حر غير مسبوق غي أوروبا وصحف أوروبية تحذر بأنه إنذار آخر قبل فوات الأوان!

ضربت موجة قيظ بدرجات حرارة عالية عدة دول أوروبية، ما يطرح أسئلة متجددة بشأن الاحتباس الحراري ودور النشاط البشري في التغير المناخي لكوكب الأرض. صحف أوروبية حذرت من أن هذه الموجة قد تكون “الإنذار الأخير” قبل فوات الأوان.

عادت موجة القيظ هذا الصيف لتضرب عددا من الدول الأوروبية حيث تجاوزت درجات الحرارة الأربعين مئوية في جنوب فرنسا واقتربت من هذا المستوى في ألمانيا. وسجّلت بلجيكا بدورها 35 درجة، فيما شهدت هولندا أولى أيام القيظ هذه السنة مع درجات حرارة تخطّت العشرين ليلا. واضطرت هذا العام عدد من المدن الأوروبية إلى إغلاق المدارس ومؤسسات عمومية أخرى. وامتلأت المسابح عن آخرها، فيما انفجر مستوى استعمال مكيفات الهواء.

ظاهرة لم تعد جديدة ولا مفاجئة بسبب التغير المناخي ودور الاحتباس الحراري بعد عقود من الاستعمال المفرط للطاقات الأحفورية. غير أن الجديد هو عدم انتظام الفصول التي ترتفع فيها درجات الحرارة، إضافة إلى تطرف الظواهر المناخية بكل أشكالها سواء تعلق الأمر بالأمطار والسيول والعواصف أو بالحرارة المفرطة. ورغم ذلك فإن النظريات المشككة التي تضرب بعرض الحائط كل الدراسات العلمية الجادة بهذا الشأن، تنتشر كالنار في الهشيم.

الخبراء يُرجعون الارتفاع المتكرر والشديد في الحرارة إلى زيادة تراكم الغازات الدفينة في الغلاف الجوي والتي تؤدي إلى احتباس الحرارةوتغير أنماط الطقس العالمية. تبرز هذه الظواهر كدليل علمي على التفاعل المستمر بين النشاط البشري والبيئة، مما يحتم ضرورة التكيف وتقليل الآثار السلبية على المجتمعات والأنظمة البيئية. وبهذا الصدد كتبت صحيفة “داغينز نيهيتر” الليبرالية السويدية (الثاني من يوليو/ تموز 2025) معلقة بأن “الحرارة الشديدة تبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من أوروبا. وأكثر الفئات تضرراً هم كبار السن، والأطفال الصغار، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة (..) وبالمناسبة، أليس من المرهق رؤية ردود الفعل في وسائل التواصل الاجتماعي على التغطية الإعلامية لموجة الحر الشديدة؟ هناك من يقلل باستمرار من أهمية دور التغير المناخي في الظواهر الجوية المتطرفة التي نعيشها عاماً بعد عام. يمكن للمرء أن يتساءل عن هدف وأغراض أولئك الذين لا يريدون الشعور بالعلاقة بين التغير المناخي والحرارة الشديدة”.

الحرارة تقتل من جديد في أوروبا

إلى حدود كتابة هذه الأسطر، أودت موجة الحر هذه بحياة سبعة أشخاص في أوروبا. ومن بين القتلى هناك طفل يبلغ من العمر عامين تركه والداه لساعات عدة لوحده في السيارة تحت أشعة شمس حارقة في منطقة كتالونيا الإسبانية. كما توفي شخصان في إسبانيا بسبب حريق غابات. ووفقًا لبيانات الدفاع المدني، فقد حوصرا بالنيران بعدما حاولا دون جدوى الهروب بالسيارة. ودمّر حريق آخر في إسبانيا أيضا مساحات غابوية شاسعة، على بعد تسعين كيلومترًا شمال غرب برشلونة. وشملت الحرائق ما لا يقل عن حوالي 5 آلاف هكتار من الأراضي، ويعادل ذلك مساحة حوالي 7 آلاف ملعب كرة قدم.

وفي فرنسا توفي شخصان بعد تعرضهما لضعف جسدي ناجم عن موجة الحر. ووصلت درجات الحرارة محليّاً في الجنوب ووسط البلاد إلى أكثر من 41 درجة مئوية، بينما بلغت في باريس 38 درجة مئوية. ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام، كانت الحرارة في بعض المناطق في فرنسا الأعلى على الإطلاق في يوليو/ تموز منذ بدء القياسات.

وفي هذا السياق كتب موقع “إر.إن.دي” الألماني (الثاني من يوليو / تموز) محذرا: “أمر واحد يجب أن يكون واضحًا أمام أعيننا، عندما يتصبب العرق من جباهنا هذا الصيف ونهرب بحثا عن الظل بسبب حرارة تبلغ 39 درجة، لأن الشمس بدأت تحرق الجلد تدريجيًا، وعندما يحيط بنا لهب الجو وتُخنق أنفاسنا (..) فإنها حرارة غير طبيعية. إنها تذكير خطير بأننا نفشل فشلًا ذريعًا في حماية المناخ (..) سيقول البعض الآن: “كانت هناك أيام حارة كهذه في الماضي أيضًا”. هذا صحيح! لكن في الماضي، كانت تلك الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 30 درجة لا تتعدى أصابع اليد. أما اليوم، فقد أصبحت الثلاثون درجة هي الوضع الطبيعي الجديد في فصل الصيف. ففي العام الماضي، كان متوسط عدد الأيام التي تم تسجيل مثل هذه الدرجات أو أعلى في بلدنا (ألمانيا) حوالي 12.5 يومًا”.

أربعاء القيظ ـ ألمانيا على صفيح ساخن

أندرناخ هو اسم البلدة الألمانية (غرب) التي سجلت أعلى درجة حرارة في أربعاء القيظ (الثاني من يوليو 2025) والتي بلغت 39.3 درجة مئوية، لتكون بذلك أعلى درجة حرارة تسجل هذا العام، وفقا لبيانات مؤقتة صادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الألمانية. وفي المرتبة الثانية جاءت بلدة تانغرهوته-ديمكر في ولاية سكسونيا-أنهالت (39.2) ثم كيتسينغن في بافاريا (39.1). درجات حرارة عالية، لكن الرقم القياسي الأعلى في تاريخ ألمانيا بلغ (41.2)، وسجل في 25 يوليو/ تموز 2019 في تونيسفورست ودويسبورغ-بيرل، وكلتاهما في شمال الراين-ويستفاليا.

في المقابل كان لصحيفة “تاغسشبيغل” الصادرة في برلين (الأول من يوليو)، رأي آخر وكتبت معلقة “توقعت عدة نماذج حسابية طويلة الأمد، من بينها نموذج جديد لمعهد ماكس بلانك، صيفًا حارًا بشكل غير معتاد منذ الربيع. ومنذ ذلك الحين، أعلنت بعض وسائل الإعلام عن كل يوم حار تقريبًا على أنه موجة حر. لكن في الواقع، لم يسجل شهر يونيو حتى الآن سوى عدد قليل من الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة ثلاثين درجة مئوية. ووفق مصلحة الأرصاد الجوية، لا يتم الحديث عن موجة حرٍّ حقيقية إلا بعد ثلاثة أيام متتالية تتجاوز فيها درجات الحرارة هذا الحد.

إنذار آخر قبل فوات الأوان!

لا شك أن موجات الحر، ظاهرة ناتجة في أصلها عن دورات مناخية طبيعية، فكوكب الأرض يتبع فصولا مختلفة وبالتالي درجات حرارة تتغير وفقا لموقعه ومدى قربه أو ابتعاده من الشمس. غير أن السؤال الأهم الذي يثير جدلا لا ينتهي، يدور حول ما إذا كانت التغيرات المناخية تجعل موجات الحر أكثر شدة وتكرارًا، بحكم النشاط البشري وما يسببه من انبعاثات الاحتباس الحراري، التي تؤدي بدورها إلى رفع درجات الحرارة بشكل مطرد، فتصبح الظروف مناسبة لحدوث موجات حرٍّ أطول وأشد بتداعيات بيئية واقتصادية وبشرية هائلة. هذه ليست فقط زيادة طبيعية بسيطة، بل تغيرات غير مسبوقة مقارنةً بالفترات التاريخية الماضية. وبالتالي يتعين على كل الدول العمل على تحقيق أهدافها المناخيةكما أقرت ذلك الأمم المتحدة، بل إن ذلك قد لا يتعارض مع الحفاظ على مستوى الرفاهية في الدول المعنية.

وبهذا الصدد كتبت صحيفة “تاغستسايتونغ” اليسارية الألمانية (الثالث من يوليو / تموز) استنادا لدراسة علمية حديثة، بأنّ تقليل الدعم المقدم للوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي مجدي للدول المعنية، “فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الرفاهية وارتفاع إيرادات الضرائب، على الرغم من العبء الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة في تلك الحالة. هذا ما كشفته دراسة لمركز البحوث الاقتصادية الأوروبية  (ZEW).(..)  ويمكن لكل دولة من أصل ثلاث دول تحقيق أهدافها المناخية بهذه الطريقة، دون الحاجة إلى تدابير إضافية مثل فرض أسعار على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتشمل هذه الدول الصين والهند وإندونيسيا. كما يمكن للدول الصناعية مثل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة تحقيق نحو ثلث أهدافها المناخية بهذه الطريقة. وبذلك يمكن التوفيق بين الأهداف الاقتصادية والمالية والسياسية المناخية بشكل أفضل مما كان يُعتقد سابقًا”.

المصدر”DW

لا ماء ولا كهرباء لجوء السودانيين إلى وسائل تبريد تقليدية لمواجهة موجة حر قاتل وسط تحذيرات من تغيرات مناخية قادمة

يواجه السودانيون موجة حر شديدة تتجاوز 47 درجة مئوية وسط انقطاع متكرر للكهرباء ونقص في المياه، ما فاقم معاناة النازحين والمرضى في مخيمات بورتسودان والخرطوم ومدن الشمال، فلجأ السكان إلى وسائل تبريد تقليدية وسط تحذيرات من آثار صحية وبيئية خطيرة نتيجة التغيرات المناخية.

الخرطوم ـ كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية ظهرا عندما بدأ جسد السبعينية سعدية عبدالفراج يرتجف تحت خيمتها المصنوعة من قماشٍ مهترئ لا يقي حرا ولا يحجب أشعة الشمس الحارقة في مخيم للنازحين بمدينة بورتسودان.

حاولت ابنتها ومضة تبريد أجزاء من جسد والدتها بقطعة قماش مبللة، بينما تستخدم حفيدتها “الهبابة”، وهي مروحة يدوية مصنوعة من سعف النخيل، لتحريك الهواء وتلطيف الجو، لكن حتى الهواء كان يغلي.

وبأنفاس متقطعة، قالت سعدية لوكالة أنباء شينخوا “أنا مصابة بأمراض عدة منها ضغط الدم والسكري، أعاني بشدة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ومع عدم توفر الكهرباء نضطر لاستخدام وسائل تقليدية منها الهبابة وتبليل الثياب.” وأضافت “هذا العام درجات الحرارة مرتفعة للغاية، ومع تواصل انقطاع الكهرباء فإن المعاناة تتضاعف.”

واضطرت سعدية إلى التوقف عن استخدام الأنسولين، وهو علاج رئيسي لمرض السكري، وقالت “حاولت استخدام بدائل لحفظ الأنسولين في ظل عدم توفر الكهرباء وعدم توفر ثلاجات في المخيم، وكنت أقوم بوضع الأنسولين في حافظات للثلج، ولكن الطريقة لم تنجح.”

فيما قالت ابنتها ومضة “حرارة والدتي مرتفعة منذ البارحة، لم نجد أيّ طريقة لتخفيف الحرارة غير الوسائل التقليدية مثل تبليل الثياب واستخدام الهبابة.” وأضافت بنبرة مشبعة باليأس “مع ارتفاع الحرارة، فإن الخيمة مصنوعة من القماش والبلاستيك، بينما أعمدتها وقوائمها الرئيسية من الحديد، وكل هذه المكونات تقوم بامتصاص الحرارة وعكسها نارا على أجسادنا.”

وفي الخرطوم التي ما تزال تشهد انقطاعا متكررا للتيار الكهربائي، أصبحت موجة الحر التي تضرب المدينة بمثابة عدو يومي يلاحق السكان الذين يواجهون نقصا حادا في الخدمات الأساسية، ولاسيما الكهرباء والمياه.

وفي حي الإنقاذ بمنطقة جنوب الحزام، تجلس إيثار أحمد، على سرير من الخشب، وهي تبلل ثوبها بالماء، كوسيلة تقليدية لمقاومة ارتفاع درجات الحرارة بالعاصمة السودانية الخرطوم.

ومنذ أواخر العام 2023، لم تعد الكهرباء إلى منطقة جنوب الحزام، وهي المنطقة التي ظلت إيثار (47 عاما) متواجدة فيها رغم المعارك العنيفة التي استمرت لما يقارب العامين.

ومع وصول درجات الحرارة إلى أكثر من 47 درجة، وفقا للهيئة العامة للأرصاد الجوية (حكومية) تلجأ إيثار وبقية أفراد عائلتها إلى استخدام تقنيات تبريد تقليدية لمقاومة ارتفاع درجات الحرارة، مثل الاستحمام بالماء البارد وتبليل الثياب بالماء والتلويح باليد على الوجه.

وقالت إيثار “نحاول تبليل الثياب بالماء وكذلك تبليل الأرض من أجل الحصول على نسمة هواء باردة، ولكن حتى الماء غير موجود.” وتابعت “أطفالي يعانون بسبب الحر، وبعضهم مرضى بسبب ارتفاع درجات الحرارة، أملنا الوحيد أن يبدأ موسم الأمطار الذي تأخر كثيرا هذا العام.”

وفي مدينة القولد بأقصي شمال السودان، يلجأ سكان المدينة إلى حيل متعددة ووسائل تقليدية للتغلب على ارتفاع درجات الحرارة، حيث تصل ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى أكثر من عشر ساعات يوميا.

استخدام تقنيات تبريد تقليدية لمقاومة ارتفاع درجات الحرارة مثل الاستحمام بالماء البارد وتبليل الثياب بالماء والتلويح باليد على الوجه

ووصف علي الزبير، وهو مواطن من مدينة القولد، منازل السكان بأنها “أفران مشتعلة” بسبب الحرارة المرتفعة.

