دراسة: تلوّث البلاستيك قد يضاعف ضرره على صحة الإنسان خلال العقود المقبلة

قد يتضاعف الأثر الصحي الضار لتلوث البلاستيك على الإنسان خلال العقود القادمة إذا استمر الإنتاج بالمعدلات الحالية، وفقاً لدراسة جديدة تربط المخاطر المتزايدة مباشرة بعمليات تصنيع البلاستيك.

البلاستيك موجود في كل مكان — داخل جسم الإنسان، وفي أعماق المحيطات، بل وحتى في مناطق القطب الشمالي النائية. والآن تحذر دراسة حديثة من أنه ما لم يغيّر العالم مساره، فإن أضرار البلاستيك على صحة الإنسان قد تتجاوز الضعف خلال العقدين المقبلين.

ويقول الباحثون إن السبب الرئيسي ليس القمامة البلاستيكية المنتشرة في البيئة أو الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، بل الانبعاثات الناتجة عن دورة حياة البلاستيك بأكملها، بدءاً من استخراج الوقود الأحفوري والتصنيع، مروراً بالنقل وإعادة التدوير، وانتهاءً بالتخلص من النفايات.

إذ يُصنع نحو 99% من البلاستيك من الوقود الأحفوري، وأصبح وجوده شبه حتمي في حياة البشر: من مواد التغليف والأثاث والملابس إلى مواد البناء والأجهزة الطبية والإطارات.

انبعاثات البلاستيك وانتقاص العمر الصحي العالمي

تقدّر الدراسة، المنشورة في مجلة ذا لانست بلانيتاري هيلث (The Lancet Planetary Health)، أن الانبعاثات المرتبطة بالبلاستيك قد تُفقد سكان العالم مجتمعين ما يعادل 83 مليون سنة من “العمر الصحي” بين عامي 2016 و2040.

وتُعد الدراسة الأولى التي تحسب عدد سنوات الحياة الصحية التي تُفقد نتيجة دورة حياة البلاستيك، بما في ذلك غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من استخراج النفط والغاز، والجزيئات الدقيقة التي تُطلق أثناء الإنتاج والنقل، والمواد الكيميائية السامة الناتجة عن التصنيع أو إعادة التدوير أو التخلص من النفايات.

وتؤثر هذه الملوثات بشكل مباشر على صحة الإنسان، مثل المساهمة في أمراض الجهاز التنفسي والقلب، وبشكل غير مباشر عبر الإسهام في تغير المناخ وآثاره الصحية.

في ولاية لويزيانا الأميركية، يُعرف شريط يضم أكثر من 200 مصنع للبتروكيماويات المشاركة في إنتاج البلاستيك باسم “ممر السرطان”، حيث تشير دراسات حديثة إلى أن خطر الإصابة بالسرطان هناك يفوق التقديرات الحكومية بـ11 ضعفاً، رغم استمرار توسع الإنتاج.

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يقترب الاستهلاك العالمي للبلاستيك من الثلاثة أضعاف بحلول عام 2060. ومن الطبيعي أن تزداد الانبعاثات، ومعها العبء الصحي العالمي.

قياس الخسارة الصحية

استخدم الباحثون مقياساً صحياً معياريّاً يسمى “سنوات العمر المصححة بالعجز” (DALYs)، إذ تمثل كل سنة من هذا المؤشر سنة واحدة من الحياة الصحية المفقودة، سواء نتيجة الوفاة المبكرة أو تراجع جودة الحياة بسبب المرض.

قدّرت الدراسة أن عام 2016 شهد فقدان نحو 2.1 مليون سنة من العمر الصحي على مستوى العالم بسبب انبعاثات البلاستيك. أما في سيناريو “الاستمرار كالمعتاد”، أي دون تغييرات في معدلات الإنتاج أو التدوير أو التسرب البيئي، فقد تتجاوز الخسارة بحلول عام 2040 نحو 4.5 مليون سنة من العمر الصحي سنوياً — أي أكثر من ضعف الرقم المسجل عام 2016.

حتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، أي مع تقليل الاستهلاك وزيادة نسب التدوير وتحسين إدارة النفايات، يُتوقع فقدان نحو 2.6 مليون سنة من العمر الصحي بحلول عام 2040 — أي أكثر بنحو نصف مليون سنة مما كان عليه الوضع قبل ربع قرن.

العبء المناخي للبلاستيك

قال الباحث في الاستدامة بجامعة هامبورغ للتطبيقات، فالتر ليال، وهو غير مشارك في الدراسة، إن “فقدان أكثر من أربعة ملايين سنة من الحياة الصحية في عام 2040 يعادل فقدان خمس ساعات من الصحة الكاملة لكل إنسان على الكوكب”.

وأضاف أن البلاستيك مسؤول حالياً عن نحو 4.5% من الانبعاثات العالمية المسببة للاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية — وهي نسبة أقل من تلك الناتجة عن إنتاج الطاقة أو الزراعة، لكنها تظلّ كبيرة بما يكفي لتستدعي تحركاً سياسياً عاجلاً.

“مجرد قمة جبل الجليد”

أشارت الدراسة إلى أنها لم تشمل عدداً من المخاطر الصحية المحتملة بسبب نقص البيانات العالمية الموثوقة، مثل تأثير الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية على صحة الإنسان، أو تسرب المواد الكيميائية السامة من المنتجات البلاستيكية أثناء الاستخدام اليومي.

وقالت ميغان ديني، الباحثة المشاركة في الدراسة من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، في تصريحات لـDW: “من شبه المؤكد أن التكلفة الصحية الحقيقية لتلوث البلاستيك أعلى من تقديراتنا الحالية، وما قدمناه ربما يكون مجرد قمة جبل الجليد”.

وأضافت ديني: “لدينا ما يكفي من الأدلة لنُدرك أن تلوث البلاستيك يمثل تهديداً عالمياً جدّياً للصحة العامة، وأن الحاجة باتت ملحّة لاتخاذ إجراءات عاجلة”.

ضرورة تقليص الإنتاج

تؤكد الدراسة أن الطريقة الأكثر فاعلية لتقليل الأضرار الصحية المرتبطة بالبلاستيك هي خفض إنتاج البلاستيك الجديد، لا استبداله بمواد أخرى قد تخلق مشكلات بيئية جديدة.

وتقترح ديني أن تعمل الدول على تقليص الاستهلاك، وإلغاء المنتجات غير الضرورية، والتحول إلى أنظمة إعادة الاستخدام، مع قصر استخدام البلاستيك على المجالات التي لا تتوافر فيها بدائل عملية، وحظر استخدام المواد الكيميائية الخطرة في تصنيعه.

وأشارت إلى أن الحلّ الأمثل يتمثل في “تنسيق الجهود والمعلومات عالمياً ضمن معاهدة دولية قوية وملزمة قانونياً تنظم دورة حياة البلاستيك والمواد الكيميائية المرتبطة به”.

لكن مفاوضات الأمم المتحدة حول اتفاق عالمي للبلاستيك انهارت العام الماضي بعد أن عرقلت دول منتجة للنفط الخطط الرامية إلى تقييد الإنتاج الجديد، رغم اتفاق واسع على أن نفايات البلاستيك باتت مشكلة عالمية خطيرة.

ومع ذلك، تخلص ديني إلى القول: “لا يزال بالإمكان اتخاذ الكثير من الإجراءات على المستوى الفردي والمؤسسي والوطني لمواجهة تلوث البلاستيك وتحجيم مخاطره على الإنسان والبيئة”.

المصدر: DW — نُشر المقال أصلاً باللغة الألمانية وتمت ترجمته وتكييفه باللغة الإنجليزية بواسطة جينيفر كولينز.

عاصفة قطبية “تاريخية” تضرب الولايات المتحدة وتودي بعشرة أشخاص على الأقل

تشهد الولايات المتحدة موجة طقس شتوية قاسية، من تكساس إلى نيو إنغلاند، متسببة بتساقط كثيف للثلوج وأمطار جليدية، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل، وإلغاء آلاف الرحلات الجوية. ووصف الرئيس دونالد ترامب العاصفة بـ”التاريخية” وأقر حالة طوارئ اتحادية في أكثر من عشر ولايات.

من تكساس حتى نيو إنغلاند، تسببت عاصفة شتوية عاتية الأحد في مقتل عشرة أشخاص على الأقل في الولايات المتحدة، وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل، وإلغاء آلاف الرحلات الجوية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تساقط المزيد من الثلوج الإثنين، فيما أعلنت نحو عشرين ولاية والعاصمة الفدرالية واشنطن حالة الطوارئ.

ووصف ‍الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العاصفة بأنها “تاريخية”، كما وافق السبت على إعلان حالة الطوارئ الاتحادية في أكثر من عشر ولايات معظمها في الجنوب الأوسط.

ويصنف بعض خبراء الأرصاد الجوية هذه العاصفة كإحدى أسوأ العواصف الشتوية التي شهدتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، وهي مصحوبة بانخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقط كثيف للثلوج وتراكمات جليدية قد تُنذر بعواقب كارثية، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (NWS).

وحذرت الهيئة الأمريكيين من توقع المزيد من الثلوج والأمطار المتجمدة والعواصف الجليدية .

من جهته، قال رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إنه تم العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال نهاية الأسبوع في خضم درجات حرارة متدنية جدا. ورغم أنه لم يؤكد أن الوفيات مرتبطة بالطقس، إلا أنه قال للصحافيين “لا يوجد تذكير أقوى من هذا بمخاطر البرد القارس”.

في تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص من بينهم فتاة تبلغ 16 عاما لقيت حتفها في حادث تزلج. كما توفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا، وفق وزارة الصحة بالولاية.

أكثر من مليون مشترك بلا كهرباء

وانقطع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون مشترك معظمهم في جنوب الولايات المتحدة بعد ظهر الأحد، وفق موقع متخصص في رصد انقطاعات الكهرباء.

 ففي ولاية تينيسي تسببت كتل من الجليد في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 300 ألف مشترك من منازل ومنشآت تجارية بينما شهدت ولايات لويزيانا وميسيسيبي وجورجيا انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 100 ألف مشترك في كل منها.

يعتبر انقطاع التيار الكهربائي خطيرا في ظل تعرض جنوب البلاد لموجة برد قارس وتحذير هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية من تدني درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. 

ودعت السلطات من تكساس إلى كارولاينا الشمالية ونيويورك السكان إلى البقاء في منازلهم بسبب خطورة الظروف.

وكتبت إدارة الطوارئ في تكساس على منصة إكس “ابقوا بعيدا من الطرق إلا للضرورة القصوى”.

وكانت العاصفة تتجه الأحد من الجنوب إلى الشمال الشرقي، حاملة الثلوج إلى مدن مكتظة منها فيلاديلفيا ونيويورك وبوستن. 

وأعلنت 20 ولاية على الأقل، إضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ.

واستيقظ سكان واشنطن على طبقات من الثلوج على الأرصفة والطرق، وتحول الهطول إلى حبيبات جليدية.

وأعلنت المكاتب الفدرالية استباقيا إغلاق أبوابها الإثنين.

وشهدت مطارات رئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك إلغاء معظم الرحلات في اليوم المذكور.

وأظهر موقع لرصد حركة الطيران إلغاء أكثر من 11 آلف رحلة داخل الولايات المتحدة الأحد، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف في اليوم السابق. كما ألغيت حوالي 2500 رحلة جوية مقررة الإثنين.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشال “سنواصل مراقبة الوضع والتواصل مع كل الولايات الواقعة في مسار هذه العاصفة. إبقوا آمنين ودافئين!”

وأفرغ المتسوقون رفوف المتاجر الكبرى بعدما توقعت هيئة الأرصاد الجوية تساقطا كثيفا للثلوج في بعض المناطق، واحتمال تشكل تراكمات جليدية “كارثية” نتيجة الأمطار الجليدية.

وحذر وزير النقل شون دافي من أن ما يصل إلى 240 مليون أمريكي قد يتأثرون بالعاصفة.

 وحضّت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في تصريح من مقر الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ في واشنطن، الأمريكيين المتضررين من الأحوال الجوية على “التحلي بالحكمة، والبقاء في منازلهم إن أمكن، والاعتناء بأفراد أسرهم، والاطمئنان إلى جيرانهم، ومواصلة التعاون مع المسؤولين المحليين”.

