الأمم المتحدة: درجات حرارة الأرض سترتفع بمقدار 2,6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن

أصدربرنامج الأمم المتحدة للبيئة الخميس تقريرا جديدا حذرت فيه من أن الاحترار المناخي قد يصل إلى 2,6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، وذلك استنادا للتعهدات الحالية لمكافحة انبعاثات غازات الدفيئة. وأشار التقرير إلى أنه ومن أجل حصر ارتفاع حرارة الأرض بـ1,5 درجة مئوية، سيتوجب تقليل الانبعاثات بنسبة 45 % مقارنة بالمستويات الحالية، وفق التقرير.

نظرا إلى التعهدات الحالية لمكافحة انبعاثات غازات الدفيئة، حذرت الأمم المتحدة الخميس في تقرير جديد من أن الاحترار المناخي قد يصل إلى 2,6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن.

ووفق ما تضمن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن الدول لا تلتزم بتعهداتها والمسار الحالي يؤدي إلى ارتفاع حرارة الأرض بـ2,8 درجة مئوية. والمساران يؤديان إلى احترار أعلى من هدف اتفاق باريس للمناخ لحصر ارتفاع درجة الحرارة بمعدل “أدنى بوضوح” من درجتين مئويتين، وإذا أمكن 1,5 درجة.

ومن أجل حصر ارتفاع حرارة الأرض بـ1,5 درجة مئوية، سيتوجب تقليل الانبعاثات بنسبة 45 % مقارنة بالمستويات الحالية، وفق التقرير.

 

غير أن التعهدات المناخية الأخيرة (المعروفة بـ”المساهمات المحددة على المستوى الوطني”) ستساهم في خفض الانبعاثات بنسبة 5 % بحلول العام 2030 مقارنة بما هي عليه اليوم مع التعهدات غير المشروطة وبنسبة 10 % مع التعهدات المشروطة بتمويل أو إجراءات خارجية.

من ناحية الاحترار، تُترجم “المساهمات المحددة على المستوى الوطني” في إعطاء “فرصة بنسبة 66 % لحصر الاحترار بـ2,6 درجة مئوية بحلول نهاية القرن”. وتعطي “المساهمات المحددة على المستوى الوطني” المشروطة نتيجة أفضل قليلا تحصر الاحترار بـ2,4 درجة مئوية، لكنها أعلى بكثير من هدف اتفاق باريس المناخي الذي أبرم عام 2015.

ومع أخذ التزامات “الحياد الكربوني” التي ضاعفتها البلدان أخيرا في الاعتبار، يمكن حتى حصر الزيادة إلى 1,8 درجة مئوية والاقتراب من الهدف الذي حدده اتفاق باريس. لكن “هذا السيناريو غير مقنع حاليا”، بحسب التقرير الذي يشير إلى “التباينات” بين الوعود التي قُطعت والنتائج التي تم الحصول عليها.

ويذكر أنه خلال مؤتمر المناخ “كوب26” الأخير الذي نظم عام 2021 في غلاسغو، التزم موقعو الاتفاق أن يراجعوا التزاماتهم سنويا – بدلا من كل خمس سنوات – بشأن مكافحة الانبعاثات.

لكن الاستجابة كانت “غير كافية بشكل رهيب” بحسب التقرير، إذ أرسلت 24 دولة فقط مساهماتها الوطنية الجديدة أو المعدلة بحلول الموعد النهائي في 23 أيلول/سبتمبر، في الوقت المناسب للنظر فيها في مؤتمر “كوب27”.

وهذا عدد “مخيب للآمال”، وفق ما قال رئيس برنامج الأمم المتحدة للمناخ سيمون ستيل في بيان صحافي مصاحب للبيانات الجديدة.

الدبلوماسية العلمية تسعى لإنقاذ الشعاب المرجانية في البحر الأحمر

 

انتهى علماء متخصصون في الكيمياء الحيوية مؤخرا من دراسة الشعاب المرجانية المقاومة للحرارة في البحر الأحمر بعد رحلة استكشافية إلى جيبوتي. وتأتي هذه المهمة، التي يقودها باحثون في لوزان، رمزا للجهود الدبلوماسية العلمية السويسرية.

بدأت دراسة الشعاب المرجانية في عام 1835 عندما وصل تشارلز داروين إلى جزر غالاباغوس ولاحظ ما أسماه “مفارقةً”. فمن وجهة نظر داروين كان صفاء المياه دليلا على نقص العناصر الغذائية، ولعله تساءل “أنّى لمثل هذه الحياة أن تزدهر؟” إلا أن داروين لم يكن يعرف أن للشعاب المرجانية قوةً خارقة؛ فهي وإن كانت تنتمي إلى المملكة الحيوانية، قادرة على إجراء عملية التمثيل الضوئي، تحديدا بفضل “الحييونات الصفراء” (بالإنجليزية: Zooxanthellae)‏ أو “زوزانتلا”، وهي طحالب أحادية الخلية تعيش في البوليبات المرجانية وتمنحها اللون وتمكّنها من صنع الغذاء.

وتعتبر طحالب “الحييونات الصفراء” (بالإنجليزية: Zooxanthellae)‏ بوابةً تتزوّد من خلالها النظم الإيكولوجية البحرية بالطاقة الشمسية، إذ تستخدم الطاقة الشمسية لإنتاج الأكسجين والمخاط والمركبات العضوية الأخرى التي توفّر البيئة الملائمة لنمو بكتيريا تتغذى عليها أشكال الحياة البحرية الأكثر تعقيدا لتكون هذه بدورها غذاءً للكائنات الحية الأكثر تعقيدا، وهلمّ جرّا. بالإضافة إلى ذلك، توفّر الشعاب المرجانية المأوى والموئل لمجموعة متنوعة من الكائنات البحرية.

ولهذه الأسباب مجتمعة، تُعدّ الشعاب المرجانية من النظم الإيكولوجية التي تزخر بأغنى تنوع بيولوجي على كوكب الأرض، حالها كحال الغابات الإستوائية المطيرة.

ويرى عالم الكيمياء الحيوية أندرس مايبوم أنّ الشعاب المرجانية في البحر الأحمر لها أهمية خاصة، فقد تكون الشعاب المرجانية الوحيدة في نهاية هذا القرن. وكان مايبوم قد عاد في أواخر سبتمبر 2022 إلى المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان بعد رحلة استكشافية استمرت أسبوعين إلى خليج تاجورة في جيبوتي، في إطار سلسلة من البعثات لدراسة الشعاب المرجانية بالتعاون مع باحثين من المنطقة. ويبدو مايبوم متفائلا بشأن الشعاب المرجانية في البحر الأحمر على الرغم من أن الاحترار العالمي يشكّل أحد أكبر التهديدات لهذه النظم الإيكولوجية.

شعاب مرجانية مُقاومة

فعندما ترتفع درجة حرارة الماء بحوالي 2 درجة مئوية، وهو ما يحدث خلال موجات الحرّ الطويلة، تتوقف العلاقة التكافلية بين البوليبات المرجانية والطحالب. وتتخلص الشعاب المرجانية، عندما تتعرض لظروف قاسية، من الطحالب ويتحوّل لونها إلى الأبيض، وهو ما يُعرّضها لخطر الجوع فالمرض فالموت. وهذه الظاهرة تحدث حاليا في معظم الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم، باستثناء البحر الأحمر. ففي الجزء الشمالي من البحر الأحمر لا تتعرّض الشعاب المرجانية للابيضاض حتى وإن ارتفعت درجة حرارة الماء بمقدار 5 درجات مئويةرابط خارجي.

ويقول عالم الكيمياء الحيوية أندرس مايبوم إن هذه القدرة على مقاومة الحرارة ترجع إلى أن الشعاب المرجانية انتقلت على مدى آلاف السنين من جنوب البحر الأحمر إلى شماله، وصولا إلى خليج العقبة، حيث لوحظت مقاومتها الفريدة للحرارة لأول مرة قبل عقد من الزمانرابط خارجي.

واسترسل مايبوم موضّحا: “عندما تتحرك شمالا في نظام البحر الأحمر، تصبح المياه أبرد فأبرد، لكن الشعاب المرجانية التي تعيش هناك لا تزال تتذكر ظروف العيش الأكثر دفئا في الجزء الجنوبي من البحر الأحمر”.

إغاثة الشعاب المرجانية

وكانت البعثة الأخيرة قد عادت بأخبار سارّة: فلا دليل على ابيضاض الشعاب المرجانية في خليج تاجورة في جيبوتي، على الرغم من وجودها في منطقة يكون فيها متوسط درجة حرارة المياه أعلى منه في شمال البحر الأحمر.

ويضيف مايبوم: “ارتفعت درجة حرارة المياه درجة أو درجتين على مدى القرون الماضية، حتى في جيبوتي. وإنه لخبر رائع ويبعث على الطمأنينة أن نعلم أنّ الشعاب المرجانية لا تزال على ما يرام”، كما يصف الشعاب المرجانية في هذا الجزء من البحر الأحمر بأنها “آباء وأمهات جميع الشعاب المرجانية في البحر الأحمر”، مؤكدا على أهمية دراسة خصائصها البيولوجية لمعرفة سبب مقاومتها للحرارة.

ومن المهم أيضا فهم آليات النظام البيئي المرجاني في البحر الأحمر بأكمله. وهو الهدف الرئيسي لمشروع مركز البحر الأحمر العابر للحدود (اختصارا TRSC)رابط خارجي، وهو مركز أبحاث تابع للمعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان افتتح في عام 2019 ويقوده مايبوم.

ومشروع “مركز البحر الأحمر العابر للحدود” هو الأول على هذا النطاق ويستعين بأحدث التقنيات في التحليل الجيني ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد، ويُتيح البيانات للجميع وفقا لمبادئ البيانات العلمية المفتوحة. ومن المنتظر أن تساعد هذه البيانات البلدان المحيطة بالبحر الأحمر على اتخاذ قرار بشأن أفضل الإجراءات لصون الشعاب المرجانية على سواحلها وحمايتها من مخاطر التلوث والصيد المكثف والسياحة الجماعية.

ويعقد مايبوم الأمل على أن جودة بيانات المشروع ستكون حافزاً يحثّ الدول الأخرى على المشاركة فيه، وخاصة مصر، البلد الذي يحظى بحوالي 1500 كيلومتر من السواحل المطلة على البحر الأحمر (من أصل 4500 كيلومتر) والمستضيف للدورة 27 من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية (كوب27) في الفترة الممتدة من 6 إلى 18 نوفمبر المقبل.
“هدية جميلة”

ومع أن البحر الأحمر نظام إيكولوجيّ فريد ووثيق الترابط، إلا أنّه يضمّ على الصعيد الجغرافي – السياسي العديد من الدول غير المستقرة سياسيا التي تربطها علاقات معقّدة.

