الرياض.. “الإسلامي للتنمية” يمول مكافحة التصحر بـ 4.4 مليارات دولار منذ 2018

كشف رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجاسر، الاثنين، أن البنك قدم تمويلات منذ 2018 بأكثر من 4.4 مليارات دولار لمشاريع تتلاءم مع “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر” وتركز على تدبير الأراضي والقدرة على الصمود في مواجهة الجفاف.

جاء ذلك في كلمة الجاسر خلال مشاركته في المؤتمر السادس عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (كوب 16) المنعقد حاليا بالرياض.

وقال الجاسر إن “البنك ومنذ عام 2018، قدم تمويلات بأكثر من 4.4 مليارات دولار أمريكي لمشاريع تتواءم مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتركز على تدبير الأراضي والقدرة على الصمود في مواجهة الجفاف”.

واستعرض الجاسر “المشاريع في الدول (دون تحديد عددها) التي شملتها التمويلات منها، 1.15 مليار دولار في كازاخستان لإعادة تأهيل 3.400 كلم من شبكات الري، من أجل تعزيز إنتاج المحاصيل على مساحة 350.000 هكتار (الهكتار الواحد يساوي 10 آلاف متر مربع)”.

بالإضافة إلى “مشروع سد قيز قلعة سي بقيمة 96 مليون دولار في أذربيجان، من أجل تعزيز الأمن الغذائي لنحو 1.6 مليون شخص”.

وأشار إلى أن التمويلات شملت كذلك “البرنامج الإقليمي لرسم خريطة خصوبة التربة، الذي يشمل 6 بلدان إفريقية، ويزود المزارعين بحلول مستدامة في مجال الأسمدة من أجل تحسين صحة التربة وتحسين الغِلال”.

وتحدث رئيس البنك الإسلامي للتنمية، عن إعلان مؤتمر التصحر بالرياض “تعهُّدَين مهمين هما: تعهُّد قدره مليار دولار أمريكي لشراكة الرياض العالمية لمواجهة الجفاف، وتعهُّد جماعيّ بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي من مجموعة التنسيق العربي لمقاومة الجفاف والتدبير المستدام للأراضي قبل سنة 2030، وسيسهم فيه البنك الإسلامي للتنمية بحصة كبيرة”.

وفي 3 ديسمبر/ كانون أول الجاري، تعهدت “مجموعة التنسيق العربية” في مؤتمر “كوب 16” بتقديم 10 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2030 لمكافحة تدهور الأراضي والتصحر والجفاف.

في سياق متصل، شهدت فعاليات “كوب 16″، الاثنين جلسة حوارية عقدت حول “تكييف أنظمة التعليم مع التحديات المناخية”، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وخلال الجلسة، أشار الخبير الاقتصادي في البنك الدولي لبرامج التعليم في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي محمود السيد، إلى أن “الطلاب على مستوى العالم فقدوا حوالي 11 يومًا من التعليم بسبب تأثيرات تغير المناخ”، دون تحديد مدة الفترة الزمنية سنويا أو فصليا.

وأكد “ضرورة تطوير سياسات داعمة للطلاب، إضافة لتقديم دعم نفسي واجتماعي للطلاب وعائلاتهم، علاوة على توفير برامج مرنة تشمل التعليم -عن بعد-، مما يضمن إمكانية التعلم في الأوقات الصعبة”.

وتستضيف الرياض أعمال الدورة 16 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر من 2 إلى 13 ديسمبر الجاري، بمشاركة ممثلين من 197 دولة و1000 متحدث.

ثلث الكائنات الحية على وجه الأرض مهدد بالانقراض بحلول 2100

حذرت دراسة حديثة من أن نحو ثلث أنواع الكائنات الحية على الأرض، مهددة بخطر الانقراض بحلول نهاية القرن الحالي.
وشددت أن ذلك الخطر قد يتحول إلى حقيقة مفزعة نتيجة التغير المناخي الذي يمر به العالم حاليا، وفي حال استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة بالارتفاع، دون وضع قيود لها.
الدراسة التي نشرت في مجلة “ساينس” العلمية، واستندت إلى أكثر من 3 عقود من أبحاث التنوع البيولوجي وتغير المناخ، تسلّط الضوء على التهديد المتزايد الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وأشارت نتائج الدراسة إلى أن تجاوز الهدف المحدد في “اتفاقية باريس” للحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، قد يزيد بشكل كبير من خطر الانقراض.
ولفتت إلى أن الأنواع الأكثر عرضة للخطر تشمل البرمائيات، وأنواع المناطق الجبلية والمياه العذبة، بالإضافة إلى التنوع البيولوجي في مناطق مثل أمريكا الجنوبية، وأستراليا، ونيوزيلندا.
ومنذ الثورة الصناعية، ارتفعت حرارة كوكب الأرض بالفعل بمقدار 1 درجة مئوية، مما يترك هامشا محدودا لتجنب الكارثة.
وذكرت الدراسة أنه إذا تم تقليص الانبعاثات لتحقيق أهداف “اتفاقية باريس“، فإن حوالي 1 من كل 50 نوعا على مستوى العالم – ما يقرب من 180 ألف نوع – قد يواجه الانقراض بحلول عام 2100، ومع ذلك، في ظل مسارات الانبعاثات الحالية، من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4.9 درجة فهرنهايت (2.7 درجة مئوية)، مما يعرّض 1 من كل 20 نوعا للخطر، وفي السيناريو الأسوأ، إذا ارتفعت الحرارة بمقدار 5.4 درجة مئوية، قد يختفي ما يقرب من 30% من الأنواع.
من ناحيته، أكد الباحث الرئيسي للدراسة، وأستاذ علم البيئة في جامعة الدراسات العالمية، الدكتور جون دو، أن “التغير المناخي يعيد تشكيل الموائل والعلاقات بين الأنواع بطرق جذرية”، ضاربًا مثالا بتعطل أنماط هجرة فراشات الملك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، مما أدى إلى اختلال توقيت ازدهار النباتات، التي تعتمد عليها هذه الفراشات للتغذية.
كذلك نوّهت الدراسة أن التأثيرات المترتبة على التغير المناخي، تؤدي إلى إعادة تشكيل النظم البيئية، موضحة أن بعض الأنواع تحاول الهجرة إلى مناطق أكثر برودة أو مرتفعة للهروب من ارتفاع درجات الحرارة، ورغم ذلك، فإن هذه الاستراتيجية ليست ممكنة لجميع الأنواع، مما يؤدي إلى تراجع أعداد العديد منها، أو اختفائها تماما.
وتؤكد الدراسة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة على مستوى العالم لتقليل الانبعاثات، وفي حال الفشل في التصدي للأزمة المناخية، قد يتسبب فقدان التنوع البيولوجي غير المسبوق في تغير جذري للنظم البيئية والطبيعة التي تعتمد عليها البشرية.

محادثات مكافحة التصحّر تنطلق في السعودية وسط تحذيرات من علماء

الرياض (السعودية) (أ ف ب) – تنطلق في السعودية الاثنين محادثات برعاية الأمم المتحدة ترمي إلى وقف تدهور وتصحر مساحات شاسعة من الأراضي في المملكة، بعدما أطلق علماء تحذيرا صارخا بشأن الزراعة غير المستدامة وإزالة الغابات.

Saudi Arabia is home to one of the world’s biggest deserts © FRANCK FIFE / AFP

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدورة 16 لمؤتمر أطراف الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر (كوب 16) بأنها “لحظة حاسمة” لحماية واستصلاح الأراضي والاستجابة للجفاف.

وأنتج آخر اجتماع لأطراف الاتفاقية، قبل عامين في ساحل العاج، التزاما “بتسريع استصلاح مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول العام 2030”.

لكن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر التي تجمع 196 دولة والاتحاد الأوروبي، تنص حاليا على وجوب استصلاح 1,5 مليار هكتار بحلول نهاية العقد لمكافحة الأزمات بما في ذلك الجفاف المتصاعد.

وعشية انطلاق المؤتمر في السعودية، موطن إحدى أكبر الصحاري في العالم، حذر تقرير جديد للأمم المتحدة من أن فقدان الغابات والتربة المتدهورة يقللان من القدرة على التكيف مع تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر إبراهيم ثياو في التقرير إنه “إذا فشلنا في الاعتراف بالدور المحوري للأرض واتخاذ الإجراءات المناسبة، فإن العواقب سوف تنتشر في كل جانب من جوانب الحياة وتمتد إلى المستقبل، ما يؤدي إلى تكثيف الصعوبات للأجيال المقبلة”.

ويعطّل تدهور الأراضي النظم البيئية ويجعل الأرض أقل إنتاجية للزراعة، ما يؤدي إلى نقص الغذاء وتحفيز الهجرة.

وتعتبر الأرض متدهورة عندما تتضرر إنتاجيتها بسبب الأنشطة البشرية مثل التلوث أو إزالة الغابات. والتصحر هو الشكل الأكثر شدة من أشكال التدهور.

– “نحن دولة صحراوية” –

اتهم ناشطون السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، بمحاولة تخفيف الدعوات إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في محادثات المناخ الأممية في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في أذربيجان الشهر الماضي.

ورغم ذلك، فإن التصحّر قضية مزمنة للمملكة القاحلة.

وقال وكيل وزارة البيئة السعودي أسامة فقيها لوكالة فرانس برس إن المملكة الخليجية التي تضم إحدى أكبر الصحاري في العالم، تهدف إلى استصلاح 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، من دون تحديد جدول زمني.

وأضاف “نحن دولة صحراوية. نحن معرضون لأقسى أشكال تدهور الأراضي وهو التصحر. أرضنا قاحلة. وهطول الأمطار لدينا قليل جدا. هذا هو الواقع. ونحن نتعامل مع هذا منذ قرون”.

وأوضح أن الرياض تتوقع استعادة “عدة ملايين من الهكتارات من الأراضي” بحلول العام 2030.

وقال فقيها إنه تم استعادة 240 ألف هكتار حتى الآن باستخدام تدابير، تشمل حظر قطع الأشجار غير القانوني وتوسيع عدد المتنزهات الوطنية من 19 في العام 2016 إلى أكثر من 500. وتشمل الطرق الأخرى لاستعادة الأراضي زراعة الأشجار وتناوب المحاصيل وإدارة الرعي واستعادة الأراضي الرطبة.

وأعرب ثياو عن أمله في أن تسفر محادثات “كوب16” عن اتفاق لتسريع استصلاح الأراضي وتطوير نهج “استباقي” لمكافحة الجفاف.

وأضاف ثياو “لقد فقدنا بالفعل 40 في المئة من أراضينا وتربتنا”، مضيفا أن خسائر مماثلة تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي وتحفيز الهجرة.

وتابع أن “الأمن العالمي على المحك فعلا، ويمكنك أن ترى ذلك في كل أنحاء العالم. ليس فقط في إفريقيا، وليس فقط في الشرق الأوسط”.

– “مسرحية مؤتمر الأطراف”

وقال ثياو إن آلاف المندوبين تسجلوا لحضور المحادثات في الرياض بما في ذلك “ما يقرب من 100” وزير.

تبدأ المحادثات في الرياض بعد أسبوع واحد على اختتام الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب29) في باكو بأذربيجان، حيث اتُهم أكبر مصدر للنفط في العالم بمحاولة تخفيف الدعوات إلى الاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري.

وقد أسفرت مفاوضات تغير المناخ في باكو عن اتفاق مرير لتمويل المناخ بقيمة 300 مليار دولار، رفضته الدول الأكثر فقرا المعرضة للكوارث المتفاقمة ووصفته بأنه مخيب للآمال.

وتهكّم اثيو آرتشر مؤلف كتاب “غير مستدام: القياس والإبلاغ وحدود الاستدامة المؤسسية”، على محادثات مكافحة التصحر.

وقال لوكالة فرانس برس إن هذه التصريحات “جزء من مسرحية مؤتمر المناخ التي لا تستطيع على الإطلاق تيسير العمل السياسي الذي قد يعالج الأزمات الاجتماعية والبيئية التي نواجهها بشكل كاف”.

وأضاف آرتشر وهو أستاذ مساعد في قسم دراسات المجتمع في جامعة ماستريخت “يجدر ألا نتوقع أن يسفر كوب 16 عن حل قابل للتطبيق لمشكلة التصحر”.

السعودية تستضيف مؤتمرا دوليا “حاسما” لمكافحة الجفاف والتصحّر

الرياض (السعودية) (أ ف ب) – تفتتح السعودية الأسبوع المقبل محادثات برعاية الأمم المتحدة بشأن مكافحة التصحّر، إذ تروّج المملكة لنفسها باعتبارها المستجيب الأول للصعوبات البيئية رغم الانتقادات بأن أكبر مصدر للنفط يعيق خطوات مكافحة تغيّر المناخ.

مشاريع بناء في منطقة حي العريض في ضواحي الرياض في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 © فايز نور الدين / ا ف ب

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدورة 16 لمؤتمر أطراف الاتفاقية الدولية لمكافحة التصحر (كوب 16) بأنها “لحظة حاسمة” لحماية واستصلاح الأراضي والاستجابة للجفاف.

وأنتج آخر اجتماع لأطراف الاتفاقية، قبل عامين في ساحل العاج، التزاما “بتسريع استصلاح مليار هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول العام 2030”.

لكن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر التي تجمع 196 دولة والاتحاد الأوروبي، تنص حاليا على وجوب استصلاح 1,5 مليار هكتار بحلول نهاية العقد لمكافحة الأزمات بما في ذلك الجفاف المتصاعد.

وقال وكيل وزارة البيئة السعودي أسامة فقيها لوكالة فرانس برس إن المملكة الخليجية التي تضم إحدى أكبر الصحاري في العالم، تهدف إلى استصلاح 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، من دون تحديد جدول زمني.

وأوضح فقيها أنه تم استعادة 240 ألف هكتار حتى الآن.

وأضاف “نحن دولة صحراوية. نحن معرضون لأقسى أشكال تدهور الأراضي وهو التصحر. أرضنا قاحلة. وهطول الأمطار لدينا قليل جدا. هذا هو الواقع. ونحن نتعامل مع هذا منذ قرون”.

“على مرآنا”

تبدأ المحادثات في الرياض بعد أسبوع واحد على اختتام الدورة التاسعة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب29) في باكو بأذربيجان، حيث اتُهم أكبر مصدر للنفط في العالم بمحاولة تخفيف الدعوات إلى الاستغناء التدريجي عن الوقود الأحفوري.