فرانس24/ أ ف ب

جريمة غابة السنط: حين تحترق رئة الخرطوم ويختنق الوعي البيئي

ليست جريمة غابة السنط حادثة معزولة، بل ذروة لمسار طويل من القطع الجائر والاحتطاب والصمت الرسمي، في بلد يواجه تهديدًا وجوديًا بفعل التصحر وتدهور الغطاء النباتي والجفاف الممتد.

أثار الدمار الممنهج الذي طال غابة السنط في قلب العاصمة الخرطوم صدمة وغضبًا عارمًا وسط السودانيين، خصوصًا الناشطين والمدافعين عن البيئة، بعد انتشار مقاطع مصوّرة تُظهر اختفاء الغابة تقريبًا من الوجود نتيجة للحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ما يرقى إلى جريمة بيئية كبرى ضد إحدى أهم المحميات الطبيعية المسجلة عالميًا في السودان، البلد الذي يقف منذ عقود على حافة هاوية بيئية بسبب التصحر والجفاف وتآكل ثروته الغابية. هذه الكارثة ليست بداية القصة، بل امتدادٌ لمسار طويل من الجرائم البيئية التي طالت الغابات والغطاء النباتي وهددت حياة الإنسان والطبيعة معًا.

 تاريخ طويل للقطع الممنهج والاحتطاب الجائر

منذ دخول الماكينات البخارية إلى السودان في فترة الاستعمار الثنائي البريطاني–المصري، اعتمدت القاطرات، والبواخر النهرية، ووسائل النقل الحديثة آنذاك على الأخشاب كوقود رئيسي، ما فتح الباب أمام قطع منظم ومكثف للأشجار دون رؤية بعيدة المدى أو خطط بديلة للتشجير واستدامة الغابات. ومع غياب بدائل أخرى للطاقة، ظل السودانيون يعتمدون لعقود على الحطب في الطهي والتدفئة، ثم انتقلوا لاحقًا إلى إنتاج الفحم النباتي الذي أصبح سلعة واسعة الانتشار وأساسية في الحياة اليومية.

توسّعت تجارة الفحم واستهلاكه، وتحولت إلى نشاط اقتصادي مربح من دون ضوابط فعّالة، فاندفع المنتجون إلى قطع الأشجار بصورة تجارية واسعة لتغطية احتياجات السكان في المدن والريف، حتى طالت عمليات القطع الغابات المنتِجة لمحاصيل نقدية كالصمغ العربي، وأجزاء واسعة من الأحزمة الشجرية الطبيعية. حاولت الحكومات المتعاقبة، في البداية، تنظيم عمليات القطع عبر مؤسسات الغابات والزراعة، لكن مع ضعف الدولة، وانتشار الفساد، وتراجع سلطة القانون، فقدت الجهات الرسمية السيطرة تدريجيًا على المنتجين، فشهد السودان جرائم قطع مروعة أدت إلى اختفاء العديد من الغابات، وتمدد التصحر، وانقراض أنواع من الكائنات البرية والنباتات.

 “الكمائن” وتعمق الجريمة البيئية

مع التمدد العمراني الحديث، وتحوّل البناء من الطوب النيّ (الطيني) إلى الطوب المحروق، ظهرت مأساة جديدة. إنتاج الطوب المحروق يتطلب كميات ضخمة من الوقود الخشبي، فانتشرت مصانع الطوب التقليدية المعروفة في السودان باسم “الكمائن”، والتي عملت ـ في كثير من الحالات ـ بنهم وجهل لمخاطر نشاطها، فصار أصحاب الكمائن يشجعون على قطع الأشجار لتوفير الوقود، ما رفع الطلب على الأخشاب، وعمّق دائرة القطع الجائر خارج أي إطار مستدام أو قانوني فعّال.

هذا التداخل بين الاحتطاب التجاري، وضعف الرقابة، وسوء التخطيط العمراني، جعل الدولة تفقد ما تبقّى من قدرتها على ضبط الجرائم البيئية. والنتيجة: تراجع الغطاء النباتي في أجزاء شاسعة من البلاد، تمدد الصحراء، تدهور التربة، وانكماش الموائل الطبيعية للثروة الحيوانية البرية التي كانت تعتمد على هذه الغابات.

«من الاحتطاب التقليدي إلى الكمائن التجارية: دورة تدمير متواصلة للغابات السودانية.»

غابة السنط… رئة الخرطوم وذاكرتها البيئية

لم تكن غابة السنط مجرد مساحة خضراء، بل نظامًا بيئيًا متكاملًا يقع عند ملتقى النيلين، على مساحة تناهز 1500 هكتار، أُدرج رسميًا ضمن منظومة المحميات الطبيعية منذ عام 1939، وصُنِّفت كأرض رطبة ذات أهمية عالمية. تتميز أشجار السنط بقدرتها على تحمل الفيضانات السنوية، ما جعل الغابة حزامًا طبيعيًا يحمي الخرطوم من تقلبات النيل ومن زحف الصحراء في الوقت نفسه.

كانت الغابة موطنًا لعشرات الأنواع من الطيور النادرة والمهاجرة، مثل الإوز، وخطاف البحر، ومالك الحزين، وأبو منجل، إلى جانب مئات الأنواع من العصافير والزواحف والحشرات. وكانت هذه الهجرات تخضع لرصد دوري من مراكز أبحاث وشرطة الحياة البرية، ما جعل الغابة جزءًا من شبكة بيئية تتجاوز حدود السودان. كما احتضنت الغابة في عام 1946 مدرسة خبراء الغابات التي خرّجت الرعيل الأول من الفنيين والمهندسين الذين شاركوا في مشاريع التشجير في البلاد، لتصبح الغابة، بذلك، جزءًا من الذاكرة المهنية والعلمية السودانية.

 الحرب وانهيار نظام بيئي كامل

مع اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، تغيّر كل شيء. فقد تحولت غابة السنط إلى ساحة مفتوحة لعمليات القطع الجائر، واستخدام الموارد في سياق اقتصاد حرب بلا ضوابط. الصور التي التقطها مصورون سودانيون وأظهرت أرضًا جرداء كانت يومًا ما غابة نابضة بالحياة، كشفت حجم الكارثة: انهيار نظام بيئي عمره عقود في غضون شهور قليلة.

يرى خبراء الغابات أن ما حدث لا يُختزل في “إزالة أشجار”، بل في تدمير سلسلة بيئية كاملة كانت تحمي الخرطوم من التصحر، وتخفف تلوّث الهواء، وتلطّف درجات الحرارة، وتعمل كخزان طبيعي للكربون والرطوبة. اليوم، تبدو الخرطوم مكشوفة، أكثر حرارة، وأكثر اختناقًا، مع احتمالات متزايدة لتسارع تدهور التربة وتراجع معدلات الأمطار، في بلد يُعتبر أصلًا من بين المناطق الأكثر هشاشة أمام تغيّر المناخ في إفريقيا، بحسب تقارير منظمات دولية معنية بالبيئة والمناخ.

«غابة بلا أشجار: المشهد الصادم لغابة السنط بعد عمليات القطع خلال الحرب.»

 من جريمة محلية إلى قضية وجودية

إن جريمة غابة السنط لا تعني فقط فقدان “متنفس أخضر” للعاصمة؛ إنها تعبير عن انهيار الوعي البيئي وتراجع ثقافة الاستدامة في السودان. فالاحتطاب الجائر، وغياب بدائل الطاقة الرخيصة والنظيفة، وضعف سياسات التخطيط العمراني، كلها عوامل تراكمت لتدفع البلاد إلى حافة تهديد وجودي يشمل الأمن البيئي والغذائي والمائي.

تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمات إقليمية عديدة تؤكد أن السودان يفقد سنويًا جزءًا معتبرًا من غطائه الغابي، وأن موجات الجفاف والتصحر تُسهم في النزوح الداخلي، وتغذية الصراعات على الموارد، وإضعاف قدرة المجتمعات الريفية على الصمود. وبذلك، لا تعود الغابة مجرد “مشهد جميل” مفقود، بل خط الدفاع الأول عن حقّ الناس في الحياة في مواجهة التغير المناخي والفقر البيئي.

 ما بعد السنط… ماذا يمكن فعله؟

أمام هذه الصورة القاتمة، يصبح السؤال المركزي: ماذا بعد غابة السنط؟
الإجابة لا يمكن أن تقتصر على الحزن والأسف، بل يجب أن تتحول إلى مشروع وطني ودولي يعيد الاعتبار للغابات السودانية، من خلال:

  • سنّ وتطبيق قوانين صارمة تمنع القطع الجائر، وتجريم الاحتطاب التجاري غير المنظم.

  • إطلاق برنامج وطني لإعادة التشجير حول المدن والقرى، مع التركيز على الأنواع المحلية المقاومة للجفاف.

  • توفير بدائل للطاقة (غاز، طاقة شمسية، حلول طهي نظيفة) لتقليل الاعتماد على الحطب والفحم.

  • إدماج التربية البيئية في المناهج التعليمية والإعلام، لبناء وعي جديد يعتبر البيئة جزءًا من الأمن القومي.

  • تفعيل الشراكات مع منظمات دولية (مثل UNEP، الفاو، وبرامج المناخ الدولية) لتمويل مشروعات استعادة الغابات ودعم المجتمعات المحلية.

إن اختفاء غابة السنط ليس نهاية الحكاية، لكنه جرس إنذار متأخر: إما أن يتحول إلى نقطة بداية جديدة لحماية ما تبقى من الغابات والموارد الطبيعية، أو أن يظل علامة على زمن فقد فيه الوطن ذاكرته البيئية وحقه في المستقبل.

 

كلمة اليراع

ما أهمية اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي البحري؟

عد 15 عاما، ولأجل حفظ التنوع البيولوجي في أعالي البحار وتحقيقا لأهداف بيئية مسطرة بحلول سنة 2030، تم التصديق على اتفاقية للأمم المتحدة من طرف أكثر من 60 دولة. فما الذي تنص عليه؟

دخلت اتفاقية عالمية رائدة لحماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار حيز التنفيذ اليوم السبت (17 يناير/ ‍كانون الثاني 2026)، مما يوفر للدول إطارا قانونيا ملزما للتصدي لتهديدات مثل الصيد الجائر وتحقيق هدف حماية 30 بالمئة من بيئة المحيطات بحلول عام 2030.

حماية لمناطق خارج حدود الولاية الوطنية

وجرى الانتهاء من ⁠اتفاق الأمم ‍المتحدة لحفظ التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية في آذار/مارس 2023 بعد مفاوضات دامت 15 عاما. وسيسمح بإنشاء ⁠شبكة عالمية من “المناطق البحرية المحمية” في النظم البيئية الشاسعة وغير المنظمة سابقا ‌في المياه الدولية بالمحيطات.

وقال آدم مكارثي السكرتير المساعد ‌الأول في ⁠وزارة الخارجية الأسترالية والرئيس المشارك للجنة التحضيرية للاتفاقية، في مؤتمر صحفي “ثلثا المحيطات ونصف سطح الكوكب سيحظيان لأول مرة بنظام قانوني شامل”.

وحصلت الاتفاقية على ‍تصديق 60 دولة في 19 سبتمبر أيلول من العام الماضي، ​مما ​يعني دخولها حيز التنفيذ رسميا في غضون 120 يوما. وارتفع عدد التصديقات منذ ذلك الحين إلى أكثر من 80، إذ انضمت الصين والبرازيل واليابان إلى القائمة.

ومن المتوقع أن تنضم دول أخرى قريبا، منها بريطانيا وأستراليا. ووقعت الولايات المتحدة على الاتفاقية خلال الإدارة السابقة، لكنها لم تصادق عليها بعد.

“الاقتصاد الأزرق”

وبموجب الاتفاقية، يجب على الدول إجراء تقييمات بيئية للأنشطة التي قد تؤثر على بيئة المحيطات، وسيجري أيضا إنشاء آليات تسمح للدول بتقاسم منافع “الاقتصاد الأزرق”، ​بما في ذلك “الموارد الوراثية البحرية” المستخدمة في صناعات مثل التكنولوجيا الحيوية.

ويشير “الاقتصاد الأزرق” إلى الاستخدام المستدام لموارد المحيطات لتحقيق النمو الاقتصادي مع ⁠الحفاظ على صحة ​النظم البيئية.

