواته في أفريقيا والعالم” و”هناك قلق يتعلق بسياستنا في أفريقيا، وبالنسبة لنا فهذه مشكلة حول كيفية خلط روسيا بين العمل العسكري السري والتأثير السياسي”.

من نتائج التحقيق أن بريغوجين وشبكته مرتبطان بالدولة الروسية، بشكل يسمح لها بالقيام بعمليات حول العالم. ويتصل الموظفون والمقاتلون فيها وبشكل منتظم مع المسؤولين الروس، في الأمن والجيش ووزارة الدفاع

ومن نتائج التحقيق أن بريغوجين وشبكته مرتبطان بالدولة الروسية، بشكل يسمح لها بالقيام بعمليات حول العالم. ويتصل الموظفون والمقاتلون فيها وبشكل منتظم مع المسؤولين الروس، في الأمن والجيش ووزارة الدفاع. وحاول بريغوجين التدخل في الشؤون الداخلية في الدول الأفريقية وتوسيع شبكة التضليل لأوروبا وبخاصة إلى إستونيا من خلال نشر المشاعر المضادة للغرب والناتو، كما حاول توسيعها إلى المكسيك، إلا أن وباء كوفيد أوقف العملية.

وواصلت فاغنر حضورها العسكري في دول القارة الأفريقية ومنها الدول التي اعتمدت ولسنوات على الدعم الغربي والأمريكي. واعتمد الموقع في تحقيقه على برقيات الحكومة الأمريكية ووثائق تم الحصول عليها من المراسلات الداخلية لفاغنر وكتب بالروسية تم الوصول إليها من خلال التعاون مع مؤسسات صحافية دولية.

وحصلت صحيفة فيلت على الوثائق أولا، وشاركت صحفا ومؤسسات إعلامية بها، ومنها مؤسسات تملكها أكسيل سبرينغر التي تملك أيضا بوليتكو. وتقدم الوثائق رؤية من الداخل حول عمل المجموعة، وكيف تنفق المال وتضبط العناصر العاملة فيها، إلى جانب كيفية التعامل مع الحكومات التي تتعاون معها حول العالم. وتغطي الوثائق ثماني سنوات، ما بين 2014- 2021 وترتبط بالشبكة الدولية الواسعة التي يسيطر عليها بريغوجين. وتقول كانديس رونديو، مديرة جبهات المستقبل في معهد “نيو أمريكا” إنه يجب فهم أن تأثير إمبراطورية بريغوجين واسع ولكن ليس من صنعه، فهناك جيوش تأثير إلكتروني وفاغنر وشركات وهمية وغير ذلك.

واستعانت المجلة وشركاؤها بمعرفة الخبراء للتحقق من صحة الوثائق، وحددوا أن شركتي بحث تابعتين لبريغوجين متخصصتين بالتضليل تعتمدان على وزارة الدفاع الروسية وبشكل كبير. واعترف الباحثون بصعوبة التأكد من صحة كل الوثائق في الكنز الذي عثر عليه نظرا للطريقة الغامضة التي يعمل من خلالها بريغوجين. ولم تنشر الصحيفة سوى الوثائق التي استطاعت التأكد من صحتها وإجراء مقابلات أخرى مع مسؤولين حول طبيعتها. وأجرى الموقع مقابلات مع مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين كلهم طلبوا عدم الإفصاح عن هويتهم. ولم يعلق متحدث باسم بريغوجين حيث قال “أجبنا على هذا عدة مرات ومن المحرج تكرار هذا في كل مرة”، كما ولم يعلق مجلس الأمن القومي الأمريكي أو الاستخبارات الأمريكية والأوروبية.

ولد بريغوجين في ليننغراد، حيث قضى فترة في سجون الاتحاد السوفييتي بتهمة السرقة، ولكنه استفاد من روسيا الجديدة وطور تجارة توفير الوجبات بما في ذلك لبوتين. ورفض بريغوجين الاعتراف بأي دور بإنشاء المجموعة، مع أن اسمه ورد في تقارير المخابرات الغربية التي وثقتها حول محاولة روسيا دعم الأنظمة ذات السجل السيئ. ولكنه غير موقفه وقال إنه وراء المجموعة التي شكلت عام 2014 لحماية المصالح الروسية في منطقة دونباس، شرق أوكرانيا.

وزاد غزو أوكرانيا العام الماضي من جهود التجنيد والتأثير داخل الدائرة المقربة من بوتين، كما تظهر البرقيات. وخلال التسعة أشهر الماضية، عملت الدول الغربية والولايات المتحدة على وقف تقدم مجموعة فاغنر التي أصبحت تقاتل إلى جانب القوات الروسية ومنع حدوث سيناريو مشابه لما حدث في دول أخرى حول العالم. وفرضت عليها عقوبات قاسية لمنع حصولها على السلاح. وفي برقية للحكومة الأمريكية كشفت عن المركز البارز الذي بات يحتله بريغوجين. وجاء في البرقية أن الزعيم بريغوجين قد “استفاد من دوره كأمير حرب لزيادة منافذه وتأثيره على بوتين والتكسب ماليا من الحرب”.

وجلبت المجموعة آلاف السجناء من روسيا للقتال في الجزء الشرقي من أوكرانيا وبخاصة مدينة باخموت. وتكشف الوثائق عن الطريقة التي تستهدف فيها المجموعة الأحياء الفقيرة في روسيا وكيف تقوم بمراقبة الانضباط في صفوفها ومعاقبة من يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وتخزين الصور التي تكشف عن معلومات حساسة بل وتعريض العناصر لفحص الكذب.

وفي حادث معروف عام 2017 صور عناصر فاغنر في سوريا وهم يعذبون شخصا ثم قطعوا رأسه، ورفعت العائلة قضية ضد فاغنر. وتؤكد الوثائق الحادث حيث تم التحقيق في كيفية بث الشريط ومن صوره ووضعه على منصات التواصل بما في ذلك فحص الكذب على عناصر من الفرقة القتالية الرابعة.

ورغم الفوضى داخل إمبراطوريته واصل بريغوجين توسيعها وإرسال العناصر لمناطق في الشرق الأوسط لتعزيز التأثير، منها مناطق تعتبر تقليديا من الموالية لأمريكا. وفي عام 2020 حاول أشخاص على علاقة مع بريغوجين فتح مكتب في المكسيك قبل انتشار كورونا، وكذا في بوركينا فاسو وإستونيا. وعبر مسؤولون عن قلقهم من وصول فاغنر إلى كوسوفو ووجود عناصر منها في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع أن المسؤولين المحليين هناك أنكروا هذا. ولمساعدة المهمة أرسلت فاغنر الأسلحة والعربات إلى مناطق تأثيرها وعثرت على طرق لنقلها بوسائل الشحن الدولية رغم العقوبات. ويبدو أن الحرب في أوكرانيا جرأت بريغوجين وبخاصة بعد التقدم الذي حققه المقاتلون في أيلول/سبتمبر 2022، وعندها أعلن عن مسؤولية تأسيسها عام 2014، لكن هناك أسئلة حول كيفية التمويل ومن له الكلمة الأخيرة في القرارات.