ولذلك يتطلب نجاح بعثة “مركز البحر الأحمر العابر للحدود” عملا دبلوماسيا، تؤدّيه وزارة الخارجية السويسرية في إطار استراتيجيتها الدبلوماسية العلمية (انظر الإطار المصاحب). وتشارك في المشروع حالياً مجموعة من الدول هي الأردن وإسرائيل والسودان وجيبوتي. ويقول مايبوم إن “السفراء السويسريين في المنطقة متميّزون ويجرون اتصالات جديرة بالثناء”.

ويتردد صدى حماسه في كلمات بيترو مونا، سفير سويسرا لدى جيبوتي، إذ يقول: “عندما سمعت عن المشروع، قلت لنفسي: بصفتي سفيرا، إنه لهدية جميلة حقا.. فهو يتوافق مع المصالح التي ذكرها لي رئيس البلاد [إسماعيل عمر جيله، 74 عاما] كأولوية ويُتيح لنا سبلا جديدة للتعاون”.
الدبلوماسية العلمية

 

تخدم الدبلوماسية العلمية مصالح السياسة الخارجية السويسرية؛ إذ أن التعاون العلمي الدولي يعزز العلاقات الدولية والمتعددة الأطراف والثنائية. ولأن العلم مُحايد وغير سياسي، فإنه يساعد في تعزيز العلاقات بين الدول. وتحرص وزارة الخارجية على الارتكاز في أنشطتها الدبلوماسية إلى الأدلة العلمية المتاحة، لا سيما في الأنشطة الدبلوماسية المتعدد الأطراف.

على هذا الأساس، تدعم وزارة الخارجية أيضا مشاريع المنصات التي تهدف إلى تعزيز موقع ومكانة “جنيف الدولية”. ومن الأمثلة على هذه المشاريع مؤسسة جنيف الرائدة للعلوم والدبلوماسية (اختصارا GESDA)، التي تأسست في عام 2019 بهدف توظيف التقدم العلمي والتكنولوجي في الوصول إلى حلول للتحديات الحالية والناشئة التي تواجه البشرية.

في مارس 2022، قررت الحكومة السويسرية تقديم تمويل سنويّ إضافي للمؤسسة قدره 3 ملايين فرنك (3 ملايين دولار) حتى عام 2032.

كان مشروع مركز البحر الأحمر العابر للحدود في مجال الشعاب المرجانية من بين النقاط البارزة في قمة مؤسسة جنيف للعلوم والدبلوماسية لعام 2021. أما قمة المؤسسة للعام الجاري، فقد انعقدت في جنيف في الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر 2022.

(المصدر: وزارة الخارجية السويسرية)

وجيبوتي دولة مستقرة في القرن الأفريقي، وحكومتها استبدادية، تطمح إلى إبراز نفسها في ملف حماية البيئة، وتحديدا حماية الشعاب المرجانية. وبالتالي فإنها ترى فائدة في تعاون الوزارات والجامعات ومراكز البحوث الجيبوتية تعاونا طويل الأجل مع معهد مرموق دوليا مثل المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان.

أضف إلى ذلك أنّ العائدات السياحية للشعاب المرجانية لها أهمية اقتصادية كبيرة في العديد من دول البحر الأحمر. ويقول مونا إن مساهمة هذا القطاع لا تُشكّل سوى 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في جيبوتي، لكن البلاد تعتزم تعزيزها بوسائل عدة من بينها التعاون مع سويسرا.
إنه ليس إيثارا

تجدر الإشارة إلى أن التزام وزارة الخارجية ليس من قبيل الإيثار أو العطاء. فالعلاقات الجيّدة مع دول البحر الأحمر والاستقرار في المنطقة أمران مُهمّان لسويسرا. في السياق، يقول السفير مونا: “إن مشاريع الدبلوماسية العلمية تعزز مركز بلادنا، والأهم من ذلك، أنها تعزز العلاقات الثنائية التي نحتاجها في مجموعة واسعة من السياقات”، مستشهدا بانضمام سويسرا إلى مجلس الأمن الدولي في يونيو 2022رابط خارجي.

وتأتي مشاريع الدبلوماسية العلمية أيضا لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية والمستدامة.

لذلك، يبدو التعاون مع جيبوتي مثالا جيّدا على الحلقة النافعة للدبلوماسية العلمية. فكما تفتح طحالب زوزانتلا نافذة تدخل منها أشعة الشمس إلى الشعاب المرجانية، فإن العلم، الذي يُعدّ عموما مُحايدا وغير سياسي، يفتح الباب أمام الحوار الدبلوماسي الذي يُوجد بدوره ظروفا إطارية مواتية لمواصلة البحوث، فالدبلوماسية العلمية أشبه شيء بنظام بيئي للعلاقات متعددة الأطراف يُمكن أن يتحول إلى أداة ثمينة تُساعد على مواجهة التحديات الدولية الكبرى كتغيّر المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.

—————————————————–

هذا المحتوى تم نشره في موقع SWI swissinfo.ch يوم 24 أكتوبر 2021 يوليو, 24 أكتوبر 2021 لقاء خاص مع المسؤول عن مشروع حماية ودراسة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر التي تتميّز بمقاومة خاصة للتغيّر المناخي.
تحرير: صابرينا فايس
ترجمة: ريم حسونة

الأمم المتحدة: نصف العالم غير مستعد للكوارث

Telegram

حذرت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، من أن نصف البلدان تفتقر إلى أنظمة الإنذار المبكر المتطورة اللازمة لإنقاذ الأرواح في أوقات الأزمات، حتى مع تضاعف كوارث الطقس والمناخ.
جاء ذلك في تقرير جديد كشفت فيه وكالات الأمم المتحدة للحد من مخاطر الطقس والكوارث عن أن البلدان ذات أنظمة الإنذار المبكر السيئة تشهد في المتوسط ​​معدل وفيات أكبر بثمانية أضعاف من الدول التي لديها تدابير قوية.
يشار إلى أن أنظمة الإنذار المبكر المناسبة للفيضانات والجفاف وموجات الحر والعواصف أو غيرها من الكوارث تسمح بالتخطيط لتقليل الآثار الضارة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “ستقع حوادث مناخية قاسية، لكنها لا يجب أن تتحول إلى كوارث مميتة”.
وذكر تقرير يوم الخميس أنه مع تزايد الشعور بتأثيرات تغير المناخ، يشهد العالم المزيد من الكوارث التي لها “آثار مضاعفة ومتتالية”، لذلك يجب أن تكون البلدان مجهزة بأنظمة الإنذار المبكر للأخطار المتعددة، لكن نصف دول العالم فقط لديها مثل هذه الآليات في الوقت الحالي.
وفي وقت سابق، حذرت الأمم المتحدة من أن نحو 5.7 ملايين باكستاني من الناجين من الفيضانات سيواجهون أزمة غذائية حادة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وذكرت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في باكستان أن الفيضانات التي تفاقمت جراء هطول أمطار موسمية غزيرة بشكل غير عادي أودت بحياة 1695 شخصا وأثرت على حياة 33 مليون شخص، ودمرت أكثر من 2 مليون منزل وشردت مئات الآلاف الذين يعيشون حاليا في خيام ومنازل مؤقتة.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تقريره الأخير إن الفيضانات الحالية يتوقع أن تفاقم انعدام الأمن الغذائي في باكستان.

معظمها في آسيا وأفريقيا… مناطق بأكملها لن تعود قابلة للحياة بسبب موجات الحر

اليراع-(ا ف ببخلص تقرير من إعداد الأمم المتحدة والصليب الأحمر الإثنين إلى أن مناطق كاملة ستصبح غير صالحة للحياة خلال العقود المقبلة بسبب موجات الحر التي يزداد تواترها وشدّتها. وتُنذر كوارث موجات الحر هذا العام في دول مثل الصومال وباكستان بمستقبل يشهد حالات طوارئ إنسانية أكثر فتكا وتكرارا وحدّة.

مناطق كاملة ستصبح غير صالحة للحياة خلال العقود المقبلة بسبب موجات الحر، هذا ما نبه إليه تقرير صادر عن الأمم المتحدة والصليب الأحمر الإثنين.

وأشارت المنظمتان إلى أنه نظرا للتطور الحالي للمناخ، “قد تبلغ موجات الحر أو حتى تتخطى الحدود الفيزيولوجية والاجتماعية” للإنسان خلال العقود المقبلة و”تتسبب بمعاناة واسعة النطاق وبخسارة أرواح”، خصوصا في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وجنوب آسيا وجنوب غرب آسيا.

وقال التقرير “هناك حدود واضحة لا يستطيع بعدها الأشخاص المعرضون للحر الشديد وللرطوبة بالبقاء على قيد الحياة”، مضيفا “يُحتمل أيضا أن يكون هناك مستويات من الحر الشديد يستحيل عمليا على المجتمعات بعدها أن تتكيف معها”.

وتُنذر كوارث موجات الحر هذا العام في دول مثل الصومال وباكستان بمستقبل يشهد حالات طوارئ إنسانية أكثر فتكا وتكرارا وحدّة، وفق التقرير.

ونشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر التقرير قبل انعقاد مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب27” في مصر.

ودعت الجهتان في التقرير إلى اتخاذ خطوات صارمة فورا لتجنب كوارث موجات الحر المتكررة المحتملة، وذكرتا الخطوات التي يمكن أن تخفف من حدة أسوأ آثار الحر الشديد.

وطرح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر خمس خطوات رئيسية للمساعدة في مكافحة تأثير موجات الحر الشديدة، تشمل توفير معلومات مبكرة لمساعدة الأفراد والسلطات على الاستجابة في الوقت المناسب، وإيجاد طرق جديدة لتمويل الإجراءات على المستوى المحلي.

وحذر التقرير من أن الآثار المجتمعة للشيخوخة والاحترار المناخي والتوسع الحضري قد تؤدي إلى زيادة كبيرة من عدد الأشخاص المعرضين للخطر في الدول النامية في العقود المقبلة.

الحرارة “أفتك” من السرطان

وأضاف التقرير أن ” معدلات الوفيات المستقبلية المتوقعة من الحر الشديد مرتفعة بشكل صادم – مقارنة بالحجم بالوفيات الناجمة عن جميع أنواع السرطان وجميع الأمراض المعدية بحلول نهاية القرن – وغير متساوية بشكل صادم”.

ولفت التقرير إلى أن العمال الزراعيين والأطفال وكبار السن والنساء الحوامل والمرضعات هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض وللوفاة.

وقال مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مارتن غريفيث “مع استمرار تفاقم أزمة المناخ دون توقف، تصيب الأحداث المناخية الشديدة مثل موجات الحر والفيضانات أكثر الناس هشاشة إلى أقصى حد”.

وأضاف “لن يكون هناك أي مكان يكون فيه التأثير أكثر وحشية مثلما ستشعر به الدول التي تعاني بالأساس من الجوع والنزاع والفقر”.

