بحلول عام 2100، قد يعيش الملايين من الناس في مناطق تهدد فيها المياه الجوفية ذات الجودة الرديئة حياتهم، نتيجة لارتفاع درجات الحرارة.
تغير المناخ والجفاف يؤديان إلى زيادة درجات حرارة الأنهار (جامعة برمنغهام)
وأوضحت سوزانه بينتس من معهد المسح التصويري والاستشعار عن بعد في معهد كارلسروه الألماني للتكنولوجيا (كيه آي تي) في بيان صحفي، أن هذا يعني أنه لا يمكن شرب المياه بشكل مباشر، بل يجب غليها أولا لتصبح صالحة للشرب.
وأضافت أنه وفقا للسيناريو المناخي، قد يصل تأثير هذا الأمر إلى ملايين الأشخاص بحلول عام 2100.
تلعب درجة حرارة الأرض دورا حاسما في جودة المياه، ويشير الباحثون إلى أن هذا يمكن أن يؤثر على كمية المواد الضارة مثل الزرنيخ والمنغنيز.
ارتفاع درجات حرارة المياه
وقالت بينتس إنه يمكن أن يكون هناك تأثير سلبي لهذه التركيزات المرتفعة على صحة الإنسان، خاصة إذا كانت المياه الجوفية مصدرا لمياه الشرب.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنتشر مسببات الأمراض مثل بكتيريا الفيلقية.
كما أن ارتفاع درجات حرارة المياه يؤثر على التنوع الحيوي، فعلى سبيل المثال، تعتمد أنواع من الأسماك مثل السلمون على أماكن تفريخ في الأنهار التي تتغذى على المياه الجوفية.
وفي السياق ذاته، يشير الباحثون إلى أن القليل كان معروفا سابقا حول كيفية تأثير ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض نتيجة التغير المناخي على المياه الجوفية.
وقد توقع فريق بينتس الآن تغير درجة حرارة المياه الجوفية في مختلف أنحاء العالم بحلول عام 2100. وقد نُشرت النتائج في يونيو/حزيران في مجلة “نيتشر جيوساينس” العلمية.
وتحلل الدراسة السيناريوهات المختلفة لتطور الغازات الدفيئة. وفي أحد السيناريوهات، سترتفع درجة حرارة المياه الجوفية بمقدار 2.1، وفي أشد السيناريوهات سترتفع بمقدار 3.5 درجات.
وفي تلك الحالات، قد يعيش ما بين 77 مليونا و188 مليون شخص أو 59 مليونا إلى 588 مليون شخص في مناطق تتجاوز فيها المياه الجوفية الحد الأقصى المسموح به لدرجة حرارة مياه الشرب الذي تحدده كل دولة.
جنيف (أ ف ب) – حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن هناك “احتمالا كبيرا” بأن يشهد العام 2024 درجات حرارة غير مسبوقة بعدما اختتم العام الماضي عقدا كان الأكثر حرا على الإطلاق، ما يدفع الكوكب “إلى حافة الهاوية”.
وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن العقد المنصرم كان الأكثر حرا على الإطلاق ما تسبب في تأثيرات مناخية خطرة مثل ذوبان أنهر جليدية وارتفاع درجات حرارة المحيطات بشكل غير مسبوق في العام 2023.
وأظهر تقرير صدر عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة الثلاثاء، أن أرقاما قياسية حُطِّمت مثل مستويات غازات الدفيئة ودرجات حرارة المساحة السطحية ومعدلات المحتوى الحراري وتحمض المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر ونطاق الطوف الجليدي في القطب الجنوبي وتراجع الأنهر الجليدية.
وقال عمر بدور من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في مؤتمر صحافي “لا يمكننا أن نقول ذلك بشكل قاطع” لكن “أعتقد أن هناك احتمالا كبيرا بأن يحطم العام 2024 الرقم القياسي للعام 2023 مجددا”.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الكوكب “على حافة الهاوية” فيما “التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري يسبب فوضى مناخية غير مسبوقة”.
لكنه أضاف “ما زال هناك وقت لإنقاذ البشرية والكوكب” لكن يجب التحرك “الآن”.
وأكّد التقرير أن 2023 كان العام الأكثر حرّا على الإطلاق مع بلوغ متوسط درجة حرارة سطح الكوكب 1,45 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية.
وقال غوتيريش إن “كل جزء من الدرجة من احترار المناخ لديه تأثير على مستقبل الحياة على الأرض”.
“حالة تأهب قصوى”
من جهتها، أشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو إلى أن “أزمة المناخ هي التحدي الأكبر الذي تواجهه البشرية، وهي مرتبطة بشكل وثيق بأزمة عدم المساواة، كما يتضح من تزايد انعدام الأمن الغذائي ونزوح السكان وفقدان التنوع البيولوجي”.
وحذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن موجات الحرّ والفيضانات والجفاف والحرائق التي لا يمكن السيطرة عليها وتزايد وتيرة الأعاصير المدارية تزرع “البؤس والفوضى” وتعطل الحياة اليومية لملايين الأشخاص وتتسبب في خسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات.
وكان العقد المنصرم (2014-2023) الأكثر حرا الذي يسجّل على الإطلاق مع تجاوزه متوسط الأعوام 1850-1900 بمقدار 1,20 درجة مئوية.
ويعود ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى زيادة تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي والتي بلغت مستويات قياسية في العام 2022.
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن وصول ظاهرة إل نينيو المناخية منتصف العام 2023 ساهم في الارتفاع السريع في درجات الحرارة.
وأوضحت ساولو “لم يسبق أن اقتربنا إلى هذا الحد من هدف 1,5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس للمناخ كحد أدنى”.
وأكّدت “المجتمع الدولي للأرصاد الجوية يحذّر العالم: نحن في حالة تأهب قصوى”.
وقالت ساولو “ما شهدناه عام 2023، خصوصا من حيث ارتفاع درجات حرارة المحيطات بشكل غير مسبوق وذوبان الأنهر الجليدية وفقدان الطوف الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، يثير القلق الأكبر”.
محيطات وأنهر جليدية
العام الماضي، ضربت موجة حر بحرية ثلث محيطات العالم. وبحلول نهاية العام 2023، كانت أكثر من 90 % من المحيطات شهدت موجات حر خلال العام، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ولزيادة تواتر موجات الحر البحرية وشدّتها آثار سلبية بالغة على الأنظمة البيئة البحرية والشعاب المرجانية.
كذلك، بلغ متوسط مستوى سطح البحر عالميا مستوى قياسيا في العام 2023، وهو ما يعكس استمرار احترار المحيطات (التوسع الحراري) فضلا عن ذوبان الأنهر الجليدية والصفائح الجليدية.
ومن الأمور التي تثير القلق أن معدل زيادة هذا المتوسط خلال العقد الماضي (2014-2023) هو أكثر من ضعف معدل العقد الأول من عصر الأقمار الاصطناعية (1993-2002) عندما بدأت التسجيلات.
وشهدت الأنهر الجليدية المعيارية في أنحاء الكوكب أكبر تراجع على الإطلاق منذ العام 1950، بعد الذوبان الشديد التي سجل في تلك الموجودة في غرب أميركا الشمالية وأوروبا، وفقا لبيانات أولية.
لكن رغم كل ذلك يبقى هناك “بصيص أمل”، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: ازدادت قدرات إنتاج الطاقة من مصادر متجددة في العام 2023 بنسبة 50 % تقريبا على أساس سنوي، وهو أعلى معدل يسجّل في العقدين الماضيين.
يروي لنا التاريخ، أن العام 1765 لم يشأ المغادرة دون أن يترك بصمته الدائمة، ففي تلك الأجواء العالمية المشحونة بالحروب والنزاعات الاستعمارية، نجح العالِم الأسكتلندي “جيمس واط” في تسيير المحركات بقوة البخار، ومنذ ذلك الحين انطلقت الشرارة الأولى للثورة الصناعية.
هذا ما تخبرنا به الأنباء المتواترة.. أما ما توارى في البعد، فهو الآثار الجانبية لهذه القوى الناشئة، والتي يتكدس محتواها وينمو باطراد كلما توغل مسار الزمن، وازداد تشعب سنواته المتلاحقة، فالمؤشرات العلمية تشير إلى حلول غاز ثاني أكسيد الكربون، ضيفا ثقيل المعشر على الغلاف الجوي، ومن ثم أصبح رداء للسماء، عامرا بالثقوب الأوزونية، التي تحتاج بلا شك، إلى عملية إنقاذ عاجلة، فمن يكون هذا العدو؟ وكيف تمكن من إحراز انتصاراته المتوالية على رقعة كوكبنا الأرضي؟
تكمن الإجابة عن الأسئلة السابق ذكرها بين ثنايا الفيلم الوثائقي “إزالة الكربون.. سباق مع الزمن”، الذي عرضته قناة الجزيرة الوثائقية.
حيث تخبرنا الأبحاث والدراسات العلمية الراسخة في هذا الشأن، بأن التطور الصناعي والرفاهيات التكنولوجية التي يحيا الإنسان بين خيراتها، تملك وجها مغايرا عما ندركه، ساهم -بدأب يبعث على الدهشة- في إصابة العنصر الأبرز من عوامل الحياة بالعطب، فقد تلوث الهواء، وأصبح مثقلا بما لا يعد ولا يحصى بأطنان من غاز الكربون، الذي سيلعب دوره المأساوي، في تدمير ما تبقى من قوى طبيعية، لا تزال قيد معركتها الوجودية.
فالفيلم يبدو مهموما باقتحام عالم الصراعات البيئية، والتي تدور رحاها، من أجل الحفاظ على سلامة وديمومة الحياة البشرية، عبر إزاحة الستار عن التأثيرات المباشرة الناتجة عن تنامي معدلات الكربون، وما يوازي هذه التكتلات الهوائية الملوثة، من استعدادات بشرية للوقوف أمام هذا الغزو المحتمل، هذا ما يدور في الطبقة المباشرة من الطرح الفكري للفيلم.
الثوران البركاني يحمي الأرض من الانبعاثات الكربونية الضارة
أما ما يُغزل على مهل بين سطور السرد، فيقع بين قوسي التساؤلات المؤرقة عن الجانب الخفي للحضارة الإنسانية، التي تشكل أولويات التطور الصناعي صدارة الاهتمام في صفحاتها الممتدة، غير عابئة بصرخات باقي الموجودات الطبيعية، المهددة بالتجاهل والإهمال المتعمد.
ترى هل سيتمكن الإنسان من عقد مصالحة توافقية مع الطبيعة؟ وإذا جرت وقائع هذه المعاهدة؟ ما هي بنودها؟ وما هي الالتزامات الواجبة من جانب هذا الطرف الإنساني؟
حلقة نقاشية.. الحكم بعد المداولة
لقطات مقربة لكوكب الأرض، تتداخل مع أخرى ترصد المظاهر الطبيعية، ثم ينطلق التعليق الصوتي ينذرنا بالمخاطر الموشكة على حصار الإنسان في عقر داره الأرضي، والسبب ليس إلا التغيرات المناخية، التي ستدفع الجليد المتراكم في القطب الشمالي، إلى مصيره الذوباني، والذي سيرافقه ارتفاع ملحوظ لمنسوب البحار، حينها ستفصح الأرض عن غضبها المكلوم. لكن التعليق لا يتركنا فريسة لهذه الأفكار التشاؤمية، فلا يزال في الوقت متسع للهروب من هذا الكارثة المنتظرة.
نثر الصخور المطحونة على الأراضي الرزاعية يعمل على تقليص إنبعاثات غاز الكربون
وهكذا يبدأ الفيلم مشاهده الأولى، دون سابق تمهيد، وبما يتوافق بطريقة أو بأخرى مع عنوانه وموضوعه، فالرغبة المتسارعة في إنقاذ معالم الحياة الإنسانية، تلقي بظلالها على أسلوب السرد، الذي جاء هو الآخر لاهث الإيقاع، فلا وقت للتقديم المبدئي، فالمعلومات ستتوالى تباعا، وفق بناء محكمة أوصاله، مطعم بالتساؤلات المشروعة عن كيفية مجابهة هذه التحديات.
لجأ الفيلم إلى حيلة شكلية مبتكرة، للتعبير عن مضمونه وأفكاره، فالبناء العام يقوم على الاستعانة بثلاث شخصيات، لكل منها تاريخه المهني المرموق والمعني بهذه المعضلة البيئية، ترافقهم الكاميرا خلال وقائع الاجتماع، للبحث في سبل مواجهة هذا الانحراف الطبيعي، نتابع بصحبتهم، أحدث الأفكار المعنية، بمواجهة سلطان الكربون المنتشر في الأجواء الهوائية، ننطلق في رحلة علمية من هذا البلد إلى ذاك، فنكتشف معهم الأسلحة العلمية المتاحة، الحديث منها، أو المبعوث من القدم، فالمعركة محتدمة بين عناصر الطبيعة وبعضها البعض، والإنسان في المنتصف، يبحث عن منفذ آمن يلوذ به.
مصفاة تنقية الهواء الأكبر في العالم، تقع في أيسلندا
ومن ثم اعتمد البناء السردي على الاندماج بين المشاهد الأرشيفية للتجارب المعملية المصورة، وما يرافقها من مشاهد ثلاثية الأبعاد، سعيا لتدعيم أواصر الفهم مع المتفرج، ثم تلتقي هذه المواد مع المشاهد الحية لاجتماع العلماء الثلاثة، كل منهم يقيم وفق المحددات والمعطيات العلمية التجارب السابق عرضها، وكأننا أمام قاعة مداولة، يبحث فيها عن حكم ناجع لهذه القضية، التي تترامي حدودها بعيدا.