ويقع مقر المجموعة في مالكينو وعلى شكل قاعدة قريبة من كتيبة الأهداف الخاصة المنفصلة التابعة للاستخبارات العسكرية جي أر يو. وتكشف الوثائق عن صلة مباشرة بين المجموعة والدولة الروسية، مع أن الكرملين أنكر أي صلة بها. وهناك عدة وثائق تربط ما بين جهاز الاستخبارات الفدرالي أف أس بي ومجموعة فاغنر. ورغم الأدلة حول علاقة فاغنر بالدولة وحصولها على دعم إلا أن بريغوجين لم يكن على علاقة تامة مع الكرملين، بطريقة أثارت تكهنات صحافية حول محاولته الاستفادة من الحرب والحصول على موقع سياسي يؤهله للوصول إلى التأثير والتمويل.

وتكشف الوثائق عن الدور المهم الذي لعبه بريغوجين ومؤسساته بالترويج وتعزيز صورة بوتين في الانتخابات الروسية وحول العالم مثل غانا ونيجيريا ومدغشقر. وأدارت المجموعة حملة فاشلة للتأثير في الأخيرة. ورغم فشل الفريق في مدغشقر إلا أنه أرسل إلى السودان والكونغو وجنوب أفريقيا، حيث خططت فاغنر لعملية تضليل في السودان من خلال حسابات تويتر وفيسبوك تستهدف الناشطين والصحافيين.

 إلا أن المسؤولين الأمريكيين عبروا عن قلقهم من الدور الذي تلعبه فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى، فقد أنشأت المجموعة مركزا ثقافيا في العاصمة بانغي عام 2017 وقادت حملات تضليل مع أن تركيزها الأساسي هو الأمن والمناجم ولديها 13 قاعدة حول البلاد. وحذرت رواندا في اجتماع الشهر الماضي من تأثير فاغنر في جمهورية أفريقيا الوسطى وأنها يجب ألا تكون الوحيدة في القارة التي تحذر رئيس الجمهورية من تزايد اعتماده على فاغنر.

من هم المستوطنون الإسرائيليون؟ وكيف ينظر الفلسطينيون إلى المستوطنات؟

يرتقب أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاثنين مشروع قرار يطالب إسرائيل “بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة”. ووفق دبلوماسيين، من المرجح أن يصوت المجلس المكون من 15 عضوا على النص الذي صاغته الإمارات بالتنسيق مع الفلسطينيين. ويؤكد النص “مجددا أن إنشاء إسرائيل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي”. فما هي المستوطنات؟ وكم يبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية؟ 

ردا على قرار إعلان إسرائيل الأحد أنها ستضفي شرعية على تسع مستوطنات عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، صاغت السلطة الفلسطينية رفقة الإمارات مشروع قرار يدين عمليات الاستيطان الإسرائيلية، يرتقب أن يتم مناقشته الاثنين خلال جلسة لمجلس الأمن الإثنين بشأن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ومنحت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأحد تراخيص بأثر رجعي لتسعة مواقع استيطانية في الضفة الغربية المحتلة وأعلنت عن بناء عدد كبير من المساكن الجديدة في المستوطنات القائمة، ما دفع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن للقول إنه “منزعج بشدة”.

فكم يبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ ومن هم؟ وأي مستوطنات تُعتبر عشوائية؟

أكثر من 800 ألف مستوطن إسرائيلي

يعيش نحو 575 ألف إسرائيلي في مستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها الدولة العبرية منذ 1967، وحيث يعيش 2,9 مليون فلسطيني. كما يقطن 230 ألف مستوطن في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 ثم ضمتها، إضافة إلى أكثر من 360 ألف فلسطيني.

وينشد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية، بينما تعتبر الدولة العبرية القدس بكاملها عاصمتها الموحدة. ويعد وجود المستوطنين مصدر احتكاك وتوتر مستمر مع الفلسطينيين. ورغم ذلك، يخرج عشرات آلاف الفلسطينيين يوميا للعمل في إسرائيل ومستوطناتها، حيث تغريهم أجور أفضل وفرص عمل أوفر.

ويعتبر المجتمع الدولي الاستيطان مخالفا للقانون الدولي وتعده العديد من الدول عقبة رئيسية أمام التوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه استمر في ظل كل الحكومات الإسرائيلية منذ حرب حزيران/يونيو 1967. وازداد في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

من هم المستوطنون؟

استوطن عدد كبير من الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية بحثا عن منازل بأسعار أرخص من تلك الموجودة في إسرائيل. ولطالما شجعت الحكومات المتعاقبة الإسرائيليين على الإقامة في مستوطنات أصبحت بمثابة مدن مثل أريئيل ومعالي أدوميم ومستوطنتي بيتار عيليت وموديعين عيليت لليهود المتشددين.

ويعتبر الكثير من اليهود القوميين الدينيين أنهم يؤدون واجبا دينيا عبر الإقامة في “يهودا والسامرة” وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية. وفي هذا الإطار، استوطن مئات منهم في الخليل بالقرب من الحرم الإبراهيمي، الموقع المقدس لدى اليهود والمسلمين والذي يشكل بؤرة توتر نظرا لوجوده في قلب مدينة الخليل الفلسطينية.

مستوطنات عشوائية

تعتبر المستوطنات العشوائية التي تطلق الأمم المتحدة عليها تسمية “البؤر الاستيطانية”، تلك التي أُقيمت بدون ترخيص من الحكومة الإسرائيلية، وهي ذات أحجام متفاوتة ويمكن أن تتراوح بين بضع خيم ومساكن جاهزة موصولة بشبكة المياه والكهرباء.

وأعلنت إسرائيل الأحد أنها ستضفي شرعية على تسع مستوطنات تعتبر عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، ردا على سلسلة هجمات في القدس الشرقية أسفر أحدها عن مقتل ثلاثة أشخاص الجمعة.

تقع المستوطنات التسع والمقام بعضها منذ سنوات، خصوصا في الخليل ونابلس وغور الأردن.

وتعتزم إسرائيل أيضا بناء مساكن جديدة في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تحدد عددها.

وانتقدت منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية المناهضة للاستيطان، سياسة “الضمّ المجنونة”.

من جانبها، أعربت واشنطن وبرلين وباريس وروما ولندن عن “معارضتها القوية” لخطط توسيع المستوطنات الإسرائيلية. وقالت “نعارض بشدة هذه الإجراءات الأحادية الجانب التي لن تؤدي إلا لمفاقمة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتقويض الجهود الرامية للتوصل إلى حل الدولتين القائم على التفاوض”.

كيف هي نظرة الفلسطينيين إلى المستوطنات؟

يعتبر الفلسطينيون المستوطنات الإسرائيلية جريمة حرب وعقبة كبرى في طريق السلام. وهم يطالبون بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في 1967 وتفكيك كل المستوطنات مع أنهم وافقوا على مبدأ تبادل مساحات صغيرة من الأراضي لقاء السلام.