وقال الزبير “يبدو أن هذا هو الصيف الأسخن في شمال السودان، لا نستطيع البقاء في المنازل أثناء ساعات النهار، إنها عبارة عن أفران مشتعلة.” وأضاف “نخرج إلى ظل الأشجار، أو إلى النهر للاستحمام، أما النساء فلا يخرجن من المنازل ويقمن بتعليق الأقمشة والحصير المبلل على فتحات النوافذ من الخارج من أجل تبريد الهواء.”

وحذرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في السودان من تأثيرات محتملة لموجة الحر التي تشهدها مناطق متفرقة من البلاد، ولاسيما انتشار بعض الأمراض.

وأرجع رئيس وحدة الإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية الدكتور أبوالقاسم إبراهيم ارتفاع درجات الحرارة بوسط السودان وشرقه وشماله إلى تعمق منخفض السودان الحراري وانتقاله شمالا وشرقا.

وقال إبراهيم إن “هذه الظاهرة مستمرة بسبب تغيرات مناخية كبيرة يشهدها السودان مؤخرا ما يتطلب تدابير رسمية وشعبية.”

وأضاف “لمواجهة تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة لا بد من وضع تدابير متعلقة بالاحتياطات الصحية، والتحسب لانتشار الأوبئة والأمراض، وتوقع طقس متطرف يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة ورياح عالية.”

وبينما تستمر موجة ارتفاع درجات الحرارة بمناطق واسعة في السودان، أطلق خبير بالبيئة والمناخ في السودان تحذيرات بشأن استمرار موجة الحر، وتزايد خطرها.

وقال الخبير في مجال البيئة والمناخ الدكتور تاج السر بشير “تسجل درجات الحرارة ارتفاعا ملحوظا لاسيما في وسط السودان وشرقه وشماله، ومن الممكن أن يكون للمناخ المتطرف تأثيرات كارثية.” وأضاف بشير “في وسط السودان وشماله فإن لموجات الحر تأثيرات سلبية على النشاط الزراعي، إذ يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية في بلد يعاني نقص الغذاء بسبب الحرب.”

وتابع “أما في شرق السودان، فإن موجة الحر تضاعف من معاناة السكان في مدينة بورتسودان الساحلية والتي تشتهر بالرطوبة العالية، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تفشي كبير لبعض الأمراض وخاصة السحائي.”

وأرجع بشير موجة الحر المتكررة في السودان إلى التغيرات المناخية، وقال “مؤخرا يشهد السودان زيادة ملحوظة في درجات الحرارة، ونقص في هطول الأمطار، وزيادة في الظواهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف، يعود هذا بالأساس إلى التغيرات المناخية.”

ولمواجهة التأثيرات المحتملة لارتفاع درجات الحرارة، وجّهت وزارة التربية والتعليم بالولاية الشمالية، اعتبارا من 6 يوليو الجاري، مدارس الولاية بإنهاء اليوم الدراسي بجميع المراحل الدراسية عند الساعة الثانية عشرة ظهرا وبداية اليوم الدراسي عند الساعة السابعة صباحا.

ويشهد السودان انقطاعا متكررا للتيار الكهربائي، يصل إلى نحو 18 ساعة يوميا في مدن مثل أم درمان شمال العاصمة السودانية الخرطوم. وتنفذ شركة الكهرباء السودانية ما تسميه “برمجة القطوعات”، وذلك بسبب خروج عدد من المحطات الحرارية عن الخدمة جراء الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.

كيف يحوّل التين ثاني أكسيد الكربون إلى حجر جيري في التربة؟

في اكتشاف علمي لافت، كشف باحثون عن قدرة بعض أنواع أشجار التين على تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى حجر جيري، ما قد يمثل وسيلة طبيعية مبتكرة لمواجهةالتغير المناخي.صورة من: Pond5 Images/IMAGO

علماء يكشفون قدرة أشجار التين على تخزين الكربون بشكل دائم عبر تحويله إلى حجر جيري في التربة، ما يفتح آفاقاً جديدة لمكافحة التغير المناخي وتحسين الزراعة في المناطق الجافة.

في اكتشاف علمي لافت، كشف باحثون عن قدرة بعض أنواع أشجار التين على تحويلثاني أكسيد الكربون إلى حجر جيري، ما قد يمثل وسيلة طبيعية مبتكرة لمواجهةالتغير المناخي.

الدراسة، التي قدمها فريق من النمسا وسويسرا والولايات المتحدة خلال مؤتمر جولدشميت للجيوكيمياء في براغ، ركّزت على ثلاثة أنواع من أشجار التين في منطقة سامبورو الجافة شمال كينيا. وأظهرت النتائج أن شجرة التين واكيفيلدي Ficus wakefieldii قادرة على تخزين ثاني أكسيد الكربون بطريقتين: الأولى من خلال دمجه في نسيجها الخشبي ككتلة عضوية، والثانية عبر ترسيبه كحجر جيري صلب في التربة المحيطة بها.

ويوضح الدكتور مايك رولي من جامعة زيورخ قائلاً: “ما أدهشني حقاً هو أن كربونات الكالسيوم اخترقت خشب الأشجار إلى عمق أكبر بكثير مما كنت أتوقع”.

السموم البيئية وتقنيات عصرية للتخلص منها

ويتم هذا التحول عبر عملية طبيعية تُعرف بمسار «الأوكسالات-الكربونات»، حيث تتكوّن بلورات أوكسالات الكالسيوم داخل النبات، وعند تحلل الأجزاء النباتية، تعمل الكائنات الدقيقة على تحويلها إلى كربونات الكالسيوم، وهي نفس المادة المكونة للحجر الجيري والرخام. المثير أن هذا الكربون يظل محفوظاً في التربة حتى بعد موت الشجرة، بخلاف ما يحدث عادة حين يتحرر الكربون كغاز ثاني أكسيد الكربون أثناء تحلل الكتلة النباتية.

ويمثل هذا الاكتشاف أهمية بالغة في المناطق التي تُزرع فيها الأشجار لأهداف بيئية وزراعية معاً، إذ تجمع هذه الأشجار بين ثلاث فوائد أساسية:

حماية المناخ: من خلال تخزين الكربون في الخشب والتربة.

الإنتاج الغذائي: عبر توفير ثمار التين الصالحة للأكل.

تحسين التربة: إذ ترفع كربونات الكالسيوم من درجة حموضة التربة وتزيد من توافر العناصر الغذائية.

وكانت ظاهرة مماثلة قد رُصدت سابقاً في شجرة الإيروكو الأفريقية، التي تقدر قدرتها على ترسيب نحو طن من كربونات الكالسيوم في التربة خلال حياتها، أي ما يعادل نحو 440 كيلوجراماً من الكربون المرتبط.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام استراتيجية مناخية طبيعية منخفضة التكلفة، خصوصاً في المناطق التي تعاني من الجفاف وضعف البنية التحتية التقنية، حيث يمكن زراعة أنواع معينة من الأشجار لتحقيق فوائد بيئية وزراعية. 

الاحترار المناخي زاد موجة القيظ الأخيرة في أوروبا حتى أربع درجات

أحد المارة في مدريد يستخدم مظلة للاتقاء من أشعة الشمس خلال موجة حر في إسبانيا في الثاني من تموز/يوليو 2025 © توماس كوكس / ا ف ب

باريس (أ ف ب) – جعل التغير المناخي الناجم عن استخدام مصادر الطاقة الاحفورية من موجة القيظ الأخيرة في غرب أوروبا أكثر حرا حتى أربع درجات إضافية في مدن كثيرة، ما عرّض آلاف الأشخاص لإجهاد حراري خطر على ما أظهرت “دراسة سريعة” نشرت الأربعاء.

وبين نهاية حزيران/يونيو ومطلع تموز/يوليو تجاوزت الحرارة الأربعين درجة مئوية في كثير من الدول الأوروبية، خلال موجة حر استثنائية أتت بشكل مبكر وأثارت تحذيرات صحية كثيرة.

وقال بن كلارك من جامعة إمبريال كوليدج في لندن التي قادت الدراسة مع لندن سكول أوف هايجين أند تروبيكال ساينس “نرى أن الاحترار المناخي فاقم من موجة الحر بدرجتين إلى أربع درجات مئوية تقريبا في غالبية المدن” التي تمت دراستها.

وخلصت هذه “الدراسة السريعة” إلى أن موجة القيظ هذه خلّفت عددا أكبر من الوفيات المرتبطة بالحر مما كان ليحصل لولا الاحترار المناخي. وأجرى هذه الدراسة أكثر من عشرة باحثين من خمس مؤسسات أوروبية بانتظار الحصيلة الرسمية التي لن تصدر قبل أسابيع عدة.

ومن أجل تقييم تأثير التغير المناخي، قام العلماء بمحاكاة شدة موجة الحر في عالم لم يشهد هذا الاستهلاك الكثيف للفحم والنفط والغاز انطلاقا من بيانات الأحوال الجوية المتوافرة.

وخلص العلماء هؤلاء إلى أن موجة الحر “كانت لتكون أقل بدرجتين إلى أربع درجات مئوية” من دون التغير المناخي الحاصل في 11 من المدن ال12 التي تمت دراستها.

وفاقمت هذه الدرجات الإضافية بشكل كبير من الأخطار على صحة سكان المدن المشمولة بالدراسة والبالغ عددهم 30 مليون نسمة، ومنها باريس ولندن ومدريد.

وقال كلارك لصحافيين “هذا الأمر يعرض بعض الفئات لخطر كبر. فللبعض الطقس حار وجميل. لكن بالنسبة إلى جزء كبير من السكان يصبح الوضع خطرا”.

حياة أو موت

سياح يحتمون من أشعة الشمس قبالة تلة الأكروبوليس في أثينا في الثامن من تموز/يوليو 2025 في اليونان © Aris MESSINIS / ا ف ب

وحاولت الدراسة للمرة الأولى تقدير عدد الوفيات الناجمة عن موجة الحر في 12 مدينة والنسبة منها المنسوبة إلى التغير المناخي.

وبالاستناد إلى وسائل علمية دقق فيها علماء آخرون، ودراسات معروفة حول الحر والوفيات، اعتبرت الدراسة أن موجة الحر تسببت على الأرجح ب2300 وفاة مبكرة بين 23 حزيران/يونيو والثاني من تموز/يوليو في هذه المدن.

وما كانت 1500 وفاة تقريبا أي ثلثاها لتسجل لولا الدرجات الإضافية الناجمة عن اضطرابات المناخ.

وشدد معدو الدراسة الذين ينتمون إلى مؤسسات في المملكة المتحدة وهولندا والدنمارك وسويسرا، على أن هذا التقدير ليس سوى نبذة قبل ورود الحصيلة الرسمية.

وتشكل موجات الحر خطرا خصوصا على المسنين والمرضى والأطفال الصغار والعمال في الهواء الطلق وأي شخص يتعرض لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة من دون أي راحة ولا سيما خلال توالي الليالي الحارة.

وعرفت مناطق واسعة في جنوب أوروبا “ليالي مدارية” متتالية لم تشهد تراجعا في درجات الحرارة تسمح لجسم الإنسان بالتعويض.

وقال غاريفالوس كونستانتينيديس من إمبريال كوليدج في لندن “بالنسبة إلى آلاف الأشخاص تشكل زيادة في الحرارة من درجتين إلى أربع درجات كل الفرق بين الحياة والموت”.

وأضاف “لذا تعتبر موجات الحر قاتلا صامتا. فغالبية الوفيات تسجل في منازل أو مستشفيات بعيدا عن الأنظار ونادرا ما يبلغ بها”.

وتفيد السلطات بأن وضع حصيلة نهائية للضحايا يحتاج إلى أسابيع. وسبق لموجات حر متتالية كهذه أن تسبب بعشرات آلاف الوفيات المبكرة في أوروبا في مواسم صيف سابقة.

صحف أوروبية ـ موجة الحر إنذار آخر قبل فوات الأوان!

صورة رمزية ـ موجة حر استثنائية في أوروبا (سياح يحملون مظلة على تلة الأكروبوليس، أثينا، 26 يونيو 2025)صورة من: Petros Giannakouris/AP/picture alliance

ضربت موجة قيظ بدرجات حرارة عالية عدة دول أوروبية، ما يطرح أسئلة متجددة بشأن الاحتباس الحراري ودور النشاط البشري في التغير المناخي لكوكب الأرض. صحف أوروبية حذرت من أن هذه الموجة قد تكون “الإنذار الأخير” قبل فوات الأوان.

عادت موجة القيظ هذا الصيف لتضرب عددا من الدول الأوروبية حيث تجاوزت درجات الحرارة الأربعين مئوية في جنوب فرنسا واقتربت من هذا المستوى في ألمانيا. وسجّلت بلجيكا بدورها 35 درجة، فيما شهدت هولندا أولى أيام القيظ هذه السنة مع درجات حرارة تخطّت العشرين ليلا. واضطرت هذا العام عدد من المدن الأوروبية إلى إغلاق المدارس ومؤسسات عمومية أخرى. وامتلأت المسابح عن آخرها، فيما انفجر مستوى استعمال مكيفات الهواء.

ظاهرة لم تعد جديدة ولا مفاجئة بسبب التغير المناخي ودور الاحتباس الحراري بعد عقود من الاستعمال المفرط للطاقات الأحفورية. غير أن الجديد هو عدم انتظام الفصول التي ترتفع فيها درجات الحرارة، إضافة إلى تطرف الظواهر المناخية بكل أشكالها سواء تعلق الأمر بالأمطار والسيول والعواصف أو بالحرارة المفرطة. ورغم ذلك فإن النظريات المشككة التي تضرب بعرض الحائط كل الدراسات العلمية الجادة بهذا الشأن، تنتشر كالنار في الهشيم.

