مسار هجرة الطيور الأوروبية يتأثر بصراع السودان المسلح

آلاف الطيور المهاجرة التي تحلق فوق سماء السودان كل شتاء تواجه تأثيرات الحرب، حيث وفرة الغذاء غير الطبيعية تؤخر هجرتها وتغير سلوكها، مهددة التنوع البيولوجي.

ويقع  السودان  على المسارات الرئيسية التي تتبعها الطيور المهاجرة بين ثلاث قارات: أوروبا وآسيا وأفريقيا. تكمن أهميته لهذه الطيور في توفير الغذاء والماء وأماكن الراحة خلال رحلاتها الطويلة والسنوية. وتهاجر الطيور بحثًا عن الغذاء والغطاء النباتي، مستخدمة “ممرات الهجرة” لتجنب الحواجز الطبيعية مثل البحر الأبيض المتوسط. الطيور الصغيرة تختار أي طريق، أما الكبيرة فتتجه نحو أضيق نقاط العبور.

وفي السودان، تمّ تسجيل 638 نوعًا من الطيور، تشمل المقيمة والمهاجرة والعابرة. منها 31 نوعًا مهددًا عالميًا. ومن أبرز الطيور المهاجرة: البطّ الشائع، البطّ القمري الأوراسي، الرهو الكبير، إضافة إلى الصقور والنسور. وتوفر الأنهار والبحيرات والمناطق الرطبة بيئة ملائمة لهذه الطيور خلال هجرتها الموسمية، وفقًا لمصدر Avibase – Bird Checklists of the World.

الطيور المترممة، أي التي تتغذى على الجيف، كانت أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب. وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظصورة من: Kari Post/Cavan Images/IMAGO

تأثير الحرب على الطيور

ترى تهاني حسن، أستاذة مشاركة في قسم الحياة البرية بجامعة بحري، أن  الحرب في السودان  لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكها ومسارات هجرتها. فبدلًا من العودة إلى موطنها بعد انتهاء فترة هجرتها، وجدت بعض الطيور في السودان غذاءً وفيرًا بسبب توافر الجثث، خاصة الطيور المفترسة واللاحمة، مما أدى إلى تأخر عودتها إلى أوروبا، وقد قامت بعض الجهات الأوروبية بمتابعة هذه التغيرات غير المعتادة.

هذا الأمر، أكده كذلك الناشط البيئي المغربي محمد التفراوتي الذي خصّ بالذكر النسور الأوروبية، والتي قال عنها إنها وجدت بسبب   الحرب في السودان   “وفرة غذاء غير طبيعية”. 

عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في مواسم محددة، لكن الحرب أدت إلى تأخرهاصورة من: Elsa/Getty Images

النسور الأوروبية كمثال

 فعوض الصيد للحصول على الغذاء، وجدت النسور الأوروبية في بعض الحالات الغذاء بين جثث ضحايا المعارك، مما أدى إلى تأخرها عن العودة إلى  أوروبا  وتغيير أنماط هجرتها التقليدية بشكل غير مسبوق. ومع استمرار الحرب، قد تتحول هذه الظاهرة من استثناء إلى قاعدة، مما “يشكل خطرًا على التنوع البيولوجي وعلى صحة الإنسان والحيوان معًا”،  يقول الخبير محمد التفراوتي.

وعادة ما تُعد الطيور جزءًا مهمًا من النظام البيئي، كما تُستخدم كمؤشرات بيئية؛ فحساسيتها للتلوث في النظم البرية والمائية تجعل أعدادها مقياسًا مهمًا لرصد مستوى التلوث البيئي.

عوامل متداخلة

لا يقتصر الأمر على آثار الحرب فحسب. بل إن التفراوتي يشير أيضا إلى أن هجرة الطيور من أوروبا إلى السودان تواجه تداخل آثار تغيّر المناخ مع الأزمات الإنسانية والسياسية. فالطيور التي كانت تعتمد على السودان كمحطة رئيسية تواجه الآن بيئة غير مستقرة، ما يهدد استمرارية أنماط الهجرة التقليدية ويضع التنوع البيولوجي في خطر، ما قد يؤثر أيضا على مناطق العبور، ويؤدي إلى زيادة حالات الوفيات الجماعية للطيور أثناء العواصف أو عند مواجهة نقص الغذاء في الصحراء الكبرى.

تهديد هجرة الطيور بالسودان

من جهتها، تؤكد تهاني حسن أن  الطيور المترممة ، أي التي تتغذى على الجيف، كانت “أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب”. وقد لوحظ وجودها في  الخرطوم  بشكل ملحوظ، خاصة تلك التي تعتمد على الجيف كمصدر رئيسي للغذاء.

أما بالنسبة للطيور المهددة بالانقراض، فهناك “حاجة لإجراء دراسات وبيانات دقيقة لرصدها”، إذ “لم يكن هناك مختصون” لرصد هذه الأنواع في الخرطوم.

الحرب في السودان لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكهاصورة من: D. Occhiato/AGAMI/blickwinkel/IMAGO

تغير في أنماط الهجرة

عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في  مواسم محددة ، لكن الحرب أدت إلى تأخرها عن العودة. يُصنَّف نحو نصف أنواع الطيور المعروفة، أي حوالي 4 آلاف نوع، على أنها طيور مهاجرة منتظمة، تقوم برحلات سنوية طويلة بين مواطنها مع تغير الفصول وتوافر الغذاء. بينما أظهرت بيانات تتبع  الأقمار الصناعية  أن العديد من النسور تقضي فترات أطول في مواقع الشتاء بدل العودة إلى مواطنها التقليدية، مما يعكس تغيّرات غير مسبوقة في أنماط الهجرة، وفقًا لتقارير أبحاث هجرة الطيور ومتابعة الأقمار الصناعية.

المصدر: DW

أزمة الطاقة تدفع بالسودانيين لقطع الأشجار: الغطاء النباتي يتراجع بشكل كارثي

نقلا عن صحيفة التغيير:

في ظل تصاعد النزاع المسلح وتفاقم الأزمات الإنسانية، يواجه السودان كارثة بيئية متسارعة تهدد بتدمير ما تبقى من غطائه الغابي، وسط تحذيرات من فقدان التنوع البيولوجي وتدهور التربة وارتفاع معدلات التصحر. التقارير البيئية تشير إلى أن البلاد فقدت نحو 60 في المئة من غاباتها خلال العقود الثلاثة الماضية، في تراجع وصفه خبراء بأنه كارثي، ويضع السودان ضمن أكثر الدول تأثرًا بفقدان الغطاء الشجري على مستوى العالم.

الأزمة البيئية لا تنفصل عن تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، إذ أدى انهيار سلاسل الإمداد بالوقود إلى اعتماد السكان بشكل متزايد على الحطب والفحم كمصادر بديلة للطاقة، ما فاقم من عمليات قطع الأشجار الجائرة. في المشهد اليومي داخل الخرطوم وعدد من الولايات، تُسقط فؤوس السكان أشجارًا عمرها مئات السنين، في ظل شح الغاز وغياب البدائل، ما يعكس حجم الضغوط المعيشية التي تدفع نحو الإبادة الخضراء.

منظمة الأغذية والزراعة (FAO) قدرت أن السودان يخسر سنويًا نحو 175 ألف هكتار من الغابات، فيما تتراوح معدلات إزالة الغطاء الشجري الإجمالية بين 0.4 و0.7 مليون هكتار سنويًا. هذه الأرقام تضع السودان ضمن قائمة الدول العشر الأكثر فقدانًا للغابات عالميًا. وتشير بيانات موقع LandLinks إلى أن إجمالي مساحة الغابات في البلاد يبلغ نحو 18.7 مليون هكتار، أي ما يعادل 10 في المئة من المساحة الكلية، إلا أن هذا الغطاء يشهد تراجعًا مستمرًا، حيث فقد السودان نحو 8.8 مليون هكتار بين عامي 1990 و2005، وهي خسارة تفاقمت بعد انفصال الجنوب.

العمليات العسكرية الأخيرة ساهمت في تسريع وتيرة التدهور البيئي، فبحسب مركز CEOBS، فقدت ولاية الجزيرة وحدها ما لا يقل عن 6,126 هكتارًا من الغطاء الطبيعي نتيجة الحرب. وفي مناطق أخرى مثل نيالا، ارتفعت أسعار الفحم إلى خمسة أضعاف، ما دفع السكان إلى تكثيف عمليات قطع الأشجار لتلبية احتياجاتهم اليومية من الطاقة. بيانات منصة Atlai كشفت أن السودان فقد في عام 2023 فقط نحو 20,300 هكتار من الغطاء الشجري، معظمها بسبب الزراعة المتنقلة التي شكلت 89 في المئة من مجمل الخسائر، في حين سجلت البلاد مكاسب محدودة في إعادة التشجير بلغت 131,289 هكتارًا، أي زيادة بنسبة 3.45 في المئة، وهي نسبة لا تكفي لتعويض الخسائر المتسارعة.

دراسة محلية أجريت في منطقة جبل مرة بوسط دارفور وثّقت الانحدار الحاد في كثافة الأشجار، حيث انخفض عدد الأشجار من 400 شجرة في الهكتار عام 1998 إلى 126 شجرة في عام 2003، ثم إلى 27 شجرة فقط بحلول عام 2016، ما يعكس الأثر العميق للحرب الطويلة على البيئة الطبيعية. إلى جانب الأبعاد البيئية، فإن الأشجار المقطوعة تمثل إرثًا تاريخيًا وثقافيًا، بعضها مصنف ضمن الأشجار النادرة التي ترتبط بالذاكرة المحلية، وفقدانها يعني محو جزء من هوية المجتمعات وضياع كنوز طبيعية وتراثية لا يمكن تعويضها.

في مواجهة هذا النزيف البيئي، يطالب خبراء ومنظمات المجتمع المدني بإيجاد بدائل عاجلة للطاقة تحد من الاعتماد على الحطب والفحم، إلى جانب إطلاق برامج وطنية لإعادة التشجير وحماية ما تبقى من الغابات، بالتنسيق مع دعم دولي يضمن استدامة هذه الجهود. وبينما تتواصل الحرب ويعلو صوت الفؤوس في الغابات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل يتمكن السودان من إنقاذ ما تبقى من غاباته قبل أن تتحول أراضيه إلى صحراء قاحلة؟

بمشاركة القوات المسلحة والقوات النظامية مدينة الابيض تدشن برنامج التشجير البيئي

الأبيض  (سونا)- دشن المهندس بشير الياس صديق مدير استخدامات الأراضي بوزارة الإنتاج والموارد الإقتصادية نائب رئيس الهيئة الشبابية لدعم وإسناد القوات المسلحة بشمال كردفان اليوم برنامج التشجير البيئي بمدينة الابيض، بمشاركة القوات المسلحة والشرطية والأمنية والقوات المساندة لها والهيئة الشبابية والطلابية لدعم وإسناد القوات المسلحة ومنظمة الخريجين بشمال كردفان والهيئة القومية للغابات وإدارات الزراعة محلية شيكان والإدارات المختلفة بوزارة التربية والتوجيه .