أما الدولة العبرية فتستبعد انسحابا كاملا إلى حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، لكنها مستعدة للانسحاب من بعض أجزاء الضفة الغربية مع ضم الكتل الاستيطانية الكبرى التي يعيش فيها غالبية المستوطنين.

وجدد نتانياهو تأكيده الشهر الماضي رغبته في توسيع المستوطنات بدون إعلان نيّته استئناف مفاوضات السلام المتعثرة منذ عام 2014.

 

فرانس24/ أ ف ب

وثائق: شركة إسرائيلية فازت بمناقصة لبيع برامج تجسس لميانمار قبل الانقلاب

شعار شركة كوجنايت سوفتوير الإسرائيلية على مبنى الشركة بالقرب من تل أبيب يوم 13 يناير كانون الثاني 2023. تصوير: نير إلياس – رويترز

سنغافورة (رويترز) – أظهرت وثائق اطلعت عليها رويترز أن شركة كوجنايت سوفتوير الإسرائيلية فازت بمناقصة لبيع برامج تجسس لشركة اتصالات مدعومة من الدولة في ميانمار قبل شهر من الانقلاب العسكري الذي وقع في الدولة الآسيوية في فبراير شباط 2021.

وأفادت شكوى قانونية جرى تقديمها مؤخرا إلى المدعي العام الإسرائيلي وكُشف عنها النقاب يوم الأحد بأن الصفقة أبرمت على الرغم من قول إسرائيل إنها أوقفت نقل التكنولوجيا الدفاعية إلى ميانمار في أعقاب حكم أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية عام 2017.

ورغم صدور أمر نادر بحظر نشر الحكم بطلب من الدولة، قالت إسرائيل في مناسبات عديدة إن الصادرات الدفاعية إلى ميانمار محظورة.

وتطالب الشكوى، التي تزعمها محامي حقوق الإنسان الإسرائيلي البارز إيتاي ماك الذي قاد الحملة من أجل حكم المحكمة العليا، بإجراء تحقيق جنائي بشأن الصفقة. وتتهم الشكوى كوجنايت ومسؤولين آخرين في وزارتي الدفاع والخارجية لم تذكرهم بالاسم ويشرفون على مثل هذه الصفقات “بالمساعدة على ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في ميانمار والتحريض عليها”.

وتم تقديم الشكوى نيابة عن أكثر من 60 إسرائيليا بينهم رئيس سابق للبرلمان بالإضافة إلى نشطاء وأكاديميين وكتاب بارزين.

ويمكن لبرامج التجسس أن تتيح للسلطات القدرة على الاستماع إلى المكالمات وعرض الرسائل النصية والبريد الإلكتروني وتتبع مواقع المستخدمين دون مساعدة شركات الاتصالات والإنترنت.

ولم يرد ممثلون عن الشركة الإسرائيلية أو الحكومة العسكرية في ميانمار على طلبات تعليق من رويترز.

ولم يصدر أي رد من المدعي العام الإسرائيلي على طلبات للتعليق على الشكوى كما لم ترد وزارة الخارجية على طلبات للتعليق على الصفقة في حين أحجمت وزارة الدفاع عن التعليق.

وتقول الأمم المتحدة إن المجلس العسكري في ميانمار قتل الآلاف منذ الانقلاب ومن بينهم الكثير من المعارضين السياسيين.

شرق السودان بين سردية الانفصال وعجز الدولة -تحليل جريدة الاندبندنت البريطانية

على النخبة السياسية إدراك أن هذا الإقليم هو “كعب أخيل” الثورة السودانية ونقطة ضعفها المميتة

حين يتجاهل مركز السلطة في الخرطوم جزءاً بالغ الأهمية حيوياً واستراتيجياً بالنسبة إلى السودان عبر وضع شرق السودان في خانة النسيان طوال عهود الحكومات المركزية منذ ما بعد الاستقلال، فهذا كاف بذاته للنهوض علامة واضحة على أزمة السلطة المركزية التي فرطت في حقوق مواطنيها حين صارت تلك الحقوق شبه محتكرة من قبل المركز، فيما بات السودان من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه يعاني إهمالاً متزايداً أدى مع الزمن إلى انفصال الجنوب، وتمرد حركات دارفور في الغرب، الأمر الذي يدل على أن ثمة تحيزات مورست لصالح المركز من دون الأطراف، وتلك هي المعضلة الحقيقية التي تهدد المصير الوطني المشترك للسودانيين.

جهل الإعلام بالشرق

وإذا صح أن هناك إهمالاً مورس بحق “البجا” (سكان شرق السودان) فإن ما تفرع عن ذلك الإهمال من جهل بالشرق أصبح هو مصدر تعاطي المركز مع قضايا الإقليم، وهكذا رأينا صحف الخرطوم ووسطها الإعلامي والسياسي في تغطياته الإعلامية يهول من تهديدات بعض الكيانات القبائلية في الشرق، مثل المجلس الأعلى لنظارات البجا، بالانفصال، في حين أن الحقيقة هي أن الحراك الفوضوي في شرق السودان خلال عام 2021، الذي تم بموجبه إغلاق مرافق قومية عامة كالموانئ، وقطع الطريق الواصل بين شرق السودان والخرطوم على يد قادة المجلس، كان مسرحية فوضوية تدار بإيعاز من اللجنة الأمنية في المركز، وتحت نشاط عمليات شد الأطراف كاستراتيجية من جانب المكون العسكري، آنذاك، لإجهاض الثورة.

وعليه يمكن القول، إن فصل شرق السودان لا يمكن أن يتم إلا إذا كان المكون العسكري بقواته النظامية يريد ذلك، فهو المكون الوحيد الضامن لوحدة السودان بما له من صفة قومية وقدرة وقوة سلاح، فهل يعقل أن يغيب ذلك عن الوسط الثقافي والإعلامي في المركز، لولا أن الجهل بشرق السودان هو العتبة المريحة التي يتكئ عليها ذلك المركز؟

ولعل في اعتراض فولكر بيرتس رئيس بعثة “يونتامس” (البعثة الأممية المتكاملة في السودان) الشديد على إغفال مسألة شرق السودان في النسخة الأولى من مسودة الإعلان السياسي (التي خصصت سطراً ونصف السطر لمشكلة شرق السودان) أثناء نقاشه بنود الإعلان مع وفد من قوى الحرية والتغيير- المجلس المركزي، ما يدل بوضوح على غياب أي رابط في الرؤية السياسية لقادة “الحرية والتغيير” بين الأهمية الجيوسياسية للشرق واستحقاقه العادل للتنمية والتمييز الإيجابي؟

ولحسن الحظ استدركت قوى الحرية والتغيير – المجلس المركزي ذلك الخطأ بأن أدرجت في بنود الاتفاق السياسي الإطاري قضية شرق السودان كأحد الملفات الأساسية الخمسة التي تم طرحها للتفاوض مع المكون العسكري وصولاً إلى الاتفاق السياسي النهائي قريباً.