وقد أسفرت مفاوضات تغير المناخ في باكو عن اتفاق مرير لتمويل المناخ بقيمة 300 مليار دولار، رفضته الدول الأكثر فقرا المعرضة للكوارث المتفاقمة ووصفته بأنه مخيب للآمال.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحّر إبراهيم ثياو لفرانس برس إنه يأمل أن تسفر محادثات “كوب16” عن اتفاق لتسريع استصلاح الأراضي وتطوير نهج “استباقي” لمكافحة الجفاف.

وأضاف ثياو “لقد فقدنا بالفعل 40 في المئة من أراضينا وتربتنا”، مضيفا أن خسائر مماثلة تؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي وتحفيز الهجرة.

وتابع أن “الأمن العالمي على المحك فعلا، ويمكنك أن ترى ذلك في كل أنحاء العالم. ليس فقط في أفريقيا، وليس فقط في الشرق الأوسط”.

وقال فقيها إنه يأمل أن تؤدي المحادثات إلى زيادة الوعي العالمي بالتهديد الذي يشكّله التدهور والتصحّر.

وأضاف أنه “إذا استمرينا في السماح للأراضي بالتدهور، فسوف نتكبد خسائر فادحة. تدهور الأراضي الآن ظاهرة رئيسية تحدث حقا على مرآنا”.

ويثير ارتفاع إنتاج النفط في السعودية والذي أدى إلى أرباح هائلة لشركة النفط العملاقة أرامكو، غضب ناشطي المناخ بشكل روتيني.

لكن تعرضها للتصحّر قد يمنحها مصداقية أكبر خلال محادثات الرياض.

وقال كبير المحققين في الوقود الأحفوري لدى “غلوبال ويتنس” باتريك غايلي إنه “في ما يتعلق بمكافحة التصحّر، فهي لا تسهم بالضرورة بشكل مباشر في المشكلة، بينما من الواضح أنها تسهم في حالة تغيّر المناخ”.

وأضاف أنه “يمكن للسعودية، ببعض الشرعية، أن تدعي أنها تدافع عن الفرد العادي عندما يتعلق الأمر بالتصحّر، لأنه يتأثر بشكل مباشر”.

مشاركة مرتقبة لماكرون

تُفتتح أعمال المؤتمر في 2 كانون الأول/ديسمبر ومن المقرر اختتامه في 13 منه.

وقال ثياو إن آلاف المندوبين تسجلوا لحضور المحادثات في الرياض بما في ذلك “ما يقرب من 100” وزير.

ومن المقرر أن يحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة المياه الواحدة، التي تقام على هامش المؤتمر يوم الافتتاح.

وتعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لانتقادات بسبب القمع المتزايد حتى مع سعي المملكة إلى إصلاحات اجتماعية مذهلة تهدف إلى جذب السياح والمستثمرين.

عموما، تجتذب محادثات التصحّر حضورا واهتماما عالميا أقل من محادثات تغيّر المناخ، لكن فقيها قال لفرانس برس إن السعودية تريد مشاركة قوية من المجتمع المدني خلال المؤتمر.

وأوضح “لدينا العديد من الندوات والأحداث والأجنحة لجميع أصحاب المصلحة للمشاركة في المناقشة بطريقة بناءة. نحن نرحّب بكل مشاركة بناءة”.

وبالمثل، قال ثياو إن كافة المجموعات ستكون موضع ترحيب للمساهمة والتعبير عن نفسها.

وأردف أنه “وفقا لقواعد الأمم المتحدة، بالطبع هناك قواعد للمشاركة، ويضمن للجميع حرية التعبير”.

“مسألة حياة أو موت”… كيف يؤثر تغير المناخ على صحتنا؟

اليوم ومع تغير المناخ بشكل كبير ومتزايد حول أنحاء العالم، يتساءل الكثيرون حول الآثار والتداعيات المترتبة على ذلك. ولكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هو كيف يؤثر تغير المناخ على صحتنا؟

ناجون من الفيضانات في بورما، 14 سبتمبر 2024. © أ ف ب/ أرشيف

وسط ما يُرجح أن يكون العام 2024 الأكثر حرا على الإطلاق وفي ظل إعادة انتخاب دونالد ترامب المشكك في قضية المناخ رئيسا للولايات المتحدة، تعقد الجولة الأخيرة من محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ الأسبوع المقبل.

ومع درجات الحرارة القياسية والظواهر الجوية المتطرفة وتلوث الهواء وانتشار الأمراض المعدية، أطلق الخبراء تحذيرا من أن تغير المناخ يشكّل تهديدا كبيرا ومتزايدا على صحة البشر في كل أنحاء العالم.

وسيتم عقد مفاوضات مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب29) في أذربيجان فيما تتزايد انبعاثات الوقود الأحفوري التي ترفع درجة حرارة الأرض رغم تعرض العديد من الدول لفيضانات مدمرة وموجات جفاف وحر وعواصف.

من جانبها، حذرت منظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع، من أن “تغير المناخ يؤدي إلى إصابتنا بالأمراض والتحرك العاجل هو مسألة حياة أو موت”.

فكيف يؤثر تغيّر المناخ على صحة البشر؟

  • الحر الشديد… أرقام قياسية مثيرة للقلق

أفاد البرنامج الأوروبي لرصد الأرض (كوبرنيكوس) هذا الأسبوع بأنه “من شبه المؤكد” أن يتجاوز 2024 السنة الماضية ويصبح العام الأكثر حرا في التاريخ المسجل.

من بين 15 طريقة يؤثر فيها تغير المناخ على الصحة، وصلت عشر منها الآن إلى “أرقام قياسية مثيرة للقلق”، وفق أحدث تقرير لخبراء “ذي لانست كاونت داون” التي تتبع تأثيرات تغير المناخ.

وأشار التقرير إلى أن عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما والذين لقوا حتفهم بسبب الحرّ، ارتفع بنسبة 167 في المئة منذ التسعينيات، وهو واحد من الأرقام القياسية المسجلة.

ويتسبب الحرّ الشديد بالعديد من المشكلات الصحية مثل اضطرابات الكلى والسكتات الدماغية ونتائج الحمل السلبية وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وفشل الأعضاء والوفاة في نهاية المطاف.

وقالت جيني ميلر مديرة “التحالف العالمي للمناخ والصحة”: “أضاء هذا العام على التبعات المتزايدة لارتفاع درجة الحرارة على صحة الناس ورفاههم”.

وأشارت إلى أن الحرّ الشديد أدى إلى وفاة 700 شخص وأكثر من 40 ألف إصابة بضربات شمس في الهند، فيما تسبّبت الأمطار “التي أصبحت أكثر غزارة بسبب تغير المناخ” في انهيار سد في نيجيريا ما أسفر عن مقتل 320 شخصا، كما أن 48 من أصل 50 ولاية أمريكية “تعاني جفافا معتدلا أو شديدا”.

في غضون ذلك، تحاول إسبانيا التعافي من أسوأ فيضانات شهدتها خلال جيل، فيما بدأت أجزاء من الولايات المتحدة وكوبا تعود إلى وضعها الطبيعي بعد الأعاصير الأخيرة التي ضربتها.

كذلك، يتوقع أن تُلحِق موجات جفاف وفيضانات وظواهر جوية متطرفة أخرى أضرارا بالمحاصيل العالمية ما يؤدي إلى زيادة الجوع في العديد من المناطق.

  • تلوث الهواء… حوالي سبعة ملايين وفاة مبكرة سنويا

99 في المئة من سكان العالم يتنفسون هواء يتجاوز التوجيهات الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية بشأن تلوث الهواء.

ويبدو أن هذا التلوث يزيد من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والسكتات الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة والسكري وغيرها من المشكلات الصحية، ما يشكل خطرا يمكن مقارنته بتأثير التبغ.

ووفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، حوالي سبعة ملايين وفاة مبكرة سنويا بسبب تلوث الهواء.

الأسبوع الماضي، سجّلت مدينة لاهور، ثاني كبرى المدن في باكستان، تلوثا للهواء بلغ 40 مرة المستوى الذي تعتبره منظمة الصحة العالمية مقبولا.

وفي أنباء أفضل، وجد تقرير “لانسيت كاونت داون” أن الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء المرتبط بالوقود الأحفوري انخفضت بنحو سبعة في المئة من العام 2016 إلى عام 2021، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الجهود المبذولة للحد من التلوث الناجم عن حرق الفحم.

  • أمراض معدية تنتشر على نطاق أوسع

وبسبب تغيّر المناخ كذلك يعني أن البعوض والطيور والثدييات ستخرج من موائلها السابقة، ما يزيد اختمالية خطر انتشار أمراض معدية من بينها حمى الضنك والشيكونغونيا وزيكا وفيروس غرب النيل والملاريا التي ينقلها البعوض ويمكن أن تنتشر على نطاق أوسع في عالم يزداد حرّا.

فمثلا ووفق تقرير لمجلة “لانسيت كاونت داون”، ارتفع خطر انتقال العدوى عن طريق بعوضة واحدة تنشر حمى الضنك، بنسبة 43 % خلال الأعوام الستين الماضية، وخلال العام الماضي، سُجِّل رقم قياسي عالمي للإصابات بهذا الفيروس بلغ أكثر من خمسة ملايين إصابة.

من جانب آخر، تترك العواصف والفيضانات مياها راكدة فتشكّل أرضا خصبة لتكاثر البعوض، وتزيد أيضا من خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والتيفوئيد والإسهال.

فرانس24/ أ ف ب

مفاوضات “كوب16” تخفق في الوصول على تمويل خريطة طريق اعتمدت قبل سنتين لوقف تدمير الطبيعة بحلول 2030

بعدما استمرت المفاوضات حوالى 12 ساعة أكثر مما كان متوقعا، أعلنت رئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي “كوب16” سوزانا محمد، وهي وزيرة البيئة في كولومبيا، السبت، تعليق المفاوضات دون التوصّل إلى اتفاق على تمويل خريطة طريق اعتمدت قبل سنتين لوقف تدمير الطبيعة بحلول 2030. في المقابل، توصّل المؤتمر إلى آلية لتشغيل صندوق متعدد الأطراف تموّله الشركات التي تحقّق أرباحا من الجينومات المرقمنة لنبتات أو حيوانات في بلدان نامية.


الجلسة الختامية لقمة الطبيعة COP16 للأمم المتحدة في كالي، كولومبيا، 1 نوفمبر 2024. © رويترز
في مدينة كالي الكولومبية، اختتم مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي “كوب16” أعماله السبت من دون التوصّل إلى اتفاق على تمويل خريطة طريق اعتمدت قبل سنتين لوقف تدمير الطبيعة بحلول 2030.

وأعلنت رئيسة المؤتمر سوزانا محمد، وهي وزيرة البيئة في كولومبيا، صباح السبت تعليق المفاوضات، بعد فقدان النصاب القانوني للمشاركين في ليلة إضافية من المناقشات، واضعة بقرارها حدا لمواجهات بين البرازيل الداعمة للاقتراح الكولومبي القاضي بإنشاء صندوق جديد للطبيعة، والاتحاد الأوروبي وكندا واليابان، أبرز الجهات المعارضة للمشروع.

وصرحت سوزانا محمد بعد إعلان اختتام المؤتمر “سنواصل العمل لأن هذه الأزمة جدّ كبيرة وينبغي ألا نتوقّف”.

وكان من المفترض أن يختتم مؤتمر كوب16 أعماله الجمعة، لكن المفاوضات تواصلت حتى السبت بسبب توتّرات بين بلدان الشمال والجنوب حول تمويل خريطة طريق اعتمدت قبل سنتين لوقف تدمير الطبيعة بحلول 2030.

وبعدما استمرّت المفاوضات حوالى 12 ساعة أكثر مما كان متوقعا، راح المندوبون يغادرون كي لا يفوّتوا رحلاتهم الجوّية، الأمر الذي تسبّب بفقدان النصاب القانوني لاتخاذ القرارات. غير أن المتحدّث باسم اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي ديفيد انسوورث قال لوكالة الأنباء الفرنسية إن المناقشات ستستأنف في موعد لاحق للتباحث في المسائل العالقة.

وكُلّف المؤتمر، وهو الأكبر من نوعه مع نحو 23 ألف مندوب مسجّل، بتقييم وتعزيز التقدّم بشأن اتفاق تمّ التوصّل إليه في كندا قبل سنتين لوقف التدمير الجشع لثروات الطبيعة.

فقد حدّد إطار كونمينغ – مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي الذي اعتمد قبل سنتين 23 هدفا ينبغي تحقيقها في غضون خمس سنوات تقريبا.

وتنصّ هذه الأهداف على وضع 30 % من المساحات البرّية والبحرية تحت الحماية و30 % من المنظومات البيئية المتدهورة قيد التأهيل بحلول 2030، مع خفض التلوّث والتوقّف تدريجا عن استخدام المواد الضارة بالطبيعة.

وتمّ الاتفاق أيضا خلال مؤتمر كندا على تخصيص 200 مليار دولار في السنة لحماية التنوع البيولوجي بحلول 2030، بما في ذلك تحويل 30 مليار دولار في السنة من البلدان الغنية إلى تلك الفقيرة.

وبلغ المبلغ الإجمالي في 2022 حوالى 15 مليار دولار، بحسب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

وإضافة إلى ذلك، تعهّدت الدول تقديم نحو 400 مليون دولار إلى صندوق تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي الذي أنشئ العام الماضي للمساعدة على الإيفاء بالتعهدات المقطوعة.

وفي كالي، تجلّى الانقسام بين البلدان الثرية وتلك الفقيرة خلال المفاوضات التي دارت حول زيادة التمويل والتزامات أخرى.

وتبيّن أن المهمّة الأساسية المنوطة بالمؤتمر والقاضية بإعداد خطّة تمويل مفصّلة غاية صعبة المنال.

وقدّمت رئيسة كوب16 مشروع نصّ يقترح إنشاء صندوق مخصّص للتنوع البيولوجي تمّ رفضه من الاتحاد الأوروبي وسويسرا واليابان.

وشدّدت البلدان النامية عل ضرورة إنشاء صندوق من هذا القبيل، باعتبار أنها لا تحظى بتمثيل مناسب في الآليات الحالية، بما فيها صندوق تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، والتي تعدّ أيضا في نظرها باهظة التكلفة.

إنجازان كبيران

في المقابل، توصّل المؤتمر إلى آلية لتشغيل صندوق متعدد الأطراف تموّله الشركات التي تحقّق أرباحا من الجينومات المرقمنة لنبتات أو حيوانات في بلدان نامية.

وتأمل البلدان التي هي في طور النمو أن تتيح هذه الآلية المعروفة باسم “صندوق كالي” حشد مليارات الدولارات لتمويل تعهداتها في مجال حماية الطبيعة.