وشمل برنامج التشجير مدارس ابوستة وشنتوت الاساسية وحاج السيد الثانوية وام المؤمنين المتوسطة ومدرسة الابيض الأهلية الثانوية.ويأتي البرنامج امتدادا للإحتفالات بأعياد الشجرة وعيد القوات المسلحة .

وقد كانت ضربة البداية بمدرسة ابوستة الثانوية بنات تخليدا لذكري شهيدات المدرسة.

واوضح المهندس بشير الياس صديق في تصريح لسونا ان برنامج التشيجر جاء تحت شعار دعوا الأشجار تنمو لننعم بالسلام وهو يعد من البرامج الهادفة لإعمار القطاع الشجري وإعادة ما دمرته الحرب في الجانب الغابي والبستاني .

واشار الى ان البرنامج يستمر لمدة اسبوع يتم من خلالها تشجير المدارس المختلفة بالمدينة والشوارع الرئيسية والأحياء ويختتم بمستشفى الأبيض التعليمي ومستشفى الضمان.

فشل مفاوضات جنيف بشأن معاهدة جديدة للحد من التلوث البلاستيكي

جنيف (أ ف ب) – فشلت محادثات تهدف للتوصل إلى معاهدة دولية بشأن مكافحة تلوث البلاستيك الجمعة مع عدم توصل الدول المشاركة إلى توافق بشأن مواجهة آفة متصاعدة تهدد الكوكب بكامله.

وسعى مفاوضون ومندوبون من 185 دولة بعد انقضاء المهلة المحددة للمباحثات الخميس وطوال الليل، للبحث عن أرضية مشتركة بين دول تريد إجراءات جريئة مثل الحد من إنتاج البلاستيك، ودول منتجة للنفط تفضل التركيز أكثر على إدارة النفايات، دون التوصل لنتيجة في نهاية المطاف.

وأعربت دول عدة عن استيائها لكنها أبدت استعدادها لمفاوضات مستقبلية، رغم إجراء ست جولات من المحادثات خلال ثلاث سنوات.

وقالت كوبا “أضعنا فرصة تاريخية لكن علينا المضي قدما والتحرك بشكل عاجل. الكوكب والأجيال الحالية والمستقبلية يحتاجون لهذه المعاهدة”.

بدورها اعتبرت كولومبيا أن “هذه المفاوضات كانت تتعرقل دائما من جانب عدد صغير من الدول التي ببساطة لا تريد التوصل إلى اتفاق”.

ورأت توفالو، متحدثة باسم 14 من الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادئ، أنها تغادر خالية الوفاض مرة أخرى.

وقالت هذه الدولة، وهي جزء من أرخبيل بولينيزيا، “بالنسبة لجزرنا، هذا يعني أنه بدون تعاون عالمي وتحرك حكومي، سيستمر إلقاء ملايين الأطنان من النفايات البلاستيكية في محيطاتنا، ما يؤثر على نظامنا البيئي وأمننا الغذائي وسبل عيشنا وثقافتنا”.

“لا يمكن أن تتوقف هنا”

وسعت مجموعة من الدول “الطموحة” من بينها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا والعديد من الدول الإفريقية وأميركا اللاتينية، للتوصل إلى نص بشأن الحد من إنتاج البلاستيك والتخلص التدريجي من المواد الكيميائية السامة المستخدمة في البلاستيك.

وأرادت مجموعة من الدول المنتجة للنفط في غالبيتها، من بينها السعودية والكويت وروسيا وإيران وماليزيا، أن تكون المعاهدة ذات نطاق أضيق.

وقالت الكويت “لم تتم مراعاة آرائنا… وبدون نطاق مُتفق عليه، لا يُمكن لهذه العملية أن تبقى على المسار الصحيح”، بينما أكدت البحرين رغبتها في معاهدة “لا تعاقب الدول النامية على استغلال مواردها الخاصة”.

وقالت وزيرة التحول البيئي الفرنسية أنييس بانييه-روناشيه “أشعر باستياء وغضب”، مشيرة إلى أن عددا قليلا من الدول “مدفوعة بمصالح مالية قصيرة الأجل” عرقلت اعتماد معاهدة طموحة.

ولم يتضح على الفور مستقبل التفاوض.

ودعت بعض الدول إلى جولة سابعة من المحادثات، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي المسودة الأخيرة “أساسا جيدا لاستئناف المفاوضات”.

وشددت جنوب إفريقيا على أن المحادثات “لا يمكن أن تنتهي هنا”.

وكانت المفاوضات التي انعقدت في جنيف قد بدأت في الخامس من آب/أغسطس. ودعي اليها بعد انهيار الجولة الخامسة والتي كان يفترض أن تكون الأخيرة في كوريا الجنوبية أواخر العام الماضي.

محاولة في اللحظة الأخيرة

مندوبون يتناقشون مع بعضهم البعض بعد تمديد محادثات الحد من التلوث البلاستيكي، ليل 14 آب//اغسطس 2025 © فابريس كوفريني / ا ف ب

ومع تباعد مواقف الدول، قدّم رئيس المفاوضات لويس فاياس فالديفييسو الأربعاء مسودة استنادا إلى نقاط التقارب المحدودة.

لكن سرعان ما رفضتها جميع الأطراف ما أغرق المحادثات في فوضى، إذ وجدتها الدول “الطموحة” خالية من أي تأثير، بينما قالت المجموعة المنتجة للنفط إنها تجاوزت خطوطها الحمراء.

وقدم فاياس نسخة جديدة بعد منتصف ليل الخميس الجمعة. ثم عقد المفاوضون الرئيسيون اجتماعا مغلقا لبحث ما إذا كان النص يتضمن ما يكفي لمواصلة المحادثات. ولكن قبيل شروق الشمس الجمعة، أعلن اخفاق المفاوضات.

وينتج العالم أكثر من 400 مليون طن من البلاستيك كل عام، نصفها مخصص للاستخدام لمرة واحدة. وبينما تُجمع 15% فقط من النفايات البلاستيكية لإعادة التدوير، يعاد تدوير 9% فقط.

وينتهي المطاف بنحو نصف هذه النفايات، أي 46%، في مكبات القمامة، بينما يُحرق 17% منها، ويُساء إدارة 22% فتتحول إلى نفايات متناثرة.

ومشكلة التلوث البلاستيكي منتشرة إلى حد كبير، حتى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة المعروفة بالميكروبلاستيك وُجدت على أعلى قمم الجبال وفي أعماق المحيطات وحتى في أجسام البشر.

واذا لم تتخذ اجراءات عاجلة قد يتضاعف إنتاج البلاستيك المصنوع من الوقود الأحفوري ثلاث مرات تقريبا بحلول عام 2060 ليبلغ 1,2 مليار طن، بينما ستتجاوز النفايات البلاستيكية مليار طن، وفقا لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

أعقاب السجائر سم قاتل للحشرات يؤثر على التوازن البيئي

أعقاب السجائر المرمية في الطبيعة تحتاج إلى 15 عاماً لتتحلل ثم تتحول لمواد ضارة، وتشكل خطراً كبيراً على الحشرات في الطبيعة وخاصة النمل، وفق دراسة نمساوية حديثة.

تعتبر أعقاب السجائر من أكثر النفايات شيوعاً في العالم، واتضح أن أثر النيكوتين على البيئة أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً.

وقد لا يدرك الكثير من الأشخاص الضرر الناتج عن رميها في الطبيعة، فتحتوي أعقاب السجائر على سموم مثل المعادن الثقيلة والنيكوتين، تشكل ضرراً كبيراً على النباتات والحيوانات والمياه الجوفية، ويستغرق الأمر حتى 15 عاماً حتى تتحلل إلى جزيئات ميكرو بلاستيك ضارة، وبعدها تبقى في الطبيعة لسنوات طويلة.

وبيّنت دراسة نمساوية حديثة أجراها باحثون في جامعة غراتس أن أعقاب السجائر قد تكون قاتلة للحشرات وخاصة النمل.

وتطلق أعقاب السجائر التي يتم رميها في الطبيعة الكثير من المواد السامة والنيكوتين، التي يتم امتصاصها من قبل النباتات، وينتقل هذا السم بدوره إلى رحيق الأزهار، الغذاء الرئيسي للكثير من الحشرات.

نيكوتين في رحيق الأزهار

بحثَ عالم البيئة والأحياء التطورية جيسون ريسانين من معهد الأحياء بجامعة غراتس بكيفية تأثير الطعام الملوث بالنيكوتين على النمل مقارنة بالطعام الخالي من النيكوتين، وذلك بالتعاون مع داليل فريتاك، رئيس مجموعة الأبحاث في غراتس في مجال صحة الحشرات وعلم الأحياء.

يقول ريسانين إن النيكوتين المتبقي من أعقاب السجائر بتركيزات عالية يتراكم في رحيق الأزهار، ويلوث مصدر غذاء الحشرات، ويؤدي على ارتفاع معدل وفيات النمل بسبب العدوى الفطرية.

وهذا السلوك يهدد دورة الطبيعة ويؤدي على انخفاض أعداد الحشرات الموجودة فيها ويهدد وبالتالي يحدث خللاً في السلسلة الغذائية.

ومع ذلك أكد فريق الباحثين أنه لا يمكن تعميم هذه النتائج على جميع الحشرات، حيث يتفاعل كل نوع منها مع السموم بشكل مختلف.

هذا ليس العامل الوحيد الذي يؤثر على صحة الحشرات وتواجدها في الطبيعة، فتلعب البكتيرياوالفيروسات أيضاً دوراً حيوياً في تراجع أعداد الحشرات، ما يستدعي ضرورة الانتباه إلى مثل هذه السلوكيات الخطيرة التي تفاقم من المشكلة وتزيدها سوءاً.

تراجع أعداد النحل والملقّحات تهدد مصادر الغذاء

أشارت دراسة علمية جديدة إلى أن انخفاض أعداد الملقحات مثل النحل والفراشات والطيور والخفافيش يهدد الطبيعة ويؤثر سلبا على تكاثر النباتات وانخفاض كمية الثمار والبذور ويهدد النباتات البرية.

وأكدت الدراسة التي نشرت في مجلة “علم البيئة الطبيعية والتطور” (Nature Ecology & Evolution) أن تغير المناخ وتدمير الموائل والزراعة الصناعية واستعمال المبيدات تؤدي كلها إلى تراجع تلك الأنواع بمعدلات مثيرة للقلق، كما أن المشكلة تكمن في أن العديد من هذه الملقّحات في طريقها إلى الانقراض.

end of list

ولا يشكل اختفاء هذه الحشرات والطيور مشكلة للمزارعين فحسب، بل يؤثر أيضا على الغابات والمراعي وحتى الحدائق العامة في المدن، حيث تعمل الملقحات على استمرار حياة النباتات. وعندما تتراجع أعدادها تعاني الأنظمة البيئية بأكملها، ويصبح مصدر الغذاء المحلي والعالمي أكثر هشاشة، وفق الدراسة.