فشل النخبتين

هكذا بين نزعة إهمال وتهميش لشرق السودان في العقل السياسي لقوى الأحزاب المركزية بالخرطوم وتعبيرات سياسوية عدمية من كيانات في شرق السودان كالمجلس الأعلى لنظارات البجا، يجري التعامل مع انفصال شرق السودان بوصفه فزاعة من خلال تغطيات مركز إعلامي وسياسي في الخرطوم غير ملم بأحوال الشرق وطبيعة ما يمكن أن يحدث له إذا أصبح ذلك الشرق الآن، ولأي سبب من الأسباب، في حال انفصال عن السودان.

وما لا يدركه لا هؤلاء ولا هؤلاء هو أن أي وضع انفصالي لشرق السودان، وهو على تلك الحال من الإفقار والتهميش، ستكون نتيجته مصيراً كارثياً من الفوضى ومستنقعاً للاقتتال الأهلي والنزاعات القبائلية التي ستفضي لا محالة إلى وقوع المنطقة تحت رحمة أجندات إقليمية ودولية جاهزة في ساعة الصفر للانقضاض على الموقع الجيوستراتيجي لشرق السودان، وتوظيف الاستعداد الهش لـ”البجا” في صراعات قوى إقليمية ستجعل من شرق السودان جحيماً لا يمكننا تصور تداعياته الكارثية على السودان كافة.

عادات مناوئة للتغيير

وإذا كان المركز في الخرطوم تمادى في تهميش وإهمال شرق السودان لأكثر من 60 عاماً، فإن ذلك لا يعفي نخب “البجا” من واجب النقد الذاتي والموضوعي لبعض ما يتصل بكثير من عاداتهم وموروثاتهم المعيقة للانفتاح على الحياة والتغيير، فهناك عوائق ذاتية كثيرة تعكس عنتاً واضحاً من “البجا” في التأقلم مع الحياة الحديثة عبر تصوراتهم القبائلية ونظم إدراكهم القديمة المعبرة عن العزلة والتمسك بعادات بالية. وهي عادات ما زالت تتسبب بأضرارها البالغة في تعطيل حياة “البجا” وتأبيد عجزهم عن مواكبة تطور الأوضاع المعيشية الحديثة، فالاستعصاء على التعليم، والرغبة في العزلة بالبوادي والبعد عن المناطق الحضرية، والآفات التي تواجه كثيرين منهم نتيجة الجفاف والأمراض والفقر والجهل، ونظرتهم المقدسة للأرض بطريقة غير منتجة مع غياب آليات التنمية، كل تلك الأمور لا بد من انتقادها وإلا سنكون بمثابة من يقفز على الحقيقة.

مع ذلك فإن تلك العادات البجاوية وما يتصل بها من نظم إدراك وأسلوب حياة ومشكلات معيقة للتطور، ليست مما يمكن حله حلاً جذرياً عبر الجهود الفردية والمنظمات الطوعية مهما بلغت جهودها، بل هو واقع لا تستطيع تغييره إلا سياسات دولة عليا وحكومة قوية تهتم بإدماج مواطنيها في مقدرات الدولة وأدواتها وقانونها، وهو ما عجزت عنه الحكومات السودانية المتعاقبة للأسف، حتى إنه يمكننا القول إننا نخشى أن يكون “البجا” مأزق الدولة السودانية في المستقبل.

وللأسف نجد أن بعض الكيانات السياسية القبائلية في شرق السودان تستغل تلك العادات والعقائد القديمة لـ”البجا” وتوظفها في توجهات انعزالية ضارة عبر الضرب على وتر البطولات والأمجاد القديمة عاطفياً من دون أي تطوير إيجابي لقدراتهم نحو التطور والتنمية.

الفرصة الأخيرة

صحيح أنه قد حدث إهمال من قبل المركز للأطراف السودانية، لكن بنظرة سريعة على ما تبدل من أحوال تلك الأطراف خلال 60 عاماً، سنجد أن الجنوب انتزع دولته المستقلة بعد يأسه من المركز، والغرب أصبح اليوم أفضل حالاً بكثير مما كان عليه أمره غداة الاستقلال، في حين نجد أن أي مقارنة بين وضع “البجا” اليوم في الشرق، ووضع الجنوب والغرب، ستسفر عن حقيقة مرة هي أن “البجا” لا يزالون في مكانهم من التأخر.

فما الذي تدل عليه هذه الحقائق سوى أنها تشير إلى فساد النخبتين: نخبة المركز في حرمان “البجا” من التنمية، ونخب “البجا”، إلا من رحم الله، في خيانة واجب تطويرهم وتنميتهم ومقاومة العادات القبائلية الضارة ومحاربة العصبية بدلاً من الخوض فيها. وكانت النتيجة ظلماً مزدوجاً وقع من النخبتين على عامة “البجا” وتركهم لمصيرهم المجهول.

على النخبة السياسية السودانية في المركز، وعلى رأسها قوى الحرية والتغيير، أن تدرك أن شرق السودان اليوم هو عنوان امتحانها العسير، إذ لا يكفي اليوم الحديث عن تهميش شرق السودان (حتى وإن صار موضوعاً رئيساً من موضوعات ملف الاتفاق السياسي الإطاري)، فقد أثبت التاريخ طوال 60 عاماً، أن نخب المركز فشلت في اختبار استحقاق تنمية الشرق حتى بعد ثورة 19 ديسمبر (كانون الأول) المجيدة.

كما أن على النخبة السياسية السودانية أن تدرك أن شرق السودان هو بحق “كعب أخيل” الثورة السودانية ونقطة ضعفها المميتة، والعنوان الدائم لاحتمالي الفشل والنجاح لهذه الثورة. وما يلوح من بصيص أمل في مخرجات الاتفاق السياسي الإطاري اليوم هو الموعد الأخير للنخبة السياسية السودانية لاستدراك القدرة على الإمساك بالمصير السياسي للسودانيين جميعاً، وتكوين حكومة رشيدة تتعاطى مع معالجات قضايا شرق السودان وأزمته الخطيرة عبر سياسات عليا لدولة رشيدة وخطط تنموية نافذة لا بد من التسريع بها والحرص عليها.

في الوقت ذاته، على نخب “البجا” وكياناتها السياسية إدراك أن رفع شعار مظلومية “البجا” من دون القيام بواجب النقد الذاتي لن يحقق نتيجة، كما أن على هذه النخب أن تدرك تماماً أن رفع شعار الانفصال (الذي لم تتجرأ على إعلانه في ظل الحكومات الديكتاتورية كحكومة نظام البشير) في وجه ثورة واعدة، وأمام فرصة أخيرة تلوح في الأفق للاستقرار السياسي من خلال الاتفاق الإطاري، سيكون مغامرة عدمية ومجازفة بحقوق “البجا” في شرق السودان، وسير نحو مصير مظلم.

