كوب28: المصادقة على قرار إطلاق صندوق لتعويض الدول المتضررة من تغيّر المناخ

صادق مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28) في يومه الأول الخميس في دبي، على قرار تنفيذ إنشاء صندوق “الخسائر والأضرار” المناخية لتعويض الدول الأكثر تضررا من تغيّر المناخ. وعلى الرغم من تخصيص مئات ملايين الدولارات لإطلاق الصندوق بحلول السبت المقبل، تبقى هذه المبالغ ضئيلة مقارنة بعشرات مليارات الدولارات الضرورية لتمويل الأضرار المناخية للدول الضعيفة.

مارة إلى جانب شعار مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب28 في دبي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2023. © أ ف ب

في خطوة إيجابية في اتجاه تخفيف التوترات المتعلقة بالتمويل بين دول الشمال والجنوب، قام مؤتمر كوب28 الخميس في دبي بتبني قرار إطلاق صندوق “الخسائر والأضرار” المناخية لتعويض الدول الأكثر تضررا من تغيّر المناخ.

ويعد هذا القرار التاريخي الذي حيّاه مندوبو نحو مئتَي دولة مشاركة، بالتصفيق وقوفا، ثمرة مؤتمر كوب27 الذي عُقد العام الماضي في مصر، حيث تمت المصادقة على إنشاء الصندوق مبدئيا لكن لم يتمّ أنذاك تحديد خطوطه العريضة.

هذا، وقال رئيس كوب28 الإماراتي سلطان الجابر بعد اعتماد قرار “تشغيل” الصندوق الذي أُقرّ إنشاؤه في كوب27، “أهنئ الأطراف على هذا القرار التاريخي. إنه يبعث إشارة زخم إيجابية للعالم ولعملنا”.

يجدر بالذكر أنه بعد عام من التجاذب، توصلت دول الشمال ودول الجنوب في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر في أبوظبي خلال اجتماع وزاري تمهيدي لكوب28، إلى تسوية بشأن قواعد تشغيل الصندوق الذي يُتوقع أن يتمّ إطلاقه بشكل فعلي العام 2024.

وإلى ذلك، رحّبت مادلين ضيوف سار رئيسة مجموعة الدول الأقلّ تقدما التي تضم 46 من الدول الأشد فقرا، بالقرار معتبرة أنه يحمل “معنى كبيرا بالنسبة للعدالة المناخية”. لكنها أضافت أن “صندوقا فارغا لا يمكن أن يساعد مواطنينا”.

ومن جهتها، أوضحت فريدريك رودر، من منظمة “غلوبال سيتيزن” Global Citizen غير الحكومية، أنه “يجب على الدول الغنية الآن أن تعلن عن مساهمات كبيرة”، داعيةً إلى فرض ضرائب دولية جديدة. كما اعتبرت أن “الأموال متوفّرة، مثلما تظهر أرباح قطاع النفط والغاز”.

هذا، وأفاد مفاوضون التقتهم وكالة الأنباء الفرنسية أن الاتحاد الأوروبي وألمانيا وفرنسا والدنمارك إضافة إلى الإمارات يُفترض أن تخصص بحلول السبت المقبل مئات ملايين الدولارات لإطلاق الصندوق.

وأعلنت الإمارات فورا مساهمتها بمئة مليون دولار.

ولكن لا تزال هذه المبالغ قليلة جدا مقارنة بعشرات مليارات الدولارات الضرورية لتمويل الأضرار المناخية للدول الضعيفة.

ومن جانبه، أوضح دبلوماسي أوروبي بدون الكشف عن اسمه، أن المساهمات الأولى ستتيح “تمويل مشاريع تجريبية” واختبار أداء الصندوق “قبل جولة تمويل أكبر خلال سنة أو سنة ونصف”، بعد أن يثبت مصداقيته في عيون الجهات المانحة.

ووفق النص المعتمد، سيستضيف البنك الدولي الصندوق موقتا لمدة أربع سنوات. وفي البداية، كانت الدول النامية تعارض ذلك بشدة، وانتقدت البنك لكونه في أيدي الدول الغربية معتبرة أن ذلك لا يناسب احتياجاتها.

هذا، وقد رفضت الدول المتقدمة، وفي مقدّمتها الولايات المتحدة، جعل المساهمات إلزامية، ودعت إلى توسيع قاعدة المانحين لتشمل الدول الناشئة الغنية مثل السعودية والصين.

فرانس24/ أ ف ب

الجفاف يفرض قيودا على استخدام المياه للزراعة في العراق (منظمة)

بغداد (أ ف ب) – يعاني 60 بالمئة من الفلاحين في العديد من المحافظات العراقية جراء تقليص المساحات المزروعة وخفض كميات المياه المستخدمة، وفقا لاستطلاع أجرته منظمة “المجلس النروجي للاجئين” غير الحكومية، داعية السلطات الى إدارة الموارد المائية بشكل أفضل.

أراضٍ زراعية قرب مدينة الحلة جنوب بغداد في صورة مؤرخة السادس من تموز/يوليو 2023 © أحمد الربيعي / ا ف ب/ارشيف

وكشف مسج أجراه المجلس أن دخل بعض المزارعين زاد في 2023 مقارنة بالعام 2022، عازيا الفضل في ذلك إلى هطول الأمطار بنسبة “أعلى من التقديرات” الأولية، مما أدى لتحسن معدلات المحاصيل.

وأجرت المنظمة الدراسة خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس في أربع محافظات عراقية، بناءً على نتائج الحصاد وتأثير الجفاف على الأسر، وقابلت خلالها 1079 شخصا. وكانت 40 بالمئة من العيّنة من النساء، و94% من المستطلعين من سكان المناطق الريفية.

وخلال 2023، استمرت قضايا “الحصول على المياه” في “التأثير على الإنتاج الزراعي”، وفقا للمسح الذي أكد أن “60 بالمئة من المزارعين اضطروا لزراعة مساحات أقل من الأراضي أو لاستخدام كميات أقل من المياه بسبب أحوال الطقس القاسية” في محافظات شمال البلاد (نينوى، كركوك، صلاح الدين)، وفي الأنبار (غرب).