ويشكّل التقاسم المنصف للبيانات المتأتية مما يُعرف بـ”معلومات التسلسل الرقمي للموارد الجينية” بندا دائما على جداول مؤتمرات التنوع البيولوجي من دون حلّ فعلي له في الأفق.

وتستخدم هذه البيانات، ومعظمها من أنواع موجودة في البلدان الفقيرة، في شكل خاص في الأدوية ومستحضرات التجميل التي تدر على مطوريها المليارات.

وقليلة هي الأرباح المتأتية من هذه البيانات الجينية المحمّلة في قواعد معطيات مفتوحة النفاذ والتي تخصّص للمجتمعات في بلدان المصدر.

كما اتفّق المندوبون على إنشاء هيئة دائمة لتمثيل مصالح السكان الأصليين بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي. وفور الإعلان عن هذه الخطوة، علت صيحات الفرح في أوساط ممثلي السكان الأصليين في المؤتمر.

غير أن المفاوضات تعثّرت في مجال آليات تمويل صون الطبيعة، وذلك بالرغم من صدور دراسة بحثية جديدة تزامنا مع انعقاد كوب16 أفادت بأن أكثر من ربع النباتات والحيوانات المعروفة تواجه اليوم خطر الاندثار.

ويقدّر أن 17,6 % من الأراضي والمياه الداخلية و8,4 % من المحيطات والمناطق الساحيلة فقط تحظى بحماية وتصان.

ورحّب مراقبون بالتقدّم المحرز في مجال تقاسم أرباح البيانات الجينية وحماية السكان الأصليين، لكنهم ندّدوا بالإخفاق المسجّل في مجال التمويل.

وقالت آن لامبريشتس رئيسة الوفد الممثّل لمنظمة “غرينبيس” في كوب16 إن “الحكومات تقدّمت في كالي بخطط لحماية الطبيعة، لكن لم يكن في إمكانها تعبئة الأموال اللازمة لتنفيذها”.

وأردفت أن “تمويل حماية التنوع البيولوجي يبقى متعثّرا إثر غياب ملحوظ لتعهدات تمويل قابلة للتصديق من حكومات ثرية وضغوط لا مثيل لها من شركات”.

وأقيم المؤتمر وسط تدابير أمنية مشدّدة على خلفية تهديدات من مجموعة مسلّحة كولومبية تنشط بالقرب من كالي. ولم يسجّل أي حادث أمني يذكر.

فرانس24/ أ ف ب

البلاستيك من مادة مُنقذة للأرواح إلى عنصر قاتل للبيئة

باريس (أ ف ب) – قبل أن يشكّل البلاستيك خطرا على التنوع البيولوجي والمحيطات والسلسلة الغذائية العالمية، ساهم في إنقاذ الأرواح من خلال تطور متسارع مرتبط على نحو وثيق ببروز المجتمع الاستهلاكي الشامل منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

عبوات بلاستيكية في مركز فرز النفايات المنزلية “سيكتوم” في باريس بتاريخ العاشر من كانون الثاني/يناير 2023 © توما سامسون / ا ف ب/ارشيف

خلال خمسينات القرن العشرين والعقدين التاليين، اكتسب البلاستيك الذي يتمتع بقدرة على المقاومة ويُعدّ خفيفا واقتصاديا، صورة إيجابية “في مختلف جوانب الحياة”، على ما يشير أطلس البلاستيك من مؤسسة “هاينريش بول شتيفتنغ”.

ومن الناحية الصحية، أدت القسطرة البلاستيكية والأكياس والحقن وغيرها من المعدات الطبية ذات الاستخدام الواحد، إلى تحسين مسألتي النظافة والصحة، وساهمت في زيادة متوسط العمر المتوقع.

ومن خلال الأغلفة، ساهم البلاستيك في الحفاظ على المنتجات وساعد على خفض إهدار الغذاء ومكافحة الجوع تاليا، على ما يؤكد مؤيدوه.

– “مذهل” ثم “كارثي”

في أوائل التسعينات، أثر وباء الإيدز على الشباب. وغنّت فرقة الروك الفرنسية “إلمير فود بيت” عملا بعنوان “لو بلاستيك سيه فانتاستيك” (“البلاستيك مذهل”) للحض على استخدام الواقي الذكري بهدف الحماية من الأمراض. وكان يُنظر إلى مادة اللاتكس ثم البلاستيك، على أنها منقذة الأرواح.

ولكن بعد مرور 20 عاما، وفي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تغيّرت المفاهيم الاجتماعية المتعلقة بالبلاستيك. وعدّلت فرقة الروك أغنيتها لتصبح “لو بلاستيك سيه دراماتيك” (“البلاستيك كارثي”) للتوعية بشأن التلوث البلاستيكي في المحيطات.

وتراهن شركة “أركيما” المصنعة للبوليمرات الكهرضغطية المليئة بالإلكترونات أو أجهزة الاستشعار، على المواد البلاستيكية التي تسجل الحركات أو الاهتزازات أو إيقاعات القلب، وترسل إشارات في حالة سقوط كبار السن أو الأطفال مثلا.

الباركسين والسيليلويد والباكيليت

قبل قرنين، كانت مواد خام طبيعية ومتجددة تدخل في تركيبة المواد البلاستيكية الأولى، مثل المطاط الذي ابتكره تشارلز غوديير. في العام 1862، تم تصنيع الباركسين من السليلوز النباتي والمصبوب على الساخن.

وسنة 1869، تم اختراع السيليلويد في الولايات المتحدة، وكان للباركسين المسخن الممزوج بالكافور والكحول أولى تطبيقاته الصناعية. فقد حلّ محل العاج الذي كان يُستخدم في كرات البلياردو والحراشف المُستخدمة في تصنيع فراشي الشعر، ودخل في تصنيع أولى أشرطة الأفلام السينمائية.

وحصل الكيميائي الفرنسي إيلير دو شاردونيه عام 1884 على براءة اختراع للألياف الاصطناعية، وهو أول حرير صناعي، يُعرف باسم “حرير شاردونيه”، وبات لاحقا النايلون والترغل.

واخترع الكيميائي البلجيكي ليو بيكلاند عام 1907 في الولايات المتحدة أول بلاستيك اصطناعي بالكامل خال من أي جزيئات موجودة في الطبيعة هو الباكيليت الناتج عن تفاعل بين الفينول والفورمالدهيد. ويتم استخدامه لتصنيع صناديق الهواتف ومقابس الكهرباء ومنافض السجائر.

ارتفاع الكميات المنتجة 230 مرة

في العام 1912، سجل الكيميائي الألماني الرائد في مجال البوليمر فريز كلاته، براءة اختراع للكلوريد البولي فينيل، الذي شاع في خمسينات القرن الفائت بعد التوصل إلى أن تصنيعه ممكن من خلال منتج ثانوي في الصناعة الكيميائية هو الكلور الرخيص جدا.

تطوّر الإنتاج الصناعي أيضا في خمسينات القرن الفائت، من خلال جزيئات البترول المكررة وحول ثلاثة منتجات رئيسية هي مادة البولي أميد التي أثبتت أهميتها في المظلات الأميركية خلال إنزال النورماندي عام 1944، والتفلون التي تشكل مادة حربية تستخدم لخصائصها المقاوِمِة قبل اعتمادها في المقالي وأوعية الطبخ، والسيليكون.

بات البلاستيك موجودا حاليا في كل ما نستعمله في الحياة اليومية. وارتفع الإنتاج العالمي بشكل هائل، إذ زاد بمقدار 230 مرة بين عام 1950 واليوم، مع ارتفاع عدد سكان العالم ثلاث مرات ليصل إلى 8,2 مليارات نسمة، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

60% من إنتاج البلاستيك يُستخدم راهنا في التغليف والبناء والنقل، و10% في المنسوجات، و4% في الإلكترونيات، و10% في المنتجات الاستهلاكية، و2% في الإطارات، و15% في منتجات أخرى. وتتم إعادة تدوير 9% منها وفق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ويُرمى 22 مليون طن في البيئة سنويا.

وتحذر منظمة الصحة العالمية منذ العام 2019 من ضرر الجسيمات البلاستيكية الدقيقة الناجمة عن تحلل النفايات البلاستيكية في البيئة، على صحة الإنسان (الجهاز المناعي، والجهاز التنفسي، واضطرابات الغدد الصماء، وانخفاض الخصوبة).

رويترز: توسع الإجهاد الحراري المؤدي لابيضاض الشعب المرجانية العالمي الى مستوى هو الأكبر على الإطلاق

(رويترز) – أفادت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) لرويترز هذا الأسبوع أن ابيضاض الشعاب المرجانية الجماعي حول العالم منذ فبراير 2023 هو الأوسع انتشاراً على الإطلاق.وفقاً للبيانات الفضائية، تعرضت نسبة مذهلة تبلغ 77% من مناطق الشعاب المرجانية في العالم – من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ والمحيط الهندي – لإجهاد حراري على مستوى الابيضاض، حيث يغذي تغير المناخ درجات حرارة المحيطات القياسية وشبه القياسية في جميع أنحاء العالم.وقال ديريك مانزيلو، منسق برنامج مراقبة الشعاب المرجانية في NOAA: “لا يزال هذا الحدث يتزايد في نطاقه المكاني وقد تجاوزنا الرقم القياسي السابق بأكثر من 11% في حوالي نصف الوقت. قد يكون لهذا تداعيات خطيرة محتملة على الاستجابة النهائية لهذه الشعاب المرجانية لأحداث الابيضاض هذه.”أعلنت سلطة الشعاب المرجانية في NOAA عن حدث الابيضاض العالمي في أبريل 2024، مما يجعله الرابع من نوعه منذ عام 1998. أثر الرقم القياسي السابق من الابيضاض الجماعي بين عامي 2014 و2017 على ما يقل قليلاً عن 66 بالمائة من مساحة الشعاب المرجانية في العالم.يحدث ابيضاض المرجان، الناجم عن الإجهاد الحراري في المحيطات الدافئة، عندما تطرد المرجان الطحالب الملونة التي تعيش في أنسجتها. بدون هذه الطحالب المفيدة، يصبح المرجان شاحباً ويكون عرضة للمجاعة والأمراض. المرجان المبيض ليس ميتاً، ولكن يجب أن تنخفض درجات حرارة المحيط لأي أمل في التعافي.تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 14% من الشعاب المرجانية المتبقية في العالم قد ماتت في حدثي الابيضاض العالميين السابقين.على الرغم من أن هذا الابيضاض الجماعي هو بالفعل الأوسع انتشاراً، حيث يؤثر على الشعاب المرجانية في 74 دولة ومنطقة، إلا أن NOAA امتنعت حتى الآن عن وصفه بأنه “الأسوأ” على الإطلاق. في الأشهر والسنوات القادمة، سيجري العلماء تقييمات تحت الماء للمرجان الميت للمساعدة في حساب شدة الضرر.وقال مانزيلو: “يبدو من المحتمل أن يكون محطماً للأرقام القياسية من حيث التأثيرات. لم يسبق لنا أن شهدنا حدث ابيضاض مرجاني بهذا الحجم من قبل.”في الأسابيع الستة الماضية فقط، تم تأكيد الابيضاض في مياه بالاو وغوام وإسرائيل. كما لا يزال الإجهاد الحراري مرتفعاً في منطقة البحر الكاريبي وبحر الصين الجنوبي.استجابة لسجل الابيضاض، دعا العلماء إلى جلسة طارئة خاصة حول الشعاب المرجانية ستعقد في قمة اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP16) في كولومبيا في نهاية الشهر. سيناقش قادة العالم استراتيجيات الملاذ الأخير لتجنب الانقراض الوظيفي للمرجان، بما في ذلك المزيد من الحماية والتمويل.قالت إميلي دارلينغ، التي تقود برنامج الحفاظ على الشعاب المرجانية العالمية في جمعية الحفاظ على الحياة البرية: “سيجمع الاجتماع مجتمع التمويل العالمي للقول إننا ما زلنا في حدث الابيضاض الرابع، وهذه الأحداث تحدث بشكل متتابع… ماذا سنفعل حيال ذلك؟”كان العلماء قد توقعوا سابقاً أن الشعاب المرجانية ستتجاوز نقطة تحول عند 1.5 درجة مئوية (2.7 فهرنهايت) من الاحترار العالمي، حيث سيتم فقدان ما يصل إلى 90% من الشعاب المرجانية. يضيف سجل الابيضاض الأخير إلى الأدلة المتزايدة على أن الشعاب المرجانية قد تجاوزت بالفعل نقطة اللاعودة عند 1.3 درجة مئوية فقط (2.3 فهرنهايت) من الاحترار.سيكون لهذا آثار وخيمة على صحة المحيطات ومصايد الأسماك للكفاف والسياحة. كل عام، توفر الشعاب المرجانية حوالي 2.7 تريليون دولار من السلع والخدمات، وفقاً لتقدير عام 2020 من قبل شبكة الرصد العالمية للشعاب المرجانية.تفاقم الابيضاض المستمر بسبب ظاهرة النينيو، وهي نمط مناخي طبيعي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في درجة حرارة بعض المحيطات، والتي انتهت في مايو.يتوقع بعض المتنبئين أن العالم قد ينتقل إلى نمط مناخي لا نينيا في الأشهر المقبلة، والذي عادة ما يجلب درجات حرارة محيطات أكثر برودة يأمل علماء المرجان أن تمنح الشعاب المرجانية فرصة للتعافي.ومع ذلك، هناك قلق من أنه حتى مع وجود لا نينيا قد لا يحدث ذلك، حيث من المتوقع أن يكون عام 2024 أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق. إذا كانت درجات حرارة المحيطات الحالية هي الوضع الطبيعي الجديد، فقد يدخل العالم فترة “نكون فيها في حالة من الابيضاض العالمي المزمن تقريباً”، كما قال مانزيلو.

برنامج الأغذية العالمي يحذر من أزمة جوع واسعة النطاق تضرب أفريقيا الجنوبية بسبب الجفاف

أطلق برنامج الأغذية العالمي الثلاثاء تحذيرا من كارثة إنسانية في جنوب أفريقيا، بسبب الجفاف التاريخي الذي أضر بالمحاصيل والثروة الحيوانية في دول مثل زامبيا وزيمبابوي. يذكر أنه مع نقص التمويل، تظل الفجوة كبيرة، حيث تلقى البرنامج خمس المبلغ المطلوب لتقديم المساعدات الطارئة. 

