طاقة الرياح: كيفية بناء توربينات بكفاءة أكبر

تزداد كفاءة توربينات الرياح الحديثة باستمرار حتى أنها تعمل في ظل رياح ضعيفة. ومن المحتمل أن تحقق المنشآت الأعلى وأجنحة الدوارات الأطول عائدات أعلى في المستقبل. لكن الأمر ليس بهذه البساطة.

لقد تغيرت توربينات الرياح التي تنتج الكهرباء بشكل كبير منذ التجارب الأولى في ثمانينيات القرن التاسع عشر. أقيمت أول توربينة رياح قبل أكثر من 150 عاما في حديقة اسكتلندية: وهي عبارة عن هيكل يبلغ ارتفاعه 10 أمتار وقد استمر تطويره منذ ذلك الحين ليغير العالم ومناظره الطبيعية.

توجد اليوم توربينات الرياح لتوليد الكهرباء على اليابسة وفي البحر في جميع أنحاء العالم تقريبا. في العشرين عاما الماضية زاد ارتفاعها القياسي من 100 متر إلى أكثر من 245 مترا. ويمكن لبعض توربينات الرياح في المنشآت البحرية الآن توليد ما يصل إلى 18 ميغاواط من الكهرباء. وهذا ما يقرب من عشرة أضعاف إنتاجية المنشآت القصوى في عام 2000 التي كانت تبلغ 2 ميغاواط. 

وقد أصبح ذلك ممكنا بفضل التحسن الكبير في الكفاءة. في الارتفاعات العالية تكون سرعة الرياح أعلى وتهب الرياح بشكل أكثر انتظاما لذلك يمكن إنتاج المزيد من الكهرباء هناك.

يمكن استخدام شفرات دوارة أطول ذات مساحة أكبر في الأبراج الأعلى. كلما زاد طول شفرات الدوار زاد نصف قطر دورانها وزادت كمية الرياح التي يمكنها التقاطها. وحسب إحدى الحسابات يمكن أن تؤدي مضاعفة نصف قطر الشفرة إلى زيادة إنتاج الكهرباء بأربعة أضعاف. كما أن شفرات الدوار الأكبر حجما يمكن تشغيلها حتى في حالة الرياح الضعيفة. وهذا ما يجعلها جذابة بشكل خاص للمصنعين.

لكن الأمر ليس بهذه البساطة في الواقع. فلبناء ما يُعرف بتوربينات الرياح الضعيفة هناك حاجة إلى مواد إضافية وتكون عملية تصنيعها أكثر تعقيدا. وهذا له ثمنه. فهذه النماذج أغلى بنسبة تتراوح بين 35 و45 في المائة من محطات طاقة الرياح التقليدية.

يعمل المهندسون على تطوير تروس أخف وزنا حتى تعمل محطات طاقة الرياح بكفاءة أكبر وتحقق عائدات عالية حتى في حالة انخفاض سرعة الرياح.صورة من: Jens Büttner/dpa/picture alliance

ومن ناحية أخرى يمكن للمحطات التي تستخدم الرياح الضعيفة أن توسع النطاق الجغرافي للطاقة الريحية بشكل كبير. هذا ما يقوله باحثون من الجامعة التقنية الدنماركية في لينغبي. وبالتالي يمكن أن تكون الطاقة الريحية مجدية أيضا في المناطق التي كانت تعتبر حتى الآن غير مناسبة.

وحسب ماري مونستر، أستاذة سياسات المناخ والطاقة يمكن أن تزيد النماذج الجديدة في الوقت نفسه من السعة وتتيح للمشغلين الاستفادة من مصدر الطاقة النظيفة في الظروف الجوية غير المواتية.

“عندما تكون الإنتاجية عالية أو عندما تكون طاقة الرياح كبيرة  تنخفض أسعار الكهرباء. وهذا يعني انخفاض دخل مشغلي المحطات”، كما أوضحت لـ DW. ولكن عند استخدام توربينات الرياح التي تعمل بسرعات رياح منخفضة أي عندما تكون أسعار الكهرباء أعلى يمكن للمشغلين زيادة إنتاجيتهم وبالتالي إيراداتهم.

ومع ذلك لا تزال هذه الشفرات الدوارة الكبيرة جدا في مرحلة التطوير. ولم يرغب أي من كبار مصنعي توربينات الرياح في التعليق على موعد طرحها في السوق.

لماذا يصعب بناء توربينات الرياح الكبيرة؟

ارتفاع البرج هو أحد العوامل التي تحد من نمو طاقة الرياح. ويبحث الباحثون أيضا في التحدي التقني المتمثل في تصغير مكونات التوربينات الأخرى. مثل التروس التي يتم وضعها في حجرة مركزية بين الأجنحة الدوارة. يمكن أن يصل وزنها إلى 40 طنا وتقوم بتوجيه قوة الدوران الناتجة عن الرياح إلى المولد الذي يحول الطاقة الحركية إلى كهرباء.

تحتاج التوربينات الأكبر حجما إلى تروس أكثر كفاءة. لكن المساحة في الغوندول المركزي محدودة. ولهذا السبب طور المصممون نماذج أكثر كفاءة وموفرة للمساحة مما يساهم في تقليل المساحة الأساسية للتوربينات لأنها تحمل وزنا أقل.

ثورستن فينغرلي هو مدير إدارة المنتجات التقنية في شركة Winergy الألمانية المصنعة للتروس. ويقول إن شركته قد ضاعفت أداء تروسها دون زيادة حجمها. الفرق هو أن المحامل الكروية التي تقلل الاحتكاك الدوراني قد تم استبدالها بطبقة رقيقة جدا من مواد التشحيم.

ويتوقع فينغرلي أن تصل طاقة التوربينات البحرية في السنوات القادمة إلى 30 ميغاواط أي ما يقرب من ضعف المتوسط الحالي. ومع ذلك فإن مثل هذه الأبعاد تجلب معها مشاكل جديدة.

أولا يصبح نقل مثل هذه المنشآت الضخمة أكثر صعوبة. فمن الصعب نقل شفرات الدوار التي يبلغ طولها طول ملعب كرة قدم عبر الطرق والجسور غير المصممة لهذا الغرض.

قد يكون أحد الحلول هو تقسيم شفرات الدوار إلى أجزاء أصغر قابلة للتركيب. “تسهل الشفرات المقسمة عملية النقل وتتيح إجراء الإصلاحات. لكن ذلك يرتبط بمشاكل في التصميم”، يوضح إنو بيترسن، خبير شفرات الدوار في معهد فراونهوفر لأنظمة طاقة الرياح في بريمرهافن  شمال ألمانيا. ويوضح بيترسن أن تثبيت الأجزاء ببعضها البعض ينطوي على خطر انحناء العناصر، مما يؤثر سلبا على إنتاج الطاقة. وهناك خيار آخر يتمثل في لصق الأجزاء ببعضها البعض.

وسيكون من الصعب إجراء التجميع بنفس الدقة التي يتم بها في بيئة مصنع خاضعة للرقابة. ويقول بيترسن: “سيكون من الضروري وجود ورشة جيدة في الموقع”. وأضاف أن تكاليف التجميع الإضافية لشفرات الدوران المقسمة إلى أجزاء من المرجح أن تلغي الوفورات التي تحققها. وحسب إحدى الحسابات سترتفع تكاليف البناء بنسبة 20 في المائة في حين ستنخفض تكاليف النقل بنسبة 5 في المائة فقط.

الرياح تتصدر الطاقة المتجددة في ألمانيا

وتواجه  صناعة طاقة الرياح مشاكل في التصميم. وفي الوقت نفسه تعاني منذ جائحة كوفيد من ارتفاع التكاليف وعدم استقرار سلاسل التوريد. وحسب شركة استشارات الطاقة Wood Mackenzie أدى ارتفاع أسعار الصلب بنسبة 50٪ منذ عام 2020 إلى ارتفاع تكاليف التوربينات بنسبة 20 إلى 40٪.

تعد طاقة الرياح أحد أهم مصادر الطاقة في ألمانيا، لا سيما من المحطات البحرية في بحر الشمال وبحر البلطيق.صورة من: Siemens Gamesa

ويقول إندري ليكو، محلل تكنولوجيا طاقة الرياح في Wood Mackenzie: “لم ترتفع أسعار الصلب فحسب، بل ارتفعت أيضا أسعار المواد الخام الأخرى واللوجستيات والعمالة  وأسعار الكهرباء وأسعار الفائدة”. ويضيف ليكو أن كبار المصنعين الغربيين خسروا أكثر من 12 مليار دولار من الأرباح بين عام 2020 ومنتصف عام 2024. ويتوقع أن تظل أسعار المشاريع البرية مرتفعة حتى عام 2026.

كما أدى عدد من العوامل الأخرى إلى إبطاء نمو طاقة الرياح مؤخرا بما في ذلك بطء إجراءات الترخيص. كما أن تصنيع وتركيب المحطات قد يستغرق سنوات. لكن الوضع في هذا المجال قد يتحسن بشكل متزايد على الأقل في ألمانيا.

 وفي عام 2024 وافقت السلطات الألمانية على أكثر من 2400 توربين رياح برية جديدة بطاقة إجمالية تبلغ حوالي 14 غيغاوات وهو رقم قياسي، حسب تقرير صناعي صدر في يناير.

ويعزو روبرت هابيك، وزير المناخ والاقتصاد السابق هذا النجاح أيضا إلى مبادرة ائتلاف حكومته. كان هدف الحكومة السابقة هو “تبسيط وتسريع” إجراءات الترخيص.

في كل الأحوال تظل طاقة الرياح أحد أهم مصادر الطاقة في ألمانيا: فقد استمدت البلاد 59 في المائة من إمدادات الكهرباء في العام الماضي من مصادر متجددة أكثر من نصفها من طاقة الرياح، حسب وكالة الشبكة الفيدرالية.

ويقتنع خبراء الصناعة مثل فينغرلي من Winergy بأن طاقة الرياح ستستمر في النمو. على الرغم من بعض العقبات فإن الابتكارات ستطلق إمكانات جديدة للصناعة.

المصدر: DW

لأول مرة .. توليد الكهرباء من الطاقة الخضراء أكثر من الفحم

إنه إنجاز تاريخي: في النصف الأول من عام 2025 تجاوزت كمية الكهرباء المولدة من الطاقة الخضراء كمية الكهرباء المولدة من الفحم لأول مرة على مستوى العالم. وبهذا تنمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بوتيرة أسرع من طلب الطاقة.

يصف مركز الأبحاث Ember نتائج أحدث تحليلاته بأنها “تحول تاريخي”. وقام الفريق بتحليل البيانات الشهرية من 88 دولة والتي تمثل 93 في المائة من الطلب العالمي على الكهرباء.

النتيجة: في النصف الأول من عام 2025 تم إنتاج كهرباء من  الطاقة الخضراء لأول مرة في العالم أكثر من تلك المنتجة من الفحم. تقول Małgorzata Wiatros-Motyka، كبيرة محللي الكهرباء في Ember  :”نرى أولى بوادر منعطف حاسم”. “تنمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الآن بسرعة كافية لتلبية الطلب العالمي المتزايد على  الكهرباء. وهذا يمثل بداية تغيير حيث تواكب الطاقة النظيفة نمو الطلب”.  Emberهي منظمة بحثية مستقلة تعمل في قطاع الطاقة وتسعى إلى تحقيق هدف التحول إلى الطاقة النظيفة بمساعدة تحليلات البيانات.

تحدد الاقتصادات الكبرى بشكل خاص الاتجاه العالمي. في حين انخفض استهلاك الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز في الهند والصين بفضل النمو القوي للطاقة المتجددة، ارتفع الاستهلاك في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أعمال الصيانة في إندونيسيا: آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص تقود نمو الطاقة الشمسيةصورة من: Angga Budhiyanto/ZUMA/picture alliance

في الولايات المتحدة نما الطلب على الطاقة في النصف الأول من العام بشكل أكبر من نمو مصادر الطاقة المتجددة، مما أدى إلى تفضيل الوقود الأحفوري. في الاتحاد الأوروبي كان ضعف الرياح وانخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية مسؤولين عن هذا الارتفاع، حسب تحليل Ember.

ومن المتوقع أن تظل وتيرة توسع مصادر الطاقة المتجددة عالية في السنوات القادمة، حسب تحليل أجرته الوكالة الدولية للطاقة. وستكون الطاقة الشمسية هي المحرك الرئيسي لهذا النمو. ويرجع ذلك أساسا إلى انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وسرعة إجراءات ترخيصها. وتأتي  طاقة الرياح في المرتبة الثانية تليها الطاقة المائية والطاقة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية.

إن التوسع السريع في مجال الطاقة المتجددة مدفوع بشكل أساسي بالأسواق النامية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقد أصبح ذلك ممكنا بفضل الحكومات التي تركز على الإصلاحات لصالح الطاقة المتجددة والأهداف الطموحة.

وبشكل عام نمت  طاقة الرياح والطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم بوتيرة أسرع من الطلب على الطاقة: وهو ما يشير إلى أنها قد تحل محل المزيد من مصادر الطاقة الأحفورية على المدى المتوسط، وفقاً لمحللي Ember.