وتحمل تلك الكائنات الصغيرة مثل النحل والفراشات والطيور والخفافيش حبوب اللقاح بين النباتات، وهذا يساعدها على النمو. ومن دونها، لن تتحول الأزهار إلى ثمار، ولن تنتشر البذور. فهي لا تساعد النباتات على التكاثر فحسب، بل إنها تحافظ على استمرار الطبيعة، وتدعم الحيوانات، وتساعد في إنتاج الغذاء.

وتشير الدراسة إلى أن تراجع أعداد الملقحات ليس مجرد قضية بيئية، بل إنه أزمة قد تعيد تشكيل النظم البيئية بأكملها. وتؤكد على أهمية حماية الملقحات للحفاظ على النمو والتكاثر وازدهار الطبيعة وضمان إنتاج غذائي مستقر.

وتعتمد حوالي 85% من أنواع النباتات البرية وأكثر من 70% من المحاصيل المزروعة على الملقحات للتكاثر، كما تساهم بشكل غير مباشر في إنتاج 35% من المحاصيل في العالم.

وكان تقرير سابق للأمم المتحدة قد أكد أن تراجع الحشرات البرية وأهمها النحل سيكون لهما عواقب وخيمة على النظم البيئية العالمية ورفاهية الإنسان، مؤكدا على الحاجة إلى جهود عاجلة وواسعة النطاق لحماية النحل عبر الموائل البرية والزراعية والحضرية.

وحذر التقرير من تعرض النحل والمُلقحات الأخرى، مثل الفراشات والطيور، لتهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية، فضلا عن آثار تغير المناخ. وقال إن اختفاء النحل سيؤدي إلى القضاء على القهوة والتفاح واللوز والطماطم والكاكاو، وغيرها من المحاصيل الغذائية.

وتشير الدراسات إلى وجود نحو 30 ألف نوع من النحل على الأرض تصنف من الملقّحات الفعالة، فهي مسؤولة عن تلقيح نحو 100 نوع من المحاصيل التي يستهلكها 90% من سكان العالم.

كما يعتقد أن تلوث الهواء يؤثر على النحل أكثر من بقية الحشرات، إذ أظهرت الأبحاث الأولية أن ملوثات الهواء تتفاعل مع جزيئات الرائحة التي تطلقها النباتات التي يحتاجها النحل لتحديد موقع الغذاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات

ظهور ثعابين ضخمة في ولاية نهر النيل

شهدت ولايتا “الشمالية” و”نهر النيل” شمالي السودان ظهور ثعابين ضخمة من نوع “الأصلة الأفريقية” مؤخراً، وفق ما أفاد به خبراء محليون.

 

وأكد الخبراء أن هذا النوع من الثعابين ليس غريباً على البيئة السودانية، إلا أن التغيرات البيئية الناجمة عن الحروب والنزوح والتوسع العمراني عوامل ساهمت في خروجها من موائلها الطبيعية وانتقالها إلى مناطق جديدة.

وأشاروا إلى أن الأنشطة البشرية المتزايدة، إلى جانب الصيد العشوائي، أدت إلى تدهور البيئة الطبيعية لهذه الكائنات، مما أسهم في ظهورها بالمناطق المأهولة.

وقالت وسائل إعلام سودانية، إن أحد الصيادين في ولاية نهر النيل، وقع على مفاجأة غير متوقعة، عندما اصطاد ثعبانا طوله ضخم بطول 22 مترًا في جزيرة نقزو جنوب مدينة المتمة، على بُعد نحو 100 كيلومتر من الخرطوم، بالقرب من الشلال السادس لنهر النيل، لكن المفاجأة المذهلة لم تكن في طول الثعبان فقط، بل في أن الصياد نفسه تمكن من اصطياد 7 ثعابين عملاقة في أسبوع واحد فقط، 5 منها تم صيدها في شبكة واحدة.

دراسة: مجرى قديم للنيل ساهم استخدامه ببناء عدد كبير من الأهرامات المصرية

في مصر القديمة، كان مجرى قديم لنهر النيل يتدفق بجانب نحو ثلاثين هرما، بينها أهرامات الجيزة، هذا ما توصلت إليه دراسة نشرت الخميس في مجلة “كوميونيكيشنز إيرث أند انفايرنمنت”

والنهر الذي يبلغ طوله 64 كيلومترا والمسمى “الأهرامات”، كان مدفونا لفترة طويلة تحت الأراضي الزراعية ورمال الصحراء، بحسب الدراسة.

ويفسر وجوده سبب بناء عدد كبير من الأهرامات في المنطقة التي باتت راهنا شريطا من الصحراء يقع غرب وادي النيل، قرب العاصمة المصرية القديمة ممفيس.

وتمتد هذه المساحة الشاسعة من أهرامات اللشت في الجنوب وصولا إلى موقع الجيزة الشهير شمالا حيث تقع أهرامات خوفو وخفرع ومنقرع. وتضم المساحة في المجموع 31 هرما، وهو العدد الأكبر من الأهرامات في مصر، وبُنيت خلال عصر المملكتين القديمة والوسطى، قبل فترة تراوح بين 4700 إلى 3700 عام.

وكان المتخصصون في مصر القديمة يدركون أن السكان آنذاك استخدموا ممرا مائيا قريبا لبناء الأهرامات، على بُعد كيلومترات من المجرى الرئيسي لنهر النيل.

وقالت المعدة الرئيسية للدراسة إيمان غنيم من جامعة نورث كارولينا في مدينة ويلمنغتون الأمريكية “لم يكن أحد متأكدا من موقع هذا الممر المائي الضخم وشكله وحجمه”.

ولرسم خريطة لممر “الأهرامات” المائي، استخدم فريق غنيم من الباحثين صورا التقطتها أقمار اصطناعية رادارية. وتقول غنيم المتخصصة في الجيومورفولوجيا “على عكس الصور الجوية أو أجهزة استشعار الأقمار الاصطناعية البصرية التي توفر صورا لسطح الأرض، تتمتع أجهزة استشعار الرادار بقدرة مميزة على الكشف عن الهياكل القديمة أو الأنهار المدفونة تحت الرمال”.

وأكدت تحليلات ميدانية بينها حفر عميقة في التربة، بيانات الأقمار الاصطناعية وكشفت عن النهر المخفي الذي يبلغ طوله 64 كيلومترا، ويتراوح عرضه بين 200 و700 متر، أي ما يعادل مقاييس مجرى نهر النيل الحالي.

مرافئ نهرية قرب المعابد

وبما أن منسوب النيل آنذاك كان أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، كان له مجار عدة تعبُر سهوله الفيضية التي يصعب تتبع أثرها لأن المنظر الطبيعي تغير بسبب بناء سد أسوان في ستينيات القرن العشرين.

وتقع الأهرامات على بعد كيلومتر واحد فقط في المتوسط من ضفاف مجرى “الأهرامات”، وقد تم بناؤها بشكل أو بآخر على السهول الفيضية. وتقول إيمان غنيم “كشف بحثنا أن عددا كبيرا من هذه الأهرامات كانت تضم ممرا مرتفعا يؤدي إلى معابد في الوادي كانت بمثابة موانئ نهرية”.

وتؤكد وجود أدلة كثيرة على أن مجرى “الأهرامات” كان كطريق سريع لنقل الكميات الهائلة من المواد والأعداد الكبيرة من العمال لبناء الأهرامات.

وتقول المشاركة في إعداد الدراسة سوزان أونستين من قسم التاريخ في جامعة ممفيس الأمريكية “كانت هذه المواد التي أُحضر معظمها من مناطق تقع إلى الجنوب، ثقيلة وكبيرة، وكان من الأسهل تاليا تركها تطفو على سطح النهر ونقلها عبره لا برا”.

وتشير المؤرخة إلى أن المعابد الواقعة على ضفاف مجرى “الأهرامات” كانت بمثابة مرفأ مخصص لاستقبال الحاشية وإقامة مراسم جنائزية للفرعون. وتقول “في هذا المكان كانت تجري الطقوس قبل نقل الجثة إلى مدفنها داخل الهرم”.

وتضيف أن الدراسة التفصيلية لأجزاء مختلفة من النهر “تبين لنا كيف تم بناء كل هرم بالاستناد إلى الممر المائي، مما يتيح لنا أن نفهم بشكل أفضل لماذا اختار الملوك آنذاك من الأسرة الرابعة إلى الأسرة الثانية عشرة، بناء الأهرامات في مناطق معينة”. وتضيف بأن “هذا الاكتشاف يذكرنا بمدى تأثر الخيارات المتعلقة بالبناء والإسكان والزراعة بالتغيرات الطبيعية”.

فرانس24/ أ ف ب

مقاطع فيديو من ناسا تظهر انبعاثات الكربون كما لو كانت مرئية!

نعلم أن النشاط البشري يضخم كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمعدلات قياسية، ويحد من إشعاع الحرارة في الفضاء ويساهم في الاحترار العام للكوكب.

وتظهر مقاطع فيديو أصدرها استوديو التصور العلمي التابع لناسا، بدقة أين يتم إطلاق غالبية هذا الغازات الدفيئة الحرجة، وكيف يتغير ذلك على مدار عام واحد.

وهناك ثلاثة مقاطع فيديو يمكنك مشاهدتها وتغطي مناطق مختلفة من العالم. وتُظهر إطلاق ثاني أكسيد الكربون في عام 2021، مع انبعاثات ملونة باللون البرتقالي للوقود الأحفوري، والأحمر لحرق الكتلة الحيوية، والأخضر للنظم البيئية للأرض، والأزرق للمحيطات.

وتظهر النقاط الزرقاء الأماكن التي تمتص فيها مياه المحيطات الكربون إلى حد كبير، والنقاط الخضراء من قبل العناصر المنتجة على الأرض.

youtu.be/zAG3-t-fHbY

وهناك عدد قليل من المناطق المحددة التي يجب البحث عنها في الفيديو: فوق أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، ابحث عن نقطة التلوث الساخنة في المنطقة الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة، والنبض الأخضر لغابات الأمازون المطيرة حيث تمتص الأشجار الكربون أثناء ساعات النهار

.https://www.youtube.com/embed/Q_93pLMA4pM?

لاحظ كيف يهيمن اللون البرتقالي على الغلاف الجوي، وكيف تنتشر انبعاثات الوقود الأحفوري التي يمثلها ليغلف الكوكب بأكمله مع مرور الأشهر.