 

أحداث إقليم النيل الأزرق ومساعي فرض هيبة الدولة

إستطلاع أسامة محمد الهجا- الدمازين (سونا)-

إقليم النيل الأزرق الآن يشهد إستقراراً وأمناً، حيث عادت حركة البضائع والمسافرين، وعودة الأسواق لمواصلة أنشتطها واختفاء حالات التفلتات، ,المطلوب الآن من الحكومة تهيئة الظروف المناسبة لعودة الأسر إلى الإقليم، وفتح المدارس والجامعات وعودة النازحين إلى مناطقهم، والعمل على جبر الضرر للمتاثرين بالأحداث، ودراسة أسباب تأجيج الصراعات وإنهائها،  وضرورة إعداد دراسة لاحتياجات الشباب ودعمهم بمشروعات تسهم في استقرارهم وأسرهم،  ودفع  عجلة الإقتصاد، وتعويض  فشل الموسم الزراعي وذلك بتقديم الدعم العاجل للإقليم،  ودعوة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المتخصصة في عمل المجتمعات، لأن تلعب دوراً مهماً في عودة الحياة لطبيعتها وعلى وسائط الإعلام المختلفة  وقف بث سوالب الأحداث وتأجيج خطاب الكراهية  والعمل على بث رسائل تدعو للإسهام في تعزيز جهود الاستقرار والسلام  بالإقليم..  

 إنطلقت الأحداث التي إجتاحت إقليم النيل الأزرق خلال ثلاثة أشهر والتى؛ كانت الأعنف في تاريخ الإقليم من مدينة ودالماحي عاصمة محافظة  ودالماحي  جنوب الروصيرص التى أطلق عليها مسمى محافظة بموجب إتفاقية جوبا كغيرها من المحليات بالإقليم،  هذه  المحافظة  الحدودية مع دولة أثيوبيا والتي تقع على بعد كيلو مترات من سد النهضة، شهدت الأحداث المؤسفة  وامتدت شرارتها إلى بقية مدن التعلية، الأمر الذي أدى إلى نزوح مواطني تلك المناطق إلى مدينتي الرصيرص والدمازين، بينما شهدت مدينة الروصيرص هدوءاً هذه المرة  إجتاحت الأزمة الدمازين شمالاً ووسطاً، وأغلق المتفلتون المنافذ أمام  مغادرة الأسر إلى خارج الإقليم، ومنعت البصات السفرية والمركبات وشاحنات للمواد التنموية والبترولية من الدخول إلى الدمازين،  مما زاد الأمر تعقيداً إلا  أنه وعلى  الرغم من إغلاق المنافذ قد تمكنت الأسر من المغادرة والآن70٪ من الأسر قد غادرت إلى خارج الإقليم، وشهدت المدينتان مغادرة  ساكنيها إلى الشمال، وتلاحظ أن النزوح شمل في الاحداث الاخيرة جل  مكونات النيل الأزرق، حيث إكتظت بهم مدارس المدينتين وتخلو جنوب الروصيرص والدمازين تماماً من السكان، واتجهوا نحو النيل الأبيض عبر مناطق القرابين والدالي والمزموم بعيداً عن معبر الدمازين خوفاً من تكرار الأحداث السابقة.     

 إن الأحداث العنيفة والمعقدة لم تتح الفرصة لإطلاق المبادرات هذه المرة، باستثناء خارطة الطريق الأمنية التي أطلقتها لجنة إسناد المبادرة الوطنية، والتى وجدت قبولاً من المواطنين.

حاكم الإقليم أحمد العمدة أعلن حالة الطوارئ  وبذل قصارى جهده لاستقرار الأوضاع إلا أنه بعد تقييم الوضع من قبل الدولة والتي أعلنت  تدخلها بقوة لبسط هيبتها، حيث أصدر الفريق أول البرهان قراراً قضى بموجبه تعيين اللواء ربيع عبدالله حاكماً عسكرياً لمنطقة النيل الأزرق وتعيين مدير لشرطة الإقليم، اللواء ربيع  الذى أصدر أوامره المشددة لبسط هيبة الدولة وكان يتحرك  بنفسه ميدانياً لحسم التفلتات وكان أول تصريح له (قوله  لن ينام لنا جفن حتى نرى الإستقرار بالإقليم وسنقبض بيد من حديد على كل من يعكر صفو المواطن” حيث أصدر  أوامر للقوات المسلحة بمساندة القوات النظامية الأخرى ببسط هيبة الدولة، وكان يقود بنفسه العمليات وقد  استطاع أن يفتح الطرق التى أغلقها المتفلتون الأمر الذي وجد الإستحسان والقبول والإرتياح من المواطنين كافة والآن  إنسابت حركة نقل الركاب بعد عودة البصات لنقل الركاب من مواقعها بمدينتي الرصيرص والدمازين، إلى جانب إنسياب  حركة البضائع وعادت الحياة لطبيعتها للأقليم.

وكالة السودان للأنباء إستطلعت عدداً من المواطنين بعد استقرار الأوضاع بالإقليم، حيث أبدى الطيب الأنصاري -تاجر -إرتياحه لاستقرار الإقليم بعد فرض هيبة الدولة، ودعا إلى ضرورة بث رسائل عبر وسائط الإعلام تدعو إلى عودة الأسر للإقليم وممارسة حياتهم الطبيعية  مرة أخرى.

الأستادة منى بلة إبراهيم دعت إلى دراسة أسباب العنف والعمل على معالجتها، مطالبة الشباب بقيادة مشروع لعودة الحياة إلى طبيعتها، أما دكتورة سامية عوض التربي أستاذة جامعية، أشادت بخطوة فرض هيبة الدولة  بالإقليم، منادية بأن تتبع هذه الخطوة إجراءات  تعزز من عودة النازحين إلى مناطقهم وتوفير المأوى لهم والترتيب إلى إعادة فتح المدارس والجامعات مرة أخرى، داعية الأسر التى غادرت الإقليم إلى العودة لتعود الحياة إلى طبيعتها.

وثمن تاج الدين حسب الرسول يعمل بالتجارة الدور الذي لعبته القوات المسلحة والقوات النظامية في استقرار الأوضاع بالإقليم، معرباً عن أمله بأن تعود كامل الحياة للإقليم وفتح الأسواق مرة أخرى، مهندس محمد خير قال إن فرض هيبة الدولة سيسهم في إستقرار الأوضاع ويبعد شبح التمزق والإنزلاق نحو الحروب التي أنهكت البلاد، داعياً إلى مزيد من حماية المؤسسات والمرافق التي تقدم الخدمات للمواطنين والعمل على حماية القائمين على أمر هذه المرافق.

مهندس محمد جلال طالب  الدولة بالعمل على دراسة الأزمة من جذورها ومعالجتها وعدم السماح بتكرار مثل هذه الأحداث، وأمن على أهمية تحفيز العاملين في المرافق الحيوية لمضاعفة الإنتاج وحمايتهم فى مثل  هذه الظروف، أما شىيرين أبوالقايم ناشط إجتماعي  فأبدت إهتمامها بضرورة إخراج النازحين بالمعسكرات من تداعيات الأحداث العنيفة التي مروا بها بفقدهم لأقاربهم وأسرهم، بتكثيف المحاضرات والورش والندوات لتهيئتهم نفسياً للعودة للحياة، مشيدة بخطوة فرض هيبة الدولة التي أتت أكلها. 