وأكدت المنظمة “اضطر أربعة من كل خمسة أشخاص من بين أولئك الذين شملهم الاستطلاع في المجتمعات الزراعية في نينوى وكركوك،إلى خفض إنفاقهم على الغذاء خلال الأشهر الـ12 الماضية”.

وأتى نشر الدراسة قبل أيام من انطلاق مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب28) الذي تستضيفه دبي بين 30 تشرين الثاني/نوفمبر و12 كانون الأول/ديسمبر.

وفي ظل انحسار كمية الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، يعاني العراق جفافاً للسنة الرابعة على التوالي. وتندّد السلطات العراقية بسدود تبنيها تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات، تتسبب بانخفاض منسوب النهرين وروافدهما حينما يصلان إلى العراق.

الا أن المجلس النروجي للاجئين حمّل المسؤولية كذلك إلى “إدارة الموارد المائية” في البلاد خصوصا “ممارسات الري في العراق و عدم الكفاءة في استخدام الموارد المائية المتناقصة”.

وذكر تقرير المنظمة بأن “نحو 70% من المزارعين الذين شملهم المسح” يقولون “إنهم يستخدمون الري بالغمر”، وهي طريقة تعتبر على نطاق واسع “الأكثر استهلاكاً للمياه” وغير مناسبة للمناطق “المعرضة للجفاف الموسمي”.

واقترح المجلس النروجي للاجئين تحسين الامكانات الزراعية عبر “رصد وتنظيم وتوزيع الموارد المائية”.

وحذّر مدير المكتب الوطني للمجلس أنتوني زيليكي من “تغيّر مناخ العراق بشكل أسرع من قدرة الناس على التكيّف”.

دراسة: الغطاء الجليدي العالمي سيكون في خطر إذا ارتفعت حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين

حذرت دراسة أجرتها منظمة غير حكومية متخصصة بالمناخ ونُشرت نتائجها الخميس، من أن الارتفاع المحتمل لدرجات حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ستترتب عنه عواقب كارثية على القمم والأنهر الجليدية والبحار القطبية والتربة الصقيعية على الأرض. وحذر مُعدو الدراسة وعلماء عالميون من أن ذوبان القمم الجليدية قد يؤدي إلى “ارتفاع كبير وربما سريع ودائم في مستويات المحيطات”، وسيشهد العالم ذوبانا كبيرا في الأنهر الجليدية، مع احتمال “اختفاء بعضها بشكل نهائي”.

ذوبان الجليد يهدد الحياة على الأرض. © أ ف ب

حذرت دراسة أجرتها المبادرة الدولية للغلاف الجليدي والمناخ (وهي منظمة غير حكومية) ونُشرت نتائجها الخميس، من أن الارتفاع المحتمل لدرجات حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية [أي قبل منتصف القرن الثامن عشر]، سيُفرز عواقب كارثية على القمم والأنهر الجليديةوالبحار القطبية والتربة الصقيعية على الأرض.

لفتت الدراسة إلى أن أبحاثا حديثة بينت أن انخفاضا كبيرا في انبعاثات غازات الدفيئة قادر وحده على منع تسجيل عواقب دائمة على “الغطاء الجليدي” العالمي، الذي يمثل أقساما من الأرض مغطاة بالجليد والثلوج لفترة من السنة أقله. وقالت: “نظرا لما توصلنا إليه عن الغطاء الجليدي منذ توقيع اتفاقية باريس 2015، يبدو أن حصر الاحترار بدرجة مئوية ونصف درجة ليست أفضل من حصره بدرجتين”.

بالتالي، دعت الدراسة المشاركين في المفاوضات العالمية المقبلة حول المناخ (التي تستضيفها دبي من 30 نوفمبر/تشرين الثاني لغاية 12 ديسمبر/كانون الأول)، إلى السعي جاهدين للحد من الاحترار العالمي عند مستوى 1,5 درجة مئوية مقارنة بمعدلات ما قبل الثورة الصناعية – مع العلم أن أبرز أهداف اتفاق باريس للمناخ في العام 2015 كان إبقاء الاحترار العالمي أقل من درجتين مئويتين.

احتمال اختفاء بعض الأنهر الجليدية “بشكل نهائي”

ووفقا لتحذيرات مُعدي الدراسة التي أنجزتها المبادرة الدولية للغلاف الجليدي والمناخ وكذلك علماء عالميون، فإن ذوبان القمم الجليدية سيؤدي، في حال ارتفاع درجات حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين، إلى “ارتفاع كبير وربما سريع ودائم في مستويات المحيطات”. وسيشهد العالم أيضا ذوبانا كبيرا في الأنهر الجليدية، مع احتمال “اختفاء بعضها بشكل نهائي”.

وقد يكون الجليد البحري الجزء الأكثر تضررا من الغطاء الجليدي، وقد يصبح المحيط المتجمد الشمالي خاليا من الجليد كل صيف. وستمتص مياه القطب الشمالي كمية أكبر من حرارة الشمس التي تسطع خلال الساعات الأربع والعشرين في الصيف، مما سيسرّع ذوبان التربة الصقيعية والغطاء الجليدي في غرينلاند.

وذوبان التربة الصقيعية هو خطر كبير آخر لأنه يطلق ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهي انبعاثات تساهم في الاحترار العالمي. وستتأثر البحار القطبية أيضا. فبحسب الدراسة، من شأن الكربون الذي تمتصه أن يولد “ظروف تحمض المحيطات المسببة للتآكل على مدار العام”. ومن شأن ذلك أن يعرض الحياة البحرية برمتها ومختلف السلاسل الغذائية التي تعتمد عليها للخطر.