رحلات مكوكية.. أبحاث وتجارب
بعد أن يجتمع العلماء الثلاثة داخل قاعة المداولة، يكشف الفيلم تدريجيا عن هويتهم ومنجزهم العلمي، فمن حق المشاهد أن يدرك لمن سينصت، وهنا نلتقي على منصة الحكم مع الدكتورة “جينفر ويلكوكس” المهندسة الكيميائية ووزيرة الكربون في الحكومة الأمريكية، ثم تتجه الكاميرا إلى البروفيسورة “يوليا بونغراتز” الباحثة في علوم المناخ، أما عضو لجنة الحكم الثالث، فهو البروفيسور “يان مينكس” الباحث في معهد “ميركاتور” للتغير المناخي، ولكل منهم رؤيته المدججة بما سبق من دراسات وأبحاث علمية.
الغابات هي حصن الدفاع الأكبر عن كوكب الأرض في امتصاص غاز الكربون
ويبدأ العلماء الثلاثة مباشرة في ممارسة حقهم الديمقراطي، عبر متابعة التجارب الضالع محتواها، في الحد من انبعاث الغازات الكربونية، والتي ستؤثر حتما على الوجود الإنساني. وتصحبنا الكاميرا في هذه الأجواء الحماسية، نحو المحطة الأولى في هذه الرحلة، إذ ستحط رحالها في مدينة “فورت” في ألمانيا.
وهنا تكشف المشاهد المتوالية عن المساحات الأرضية المغطاة بالأحجار والصخور المطحونة فوقها، والتي ستتلامس طفيفا مع المياه، حينها ستتمكن هذه الصخور من حجز القدر الأكبر من الانبعاثات الكربونية، فكرة قد تبدو جديدة المنشأ، لكن ما هي إلا إعادة إحياء لأساليب الطبيعة المتوارثة، في التخلص من الغازات الضارة، وهنا يطرأ سؤال جوهري، ما هي فاعلية هذه التجربة الوليدة؟
ثم تعود الكاميرا لغرفة المناقشة، حيث ستتباين الآراء الواردة عن جدوى ما شاهدناه، منهم من يؤكد فعاليتها، بينما الجانب الآخر يتبنى الوجهة المعاكسة، والتي ترى أن هذه المساحة المغطاة بالصخور، لا تكفي سوى لاحتواء الانبعاثات الكربونية لبضع مئات من الأفراد، ومن ثم تبدو الحاجة لمساحات أكثر براحا، رهينة عوامل أخرى، تصبح عندها التجربة مقيدة التنفيذ، لكن هذه الفكرة قد جرى تطويرها في بقعة أخرى.
للأراضي الرطبة قوة دفاعية كبيرة ضد هجوم الغازات الكربونية
بعدها نتنقل إلى أيسلندا، حيث نذهب في زيارة سريعة إلى منشأة تفريغ الغازات الكربونية، والتي تعد الأكبر من نوعها عالميا، فنحن أمام تجربة فريدة، حيث يجذب الهواء المحمل بالكربون عبر فوهات هائلة الحجم، ثم يعاد ضخ هذه الكتل الهوائية عبر الأنابيب الداخلية، حينها ستقوم المصفاة الداخلية، بالأعمال الموكلة إليها من تنقية وفرز، والتي سينطلق جزؤها الكربوني الأهم، عبر سراديب أرضية عميقة الأطوال، هنالك ستندمج هذه المكونات الكربونية، مع زميلاتها من باقي الغازات المطمورة في باطن التربة، والتي سينشأ عنها فيما بعد ما يطلق عليه كربونات الصوديوم.
وهكذا يستكمل الفيلم استعراض قبسات من هذه التجارب الثرية، والتي إن كانت تكشف في جانب منها، عن سعي الإنسان لمعاودة أواصر الصداقة مع الطبيعة، إلا أن الاقتباس من الوسائل الدفاعية الطبيعية، يعد سمة مشتركة في هذه الإجراءات.
اكتفاء ذاتي.. الطبيعة تجدد روحها
يواصل السرد إزاحة الستار عما خفي من تجارب وأبحاث، إلا أن ما يثير الدهشة حقا، هو أن هذه المحاولات التي لا تخلو من جهد صادق، تعود أصولها إلى الطبيعة، التي تمارس حقها الكامل في تجديد هويتها، ومن ثم يعاد بعثها مجددة الرونق، يخبرنا الحكي، بأن الحمم والشظايا البركانية، تحوي بين طياتها المستعرة تلك الصخور البازلتية الصلدة، والتي ستنطلق نحو حيزها الأرضي الجديد، في انتظار قطرات الأمطار، التي ستتلقفها الصخور بلهفة، حينها سيحجز الغاز الكربوني بين هذه المساحات الشاسعة.
غابات منطقة “سونداربانس” الكثيفة على الحدود الهندية البنغالية، تقضى على غازات الكربون
ليس هذا فحسب، فالمساحات الخضراء الممثلة في الغابات، تملك هي الأخرى سلاحا فتاكا لمواجهة الأخطار الكربونية، وعندها يمكن إدراك سر التوسعات الزراعية المترامية الأطراف، بحثا عن إعانات طبيعية لمواجهة غزوات الكربون المحتملة، ولا تقف هذه القدرة عند الغابات الجافة فقط، لكن أثرها يمتد إلى الأراضي الرطبة، التي تحوي هي الأخرى قوة داخلية تأسر الانبعاثات الكربونية بين حدودها الخضراء المغلفة بالمياه الراكدة.
بعض المباني السكنية تشيد بالأخشاب لإمتصاص القدر الأكبر من الكربون
وهنا ترافقنا الكاميرا في رحلة إلى المحيطات الشاسعة الامتداد، والمتضمن بين أعماقها الدفينة، العديد من النباتات المتباينة أنواعها، والتي تعد حصونا دفاعية عن الكوكب الأرضي، ومن ثم يبدو التنسيق اللا مقصود بين المسطحات الطبيعية وبعضها البعض، واضحا وجليا، ويعمل وفق إطار غير محسوس، وقد لا نقف على تفاصيله المعقدة، لكن ما يطفو على نطاق رؤيتنا، هو قدرة الطبيعة لا على التكامل بين أعضائها، بما يسمح بتكوين خلايا دفاعية ذاتية المنشأ فحسب، لكن رغبة القوى الطبيعية الدائمة في التجديد، وإعادة البناء.
وإزاء المحاولات الإنسانية المشروعة نحو العمران والتطور الصناعي، أصبحت الطبيعة في مرمى الخطر، وبالتالي أصبحت قوتها المضادة مهددة بالهزيمة أمام تلك الهجمات المباغتة، فانبعاثات الكربون، يزداد منسوبها المتنامي خطره طرديا، كلما تعاظمت القوة الاقتصادية.
لغة الأرقام.. درب الثراء المكلل بالدماء
يستعرض الفيلم التجارب الدولية والفردية، في مجال مكافحة الانبعاثات الكربونية، فتصحبنا الكاميرا من الغرب الأوروبي إلي شماله، كاشفة عن مساع حسنة النوايا، إلا أنها ما تزال مبتورة الأثر، فالمحاولات المعروضة، بالتأكيد تملك قدرتها الفياضة على المقاومة، لكنها تفتقد -وهذا الأهم- إلى الإرادة السياسية، التي تكفي فاعلية قرارتها المؤثرة، في تقديم ما يلزم من مساعدات حاسمة، يمكن من خلالها إعادة بث الأمل في الحياة مجددا.
نشارة الخشب المنثورة في المياه الراكدة والضحلة، تعمل على امتصاص غاز الكربون من الهواء
وهنا يشق السرد دون مواربة العلاقة بين السلطة والعلماء، والتي تتوالى معالمها في ديمومة مكررة، من زمن لآخر، إذ يخبرنا التعليق الصوتي المرافق، أن الأزمة المناخية التي تهدد المصير الإنساني، يمكن بمنتهى السهولة واليسر، أن تجد طريقها إلى الانتفاء الفوري، لكن القرار السياسي دوما ما يفقد بوصلة اتجاهه، بين تلال المناقشات والقرارات، الباحثة عن شجاعة التوقيع.
وعند هذه النقطة ننتقل إلى آسيا، وتحديدا في الحيز الجغرافي الواقع بين الحدود الهندية البنغالية؛ “سونداربانس”، تلك المدينة الحائزة على تصنيف التراث العالمي، بأشجار غاباتها المائية النادرة، والتي تعد بيئة ملائمة لمزارع الروبيان (الجمبري)، بما يهدد إرث المنطقة الطبيعي، الأشبه بحائط دفاع مجاني، لا يستهان بقدرته في مواجهة حجافل الكربون السوداء، عندئذ تطفو على السطح، العلاقة الحساسة بين رأس المال والقوى الطبيعية.
لقاء يتداول فيه العلماء الثلاثة مصير الاحتباس الحراري
تقتحم الكاميرا الحياة في هذه المدينة، التي وصلت معدلات الفقر فيها درجات غير مسبوقة، ومن ثم تصبح الرغبة في تحسين الوضع المادي، هي المسيطرة، وكلما أصيب الوضع الاقتصادي بالتراخي، تداعت أنياب الاستغلال حول مقدرات الطبيعة، تنهش فيها بشراهة، ولا تقف حدود السرد عند هذه الرقعة، للتعبير عن سطوة رأس المال، لكنه ينطلق إلى آفاق أكثر رحابة، حيث الغابات الأوروبية، التي تواجه بمفردها ماكينات هدم الأشجار، ومن ثم يصبح الإنسان مدفوعا بجشع لا يضاهي، عاريا أمام هجوم القوات الكربونية، في صراع يعاني نقصا ملحوظا في المعدات الدفاعية.
البحث عن منفذ آمن.. صراع وجودي
يطلعنا التعليق الصوتي على أبرز الطرق والوسائل، المستعان بها في عمليات تقليص الانبعاثات الكربونية، لكن ما يثير بواعث الصدمة، هو أن هذه الطرق وحدها لا يزال تأثيرها محدود القيمة، بينما خريطة الزمن تواصل التقدم للأمام، بما يشكل تهديدا مستمر التواجد، فالإنسان في هذه المعادلة، يبدو محصورا بين جدران معركة وجودية، فالتزايد المطرد للغاز الكربوني يشكل قوة مضادة للوجود الإنساني، ستدفع لا محالة حافة الحياة نحو الانهيار المحقق.
نباتات وطحالب المحيطات، تمتص قدرا كبيرا جدا من الانبعاثات الكربونية
وعليه، فلا بد من تكثيف الجهود المشتركة في هذا المجال، وهذا ما يشير إليه العلماء الثلاثة في معرض حديثهم المتشعب الزوايا والاتجاهات، والذي يكشف في جانب منه، عن الخفايا المستترة لهذا التوغل الكربوني، إذ يمكن تحويله عبر عمليات معقدة وباهظة التكلفة، إلى خامات وسلع صناعية، وعندها يمكن تدعيم تلك المعارك الدائمة بالوسائل السلمية.
فدائرة الصراع بين الإنسان ومقدرات الطبيعة، لا تهدأ وتيرة دورانها، الإنسان الباحث عن سبل متجددة للاستغلال الأمثل للهبات الإلهية، بينما تقبع الطبيعة في شرنقتها الذاتية، خشية أن تتلامس تضاريسها وثرواتها بما يهدد عرش سلطانها، لكن ما يرغب الفيلم في قوله والتعبير عنه، هو تبدل زاوية الرؤية، فإذا كان الماضي محملا بصورة تقليدية عن الصراع البشري الطبيعي، فالواقع اليوم يخبرنا بأن كلا من هذا الطرف وذاك، تلاقت أهدافهما سويا، فالرغبة في الاحتفاظ بقدر ملائم من الأمان المعيشي، يشكل دافعا مثاليا نحو مواصلة الاتحاد والاندماج التلقائي بين الأطراف المتنازعة، في تلك المعركة متعددة الاتجاهات.
ثغور دفاعية.. تعددت الأمكنة والهدف واحد
تنتقل الكاميرا بحيوية ورشاقة على الخريطة العالمية، فقد تباينت الأمكنة وتعددت أبحاثها العلمية، إذ نلتقي على رقعة السرد البالغ الممتد على ما يزيد على الخمسين دقيقة، بنحو تسعة أمكنة، لكل منها رصيدها المناسب من التجربة والخطأ، في مجال مواجهة الاحتباس الحراري، كما أن لكل من هذه المدن رؤيتها الذاتية في المواجهة، والتي تستند في جوهرها إلى كنوزها الطبيعية المستترة، والتي يعاد تدويرها مرة أخرى في نسيج هذه المعركة.
لقطة مقربة لملح الكربونات، الذي يستخرج من باطن الأرض بعد عدة تفاعلات كيميائية
المثال الأبرز يقع في ألمانيا، ففي “هامبورج” تجرى التجارب الوليدة للبناء بالأخشاب، القادرة خلاياه الدفينة، على امتصاص القدر الأكبر من الكربون، وفيما بعد سيتم تطويع هذه التجربة على نطاق أكثر اتساعا، في مدينة “سكسونيا” في الشرق الألماني، حيث اللجوء إلى النشارة الخشبية التي تغطي المساحات الممتدة للأراضي الرطبة، حينها تتعزز القدرة الذاتية للمياه الراكدة، على اصطياد النسبة الأكبر من هذا الغاز الكربوني.
من هذا المكان إلى ذاك، يواصل السرد تقديم أوراقه الثبوتية، وفي توازي أضلاعه، تتضح عناصر المشهد الحالي، عن احتلال الغازات الكربونية للمسطحات الجوية، كاشفا عن تلك الوسائل الدفاعية، التي يبدو بعضها مدعوما بسجل كثيف للنجاحات السابقة، والبعض الآخر لا يزال قيد التطوير. ومن بين طيات هذا النظريات المتشعبة، تنبعث الأسئلة الواحد تلو الآخر، ترى ما هي فاعلية هذه المواد الدفاعية للحماية من الهجمات المتكررة للغاز الكربوني؟ وهل لايزال في السياق الزمني ما يكفي ويفيض للمواجهة؟
تحويل منطقة الغابات في “سونداربانس” إلى مزارع روبيان وأسماك
كل هذه الأسئلة وأكثر تترى بين نسيج الفيلم، الذي يبعث مضمونه على التفكير والتأمل، لا في المصير المنتظر للبشرية، لكن نحو ما هو أعمق، إلى الآثار المستترة للحضارة الإنسانية، التي تتناسب منجزاتها الإبداعية عكسيا مع عمر كوكبنا الأرضي.