ويقول نشطاء حماية البيئة إن هناك حاجة إلى إنشاء أكثر من ‌ ألف منطقة محمية ‌لتحقيق هدف “30 بحلول 30” أي جعل 30 بالمئة من المحيطات تحت الحماية الرسمية بحلول عام 2030.

وفي الوقت الحالي، هناك نحو ثمانية بالمئة فقط، أو 29 مليون كيلومتر مربع، تخضع للحماية.

المصدر:دوتشه فيلا الالمانية

أوروبا.. طقس عاصف يعطل النقل ويحرم مئات الآلاف من الكهرباء

اجتاحت رياح عاتية وعواصف شمال أوروبا، ما سبب فوضى في قطاع النقل، وأدى لإغلاق مدارس، وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف في أجواء متجمدة، وإلغاء مباراتين في الدوري الألماني لكرة القدم.

أُلغيت الجمعة (التاسع من كانون الثاني/يناير 2026) نحو 50 رحلة جوية في مطار هيثرو بلندن، ما أثر على آلاف المسافرين، مع تعطل حركة السفر الجوي في أنحاء أوروبا من جمهورية التشيك إلى موسكو حيث تم إلغاء أكثر من 300 رحلة في أربعة مطارات تخدم العاصمة الروسية.

بريطانيا

وحث خبراء الأرصاد الجوية من بريطانيا إلى ألمانيا السكان على المكوث في منازلهم وأصدروا تحذيرات جوية، منها إنذار أحمر نادر من الرياح في جزر سيلي البريطانية وفي كورنوال في جنوب غرب إنكلترا حيث تم إلغاء جميع رحلات القطار الجمعة.

كما ظل نحو 50 ألف منزل في بريطانيا بدون كهرباء حتى بعد الظهر، بحسب مزود الطاقة “ناشونال غريد”، بعد أن جلبت العاصفة “غوريتي” رياحا قوية وثلوجا كثيفة غطت أجزاء من البلاد ليلا. ولا تزال أكثر من 250 مدرسة مغلقة في أنحاء اسكتلندا.

واجتاحت رياح عاتية تصل سرعتها إلى 160 كيلومترا في الساعة إنكلترا وويلز، فيما حذّرت وكالة الأرصاد الجوية من “أمواج هائلة” تتسبب في “ظروف خطيرة في المناطق الساحلية”.

كما أصدرت تحذيرا برتقاليا من تساقط الثلوج في ويلز ووسط إنكلترا وأجزاء من شمال إنكلترا، متوقعة تساقط ثلوج يصل سمكها إلى 30 سنتيمترا في بعض المناطق.

فرنسا

في فرنسا، قطعت “غوريتي” الكهرباء عن حوالى 320 ألف منزل، معظمها في منطقة النورماندي في شمال البلاد، حسبما ذكرت شركة “إينيديس” لتزويد الطاقة.

وقالت السلطات إنه تم تسجيل رياح تصل سرعتها إلى 213 كيلومترا في الساعة ليلا في منطقة المانش في شمال غرب فرنسا. وأوضحت السلطات أن الرياح اقتلعت أشجارا، وقد سقطت واحدة على الأقل على منزل في منطقة سين ماريتيم الفرنسية، من دون وقوع إصابات.

رياح “بقوة إعصار”

لقي أكثر من 10 أشخاص حتفهم في حوادث مرتبطة بالطقس هذا الأسبوع في أنحاء أوروبا. آخر الضحايا سقطوا في تركيا، حيث أفادت وسائل إعلام بمصرع خمسة أشخاص. وقضى شخصان منهم في حادثين منفصلتين جراء سقوط أجزاء من السقف في مبنيين، وقضى شاب سوري عندما سقط عليه جدار، وجرفت المياه عامل بناء إلى بحر إيجة، ووقع متقاعد من على سطح منزله.

وظلت المدارس مغلقة في أجزاء من شمال فرنسا، فيما صدرت تحذيرات جوية في 30 منطقة أخرى.

وضربت أمواج عاتية الموانئ في أقصى شمال غرب فرنسا خلال الليل، ومع تحرك العاصفة شرقا تسببت في فيضانات وأجبرت السلطات على إغلاق طرق وموانئ.

ألمانيا إلغاء رحلات جوية وتأجيل مبارتين

وواجه شمال ألمانيا اضطرابات شديدة بسبب الثلوج الكثيفة والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة “إيلي”، حيث صدرت أوامر بإغلاق المدارس في مدينتي هامبورغ وبريمن، وتم إلغاء خدمات القطار للمسافات الطويلة والتي لا يتوقع تشغيلها قبل السبت وبشكل تدريجي، وفق شركة دويتشه بان.

وتم إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية في مطار هامبورغ، بينما شُلت حركة المرور في العديد من الطرق الرئيسية، بما في ذلك طرق في منطقة فرانكفورت على بعد مئات الكيلومترات جنوبا. وعلقت حركة الباصات بشكل كامل وبعض خطوط الترامواي حتى إشعار آخر.

وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية في هذه المنطقة في جنوب غرب البلاد وعلى طول ساحل بحر الشمال، من هبوب رياح عاتية قد تصل قوتها إلى قوة الإعصار في المرتفعات. وبعد تساقط ثلوج يتراوح سمكها بين 5 و10 سم وقد يصل في بعض المناطق إلى 15 سم، تتوقع هيئة الأرصاد أن يخف تساقط الثلوج خلال الليل من السبت إلى الأحد.

ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة الصغرى خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 10 درجات مئوية تحت الصفر، وقد تصل في بعض المناطق حتى إلى 20 تحت الصفر.

من جهته، أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدمإلغاء مباراتين بين نادي سان باولي ونادي لايبزيغ، ونادي فيردر بريمنونادي هوفنهايم، كانتا مقررتين غدا السبت، وذلك بسبب الأحوال الجوية.

وأغلقت شركة فولكسفاغن لصناعة السيارات مصنعها في إمدن بشمال شرق ألمانيا حيث يعمل حوالى 8000 شخص.

رومانيا والبلقان

تم إغلاق حوالى 600 مدرسة في مولدافيا حتى الاثنين المقبل، وانقطعت الكهرباء عن حوالى ألف منزل في رومانيا.

في الوقت نفسه، بدأت مياه الفيضانات بالانحسار في أجزاء من منطقة البلقان الجمعة بعد أن تسببت الثلوج الكثيفة والأمطار الغزيرة في وقت سابق من الأسبوع في مئات عمليات الإجلاء في عدة دول وأدت إلى مقتل شخصين على الأقل.

وفي ألبانيا، وهي إحدى أكثر الدول تضررا في المنطقة، قال رئيس الوزراء إيدي راما إن السلطات بدأت في حساب تكلفة أضرار الفيضانات بعد أن غمرت المياه مئات المنازل، خاصة في الجنوب. لكن التحذيرات الجوية بشأن الجليد وتساقط الثلوج ظلت سارية في معظم أنحاء المنطقة، بما في ذلك صربيا، حيث بقيت أجزاء من الغرب بدون كهرباء لعدة أيام بعد أن تسببت عاصفة ثلجية في انقطاع التيار الكهربائي.

المصدر: DW

نهاية النفط تلوح بالأفق – هل ينجح التحول إلى الطاقة النظيفة؟

تشير توقعات إلى وصول النفط إلى ذروة الإنتاج خلال سنوات قليلة قادمة، مما يهدد بفقدان الذهب الأسود، وبالرغم من تعهدات دول العالم بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلا أن الالتزام ما زال محدوداً، والخطر يتزايد.

لطالما أثارت فكرة الوصول إلى ذروة إنتاج النفط مخاوف صانعي السيارات والشركات، وهي اللحظة التي يصل فيها الذهب الأسود إلى أعلى مستوى من الإنتاج وينخفض بعدها بشكل دائم، لينفد بعد ذلك تماماً.

انتشرت هذه الفكرة في خمسينيات القرن الماضي على يد الجيولوجي إم. كينغ هوبيرت، الذي حذّر من أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيصل في النهاية إلى ذروة لا يمكن تجنبها مع نضوج الحقول النفطية، بمعنى وصولها لأقصى طاقة إنتاج، ثم تراجعها.

لكن تغير المناخ غيّر المعادلة تماماً في السنوات الأخيرة، فبدلاً من الخوف من ندرة النفط، يتركز النقاش الآن على متى سيصل الطلب على النفط إلى ذروته مع تسارع التحول إلى السيارات الكهربائية وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.

وفي الوقت نفسه، فإن المقاومة السياسية، من التأخير في حظر السيارات ذات محركات الاحتراق إلى التراجع عن دعم السيارات الكهربائية، تلقي بظلال من الشك على مدى سرعة حدوث هذا التحول عن الوقود الأحفوري.

متى سيبلغ الطلب على النفط ذروته؟

تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA)، وهي هيئة مقرها باريس وتمثل الدول الكبرى المستهلكة للنفط، أن يستقر الطلب عند نحو 102 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030.

وفي تقريرها “آفاق الطاقة العالمية 2025″، الذي نُشر الشهر الماضي، يفترض سيناريو السياسات المعلنة الرئيسي للوكالة أن الحكومات ستفي بالتزاماتها لتحقيق أهداف طموحة في مجالي الطاقة والمناخ.

في حين تتبنى منظمة أوبك، منظمة الدول المصدرة للنفط، وجهة نظر معاكسة. ففي أحدث توقعاتها طويلة الأجل، توقعت أوبك أن يستمر الطلب في الارتفاع لعقود، ولا تتوقع أن يبلغ ذروته قبل عام 2050، كما تتوقع أن يصل الاستهلاك إلى نحو 123 مليون برميل نفط يومياً بحلول منتصف القرن.

ومع ذلك تشترك المنظمتان في قلق أساسي واحد، وهو صعوبة استدامة الإمدادات. إذ تعتقد أوبك أن ازدياد الطلب على النفط سيبرر الاستثمار المستمر لضمان وجود احتياطيات كافية من أعضائها لعقود قادمة. وفي المقابل، تقدم وكالة الطاقة الدولية توقعات أكثر تحفظاً.

إدارة ترامب تُحيي سياسة الوضع الراهن

الضغط الذي تمارسه إدارة ترامب أجبر وكالة الطاقة الدولية على إعادة العمل بسيناريو “السياسات الحالية” الأكثر تحفظاً، الذي تمّ التخلي عنه عام 2020. ويستند هذا السيناريو إلى القوانين الحالية والاتجاهات الملحوظة، التي لا ترقى إلى مستوى الطموحات المناخية.

ويشير هذا السيناريو إلى أن نمو الإمدادات سيتباطأ بعد عام 2028 مع تراجع مصادر الإنتاج من خارج أوبك، مثل الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا وكندا، مما سيزيد الاعتماد على دول أوبك في الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات وقطر.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الطلب على النفط قد يرتفع إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050 إذا لم تُنفذ التعهدات المناخية.

ترى فرانتسيسكا هولتس، نائبة رئيس قسم الطاقة والنقل والبيئة في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية في برلين (DIW Berlin)، أن إعادة العمل بالسيناريو المتحفظ أمر إيجابي، ويثبت أن العالم “ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافنا المناخية… وليس بالسرعة الكافية في استبدال الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة لدينا”.

الاكتشافات النفطية الجديدة في أدنى مستوياتها

تتفق منظمتا أوبك ووكالة الطاقة الدولية على نفس الخطر الكامن بخصوص الاكتشافات النفطية الجديدة، وتتفقان أيضا على أن الإمداد النفطي لن يُعالج من تلقاء نفسه.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه الحقول القديمة بسرعة، ودون استثمار مستمر، سينخفض الإنتاج من المواقع الحالية بنحو 8 بالمئة سنوياً، وفق تحذير من وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

ولمجرّد الحفاظ على استقرار الإمداد النفطي العالمي نحتاج إلى كميات هائلة من الإنتاج الجديد، ومع ذلك يُخصَّص معظم الإنفاق لتعويض الانخفاضات في الحقول القديمة بدلاً من زيادة الإنتاج. وهو ما يجعل قطاع النفط يسعى جاهداً إلى البقاء في مكانه، خاصة مع وصول الاكتشافات إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، وازدياد الاعتماد على آبار النفط الصخري والمياه العميقة سريعة النضوب.