فرانس24/ أ ف ب

2023 هو الأكثر حرارة منذ 125 ألف عام وفق تقديرات علماء أوروبيين

رجح علماء بمرصد كوبرنيكوس التابع للاتحاد الأوروبي الأربعاء أن يكون العام الحالي 2023 الأكثر ارتفاعا في درجات الحرارة منذ 125 ألف عام، بعدما أظهرت بيانات أن أكتوبر/ تشرين الأول الماضي كان الأشد حرارة في العالم خلال تلك السنوات. ويزيد تغير المناخ  تأجج ظواهر الطقس شديد السوء المدمرة.  وشملت هذه الظواهر هذا العام الفيضانات التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في ليبيا، وموجات الحر الشديدة في أمريكا الجنوبية، وأسوأ موسم من حرائق الغابات شهدته كندا على الإطلاق.

شخص يصب الماء على جسده وسط ارتفاع درجات الحرارة في ريو دي جانيور، البرازيل 24 أيلول/ سبتمبر 2023. © أسوشيتد برس

من شبه المؤكد أن العام الحالي سيكون الأكثر ارتفاعا في درجات الحرارة منذ 125 ألف عام، هذا ما أعلنه علماء بالاتحاد الأوروبي الأربعاء بعدما أظهرت بيانات أن الشهر الماضي أكتوبر/ تشرين الأول كان الأشد حرارة في العالم خلال تلك السنوات.

وذكر مرصد كوبرنيكوس المعني بتغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي إن الشهر الماضي حطم الرقم القياسي السابق في درجات الحرارة المسجلة خلال أكتوبر/ تشرين الأول منذ عام 2019 بفارق كبير.

ووصفت سامانثا بيرغيس نائبة مدير المرصد الخلل في درجات الحرارة في أكتوبر تشرين الأول بأنه “شديد جدا”، وقالت “كُسر الرقم القياسي بمقدار 0.4 درجة مئوية وهو فارق كبير”.

الاحتباس الحراري وظاهرة “النينيو” أهم الأسباب

ويحدث ارتفاع درجات الحرارة بسبب استمرار انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن النشاط البشري بالإضافة إلى تكون ظاهرة “النينيو” هذا العام الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة سطح المياه في شرق المحيط الهادي.

وعلى الصعيد العالمي، كان متوسط ​​درجة حرارة الهواء على سطح الأرض في أكتوبر /تشرين الأول أكثر ارتفاعا بمقدار 1.7 درجة مئوية مقارنة بالشهر ذاته في الفترة من 1850 إلى 1900 التي يعرفها كوبرنيكوس بأنها فترة ما قبل الصناعة.

وقال المرصد في بيان إن تحطيم شهر أكتوبر/ تشرين الأول الرقم القياسي يعني أنه “من شبه المؤكد” أن 2023 سيصبح العام الأكثر ارتفاعا في درجات الحرارة الذي يتم تسجيله. وكان الرقم القياسي السابق من نصيب عام 2016 الذي شهد ظاهرة “نينيو” أخرى.

وبدأ كوبرنيكوس في تسجيل البيانات عام 1940. وقال بيرجيس “عندما نقارن بياناتنا بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، يمكننا القول إن هذا هو العام الأكثر دفئا خلال 125 ألف عام الماضية”.

تتضمن البيانات طويلة المدى الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة قراءات من مصادر مثل عينات الجليد وحلقات الأشجار والشعاب المرجانية.

كوارث طبيعية

والمرة الوحيدة التي تخطت فيها درجات الحرارة المعدل القياسي بمثل هذا الفارق الكبير قبل أكتوبر/تشرين الأول كانت في الشهر السابق سبتمبر/أيلول.

ويزيد تغير المناخ  تأجج ظواهر الطقس شديد السوء المدمرة. وشملت هذه الظواهر هذا العام الفيضانات التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في ليبيا، وموجات الحر الشديدة في أمريكا الجنوبية، وأسوأ موسم من حرائق الغابات تشهده كندا على الإطلاق.

وقال بيرس فورستر، عالم المناخ في جامعة ليدز “يجب ألا نسمح بأن تكون الفيضانات المدمرة وحرائق الغابات والعواصف وموجات الحر التي شهدناها هذا العام هي الوضع الطبيعي الجديد”.

وأضاف: “من خلال خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري خلال العقد المقبل على نحو سريع يمكننا خفض معدل ارتفاع درجة الحرارة إلى النصف”.

ورغم أن البلدان تضع أهدافا طموحة بشكل متزايد لخفض الانبعاثات تدريجيا، فإن ذلك لم يحدث حتى الآن. ووصلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية إلى مستوى قياسي في عام 2022 .

فرانس24/ رويترز

هدف 1,5 درجة مئوية على المحك فيما الدول تستعد لكوب28

باريس (أ ف ب) – تنشط الدول التي تواجه تداعيات الاحترار المناخي المتنامية وتضافر أزمات جيوسياسية عدة، لتجاوز خلافاتها حول مصادر الطاقة الاحفورية أو التضامن بين بلدان الشمال والجنوب قبل شهر من انعقاد مؤتمر الأطراف حول المناخ في دبي وهو الأهم منذ كوب21 في باريس.

لقطة لسد تركوس قرب اسطنبول في 29 آب/أغسطس 2023 © ياسين أكغول / أ ف ب

قبل أربعة أسابيع من مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب28) الذي ينعقد بين 30 تشرين الثاني/نوفمبر و12 كانون الأول/ديسمبر في دبي ويفترض أن يؤكد رسميا أن أهداف اتفاق باريس للمناخ غير محترمة حتى الآن، يجتمع وزراء يمثلون حوالى خمسين دولة يومي الاثنين والثلاثاء في الأمارات العربية المتحدة في لقاءات تحضيرية مغلقة ستكون محط اهتمام كبير.