تظهر صورة تم التقاطها في 10 أيار/ مايو 2017 الرمال العارية وجذوع الأشجار الجافة البارزة في سد ثيواترسكلوف، الذي يحتوي على أقل من 20% من سعته المائية، بالقرب من فيليرسدورب، على بعد حوالي 108 كم من كيب تاون. © أ ف ب

حذر برنامج الأغذية العالمي الثلاثاء من أن ملايين البشر في مختلف أنحاء جنوب أفريقيا يعانون من الجوع، بسبب الجفاف التاريخي الذي ضرب المنطقة ويهدد، مع نقص التمويل، بـ”كارثة إنسانية واسعة النطاق”.

وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت خمس دول في جنوب القارة هي ليسوتو وملاوي وناميبيا وزامبيا وزيمبابوي حالة الكارثة الوطنية، بعد أن دمر الجفاف قسما كبيرا من المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية في هذه الدول.

والثلاثاء، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في إحاطة صحافية أن أنغولا والموزمبيق تضررتا بدورهما بشدة من موجة الجفاف هذه.

وحذر البرنامج من أن الأزمة ستستمر في التفاقم حتى موسم الحصاد المقبل، أي حتى آذار/مارس أو نيسان/أبريل 2025.

وقال المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي تومسون فيري للصحافيين، إن البرنامج “يطلق نداء لتقديم مساعدات عاجلة لمنع تحول الجفاف واسع النطاق الناجم عن ظاهرة إل نينيو إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق”.

وأوضح أن برنامج الأغذية العالمي لم يتلق سوى “خمس مبلغ الـ369 مليون دولار اللازم” لتأمين المساعدات الطارئة لهذه المنطقة.

وكانت لولا كاسترو، القائمة بأعمال المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في أفريقيا الجنوبية، قالت لوكالة الأنباء الفرنسية في تموز/يوليو الماضي، إن الجفاف قضى على 70% من المحاصيل في زامبيا و80% في زيمبابوي.

وحذر تومسون فيري من أنه “لا تزال هناك فجوة كبيرة في التمويل، ما يهدد بالإضرار بخطط العمل واسعة النطاق”.

ونجم الجفاف عن ظاهرة إل نينيو المناخية المتكررة، التي تتسبب بجفاف في بعض أنحاء العالم وبأمطار غزيرة في أنحاء أخرى.

وحذرت كاسترو من أن هذا الجفاف سيكون الأسوأ على الإطلاق في المنطقة منذ قرن.

بدوره، حذر فيري من أنه “إذا لم يتم توفير موارد إضافية، فإن ملايين الأشخاص يواجهون خطر التعرض لأسوأ موسم جفاف منذ عقود دون تلقي مساعدة”.

كما أدى نقص الأمطار إلى إضعاف قدرة الطاقة الكهرومائية في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى انقطاع كبير في التيار الكهربائي، بخاصة في زامبيا التي انقطعت الكهرباء فيها لمدة 21 ساعة يوميا في أيلول/سبتمبر.

وأعلنت زيمبابوي وناميبيا أنهما ستضطران للتخلص من مئات الحيوانات البرية، بما في ذلك فيلة، لتخفيف الضغط على الموارد.

فرانس24/ أ ف ب

دفع أموال للسكان قبل الكوارث المناخية خطوة استباقية تجنّبهم ويلاتها

اريس (أ ف ب) – بعيدا عن الإجراءات الروتينية للتمويل الدولي، يبرز حلّ بسيط لحماية السكان المعرضين للمخاطر المناخية، يتمثل في تحويل مبالغ محدودة إليهم عبر هواتفهم المحمولة، مباشرة بعد وقوع الكارثة أو قبل حدوثها حتى.

سكان يعبرون مياه الفيضانات في فيني ببنغلادش في 23 آب/اغسطس 2024 © منير الزمان / ا ف ب

في مواجهة فيضان أو إعصار أو حرائق ضخمة، “كلما حصل المتضرر على الأموال بشكل أسرع، كان ذلك أفضل”، وفق ما قال الباحث في “سنتر فور غلوبال ديفلوبمنت” رانيل ديساناياكي.

ويتمثل الحل الأفضل في دفع المبلغ قبل وقوع الكارثة. ويقول ديساناياكي لوكالة فرانس برس إنّ “المستفيدين يمكنهم بذلك إعداد أماكن للإقامة فيها أو تخزين الطعام أو الانتقال إلى مناطق آمنة”.

ويضيف “تخيّلوا التغيير الذي يمكن أن يحدثه هذا الحلّ بالنسبة إلى العمال في شمال الهند الذين إذا تلقوا مساعدة قبل موجة حرّ متوقعة تصل درجة الحرارة فيها إلى 50 درجة، فلن يضطروا إلى العمل” في ظل هذه الظروف.

في الاوقات الصعبة

وهذا النوع من التدخل “الوقائي” الذي أعلنته المنظمات الإنسانية قبل سنوات في سياقات أخرى، يوصي به عدد من الخبراء بينهم الخبيرة الاقتصادية الفرنسية إستير دوفلو، لكنّ اعتماده لا يزال نادرا خلال الظواهر المناخية التي يُتوقَّع أن تصبح أكثر حدة وتكرارا.

ومع ذلك، سبق أن اختُبرت عمليات الدفع المباشر عن طريق الهواتف المحمولة أو بطاقات السحب.

ونفذت الأمم المتحدة عشرات الإجراءات التجريبية في إثيوبيا والصومال اللتين ضربتهما موجات جفاف، وفي بنغلادش حيث حصلت أكثر من 23 ألف أسرة عام 2020 على 53 دولارا في الأسبوع الذي سبق ذروة فيضان ضخم.

وتقول الباحثة في مركز دراسة الاقتصادات الإفريقية في جامعة أكسفورد آشلي بوبل التي درست مثال بنغلادش “ثمة إجماع على نجاح هذه الطريقة، وإن دفع الأموال نقدا في مرحلة استباقية له فائدة اجتماعية متزايدة، إذ يتم توفير المساعدة في الأوقات الصعبة”.

وبحسب دراستها، كان المستفيدون قادرين على توفير المؤن وحماية حيواناتهم ووسائل عيشهم. أما بالنسبة إلى الأسر التي لم تستفد من هذه الميزة، ازداد خطر بقائها من دون طعام ليوم واحد بنسبة 52 %.

وتشير بوبل إلى أنه عندما تقع كارثة ما “يفكّر عدد كبير من بنوك التنمية في طريقة مساعدة الحكومات سريعا، من دون إيلاء اهتمام إلى طريقة توصيل الأموال سريعا إلى الأشخاص الأكثر تضررا”.

100 دولار لتجنب الأسوأ

ويعمل برنامج “غيف دايركتلي” الأميركي منذ العام 2020 في بنغلادش وجمهورية الكونغو الديموقراطية وحتى في ملاوي، من خلال تحويل الأموال عبر الهواتف المحمولة للسكان الذين يواجهون أزمات (صراعات، نزوح…).

وفي حين تخشى نيجيريا تسجيل فيضانات مرة جديدة هذا الخريف، تم تسجيل 20 ألف أسرة مسبقا، وستحصل أكثرها تعرضا للفيضانات على 320 دولارا قبل ثلاثة أيام أقله من ذروة الفيضانات.

ولتحديد هذه الأسر، تستند المنظمة غير الحكومية بالشراكة مع “غوغل”، إلى مجموعة من صور الأقمار الاصطناعية وخرائط الفيضانات باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الإدارية والمسوحات الميدانية. وفي موزمبيق، تلقت أكثر من 7500 أسرة 225 دولارا من خلال هذا البرنامج قبل ثلاثة أيام من حدوث فيضان عام 2022. وفي بنغلادش، حصل 15 ألف شخص على 100 دولار قبل فيضان نهر جامونا سنة 2024.

ولا يخلو هذا النوع من الحلول من قيود وتحديات.

وتقول بوبل “نحن في حاجة إلى توقّعات دقيقة ومفصلة بما فيه الكفاية، ومن الأفضل أن تكون على مستوى قرية أو مجتمع محلي”، في إشارة إلى عمل “غوغل” في هذا الاتجاه بشأن الفيضانات.

ويصعب توقّع بعض الظواهر المناخية السيئة، لا سيما الأعاصير، بسبب تغير اتجاهاتها.

ويقول ديساناياكي “نحن قادرون على توقّع بعض الكوارث في أماكن معينة، لكن بالنسبة إلى أخرى، ثمة حاجة إلى مزيد من الاستثمارات، خصوصا في محطات الأرصاد الجوية”.

ويشير إلى ضرورة رفع “القيود السياسية”، قائلا “يجب أن نعترف صراحة بأن هذا الحل جزء من أدوات الاستجابة للتغير المناخي وتمويلها بشكل فعّال”. ويضيف “حتى لو كانت هذه الخطوة لا تعفي من تمويل البنى التحتية وعمليات النقل والسدود… فالمساعدات الفردية يمكن أن تشكل جزءا كبيرا من الحل، لكنها نادرا ما تكون كافية”.

بريطانيا تتخلى عن الفحم بعد 140 عاما من استخدامه لإنتاج الكهرباء

راتكليف اون سور (المملكة المتحدة) (أ ف ب) – بعد مرور أكثر من 140 عاما على افتتاح أول محطة للطاقة تعمل بالفحم في العالم، تستعد لندن للاستغناء عن هذا المصدر الشديد التلويث بعدما أدى دورا كبيرا في تطوّرها، في سابقة لدى دولة في مجموعة السبع.

محطة راتكليف أون سور لتوليد الطاقة بالفحم في وسط انكلترا المقرر إغلاقها في 30 أيلول/سبتمبر، في صورة في 12 أيلول/سبتمبر 2024 © اولي سكارف / ا ف ب

وباتت أيام محطة كهرباء راتكليف أون سور الواقعة بين ديربي ونوتنغهام في منطقة إيست ميدلاندز في وسط إنكلترا، معدودة، وهي آخر محطة تستخدم الفحم في بريطانيا.

افتتحت هذه المحطة عام 1967، وتنتصب فيها ثماني مداخن رمادية كبيرة في وسط مساحات خضراء تطلق بكثافة في الجو أحيانا دخانا ملوثا يطال ضرره السكان. وستغلق في 30 أيلول/سبتمبر، معلنة نهاية حقبة الاعتماد على الفحم في انتاج الكهرباء في البلاد.

وقال ديفيد رينولدز وهو متقاعد يبلغ 74 عاما، شهد بناء المصنع عندما كان طفلا “سيكون الأمر غريبا جدا لأنها لطالما كانت هنا”.

وعاد هذا الرجل بالذاكرة مضيفا “عندما كنت أصغر سنا، كان يمكن العبور في مناطق لا تضم سوى مناجم فحم”. وتابع “أتساءل كيف سنتمكن من الاستغناء عنها فجأة”.

“الضباب الدخاني الكبير”

يرتبط تاريخ بريطانيا بشكل وثيق بالفحم الذي ساهم في نموها الاقتصادي في القرن التاسع عشر وحتى تسعينات القرن الماضي.

ولكن بقي “الضباب الدخاني الكبير” في لندن عام 1952 الذي خلف آلاف الوفيات بسبب ارتفاع مستويات التلوث، محفورا في الذاكرة البريطانية.

وغطى الفحم الملوث جدا نحو 70 بالمئة من الحاجة الى الكهرباء في بريطانيا حتى الثمانينات، قبل أن يشهد انخفاضا كبيرا مسجلا 38 بالمئة في 2013، و5 بالمئة في 2018 نزولا إلى 1 بالمئة العام الماضي، وفقا لمعهد “أور وورلد إن داتا”.

ويعد إغلاق محطة “راتكليف أون سور” خطوة رمزية تعبّر عن طموح لندن في التخلي عن الكربون في انتاج الكهرباء بشكل كامل بحلول عام 2030، بهدف تحقيق الحياد الكربوني عام 2050.

واعتبر جيس رالستون الباحث في مركز “اينرجي اند كلايمت انتلجنس يونت” (ECIU) أن تحديد العام 2030 هدف “طموح جدا”. ولكنه رأى أن التخلص من استخدام الفحم يرسل “رسالة قوية جدا” إلى بلدان أخرى.

والمملكة المتحدة أول دولة في مجموعة السبع تستغني عن الفحم، إذ حددت إيطاليا عام 2025 للتخلي عنه، وفرنسا عام 2027، وكندا عام 2030، وألمانيا عام 2038 في حين لم تعلن اليابان والولايات المتحدة تاريخا محددا.

ثاني أكسيد الكبريت

واستبدل البريطانيون الفحم بالاعتماد على الغاز الطبيعي الأقل تلويثا والذي غطى في العام 2023 انتاج ثلث حاجات البلاد من الكهرباء.

وسمحت طاقة الرياح بانتاج ربع حاجات البلاد من الكهرباء وهي نسبة ملحوظة، والطاقة النووية حوالى 13 بالمئة منها.

واعتبر رالستون أن هذا النجاح يعود لـ “مجموعة عوامل اقتصادية وقواعد”. فمن ناحية، أدت نهاية الاقتصاد الصناعي إلى تراجع أهمية الفحم. ومن ناحية أخرى، خضعت محطات توليد الطاقة “لقواعد بسبب ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين وكل انبعاثاتها” بحسب المحلل.

وأكد رالستون أن في النهاية “لم يعد الاستثمار في هذه الطاقة مثيرا للاهتمام من الناحية الاقتصادية”، بخلاف مصادر الطاقة المتجددة.

وعززت التزامات بريطانيا في مجال الحد من تغيّر المناخ، أهدافها في هذا المجال.

وأطلقت حكومة حزب العمال الجديدة خطة للطاقة الخضراء هذا الصيف، مع إنشاء شركة عامة للاستثمار في محطات ريحية عائمة، وطاقة المد والجزر، والطاقة النووية.

توماس إديسون

تراجع استخدام محطة راتكليف أون سور القادرة على تغطية احتياجات مليوني منزل إلى الكهرباء، ليصبح موسميا في الآونة الأخيرة، فتم تشغيلها مثلا في خضم موجة برد عام 2022، وموجة حر عام 2023 استدعتا الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء.

وأخيرا، سمح تزويدها بـ 1650 طنا من الفحم في بداية الصيف، بتلبية حاجات نحو 500 ألف منزل فقط لمدة ثماني ساعات.

وقالت بيكي (25 عاما) التي تقدم مشروبات في حانة في بلدة كيغوورث القريبة من المحطة “كأنها نهاية حقبة”.

وسيفقد والدها الذي عمل في محطة توليد الكهرباء لسنوات، وظيفته. وأكدت أن “مشاعر كثيرة” ستخالج 350 موظفا في 30 أيلول/سبتمبر يعتبرون أن العمل في هذه المحطة “كل حياتهم”.