الخبراء يُرجعون الارتفاع المتكرر والشديد في الحرارة إلى زيادة تراكم الغازات الدفينة في الغلاف الجوي والتي تؤدي إلى احتباس الحرارةوتغير أنماط الطقس العالمية. تبرز هذه الظواهر كدليل علمي على التفاعل المستمر بين النشاط البشري والبيئة، مما يحتم ضرورة التكيف وتقليل الآثار السلبية على المجتمعات والأنظمة البيئية. وبهذا الصدد كتبت صحيفة “داغينز نيهيتر” الليبرالية السويدية (الثاني من يوليو/ تموز 2025) معلقة بأن “الحرارة الشديدة تبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من أوروبا. وأكثر الفئات تضرراً هم كبار السن، والأطفال الصغار، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة (..) وبالمناسبة، أليس من المرهق رؤية ردود الفعل في وسائل التواصل الاجتماعي على التغطية الإعلامية لموجة الحر الشديدة؟ هناك من يقلل باستمرار من أهمية دور التغير المناخي في الظواهر الجوية المتطرفة التي نعيشها عاماً بعد عام. يمكن للمرء أن يتساءل عن هدف وأغراض أولئك الذين لا يريدون الشعور بالعلاقة بين التغير المناخي والحرارة الشديدة”.

الحرارة تقتل من جديد في أوروبا

إلى حدود كتابة هذه الأسطر، أودت موجة الحر هذه بحياة سبعة أشخاص في أوروبا. ومن بين القتلى هناك طفل يبلغ من العمر عامين تركه والداه لساعات عدة لوحده في السيارة تحت أشعة شمس حارقة في منطقة كتالونيا الإسبانية. كما توفي شخصان في إسبانيا بسبب حريق غابات. ووفقًا لبيانات الدفاع المدني، فقد حوصرا بالنيران بعدما حاولا دون جدوى الهروب بالسيارة. ودمّر حريق آخر في إسبانيا أيضا مساحات غابوية شاسعة، على بعد تسعين كيلومترًا شمال غرب برشلونة. وشملت الحرائق ما لا يقل عن حوالي 5 آلاف هكتار من الأراضي، ويعادل ذلك مساحة حوالي 7 آلاف ملعب كرة قدم.

نصائح وإرشادات لحماية النفس خلال موجة الحر

وفي فرنسا توفي شخصان بعد تعرضهما لضعف جسدي ناجم عن موجة الحر. ووصلت درجات الحرارة محليّاً في الجنوب ووسط البلاد إلى أكثر من 41 درجة مئوية، بينما بلغت في باريس 38 درجة مئوية. ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام، كانت الحرارة في بعض المناطق في فرنسا الأعلى على الإطلاق في يوليو/ تموز منذ بدء القياسات.

وفي هذا السياق كتب موقع “إر.إن.دي” الألماني (الثاني من يوليو / تموز) محذرا: “أمر واحد يجب أن يكون واضحًا أمام أعيننا، عندما يتصبب العرق من جباهنا هذا الصيف ونهرب بحثا عن الظل بسبب حرارة تبلغ 39 درجة، لأن الشمس بدأت تحرق الجلد تدريجيًا، وعندما يحيط بنا لهب الجو وتُخنق أنفاسنا (..) فإنها حرارة غير طبيعية. إنها تذكير خطير بأننا نفشل فشلًا ذريعًا في حماية المناخ (..) سيقول البعض الآن: “كانت هناك أيام حارة كهذه في الماضي أيضًا”. هذا صحيح! لكن في الماضي، كانت تلك الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 30 درجة لا تتعدى أصابع اليد. أما اليوم، فقد أصبحت الثلاثون درجة هي الوضع الطبيعي الجديد في فصل الصيف. ففي العام الماضي، كان متوسط عدد الأيام التي تم تسجيل مثل هذه الدرجات أو أعلى في بلدنا (ألمانيا) حوالي 12.5 يومًا”.

أربعاء القيظ ـ ألمانيا على صفيح ساخن

أندرناخ هو اسم البلدة الألمانية (غرب) التي سجلت أعلى درجة حرارة في أربعاء القيظ (الثاني من يوليو 2025) والتي بلغت 39.3 درجة مئوية، لتكون بذلك أعلى درجة حرارة تسجل هذا العام، وفقا لبيانات مؤقتة صادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الألمانية. وفي المرتبة الثانية جاءت بلدة تانغرهوته-ديمكر في ولاية سكسونيا-أنهالت (39.2) ثم كيتسينغن في بافاريا (39.1). درجات حرارة عالية، لكن الرقم القياسي الأعلى في تاريخ ألمانيا بلغ (41.2)، وسجل في 25 يوليو/ تموز 2019 في تونيسفورست ودويسبورغ-بيرل، وكلتاهما في شمال الراين-ويستفاليا.

النينيو والنينيا، ظواهر جوية أم رسل تغير المناخ؟

في المقابل كان لصحيفة “تاغسشبيغل” الصادرة في برلين (الأول من يوليو)، رأي آخر وكتبت معلقة “توقعت عدة نماذج حسابية طويلة الأمد، من بينها نموذج جديد لمعهد ماكس بلانك، صيفًا حارًا بشكل غير معتاد منذ الربيع. ومنذ ذلك الحين، أعلنت بعض وسائل الإعلام عن كل يوم حار تقريبًا على أنه موجة حر. لكن في الواقع، لم يسجل شهر يونيو حتى الآن سوى عدد قليل من الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة ثلاثين درجة مئوية. ووفق مصلحة الأرصاد الجوية، لا يتم الحديث عن موجة حرٍّ حقيقية إلا بعد ثلاثة أيام متتالية تتجاوز فيها درجات الحرارة هذا الحد.

إنذار آخر قبل فوات الأوان!

لا شك أن موجات الحر، ظاهرة ناتجة في أصلها عن دورات مناخية طبيعية، فكوكب الأرض يتبع فصولا مختلفة وبالتالي درجات حرارة تتغير وفقا لموقعه ومدى قربه أو ابتعاده من الشمس. غير أن السؤال الأهم الذي يثير جدلا لا ينتهي، يدور حول ما إذا كانت التغيرات المناخية تجعل موجات الحر أكثر شدة وتكرارًا، بحكم النشاط البشري وما يسببه من انبعاثات الاحتباس الحراري، التي تؤدي بدورها إلى رفع درجات الحرارة بشكل مطرد، فتصبح الظروف مناسبة لحدوث موجات حرٍّ أطول وأشد بتداعيات بيئية واقتصادية وبشرية هائلة. هذه ليست فقط زيادة طبيعية بسيطة، بل تغيرات غير مسبوقة مقارنةً بالفترات التاريخية الماضية. وبالتالي يتعين على كل الدول العمل على تحقيق أهدافها المناخيةكما أقرت ذلك الأمم المتحدة، بل إن ذلك قد لا يتعارض مع الحفاظ على مستوى الرفاهية في الدول المعنية.

وبهذا الصدد كتبت صحيفة “تاغستسايتونغ” اليسارية الألمانية (الثالث من يوليو / تموز) استنادا لدراسة علمية حديثة، بأنّ تقليل الدعم المقدم للوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي مجدي للدول المعنية، “فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الرفاهية وارتفاع إيرادات الضرائب، على الرغم من العبء الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة في تلك الحالة. هذا ما كشفته دراسة لمركز البحوث الاقتصادية الأوروبية  (ZEW).(..)  ويمكن لكل دولة من أصل ثلاث دول تحقيق أهدافها المناخية بهذه الطريقة، دون الحاجة إلى تدابير إضافية مثل فرض أسعار على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتشمل هذه الدول الصين والهند وإندونيسيا. كما يمكن للدول الصناعية مثل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة تحقيق نحو ثلث أهدافها المناخية بهذه الطريقة. وبذلك يمكن التوفيق بين الأهداف الاقتصادية والمالية والسياسية المناخية بشكل أفضل مما كان يُعتقد سابقًا”.

تداعيات قاتلة على صحة الإنسان

يجمع خبراء الصحة بوجود علاقة وثيقة بين موجات الحر وصحة الإنسان، خاصةً فيما يتعلق بزيادة مخاطر النوبات القلبية والحوادث الصحية الخطيرة الأخرى. فعند التعرض لحرارة مرتفعة لفترات طويلة، قد ترتفع درجة حرارة الجسم بشكل كبير، مما يسبب إجهادا حراريا وبالتالي فقدان السوائل بسرعة عبر التعرق، وقد يصل الأمر إلى جفاف الجسم. هذا الوضع يسبب ضغطا إضافيا على القلب، فللحفاظ على تبريد الجسم، يعمل القلب بشكل أسرع لضخ الدم إلى الأعضاء الأخرى، وهذا يضع عبئًا إضافيًا على الجهاز القلبي. الحرارة المرتفعة يمكنها أيضا أن تزيد من لزوجة الدم، مما يرفع احتمال تكون جلطات دموية قد تؤدي إلى نوبات قلبية. كما تؤثر الحرارة على ضغط الدم وقد تتسبب في اضطرابات نبضات القلب. وبالتالي فإن الأشخاص الذين يعانون من أمراض قلبية مزمنة يكونون أكثر عرضة للإصابة بنوبة قلبية خلال موجات الحر. وبسبب الجفاف وانخفاض ضغط الدم الناتج عن التعرق الزائد، قد يعاني البعض من دوار أو إغماء. وللوقاية من هذه الأعراض يُنصح بشرب كميات كافية من الماء والبقاء في أماكن مكيفة أو باردة وكذلك تجنب النشاط البدني المكثف في أوقات الذروة الحرارية. ويُنصح أيضا بمراقبة الأشخاص الأكثر عرضة مثل كبار السن المصابين بأمراض مزمنة.

بهذا الصدد أجرى موقع “شبيغل” الألماني (الثالث من يوليو / تموز) حواراً مع طبيب الأعصاب فلوريان راكرز أثار فيه ما أسماه بـ”طقس السكتة الدماغية” حيث رصد في بعض الأيام زيادة لافتة لحالات السكتة الدماغية في المستشفيات. وبعدها قرر إجراء دراسة حول الموضوع. وإضافة لكونه أخصائي في طب الأعصاب، يعمل راكرز في المستشفى الجامعي في مدينة ينا (شرق)، حيث يشرف على دراسات بحثية حول تأثيرات البيئة على الأمراض العصبية مثل السكتة الدماغية والصرع.  وأوضح راكرز أنه “في مجال علم الأعصاب، على سبيل المثال، يمكن أن تحدث نوبة صداع نصفي أو في بعض الحالات أيضًا شلل في الوجه. في حالة الصداع النصفي، غالبًا ما يُنظر بسخرية إلى علاقة ذلك بالطقس. لكن ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء وانخفاض الضغط الجوي يمكنهما زيادة الخطر حتى من الإصابة بنوبة صرع. وقد أجرينا دراسة حول هذا الموضوع أيضًا. فحصنا أكثر من 600 مريض دخلوا إلى عيادتنا بسبب نوبة صرع دون وجود محفز واضح. وكشفت دراستنا أن ارتفاع نسبة الرطوبة إلى أكثر من 80% يزيد من خطر الإصابة بنوبة بنسبة تقارب 50%. لكن بالطبع، الطقس ليس العامل الوحيد المسبب للأمراض. فغالبًا ما توجد استعدادات وراثية، وتوجد دائمًا تقريبًا عوامل خطر أخرى. ويكون الطقس عندها كالقطرة التي تفيض الكأس”.

وذهبت صحيفة “زودويتشه تسايتونغ” الألمانية (الأول من يوليو / تموز) في نفس الاتجاه وكتبت بأن “الحرارة المستمرة لفترات طويلة يمكنها أن تصبح خطيرة بشكل خاص على كبار السن والمرضى، وقد أشار الباحثون إلى ذلك مؤخرًا في ظل موجة الحرارة الحالية. ففي فصول صيف شديدة الحرارة مثل عامي 2003 أو 2018، توفي حوالي 10.000 شخص في ألمانيا بشكل مبكر بسبب الحرارة، حسب الباحثة في مجال الحرارة فيرونيكا هوبر”.

أوروبا ـ اقتراح جديد لمواجهة الاحتباس الحراري

اقترحت المفوضية الأوروبية (الثاني من يوليو / تموز) خفضا جديدا ملزما بنسبة 90% لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2040، بالمقارنة مع مستويات عام 1990، بينما كشفت عن هدفها المناخي الجديد للاتحاد الأوروبي. ويهدف التكتل القاري إلى أن يصير محايدا مناخيا بحلول عام 2050، ما يعني عدم تسببه في انبعاث غازات حرارية أكثر مما يمكن امتصاصه، سواء من خلال الطبيعة أو التقنيات. ويشار إلى أن دول الاتحاد الأوروبي ملزمة حاليا بخفض الانبعاثات الضارة بالمناخ في أنحاء التكتل بنسبة 55% بالمقارنة مع مستويات عام 1990، بحلول نهاية العقد الحالي. ومنذ أن اعتمدت العواصم الأوروبية والبرلمان الأوروبي لأول مرة قانون المناخ الخاص بالتكتل في عام 2021، تزايدت قوة معارضي إجراءات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمناخ وطموحاته البيئية، بدعوى أنها إجراءات تعيق التقدم الاقتصادي.

صحيفة “لاستامبا” الإيطالية اليومية (الثالث من يوليو / تموز) كتبت معلقة: “موجة الحر التي تجتاح وسط وجنوب أوروبا منذ أيام، استثنائية في شدتها وامتدادها، ولكن أيضًا لأنها جاءت مبكرة مقارنة بأسابيع الصيف الفعلية (..) ماذا يجب أن نفعل؟ أولاً، يجب تطوير استراتيجيات تكيف لتقليل تأثيرات الظواهر المتطرفة (موجات الحر، العواصف، السيول) على الجغرافيا، والمجتمع، والاقتصاد. وفي الوقت نفسه، يجب تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري قدر الإمكان لتجنب أسوأ سيناريوهات التغيرات المناخ المتطرفة التي لا توجد لها حلول تكيفية. ومع ذلك، يبدو أن الأولويات على جدول السياسة مختلفة تمامًا”.

المساحة المحروقة من الأمازون في العام 2024 تزيد عن ضعف متوسّطها السنوي

ريو دي جانيرو (البرازيل) (أ ف ب) – أفادت دراسة نشرتها شبكة مراقبة MapBiomas الثلاثاء، بأنّ حرائق الغابات التاريخية التي اجتاحت البرازيل في العام 2024، أتت في الأمازون على مساحة تزيد عن ضعف المتوسّط السنوي للمساحات المحروقة فيها في العقود الأربعة الأخيرة.

وأتت هذه الحرائق على ما مجموعه 30 مليون هكتار العام الماضي في كبرى دول أميركا اللاتينية، أي بزيادة قدرها 62 في المئة عن متوسّط المساحات المحترقة منذ العام 1985، عندما بدأت MapBiomas في تجميع بيانات الأقمار الصناعية في هذا المجال.