مواضيع البحث كثيرة: من التخلي عن مصادر الطاقة الاحفورية إلى تمويل عملية الانتقال في مجال الطاقة وتشارك المسؤوليات بين الدول المتطورة المسؤولة عن القسم الأكبر من التلوث والدول الناشئة التي تلحق بها، فضلا عن التضامن مع أكثر الدول ضعفا أمام تداعيات التغير المناخي.

وينبغي البت بهذه المسائل الرئيسية المهمة في حين تسعى البشرية لحفض انبعاثات غازات الدفيئة الحالية بنسبة 40 % بحلول 2030 للمحافظة على الأمل بتحقيق أكثر أهداف اتفاق باريس طموحا والمتمثل بحصر الاحترار المناخي ب1,5 درجة مئوية منذ بدء الحقبة الصناعية.

لكن مع الحرب الدائرة بين اسرائيل وحركة حماس يرى ألدن ميير الخبير في مركز E3G في تصريح لوكالة فرانس برس أن “من الصعب معرفة أين سنكون بعد شهر من الآن في الشرق الأوسط” موضحا أن هذا النزاع “قد يزيد من صعوبة التعاون المتعدد الأطراف المعقد أساسا بسبب أوكرانيا وروسيا والتوترات بين الصين والولايات المتحدة وأزمة الديون بين أمور أخرى”.

بعد ثماني سنوات على اتفاق باريس، لامس الاحترار في العام 2023، 1,5 درجة مئوية إضافية على مدى سنة فيما تسجل المحيطات مستويات حر قياسية منذ ستة أشهر. وعلى اليابسة تكثر موجات الحر والحرائق والأعاصير والفيضانات مع ما تحمل من تداعيات على المواطنين.

في إطار هذه الظروف، تتركز التطلعات والمعارضات على اجتماعات كوب28 التي تستضيفها الإمارات العربية المتحدة.

وينتظر مشاركة أكثر من 80 ألف شخص وخمسة آلاف صحافي وهو أمر غير مسبوق، في المؤتمر، إذ يضاف المشاركون في المعرض الاقتصادي الضخم الذي يقام على هامش المفاوضات المناخية إلى العلماء والمنظمات غير الحكومية والمندوبين من 198 دولة موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيير المناخي .

وتأمل الرئاسة الإماراتية للمؤتمر استقطاب عدد قياسي من قادة الدول في الأول من كانون الأول/ديسمبر والثاني منه. ويتم الحديث عن حضور الرئيس الصيني شي جيبينغ وهو امر نادر والبابا فرنسيس وهي مشاركة غير مسبوق.

+ 2,8 درجة مئوية

ومع أن الانبعاثات العالمية الناجمة خصوصا عن الفحم والنفط والغاز لم تبدأ بالانخفاض إلا ان تقدما حصل منذ اتفاق باريس.

ففي تلك الفترة كان العالم متجها نحو احترار يراوح بين 2,9 و3,1 درجات مئوية في 2100. وبوتيرة الانبعاثات الحالية بات الاحترار يتجه راهنا نحو 2,8 درجة بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لا بل 2,4 درجة في حال احترمت الدول التزاماتها.

لكن ينبغي رفع هذه التعهدات لتجنب بعض نقاط التحول الحاسمة ومنها ذوبان الجليد القطبي وتراجع الغطاء الحرجي وو ذوبان التربة الصقيعية الدائمة.

وقال سلطان الجابر رئيس كوب28 في رسالته الأخيرة إلى المفاوضين “توفر كوب28 فرصة لتسريع الانتقال من خلال بناء نظام مستقبلي للطاقة مع إزالة الكربون بسرعة لكي يبقى هدف 1,5 درجة مئوية في متناول اليد”.

لكن شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) التي يرئسها تستثمر 150 مليار دولار على خمس سنوات لتوسيع قدرات انتاج المحروقات.

“انتقال عادل”

ويشكل النقاش حول التخلي التدريجي عن الطاقة الاحفورية الذي تم تجنبه بعناية في كوب27 في مصر، محورا أساسيا في الأعمال حول حصيلة اتفاق باريس.

وفي حين تطالب دول جزرية بتجميد هذه المصادر والاتحاد الأوروبي بتسريع التخلي عنها، تريد دول كثيرة “انتقالا عادلا” يمنحها مزيدا من الوقت حتى لا يؤثر سلبا على تنميتها. وتروج دول منتجة لهذه المصادر لفكرة “طاقة احفورية نظيفة” تستند على تقنيات حجز الكربون وأرصدة الكربون التي تثير جدلا.

بموازاة ذلك، يشكل ازدهار مصادر الطاقة المتجددة نبأ سارا قليل الحدوث. فيبدو أن التوصل إلى اتفاق لزيادة قدراتها بثلاث مرات بحلول 2030 بات بمتناول اليد. وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة أن ذلك واقعي بفضل خطة الاستثمارات الأميركية الكبيرة والاستثمارات الصينية والأوروبية المعروفة بـ”غرين ديل”.

لكن أي اتفاق نهائي رهن بالتقدم الذي سيحرز على الصعيد المالي والتضامن مع الدول النامية وهو أمر تلزم اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية الدول به. إلا ان تعطل المفاوضات حول تشكيل صندوق “للخسائر والأضرار” كان إقراره النجاح الأبرز في كوب27 وتعتبره الدول النامية خطا أحمر، لا يشي بالخير.

وتحذر لولا فاييخو الخبيرة في معهد التنمية المستدامة للعلاقات الدولية أنه في حال حصول تعطل “ثمة خطر أن يتم بيعنا اعلانات وائتلافات رديفة لا تحل مكان الاتفاق الطموح حول حصيلة اتفاق باريس ومن بينها الطاقة الاحفورية والخسائر والأضرار”.

طموحات معلنة لتمويل مكافحة التغير المناحي لكن التقدم بطيء

مراكش (المغرب) (أ ف ب) – كان إصلاح المؤسسات المالية الدولية لتمكينها من مواجهة التحديات العالمية ومن بينها التغيير المناخي بشكل أفضل، في صلب الكلمات التي ألقيت هذا الأسبوع في اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مراكش، إلا أن العملية تتقدم ببطء ما يثير انتقادات في صفوف المدافعين عن البيئة.