ودعا الأمين العام للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر جاغان شاباغين الدول التي ستجتمع في مؤتمر الأطراف حول المناخ “كوب27” إلى الاستثمار في التكيف مع تحولات المناخ والتخفيف من آثارها في المناطق الأكثر عرضة للخطر.

وتضم المقترحات أيضا اختبار منظمات إنسانية مزيدا من المآوي “الملائمة حراريا” بحالات الطوارئ و”مراكز تبريد”، مع حث المجتمعات المحلية على تغيير تخطيطها الإنمائي لمراعاة الآثار المحتملة للحر الشديد.

البحر الأحمر “الملجأ الأخير للشعاب المرجانية” مع استمرار الاحترار المناخي

مرسى علم (مصر) (أ ف ب) – على طول الساحل المصري في البحر الأحمر يمتد حاجز مرجاني تتلألأ ألوانه بشكل جذاب ويقول عنه باحثون إنه قد يستحيل “الملجأ الأخير للشعاب المرجانية” في العالم.

يؤكد خبير البيئة البحرية في جامعة قناة السويس محمود حنفي لوكالة فرانس برس “لدينا أدلة قوية على أن هذا الحاجز المرجاني يبعث الأمل للانسانية في الحفاظ على نظام بيئي مرجاني في المستقبل”.

ويوضح حنفي أن هذه الشعاب، التي تمثل 5% من الشعاب المرجانية في العالم، “لديها قدرة عالية للغاية على تحمل ارتفاع درجات حرارة المياه”.

وتعد هذه القدرة على التحمل ميزة كبيرة لسواحل البحر الأحمر، التي يعرفها هواة الغوص في العالم كله، في حين أدى الاحترار المناخي والتلوث إلى اختفاء 14% من الشعاب المرجانية في العالم بين العامين 2009 و2018.

إلا أن خطرا آخر يحدق بالشعاب المرجانية على الشواطئ المصرية يتمثل بالنشاط البشري والسياحة الكثيفة والصيد المفرط والاسمنت.

زوال الشعاب قبل 2100؟

على مستوى العالم، لا تغطي الشعاب المرجانية سوى 0,2% من قاع البحار لكنها تحوي على الأقل ربع النباتات والحيوانات البحرية التي يعتمد عليها مباشرة أكثر من 500 مليون شخص للصيد وجذب السياح او للبقاء في أراضيهم، إذ أن الشعاب المرجانية تحمي من تآكل الشواطئ.

امرأة تغطس في موقع غني بالشعاب المرجانية في خليج أبو دباب بمنطقة مرسى علم المصرية على البحر الأحمر في 17 أيلول/سبتمبر 2022 خالد دسوقي ا ف ب

غير أن خبراء المناخ في الأمم المتحدة حذروا من أنه “اذا استمر ارتفاع درجة حرارة الأرض بلا توقف”، فإن الشعاب المرجانية الأقل عمقا “لن تتمكن من الاستمرار حتى نهاية القرن”.

وحتى اذا لم يتجاوز الاحترار المناخي درجة مئوية ونصف درجة، بموجب التعهدات الدولية في إطار اتفاق باريس للمناخ العام 2015، ستعجز 99% من الشعاب المرجانية عن الصمود في وجه موجات قيظ بحرية تزداد تواترا.

هذا الصيف، أدت إحدى هذه الموجات الى ابيضاض 91% من المرجان في الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا الذي يمتد على 2300 كيلومتر والمدرج في قائمة التراث العالمي التي تعدها منظمة اليونسكو.

ويبقى المرجان الذي تعرض للابيضاض حياً، ويمكن أن يزدهر مجددا إذا تحسنت الأحوال الجوية. لكن الشعاب التي ابيضت بشدة أو تعرضت لموجات حر عدة تموت في نهاية المطاف، وفق الخبراء.

ذاكرة العصر الجليدي

لكن يبدو أن الشعاب المرجانية في مصر تتحدى هذه القاعدة. والسبب هو أن “لديها ذاكرة بيولوجية نشأت عبر التطور”، وفق اسلام عثمان من جامعة الملك عبد الله في السعودية، على الضفة الأخرى من البحر الأحمر.

شعاب مرجانية في موقع أبو دباب للغطس على ساحل البحر الأحمر شمال مدينة مرسى علم المصرية في 17 أيلول/سبتمبر 2022 خالد دسوقي ا ف ب

وتوصل عثمان في دراسة أجراها مع باحثين آخرين الى أن يرقات الشعاب المرجانية في البحر الأحمر جاءت من المحيط الهندي عبر خليج عدن في نهاية العصر الجليدي الأخير أي قبل 12 الف سنة.

ويؤكد عثمان لوكالة فرانس برس أن أثناء عبورها المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، مرت هذه اليرقات على الأرجح في مياه دافئة للغاية كانت بمثابة مصفاة لم تسمح بمرور إلا الكائنات القادرة على تحمل حرارة تصل الى 32 درجة” مئوية.

وإلى الجنوب، في السودان، حيث مياه البحر أكثر سخونة، أدت موجات حر بحرية إلى ظواهر ابيضاض.

وفي بلد تمزقه النزاعات، تبقى الدراسات قليلة وتصعب “مراقبة الشعاب” من دون وجود موارد مالية، وفق المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية.

في المقابل، في شمال البحر الأحمر، حيث درجات الحرارة أقل حدة، “تستطيع الشعاب المرجانية تحمل زيادة جديدة بدرجة أو درجتين أو ثلاثة” مئوية، بحسب عثمان.

منطقة يجب الدفاع عنها

ويشرح حنفي أن قدرة الشعاب المرجانية على التحمل ترتب “مسؤولية” ينبغي أن يعيها الفاعلون في قطاع السياحة في البحر الأحمر الذي يدر 65% من اجمالي عائدات السياحة في مصر.

ويشدد عثمان على “ضرورة الحفاظ على شمال البحر الأحمر باعتباره أحد الملاجئ الأخيرة للشعاب المرجانية لأنه يمكن أن يصبح مصدرا لاستزراع المرجان مستقبلا”.

ويطالب الخبير وزارة البيئة المصرية بأن تعلن منطقة الشعاب المرجانية الملاصقة للشاطئ والممتدة على 400 كيلومتر، “محمية طبيعية”.

ويوضح أن نصف هذه المنطقة محمية بالفعل، لكن اتخاذ هذه الخطوة رسميا سيعزز من “قدرة المرجان على التحمل” من خلال تنظيم أنشطة الغوص والصيد والقضاء على مصادر التلوث.

ويقول إن مناطق الغوص تزيد عشرة أضعاف الى أربعين ضعفاً عن حجمها المطلوب للحفاظ على الشعاب المرجانية، بينما ينبغي خفض نشاط الصيد الى سدس حجمه الحالي.

على الضفتين المصرية والسعودية للبحر الأحمر، أسفرت الإنشاءات الساحلية عن أضرار لا يتحملها المرجان وتؤدي إلى نفوقه مثل “مياه الصرف الصحي” و “الرواسب” التي تتسرب في البحر نتيجة أعمال البناء.

ويؤكد عثمان وجود حلقة مفرغة. فالشعاب المرجانية بألوانها الساحرة تجذب السياح فتقام منشآت لاستقبالهم لكتها تؤذي المرجان.

وزارة الغابات تعلن عن خطة للتوسع المساحات الغابية بالبلاد

اليراع– (اعلام محلي)- كشف المدير العام لهيئة الغابات، أنور عبد الحميد عن خطة واسعة للهيئة للتوسع في المساحات الغابية بالبلاد عبر مشاركة المجتمعات المحلية.

وأشار إلى ترتيبات لاستزراع مساحة مليون ونصف المليون فدان من الغابات من خلال الاستفادة من مياه الأمطار والسيول في نثر البذور ورفع نسبة المساحات والأشجار الغابية في مختلف ولايات السودان.

وأضاف عبد الحميد، للاذاعة السودانية، (نعمل ايضا في حماية الغابات الموجودة من التعدي)، مشيرا إلى أهمية الغابات في الحفاظ على البيئة من مخاطر الفيضانات والسيول، داعيا المجتمعات المحلية لزراعة وحماية الأشجار.

الأمم المتحدة تدشن حملة جمع تبرعات لمنع الكارثة البيئية المحتملة من ناقلة (صافر) في البحر الاحمر

دبي (رويترز) – قال مسؤول في الأمم المتحدة يوم الاثنين إن المنظمة الدولية تدشن حملة تمويل جماعي تستهدف جمع خمسة ملايين دولار من أجل عملية لتجنب حدوث تسرب نفطي من ناقلة متهالكة راسية منذ سنوات قبالة ساحل اليمن.

وجمعت الأمم المتحدة نحو 60 مليون دولار من أصل 80 مليونا لازمة لتفريغ شحنة ناقلة النفط صافر التي تحمل 1.1 مليون برميل، أي أربعة أمثال كمية النفط المتسرب خلال كارثة ناقلة إكسون فالديز في الولايات المتحدة عام 1989.

وقال ديفيد جريسلي، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، في إفادة صحفية عن احتمال حدوث كارثة بيئية في البحر الأحمر “ندعو العامة لمساعدتنا في إنجاز مهمة الحصول على أول 80 مليون دولار لإتمام الأمر”.

وأضاف أن كل دولار يساهم به الأفراد سيبعث برسالة إلى الدول والشركات والمؤسسات بأنها “بحاجة أيضا للتحرك الآن قبل فوات الأوان”.

وتبدأ الحملة يوم الثلاثاء، متبعة نهجا متعدد الجوانب مماثلا لتمويل المساعدات لأوكرانيا.

وتقضي خطة الأمم المتحدة بنقل النفط إلى سفينة مؤقتة آمنة ثم ترتيب تخزين بديل طويل الأجل. وتحتاج العملية بأكملها 144 مليون دولار.

وتعهدت السعودية والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن تقدم كل منهما عشرة ملايين دولار.

وتقطعت السبل بالناقلة صافر قبالة ميناء رأس عيسى النفطي دون صيانة منذ عام 2015 عندما تدخل تحالف تقوده السعودية في اليمن لقتال جماعة الحوثي التي أطاحت بالحكومة المعترف بها دوليا من العاصمة صنعاء.

ويريد مسؤولو الأمم المتحدة أن تتم العملية بحلول سبتمبر أيلول، إذ تزيد حالة البحر في فصل الشتاء من خطر تصدع الناقلة النفطية.

السعودية تقدم ١٠ ملايين دولار لمواجهة كارثة (صافر) البيئية في البحر الأحمر

عدن (رويترز) – أعلنت السعودية امس الأحد عن تقديم عشرة ملايين دولار لدعم خطة الأمم المتحدة لمواجهة مخاطر الخزان النفطي صافر قبالة سواحل محافظة الحديدة غربي اليمن.