لم يبق أثر لأول محطة طاقة عاملة بالفحم في العالم، أنشأها توماس إديسون وافتتحت في وسط لندن عام 1882.

وينتظر “راتكليف أون سور” مصير مماثل إذ سيتم تفكيكها بالكامل “بحلول نهاية العقد”، وفقا لشركة يونيبر، وسيُنشأ مكانها “مركز التكنولوجيا والطاقة الخالي من الكربون”.

صيد الحيتان: هل تستخفّ اليابان بالقانون الدولي؟

 إحدى حيتان المنك يتم إنزالها من سفينة في ميناء كوشيرو، هوكايدو، شمال اليابان. KEYSTONE / EPA

لا تزال اليابان تصطاد الحيتان لأغراض تجارية، إلى جانب النرويج وأيسلندا. ويسلط  احتجاز بول واتسون، الناشط الذي قرّر اعتراض سفينة صيد حيتان يابانية جديدة، الضوء على ثغرة في القانون الدولي المتعلّق بهذه الممارسة المحظورة  منذ عام 1986.

يعود تاريخ توقيع أول اتفاقية دولية تهدف إلى تنظيم صيد الحيتان في جنيف، تحت رعاية عصبة الأمم إلى عام 1931. وبعد مرور قرابة القرن من الزمن، وتحديدا في السادس من أغسطس الماضي، نُظّمت مظاهرة أمام تمثال الكرسي المكسور، في ساحة الأمم بجنيف، رُفعت فيها لافتات، وأُطلقت هتافات تنادي بإطلاق سراح “بول واتسون”.  وبعد أسبوعين، تم تمديد احتجاز الناشط البيئي الشهير حتى 5 سبتمبر 2024، “لضمان حضوره  صدور قرار رابط خارجيالترحيل.”

وقد ألقت السلطات الدنماركية القبض على بول واتسون، الناشط البيئي، ومؤسّس جمعية “راعي البحر للحماية” (Sea Shepherd Conservation Society) المعنية بالحفاظ على البيئة، وأحد مؤسسي منظمة “غرينبيس”، في جرينلاند يوم 21 يوليو الماضي. وقد زوّد هذا الناشط الأمريكي الكندي حينها، سفينته بالوقود استعدادا لتعقّب سفينة يابانية صائدة للحيتان في شمال المحيط الهادئ.

وتتّهمه مذكرة اعتقال دولية أصدرتها اليابان قبل ذلك بسنوات، وتحديدا عام 2012،  بتخريب سفينة يابانية، وإصابة أحد أفراد طاقمها بجروح جراء إلقاء قنبلة كريهة الرائحة. وينفي الناشط البالغ من العمر 73 سنة التهم الموجهة إليه نفيا قاطعاً. ويواجه في اليابان، عقوبة بالسجن تفوق خمسة عشر عاما. وازدادت منذ اعتقاله، التعبئة عبر جميع أنحاء العالم، وتجلى ذلك خاصة في إطلاق عريضة دولية، وتدخّل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى السلطات الدنماركية. لكن، بعيداً عن هذا الزخم العام، ما رأي القانون الدولي في هذه المسألة؟ وما مدى شرعية استئناف هذا الصيد التجاري؟

ممارسة محظورة ومثيرة للجدل

فرضت اللجنة الدوليّة لصيد الحيتان (IWC) حضرا على الصيد التجاري، دخل حيز النفاذ عام 1986. لكن لاقى هذا القرار معارضة كل من النرويج وأيسلندا، واستمرتا في اصطياد ثدييات البحر. كما تحايلت اليابان على هذا الحظر طويلا، وواصلت الصيد تحت غطاء “البحث العلمي”. لكن أدانتها مجكمة العدل الدوليّة عام 2014، بتهمة صيد الحيتان في القطب الجنوبي. وتتذكر لورانس بواسون دي شازورن (Laurence Boisson de (Chazournes، أستاذة القانون الدولي في جامعة جنيف، ومستشارة ومحامية زمن إثارة  القضية، فتقول: “قضت المحكمة بممارسة اليابان الصيد التجاريّ، بذرائع علمية، دون أن يستوفي نشاطها شروط البحث العلمي”.

وتخلّت اليابان، عقب صدور هذا الحكم الملزم،عن حملاتها في القطب الجنوبي. لكن قرر بلد الشمس المشرقة عام 2019، الانسحاب من اللجنة الدولية لصيد الحيتان ليستأنف رسمياً الصيد التجاري للحيتان في مياهه الإقليمية، ومنطقته الاقتصادية الخالصة. وتعلّق لورانس بواسون دي شازورن المقيمة في جنيف، والمهتمّة بهذا القرار في المحكمة الدولية لقانون البحار قائلة: “لقد كان قرارًا خطيراً، ومفاجئاً في آن واحد، ورغم ذلك لم يُثر ضجة كبيرة داخل المجتمع الدولي”.

محتويات خارجية

وتخلّت اليابان، عقب صدور هذا الحكم الملزم،عن حملاتها في القطب الجنوبي. لكن قرر بلد الشمس المشرقة عام 2019، الانسحاب من اللجنة الدولية لصيد الحيتان ليستأنف رسمياً الصيد التجاري للحيتان في مياهه الإقليمية، ومنطقته الاقتصادية الخالصة. وتعلّق لورانس بواسون دي شازورن المقيمة في جنيف، والمهتمّة بهذا القرار في المحكمة الدولية لقانون البحار قائلة: “لقد كان قرارًا خطيراً، ومفاجئاً في آن واحد، ورغم ذلك لم يُثر ضجة كبيرة داخل المجتمع الدولي”.

وظلّت الحكومة اليابانيّة تحاول جاهدة إنعاش استهلاك لحوم الحيتانرابط خارجي في الداخل، باسم التمسّك بالتقاليد، رغم حدّة تراجع الطلب؛ فقد تراجع استهلاك لحوم الحيتان من ذروته في أوائل الستينات ب232 ألف طن سنويًا، إلى 1000 طن فقط، سنة 2021. ومع ذلك، انطلقت في شهر مايو الماضي سفينة “كانجي مارو” (Kangei Maru)، لاصطياد 200 من ثدييات البحر بحلول نهاية السنة.

كما قرّرت وكالة الصيد البحري اليابانية، رغم تقديرها لكفاية الموارد، توسيع نطاق صيد الزعنفيّات، أكبر ثدييات الأرض بعد الحوت الأزرق، ومن الأنواع المهددة بالانقراضرابط خارجي. فانتقدت الحكومة الأسترالية، ومنظمة راعي البحر للحماية هذا القرار، خشية استئناف اليابان الصيد في أعالي البحار في المحيط الجنوبي، وشمال المحيط الهادئ بحلول عام 2025.

الإفلات من شباك القانون الدولي

وظلّت مع ذلك، الطعون القانونية محدودة. فقد أعلنت اليابان عام 2015، عدم اعترافها بسلطة محكمة العدل الدولية حول أنشطتها المتعلّقة باستغلال الموارد البحرية. فهل يُعدّ  استئنافها الصيد التجاري قانونيا في منطقتها البحرية؟  تجيب لورانس بواسون دي شازورن فتقول: “ليس الأمر بهذه السرعة، فلا يعني انسحاب اليابان من لجنة صيد الحيتان، أنّها غير ملزمة بحماية البيئة، والأنواع البحرية”. كما تذكّر بالإطار القانوني الذي لا يزال قائماً، لاسيما من خلال الاتفاقيات المتعلقة بقانون البحار حول التنوع البيولوجي، وتجارة الأنواع.

وترى مالغوسيا فيتزموريس، المحامية الدولية المتخصصة في قضايا البيئة البحرية، الرأي نفسه فتقول: “اليابان عضو في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي  تلزم الدول بالتعاون فيما بينها للحفاظ على الثدييات البحرية.” بما في ذلك، تبادل البيانات  وتقييم الأثر البيئي.

وتصرّح باعتبارها خبيرة، وأستاذة القانون الدولي في جامعة كوين ماري بلندن، قائلة: “أخلّت اليابان بالتزاماتها، لأنها لم تقيم الأثر العابر للحدود، ولم تستشر دول شمال المحيط الهادئ الأخرى أو اللجنة، حول مشروعها لصيد الزعنفيّات، لذلك يمكن لأعضاء الاتفاقية اللجوء إلى الآليات المُلزمة باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لإجبار اليابان على احترام التزاماتها”، رغم أن العقوبات، الاقتصادية مثلاً، غير واردة في مثل هذه الحال، مما يدّل على محدودية هامش المناورة.

معاهدة مُلزمة بحلول عام 2025

يمكن لمعاهدة تاريخيّة أن تغيّر قواعد اللعبة قريبا، إذا تعلق الأمر بأعالي البحار، مثل معاهدة الأمم المتحدة لأعالي البحار المصادق عليها عام 2023، وتهدف إلى حماية المحيطات خارج نطاق الولاية القضائية الوطنية، وتنص على إنشاء مناطق بحرية، وتفرض الالتزام بدراسة أثر الأنشطة المقررة في أعالي البحار بيئيّا، ويُتوقّع دخولها حيّز النفاذ عام 2025. وتقول مالغوسيا فيتزموريس، عن هذه الأداة التي تعتبرها ملزمة، وقويّة: “إذا أصرّت اليابان على ما تتهمها به منظّمة راعي البحر للحماية، من اصطياد الحيتان خارج مياهها الإقليمية، فقد تتعرّض إلى ردود أفعال دولية حازمة، خاصة في المياه المصنّفة كمحميات للحيتان.”

ولا ترجّح الخبيرة مع ذلك، توسيع اليابان مجال صيدها إلى المياه الدولية، لذلك لا توقّع اتخاذ إجراءات قانونية ضدها. وتذكّر بأن النرويج لا تزال تتصدر قائمة الدول صائدة الحيتان في العالم، إذ يقارب عدد الحيتان التي تقضي عليها سنويّا 500، مقابل قرابة 300 في اليابان. واصطيدت في أيسلندا 148 سمكة زعنفيّة عام 2022، مقابل 59 في اليابان عام 2024.

تم نشر هذا المحتوى على ولا يعني هذا الإجراء، التقليل من كميات المياه التي تصبّ في البحر فحسب، بل التأثير على النظام البيئي في المنطقة بشكل عام. ويدعم كريستوفر بونزي، المنسِّـق العِـلمي السويسري هذه الإجراءات، في أحد أشدّ مناطق العالم توترا…

الضغط السياسي

لا تزال حماية الحيتان هشّة. وتعتبر لورانس بواسون دي شازورنيس الإرادة السياسية قادرة على ضمان احترام القانون الدولي فتقول: “الإطار القانوني موجود. ويجب على الدول وغيرها مثل المجتمع الدولي، تذكّر ذلك”. كما ترى مالغوسيا فيتزموريس، أن الضغط السياسي قادر على دفع اليابان  لتتخلّى عن طلب التسليم.

وتتوجّه كلّ الأنظار الآن نحو وزارة العدل الدنماركية، التي تستعدّ للبتّ في مصير القبطان بول واتسون، ما لا يطمئن منظّمة راعي البحر للحماية، لانتقادها الشديد إقدام الدنمارك على صيد دلافين في جزر فارورابط خارجي. وتتهّم هذه المنظمة غير الحكومية الدول المشاركة في صيد الحيتان، بتضليل المعارضة. وتؤكّد لورانس بواسون دي شازون أنّ “القانون الجنائي هو الفيصل في القضية، وسيبيّن مدى تناسب احتجاز بول واتسون مع التهمة الموجّهة إليه”. أمّا إذا وقع تسليمه، فسينهي رمز الدفاع عن الحيتان حتماً أيامه خلف القضبان.

مرجان البحر الأحمر يسلط الضوء على “الدبلوماسية العلمية لسويسرا”

تتميز الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بقدراتها الاستثنائية على تحمل الآثار الناتجة عن تغير المناخ، ولكن البلدان التي يمكن لعلمائها المساهمة في حماية هذه الشعاب ليست على وفاق دائم. وفي هذا المجال، تعمل سويسرا على إيجاد أرضية مشتركة بين هذه البلدان من خلال ما يسمى “الدبلوماسية العلمية”، وهو مجال تسهم فيه الدولة التي تشقها جبال الألب بشكل متزايد

الشعاب المرجانية في البحر الأحمر تساعد في استدامة نظام بيئي بأكمله. Guilhem Banc-Prandi

يقول العالم أندرز ميبوم من المعهد التقني الفدرالي في لوزان الذي يرأس مشروع البحث الخاص بالشعاب المرجانية إنه “بحلول نهاية هذا القرن، من المتوقع أن نخسر 90 في المائة من الشعاب المرجانية لأن حرارة المياه ستصبح أكثر دفئاً، ولكننا على يقين من أن الشعاب المرجانية الموجودة في البحر الأحمر، قادرة على مقاومة الارتفاع المتزايد في درجة حرارة المياه، وأنها ستبقى في حالة جيدة، شرط ألا تتعرض للاندثار بسبب التلوث في المنطقة”.

شعاب مرجانية متميزة في البحر الأحمر  

 ومن هنا، ولدت فكرة جعل جميع البلدان المحيطة بالبحر الأحمر تعمل معاً، فتم إنشاء مركز أبحاث البحر الأحمر العابر للحدود الوطنية،  بهدف دراسة الشعاب المرجانية والمساعدة في حمايتها. ويقول ميبوم إن هذا الأمر بالغ الأهمية، لأن البحر الأحمر صغير نسبياً وأي تلوث تتسبب به دولة ما سيكون له تداعيات على الدول الأخرى. وتشمل الدول المعنية إسرائيل والسعودية والسودان وإريتريا واليمن، إضافة إلى الأردن ومصر وجيبوتي. إلا أن العلاقات السياسية بين هذه الدول تشوبها الصعوبات.

ويقول أوليفيه كوتل رئيس الشؤون الدولية في المعهد التقني الفدرالي في لوزان “هدفنا هو جمع العلماء من هذه الدول للعمل معاً، وهو أمر ليس بالسهل، فهناك الكثير من العقبات السياسية والدبلوماسية التي يصعب تجاوزها والتي تحول دون أن نعمل معاً على أساس خلفيتنا العلمية فقط”.

دعم دبلوماسي

وهنا يبرز دور وزارة الخارجية السويسرية. يقول ستيفان إسترمان، رئيس قسم السياسات القطاعية الخارجية بالوزارة: “نحن على استعداد لتقديم الدعم الدبلوماسي ولتسهيل الحوار على المستوى السياسي، من أجل تهيئة أرضية خصبة لتحقيق المشروع”. مؤكداً أن هذا المشروع الذي يقوده باحثون من المعهد التقني الفدرالي في لوزان، هو علمي بشكل أساسي، وأنه يتعين تأمين التمويل اللازم له، ووضع اللمسات الأخيرة عليه. 