فالواقع الذي يبث مضمونه بين طيات الفيلم، أن الطبيعة تخفي بين بنيان جمالها البراق، وجها غاضبا، يطفو عبوسه حينما يصل منسوب التجاهل إلى الدرجات القصوى، ومن ثم تحتاج هي الأخرى إلى من يربت بحنو عليها، ويهدهد مخاوفها، فيا ترى هل هنالك من ينصت لأنين كوكبنا؟
بغداد (أ ف ب) – يواجه العراق الذي يعاني من الجفاف إضافة إلى أزمات أخرى أنتجتها عقود من صراعات دمّرت بناه التحتية، تلوثاً “كارثياً” في مياه أنهاره لأسباب أبرزها تسرّب مياه الصرف الصحي والنفايات الطبية.
ويؤكد مسؤولون أن المؤسسات الحكومية نفسها تقف خلف جزء من هذا التلوث البيئي، فيما تكافح السلطات المختصة لمواجهة هذه الآفة التي تهدّد الصحة العامة في العراق. ويحصل نحو نصف سكان العراق فقط، على “خدمات مياه صالحة للشرب”، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة. ويبلغ عدد السكان 43 مليونا.
في البلد الغني بالنفط الذي يستهلك إنتاجه الكثير من المياه، يرتفع خطر التلوث مع التزايد المطرد لشحّ المياه نتيجة الجفاف والتغيّر المناخي وخلافات سياسية تتعلق بتوزيع حصص المياه بين بلاد الرافدين ودول الجوار. ويزداد تركّز التلوث في الأنهار توازياً مع انخفاض مناسيب المياه.
ويقول المتحدّث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال إنه بالإضافة إلى القطاع الخاص، “الغريب في موضوع التلوث في العراق، أن من يقوم به هي غالبية المؤسسات الحكومية”.
ويضيف أن من بينها “دوائر المجاري (التي) تقوم بإلقاء كميات كبيرة (من مياه المجاري) في نهري دجلة والفرات من دون أن تمرّ بمعالجة تامة أو بعد معالجة بسيطة”.
ولفت المتحدث إلى أن “أغلب المستشفيات القريبة من النهر تقوم بإلقاء فضلاتها وتصريف مياه الصرف الصحي مباشرة” فيه، وهذا أمر “خطير وكارثي”.
وتتسبّب المنشآت الصناعية كذلك بتلّوث المياه، بينها مصانع مواد بتروكيميائية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى الأنشطة الزراعية من خلال ماء البزل التي “قد تحتوي على سموم مرتبطة بالسماد”، وفقا للمتحدث.
ويشرح شمال أنه لمواجهة هذا التلوث، أصدرت “الحكومة توجيهات بعدم إقرار أي مشروع في حال عدم ارتباطه بمحطة معالجة للمياه”.
ـ “جودة المياه” ـ
في الشأن ذاته، قال علي أيوب المختص بمجال نظافة المياه في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن “البنى التحتية غير الكافية والقوانين المحدودة وقلة الوعي العام، هي من العوامل الرئيسية المؤدية إلى التدهور الكبير في جودة المياه في العراق”.
وبالتالي، يضيف الخبير، فإن محطتين لتنقية المياه في بغداد تتلقيان “ضعف قدرتهما” على المعالجة.
نتيجة لذلك، يكمل أيوب، يلقى “ثلثا مياه الصرف الصحي الصناعي والمنزلي من دون معالجة في مياه الأنهار”، وتصل كميتها إلى “ستة ملايين متر مكعب” في اليوم.
ويظهر هذا التلوّث المأسوي بالعين المجردة. ففي شرق بغداد، شاهد فريق وكالة فرانس برس وصوّر مياها ملوثة خضراء اللون تخرج منها رائحة كريهة تصبّ في نهر ديالى.
ويؤكد أيوب أن “الحكومة العراقية عبّرت عن التزامها تحسين جودة المياه”.
ويتحدّث عن وضع وزارة الإعمار والإسكان خطة لثلاث سنوات تهدف إلى “تعزيز منظومة المياه والصرف الصحي بما في ذلك مراقبة جودة المياه”، لتوفير “مياه الشرب الآمنة وإمكانات تنقية المياه، خصوصا للمجتمعات الأكثر ضعفاً”.
وساهمت يونيسف بالشراكة مع السلطات العراقية، في إنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي في مدينة الطب، وهو مجمع طبي حكومي في بغداد يضم حوالى 3000 سرير.
وافتتحت في المرحلة الأولى ثلاث محطات سعة كل واحدة 200 متر مكعب في اليوم لمعالجة مياه الصرف الصحي، وفق المهندس عقيل سلطان سلمان، رئيس دائرة المشاريع في المجمع.
ويضيف سلمان أنه سوف يتمّ بناء أربع محطات أخرى سعتها 400 متر مكعب في غضون شهرين، موضحاً أنه بعد معالجة المياه “يتم الاستفادة منها لسقي الحدائق وتعزيز خزانات منظومة إطفاء الحرائق”.
وكانت مياه الصرف الصحي في المستشفى تضخّ عبر شبكات الصرف الصحي إلى إحدى المحطتين الحكومتين الرئيسيتين لمعالجة المياه في منطقة الرستمية في شرق بغداد، وفقا للمهندس.
ـ “تراكيز التلوث” –
في جنوب البلاد، ترتفع معدلات التلوث أكثر.
ويلجأ غالبية العراقيين إلى شراء المياه في القوارير للشرب وإعداد الطعام، لأن المياه التي تصل بيوتهم غير صالحة.
ويقول حسن زوري البالغ من العمر 65 عاماً من محافظة ذي قار الجنوبية، إن مياه “المجاري من مناطق (أخرى) تصب في النهر، وتصلنا المياه ملوثة”. ويضيف “سابقاً، كنا نشرب ونغسل ونزرع من النهر، الآن نشتري المياه”.
ويزيد الأمر سوءاً تفاقم الجفاف مع انخفاض معدلات الأمطار ومناسيب مياه نهري دجلة والفرات، جراء السدود التي بنيت في دولتي الجوار تركيا وإيران، رغم اعتراضات بغداد.
ويؤكد المتحدث باسم وزارة البيئة أمير علي حسون لوكالة فرانس برس أن “نسب المياه التي ترد إلى الأراضي العراقية انخفضت إلى حدّ كبير وهذا ما يزيد من تركّز التلوث في المياه”.
وكانت السلطات تضخّ سابقا كميات إضافية من المياه لتنظيف المخلفات الملوّثة وتخفيف الضرر. لكن ذلك غير ممكن حالياً في ظل الجفاف والحاجة الماسة للحفاظ على المخزون المائي الاستراتيجي.
في الوقت نفسه، يشير الناشط البيئي صميم سلام إلى أهمية “تفعيل القوانين البيئية ومحاسبة كل المتجاوزين على الأنهار (…) وتوعية وإرشاد المواطنين باستخدام المياه بالشكل الأمثل” للمساهمة في خفض التلوث.
ويقول حسون إن الحكومة العراقية تراهن اليوم لمحاربة تلوث المياه “على عملية تغيير سلوك الفرد العراقي من خلال تعظيم جهد التوعية”.
ولكنه يضيف أن هناك أيضاً “رقابة صارمة” على الأنشطة الصحية، موضحاً “نفرض على جميع المستشفيات وضع وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي”.
ويأمل حسون أن يكون العام 2024 العام الذي تتوقف فيه كل التجاوزات البيئية الناجمة عن “الأنشطة الصحية”.
بغداد (أ ف ب) – يواجه العراق الذي يعاني من الجفاف إضافة إلى أزمات أخرى أنتجتها عقود من صراعات دمّرت بناه التحتية، تلوثاً “كارثياً” في مياه أنهاره لأسباب أبرزها تسرّب مياه الصرف الصحي والنفايات الطبية.
ويؤكد مسؤولون أن المؤسسات الحكومية نفسها تقف خلف جزء من هذا التلوث البيئي، فيما تكافح السلطات المختصة لمواجهة هذه الآفة التي تهدّد الصحة العامة في العراق. ويحصل نحو نصف سكان العراق فقط، على “خدمات مياه صالحة للشرب”، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة. ويبلغ عدد السكان 43 مليونا.
في البلد الغني بالنفط الذي يستهلك إنتاجه الكثير من المياه، يرتفع خطر التلوث مع التزايد المطرد لشحّ المياه نتيجة الجفاف والتغيّر المناخي وخلافات سياسية تتعلق بتوزيع حصص المياه بين بلاد الرافدين ودول الجوار. ويزداد تركّز التلوث في الأنهار توازياً مع انخفاض مناسيب المياه.
ويقول المتحدّث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال إنه بالإضافة إلى القطاع الخاص، “الغريب في موضوع التلوث في العراق، أن من يقوم به هي غالبية المؤسسات الحكومية”.
ويضيف أن من بينها “دوائر المجاري (التي) تقوم بإلقاء كميات كبيرة (من مياه المجاري) في نهري دجلة والفرات من دون أن تمرّ بمعالجة تامة أو بعد معالجة بسيطة”.
ولفت المتحدث إلى أن “أغلب المستشفيات القريبة من النهر تقوم بإلقاء فضلاتها وتصريف مياه الصرف الصحي مباشرة” فيه، وهذا أمر “خطير وكارثي”.
وتتسبّب المنشآت الصناعية كذلك بتلّوث المياه، بينها مصانع مواد بتروكيميائية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى الأنشطة الزراعية من خلال ماء البزل التي “قد تحتوي على سموم مرتبطة بالسماد”، وفقا للمتحدث.
ويشرح شمال أنه لمواجهة هذا التلوث، أصدرت “الحكومة توجيهات بعدم إقرار أي مشروع في حال عدم ارتباطه بمحطة معالجة للمياه”.
ـ “جودة المياه”
في الشأن ذاته، قال علي أيوب المختص بمجال نظافة المياه في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، إن “البنى التحتية غير الكافية والقوانين المحدودة وقلة الوعي العام، هي من العوامل الرئيسية المؤدية إلى التدهور الكبير في جودة المياه في العراق”.
وبالتالي، يضيف الخبير، فإن محطتين لتنقية المياه في بغداد تتلقيان “ضعف قدرتهما” على المعالجة.
نتيجة لذلك، يكمل أيوب، يلقى “ثلثا مياه الصرف الصحي الصناعي والمنزلي من دون معالجة في مياه الأنهار”، وتصل كميتها إلى “ستة ملايين متر مكعب” في اليوم.
ويظهر هذا التلوّث المأسوي بالعين المجردة. ففي شرق بغداد، شاهد فريق وكالة فرانس برس وصوّر مياها ملوثة خضراء اللون تخرج منها رائحة كريهة تصبّ في نهر ديالى.
ويؤكد أيوب أن “الحكومة العراقية عبّرت عن التزامها تحسين جودة المياه”.
ويتحدّث عن وضع وزارة الإعمار والإسكان خطة لثلاث سنوات تهدف إلى “تعزيز منظومة المياه والصرف الصحي بما في ذلك مراقبة جودة المياه”، لتوفير “مياه الشرب الآمنة وإمكانات تنقية المياه، خصوصا للمجتمعات الأكثر ضعفاً”.
وساهمت يونيسف بالشراكة مع السلطات العراقية، في إنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي في مدينة الطب، وهو مجمع طبي حكومي في بغداد يضم حوالى 3000 سرير.
وافتتحت في المرحلة الأولى ثلاث محطات سعة كل واحدة 200 متر مكعب في اليوم لمعالجة مياه الصرف الصحي، وفق المهندس عقيل سلطان سلمان، رئيس دائرة المشاريع في المجمع.
ويضيف سلمان أنه سوف يتمّ بناء أربع محطات أخرى سعتها 400 متر مكعب في غضون شهرين، موضحاً أنه بعد معالجة المياه “يتم الاستفادة منها لسقي الحدائق وتعزيز خزانات منظومة إطفاء الحرائق”.
وكانت مياه الصرف الصحي في المستشفى تضخّ عبر شبكات الصرف الصحي إلى إحدى المحطتين الحكومتين الرئيسيتين لمعالجة المياه في منطقة الرستمية في شرق بغداد، وفقا للمهندس.
ـ “تراكيز التلوث”
في جنوب البلاد، ترتفع معدلات التلوث أكثر.
ويلجأ غالبية العراقيين إلى شراء المياه في القوارير للشرب وإعداد الطعام، لأن المياه التي تصل بيوتهم غير صالحة.
ويقول حسن زوري البالغ من العمر 65 عاماً من محافظة ذي قار الجنوبية، إن مياه “المجاري من مناطق (أخرى) تصب في النهر، وتصلنا المياه ملوثة”. ويضيف “سابقاً، كنا نشرب ونغسل ونزرع من النهر، الآن نشتري المياه”.
ويزيد الأمر سوءاً تفاقم الجفاف مع انخفاض معدلات الأمطار ومناسيب مياه نهري دجلة والفرات، جراء السدود التي بنيت في دولتي الجوار تركيا وإيران، رغم اعتراضات بغداد.
ويؤكد المتحدث باسم وزارة البيئة أمير علي حسون لوكالة فرانس برس أن “نسب المياه التي ترد إلى الأراضي العراقية انخفضت إلى حدّ كبير وهذا ما يزيد من تركّز التلوث في المياه”.
وكانت السلطات تضخّ سابقا كميات إضافية من المياه لتنظيف المخلفات الملوّثة وتخفيف الضرر. لكن ذلك غير ممكن حالياً في ظل الجفاف والحاجة الماسة للحفاظ على المخزون المائي الاستراتيجي.
في الوقت نفسه، يشير الناشط البيئي صميم سلام إلى أهمية “تفعيل القوانين البيئية ومحاسبة كل المتجاوزين على الأنهار (…) وتوعية وإرشاد المواطنين باستخدام المياه بالشكل الأمثل” للمساهمة في خفض التلوث.
ويقول حسون إن الحكومة العراقية تراهن اليوم لمحاربة تلوث المياه “على عملية تغيير سلوك الفرد العراقي من خلال تعظيم جهد التوعية”.