وتوضح وكالة ناسا في منشور المدونة المصاحب: “تتيح لنا تقنيات النمذجة الحاسوبية الجديدة في مكتب النمذجة والاستيعاب العالمية التابع لناسا تشريح غلافنا الجوي وفهم بعض المساهمين الرئيسيين في هذا العازل الجامح”.https://www.youtube.com/embed/1uH_NW4mhAc?

وفي المقطع الثاني، الذي يعرض أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، يمكنك أن ترى تركيزات أعلى من انبعاثات الوقود الأحفوري يتم إطلاقها من الدول الأوروبية والسعودية. هناك أيضا سحابة أقل وضوحا من انبعاثات الحروق الزراعية الحمراء القادمة من وسط إفريقيا

وعندما يتعلق الأمر بفيديو آسيا وأستراليا، فإن قدرا كبيرا من التلوث يحجب بكين في الصين. قارن ذلك بالنقص النسبي في انبعاثات الوقود الأحفوري من أستراليا – دولة ذات كثافة سكانية منخفضة نسبيا.

ولا يعني ذلك أنه يعفي الدولة من المسؤولية، التي لديها أعلى نسبة انبعاثات للفرد في العالم. وقد يؤدي تجميع 26 مليون مواطن أسترالي في مدينة واحدة إلى منح هذه الرسوم المتحركة مظهرا مختلفا بعض الشيء. والأمر المحبط أيضا (والمرئي في مقطع فيديو آخر) هو الطريقة التي تتبادل بها اليابسة وثاني أكسيد الكربون في المحيطات معركة للبقاء متوازنة في الغلاف الجوي. إن انبعاثات الوقود الأحفوري هي التي تقلب مستويات ثاني أكسيد الكربون فوق الوضع الراهن.

وبينما يمثل ثاني أكسيد الكربون 0.04% فقط من الغازات في الغلاف الجوي للأرض، فإن له تأثيرا كبيرا من حيث تشتت الإشعاع الحراري مرة أخرى نحو السطح. 

وكل ذلك يعني موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف الأكثر تطرفا وتكرارا، فضلا عن مناطق مناخية جديدة لنصف كوكب الأرض، وتأثيرات مدمرة على الحياة البرية، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض.

ولا يزال من الممكن اتخاذ إجراءات للتخفيف من تغير المناخ، ولكن التغييرات يجب أن تكون كبيرة وسريعة. 

المصدر: ساينس ألرت

الأمم المتحدة تحذر من كارثة عالمية بسبب ذوبان الجليد

حذرت الأمم المتحدة من وقوع كارثة عالمية بسبب تزايد معدلات ذوبان الجليد في عدة مناطق من العالم، من بينها منطقة البحر الكاريبي إلى أفريقيا ومن روسيا إلى كندا.
ونقلت

شبكة

 “يورونيوز” عن الأمم المتحدة دعوتها خلال اجتماع في جنيف، أمس الثلاثاء، إلى تنسيق دولي عاجل للتصدي لتبعات تغير المناخ على صعيد تقلص الجليد البحري، وذوبان الأنهر الجليدية والتغيرات السريعة والدائمة أحيانا في الغلاف الجليدي.

ووافقت المنظمة بإجماع الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، على قرار بوضع دراسة التعديلات في الغلاف الجليدي، وهو السطح الذي تكون فيه المياه في حالة جليدية، إحدى أولوياتها الرئيسية.
وصرحت المتحدثة باسم الوكالة الأممية بأنه تم اتخاذ القرار في ضوء الآثار المتزايدة لتقلص الجليد البحري وذوبان الأنهار الجليدية والغطاء الجليدي والتربة الصقيعية والثلوج، على ارتفاع مستوى سطح البحر.
وتهدف الجهود الأممية إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالماء والأمن المائي والاقتصادات والنظم البيئية، كما أكدت المتحدثة الأممية على الحاجة إلى مزيد من المراقبة لرصد حجم التغيير وسرعته، وإلى التفكير بجدية في إدارة الموارد المائية.
وحذرت المتحدثة من أن أكثر من مليار شخص يعتمدون على المياه التي تأتي من ذوبان الجليد والأنهار الجليدية، ما يعني أنه عندما تختفي الأنهار الجليدية، فسيتأثر أمن إمدادات المياه لهؤلاء الناس.
يذكر أن أبرز خبراء الأرصاد الجوية في العالم يجتمعون، منذ 22 مايو/ أيار وحتى الثاني من يونيو/حزيران، في جنيف، لانتخاب الأمين العام الجديد للمنظمة ومناقشة العديد من الموضوعات، بما في ذلك آثار الاحترار المناخي على الغلاف الجليدي، والذي يشمل الجليد البحري والأنهار الجليدية والجليد القطبي.

المياه تنحسر في نصف بحيرات العالم وسدوده بسبب “الاحتباس الحراري” وفرط الاستخدام

ذكرت دراسة الخميس أن أكثر من نصف أكبر البحيرات والخزانات في العالم تنحسر، ما يعرض الأمن المائي للبشرية في المستقبل للخطر. وعزت الدراسة ما يجري إلى الاحتباس الحراري والإفراط في استخدام البشر له. وتغطي البحيرات حوالي 3% من سطح الأرض، لكنها تمثل 87% من المياه العذبة السائلة عليها. وهي تستخدم للاستهلاك البشري أو الزراعة أو حتى لإنتاج الكهرباء.

أظهرت دراسة جديدة أن كمية المياه تتقلص في أكثر من نصف بحيرات العالم وخزاناته، وهو اتجاه يهدد هذا المصدر الحيوي للمياه العذبة، ويعزى إلى حد كبير إلى الاحتباس الحراري والإفراط في استخدام البشر له.

ويعيش نحو ربع سكان العالم في مناطق تعاني بحيراتها من الجفاف أو تتبخر المياه في سدودها، وفق الدراسة التي نشرت الخميس في مجلة ساينس العلمية المرموقة.

وقال بالاجي راجاغوبالان، الأستاذ في جامعة كولورادو بولدر والمشارك في وضع الدراسة، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن “البحيرات في خطر على مستوى العالم، وهذا له تبعات واسعة. 

وأضاف أن البحيرات “توفر للمجتمعات والإنسانية شريان الحياة، ومع ذلك فهي لا تحصل على الاحترام الذي تستحقه”.

وتغطي البحيرات حوالي 3% من سطح الأرض، لكنها تمثل 87% من المياه العذبة السائلة عليها. وهي تستخدم للاستهلاك البشري أو الزراعة أو حتى لإنتاج الكهرباء.

وعاينت دراسات سابقة جفاف وتدهور حالة البحيرات الكبرى بشكل منفرد. لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تقدم عرضا تفصيليا للاتجاهات العالمية وأسباب التغييرات المرصودة، وذلك بفضل أرصاد الأقمار الاصطناعية.

فرانس24/ أ ف ب

حرب الجنرالين تهدد متحف التاريخ الطبيعي بالخرطوم

نقلا عن (قناة العربية)- سياسة الأرض المحروقة بالصراع السوداني المسلح طالت كل مظاهر الحياة بالخرطوم التي تحوّلت إلى مدينة أشباح.

وفي هذه الأيام، يواجه متحف التاريخ الطبيعي بالخرطوم مصيرا قاتما ونهاية مأساوية جراء احتدام المعارك بين الجيش والدعم السريع هناك. فيما يحاصر خطر الإبادة الجماعية أعدادا ضخمة من الحيوانات والطيور داخل المتحف، بينها سلالات نادرة مهددة بالانقراض، سواء بالقصف أو بالنفوق جوعا وعطشا.

الخسارة الفادحة لا تقتصر على المتحف أو السودان فحسب، إنما تتعدى ذلك بكثير باعتبارها تراثا علميا، خاصة السلالات المهددة بالانقراض والاختفاء الأبدي.

ويقع مبنى متحف التاريخ الطبيعي قرب القيادة العامة للجيش بالخرطوم، وشهدت تلك المناطق معارك طاحنة منذ تفجر الصراع الدامي منتصف أبريل الماضي.

في التفاصيل، أوضحت الدكتورة سارة سعيد مديرة متحف التاريخ الطبيعي بالخرطوم لـ”العربية.نت” أن المتحف يضم عددا كبيرا من الحيوانات، بينها أنواع ربما اختفت أو انقرضت في بيئاتها الطبيعية بسبب تدهور البيئة وتغير المناخ. كما يضم المتحف عينات نادرة لأعشاب، وبذورا لنباتات ذات أهمية قصوى طبيا واقتصاديا، وعينات جيولوجية لحفريات نباتية وحيوانية، مع أنواع الصخور المختلفة، بالإضافة إلى “عينات مرجعية ضخمة ومتنوعة لأنواع مختلفة من الحيوانات التي تمثل أهم مكون لأي متحف طبيعي في العالم.

وذكرت الدكتورة سارة لـ”العربية.نت” أن المتحف يحتوي أيضا على “حيوانات حية لمختلف أنواع الزواحف والطيور والقرود التي تمثل أهمية بالغة للدراسات العلمية بكلية العلوم بجامعة الخرطوم، وطلاب الدراسات العليا والباحثين. ومن أهم الزواحف الموجودة لدينا التمساح النيلي الذي أحضر بيضة في سبعينيات القرن الماضي، وفقس داخل المتحف.

كما تتواجد أنواع من الثعابين السامة وغير السامة والورل والسلاحف الصحراوية، وتلك الأخيرة من الأنواع المهددة بالانقراض حاليا، كما يحوي المتحف طيورا جارحة وداجنة وطيورا برية كالببغاء الرمادي الإفريقي.

إلى ذلك، كشفت الدكتورة سارة أن المتحف يحوي أنواعا من العقارب والثعابين شديدة السمية، جمعت بمشقة بالغة ومصاعب لا حد لها من مناطق مختلفة بالسودان، بمشاركة مركز أبحاث الكائنات السامة بجامعة الخرطوم بهدف توطين صناعة أمصال السموم المضادة لها بالبلاد.

يعتبر متحف السودان للتاريخ الطبيعي أحد المكونات المهمة بكلية العلوم جامعة الخرطوم، وتم افتتاحه في مقره الحالي بشارع الجامعة بالخرطوم عام 1958.

والمتحف به عينات تعود إلى القرن التاسع عشر لحيوانات محنطة جمعت من مناطق جغرافية مختلفة من السودان وجنوب السودان، بواسطة هواة من المستعمرين البريطانيين وقتذاك.

ونبهت الدكتورة سارة لوجود مكتبة بها سجلات تاريخية نادرة للمتحف، عبارة عن أرشيف يعود لأكثر من مئة عام، بالإضافة لدوريات ومراجع علمية مختلفة، بجانب المكتبة الكاملة للدكتور محمد عبدالله الريح، الذي يعتبر واحدا من أشهر أساتذة علم الحيوان بالسودان.

كما يعتبر المتحف قبلة سياحية علمية، حيث يستقبل يوميا زواراً من مختلف الفئات والسياح بالإضافة للطلاب من مرحلة الحضانة حتى الدراسات العليا.

وختمت الدكتورة سارة حديثها لـ”العربية.نت” برسالة حزينة للغاية، مؤكدة أن الصراع الدائر حاليا سيكلف بلادنا ثروة هائلة داخل متحف التاريخ الطبيعي بالخرطوم، سواء بالقصف أو بنفوق الحيوانات والطيور جوعا وعطشا، التي تعاني غياب الماء والغذاء نهائيا منذ اليوم الأول لبدء الاقتتال في 15 أبريل الماضي، مطالبة الجميع بالتدخل العاجل لمنع وقوع تلك الكارثة بأي طريقة ممكنة.

تعهدات بتقديم نحون 20 مليار دولار لحماية المحيطات في مؤتمر دولي في بنما

بنما (أ ف ب) – أطلقت تعهدات بتخصيص حوالى 20 مليار دولار من صندوق حماية البحار الجمعة في مؤتمر “محيطنا” الدولي المنعقد في بنما، على ما أعلن البلد المضيف بعد اختتام الاجتماع.

ويتضمن المبلغ الإجمالي ستة مليارات دولار تعهدت الولايات المتحدة بتقديمها، على ما أعلن الخميس مبعوث البيت الأبيض للمناخ جون كيري.

وقال كيري لمراسلي الصحافة الأجنبية في بنما الجمعة “إننا نقوم بالعديد من المبادرات المختلفة لتحقيق أكبر تأثير ممكن”.

واوضح أن “سبب الزيادة يعود إلى أننا أصدرنا قانون الحد من التضخم في الولايات المتحدة، الذي خصص الكثير من الأموال لمكافحة أزمة المناخ، والنتيجة هي امتلاكنا لقدرة أكبر على اتخاذ مبادرات من شأنها احداث تأثير مناخي”.

لم يحدد بيان السفارة الأميركية في بنما الفترة التي سيتم خلالها صرف هذه المدفوعات، لكنه أشار إلى أن المبلغ يمثل “أكثر من ضعف” ما تعهدت به الولايات المتحدة في مؤتمر “محيطنا” لعام 2022

وسيخصص نحو 5 مليارات دولار من الأموال الأميركية لمكافحة تغير المناخ، وما يناهز نصفها “لتنمية قدرة الموارد البحرية والمجتمعات الساحلية” المتضررة، بحسب بيان السفارة الأميركية في بنما.

كما ستخصص الولايات المتحدة 665 مليون دولار لتشجيع الصيد المستدام و200 مليون دولار لمكافحة التلوث و73 مليون دولار لبرامج “الاقتصاد الأزرق” و11 مليون دولار للمناطق البحرية المحمية.

من جهته أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أنه سيخصص في 2023 أكثر من 816,5 مليون يورو (865 مليون دولار) لبرامج حماية البحار.

سيتم تخصيص 320 مليون يورو من هذا المبلغ لاجراء أبحاث في التنوع البيولوجي البحري ومواجهة تأثير تغير المناخ على الأوساط البحرية، بينما سيخصص 250 مليون يورو لبرنامج القمر الصناعي “سانتينيل 1سي” لرصد آثار تغير المناخ وخاصة ذوبان جليد القطب الشمالي.

وكان نحو 600 مندوب من حكومات وشركات ومنظمات غير حكومية قد اجتمعوا منذ صباح الخميس في بنما لمناقشة الإطار الذي سيعطى لـ “الاقتصاد الأزرق” من أجل الاستثمار المستدام وحماية البحار والمحيطات.

يعلن المشاركون في مؤتمر “محيطنا” عن “التزامات” طوعية لكنهم لا يصوتون أو يعتمدون اتفاقًا.

قمة “الغابة الواحدة” في ليبرفيل لحماية الغابات بمواجهة “اللعبة الدبلوماسية”

 

بحثت النسخة السادسة من قمة “الغابة الواحدة” التي انطلقت الأربعاء في ليبرفيل عاصمة الغابون وتختتم اليوم الخميس، مصير الغابات الاستوائية بالعالم. وبمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الغابوني علي بونغو، ناقشت القمة التي شاركت فيها وفود حكومية وعلماء ومنظمات غير حكومية، الجهود المطلوبة بالأحواض الغابية في كل من الكونغو والأمازون وجنوب شرق آسيا. كما شملت المناقشات قضية شائكة تتعلق بمسألة تمويل دول الشمال لهذه المساعي.

تحتضن ستة دول مساحة غابية كثيفة تناهز 200 مليون هكتار تمثّل تنوعا بيولوجيا فريدا في العالم. في قلب هذه “الرئة الخضراء” بالعاصمة الغابونية ليبرفيل، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبارا من الأربعاء وحتى الخميس قمة الغابة الواحدة “وان فورست One Forest Summit“.

جمعت هذه القمة رؤساء دول ومنظمات غير حكومية وعلماء لبحث أفضل السبل الكفيلة بحماية هذه الغابة الاستوائية الهائلة، وأيضا حماية غابات الأمازون والغابات النظيرة لها الواقعة في جنوب شرق آسيا.

وقال المنظمون إن القمة “لا تهدف إلى إقرار إعلانات سياسية جديدة” مشددين على ضرورة تطبيق الأهداف المحددة في اتفاق باريس للمناخ عام 2015 ومؤتمر الأطراف الخامس عشر في مونتريال حول التنوع البيولوجي في 2022.

وفيما تشكل الغابات أغنى موطن طبيعي للأنواع والتنوع البيولوجي، أفادت الأمم المتحدة بأن عشرة ملايين هكتار من الغابات دمرت سنويا بين 2015 و2020.

وتهدد إزالة الغابات على نطاق واسع، بدءا من الأمازون وصولا إلى غابات أفريقيا وجنوب شرق آسيا، بانخفاض معدلات تساقط الأمطار في المناطق الاستوائية، على ما أظهر بحث جديد نُشرت نتائجه الأربعاء في مجلة “نيتشر Nature”، توصل الباحثون فيه إلى أن المنطقة التي تواجه الخطر الأكبر هي حوض الكونغو، الذي يُتوقَع أن يشهد تسارعا في عملية إزالة الغابات خلال السنوات المقبلة، ما قد يؤدي إلى انخفاض تساقط الأمطار بنسبة قد تتعدى الـ10بالمئة بحلول نهاية القرن.

في هذا السياق، يوضّح آلان كارسنتي خبير اقتصاد الغابات المختص بأفريقيا الوسطى والباحث في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية (Cirad) بأن “اختيار عقد هذه القمة في حوض الكونغو له مغزى حيث إن الغابة الاستوائية لوسط أفريقيا هي اليوم واحدة من بالوعات الكربون (تنظم درجة حرارة الكوكب وتساعد على تخزين الكربون) الرئيسية للكوكب”.

يضيف الباحث: “بسبب إزالة الأشجار على نطاق واسع فيها، باتت غابات جنوب شرق آسيا حاليا تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تمتصه. في الأمازون، تظهر الدراسات أننا نقترب من نقطة التحول. أصبحت أفريقيا الوسطى المكان الوحيد الذي تمتص فيه الغابات المزيد من غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تصدره”. لوحدها، تمثل مساحة هذه الغابات التي تمتد على الغابون والكونغو برازافيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الإستوائية والكاميرون، خزانا لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون يعادل عشر سنوات من الانبعاثات العالمية.

وعلى النقيض من منطقة الأمازون، حيث تمّت إزالة الآلاف من الأشجار لإقامة حقول فول الصويا الضخمة والمراعي، أو في إندونيسيا، التي تعد بمثابة جنة زيت النخيل وقطع الأشجار، فقد ظلّت غابات أفريقيا الوسطى بمنأى عن ذلك منذ فترة طويلة. لكن خبير اقتصاد الغابات يردف: “انطلقت إزالة الغابات في سنوات 2010، مدفوعة بزيادة الضغط الديمغرافي الآخذ في التنامي” وهو يوضّح أيضا: “إنها مرتبطة قبل أي شيء بزراعة القطع والحرق (حرق أجزاء من الغابة وتطهيرها لزراعتها وتحويلها إلى قطعة أرض جديدة)، والتي يعتمد عليها العديد من المزارعين، وترتبط أيضا باستخدام الفحم النباتي”.

يطلق على هذه الظاهرة أحيانا “إزالة الغابات بسبب الفقر”، مع وجود فوارق قوية بين البلدان: واليوم، باتت جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، الدولة التي تشهد أعلى معدل إزالة للغابات بالعالم بعد البرازيل. في المقابل، يمكن للغابون، التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة، أن تفخر بكونها لا تشهد تقريبا أي إزالة للغابات.

  • الغابون.. تلميذ نموذجي على المستوى الإقليمي

تعهدت كافة بلدان وسط أفريقيا بحماية غاباتها منذ قمة المناخ كوب 21 وكذا في ضوء اتفاقيات باريس، الهادفة لاحتواء الاحتباس الحراري عند ما دون العلامة المصيرية المقدّرة بـ 1.5 درجة مئوية.

يرى آلان كارسنتي بأن”الغابون هي من برزت بشكل تدريجي بمثابة التلميذ النموذجي في المنطقة”. فلعقود من الزمن، اعتمدت “جنات عدن أفريقيا” هذه والتي تشكّل الغابات 85 بالمئة من أراضيها، على النفط الموجود في باطن أرضها لدفع عجلة اقتصادها. لكن ومنذ 2010، أطلق لي وايت وزير البيئة الذي ينحدر من أصل بريطاني لكنه حصل على الجنسية الغابونية، مرحلة انتقالية نحو أنشطة جديدة، من خلال استغلال الأخشاب وزراعة نخيل الزيت. وكان الهدف المعلن من هذه الخطة إيجاد توازن بين الاحتياجات الاقتصادية لبلاده وبين احتياجات الكوكب الذي يواجه حالة طوارئ مناخية.

لإنجاح تلك المساعي، عرض وايت على شركات الأثاث الأجنبية ومصنعي الخشب الرقائقي مزايا ضريبية شريطة إقامة مصانعهم في البلاد مع حظر تصدير جذوع الأشجار والخشب الخام. بالموازاة مع ذلك، تم فرض قواعد لتنظيم أنشطة قطع الأشجار. ومن ثمة فقد بات من غير الممكن للمنتجين قطع أكثر من شجرتين في الهكتار الواحد خلال كل 25 عاما. كما تم وضع حيز التنفيذ برنامج لتتبع كافة جذوع الأشجار باستخدام الرموز الشريطية (codes-barres) لمكافحة القطع غير القانوني للأشجار. يلخّص آلان كارسنتي هذه الاستراتيجية بقوله إنها سمحت “بخلق مناصب الشغل، وإنعاش الاقتصاد مع الحد في آن من قطع الأشجار”.

كما قامت سلطات الغابون في نفس الوقت بافتتاح ما لا يقل عن 13 متنزها وطنيا تغطي مساحة 11 بالمئة من أراضيها، وأنشأت مركزا لمراقبة قطع الغابات بواسطة الأقمار الاصطناعية.

بعد مضي اثني عشر عاما، يبدو أن هذه الوصفة السحرية قد نجحت في الإطار البيئي. حيث إن مساحة الغابات في تزايد مقابل تقلص طفيف لظاهرة القطع غير القانوني للأشجار. هناك أيضا مؤشر آخر لنجاح هذه الخطة، هو التزايد الكبير في أعداد فيلة الغابات والتي تعتبر من الأنواع المهددة بسبب تغير المناخ، فمن 60 ألف فيل عام 1990 بات عددها يبلغ 95 ألف في 2021.

كما حققت الخطة نجاحا اقتصاديا أيضا، حيث أصبحت الغابون واحدة من أكبر منتجي الخشب الرقائقي في أفريقيا، وأيضا من أكبر منتجي هذا النوع من الخشب بالعالم. وفي المجموع، باتت صناعة الأخشاب توفر اليوم حوالي 30 ألف وظيفة أي ما يعادل نسبة 7 بالمئة من القوة العاملة للبلاد وفقا للسلطات الغابونية نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز.

  • منافسة إقليمية

يقول آلان كارسنتي إن الغابون أصبحت الآن “بفضل هذه السياسة رائدة إقليمية في المجال البيئي”. وهو يوضّح: “حتى إن عدة دول في حوض الكونغو أعلنت أنها ترغب في استلهام هذه الخطة. فمثلا، تريد جمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل حظر تصدير جذوع الأشجار وإقامة مناطق حرة لجذب المستثمرين”.

يضيف كارسنتي: “وعلى المستوى الدولي، فقد باتت هذه الدولة تجسّد التلميذ النموذجي للمنطقة”. يتابع نفس المتحدث: “علاوة على ذلك، فإن قرار إيمانويل ماكرون تنظيم قمة الغابة الواحدة في هذا البلد تحديدا هو ليس بالصدفة بكل تأكيد”.

لكن هذا الاختيار أثار استياء جارتها جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تسعى بدورها إلى الظهور على الساحة الدولية كدولة رئيسية في مكافحة تغير المناخ. ففي قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو (بريطانيا في 2021) نصبّت الكونغو الديمقراطية نفسها كـ”دولة الحل” لأزمة المناخ متعهدة بحماية غاباتها في مقابل حصولها على دعم مالي دولي بقيمة 500 مليون دولار. بعد بضعة أشهر، استضافت المؤتمر التمهيدي لمؤتمر الأطراف تحضيرا لقمة المناخ كوب 27 والتي احتضنتها شرم الشيخ بمصر. شكّل هذا المؤتمر فرصة ملموسة لإظهار جهودها في مكافحة إزالة الغابات. كما استقبلت علماء في محمية يانغامبي للمحيط الحيوي الواقعة على ضفاف نهر الكونغو، والتي تم فيها تنصيب “برج تدفق” منذ نهاية 2020، يسمح بقياس كمية الكربون التي تمتصها الغابة أو تنبعث منها، الأول من نوعه بالمنطقة.

يوضّح آلان كارسنتي في هذا السياق: “كما وضعت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 2010 حيز التنفيذ، عدة إجراءات لمحاولة الحفاظ على الغابة، خصوصا من خلال سياسات توطين الفلاحين”. لكن في هذا البلد الذي يتسم بالاضطرابات السياسية وفضائح الفساد، لم يكن لهذه الإجراءات حتى الآن سوى تأثير محدود.

  • تمويلات دول الشمال وراء هذا التنافس

يأسف آلان كارسنتي خبير اقتصاد الغابات المختص في أفريقيا الوسطى: “من ثمة، دخلت (الكونغو الديمقراطية) في تنافس إقليمي حقيقي لتظهر على الساحة الدولية كرائدة في حماية الغابة”. السبب الأساسي وراء السباق على الزعامة هو البحث عن التمويل من دول الشمال”. خصوصا وأن الدولتين (الكونغو الديمقراطية والغابون) متفقتان على نقطة محورية هي أن على الدول الصناعية، التي تتحمل المسؤولية التاريخية عن تغير المناخ، أن تساعد وتدعم بلدان الحوض بشكل كبير في تنفيذ انتقالها البيئي.

يضيف الباحث في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية: “بفضل دبلوماسية المناخ، تريد الغابون من جهتها أن تجعل دول الشمال تدفع ثمن جهودها في مكافحة إزالة الغابات”.

وفي الواقع، فقد وافقت النرويج، وهي التي تتحرك منذ عدة سنوات كراعية للغابات الاستوائية، عام 2019 على دفع 150 مليون دولار (26 مليون يورو) للغابون على مدى عشر سنوات مكافأة لها على سياستها البيئة. حتى ذلك الحين، ساعدت النرويج فقط دولا في حوض الأمازون وإندونيسيا. لاحقا وعقب ثمانية عشر شهرا، تلقت الغابون دفعة أولى بقيمة 17 مليون دولار (14.3 مليون يورو)، مبلغ تم دفعه مقابل إزالتها أطنانا من الكربون بفضل الإجراءات التي تم تنفيذها لمكافحة إزالة الغابات.

في المقابل، تعرضت جمهورية الكونغو الديمقراطية لانتقادات حادة عندما أعلن الرئيس فيليكس تشيسكيدي في يوليو/تموز 2022، عن رغبته في إطلاق مناقصة لحقوق استغلال حقول النفط، يقع بعضها في قلب الغابة الاستوائية، وضمن “أكبر منطقة من الأراضي الخثية الاستوائية بالعالم”. تضمن هذه الأراضي إنتاج مليون برميل من النفط يوميا ما يعادل إيرادات سنوية تزيد عن 30 مليار دولار، وفق صحيفة نيويورك تايمز، لكن أيضا هي قد تعرض للخطر بالوعة الكربون الثمينة ومن ثمة المخاطرة بإطلاق كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.

في محاولة لابتزاز دول الشمال، حظرت كينشاسا المنظمات البيئية غير الحكومية، في وقت كانت 500 مليار دولار الموعودة في قمة المناخ كوب 26 قد تأخرت في الوصول.

يوضح آلان كارسنتي في هذا الصدد: “على الساحة الدولية، حرصت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عدة سنوات على المطالبة خصوصا بأن يتم دفع أجر عن الخدمات التي تقدمها الغابة بشكل تلقائي، وفق منطق الدخل”. يضيف نفس الخبير: “الحجة هي القول إنه بفضل الحفاظ على الغابة، تحرم الدولة نفسها من المداخيل، لا سيما تلك الخاصة بباطن أرضها، وأن هذا هو شيء يجب أن يتم التعويض عنه”.

ورغم أن المناقشات على طاولة المفاوضات في قمة “الغابة الواحدة” هي كثيرة، “سيكون من الضروري تجاوز هذه المسائل والذهاب إلى ما هو أبعد من التنافس لوضع جدول أعمال مشترك لدول الحوض، لتحقيق تعاون إقليمي حقيقي والحفاظ على هذه الغابة الاستوائية”.

فيل في حديقة إيفيندو الوطنية، الغابون في 26 أبريل/نيسان 2019.

الجفاف الحادّ يهدّد منطقة القرن الإفريقي بمجاعة اقسى من سابقاتها

نيروبي: حذّر برنامج تابع لمنظمة إقليمية في شرق إفريقيا الأربعاء من أنّ الجفاف الحادّ الذي يعاني منه القرن الإفريقي مرشّح للتفاقم هذا العام، ممّا يهدّد المنطقة بمجاعة أقسى من تلك التي تسبّبت بمئات آلاف الوفيات قبل عقد من الزمن.

وقال “مركز التوقّعات والتطبيقات المناخية” في “الهيئة الحكومية للتنمية” (إيغاد)، المنظّمة التي تضمّ ثماني دول في شرق إفريقيا ، في تقرير إنّ التوقّعات خلال موسم الأمطار المقبل (آذار/مارس-أيار/مايو) “تظهر انخفاضاً في كمية المتساقطات وارتفاعاً في درجات الحرارة”.

وتُساهم المتساقطات التي تهطل خلال موسم الأمطار بنسبة كبيرة (تصل إلى 60%) من إجمالي الهطولات المطرية خلال العام بأسره في منطقة القرن الإفريقي(جيبوتي وإثيوبيا وإريتريا والصومال وأجزاء من كينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا، وأحياناً يشمل المصطلح بوروندي ورواندا وتنزانيا).

وتأتي هذه التوقّعات لتؤكّد مخاوف خبراء الأرصاد الجوية ووكالات الإغاثة الإنسانية من أنّ هذا الجفاف، غير المسبوق من حيث المدّة والشدة، يمكن أن يتسبّب بسرعة في كارثة إنسانية.

وفي تقريره قال المركز إنّه “في بعض أجزاء إثيوبيا وكينيا والصومال وأوغندا والتي تضرّرت مؤخّراً بشدّة من الجفاف، يمكن أن يكون هذا موسم الأمطار الجهيض السادس على التوالي”.

ويُعتبر القرن الإفريقي من أكثر المناطق تضرّراً من التغيّر المناخي، إذ إنّه يشهد بصورة متزايدة أزمات أكثر تواتراً وشدّة.

وتسبّبت مواسم المطر الجهيضة الخمسة الفائتة حتى الآن بنفوق الملايين من رؤوس الماشية وخراب المحاصيل، وأجبرت ملايين الأشخاص على مغادرة مناطقهم بحثاً عن الماء والكلأ في أماكن أخرى.

وحذّر التقرير من أن الظروف الحالية أسوأ مما كانت عليه قبل جفاف عام 2011، إذ إنّ 23 مليون شخص في كينيا وإثيوبيا والصومال يعانون منذ الآن من “انعدام الأمن الغذائي الحادّ”.

وتسبّبت آخر مجاعة ضربت الصومال في 2011 بوفاة حوالي 260 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون السادسة. وتضوّر هؤلاء جوعاً بسبب عدم استجابة المجتمع الدولي بالسرعة الكافية، وفقاً للأمم المتحدة.

ويومها عانت المنطقة من موسمي أمطار جهيضين متتاليين مقارنة بخمسة مواسم اليوم.

والأربعاء، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنّ حوالي 1.3 مليون صومالي، 80% منهم من النساء والأطفال، اضطروا لمغادرة ديارهم إلى مناطق أخرى هرباً من الجفاف.

وأضاف أنّه إذا لم يكن الصومال قد بلغ مرحلة المجاعة بعد، فإنّ 8.3 مليون صومالي، أي أكثر من نصف سكّان هذا البلد، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام.