المصدر:dw

مؤتمر “كوب 30” في البرازيل يسعى إلى جبهة موحدة لمكافحة التغير المناخي

برازيليا (أ ف ب) – يخوض مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثون لتغير المناخ (كوب 30) الذي ينطلق في البرازيل بعد أقل من شهر تحديا ضخما يتمثل في توحيد دول العالم حول مواصلة العمل لمكافحة أزمة المناخ رغم الصعوبات والعقبات، وفي مقدّمها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس.

وأصر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أن تكون مدينة بيليم الساحلية في منطقة الأمازون مكانا لعقد مؤتمر الأطراف في اتفاق الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغير المناخ بين 10 و21 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو أهم المحطات السنوية في المفاوضات المتعلقة بهذه القضية.

ويطمح لولا إلى جمع العشرات من رؤساء الدول والحكومات، ولكن قبل أيام قليلة (في 6 و7 تشرين الثاني/نوفمبر)، لتخفيف العبء اللوجيستي الذي يمثله تدفق 50 ألف مفاوض وناشط وخبير ومشاركين آخرين على المدينة.

ولم يؤكد المشاركة إلى الآن سوى عدد قليل من القادة (كولومبيا وجنوب إفريقيا وغيرهما)، فيما تأخر كثر في اتخاذ قرارهم، نظرا إلى ما تشهده المرحلة الراهنة من اضطرابات جيوسياسية واقتصادية. وسيتولى الأمير وليام تمثيل ملك بريطانيا تشارلز، فيما امتنع الرئيس النمسوي عن المشاركة بسبب أسعار الفنادق.

وخلال زيارة إلى روما الإثنين أعلن الرئيس البرازيلي أنّه التقى البابا لاوون الرابع عشر ودعاه للمشاركة في المؤتمر لكنّ الحبر الأعظم لن يتمكّن من الحضور بسبب “ارتباطات” سابقة.

ويُهدّد هذا الارتفاع الحاد في الأسعار مشاركة المنظمات غير الحكومية والدول الفقيرة، لدرجة أنه يُلقي بظلاله على جوهر المفاوضات. وأشارت دول، من بينها غامبيا والرأس الأخضر وحتى اليابان لوكالة فرانس برس إلى أنها ستُقلص على الأرجح وفودها.

ويُعقد في برازيليا الاثنين والثلاثاء الاجتماع الوزاري غير الرسمي الذي يسبق المؤتمر، ويُخصص لإجراء مراجعة أخيرة للوضع الراهن.

وأقرّ لولا في مطلع تشرين الأول/أكتوبر من موقع المؤتمر بمشاكل بيليم، لكنه أضاف “يجب أن نُظهر للعالم واقع الأمازون”. واطّلع لولا على تقدم أعمال البناء في هذه المدينة ذات البنى التحتية المحدودة التي يبلغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة.

وبلهجة استفزازية، أكد أنه ينوي “النوم على متن قارب، في أرجوحة شبكية”.

لا “عناوين كبرى”

ويُعقد المؤتمر فيما التطلعات عالية بعدما شهد العالم العامين الأكثر حرا على الإطلاق، وانتشار موجات حر وعواصف تتسبب بسقوط ضحايا.

ولكن على عكس الدورتين الأخيرتين اللتين أسفرتا عن اتفاقات بارزة في شأن الوقود الأحفوري والتمويل، دعت مارتا توريس-غانفاوس من مركز “إيدري” للأبحاث إلى “عدم توقُّع عناوين كبرى أو اتفاقات في شأن قضايا كبيرة وجريئة”.

ولاحظ البرازيليون غياب الرغبة العامة في التزام وعود جديدة طموحة، وفضلوا تاليا إعطاء الأولوية لتنفيذ الحلول التي سبق الاتفاق عليها.

ولدى سؤاله عن توفير الموارد من الدول الغنية للدول الفقيرة، قال رئيس مؤتمر كوب30 أندريه كوريا دو لاغو باقتضاب إن هناك “طلبات كثيرة، وتعهّدات أكثر محدودية”.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم منظمة “ديماند كلايمت جاستيس” غير الحكومية فيكتور مينوتي إن “هناك انعداما كبيرا للثقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة” وإن “مؤتمر الأطراف الأخير لم يؤد سوى إلى تعميق انعدام الثقة”.

وفي العام الماضي، حدّد كوب29 هدفا جديدا للمساعدة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية يبلغ 300 مليار دولار سنويا بحلول العام 2035، وهو أدنى بكثير من التوقعات.

وستحرص الرئاسة البرازيلية خصوصا على أن تُظهر أن الدول لا تزال تؤمن بالنهج المتعدد الأطراف رغم الصعوبات، ومن بينها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس، والحروب الجمركية والتجارية، وصعود الأحزاب المشككة في تغير المناخ، وغيرها.

ويعتزم لولا الذي يُتوقَع أن يترشح لولاية رئاسية جديدة السنة المقبلة، تأكيد “عودة البرازيل” إلى الساحة الدولية، بعد استضافتها قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو نهاية عام 2024، ثم قمة البريكس في تموز/يوليو الفائت.

ترامب مدعو

وكان لولا الذي أبطأ وتيرة إزالة الغابات في بلاده ولكنه يؤيد التنقيب عن النفط قبالة الأمازون، وعَد بما وصفه بمؤتمر “كوب الحقيقة” .

لكنّ الاتحاد الأوروبي المنقسم لم يتمكن من التوصل في الموعد المحدد إلى اتفاق في شأن التزاماته المناخية الجديدة لعام 2035 ، فيما اكتفت الصين بأهداف الحد الأدنى. ومن غير المتوقع أن ترسل الولايات المتحدة وفدا.

إلاّ أن لولا أفاد بأنه حاول إقناع دونالد ترامب، وقال له في اتصال هاتفي “من المهم أن تأتي إلى البرازيل لأنك ستكون في قلب الأمازون، لترى كيف تبدو هذه الأمازون التي يعشقها العالم”.

الأنهار الجليدية في سويسرا تواجه خطر الزوال: فقدت ربع حجمها خلال 10 أعوام فقط

يتخوّف علماء من أن يؤدي الاحتباس الحراري إلى زوال الأنهار الجليدية في سويسرا وغيرها من البلدان. وأظهرت دراسة حديثة أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت حوالي ربع حجمها. ويحذر مدير شبكة المسح الجليدي السويسرية، ماتياس هوس، من ذوبان كل الأنهار الجليدية السويسرية تقريبا، والتي تمثل أكثر من نصف حجم الأنهار الجليدية المتبقية في جبال الألب، بحلول نهاية القرن إذا بقيت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية عند مستوياتها الحالية.

حذرت دراسة نشرت يوم الأربعاء من خطر زوال الأنهار الجليدية السويرية. وأفادت الدراسة أن هذه الأنهار فقدت ربع حجمها في عشر سنوات فقط. أما السبب فهو تضرر هذه الأنهار الجليدية بشدة من الاحترار المناخي، والذي يزيد المخاوف من تسارع ذوبانها.

ولاحظت شبكة المسح الجليدي السويسرية (غلاموس) “ذوبانا كبيرا” للأنهار الجليدية في عام 2025، بمستوى يناهز الرقم القياسي المسجل عام 2022.

وأدى الشتاء القارس وموجات الحر في حزيران/يونيو وآب/أغسطس إلى فقدان 3% من حجم هذه الأنهار. وأتت هذه الخلاصة نتيجة قياسات أجريت على نحو عشرين نهرا جليديا، وأُسقطت نتائجها على مختلف التكتلات الجليدية البالغ عددها 1400 في هذا البلد الجبلي.

ويلفت مدير شبكة المسح الجليدي السويسرية، ماتياس هوس، إلى انحسار الجليد في كل الأنهار الجليدية السويسرية منذ حوالى 20 عاما، ويحذر من أن “المعدل يتسارع”.

ويشير هوس إلى فقدان نهر الرون الجليدي، أحد أشهر الأنهار الجليدية في سويسرا 100 مترا من سماكته، “أو حتى أكثر”، خلال العقدين الماضيين.

وتؤدي هذه الأنهار دورا مهما في الطاقة الكهرومائية وإمدادات مياه الشرب، لكنها خسرت ما نسبته 24 بالمئة من حجمها، أي ما يقرب من ربع حجمها خلال عقد، بين 2015 و2025.

وتتأثر سويسرا بشكل خاص بالاحترار المناخي الذي يبلغ فيها “ضعفي شدة المتوسط العالمي”، وفق المكتب الفدرالي السويسري للأرصاد الجوية وعلم المناخي. كما تتأثر الدول الأخرى التي تضم أجزاء من جبال الألب بهذا المنحى أيضا.

زوال كامل بحلول نهاية القرن

ومن المتوقع أن تذوب الأنهار الجليدية في النمسا قبل تلك الموجودة في سويسرا، نظرا لارتفاع قمم الجبال السويسرية. ففي سويسرا 50 قمة يتجاوز ارتفاعها قرابة أربعة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر. بينما في النمسا لا يتجاوز ارتفاع القمم 3800 متر، وفق ما يقول مايكل زيمب، مدير الخدمة العالمية لرصد الأنهار الجليدية.

ويحذر هوس من ذوبان كل الأنهار الجليدية السويسرية تقريبا، والتي تمثل أكثر من نصف حجم الأنهار الجليدية المتبقية في جبال الألب، بحلول نهاية القرن، إذا بقيت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية عند مستوياتها الحالية.

واختفى أكثر من 1100 نهر جليدي سويسري، منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، وفق شبكة “غلاموس”. وفي فرنسا، يحذر العلماء من خطر زوال الأنهار الجليدية بشكل كامل أو شبه كامل بحلول عام 2100.

تقرير يكشف عن تجاوز “حدود السلامة” على كوكب الأرض!

دق معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ ناقوس الخطر. والسبب هو تجاوز سبعة من الحدود التسعة المسموح بها لكوكب الأرض، وفق تقرير حديث. في العام الماضي، كان الرقم ستة والآن قفز الرقم إلى سبعة. فماذا يعني ذلك؟

“لو كانت أرضنا مريضاً في مستشفى، لكانت على الأرجح في وحدة العناية المركز”، هذا ما خلص إليه تقرير “فحص صحة الكوكب 2025” الصادر عن معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK). وقد طور مجموعة من الباحثين حول العالم مفهوم “حدود الكوكب” عام 2009. ويُظهر هذا المفهوم ما يجب مراعاته لتجنب تحميل كوكبنا فوق طاقته. فإذا تجاوزنا هذه الحدود، سيتعرض نظام دعم الحياة على  الأرض  للخطر، ومعه سبل عيشنا.

تسعة حدود إجمالية

وقد حدد  الباحثون  تسعة حدود إجمالية لكوكب الأرض: المحيط الحيوي، والعمليات الجيوكيميائية الحيوية، والمواد الناشئة، وتغير المناخ، والمياه العذبة، واستخدام الأراضي، وزيادة حموضة مياه المحيطات، وتلوث الهواء، وطبقة الأوزون.

وأوضح التقرير أنه تم تجاوز ثلاثة حدود منها في عام 2009، وأربعة في عام 2015، وستة في عام 2023. وحالياً، تم تجاوز سبعة من حدود الكوكب التسعة، وفق DW.

وفي هذا السياق أوضح بوريس ساكشيفسكي، رئيس تحليل نظام كوكب الأرض في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK) وأحد المؤلفين الرئيسيين للتقرير العلمي للعام 2025، حدود الكوكب عن طريق تشبيهه بصورة لاختبار دم، وفق DW: “الوضع الراهن يجعل العديد من العوامل تصنف على أنها سيئة. يمكن تشبيه ذلك بارتفاع مستويات الالتهاب، وارتفاع مستويات  الكوليسترول، وضعف  وظائف الكبد، وضعف وظائف الرئة – أي أن عدة عوامل تسوء في آن واحد. كل واحدة من هذه العوامل بحد ذاتها خطيرة، لكنها قد تعزز من خطورة بعضها البعض”.

أوضح يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، نقلا عن الموقع الإلكتروني لإذاعة ألمانيا العمومية Deutschlandfunk   أن غالبيةالوظائف الحيوية لكوكبنا معرضة للخطر: “أكثر من ثلاثة أرباع الوظائف الحيوية لنظام كوكب الأرض لم تعد ضمن النطاق الآمن. إن البشرية تخرج عن نطاق عملها الآمن، مما يزيد من خطر زعزعة استقرار الكوكب”. وتابع:” حالة الأرض تتدهور بشكل كبير”.

تقرير يدعو أوروبا إلى بذل المزيد من الجهود لحماية بيئتها الطبيعية

كوبنهاغن (أ ف ب) – رأى تقرير عن وضع البيئة في أوروبا أصدرته الوكالة الأوروبية للبيئة الاثنين أن على القارة، رغم التقدّم الذي حققته في مكافحة التغيّر المناخي، بذل المزيد من الجهود لحماية بيئتها الطبيعية وزيادة قدرتها على مواجهة آثار الاحترار.

ولاحظت الوكالة في بيان أن “تقدما كبيرا تحقَّقَ في خفض انبعاثات غازات الاحترار المناخي وتلوث الهواء، إلا أن الوضع البيئي العام في أوروبا ليس جيدا”.