ويرى أنطونيو توريل، الفيزيائي والباحث في مجال ذروة إنتاج النفط في معهد “CSIC” الإسباني أن طفرة التكسير الهيدروليكي في الولايات المتحدة، والتي رفعت مستوى إنتاج النفط وقللت الاعتماد على أوبك، تقترب من نهايتها. وبالفعل استُنفدت أفضل مواقع التنقيب في حوض بيرميان، في تكساس ونيو مكسيكو، وتتسارع معدلات التراجع.

وبهذا الصدد قال توريل لـ DW: “بعد 15 عاماً من العمل المكثف، نقترب من نهاية عصر التكسير الهيدروليكي. يمكننا الاستمرار في هذا الوهم لسنة أو سنتين إضافيتين، لكن بعد ذلك سيكون التراجع سريعاً للغاية”.

هل اقتربنا من ذروة إنتاج النفط؟

يعتقد توريل أن العالم يقترب من ذروة إنتاج النفط في وقت أبكر بكثير مما تعترف به معظم الوكالات، مشيراً إلى أن 80 بالمئة من حقول النفط “تجاوزت بالفعل ذروة إنتاجها”.

وأضاف أنه إلى جانب الاعتماد على النفط الصخري، اعتمد العالم بشكل مفرط على الحقول العملاقة المتقادمة لتحقيق الاستقرار، والتي على وشك أن تتراجع بسرعة كبيرة.

ويرجّح توريل بدء تسجيل انخفاضات حادة، تصل إلى حوالي 5 بالمئة سنوياً، حتى قبل عام 2030، ومن ثم يُتوقع انخفاض في إجمالي كمية النفط المستخرجة سنوياً بنحو 50 بالمئة خلال عشرين عاماً.

وأشار توريل إلى أنه في الفترة من 2020 إلى 2025، تم اكتشاف ما متوسطه 3 مليارات برميل نفط، أي أقل بـ 12 مرة من الاستهلاك العالمي. وبينما لا تتوقع أوبك الوصول إلى ذروة إنتاج النفط، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، في أسوأ سيناريو، عدم حدوثها قبل عام 2050، فإن توقعات توريل غير ذلك.

يُرجح توريل أن ذلك سيحدث بحلول عام 2027 وعلى أي حال قبل عام 2030، بل قد يحدث قبل ذلك أيضاً في حال تفاقمت بعض المشاكل الجيوسياسية.

دول معدودة تفي بالتزاماتها بالتحول إلى الطاقة النظيفة

وبالرغم من احتدام النقاش حول موعد بلوغ الطلب على النفط ذروته، إلا أن الفجوة بين وعود الحكومات المناخية والسياسات التي تنفذها فعلياً واسعة وتزداد اتساعاً.

فعليا، يسعى عدد قليل من الدول إلى إرساء أُطر مستدامة لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، من ضمنها النرويج، والصين، والاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل لم تلتزم دول أخرى بهذه الوعود، مثل الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، إذ سعت إلى توسيع إنتاج النفط والغاز المحلي، وإضعاف اللوائح الفيدرالية المتعلقة بالمناخ، وتقليص الدعم المقدم للسيارات الكهربائية، وهو ما قد يُبطئ التحول العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري، بحسب محللين.

وقال جيف كولغان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، رود آيلاند لـ DW إن إدارة ترامب لم تكتفِ بتقويض جهود سلفه جو بايدن لدعم السياسة الصناعية الخضراء الأمريكية، بل إنها “تهاجم” العلوم والمؤسسات في الحكومة الأمريكية التي عززت سياسة المناخ”.

وأضاف: “هذا الأمر لا يقتصر على السياسة البيئية الأمريكية فحسب، بل ستكون له آثار واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم”.

ذوبان “نهر يوم القيامة الجليدي”… هل اقتربنا من الأسوأ؟

استنتاجات بعضها مطمئن والآخر عكس ذلك توصلت إليها أبحاث حديثة حول أسرع الأنهار الجليدية ذوباناً في القارة القطبية الجنوبية، وهو نهر ثويتس الجليدي في القطب الجنوبي أو كما يعرف بـ “نهر يوم القيامة”. فهل اقتربنا من الأسوأ؟

لا يحبذ العلماء قط اللقب “المثير للذعر” الذي أطلقه الصحفيون على نهر ثويتس الجليدي في القطب الجنوبي: “نهر يوم القيامة”. فهل خطر ذوبان النهر بهذا الحد؟ يبلغ حجم نهر ثويتس الجليدي حجم ولاية فلوريدا، وإذا ذاب بالكامل، فسيؤدي ذلك بالفعل إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار قدمين، بحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

دراسة سرعة الذوبان

ويخطط الباحثون على متن كاسحة الجليد “أراون” لدراسة جليد ثويتس والبحار المحيطة به لتقدير مدى سرعة انهيار النهر الجليدي. لكن العلماء يقولون إن مصير نهر ثويتس الجليدي قد لا يكون بهذا السيناريو المأساوي. ويؤكدون أنه من خلال خفض انبعاثات الكربون التي تُسبب تغير المناخ، قد نتمكن من حماية النهر الجليدي من الذوبان.

غير أن معظم الدول لا تسير على المسار الصحيح لتحقيق ذلك. فعلى الصعيد العالمي، ارتفعت انبعاثات الوقود الأحفوري إلى مستويات قياسية في عام 2025، ولا تظهر أي مؤشرات على انخفاضها. وقد وجدت دراسة حديثة أنه ربما فات الأوان بالفعل لمنع ذوبان الجروف الجليدية في هذا الجزء من ساحل القارة القطبية الجنوبية إلى حد ما.

الأسوأ أقل احتمالا؟

ويقول باحثون آخرون إنه على الرغم من أنه من غير المرجح أن يتعرض ثويتس للذوبان بشكل تام في العقود القليلة المقبلة، إلا أن لديهم الآن فكرة أوضح عما يمكن أن يؤدي إلى انهياره في النصف الثاني من القرن أو ما بعده، وفق “نيويورك تايمز”.

 يتكون نهر ثويتس الجليدي من جليد صلب، لكن بفعل الجاذبية يتحرك نحو مستوى سطح البحر، كسائل كثيف وثقيل. يبدأ جليد ثويتس من أرض القارة القطبية الجنوبية، ولكنه يتدفق بعيدًا في البحر حتى أن حافة النهر الجليدي تبرز متجاوزة الصخور الأساسية، لتصبح لسانًا جليديًا يطفو على الأمواج. هذا التراجع والذوبان، والذوبان والتراجع، يمكن أن يزعزع استقرار النهر الجليدي بشكل لا رجعة فيه، مما يتسبب في انزلاق مساحات كبيرة من جليده إلى المحيط وذوبانها.

لا يبدو أن ثويتس قد دخل هذه الدورة بعد. فبحسب الدراسات الحديثة، يبدو الآن أن سيناريو أسوأ حالة ممكنة لهذا النهر الجليدي بات أقل احتمالاً. كما تشير النماذج الحاسوبية التي نُشرت في عام 2024 إلى أن ثويتس ليس عرضة لهذا المصير تحديداً، على الرغم من أن علماء آخرين يقولون إن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لاستبعاد هذا الاحتمال.

المصدر: DW

احتجاج الصمت.. كينية تعانق شجرة ثلاثة أيام متواصلة

اختارت ناشطة كينية طريقة سلمية وفريدة للاحتجاج على التغير المناخي، محطمة رقمها القياسي السابق. وتسعى إلى لفت الأنظار إلى أزمة إزالة الغابات والأشجار وضرورة حماية الطبيعة في إفريقيا في تحد استمرار ثلاث أيام.

حطمت ناشطة كينية في مجال  حماية المناخ  رقمها القياسي السابق، بعدما عانقت شجرة لمدة 72 ساعة متواصلة، مشيرة إلى أنها ترمي إلى رفع الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.

وقالت تروفينا موثوني لوسائل إعلام كينية إن ما قامت به يشكل نوعا من “الاحتجاج السلمي لأنه يتجاوز كل الخلافات. في الاحتجاجات الأخرى نسمع عن أعمال شغب، لكن هذا الاحتجاج يتجاوز كل تلك السرديات السابقة بل ويوقظ الإنسانية”.

وكان الرقم القياسي السابق لموثوني قد بلغ 48 ساعة. وفي تحديها الأخير، اختارت الناشطة شجرة محلية داخل مجمع حكومي بمدينة نيري.

وكاد حلم موثوني أن يتحطم قبل أن تسجل رقمها القياسي الجديد؛ إذ في إحدى اللحظات كادت أن تغفو، لكن أنصارها أيقظوها. وأوضحت أنها أرادت من خلال هذا التحدي رفع الوعي بخطر  التغير المناخي  وإزالة الغابات.

وقالت إن الملابس التي ارتدتها خلال التحدي لم تكن اختيارا عفويا، مضيفة أن “اللون الأسود يرمز إلى القوة الإفريقية والاحتجاج والصلابة والأخضر لإعادة التشجير والأمل والأحمر للشجاعة والأزرق لحماة المياه والمدافعين عن المحيطات”.

ويحذر العلماء منذ فترة طويلة من أن الدول الإفريقية، رغم انخفاض مستويات انبعاثات  الكربون  فيها، ستتحمل الكثير من التداعيات الكارثية لظاهرة التغير المناخي.

المصدر: DW

خلاف على الوقود الأحفوري يمنع صدور ملخّص التقرير الأممي عن البيئة

باريس (فرنسا) (أ ف ب) – كشفت الأمم المتحدة الثلاثاء عن أكبر تقييم علمي لها على الإطلاق بشأن الوضع البيئي المتدهور، إلا أنها فشلت في إصدار ملخص لنتائجها أُبسبب خلاف الدول حول الوقود الأحفوري.

يعكس الخلاف بشأن تقرير “توقعات البيئة العالمية” Global Environment Outlook اتجاها متزايدا في المفاوضات القائمة على التوافق، إذ تعيق الدول المنتجة للنفط خصوصا الجهود المبذولة لمواجهة التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري والبلاستيك.

وأعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أنها المرة الأولى التي تفشل فيها الدول في التوافق على إعداد ملخص للتقرير المهم الذي يُنشر كل خمس سنوات تقريبا ويشارك فيه مئات العلماء.

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن، لوكالة فرانس برس “إنه أمر مؤسف”، مشيرة إلى أنّ “مصداقية التقرير” تبقى فوق كل اعتبار.

منذ أول نسخة صدرت عام 1997، تُرفَق تقارير التوقعات الرئيسية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بملخص لصنّاع القرار، هو عبارة عن بيان سياسي يتم التفاوض عليه سطرا بسطر ويحوّل العلم إلى لغة واضحة للحكومات.

وبموجب قواعد الأمم المتحدة، لا يمكن إصداره إلا بالإجماع، لأنه يمثل فهما جماعيا لأحدث النتائج العلمية بطريقة تمكّن القادة من الاستناد إليه.

ولكن في اجتماع استمر خمسة أيام في أواخر تشرين الأول/أكتوبر للموافقة على الملخص، أدت الانقسامات الحادة حول النص إلى استحالة التوصل إلى توافق.

وبحسب محضر الاجتماع الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، عارضت السعودية والولايات المتحدة، وهما من أبرز الدول المنتجة النفط، الإشارة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري المستخدم في صناعة البلاستيك، والذي يُعدّ عند حرقه المحرك الرئيسي للتغير المناخي.

وبحسب المحضر، اعترضت دول أخرى على صياغة النص المتعلقة بالنزاع والدعم الحكومي الضار بالبيئة وقضايا خلافية أخرى.

الأمم المتحدة تنتقد نتائج كوب30 و”التقاعس القاتل” بشأن المناخ

جنيف (أ ف ب) – ندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين بـ”النتائج الضعيفة” لمؤتمر الأطراف المناخي الثلاثين (كوب30) في البرازيل، محذرا من أن الأجيال المقبلة قد تنظر إلى “التقاعس القاتل” لقادة العالم على أنه “جريمة ضد الإنسانية”.

واختتم مؤتمر الأطراف الثلاثون أعماله السبت في بيليم البرازيلية، باعتماد اتفاق مبدئي لم يذكر صراحة الوقود الأحفوري، إلا أن البعض أشاد به كمؤشر إلى أن التعددية لا تزال فعّالة.