من جهته، دعا ووركنيه غيبييهو، الأمين العام التنفيذي لإيغاد، إلى تعبئة دولية عاجلة لمواجهة هذا الجفاف المتفاقم “كي لا نشعر بالندم بعد فوات الأوان”.

(ا ف ب)

الأمم المتحدة تسعى الأسبوع المقبل للتوصل إلى معاهدة لحماية أعالي البحار طال انتظارها

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – تلتقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الاثنين المقبل في نيويورك سعيًا للتوصل إلى معاهدة بشأن أعالي البحار طال انتظارها، ما يشكل خطوة مهمة لتحقيق هدف حماية 30% من الكوكب بحلول عام 2030.

بعد أكثر من 15 عامًا من المحادثات غير الرسمية ثمّ الرسمية، إنها المرة الثالثة خلال أقلّ من عام التي يجتمع فيها المفاوضون في جلسة يُفترض أن تكون الأخيرة.

لكن هذه المرة ومع اقتراب موعد المناقشات التي تستمرّ أسبوعين، يسيطر تفاؤل حذر على الأجواء.

تقول ليز كاران من منظمة “بيو تشاريتابل تراستس” Pew Charitable Trusts غير الحكومية لوكالة فرانس برس إن منذ أن فشل التوصل إلى اتفاق في الصيف الماضي “أُجريت الكثير من المناقشات بين الوفود لمحاولة التوصل إلى تسوية بشأن المشكلات الشائكة التي لم يتمّ حلّها في آب/أغسطس، على مستوى لم نرَ مثله من قبل”.

تضيف “وبالتالي فإن ذلك يعطي الكثير من الأمل بأن … يكون هذا الاجتماع الأخير”.

ويعزز هذا الأمل انضمام الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير إلى هذا التحالف من أجل بلوغ المعاهدة “الطموح العالي” الذي يقوده الاتحاد الأوروبي.

وأشار المفوّض الأوروبي للبيئة فيرغينيوس سينكافيتشوس إلى أن التحالف المؤلف من 51 دولة يتشارك “هدف توفير حماية عاجلة للمحيطات”، معتبرًا الاجتماع الجديد “حاسمًا”.

تبدأ منطقة أعالي البحار من النقطة التي تنتهي فيها المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، على بعد 200 ميل بحري (370 كيلومترا) كحدّ أقصى عن الساحل. وهي لا تخضع لأي ولاية قضائية وطنية من الدول.

وتشكّل منطقة أعالي البحار أكثر من 60% من المحيطات وحوالى نصف الكوكب ومع ذلك لم تحظى باهتمام كبير لفترة طويلة، مع تركّز الانتباه خصوصًا على المناطق الساحلية وبعض الأنواع المعروفة.

توضح ناتالي راي من “هاي سيز ألاينس” High Seas Alliance (تحالف أعالي البحار) الذي يضمّ نحو أربعين منظمة غير حكومية، لوكالة فرانس برس أن “ليس هناك سوى محيط واحد، ومحيط بصحة جيّدة يعني أن الكوكب بصحة جيّدة”.

وقد أثبتت الدراسات العلمية أهمية حماية النظم الإيكولوجية المحيطية بالكامل، فهي تنتج نصف الأكسجين الذي نستنشقه وتحدّ من الاحترار المناخي من خلال تخزين جزء كبير من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأنشطة الصناعية.

غير أن الخدمات التي توفّرها للبشرية باتت عرضة للخطر نتيجة الاحترار وتحمّض المياه والتلوّث على أنواعه والصيد الجائر.

تؤكد راي أن “لا يمكننا أن نضمن الصحة الجيّدة للمحيط، عبر تجاهل ثلثيه”، معتبرةً بذلك أن الفشل في التوصل إلى معاهدة سيشكل “كارثة بكل معنى”.

وترى أن المعاهدة التي ينبغي التوصل إليها “ستمثل مرحلة أساسية لتحقيق هدف (حماية) 30% (من الكوكب) بحلول 2030”.

بواسطة Orango – عمل شخصي وCC BY-SA 3.0 وhttps://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=6283851

اتفاق مهما كلّف الثمن؟

في اتفاق تاريخي في كانون الأول/ديسمبر، تعهّدت دول العالم حماية 30% من مجمل الأراضي والمحيطات بحلول عام 2030. ولا يمكن رفع هذا التحدي بدون تضمين أعالي البحار التي لا تتمّ حماية سوى 1% منها حاليًا.

إحدى الركائز الأساسية للمعاهدة حول “الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري واستخدامه بشكل مستدام خارج نطاق السلطات الوطنية”، هي إنشاء مناطق بحرية محمية في المياه الدولية.

هذا المبدأ مدرج في مهمة المفاوضات التي صوّتت عليها الجمعية العالم للأمم المتحدة عام 2017، لكنّ الوفود لا تزال منقسمة حول آلية إنشاء هذه المحميات، وكذلك حول طرق تطبيق الالتزام بتقييم تأثير الأنشطة المقرر إجراؤها في أعالي البحار، على البيئة.

ومن المسائل الحسّاسة الأخرى، توزيع العائدات التي قد تتأتّى من استغلال الموارد الجينية في أعالي البحار التي تأمل الشركات الصيدلانية والكيميائية وتلك المطوّرة للمستحضرات التجميلية الاستفادة منها.

وتبقى الأبحاث المنفّذة في أعالي البحار والمكلفة جدًّا حكرًا على البلدان الأكثر ثراءً راهنًا، غير أن البلدان النامية لا تريد بدورها أن تفوّت عليها الإيرادات التي قد تدرّها الموارد البحرية التي ليست ملكًا لأحد.

خلال جلسة المفاوضات الأخيرة في آب/أغسطس، اتّهم مراقبون الدول الغنية ولاسيما الاتحاد الأوروبي، بالانتظار حتى اللحظة الأخيرة للتصرّف.

مع هذه المعاهدة المعقّدة والواسعة، التي ينبغي أيضًا أن تُطبّق بالتنسيق مع منظمات أخرى تسيطر حاليًا على أجزاء من المحيطات والصيد والتعدين في قاع البحار، يكمن الشيطان في التفاصيل، وفق مدافعون عن المحيطات.

ويعتبر الباحث غلين رايت من معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية (IDDRI) أن فشلًا جديدًا في التوصل إلى اتفاق سيشكل “خيبة أمل كبرى” غير أن “في نهاية المطاف، سيكون من الأفضل أخد وقت أكبر لضمان التوصل إلى اتفاق متين له زخم سياسي، بدلًا من التسرّع في تبني اتفاق أقلّ جودة”.

إقليم دنقلا: إستمرار تنفيذ خطط وبرامج زيادة الغطاء النباتي

دنقلا – اليراع- (سونا)- أكد مدير إدارة غابات الولاية الشمالية إقليم دنقلا دكتور عثمان أحمد حمزة إستمرار تنفيذ خطط وبرامج الاستراتيجية التي تهدف لزيادة الغطاء النباتي لمكافحة الزحف الصحراوي بعدد من مناطق الولاية الشمالية.

 

وأشار الى أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ عدد من برنامج الاحزمة الشجرية بالمشاركة الشعبية بحوض السليم الزراعي بوحدة شرق النيل الادارية بمحلية دنقلا بالتعاون مع مشروع بناء المرونة مع التغيرات المناخية في القطاع الزراعي والرعوي بالولاية الشمالية.

 

واضاف في تصريح (لسونا) أن البرنامج إستهدف 35 مزارعا وتم عمل 35 حزاما شجريا فيما تم توزيع 76 ألف شتلة خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وديسمبر من العام 2022 م.

 

وقال أنه تم عمل أحزمة شجرية بعدد من مناطق دنقلا العجوز بمحلية القولد بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر السوداني وتم توزيع ألف شتلة بجانب تنفيذ الاحزمة الشجرية بمحلية الدبة بالمشاركة الشعبية حيث تم توزيع 6 ألف شتلة مؤكدا أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ عدد من الاحزمة الشجرية بمحلية مروي خاصة بمشروع أمري الزراعي الجديد ومنطقة مساوي وذلك لحماية المشروع والمنطقة من الزحف الصحراوي.

 

واشار إلى أن المشاركة الشعبية في كل خطط وبرامج ومشاريع إدارة غابات الولاية والتعاون والتنسيق المستمر مع أصحاب المترات والمزارع يسهم بشكل وأضح في زيادة الغطاء النباتي ومكافحة الزحف الصحراوي بالولاية الشمالية .

منتجو الصمغ العربي في السودان يتمسكون بزراعته رغم التحديات

الدموكيه (السودان) (أ ف ب) – يُنتج الصمغ العربي، الضروري في صناعة المشروبات الغازية في العالم، من نبتة الأكاسيا في المناطق القاحلة في السودان، حيث تقاوم الشجرة درجات الحرارة المرتفعة بشكل متزايد، لكنّ المزارعين باتوا يكافحون لزراعتها.

وتوضح فاطمة رملي، المنسقة الوطنية لجمعية منتجي الصمغ في الهيئة القومية للغابات التي تضم سبعة ملايين عضو، أن صمغ الأكاسيا “نبتة مهمة لمكافحة التصحر، إذ تقاوم الجفاف وتزيد من خصوبة التربة، وهو أمر ضروري لزيادة الإنتاج الزراعي”.

هذا الصمغ المصنوع من عصارة صلبة مأخوذة من شجرة الأكاسيا، هو مستحلب يحمل أهمية كبيرة في الصناعات العالمية. ويُستخدم هذا المكون الطبيعي في صناعات شتى، من المشروبات الغازية إلى العلكة مروراً بالمستحضرات الصيدلانية.

ويشكل إنتاج الصمغ الغربي مفخرة للسودان الذي يحتل صدارة البلدان المنتجة له عالمياً ويستحوذ على حوالى 70% من تجارته العالمية، بحسب الوكالة الفرنسية للتنمية.

حتى أن هذا الصمغ بقي معفى من العقوبات الاقتصادية التي فُرضت على السودان على مدى عقود في ظل حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، من جانب الولايات المتحدة التي تُبدي صناعاتها الغذائية والدوائية نهماً كبيراً على هذا الصمغ، الذي يشكل خصوصاً مكوناً رئيسياً في المشروبات الغازية.

ولكن لحصاد هذا الصمغ الثمين، يجب على المزارعين أن يتحملوا الظروف المناخية القاسية نفسها مثل الأكاسيا، أحد أفضل الأشجار تكيفاً في العالم مع الجفاف وتغير المناخ.

ويقول محمد موسى الذي يجمع الصمغ من أشجار منتشرة في غابة الدموكيه المملوكة للدولة، لوكالة فرانس برس “نعمل لساعات تحت الشمس الحارقة” للحصول في نهاية المطاف “على ما يكفي بالكاد لشراء الماء حتى حلول موسم الأمطار”.