ولكنه يضيف أن هناك أيضاً “رقابة صارمة” على الأنشطة الصحية، موضحاً “نفرض على جميع المستشفيات وضع وحدات معالجة لمياه الصرف الصحي”.
ويأمل حسون أن يكون العام 2024 العام الذي تتوقف فيه كل التجاوزات البيئية الناجمة عن “الأنشطة الصحية”.
كينفر (المملكة المتحدة) (أ ف ب) – منذ نهاية القرن الثامن عشر، تكثر القنوات في كل أنحاء إنكلترا، بل إن عددها في برمنغهام أكبر من تلك التي تضمها البندقية في إيطاليا، وفي مياهها ظهر أخيراً نوع جديد من القوارب، تعمل بالكهرباء، وهي أكثر مراعاة للبيئة من تلك العاملة بالديزل.
يبحر قارب نيل كوكسيدج في قناة ستافوردشر أند ووستشر في وسط إنكلترا، ويبدو للوهلة الأولى كأي قارب آخر، لكنّ ما يميّزه عن غيره أنه لا يُصدر هديراً.
ويقول الرجل لوكالة فرانس برس بفخر إن “ما يلاحظه الناس أن القارب الكهربائي أكثر هدوءاً بكثير”.
أطلق كوكسيدج على قاربه اسم Eau de Folles، تيمناً بمطعم في تولوز (جنوب غرب فرنسا)، بات اليوم مقفلاً، كان تقدّم لحبيبته قبل عقود بطلب الزواج.
ويُعاد شحن البطاريات التي تُشغّل المحرّك والأجهزة الموجودة على متن القارب (الفرن والثلاجة والغلاّية) بواسطة الألواح الشمسية الموجودة على السطح ومحطات الشحن على ضفة القناة ومولّد يعمل بالوقود. ويستهلك القارب كمية من الوقود أقل بأربع مرات مما تستهلكه القوارب التقليدية.
وبذلك، بات نيل كوكسيدج الذي كان قبل تقاعده يشغل منصباً قيادياً في إحدى شركات قطاع صناعة الصلب، أحد رواد التحول إلى المراكب المراعية للبيئة، بعد أكثر من قرن كانت فيه القوارب العاملة بالديزل هي المستخدمة.
ويشرح هذا الرجل السبعيني الذي اشترى في أيار/مايو 2022 قارب النزهة هذا الذي صُنع على الطلب أنه شاء أن يراعي البيئة “قدر الإمكان”، ويلاحظ أنّ “ثمة عدداً قليلأً جداً من القوارب الكهربائية في الوقت الراهن، لكنها تكتسب شعبية”.
رخص أقل كلفة
يعود أزدهار القنوات في بريطانيا إلى نهاية القرن الثامن عشر، وكانت في تلك الحقبة تُستخدم لنقل البضائع، وتساهم تالياً في الثورة الصناعية، لكنّ السكك الحديد أخذت عنها هذا الدور في القرن التالي.
ولكن لا تزال إنكلترا وويلز تضمّان أكثر من 3200 كيلومتر من القنوات والأنهار الصالحة للملاحة، وتُعدّ منطقة برمنغهام المركز الرئيسي لشبكة القنوات هذه.
وغالباً ما يكون عرض جزء كبير منها متراً واحداً فحسب. ولهذا السبب تسمى هذه المراكب بالإنكليزية narrowboats أي “القوارب الضيقة”.
وتجدد الإقبال في العقود الأخيرة على هذه القوارب، إن في قنوات المناطق الريفية أو في تلك الواقعة في المدن، لكنّ دخان الديزل المنبعث منها لم يعد مستحباً في وقت تسعى المملكة المتحدة إلى القضاء على انبعاثات الكربون التي تتسبب بها وسائل النقل فيها.
ويوضح كوكسيدج أن القوارب مجهزة عموماً “بمحركات زراعية قديمة محدثة”.
إلاّ أن الحكومة تريد أن تكون كل هذه القوارب قادرة، اعتباراً من السنة المقبلة، على شرح كيفية تحويلها للتوصل إلى القضاء على الانبعاثات، التزاماً بالهدف الذي تعهدت المملكة تحقيقه بحلول سنة 2050.
وسعياً إلى تشجيع اعتماد المحركات الكهربائية، توفّر منظمة “كانال أند ريفر تراست” التي تُعنى بالممرات المائية، تخفيضات بنسبة 25 في المئة لأصحاب القوارب “الخضراء” على الرخص السنوية الإلزامية.
ويقتصر نسبة القوارب المستفيدة في الوقت الراهن على واحد في المئة من الـ35 ألفاً الحاصلة على رخص في إنكلترا وويلز، ما يبيّن حجم التقدم الذي ينبغي تحقيقه.
– مدونون
وفي ظل هذا الواقع، ما كان من شركة “أورتومارين” التي تأسست عام 2015 وصنعت قارب نيل كوكسيدج إلاّ أن قررت قبل ثلاث سنوات التركيز حصراً على المراكب الكهربائية.
وتنتج الشركة ما يصل إلى ستة قوارب سنوياً ولديها قائمة طلبات مكتملة حتى سنة 2027، كما توضح المديرة المالية كارولين بادجر من ورشة الشركة الصغيرة القائمة في موقع عسكري سابق جنوب غرب برمنغهام.
وتبلغ تكلفة القارب الواحد 150 ألف جنيه إسترليني على الأقل (نحو 189 ألف دولار)، أي نحو 25 ألف جنيه إسترليني أكثر من العديد من القوارب التي تعمل بالديزل.
وتقول إن هذه الزوارق الضيقة “مثالية” للدفع الكهربائي، لأنها تضمّ مساحة كافية للألواح الشمسية، كما أنها تبحر ببطء.
وتقول كارولين بادجر إن نشر المدونين صور العيش على القنوات ساهم إلى حد كبير في الاهتمام بالقوارب الكهربائية، وخصوصاً بعد الجائحة، عندما تخلى البعض عن شققهم في المدن وأقاموا في هذه القوارب.
وتقول المديرة إن هذا النوع من القوارب بات يثير الاهتمام في مختلف أنحاء العالم، مشيرة إلى وجود زبائن من أستراليا وجنوب إفريقيا وأميركا الشمالية.
لكنّ الإمكانات ليست بالضرورة هي نفسها، إذ “ما مِن مكان آخر يوجد فيه عدد مماثل لما في بريطانيا من قنوات (…) تعبر بعضاً من أجمل المناظر الطبيعية في العالم”.
ترغب إيمي بوب، المديرة العامة الجديدة للمنظمة الدولية للهجرة، في محاربة أنماط التفكير والعقليات التي تعتبر الوفيات في البحر الأبيض المتوسط “أمراً طبيعياً”. وتحدثت أيضاً يوم الاثنين 2 أكتوبر في جنيف عن الحاجة إلى مساعدة البلدان المتضرّرة مباشرة من التغيّرات المناخية.
قالت بوب، وهي أول امرأة ترأس المنظمة الدولية للهجرة، للصحفيين والصحفيات في بداية فترة ولايتها التي تستمر لمدة خمس سنوات: “نحن بحاجة إلى تغيير الخطاب”، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يلعب دورًا في هذا السياق، “فنحن نتحدث هنا عن أرواح بشرية”.
يوم السبت 30 سبتمبر الماضي، استهدف رئيس شركة إكس X (تويتر سابقًا)، إيلون ماسك، في تعليق له دعمَ جهود الإنقاذ في البحر الأبيض المتوسط. وكان ردّ بوب، التي تعتبر مُقرّبة من رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، حذرًا بقولها : “سأحرص على عدم الدخول في صراع مباشر مع إيلون ماسك”.
وفي الأسابيع الأخيرة، دفعت أعداد كبير من الوافدين والوافدات من شمال أفريقيا إلى جنوب القارة الأوروبية بعضَ الحكومات إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً، حيث دعت الدول الأوروبية إلى الموافقة السريعة على ميثاق الهجرة للاتحاد الأوروبي، الذي ينص على إصلاح نظام اللجوء، لكن المفاوضات لا تزال صعبة.
ومن المنتظر أن تسافر بوب إلى بروكسل قريباً، مباشرة بعد أول رحلة رسمية لها إلى شرق أفريقيا للقاء زعماء الاتحاد الأفريقي، على وجه الخصوص، في ضوء العدد “الكبير للغاية” من الأشخاص النازحين في الجنوب. وهي تدعو إلى إيجاد طرق أكثر “نظامية” للمهاجرين والمهاجرات وتقديم المساعدة إلى البلدان التي يغادر منها هؤلاء الأشخاص، ولا سيما من خلال العمل على معالجة المشاكل التي تتسبب في مغادرتهم.
دعوة للتعاون من القطاع الخاص
وقالت بوب: “لقد أجرينا هذه المناقشة منذ سنوات، ولكن الفرق هو أن أكبر 30 اقتصادا تواجه نقصا في العمالة، ولو لم تكن هناك فرص اقتصادية، لما جاء هؤلاء”.
وأضافت المسؤولة الدولية أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلبّي احتياجات العديد من الشركات وأنه “لن يحلّ أبداً” محلّ البشر بشكل كامل. كما شرحت بوب، أنه على القطاع الخاص، الذي ترغب في إقامة شراكات معه، أن يعمل أيضًا على تحسين ظروف المهاجرين والمهاجرات. حيث صرّحت بالقول: “يجب أن يكون هناك المزيد من الحماية والحد من الاستغلال”.
وأما السبب الآخر للأخذ بعين الاعتبار فوائدَ الهجرة، على حد قول مديرة المنظمة الدولية للهجرة، فهو أن النهج “الآمن” و”القانوني” و”المنتظم” من شأنه أن يساعد أيضًا في تجنب إغراق نظام اللجوء بأشخاص لا يحق لهم الحصول عليه.
وقالت إن الأمر نفسه ينطبق على شمال القارة الأمريكية وجنوبها، حيث يختلف الوضع عمّا كان عليه في السنوات الأخيرة، فلقد تغيرت فئات الأشخاص المهاجرين وأعدادهم.
توقّع استباقي لمهاجري ومهاجرات المناخ
على نطاق أوسع، وفي الوقت الذي يتعرض فيه مئات الملايين من الناس لمخاطر تغيّر المناخ، تدعو بوب إلى توقع آثار الكوارث في بلدان الأصل من خلال تقديم المساعدات للمجتمعات المحلية على عين المكان. وترى أنه من شأن الاستخدام الأفضل للبيانات أن يتيح توقّع عمليات النزوح والمساعدة التي يجب تقديمها.
وتعترف بوب بأن آليات حماية البيانات ليست كافية بعدُ، وتشير إلى أن “هناك حاجة إلى مزيد من العمل في هذا المجال”.
وكان قد تمّ انتخاب بوب لترَؤُّس المنظمة الدولية للهجرة في مايو الماضي من قبل الدول الأعضاء في المنظمة بدلا عن منافسها البرتغالي أنطونيو فيتورينو، وذلك في أعقاب حملة شرسة. وألقى البيت الأبيض بكل ثقله خلف التفويض الذي يشغله عادة مواطن أمريكي، ممّا أثار غضب الأوروبيين، الذين رأوا فيه هجومًا من قبل حليف.
بروكسل (أ ف ب) –كشفت بروكسل الثلاثاء خارطة الطريق للمناخ لعام 2040، ورسمت عملية انتقالية “عادلة تضمن القدرة التنافسية الصناعية” على خلفية المقاومة المتزايدة للمعايير البيئية قبل أربعة أشهر من الانتخابات الأوروبية.
وكان الاتحاد الأوروبي حدّد هدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 55 % بحلول العام 2030 مقارنة بالعام 1990، لتحقيق تحييد اثر الكربون عام 2050.
وكهدف وسيط، يفترض أن توصي المفوضية الأوروبية بخفض صاف بنسبة 90 % في العام 2040، وفق وثائق العمل، أي الإبقاء على الوتيرة نفسها للفترة الممتدة بين 2020 و2030، ما يوفر أفقا يمكن توقعه بالنسبة إلى المستثمرين.
وقال مفوض المناخ ووبكي هوكسترا أمام البرلمان الأوروبي “العمل المناخي يتطلب التخطيط اعتبارا من الآن (…) إنه ماراتون وليس سباقا سريعا وعلينا التأكد من تخطي الجميع خط النهاية”.
وأضاف نائب رئيس المفوضية ماروس سيفكوفيتش أن “الريادة في الصناعات الخضراء والانتقال العادل هما وجهان لعملة واحدة”.
وأكد أنه إذا كان “سيسمح الإنصاف والتضامن والسياسات الاجتماعية للاسر ذات الدخل المنخفض من تحقيق عملية انتقالية فعالة” فإن شروطًا سياسية اخرى ضرورية “لضمان القدرة التنافسية” للصناعيين و”شروط المنافسة العادلة” على المستوى الدولي و”وظائف مستقرة ودائمة”.
كان يفترض على المفوضية الأوروبية تحديث توقعاتها في الأشهر الستة التالية لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في كانون الأول/ديسمبر لكنها كشفت الثلاثاء عن “تواصل” عام، مع اقتراب استحقاق الانتخابات الاوروبية.
وستواجه المفوضية القادمة الناتجة عن تصويت حزيران/يونيو مهمة صعبة تتمثل في عرض اقتراح تشريعي رسمي إلى الدول والبرلمان الأوروبي الجديد.
“حوار مفتوح”
بعد ان دعت إلى “حوار مفتوح مع جميع الاطراف” تعتزم بروكسل أن تتغلب على المخاوف المرتبطة بالتأثير الاجتماعي-الاقتصادي للخفض القسري لانبعاثات الكربون، إذ أصبح “الاتفاق الأخضر الأوروبي” فزاعة للرأي العام.
وبعد النجاحات التي تحققت في قطاعات النقل والطاقة والصناعة، سحقت هذه المروحة من التشريعات البيئية بشأن المسائل الزراعية في مواجهة معارضة أعضاء يمينيين في البرلمان الأوروبي ومزارعين، فيما طالب زعماء ب”استراحة تنظيمية” لإعالة الشركات والأسر.