وقال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في بيان إن السعودية قدمت مبلغ عشرة ملايين دولار للإسهام في مواجهة التهديد القائم من ناقلة النفط “صافر” الراسية في ساحل البحر الأحمر شمال الحديدة.

وأوضح البيان أن المملكة حذرت مرارا أنه في حال تسرب النفط من الناقلة “صافر” التي تحتوي على أكثر من مليون برميل ولم تتم صيانتها منذ عام 2015، فسيشهد العالم أكبر كارثة بيئية تهدد الحياة تحت الماء والثروة السمكية والتنوع البيولوجي.

كان مكتب الأمم المتحدة في اليمن أكد في وقت سابق أن المساهمين والمانحين تعهدوا بمبلغ 40 مليون دولار لتنفيذ الخطة الأممية الطارئة، وتجنب تسرب نفطي محتمل من الناقلة المعطلة.

وتبلغ التكلفة الإجمالية لتنفيذ الخطة الأممية لمعالجة خزان صافر حوالي 144 مليون دولار على مرحلتين، منها 80 مليون دولار بشكل عاجل لتنفيذ العملية الطارئة خلال فصل الصيف، للقضاء على التهديد المباشر ونقل 1.1 مليون برميل من النفط الخام من على صافر إلى سفينة موقتة آمنة.

ولم تخضع السفينة لأي صيانة منذ 2015 بسبب الحرب، مما أدى إلى تآكل هيكلها وتردّي حالتها بشكل كبير، على نحو ينذر بحدوث أكبر كارثة بيئية وبحرية في منطقة البحر الأحمر الذي تقول الأمم المتحدة إنه سيحتاج إلى 20 مليار دولار لتنظيفه في حال وقوعها.

تقرير ل(اسكاي نيوز).. التصحر و”فوضى الذهب” يهددان آثار وعمران الشمال

نادية محمد علي – الخرطوم – سكاي نيوز عربية

يكاد نهر النيل شمالي السودان يختنق من رمال الصحراء، فيما تبقى آثار ومباني القرى والمناطق النوبية التاريخية الممتدة حتى حدود البلاد مع مصر مهددة بالزحف الصحراوي وفوضى تعدين الذهب الضارة بيئيا وصحيا، بحسب مختصين تحدثوا لموقع “سكاي نيوز عربية”.

وتجري بعثات أوروبية في مناطق شمال السودان بجانب النيل وحتى شرق البلاد سنويا، اكتشافات لمواقع أثرية جديدة، وتحضر هذه البعثات إلى البلاد من دون تمويل حكومي، ومع ذلك تنجح في سبر أغوار عشرات المواقع التي تركها السكان الأوائل قبل آلاف السنوات.

ويقول مسؤول حكومي من هيئة الآثار مشترطا حجب اسمه، لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن معظم الآثار والمباني التاريخية باتت مهددة في ظل غياب الخطط الكافية لحمايتها.

ومنذ آلاف السنين وحتى اليوم، تجبر تقلبات الطقس السكان على تشييد منازل واسعة لتفادي الحر، وفي ذات الوقت تشييد غرف وأزقة ضيقة للحصول على التدفئة في شتاء قاس يشتهر به هذا الإقليم الذي يضم ملايين الأفدنة من الأراضي الخصبة.

وتحتفظ المنازل شمال السودان بـ”الهوية النوبية” من حيث شكل الأبواب والغرف وحتى جدران المنزل، حيث تشيد على جانبيه مقاعد من الحجارة، ليحصل سكان المنزل على تدفئة شمس الصباح عندما يكون الجو باردا، حيث يفضل كبار السن قضاء وقتا أطول وهم يحتسون الشاي الساخن.

وتبدو هذه الحضارة التي يقول علماء الآثار في السودان إنها تعود إلى 7 آلاف سنة، تتعرض إلى إهمال رسمي واضح، في حين يبذل متطوعون ونشطاء في المنطقة جهدا لحماية الآثار من الانهيار والتآكل بفعل العوامل المناخية، أو حتى تجريف الباحثين عن الذهب.

ويؤكد المختص في الآثار النوبية حسن أوشي لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “المواقع الأثرية في طريقها إلى الاندثار مع موجة التعدين بحثا عن الذهب إذا لم تجد الحماية اللازمة”.

ويشير أوشي إلى خطورة الزحف الصحراوي حول بعض المناطق الأثرية وتحولها إلى ما يشبه “الأقبية المدمرة”، متوقعا أن تختفي يوما ما بفعل الطبيعة والعامل البشري تلك المنطقة الزاخرة بالحضارة النوبية الضاربة في القدم.

وأضاف: “حتى المباني التي يقيم فيها السكان شمال السودان تشبه الآثار النوبية، في ارتباط وثيق بين الآثار والبيوت”.

ويقدر أوشي حجم التمويل المطلوب لترميم الآثار النوبية شمال البلاد بمائة مليون دولار، مع إمكانية تشييد مواقع سياحية تكون مزارا لآلاف السياح الأجانب والمحليين.

ويتوقع محللون اقتصاديون في دوائر حكومية أن ترتفع عائدات السياحة من شمال السودان إلى نصف مليار دولار سنويا، إذا جرى ضخ استثمارات بقيمة مليار دولار من دول وصناديق إقليمية.

ويقول المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن من المهم حماية وترميم تلك الآثار والاستفادة من العائدات السياحية الضخمة التي يمكن أن تدرها.

وأردف إبراهيم: “الحركة المستمرة لتطوير وحماية المناطق الأثرية وتوفير الخدمات الجيدة هي أبرز المتطلبات اللازمة لحماية الآثار كما يحدث في بعض الدول”، لافتا إلى أن “شمال السودان يتعرض لهجمة شرسة من موجات البحث الذهب على حساب الغطاء النباتي والآثار”.

زيادة كبيرة في النزوح القسري للسكان في افريقيا بسبب التغير المناخي ونقص الاستثمار وارتفاع أسعار الغذاء

ليبرفيل – أ ف ب: سعى الاتحاد الإفريقي مع الأمم المتحدة وأطراف ومانحين آخرين بمناسبة قمة استثنائية مزدوجة عقدت في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في نهاية الأسبوع الماضي لمنع تفاقم الأزمات الإنسانية في القارة السمراء على وقع التغير المناخي وتوسع نشاط المجموعات الجهادية.
ويؤكد الدبلوماسي الكونغولي رؤوف مازو، مساعد المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، أن الكوارث المرتبطة بالمناخ أدت في السنوات الأخيرة إلى تفاقم حركات النزوح السكاني إلى حدّ خطير، بعدما أججتها أساسا أعمال العنف والنزاعات، وهي تهدد بدورها بتصعيد النزاعات، ما سيُدخل بلدان المنطقة في حلقة مفرغة.
وفيما يلي نص مقابلة جرت معه أمس الأول:
■ هل يمكن للتغيير المناخي أن يفاقم بسرعة حركات النزوح القسري للشعوب في افريقيا؟
□ تواجه افريقيا حاليا كوارث طبيعية ونزاعات تتسبب بحركات نزوح غير مسبوقة الحجم.
وفي 2021، كشف تقرير لمرصد أوضاع النزوح الداخلي أن 22.3 مليون شخص في العالم نزحوا داخل بلدانهم بسبب الكوارث المرتبطة بالمناخ، بالمقارنة مع 14.4 مليونا نزحوا بسبب النزاعات والعنف.
وتزداد الفيضانات وموجات الجفاف تواتراً وشدة، وتَطال بشكل خطير دولاً مثل إثيوبيا وكينيا والصومال وجنوب السودان. والكوارث المرتبطة بالتغير المناخي لا تهدد بزيادة الفقر والجوع وبالحد من الوصول إلى الموارد الطبيعية مثل المياه فحسب، بل قد تتسبب بتصاعد انعدام الاستقرار والعنف.
وهذا ما يحصل حالياً في منطقة أقصى شمال الكاميرون حيث يدور نزاع بين مربي المواشي وصيادي السمك والمزارعين حول الوصول إلى الموارد المائية النادرة، ما أرغم ما لا يقل عن مئة الف شخص على النزوح داخل الكاميرون أو الفرار إلى الدول المجاورة.
وضربت أعاصير موزمبيق فيما أدت أعمال العنف والاضطرابات المتنامية في الشمال إلى نزوح مئات آلاف الأشخاص.
وتقع منطقة الساحل في الخط الأمامي للأزمة المناخية، مع تزايد درجات الحرارة فيها بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي بـ1.5 مرة، ما يؤدي إلى تفاقم النزاعات على الموارد الشحيحة، ويزيد من صعوبة الحياة بالنسبة إلى من أرغموا على الفرار من بيوتهم.
والمؤسف أن العديد من الدول الأكثر عرضة لمفاعيل التغير المناخي تستضيف بالفعل عدداً كبيراً من اللاجئين والنازحين الداخليين.
وإذا لم نستثمر مزيدا من الأموال للتخفيف من الحاجات المستقبلية على صعيد الحماية ولتدارك موجات نزوح جديدة ناتجة من التغير المناخي، فسيتدهور الوضع بشكل متواصل.
■ ما هي وطأة الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي في افريقيا، وما هي الدول الأكثر عرضة للخطر؟
□ ستتسبب زيادة الاسعار وتراجع المساعدات الغذائية نتيجة الحرب في أوكرانيا بتفاقم أوضاع اللاجئين وغيرهم من النازحين قسراً في كل أنحاء افريقيا، وستزيد من مخاطر قيام توتر بين مختلف المجموعات.
فأسعار المواد الغذائية والوقود والأسمدة سجلت ارتفاعاً حاداً، وتراجع القوة الشرائية يطال بشكل خاص الأسر الأكثر هشاشة، أي اللاجئين والنازحين. وقد يشتد الجوع على ملايين العائلات المشردة عبر افريقيا مع تضاؤل الحصص الغذائية بسبب عدم كفاية التمويل الإنساني.
وهذا ما نلاحظه منذ الآن مع تقليص جديد في المساعدات الغذائية للاجئين في موزمبيق وزامبيا. كما سيتم خفض الحصص الغذائية الشهر المقبل للاجئين في السودان ودول أخرى.
من جهة أخرى، تشير وطأة الحرب في أوكرانيا على كلفة المواد الغذائية وتوافرها في العالم، إلى أهمية استغلال المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة في افريقيا من أجل وضع حد لاعتماد غير مُجدٍ على الاستيراد.
■ هل يمكن لتنامي التهديد الجهادي في افريقيا أن يسرع حركات النزوح القسري بشكل خطير؟
□ وجود مجموعات مسلحة غير تابعة للحكومة في بعض أنحاء القارة أمر مقلق. فمنطقة الساحل تواجه إحدى أسرع أزمات النزوح في العالم بسبب اقتران انعدام الاستقرار السياسي بالعنف المعمم وانقطاع المواد الغذائية وأزمة المناخ.
وحالياً يوجد في دول المنطقة 2.86 مليون نازح داخلي، بزيادة عشرة أضعاف عما كان عليه العدد قبل عشر سنوات. وفي منطقة وسط الساحل يتركز حوالي 75% منهم في تشاد والنيجر
وفي بوركينا فاسو وحدها، تخطى عدد النازحين الداخليين 1.85 مليون في نيسان/أبريل 2022، إثر الهجمات الدامية التي شنتها المجموعات الإسلاموية المسلحة.