ويأتي هذا التقييم للوضع المناخي في وقت وافقت الدول الأوروبية على اتفاق بالحد الأدنى في شأن خفض انبعاثاتها من الغازات المسببة للاحترار بحلول سنة 2035.

لكنّ هذه الدول تعجز راهنا عن التوافق على اقتراح المفوضية القاضي بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040، مقارنة بما كانت عليه في 1990.

-“تدهور واستغلال مفرط وفقدان التنوع الحيوي”-

وأفادت الوكالة الأوروبية للبيئة بأن انبعاثات غازات الاحترار داخل الاتحاد الأوروبي انخفضت بنسبة 37 في المئة منذ عام 1990، بفضل الحدّ من استخدام الوقود الأحفوري ومضاعفة حصة الطاقة المتجددة منذ عام 2005.

لكنّها رأت في بيانها أن على دول الاتحاد الأوروبي “تعزيز تنفيذ السياسات والتدابير الطويلة الأجل الهادفة إلى تحقيق الاستدامة والتي سبق الاتفاق عليها بموجب الميثاق الأخضر” الذي أقرته المفوضية الأوروبية.

ونبّهت الوكالة التي جمعت بيانات من 38 دولة أوروبية إلى أن الطبيعة في القارة العجوز “لا تزال تعاني التدهور والاستغلال المفرط وفقدان التنوع الحيوي”.

وأشارت خصوصا إلى أن ندرة الموارد المائية تتفاقم، وإلى أن الأراضي تُستغل بشكل مفرط.

ولاحظت أن نحو 81 في المئة من الموائل المحمية في وضع سيئ أو متوسط، و60 إلى 70 في المئة من التربة في وضع متدهور، و62 في المئة من المسطحات المائية في حال بيئية سيئة.

ويُفاقم التغير المناخي ندرة الموارد المائية، ولكن من الممكن تحقيق وفر بنسبة تصل إلى 40 في المئة من المياه من خلال تحسين إدارتها، وبذل جهود في الزراعة وإعادة التدوير، والابتكار التكنولوجي، والتوعية العامة، بحسب الوكالة.

أما آثار التغير المناخي الظاهرة في الطبيعة والتي تؤثر بشكل مباشر على البشر، فتُمثل أيضا تحديا متزايدا، وفقا للتقرير.

وثمة الكثير من الآثار غير المباشرة التي تتجلى خصوصا من خلال الأضرار اللاحقة بالبنية التحتية والنظم البيئية أو ارتفاع الأسعار.

ولم تُصمم المباني في معظمها لتحمل الحرارة، ولا يستطيع 19 في المئة من الأوروبيين الحفاظ على درجة حرارة مريحة في منازلهم، علما أن وتيرة موجات الحر الشديد آخذة في الازدياد.

وأشارت الوكالة إلى أن 21 فحسب من أصل 38 دولة عضو لديها خطط عمل صحية لمواجهة موجات الحر.

-ارتفاع التكاليف-

بشكل عام، تسببت الظواهر المتطرفة المتعلقة بالمناخ والطقس (موجات الحر، والفيضانات، والانهيارات الأرضية، وحرائق الغابات) في وفاة أكثر من 240 ألف شخص بين عامي 1980 و2023 في الاتحاد الأوروبي.

ولا تزال تكلفة هذه الأحداث في ارتفاع.

وزاد متوسط الخسائر الاقتصادية السنوية بقدر 2,5 مرة بين عامي 2020 و2023 عما كان عليه بين عامي 2010 و2019.

وفي عام 2023، بلغت تكلفة الفيضانات في سلوفينيا، على سبيل المثال، 16 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

في هذا السياق، دعت الوكالة الاتحاد الأوروبي إلى إحداث تحولات في مجتمعاته واقتصاده.

وقالت مسؤولة التحولات المستدامة والعادلة في الوكالة الأوروبية للبيئة كاثرين غانزليبن لوسائل الإعلام إن “بقاء البشرية يتوقف على جودة الطبيعة، لا سيما في ما يتعلق بالتكيف مع التغير المناخي”.

واعتبرت أن “الاستدامة ليست خيارا، بل السؤال هو متى نطبقها: هل نبدأ الآن على المدى القصير، أم سنؤجلها، وفي هذه الحالة سيكون الأمر أكثر صعوبة وستكون تكاليف التقاعس أعلى”.

ويساهم منع التلوث في الإقلال من عدد الوفيات والأمراض وعواقبها الضارة.

وفي ما يتعلق بتلوث الهواء، سُجِّل انخفاض ملحوظ في عدد الوفيات المرتبطة بالتعرض للجسيمات الدقيقة بلغ 45 في المئة بين عامي 2005 و2022.

الصين تكشف عن أهداف مناخية جديدة

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – تعهّد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن تخفّض بلاده انبعاثاتها الصافية من غازات الدفيئة بنسبة تراوح بين 7 إلى 10 % بحلول 2035، في التزام متواضع نسبيا لكنه قد يفسح المجال لجهود أكثر طموحا لاحتواء التغيّر المناخي، إذ لطالما “تعهّدت بكين بالقليل وفعلت الكثير”، بحسب خبراء.

وفي ما يأتي لمحة عن خطّة بكين الجديدة وانعكاساتها المحتملة.

– ما أهمّية هذه الخطوة؟

تمثّل انبعاثات الصين حوالى 30 % من الانبعاثات العالمية لغازات الدفيئة.

ومن شأن المسار الذي تسلكه الصين أن يحدّد إن كان العالم سوف ينجح في حصر الاحترار العالمي بـ 1,5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن ويتجنّب أسوأ تداعيات الاختلال المناخي.

وبموجب اتفاق باريس المبرم العام 2015، ينبغي للبلدان تحديث أهدافها المناخية المعروفة أيضا باسم “المساهمات المحدّدة على المستوى الوطني” كلّ خمس سنوات. وسارعت دول كثيرة إلى الكشف عن خططها الجديدة قبل مؤتمر الأطراف (كوب) في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الذي يعقد في البرازيل في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

في العام 2021، التزمت الصين أن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى أعلى مستوى لها قبل 2030 وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060. لكنها لم تقدّم أيّ هدف على المدى القصير مقرون بأرقام لتخفيض انبعاثاتها.

– ما هي التعهّدات التي قطعتها بكين؟

تلتزم الصين في إطار خطّتها الجديدة ما يلي:

– أوّلا، تخفيض الانبعاثات الصافية لغازات الدفيئة في مجالات الاقتصاد كلها بنسبة تراوح بين 7 و10 % مقارنة بالمستويات القصوى، مع “السعي إلى أداء أفضل”. ويرجّح بعض المحلّلين أن يسجّل أعلى مستوى من الانبعاثات هذه السنة. وبغية احترام هدف 1,5 درجة مئوية، ينبغي لبكين أن تخفّض انبعاثاتها بحوالى 30 % في خلال 10 سنوات مقارنة بمستويات 2023.

وقد سجّلت الولايات المتحدة أعلى مستوى لها من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنة 2007 وخفّضتها بحوالى 14,7 % بعد 10 سنوات.

– ثانيا، رفع نسبة مصادر الطاقة غير الأحفورية في استهلاك الطاقة الإجمالي إلى أكثر من 30 % وزيادة قدرات طاقة الرياح والألواح الشمسية بأكثر من ست مرّات مقارنة بمستويات 2020، لبلوغ 3600 جيغاوات.

– ثالثا، توسيع الغطاء الحرجي ليشمل أكثر من 24 مليار متر مكعّب.

صورة من داخل مصنع شركة السيارات الكهربائية “نيو” في هيفي في شرق الصين في 24 أيلول/سبتمبر 2025 © جاد غاو / ا ف ب/ا ف ب

– رابعا، زيادة مبيعات المركبات الكهربائية.

خامسا، توسيع النظام الوطني لتبادل حصص الكربون ليشمل القطاعات الشديدة الانبعاثات وإنشاء “مجتمع يتكيّف مع المناخ”.

– ما رأي الخبراء بالخطّة الجديدة؟

يُجمع كلّ المراقبين تقريبا على أن هذه الأهداف متواضعة جدّا، غير أنه من المرجّح أن تتخطّاها الصين بفضل ازدهار ما يعرف بالتكنولوجيات النظيفة.

ولفت أندرياس سيبر المدير المعاون للسياسات والحملات في منظمة “350.org” إلى أن “الصين غالبا ما فعلت أكثر مما تعهّدت به”.

واعتبر ياو جي من فرع “غرينبيس” في آسيا أن “الأمل هو أن يكون الخفض الفعلي للكربون في الاقتصاد الصيني أسرع وتيرة من هذا الهدف المطروح على الورق”.

وقال لوري ميليفيرتا من مركز “كريا” البحثي الذي يعدّ من أكثر الخبراء إلماما بشؤون الصين المناخية إنه ينبغي النظر إلى هذا الهدف على أنه “أرضية وليس سقفا”.

وإذا ما استمرّ نموّ مصادر الطاقة المتجدّدة على هذا النحو، فسيتمّ تخطّي هدف 2035 بأشواط، حتّى لو كان ذلك “يترك الباب مفتوحا لزيادة في الانبعاثات على المدى القصير”، بحسب لوري ميليفيرتا.

وأشار لي شوو من “آسيا سوساييتي” من جهته إلى أن “النبأ السار هو أنه في عالم بات مدفوعا بشكل متزايد من مصالح شخصية، تحتلّ الصين مكانة أفضل من غالبية البلدان الأخرى للدفع بالتحرك المناخي”.

واعتبر سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أن “إعلان (بكين) مؤشّر واضح على أن الاقتصاد العالمي المستقبلي سيقوم على مصادر الطاقة النظيفة”.

عامل يعمل على ألواح شمسية في مصنع في سوكيان في شرق الصين في 2 كانون الثاني/يناير 2025 © – / ا ف ب/ا ف ب/ارشيف

أما الاتحاد الأوروبي، فرأى من جانبه أن خطّة الصين الجديدة أتت مخيّبة للآمال.

وقال المفوّض الأوروبي المعني بشؤون المناخ فوبكي هوكسترا في بيان إعلامي إن هدف تخفيض الانبعاثات بـ10 % بحلول 2035 “هو أدنى بكثير مما نعتبره ضروريا وقابلا للتحقيق في آن. ومستوى الطموح هذا مخيّب للآمال بكلّ وضوح”، مشيرا إلى أنه “يصعّب تحقيق الأهداف المناخية العالمية، نظرا لبصمة الكربون الكبيرة التي تخلّفها الصين”.

أوروبا تسعى لتخطي انقساماتها بشأن المناخ قبل قمة كوب30 في البرازيل

بروكسل (بلجيكا) (أ ف ب) – تسعى دول الاتحاد الأوروبي الخميس للتوصل إلى اتفاق بالحد الأدنى يسمح لها بتخطي انقساماتها حول أهداف التكتل المناخية للعام 2040، وحمل رسالة مشتركة إلى مؤتمر كوب 30 للمناخ الذي تنظمه الأمم المتحدة في البرازيل في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقبل انعقاد اجتماع لإجراء محادثات يتوقع أن تكون صعبة بين الدول الـ27، أعلن المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا أن الاتحاد الأوروبي “سيواصل أداء دوره القيادي” بشأن التحديات المناخية، مضيفا “سنبقى في نهاية المطاف إما الأكثر طموحا، وإما من الأكثر طموحا” بهذا الصدد.

ومن المتوقع أن يكتفي وزراء البيئة الأوروبيون ببحث “إعلان نوايا” بشأن خفض انبعاثات دول التكتل من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول عام 2035.

والمطلوب المصادقة على خفض الانبعاثات خلال السنوات العشر المقبلة بنسبة تراوح بين 66,3% و72,5% مقارنة بمستويات عام 1990، ثم تحديد الهدف بعد توصل الدول الأعضاء إلى تسوية حول المسار حتى العام 2040.

ورأت الدنمارك التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن “هذه المقاربة ستسمح للاتحاد الأوروبي بعدم الوصول فارغ اليدين” إلى قمة حول المناخ تنظمها الأمم المتحدة بعد أسبوع في الولايات المتحدة، ثم إلى مؤتمر كوب 30 في تشرين الثاني/نوفمبر في البرازيل.

وستدافع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن طموحات الاتحاد على صعيد المناخ في 24 أيلول/سبتمبر في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتجد مسألة البيئة صعوبة في تصدر جدول أعمال الاتحاد الأوروبي في ظل أوضاع جيوسياسية متوترة ولا سيما مع صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية التي جرت في حزيران/يونيو 2024.

ويعجز الأوروبيون حاليا عن تخطي انقساماتهم بشأن اقتراح المفوضية القاضي بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040، مقارنة بما كانت عليه في 1990.

وتدفع الدنمارك وإسبانيا بهذا الاتجاه، في حين تعارضه دول مثل المجر والجمهورية التشيكية تحت شعار حماية صناعاتهما. أما فرنسا، فتلزم الحذر بهذا الصدد.

وقامت المفوضية ببادرة في مطلع تموز/يوليو، فاقترحت مزيدا من المرونة في طريقة احتساب النسب، مع إمكان اكتساب حصص كربون دولية لتمويل مشاريع خارج أوروبا، لكن هذا التنازل لم يكن كافيا.