ومع اقتراب انتخابات حزيران/يونيو حين يتوقع صعود اليمين المتطرف والقوميين، يبدو أن النقاش حول المعايير البيئية التي كانت في قلب التظاهرات الزراعية الأخيرة، سيكون شائكا.
وإذا تم ذكر جعل القطاع الزراعي صديقا للبيئة (11% من الانبعاثات الأوروبية) فإن النص يزيل احتمال خفض الانبعاثات الزراعية الذي ورد في وثيقة سابقة، ويعتبر أنه “أكثر فعالية” لاستهداف السلسلة الغذائية الزراعية بأكملها.
واعتبر سيموني تاليابييترا من معهد بروغيل ان “سياسة المناخ اصبحت معقدة وعاطفية ومحفوفة بالمخاطر (…) لتكون مقبولة اجتماعيا وقابلة للاستمرارية سياسيا هناك حاجة إلى إجراءات قوية في السنوات المقبلة: تمويل أخضر جديد، وتعزيز إدارة الطاقة”.
واضاف ان “تطبيق التدابير التي تمت الموافقة عليها يسمح لنا بالاقتراب من -90% في عام 2040، لكن هذا الهدف يظل ثوريًا وسيتطلب إزالة الكربون على نطاق واسع من القطاعات التي يصعب فيها ذلك”.
وتخطط بروكسل لـ”ميثاق صناعي اخضر” مع قواعد وسلاسل توريد وتمويل مناسبة، وقبل كل شيء الوصول إلى طاقة كافية وبأسعار معقولة خالية من الكربون مع النمو المستمر لمصادر الطاقة المتجددة وشبكات الهيدروجين، ولكن أيضًا الذرّة المدنية عبر المفاعلات المعيارية الصغيرة المستقبلية.
وعلى إنتاج الكهرباء ان يكون “خاليا تقريبا من الكربون في النصف الثاني من ثلاثينات القرن الحالي” في حين سينخفض استهلاك الوقود الأحفوري المحترق لأغراض الطاقة بنسبة 80% بحلول عام 2040.
“مواصلة الجهد”
ويفترض أن تستند توقعات العام 2040 جزئيا إلى احتجاز وتخزين كميات كبيرة من الكربون، وهو ما يثير استياء منظمات غير حكومية تنتقد هذه التكنولوجيات “غير المثبتة” وتطالب بأهداف للحد من الانبعاثات الخام.
وأعلنت سيلفيا باستوريلي من منظمة غرينبيس “إن الأمر لا يقل أهمية عن هدف الوقاية من سرطان الرئة دون وجود خطة للإقلاع عن التدخين”.
مع اعتماد قوانين بيئية مختلفة “أنجزت المهمة للفترة التي تسبق العام 2030، يجب التسريع الآن، وتوسيع” الجهود، وفق باسكال كانفان رئيس لجنة البيئة في البرلمان الأوروبي.
وأضاف “إذا لم نواصل العمل، لن نتمكّن من تحقيق الهدف النهائي. إذا لم تكن الظروف السياسية مؤاتية، لن يحدث ذلك: إحدى القضايا المحورية للانتخابات هي متابعة +الاتفاق الأخضر+. إطلاق هدف 2040 الآن يتطلب من الجميع اتخاذ موقف”.
وفقا لبروكسل فإن الاستثمارات المطلوبة خلال الفترة 2031-2050 يمكن أن تصل سنويا إلى 660 مليار يورو في مجال الطاقة و870 مليار يورو في مجال النقل: وهي تكلفة ضخمة تجمع بين الاستثمارات العامة والأموال الخاصة لكن يجب مقارنتها بـ “تكلفة التقاعس” في مواجهة الأضرار المناخية.
باريس (أ ف ب) – ألقت ناشطتان بيئيتان الحساء على الزجاج المصفح الواقي الخاص بلوحة “موناليزا” في متحف اللوفر في باريس صباح الأحد، مبررتين خطوتهما خصوصاً بالرغبة في تعزيز “الحق في غذاء صحي ومستدام”، وفق صحافي من وكالة فرانس برس.
وفعّل متحف اللوفر خلية أزمة، مع إخلاء الصالة التي تُعرض فيها “الموناليزا” على الفور وتنظيفها.
وجرى تبني هذه الخطوة في بيان أرسلته إلى وكالة فرانس برس مجموعة تسمى “الرد الغذائي”، تقدم نفسها على أنها “حملة مقاومة مدنية فرنسية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في المجتمع على المستوى المناخي والاجتماعي”.
وأشارت المجموعة إلى أن إلقاء الحساء على “الموناليزا” يشكّل “بداية حملة مقاومة مدنية، تحمل مطلباً واضحاً ومفيداً للجميع: الضمان الاجتماعي للغذاء المستدام”.
واستهدفت سلسلة عمليات في الأشهر الماضية أعمالا فنية في متاحف عدة حول العالم.
في تشرين الأول/أكتوبر 2022، أفرغت شابتان ترتديان قميصين كُتب عليهما “Just Stop Oil” (“أوقفوا النفط”) محتوى علبتين من حساء الطماطم على تحفة فان غوخ “دوار الشمس” في متحف “ناشونال غاليري” في لندن، قبل أن تلتصقا بالحائط وتصيحا “أيهما أكثر قيمة؟ الفن أم الحياة؟”
وكانت اللوحة الأكثر شهرة في العالم، المعروضة خلف زجاج واق منذ ما يقرب من عقدين، تعرضت لعمليات تخريب عدة في السابق.
ففي أيار/مايو 2022، على سبيل المثال، رُشقت “الموناليزا” بقالب حلوى بالكريما أصاب زجهاجها الواقي، من دون أن تتعرض لأي ضرر.
وفي آب/أغسطس 2009، قُبض على زائر روسي لمتحف اللوفر بعدما ألقى كوب شاي فارغا في اتجاه اللوحة. ثم أوضح المتحف أن الكوب تحطم على الزجاج المصفح الذي تعرض لخدش طفيف.
وفي كانون الأول/ديسمبر 1956، ألقى بوليفي بحجر على “الموناليزا” ما ألحق ضررا بمرفقها الأيسر. بعد هذه الحادثة، وُضعت اللوحة خلف واجهة عرض آمنة.
وتُعرض “الموناليزا” منذ عام 2005 خلف زجاج مصفح محمي بصندوق خاص يتم التحكم عبره بالرطوبة ودرجة الحرارة.
ويتوافد ملايين الأشخاص كل عام لرؤية اللوحة في أكبر متحف في العالم كان يستقبل عشرة ملايين زائر سنويا قبل جائحة كوفيد.
يسلّط الفيلم الوثائقي Ikea, the Tree Hunter (“إيكيا، صائد الغابات”)، والذي أقيم عرضه التمهيدي هذا الأسبوع ضمن مهرجان “فيبادوك” في مدينة بياريتز بفرنسا، الضوء على دور شركة “إيكيا” لصناعة الأثاث السويدية العملاقة، في قطع أعداد كبيرة من أشجار الغابات في العالم بمعدل واحدة كل ثانيتين، وكذا قضايا أخرى حساسة تخص حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والبيئة.
وجّه فيلم وثائقي عن شركة “إيكيا” لصناعة الأثاث أقيم عرضه التمهيدي هذا الأسبوع في إطار فعاليات مهرجان “فيبادوك” في مدينة بياريتز بفرنسا، انتقادات للمجموعة السويدية العملاقة “إيكيا”، التي تقوم بغية إنتاج مفروشاتها، بقطع أعداد كبيرة من أشجار الغابات في العالم، بمعدّل واحدة كل ثانيتين.
ومن المقرر أن يتم عرض الفيلم الذي تم تصويره في البلدان الموردة للمجموعة في 28 فبراير/شباط على محطة “أرتيه”، وهو من إخراج كل من ماريان كرفريدن وكزافييه دولو، واشترك في إنتاجه موقع “ديسكلوز” (Disclose) للإعلام الاستقصائي وشركة “بروميير لينيي” (Premieres Lignes).
“تهريب أشجار إلى الصين وعمل قسري في سجون بيلاروسيا”
وقابل المخرجان في رومانيا وبولندا والسويد والبرازيل ونيوزيلندا ناشطين غاضبين من استغلال أخشاب الغابات، وممثلين عن هذه الصناعة الأساسية للشركة العالمية التي بلغت مبيعاتها نحو 48 مليار دولار في 2023.
وأُدرج الفيلم الذي يُقام عرض ثان له الجمعة في مهرجان بياريتز، ضمن فئة “التأثير” التي تتناول حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والبيئة.
وقال مخرج الفيلم والصحافي الاستقصائي كزافييه دولو: “قدمنا مساهمتنا، لكننا، نحن الصحافيين، لسنا الوحيدين، إذ سبقنا إلى ذلك المواطنون والمنظمات غير الحكومية التي عملت” على تحديد المناطق المستغلة وتوثيق عمليات قطع أشجار الغابات.
وانطلق تحقيق “ديسكلوز” في أعقاب تحقيق سابق عُرض العام الفائت عن تهريب أشجار البلوط من فرنسا إلى الصين، كشف أن مقاولين من الباطن لصالح “إيكيا” يلجأون إلى “استخدام العمل القسري في السجون والمستعمرات العقابية في بيلاروسيا”، بحسب ما ذكره الموقع الاستقصائي.
“قطع شجرة كل ثانيتين لتلبية احتياجات إيكيا أمر هائل”
وقالت ماريان كرفريدن التي شاركت في إخراج الفيلم: “وجدنا أن التعمق في التحقيق ضروري. وسرعان ما تبيّن لنا أن الزاوية البيئية هي الأنسب، إذ أن قطع شجرة كل ثانيتين فقط لتلبية احتياجات “إيكيا” أمر هائل”.
كما أوضح كزافييه دولو أن الفيلم الوثائقي الذي يحمل عنوان Ikea, the Tree Hunter(“إيكيا، صائد الغابات”) أن الوثائقي يتناول الانتقال “من عصر لم يكن فيه أحد يهتم بالبصمة البيئية لمشترياته، إلى عصر لم يعد بالإمكان فيه الشراء من دون التساؤل عن المصدر الذي جاء منه المُنتج، وفي أي ظروف تم إنتاجه وما هو تأثيره على البيئة”.
ولاحظ المخرج أن “الجميع نسيَ ما هي الغابة”، وأضاف: “رؤية الأشجار في كل مكان على طول الطريق تُطمئِن، ولكن في الواقع لا يحصل تعمّق كاف لمعرفة درجة قطع أعداد كبيرة من أشجار الغابات”.
اختفاء الغابات العذراء من أوروبا!
وأسفت ماريان كرفريدن: “لكون أوروبا باتت تخلو تقريبا من أي غابة عذراء”. وأشارت إلى أنها “اختفت كلها باستثناء تلك الموجودة في بيالوفييجا في بولندا”.
وقال كزافييه ديلو إن المستثمرين “يستغلون الجدل الدائر حول ظاهرة الاحترار المناخي، فيعتبرون أن عدم قطع الأشجار يترك مساحة أكبر للوقود الأحفوري”، بمعنى أن ما ينتجونه من الخشب “يحل محل البلاستيك”.
كما يتناول الفيلم مصير السكان الأصليين مثل الساميين، وهم رعاة رنة تتناقص مصادر الغذاء لحيواناتهم في لابلاند، أو الماوريين في نيوزيلندا، الذين طردوا من مزارعهم بسبب مشاريع لزراعة الأشجار تهدف، وفقا للمخرجين، إلى تأمين الحياد الكربوني للشركة السويدية العملاقة.
قال باحثون الخميس إن طائر السكرتير المعرف بطائر صقر الجديان في السودان وطائر النسر الأفعى الذي يصطاد الثعبان هما من بين عشرات الطيور الجارحة الكبيرة في إفريقيا التي تواجه “أزمة انقراض” ناجمة عن الإنسان.
أظهرت الأبحاث السابقة أن التوسع البشري والزراعي السريع كان له تأثير رهيب بشكل خاص على النسور في إفريقيا ، بسبب تغير الموائل والتسمم.
لكن الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون في جامعة سانت أندروز وصندوق Peregrine Fund وجدت أن الطيور الجارحة الكبيرة الأخرى – أو الطيور الجارحة – التي لا تعتمد على جمع القمامة وأقل عرضة للتسمم قد عانت أيضا من استنفاد شديد مماثل.
وقال العلماء إن هذه الطيور الجارحة الكبيرة في حالة تدهور تواجه “خطرا مزدوجا” – تعتمد بشكل متزايد على المناطق المحمية ، كما أن لديها موائل أكثر تقييدا.
ما لم يتم توسيع شبكة الحفظ في إفريقيا وتخفيف التهديدات البشرية الأخرى ، “من غير المرجح أن تستمر أنواع الطيور الجارحة الكبيرة على جزء كبير من الأراضي غير المحمية في القارة بحلول النصف الأخير من هذا القرن” ، كما قال المؤلف الرئيسي فيليب شو ، زميل باحث فخري في جامعة سانت أندروز.
وقامت الدراسة، التي نشرت في مجلة Nature Ecology and Evolution، بقياس التغيرات في وفرة السكان ل 42 نوعا من الطيور الجارحة في النيجر وبوركينا فاسو ومالي وشمال الكاميرون وكينيا وبوتسوانا خلال فترتين، 1969 إلى 1995 ومن 2000 إلى 2020.
ومن بين الطيور التي تمت دراستها، شهد 37 نوعا انخفاضا، مع انخفاض 29 نوعا بنسبة 30 في المائة على الأقل على مدى ثلاث أجيال.
وخلص المؤلفون إلى أنه كمجموعة ، فإن الطيور الجارحة النهارية في إفريقيا –
وخلص المؤلفون إلى أنه كمجموعة ، فإن الطيور الجارحة النهارية في إفريقيا –
– تأثير الإنسان –
الطيور الكبيرة معرضة للخطر بشكل خاص لأنها تحتاج إلى موائل أوسع وتتكاثر بشكل أبطأ من الطيور الأصغر ، مما يجعل أعدادها أقل مرونة.