ناشطون يرفعون لافتات خلال تظاهرة احتجاجا على الفقر والتغير المناخي خلال الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في مراكش في المغرب في التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 © فاضل سنة / ا ف ب

وتشكل هذه الاجتماعات فرصة لإعادة تأكيد ضرورة إصلاح هاتين المؤسستين اللتين ولدتا بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وشدد الرئيس الجديد للبنك الدولي أجاي بانغا على ضرورة أن تكون مؤسسته أكثر فاعلية وتتمتع بوسائل أوسع لوضع خارطة طريق جديدة أكثر طموحا، مع شعاره الرئيسي “القضاء على الفقر في عالم قابل للعيش”.

وأمل بانغا الحصول على “قدرات تمويل إضافية قدرها 150 مليار دولار خلال العقد الراهن” على أن يتوجه إلى المساهمين في البنك، أي الدول الأعضاء، لتوسيع حجم المؤسسة.

ومن شأن إصلاحات تقنية السماح من الآن بتوفير مزيد من الأموال من خلال استخدام الموارد المتاحة حاليا بطريقة فضلى. أما بقية المسار فتستغرق مزيدا من الوقت.

وأيد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير “نهجا تدريجيا” مع البدء بتقييم حاجات البنك الدولي “ومن ثم زيادة رأس المال الهجين” الذي يشمل الديون ورأس المال المساهم. ورأى أن “المرحلة الثالثة التي لن تحصل قبل 2025 على أقرب تقدير، ستشمل رفعا شاملا لرأسمال البنك الدولي”.

إلا ان هذا الجدول الزمني بطيء نظرا إلى خطورة الأزمة المناخية على ما يرى البعض.

وأسف أوسكار سوريا مدير حملة في منظمة “أفاز” غير الحكومية والمتواجد في مراكش، لكون الأمور “لا تزال في مرحلة المراقبة”.

وأكدت فريدريكيه رودر من منظمة “غلوبال سيتيزن” أن “الأمور لا تتقدم بالسرعة الكافية. نسجل تقدما ملموسا وهذا جيد لكن الطموحات يجب أن تكون أكبر من ذلك بكثير”.

في المقابل كان مراقبون يأملون حصول تقدم في مسائل الحوكمة مثل احتمال القبول الرسمي بانضمام مجموعة في20 V20 التي تضم 68 دولة من الأكثر ضعفا حيال التغير المناخي، إلى مؤسسات صندوق النقد الدولي.

“تضارب فعلي”

وقال وزير المال الغاني كين اوفوري-أتا الذي يرئس مجموعة في20 إن هذا الانضمام “لن يقتصر على الحصول على مقعد حول الطاولة وتوفير صوت للضعفاء” ذاكرا خبرة المجموعة “في ترابط مسائل المناخ والدين والتنمية”.

ومن المسائل الحساسة الأخرى تمويل البنك الدولي لمشاريع للطاقة الأحفورية يطالب الناشطون البيئيون في مراكش بالتخلي عنها نهائيا ويتظاهرون بانتظام احتجاجا عليها أمام مركز المؤتمرات.

وأسفت ريبيكا تايسن من شبكة “كلايمت أكشن نيتوورك لوجود “تضارب فعلي بين ما يدعي البنك الدولي أنه يقوم به وما يقوم به فعلا على الأرض”.

وبعدما سئل مرات عدة عن هذا الدعم المتضارب، أكد أجاي بانغا أن الاستثمارات المباشرة في هذا المجال اقتصرت العام الماضي على 170 مليون دولار في مجال الغاز، بينما كانت الالتزامات 120 مليارا.

ودافع عن دور الغاز “حتى لو كان محدودا” في عملية التحول في مجال الطاقة. فانبعاثات غازات الدفيئة من الغاز الطبيعي أقل من تلك الناجمة عن الفحم أو النفط مع أن المدافعين عن البيئة يعتبرون أن بصمته المناخية الفعلية تثقلها تسربات الميثان.

وانتقدت ريبيكا نايسن مدافعة بانغا عن الغاز موضحة “يجب بطبيعة الحال الاستثمار أولا في الطاقات المتجددة والتفكير أيضا بكيفية ضمان وصول الكهرباء والطاقة إلى السكان”.

لكن يبدو ان الاستثمارات المباشرة تخفي تمويلات أخرى. فرأت منظمة “اورغيفالد” غير الحكومية الألمانية أن البنك الدولي وفر في الواقع 3,7 مليارات دولار إلى قطاعي النفط والغاز العام الماضي.

انخفاض “تاريخي” في توليد الطاقة الكهرومائية على المستوى العالمي بسبب الجفاف

أظهر بحث جديد أجراه مركز “إمبر” لبحوث الطاقة المتجددة أن الجفاف وخصوصا في الصين، تسبب في انخفاض “تاريخي” في توليد الطاقة الكهرومائية على الصعيد العالمي، في النصف الأول من العام 2023. وأوضح البحث أن نسبة الانخفاض بلغت 8,5 في المئة هذا العام حتى حزيران/يونيو، وهو الأكبر على مدى عام كامل خلال العقدين الماضيين.

صورة ملتقطة في العام 2020 لاحد السدود الكبرى في الصين © أ ف ب/ أرشيف

سجل توليد الطاقة الكهرومائية في النصف الأول من العام 2023 “انخفاضا تاريخيا” على الصعيد العالمي، بسبب الظروف الجافة وخصوصا في الصين، وفق ما كشف بحث جديد، ما يبرز تأثيرات تغير المناخ.

ويفيد البحث الذي أجراه مركز “إمبر” لبحوث الطاقة المتجددة أن هذا الانخفاض “هو بمثابة تحذير من أن إنتاج الطاقة الكهرومائية قد يؤثر سلبا على سرعة التحول إلى الكهرباء”.