10 ملايين شخص في السودان يتغوطون في العراء

قالت منظمة الامم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ان عشرة ملايين شخص في السودان، يتغوطون في العراء، ما يؤدي إلى آثار خطيرة على الصحة العامة بما في ذلك تفشي الأمراض المحتملة.

و يُعرَّف التغوط في العراء بأنه الأشخاص الذين يتغوطون في الخارج بدلاً من المرحاض ، وهذا يمثل تحديًا كبيرًا في السودان الذي يحتل المرتبة الرابعة من حيث عدد الأشخاص الذين يمارسون التغوط في العراء في القارة الأفريقية.

والتبرز في العراء (ODF) هو مصطلح لوصف المجتمعات التي يستخدم فيها جميع أفراد المجتمع المراحيض ويمارسون غسل اليدين بالصابون في الأوقات المناسبة ، وهذه أولوية بالنسبة لليونيسف.

ودعت اليونيسف، في بيان باليوم العالمي للمراحيض الذي يصادف 19 نوفمبر من كل عام وزارة الصحة الاتحادية والولائية في السودان من خلال تطوير وإطلاق رفيع المستوى لخارطة الطريق الوطنية للقضاء على التغوط في العراء في السودان لضمان صحة أفضل للجميع في نوفمبر 2018.

واعتبر البيان أن خارطة الطريق هي خطة عمل واضحة في الميزانية من أجل القضاء على التغوط في العراء في السودان.

وجعل السودان خاليًا من التغوط في العراء بحلول عام 2022 ، وهو يخضع حاليًا للمراجعة بهدف جديد بحلول عام 2025. ويعتبر جعل السودان خاليًا من التغوط في العراء معلمًا حيويًا للوصول إلى هدف الوصول الشامل إلى خدمات الصرف الصحي الأساسية. ما لم يتوقف الناس عن ممارسة التغوط في العراء ، حتى من خلال استخدام المراحيض التقليدية والمراحيض المشتركة ؛ لن يكون هدف الوصول إلى الصرف الصحي الأساسي للجميع ممكنًا.

وكشف البيان ان ثلث سكان السودان ما زالوا يتحدون في العراء. اضافة الى ان 35٪ -فقط من سكان السودان يستخدمون الصرف الصحي الأساسي.

واشار الى ان الولايات التي لديها أعلى معدلات التغوط في العراء هي القضارف والنيل الأبيض وشمال ووسط وجنوب دارفور وكسلا وشمال وجنوب كردفان والأعداد تتراوح بين 40 و45 في المائة.

و في ولايات الجزيرة وسنار وغرب دارفور والبحر الأحمر تجاوزت معدلات التغوط في العراء 35٪. و لتحقيق حالة خالية من التغوط في العراء ، سيحتاج السودان إلى بناء ما يقرب من 2.4 مليون مرحاض منزلي

و يقدر عدد الأسر في السودان بحوالي 7 ملايين. و بلغت الخسارة المالية في السودان بسبب سوء الصرف الصحي 490 مليون دولار / سنة أو 33 دولار للفرد.

و إذا لم يتم تنفيذ إطار العمل الخالي من التغوط في العراء بشكل كامل ، فسيتم إضافة 0.70 مليون أسرة إلى قائمة التغوط في العراء.

أزمة الطاقة تقلص من طموح مواجهة تطرف المناخ (تحليل)

 

أوروبا قلصت طموحها في الوصول إلى 45 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2030 إلى 40 بالمئة

 

إسطنبول / الأناضول  —

 

ـ أوروبا قلصت طموحها في الوصول إلى 45 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2030 إلى 40 بالمئة
ـ الدول الصناعية الكبرى لم تف بعد بالتزاماتها المالية لدعم الدول منخفضة الدخل في مواجهة تطرف المناخ 

شكلت الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من أزمة عالمية للطاقة نكوصا عن الأهداف التي سطرتها قمة المناخ في باريس، وعلى رأسها الوصول إلى الحياد الكربوني في العام 2040، إلا أن الإحصاءات تكشف عن ازدياد الاعتماد على الفحم في إنتاج الكهرباء، رغم أنه أكثر مصدر للطاقة ملوث للبيئة.

وشرعت أوروبا في تقليص طموحاتها المتعلقة بالوصول إلى 45 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة في العام 2030 إلى 40 بالمئة، بحسب موقع “يورو أكتيف”.

** تطرف المناخ وتصاعد الصراع

ففي عام 2022، شهد العالم تطرفا غير معتاد للمناخ في أوروبا، جفت فيه أنهار كانت تسقي مساحات واسعة من الأراضي التي تنتج الغذاء، ومنها تولد الطاقة الكهرومائية النظيفة وتبرد مياهها المفاعلات النووية وتستخدم في النقل النهري حتى بين الدول.

لكن الأسوأ يضرب منطقة القرن الإفريقي، فالجفاف يدفع الناس للنزوح والهجرة ويجعلهم على حافة المجاعة ويؤجج الحروب.

وبحيرة تشاد في الساحل الإفريقي مثال واضح على تأثير تطرف المناخ على حياة البشر، حيث انحصرت مياه البحيرة إلى درجة تهدد فيها حياة عشرات آلاف الناس الذين يعتمدون عليها في الشرب وصيد الأسماك وسقي حقولهم وإرواء ماشيتهم، لكنها تحولت إلى بؤرة للجماعات الإرهابية ولصوص الماشية.

ولا يمكن نسيان الحرائق الهائلة التي اشتعلت في أكثر من دولة متوسطية، خاصة بالجزائر في 2021، والتي حصدت عشرات الأرواح.

وعلى النقيض من الجفاف والحرائق، أغرقت الفيضانات هذا العام ثلث أراضي باكستان، وأحدثت خسائر مروعة.

تطرف المناخ يرجعه الخبراء إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض (وليس الجو) بسبب انبعاث الغازات الدفيئة (مثل ثاني أكسيد الكربون) المتولدة بالأخص من حرق الوقود الأحفوري المتمثل في الفحم والنفط وبدرجة أقل الغاز الطبيعي.

ونظرا لتقليص روسيا صادراتها نحو أوروبا وسعي الأخيرة للتخلص من تبعيتها للغاز الروسي، وكنوع من العقوبات على موسكو بعد غزوها لأجزاء من أوكرانيا، أدى ذلك إلى ازدياد الطلب على الغاز، فتضاعفت أسعاره في الأسواق العالمية بشكل رفع فواتير الكهرباء والغاز المنزلي ودفع الناس للاحتجاج.

ولجأت الحكومات في أوروبا لتخفيض تشددها بشأن استغلال الغاز الطبيعي والطاقة النووية بل وحتى الفحم في إنتاج الكهرباء، ما أغضب المدافعين عن البيئة.

ففي ظل أزمة الطاقة تراجعت الأولويات البيئية إلى مراتب خلفية، ولم يحقق التحول نحو الطاقات المتجددة الأهداف المرجوة، وما زال الوقود الأحفوري المصدر الأول للطاقة.