تشمل التهديدات البشرية إطلاق النار أو الاصطياد أو التسمم أو الصعق بالكهرباء أو الاصطدام بالبنية التحتية للطاقة ، مع قتل الطيور لأسباب تتعلق بالغذاء أو المعتقدات.
كما يتم استهداف التي يفترسونها.
وكان انخفاض الأنواع أكثر وضوحا في غرب ووسط أفريقيا، حيث تعاني المناطق المحمية من نقص التمويل بشكل خاص.
وقد تم ربط المستويات الإقليمية المرتفعة للفقر والفساد بنتائج الحفظ السلبية للعديد من أنواع الثدييات الجذابة ، وفقا للدراسة.
لحماية الطيور ، يشير الباحثون إلى حلين.
الأول هو توسيع المناطق المحمية في أفريقيا بما يتماشى مع أحد الأهداف المحددة في اتفاقية التنوع البيولوجي (COP 15) في عام 2022 – للحفاظ على وإدارة ما لا يقل عن 30 في المائة من سطح العالم بشكل فعال بحلول عام 2030.
وقال شو إن المناطق المحمية تمثل حاليا 14 في المائة فقط من الأراضي والمياه الداخلية في أفريقيا.
وأضاف شو أن الثاني هو إدارة المناطق المحمية القائمة بشكل أكثر فعالية.
يشدد الباحثون على أن الحفظ الفعال للطيور الجارحة الكبيرة يصب في مصلحة المجتمعات البشرية.
وقال شو إن النسور ، على سبيل المثال ، عن طريق جمع الجثث يمكن أن تحد من انتقال الأمراض الحيوانية المنشأ إلى البشر.
كما أن فقدان المفترسة الكبيرة له تأثير عميق على النظم الإيكولوجية.
بدونها ، يمكن أن تصبح مجموعات الفرائس غير منظمة وتتلف المحاصيل.
وقال شو: “في أفريقيا ، من المرجح أن يكون لفقدان أكبر المفترسة للطيور وأكثرها تكيفا أكبر تأثير على وظيفة النظام البيئي”.
أظهرت دراسة، الأربعاء، أن إنتاج الكهرباء في بريطانيا من الوقود الأحفوري الذي يزيد من معدلات التلوث، انخفض في 2023 الى أدنى مستوى له منذ 70 عاماً تقريباً، مع استعداد البلاد لاعتماد مصادر الطاقة المتجددة.
وولّد الفحم والغاز والنفط 104 تيراوات/ساعة من الكهرباء، وهو رقم إجمالي سُجل آخر مرة في 1957، بحسب تحليل موقع “كاربون بريف” المتخصص الذي أضاف أنه أقل بنسبة 22 بالمئة عن عام 2022.
وأضاف أن الكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري انخفضت الآن بمقدار الثلثين منذ أن بلغت ذروتها في عام 2008، بسبب طفرة مصادر الطاقة المتجددة وضعف الطلب على الكهرباء.
وشكل الوقود الأحفوري حوالى ثلث إجمالي إمدادات الكهرباء في بريطانيا العام الماضي، مسجلاً أدنى حصة على الإطلاق.
تمثل مصادر الطاقة منخفضة الكربون 56 في المئة، ومصادر الطاقة المتجددة 43 في المئة، والنووية 13 في المئة.
تريد بريطانيا الوصول الى الحياد الكربوني بحلول عام 2050 وتهدف إلى استخلاص 95 بالمئة من الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون بحلول عام 2030، مع خطط لإزالة الكربون بالكامل من القطاع بحلول 2035.
وقادت بريطانيا حملة نحو الطاقة منخفضة الكربون كجزء من استراتيجيتها لمواجهة فواتير الكهرباء والغاز المحلية المرتفعة جدا، والتي ارتفعت بعد حرب روسيا وأوكرانيا في مطلع العام 2022 وأثارت أزمة ارتفاع معيشة.
واشنطن (أ ف ب) – فيما لاقى تبني مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) في دبي الأربعاء اتفاقًا يمهّد الطريق للتخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري المسؤول الرئيسي عن الاحترار المناخي، ترحيبًا واسعًا من جانب الكثير من قادة الدول، يبدو علماء المناخ أكثر تشكيكًا.
Tرأى عالم المناخ والجيوفيزياء في جامعة بنسلفانيا الأميركية مايكل مان أن “الاتفاق على +التحوّل بعيدًا عن استخدام الوقود الأحفوري+ ليس مقنعًا”، واصفًا الأمر بأنه “أشبه بشخص يعد طبيبه بأنه +سيبتعد عن تناول الكعك المحلّى+ بعد تشخيصه بأنه مصاب بمرض السكري”.
واعتبر أن “غياب الاتفاق على التخلي عن الوقود الأحفوري أمر مدمّر” مشيرًا إلى أن النصّ لا يتضمّن أي تاريخ محدد للتخلي عن الوقود الأحفوري ولا إي إشارة إلى حجم التدابير التي يتعيّن على الدول اتخاذها.
واعتبر مندوبون كثرٌ ومنظمات غير حكومية النصّ الذي تمّ تبنيه بالتوافق الأربعاء، تسوية غير كافية إذ إنه لا يدعو بشكل مباشر إلى الاستغناء عن الوقود الأحفوري، ما خيّب أمال أكثر من مئة دولة كانت تطالب بذلك ويتضمّن ثغرات بالنسبة للدول الراغبة في مواصلة الاستفادة من احتياطاتها النفطية.
“سيموت كثرٌ”
أكّدت عالمة المناخ فريدريكه أوتو المتخصصة في تحليل دور تغير المناخ في بعض الظواهر الجوية القصوى، أن اتفاق كوب28 “أُشيد به باعتباره حلًا وسطًا، لكننا يجب أن نكون واضحين للغاية بشأن ما تم التنازل عنه”.
وأوضحت “تغلّبت المصالح المالية القصيرة المدى لبعض الدول مرّة جديدة على صحة وحياة وسبل عيش معظم الناس على هذا الكوكب”.
ورأت أن “مع كل هذه الأفعال المبهمة، وهذه الوعود الفارغة في النص الختامي، سيجد ملايين الأشخاص أنفسهم على الخطوط الأمامية لتغير المناخ وسيموت كثرٌ منهم”.
شاركها الرأي كيفن أندرسون أستاذ الطاقة والتغيّر المناخي في جامعة مانشستر. فقال “لا شكّ أنه سيكون هناك الكثير من التصفيق والتهاني… لكن الفيزياء لا تأبه بذلك”.
وأوضح أن أمام البشرية خمس إلى ثماني سنوات فقط، إذا بقيت الانبعاثات عند مستواها الحالي، قبل أن تتجاوز “كمية الكربون” المحدّدة لحصر ارتفاع حرارة الأرض بـ1,5 درجة مئوية مقارنة بما قبل الثورة الصناعية، لتجنب التداعيات الأسوأ للاحترار المناخي على المدى الطويل.وقال أندرسون إن حتى إذا بدأت الانبعاثات بالتراجع في العام 2024، وهو ليس ضمن بنود اتفاق دبي للمناخ، فسيكون العالم بحاجة إلى التخلي التام عن جميع أنواع الوقود الأحفوري بحلول عام 2040، وليس بحلول 2050 كما تشير “اللغة المخادعة” التي يستخدمها الاتفاق الذي ينصّ على تحقيق “صافي الصفر (الحياد الكربوني) بحلول عام 2050”.
ووصف ارتفاع الحرارة بـ1,5 درجة مئوية بأنه “ناقوس الموت”، وهو الهدف الأكثر طموحًا لاتفاق باريس، مشيرًا إلى أن حتى الهدف الأقلّ طموحًا والمتمثل بحصر الاحترار المناخي بدرجتين مئويتين الذي سيؤدي إلى تداعيات أخطر بكثير، يصبح أبعد أكثر فأكثر.
“الإطار الوحيد”
واعتبر عالم المناخ مان أن “فشل مؤتمر كوب28 في تحقيق أي تقدم ملموس في وقت يُعتبر تضاؤل فرصنا المحتملة للحدّ من ارتفاع درجة الحرارة إلى ما دون المستويات الكارثية، مصدر قلق كبيرا”.
لكن رغم ذلك دعا إلى عدم التوقف عن تنظيم مؤتمر المناخ فقال: “لا زلنا بحاجة إلى مواصلة إقامة مؤتمرات المناخ. فهي إطارنا المتعدد الأطراف الوحيد للتفاوض بشأن السياسات العالمية للمناخ”.
وحضّ على إدخال إصلاحات جوهرية لقواعد مؤتمر المناخ، مثل السماح للغالبية العظمى بتبني قرارات رغم اعتراض الدول النفطية مثل السعودية، ومنع المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط مثل رئيس مؤتمر كوب28 سلطان الجابر من تولي رئاسة مؤتمرات المناخ المقبلة.
بالنسبة لأستاذ علوم البيئة ومدير معهد بوتسدام في ألمانيا ليوهان روكستروم، فإن اتفاق كوب28 “يُظهر بوضوح لجميع المؤسسات المالية والشركات أن (…ما نشهده هو) +بداية نهاية+ الاقتصاد العالمي المبني على الوقود الأحفوري”.
شدد وزراء النفط العرب المشاركون في مؤتمر الطاقة العربي الثاني عشر في الدوحة الثلاثاء على رفضهم إدراج الاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري في الاتفاق النهائي لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المنعقد في دبي. واعتبر وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أنه من غير الممكن الاستغناء عن استخدام النفط، مؤكدا أن “الوقود الأحفوري سيبقى هو المصدر الرئيس للطاقة في كل العالم”.
أكد عدد من وزراء النفط العرب المشاركين في مؤتمر الطاقة العربي الثاني عشر في الدوحة الثلاثاء رفضهم محاولات إدراج الاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري في الاتفاق النهائي لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ المنعقد في دبي.
وأوضح وزير النفط الكويتي سعد ناصر حمد البراك، في كلمته خلال الاجتماع الذي تشارك فيه منظمة البلدان العربية المصدرة للبترول (أوابك) “أفاجأ من الهجمة الشرسة لما يسمى فايزنغ آوت (الاستغناء التدريجي عن) النفط وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر للطاقة بهذه الشراسة التي ربما تقابلها الشراهة من الغرب عموما في الاستحواذ على الاقتصاد والمكانة المتقدمة… وأتعجب من هذا الإصرار غير العادي لحرمان الشعوب ودول كثيرة أكثرها في العالم النامي من مصدر أساسي للطاقة”.
وتابع البراك “لذا هذا التفكير العنصري والاستعماري المرفه عندما يمتد ليشمل اقتطاع أجزاء مهمة من اقتصاداتنا في المنطقة التي يعتمد عليها مستقبلنا شيء مرفوض تماما وأتعجب كيف طالت المفاوضات إلى هذا الوقت” في مؤتمر المناخ.
واعتبر أن ذلك يشكل “محاولة هيمنة حتى على أفكارنا وقيمنا في هذا العالم (هي) أكثر من مرفوضة ومستهجنة ولا يمكن أن نستسلم لها بأي صورة من الصور”.
من جهته، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني أنه من غير الممكن الاستغناء عن استخدام النفط، مؤكدا أن “الوقود الأحفوري سيبقى هو المصدر الرئيس للطاقة في كل العالم”.
وتوجه للدول المستهلكة للنفط بقوله إن “الدول العربية دول منتجة للنفط وليست منتجة للانبعاثات، والانبعاثات تأتي من قبل المستهلكين، وعليهم المساهمة معنا في تطوير التقنيات الخاصة في التقليل من آثارها على البيئة والمناخ”.
وأفاد وزير النفط والبيئة والمبعوث الخاص للمناخ البحريني محمد المبارك بن دينه إن “علينا أن نفصل النفط والتعامل مع النفط تماما عن موضوع تغير المناخ”. وتابع أن “الوقود هو جزء أساسي من اقتصاديات ومدخول بعض الدول وعلينا أن نحافظ عليه”، ودعا إلى استهلاكه “بشكل متوازن” وخفض الانبعاثات وزيادة استخدام الطاقة المتجددة وتنويع الاقتصاد.
وحضر المؤتمر الذي انطلق الاثنين على مدى يومين في قطر الغنية بالغاز مسؤولون من الجزائر وليبيا وسلطنة عُمان بالإضافة إلى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.
وتجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، كانت من الدول الرئيسية المعارضة في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ للاستغناء أو الخفض التدريجي لاستخدام الوقود الأحفوري عالي الانبعاثات الذي يعد مسؤولا عن ثلاثة أرباع الغازات المسببة للاحترار العالمي.
Reuters. فوبكه هوكسترا مفوض الاتحاد الأوروبي للمناخ خلال مقابلة مع رويترز على هامش مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) يوم السبت. تصوير: ع
دبي (رويترز) – وصف فوبكه هوكسترا مفوض الاتحاد الأوروبي للمناخ مسودة اتفاق مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) بأنها “مخيبة للآمال” قائلا إن وفد الاتحاد الأوروبي سيتحدث ما دام أن الأمر يستلزم ذلك لتحقيق التغييرات التي يشعر أنها ضرورية لمعالجة تغير المناخ.
دبي (أ ف ب) – تغتنم الدول والمناطق الغارقة في نزاعات مسلّحة فرصة مشاركتها في مؤتمر المناخ في دبي، لتسليط الضوء على مساهمة الحروب في مفاقمة تداعيات التغيّر المناخي.
وإضافة إلى النزاعات، يصارع قطاع غزة وأوكرانيا واليمن وسوريا، وهي في الخطوط الأمامية للاحترار المناخي، ندرة المياه والجفاف وتقلص الأراضي الزراعية واحتراق الغابات والفيضانات…
في الجناح الفلسطيني في مدينة “إكسبو دبي”، وهو الأول من نوعه في مؤتمر دولي للمناخ، كُتب على الجدران “حقوق المناخ: على الطرف الآخر”، في إشارة إلى إسرائيل التي يتهمها الفلسطينيون بانتهاك حقوقهم.
وقالت عضو الوفد الفلسطيني في المؤتمر خبيرة المناخ هديل خميس لوكالة فرانس برس “خطط مكافحة تغير المناخ وُضعت بناء على ما كان موجودًا على الأرض”، لكن منذ بدء الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، “لم يتبقَ أي شيء” في قطاع غزة.
وأضافت “هُدمت البنية التحتية من محطات تحلية مياه البحر ومحطات معالجة المياه العادمة ومحطات حصاد مائي وآبار”.
وأكد رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر روبير مارديني أن “بعض المشاريع الصغيرة المدعومة من اللجنة ساعدت في السنوات الماضية المجتمعات المحلية في مواجهة عواقب تغير المناخ”، مضيفًا “للأسف، توقفت هذه المشاريع الآن” نتيجة الحرب.
وأشار إلى أن “قطاع غزة هو المكان الذي تشكّل فيه موارد المياه المتضائلة وتردّي جودة المياه والظواهر المناخية غير المتوقعة تحديًا فعليًا”.
وأوضحت خميس أن هذا يؤثر على “جودة المحاصيل الزراعية والأمن الغذائي”.
“لا يمكن إصلاحها”
خلال فعالية على هامش المؤتمر، رفض المبعوث الإسرائيلي للمناخ جدعون بحار الربط بين الحرب والمسائل المناخية. وقال “ينبغي للمرء أن يفرّق بين القضايا الجيوسياسية والمناخية”، داعيًا للتركيز خلال المحادثات على حلّ أزمة المناخ.
وتعرّض المواجهات شبه اليومية التي تشهدها المنطقة الحدودية الجنوبية اللبنانية بين حزب الله وإسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة، الأراضي الزراعية لحرائق وأضرار بيئية أخرى.
في كلمته في “قمة القادة” خلال كوب28، أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي أن استخدام الفوسفور الأبيض أدى إلى “إلحاق أضرار لا يمكن إصلاحها بأكثر من خمسة ملايين متر مربع من الغابات والأراضي الزراعية وآلاف أشجار الزيتون”.
وتُعتبر الذخائر التي تحتوي على الفوسفور الأبيض أسلحة حارقة تدمّر المحاصيل الزراعية والماشية، لكنها غير محظورة.
“إبادة بيئية”
وخُصّص جناح أوكرانيا في مقرّ كوب28 للتنديد بما اعتُبر “إبادة بيئية” خلال الغزو الروسي، وفق ما كُتب على أحد الجدران.
وأكدت نائبة وزير البيئة فكتوريا كيرييفا على هامش المؤتمر الاثنين أن الحرب مسؤولة تقريبًا عن “150 مليون طن” من انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهي كمية تتجاوز الانبعاثات السنوية في بلجيكا على مدى عام.
ووُضع في وسط الجناح مجسّم يُظهر نصف منزل، في ما يعكس حجم الفيضانات التي أغرقت قرى بأكملها عندما تسبّبت انفجارات بتدمير سدّ حيوي في جنوب أوكرانيا في حزيران/يونيو الماضي. وتبادلت كييف وموسكو الاتهامات بالوقوف خلفها.
وكان السدّ مرتبطًا بمحطة كاخوفكا للطاقة الكهرومائية التي كانت تغذي ملايين الأوكرانيين بالكهرباء والمياه، وفق ما تشير لافتة عُلقت في الجناح إلى جانب صور تُظهر القرى المغمورة بالمياه.
وتسببّت الحرب حتى الآن بأضرار في قرابة 30% من المناطق الحرجية و20% من الحدائق الطبيعية الوطنية، بحسب وزارة البيئة الأوكرانية.
وقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوكرانيا كلفة الأضرار البيئية في البلاد حتى مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، بنحو 56 مليار دولار.
“زيادة المعاناة”
ومن الدول الأخرى الغارقة في نزاعات والأكثر تأثرًا بتغيّر المناخ، اليمن الذي شهد في السنوات الأخيرة زيادة في تكرار وشدة هطول الأمطار.
وأواخر تشرين الأول/أكتوبر، أسفر الإعصار “تيج” عن قتلى وجرحى وتسبّب بنزوح نحو عشرة آلاف شخص، إضافة إلى عزل مدن بأكملها عن محيطها.
وقال وزير المياه والبيئة اليمني توفيق الشرجبي لفرانس برس “تسهم النزاعات بشكل كبير في زيادة معاناة المواطنين من خلال تأثيرها على الموارد البيئية عمومًا وموارد المياه بشكل خاص”.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن المياه الجوفية في اليمن تُستنفد بمعدل ضعف معدل تجديدها. وبالوتيرة الحالية، يمكن أن تنفد في غضون عشرين عامًا.
واندلع النزاع في اليمن عام 2014. وسيطر الحوثيون المدعومون من إيران على مناطق شاسعة في شمال البلاد بينها العاصمة صنعاء. وفي العام التالي، تدخّلت السعودية على رأس تحالف عسكري دعمًا للحكومة، ما فاقم النزاع الذي خلّف مئات آلاف القتلى.
“حرب على البيئة”
وبعد أكثر من عقد من نزاع دامٍ تسبّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية، تعاني سوريا من أضرار بيئية لا تُحصى.
وانخفض الإنتاج الزراعي في سوريا بنحو 50% خلال السنوات العشر الأخيرة، بحسب متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقّوت.
وأظهرت دراسة لشبكة “وورلد ويذر أتريبيوشن” (WWA) أن الجفاف المتفاقم جراء النزاع في سوريا تسبّب حتى أيلول/سبتمبر 2022، بنزوح نحو مليوني شخص من المناطق الريفية.
وأكد معاون وزير الموارد المائية السوري جهاد كنعان لفرانس برس أن “العصابات قامت بتدمير ممنهج لمنشآتنا المائية… ما تسبب بتملّح الأراضي وتعطل أقنية الصرف الصحي”.
وأصبح كوب28 أول مؤتمر للمناخ يخصص يومًا للسلام في ما بدا وكأنه ربط بين الحروب وتغيّر المناخ ودعوة لتقديم المزيد من التمويل للدول المضطربة.
وتُحرم سوريا واليمن وليبيا من التمويل الدولي المخصص للمناخ لأنها لا تستوفي شروط الجهات المانحة. إذ إن حكوماتها ضعيفة إضافة إلى وجود خطر أن تصل الأموال إلى أيدي السلطات الموازية غير المعترف بها دوليًا، أو الجماعات المسلّحة.
دبي (أ ف ب) –أكد الرئيس الإماراتي لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين للمناخ الاثنين أنه يحترم العلم الذي يوصي بخفض كبير في الانبعاثات، لكن المصير المحدد للوقود الأحفوري لتحقيق هذا الهدف ما، زال غير معروف.
في اليوم الخامس للمؤتمر، قال سلطان الجابر في مؤتمر صحافي دعا إليه جيم سكيا، رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، “نحن هنا لأننا نؤمن بالعلم ونحترمه … كل أعمال الرئاسة تتركز وتتمحور حول العلم”.
تعرض الجابر على مدى أشهر لانتقادات من قبل بعض المدافعين عن البيئة لكونه أيضًا رئيس شركة النفط الإماراتية العملاقة أدنوك. وخلال المؤتمر الصحافي بادر بالدفاع عن موقفه قبل أن يوجه إليه أي سؤال.
وقال إن “العلم يقول إنه يجب علينا تحقيق الحياد الكربوني بحلول العام 2050، ويجب علينا خفض الانبعاثات بنسبة 43% بحلول عام 2030” للحد من ارتفاع درجة الحرارة عند 1,5 درجة مئوية، وهو الهدف الذي حدده اتفاق باريس.
وجاءت تصريحاته ردًا على جدل أثير بعدما نقلت الأحد صحيفة “ذي غارديان” البريطانية عن الجابر قوله إنه “لا توجد دراسة علمية ولا سيناريو يقول إن التخلص من الوقود الأحفوري سيسمح لنا بالوصول إلى 1,5 درجة مئوية. 1,5 درجة مئوية هي النجم الذي اهتدي به. وخفض الوقود الأحفوري والتخلي عنه هو في رأيي أمر لا مفر منه. إنه ضروري. ولكن علينا أن نكون جادين وعمليين”.
والاثنين اضطر لأن يوضح موقفه حول مسألة الطاقة التي تعد محور مناقشات المندوبين في مؤتمر كوب28 بقوله “لقد قلت مرارا وتكرارا أن الحد من الوقود الأحفوري والتخلي عنه أمر لا مفر منه”.
وبذلك، رفض أن يحسم بين خياري الخفض التدريجي أو التخلي التدريجي عن النفط والغاز والفحم اللذين يعدان موضوع مفاوضات طويلة وشائكة في أروقة وقاعات المؤتمر.
وقال “أستغرب المحاولات المستمرة والمتكررة لتقويض عمل رئاسة كوب28… هذه هي الرئاسة الأولى لمؤتمر الأطراف التي تدعو الأطراف (دول مؤتمر الأطراف) إلى اقتراح صيغ بشأن جميع أنواع الوقود الأحفوري”، لكن وسائل الإعلام لا تولي اهتمامًا لذلك.
قبل المؤتمر الصحافي، نشرت رئاسة المؤتمر ملخصًا للأيام الأولى للمؤتمر اكتفت فيه بالحديث عن “الخفض” التدريجي، مما أثار حالة من الإرباك، في حين ينبغي عليها أن تبقى محايدة.
فالأمر في الواقع متروك للدول الممثلة في دبي، وهي حوالى 200 دولة، لاتخاذ قرار بذلك، والخياران واردان في الوقت الراهن في المسودة الأولى للنص الرئيسي الذي يجب أن يصدره المؤتمر قبل انتهائه نظريًا في 12 كانون الأول/ديسمبر، في شكل “تقييم عالمي” لاتفاق باريس لعام 2015..
وينتظر عشرات الآلاف من المندوبين المتواجدين في دبي بفارغ صبر النسخة الثانية من المسودة التي تلخص مواقف الدول المتناقضة في كثير من الأحيان.
ويواصل المندوبون اجتماعاتهم وكذلك المناقشات “غير الرسمية” لمحاولة تحقيق تقدم. ولكن حتى الوقت الحالي، ما زال الجميع متمسكين بمواقفهم التقليدية، بحسب المشاركين الذين قابلتهم وكالة فرانس برس.
تدافع الدول الجزرية الصغيرة والكثير من دول أميركا اللاتينية، مثل كولومبيا والبيرو وتشيلي وغيرها، بقوة عن هدف 1,5 درجة مئوية بدلاً من درجتين مئويتين. ومن أجل تحقيق ذلك، يجب التخلي عن الوقود الأحفوري في أسرع وقت ممكن. ويؤيدها في ذلك الاتحاد الأوروبي.
وتؤيد ذلك أيضا دول متقدمة أخرى، منتجة للوقود الأحفوري مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والنروج، ولكنها لا ترفع سقف طموحها خلال العقد الحالي.
أما معظم الدول الإفريقية، فهي وإن كانت تؤيد أيضًا التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، فإنها تشترط أن يكون لديها إطار زمني أطول بكثير من الدول المتقدمة.
وتتجه أنظار مؤيدي التخلص من النفط والفحم والغاز إلى الصين، المستهلك الرئيسي لها، وكذلك إلى المملكة العربية السعودية. وقال مفاوض أوروبي “إنهم يدفعون باتجاه استخدام تكنولوجيات احتجاز الكربون في كل ركن من أركان المفاوضات”.
وأعرب مراقب آخر عن أسفه لأن “الأطراف تستغل المناقشات لتضيف إليها كافة أولوياتها، مما قد يجعل النص طويلاً جدًا ويصعب التعامل معه”.
وقال دبلوماسي لوكالة فرانس برس إنه من الضروري الآن إدراج قضايا “خلافية” في النص، مثل قضية الطاقة أو المسؤوليات التاريخية لكل طرف.
سلا (المغرب) (أ ف ب) – أصبحت الشابة هند بنسبيطة أكثر وعيا بقضية التغير المناخي منذ التحقت بمدرسة للبستنة هي الأولى من نوعها في المغرب، تجعل الحفاظ على البيئة وإدماج الشباب في صلب أهدافها.
كانت الشابة البالغة 20 عاما منقطعة عن الدراسة حين اكتشفت عن طريق الصدفة قبل ثلاثة أعوام مدرسة “أبو رقراق ميد-أو-ميد” للبستنة في مدينة سلا على الضفة الشمالية لنهر أبي رقراق الذي يفصلها عن العاصمة الرباط.
وتقدّم هذه المؤسسة منذ العام 2018 تدريبًا مجانيًا مدته ثلاث سنوات.
وتستهدف خصوصا الشباب المهددين بالتهميش أو المنقطعين عن الدراسة، وهي الفئة الأكثر تضررا بالبطالة، مع الحرص على تعزيز المساواة بين الجنسين.
وتسعى في الوقت نفسه إلى رفع مستوى وعيهم بالتغير المناخي في بلد يعاني إجهادا مائيا مقلقا. وقد حصلت أخيرا على جائزة “المهارات الخضراء” التابعة للاتحاد الأوروبي.
اليوم، تشعر هند بأن “التكوين هنا منحني الكثير وصرت أنظر إلى البيئة والحفاظ عليها بنظرة مختلفة”، كما تقول لوكالة فرانس برس، مشيرة إلى أنها “لم تكن تتخيل قبل ذلك العمل في البستنة”.
وتضيف “بقيت عامين دون أي نشاط بعدما تركت الدراسة، لكنني لم أكن راضية على ذلك فرغبت في القيام بشيء ما” مرتدية وزرة خضراء يزينها شعار المدرسة التي نشأت عن شراكة إسبانية-مغربية أطلقتها منظمة “مؤسسة الثقافة الإسلامية” الإسبانية غير حكومية.
“نباتات محلية”
تمتد المدرسة على مساحة ثمانية هكتارات قرب مكب نفايات أعيد تأهيله وفق معايير صديقة للبيئة، “فنموذج البستنة نظيف تماما والبنايات من الطين فيما الكهرباء من ألواح شمسية”، كما توضح منسقتها ايناس الكسبورو.
كذلك، تضم مشتلا لنباتات محلية تتكيف بشكل أفضل مع الإجهاد المائي الذي يعد معضلة كبرى في المملكة التي تضربها موجة جفاف هي الأسوأ منذ 40 عاما.
وهي معضلة يحتمل أن تتفاقم في المستقبل إذ يتوقع تراجع كمية المتساقطات 11 في المئة في أفق العام 2050، مقابل ارتفاع الحرارة 3,1 درجات، وفق معطيات رسمية.
وتراهن المدرسة على تقوية الوعي بجدية هذه الإشكاليات “ومن خلالها أدركت أن حياة نبتة تتوقف على إرادتنا في الاهتمام بها”، كما يقول الطالب محسن الرحيمي (18 عاما).
يعمل الرحيمي مذ كان يبلغ 16 عاما بستانيا في فنادق ومنازل، واقترح عليه أحد مشغليه الالتحاق بالمدرسة التي تخرّج ما يصل إلى 90 متدربا كل عام.
بعد التخرج، يضيف الرحيمي “أطمح إلى أن أطلق شركتي الخاصة للحدائق حتى أساهم في بناء بلدي”.
ويعد الإدماج الاقتصادي للشباب من أهم أهداف المدرسة، كونهم الفئة الأكثر تضررا من الفوارق الاجتماعية والبطالة في المملكة.
في الفصل الثالث من هذا العام، بلغت نسبة البطالة في صفوف الفئة العمرية 15-24 عاما 38,2 في المئة، بحسب المندوبية السامية للتخطيط (رسمية).
كذلك يعاني واحد من كل أربعة أشخاص من هذه الفئة الفراغ إذ لا يدرسون ولا يعملون، وفق ما أظهرت دراسة للمندوبية عام 2022.
“صورة نمطية”
تكوّن المدرسة “شبابا ينتمون إلى أسر تعاني صعوبات اجتماعية (…) يعيشون في أحياء هشة مجاورة”، كما تشير منسقتها الكسبورو.
وهي تشعر بأنهم “متحمسون، ويريدون أن يعيشوا حياة كريمة ويكسبوا لقمة العيش لإعالة أنفسهم وأسرهم”.
وتشير إلى أن 70 في المئة من المتخرّجين ينجحون في الحصول على عمل نظامي، وأن هذا التكوين يساهم أيضا في “الحد من الهجرة غير الشرعية”.
كذلك تسعى المؤسسة إلى تغيير الصورة النمطية التي “تجعل مهنة بستاني مرتبطة دائما بالرجال”، كما تضيف، و”لو أن ذلك كان معقدا في البداية إذ كان زبائننا يطلبون بستانيين ذكورا، لكن الأمور بدأت تتغير”.
تمثل الفتيات ما بين 20 إلى 25 في المئة من الطلاب، علما أن النساء أكثر تضررا بالبطالة بمعدل 19,8 في المئة مقارنة بـ11,7 في المئة في صفوف الرجال، وفق أرقام رسمية.
ورغم “نظرة ازدراء بسبب اختيار هذه المهنة التي يراها البعض غير مناسبة للفتيات”، فإن هند عازمة على مواصلة الطريق وتقول “لا أهتم (…) عائلتي تدعمني وسأستمر”.
وتستطرد زميلتها لبنى ناصيف (17 عاماً) قائلة “هناك الكثير من الصور النمطية حول الوظائف التي لا ينبغي للمرأة ممارستها، لكنني أقول إنه يتعين علينا أن نثبت أن هذا خطأ”.
دبي (أ ف ب) – استحوذت مصادر الطاقة على الاهتمام السبت في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المنعقد في دبي (كوب28) مع التركيز على الطاقة النووية والطاقات المتجددة، في موازاة مفاوضات شائكة بين نحو 200 دولة حول سبل التخلص من الوقود الأحفوري خلال بضعة عقود.
تعهدت 118 دولة على الأقل بمضاعفة قدرات الطاقات المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 وزيادة كفاءة الطاقة مرتين في الفترة نفسها.
ووعدت هذه الدول “بالعمل معًا” من أجل زيادة القدرات العالمية للطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية إلى 11 ألف غيغاوات بنهاية العقد، على أن تؤخذ في الاعتبار “الفروقات والظروف الوطنية” لمختلف الدول. وتبلغ القدرات الحالية للطاقة المتجددة 3400 غيغاوات على مستوى العالم.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لوكالة فرانس برس إن هذا الإعلان الذي يجري الإعداد له منذ أشهر ودعمته دول مجموعة العشرين، هو “رسالة قوية للغاية” إلى الأسواق والمستثمرين.
ومن بين الدول الموقعة الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة العشرين وهي مسؤولة عن 80% من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية.
ولم توقع الصين والسعودية وإيران وفنزويلا هذا التعهد بعد. ويبقى السؤال عما اذا كانت سائر دول العالم ستتبنى هذا النداء خلال مؤتمر دبي.
التخلي عن الوقود الأحفوري؟
في موازاة ذلك، يعقد آلاف المفاوضين من حوالي 200 دولة اجتماعات في عشرات الغرف التي تغيب عنها الكاميرات وكذلك في مقاهي معرض “إكسبو دبي 2020” حيث ينظم مؤتمر المناخ للمضي قدماً بشأن القضية التي تمثل تحديًا حقيقيًا لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، ألا وهي النص أو النصوص الذي ينبغي اعتمادها بالتوافق بحلول 12 كانون الأول/ديسمبر.
جرت مناقشة النسخة الأولى من الاتفاق حتى وقت متأخر من مساء الجمعة. وسرعان ما برزت، وفق أحد المشاركين، خلافات حول التخلي عن الوقود الأحفوري أو خفض الاعتماد عليه بما يشمل النفط والغاز والفحم.
وقال المصدر “احتفظ الجميع بمواقفهم التقليدية”، اذ دافعت السعودية عن الاستخدام الكثيف لتكنولوجيا التقاط الكربون في حين دافع الاتحاد الأوروبي عن التخلي عن الوقود الأحفوري.
والتزمت السبت خمسون من شركات قطاع النفط والغاز، تمثل 40% من الإنتاج العالمي، بالتخلص من الكربون في عملياتها الإنتاجية بحلول عام 2050، وهو إعلان رحبت به رئاسة المؤتمر الإماراتية بقيادة رئيس شركة أدنوك الوطنية العملاقة.
ولا يشمل التعهد الانبعاثات التي تسببها كميات الغاز والنفط التي تبيعها هذه الشركات. وهو ما انتقدته المنظمات غير الحكومية.
وقال أندرياس سيبر، من المنظمة غير الحكومية 350.org، إن هذه المبادرة “تشتت الانتباه عن الحاجة إلى خفض إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري بشكل كبير خلال العقد الذي نحن فيه”.
وانضمت كولومبيا السبت إلى الدول الجزرية الصغيرة التي تتصدر المعركة ضد استخدام الوقود الأحفوري ومن أجل التخلي عنه فصارت بذلك أول دولة قارية تطالب معها بإبرام معاهدة بشأن منع انتشار الوقود الأحفوري.
– لا تنسوا الميثان –
بعد ثاني أكسيد الكربون، يعد الميثان ثاني أكبر غازات الدفيئة، فهو يساهم بنسبة 30% في ظاهرة الاحتباس الحراري.
والميثان غاز طبيعي يتسرب من خطوط أنابيب الغاز وآباره ومناجم الفحم ومواقد الغاز في المنازل والمطاعم… ولكن أيضًا من أمعاء الأبقار، أو من حقول الأرز حيث يتحلل القش.
وبعد سنوات من عدم اتخاذ إجراءات حقيقية، بدأت الدول والشركات تتبنى خططًا لتقليل هذه الانبعاثات، وغالبًا مع هدف تحقيقها بحلول عام 2030.
قالت رئيسة وزراء بربادوس ميا موتلي التي تحظى بحضور قوي في مؤتمرات الأطراف رغم صغر حجم بلدها السبت “لخفض درجة الحرارة، علينا ببساطة خفض غاز الميثان”.
ومن مستجدات الأسابيع الأخيرة أن الصين والولايات المتحدة بدأتا أخيرًا التعاون في هذا المجال.
وأعلنت واشنطن السبت خطتها الوطنية لخفض انبعاثات غاز الميثان.
ويعد خفض انبعاث غاز الميثان من الأمور السهلة نسبيا والتي تعطي نتيجة فورية في مكافحة الاحتباس الحراري العالمي. إذ يكفي بالنسبة للشركات أن تتوقف عن الحرق الروتيني للغاز في مواقع الإنتاج. وهو من الالتزامات الواردة في الميثاق الذي وقعته السبت 50 شركة للنفط والغاز.
مضاعفة الطاقة النووية
بدأ اليوم الثالث من المؤتمر الذي يستمرّ حتى 12 كانون الأول/ديسمبر، بتوجيه أكثر من 20 دولة دعوة لزيادة مصادر الطاقة النووية في العالم ثلاثة أضعاف بحلول 2050 مقارنة بالعام 2020، ما يُظهر عودة الاهتمام بالطاقة الذرية التي تسمح بتوليد كهرباء خالية من الكربون تقريبًا، لكنّها تُعيد إلى الأذهان كارثة فوكوشيما في اليابان عام 2011.
وقال المبعوث الأميركي للمناخ جون كيري خلال فعالية أُقيمت في المؤتمر حضرها عدد من القادة “ندرك من العلم وحقيقة الوقائع والأدلة أننا لا نستطيع تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 بدون الطاقة النووية”.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “أريد أن أؤكد مجددا أن الطاقة النووية هي طاقة نظيفة، ينبغي أن نكرر القول”. وأكد نظيره البولندي أندريه دودا أن “الطاقة النووية هي المستقبل”.
وإلى جانب الولايات المتحدة وكندا، ضمت قائمة الموقعين نحو عشرين دولة بينها الإمارات والدول الأوروبية المؤيدة لاستخدام الطاقة النووية وكوريا الجنوبية وغانا واليابان. وأعلنت الإمارات مؤخرًا بناء أول محطة نووية، في حين قالت اليابان إنها ستعيد تشغيل محطاتها النووية.
إلا أن القائمة خلت من الصين وروسيا أبرز دولتين في قطاع بناء محطات للطاقة النووية في العالم حاليًا.
ويمثل النص دعوة طوعية غير ملزمة هدفها الترويج استباقيا للطاقات البديلة عن الوقود الأحفوري وحيازة حجة في مفاوضات المناخ سعيًا لإنهاء الاعتماد على النفط والفحم والغاز في الاتفاق النهائي لمؤتمر الأطراف.
ويفضل أنصار البيئة التحول إلى عالم خالٍ من الطاقة النووية، مع تسليط الضوء على مشكلة النفايات النووية والسلامة. وإثر صدور الدعوة، ندد ماسايوشي إيودا، من منظمة 350.org، باستخدام ما وصفه بأنه طاقة “خطيرة”.
وقال “لدينا حلول أقل كلفة وأكثر أمانًا كما أنها ديموقراطية وسريعة للاستجابة لأزمة المناخ وهي الطاقات المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة”، مع التذكير بأنها كذلك أنظف.
اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن السبيل الوحيد لإنقاذ كوكب يحترق هو التوقف عن استخدام الوقود الأحفوري، وكان ذلك خلال خطاب أمام مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي.
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لقادة العالم خلال قمة المناخ 28 الجمعة إن حرق الوقود الأحفوري لا بد أن يتوقف فورا وأن خفض استخدامه لن يكون كافيا لوقف ظاهرة الاحتباس الحراري.
وأشار غوتيريس في خطاب أمام مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي “لا يمكننا إنقاذ كوكب يحترق بخرطوم من الوقود الأحفوري”.
وتابع “لن نصل إلى حد 1.5 درجة (لارتفاع درجات الحرارة) إلا إذا توقفنا في نهاية المطاف عن حرق الوقود الأحفوري. وليس تقليله ولا خفضه”.
ودعا شركات الوقود الأحفوري على الاستثمار في الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة وطلب من الحكومات المساعدة من خلال فرض هذا التغيير بطرق تشمل فرض ضرائب استثنائية على أرباح القطاع.
وقال “أدعو الحكومات إلى مساعدة القطاع في اتخاذ القرار الصحيح من خلال الجهات التنظيمية والتشريعات… وإنهاء دعم الوقود الأحفوري وفرض ضرائب استثنائية على الأرباح”.
فرانس24/ رويترز
تعرف على المزيد وقم بالتخصيص
نستخدم نحن وأطراف ثالثة مختارة ملفات تعريف الارتباط أو التقنيات المماثلة لأغراض فنية ، وبموافقتك ، من أجل "تحسين التجربة" و "القياس" و "الاستهداف والإعلان" كما هو محدد في سياسة ملفات تعريف الارتباط. قد يؤدي رفض الموافقة إلى عدم توفر الميزات ذات الصلة.
يمكنك منح موافقتك أو رفضها أو سحبها بحرية في أي وقت من خلال الوصول إلى لوحة التفضيلات.
يمكنك الموافقة على استخدام هذه التقنيات باستخدام زر "قبول" أو عن طريق التمرير في هذه الصفحة أو التفاعل مع أي رابط أو زر خارج هذا الإشعار أو عن طريق الاستمرار في تصفح خلاف ذلك.
Functional
Always active
The technical storage or access is strictly necessary for the legitimate purpose of enabling the use of a specific service explicitly requested by the subscriber or user, or for the sole purpose of carrying out the transmission of a communication over an electronic communications network.
Preferences
The technical storage or access is necessary for the legitimate purpose of storing preferences that are not requested by the subscriber or user.
Statistics
The technical storage or access that is used exclusively for statistical purposes.The technical storage or access that is used exclusively for anonymous statistical purposes. Without a subpoena, voluntary compliance on the part of your Internet Service Provider, or additional records from a third party, information stored or retrieved for this purpose alone cannot usually be used to identify you.
Marketing
The technical storage or access is required to create user profiles to send advertising, or to track the user on a website or across several websites for similar marketing purposes.