وأوضحت المجموعة أن توليد الطاقة الكهرومائية على مستوى العالم انخفض بنسبة 8,5 في المئة هذا العام حتى حزيران/يونيو، وهو الأكبر على مدى عام كامل خلال العقدين الماضيين.

وكان ثلاثة أرباع هذا التراجع نتيجة انخفاضات المتساقطات في الصين التي شهدت درجات حرارة قياسية في وقت سابق من هذا العام.

ويعني الانخفاض في إنتاج الطاقة الكهرومائية أن انبعاثات الكربون العالمية ارتفعت بشكل طفيف في النصف الأول من العام 2023، رغم زيادة نسبتها 12 في المئة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في كل أنحاء العالم.

وأشارت مجموعة “إمبر” في تقريرها الحديث إلى أن انخفاض النمو في الطلب على الكهرباء ساهم في إبقاء ارتفاع الانبعاثات أقل مما كان يمكن أن تكون عليه.

لكن مع ذلك، شهدت الصين ارتفاعا في انبعاثاتها بنسبة 8 % تقريبا إذ كانت تحتاج إلى التعويض عن فقدان الطاقة الكهرومائية.

لكن في حين أن ظروف الحر والجفاف الشديدين التي تسببت في انخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية هذا العام ربما كانت مدفوعة بتغير المناخ، حذّر المركز البحثي من أنه لا يزال من الصعب حساب التأثيرات المستقبلية.

وأوضح أن تبعات “تغير المناخ على الإمكانات المائية تختلف بين المناطق”.

وقد تشهد بعض أجزاء وسط إفريقيا والهند وآسيا الوسطى زيادة في قدرتها على توليد الطاقة الكهرومائية.

لكن من المرجح أن تتراجع هذه القدرة في جنوب أوروبا وجنوب الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

( أ ف ب)

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تنظر في “عدم تحرك” دول على صعيد المناخ

المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان (فرنسا) (أ ف ب) – بدأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الأربعاء النظر في شكوى رفعها ستة شباب برتغاليين يأخذون على 32 دولة “عدم تحركها” في مكافحة التغير المناخي ويريدون إرغامها على خفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة.

حريق غابات قرب بلدة ميغا فونديرا في البرتغال في 18 حزيران/يونيو 2023 © ميغيل ريوبا / ا ف ب

وافتتحت الجلسة في الغرفة الكبرى التي تضم 17 قاضيا، رئيسة الهيئة الإيرلندية سيوفرا اوليري بعيد الساعة 09,15 بالتوقيت المحلي (الساعة 07,15 ت غ) في مقر المحكمة في ستراسبورغ.

وقالت أوليري “هذا الملف هو واحد من ثلاث قضايا” تتناول الاحترار المناخي تنظر بها المحكمة، ذاكرة الشكويين الأخريين اللتين تستهدفان فرنسا وسويسرا.

وحضر الجلسة أكثر من 80 محاميا وخبيرا قانونيا يمثلون الدول المعنية باستثناء روسيا. وحدهم مممثلو المملكة المتحدة وبلجيكا والبرتغال وهولندا وتركيا سيعرضون حججهم شفهيا فيما سيقدم البقية بيانات مكتوبة.

ويؤكد مقدمو الشكوى الستة الذين ترواح أعمارهم بين 11 و24 عاما أن “عدم التحرك على صعيد المناخ” له تداعيات على صحتهم وظروف عيشهم ما يشكل انتهاكا خصوصا “للحق في الحياة” و”حق احترام الخصوصية” الواردين في الاتفاقية الأوروبية للمحافظة على حقوق الإنسان.

وقال مارتيم دوارتي اوستينيو البالغ عشرين عاما والذي يحمل الملف اسمه “من دون تحرك عاجل لخفض الانبعاثات سيصبح المكان الذي أقيم فيه آتونا لا يحتمل”. وأضاف “يؤلمني أن أرى أن بإمكان الحكومات الأوروبية أن تقوم بالمزيد لمنع ذلك وتختار ألا تفعل”.

وباشر مع زملائه الإجراءات بعدما اختبروا الحرائق التي اتت على عشرات آلاف الهكتارات وحصدت أرواح أكثر من 100 قتيل في البرتغال العام 2017.

وتقول كاثرين هيغمان الباحثة في العلوم السياسة في كلية لندن سكول أوف إيكونوميكس إن شكواهم “قد تشكل تقدما حاسما على صعيد الخلافات المناخية. في حال نجاحهم في هذا المسعى على الحكومات أن تغير وجهتها وخفض انبعاثاتها بوتيرة أسرع لتظهر أنها تلتزم القرار”.

“معركة غير متساوية”

وينتظر أن يدافع عشرات المحامين وخبراء القانون عن مواقف الدول في وجه الشباب الستة الذي استعانوا بمنظمات غير حكومية وناشطين في المجال البيئي في دول أوروبية مختلفة.

ويقول جيرود اوكيون من منظمة البريطانية غير الحكومية “غلوبال ليغال اكشن نتوورك” التي تواكب المدعون الستة “إنها معركة غير متساوية. إنها قضية غير مسبوقة من حيث الحجم والتداعيات”.

لكن قبل أن تبت المحكمة في جوهر القضية، عليها أن تدرس أولا قبول الشكوى بموجب معايير صارمة ترفض بموجبها ملفات كثيرة سنويا. وفي إطار هذه الشكوى غير المسبوقة خصوصا من حيث عدد الدول المعنية، يتوقع أن تكون النقاشات محتدمة.

وتشترط المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عادة أن يكون مقدمو الشكوى استنفدوا كل الخيارات المتاحة لهم أمام القضاء في بلدانهم قبل اللجوء إليها. لكن في هذه الحالة توجه مقدمو الشكوى مباشرة إلى المحكمة الأوروبية إذ اعتبروا أن تقديم شكاوى منفصلة في كل من الدول المعنية سيشكل “عبئا كبيرا”.

وفي حال قبول الملف سيكون الحكم الذي يتوقع صدوره في 2024 على أقرب تقدير، موضع تفحص شديد إذ أن المحكمة لم يسبق ان أصدرت أي اجتهاد في مجال الاحترار المناخي.

وفي إطار مسعاهم هذا استقطب مقدمو الشكوى اهتمام مفوضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا دونيا مياتوفيتش التي وجهت ملاحظاتها إلى المحكمة.

ورأت أن على القضاة “توفير حماية ملموسة للأشخاص الذين يواجهون تداعيات التغير المناخي” وستتولى الكلام خلال الجلسة لعرض حججها. ويتوقع أن يتولى الكلام أيضا مدير الدائرة القانونية في المفوضية الأوروبية.

جزر صغيرة تلجأ حكوماتها إلى محكمة دولية لحماية محيطات العالم

هامبورغ (أ ف ب) – تنظر محكمة تابعة للأمم المتحدة مختصة بقانون البحار الإثنين في قضية غير مسبوقة رفعها عدد من الدول الجزرية الصغيرة للمطالبة بحماية محيطات العالم من التداعيات الكارثية للتغير المناخي.

مشهد عام لقاعة المحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ قبيل جلسة في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 © باتريك لوكس / ا ف ب/ارشيف

ولجأت تسع دول جزرية صغيرة إلى المحكمة الدولية لقانون البحار للبت في مسألة اعتبار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تمتصها المحيطات، من الملوثات، وفي هذه الحالة ما هي التزامات الدول للحؤول دون ذلك.

وتوّلد النظم البيئية للمحيطات نصف الأكسيجين الذي يتنشقّه البشر، وتحدّ من الاحترار العالمي بامتصاص الكثير من ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الأنشطة البشرية.

لكن زيادة الانبعاثات يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحر وحموضتها، ما يضرّ بالحياة البحرية.

وتشير تلك الدول إلى “اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار” (UNCLOS) التي تلزم الدول العمل على منع تلوث المحيطات.

وتعرّف الاتفاقية التلوث على أنه إدخال البشر “مواد أو طاقة إلى البيئة البحرية” تؤدي إلى الإضرار بالحياة البحرية.

لكنها لا تشير إلى انبعاثات الكربون بالتحديد على أنها مادة ملوثة، وتقول الدول التي رفعت القضية إن تلك الانبعاثات تدخل في ذلك الاطار.

وقال رئيس حكومة جزيرة توفالو كاوسي ناتانو إن “نظما بيئية بحرية وساحلية بأكملها تموت في مياه تصبح أكثر دفئا وحمضية. العلم واضح ولا جدال فيه: هذه التداعيات هي نتيجة لتغير المناخ الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة”.

وأضاف “جئنا إلى هنا طلبا لمساعدة عاجلة، مع إيماننا القوي بأن القانون الدولي هو آلية أساسية لتصحيح الظلم الواضح الذي يعاني منه شعبنا نتيجة لتغير المناخ”.

موجة حر بحرية

وحصلت الجهود لتحقيق العدالة المناخية على دعم كبير عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في آذار/مارس قرارا يدعو محكمة العدل الدولية إلى تحديد التزامات الدول بشأن حماية مناخ الأرض والعواقب القانونية التي ستواجهها في حال عدم القيام بذلك.

وقادت تلك المساعي في الأمم المتحدة فانواتو، وهي من بين الدول التي رفعت القضية أمام المحكمة التي تتخذ من هامبورغ بألمانيا مقرّا.

والجزر الصغيرة مثل فانواتو معرّضة بشكل خاص لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، إذ يهدد ارتفاع منسوب مياه البحار بغمر دول بأكملها.

وقال رئيس وزراء أنتيغوا وباربودا غاستون براون “من دون اتخاذ إجراءات سريعة وطموحة، قد يحول تغيّر المناخ دون ان يعيش أطفالي وأحفادي في جزيرة أجدادهم، الجزيرة التي نسميها وطننا. ولا يمكننا أن نبقى صامتين في وجه هذا الظلم”.

وأضاف “حضرنا أمام هذه المحكمة إيمانا منا بأن على القانون الدولي أن يلعب دورا محوريا في معالجة الكارثة التي نشهدها”.

وفي ثلثي كوكب الأرض المغطى بالبحار، شهد ما يقرب من 60 بالمئة من المياه السطحية للمحيطات موجة حرّ بحرية واحدة على الأقل في العام 2022، وفقًا لتقرير حالة المناخ السنوي الذي أشرف عليه علماء من الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

وهذا يزيد بنسبة خمسين في المئة عن مستويات ما قبل العصر الصناعي والنسبة “الأعلى في سجل الغلاف الجوي الحديث وفي سجلات المناخ القديم التي يعود تاريخها إلى 800 ألف عام”، حسبما أشار التقرير الذي نشر في وقت سابق هذا الشهر.

كما سجلت محيطات العالم درجات حرارة قياسية في آب/أغسطس. فقد وصل معدل درجات حرارة سطح البحر إلى 21 درجة مئوية بشكل غير مسبوق، واستمرّ لأكثر من أسبوع، وفقًا لمرصد كوبرنيكوس لتغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، بعد أشهر من درجات حرارة مرتفعة بشكل غير عادي.

والدول الأخرى التي رفعت القضية أمام المحكمة الدولية لقانون البحار هي جزر البهاماس ونيوي وبالاو وسانت كيتس ونيفيس وسانت لوسيا بالإضافة إلى سانت فنسنت وجزر غرينادين.

وستشارك 34 دولة أخرى في جلسات المحكمة المقرر أن تتواصل حتى 25 أيلول/سبتمبر.