ارتفاع مضاعف في الحرارة

في كردفان، يبلغ ارتفاع درجات الحرارة المسجلة في المنطقة ضعف المتوسط العالمي، أي درجتين إضافيتين في أقل من ثلاثين عاماً، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).

سوداني يستخدم أداة خشبية طويلة لحصاد الصمغ العربي من شجرة أكاسيا في حقل في شرق الأبيض عاصمة شمال كردفان في التاسع من كانون الثاني/يناير 2023 © أشرف شاذلي / ا ف ب

ويكافح البشر للتكيف مع المناخ الجاف والتصحر. وتضاف إلى الجفاف تقلبات الأسعار العالمية للصمغ العربي.

لذلك يفضل مزارعون كثر قطع شجر الأكاسيا وبيعه لصنع الفحم، من أجل الحصول على دخل أكثر استقراراً، أو العمل في مناجم الذهب القريبة. ومن بين هؤلاء، أربعة من أبناء عبد الباقي أحمد الخمسة، الذين اختاروا العمل الشاق في مجال التعدين بدلاً من الاهتمام بأشجار الاكاسيا الخاصة بوالدهم.

الأمر نفسه حصل مع عبد الله بابكر، إذ فضّل أبناؤه الثلاثة التنقيب عن الذهب على تسلق الأكاسيا. ويقول الرجل البالغ 72 عاما “إنهم يريدون وظيفة ذات أجر أعلى”.

وأمام هذا الوضع، يعمل السودان الذي صدر 88 ألف طن من الصمغ العربي عام 2021 مقابل 110 ملايين دولار، بحسب البنك المركزي، على استبدال أشجار الأكاسيا المقطوعة للحطب أو البناء.

حزام الصمغ العربي

وتقول رملي التي تعمل في وزارة الزراعة والغابات في السودان “لقد حاولنا إعادة زرع الأشجار في المناطق التي تدهورت ولمنع انحسار حزام الصمغ العربي”، في إشارة إلى منطقة تبلغ مساحتها حوالى 500 ألف كيلومتر مربع وتمتد من دارفور على الحدود مع تشاد، إلى القضارف قرب إثيوبيا.

عصارة الصمغ العربي على غصن شجرة أكاسيا في حقل في شرق الأبيض في عاصمة ولاية شمال كردفان السودانية في التاسع من كانون الثاني/يناير 2023 © أشرف شاذلي / ا ف ب

في الآونة الأخيرة، منحت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) عشرة ملايين دولار لوزارة الزراعة والغابات لمساعدة مزارعي الأكاسيا في الحفاظ على سبل عيشهم. وتهدف هذه المساعدة أيضاً إلى تمويل “السور الأخضر العظيم”، وهو مشروع ضخم من المفترض أن يغطي منطقة شاسعة من الساحل الإفريقي إلى القرن الإفريقي، بالأشجار بهدف احتواء التمدد المتواصل للصحراء.

ويشرح الباحث في هيئة البحوث الزراعية مدني اسماعيل لوكالة فرانس برس أن “الجفاف هو أحد الصعوبات الرئيسية التي يواجهها السكان” الذين يعيشون في المناطق المزروعة بأشجار الأكاسيا.

وليس عبد الباقي أحمد غريباً عن هذا الوضع، إذ دأب على قطع لحاء أشجار الأكاسيا منذ أكثر من 30 عاماً لإزالة السائل الذي يتجمد بسرعة ويتحول إلى كرات بلون الكهرمان.

ويقول الرجل البالغ 52 عاما والمالك لما يقرب من 30 هكتارا من أشجار الأكاسيا في قرية البوطي على بعدد 55 كيلومتراً من الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وسط السودان، لوكالة فرانس برس “عائلتي هي التي علمتني هذا العمل الجاد”.

أما محمد موسى، فقد علّم مهنته لأبنائه “حتى لو لم يكونوا مهتمين بها. بهذه الطريقة على الأقل، إذا لم يكن لديهم أمر آخر (لامتهانه)، يمكنهم الاستعانة بها”.

ترتيبات لإنشاء محمية طبيعية بغرب كردفان

الفولة -سونا- -أكد الامين العام لحكومة ولاية غرب كردفان الأستاذ حسين فرح الدور، إلتزام حكومته بتوفير المناخ الملائم وكافة المعينات لإنشاء محمية طبيعية بالولاية.

وقال فرح الدور إن الولاية تتميز بنشاط بستاني فى مختلف المناطق موضحا أن المشروع يحتاج لمزيد من الدراسة بسبب الصراعات القبلية التى تعاني منها الولاية خاصة منطقة الميرم المقترحة لقيام المشروع مبينا أن حكومة الولاية لا تألو جهدا فى توفير كافة المعينات اللازمة لقيام هذا المشروع.
من جهته قال المدير العام لوزارة الإنتاج والموارد الإقتصادية بالولاية المهندس محمد الرحيمة عبد اللطيف ان المشروع يعد مصدرا سياحيا يحافظ على التنوع بالمنطقة موضحا بان الإجتماع خلص الى إختيار عدة مناطق سيتم الإختيار منها وفقا للمعايير المطلوبة .
وطالب عبد اللطيف المديرين التنفيذيين والإدارة الأهلية بتقديم التنازلات وتسهيل مهمة الوفد .
الى ذلك أوضح مدير مشروع تعزيز المناطق المحمية رئيس الوفد الفريق شرطة عبد الحافظ عثمان الجاك أن هذه الزيارة إستكشافية وتهدف لوضع الترتيبات اللازمة لإنشاء محمية بالولاية ضمن مشروع المحميات الذى ينفذه المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية بالتعاون مع الإدارة العامة للحياة البرية والذى بدأ العام الماضي ويستمر حتى العام 2026 .
واعرب عن أمله فى وضع الخطط الكافية التى تتماشى مع السياسات القومية من أجل خدمة إنسان غرب كردفان فى المناطق المقترحة جنوب الميرم وود بندة.

صنف دخن محسن من هيئة البحوث الزراعية يُحقق إنتاجاً مبشرٍا

مدني- (سونا) – حقق صنف الدخن الذي حسنته وقوته هيئة البحوث الزراعية بود مدني، وأطلقت عليه إسم (عزيز)، إنتاجا مبشرًا وغير مسبوقٍ في مناطق زراعته  المستهدفة في خمس ولايات. حيث بلغت إنتاجية الفدن الواحد في المتوسط 15 (خمسة عشر) جوالاً  وفي كل من القاش والقضارف 20 جوالاً/للفدان، مقارنة بحولي 3 (ثلاثة) جوالات فقط للفدان الواحد في السابق، بحسب هيئة البحوث.

وكانت الهيئة قد بدأت في العام 2017  تجارب ضمن برنامج بحثي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة العالمية (فاو) وبتمويل من الأتحاد الاوربي لتحسين جودته عن طريق تربية أصناف محسنة ومعززة غذائياً تتميز بسرعة النضج وتحمل الجفاف، بهدف زيادة إنتاجية المحصول ومحاربة سوء التغذية كهدف أخير. بحسب ما ذكره المنسق القومي لبحوث الدخن بالهيئة القومية للبحوث الزراعية بمدينة ود مدني، د. آدم محمد علي (لسونا).

وقال د. آدم محمد علي إن الولايات التي تم أختياره تشمل شمال كردفان (بارا) و كسلا (القاش) (حلفا الجديدة) والقضارف والنيل الأزرق وسنار. وإنه كنتيجة لهذه الإنتاجية المبشرة والعالية طلبت الفاو أن توزع كل الأصناف التي تم إنتاجها لمزارعي الدخن في كل أنحاء البلاد.

وبين أنه عادة ما كان يتم زراعة صنف ما “بعد” أجازته من اللجنة القومية لاجازة الأصناف، بخمس أو ست سنوات بسبب قلة البذور المنتجة، ولكن ساعد توفر التمويل لهذا البرنامج في إكثار البذور بالتوازي مع التجارب مباشرة مما وفر تقاوي جيدة للمزارعين  لبدء الزراعة في مساحات لا بأس بها. 

وذكر أنهم يسعون حاليا لعمل أصناف هجين تكون ذات إنتاجية عالية وملائمة للبية. وإذا ما توفرت التقنيات والحزم الزراعية فإنه يمكن انتاج طنين (2) أى 20 جوالاً للفدان وهو ما تم تحقيقه على مستوى التجارب الحقلية المراقبة بالنسبة للصنف عزيز. وهو قريب من المعدل العالمي في الهند حيث ينتج الهكتار ما يتراوح ما بين 1.5 – 2 طن/هكتار.

ويتميز السودان يتميز بوجود تنوع كبير في عينات وسلالات الدخن الأصلية، إذ تقدر بأكثر من أثنين ألف (2000) نوعاً، تتوزع في المناطق المختلفة للبلاد في غرب السودان وخاصة منطقة شمال كردفان والقضارف وكسلا والقاش وسنار والنيل الأزرق. بحسب المنسق القومي لبحوث الدخن.

ويتم جمع هذه الأنواع وحفظها في بنوك الجينات الوراثية للنبات في هيئة البحوث الزراعية بود مدني وتحفظ عينات منها في بنوك خارج السودان في الهند (أكريسات) والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يتم تبادلها وفقاً لاتفاقيات دولية تنظمها وتستخدم في برامج البحوث والدراسات العلمية.

وقد أكد بروفيسور عبد المنعم طه مدير هيئة البحوث الزراعية على أهمية نشر محصولي الذرة والدخن المعززة غذائيا بالحديد والزنك والترويج لأهميتها الغذائية بإنتاج كميات مقدرة من التقاوي لتحقيق الأمن الغذائي معلنا  إستمرار جهود هيئة البحوث الزراعية في تعزيز محاصيل أخرى وخضروات.

وكانت هيئة البحوث الزرعية قد عقدت نهاية أغسطس الماضي 2022، ورشة عمل ضمن هذا البرنامج لتحسين الوضع الغذائي في المجتمعات الهشة بالسودان بتحسين المحاصيل المعززة غذائيا ، بمشاركة الجهات ذات الصلة في الولايات الخمس.

 وذكر أثنائها د. محمد حمزة الجدع منسق مشروع المحاصيل المعززة غذائيا أن برنامج المشروع يشتمل على 3 دورات تدريبية في مجالات إعتماد التقاوي والإرشاد الزراعي إضافة للسياسات والتجارة والتسويق للمحاصيل المعززة غذائيا.

وتبلغ المساحة المزروعة دخناً في البلاد حوالي 7 ملايين فدان وتتركز في ولايات الغرب وأهمها شمال كردفان. ثم القضارف وكسلا والنيل الأزرق وحلفا الجديدة . وتعاني جميعها من التدني المريع في كم الأنتاجية  أذ تبلغ أقل من ربع طن للفدان. ولا يتجاوز الحجم الكلي للإنتاج 800 ألف طن.