وفي كلمة خلال منتدى الأمم المتحدة للأعمال وحقوق الإنسان في جنيف، حذّر تورك من أن “النتائج الضعيفة لمؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم” تُظهر كيف أن “اختلالات موازين القوى في الشركات… تتجلى في حالة الطوارئ المناخية”.

وقال “يجني قطاع الوقود الأحفوري أرباحا طائلة، بينما يدمّر بعضا من أفقر مجتمعات ودول العالم”، مضيفا “من الضروري محاسبة المسؤولين عن هذا الظلم، وعن كل الأضرار الأخرى المرتبطة بالتغير المناخي”.

وسلّط تورك الضوء على حكم أصدرته حديثا محكمة العدل الدولية، ينصّ على “ضرورة أن تمنع الحكومات أي أضرار جسيمة بمناخنا، بما في ذلك من خلال فرض قوانين على الشركات”.

وأشار إلى أن المحكمة الأميركية لحقوق الإنسان قد اعترفت أيضا بالحق في مناخ مستقر، ودعت الدول إلى “إلزام الشركات باتخاذ تدابير وقائية لعدم إلحاق أضرار بالمناخ، وتقديم تعويضات عن أي أضرار مرتبطة بالمناخ”.

وقال فولكر “كثيرا ما أتساءل كيف ستحكم الأجيال المقبلة على أفعال قادتنا وتقاعسهم القاتل في مواجهة أزمة المناخ بعد خمسين سنة أو مئة”.

وتساءل حول ما إن كانت الأجيال المقبلة ستعتبر عدم التحرّك بشكل كاف بمثابة “إبادة بيئية أو حتى جريمة ضدّ الإنسانية”.

دول حققت تقدما ملموساً في حماية المناخ وأخرى منها عربية في ذيل القائمة

تزداد الطاقات المتجددة وتنخفض الانبعاثات للفرد لكن التقدم بطيء. دول النفط والغاز ومنها عربية تضغط على المكابح. ما هي الدول التي تفاجئنا بكونها الفائزة وما هي الدول التي تفاجئنا بكونها الخاسرة في تصنيف حماية المناخ؟

بعد مرور عشر سنوات على اتفاقية باريس للمناخ أصبح التقدم المحرز في مجال حماية المناخ واضحا على مستوى العالم: انخفضت الانبعاثات الفردية بشكل طفيف ونمت طاقات متجددة بشكل كبير. وأصبح لدى أكثر من 100 دولة أهداف مناخية لانبعاثات صافية صفرية، كما يتضح من المقارنة الحالية بين الدول في  مؤشر أداء تغير المناخ.

لكن التقرير يشير إلى أن هذا التقدم لا يكفي لتحقيق أهداف  اتفاقية باريس للمناخ  بحلول عام 2030 يجب خفض الانبعاثات إلى النصف والتخلص من الطاقة الأحفورية بشكل أسرع وزيادة التمويل المخصص للمناخ.

وتقول ثيا أوليش، مؤلفة مؤشر الأداء المناخي: “يُظهر مؤشرنا في فئات فردية مثل الانبعاثات أو الطاقة المتجددة عددا أكبر بكثير من البلدان التي حققت نتائج جيدة أو حتى جيدة جدا مقارنة بالماضي”. “لكننا نرى خاصة في  البلدان الكبرى المسببة للانبعاثات، دول  مجموعة العشرين  أن الاتجاهات الإيجابية للطاقة المتجددة والكهربة بدأت متأخرة جدا بحيث لا يمكن تحقيق التخفيضات اللازمة في الانبعاثات”.

حصلت الولايات المتحدة هذه المرة على تقييم “سيء جدا” في جميع الفئات. في عهد الرئيس  ترامب  تراجعت البلاد ثماني مراتب لتحتل المرتبة 65 ولم تحصل سوى إيران (66) والمملكة العربية السعودية (67) على تقييم أسوأ.

وتؤكد أوليش أن “أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز لا تظهر أي مؤشرات على التخلي عن  الوقود الأحفوري  كنموذج أعمال. وهذا يعني أنها تفوت فرصة مواجهة المستقبل”.

يتم إعداد الترتيب سنويا من قبل Germanwatch ومعهد الأبحاث NewClimate. يتم تقييم 63 دولة والاتحاد الأوروبي التي تسبب معا أكثر من 90 في المائة من الانبعاثات العالمية.

لا يوجد بلد يحقق أهداف اتفاقية باريس بالكامل

تظل المراكز الثلاثة الأولى شاغرة. وحسب المؤلفين لا يوجد بلد يحقق أهداف اتفاقية باريس بالكامل. لكن هناك بعض “الرواد المفاجئين الذين يظهرون إنجازات طموحة”، كما يقول نيكلاس هونه، مؤلف مؤشر المناخ.

فقد حصلت باكستان على تقييم “ممتاز” في انبعاثات الفرد وهي الدولة الوحيدة التي حصلت على هذا التقييم. وحصلت المغرب على تقييم “جيد” في مجال الطاقة المتجددة وتتميز بانبعاثات منخفضة وتستثمر بكثافة في النقل العام. وتتصدر النرويج والدنمارك والسويد قائمة الدول الرائدة في مجال تطوير الطاقة المتجددة.

في التقييم الإجمالي حصلت 13 دولة على تقييم “جيد” بقيادة الدنمارك (4) والمملكة المتحدة (5)  والمغرب (6) وشيلي (7) والبرتغال (12) وإسبانيا (14) وباكستان (15) ورومانيا (16).

تراجع الاتحاد الأوروبي وألمانيا

 18 دولة حصلت على تقييم “متوسط”. حققت دول الاتحاد الأوروبي نتائج متباينة للغاية وتراجع الاتحاد بشكل عام إلى المرتبة 20 وألمانيا إلى المرتبة 22  وهو أسوأ تقييم لها منذ ست سنوات. الأسباب: تراجع في سياسة المناخ والتركيز على الغاز الطبيعي وغياب الإجراءات في مجالي النقل والمباني. لم تحصل ألمانيا على تقييم “جيد” إلا في مجال استخدام الطاقة.

يقول جان بورك، مؤلف تقرير مؤشر المناخ إنه مع  برنامج حماية المناخ “يجب على الحكومة أن تضع خططا حاسمة في الأسابيع المقبلة للعودة إلى المسار الصحيح”.

وتراجعت الهند إلى المرتبة 23 بسبب ارتفاع الانبعاثات وغياب خطة للتخلص من الفحم. وتحسنت البرازيل قليلا إلى المرتبة 27 بفضل التقدم المحرز في مجال الطاقة المتجددة والدبلوماسية المناخية على الرغم من الانتقادات الموجهة إلى مشاريع النفط الجديدة.

دول عربية في ذيل القائمة والصين “سيئة جدا”

17 دولة حصلت على تقييم “سيئ” في التصنيف و16 دولة حصلت على تقييم “سيئ جدا”. وفي نهاية القائمة تأتي المملكة العربية السعودية وايران  والولايات المتحدة وروسيا. “لدينا مجموعة من الدول النفطية التي تريد الاستمرار في عصر الوقود الأحفوري بأي ثمن: الدول العربية والولايات المتحدة وروسيا وبشكل جزئي كندا وأستراليا أيضا”. لكن غالبية دول مجموعة العشرين لا تريد ذلك، كما يقول المؤلف بورك.

كما أن الصين مصنفة على أنها “سيئة جدا” (المركز 54) لكنها تظهر تقدما متزايدا في مجال التنقل الكهربائي والطاقة المتجددة.

“نرى مؤشرات واضحة على أن ذروة الانبعاثات في الصين قد تصل قريبا”، كما يقول هونه. “الآن من المهم أن تواصل الصين تطوير التقنيات الخضراء في وقت قياسي وأن تتخلى بسرعة عن الوقود الأحفوري. هذا الأخير لا يحدث حتى الآن بالقدر الكافي”. وفي فئة  سياسة المناخ تحتل الصين المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين وكذلك البرازيل، الدولة المضيفة لمؤتمر المناخ هذا العام.

المصدر: DW

تمديد مؤتمر المناخ بعد انتقادات شديدة لمشروع اتفاق طرحته البرازيل

بيليم (البرازيل) (أ ف ب) – دخلت المفاوضات في إطار مؤتمر المناخ مرحلة التمديد الرسمي الجمعة، بعد أسبوعين من المفاوضات غير المثمرة، وسط غياب أي بوادر توافق بين الدول الـ200 المشاركة والتي لا تزال مواقفها متباعدة جدا بشأن مصادر الطاقة الأحفورية.

طرحت الرئاسة البرازيلية للمؤتمر المنعقد في بيليم منذ الأسبوع الماضي، مسودة اتفاق في اليوم الأخير لكن مع إغفال نقطة رئيسية، إذ لم تتضمّن عبارة “مصادر الطاقة الأحفورية”، فضلا عن عدم تطرقها إلى “خارطة الطريق” التي طالب بها ما لا يقل عن 80 دولة أوروبية وأميركية لاتينية وجزرية.

وقال مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي فوبكي هوكسترا إن التكتل لا يستبعد أن ينتهي مؤتمر المناخ “بدون اتفاق”، لأن مسودة النص التي قدمتها الرئاسة البرازيلية ليست طموحة بما يكفي بشأن خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقالت وزيرة التحوّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، في رسالة إلى وكالة فرانس برس إنّ “هذا النص مخيب للآمال، فهو لا يذكر الوقود الأحفوري المسؤول عن أكثر من 80% من الاحترار المناخي. هذا إغفال غير مفهوم في ظل حال الطوارئ المناخية”.

صفحة بيضاء

رفضت منظمات غير حكومية مسودة المشروع فورا. وعلقت تريسي كارتي من منظمة “غرينبيس” بالقول إنّ “المسودة أشبه بصفحة بيضاء، لا تتضمّن سوى القليل لسدّ النقص في الطموح للحد من الاحترار عند 1,5 درجة مئوية، أو لدفع الدول إلى تسريع التحرك”. ووصف الصندوق العالمي للطبيعة النص بأنه “مخيب جدا للآمال”.

وبحسب مفاوض رفض ذكر اسمه، عارضت الصين والهند والسعودية ونيجيريا وروسيا بشدة أي خارطة طريق.

واتّهمت فرنسا روسيا والهند والسعودية بعرقلة أي تقدم نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، في حين حذرت ألمانيا من أن المفاوضات بشأن نص طموح ستكون “صعبة”.

وقالت مونيك باربو لوكالة فرانس برس “ما هي أهم الدول المعرقلة؟ جميعنا نعرفها. إنها الدول المنتجة للنفط بالطبع. روسيا والهند والسعودية. لكن انضمت إليها دول ناشئة كثيرة”.

وقال وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر لوكالة فرانس برس “لا يمكن أن يبقى النص على حاله”، محذرا من أن “المفاوضات ستكون صعبة”.

وخلال الليل، اعتبرت نحو ثلاثين دولة، منها فرنسا وألمانيا وكولومبيا، أنّ هذا الأمر غير مقبول، وهددت بعرقلة مسودة الاتفاق، في رسالة موجهة إلى رئيس المؤتمر أندريه كوريا دو لاغو.

وكتبت هذه الدول “لا يمكننا دعم نص لا يتضمن خارطة طريق لانتقال عادل ومنظم ومنصف نحو التخلي عن الوقود الأحفوري”.

الوقود الأحفوري

أجرى البرازيليون، المتأخرون أصلا عن جدول الأعمال، مشاورات طوال الليل.

وسيتعين عليهم مواصلة المفاوضات الجمعة، في ظل مهمة شاقة من أجل التوصل إلى توافق بين 194 دولة والاتحاد الأوروبي، لاعتماد سلسلة من النصوص بالإجماع، على ما تجري العادة في مؤتمرات المناخ.

وتقضي “خارطة الطريق” بتسريع التخلص التدريجي من النفط والفحم والغاز، المسؤولة بشكل كبير عن التغير المناخي، بهدف المضي قدما في الالتزام بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري عملا بما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين قبل عامين.

وأعاد الرئيس البرازيلي هذه القضية إلى الواجهة الأربعاء خلال زيارته بيليم.