وفي وقت سابق من هذا العام، نظمت وزارة الخارجية انطلاقة رسمية للمشروع في مدينة برن، جمعت بين السياسيين والعلماء والدبلوماسيين. وتم توجيه الدعوة لسفراء دول البحر الأحمر، ولبى الكثير منهم تلك الدعوة. وفي كلمته أمام المدعوين، تحدث وزير الخارجية إينياتسيو كاسيس عن “الحاجة إلى حوار أقوى بين العلوم والسياسة” لمواجهة تحديات المستقبل. موضحاً أن هذه الحاجة كانت وراء دعم وزارة الخارجية أيضاً لمؤسسة جديدة تدعى “جنيف الرائدة للعلوم والدبلوماسية” (GSDA) دعماً مالياً.

وعرّف كاسيس الدبلوماسية العلمية بأنها “استخدام التعاون العلمي بين الدول لمعالجة المشاكل المشتركة، وبناء شراكات دولية بناءة”، وتحدث عن “مزيد من السياسة في العلوم” وعن “المزيد من العلوم في السياسة” لجعل هذا التعاون قائماً على أسس واضحة. 

وفي مقال رأي نشرته صحيفة لوتون ,Le Temps  يوم 4 نوفمبر الجاري، شدد كاسيس على أن الدبلوماسية العلمية تشكل جانباً أساسياً في استراتيجية السياسة الخارجية  للسنوات القادمة، وأنه قد تم وضع ميثاق لها، وهو إعلان مدريد بشأن الدبلوماسية العلميةرابط خارجي

المركز الأوروبي للبحوث النووية ومشروع بوم الحظائر  

ويقول إسترمان من وزارة الخارجية: “هناك العديد من المشاريع التي تحظى باهتمامنا كونها تندرج تحت تعريفنا للدبلوماسية العلمية. من هذه المشاريع نذكر المشاريع المتعلقة بعلم الطفيليات مثلاً أو تلك المتعلقة بعلم الطيور. وعلى الباحثين في المجالات العلمية، التغلب على العقبات المختلفة عبر الحدود، لا سيما أولئك الذين يعملون في المناطق المعقدة سياسياً، من أجل تحقيق التعاون، والعمل يداً بيد مع أقرانهم. وهم بطريقة غير مباشرة وبحكم الضرورة يتحولون إلى دبلوماسيين، ويسهمون في الحوار والتفاهم في السياقات الصعبة”.

ورغم أن هناك الكثير من المشاريع السويسرية التي تجمع بين العلوم والدبلوماسية، والتي ما تزال قيد التطوير بسبب التقدم السريع للتكنولوجيا، فإن هذه المشاريع لا تعتبر أمراً جديداً.

يقول إسترمان: “من الأمثلة البارزة على الحوار بين العلوم والدبلوماسية، المركز الأوروبي للبحوث النووية  CERN  ، الذي بني على ركام الحرب العالمية الثانية وجمع العلماء من جميع أنحاء العالم “. ويشير إلى أن مركز أبحاث الفيزياء ومسارع الجسيمات بالقرب من جنيف يعيد إنتاج نموذجه في مكان آخر، فمؤخراً أسس مشروعاً أطلق عليه اسم  “المركز الدولي لضوء السنكروترون للعلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الاوسط‏ ”  SESAME  كما أن هناك أفكار لمشاريع مماثلة في مناطق أخرى مثل البلقان.

ويعطي إسترمان مثالاً آخر ولكن على نطاق أضيق وهو مشروع “بومة الحظائر من أجل السلام” الذي يرأسه عالم الطيور السويسري ألكسندر رولين والذي، كمشروع مرجان البحر الأحمر، له جوانب متعلقة بالبيئة.  

فعالية 

إن حيادية سويسرا واشعاعها في مجال التميز العلمي تجعلان منها أرضاً خصبة للدبلوماسية العلمية. ولكن هل أثبت هذا النوع من الدبلوماسية فعاليته على أرض الواقع؟

يستشهد إسترمان بالمركز الأوروبي للبحوث النووية “سيرن” كمرجع فيقول:” لقد أصبحت مدينة جنيف ومركز سيرن بوتقة للانصهار بين العلماء، حيث لا يهم من أين أتى كل منهم؛ ما يهم أولاً وآخراً هو مساهمتهم العلمية”، مشيراً إلى أن هناك حوالي 2500 باحث من جميع أنحاء العالم يعملون الآن في سيرن. ويضيف قائلاً: “إن التعاون العلمي السلمي الذي نشهده في جنيف، هو رسالة مهمة للعالم، ويجب أن يكون مصدر إلهام لنا جميعاً”..

 الجزء الشمالي من البحر الأحمر وخليج العقبة، 2018 Guilhem Banc-Prandi

ولكن ريكاردو بوكو، أستاذ علم الاجتماع السياسي بمعهد الدراسات العليا في جنيفرابط خارجي، يحذر من مخاطر محتملة لهذا النوع من الدبلوماسية، ويقول إن على سويسرا أن تكون منصفة في معاملتها للدول المعنية وألا “تضفي الشرعية” على الأنظمة السياسية في بلاد مثل إسرائيل أو المملكة العربية السعودية. فعلى سبيل المثال، بعض صانعي القرار السويسريين يميلون إلى إظهار تعاطف أكبر مع إسرائيل، لأنهم يرونها كـ “سويسرا الشرق الأوسط”، كونها تعطي الأولوية لبحث وتطوير التقنيات العالية.

ويضيف بوكو:” إنهم يميلون إلى النظر إلى هذا الجانب من الواقع، متناسين حقيقة أن إسرائيل لا تلتزم بالقانون الدولي في فلسطين، كما أنهم يعززون العلاقات مع دولة لا تحترم حقوق الإنسان مثل المملكة العربية السعودية “.

 العودة إلى البحر الأحمر

 أما فيما يتعلق بمشروع البحر الأحمر، فيعتقد ميبوم أن إقناع الحكومات بالموافقة على العمل معا وتأمين التمويل اللازم لهذا المشروع يشكلان التحديين الرئيسيين. وتتمثل الأولوية في المشروع في أخذ عينات من الشعاب المرجانية على طول البحر الأحمر، لدراسة وفهم تطورها. وسيحتاج ذلك إلى تعاون العديد من البلدان التي ليست دائماً على وئام فيما بينها. يقول ميبوم: “إنه عمل جاد ومعقد للغاية؛ ولهذا نأمل أن تعمل الدبلوماسية لصالحنا.”

ومؤخراً، أعلنت المملكة العربية السعودية أنها تريد تسجيل الشعاب المرجانية كموقع تراث عالمي لليونسكو. ويعلق ميبوم على هذا الخبر قائلاً إنه إذا تم هذا الأمر، فإن وضع “المحمية” الذي ستحصل عليه الشعاب المرجانية من قبل الأمم المتحدة، من شأنه أن يفسح المجال أمام العمل السياسي والدبلوماسي والعلمي في المنطقة. ويقول: “من وجهة النظر العلمية، أن تتمكن أخيراً من العمل مع السعوديين وعلمائهم على الشعاب المرجانية وعلى امتداد حوالي 2000 كيلومتر من البحر الأحمر، هو بالنسبة لنا بمثابة حلم!”.

ربع الطاقة المستهلكة في الصين راهنا يأتي من مصادر نظيفة (كتاب أبيض)

بكين (أ ف ب) – أكدّت الحكومة الصينية الخميس أن أكثر من ربع الطاقة المستهلكة في البلاد تأتي الآن من مصادر نظيفة، فيما تسعى بكين لتسريع جهودها نحو التحول في مجال الطاقة.

صورة مؤرخة في 21 آب/أغسطس 2024 لألواح شمسية في جنوب منطقة يينشوان الصينية © غريغ بايكر / ا ف ب

وتُعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، رغم أنها برزت في السنوات الأخيرة كدولة رائدة عالميا في مجال الطاقة المتجددة.

وتعهدت بكين أن تبلغ انبعاثاتها من ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة احترار المناخ إلى ذروتها بحلول العام 2030 وإلى صافي الصفري بحلول العام 2060.

وذكر كتاب أبيض أصدره الخميس مكتب الإعلام في مجلس الدولة الصيني أن نسبة “الطاقة النظيفة” في الاستهلاك الوطني الاجمالي ارتفعت من 15,5 في المئة إلى 26,4 في المئة خلال العقد الماضي، وفقا لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأشارت الوثيقة إلى أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية ازدادت عشر مرات خلال الفترة نفسها، بحسب الوكالة.

وأوضحت الوثيقة أن “القدرة المركبة الجديدة للطاقة المتجددة في الصين مثلت أكثر من 40 في المئة من الزيادات السنوية بالقدرة المركبة للطاقة المتجددة في العالم، فيما مثلت القدرة المركبة حديثا في الصين أكثر من نصف الإجمالي في العالم خلال عام 2023”.

وتابعت بحسب “شينخوا” أنه “خلال العقد الماضي (…) حققت الصين اختراقات تاريخية في التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون في مجال الطاقة”.

وبموجب اتفاق باريس للمناخ، تعهدت الدول خفض انبعاثات غازات الدفيئة بهدف حصر احترار الأرض بأقل من 1,5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل العصر الصناعي.

ماليزيا تعدّل “دبلوماسية الأورانغ أوتان” لتبقيه في بيئته الطبيعية

كوالالمبور (أ ف ب) – أعلنت ماليزيا أنها ستُبقي قردة أورانغ أوتان التي تهديها إلى دول أخرى في بيئتها الطبيعية، معدّلة بذلك خطتها الأولية القاضية بتقديم هذه الحيوانات هدايا إلى البلدان التي تشتري زيت النخيل الماليزي في إطار ما يُعرف بـ”دبلوماسية الأورانغ أوتان”.

قرد أورانغ أوتان في حديقة كوالالمبور للحيوانات في 25 ايار/مايو 2022 © محمد رصفان / ا ف ب/ارشيف

ونقلت وسائل إعلام ماليزية الاثنين عن وزير الزراعة والسلع الأساسية جوهري عبد الغني قوله إن أي أورانغ أوتان يُهدى إلى دول أخرى سيبقى في ماليزيا.

وأوضح أن “كل أنشطة الحفظ ستنفذ في مناطق الغابات أو في بقع غابات ضمن مزارع تتسم بقيمة عالية في مجال حفظ” هذا النوع.

وشرح أن “هذه المناطق تتيح لقردة أورانغ أوتان التحرك بحرية والعثور على الغذاء والتكاثر من دون تدخل من البشر أو أي أنشطة أخرى”.

أعلنت ماليزيا في أيار/مايو الفائت أنها سترسل بعض هذه القردة المهددة بالانقراض إلى الدول التي تشتري زيت النخيل منها، ومن بينها الاتحاد الأوروبي والهند.

وأثارت هذه المبادرة ضجة كبيرة في أوساط الناشطين في مجال الدفاع عن البيئة الذين نبهوا إلى أن إنتاج زيت النخيل يؤدي إلى تدمير كبير للغابات الاستوائية في ماليزيا وإندونيسيا، وهما الدولتان الأكبر إنتاجا لهذا الزيت في العالم.

وأدرج الصندوق العالمي للطبيعة قردة أورانغ أوتان ضمن الأنواع المهددة بشدة بالانقراض لعوامل أبرزها فقدانه موطنه “بسبب قطع الأشجار، والتوسع الزراعي، وخصوصا مزارع زيت النخيل، وتطوير البنى التحتية”.

وحث جوهري عبد الغني شركات زيت النخيل على التعاون مع المنظمات غير الحكومية للمساهمة في الحفاظ على الحياة البرية في ماليزيا وتقديم الخبرة الفنية في هذا الشأن.

يُستخدم زيت النخيل في الأطعمة (الكعك والشوكولاتة والسمن وغيرها) وفي مستحضرات التجميل والصابون والشامبو.

وتشبه مبادرة كوالالمبور “دبلوماسية الباندا” التي تنتهجها بكين منذ مدة طويلة وتتمثل في إعارة حيوانات الباندا لحدائق الحيوان الأجنبية سعيا إلى تعزيز حضور الصين ونفوذها في العالم.

دعاة الحفاظ على البيئة يطالبون تنزانيا بحظر صيد الأفيال

قدم دعاة حماية البيئة التماسا إلى تنزانيا -اليوم الاثنين- لإنهاء صيد الأفيال في منطقة محمية شاسعة للحياة البرية تمتد على حدودها المشتركة مع كينيا.

أفيال في متنزه أمبوسيلي الوطني في كينيا (الفرنسية)

ويتجول في هذه المنطقة نحو ألفيْ فيل، بما في ذلك “الأفيال الخارقة” التي يطلق عليها هذا الاسم بسبب أنيابها الكبيرة، في منطقة الحفاظ على الحياة البرية المعروفة باسم منتزه أمبوسيلي الوطني -على الجانب الكيني- ومنطقة إدارة الحياة البرية إندويميت على الجانب التنزاني.

على عكس كينيا حيث يعد سباق الصيد غير قانوني، تسمح تنزانيا بصيد الأفيال من أجل الحصول على أنياب ثمينة وتصدر تصاريح لهذا النشاط. وقد أدى ذلك إلى حالات قتل فيها الصيادون الأفيال الكينية عبر الحدود.

وتقول سينثيا موس، مؤسِسة صندوق أمبوسيلي للفيلة، إن “خسارة هذه الأفيال لا تمثل مجرد ضربة لمجموعات الأفيال ولكن لجهودنا الجماعية في الحفاظ على البيئة”.

وقد حظي الالتماس -الذي تقدمت به أكثر من 50 منظمة للحفاظ على الحياة البرية في أفريقيا- بدعم 500 ألف توقيع.

وتبقى فقط 10 أفيال من ذوات الأنياب الضخمة التي يزن كل منها حوالي 45 كيلوغراما في نظام أمبوسيلي البيئي الذي يتمتع بأعلى كثافة لهذه الحيوانات، وفقًا لدعاة الحفاظ على البيئة.

ووفقًا للعريضة “قد يتسبب الصيد في اختفاء الأفيال ذوات الأنياب الفائقة خلال السنوات الثلاث المقبلة”.

وخلال عام 1995، اتفقت الجارتان الواقعتان شرق أفريقيا على أن تتوقف تنزانيا عن إصدار تصاريح الصيد على جانبها من المحمية بعد أن قتل الصيادون الأفيال الكينية على الجانب التنزاني. ومع ذلك، بدأت تنزانيا عام 2022 إصدار التصاريح مرة أخرى، حسبما ذكر الالتماس.