!الجدل حول مشروع قناة جونقلي القديم يعود للواجهة مرة أخرى

 

جوبا، جنوب السودان -اليراع الدولية -(أ ب) – تكتسب عريضة التماس لوقف إحياء مشروع قناة جونقلي البالغ من العمر 118 عاما في جنوب السودان، والذي بدأه أحد كبار الأكاديميين في البلاد، زخما في جنوب السودان كل يوم، حيث يوصف الممر المائي بأنه كارثة بيئية واجتماعية كارثية للأراضي الرطبة في جنوب السودان.

ويأتي ذلك في أعقاب سلسلة من الدعوات داخل حكومة جنوب السودان لإعادة تشغيل المشروع من أجل منع الفيضانات وتحسين البنية التحتية في المنطقة. وقد أعلن نائب رئيس البلاد بالفعل عن خطط لإجراء دراسة جدوى على أمل تشغيل القناة الذي افتقد اي جدوى له.

في المقابل أطلق نائب رئيس جامعة جوبا، البروفيسور جون أكيتش، عريضة في وسائل التواصل الاجتماعي “أنقذوا السدود” بهدف تقديمها إلى رئيس البلاد بمجرد اكتمالها. وقد حصلت عريضة أجيك بالفعل على عشرات الآلاف من التوقيعات من أصل 100,000 توقيع.

وقد أظهرت الأبحاث السابقة أن القناة سيكون لها تداعيات خطيرة على النظام البيئي الحساس لمنطقة السدود العشبية، بما في ذلك الآثار السلبية على النباتات والحيوانات المائية والبرية والمنزلية، فضلا عن التدخل في الأنشطة الزراعية للسكان في المنطقة، مما قد يؤدي إلى تشريدهم.

وقال أيك لوكالة أسوشيتد برس “لن يكون لدينا ما يكفي من المياه وستجف وإذا جفت ، فستضيع جميع سبل العيش المرتبطة بتلك المنطقة ، بما في ذلك صيد الأسماك وإعادة التوطين والمراعي”.

“الماء أكثر قيمة من النفط والماس والذهب” ، قال أكيتش. دعونا نستيقظ من نومنا ونوقف سرقة المياه وتدمير نظمنا البيئية ومستقبلنا الاقتصادي من قبل مصر”.

ومن شأن القناة، التي اقترحها مهندس بريطاني لأول مرة في القاهرة في عام 1904، أن تحول المياه بعيدا عن الأراضي الرطبة في (السد) لتوصيل 10 مليارات متر مكعب (2.6 تريليون جالون) من النيل إلى المصب في السودان ومصر. بدأت الخطط في التبلور في عام 1954 ولكن تم إيقاف المشروع بعد عاما وهو الآن في طريق مسدود. بعد ان تم بالفعل حفر حوالي 270 كيلومترا (168 ميلا) من إجمالي 340 كيلومترا (150 ميلا) من القناة.

وفي وقت سابق من هذا العام، دعا أحد نواب رئيس جنوب السودان، تابان دينغ غاي، إلى استئناف مشروع القناة من أجل منع كوارث الفيضانات في ولاية جونقلي والوحدة.

وقد أدت الفيضانات إلى انهيار واسع النطاق لسبل العيش، مما أعاق بشدة قدرة الأسر المعيشية على الحفاظ على ماشيتها. ولم تعد استراتيجيات التكيف التقليدية ومصادر الدخل قابلة للتطبيق بالنسبة للعديد من المجتمعات المحلية.

“لم نفتقر أبدا إلى الغذاء كمزارعين ، لكن الفيضانات دمرت الآن مزارعنا. هناك مياه في كل مكان”، قالت مارثا أتشول، وهي مزارعة وأم لستة أطفال، روت الصراعات التي سببتها الفيضانات في ولاية جونقلي.

ووافقه الرأي مزارع محلي آخر، هو ماياك دينغ البالغ من العمر 60 عاما. وقال: “كان لدينا ما يكفي من الطعام آنذاك ولكن اليوم ليس لدينا ما يكفي”.

وفي الوقت نفسه، تعاني دول حوض النيل من ندرة المياه بسبب آثار النمو السكاني السريع وتغير المناخ، مما يخلق اهتماما متجددا بمشروع القناة.

وقال وزير الموارد المائية والري في جنوب السودان، ماناوا بيتر جاتكوث، إن المشروع سيخلق أيضا سبلا لتطوير البنية التحتية والزراعة والنقل النهري والسياحة. وطلب غاتكوث موافقة وميزانية من مكتب نائب الرئيس رياك مشار لبدء تشغيل القناة.

لكن دعاة حماية البيئة قلقون بشأن تعطيل التوازن الدقيق ودورة حياة (السد).
يجادل دينغ ماجوك تشول ، مرشح الدكتوراه في معهد التغير البيئي بجامعة أكسفورد ، بأن الزيادة المستمرة في أحداث الفيضانات ليست سوى تذبذب صغير ضمن دورة الألفية الأطول من منطقة السد.

سيتم تقليل هطول الأمطار الناجم عن تبخر المياه في السد إلى حد كبير إذا أتى مشروع القناة بثماره ، مع تعرض المناطق الخضراء لخطر أن تصبح جافة وقاحلة. هناك مخاوف من أنه حتى أولئك الذين يعيشون خارج منطقة السد ، وكذلك في المصب في السودان ومصر ، سيتأثرون سلبا.

وحذر تقييم للأثر البيئي والاجتماعي من أن مشروع القناة “سيدمر النظم الإيكولوجية في مجرى النهر بشكل لا رجعة فيه أو جزئيا”.

وقال ماجوك: “إن الدعوات الحالية لاستئناف مشروع قناة جونقلي تظهر فشلا في مراقبة الاتجاه العالمي لتحديات إدارة المياه والتعلم منه والذي يتفاقم بسبب الاحترار العالمي”. “لا يحتاج الأمر إلى عالم صواريخ لرؤية هذه التحركات على أنها طعوم ، محسوبة استراتيجيا نحو هدف أكثر من قرن من الزمان يتمثل في السيطرة الحصرية على كيفية استخدام مياه النيل”.

كما أثارت المخاوف الاقتصادية والمناخية معارضة للقناة.

 حيث “تقدر القيمة الاقتصادية للأراضي الرطبة في في منطقة السدود بالعشبية مليار دولار سنويا ، وسيتم فقدانها إذا تم تجفيف الأراضي الرطبة” ، حذر نيال تيتمامر ، مدير برنامج البيئة والموارد الطبيعية في معهد السد.

وأضاف تيتمامر أن الأراضي الرطبة في السد هي نقاط انتقال وممرات هجرة لأنواع الطيور التي تهاجر بين أوروبا وأفريقيا كل عام ويتم تصنيف بعض هذه الطيور في جنوب السودان ودوليا على أنها أنواع مهددة بالانقراض.

وحذر من أن المشروع سيؤدي إلى “تفاقم تغير المناخ من خلال الحد من بالوعات الكربون وكذلك من خلال إطلاق ثاني أكسيد الكربون من تدمير الأراضي الرطبة”.

نداءات دولية عاجل للتصدي لاتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي

لندن – رويترز: قالت وكالة إنسانية دولية أن الصراعات والطقس القاسي والصدمات الاقتصادية أدت إلى زيادة عدد من يواجهون أزمات غذائية بمقدار الخُمس إلى 193 مليونا العام الماضي، وأن التوقعات ستتفاقم ما لم تُتَّخَذ «إجراءات عاجلة على نطاق واسع».
وذكرت «الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية»، التي أنشأتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تقريرها السنوي الأخير أن انعدام الأمن الغذائي تضاعف تقريباً في السنوات الست الماضية منذ عام 2016 عندما بدأت في رصده.
وذكر التقرير أن «التوقعات المستقبلية ليست جيدة. إذا لم يتم عمل المزيد لدعم المجتمعات الريفية، فإن نطاق الدمار المتمثل في الجوع وفقدان سبل العيش سيكون مُرَوِّعاً». وأضاف «هناك حاجة إلى تحرك إنساني عاجل على نطاق واسع لمنع حدوث ذلك».
ويُعَرَّف «انعدام الأمن الغذائي الحاد» على أنه أي نقص في الغذاء يهدد الأرواح أو سبل العيش أو كليهما. وعني احتياج الذين يعيشون في دول تعانيه إلى مساعدة عاجلة للبقاء على قيد الحياة.
ويشمل تصنيف «انعدام الأمن الغذائي الحاد» المستويات 3 و4 و5 من مقياس الأمن الغذائي الدولي: «أزمة» و»طوارئ» و»كارثة».
واستشرافا للمستقبل، جاء في التقرير أن غزو روسيا لأوكرانيا -وهما منتجان رئيسيان للغذاء- يُشكِّل مخاطر جسيمة على الأمن الغذائي العالمي، لا سيما في البلدان التي تعاني من أزمة غذاء، بما في ذلك أفغانستان وإثيوبيا وهايتي والصومال وجنوب السودان وسوريا واليمن.
وفي عام 2021، حصل الصومال على أكثر من 90 في المئة من احتياجاته من القمح من روسيا وأوكرانيا، وحصلت جمهورية الكونغو الديمقراطية على 80 في المئة، بينما استوردت مدغشقر 70 في المئة من المواد الغذائية الأساسية من البلدين.
وذكر التقرير أن «البلدان التي تتعامل بالفعل مع مستويات عالية من الجوع الحاد معرضة بشكل خاص للتأثر بمخاطر الحرب بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغذاء وضعفها أمام صدمات أسعار الغذاء العالمية».
وتقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن الحرب في أوكرانيا «أبرزت بالفعل الطبيعة المتشابكة وهشاشة النظم الغذائية» محذرة من أن «الآفاق المستقبلية ليست جيدة».
وتضيف «إذا لم يتم بذل المزيد لدعم المناطق الريفية، فإن حجم الضرر المرتبط بالجوع وتدهور مستويات المعيشة سيكون هائلاً. هناك حاجة إلى عمل إنساني عاجل على نطاق واسع».
وتوضح أن الزيادة المسجلة في عام 2021 تنبع من «مجموعة ثلاثية سامة من النزاعات والظواهر المناخية الشديدة والصدمات الاقتصادية».
ووفقا لبيانات «فاو» ستكون هناك حاجة إلى 1.5 مليار دولار من المساعدات المالية للتحرك الآن من أجل الاستفادة من موسم البذر لزيادة الإنتاج في المناطق المعرضة للخطر.