أول قمة أفريقية حول المناخ تدعو في “إعلان نيروبي” إلى تخفيف عبء الديون عن دول القارة

أُسدل الستار الأربعاء على أول قمة أفريقية للمناخ الأربعاء تبنّى خلالها القادة “إعلان نيروبي” المشترك الهادف إلى تسليط الضوء على الإمكانيات التي تملكها القارة كقوة صديقة للبيئة، حسبما أعلن الرئيس الكيني وليام روتو. واقترحت دول القارة في البيان إنشاء “هيكل تمويلي جديد يتكيف مع احتياجات أفريقيا بما في ذلك إعادة الهيكلة وتخفيف عبء الديون” التي تلقي بعبء ثقيل على اقتصاداتها.

اختتمت الأربعاء قمة أفريقية للمناخبتبني “إعلان نيروبي” المشترك الذي “سيشكل أساسا لموقع أفريقيا في عملية (مكافحة)تغير المناخ العالمية”، وفق النسخة النهائية للوثيقة.

وفي القمة التي بدأت الإثنين في نيروبي، دافع الرئيس الكيني وليام روتو عن خطاب ركز على تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة في أفريقيا، حيث يعد السكان من الأكثر تأثرا بتغير المناخ.

وتعطي قمة نيروبي زخما للعديد من الفعاليات الدولية الرئيسية قبل مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ “COP28″، انطلاقا من قمة مجموعة العشرين التي ستُعقد في الهند خلال نهاية الأسبوع المقبل، مرورا بالجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستُعقد هذا الشهر، وبالاجتماع السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي سيُعقد في مراكش في تشرين الأول/أكتوبر.

وستُتوج هذه المفاوضات بمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “COP28” في دبي في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام مناقشات حيوية بشأن إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري.

تخفيف عبء الديون

وفي بيانها الختامي، طالبت الدول الأفريقية المجتمع الدولي الأربعاء بالمساهمة في “زيادة قدرة إنتاج الطاقات المتجددة في أفريقيا من 56 غيغاوات في العام 2022 إلى ما لا يقل عن 300 غيغاوات بحلول العام 2030 (…) لمكافحة الافتقار إلى الطاقة وتعزيز الإمدادات العالمية من الطاقة النظيفة والمربحة”.

واقترحت هذه الدول إنشاء “هيكل تمويلي جديد يتكيف مع احتياجات أفريقيا بما في ذلك إعادة الهيكلة وتخفيف عبء الديون” التي تلقي بعبء ثقيل على اقتصاداتها.

ودعت الدول الأفريقية قادة دول العالم إلى “تأييد طرح فرض نظام ضريبة على الكربون الذي يشمل ضريبة الكربون على تجارة الوقود الأحفوري والنقل البحري والطيران، والتي يمكن زيادتها أيضا من خلال فرض ضريبة عالمية على المعاملات المالية”.

ولفت روتو إلى أنه تم تقديم تعهدات استثمارية بقيمة 23 مليار دولار في مجال الطاقات المتجددة خلال القمة التي استمرت ثلاثة أيام، بينها 4,5 مليار دولار من الاستثمارات من جانب الإمارات.

فرانس24/ أ ف ب

غوتيريش: انهيار المناخ بدأ بوتيرة أسرع من قدرتنا على المواجهة

– الأمين العام للأمم المتحدة حث القادة الدوليين على اتخاذ الإجراءات اللازمة
– وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة قالت إن صيف 2023 كان الأسخن على الإطلاق

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، من أن “انهيار المناخ” قد بدأ وبوتيرة أسرع من القدرة على مواجهته، مناشدًا قادة العالم اتخاذ الإجراءات اللازمة بعد تسجيل الصيف الأسخن على الإطلاق.

جاء ذلك في بيان أصدره غوتيريش تعليقا على إعلان مركز “كوبرنيكوس” لتغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي أن صيف نصف الكرة الأرضية الشمالي كان الأكثر حرًّا على الإطلاق.

وقال غوتيريش: “عانى كوكبنا للتو من موسم من الغليان، وهو الصيف الأكثر سخونة على الإطلاق، المناخ ينفجر بوتيرة أسرع من قدرتنا على المواجهة مع ظواهر جوية قصوى تضرب كل أصقاع الأرض”.

وحذر من دخول العالم حقبة “انهيار المناخ”، مضيفًا: “لقد حذّر العلماء منذ فترة طويلة مما سيؤدي إليه إدماننا على الوقود الأحفوري”، وحث القادة على “اتخاذ الإجراءات وإيجاد الحلول”.

من جانبه، قال كارلو بونتيمبو، مدير مركز “كوبرنيكوس” لتغير المناخ، إن عام 2023 كان ثاني أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، وفقًا لبيانات 8 أشهر الماضية.

وأضاف أن المستويات القياسية وتأثيراتها على البشر والكوكب تشير بوضوح إلى “ارتفاع درجة حرارة النظام المناخي”.

والأربعاء، قالت وكالة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة إن صيف 2023 كان الأكثر سخونة على الإطلاق.

ووفقًا للوكالة الأممية ومركز كوبرنيكوس، “كان شهر أغسطس (آب) الأكثر سخونة على الإطلاق – بفارق كبير – وثاني أكثر الشهور سخونة على الإطلاق بعد يوليو 2023”.

وقال الأمين العام للوكالة بيتيري تالاس، في بيان، إن “نصف الكرة الشمالي شهد للتو صيفا قاسيًا”، مشيرا إلى حرائق الغابات وموجات الحر.

وأضاف: “في نصف الكرة الجنوبي كان حجم الجليد البحري في القطب الجنوبي خارج المخططات حرفيًا، ووصلت درجة الحرارة العالمية لسطح البحر مرة أخرى إلى مستوى قياسي جديد”.

وتأتي هذه التصريحات فيما يحاول المجتمع الدولي العمل على إيجاد حلول للتخفيف من التغير المناخي والحد من انبعاثات الكربون التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الكوكب ما ينذر بكوارث بيئية خطيرة تنعكس بارتفاع قياسي بدرجات وفيضانات نتيجة ذوبان الجليد القطبي.