وهذا هو ثاني أسوأ عام بالنسبة إلى البرازيل في ما يتعلّق بالمناطق التي طالتها حرائق الغابات منذ العام 2007.

ويقع أكثر من نصف المساحات البرازيلية المحروقة، في الأمازون التي تضم أكبر غابة استوائية على الأرض، وحيث طالت الحرائق 15,6 مليون هكتار، أي بزيادة بنسبة 117 في المئة مقارنة بالمتوسط على مدى العقود الأربعة الماضية.

وتلعب غابات الأمازون دورا حاسما في امتصاص الغازات المسبّبة للاحتباس الحراري العالمي.

ومنذ تولّي الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا داسيلفا منصبه قبل عامين ونصف العام، تراجعت وتيرة إزالة الغابات، غير أنّ الحرائق المدمّرة في العام 2024 أضرت بسجلّه البيئي.

ومن المقرّر أن تستضيف البرازيل في تشرين الثاني/نوفمبر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP30، في مدينة بليم الأمازونية.

وساهم الجفاف التاريخي المرتبط بالاحتباس الحراري، وفق الخبراء، في انتشار حرائق الغابات العام الماضي، لكن جميع الحرائق تقريبا أشعلتها أنشطة بشرية، غالبا ما تكون غير قانونية ولأغراض التوسّع الزراعي.

وقال فيليب مارتينيكس منسّق الأبحاث بشأن الأمازون لدى MapBiomas، “عندما تحترق الغابة، تفقد من رطوبتها ومن الغطاء النباتي، وكلّ ذلك يغيّر مناخها الخاص بالكامل ويجعلها أكثر عرضة لحرائق جديدة”.

وفق الدراسة التي نُشرت الثلاثاء، فإنّ حوالى ربع الأراضي البرازيلية (24 في المئة) قد طالتها حرائق نباتية مرة واحدة على الأقل منذ العام 1985.

الجلد المستخدم من علامات تجارية فاخرة يساهم في إزالة الغابات (منظمة)

باريس (أ ف ب) – اتهمت منظمة “إيرث سايت” البريطانية غير الحكومية الثلاثاء عددا كبيرا من دور الأزياء العالمية، بينها “كوتش” الأميركية، بشراء الجلود من شركات “ترتبط سلسلة توريدها بمزارع ماشية غير قانونية في أكثر مناطق الأمازون البرازيلية تعرضا لإزالة للغابات”.

وأعلنت المنظمة في بيان أنها اخترقت سلسلة توريد “كوتش” “لربطها بمسلخ برازيلي ضخم اشترى آلاف المواشي التي تُربى في أراضٍ أُزيلت غاباتها بشكل غير قانوني”.

وقالت المنظمة إن هذه المنطقة تقع بالقرب من بيليم في ولاية بارا، حيث ستُعقد مفاوضات مؤتمر الأطراف الثلاثين لتغير المناخ (كوب30) في تشرين الثاني/نوفمبر.

وأوضحت المنظمة أن “جميع الجلود المُصدّرة تقريبا من بارا إلى أوروبا تُوجّه إلى إيطاليا، بما في ذلك جلود المسلخ المشتبه به. ويُرسل جزء كبير منها إلى مدبغتين في منطقة فينيتو هما كونتشيريا كريستينا وفايدا، حيث تُعالَج الجلود وتُعاد تسميتها بالجلود الإيطالية”.

وقالت المنظمة غير الحكومية إن من بين الشركات التي تشتري هذا الجلد “كوتش” و”شانيل” و”كلوي” و”هوغو بوس” و”فندي” و”لويس فويتون” (ال في ام اتش LVMH)، بالإضافة إلى “بالنسياغا” و”غوتشي” و”سان لوران” (كيرينغ Kering)، على الرغم من أن جميع هذه العلامات التجارية أكدت لها أنها “لا تستخدم الجلد البرازيلي”.

ومع ذلك، “بدأت كل من فندي وهوغو بوس تحقيقات عقب نتائج +إيرث سايت+. وكشفت شانيل أنها أنهت أخيرا علاقتها مع مدبغة فايدا بعد أن فقدت الثقة في نظام التتبع الخاص بها”.

وأضافت المنظمة غير الحكومية “كانت كلوي العلامة التجارية الوحيدة التي زودت إيرث سايت بمنهجية مفصلة لتتبع الجلود. وأكدت (مدبغة) فايدا أنها لا تورد الجلود البرازيلية إلى دور الأزياء هذه، فيما لم تستجب كونتشيريا كريستينا لطلبات إيرث سايت للتعليق”.

تعتمد كل من “كوتش” و”فندي” و”لويس فويتون” و”هوغو بوس” على “نظام شهادات مستدام يُسمى Leather Working Group (مجموعة عمل الجلود)”، والذي “لا يُلزم المدابغ بتتبع الماشية إلى مزارعها الأصلية، ما يجعل النظام يغض الطرف عن أي انتهاكات محتملة على مستوى المزارع”، بحسب المنظمة غير الحكومية.

موجات الحرارة غير الاعتيادية مستمرة حول العالم والعلماء يحذرون من عواقب كارثية

بات ارتقاع درجات الحرارة خلال شهر أيار/مايو، يمثل الوضع الطبيعي في العالم، سواء على البر أو في البحار. ومنذ أكثر من عامين يشهد أيار/مايو ارتفاعا غير اعتيادي في درجات الحرارة، على الرغم من أنّه عاود التراجع إلى ما دون عتبة 1,5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

سجل الشهر الماضي ثاني أدفأ أيار/مايو على الإطلاق بعد أيار/مايو 2024 مباشرة، بحسب مرصد “كوبرنيكوس” الأوروبي. وتميز هذا الشهر بمتوسط حرارة بلغ 15,79 درجة مئوية، أي أقل بمقدار 0,12 درجة مئوية من الرقم القياسي المسجل قبل عام. لكنه ظلّ أعلى قليلا من أيار/مايو 2020 الذي يحتل المرتبة الثالثة.

وشهدت المحيطات الوضع نفسه، حيث بلغت الحرارة السطحية 20,79 درجة مئوية. وكان أيار/مايو 2025 ثاني أكثر شهر حرا في التاريخ الحديث، بعد أيار/مايو 2024. إلا أن هذه الدرجات ظلت “مرتفعة بشكل غير اعتيادي” في عدد كبير من البحار وأحواض المحيطات، بحسب مرصد “كوبرنيكوس”.

ولاحظ الخبراء أن مناطق واسعة في شمال شرق المحيط الأطلسي الشمالي “التي شهدت موجات حر بحرية، سجلت درجات حرارة سطحية قياسية لهذا الشهر. وكان معظم البحر الأبيض المتوسط أكثر دفئا بكثير من المعدل”.

وتشكل سلامة المحيطات مسألة محورية في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقد حاليا في نيس.

وقد تؤدي موجات الحر البحرية إلى هجرة أو نفوق أنواع معينة بأعداد كبيرة، بالإضافة إلى تدهور النظم البيئية، وتقليص قدرة طبقات المحيط على الاختلاط بين القاع والسطح، ما يعيق توزيع المغذيات.

المحيطات منظم رئيسي للمناخ

وتعدّ المحيطات التي تغطي 70% من سطح الأرض، منظِّما رئيسيا للمناخ. ويؤدي ارتفاع درجة حرارة المياه إلى ازدياد حدة الأعاصير والعواصف، مع ما يصاحبها من دمار وفيضانات.

وأشار مرصد “كوبرنيكوس” إلى أن فصل الربيع في أوروبا كان متفاوتا جدا لناحية هطول الأمطار.

وأفاد الخبراء بأن “مناطق في أوروبا شهدت أدنى مستويات لهطول الأمطار ورطوبة التربة منذ عام 1979 أقلّه.

وحطم فصل الربيع عددا كبيرا من الأرقام القياسية المناخية في المملكة المتحدة. وأثّرت موجات جفاف لم تُسجَّل منذ عقود على الدانمارك وهولندا لأسابيع عدة، ما أثار مخاوف بشأن المحاصيل الزراعية وإمدادات المياه.

وكانت درجات الحرارة خلال الشهر الفائت أعلى بمقدار 1,40 درجة مئوية من متوسط درجات الحرارة للأعوام الممتدة بين 1850 و 1900، وهو ما يتوافق مع حقبة ما قبل الصناعة، قبل أن يتسبب الاستخدام المكثف للوقود الأحفوري باحترار المناخ بشكل دائم.

وأكد كارلو بونتمبو، مدير خدمة التغير المناخي في مرصد “كوبرنيكوس”، أن “أيار/مايو 2025 يقاطع سلسلة طويلة وغير مسبوقة من الأشهر التي تجاوز فيها الاحترار عتبة 1,5 درجة مئوية”. وأشار إلى أن 21 شهرا من بين 22 تجاوزت في السابق هذه العتبة التي تمثل الهدف الأكثر طموحا لاتفاق باريس.

ويقدر بونتمنو “أن يوفر ذلك ربما فترة استراحة قصيرة للكوكب”. لكن المرصد يتوقع تجاوز عتبة الـ 1,5 درجة مئوية مجددا في المستقبل القريب نظرا إلى استمرار احترار النظام المناخي.

علماء يحذرون من “تدمير الحياة البحرية”

ووصل الاحترار على مدى اثني عشر شهرا، بين حزيران/يونيو 2024 وأيار/مايو 2025، إلى 1,57 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

مع ذلك، فإن درجات الحرارة المذكورة في اتفاقية 2015 تنطبق على فترات طويلة، 20 عاما في المتوسط، مما يسمح بتخفيف حدة التقلبات الطبيعية من عام إلى آخر. ويرى العلماء أن المناخ الحالي يشهد احترارا بمعدل 1,3 درجة مئوية على الأقل في المعدل.

بينما يتوقع العلماء في الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي احتمالا بنسبة 50% لملاحظة أن المناخ قد يرتفع بمعدل 1,5 درجة مئوية في المتوسط بحلول عامي 2030 و2035.

ويشدد هؤلاء على أهمية احتواء الاحترار قدر الإمكان، إذ يفاقم كل جزء إضافي من الدرجة مخاطر بينها موجات الحر وتدمير الحياة البحرية.

 وبحسب الهيئة، فإن احتواء الاحترار عند 1,5 درجة بدلا من درجتين من شأنه أن يحد بشكل كبير من عواقبه الكارثية.

فرانس24/ أ ف ب

يوم البيئة العالمي بين التجاهل ورمزية اليوم والشعارات وصرخة الفزع

يأتي اليوم العالمي للبيئة هذا العام، بمزيد من الخوف والرجاء والأمل، إذ تزداد التحديات البيئية والمناخية، وترتفع معدلات الحرارة العالمية وتتواتر الكوارث وتزيد الضغوط على النظم البيئية والمناخية وصحة الإنسان والاقتصاد العالمي، مع تعاظم النداءات للحؤول دون دخول الكوكب إلى عتبة اللاعودة.

وتستضيف كوريا الجنوبية فعاليات هذا الحدث العالمي تحت شعار “إنهاء التلوث البلاستيكي”، الذي يرمز للتحرك السريع لمواجهة أحد أخطر الملوثات والعوامل المؤدية للتدهور البيئي المتسارع وتغير المناخ، إضافة إلى مخاطر أخرى كثيرة تهدد فعليا مستقبل الحياة على كوكب الأرض.

end of list

في ذروة الاتجاه العالمي إلى التصنيع واسع النطاق وتراكم انبعاثات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي والتلوث بأنواعه على الأرض، كان عام 1972 بمثابة نقطة تحول في تطوير السياسات البيئية الدولية، حيث رعت الأمم المتحدة، المؤتمر الرئيسي الأول حول القضايا البيئية، في الفترة من 5 إلى 16 يونيو/حزيران في ستوكهولم بالسويد.

ولم تكن خطوة أزمة البيئة والمناخ بارزة كما هي عليه الآن، لكن المؤتمر المعروف بمؤتمر البيئة البشرية أو مؤتمر ستوكهولم، سعى لصياغة رؤية أساسية مشتركة حول كيفية مواجهة تحدي الحفاظ على البيئة البشرية وتعزيزها.

وفي 15 ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 5 يونيو/حزيران سنويا كيوم عالمي للبيئة.

ورغم مرور أكثر من نصف قرن تواصل المؤشرات البيئية دق ناقوس الخطر، مع تفاقم التلوث، وذوبان الجليد، وحرائق الغابات، وارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية، ووصول نقاط التحول المناخي إلى عتبات حرجة.

ذوبان الجليد المستمر سيؤدي إلى ارتفاع مستويات البحار إلى معدلات خطرة (غيتي)

العتبات الحرجة

ليس التلوث البلاستيكي -وهو شعار يوم البيئة العالمي لعام 2025- هو الهاجس البيئي والمناخي للبشرية والكوكب، لكن المنتج الذي كان ثوريا عام 1907 وبات سمة العصر يلف حبائله حول الكوكب.

ينتج العالم نحو 430 مليون طن من البلاستيك سنويا، يُستخدم ثلثاها فقط في منتجات قصيرة العمر تتحول سريعا إلى نفايات لا يعاد تدوير سوى 9% منها فتلوث الأراضي والمحيطات وتدخل السلسلة الغذائية للحيوانات والبشر.

ويتسبب تلوث البلاستيك في كوارث بيئية وصحية ومناخية هائلة، ويدمر التنوع البيولوجي، لكن العالم لم يتوصل إلى اتفاق لوضع قوانين ملزمة للحد من التلوث البلاستيكي.

وتعارض دول وشركات كبرى، تسهم بالقدر الأكبر من التلوث البلاستيكي وانبعاثات الوقود الأحفوري إصدار قانون ملزم يمنع إنتاج البلاستيك حفاظا على مصالح اقتصادية تجارية واسعة، تغذيها النزعة الاستهلاكية التي صنعتها وسوقت لها خلال عقود.

إلى جانب التلوث البلاستيكي واسع النطاق، لامس احترار الارض عتبة 1.5 درجة مئوية بفعل زيادة الانبعاثات الكربونية، التي تشير التقديرات إلى أنها ارتفعت في عام 2024 بنسبة 1.1% رغم التزام الدول باتفاق باريس للمناخ منذ عام 2015.