وقال كوريا دي لاغو إن “أولئك الذين يشكّون في أن التعاون هو أفضل ما يمكن القيام به من أجل المناخ سيكونون مسرورين للغاية لرؤية لعجزنا عن التوصل إلى اتفاق”.

عصرا، رفع كوريا دي لاغو جلسة استمرّت أكثر من أربع ساعات، وأعطى الوفود استراحة لتناول الطعام، طالبا استغلال الوقت للتفكير في حلول التي يمكن طرحها، وفق ما أفاد مشاركون.

ومنذ العام 2003، لم ينجح أي مؤتمر أطراف في إنهاء أعماله في الموعد المحدد.

حريق في اسوأ توقيت

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر المناخ “كوب30” في مدينة بيليم البرازيلية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 © بول بورسيونكولا / ا ف ب

تسبّب حريق الخميس بإخلاء مكان انعقاد المؤتمر في بيليم لساعات طويلة، مما أدى إلى إضاعة وقت ثمين في أسوأ توقيت ممكن. ولم يُفتَح الموقع مجددا إلا مساء بعد معاينة عناصر الإطفاء المكان. أما المفاوضات التي كانت أصلا تسير بصعوبة، فلا يُتوقَّع أن تُستأنف بالكامل قبل صباح الجمعة.

ويشكل الحريق ثالث حادث يُعطّل مؤتمر الأمم المتحدة الذي انطلق الأسبوع الفائت في هذه المدينة الرئيسية التي تُعدّ رمزا للأمازون الحضرية. فقد أدى اقتحام متظاهرين من السكان الأصليين مكان انعقاد المؤتمر، ثم إغلاق المداخل، إلى تعطيل أعمال القمة التي تنظمها البرازيل بالتعاون مع الأمم المتحدة.

واندلع الحريق قرابة الساعة الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي (17,00 بتوقيت غرينتش) في وسط الموقع المؤلف من خيام ضخمة مُكيّفة في باركي دا سيدادي.

في غضون دقائق، التهمت نيران هائلة جزءا من سقف قسم الأجنحة الوطنية، بحسب صحافيي وكالة فرانس برس. وكان جناح دول شرق إفريقيا من الأجنحة التي دمّرها الحريق.

وقامت أجهزة الطوارئ بمعالجة تسعة عشر شخصا اثر تنشقهم دخانا كثيفا، فيما أصيب شخصان بنوبات هلع، وفق وزارة الصحة.

قمة المناخ 30: عدة دول تعارض مسودة الاتفاق لعدم تضمنها خطة للتخلص من الوقود الأحفوري

وجهت أكثر من 30 دولة مشاركة في قمة الأمم المتحدة حول المناخ رسالة، وقعتها فرنسا وبلجيكا ودول من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وجزر المحيط الهادئ، تعلن فيها معارضتها لمسودة اتفاق أولي اقترحتها البرازيل لعدم تضمنها خطة للتخلص من الوقود الأحفوري. 

عارضت أكثر من 30 دولة مسودة اتفاق أولي اقترحتها البرازيل خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، بسبب عدم تضمنها خارطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، حسبما قال الوفد الكولومبي الخميس.

وجاء في الرسالة التي وقعتها دول من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا ودول جزر المحيط الهادئ: “لا يمكننا دعم أي نتيجة لا تتضمن خارطة طريق لتنفيذ انتقال عادل ومنظم ومنصف بعيدا عن الوقود الأحفوري”.

وأكدت فرنسا وبلجيكا أنهما وقعتا على الرسالة.

وأضافت الرسالة: “يجب أن نكون صادقين: الاقتراح في صيغته الحالية لا يلبي الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتحقيق نتيجة موثوقة لمؤتمر الأطراف”.

ومن المقرر أن يختتم مؤتمر الأطراف “كوب 30” أعماله مساء الجمعة، بعد أن أدى حريق بمقر المؤتمر في بيليم إلى عرقلة فعاليات الخميس.

ويواجه رئيس القمة الدبلوماسي البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو، ضغوطا من نحو 200 دولة مجتمعة في المدينة الأمازونية منذ الأسبوع الماضي، لصياغة نص قادر على تحقيق توافق في الآراء، كما هو مطلوب بموجب قواعد القمة.

ولا تتضمن مسودة مشروعه الأخيرة، أي ذكر للوقود الأحفوري، برغم أن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا دافع عن الفكرة في بادرة مميزة عند انطلاق القمة.

وعاد في بيليم الزخم للمطالبة بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري من النفط والفحم بقوة، بعد أن خفتت القضية في الآونة الأخيرة. لكن وفقا لأحد المفاوضين، رفضت الصين والسعودية ونيجيريا وروسيا الاقتراح رفضا قاطعًا.

فرانس24/ أ ف ب

عالم مناخ يحذّر من تداعيات توقف الأقمار الاصطناعية الأميركية عن رصد الأرض

باريس (أ ف ب) – حذّر عالم المناخ بيتر ثورن في مقابلة مع وكالة فرانس برس من أنّ تراجع التمويل الأميركي لرصد الأرض عبر الأقمار الاصطناعية قد يُدخل البشرية في “الظلام”، إذ ستصبح التوقعات المناخية أقل دقة وستتقلّص كمية البيانات المتاحة لعلماء المناخ.

وقال ثورن، وهو عالم مناخ في جامعة ماينوث في ايرلندا ونائب مدير النظام العالمي لرصد المناخ (GCOS) الذي يشكل برنامجا لجمع وتفسير البيانات المتعلقة بالغلاف الجوي والطقس على الأرض وفي البحار “إنها بلا شك المرة الأولى التي يتم التخطيط فيها لخفض قدراتنا على رصد الأرض، في وقت نحن بأمسّ الحاجة إلى ذلك”.

وأُثيرت هذه المسألة خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين الذي أُقيم في البرازيل، إذ شددت لجنة فنية على “الأهمية الحيوية” لضمان استمرارية هذه البيانات.

وردّا على سؤال عن الوضع الراهن لرصد المناخ العالمي عبر الأقمار الصناعية، قال ثورن “لا شك أنّ نظام الرصد العالمي يتعرض لضغط كبير، وهذا تحذير لبقية العالم. لقد اعتمدنا بشدة على السخاء الأميركي لتمويل جانب كبير من نظام رصد الأرض هذا”.

وأضاف “قدّمت الولايات المتحدة مساهمات استثنائية في التنسيق العالمي، ليست جذابة لكنها تُبقي الأمور مستمرة. ستتوقف أنشطة النظام العالمي لرصد المناخ بنهاية عام 2027من دون توفير تمويل إضافي. سُجّل انخفاض بنسبة 13 إلى 16% في عدد بالونات الطقس في الولايات المتحدة، بسبب تقليص عدد الموظفين المسؤولين عن إطلاقها، ولذلك عواقب، ليس بالضرورة على التنبؤات في أميركا، ولكن أيضا على أوروبا وحتى آسيا”.

وتابع إنّ “التوقعات المناخية في أميركا تعتمد بشكل أساسي على إطلاق البالونات في اليابان أو سنغافورة. لهذا السبب، نحتاج إلى نظام رصد منسق وتعاون عالمي”.

أما عن المخاوف التي تُثيرها الولايات المتحدة، فقال “إذا لم يُنفّذ سوى نصف مقترحات الرئيس الأميركي، فسنواجه مشكلة كبيرة جدا. إذا نظرنا إلى المقترح، نجد أنه يُلغي عمليا كل القدرات المستقبلية لرصد الأرض عبر الأقمار الاصطناعية التي تُقدِّمها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وربما يُقلِّل من قدرات الأقمار التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي”.

وأوضح “لا يوجد ما يعادل مهمات كثيرة لناسا لدى وكالة الفضاء الأوروبية، أو وكالة جاكسا اليابانية، أو برامج الأقمار الاصطناعية الهندي أو الصيني. سنخسر عمليات الرصد هذه إلى الأبد وسنخسر أيضا معطيات رئيسية لن نتمكّن من استعادتها مطلقا”، مضيفا انّ “الولايات المتحدة تقدّم أيضا مساهمة كبيرة في ما يخص رصد المحيطات، إذ تمثّل نحو 50% من برنامج أرغو لعلوم المحيطات الذي حدّد أين تذهب 90% من الحرارة في نظام الأرض”.

وتابع “ثمة أيضا عوّامات في المحيط الهادئ ضرورية لرصد ظاهرة ال نينيو والتنبؤ بها، وهذا أمر مهم جدا للتنبؤات الموسمية خلال فصل الشتاء في الولايات المتحدة وعلى مدار العام في معظم المناطق الاستوائية، كما تتسم بأهمية للتنبؤات في إفريقيا، وتُعدّ أساسية لاتخاذ قرارات مرتبطة بالإنتاج الزراعي، والتي يُتوقَّع أن تكون أسوأ بكثير”.

وعن احتمال أن تستثمر دول أخرى في مراقبة المناخ، قال ثورن “إذا لم يُطلق قمر اصطناعي واحد أو أكثر تابع لناسا أو الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فذلك سيضمن فجوة لسنوات عدة بل لعقود، في قدرات رصد الأرض. سنكون في الظلام عندما نريد معاينة معطيات معينة عن الكوكب”، مشيرا إلى أنّ “جهات أخرى تجري مهمات جديدة من شأنها أن تتيح لنا رصد الأرض بوضوح أكبر”.

إنكار التغير المناخي: لماذا يرفض البعض مواجهة الحقيقة؟

تتكاثف الجهود الدولية مجددا لمواجهة التغيرات المناخية، وذلك خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ (كوب30) المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية، في قلب منطقة الأمازون، من 11 إلى 22 تشرين الثاني/نوفمبر. إلا أن عملية صياغة السياسات البيئية وتطبيقها تواجه تحديات متزايدة، يأتي في مقدمتها “الإنكار المناخي” لدى صناع القرار والمجتمعات على حد سواء. فما المقصود بهذه الظاهرة، وما تداعياتها المحتملة؟

في كلمته الافتتاحية لمؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ (كوب30)، المنعقد في مدينة بيليم بمنطقة الأمازون من 11 إلى 22 تشرين الثاني /نوفمبر، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا “الوقت حان ” لإلحاق هزيمة جديدة بمن ينكرون حصول التغير المناخي”. مؤكدا ضرورة الحفاظ على التعاون الدولي في هذا المجال، في وقت تتراجع فيه بعض القوى الكبرى عن التزاماتها البيئية

بهذه العبارة، لفت لولا الانتباه إلى أحد أشكال العرقلة التي تواجه مكافحة التغير المناخي، وهو إنكار بعض الأطراف لحجم المشكلة وتأثيراتها. وأن الحفاظ على كوكب الأرض يتطلب تضامنا عالميا يتجاوز الحسابات السياسية والاقتصادية الضيقة.

ويأتي هذا المؤتمر فيما يشهد العالم انعكاسات كارثية أحيانا لآثار التغير المناخي من موجات حر غير مسبوقة وحرائق غابات وفيضانات، يقابلها تراجع واضح في الالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات، لا سيما من بعض الدول الصناعية الكبرى.

وتبرز في هذا السياق ظاهرة “الإنكار المناخي”، التي تُعد من أبرز العوائق أمام تنفيذ السياسات البيئية، سواء على مستوى صناع القرار الذين يترددون في اتخاذ إجراءات جذرية، أو على مستوى المجتمعات التي لم تترسخ لديها بعد ثقافة الوعي البيئي.   

وسعيا لمحاولة فهم هذه الظاهرة وتداعياتها، اتصلت فرانس24 بالأستاذة والباحثة في علم السكان والناشطة البيئية هاجر عرايسية من كلية الآداب والعلوم السياسية بصفاقس في تونس. 

لماذا ينكر الكثير من الأشخاص ظاهرة التغير المناخي 

ظاهرة إنكار التغير المناخي ليست مجرد موقف فردي، بل هي ظاهرة اجتماعية معقدة تتداخل فيها عوامل معرفية ونفسية وسياسية. فالكثير من الناس يجدون صعوبة في إدراك المخاطر البعيدة أو التدريجية مثل تغيّر المناخ، لأن العقل البشري ميّال إلى التركيز على الأخطار المباشرة والفورية. كما أن غياب المعرفة العلمية الدقيقة أو انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يساهم في ترسيخ الشكّ والإنكار. إلى جانب ذلك، هناك جانب نفسي يتمثل في ما يُعرف بـ “الإرهاق البيئي” أو eco-anxiety، حيث يشعر الأفراد بالعجز أمام حجم المشكلة، فيلجؤون إلى الإنكار كآلية دفاعية لتخفيف القلق. وبالتالي، فالإنكار ليس دائماً دليلاً على اللامبالاة، بل أحياناً وسيلة للهروب من الإحساس بالعجز الجماعي.

نبيل أسعد، حاصد من سوريا، يقوم بتقليم شجرة صنوبر، حيث تتكشف أزمة الصنوبر، الناجمة عن حشرة غازية تتغذى على المخاريط التي تنتج الصنوبر الثمين في لبنان، في بكاسين، لبنان، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025. © رويترز

لماذا يصر العديد من الأشخاص على إنكار ظاهرة التغير المناخي؟ 

الإصرار على الإنكار يرتبط أيضا بالمصالح الاقتصادية والسياسية، خاصة في المجتمعات التي تعتمد على الصناعات الملوِّثة كمصدر رئيسي للدخل. بعض الفاعلين الاقتصاديين أو السياسيين يقومون بتمويل حملات تشكّك في العلم المناخي لتأخير الانتقال الطاقي، خوفاً من الخسائر الاقتصادية أو التغيير في نماذج الإنتاج والاستهلاك. من جهة أخرى، يرتبط الإنكار بالهوية الثقافية والسياسية؛ فبعض الأفراد يرون في الإقرار بالتغير المناخي تهديداً لقيمهم أو لطريقتهم في الحياة. دراسات سوسيولوجية في أوروبا والولايات المتحدة تشير إلى أن الإنكار أصبح أحيانا “موقفا أيديولوجيا” يُستخدم لتأكيد الانتماء إلى تيار سياسي معين، أكثر منه رفضا علميا.

ما هو تأثير ذلك على المجتمع والسياسات؟

إن إنكار التغير المناخي يضعف قدرة المجتمعات على التكيف، لأنه يؤخر اتخاذ القرارات الحاسمة في مجالات الطاقة، الزراعة، أو التخطيط الحضري. من منظور ديموغرافي، يؤدي ذلك إلى زيادة الفجوة في القدرة على الصمود بين الفئات الاجتماعية؛ فالأكثر فقرا والأقل تعليما يصبحون أكثر عرضة للمخاطر البيئية بسبب غياب السياسات الوقائية. سياسيا، الإنكار يعرقل بناء توافق جماعي حول السياسات البيئية، ويضعف الثقة بين المواطن والدولة. كما يخلق انقسامات داخل المجتمع بين من “يؤمن بالعلم” ومن يراه أداة ضغط غربي أو نخبوية. وهذا الانقسام يعمّق هشاشة المجتمعات أمام الأزمات البيئية المقبلة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره البرازيلي إيناسيو لولا دا سيلفا، بعد اجتماع خلال في بيليم بالبرازيل قبيل قمة الأمم المتحدة للمناخ في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. © أسوشيتد برس.

ما هي الحلول الممكنة لمواجهة هذا الإنكار؟

مواجهة الإنكار تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد. أولاً، التربية البيئية يجب أن تصبح جزءا من المناهج التعليمية منذ الصغر، مع التركيز على الربط بين التغير المناخي والحياة اليومية للمواطن (الماء، الغذاء، الصحة، السكن). ثانياً، تبسيط الخطاب العلمي عبر وسائل الإعلام بلغات قريبة من المواطن يمكن أن يخلق وعيا تدريجيا مبنيا على الثقة وليس على التخويف. كما أن إشراك المجتمع المدني في مشاريع بيئية محلية (كالطاقة الشمسية، الزراعة المستدامة، أو حماية الغابات) يُحول الوعي إلى ممارسة. من ناحية أخرى، على الفاعلين الحكوميين تبني مبدأ الشفافية في السياسات البيئية ومحاسبة الجهات المسببة للتلوث. وأخيرا، لا بد من إعادة بناء الثقة بين العلم والمجتمع، لأن الحلول التقنية وحدها لا تكفي دون ثقة اجتماعية ومشاركة جماعية في القرار البيئي.

في افتتاح كوب 30.. الرئيس البرازيلي يدين ويريد هزيمة “من ينكرون” تغيّر المناخ

افتُتح مؤتمر الأطراف الثلاثون للمناخ (كوب30) الاثنين في بيليم، بمنطقة الأمازون البرازيلية، هادفا خصوصا إلى الحفاظ على التعاون العالمي على صعيد المناخ فيما تُدير الولايات المتحدة ظهرها لهذا التعاون، وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في افتتاح المؤتمر الذي يستمر أسبوعين “الوقت حان لإلحاق هزيمة جديدة بمن ينكرون” حصول التغيّر المناخي.

وأكد أن العمل من أجل حماية المناخ وهو نقطة خلاف دائمة في هذا المنتدى “أقل كلفة بكثير” من خوض الحروب.

وقال “نحن نسير في الاتجاه الصحيح، ولكن بالسرعة الخاطئة”.

ورأى الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل والذي يشارك في تنظيم “كوب 30” مع البرازيل أن “التذمّر ليس استراتيجية، نحن بحاجة إلى حلول”.

وطالب بأن تُسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة: التزامات أقوى بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتطوير الطاقة المتجددة، وإرسال الأموال الموعودة إلى الدول الفقيرة لمساعدتها في ظل مناخ يزداد تقلبا.

وأضاف “من غير المقبول، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، المماطلة، في حين تتسبب موجات الجفاف الشديدة في تدمير المحاصيل الوطنية وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير”.

الغياب أفضل من أشخاص يعرقلون

وقال بيل هير، مدير مركز “كلايمت أناليتكس” لوكالة فرانس برس “السياق الجيوسياسي هو الأكثر صعوبة من بين كل مؤتمرات الأطراف”.

وأشار إلى أنه خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب المُشكك في تغير المناخ، وعقب اتفاقية باريس، استمرّ النظام المناخي في التبدل.

وأضاف الخبير “يُعد هذا أيضا أحد أهم مؤتمرات الأطراف، لأنه بعد عشر سنوات من اتفاقية باريس، من الواضح أن إجراءات والتزامات الدول لا تكفي للحد من ارتفاع حرارة الأرض كيلا تتخطى 1,5 درجة مئوية”.

وقبل أسابيع، أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن تجاوز هذه العتبة قريبا بات أمرا “حتميا”، داعيا إلى أن يستمر هذا التجاوز لأقصر فترة ممكنة.

وهذا يعني ضمنا الحد من انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم، ويعود ذلك أساسا إلى حرق النفط والغاز والفحم.

لكن الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم وثاني أكبر مُصدِر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تغيب عن هذه الاجتماعات لأول مرة في تاريخها، فيما استعاد تحالف الدول المنتجة للنفط زخما منذ دعوة دبي قبل عامين للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.

وقالت كارولينا باسكالي، رئيسة منظمة غرينبيس في البرازيل، لوكالة فرانس برس، تعليقا على عدم إرسال واشنطن وفدا إلى المؤتمر “هذا أفضل من إرسال أشخاص لعرقلة كل القرارات، أليس كذلك؟”.

الدول العربية

وتُناضل مجموعة من الدول الجزرية الصغيرة لوضع معالجة الإخفاق على جدول الأعمال، لكن مجموعة من الدول العربية وغيرها ترفض.

وقال مانجيت داكال، مستشار مجموعة أقل البلدان نموا في مؤتمر الأطراف، لوكالة فرانس برس “إن 1,5 درجة مئوية ليس مجرد رقم أو هدف، إنها مسألة بقاء”، مضيفا “لا يمكننا تأييد أي قرار لا يتضمن مناقشة فشلنا في تجنب ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1,5 درجة مئوية”.

ولا يتوقع حدوث أي خلاف خلال أعمال المؤتمر الاثنين، إذ أُجِّلت المناقشات الأكثر إثارة للجدل لا سيما بشأن ضريبة الكربون الأوروبية والتدابير التجارية الأحادية الجانب، إلى الأربعاء.

وقال ألدن ماير المحلل في مركز أبحاث”إي 3 جي” E3G، لوكالة فرانس برس “اتفقوا على عدم إفساد حفل لولا اليوم”.

وما زالت “خارطة الطريق” بشأن الوقود الأحفوري التي قدمها لولا في قمة رؤساء الدول الأسبوع الماضي في بيليم غامضة، وحددت البرازيل موعدا الثلاثاء لتوضيح نواياها.

وفي حين ينخرط البرازيليون دبلوماسيا بنشاط منذ عام، إلا أنهم تأخروا لوجستيا.

وبذل عمال جهودا طوال الليل لإنهاء العديد من الأجنحة التي تنظم فيها الدول فعاليات خاصة، وتبين لمندوبين وطنيين أن أماكن عملهم لم تكن جاهزة صباح الإثنين.

موجات نزوح كبيرة من افريقيا قد تفرضها التغيرات المناخية بحلول عام 2050

نواكشوط ـ  تزداد المخاوف في القارة الأفريقية من موجات نزوح غير مسبوقة قد تفرضها التغيرات المناخية بحلول عام 2050، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن عشرات الملايين من الأفارقة قد يُجبرون على مغادرة مناطقهم بسبب الجفاف والتصحر وندرة المياه وتراجع الإنتاج الزراعي، ما يجعل الهجرة المناخية أحد أكبر التحديات الإنسانية والاقتصادية المقبلة أمام القارة.
ورغم أن القارة الأفريقية لا تسهم إلا بنسبة 4 في المئة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، فإنها ستكون من بين أكثر المناطق تضرراً من آثار التغير المناخي، إذ يُتوقع أن تؤدي هذه الظاهرة إلى ارتفاع أعداد النازحين بسبب المناخ، وتراجع إنتاجية المحاصيل الزراعية، وزيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر الحشرات والمياه.
وحسب تقرير صادر للتو عن مركز العلوم والبيئة «Centre for Science and Environment (CSE)»، وهو مركز دراسات هندي متخصص في قضايا التنمية، فإن ما يصل إلى 5 في المئة من سكان أفريقيا قد يُضطرون إلى النزوح بحلول عام 2050 بسبب التغير المناخي، مقارنة بنسبة 1.5 في المئة حالياً.
ويحمل التقرير عنوان «حالة البيئة في أفريقيا 2025: أفريقيا والتغير المناخي»، ويُعرّف الحركية المناخية بأنها التحرك المؤقت أو الدائم للأشخاص الذين أصبحت حياتهم مهددة نتيجة تداعيات التغير المناخي أو الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والأعاصير والعواصف وحرائق الغابات وموجات الجفاف والانهيارات الأرضية.
وتزداد وتيرة هذه الكوارث وشدتها مع تسارع الحر على المستوى العالمي، مسببةً دماراً واسعاً في المساكن، وخسائر في المحاصيل، ونقصاً في مياه الشرب في المناطق الجافة، وإصابات ووفيات بشرية.
وقد تحدث هذه التحركات داخل حدود الدولة نفسها أو نحو مناطق حدودية أو حتى خارج البلاد.
ففي الحالة الأولى يُصنف الأشخاص كنازحين داخليين، وفي الحالة الثانية يُعدّون مهاجرين أو لاجئين مناخيين.
ويشير التقرير إلى «أن الغالبية الساحقة من النزوح المناخي في أفريقيا بحلول منتصف القرن الحالي ستبقى داخل الدول الأفريقية، بدون أن تتجاوز الحدود».
غير أن بعض البلدان ستكون أكثر عرضة من غيرها، خصوصاً تلك المنتمية إلى الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» في شرق أفريقيا وهي جيبوتي، إثيوبيا، كينيا، الصومال، السودان، جنوب السودان، أوغندا وإريتريا، حيث من المتوقع أن تصل نسبة السكان المتأثرين بالنزوح المناخي إلى 10.5 في المئة بحلول عام 2050.
ويؤكد التقرير أن عدد النازحين بسبب الكوارث الطبيعية ارتفع من 1.1 مليون عام 2009 إلى 6.3 ملايين عام 2023.
وخلال الخمس عشرة سنة الماضية، كانت الفيضانات مسؤولة عن وقوع أكثر من 75 في المئة من حالات النزوح في القارة، فيما أسهمت موجات الجفاف بنحو 11 في المئة من هذه التحركات القسرية.
وفي شرق أفريقيا، تسببت الفيضانات في 69 في المئة من حركات النزوح المرتبطة بالكوارث الطبيعية خلال هذه الفترة، خصوصاً أثناء مواسم الأمطار من اذار/مارس إلى ايار/مايو ومن تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ديسمبر.
أما في غرب أفريقيا، فقد شكلت الفيضانات 99 في المئة من النزوح المرتبط بالكوارث، وغالباً ما وقعت بين شهري حزيران/يونيو وايلول/سبتمبر.
ويحذر التقرير من أن التغير المناخي سيُخلّف عواقب وخيمة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في القارة؛ فارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين قد يعرض أكثر من نصف سكان أفريقيا لخطر سوء التغذية.
وبما أن 70 في المئة من الزراعة الأفريقية تعتمد على الأمطار، فمن المتوقع أن تنخفض إنتاجية الذرة بنسبة 22 في المئة في أفريقيا جنوب الصحراء، وأن تتراجع زراعة القمح بنسبة 35 في المئة في شمال أفريقيا؛ كما قد تتحرك مناطق إنتاج الكاكاو تدريجياً من غانا وساحل العاج – اللتين تمثلان معاً أكثر من 60 في المئة من الإنتاج العالمي – نحو الشرق، باتجاه نيجيريا والكاميرون.
ولن تقف التأثيرات عند حدود الاقتصاد والغذاء، إذ تواجه القارة أيضاً ارتفاعاً مقلقاً في انتشار الأمراض المرتبطة بالمناخ، وعلى رأسها الملاريا والكوليرا.
فالتغير المناخي يزيد من انتقال الملاريا، خصوصاً في المناطق الجبلية الأفريقية، حيث ارتفع عدد الأشهر المناسبة لانتشارها بنسبة 14 في المئة.
ويتوقع أنه بحلول عام 2030 قد يتعرض ما بين 147 و171 مليون أفريقي إضافي لخطر الإصابة بالملاريا، وأن تؤدي التغيرات المناخية إلى 775 ألف وفاة إضافية بحلول عام 2050.
ويُضاف إلى ذلك تهديد انتشار بعوض «الأنوفيله» وهو نوع تكيف مع البيئة الحضرية وأصبح قادرا على نقل الملاريا في المدن المكتظة، وقد تم رصده بالفعل في ثماني دول أفريقية من أعضاء الاتحاد الأفريقي، من بينها كينيا.
ويشكل هذا النوع من البعوض خطراً على المدن والمراكز الاقتصادية التي كانت سابقاً مناطق منخفضة الخطورة.
كما رصدت في ثماني عشرة دولة أفريقية حالات انتشار لوباء الكوليرا مرتبطة بالكوارث الطبيعية، ما أدى إلى تسجيل نحو 836.600 حالة بين كانون الثاني/يناير 2023 واذار/مارس 2024.
وبينما تتسارع وتيرة التغير المناخي، يبدو أن أفريقيا تقف أمام مفترق طرق مصيري؛ فإما أن تنجح في بناء سياسات استباقية للتكيف وحماية سكانها من النزوح، أو تواجه أزمة هجرة داخلية وإقليمية عميقة قد تعيد رسم خريطة الاستقرار في القارة خلال العقود القادمة.