ورغم ارتفاع حصة الطاقات المتجددة في نصيب إجمالي إنتاج الطاقة العالمي وتقليص الشركات العالمية للمحروقات استثماراتها في استكشاف النفط والغاز وتركزيها على الطاقات النظيفة، إلا أن الحرب في أوكرانيا كشفت أن العالم ليس جاهزا بعد لتحقيق تحول في الطاقة.

فقمة المناخ في باريس 2015، وضعت هدف تقليص حرارة الأرض إلى 1.5 درجة، إلا أن الواقع الحالي بعيد عن هذا الهدف.

وبحسب ما نقلته شبكة “بي بي سي” البريطانية عن أمين عام المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بيتيري تالاس، فإن “بعض الدول تكافح حتى الآن لتحقيق هدف ارتفاع درجة الحرارة بواقع درجة ونصف، ونتجه الآن نحو 2.5 درجة إلى 3 درجات بدلا من 1.5 درجة”.

** تحدي التنفيذ

أكبر تحد يواجه قمة المناخ المنعقدة في شرم الشيخ بمصر بين 6 و18 نوفمبر/تشرين الثاني ليس الخروج بقرارات جديدة، بل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمم سابقة وبالأخص اتفاق باريس 2015.

وهذا التحدي عبر عنه وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس الدورة 27 للمؤتمر، بالقول: “حان الوقت للانتقال من المفاوضات والتعهدات إلى مرحلة يحظى فيها التنفيذ بالأولوية”، مشددا على “أننا لا نملك ترف الاستمرار على هذا النهج”.

وبالنسبة للأمم المتحدة، فالهدف المنتظر من قمة “كوب 27″، التي حضرها نحو 120 زعيم دولة من إجمالي 200 وفد، اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية.

وتتمثل هذه الإجراءات في “الحد بشكل عاجل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وبناء القدرة على الصمود والتكيف مع الآثار الحتمية لتغير المناخ، وصولًا إلى الوفاء بالتزامات تمويل العمل المناخي في البلدان النامية”.

والنقطة الأخيرة تمثل مربط الفرس، فالدول الغنية التي تعهدت في اتفاقية باريس بتوفير 100 مليار دولار لتمويل الدول الفقيرة الأكثر تضررا من التغير المناخي.

إلا أن الدول الإفريقية المصدر للنفط والغاز تضررت بشكل غير مباشر من تقليص الشركات العالمية من استثماراتها في قطاع المحروقات بالقارة السمراء، وتوجهها نحو الاستثمار أكثر في الطاقات النظيفة مثل طاقة الشمس والرياح والكهرومائية وباطن الأرض وأمواج البحر.

ودول مثل نيجيريا والجزائر وأنغولا التي تعتمد على تصدير محروقات كمصدر رئيسي في اقتصادها، شكل هذا التحول المفاجئ للشركات العالمية نحو الطاقات المتجددة صعوبات في تطوير حقول النفط والغاز لزيادة الصادرات.

فالتحول الطاقوي سيكون له انعكاسات سلبية على الدول النامية المصدرة للنفط والغاز، ما يتطلب دعمها ماليا وتكنولوجيا لتشجيعها نحو التحول لإنتاج الطاقة النظيفة، على غرار الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، التي تمتلك الدول العربية والإفريقية إمكانيات هامة تؤهلها للتحول إلى دول مصدرة لطاقة متجددة.

كما أن الطاقة الشمسية أثبتت فاعليتها في مناطق النزاعات على غرار اليمن والصومال ومخيمات اللاجئين الصحراويين بولاية تيندوف الجزائرية، حيث لا تتطلب شبكات أسلاك وأعمدة كهربائية لإيصالها إلى مناطق بعيدة ومعزولة، بل فقط مولد كهربائي مع لوح للطاقة الشمسية يكفي احتياجات بيت كامل.

لكن استمرار الحرب الأوكرانية ومعها أزمة الطاقة العالمية وشبح ركود الاقتصاد العالمي مع تصاعد مؤشرات التضخم في كبرى الاقتصادات في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، يضع الكثير من الشكوك حول مدى التزام الدول الصناعية بدعم الدول منخفضة الدخل لمواجهة تطرف المناخ وتحقيق الحياد الكربوني.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

إثيوبيا انتهكت كل البنود في اتفاق المبادئ الخاص بـ”سد النهضة”

أكثر من سبع سنوات مضت منذ توقيع مصر والسودان وإثيوبيا على اتفاق المبادئ الخاص بـ”سد النهضة”، وكل ما تحقق هو إجراءات أحادية من جانب أديس أبابا بعيدا عن دولتي المصب.
يرى مراقبون أن إثيوبيا انتهكت كل البنود التي تم التوقيع عليها في اتفاق المبادئ الإطاري، الأمر الذي يعني أن هذا الاتفاق أصبح كأن لم يكن، وعلى القاهرة والخرطوم البحث عن بدائل سياسية أخرى في ظل التعنت الإثيوبي، نظرا لأن اتفاق 2015 لم يحقق شيئا، وعلى دول العالم أن يكون لها مواقف مساندة من أجل حقوق كل الأطراف ومنع التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من الفوضى.

وحول تمسك دول المصب “مصر والسودان” باتفاق المبادئ أو التخلي عنه يقول، المحكم الدولي والخبير القانوني المصري، الدكتور علي الغتيت، تحدثنا عن إخلال إثيوبيا بما ورد في

اتفاق المبادئ بعد التوقيع عليه بفترة وجيزة، وهذا الأمر من الناحية القانونية يعني “فسخ الاتفاق”.

إخلال واضح

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، نظرا لتعدد التصرفات الإثيوبية المتعمدة، فإن هذا يعني أن أديس أبابا قد قامت بكل ما من شأنه جعل اتفاق المبادئ كأن لم يكن، لذا فإن اتفاق المبادئ غير مقيد الآن لكل من مصر والسودان، لأن عمليات الانتهاك الإثيوبي كانت واضحة تماما بنهاية العام 2015.
اتفاق المبادئ لم يحظر على إثيوبيا بناء السد، إنما اشترط أن يكون البناء وفق إشراف مشترك من الأطراف الثلاثة وإعادة قراءة الدراسات التي ثبت أنها مغرضة وأن الغرض من السد ليس كما تم الإعلان عنه، كما ثبت ذلك رسميا وذهبنا به إلى مجلس الأمن.
وأكد الغتيت أن إثيوبيا انتهكت القانون الدولي وحق مصر في الوجود وليس في حصة المياه فقط، ويجب على دول المصب إعمال حقوقها القانونية المحلية والدولية وعد تجاهلها لأنها تمس كل المواطنين بلا استثناء.

إطار ضاغط

من جانبها، تقول الخبيرة المصرية في الشؤون الأفريقية، الدكتورة أماني الطويل، إن تمسك مصر باتفاق المبادئ الموقع مع

السودان وإثيوبيا

في العام 2015، ربما لأن القاهرة تعتبر أن هذا الاتفاق يمثل إطار ضاغط على أديس أبابا لأنها وقعت عليه، ويعد تراجعها عن تنفيذ بنوده انتهاك.

وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك”، عملية تراجع مصر الآن عن هذا الاتفاق يعني التصعيد وزيادة التوتر، حيث ترى القاهرة أن التصعيد غير مفيد لها في هذا التوقيت، نظرا لأن إثيوبيا عاجزة بالفعل عن تنفيذ ما أعلنت عنه والمتعلق باستكمال البناء والملء، كما أن عمليات الأمطار التي لم تنقطع طوال السنوات الثلاث الماضية، أوجدت نوع من الطمأنينة وأن مصر لم تتأثر حصتها في ظل ملء ثلاث مرات للسد.

رؤى سياسية

وتابعت الطويل، العالم اليوم منشغل بالأوضاع في أوكرانيا وما يمكن أن تنتجه تلك الأزمة من نظام عالمي جديد، وأي تصعيد في هذا الوقت سوف يتم توظيفه لصالح الأطراف المتصارعة بشكل أو بآخر وربما لا يكون ذلك في صالح الدول الثلاث، وربما تكون هذه هي الحسابات المصرية.
وأشارت الطويل إلى أنه قد يكون لدى أطراف النزاع رؤية في هذا الاتفاق رغم ما يثار حوله وأنها تستطيع توظيفه والضغط به وأن التصعيد غير مناسب في تلك المرحلة، ربما تكون هناك حسابات سياسية كثيرة لدى كل الأطراف.

وبحسب وسائل إعلام مصرية اليوم الأحد، فقد بحث الرئيس المصري اليوم خلال اتصال هاتفي بالرئيس الكيني المنتخب تطورات أبرز الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصة قضية سد النهضة، حيث تم التوافق حول أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد، بما يحقق

المصالح المشتركة

لجميع الأطراف، ويساعد على الحفاظ على الاستقرار في منطقة حوض النيل.

يذكر أنه في11 أغسطس/ آب الماضي، أعلنت الحكومة الإثيوبية تشغيل التوربين الثاني في سد النهضة لتوليد الطاقة الكهربائية.
ويأتي ذلك في ظل التوتر بين أديس أبابا من ناحية ومصر والسودان من ناحية أخرى، بسبب ما تعتبره الدولتان تأثيرا سلبيا للسد على حصصهما المائية من نهر النيل.
وكانت مصر قد وجهت خطابا في يوليو/ تموز الماضي، إلى رئيس مجلس الأمن الدولي، لتسجيل اعتراضها ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد.
كما دعت مجلس الأمن لتحمل مسئولياته في هذا الشأن، بما في ذلك من خلال التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس والذي يلزم الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) بالتفاوض من أجل التوصل لاتفاق حول سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة.

أغرب عملية إحتيال: جامعة وهمية تقدم شهادات علمية موثقة حكوميا

قبضت مباحث إدارة العمليات الفيدرالية السودانية – مكتب أم درمان، على صاحب جامعة وهمية تحمل اسم «أكاديمية السودان للدراسات الطبية والتكنولوجية»، كما أوقفت 8 آخرين بينهم مسجلو كليات للفرع الرئيسي في الخرطوم، وفرع الجامعة بمدينة ود مدني بجانب توقيف محاضرين بالكلية.

وجاء ضبط الجامعة التي تخرج طلاب كليات التمريض والصيدلة والمختبرات والكليات الهندسية والنظرية، وتسلمهم شهادات موثقة من وزارة التعليم العالي ووزارة الخارجية، بعد أن اتضح أن جميع الشهادات مزورة، إذ جاءت بداية النهاية للجامعة الوهمية، حين تقدمت طالبة خريجة منها بطلب استخراج رخصة مزاولة مهنة أمام المجلس الطبي، وتوافر معلومات بأنها ليست لديها شهادة سودانية، ليتبين أنها تتبع للأكاديمية المذكورة.

ووفقا لموقع «الانتباهة» أشارت المعلومات إلى أن الاكاديمية التي تخرج أعدادا كبيرة من الطلاب ليست مسجلة وليست لديها اي وثائق رسمية تثبت إدراجها ضمن الكليات والجامعات المعروفة، وتوصل أفراد الفيدرالية إلى أن الجامعة الوهمية ظلت تعمل منذ عام 2012 وأنها خرجت عشرات الطلاب من كليات الصيدلة والمختبرات الطبية والتمريض العالي، إلى جانب أربع كليات هندسة، وإضافة إلى كليات العلوم والمحاسبة وغيرها من الكليات، كما أشارت المعلومات إلى أنها تمنح شهادات دبلوم في الصيدلة والمختبرات الطبية وبالتحري والاستفسار وجمع المعلومات كشف مجلس المهن الطبية أنه ليس هنالك ما يعرف بالدبلوم وأن الطلاب في مختلف الكليات يتم تخريجهم ببكالوريوس خاصة في مجالي المختبرات والصيدلة وفي ما عدا ذلك يسمى تقنياً فقط.

وأضاف الموقع أنه تمت مداهمة الجامعة، وضبط شهادات بكالوريوس ودبلومات موثقة من وزارة التعليم العالي ووزارة الخارجية مزورة صادرة منذ 2017 لطلاب، إضافة إلى شهادات جامعية لطلاب تخرجوا في ذات الجامعة الوهمية من كليات هندسة الاتصالات، واتضح من خلال التحريات أن الجامعة ليس لديها منهج أكاديمي، وأشارت معلومات إلى أن خريجي كليات الأكاديمية الوهمية يعملون بعدة مستشفيات الآن وبينهم عدد كبير يعملون بمستشفيات خارج السودان، وأن عددا منهم خاطبوا مجلس المهن الطبية بغرض إجراء إعادة تجديد وثائق لهم حتى يتمكنوا من تجديد إقاماتهم بالخارج.

ووفقا للموقع، أقر صاحب الأكاديمية الوهمية بارتكابه لجريمة التزوير وكشف أنه بدأ نشاطه منذ عام 2011 كمنظمة للرعاية الصحية ثم طورها في 2012 إلى أكاديمية، بزعم مساعدة الشباب الباحثين عن شهادات تمكنهم من مزاولة مهن طبية خارج السودان وداخله، وأقر بوجود كليتين أخريين في المجال الطبي أسسهما حديثاً، كما كشف أنه أن تلقى تحذيراً من مجلس المهن الطبية الذي أمره بإغلاق الكلية لكن دون أن يتخذوا ضده أي إجراء وأنه ظل يعمل ويخرج الدفعات منذ عام 2013 حيث كانت أولى الدفعات وحتى الآن إلى أن ضبطته قوات الفيدرالية وأقر بأن أكاديميته غير مسجلة.

ونصبت قوات الفيدرالية كميناً محكماً حيث تقدم أحد أفرادها للجامعة لدراسة المختبرات دون أي شهادات وتم قبوله مباشرة، ثم بدأت عملية البحث وتمكن فريق الفيدرالية مكتب أم درمان من توقيف المتهمين وضبط أعداد كبيرة من الشهادات الموثقة المزورة وتم اتخاذ إجراءات قانونية، وشرعت الشرطة في التحقيق.