المصدر : رويترز

عراقيون يبتكرون طرقا حديثة لإنقاذ زراعة الأرز

النجف (العراق) (أ ف ب) – بعد سنوات شهد خلالها على تآكل أرضه تدريجياً، يواجه المزارع منتظر الجوفي الجفاف وشح المياه في العراق عبر زراعة الأرز بطرق ري حديثة وبذور مقاومة للحر.

عمليات الري في حقل للأرز في النجف بتاريخ 8 تموز/يوليو 2024 © قاسم الكعبي / ا ف ب

وعلى وقع الجفاف الذي أنهك البلاد طوال أربع سنوات، يعمل خبراء لدى وزارة الزراعة على تجارب يأملون من خلالها انقاذ انتاج الأرز، وعلى رأسه العنبر الحاضر على كل مائدة عراقية.

ويعمد هؤلاء إلى تطوير بذور جديدة، بينها ما هو تركيبة وراثية من العنبر، وزرعها عبر استخدام المرشات بدلاً من طريقة الغمر التقليدية التي تتطلب أن يبقى الأرز مغموراً بالمياه على مدى خمسة أشهر، الأمر الذي لم يعد متاحاً بسهولة جراء الجفاف.

ويقول الجوفي (40 عاماً)، وهو يتصبب عرقاً أثناء تنقله في أرضه في محافظة النجف (وسط)، إنها “المرة الأولى التي بدأنا فيها الزراعة بالطرق الحديثة عبر (الري) بالمرشات”.

ويضيف الرجل الذي يعمل في الزراعة منذ 15 عاماً بأن “الفرق كبير جداً” مقارنة بالغمر.

وتحتاج زراعة الأرز وبينه العنبر الى ما بين 10 إلى 12 مليار متر مكعب من المياه خلال الموسم الواحد، لكن الخبراء يقولون إن المرشات تستهلك 30 في المئة فقط من كمية المياه.

لم يتمكن الجوفي العام الماضي من زراعة أرضه تماماً بسبب شح المياه، لكنه اليوم يتنقل بين المرشات للتأكد من أنها تعمل بالشكل الصحيح غير آبه بالشمس الحارقة ودرجات الحرارة التي تلامس 50 درجة مئوية.

ويقول الجوفي إن المزارعين كانوا في السابق يقضون وقتهم في ضمان تدفق المياه بالطريقة الصحيحة، وأما اليوم “فيقوم شخص واحد بتشغيل المرشات، لتسقي الأرض بصورة صحيحة (…) ولا يبقى موقع لا تصله المياه التي تطال جميع الجهات بالتساوي”.

ويعد العراق الذي يتعافى من عقود من النزاعات والفوضى من الدول الخمس الأكثر تأثراً بالتغير المناخي، وفقا للأمم المتحدة.

وتسبب الجفاف بخفض انتاج الأرز بشكل هائل في العراق. فبعدما كانت مساحات الأرز تتخطى 300 ألف دونم، بمعدل انتاج 300 ألف طن، لم يزرع في عام 2023 سوى خمسة آلاف دونم فقط، وفق خبراء في وزارة الزراعة.

“شح المياه”

وبعدما سئم مزارعو الأرز من رؤية حقولهم وقد باتت أشبه بالصحراء، كان لا بد من ايجاد طرق للتأقلم مع الظروف القاسية المفروضة عليهم.

ويقول المسؤول في برنامج إكثار بذور الأرز لدى وزارة الزراعة عبد الكاظم جواد موسى “جراء الجفاف وشح المياه، كان لا بد لنا من استخدام تقنيات ري حديثة وبذور بتركيبات وراثية جديدة”.

ويضيف “الأمر الأهم هو استخدام التقنيات الحديثة في زراعة الأرز لمقاومة شح المياه”، مشيراً إلى أن فريق الخبراء يسعى إلى ايجاد المزيج الأفضل بين طرق الري والبذور.

ويجرب الخبراء طرق ري باعتماد أنواع مختلفة من المرشات، بينها الصغيرة والثابتة أو تلك التي تتنقل داخل الحقل، والري بالتنقيط، كما يعملون على خمس أنواع بذور مختلفة أقل استهلاكاً للمياه.

ويوضح موسى بأنه وفريقه يريدون “اختبار التراكيب الوراثية (لتحديد) أي من هذه الأصناف يتحمل عملية الري بالمرشات” بدلاً من الغمر.

وبعدما حقق الخبراء نتائج ايجابية العام الماضي مع بذور الغري، وهي أحدى “التراكيب الوراثية” من العنبر، وأرز الياسمين وأصله من جنوب آسيا، عبر الري بالمرشات، قدموها لمزارعين مثل الجوفي لتحديد مدى نجاحها.

ويقول جواد “في نهاية الموسم (…) سنخرج بتوصيات حول أي مرشات يجدر استخدامها وأي صنف بذور ملائم لها”، آملاً أن يسهم ذلك في زيادة “مساحة الأراضي المزروعة بالأرز”.

صعوبات

وأرغم الجفاف كثر على هجرة الزراعة والنزوح بعيداً عن أراضيهم، كما عمدت السلطات إلى تقنين استخدام المياه وتقليص الأراضي الزراعية لتوفير مياه الاستخدام اليومي للسكان البالغ عددهم 43 مليون نسمة، لا سيما خلال الصيف.

وفي 2022، قلصت السلطات مساحات زراعة الأرز إلى 10 آلاف دونم فقط في محافظتي النجف والديوانية (جنوب العراق)، المعقلان الرئيسيان لتلك الزراعة وخصوصاً العنبر.

وخلال الفترة الماضية، تظاهر العشرات في الديوانية لمطالبة الحكومة بالسماح لهم بالعودة إلى أراضيهم بعد توقف لعامين. لكن السلطات لم تسمح لهم العام الحالي بزراعة سوى 30 في المئة من حقولهم، وفق قولهم.

ويقول المزارع فائز الياسري (57 عاماً)، الذي هرع لزراعة جزء من أرضه، إن “2020 كانت آخر سنوات الوفرة ومن بعدها الجفاف”.

وفي محاولة لتوفير بعض المياه، يؤكد الياسري بأنه سيقوم بحراثة الأرض وتعديلها قبل غمر بذور الأرز معتمداً الطريقة التقليدية، داعياً السلطات إلى تزويد الفلاحين بالمبيدات والكهرباء في بلد يعاني من أزمة طاقة مزمنة.

وبرغم اعتقاده أن “الربح ليس بكثير” هذه المرة، يقول الياسري “نتحمل من أجل إعادة بذور العنبر والياسمين”.

وبعكس الياسري، فقد ابن عمه باسم (30 عاماً) الأمل بعودة زراعة الأرز بحيث أن المعوقات كبيرة وبات يصعب التغلب عليها.

ويقول باسم “سمحوا لنا بزراعة نسبة (من الأرض) لكن ليس هناك مياه او كهرباء”.

وتابع “الزراعة انتهت نهائياً بسبب شح المياه… انتهى الشلب” في اشارة إلى نبات الأرز كما يُعرف في العراق

بقعة نفطية بطول 220 كلم في البحر الأحمر بعد هجوم للحوثيين على سفينة (منظمة)

دبي (أ ف ب) – أعلن “مرصد الصراع والبيئة” الأربعاء أنه تم رصد بقعة نفطية في البحر الأحمر تمتد على 220 كلم قبالة السواحل اليمني، وذلك بعد هجوم شنّه المتمرّدون الحوثيون الاثنين على ناقلة نفط.

صورة التقطتها الأقمار الصناعية في الأول من آذار/مارس 2024ووزعتها شركة “ماكسار تيكنولوجيز” وتُظهر سيفنة “روبيمار” التي استهدفها الحوثيون في هجوم صاروخي في 18 شباط/فبراير © / ماكسار تيكنولوجيز/ا ف ب

وقال المرصد البريطاني وهو منظمة غير حكومية يراقب التأثير البيئي للنزاعات، إن صورًا التقطتها أقمار صناعية لوكالة الفضاء الأوروبية أظهرت البقعة الثلاثاء قرب موقع هجوم الحوثيين على سفينة “خيوس ليون” CHIOS Lion.

وأوضح المرصد في منشور على منصة “إكس” أن البقعة الظاهرة والتي تمتدّ على 220 كلم، تشير إلى أن “السفينة المتضررة تسرّب النفط”.

وتعرّضت ناقلة النفط “خيوس ليون” التي ترفع علم ليبيريا لهجوم تبنّاه الحوثيون اليمنيون، وذلك على بُعد 97 ميلًا بحريًا نحو شمال غرب مدينة الحُديدة اليمنية، وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “بو كاي أم تي أو”.

وقالت الهيئة التي تديرها القوات الملكية البريطانية، الاثنين إن زورقًا مسيّرًا “اصطدم” بالسفينة، ما ألحق بها “أضرارًا طفيفة”.

وقال مرصد الصراع والبيئة إن البقعة النفطية بدأت تظهر على بُعد 106 أميال بحرية نحو شمال غرب الحديدة، وهو موقع يتوافق مع موقع الهجوم على سفينة “خيوس ليون”.

ونشر المرصد صورة تُظهر ما قال إنه بقعة نفطية في البحر الأحمر قرب محمية جزر فرسان البحرية قبالة سواحل اليمن والسعودية.

والثلاثاء، أعلن “مركز المعلومات البحرية المشتركة” التابع لقوات بحرية متعددة الجنسيات تضمّ الولايات المتحدة ودولًا أوروبية ومقرها البحرين، إن السفينة “خيوس ليون” تحقق في تسرب نفطي محتمل بعد تعرّضها لهجوم الحوثيين.

ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر، شنّ الحوثيون المدعومون من إيران، عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يعتبرون أنها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعما للفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ولمحاولة ردعهم، تشنّ القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 كانون الثاني/يناير. وردًا على ذلك، بات الحوثيون يستهدفون سفنًا يعتقدون أنها مرتبطة بجهات أميركية وبريطانية.

وفي آذار/مارس، تسبب هجوم للحوثيين بغرق سفينة ترفع علم بليز وتشغّلها شركة لبنانية، وكانت محمّلة بـ22 ألف طنّ من سماد فوسفات الأمونيوم الكبريتي.

وأثارت الحادثة المخاوف من تأثير تسرّب المواد الكيميائية هذه والنفط، على الشعاب المرجانية والحياة البحرية في البحر الأحمر.

وقال فيم زفيننبرغ من منظمة “باكس” الهولندية لبناء السلام إن “هذه الهجمات المستمرة على العديد من ناقلات النفط والكيماويات والبضائع لا تشكل مخاطر على العاملين في المجال البحري وحركة الشحن بشكل عام فحسب، بل تؤدي إلى تدهور خطير في النظم البيئية في البحر الأحمر”.

وأكد لوكالة فرانس برس أن “الهجمات الحالية تشكل تهديدًا إضافيًا للبيئة والمجتمعات الساحلية في اليمن”.

“أشجار المَنّ”.. مناجم الصمغ العربي التي تقطر ذهبا في السودان

على مد البصر، تسترخي على السهول الممتدة غابة من شجر المنّ، لا تقل مساحتها عن 1500 فدّان، وفي الإطار فلاح بسيط يحمل فأسا صغيرة مشدودة إلى عصا خشبية طويلة، يستخدمها لتقشير لحاء شجر المنّ، وهو شجر الهشاب أو الطلْح، لا يريد إيذاءها بل يحدث خدشا في اللحاء فقط، ثم جمع ما تفرزه الشجرة من مادة الصمغ الثمينة.

أنتجت قناة الوثائقية فيلما شيقا عن أشجار المنّ السودانية، وجروحها التي تنزف ذهبا خالصا، وتتبّعت قصة الصمغ العربي في السودان من لحظة قطافه وحتى وصوله إلى الأسواق العالمية، وعرضت هذا الفيلم على شاشتها تحت عنوان “أشجار المنّ”، مصحوبا بلغة الإشارة.

الطلح والهشاب.. أشجار السودان التي تقطر ذهبا

تكثر أشجار الهشاب والطلح التي تنتمي إلى عائلة “الأكاسيا” في ما يسمى حزام الصمغ العربي، وهو يمتد من حدود السودان وأثيوبيا في أقصى الشرق الأفريقي باتجاه أقصى غرب القارة، فيمر على 13 ولاية من ولايات السودان، في طريقه إلى تشاد وأفريقيا الوسطى، وتبلغ مساحته في السودان وحدها حوالي 500 ألف كيلومتر مربع. ويوجد ثلثا حزام الصمغ في السودان، وهي الأولى عالميا من حيث عدد الأشجار.

أشجار الهشاب والطلح تنتمي إلى عائلة “الأكاسيا” وهي أشجار الصمغ العربي

تتشابه حياة القرى المنتجة للصمغ بتفاصيلها اليومية كما يتشابه مزارعوها، وفي كل عام يجمعون شتائل الهشاب، ويزرعونها في أراضيهم، ويملك كل مُزارع 4-5 مُخمَّسات من الأرض، يزرع فيها أشتال الهشاب، فتكون مهيأة لإنتاج الصمغ بعد خمس سنوات من زراعتها.

يتوارث المزارعون هذه الحرفة كابرا عن كابر منذ قديم الزمان، ويعد بلدهم السودان المنتجَ الأول، والمسيطر على سوق الصمغ في العالم، ويتفرد بأجود أنواع هذا المنتج وأكثرها تنوعا وكمّا.

ويتوسط إقليم كردفان خريطة السودان، وقد جعله ذلك على تواصل مع جميع أقاليم السودان، لتتناغم بيئته وتتجانس مع باقي المناطق، ففيه الصحراء والسافانا والمناطق الاستوائية، وفيه تنوع كبير في الغطاء النباتي، وبينما ينتج السوادان 95% من الصمغ في العالم، فإن إقليم كردفان وحده ينتج 85% من هذه الثروة الكبرى.

الأشجار الباكية.. دموع تدخل الفرح على قلوب الفلاحين

يبدأ موسم الحصاد بتحركات جماعية من المزارعين لجرح وسلخ لحاء أشجار الهشاب في سيقانها وفروعها، وكأن الشجرة الجريحة تتألم من كثرة الجروح، فتسيل دموعها مدرارا، وهذه الدموع هي الثروة التي ينتظرها المزارعون، وكلما زاد بكاء الشجرة زاد فرح المزارعين بوفرة محصولهم، فهم يقولون هذه شجرة “بَكّاية”، أي أنها كثيرة الإنتاج، وتلك شجرة “نزيرة” الدمع.