القدس العربي

الأمم المتحدة: العالم يتجه نحو احترار كارثي من 2,5 درجة خلال القرن الحالي

يتجه العالم نحو كارثي من 2,5 درجة خلال القرن الحالي، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء. وستكون هذه العتبة أعلى بكثير من الهدف المطلوب بلوغه بموجب اتفاقية باريس لتجنب العواقب الأكثر كارثية. ويأتي هذا التقرير قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين “كوب30” المزمع انعقاده في مدينة بيليم البرازيلية.

قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن الالتزامات المناخية التي قطعتها دول العالم لن تحصر ارتفاع معدلات الحرارة سوى عند مستوى 2,5 درجة مئوية، وهي عتبة أعلى بكثير من الهدف المطلوب بلوغه بموجب اتفاقية باريس لتجنب العواقب الأكثر كارثية. 

وتوقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين “كوب30” في مدينة بيليم البرازيلية أن يصل ارتفاع معدلات الحرارة إلى ما بين 2,3 و2,5 درجة مئوية خلال القرن الحالي مقارنة بالمعدلات المسجلة ما قبل الثورة الصناعية، في حال التزمت الدول بالكامل بتعهداتها.

وتوقع تقرير مناخي للأمم المتحدة، صدر في أيار/ مايو، أن يتخطى معدل الاحترار المناخي في العالم بالمقارنة مع ما كان عليه قبل الثورة الصناعية، 1,5 درجة مئوية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2029. مؤكدا أن احتمالات حدوث ذلك، باتت تبلغ الآن 70%.

ويحتسب الاحترار البالغ 1,5 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المسجل بين 1850 و1900 قبل أن يبدأ الإنسان بحرق الفحم والغاز والنفط بكميات صناعية والتي ينجم عن اشتعالها ثاني أكسيد الكربون وهو غاز الدفيئة المسؤول بشكل واسع عن التغير المناخي.

وهذا الاحترار بمعدل 1,5 درجة مئوية هو أكثر الأهداف طموحا في اتفاق باريس حول المناخ المبرم في العام 2015 إلا أن الكثير من خبراء المناخ باتوا يعتبرون أنه غير قابل للتحقيق لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لم تبدأ بالتراجع بعد لا بل تستمر بالارتفاع.

فرانس24/ أ ف ب

إعصار “ميليسا”: ظاهرة مناخية قد تكون الأعنف..تضرب جامايكا ومنطقة البحر الكاريبي

واصل إعصار “ميليسا” منذ يوم الأحد في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 مساره المدمر عبر منطقة البحر الكاريبي، مهددا جامايكا وجزيرة إيسبانيولا المقسومة بين جمهورية الدومينيكان وهايتي. وقبل بلوغه اليابسة يوم الثلاثاء، أودى هذا الإعصار الذي قد يكون الأعنف في تاريخ جامايكا بحياة ثلاثة أشخاص، وثلاثة آخرين في هايتي وشخص واحد في جمهورية الدومينيكان. ويتوقع أن يتسبب بفيضانات وانهيارات أرضية كارثية.

يُصنّف إعصار “ميليسا” من الفئة الخامسة الأعلى على مقياس حدة الأعاصير والمصحوب برياح تصل سرعتها إلى 280 كيلومترا في الساعة.

كإجراءات احترازية، طلب المركز الوطني الأميركي للأعاصير من السكان عدم الخروج من منازلهم، متوقعا أن يتسبب الإعصار بعواصف عاتية “مهددة للحياة” وفيضانات وأضرار جسيمة بمستوى دمار مشابه لما خلفه إعصارا “ماريا” عام 2017 في بورتوريكو و”كاترينا” عام 2005 في نيو أورلينز.

وفي حال لم تتراجع شدّة “ميليسا”، فسيكون أعنف إعصار يضرب جامايكا منذ بدء عمليات الرصد والتتبّع المناخي في البلاد.

حذّر رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس من أنّ الإعصار قد يحدث أضرارا جسيمة خصوصا في غرب البلاد، معتبراً أن أي منشأة لا يمكنها الصمود أمام إعصار من الفئة الخامسة، مناشدا السكان باتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وما يزيد من خطورة “ميليسا” أنّه يتقدّم ببطء شديد ممّا يجعل الأضرار المتوقّعة من جرائه جسيمة للغاية.

قوة إعصار “ميليسا” من الفئة الخامسة المدمّرة

وقد زادت قوّة “ميليسا” بشكل مفاجئ في غضون 24 ساعة فقط إذ انتقل من عاصفة مدارية برياح تبلغ سرعتها 110 كلم/ساعة صباح يوم السبت إلى إعصار برياح تبلغ سرعتها 225 كيلومترا في الساعة صباح الأحد.

ومنذ ذلك الحين، ازدادت قوة الإعصار ليصبح من الفئة الخامسة، وهي أعلى درجة على مقياس سافير-سمبسون. وتبلغ سرعة الرياح المرافقة للإعصار حاليا 280 كلم/ساعة، مع هبات تتجاوز 320 كم/ ساعة، ويمكن لإعصار بهذه القوة أن يلحق أضرارا كارثية حتى بالمنشآت المبنية جيّدا.

“ميليسا” يتقدم ببطء مما يزيد من قوته على اليابسة 

وبحسب موقع الأرصاد الجوية la chaîne Météo ، فإن إعصار ميليسا يتقدم بحركة بطيئة جداً نحو الشمال الشرقي بسرعة 7 كم/ ساعة وضغط جوي أدنى يبلغ 901 هيكتوباسكال، ويستعد لضرب جامايكا بجدار من الأمواج المدمرة التي يتراوح علوها بين 3 و4 أمتار، وأمطار غزيرة قد يصل منسوبها إلى 1000 ملم محلياً. وتُحذر السلطات من خطر كارثي على السكان والبنية التحتية.

في الساعة 10:00 بالتوقيت العالمي (الثلاثاء 28 أكتوبر)، حدد المركز الوطني للأعاصير (NHC) موقع إعصار ميليسا عند 17.2 درجة شمالاً و78.3 درجة غرباً، على بُعد حوالي 180 كم جنوب غرب كينغستون.

يتميز نطاق الرياح بضخامة ملحوظة: إذ تمتد الرياح التي تزيد سرعتها عن 120 كم/ساعة حتى 45 كم من المركز.

هذا المزيج من الشدة والسرعة البطيئة، يزيد بشكل كبير من تأثير وصول الإعصار إلى اليابسة. في عرض البحر، يصل ارتفاع الأمواج إلى 4 إلى 9 أمتار، مع أمواج طويلة تمتد باتجاه جامايكا وكوبا وهيسبانيولا وجزر البهاما.

“ارض المليون شهيد” تزرع مليون شجرة خلال يوم واحد

(الجزائر) (أ ف ب) – شارك عشرات الآلاف من الجزائريين بين السبت والأحد في حملة تشجير تهدف لزراعة مليون شجرة أطلقها مؤثر على الانترنت وحظيت بدعم السلطات، بحسب مراسل وكالة فرانس برس ووسائل إعلام محلية.

وأعرب فؤاد معلى صاحب مبادرة “خضراء بإذن الله” التي استمرت يوما عن فرحته بإزاء “الاستجابة الكبيرة من الجزائريين”، مضيفا في تصريحات إعلامية “سنجهز لزراعة عدد أكبر المرة القادمة”. وشاركت في الحملة جمعيات وعائلات ومسؤولون.

منذ سنوات عدة، يستثمر معلى رئيس جمعية “الجزائر الخضراء” مدخراته في تحقيق حلمه بزراعة مليون شجرة لمكافحة توسع الصحراء وتجميل المدن الجزائرية.

ورافق الناشط الذي يحظى بنحو مليون متابع على الانترنت وزير الفلاحة ياسين وليد السبت في انطلاق عملية غرس 1400 شجرة من أشجار الفلين في غابة أومالو في ولاية تيزي وزو (شرق).

شهد شمال شرق الجزائر بين عامي 2021 و2023 حرائق دمرت ما يقرب من 140 ألف هكتار من الغطاء النباتي، منها أكثر من 41 ألف هكتار حول تيزي وزو خلال صيف 2021، بحسب أرقام رسمية.

وقالت المشاركة فريدة عيسى (61 عاما) إنها جاءت “برفقة كل أفراد الأسرة و حتى الأطفال، حتى نبعث فيهم روح المثابرة وحب الطبيعة، والحرص على غرس الأشجار، من أجل جزائر خضراء”.

ويريد محمد بوشاقور (50 عاما) أن “نترك هذا الإرث لأولادنا من الجيل القادم”، معربا عن أسفه لأن “مناخ الجزائر في فترة سابقة كان يتميز بالرطوبة، لكن مع مرور الوقت أصبحنا نعيش في مناخ شبه جاف”.

في عام 1970، أطلقت الجزائر مشروع “السد الأخضر” في عهد الرئيس هواري بومدين، وهو مشروع تشجير ضخم يهدف إلى إبطاء زحف الصحراء. وأُعيد في عام 2022 إحياء المشروع بعدما توقف بسبب سوء اختيار أنواع الأشجار وقلة الري.