الأرض تتنفس الصعداء.. طبقة الأوزون تتعافى تدريجيا

في مناسبة اليوم الدولي لحماية طبقة الأوزون تعلن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن تعافي مبشّر لطبقة الأوزون، والاستمرار في الجهود الدولية قد يخلصنا من الثقب تماماً، فكيف تساهم في الحفاظ على طبقة الأوزون؟

يبدو أن طبقة الأوزون قد بدأت بالتعافي، وثقب الأوزون ينكمش ويعود تدريجياً إلى ما كان عليه قبل عقود، إذ أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية اليوم وبمناسبة اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون أن ثقب الأوزون كان في عام 2024 أصغر مما كان عليه خلال الفترة بين عامي 2020 و2023 كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وأضافت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) التابعة   للأمم المتحدة في أحدث نشرة بخصوص الأوزون أن الثقب كان أيضاً أقل من متوسط مستواه خلال الفترة من عام 1990 وحتى 2020.

هذا يعني أن الجهود المبذولة لحماية طبقة الأوزون قد أتت ثمارها، وخاصة تراجع استخدام المواد المستنفدة للأوزون التي صنعها الإنسان، مثل الثلاجات ومكيفات الهواء ورغوة إطفاء الحرائق ومثبتات الشعر، ليس هذا فحسب، بل ساهمت الظواهر الجوية الطبيعية التي تؤدي إلى تقلبات سنوية في هذا التعافي.

وإذا استمرت وتيرة الحفاظ على طبقة الأوزون على هذا المنوال يتوقع العلماء عودتها إلى ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي بحلول منتصف القرن الحالي.

ووفقاً لتحليل أجري في عام 2022، يتوقع العلماء تعافي طبقة الأوزون تماماً فوق القطب الشمالي بحلول عام 2045، وفوق القارة القطبية الجنوبية بحلول عام 2066 بحسب صحيفة تاغيزشاو الألمانية.

الجهود الدولية بدأت قبل أربعين عاما

بدأت جهود حماية طبقة الأوزون عام 1985 وتحديداً في 22 آذار/ مارس، عندما تم توقيع اتفاقية  فيينا  لحماية طبقة الأوزون من قبل 28 دولة.

وبعد سنتين وفي 1987 تحديداً تلى اتفاقية فيينا  بروتوكول مونتريال  (كندا)، وكان هدفه الرئيسي الحد من الإنتاج والاستهلاك العالميين الكليين للمواد المستنزِفة لها، ويتطلب ضبط حوالي مئة مادة كيميائية من خلال جدول زمني يوضح آلية التخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، والتخلص منها نهائياً في نهاية المطاف.

وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن بروتوكول مونتريال أتاح وضع حدّ بنسبة 99 بالمئة لإنتاج واستهلاك معظم المواد الكيميائية المُستنفدة للأوزون، بحسب وكالة فرانس برس.

أما اليوم الدولي لحماية طبقة الأوزون والذي يصادف 16 سبتمبر/ أيلول فقد أُعلنَ عنه من قبل  الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس اليوم من عام 1994.

كيف تساهم في حماية طبقة الأوزون؟

مع أن غالبية المواد المستنفدة لطبقة الأوزون تطلقها المصانع والشركات، إلا أن الأفراد لهم أثر مهم في الحفاظ على طبقة الأوزون، ويمكن لكل شخص اتخاذ تدابير وإجراءات تحد من إطلاق المواد الكيميائية الضارة في الجو.

تخلص من الثلاجات التي تحتوي على مركبات “الهيدروكلوروفلوروكربون”، واشترِ الثلاجات أو مكيفات الهواء الخالية من هذه المركبات، والتي تحمل علامة “صديقة للأوزون” أو ملصق كفاءة الطاقة.

حتى إعدادات تبريد الثلاجة تلعب دوراً مهماً في حماية طبقة الأوزون، ولهذا يُنصح بتجنب وضع الثلاجة على درجة حرارة منخفضة جداً، ويُنصح أيضاً بترك مسافة جيدة بين الحائط وظهر الثلاجة ليدور الهواء بشكل جيد، ولا تضعها بجوار الفرن أو غسالة الأطباق.

فيما يخص مكيفات الهواء، احرص على شراء الحجم المناسب لاحتياجاتك، وحاول رفع درجة الحرارة قدر الإمكان إن لم يكن الجو حاراً للغاية، فهذا يوفر الطاقة ويحمي  طبقة الأوزون، ويمكن الاستعانة بالمراوح أيضاً للتخفيف من الحاجة إلى مكيف الهواء.

وأخيراً احرص على صيانة الأجهزة القديمة في حال كانت تحتوي على مركبات الكلوروفلوروكربون، فأعطالها تؤدي إلى تسرب هذه المركبات إلى الغلاف الجوي.

لماذا تُعد الطاقة الشمسية مصدر الطاقة الأكثر استدامة؟

تتزايد أزمة الطاقة وتتصاعد مخاطر التغير المناخي، ولكن تبرز الطاقة الشمسية كأمل حقيقي لمستقبل مستدام. اكتشف كيف يمكن للشمس أن تصبح الحل الحتمي لإنقاذ كوكبنا وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة!

شهد العالم خلال السنوات الماضية تزايداً ملحوظاً في الاعتماد على هذا المصدر النظيف، لما يوفره من مزايا واضحة، أبرزها انتشاره عالمياً وفعاليته في مواجهة تغير المناخ، وذلك وفق موقع New Scientist.

ومع ذلك، ما زالت هناك آراء تقلل من قيمته؛ إذ صرّح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن الطاقة الشمسية غير قادرة على تلبية جميع احتياجات العالم من الطاقة، وهو ادعاء اعتبره خبراء غير دقيق علمياً.

فالطاقة الشمسية، مدعومة بطاقة الرياح بوصفها امتداداً لها، تُعد اليوم المصدر الأكثر استدامة والأجدر بالاعتماد على المدى الطويل.

في ظل التحديات المناخية المتسارعة، تبرز  الطاقة الشمسية  كأمل حقيقي من الانهيار البيئي. فبينما تتسبب مصادر الطاقة التقليدية في تفاقم أزمة الاحتباس الحراري، تقدم الشمس نفسها كمصدر لا ينضب، نظيف، ومتجدد، قادر على تلبية احتياجات البشرية دون أن يترك أثراً مدمراً على البيئة.

تستقبل الأرض من الشمس في ساعة واحدة طاقة تكفي لتشغيل العالم لمدة عام كامل، ومع التطور السريع في تقنيات الألواح الشمسية، أصبحت هذه الطاقة متاحة بشكل متزايد وبتكلفة منخفضة.

في المقابل، لا تزال مصادر الطاقة الأخرى تعاني من قيود بيئية واقتصادية ؛ فالوقود الأحفوري يطلق كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون، والطاقة النووية مكلفة وتنتج نفايات خطيرة، بينما تبقى طاقة الرياح والمياه محدودة جغرافيًا وغير قادرة على تلبية الطلب العالمي بمفردها.

الطاقة الشمسية… الحل الحتمي لإنقاذ كوكبنا

ما يميز الطاقة الشمسية ليس فقط نظافتها، بل قدرتها على تحقيق العدالة الطاقية؛ إذ يمكن تركيب الألواح الشمسية في المناطق النائية والفقيرة، مما يساهم في تقليص الفجوة بين المجتمعات. ومع تطور تقنيات التخزين، بات بالإمكان تجاوز مشكلة تقلبات الطقس وضمان استمرارية التزويد بالطاقة.

ورغم وجود تحديات مثل الحاجة إلى تطوير شبكات توزيع ذكية و تحسين كفاءة البطاريات ، إلا أن هذه العقبات تبقى قابلة للحل، ولا تقارن بالمخاطر التي تفرضها المصادر التقليدية للطاقة.

في عالم يسير بسرعة نحو نقطة اللاعودة من التغير المناخي، تبدو الطاقة الشمسية كأنها الضوء الوحيد في نهاية النفق. إنها ليست مجرد خيار، بل ضرورة وجودية لضمان مستقبل مستدام للبشرية.

ووفق تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، يمكن أن توفر الطاقة الشمسية ما يصل إلى 80٪ من احتياجات الطاقة العالمية خلال الأربعين عاماً القادمة، إذا تم دعمها بشكل كافٍ من قبل الحكومات.

الاستثمار المطلوب في الطاقة المتجددة لا يتجاوز 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنوياً، وهو كافٍ للحفاظ على تركيزات الغازات الدفيئة ضمن الحدود الآمنة.

كما تسهم الطاقة الشمسية في تقليل  الانبعاثات الكربونية ، وتحقيق التنمية المستدامة، وتحسين جودة الهواء والصحة العامة.

DW

أزمة الطاقة تدفع بالسودانيين لقطع الأشجار: الغطاء النباتي يتراجع بشكل كارثي

نقلا عن صحيفة التغيير:

في ظل تصاعد النزاع المسلح وتفاقم الأزمات الإنسانية، يواجه السودان كارثة بيئية متسارعة تهدد بتدمير ما تبقى من غطائه الغابي، وسط تحذيرات من فقدان التنوع البيولوجي وتدهور التربة وارتفاع معدلات التصحر. التقارير البيئية تشير إلى أن البلاد فقدت نحو 60 في المئة من غاباتها خلال العقود الثلاثة الماضية، في تراجع وصفه خبراء بأنه كارثي، ويضع السودان ضمن أكثر الدول تأثرًا بفقدان الغطاء الشجري على مستوى العالم.

الأزمة البيئية لا تنفصل عن تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، إذ أدى انهيار سلاسل الإمداد بالوقود إلى اعتماد السكان بشكل متزايد على الحطب والفحم كمصادر بديلة للطاقة، ما فاقم من عمليات قطع الأشجار الجائرة. في المشهد اليومي داخل الخرطوم وعدد من الولايات، تُسقط فؤوس السكان أشجارًا عمرها مئات السنين، في ظل شح الغاز وغياب البدائل، ما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تدفع نحو الإبادة الخضراء.

منظمة الأغذية والزراعة (FAO) قدرت أن السودان يخسر سنويًا نحو 175 ألف هكتار من الغابات، فيما تتراوح معدلات إزالة الغطاء الشجري الإجمالية بين 0.4 و0.7 مليون هكتار سنويًا. هذه الأرقام تضع السودان ضمن قائمة الدول العشر الأكثر فقدانًا للغابات عالميًا. وتشير بيانات موقع LandLinks إلى أن إجمالي مساحة الغابات في البلاد يبلغ نحو 18.7 مليون هكتار، أي ما يعادل 10 في المئة من المساحة الكلية، إلا أن هذا الغطاء يشهد تراجعًا مستمرًا، حيث فقد السودان نحو 8.8 مليون هكتار بين عامي 1990 و2005، وهي خسارة تفاقمت بعد انفصال الجنوب.

العمليات العسكرية الأخيرة ساهمت في تسريع وتيرة التدهور البيئي، فبحسب مركز CEOBS، فقدت ولاية الجزيرة وحدها ما لا يقل عن 6,126 هكتارًا من الغطاء الطبيعي نتيجة الحرب. وفي مناطق أخرى مثل نيالا، ارتفعت أسعار الفحم إلى خمسة أضعاف، ما دفع السكان إلى تكثيف عمليات قطع الأشجار لتلبية احتياجاتهم اليومية من الطاقة. بيانات منصة Atlai كشفت أن السودان فقد في عام 2023 فقط نحو 20,300 هكتار من الغطاء الشجري، معظمها بسبب الزراعة المتنقلة التي شكلت 89 في المئة من مجمل الخسائر، في حين سجلت البلاد مكاسب محدودة في إعادة التشجير بلغت 131,289 هكتارًا، أي زيادة بنسبة 3.45 في المئة، وهي نسبة لا تكفي لتعويض الخسائر المتسارعة.

دراسة محلية أجريت في منطقة جبل مرة بوسط دارفور وثّقت الانحدار الحاد في كثافة الأشجار، حيث انخفض عدد الأشجار من 400 شجرة في الهكتار عام 1998 إلى 126 شجرة في عام 2003، ثم إلى 27 شجرة فقط بحلول عام 2016، ما يعكس الأثر العميق للحرب الطويلة على البيئة الطبيعية. إلى جانب الأبعاد البيئية، فإن الأشجار المقطوعة تمثل إرثًا تاريخيًا وثقافيًا، بعضها مصنف ضمن الأشجار النادرة التي ترتبط بالذاكرة المحلية، وفقدانها يعني محو جزء من هوية المجتمعات وضياع كنوز طبيعية وتراثية لا يمكن تعويضها.