القطع الجائر لاشجار الهشاب في النيل الابيض سيقود الى احتكاكات قبلية وضياع الثروة

اليراع-سونا– دعا المدير التنفيذي لمحلية تندلتي بولاية النيل الأبيض الأستاذ ادم حامد إبراهيم الىضرورة الاهتمام بحزام الصمغ العربي وزراعة مساحات إضافية من أشجار الهشاب بمحلية تندلتي لتقليل الزحف الصحراوي وزيادة إنتاج الصمغ العربي باعتباره من المنتجات الاقتصادية والاستراتيجية .

و نبه في تصريح لـ ( سونا ) لخطورة ازدياد القطع الجائر للغابات واستخدامه كوقود (الفحم) ، وطالب الهيئة القومية للغابات بتطبيق القانون على الذين يمارسون القطع الجائر بالإضافة لتشجيع المزارعين بزراعة 25 % من المساحات الزراعية باشجار الهشاب ، وعدد فوائد زيادة الغطاء الغابي في الحفاظ على البيئة وتقليل نسبة الجفاف بالإضافة للفوائد الاقتصادية لمنتجات الغابات ، كما حذر المدير التنفيذي لمحلية تندلتي من التعدي على المسارات والمخارف التاريخية للثروة الحيوانية .

وأضاف ان هذا التعدي سيؤدي للاحتكاكات بين الرعاه والمزارعين ، وأشار إلى أن المحلية تشهد استقراراً في النواحي الأمنية عدا حالة واحدة في منطقة مرفعين في الحدود الجنوبية للمحلية مع ولاية جنوب كردفان.

الهيئة العامة للغابات تنور والي ولاية جنوب دارفور المكلف بأهمية الاهتمام بالغابات ووقف التدهور البيئي والقطع الجائر بغرض الاحتطاب وإنتاج الفحم

نيالا – (سونا)- وقف وفد من إدارة الهيئة العامة للغابات الاتحادية في جولة على ولايات دارفور على الوضع الراهن للغابات والمشاكل والصعوبات التي تواجه هذا القطاع الحيوي من تدهور وقطع جائر للأشجار.

وأكد والي ولاية جنوب دارفور المكلف حامد التجاني هنون أن النقاش مع الوفد تركز حول الاهتمام بالغابات بجانب وقف التدهور البيئي في الغابات والقطع الجائر بغرض الاحتطاب وإنتاج الفحم بالإضافة إلى مناقشة عمل حجز غابي جديد والاهتمام بالمشاتل البستانية .

ولفت هنون إلى أن لديهم خططاً ومشاريع في القطاع الغابي بإنشاء غابات من الأشجار المثمرة مثل التبلدي والدوم واللالوب بجانب عمل أحزمة خضراء شمال الولاية حتى تكون مصدات رياح، ووعد هنون بالتعاون مع الغابات من أجل المحافظة على قطاع الغابات وتطويره.

وقال عبد الله آدم عثمان مدير الإدارة العامة للإعلام والإرشاد بالهيئة العامة القومية للغابات إن زيارتهم إلى الولاية تأتي في إطار الطواف على كل ولايات دارفور للوقوف على الغابات والتدهور البيئي والوضع الراهن والإشكالات التي تواجه القطاع وإيجاد حلول لها .

وأشار عبد الله إلى أن الدراسة أثبتت أن اقتصاد البلد يعتمد على استدامة مورد الغابات بجانب أن (٣٠ إلى ٧٥ ٪ ) من المراعي تعتمد على الغابات.

إسبانيا تضبط تهريب 1000 حيوان محنط بينها أنواع منقرضة قيمتها 25 مليون يورو

ضبطت الشرطة الإسبانية واحدة من أكبر مجموعات الحيوانات المحنطة المهربة في أوروبا تضم أكثر من 400 نوع قدرت قيمتها بنحو 29 مليون يورو.

في إطار تحقيق مكرس لمكافحة التهريب، أشارت السلطات الإسبانية إلى أنها اكتشفت مستودعاً صناعياً بمساحة 50 ألف متر مربع في بيتيرا بإقليم فالنسيا يحتوي أكثر من 1000 عينة من الحيوانات المحنطة بما في ذلك أكثر من 400 نوع محمي أو منقرض أو معرض للانقراض.

وبين أنواع الحيوانات يظهر غزال المها ذو القرون ذات القرون والنمر البنغالي ووحيد القرن وفهود ودببة قطبية وغيرها.

وهذا الكشف هو تتويج لتحقيق مكثف أجراه فريق حماية الطبيعة التابع لشرطة فالنسيا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

انجراف تربة ضفة النيل تهدد مدينة “الجيلي” التاريخية الاثرية

تحقيق بهرام عبد المنعم

سكان مدينة “الجيلي” التاريخية يتخوفون من اندثارها جراء ظاهرة بيئية تؤدي إلى تآكل التربة
ـ الظاهرة البيئية الخطيرة تسمى محليا “الهدام” وهو التآكل المستمر للتربة على ضفاف نهر النيل
ـ التآكل يتسبب في فقدان مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة

يتخوف سكان مدينة “الجيلي” التاريخية والأثرية السودانية، من اندثار منطقتهم الواقعة على الضفة الشرقية من نهر النيل، بسبب ظاهرة بيئية تؤدي إلى تآكل التربة.

الظاهرة البيئية الخطيرة تُسمى محليا “الهدام” وهو النحر (التآكل) المُستمر للتربة على ضفاف نهر النيل، ما يؤدي إلى فقدان مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة.

** مأساة كبيرة

بالنسبة إلى مقرر اللجنة العليا لمجابهة الظاهرة بمدينة الجيلي (60 كلم شمال الخرطوم) عقيل أحمد ناعم، فإن “المدينة تعيش مأساة كبيرة منذ سنوات بسبب الهدام، الذي يعد ظاهرة بيئية خطيرة تتسبب في تآكل الأنهار”.

وأوضح “ناعم”، في حديثه ، أن “المساحة بين المدينة والنهر كانت لا تقل في السابق عن 3 كيلومترات، لكن مساحتها الحالية لا تزيد على 300 إلى 400 متر، ما أدى إلى فقدان مساحات زراعية شاسعة خلال سنوات معدودة”.

وأشار إلى أن “الخطر أصبح في ازدياد بعد زحف الهدام نحو المنازل، خاصة وأن أقرب منزل على بعد 300 متر من النيل”.

وأضاف أن “ظاهرة تآكل التربة حال استمرارها بصورتها الراهنة فإن المدينة التاريخية، التي يقطنها ما لا يقل عن 300 ألف نسمة، بكاملها مهددة بالزوال”.

وكشف ناعم عن “معالجات عاجلة، بالتعاون مع وزارة التخطيط العمراني، تشمل وضع حواجز ترابية وحجرية بتكلفة مالية تبلغ 160 مليار جنيه (الدولار يساوي 446 جنيها بالسعر الحكومي)”.

وتابع: “ومعالجات دائمة، بالتخطيط مع وزارة الري والموارد المائية، عبر إعداد دراسات لإيجاد الحل جذري للمشكلة”.

وأضاف: “نناشد المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بالمدن التاريخية مد يد العون للنظر إلى المدينة تفاديا لاختفاء تاريخها”.

ولفت إلى أنه “على بُعد أمتار من النيل، تقع سرايا (قصر) الزبير باشا، المعروفة منذ العهد التركي في السودان، وهي على بعد 300 متر، وخلال عام ستكون مهددة بالزوال”.

** لمحة تاريخية

الزبير باشا رحمة، مغامر وقائد عسكري وحاكم سوداني، في أواخر القرن الـ19. حكم مناطق شاسعة من البلاد بين عامي 1867 و1875.

وقصر الزبير باشا، المعروف بسرايا الباشا، أحد معالم “الجيلي” التاريخية البارزة، بدأ بناؤه بداية القرن العشرين تحديدا عام 1900 تمهيداً لاستقبال الزبير (1831-1913) العائد من مصر آنذاك.

وأرسل الزبير، مهندسين أتراكا ومصريين خصوصا لرسم مخطط القصر، والإشراف على البناء، الذي عملت فيه عدد من الأيدي العاملة المحلية ليكتمل عام 1902 مع وصوله إلى “الجيلي”، ليسكن فيه رفقة زوجته (الست) زينب بت منصور.

** جرف مساحات كبيرة

وتفصل بين نهر النيل والمساكن أمتار قليلة وأراضٍ زراعية خصبة تنتج الخضراوات والفواكه يكفي جنيها السنوي سكان ولاية الخرطوم، البالغ تعدادهم 13 مليون نسمة. وفق إحصائية غير رسمية.

ويقول المزارع حسن يمني، إن “الهدام، بدأ فعليا في فترة الثمانينيات، واستمر تآكل التربة رويدا رويدا، إلى أن جرف ما يقدر بأكثر من ألف متر، مع فقدان مساحات كبيرة مزروعة بأشجار الليمون والجوافة والمانغو”.

وأوضح “يمني”، للأناضول، “المساحة الخاصة بالمزارعين على الشاطئ تقدر بحوالي 300 فدان، والهدام أذاب حوالي 250 فدانا”.

وأضاف: “الحل من وجهة نظري تغيير اتجاه مجرى النيل من الناحية الشرقية إلى الغربية، وعلى المهندسين تغيير اتجاه جريان مياه النيل لإيقاف ظاهرة تأكل التربة”.

** إحباط مستمر

بدورها، تقول المواطنة تغريد منصور إن ظاهرة “الهدام” تهدد المنازل بمدينة الجيلي، خاصة وأن المياه تتسرب سنويا إلى منزلها، ما يضطرهم إلى شفطها آليا ويدويا.

وأضافت منصور، ، “الهدام خطر كبير جدا، ومؤخرا شرع الرجال وأبناؤهم في قطع الأشجار وخلطها بالأسلاك والأسمنت ورصفها على الشاطئ أملا في إيقاف الخطر”.

وتابعت: “تملكني الإحباط وأجشهت بالبكاء عندما رأيت المياه تجرف جذوع الأشجار التي وضعت لتفادي الأمواج المتلاطمة التي تنحر التربة على شاطئ النيل.. نحتاج إلى الدعم والمساعدة من جميع الجهات للحفاظ على المدينة التاريخية”.

** أقمار اصطناعية

يؤكد مدير الإدارة العامة لشؤون المياه بوزارة الري والموارد المائية عبد الرحمن صغيرون، أن صور الأقمار الاصطناعية لمدينة الجيلي أظهرت أن المشكلة تفاقمت منذ عام 2005، وبلغ تآكل الضفاف حوالي 1.5 كيلومتر، ما يمثل تهديدا للزراعة، وحاليا تفاقمت المسألة ما يهدد وجود المدينة.

وأوضح صغيرون، في تصريحات إعلامية أوردتها وسائل إعلام محلية، “عادة يتم وضع الحلول بعد عمل دراسات لاختيار الحل الأنسب، وحساب التكلفة وتشمل الحلول عمل حماية للشواطئ ببناء حجري لمقاومة النحر، أو تغيير اتجاه تيار المياه بإنشاء عراضات داخل النهر”.

السودان مقبل على شبح الجفاف والتصحر بسبب التغيير المناخي والارصاد الجوية تؤكد ماذهبت له التقارير العالمية

طلال إسماعيل / الأناضول

باستعدادات مكثفة يسعى السودان لمواجهة تداعيات التغير المناخي، في ظل مخاوف من حدوث موجات فيضانات شديدة وجفاف طويل في البلاد.

وتلقي الفيضانات والجفاف بظلالها السلبية على قطاعي الزراعة والرعي بالسودان، ما يزيد معاناة عموم السكان، لا سيما القاطنون على ضفاف نهر النيل.

وتسعى السلطات السودانية إلى وضع حلول للتدهور البيئي في ظل تعرض البلاد لتقلبات مناخية متكررة، منها اتباع ممارسات زراعية قادرة على تحسين إدارة الأراضي والتكيف مع تداعيات التغير المناخي.

** استعدادات مبكرة

وفي تصريح للأناضول، توقع مدير إدارة البحوث بالهيئة العامة للأرصاد الجوية (رسمية) محمد شريف، حدوث موجات من الجفاف جراء تداعيات تغير المناخ في البلاد.

وقال شريف إن “السودان جزء من المنظومة العالمية ويتأثر بالتغيرات المناخية، ونسعى لوضع استعدادات مكثفة للتقليل من أخطاره”.

وأضاف: “تأثير تغير المناخ يتفاوت في ولايات السودان، إذ تتأثر الولايات الشمالية بشكل أكبر يبدو في استمرار هطل الأمطار والتأثير على المحاصيل الزراعية”.

وتابع: “وزارة الزراعة لديها دراسات حول إنتاج بذور مقاومة للجفاف للحد من التداعيات السلبية لظاهرة التغيرات المناخية”.

وأكد شريف أن سلطات بلاده لديها تنسيق مع الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا “إيغاد”، بخصوص التوقعات الموسمية للمناخ في البلاد.

وزاد: “هناك مؤشرات تفيد بارتفاع درجات الحرارة في السودان (..) نصدر توقعاتنا حول الأمطار في مايو/ أيار المقبل، ونقارنها بنشرة إيغاد بالخصوص”.

وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استحدثت “إيغاد” مركزا للتنبؤات المناخية في نجونج قرب العاصمة الكينية نيروبي، كمركز إقليمي لتقديم الخدمات المناخية والإنذارات المبكرة.

و”إيغاد” منظمة حكومية إفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقرا لها، وتضم كلًا من: إثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال وجيبوتي وإريتريا والسودان وجنوب السودان.

** خريف قاس

من جانبه، قال خبير الأرصاد الجوية المنذر أحمد الحاج: “خريف هذا العام من المتوقع أن يخلو من الخفاف، إضافة إلى هطل أمطار خلال مارس/ آذار وأبريل/ نيسان ومايو/ أيار المقبلة”.

وأضاف الحاج، للأناضول: “متوقع بنسبة كبيرة حدوث فيضان هذا العام، خاصة في المناطق التي تقع على شاطئ النيل الأبيض”.

وفي 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت الأمم المتحدة، في بيان، تضرر أكثر من 303 آلاف شخص، وانهيار أكثر من 60 ألف منزل جزئيا وكليا، جراء السيول والأمطار في السودان منذ بداية موسم الأمطار في العام الماضي.

فيما أعلنت السلطات السودانية، عقب 3 أيام على البيان الأممي، مصرع 88 شخصا وإصابة 67 آخرين، جراء السيول والفيضانات التي اجتاحت البلاد.

ويستمر موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو/ حزيران إلى أكتوبر سنويا، وخلاله تهطل عادة أمطار غزيرة تتسبب في فيضانات وسيول.

** دعم أممي

ومنذ نحو عامين، حذرت مديرة مشروع تمويل التصدي لمخاطر المناخ بالسودان (رسمي) راشدة حسن دفع الله، من تأثر البلاد بشدة جراء التغيرات المناخية، ما يجعلها في وضع أكثر هشاشة رغم ثراء مواردها.

وقالت دفع الله، في تصريح للوكالة السودانية الرسمية آنذاك، إن الجفاف بات خطرا يهدد قطاعي الزراعي والرعي، لا سيما في المناطق الريفية بالبلاد.

وأضافت: “زيادة موجات الجفاف والفيضانات ستؤدي إلى ضياع الكثير من الموارد، خاصة وأن تغير درجات الحرارة وأنماط هطل الأمطار يضران بالمحاصيل الزراعية ومعدلات نموها”.

وفي أغسطس/ آب 2020، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقديم صندوق المناخ الأخضر منحة مالية للسودان بقيمة 25.5 مليون دولار، لمواجهة التغير المناخي.

وتهدف المنحة الأممية إلى دعم قطاعات الزراعة والصحة والأمن المائي والغذائي، إذ يصل عدد المستفيدين منها حوالي 3.7 ملايين شخص في 9 ولايات سودانية.

التغير المناخي: مناطق شاسعة أصبحت غير ملائمة للحياة ودرجات حرارة لا تحتمل

اليراع- أ ف ب- من “وادي الموت” إلى حدود نهر الفرات مرورا بشبه القارة الهندية، حوّل الاحترار العالمي أماكن عيش ملايين البشر إلى مناطق غير قابلة للحياة.

وقالت مديرة الاتصالات في المحمية الوطنية “ديث فالي” (وادي الموت) الوطنية في كاليفورنيا آبي واينز إن هذه المنطقة “هي المكان الأكثر سخونة على وجه الأرض”، موضحة أن “معدل درجات الحرارة في الصيف أصبحت أعلى في السنوات العشرين الماضية”.

في هذه الصحراء المليئة بالأشجار الصغيرة، وصلت الحرارة إلى 54,4 درجة مئوية لمدة عامين متتاليين، وهو مستوى لم يسجل من قبل بالأجهزة الحديثة.

وكان تموز/يوليو 2021 هو الأكثر سخونة على هذا الكوكب، حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وقالت كولديب كور التي تعيش في سري غانغاناغار في راجستان في شمال غرب الهند بحزن إن “هذه الحرارة التي لا تطاق تؤثر علينا كثيرا ونحن الفقراء الأكثر تضررا”.

في الطرف الآخر من الكوكب وتحت “قبة الحر” الذي ضرب كندا هذا الصيف، تشكو روزا التي تقيم في فانكوفر من “أنه أمر لا يطاق. لا يمكن الخروج في هذا الحر”.

آلاف الموتى

يؤكد زيك هاوسفاثير عالم المناخ في مركز “بريكثرو اينستيتيوت” أنه من دون خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، المنخفضة، سيبقى هذا النوع من الظواهر “الأكثر تكرارا”.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالاحتباس الحراري بدوره إلى زيادة تكرار وشدة حالات الجفاف وحرائق الغابات والعواصف وكذلك الفيضانات، إلى جانب تضاعف في موجات الحر المضرة بالزراعة والقاتلة للإنسان.

ويلخص روبير فوتار عالم المناخ ومدير “معهد بيار سيمون لابلاس” الوضع بالقول إن “حدوث فيضان يعني عدد من القتلى، ربما عشرات. لكن كل موجة حر تسبب موت الآلاف، ونحن نعرف أن موجات الحر تتضاعف”.

وتفيد مسودة تقرير للأمم المتحدة حصلت عليه وكالة فرانس برس قبل المؤتمر الدولي حول المناخ “كوب26” الذي يفتتح في 31 تشرين الأول/أكتوبر في غلاسكو باسكتلندا بأنه “إذا وصل الاحترار العالمي إلى عتبة +2 درجة مئوية، فإن ربع سكان العالم سيتعرضون لموجات حر مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات”.

تأثير على مدن

هذه الحرارة الخانقة تعايش البدو معها دائما.

وقال نايف الشمري (51 عاما) إن “درجة الحرارة تبلغ 43 درجة مئوية وما زالت الساعة بين 08,30 و09,00 صباحا. عند الساعة 14,00 ستصل الحرارة إلى 48 أو 49 وأحيانًا 50 درجة مئوية، لكن هذا طبيعي بالنسبة لنا ونحن اعتدنا على ذلك”.

ويعيش نايف ووالده سعد ويعملان في صحراء النفود الكبير في السعودية حيث يربون الإبل منذ أجيال.

على الرغم من هدوء نايف الشمري، قد تصبح طريقة عيش هؤلاء البدو في نهاية المطاف في خطر.

ويشير جورج زيتيس الباحث في معهد قبرص (ساايبرس اينستيتيوت) “حتى الحيوانات في المنطقة التي تتحمل الحرارة مثل بعض الجمال أو الماعز، ستتأثر وكذلك الزراعة”، مشيرا إلى أن “هذا الحر الشديد سيكون له بالتالي تأثير على إنتاج الغذاء”.

والأهوار بين نهري دجلة والفرات في العراق التي كانت حسب أساطير “جنة عدن”، هي أيضا في خطر.

وقال رزاق جبار وهو يتقدم ببطء في مجرى مياه بقاربه إن “ارتفاع الحرارة إلى أكثر من خمسين درجة مئوية له انعكاسات على الأسماك والحيوانات والسكان والسياحة”. وأضاف بيأس أنه سيضطر على الأرجح إلى الرحيل.

وتشكل عمليات المغادرة القسرية من المناطق الريفية تحديات أخرى.

وقال جورج زينيتيس “في هذا الجزء من العالم (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) نتوقع أنه بحلول نهاية القرن، سيكون نحو تسعين بالمئة من السكان يعيشون في المدن” بينما تميل درجات الحرارة أصلا إلى الارتفاع.

في مواجهة هذه الأوضاع الملحة تتزايد الدعوات إلى التحرك.

فقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أيلول/سبتمبر من أنه “بدون خفض فوري وسريع وواسع لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري لن نكون قادرين على الحد من الاحتباس الحراري ب1,5 درجة مئوية وستكون العواقب كارثية”.

“إذا انتقل نظام الأرض من التبريد الذاتي إلى التسخين الذاتي، سنفقد السيطرة”نقاط التحول الحراري تثير مخاوف متعلقة بالبقاء

باريس – تثير نقاط التحول في المناخ مخاوف متعلقة بالاحترار العالمي. وتعتبر هذه النقاط بمثابة العتبة التي يمكن أن يؤدي تجاوزها إلى تغييرات كبيرة وغير مسبوقة في حالة النظام البيئي.

ويسعى مؤتمر كوب – 26 الذي سينعقد في غلاسكو آخر الشهر إلى الوصول إلى التزامات تجعل من الممكن الاستمرار في حصر الاحترار المناخي بنحو 1.5 درجة مئوية. لكنّ أكثر ما يقلق العلماء والمتخصصين هو عبور “نقاط تحول” تليها سلسلة من التفاعلات التي من شأنها أن تقلب كوكبنا رأسا على عقب.

ويقول تيم لينتون من جامعة إكسيتير البريطانية، وهو أحد أبرز الخبراء المتخصصين في هذا الموضوع “نقاط التحول المناخية تغير قواعد اللعبة وتشكّل تهديدا وجوديا. علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنب عبورها”.

وتعرّف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ نقطة التحول بأنها “تجاوز عتبة حرجة، فيعاد عندها ترتيب النظام بقسوة، و/أو بطريقة لا رجعة فيها”.

وحذّر الخبراء في مسودة تقرير سيصدر أوائل العام 2022 من أن الأرض شهدت “عددا من نقاط التحول، بالنسبة إلى الشعاب المرجانية والجليد القطبي، ومن المحتمل أن تكون هناك نقاط أخرى على المدى القصير نظرا إلى توقعات ارتفاع درجة الحرارة”.

ويعتبر هانز يواكيم شيلنهوبر، مؤسس معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ، من أوائل العلماء الذين حلّلوا هذه الظاهرة. إذ بدأ قبل نحو 15 عاما، بتركيب قطع اللغز في مكانها في ذهنه.

وروى “أدركت أن آلية الكواكب، الرياح الموسمية ودوران المحيطات والتيار النفاث والأنظمة البيئية الكبيرة، مليئة بأنظمة غير خطية. وهذا ما يؤدي إلى العديد من نقاط اللاعودة”.

وعلى سبيل المثال، تضعف الحواجز الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، وهي امتداد للأنهار الجليدية على المحيط، بسبب الاحترار المناخي. إذا دمّرت قد تترسب الأنهار الجليدية الضخمة في المياه، ما يرفع مستويات سطح البحر أمتارا عدة.

في القطب الشمالي “التربة الصقيعية” آخذة في الذوبان. ويمكن لهذا الأمر أن يتسبب في انبعاث مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون المخزنة فيها، في الغلاف الجوي. وهناك بالوعة كربون أخرى مهددة بالاحترار وهي الغابة المدارية. فقد أصبحت منطقة الأمازون البرازيلية أخيرا مصدرا صافيا لانبعاث ثاني أكسيد الكربون.

وحدد الخبراء نحو 15 نقطة تحول مهمة. بعضها يتعلق بمنطقة، وبعضها الآخر مرتبط بالكوكب بكامله. لكن جميعها مترابطة.

والأكثر عرضة للتهديد الفوري هي الشعاب المرجانية والغطاء الجليدي في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية والأنهار الجليدية في جبال الألب والجليد البحري الصيفي في القطب الشمالي وغابات الأمازون المطيرة.

ويبدو أن هناك أنظمة أخرى تقاوم بشكل أفضل مثل التيارات المحيطية التي تنظم حرارة الأرض أو “التيار النفاث” في القطب الشمالي والرياح العلوية التي تحدد الكتل الهوائية شبه المدارية الدافئة والهواء القطبي مع عواقب مناخية كبيرة. والأكثر مقاومة هو الغطاء الجليدي في شرق أنتاركتيكا والذي يحتوي على ما يكفي لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 56 مترا!

وتكافح النمذجة المناخية الحالية التي تركز على التغيرات الطويلة المدى من أجل تحديد نقاط الانهيار، بالإضافة إلى عواقبها، ما يجعل من الصعب أخذ الظاهرة في الاعتبار.

لكن “صعوبة توقع نقاط التحول لا تعني أنه يجب تجاهلها” وفق تيم لينتون.

وأولت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ اهتماما أكبر لهذه المسألة، في تقريرها الأخير الذي نُشر بداية أغسطس، محذرة من أنه “لا يمكن استبعاد نقاط التحول في النظام المناخي”.

ويخاطر عبور هذه النقاط أيضا بإطلاق تفاعلات متسلسلة. وبالتالي، فإن ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند هو الذي يعتبر سبب تباطؤ “الدوران الانعكاسي للخط الأطلسي”، وهو نظام معقد لتيارات المحيطات الذي ينظم الحرارة بين المناطق المدارية ونصف الكرة الشمالي.

وهذا التوجّه “من المحتمل جدا” أن يستمر قرنا وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تقدر حتى أن الدوران الانعكاسي للخط الأطلسي قد يتوقف بشكل كامل، ما يتسبب في فصول شتاء أقسى في أوروبا واضطراب الرياح الموسمية في أفريقيا وآسيا.

وتقول الهيئة الأممية إنه حتى النظام المناخي بكامله “قد يسقط في حالة حر دائم”.

وقبل ثلاثة ملايين سنة، وهي المرة الأخيرة التي احتوى فيها الغلاف الجوي للأرض على نسبة كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، كانت درجة الحرارة أعلى بثلاث درجات على الأقل مما هي عليه اليوم. وكان مستوى سطح البحر أعلى بمقدار 5 إلى 25 مترا.

وقال يان زالاسيفيتش، أستاذ علم الأحياء القديمة في جامعة ليستر البريطانية إن “مزيجا من الانبعاثات غير المنضبطة وانبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن ذوبان التربة الصقيعية والغابات إذا انعكست عملية احتجاز الكربون، قد تضعنا في مسار مماثل لما يزيد قليلا عن قرن”.

الانبعاثات الكربونية تهديد حقيقي

لذلك، فإن الحد من ظاهرة الاحترار “ليس خيارا اجتماعيا أو اقتصاديا بل هو حد كوكبي” كما قال العالم المناخي يوهان روكستروم. وأضاف “إذا انتقل نظام الأرض من التبريد الذاتي إلى التسخين الذاتي، سنفقد السيطرة”.

وفي الوقت الحالي، لا تؤخذ الكلفة الاقتصادية لنقاط التحول في الاعتبار عند تقييم المخاطر المرتبطة بتغير المناخ. لكن البعض يريد ذلك، على غرار غيرنوت فاغنر خبير اقتصاد المناخ في جامعة نيويورك. فبالنسبة إليه، يجب زيادة “الكلفة الاجتماعية للكربون”، وهي القيمة النقدية للضرر الناجم عن انبعاث طن واحد من ثاني أكسيد الكربون، بنسبة 25 في المئة على الأقل للأخذ في الاعتبار احتمال حدوث تحولات مستقبلية.

ويعتقد البعض أن مفهوم الانهيار قد ينعكس بطريقة أكثر إيجابية في مكافحة أزمة المناخ. وهذا ما يسميه الباحثون “نقطة تحول اجتماعي”، أي عندما تصبح حركة اجتماعية و/أو الاقتصادية، غير قابلة للإصلاح.

ومن انخفاض أسعار الطاقات المتجددة أو السيارات الكهربائية إلى الوعي بحالات الطوارئ المناخية التي تجسدها حركة شباب عالمية أطلقتها غريتا تونبرغ، تتعزز الآمال في حدوث نقطة تحول في الاتجاه الصحيح.

تغير المناخ مكسب لروسيا.. ومهدد لقناة السويس

يشكل تغير المناخ كارثة تهدد العالم بالفيضانات والحرائق والجفاف وتكاليف مالية كبيرة لمواجهة ذلك، إلا أن ارتفاع درجة الحرارة تحول إلى فرصة اقتصادية كبيرة لإحدى المدن الروسية بالمحيط المتجمد الشمالي.

وينقل تقرير من صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن “بيفيك”، وهي مدينة ساحلية صغيرة في أقصى شمال روسيا، بدأت تستفيد من ارتفاع درجة الحرارة لتحريك عجلة الاقتصاد، حيث تم بناء ميناء جديد ومحطة جديدة لتوليد الكهرباء، وأعيد تعبيد الطرق.

ومع ارتفاع درجة الحرارة، توسعت الأراضي الصالحة للزراعة، وبدأ المزارعون زرع الذرة وذلك لم يكن ممكنا في السابق بسبب الطقس البارد، كما انتعش الصيد البحري في مياه المحيط المتجمد بعدما توفرت فيه الأسماك.

وتقول الصحيفة إن ارتفاع درجة الحرارة فتح الباب لمشاريع التعدين والطاقة، وقد يسمح بنشاط الشحن على مدار السنة مع حاويات “جليدية” مصممة خصيصا، مما يوفر بديلا لقناة السويس عبر طريق الشمال الروسي.

وفي الوقت الذي تعد سياسة الكرملين تجاه تغير المناخ متناقضة. بدأت مجموعة من الشركات تدعمها الحكومة، خطة لاستثمار 735 مليار روبل، أو حوالي 10 مليارات دولار، على مدى خمس سنوات لتطوير الممر الشمالي الشرقي، وهو ممر ملاحي بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي يسميه الروس طريق البحر الشمالي، لجذب الشحن البحري بين آسيا وأوروبا الذي يعبر الآن قناة السويس.

وكلما انحسر الجليد، ظهرت الفرص للمشاريع الاقتصادية، وقال باحثون في المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد ومقره كولورادو، العام الماضي، إن الحد الأدنى لحزمة الجليد في فصل الصيف في المحيط المتجمد الشمالي أقل بنحو الثلث من المتوسط في الثمانينيات.

وعانت بيفيك في السابق من فشل المشاريع التجارية، وانخفض عدد سكانها، لكن الاحتباس الحراري أعاد لها الحياة من جديد، وارتفع عدد السكان بنحو 1500 شخص.

لكن هذه السياسة تلقى انتقادات، وتنقل الصحيفة عن ماريسول مادوكس، محللة شؤون القطب الشمالي في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن، “إن روسيا تتحدث عن مزايا نهج التكيف مع تغير المناخ الذي تتبعه لأنها تريد تحقيق الإمكانات التجارية لمواردها من الوقود الأحفوري”.

وقالت إنه بالنسبة لروسيا “تشير الأدلة إلى أن المخاطر تفوق بكثير الفوائد، بغض النظر عن مدى تفاؤل لغة الحكومة الروسية”.

وكان الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، أعلن في منتصف أكتوبر أن روسيا، إحدى الدول الأكثر تلويثا في العالم، تريد الوصول إلى حيادية الكربون بحلول العام 2060.

وتهدف موسكو إلى خفض انبعاثاتها بحوالى 80% بحلول العام 2050 لا سيما عبر التخلي تدريجيا عن الفحم كمصدر للكهرباء واستبداله أكثر بالطاقة النووية بين مصادر أخرى.