وكان عام 2024 هو الأكثر حرارة على الإطلاق (تجاوز عام 2023) منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، وفق بيانات المنظمة العالمية لأارصادالجوية، مع تجاوز درجات الحرارة العالمية المعدلات الطبيعية بـ 1.48 درجة مئوية.

وبين مايو/أيار 2024 ومايو/أيار 2025، تعرض نحو 4 مليارات شخص لشهر إضافي من الحرارة الشديدة بسبب التغير المناخي، مما أدى إلى زيادة الأمراض والوفيات وتضرر المحاصيل الزراعية، وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستزداد طردا.

وزادت -تبعا لارتفاع الاحترار العالمي جراء الاحتباس الحراري- معدلات ذوبان الجليد في القطب الشمالي والقارة القطبية الجنوبية، وغرينلاند بمعدلات غير مسبوقة ومقلقة، كما يتسارع ذوبان الأنهار الجليدية بشكل كبير مما سيؤدي خلال عقود قليلة إلى كوارث بيئية واقتصادية واجتماعية هائلة.

وتبعا للتغيرات المناخية، الناجمة بالأساس عن الأنشطة البشرية والنمط الاستهلاكي المفرط والبحث عن الرفاهية على حساب الطبيعة، بات أكثر من 3.6 مليارات شخص يعيشون في مناطق مهددة بيئيا بشكل مباشر، بحسب تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

كما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو مليون نوع من الكائنات الحية مهدد بالانقراض، بسبب فقدان المواطن الطبيعية والتلوث وتغير المناخ، كما تموت الشعاب المرجانية نتيجة حرارة المحيطات الزائدة، وهو ما يمثل ضربة قاصمة للتنوع البيولوجي.

يعتبر الوقود الأحفوري العامل الرئيسي في الاحتباس الحراري وتلوث الهواء والبيئة (غيتي)

تشير التقديرات أيضا إلى أن 9 من كل 10 أشخاص في العالم يتنفسون هواء ملوثا، ويموت سنويا نحو 7 ملايين شخص حول العالم جراء ذلك، بينما يتباطأ التوجه نحو الطاقة المتجددة، وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وبالمحصلة تزداد المحيطات، التي تعد خزانا رئيسيا للكربون حرارة وحموضة، وتزال آلاف الهكتارات من الغابات الاستوائية والحرجية التي تمتص غازات الدفيئة، وتدهورت التربة وأكثر من 40% من أراضي العالم، مما يؤثر عمليا على حياة 3 مليارات شخص على الأقل ويهدد الأمن الغذائي العالمي.

وفي هذا السياق، الذي يؤشر إلى دخول الكوكب إلى العتبات الحرجة للتغير المناخي قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: إن “الإنسانية تحفر قبرها بيديها، لا يمكننا أن نستمر في حرق الوقود الأحفوري كأن لا شيء يحدث.. نحن نطلب الكثير من كوكبنا للحفاظ على أنماط حياة غير مستدامة.. نحن نفشل في حماية صحة الغلاف الجوي وتنوع الحياة على الأرض”.

أما أندريه كوريا دو لاغو، رئيس مؤتمر المناخ (الأطراف) المقبل في البرازيل “كوب 30” (COP30) فقد أكد أننا “نواجه شكلا جديدا من الإنكار الاقتصادي يعيق العمل المناخي، حيث يشكك البعض في جدوى التحول إلى اقتصاد منخفض الكربون”.

ويشير دولاغو بذلك إلى نكوص الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب عن السياسات والالتزامات المناخية الإيجابية وانسحاب بلاده من اتفاق باريس للمناخ وإغلاق أو تقليص موازنات الكثير من الهيئات المناخية ببلاده، وتشجيعه على إعادة الطفرة الاقتصادية بالاعتماد على الوقود الأحفوري وفق شعار “احفر يا صغيري احفر”.

ويشير أيضا إلى أن بلدانا أخرى قد تتخلى عن التزاماتها المناخية أسوة بالولايات المتحدة، وكذلك الشركات الكبرى التي تلعب دورا أساسيا في تلويث الكوكب ودفعه إلى نقطة اللاعودة.

تتسرب النفايات البلاستيكية إلى البحار والمحيطات وتشكل خطرا بالغا على الحياة البحرية وتنوعها (شترستوك)

بين الآمال والتعقيدات

يرى عالم البيئة الأميركي جيمس هانسن- وهو أحد أوائل من دقوا ناقوس خطر التغير المناخي في الثمانينيات- إن الاحتفال هذه السنة يأتي في ظل تناقض صارخ: التزامات دولية كثيرة، وخطابات قوية، لكن التنفيذ على الأرض بطيء، بل أحيانًا منعدم. وهو ما يظهر في المفاوضات الدولية الطويلة والشاقة منذ عام 2022 لإقرار اتفاقية البلاستيك.

ويبرز ذلك أيضا في قضية الحد من الانبعاثات وتعويضات الكربون وديون المناخ واللاعدالة المناخية. فالدول النامية (الجنوب) التي تتحمل تاريخيا أقل من 20% من الانبعاثات تواجه معظم الكوارث المناخية والبيئية، لكن تقاعس الدول الملوثة عن دفع 100 مليار دولار لمواجهة ذلك جعل قدرتها على الصمود محدودة.

وحسب تقرير لمنظمة “أكشن أيد” (actionaid) بعنوان “من يدين لمن؟” تشير دراسات منهجية إلى أن دين المناخ الذي يتعين على الدول الغنية الملوثة دفعه للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط الأدنى يقدر107 تريليونات دولار، من بينها 36 تريليون دولار لأفريقيا، وهذا يزيد بأكثر من 70 مرة عن إجمالي الدين الخارجي لهذه الدول مجتمعة، والبالغ 1.45 تريليون دولار.

وإضافة إلى الدول، تظهر دراسة أن 100 شركة عالمية في مجال النفط والغاز والوقود الأحفوري تتحمل نسبة 70% من الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، فيما تتحمل شركات أخرى متعددة الجنسيات (معظمها في الغرب) مثل شركات المشروبات والألبسة والأغذية والنقل وزر تلويث البيئة وزيادة الاحترار العالمي.

بشكل عام، تبدو صورة البيئة العالمية قاتمة، لكن نقاط ضوء تبرز في شكل مبادرات ملهمة على صعيد العمل البيئي، وتنامي الوعي العالمي الرسمي أو الشعبي بضرورة التحرك العاجل لحماية الكوكب، كما أن التحول إلى الطاقات المتجددة يتسارع عالميا خصوصا في بلدان ذات ثقل سكاني وانبعاثاتعالية مثل الصين والهند والبرازيل.

تاتي كذلك المبادرات والاتفاقات التي ترعاها الأمم المتحدة، مثل اتفاقية حماية التنوع البيولوجي التي أقرّت عام 2024 لحماية 30% من كوكب الأرض بحلول 2030، أو اتفاقية مكافحة التصحر، أو عقد المحيطات، أو اتفاقية الحد من تلوث البلاستيك وغيرها، وخصوصا اتفاق باريس للمناخ. ورغم تعثر إقرارها او تنفيذها تعطي هذه المبادراك والحراك حولها مساحة للأمل.

خلال عقود مضت، لم يفلح المجتمع الدولي، رغم جهود بذلت، في كبح جماح النزعة الاستهلاكية المفرطة وتقويض موارد الأرض، والتدمير الممنهج للنظام البيئي بحثا عن مزيد من الرفاهية غير المتوازنة عالميا، ولم تفرض الحلول اللازمة مبكرا التي تجنب البشرية الدخول إلى نقطة اللاعودة في الحول المناخي.

وبذلك لا يعد اليوم العالمي للبيئة 2025 مجرد يوم رمزي يقف على ذكرى تمتد لـ50 عاما، بل هو تذكير صارخ بأن الكوكب على تحول خطير، ولم تعد خطة الإنقاذ تحتمل التأجيل والخلافات ونزعات تسخير الطبيعة ومواردها للأغراض الاقتصادية والتجارية الصرفة، بل هو إرادة فاعلة وقوانين ملزمة وتغيير جوهري في الوعي، وأنماط الإنتاج والاستهلاك، واستثمار هائل في الاقتصاد الأخضر.

المصدر: الجزيرة + وكالات

جفاف ربيعي استثنائي يثير مخاوف المزارعين في بريطاني

لندن (أ ف ب) – يصلّي المزارع لوك أبليت في شرق إنكلترا لكي تنعم السماء على أراضيه بالمطر كي تنمو نبتات البطاطا التي يزرعها، في ظلّ أشدّ موجة جفاف تشهدها المملكة المتحدة منذ أكثر من قرن ونصف قرن.

في مزرعته التي تبلغ مساحتها 400 هكتار بالقرب من بيتربورو، لم تهطل قطرة مطر واحدة منذ نهاية آذار/مارس.

يقول المزارع البالغ 36 عاما، والذي لا يملك نظام ريّ في أرضه حيث يزرع أيضا الشعير والقمح “لست متأكدا تماما من كيفية تحمّل هذا الوضع”.

يشير أبليت من على أرضه الترابية، إلى أن سيقان الشمندر السكري الصغيرة الخضراء المصفوفة في حقله، التي زرعها في نيسان/أبريل، يجب أن تكون “ضعف حجمها الحالي على الأقل” وأن يكون لها جذور.

في الحقل المجاور، وبمساعدة والده كلايف، انتهى لوك لتوه من زراعة البطاطا في تربة صلبة كالصخر.

وفقا لمكتب الأرصاد الجوية، هطلت 80,6 ميليمترا من الأمطار في المملكة المتحدة منذ بداية الربيع في آذار/مارس، وهو أقل بكثير من أدنى مستوى تاريخي بلغ 100,7 ميليمتر سُجِّل عام 1852.

وقالت الهيئة لوكالة فرانس برس إن هذا “الربيع هو الأكثر جفافا حتى الآن منذ أكثر من قرن”.

في هذا البلد المعروف بمناخه المحيطي، يؤثر نقص الأمطار وأشعة الشمس القياسية بشكل خاص على اسكتلندا وشمال إنكلترا، حيث مستويات مخزونات المياه “منخفضة بشكل خاص، إن لم تكن استثنائية”، بحسب وكالة البيئة.

عقدت هذه الأخيرة اجتماعا لفريقها العامل المعني بالجفاف الشهر الماضي، وحثّت شركات المياه على “بذل المزيد من الجهود للحفاظ” على احتياطيات بريطانيا المائية.

لا تزال ذكرى صيف عام 2022، الذي تجاوزت فيه درجات الحرارة في المملكة المتحدة مستوى 40 درجة مئوية للمرة الأولى، حاضرة في أذهان الجميع.

“من طرف إلى آخر”

في الحظيرة، يُشغّل لوك وكلايف أبليت آلة صفراء صاخبة تُعبّئ البطاطا المزروع العام الماضي في أكياس تزن 25 كيلوغراما.

يُوضح لوك قائلا “حبات البطاطا التي تتطلب الكثير من الماء (…) هي التي تُدرّ عليّ دخلا أكبر”، لكن انحباس المطر سيوقف نموها قريبا.

إذا لم تنمو ثمار البطاطا هذا العام بما يكفي ليصل طولها إلى 45 مليمترا، فلن يتمكن المزارع من بيعها لزبائنه، أي المطاعم البريطانية التي تُحضّر منها البطاطس المقلية لطبق السمك والبطاطا الشهير (fish and chips).

وينبغي للمزارع “تكييف أساليب زراعته أو استكشاف أصناف جديدة مقاومة للأمطار”. ويقول “نحن ننتقل من طرف إلى آخر: الأمطار غزيرة في الشتاء، لكن ثمّة شحّ في الربيع والصيف”.

مع تغير المناخ، “يتزايد احتمال حدوث موجات جفاف”، ما يؤثر على كمية المياه في الخزانات والأنهار، على ما تقول مديرة الجمعية الملكية للأرصاد الجوية ليز بنتلي لوكالة فرانس برس.

وقد ارتفع هذا الاحتمال من موجة جفاف شديدة كل 16 عاما إلى موجة جفاف كل خمس سنوات في عشرينيات القرن الحادي والعشرين، قبل أن يرتفع إلى موجة جفاف كل ثلاث سنوات في العقود المقبلة.

وفي الجانب الزراعي، تلفت ليز بنتلي إلى أن انخفاض رطوبة التربة يؤدي إلى “انخفاض المحاصيل وارتفاع أسعار المواد الغذائية في المتاجر الكبرى”.

وقد بدأ بعض المزارعين بالري مبكرا، على ما أفاد الاتحاد الوطني للمزارعين، وهو الاتحاد الزراعي الرئيسي الذي يدعو إلى الاستثمار لتركيب خزانات تخزين مباشرة في المزارع.

وأصدرت نائبة رئيس الاتحاد رايتشل هالوس بيانا قالت فيه إن “الظروف الجوية القاسية تؤثر على قدرتنا على إطعام البلاد (…) ويجب على الحكومة أن تدرك أهمية المياه لإنتاج الغذاء” في أوقات الندرة.

من جانبه، قدّم لوك أبليت قبل عامين طلبا للحصول على ترخيص لتركيب نظام ري على الأرض التي يستأجرها من السلطات المحلية.

لكنه لم يحصل عليه بعد. ويقول المزارع مُلخّصا الأمر “بدون هذا الترخيص، لا أستطيع الاعتماد إلا على الماء الذي يهطل من السماء”.

النمل الأبيض (الأرضة) يملك نظام ملاحه يوجهه وقت الخطر وبعضها “انتحاري” يفجر نفسه لحماية سربه

يعتقد علماء أن حشرة الأًرض أو النمل الأبيض قادرة على استشعار الخطر المحدق بها عبر سيقانها التي تلتقط إشارات اهتزاز الأرض. وذلك وفق آلية تشبه بشكل كبير طريقة عمل نظام الملاحة GPS.

يعتمد نظام الملاحة GPS في طريقة عمله على فكرة في غاية البساطة لدرجة العبقرية، حيث تتم المقارنة بين إشارات ثلاثة أقمار صناعية في وقت واحد، وعبر مسار الإشارات يتعرف المتلقي، سواء تعلق الأمر بجهاز نظام الملاحة أو الهاتف الذكي أو ساعة الجري، على المكان الذي نتواجد فيه. إذا استغرقت إشارة قمر صناعي ما زمنا أطول نسبيا، فإننا نكون قد ابتعدنا عن الهدف، وإذا جاءت الإشارة بشكل أسرع نكون قد اقتربنا منه.

ووفق نموذج هذا النظام بالذات، تحمي حشرات النمل الأبيض نفسها. فبدلا عن إشارات الأقمار الصناعية، تلتقط الحشرات إشارات اهتزاز الأرض.

السمع بالسيقان بدلاً من الأذن

وكانت دراسة أجرتها جامعة الرور بمدينة بوخوم الألمانية قد بينت أن حشرة النمل الأبيض”ماركوتيرميس ناتالينسيس”، التي تعيش في جنوب إفريقيا لها مجسات حساسة للغاية تتواجد على سيقانها مختصة في تحديد اتجاه الاهتزازات التي تحدث في جوف الأرض، وتم نشر الدراسة في مجلة “Journal of Experimental Biology

وبحسب الدراسة فإن الفوارق الزمنية بين الإشارات تبلغ جزءا من عشرة آلاف جزء من الثانية الواحدة، لكنها أيضا مدة كافية لكي تتمكن هذه الحشرات من حماية نفسها من المخاطر المحدقة. ومن أجل اكتشاف هذه الحقيقة عمد الباحثون إلى وضع جنود حشرات النمل الأبيض على فراغ بطول ملم واحد فقط، يفصل بين مسطحين، بحيث كانت سيقان الحشرات اليسرى تسير على مسطح واليمنى على المسطح الموازي. بعد ذلك، تمّ خلق نوع من الاهتزاز عبر مكبرات الصوت على المسطحين، لكن بفارق زمني لم يتجاوز واحدا من عشرة آلاف جزء من أجزاء الثانية. وكانت النتيجة: جنود حشرات النمل الأبيض توجهوا فورا ودون تلكؤ إلى المسطح الذي اهتز أولا.

التواصل بين الأفراد

وكانت دراسات سابقة لنفس الجامعة حول قنوات التواصل بين أفراد هذا النوع من النمل الأبيض بينت أن هذه الحشرات، عادة ما تبني ممرات تمتد لأمتار طويلة تربط بين تلال الحشرات ومواقع الغذاء في محيطها. وإذا ما شعر جنود النمل بالخطر، يضربون الأرض برؤوسهم لإحداث اهتزازات تنذر باقي النمل. ويمكّن هذا الاكتشاف من فك اللغز الذي حيّر العلماء طويلا، حول كيفية معرفة الحشرات للاتجاه الصحيح للهروب عند الخطر.

“نملٍ انتحاري” يفجر نفسه لحماية سربه

صورة من: Alex Wild/alexanderwild.com

وقال فريق من العلماء ينتمون لدول مختلفة إن بعض أفراد النمل الأبيض يقدمون على الانتحار لحماية سربهم وذلك من خلال وضع عبوة ممتلئة بسائل لزج سام على الجسم يتم تفجيرها وسط أفراد النمل المهاجم.

تمكن فريق دولي من العلماء من اكتشاف ظاهرة فريدة لدى نوع من النمل الأبيض ويتعلق الأمر بعبوات من سائل سام تكون أثقل لدى أفراد النمل الأكبر سنا. ويتم تفجير تلك العبوات في حال تعرض السرب لهجوم معاد. ورجح الباحثون تحت إشراف جان شوبوتنيك من الأكاديمية الفنية للعلوم في براج في دراستهم التي تنشرها مجلة “بروسيدنجز” التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم اليوم (الخميس 26 يوليو/ تموز 2012) أن النمل كبير السن هو الذي يقوم بهذه المهمة بسبب تراجع قوة أسنانه وتراجع فعاليتها في البحث عن غذاء للسرب مما يجعل “شيوخ” النمل يخدمون سربهم بهذه الطريقة.

واكتشف الباحثون “أكياسا متفجرة” على ظهر النمل من فصيلة “نيوكابريترميس تاركوا” وقالوا إن هذه الأكياس موجودة في الجزء الذي يربط صدر النمل بمؤخرته وإنه يمكن التعرف بشكل جيد على هذه الحقائب من خلال اللون الأزرق لدى بعض النمل، واللون الأبيض لدى البعض الآخر.

ولاحظ الباحثون أنه عندما يتعرض هذا النمل لهجوم من قبل نمل آخر من فصيلة “لابيوتيرمس لابراليس” فإن “النمل الأزرق” يكون أكثر شراسة في الرد حيث يعض هذا النمل في البداية ثم يطلق شحنته المتفجرة ويموت جراء ذلك. وتبين للباحثين أن السائل الموجود في الأكياس الزرقاء أكثر فعالية من السائل الموجود في الأكياس البيضاء. وأظهرت دراسات أخرى أن هذا السائل يتكون في غدد خاصة تحت جلد النمل وأنه لا يصبح فعالا بشكل تام إلا إذا اختلط بالسائل الموجود في لعاب النمل. ويرجح الباحثون أن النمل المتقدم في السن يطور هذا السلاح ويكون على أهبة الاستعداد لاستخدامه.

معهد الصمغ العربي يخطط لزراعة 20 الف شتلة من أشجار الهشاب

الأبيض-(سونا)-قال الدكتور حمدون علي عبد الرحمن عميد معهد بحوث الصمغ العربي ودراسات التصحر بجامعة كردفان في تصريح لسونا إن المعهد بصدد زراعة 20 الف شتلة من أشجار الهشاب وشتول أخرى ذات أهمية اقتصادية ستفي بزراعة مساحة تقدر ب 100 هكتار للتمكن من استعادة استزراع مساحات من حزام الصمغ العربي. مشيراً إلى الآثار الكبيرة للحرب الدائرة بالبلاد وتأثيرها على إنتاج الصمغ العربي متمثلة في النزوح الكبير لصغار المنتجين من مناطقهم بجانب تأثر البنى التحتية لمناطق الإنتاج وتغير المناخ وتأثير المساحات بالقطع والإستخدامات المختلفة.

وأشار الدكتور حمدون علي عبد الرحمن إلى أن معهد بحوث الصمغ العربي يشتمل على عدد من الأقسام التي تضطلع بمهامها وتتكامل أدوارها في المساعدة على الإنتاج والتسويق والإدارة المستدامة للمنتج تشمل: قسم تقانة الإنتاج، والإرشاد والتدريب والتوثيق ، والإقتصاد والسياسات، ودراسات التصحر والبيئة، وقسم كيمياء الأصماغ والتصنيع. مبيناً أن المركز يسعى لتوسيع مهام معمل الكيمياء والتصنيع ومده بأجهزة حديثة لإجراء التجارب المعملية للأصماغ والعمل على إدخال الصمغ العربي في منتجات ذات قيمة عالية وللتطوير والتدريب ينفذ المعهد عددا من البرامج المدعومة من الإتحاد الأوربي لتدريب المجتمعات المنتجة ورفع قدراتهم بالتضامن مع الغابات ومنظمة الفاو.

واوضح ان الورشة التدريبية التي يقيمها معهد الصمغ العربي غداً الإثنين التاسع عشر من مايو الجاري بمباني الجامعة عن الإدارة المستدامة للصمغ العربي (الفرص والتحديات) اوضح ان الورشة تتناول عددا من الأوراق العلمية والتي تضم الإرشاد والإستدامة، مكافحة التهريب والإستدامة، مشاكل الصادر والحلول والإستدامة، قطاع الغابات والصمغ العربي والإستدامة، التصنيع وجودة الصمغ العربي من أجل الوصول إلى حلول وتوصيات تضمن الإدارة المستدامة لمنتج الصمغ العربي.

أعقاب السجائر سم قاتل للحشرات يؤثر على التوازن البيئي

أعقاب السجائر المرمية في الطبيعة تحتاج إلى 15 عاماً لتتحلل ثم تتحول لمواد ضارة، وتشكل خطراً كبيراً على الحشرات في الطبيعة وخاصة النمل، وفق دراسة نمساوية حديثة.

تعتبر أعقاب السجائر من أكثر النفايات شيوعاً في العالم، واتضح أن أثر النيكوتين على البيئة أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

وقد لا يدرك الكثير من الأشخاص الضرر الناتج عن رميها في الطبيعة، فتحتوي أعقاب السجائر على سموم مثل المعادن الثقيلة والنيكوتين، تشكل ضرراً كبيراً على النباتات والحيوانات والمياه الجوفية، ويستغرق الأمر حتى 15 عاماً حتى تتحلل إلى جزيئات ميكرو بلاستيك ضارة، وبعدها تبقى في الطبيعة لسنوات طويلة.

وبيّنت دراسة نمساوية حديثة أجراها باحثون في جامعة غراتس أن أعقاب السجائر قد تكون قاتلة للحشرات وخاصة النمل.

وتطلق أعقاب السجائر التي يتم رميها في الطبيعة الكثير من المواد السامة والنيكوتين، التي يتم امتصاصها من قبل النباتات، وينتقل هذا السم بدوره إلى رحيق الأزهار، الغذاء الرئيسي للكثير من الحشرات.

نيكوتين في رحيق الأزهار

بحثَ عالم البيئة والأحياء التطورية جيسون ريسانين من معهد الأحياء بجامعة غراتس بكيفية تأثير الطعام الملوث بالنيكوتين على النمل مقارنة بالطعام الخالي من النيكوتين، وذلك بالتعاون مع داليل فريتاك، رئيس مجموعة الأبحاث في غراتس في مجال صحة الحشرات وعلم الأحياء.

يقول ريسانين إن النيكوتين المتبقي من أعقاب السجائر بتركيزات عالية يتراكم في رحيق الأزهار، ويلوث مصدر غذاء الحشرات، ويؤدي على ارتفاع معدل وفيات النمل بسبب العدوى الفطرية.

وهذا السلوك يهدد دورة الطبيعة ويؤدي على انخفاض أعداد الحشرات الموجودة فيها ويهدد وبالتالي يحدث خللاً في السلسلة الغذائية.

ومع ذلك أكد فريق الباحثين أنه لا يمكن تعميم هذه النتائج على جميع الحشرات، حيث يتفاعل كل نوع منها مع السموم بشكل مختلف.

هذا ليس العامل الوحيد الذي يؤثر على صحة الحشرات وتواجدها في الطبيعة، فتلعب البكتيرياوالفيروسات أيضاً دوراً حيوياً في تراجع أعداد الحشرات، ما يستدعي ضرورة الانتباه إلى مثل هذه السلوكيات الخطيرة التي تفاقم من المشكلة وتزيدها سوءاً.

متى ستنتهي الحياة على الأرض، وكالة ناسا تجيب

تنبأت وكالة ناسا بموعد انتهاء الحياة على سطح الأرض، وهو موعد بعيد، ولكن الأمور ستصبح حرجة في وقت أقرب، فهل سيستعمر البشر الفضاء كحل بديل عن فقدانهم لكوكب الأرض؟

استخدم باحثون من وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أجهزة كمبيوتر عملاقة لتتمكن من حساب الموعد المفترض لنهاية الحياة على سطح الأرض، وذلك بالتعاون مع جامعة توهو في اليابان.

وتنبأت الدراسة بأن نهاية الحياة على كوكب الأرض لن تكون قريبة، وتحتاج إلى مليارات السنين، ويعتقد الباحثون أن هذا الحديث سيحدث في عام 1,000,002,021، ولكن سيكون الأمر حرجاً بالنسبة لحياة البشر على الأرض في وقت أقرب، أي أن الظروف المعيشية ستكون أصعب، وذلك بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض الناتج عن تغير المناخ.

تتعلق نهاية الحياة على كوكب الأرض بالشمس، التي تزداد حرارتها بمرور الوقت وبالتالي ستستمر بتسخين الأرض إلى أن تصل إلى الحد الذي لم تكون معه الحياة ممكنة بعد ذلك، حتى بالنسبة للكائنات التي لديها قدرة كبيرة على الصمود.

تسخين الشمس لسطح الأرض سيؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين، وتدهور جودة الهواء وارتفاع درجات الحرارة بشكل حادّ.

ومع ذلك يقول الباحثون إن الحياة على سطح الأرض لن تنتهي فجأة وإنما سيحدث ذلك بالتدريج وبانحدار بطيء، ولكن لا رجعة فيه، فمن الممكن أن تصبح الظروف البيئية أكثر صعوبة قبل فترة أطول بكثير من الحد الأقصى الذي يبلغ مليار سنة.

سيبدأ هذا الانحدار مع ارتفاع درجة حرارة الشمس، وتعرّض الغلاف الجوي للأرض لتغييرات كبيرة، كما ستنخفض مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي، وسترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، وستتدهور جودة الهواء.

وقد بدأنا بالفعل ملاحظة العلامات التي تنذر بهذا التحول، والتي تتمثل بازدياد شدة العواصف الشمسية، وظواهر أخرى من شأنها تقليل مستوى الأكسجين بالهواء، مما يعطي لمحة عما قد يحصل على المدى الطويل.

 

ماذا يحدث للبيئة والبشر إذا اختفى النحل؟

ينظر الكثيرون إلى النحل على أنه صانع عسل نستمتع به في جميع أنواع الطعام والشراب الذي نستهلكه، لكنه أكثر من ذلك بكثير. فوجوده حيوي جدا للبشر، بل إن فقدانه سيؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الخطيرة التي ستطول الأنظمة البيئية والسلاسل الغذائية كلها، بما في ذلك نظامنا الغذائي وحياتنا.

يعد النحل جزءا أساسيا من سلسلة التنوع البيولوجي، ففي تنقله من زهرة إلى أخرى، ينقل حبوب اللقاح لتخصيب النباتات حتى تتمكن من إنتاج البذور والفواكه، ويوفر هذا للبشرية مئات الأنواع من الفواكه والخضراوات، ويدعم أيضا شبكة الغذاء بأكملها، كذلك يحافظ على عدد لا يحصى من الأنواع التي تعتمد على هذه النباتات من أجل البقاء، بما فيها البشر.

end of list

ومع أن النحل يلعب دورا محوريا في دورة غذائنا وحياتنا، يتعرض لمخاطر جمة في محيطه الطبيعي، تشمل كثافة استعمال المواد الكيميائية السامة في المبيدات التي ترش بها المزارع والحقول، والآلات الصناعية والمعدات الثقيلة التي تستعمل في الزراعة وتدمر موائله الطبيعية، وإزالة الغابات وسرعة التوسع العمراني، إضافة إلى التلوث الكهرومغناطيسي.

تأثر المجال الكهرومغناطيسي

وتشير دراسات علمية إلى أن التلوث الكهرومغناطيسي الناتج عن الذبذبات الصادرة من أبراج الاتصالات والهواتف المحمولة، وشبكات “الواي فاي”، وخطوط الكهرباء تؤثر على النحل بطرق مختلفة، مما يهدد استقراره وتوازنه البيئي ووجوده.

ويعتمد النحل على المجال المغناطيسي الطبيعي للأرض لتحديد الاتجاهات والعودة إلى الخلية، بينما تؤثر الموجات الكهرومغناطيسية على مستقبلاته المغناطيسية (قرون الاستشعار في رؤوسه) مما يفقده قدرته على تحديد الاتجاهات أثناء الطيران، فينتج عن ذلك ضياعه وعدم عودته للخلية.

كذلك، تؤثر تلك الموجات الكهرومغناطيسية وانتشارها على التنظيم الداخلي والتنسيق داخل الخلية نفسها، التي تعتمد وفق الأبحاث العلمية على اهتزازات وأصوات منخفضة التردد للتواصل داخلها مما قد يؤدي إلى موت أعداد هائلة وتدمير الكثير من الخلايا.

ويؤثر ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية المرتبطة بها على حالة النحل، الذي يعيش في ظل درجات حرارة معينة ومعايير بيئية دقيقة، ويؤدي تغيير موائله بشكل قسري إلى أخطار كثيرة بينها تغيرات وقت الإزهار، مما يترك الكثير منه بدون طعام ويهدد بقاءه على قيد الحياة.

وأشارت دراسات أخرى إلى أن التعرض لإشعاعات الهاتف المحمول أو الذبذبات الكهرومغناطيسية تؤدي أيضا إلى حصول تغييرات كيميائية حيوية في جودة نحل العسل العامل، جراء تغير سلوكه ووظائفه الفسيولوجية والمورفولوجية.

النحل يواجه تهديدا خطيرا مع تزايد معدلات انقراض أنواعه (بيكساباي)

خطر الانقراض

حسب منظمة الأمم المتحدة، يواجه النحل تهديدا وجوديا، فهناك تزايد في معدلات انقراض الأنواع الموجودة من 100 إلى ألف مرة عن المعدل الطبيعي بسبب النشاط البشري. وبشكل عام تواجه زهاء 35% من الملقحات اللافقارية، وبخاصة النحل والفراشات، ونحو 17% من الملقحات الفقارية، مثل الخفافيش تهديد الانقراض على مستوى العالم.

ويشكل فقدان النحل تهديدا خطيرا للإنتاج الزراعي على المستوى العالمي، فبينما تعتمد معظم محاصيل الحبوب على الرياح للتلقيح، فإن نحو 90% من المحاصيل المستهلكة في جميع أنحاء العالم يتم تلقيحها بواسطة النحل، بما في ذلك معظم الفواكه والخضراوات.

وحتى إن تم اعتماد وسائل بشرية مثل التلقيح اليدوي -الذي يستغرق وقتا طويلا للغاية- أو بواسطة الطائرات، فلا يمكن لأي بديل بشري أن يضاهي فعالية النحل وتخصصه وعمله بمثل ذلك النطاق أو الدقة أو السرعة.

ويعني غياب التلقيح الحيوي من النحل انخفاضا في أنواع الفاكهة والخضراوات، ونباتات ومحاصيل زراعية متعددة، وبالتالي منتجات أساسية متنوعة تمتد من صناعة المواد الاستهلاكية والغذائية مثل اللحوم والألبان إلى صناعة الأدوية.

ويهدد فقدان النحل النظم البيئية والتنوع البيولوجي، بشكل كبير، فالعديد من أنواع النباتات ستواجه صعوبة في التكاثر خاصة تلك التي تعتمد حصريا على تلقيح النحل الذي يُسهم في دعم الموائل الطبيعية، وتعزيز التنوع الجيني، والحفاظ على بنية النظم البيئية، وخصوصا النباتات، بما تعنيه لتوازن النظام البيئي وصحة الإنسان.

تعرض النحل للذبذبات الكهرومغناطيسية يؤدي إلى تغير سلوكه ووظائفه الفسيولوجية والمورفولوجية (غيتي)

كلفة هائلة

رغم صعوبة تقدير قيمة العمل الذي يقوم به النحل بدقة، تشير بعض الدراسات إلى أن ما يصل إلى 577 مليار دولار أميركي من إنتاجنا الغذائي العالمي يعتمد عليه. وقد قُدّرت قيمة سوق العسل وحده بنحو 8.5 مليارات دولار في عام 2022. وما تغفله الدراسات والأبحاث هو كم ستكون تكلفة عملية التلقيح الطبيعية التي يقوم بها النحل، في غيابه؟

فعلى سبيل المثال، يسهم النحل بنحو 700 مليون جنيه إسترليني (905 ملايين دولار) سنويا في الاقتصاد البريطاني لوحده، وسيكلّف توظيف أشخاص للقيام بعمل التلقيح في المملكة المتحدة ما لا يقل عن 1.8 مليار جنيه إسترليني سنويا، ولا يشمل هذا الرقم الآلات أو الأبحاث أو التدريب اللازم لإتمام العمل، على افتراض أن العمل سيتم بمثل وتيرة وكفاءة النحل.

وفي الولايات المتحدة، تتراوح تكلفة تلقيح هكتار واحد من بساتين التفاح ما بين 5 آلاف و7 آلاف دولار ومع وجود ما يقارب 153.375 هكتارا من بساتين التفاح في جميع أنحاء البلاد، ستصل التكلفة إلى نحو 880 مليون دولار سنويا، بالنسبة لحقول التفاح فقط.

وبشكل عام أظهرت الدراسات أن تكلفة التلقيح الاصطناعي أعلى بـ10% على الأقل من تكلفة خدمات تلقيح النحل، وفي النهاية لا يمكننا تكرار عملهم بنفس الجودة أو الكفاءة لتحقيق نفس الإيرادات.

وعموما، تمثل الملقحات الحشرية ما يقارب 35% من إجمالي الإنتاج الغذائي العالمي، ويتولى نحل العسل 90% من عبء هذا العمل، وتمثل خدمات التلقيح العالمية نحو 577 مليار دولار سنويا، أي نحو 10% من جميع الأسواق الزراعية.

ملقحات أخرى

وحسب بيانات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يتم الحصول على 90% من إنتاج الغذاء العالمي من 100 نوع نباتي، ويحتاج 70 نوعا منها إلى تلقيح النحل. لكن هل يمكن لملقحات أخرى أن تملأ هذه الفجوة؟

لا يعد النحل الملقح الوحيد في الطبيعة، فالفراشات والخنافس وبقية الحشرات والطيور مسؤولة أيضا عن مساعدة النباتات على التكاثر، لكن مساهمتها لا تُضاهي النحل لأن صحة خلاياه وصغاره تعتمد كليا على حبوب اللقاح التي يجمعها كغذاء، وهذا يعني أنه ينقل حبوب لقاح أكثر بكثير يوميا من الملقحات الأخرى.

وأظهرت الدراسات أن الحشرات غير النحل لا تُمثل سوى 38% من تلقيح المحاصيل، مقابل أقل من 5% من تلقيح المحاصيل بالنسبة للفراشات، ويسهم تلقيح الطيور بأقل من 5% من الأنواع المزهرة حول العالم و1% للخفافيش.

ويشير ذلك ببساطة إلى أن اختفاء النحل سيكون مدمرا من النواحي البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية. إذا فقدنا النحل، فإننا نخسر أكثر بكثير من مجرد العسل، فمحاصيلنا وأنظمتنا البيئية ونظمنا الغذائية واستمرار حياتنا تعتمد جميعها على تلقيحه.

وتبرز في هذا السياق المقولة المنسوبة للعالم ألبرت أينشتاين والتي تشير إلى أن “البشر سيختفون مع اختفاء آخر نحلة على وجه الأرض”. وتبدو هذه المقولة -إذا كانت مبررة علميا وصحت نسبتها لأينشتاين- تأكيدا على الأهمية الفائقة للنحل وضرورة حمايته، من أجل صحة كوكبنا والأجيال القادمة، إذ لا يوجد أي نوع على وجه الأرض، بما في ذلك البشر، بإمكانه القيام بوظيفته الخلاقة.

الأمم المتحدة تحذر من “انحسار سريع” و”غير مسبوق” للأنهار الجليدية بسبب تغير المناخ

نبهت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو الجمعة إلى أن الحفاظ على المناطق الجليدية مسألة “بقاء”، محذرة في الوقت ذاته من أن هذه التكوينات الجليدية تنحسر بسرعة بسبب تغير المناخ. ووفقا للمصدر ذاته، شهد الكوكب بين عامي 2022 و2024 أكبر خسارة على الإطلاق في كتلة الأنهار الجليدية على مدى ثلاث سنوات.

سجلت المناطق الجليدية خسارة صافية في كتلتها عام 2024 للعام الثالث على التوالي، وفقا لما أعلنت الأمم المتحدة الجمعة، مضيفة أن الحفاظ عليها هو مسألة “بقاء”.

وشددت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو بمناسبة اليوم العالمي الأول للأنهار الجليدية على أن “الحفاظ على الأنهار الجليدية ليس ضرورة بيئية واقتصادية ومجتمعية فحسب، بل مسألة بقاء”.

وأفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في بيان بأن أكثر من 275 ألف نهر جليدي في مختلف أنحاء العالم تغطي نحو 700 ألف كيلومتر مربع، وهذا لا يشمل الصفائح الجليدية القارية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية.

لكن هذه التكوينات الجليدية تنحسر بسرعة بسبب تغير المناخ.

وشهدت خمسة من الأعوام الستة الماضية تراجعا قياسيا في الأنهار الجليدية، “وكانت السنة الهيدرولوجية 2024 هي السنة الثالثة على التوالي التي شهدت فيها كل المناطق الجليدية، البالغ عددها 19 منطقة، خسارة صافية في كتلتها”، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وأوضحت المنظمة استنادا إلى بيانات من الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا أن “الخسارة في كتلة الأنهار الجليدية بلغت 450 مليار طن في السنة الهيدرولوجية 2024”.

وأشارت إلى أنها “السنة الرابعة الأكثر سلبية على الإطلاق فيما يتعلق بكتلة الأنهار الجليدية”، علما أن أسوأها كان عام 2023.

وأضافت “في حين كانت الخسارة في الكتلة معتدلة نسبيا في مناطق مثل القطب الشمالي الكندي أو محيط غرينلاند، شهدت الأنهار الجليدية في الدول الإسكندنافية وسفالبارد وشمال آسيا أكبر خسارة سنوية مُسجلة في كتلتها”. 

وبناء على نتائج الرصد المُجمَّعة من كل أنحاء العالم، “قدّرت الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية أن الأنهار الجليدية (باستثناء الصفائح الجليدية القارية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية) فقدت ما مجموعه أكثر من 9000 مليار طن من كتلتها منذ بدء التسجيل في عام 1975”.

خسارة كبيرة

وشرح مدير الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية مايكل زيمب في مؤتمر صحفي أن “هذه الخسارة تعادل كتلة جليدية ضخمة بحجم ألمانيا وسمكها 25 مترا”.

ورأت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الكثير من الأنهار الجليدية في غرب كندا والولايات المتحدة والدول الإسكندنافية وأوروبا الوسطى والقوقاز ونيوزيلندا والمناطق الاستوائية لن تصمد في القرن الحادي والعشرين، في حال استمرار المعدل الحالي. ونبهت إلى أن استنزاف ما يسمى “أبراج المياه” في العالم “يُهدِّد إمدادات المياه لمئات الملايين من البشر”.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستى ساولو “لقد شهدنا بين عامي 2022 و2024 أكبر خسارة على الإطلاق في كتلة الأنهار الجليدية على مدى ثلاث سنوات”.

وشددت الأمم المتحدة على أن الحل الوحيد الممكن هو مكافحة ظاهرة الاحترار المناخي من خلال الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقال مدير إدارة المياه والجليد في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ستيفان أولينبروك “يمكننا التفاوض على الكثير من الأمور في الأمم المتحدة، ولكننا لا نستطيع التفاوض بشأن القوانين الفيزيائية لذوبان الجليد”.

ولم يشأ أولينبروك التعليق على عودة دونالد ترامب المشكك في التغيّر المناخي والذي قرر انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس، لكنه أكد أن “تجاهل المشكلة لن يساعد في إيجاد حل”.

وبمناسبة العالمي الأول للأنهار الجليدية، اختارت الدائرة العالمية لمراقبة الأنهار الجليدية نهر ساوث كاسكيد الجليدي (South Cascade) ليكون النهر الجليدي لهذا العام.

ويقع نهر ساوث كاسكيد في سلسلة جبال كاسكيد في واشنطن بالولايات المتحدة. ودأب العلماء على مراقبة هذا النهر باستمرار منذ عام 1952، ويحظى بواحد من أطول السجلات المتواصلة لرصيد الكتلة الجليدية في نصف الكرة الغربي.

ونقل البيان عن الباحثة المشاركة في دراسة هذا النهر الجليدي كايتلين فلورنتين من الهيئة الأمريكية للرصد الجيولوجي إن نهر ساوث كاسكيد الجليدي “يعكس جمالَ الأنهار الجليدية ويجسّد في الوقت ذاته الالتزام الطويل الأمد الذي قطعه العلماء والمتطوعون المتفانون على أنفسهم بجمع بيانات ميدانية مباشرة لقياس التغير في كتلة هذا النهر لأكثر من ستة عقود”.

فرانس24/ أ ف ب

الجراد الصحراوي يزحف على جنوب ليبيا ويهدد بكارثة

يمكن أن يحتوي الكيلومتر المربع الواحد من أسراب الجراد الصحراوي على نحو 80 مليونا من الجراد البالغ (غيتي)

لا تزال مناطق الجنوب الليبي تشهد انتشارا واسعا لأسراب الجراد الصحراوي ما تسبب في إتلاف المحاصيل الزراعية وتضرّر الغطاء النباتي، ويهدد بكارثة بيئية إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة لتعزيز مكافحته.

وكان الناطق باسم اللجنة الوطنية لمكافحة الجراد، حسين البريكي قد قال إن أسراب الجراد الصحراوي انتشرت في المنطقة الجنوبية انتشارا كبيرا جدا، وهي في مرحلة التزاوج ووضع البيض.

end of list

وأكد البريكي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن كارثة بيئية قد تحصل إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة في مواجهة النقص الكبير في مبيدات الجراد وآلات وسيارات الرش، كما ناشد الحكومة والمسؤولين توفير النواقص لمواجهته والحد من انتشاره، وحذر من المخاطر الكبيرة التي يحدثها الجراد الصحراوي إذا لم تتم مواجهته والقضاء عليه في أقرب وقت.

من جهته، أكد المركز الليبي لأبحاث الصحراء وتنمية المجتمعات الصحراوية، أن المزارع في المناطق الجنوبية تواجه تحديات كبيرة جراء انتشار الجراد الصحراوي، الذي يشكل تهديدا خطِرا للمحاصيل الزراعية والمراعي.

وأشار المركز -حسب بيان على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك-إلى أن المناطق الجنوبية تعاني من نقص شديد في الإمكانيات والتجهيزات اللازمة لمكافحة هذه الآفة، حيث يجري الاعتماد على وسائل محدودة، مثل السيارات وخزانات الرش الصغيرة، التي لا تكفي للتعامل مع الأعداد الهائلة من الجراد.

ويرجح الخبراء، أن اجتياح الجراد الصحراوي مناطق الجنوب الليبي مرده إلى موجة الأمطار القوية والفيضانات التي عرفتها المناطق الصحراوية خلال الفترة الماضية ودخول أسراب جديدة آتية من شمال السودان وتشاد، إضافة إلى وجود هذه الآفة في النيجر المجاورة.

وحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة يعد الجراد الصحراوي من أخطر الآفات التي تهدد الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، وتتمثل خطورته في تكاثره في ظروف بيئية ومناخية مختلفة.

ويمكن أن يحتوي الكيلومتر المربع الواحد من أسراب الجراد الصحراوي ما يصل إلى 80 مليونا من الجراد البالغ، ويستطيع في يوم واحد استهلاك كمية من الطعام تساوي ما يستهلكه 35 ألف شخص.

المصدر : الجزيرة + وكالات

كيف سيغيّر مشروع المليون شجرة ملامح عاصمة بلاد الرافدين؟

أُطلق في بغداد مشروع غابة عملاقة هي الأكبر من نوعها تقام بمنطقة حضرية، مشروع “غابات بغداد المستدامة” يتوقع الخبراء أن يغيّر ملامح العاصمة العراقية.

أعلنت أمانة بغداد، اليوم الأربعاء (رابع مارس آذار 2025)، انطلاق المرحلة الأولى من مشروع “غابات بغداد المستدامة” الأكبر في العراق. وذكرت الأمانة، في بيان صحفي اليوم أوردته وكالة الانباء العراقية (واع) ، أن “مشروع غابات بغداد المستدامة سيتم تنفيذه على أرض معسكر الرشيد، ليكون أكبر غابة حضرية في العراق بمساحة 12 مليون متر مربع، تضم أكثر من مليون شجرة معمرة”.

واضافت أن “الشركة المنفذة باشرت أعمال إزالة الأنقاض واستبدال التربة، تمهيدا لإنشاء تلال خضراء، وشلالات، وممرات مائية تحاكي الطبيعة، مما يجعل المشروع رئة خضراء جديدة ووجهة سياحية لأهالي العاصمة”.

وبينت أن “هذا المشروع الذي يشكل نقلة نوعية في التنمية المستدامة أصبح واقعا على الأرض بسبب إصرار حكومة الخدمات الحالية، على أن تكون كامل الأرض المخصصة للمنطقة (معسكر الرشيد) مساحة خضراء، حيث تمسكت بخطتها في تغيير استخدام الأرض من مشروع سكني إلى مسطحات خضراء، بهدف تحسين البيئة والتصدي لتحديات التغيير المناخي والتلوث”.

وتابعت أن “هذا المشروع ضم 28 غابة متنوعة الأنشطة، تشمل غابة الثقافة والفنون، غابة الأطفال والترفيه، غابة السيدات، غابة التكنولوجيا والابتكار، غابة الرياضة واللياقة البدنية، إضافة إلى الجناح الوطني وقرية الغابة العالمية.

 كما يتضمن المشروع بحيرة اصطناعية عملاقة بمساحة 1,5 مليون متر مربع، تتخللها قنوات مائية، إلى جانب مرافق ترفيهية وثقافية مثل المسرح، المتحف، السينما، والمرافق الرياضية.

ويذكر أن بغداد يعبرها نهر دجلةلكنها تعاني مشكل ندرة المياه، ويعتبر العراق من أكثر دول منطقة الشرق الأوسط تعرضا لأزمات بيئية، وارتفع عدد النازحين العراقيين بسبب الجفاف إلى “12 ألفاً و212 عائلة (73 ألفاً و272 شخصاً) نازحةً بسبب الجفاف في عشر محافظات عراقية” في وسط وجنوب العراق، بحسب تقرير نشرته مؤخراً منظمة الهجرة الدولية.

( د ب أ )

الكشف أخيرا عن سر النفوق الجماعي لأفيال في بوتسوانا عام 2020

كشف علماء في الآونة الأخيرة، عن السبب المحتمل وراء نفوق أكثر من 350 فيلا مهددا بالانقراض بشكل غامض في بوتسوانا، قبل 4 سنوات مضت.
وأرجع العلماء سبب نفوق الأفيال في بوتسوانا، إلى المياه الملوثة بالبكتيريا الزرقاء السامة، المعروفة أيضا باسم “الطحالب الخضراء المزرقة”.
وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية، تتبع باحثون من كينغز كوليدج لندن ازدهار “الطحالب الحضراء المزرقة” في 20 حوضا مائيا موسميا قرب مواقع نفوق الأفيال، ووجدوا أن تلك الأحواض شهدت أعلى معدلات ازدهار للطحالب خلال عام 2020، مقارنة بالسنوات السابقة.

وأظهرت الدراسة تركيزا أعلى لجثث الأفيال قرب هذه الأحواض، ما يشير إلى أن الحيوانات شربت المياه الملوثة ثم نفقت خلال 88 ساعة من التعرّض لها.
وأوضح الباحثون في الدراسة أن البكتيريا الزرقاء، والشائعة في المياه الراكدة والغنية بالمغذيات، قد تكون السبب في نفوق الأفيال، لكونها تنتج السموم.
وتعد بوتسوانا موطنا لأكبر عدد من الأفيال عالميا، ويثير هذا الحادث القلق بشأن تأثير التغير المناخي، الذي يؤدي إلى ازدياد وتيرة ازدهار الطحالب السامة، بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف، وحذّر باحثو الدراسة، من عواقب كارثية محتملة على الحيوانات، نتيجة تدهور جودة المياه في الدولة الأفريقية.

2024.. أول عام يتخطى فيه معدل الاحترار عتبة 1,5 درجة مئوية عن معدلات ما قبل الثورة الصناعية

أعلن الباحثون من خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي أن شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2024 كان السادس عشر من آخر 17 شهرا تجاوزت فيها معدلات الحرارة عتبة 1,5 درجة مئوية  فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. وتتوافق هذه العتبة الرمزية مع الحد الأكثر طموحا في اتفاقية باريس المناخية الموقّعة عام 2015، والذي يهدف إلى احتواء ارتفاع درجات الحرارة عند مستوى أقل بكثير من درجتين مئويتين ومواصلة الجهود للجم ارتفاع درجات الحرارة عند مستوى 1,5 درجة مئوية.

تظهر صورة تم التقاطها في 10 أيار/مايو 2017 الرمال العارية وجذوع الأشجار الجافة البارزة في سد ثيواترسكلوف، الذي يحتوي على أقل من 20% من سعته المائية، بالقرب من فيليرسدورب، على بعد حوالي 108 كم من كيب تاون. © أ ف ب/ أرشيف

سجلت درجة حرارة الأرض خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2024 ثاني أعلى درجة حرارة في مثل هذا الشهر من أي عام، منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، بحسب مركز كوبرنيكوس للتغير المناخي.

بات مؤكدا أن 2024 سيكون العام الأول الذي يتجاوز فيه الاحترار العالمي عتبة 1,5 درجة مئوية مقارنة بمعدلات الحرارة في فترة ما قبل الثورة الصناعية، وهو الحد الأقصى المحدد بموجب اتفاقية باريس.

بعدما شهد العالم الشهر الفائت ثاني أكثر أشهر تشرين الثاني/نوفمبر دفئا على الإطلاق، “من المؤكد أن عام 2024 سيكون الأكثر دفئا على الإطلاق وسيتجاوز معدل الحرارة خلال حقبة ما قبل الصناعة بأكثر من درجة مئوية ونصف درجة”، على ما أعلنت الإثنين خدمة تغير المناخ (C3S) التابعة لمرصد “كوبرنيكوس” الأوروبي.

كان شهر تشرين الثاني/نوفمبر، الذي شهد سلسلة أعاصير مدمرة في آسيا واستمرارا لحالات الجفاف التاريخية في جنوب القارة الإفريقية ومنطقة الأمازون، أكثر دفئا بمقدار 1,62 درجة مئوية من معدلات الحرارة لشهر تشرين الثاني/نوفمبر في الأوقات العادية حين لم تكن فيه البشرية تحرق النفط أو الغاز أو الفحم في المناطق الصناعية.

كما أن تشرين الثاني/نوفمبر الفائت كان السادس عشر من آخر 17 شهرا الذي يبلغ خلاله ارتفاع معدلات الحرارة عتبة 1,5 درجة مئوية مقارنة بالفترة 1850-1900، وفق قاعدة بيانات “ERA5” التابعة لمرصد “كوبرنيكوس”.

وتتوافق هذه العتبة الرمزية مع الحد الأكثر طموحا في اتفاقية باريس المناخية الموقعة عام 2015، والذي يهدف إلى احتواء ارتفاع درجات الحرارة عند مستوى أقل بكثير من درجتين مئويتين ومواصلة الجهود للجم ارتفاع درجات الحرارة عند مستوى 1,5 درجة مئوية.

غير أن هذا الاتفاق يتحدث عن اتجاهات طويلة المدى، إذ إن تسجيل معدل ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 1,5 درجة مئوية يجب أن يحصل لعشرين عاما على الأقل لاعتبار أنه تم تجاوز هذا الحد.

وباستخدام هذا المعيار، يناهز معدل الاحترار الحالي 1,3 درجة مئوية؛ وتشير تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى احتمال بلوغ عتبة 1,5 درجة مئوية بين عامي 2030 و2035، وذلك بصرف النظر عن تطور انبعاثات الغازات الدفيئة البشرية، التي تقترب من الذروة من دون أي اتجاه تراجعي.

310 مليار دولار من الخسائر

أظهرت أحدث حسابات صادرة عن الأمم المتحدة أن العالم ليس على المسار الصحيح على الإطلاق للحد من التلوث الكربوني لتجنب تفاقم خطر للغاية لموجات الجفاف أو الحر أو الأمطار الغزيرة التي سُجلت بالفعل، والتي كانت مكلفة على حياة البشر والاقتصاد.

وتقود السياسات الحالية للدول العالم نحو ارتفاع “كارثي” في معدلات الحرارة بمقدار 3,1 درجات مئوية خلال هذا القرن، أو حتى 2,6 درجة مئوية إذا تم الوفاء بالوعود بتحسين الأداء المناخي على الصعيد العالمي، وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

وأمام الدول مهلة حتى شباط/فبراير لتقدم إلى الأمم المتحدة مراجعة لأهدافها المناخية لعام 2035، والتي تسمى “المساهمات المحددة وطنيا”.

لكن اتفاق الحد الأدنى في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب29) في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر قد يشكل ذريعة لتبرير الطموحات الضعيفة. وقد حصلت البلدان النامية على تعهدات مساعدات سنوية بقيمة 300 مليار دولار من البلدان الغنية بحلول عام 2035، أي أقل من نصف طلباتها لتمويل تحولها في مجال الطاقة وتكيفها مع الأضرار المناخية.

كما اختُتمت قمة باكو من دون التزام صريح بتسريع “الانتقال” نحو الاستغناء عن الوقود الأحفوري، وهو أمر تمت الموافقة عليه في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي.

ويُتوقع أن تبلغ الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية المرتبطة بالاحترار المناخي 310 مليارات دولار في جميع أنحاء العالم خلال 2024، وفق تقديرات نشرتها الخميس مجموعة “سويس ري” السويسرية لإعادة التأمين.

تقلص الغيوم؟

وفي عام 2023، ساهم تضافر ظاهرة إل نينيو الطبيعية مع الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري في دفع درجات الحرارة العالمية إلى مستوى قياسي. فكيف يمكننا إذا تفسير الذروة الجديدة في عام 2024؟

يقول عالم المناخ روبير فوتار في اتصال مع وكالة الأنباء الفرنسية إن العام الذي يلي ظاهرة إل نينيو “يكون في كثير من الأحيان أكثر دفئا من العام الأول”، وبعد ذروته في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير “تتوزع الحرارة على مدار العام”.

ولكن في عام 2024، “صحيح أن التبريد بطيء للغاية وسيتعين تحليل الأسباب”، وفق فوتار.

هندسة المناخ: الولايات المتحدة تختبر نظام مراقبة لمنع التلاعب بالشمس

ويقول “في الوقت الحالي، لا نزال ضمن الهوامش المتوقعة نسبيا” للتوقعات، ولكن إذا “لم تنخفض درجات الحرارة بشكل أكثر وضوحا في عام 2025، فسيتعين علينا أن نطرح على أنفسنا أسئلة”، قبل سفره للمشاركة في جلسة اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في كوالالمبور.

تشير دراسة نشرت نتائجها مجلة “ساينس” الخميس إلى أنه في عام 2023، أعادت الأرض كمية أقل من الطاقة الشمسية إلى الفضاء، بسبب انخفاض السحب على ارتفاعات منخفضة، وبدرجة أقل، تقلص كتل الجليد البحري. وفي القارة القطبية الجنوبية، لا يزال حجم هذه الكتل عند مستويات منخفضة تاريخيا بشكل مستمر منذ عام 2023، وفق مرصد “كوبرنيكوس”، مع تسجيل مستوى ذوبان قياسي جديد لشهر تشرين الثاني/نوفمبر.

فرانس24/ رويترز