في مواجهة هذا النزيف البيئي، يطالب خبراء ومنظمات المجتمع المدني بإيجاد بدائل عاجلة للطاقة تحد من الاعتماد على الحطب والفحم، إلى جانب إطلاق برامج وطنية لإعادة التشجير وحماية ما تبقى من الغابات، بالتنسيق مع دعم دولي يضمن استدامة هذه الجهود. وبينما تتواصل الحرب ويعلو صوت الفؤوس في الغابات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يتمكن السودان من إنقاذ ما تبقى من غاباته قبل أن تتحول أراضيه إلى صحراء قاحلة؟

بمشاركة القوات المسلحة والقوات النظامية مدينة الابيض تدشن برنامج التشجير البيئي

الأبيض  (سونا)- دشن المهندس بشير الياس صديق مدير استخدامات الأراضي بوزارة الإنتاج والموارد الإقتصادية نائب رئيس الهيئة الشبابية لدعم وإسناد القوات المسلحة بشمال كردفان اليوم برنامج التشجير البيئي بمدينة الابيض، بمشاركة القوات المسلحة والشرطية والأمنية والقوات المساندة لها والهيئة الشبابية والطلابية لدعم وإسناد القوات المسلحة ومنظمة الخريجين بشمال كردفان والهيئة القومية للغابات وإدارات الزراعة محلية شيكان والإدارات المختلفة بوزارة التربية والتوجيه .

وشمل برنامج التشجير مدارس ابوستة وشنتوت الاساسية وحاج السيد الثانوية وام المؤمنين المتوسطة ومدرسة الابيض الأهلية الثانوية.ويأتي البرنامج امتدادا للإحتفالات بأعياد الشجرة وعيد القوات المسلحة .

وقد كانت ضربة البداية بمدرسة ابوستة الثانوية بنات تخليدا لذكري شهيدات المدرسة.

واوضح المهندس بشير الياس صديق في تصريح لسونا ان برنامج التشيجر جاء تحت شعار دعوا الأشجار تنمو لننعم بالسلام وهو يعد من البرامج الهادفة لإعمار القطاع الشجري وإعادة ما دمرته الحرب في الجانب الغابي والبستاني .

واشار الى ان البرنامج يستمر لمدة اسبوع يتم من خلالها تشجير المدارس المختلفة بالمدينة والشوارع الرئيسية والأحياء ويختتم بمستشفى الأبيض التعليمي ومستشفى الضمان.

فشل مفاوضات جنيف بشأن معاهدة جديدة للحد من التلوث البلاستيكي

جنيف (أ ف ب) – فشلت محادثات تهدف للتوصل إلى معاهدة دولية بشأن مكافحة تلوث البلاستيك الجمعة مع عدم توصل الدول المشاركة إلى توافق بشأن مواجهة آفة متصاعدة تهدد الكوكب بكامله.

وسعى مفاوضون ومندوبون من 185 دولة بعد انقضاء المهلة المحددة للمباحثات الخميس وطوال الليل، للبحث عن أرضية مشتركة بين دول تريد إجراءات جريئة مثل الحد من إنتاج البلاستيك، ودول منتجة للنفط تفضل التركيز أكثر على إدارة النفايات، دون التوصل لنتيجة في نهاية المطاف.

وأعربت دول عدة عن استيائها لكنها أبدت استعدادها لمفاوضات مستقبلية، رغم إجراء ست جولات من المحادثات خلال ثلاث سنوات.

وقالت كوبا “أضعنا فرصة تاريخية لكن علينا المضي قدما والتحرك بشكل عاجل. الكوكب والأجيال الحالية والمستقبلية يحتاجون لهذه المعاهدة”.

بدورها اعتبرت كولومبيا أن “هذه المفاوضات كانت تتعرقل دائما من جانب عدد صغير من الدول التي ببساطة لا تريد التوصل إلى اتفاق”.

ورأت توفالو، متحدثة باسم 14 من الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادئ، أنها تغادر خالية الوفاض مرة أخرى.

وقالت هذه الدولة، وهي جزء من أرخبيل بولينيزيا، “بالنسبة لجزرنا، هذا يعني أنه بدون تعاون عالمي وتحرك حكومي، سيستمر إلقاء ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية في محيطاتنا، ما يؤثر على نظامنا البيئي وأمننا الغذائي وسبل عيشنا وثقافتنا”.

“لا يمكن أن تتوقف هنا”

وسعت مجموعة من الدول “الطموحة” من بينها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا والعديد من الدول الإفريقية وأميركا اللاتينية، للتوصل إلى نص بشأن الحد من إنتاج البلاستيك والتخلص التدريجي من المواد الكيميائية السامة المستخدمة في البلاستيك.

وأرادت مجموعة من الدول المنتجة للنفط في غالبيتها، من بينها السعودية والكويت وروسيا وإيران وماليزيا، أن تكون المعاهدة ذات نطاق أضيق.

وقالت الكويت “لم تتم مراعاة آرائنا… وبدون نطاق مُتفق عليه، لا يُمكن لهذه العملية أن تبقى على المسار الصحيح”، بينما أكدت البحرين رغبتها في معاهدة “لا تعاقب الدول النامية على استغلال مواردها الخاصة”.

وقالت وزيرة التحول البيئي الفرنسية أنييس بانييه-روناشيه “أشعر باستياء وغضب”، مشيرة إلى أن عددا قليلا من الدول “مدفوعة بمصالح مالية قصيرة الأجل” عرقلت اعتماد معاهدة طموحة.

ولم يتضح على الفور مستقبل التفاوض.

ودعت بعض الدول إلى جولة سابعة من المحادثات، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي المسودة الأخيرة “أساسا جيدا لاستئناف المفاوضات”.

وشددت جنوب إفريقيا على أن المحادثات “لا يمكن أن تنتهي هنا”.

وكانت المفاوضات التي انعقدت في جنيف قد بدأت في الخامس من آب/أغسطس. ودعي اليها بعد انهيار الجولة الخامسة والتي كان يفترض أن تكون الأخيرة في كوريا الجنوبية أواخر العام الماضي.

محاولة في اللحظة الأخيرة

مندوبون يتناقشون مع بعضهم البعض بعد تمديد محادثات الحد من التلوث البلاستيكي، ليل 14 آب//اغسطس 2025 © فابريس كوفريني / ا ف ب

ومع تباعد مواقف الدول، قدّم رئيس المفاوضات لويس فاياس فالديفييسو الأربعاء مسودة استنادا إلى نقاط التقارب المحدودة.

لكن سرعان ما رفضتها جميع الأطراف ما أغرق المحادثات في فوضى، إذ وجدتها الدول “الطموحة” خالية من أي تأثير، بينما قالت المجموعة المنتجة للنفط إنها تجاوزت خطوطها الحمراء.

وقدم فاياس نسخة جديدة بعد منتصف ليل الخميس الجمعة. ثم عقد المفاوضون الرئيسيون اجتماعا مغلقا لبحث ما إذا كان النص يتضمن ما يكفي لمواصلة المحادثات. ولكن قبيل شروق الشمس الجمعة، أعلن اخفاق المفاوضات.

وينتج العالم أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك كل عام، نصفها مخصص للاستخدام لمرة واحدة. وبينما تُجمع 15% فقط من النفايات البلاستيكية لإعادة التدوير، يعاد تدوير 9% فقط.

وينتهي المطاف بنحو نصف هذه النفايات، أي 46%، في مكبات القمامة، بينما يُحرق 17% منها، ويُساء إدارة 22% فتتحول إلى نفايات متناثرة.

ومشكلة التلوث البلاستيكي منتشرة إلى حد كبير، حتى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة المعروفة بالميكروبلاستيك وُجدت على أعلى قمم الجبال وفي أعماق المحيطات وحتى في أجسام البشر.

واذا لم تتخذ اجراءات عاجلة قد يتضاعف إنتاج البلاستيك المصنوع من الوقود الأحفوري ثلاث مرات تقريبا بحلول عام 2060 ليبلغ 1,2 مليار طن، بينما ستتجاوز النفايات البلاستيكية مليار طن، وفقا لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

“دموع حوريات البحر”: كيف لحبيبات بلاستيكية صغيرة أن تغزو البيئة؟

تعتبر حبيبات البلاستيك الصناعية المعروفة باسم “دموع حوريات البحر”، ثاني أكبر مصدر لتلوث الميكروبلاستيك في العالم. في حين تدخل مرحلتها النهائية، ولم يتمكن المشاركون في مفاوضات الأمم المتحدة الهادفة إلى تقليل التلوث البلاستيكي في جنيف من الوصول إلى إتفاق عالمي بهذا الشأن. من جهة أخرى، يرى الخبراء أن الجهود المبذولة لكبح انتشارها قد تكون غير كافية.

“دموع حوريات البحر” هي حبيبات بلاستيكية صغيرة، تعد ثاني أكبر مصدر للتلوث بالميكروبلاستيك في العالم. بذلت جهود دبلوماسية للحد من هذا التحدي البيئي، ولكن في شهر آب/أغسطس، وبعد قضاء 10 أيام من المفاوضات المكثفة، فإن الدول الـ185 التي اجتمعت في جنيف حتى ليل الخميس – الجمعة، قد فشلت في الوصول إلى إتمام معاهدة عالمية لمكافحة التلوث.

وقعت حادثة قبل عامين، لا تزال آثارها البيئية الكارثية واضحة للعيان على الساحل الأطلسي في شمال غرب فرنسا. ففي كانون الثاني/يناير 2023، جرفت موجات من الحبيبات البلاستيكية الصغيرة بحجم حبة عدس إلى السواحل في بروتاني ولوار أتلانتيك، وصلت أعدادها إلى مئات الآلاف، ما وصفه وزير الانتقال البيئي الفرنسي آنذاك، كريستوف بيشو، بأنه “كابوس”.

كان يُشتبه في أن هذه الحبيبات الصغيرة جاءت من حاوية بحرية فقدت في المحيط الأطلسي. وفي محاولة لتحديد المسؤول، تم تقديم شكوى قانونية، لكنها أُغلقت بسرعة لعدم تقديم أي سفينة بلاغا عن حادث من هذا النوع بالقرب من السواحل الفرنسية في تلك الفترة.

لم تُفلح جهود المتطوعين المستمرة لتنظيف الساحل المليء بهذه الحبيبات الصغيرة آنذاك، إذ وُجدت حبيبات أخرى خلال العواصف الشتوية التي ضربت المنطقة في بداية العام، وفقا لاتحاد حماية السواحل “فيجيبول”.

تُعرف هذه الحبيبات باسم “دموع حوريات البحر” أو اختصارا “جي بي إي” أو حبيبات البلاستيك الصناعية، وهي المادة الخام التي تُستخدم في تصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات البلاستيكية مثل الزجاجات، الأقلام، وحتى ممتصات الصدمات في السيارات. تُصنع هذه الحبيبات من مشتقات النفط الخام مثل النفطة (أو النفثا)، ويبلغ حجمها حوالي 2 إلى 5 مليمترات، وإذا ما انتشرت في البيئة، يمكن أن تسبب أضرارا لا يمكن إصلاحها للحياة البرية والأنظمة البيئية.

ومن المؤكد أن هذه الأضرار هي ما دفع بها إلى أن تكون جزءًا من مفاوضات هذا الأسبوع التي تهدف إلى إتمام معاهدة عالمية لمكافحة التلوث البلاستيكي. ومنذ 5 آب/أغسطس، حاول مندوبو 185 دولة التوصل إلى اتفاق في مقر الأمم المتحدة في جنيف. ولكن بعد اجتماعات دامت أكثر من 10 أيام، باءت كل هذه المحاولات بالفشل.

متطوع يجمع حبيبات بلاستيكية على شاطئ في بروتاني بعد أن جرفتها المياه إلى الشاطئ في كانون الثاني/يناير 2023. أ ف ب/ أرشيف

كوكتيل كيميائي

الميكروبلاستيك يشكل تهديدا خطيرا لصحة الإنسان. هذه الحبيبات تتراكم بشكل رئيسي في البحار والمحيطات حيث تضر بالنظم البيئية، لكنها قد تلوث اليابسة أيضا. ونظرا لأنها غير قابلة للتحلل العضوي، فغالبا ما تبتلعها الحيوانات مثل القشريات والأسماك، والتي نستهلكها نحن في نهاية المطاف.

أظهرت الأبحاث أن الميكروبلاستيك عند الإنسان يشكل عوامل خطر لأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد تؤدي للإصابة بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية. وهي منتشرة إلى درجة أنه تم العثور عليها حتى في حليب الأم، والسائل المنوي، والدماغ، ونخاع العظام.

وفقا للمفوضية الأوروبية، تشكل الحبيبات البلاستيكية الصناعية ثالث أكبر مصدر لتلوث الميكروبلاستيك في الاتحاد الأوروبي، والثاني عالميا. وتقدر المفوضية أن ما يصل إلى 184,000 طن من هذه الحبيبات تصل إلى البيئة الخارجية سنويا.

تعمل هذه الحبيبات الصغيرة، مثل معظم أنواع البلاستيك، كإسفنج يمتص المواد السامة والبكتيريا الموجودة في بيئتها. يمكنها جذب المواد الكيميائية التي تُعرف بـ”الدائمة” مثل “بي سي بي” (ثنائي الفينيل متعدد الكلور) و “بي إف آ” (مادة معروفة باسم التيفلون وتستخدم لصناعة أدوات الطبخ)، كما يمكن لها أن تنقل البكتيريا الضارة مثل “إي. كولاي”.

تشرح فريديريك مونغودان، المسؤولة عن السياسات المتعلقة بالنفايات البحرية في منظمة “سيز آت ريسك” الأوروبية، أن “التلوث الكيميائي يميل إلى الالتصاق بسطح هذه الحبيبات، وبالتالي فهي ليست مصدر تلويث في حد ذاتها وحسب، بل تحتوي أيضا على ملوثات بيئية أخرى تحيط بها، ما يجعلها تتحول إلى نوع من الكوكتيل الكيميائي”.

عندما تُطرح هذه الحبيبات في البيئة، يصبح تنظيفها صعبا، ولا توجد تقنية فعالة لجمعها على نطاق واسع من السواحل والشواطئ. معظم عمليات التنظيف تحتاج إلى أدوات كالمجارف، أو المكانس الكهربائية، أو حتى الغرابيل لعزل الكريات الصغيرة جدا عن محيطها.

جدير بالذكر أن معظم عمليات التنظيف لا تتم بسرعة كافية، كما تضيف فريديريك مونغودان. يمكن للحبيبات التي تُطرح في الطبيعة أن تنتشر خلال دقائق قليلة، وخاصة إذا تم تفريغها في البيئة البحرية. وبفضل ميلها إلى أن تطفو، فيمكنها أن تقطع مسافات طويلة عبر المحيطات والبحار.

رجل يصطاد على شاطئ ملوث مليء بالحبيبات البلاستيكية التي جرفتها سفينة الحاويات المتضررة من الحريق X-Press Pearl في كابونغودا، سريلانكا، في 4 حزيران/يونيو 2021. © أسوشيتد برس/ أرشيف

مواقع التصنيع ومناطق التحميل

حدث أسوأ تسرب لحبيبات البلاستيك الصناعية في عام 2021، عندما اندلع حريق على متن سفينة شحن تحمل حاويات مليئة بالمواد الكيميائية السامة والمليارات من الحبيبات البلاستيكية قبالة سواحل سريلانكا.

في نهاية تموز/يوليو قال الناشط البيئي موديثا كاتوافالا: “كان الأمر مثل فيلم حربي”، متحدثا عن مشاركته في عملية التنظيف لطبقة كثيفة من هذه الحبيبات التي تغطي الساحل، والتي تشبه “الثلج”، مضيفا أن أسماكا ماتت وشوهدت على الشاطئ، وكانت بعض الحبيبات عالقة في خياشيمها.

أصبحت كارثة سفينة إكس – براس بيرل أكبر تسرب للبلاستيك في التاريخ. وبعد أربع سنوات، لا يزال المتطوعون يغربلون رمال الشواطئ في الجزيرة ويجدون عددا لا يحصى من الحبيبات.

على الرغم من أن التسربات الضخمة مثل هذه تجذب اهتمام وسائل الإعلام بشكل أكبر، إلا أن المعهد الفرنسي للبحوث “سيدري” قد لاحظ أن المخاطر الأكبر للتسرب تكون على طول المواقع الصناعية وفي مناطق التحميل والتعبئة أو التخزين – حيث غالباً ما تُعبأ الحبيبات البلاستيكية الصناعية في أكياس وزنها 25 كغ يحتوي كل منها على نحو مليون حبيبة.

توضح فريديريك مونغودان: “حتى إذا حدثت حوادث أثناء النقل، فإن ذلك ليس السبب الرئيسي لتلوث الحبيبات”. “في مواقع الإنتاج، تُخزن الحبيبات في الهواء الطلق. لا شيء يمنعها من التطاير إذا تمزق كيس منها. ولأن الأكياس التي تحفظ فيها رقيقة جدا وتتمزق بسهولة، فإن هذا يحدث كثيرًا. تُنقل الأكياس بواسطة رافعات شوكية، على سبيل المثال، والتي قد تتسبب في ثقبها عن طريق الخطأ.

فقدان هذه الحبيبات يحدث في كل مرحلة من مراحل سلسلة التصنيع، من الإنتاج إلى إعادة التدوير، مرورا بالتخزين والنقل والمعالجة. تقوم شركات البتروكيماويات مثل داو، وإكسون موبيل، وتوتال إينرجي، وشل بتصنيعها قبل شحنها إلى الخارج، في الغالب عن طريق الشحن البحري أو القطارات.

بشكل إجمالي، يتم إنتاج ما بين 300 و400 مليون طن سنويا على مستوى العالم، وفقا لـ”سيدر”.

لا وجود للوائح دولية

 فرنسا من الدول الرائدة في الوقاية من تسرب الحبيبات البلاستيكية الصناعية. تم تبني قانون مكافحة الهدر في عام 2022، ليكون المنتجون الآن ملزمين باعتماد بعض اللوائح لمنع أي تسرب، مثل تركيب فلاتر في المجاري، والتأكد من إزالة الحبيبات من مواقف السيارات، وتركيب أغطية حول المواقع الصناعية، وأيضا ختم شاحنات النقل.

هذا القانون ألهم الاتحاد الأوروبي الذي يقوم حاليا بوضع مجموعته الخاصة من اللوائح التي ستُطبق خلال العامين القادمين.

قالت فريديريك مونغودان: “الآن بعد تبني اللوائح الأوروبية، نأمل في رؤية تغييرات، لكن هذا سيستغرق وقتا”. وأضافت: “وللأسف، بعض الحلول البسيطة، مثل تعزيز صلابة العبوات، لم تُعتمد في التشريع الأوروبي.

في شباط/فبراير 2024 نشرت شركة النقل البحري “إيمو” إرشادات حول كيفية نقل هذه الحبيبات بأمان عن طريق البحر، بالإضافة إلى توصيات للتنظيف في حالة حدوث تسرب. واعتبارا من عام 2026، ستلزم المنظمة قادة السفن بإبلاغ الدولة الساحلية الأقرب والبلد الذي تم تسجيل سفينتهم فيه عن الحوادث المتعلقة بالحاويات.

ولكن في الوقت الحالي، لا توجد أية تنظيمات دولية تتعامل خصيصا مع تلوث البلاستيك الناجم عن الحبيبات البلاستيكية. وهذا ما يجعل مفاوضات الأمم المتحدة أكثر أهمية.

الوقاية خير من العلاج

ليزا باستور، مسؤولة المناصرة في منظمة حماية المحيطات “سيرفرايدر فاونديشن يوروب”، تابعت المفاوضات في جنيف بقلق منذ بدايتها قبل أكثر من أسبوع.

توضح: “أفضل نهج لمكافحة الحبيبات البلاستيكية هو اتخاذ تدابير وقائية، وهذا يشمل أيضا تدريب العاملين على أفضل الممارسات وتعليمهم كيفية الإبلاغ عن أي حادث حتى تُمكِن متابعته بسرعة، مما يقلل من التلوث بمجرد وقوع الضرر”.

وتضيف: “وهذا أمر حاسم على المستوى الدولي، لأن التلوث لا يعرف حدودا. إذا حدث تسرب في بلد ما، فستكون له تأثيرات في بلد آخر”. لكن المفاوضات باءت بالفشل.

تقول ليزا باستور: “هناك كثير من جماعات الضغط لصناعة البتروكيماويات هنا في جنيف. بعضهم حاضر حتى ضمن الوفود الوطنية”.

وأضافت: “إذا لم تتناول المعاهدة موضوع الإنتاج وبكل صراحة، فلن تكون كافية للقيام بالمهمة. لا يمكننا التركيز فقط على كيفية الإبلاغ عن التسربات، أو إدارة التلوث القائم، أو عمليات التنظيف. هذا غير كافٍ.

بعد أن تضاعفت بين عامي 2000 و2019، من المتوقع أن تستمر إنتاجية البلاستيك في الزيادة. تقدر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) أن الإنتاج العالمي سيزيد بنسبة 70% مقارنة بمستويات عام 2020 بحلول عام 2040. ومع توقع أن تتضاعف كمية النفايات البلاستيكية ثلاث مرات على مستوى العالم بحلول عام 2060، فإن الوقت أصبح ضيقا.

دول عدة ترفض نص مشروع معاهدة جديدة للحد من تلوث البلاستيك

جنيف (أ ف ب) – رفضت دول عدة الأربعاء نص مشروع معاهدة جديدة بشأن تلوث البلاستيك عرض الأربعاء في الجلسة العامة للأمم المتحدة في جنيف، كما انتقدته بشدة منظمات غير حكومية، لا سيما بسبب عدم الإشارة إلى أي قيود على الإنتاج الصناعي للبلاستيك الخام.

قبل ثلاثين ساعة من الموعد المقرر لنهاية المفاوضات الصعبة التي تجري منذ نحو ثلاث سنوات حول هذا الموضوع، وصف مندوبو كولومبيا وتشيلي والمكسيك وبنما وكندا والاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص هذا النص الموجز الذي صاغه الدبلوماسي الذي يرأس النقاشات لويس فاياس فالديفييسو بأنه “غير مقبول”.

أعربت المنظمات غير الحكومية التي تابعت النقاشات عن معارضتها للنص الذي وصفه غراهام فوربس، رئيس وفد غرينبيس، بأنه “هدية لصناعة البتروكيماويات وخيانة للبشرية”.

بالنسبة لممثل تشيلي فإن هذا النص “غير متوازن” لأن “كل شيء محدد على المستوى الوطني والنص لا يخلق أي مساحة للتعاون الدولي لمكافحة التلوث البلاستيكي”.

وكان الجدل لا يزال قائما بين مجموعة من الدول المنتجة للنفط التي ترفض أي قيود على إنتاج البلاستيك، وهو أحد مشتقات النفط، وأي حظر على الجزيئات التي تُعد ضارة بالبيئة أو الصحة على المستوى العالمي.

في المقابل، يحظى هذان الإجراءان بدعم قوي من مجموعة من الدول “الطموحة” ومنظمات غير حكومية.

وقالت باميلا ميلر الرئيسة المشاركة للشبكة الدولية للقضاء على الملوثات (IPEN)، وهي منظمة غير حكومية، إن “معاهدة البلاستيك بمثابة صراع بين النفط وصحتنا. على الحكومات في جنيف أن توضح إلى أي جانب تقف”.

ممثلون عن 180 دولة يجتمعون في جنيف لمحاولة التوصل إلى معاهدة عالمية للحد من التلوث البلاستيكي

يجتمع الثلاثاء في جنيف ممثلو دول العالم، في محاولة متجددة للتوصل إلى معاهدة أممية طموحة للحد من التلوث البلاستيكي. يأتي هذا الاجتماع، وسط خلافات حادة تهدد بإضعاف فرص الوصول إلى اتفاق، أبرزها حول خفض الإنتاج، والتمويل، ومقاومة الدول النفطية لقيود ملزمة.

يجتمع ممثلون لنحو 180 دولة في جنيف الثلاثاء، في محاولة جديدة تهدف للتوصل إلى معاهدة عالمية تحد من التلوث البلاستيكي، في وقت تتضاءل فيه الآمال بإبرام اتفاق طموح، بسبب ضغوط الدول النفطية والخلافات حول الإنتاج والتمويل.

وفي ضوء تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، أُضيفت هذه الدورة من المفاوضات الحكومية الدولية (CIN5-2)، وتستمر لعشرة أيام، بعد فشل المحادثات في بوسان بكوريا الجنوبية في كانون الأول/ديسمبر. وحالت مجموعة من الدول المنتجة للنفط دون إحراز أي تقدم.

 الرهان كبير، ففي حال لم تُتخذ إجراءات، سيتضاعف استهلاك البلاستيك في العالم ثلاث مرات بحلول عام 2060، وفق توقعات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ويتوقع أن تزداد النفايات البلاستيكية في التربة والمجاري المائية، من قمم الجبال إلى المحيطات، بنسبة 50% بحلول عام 2040، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) الذي يتولى أمانة المفاوضات الأممية.

ويُنتج كوكب الأرض حاليا 460 مليون طن من البلاستيك سنويا، نصفها معد للاستخدام الأحادي، في حين يُعاد تدوير أقل من 10% من نفايات البلاستيك.

هذا، وأظهرت دراسات حديثة، أن البوليمرات بتحللها إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية، تلوث الأنظمة البيئية، وتدخل إلى دورة الإنسان الدموية وأعضائه.

وانتقد فريق يضم 450 عالما من 65 دولة يتابعون المباحثات، التداعيات التي لا تزال مجهولة على صحة الأجيال الحالية والمستقبلية.

“هيكل معاهدة” 

وعلى الرغم من تعقيدات المفاوضات التي تمس المصالح المتضاربة للمجتمع الحديث (المواد الكيميائية والتنمية الاقتصادية مقابل البيئة والصحة)، قالت الدنماركية إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنه “من الممكن إنهاء اجتماع جنيف بمعاهدة”.

 ونشر الدبلوماسي الإكوادوري لويس فاياس فالديفييسو الذي يرأس النقاشات، مسودة نص بعد فشل محادثات بوسان، تتضمن أكثر من 300 نقطة خلافية ستحتاج إلى تفاوض حتى 14 آب/أغسطس، قبل التوصل إلى معاهدة.

ويشير سعيد حامد العضو في تحالف يضم 39 دولة جزرية، إلى أن أصعب النقاط الخلافية هي ما إذا كان ينبغي للمعاهدة أن تتضمن سقفا لإنتاج المواد البلاستيكية الجديدة. وترفض الدول الغنية بالنفط مثل السعودية وإيران وروسيا هذا الطرح بشكل تام.

وقال أندريس ديل كاستيو، كبير المحامين في مركز القانون البيئي الدولي، وهي منظمة غير ربحية تقدم المشورة القانونية لبعض الدول التي تحضر المحادثات، إن الدول النفطية تشكك حتى في الحقائق الأساسية حول الضرر الذي تسببه المواد البلاستيكية على الصحة.

وأوضح “نحن نمر بمرحلة يُعاد فيه النظر في الحقائق المسلم بها حيث بات حتى العلم نفسه مسيسا بشكل كبير”.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية لرويترز إنها ستقود وفدا يدعم معاهدة للحد من التلوث البلاستيكي، دون فرض قيود مرهقة على المنتجين قد تعيق الشركات الأمريكية.

وقال مصدر مطلع على المحادثات، إن الولايات المتحدة تسعى إلى قصر نطاق المعاهدة على قضايا ما بعد الإنتاج مثل التخلص من النفايات وإعادة التدوير وتصميم المنتجات.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تتراجع فيه إدارة ترامب عن سياساتها البيئية، ومنها النتيجة التي توصلت إليها منذ فترة طويلة بشأن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تهدد الصحة.

وقال بيورن بيلير مدير شبكة المنظمات غير الحكومية “آيبن” ومقرها السويد، “لا يريد أحد تمديدا إضافيا للمفاوضات (…) من الممكن أن يبرز هيكل معاهدة من النقاشات، حتى لو ستكون بدون تمويل أو شجاعة أو روح”.

وأشار مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، إلى أن “السياق صعب، لأننا لا نستطيع أن نتجاهل تماما ما يحدث في أماكن أخرى لجهة التعددية، وبالتالي الدور الجديد للولايات المتحدة أو مجموعة بريكس” بقيادة الصين وروسيا.

جماعات الضغط 

ويلفت المصدر إلى أن “هذه القضايا تجذب بشكل كبير اهتمام البلدان النامية” إما لأنها منتجة للبلاستيك مع خطر التأثير الكبيرعلى اقتصادها في حال تبني المعاهدة، أو لأنها تعاني من التلوث البلاستيكي وتطالب بالمساءلة.

وخلال مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات في مدينة نيس في حزيران/يونيو، دعت 96 دولة إلى معاهدة طموحة تشمل هدف الحد من إنتاج البلاستيك واستهلاكه.

وتقول إيلين سيد رئيسة تحالف الدول الجزرية الصغيرة “لا ينبغي أن تكون هذه المعاهدة، كما يطالب البعض في القطاع، مخصصة فقط لتمويل إدارة النفايات البلاستيكية”.

وقال غراهام فورسيز من منظمة غرينبيس “في هذه المفاوضات النهائية، على الحكومات أن تتصرف بما يخدم مصالح الشعوب وليس الأطراف الملّوثة”، منتقدا الحضور الكبير لجماعات الضغط التابعة لقطاع الوقود الأحفوري على هامش المفاوضات.

وسيحضر المحادثات أكثر من ألف مندوب، منهم علماء وجماعات ضغط في قطاع البتروكيماويات، مما يثير مخاوف بين مؤيدي الاتفاقية الطموحة من أن تأثير الصناعة قد يؤدي إلى اتفاق مخفف يركز على إدارة النفايات، بدلا من فرض قيود على الإنتاج.

وقالت صناعة البتروكيماويات إنها لا تزال تدعم معاهدة عالمية وتحث الإدارة الأمريكية والكونجرس على “المشاركة” في المفاوضات.

فرانس24/ أ ف ب/ رويترز

الأنهر الجليدية في جبل جيلو التركي تزول بفعل التغير المناخي

متنزهون يستريحون ويلتقطون صورا على الأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

Turquie (أ ف ب) – ينظر كمال أوزدمير إلى القمم الشاهقة لجبل جيلو في جنوب شرق تركيا، ويقول واقفا تحت سماء صافية “قبل عشر سنوات، كانت الأنهر الجليدية تمتد حتى هنا”.

ثم يتجه الرجل الذي عمل مرشدا جبليا لمدة خمسة عشر عاما، نحو السيل الجارف الذي يحمل عشرات الكتل الجليدية الرمادية أسفل منحدر مغطى بالعشب والحصى.

ويضيف “كما ترون وتسمعون، هناك كتل انفصلت عن النهر الجليدي وانزلقت إلى مجرى النهر (…) وتُظهر قوة تدفّقه مدى السرعة التي تذوب بها الكتل الجليدية”.

تُعدّ الأنهر الجليدية في جبل جيلو التركي الذي يبلغ ارتفاعه 4135 مترا ويقع في محافظة هكاري على الحدود العراقية، ثاني أكبر الأنهر الجليدية في البلاد، بعد تلك الخاصة بجبل أرارات (5137 مترا) الواقع على بُعد 250 كيلومترا شمالا.

لكن تحت تأثير الاحترار المناخي، بدأت أجزاء جديدة من الجبل كانت مغطاة بالثلوج تظهر تدريجيا سنة تلو الأخرى.

سجلت تركيا التي تشهد موجات حرّ وجفاف، حرارة قياسية الجمعة وصلت إلى 50,5 درجة مئوية، في سيلوبي على بعد 200 كيلومتر في خط مستقيم من هكاري.

لقطة جوية للأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

يقول البروفيسور أونور ساتير، المتخصص في نظم المعلومات الجغرافية في جامعة يوزونجو ييل في فان (شرق)، في حديث عبر وكالة فرانس برس، إنّ “الذوبان أسرع من المتوقع. وبحسب أبحاثنا، خسرنا نحو 50% من الغطاء الجليدي والثلجي” لجبل جيلو على مدى السنوات الأربعين الفائتة.

“لا وسيلة لتغطية الجليد”

ويضيف الخبير إنّ “بعض الأقسام تذوب أسرع من غيرها، مما يؤشر إلى الأجزاء التي تحتاج إلى حماية. لكن ليس لدينا وسيلة لتغطية الجليد”، في وقت تم تغطية عدد كبير من الأنهر الجليدية في جبال الألب بأغطية بيضاء خلال السنوات الأخيرة لمحاولة لإبطاء ذوبانها.

وبحسب الأمم المتحدة، لن تصمد الأنهر الجليدية في مناطق عدة من العالم في القرن الحادي والعشرين، مما يُهدد إمدادات المياه لمئات الملايين من الأشخاص.

إذا كانت كتلة الجليد كبيرة، “لن يكون الذوبان سريعا جدا. ولكن إذا قُسّمت الكتلة، فستذوب بشكل أسرع”، وفق البروفيسور ساتير.

تُعدّ المناظر الطبيعية المحيطة بجبل جيلو متعة للمتنزهين، الذين يتوافد عدد كبير منهم إلى الجبل منذ أن هدأت الاشتباكات المسلحة خلال السنوات الأخيرة في المنطقة، حيث تحدى مقاتلو حزب العمال الكردستاني الدولة التركية منذ فترة طويلة.

تُبشّر عملية السلام الجارية مع حزب العمال الكردستاني، الذي تُصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون جماعة إرهابية، بتسريع عجلة السياحة في هذه المنطقة، التي أصبحت متنزها وطنيا عام 2020.

لقطة جوية للأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

ومع ذلك، يجعل ذوبان الجليد بعض المناطق خطرة. ففي تموز/يوليو 2023، جرفت كتلة انفصلت عن النهر الجليدي اثنين من المتنزهين.

لا ينبغي المشي على الثلج 

يقول كمال أوزدمير الحريص على سلامة المتنزهين والمهتم بحفظ الأنهر الجليدية “لا ينبغي للأشخاص أن يمشوا على الثلج”.

يضيف المرشد السياحي البالغ 38 عاما والذي وُلد ونشأ في المنطقة “تقع هذه المنطقة على بُعد 40 إلى 50 كيلومترا من أقرب مدينة. لم تكن هناك طرق في السابق. ولكن منذ إنشائها، يزداد عدد السيارات الوافدة إليها، كما أن ازدياد عدد الزوار يُسرّع ذوبان الجليد”.

من بين عشرات السياح المُنبهرين بالمناظر الطبيعية، يرفض البعض الاعتراف بواقع الاحترار المناخي وتأثيره السريع على البيئة، رغم أنّ ذلك مثبت علميا.

متنزهون يستريحون على الأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

يقول حسن سغلام، وهو طبيب يبلغ 65 عاما، حضر لرؤية جبل جيلو للمرة الاولى “إنه التطور الطبيعي للعالم”.

ويضيف “عندما نربط ذلك بالتغير المناخي، تحثّنا الدول الصناعية على وقف استخدام الوقود الأحفوري وتطوير صناعتنا”.

يشير تقرير للأمم المتحدة بشأن التصحر العالمي إلى أن 88% من أراضي تركيا مُهددة بهذه الظاهرة، إذ يُتوقَّع أن ينخفض معدل هطول الأمطار بمقدار الثلث بحلول نهاية القرن، بينما من المتوقع أن ترتفع الحرارة بمقدار 5 إلى 6 درجات مئوية مقارنة بالدراجات المتوسطة المسجلة بين عامي 1961 و1990.

محكمة العدل الدولية تفتح الباب لتعويضات الدول المتضررة من التغير المناخي

رئيس محكمة العدل الدولية يوجي إيواساوا (وسط) يقدم الرأي الاستشاري الأول للمؤسسة بشأن الالتزامات القانونية للدول في مواجهة تغير المناخ، في 25 تموز/يوليو 2025 في لاهاي © جون تيس / ا ف ب

أكدت محكمة العدل الدولية الأربعاء أن انتهاك الالتزامات المناخية يعد فعلا غير قانوني ويتيح للدول المتضررة المطالبة بتعويضات وفق رأي استشاري وصف بالتاريخي، في خطوة تمنح المجتمع الدولي والفئات الأكثر هشاشة أداة قانونية جديدة لمواجهة تقاعس الدول عن حماية المناخ وضمان العدالة للأجيال الحالية والمقبلة.

​​توصلت محكمة العدل الدولية الأربعاء إلى أن مخالفة الالتزامات المناخية تعد فعلا غير قانوني، ما قد يعرض الدول المخالفة لمطالبات بتعويضات من قبل الدول الأكثر تضررا، بحسب رأي استشاري بارز يهدف إلى إعادة تشكيل الفقه القانوني الدولي.

صدر هذا الرأي الذي تقف خلفه مجموعة من طلاب أرخبيل فانواتو في المحيط الهادئ، حيث أقرت المحكمة العليا للأمم المتحدة في لاهاي بالإجماع تفسيرا جديدا للقانون الدولي يمنح المشرعين والقضاة حول العالم أداة لتعزيز التشريعات والمساءلة بشأن التقاعس المناخي.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة في بيان أن القرار يمثل “انتصارا لكوكبنا وللعدالة المناخية ولدور الشباب الفاعل”. واعتبر وزير المناخ في فانواتو رالف ريغينفانو عقب الجلسة أن القرار يشكل “محطة تاريخية في التحرك المناخي”، معبرا عن أمله في أن يشكل دافعا لمزيد من التحركات القانونية عالميا.

ورصد ريغينفانو في تصريحه لوكالة الأنباء الفرنسية عناصر “إيجابية وغير متوقعة” في الرأي الصادر، وأبدى عزمه توظيف تلك الحجج في النقاشات مع أكثر الدول إصدارا للانبعاثات.

“انتصار للمناخ”

من جهتها، وصفت وزيرة الانتقال البيئي الفرنسية أنييس بانييه-روناشير القرار بأنه “تاريخي” و”انتصار للمناخ”. وفي تفاصيل الجلسة، بين رئيس المحكمة القاضي يوجي إيواساوا أن تغير المناخ المرتبط بانبعاثات غازات الدفيئة يمثل “تهديدا وجوديا داهما”.

ورفضت المحكمة الرأي القائل بأن المعاهدات المناخية الحالية كافية لمعالجة الأزمة، مؤكدة على التزامات صارمة تقع على عاتق الدول لحماية الأنظمة المناخية، وأهمية ضمان مناخ ملائم للأجيال الحالية والمقبلة، رغم رفض بعض الدول الكبرى الاعتراف قانونيا بحقوق الأجيال القادمة.

وتشدد المحكمة على أن الرأي يحمل أهمية بالغة من حيث إلزامية التعويضات للدول المتضررة، مشيرة إلى ضرورة إثبات العلاقة السببية بين الضرر والفعل غير المشروع، رغم صعوبة ذلك القانونية.

وأوضحت المحكمة أن العواقب القانونية للفعل غير المشروع قد تتضمن تعويضات كاملة وإعادة الحقوق ورد الاعتبار. يشار إلى أن هذا الرأي هو الخامس الذي يصدر بإجماع القضاة خلال ثمانية عقود.

وأوضح الطالب الفيجي فيشال براساد، الذي أطلق الحملة عام 2019، أن الأزمة المناخية “واقع يومي”، معتبرا أن الرأي منح أدوات قوية لمساءلة القادة وصنع التغيير.

وينتظر أن يأخذ المجتمع القانوني وقتا لاستيعاب تفاصيل الرأي الممتد على 140 صفحة، بينما يستغرق اعتماده في المحاكم الوطنية مدة أطول. لكن الرأي نال إشادة واسعة من خبراء وناشطين وصفوه بأنه “انتصار تاريخي للعدالة المناخية” ودافع لتسريع العمل المناخي.

وأشار مدير معهد بوتسدام يوهان روكستروم إلى أن القرار يتيح محاسبة جميع الدول، حتى غير المنضوية تحت معاهدات الأمم المتحدة. بينما رأى جون كيري، مبعوث الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، أن الحاجة لتدخل القانون الدولي تعكس قصور السياسات الحالية.

ومن المرجح ألا تغير الدول الكبرى الغنية سياستها تجاه الوقود الأحفوري بعد هذا الرأي مباشرة. واعتبر بات بارينتو من جامعة فيرمونت أن الرأي سيخضع للاختبار أمام المحاكم الأميركية، متوقعا تغير الأوضاع مستقبلا.

ويتطلع أرخبيل فانواتو الآن لطرح المسألة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف تفعيل الرأي الصادر عن المحكمة الدولية.

فرانس24/ أ ف ب

“سندات الكوارث”: هل بات تمويل مخاطر المناخ حمّى الذهب الجديدة في أمريكا؟

"سندات الكوارث"، منتجات مالية ذاع صيتها، من شأنها أن تساعد شركات التأمين والمستثمرين على تعويض المخاطر المالية المرتبطة بالكوارث الطبيعية. © أستوديو غرافيك فرانس ميديا موند

منذ بداية العام الجاري، بلغ إصدار “سندات الكوارث” أعلى مستوياته على الإطلاق. وأصبحت هذه الأصول تتيح لشركات التأمين على وجه الخصوص، نقل جزء من عبء المخاطر المتعلقة بعواقب تغير المناخ، كالاحتباس الحراري وتضاعف الكوارث الطبيعية، نحو الأسواق المالية التي يرى فيها مستثمرون مصدرا لربح المال.

على وقع موجات الحر التي تضرب أوروبا والفيضانات الهائلة التي اجتاحت تكساس، يتطلع المستثمرون بشكل متزايد لجني أرباح من الكوارث الطبيعية. في الآونة الأخيرة، شهدت منتجات مالية من نوع خاص، تُدعى “سندات الكوارث” إقبالا غير مسبوق، لدرجة أن البنك الدولي خصص حلقة نقاش في أوائل يوليو/تموز، ركزت على ما وصفته بـ “النمو الفلكي” لهذا النوع من الأصول.

ومنذ بداية العام، تم إصدار “سندات كوارث” بقيمة إجمالية بلغت 18.1 مليار دولار، وفقا لما ذكرته صحيفة فاينانشال تايمز في مقال نُشر في 15 يوليو/تموز. وهذا يفوق في ستة أشهر ما أُصدر في العام 2024 بأكمله، أي 17.7 مليار دولار. الأمر الذي يمثل بالفعل عاما قياسيا لهذه المنتجات المالية.

صدمة إعصار أندرو

ويؤكد أنطوان أندرياني، مدير الأبحاث في شركة “إكس تي بي” للوساطة المالية لفرانس24 قائلا إن “سندات الكوارث” هذه، والتي تُثير شهية المستثمرين، تُعدّ “أدوات مالية حديثة نسبيا”. فقد ظهرت في العام 1992 بعد إعصار أندرو، أحد أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة. وقد شكل هذا الإعصار صدمة حقيقية لقطاع التأمين، الذي شرع في البحث عن سبل جديدة لتخفيف عبء المخاطر التي يتحملها من خلال اقتراح خدمة تأمين مبتكرة ضد الكوارث الطبيعية.

وإلى ذلك، نشأت فكرة “سندات الكوارث”، التي يوضح بشأنها أنطوان أندرياني قائلا: “تُصدر شركات التأمين هذا النوع من الأوراق المالية، واعدة بمداخيل ثابتة وعالية، مقابل موافقة المستثمرين المحتملين على تحمّل بعض، أو كل المخاطر المالية المرتبطة بحدث مُحدد في السند”.

بدوره، يوضح زاك تايلور، الأخصائي في التمويل المناخي بجامعة دلفت الهولندية لفرانس24: “في بعض الكوارث باهظة التكلفة، على غرار حرائق كاليفورنيا أو أعاصير فلوريدا، لا تستطيع شركات التأمين ضمان سداد التكاليف بالكامل”، ويردف: “توفر هذه السندات مصدر تمويل إضافي”.

بطبيعة الحال، يُعد الأمر بالنسبة للمستثمرين رهانا حقيقيا، إذ يودِعون مبلغا يطلبه مُصدِّر السند كأداة مالية مُخصصة للسند نفسه. فإذا لم يتم تفعيل بند “الحدث المُسبب للكارثة” المُحدد في السند خلال فترة متفق عليها تتراوح عادة بين سنة وثلاث سنوات، فلن يحدث شيء، وسيحصل المستثمرون على فوائد بطريقة منتظمة ويستعيدون استثماراتهم في نهاية المطاف.

أما في حال وقوع كارثة طبيعية، فقد يخسر المستثمرون “كل إيداعاتهم أو جزءًا منها”، وفق أنطوان أندرياني. وستذهب هذه الأموال إلى شركة التأمين لتغطية التعويضات التي اضطرت إلى دفعها لحاملي وثائق التأمين.

فعلى سبيل المثال، قد ينص أحد بنود السند على أنه في حال ضرَب زلزال بقوة 6 درجات منطقة مُعينة وفي فترة محددة، سيتعيّن على المستثمر الدفع.

وإذا كانت هذه الحالة واردة، تبقى ضئيلة بحسب دراسة حول تطور سندات الكوارث نشرها خبيران اقتصاديان من جامعة كاتوفيتشي البولندية. وعادة ما تُفعّل هذه الآلية عندما تتجاوز تكلفة الكارثة الطبيعية مبلغا معينا لقطاع التأمين بأكمله، أو إذا بلغت مدفوعات مُصدِّر هذه الورقة المالية حدا معينا.

هل يُقلّل المستثمرون من مخاطر المناخ؟

ويشير مؤلفا الدراسة البولندية إلى أن النجاح لم يكن في الموعد في أواخر تسعينيات القرن الماضي. ويعود ذلك إلى حد كبير للاحتباس الحراري، الذي لم يكشف آنذاك عن جميع أضراره.

ولكن على مر السنين، استطاع واقع تغير المناخ أن يفرض نفسه. وبعد ما بدأ الاهتمام بـ”سندات الكوارث” يتزايد خاصة خلال الأزمة المالية للعام 2008، “شهد إصدار هذا النوع من المنتجات المالية تسارعا منذ جائحة كوفيد-19″، وفق أنطوان أندرياني.

وبدت أهمية “سندات الكوارث” صريحة لدى شركات التأمين، التي اضطرت على مدى العشر سنوات الماضية، إلى دفع حوالي 100 مليار دولار سنويا كتعويضات خاصة بالكوارث الطبيعية، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز. لذلك قد يصبح استخدام هذه السندات شريان حياة حقيقي بالنسبة لهذه الشركات. إلا أنها ليست الوحيدة التي تستخدمها، إذ تُصدرها جهات أخرى أيضا، مثل شركة غوغل التي استخدمت هذه السندات كوسيلة لحماية نفسها ماليا في حال (مثلا) تعرضت منشآتها إلى الضرر جراء زلزال يضرب كاليفورنيا.

لكن، من هم المستثمرون الذين يراهنون على عدم وقوع كوارث طبيعية؟ يُقر أنطوان أندرياني: “لدينا انطباع بأن هؤلاء المستثمرين في السوق المالية يُقللون من مخاطر المناخ”.

في الواقع، جلبتهم إمكانية تحقيق عوائد استثمارية مجزية، إذ تُقدم “سندات الكوارث” أسعار فائدة تصل إلى نحو 10%، “وهو مستوى مرتفع بالنسبة لسند”، كما يؤكده أنطوان أندرياني.

“من لا يخاطر، لا يفعل شيئا”

من جانبه، يرى زاك تايلور أن العوائد المرتفعة “مرتبطة بالمخاطر التي يتحملها المستثمرون”. فالكوارث الطبيعية مكلِفة للغاية، لذا فإن احتمال خسارتهم يصبح كبيرا جدا إذا ما تم تفعيل “الحدث المُسبب للكارثة”. قد يدرك المستثمر جيدا عواقب الاحتباس الحراري، لكنه يؤمن على المدى القصير بأن الأمر لا يزال يستحق المراهنة- فالسندات لا تتجاوز فترة ثلاث سنوات.

وتتميز هذه المنتجات المالية عن غيرها من المنتجات الأخرى لأنها، وفق زاك تايلور، “غير مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، وهو أمر مهم في استراتيجية تنويع المحفظة…” ما يعني أن هذه الأصول لن تفقد قيمتها في حالة حدوث أزمة اقتصادية، وهو ما شكل أحد أسباب رواج “سندات الكوارث” بعد الأزمة المالية للعام 2008.

وما حقيقة المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية سوى تجسيد لهذه السندات في سوق الأسهم، وفقا لمقولة “من لا يخاطر، لا يفعل شيئا”. وقد اقترحت الهيئة التنظيمية الأوروبية، في هذا الشأن، تصنيف هذه الأصول ضمن فئة “الاستثمارات البديلة”، التي تشمل إيداعات المضاربة عالية المخاطر.

لكن، يبقى ذلك شكلا من أشكال المضاربة و”يشبه اليانصيب أكثر من أي شيء آخر”، على حد تعبير أنطوان أندرياني. وبالفعل، ما يميّز الكوارث الطبيعية هو عدم القدرة على التنبؤ بحدوثها، فيما تعتمد الأحداث الأخرى التي يراهن عليها المضاربون، كأسعار الطاقة أو خطر تخلف الحكومة عن سداد ديونها، “بشكل أكبر على عوامل جيوسياسية قابلة للتحليل”، بحسب الخبير.

ويلخص أنطوان أندرياني قائلا إن شعبية “سندات الكوارث” تدخل في إطار ما يشبه اليوم “كازينو سوق للأسهم” مع تضاعف الأصول ذات التحركات غير المتوقعة، على غرار العملات المشفرة ورموز “إن إف تي” (NFT).  

النص الفرنسي: سيباستيان سايبت | النص العربي: فارس بوشية

في دراسة حديثة.. علماء يتنبؤون بـ”موعد” نهاية الكون!

تنبؤات مختلفة حول مصير الكون وموعد نهايتهصورة من: Romolo Tavani/PantherMedia/IMAGO

خلافًا للفرضيات التي سادت لعقود، قد لا يتمدد كوننا إلى الأبد، بل ينتهي بانهيار هائل أو ما يُعرف بـ”الانسحاق العظيم”. هذا الاكتشاف يستند إلى أحدث البيانات من مشروع بحثي فلكي رائد.

لطالما تساءل العلماء عن مصير الكون. هل سيتمدد إلى الأبد؟ أم أن هناك نهاية تنتظره؟ بدا أن الإجابة تكمن في الطاقة المظلمة، تلك القوة الغامضة التي تُشكل حوالي 70 في المائة من الكون وتحرك تمدده إلى أجل غير مسمى. غير أن القياسات الحديثة من مسح الطاقة المظلمة وجهاز مطياف الطاقة المظلمة هزت هذا الافتراض، كما أظهرت دراسة حديثة تناقلت نتائجها وسائل إعلام منها صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” الألمانية. فبدلاً من أن تكون ثابتة، تبدو الطاقة المظلمة ديناميكية ومتغيرة بمرور الوقت. ولهذا الاكتشاف آثار بعيدة المدى على فهمنا للكون.

ومن أجل تفسير هذه الملاحظات المذهلة، طوّر فريق بحثي من ثلاثة علماء نموذجاً مبتكراً يجمع بين جسيم فائق الخفة يطلق عليه “الأكسيون” وآخر ثابت كوني سالب. تحليل هذا النموذج أدى إلى استنتاج كان مفاجئاً للعلماء.

فقد تبن من خلال النموذج الجديد أن قوة التمدد في الكون تضعف تدريجياً وتتحول في النهاية إلى الانكماش ومن ثم الانهيار. وبناءً على حساباتهم، يُقدّر الباحثون أن عمر كوننا الإجمالي يبلغ حوالي 33.3 مليار سنة. وبما أننا عشنا بالفعل 13.8 مليار سنة، فلا يتبقى سوى أقل من 20 مليار سنة قبل بدء الانهيار الكوني، المعروف باسم “الانسحاق العظيم”.

إلى هذه اللحظة ليس هناك إجماع بين العلماء حول المصير النهائي للكون.  فقد توصلت مجموعة بحثية أخرى مؤخراً إلى استنتاج مختلف كلياً عن هذا الاستنتاج الحالي. فقد أشارت حسابات العلماء إلى أن الكون سينتهي بعد حوالي 1078 عاماً.

هذه التنبؤات المختلفة تظهر أنه مازال أمام العلماء الكثير للكشف عن القوى التي تُشكل كوننا والتي ستُحدد مصيره في النهاية.

المصدر: DW