يستخرج الصمغ العربي من لحاء شجر الهشاب

يترك المزارعون الأشجار الباكية حتى يجف دمعها، ويتوجهون لأعمال أخرى، منها حصاد الذرة والسمسم والفول السوداني، ثم يعودون لجمع قطرات الدموع بعد أن تجف، فتكون على شكل قطرات كبيرة، مكوِّنة الصمغ العربي، الذي يكون شفّافا ناصعا أو مشربا بدُخْنة.

ولا مكان للفردية في قرى الصمغ، بل يجتمع المزارعون رجالا ونساء على طقوس حصاد الصمغ، ويحملون أدواتهم البدائية لعمليات “الطقّ” الأولى، وهي فصل الصمغ عن الشجر، وجمعه في أوانيهم، على أن يعودوا لعمليات “طقّ” مماثلة، بعد أن تبرأ جروح الأشجار، ويلتئم عليها لحاؤها من جديد.

نساء يعملن في جمع وحصاد الصمغ العربي السوداني

وينفر أهل القرية للحصاد على مبدأ المعاونة، ويجمعون معا محاصيلهم، وقد يستأجر صاحب المزرعة العمّال من الرجال والنساء، فيعطيهم أجورهم بنظام اليومية، أو نظام المقاولة، فيعطيهم مبالغ من المال على الغابة كلها أو أجزاء منها. فيتقاضى العامل آلاف الجنيهات السودانية، مقابل جمع كيس من الصمغ.

يستغرق جمع المحصول وتعبئته وإيصاله إلى الأسواق المحلية شهرا أو أكثر، وليس مضمونا أن ينال المزارعون في القرى النائية ما يحلمون به من المال، فهم الحلقة الأضعف في سلاسل الإمداد، وعليهم أن ينتظروا عاما كاملا حتى تتكرر العملية ويكسبوا أموالا أخرى.

شركة الصمغ العربي.. سياسة التأميم التي دمرت السوق

لا تفرض الحكومة أسعارا تفضيلية لدعم المزارعين وتطوير عملية الإنتاج، فقد ألغت احتكار شركة الصمغ العربي للشراء والتصدير، وأصبحت الشركات الأخرى تتحكم في التصدير، ويتفق أصحابها فيما بينهم على السعر الأدني الذي ينالون به الصمغ من المزارعين، وهو 500-700 جنيه سوداني للقنطار الواحد البالغ حوالي 45 كيلوغراما، تزيد أو تنقص حسب الطلب العالمي.

الصمغ العربي ثروة السودان الأولى

كانت تجارة الصمغ فيما مضى حرّة بين المنتجين والوسطاء، وبقيت على هذه الحال إلى أن أُسست شركة الصمغ العربي سنة 1969، وكان من أهدافها حماية المنتجين، والتحكم في الأسعار، وتوفير العملة الصعبة للدولة، وتوفير الأموال اللازمة لأغراض البحث العلمي والتطوير. واستمرت هذه الشركة زهاء 30 عاما تقريبا.

وقد نشأت شركة الصمغ العربي في عهد الرئيس جعفر نميري، ضمن سياسة تأميم الموارد، فاحتكرت تصدير الصمغ العربي إلى الأسواق الخارجية، وكانت مساهمة الدولة فيها تبلغ حوالي 30% من رأسمالها، والباقي من مساهمات القطاع الخاص.

بعد نشوء شركة الصمغ العربي عزف المنتجون عن زراعة أراضيهم

فرضت الشركة شراء الصمغ من المنتجين بأسعار متدنية جدا، فأدى ذلك إلى تدهور سوق هذه السلعة الإستراتيجية، وعزوف المنتجين عن زراعة أراضيهم، بل إن بعضهم أتلفوا غاباتهم، ومال آخرون لتهريب السلعة إلى دول الجوار، فأصبحت تفوق السودان في تصدير الصمغ إلى أسواق العالم، بعد أن كان أكبر المنتجين.

صديقة البيئة.. أشجار تكافح التصحر والهجرة والقحط

في بداية الألفية الثالثة، حُلت شركة الصمغ العربي، وأُلغي احتكارها لتجارة الصمغ، فتحسنت أسعار المنتج بشكل كبير، وعاد المنتجون إلى المزارع والغابات، وازدهرت السوق، لكن آثار تلك السنين العجاف من تقطيع أشجار الطلح والهشاب ما زال ظاهرا للعيان، وهو ما أدى إلى تعرية التربة وتعريضها للتصحر، وتهديد الحزام كله.

ولم يكن تدني الأسعار العامل الوحيد، فموجة الجفاف التي ضربت السودان في 1990-1993 كانت عاملا مؤثرا في انهيار أسواق الصمغ، لهذا يرى الباحثون أن وضع جميع العوامل على الطاولة، وإيجاد حزمة متكاملة من الحلول لمعالجة هذه العوامل هو الكفيل بإعادة نهضة هذا القطاع وازدهاره.

بسبب امتناع المزارعين عن زراعة أراضيهم بشجر الصمغ، برزت مظاهر الجفاف والتصحر

ولم يقتصر الأمر على تدني إنتاج الصمغ، بل كانت له انعكاسات بيئية واجتماعية عميقة، فشجرة الهشاب من العوامل المثبتة للنيتروجين الجوي، وأوراقها المتساقطة الغنية بالنيتروجين تعد غذاء عضويا غنيا للتربة، مما يتيح زراعة محاصل أرضية أخرى بين أشجار الهشاب، وهي علف شهي للبهائم السائمة بعد انتهاء موسم الحصاد في شهري أبريل/ نيسان ومايو/ أيار.

وتستخدم أخشاب هذه الأشجار كذلك في جميع الأعمال المنزلية والبناء والأثاث وغيرها، كما أن الحزام سببٌ في هطول الأمطار التي تغذي نهر النيل، وتعزز مخزون المياه السطحية والجوفية، وهنالك قيمة اجتماعية لهذا الحزام ببقاء الناس في قراهم بدل الهجرة إلى المدن الكبرى، كما تتحدد القيمة الاجتماعية للقروي السوداني بما يملكه من غابات الهشاب والطلح.

ويسعى خبراء معهد أبحاث الصمغ العربي إلى زيادة المساحة المزروعة من أجود أنواع الأشجار وأكثرها إنتاجية، وأيضا إلى حماية الأشجار من القطع والحرائق والرعي الجائر.

بورصات الصمغ.. رحلة من السودان إلى أصقاع العالم

تبدأ رحلة خام الصمغ العربي من صغار المزارعين والأسواق الصغرى إلى محطات التجميع والبورصات الكبرى، وتعد بورصتا النهود والأُبَيِّض في إقليم كردفان من أكبر بورصات الصمغ العربي في العالم، بل إن بورصة الأُبيض هي أكبر البورصات العالمية على الإطلاق.

بورصتا النهود والأُبيض في إقليم كردفان هما أكبر بورصات الصمغ العربي في العالم

وقد ارتفعت نسبة الخام الوارد إلى هذه البورصة في 2015 على سبيل المثال بنسبة 20% عن 2014، فانعكس ذلك على زيادة في الأسعار، أدت إلى زيادة في الإنتاج.

وتنعقد داخل هذه البورصات مزاداتٌ بين الشركات، لشراء أنواع الصمغ بأعلى الأسعار الممكنة، فقد وصل سعر قنطار موسم 2014/2015 إلى 900 جنيه، مقارنة بجنيهات معدودة في سنوات الاحتكار، فانعكس ذلك على ازدهار التجارة والمحافظة على مصادرها وتطوير إنتاجها.

تطويع المنتج الخام.. أبواب اقتصادية كانت مغلقة

يُنقى الصمغ من الشوائب والأعشاب العالقة به، ثم يفرز بحسب الأصناف وجودتها، ثم ينقل إلى الخرطوم وبورتسودان، في رحلة تبلغ أكثر من 2000 كيلومتر.

ويدخل الصمغ في كثير من الصناعات الدوائية والغذائية، ولكن الطلب المحلي عليه لا يشكل نسبة تذكر مقارنة مع الطلب العالمي، ولم يكن أحد يجرؤ على دخول مجال تصنيع الصمغ الخام قبل بداية التسعينيات، بل كانوا ينتظرون عودته مسحوقا مُصنَّعا من أوروبا وأمريكا، ليتمكنوا من استخدامه.

الصمغ في مرحلة التنقية من الشوائب والفرز بحسب الأصناف وجودتها

لكن بدأت بعد ذلك محاولات تصنيعية أولية تتمثل في التنظيفات، أو التكسير بأحجام معينة إلى المساحيق الرذاذية، وهذه الأشكال تزيد فرصة تصدير المنتج أو استخدامه في الصناعات المحلية.

وفي 1993، افتُتح أول مصنع لتحويل الصمغ إلى مسحوق أبيض ناصع، فهو خام أهم من الذهب والبترول لدى السودان، إذا وجد الإدارة المخلصة والواعية التي تهتم بمصالح السودان الوطنية.

شجرة في الصحراء تحارب الأمراض المزمنة

فتح استغلال الصمغ الخام بابا للبحث العلمي في مكوناته وفرص الاستفادة منه، لاحتوائه على ما يسمى الغذاء الحيوي، الذي يغذي البكتيريا الصديقة في الجهاز المعوي، لتنتج الأحماض الأمينية القصيرة المفيدة لكافة أجهزة وأجزاء الجسم.

ويعمل الصمغ كذلك على زيادة مضادات الأكسدة التي تحارب السرطان والأمراض المزمنة، ويساعد على التحكم بمقدار السكر في الدم، وإنقاص الوزن أيضا، من غير استخدام أنظمة غذائية محددة.

الصمغ العربي يستعمل في التداوي 

ثم إن الصمغ منتج متجدد، وأما المنتجات الأخرى كالنفط هي مصادر ناضبة، وهو صديق للبيئة ومعزز للحياة، وأما البترول فمن أكبر أعداء البيئة، والصمغ منتج آمن ليست له آثار جانبية على حياة البشر والكائنات الأخرى.

وبعيدا عن الأبحاث العلمية، يدرك المزارعون وسكان القرى البسطاء أهمية الصمغ العربي في الرعاية الصحية المجرّبة، فالقليل منه مع الماء والسكر يشفي من آلام البطن، ومَسْحُه على الجسد مدة ثلاثة أيام يشفي من “اللوجة” أو تشنجات العصب السابع. ويستخدمه مشايخ الصوفية بخورا في الزوايا والمساجد، ويعالجون به أمراضا أخرى كثيرة.

منتجات الصمغ.. ثروة سودانية في كل بيوت العالم

دأبت أمريكا وبعض الدول الغربية على مقاطعة السودان ووقف استيراد الصمغ العربي منذ عهد نميري في الثمانينيات، لكن أول إعلان رسمي لمقاطعة البضائع السودانية -ولا سيما الصمغ- كان في عهد الرئيس عمر البشير 1997، ولكن بعض الشركات الأمريكي ضغطت على الرئيس “بيل كلينتون”، لاستثناء الصمغ من المقاطعة، ومن تلك الشركات بيبسي وكوكا وبعض شركات الخمور، فالصمغ مكون أساسي في منتجاتها.

مع انتهاء موسم حصاد الصمغ العربي، تدخل القرى في أفراح بهيجة وأعياد سعيدة

وربما لا نبالغ إذا قلنا إن جميع سكان العالم يتناولون الصمغ العربي السوداني يوميا، بشكل أو بآخر، ولكنهم لا يعلمون، فالسوق العالمي يستوعب سنويا 300-400 ألف طن، تأتي 85% منها من السودان.

وقد يأتي يوم يعلَن فيه الصمغ العربي دواءً خالصا، وحينها سيباع بالغرام لا بالقنطار، ولكن حتى يأتي ذلك اليوم سيبقى الصمغ يتصدر قائمة المظلوميات العالمية، شأنه شأن منتجيه الطيبين البسطاء.

ومع انتهاء موسم الحصاد، تدخل القرى في أفراح بهيجة وأعياد سعيدة، امتنانا منها لعطايا رب السماء.

إزالة أكثر من 700 ألف هكتار من الغابات في إندونيسيا بسبب التعدين منذ 2001

بانكوك (أ ف ب) – تسببت نشاطات التعدين في إندونيسيا في تدمير حوالى 721 ألف هكتار من الغابات بين عامَي 2001 و2023 وفقا لدراسة جديدة استندت إلى صور التقطت بالأقمار الاصطناعية.

صورة مؤرخة في 13 حزيران/يونيو 2024 من تظاهرة ضد التعدين في جاكارتا © باي اسمويو / ا ف ب

واستخدمت الدراسة التي أجرتها “ذي تري ماب”، وهي شركة ناشئة متخصصة في حماية البيئة والتي نشرت هذا الأسبوع، صورا عالية الدقة التقطتها أقمار اصطناعية وبيانات جمعها البرنامج الأميركي لمراقبة سطح الأرض “لاندسات” خلال عقدين.

وأظهرت هذه الدراسة أن التعدين، بما يشمل الآبار ومرافق المعالجة ومناطق وضع المخلفات والطرق، أدى إلى إزالة 721 ألف هكتار من الغابات بين عامَي 2001 و2023.

واستخدم نصف الأراضي المستصلحة أساسا للزراعة لتعدين الفحم، وهو السبب الرئيسي لإزالة الغابات يليه تعدين الذهب والقصدير والنيكل.

وقال ديفيد غافو، مؤسس “ذي تري ماب” إنه “يمكن التعرف بسهولة على المناجم المفتوحة، من خلال الخطوط المتحدة المركز لجدرانها بالنسبة إلى مناجم الفحم، أو الوجود قرب الأنهر، بالنسبة إلى مناجم الذهب”.

وبلغت إزالة الغابات ذروتها في العام 2013، لكن البيانات الجديدة تشير إلى تفاقم هذه الظاهرة مجددا في السنوات الأخيرة.

وأفادت أحدث الأرقام الحكومية بإزالة 73 ألف هكتار من الغابات خلال الفترة 2021-2022، من دون تحديد الأسباب. ولم تستجب وزارة البيئة الإندونيسية طلب التعليق على الدراسة.

ولا تزال إزالة الغابات المرتبطة بالتعدين أقل بكثير من تلك الناجمة عن تطهير الأراضي لإتاحة المجال أمام مزارع زيت النخيل والأخشاب.

لكنّ المخاوف على الموارد الجوفية تتزايد مع تزايد اعتماد إندونيسيا على الفحم وسعيها إلى توسيع استغلال احتياطاتها من النيكل.

ويملك الأرخبيل أكبر احتياطات من النيكل في العالم، وهو معدن يكثر الطلب عليه إذ يعد أساسيا لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية.