الاحترار المناخي سيتخطى 1.5 درجة مئوية في 2030… لماذا “كل عُشر درجة مهم”؟

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الإثنين من أن “البشرية تمشي على طبقة رقيقة من الجليد الذي يذوب بسرعة”. حتى إن هذا الجليد يذوب بوتيرة أسرع من معدل تسارع الاحتباس الحراري نفسه. فبحلول سنوات 2030 و2035، سيبلغ 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعي، وفق ما أكد خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي في ملخص تقريرهم الجديد، وهو ثمرة عمل بحثي متواصل خلال التسع سنوات الأخيرة، بما يمثل أحدث إجماع علمي حول المناخ.

يأتي هذا الإعلان السيء لسكان كوكب الأرض، فيما كان الاتفاق الذي توصلت إليه قمة المناخ (كوب21) في باريس عام 2015 جعل من عتبة 1.5 درجة مئوية بوصلة لسياسات المناخ.

في هذا السياق، يذكر وولفغانغ كرامرمدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا (CNRS) بالمعهد المتوسطي للتنوع البيولوجي البحري والقاري: “منذ اتفاقات باريس، كان الهدف المعلن للدول هو الحفاظ على الاحترار المناخي أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بعصر ما قبل الصناعي وبتكثيف الجهود لتقييده عند 1.5 درجة مئوية”. مضيفا: “أعطى ذلك أفقا مستقبليا وهدفا محددا للسياسات المناخية”.

كما يرى الخبير الذي كان أحد المؤلفين الرئيسيين لتقرير سابق للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ نُشر في فبراير/شباط 2022: “فعلا، اليوم، وبالنظر إلى المسارات المختلفة المحتملة والجهود الضئيلة المتخذة من قبل الحكومات، يبدو من الصعب جدا تحقيق هذا الهدف الثاني”.

بلغة الأرقام، وحسب ما ورد في المخلص البحثي الجديد، فإن فرص الحفاظ على الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، هي مرهونة بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراريبحوالي 45 بالمئة بحلول 2030 مقارنة باليوم. سيتوقف هذا على تحقيق نسبة انخفاض سنوية مماثلة لما حدث عام 2020 في خضم جائحة فيروس كورونا، عندما كانت الاقتصادات متوقفة في جميع أنحاء العالم.

كان ذلك بمثابة الانخفاض الهائل لكن في المقابل يبدو أن سكان الكوكب اليوم قد اتخذوا مسارا معاكسا. فوفقا لهيئة (Giec)، نحن نتجه على كل حال نحو احترار مناخي مقدر بـ 2.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، في حال تم احترام الوعود التي قطعتها الدول، أو بحوالي 2.8 درجة مئوية إن استمرت تلك الدول في اتباع نفس السياسات الحالية.

الاحتباس الحراري… “حمى” الكوكب

رغم كل ذلك، يجمع الخبراء على أنه لا ينبغي الاستسلام. يوضح وولفغانغ كرامر في هذا الصدد: “لأن ما نقوم به حاليا سيحدد أيضا حجم التغير المناخيعلى المدى الطويل”. ويرى عالم البيئة بأن “الهدف، دائما، هو التوصل إلى إبقاء (الاحترار) عند أدنى مستوى ممكن”.

يضيف نفس المتحدث: “على أي حال، كان هذا الهدف (2.5 درجة مئوية) مبالغا فيه، مع ما نراه اليوم: نحن بالفعل عند 1.2 درجة مئوية من الاحترار ونواجه عواقب تفاقم موجات الحرارة، الجفاف، والفيضانات…”.

لفهم أهمية هذه التباينات الإضافية في درجات الحرارة، يقارن الاختصاصي الأرض بالإنسان الذي يعاني من الحمى. فمن المعتاد أن تكون درجة حرارة الجسم 37 درجة مئوية، لو أضفنا درجة مئوية واحدة فقط لحرارة هذا الشخص، فإنه سيعاني وسيصاب بصداع خفيف. ولو رفعنا حرارته درجتين مئويتين إضافيتين، سيعاني أكثر. لكن عند 3 درجات مئوية إضافية، يمكن أن تصبح حالته خطيرة، خاصة إذا كانت مناعة هذا الشخص ضعيفة.

ينطبق هذا المثال على كوكبنا. لفهم ذلك، يشرح كرامر: “لن تكون العواقب هي نفسها عند بلوغ كل درجة مئوية وكذلك في الأجزاء المختلفة من العالم. فبالنسبة للفئات الهشة، ستكون العواقب أكبر بكثير من تلك التي يتعرض لها الأشخاص الذين هم في وضع أحسن”. يضيف الخبير البيئي: “درجة 1.5 مئوية ستكون دائما أفضل من 1.6 درجة، والتي ستكون بدورها دائما أفضل من 1.7 درجة مئوية. كل عُشر درجة مهم”.

التهديد الأكبر يتربص بالتنوع البيولوجي

 

عواقب هذه “الحمى” التي تحيط بالكوكب وتهدد سكانه هي عديدة، لعل من أبرزها انقراض التنوع البيولوجي. فمثلا، حيوانات لو-ميلوميس برامبل كاي Le Melomys de Bramble Cay، وهي عبارة عن قوارض صغيرة تعيش في الجزر الواقعة بين أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، اختفت بالفعل جراء ظاهرة الاحتباس الحراري. في هذا الشأن، كان كميل بارسيسان مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا (CNRS) والمتخصص في الروابط بين التنوع البيولوجي والمناخ قال لفرانس24 خلال مداخلة سابقة في ديسمبر/كانون الأول 2022: “كشف العلماء بأن اختفاءه (لو-ميلوميس برامبل كاي) كان بسبب غمر موطنه الطبيعي بالمياه”، مضيفا: “لاحظنا أيضا اختفاء 92 نوعا من البرمائيات التي قُتلت بسبب تكاثر الفطريات. لدينا الدليل على أن هذه الأخيرة قد تطورت لأن تغير المناخ، قد عدّل النظم البيئية وجعلها توفر ظروفا مواتية” لانتشار الفطريات. هناك أيضا مثال صارخ آخر يتمثل في الشعاب المرجانية، فعند درجة 1.5 مئوية يمكن أن يختفي ما بين 70 إلى 90 بالمئة منها، يرتفع هذا الرقم عند 2 درجة مئوية ليبلغ 99 بالمئة.

اليوم، ووفقا لهيئة خبراء التنوع البيولوجي التابعة للأمم المتحدة IPBES، فقد بات لدينا أكثر من مليون من الأصناف مهددة بالانقراض وأن “تغير المناخ في طريقه ليكون أبرز تهديد لها”. يضيف الخبراء الأمميين في تقريرهم الذي نُشر في 2021، بأنه “كلما استفحل (التغير المناخي)، ازداد اضطراب النظم البيئية، مع ما يترتب عليه من عواقب على الحيوانات والنباتات”.

“ظواهر جوية متفاقمة وأكثر تطرفا”

يتابع الخبير البيئي وولفغانغ كرامر بأن “كل درجة مئوية إضافية ستؤدي أيضا إلى تفاقم الظواهر الجوية وزيادة حدتها”. ويشدد كرامر: “مع مزيد من التداعيات ستطال 3.3 مليار شخص يعيشون في المناطق المعرضة للخطر”.

ويعمل بعض العلماء منذ بضع سنوات على “علم الإسناد” الذي يهدف إلى دراسة الروابط بين ظواهر الطقس المتطرفة وبين تغير المناخ. من خلال عملهم، أكد العلماء على أن موجات القيظ، الفيضانات أو الأعاصير تزداد في شدتها وحجمها وتواترها بشكل مترابط مع الاحترار العالمي. ويقدر العلماء مثلا، بأن هذا جعل موجة الحر التي ضربت الهند وباكستان في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2022 محتملة الحدوث بأكثر من ثلاثين مرة.

من جانبه، يرجح غيرهارد كرينر عالم الجليد وأحد مؤلفي الملخص الذي نُشر الإثنين وكان موجها خصيصا لصانعي القرار: “في مواجهة هذه التهديدات، يجب أن تسمح جهودنا أيضا بإبطاء الاحترار قدر الإمكان”، مضيفا: “هذا الأمر لا يقل أهمية. فكلما تفاقم الاحتباس الحراري بسرعة، كلما تراجع الوقت المتاح للسكان للتكيف معه. سيزيد هذا من مخاطر حدوث الندرة لتوضيح المعنى من المستحسن إضافة لمن تشير هذه الندرة، المجاعات أو النزاعات”.

يضيف عالم الجليد إلى كل ذلك، بأن بعض التغييرات ستكون لا رجعة فيها، وبالتالي يجب أن يتم تأجيلها إلى “وقت متأخر قدر الإمكان”. ويتابع: “الأنواع المنقرضة، مثلا، لن تكون قادرة على الظهور مرة أخرى”، يتابع كرينر: “لن يكون بمقدور نهر جليدي ذائب إعادة تكوين نفسه. أما بالنسبة إلى ارتفاع منسوب المياه، فهو سيستمر لقرون بسرعة أكبر أو أقل حسب الاحترار”.

الخوف من “نقاط التحول”

هذا، ويحذر الخبيران من “نقاط التحول”. حيث يصر كريمر على أن “هذه الأحداث، من الصعب للغاية معرفة في أي مرحلة من الاحترار المناخي يمكن أن تقع، وبأنه سيكون لها عواقب وخيمة على الكوكب”.

“على سبيل المثال، هذا هو الحال، في حالة زعزعة الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي. ورغم أن احتمال وقوع ذلك اليوم منخفض إلا أنه يزداد بسبب الاحترار مع وجود أخطار حقيقية لتسارع هائل في ارتفاع مستوى سطح البحر عند درجات الحرارة ما بين 1.5 و2 درجة مئوية “. وفي الواقع، إذا ذابت الأرض المتجمدة (التربة الصقيعية) في القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا، سينجم عن ذلك إطلاق المليارات من الغازات الدفيئة المخزنة في جليدها. سيؤدي هذا إلى رفع حرارة الكوكب وتسريع وتيرة ذوبان الجليد. من بين الأمثلة الأخرى التي يتم الاستشهاد بها غالبا، تحويل غابات الأمازون إلى سافانا أو حتى ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند.

يمكن للعالم تجنب كل هذه السيناريوهات وفقا لما يطرحه المتختصصان. فمن جانبه، يقول وولفغانغ كريمر إن “لدينا اليوم في المتناول العديد من الحلول المتاحة والفعالة لإبطاء تغير المناخ والحد منه. كما أن العقبات لم تعد في مجال الابتكار، بل في السياسة”. بدوره، يخلص جيرهارد كرينر إلى أنه “ستُحدث الجهود التي نبذلها الآن فرقا كبيرا على المدى الطويل ويمكن لها أن تجنبنا تلك الأعشار الإضافية من الدرجات المئوية”.

ا ف ب – أمين زرواطي/ سيرييل كابو

دراسة علمية جديدة تؤكد وجود رابط وثيق بين تفاقم الكوارث الطبيعية والاحترار المناخي

أكدت دراسة علمية حديثة بأن الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات هي على ارتباط وثيق بمتوسط درجات الحرارة في العالم، علما بأن حدّتها تشتد بصورة كبيرة بسبب الاحترار المناخي وبأن هذا التأثير معروف نظريا لكن لم يتم قياسه سابقا بشكل جيد. ومنذ 2015، تزايدت وتيرة الظواهر المناخية إلى أربع مرات سنويا بعد أن كانت تحدث ثلاث مرات خلال السنوات الـ13 التي سبقتها

قال علماء في دراسة حديثة استندت إلى بيانات جديدة إن الظواهر المناخية الحادةالمتعلقة بدورة المياه مثل موجات الجفاف والفيضانات، ترتبط “بشكل وثيق” بمتوسط درجات الحرارة العالمية، علما أن حدّتها تشتد بصورة كبيرة بسبب ظاهرة الاحترار المناخي.

واستخدم العلماء الذين أعدّوا الدراسة والمقيمون في الولايات المتحدة، أسلوبا مبتكرا في أعمالهم البحثية، حيث استندوا إلى بيانات جمعتها الأقمار الاصطناعية، لدراسة الظواهر المناخية المائية الحادة. وكانت دراسات مماثلة استندت حتى اليوم بصورة أساسية إلى معدلات المتساقطات.

وفي الدراسة التي نشرتها مجلة “نيشتر ووتر”، استخدم الباحثون بيانات تعود إلى السنوات الممتدة بين 2002 و2021 حتى يتوصلوا إلى تقديرات أفضل لأثر الاحترار المناخي على ظواهر الطقس الحادة، مع العلم أن هذا الأثر معروف نظريا لكن غير مُقاس بشكل جيد.

وتوصل معدو الدراسة الجديدة إلى أن “شدّة الظواهر الحادة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمتوسط درجات الحرارة العالمية”، أكثر من ارتباطها بأي عامل مناخي آخر (كظاهرة إل نينيو مثلا).

مزيد من الكوارث مستقبلا!!

وقال ماثيو رودل من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وأحد معدي الدراسة، في حديث إلى وكالة الأنباء الفرنسية، إن ما توصلت إليه الدراسة “يشير إلى أننا سنشهد مستقبلا موجات جفاف وأمطار أكثر تواترا وحدّة مع استمرار الاحترار المناخي”.

كما لفت رودل إلى أن “الهواء الساخن يزيد من معدلات تبخر المياه التي تُصبح مفقودة بصورة أكبر خلال موجات الجفاف”، مضيفا أن الهواء الساخن من شانه أيضا الاحتفاظ بالرطوبة ونشر معدلات أعلى منها، ما يؤدي إلى كميات مياه متزايدة خلال موجات تساقط الأمطار. وتابع: “لذا من المنطقي أن نشهد زيادة في حدّة موجات الجفاف وتساقط الأمطار تزامنا مع ارتفاع درجة حرارة الأرض”.

وارتفعت درجة حرارة العالم بنحو 1,2 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الصناعة بسبب الأنشطة البشرية وتحديدا استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والفحم. وسيتجه العالم، في حال لم تُتخذ قرارات سياسية صارمة، نحو ارتفاع بـ3,2 درجات مئوية بحلول العام 2100، وفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي.

وحتى اليوم، شكّل فيضان في وسط أفريقيا أهم ظاهرة مناخية حادة تُسجّل خلال السنوات العشرين الفائتة. وتسبب الفيضان في رفع مستوى بحيرة فيكتوريا بأكثر من متر، وكان لا يزال مستمرا في 2021 عند انتهاء الدراسة.

“أدلة قوية”

واستمرت نحو 70 بالمئة من الظواهر المناخية التي جرى قياسها ستة أشهر أو أقل، مع متوسط يراوح بين الخمسة إلى الستة أشهر. وسُجل ثلث أبرز 30 ظاهرة مناخية رطبة أو جافة في العالم بأمريكا الجنوبية. أما موجات الجفاف الأكثر حدة فشهدتها منطقة الأمازون خلال العام الأكثر حرا على الإطلاق.

وقال رودل أيضا: “كان متوقعا أن تصبح موجات الجفاف والفيضانات أكثر تواترا وحدّة في ظل ظاهرة التغير المناخي، لكن قياس ذلك كان يتسم بصعوبة”.

وكان الرابط بين الظواهر المناخية الحادة ومتوسطة درجات الحرارة في العالم يستند إلى نماذج مناخية وملاحظات، حيث يُفسّر الهواء الساخن مثلا بمزيد من تبخر المياه خلال موجات الجفاف، لكنه يتيح كذلك لمسطحات مائية أكبر بالتحرك خلال موجات هطول الأمطار.

ووفّرت الدراسة “أدلة قوية” على ارتباط الظواهر المناخية الحادة بالاحترار المناخي، استنادا إلى ما التقطته الأقمار الاصطناعية عن مخزون المياه على كوكب الأرض، إن كان داخل التربة أو فوقها، بحسب ماثيو رودل.

فرانس24/ أ ف ب

قمة “الغابة الواحدة” في ليبرفيل لحماية الغابات بمواجهة “اللعبة الدبلوماسية”

 

بحثت النسخة السادسة من قمة “الغابة الواحدة” التي انطلقت الأربعاء في ليبرفيل عاصمة الغابون وتختتم اليوم الخميس، مصير الغابات الاستوائية بالعالم. وبمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الغابوني علي بونغو، ناقشت القمة التي شاركت فيها وفود حكومية وعلماء ومنظمات غير حكومية، الجهود المطلوبة بالأحواض الغابية في كل من الكونغو والأمازون وجنوب شرق آسيا. كما شملت المناقشات قضية شائكة تتعلق بمسألة تمويل دول الشمال لهذه المساعي.

تحتضن ستة دول مساحة غابية كثيفة تناهز 200 مليون هكتار تمثّل تنوعا بيولوجيا فريدا في العالم. في قلب هذه “الرئة الخضراء” بالعاصمة الغابونية ليبرفيل، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبارا من الأربعاء وحتى الخميس قمة الغابة الواحدة “وان فورست One Forest Summit“.

جمعت هذه القمة رؤساء دول ومنظمات غير حكومية وعلماء لبحث أفضل السبل الكفيلة بحماية هذه الغابة الاستوائية الهائلة، وأيضا حماية غابات الأمازون والغابات النظيرة لها الواقعة في جنوب شرق آسيا.

وقال المنظمون إن القمة “لا تهدف إلى إقرار إعلانات سياسية جديدة” مشددين على ضرورة تطبيق الأهداف المحددة في اتفاق باريس للمناخ عام 2015 ومؤتمر الأطراف الخامس عشر في مونتريال حول التنوع البيولوجي في 2022.

وفيما تشكل الغابات أغنى موطن طبيعي للأنواع والتنوع البيولوجي، أفادت الأمم المتحدة بأن عشرة ملايين هكتار من الغابات دمرت سنويا بين 2015 و2020.

وتهدد إزالة الغابات على نطاق واسع، بدءا من الأمازون وصولا إلى غابات أفريقيا وجنوب شرق آسيا، بانخفاض معدلات تساقط الأمطار في المناطق الاستوائية، على ما أظهر بحث جديد نُشرت نتائجه الأربعاء في مجلة “نيتشر Nature”، توصل الباحثون فيه إلى أن المنطقة التي تواجه الخطر الأكبر هي حوض الكونغو، الذي يُتوقَع أن يشهد تسارعا في عملية إزالة الغابات خلال السنوات المقبلة، ما قد يؤدي إلى انخفاض تساقط الأمطار بنسبة قد تتعدى الـ10بالمئة بحلول نهاية القرن.

في هذا السياق، يوضّح آلان كارسنتي خبير اقتصاد الغابات المختص بأفريقيا الوسطى والباحث في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية (Cirad) بأن “اختيار عقد هذه القمة في حوض الكونغو له مغزى حيث إن الغابة الاستوائية لوسط أفريقيا هي اليوم واحدة من بالوعات الكربون (تنظم درجة حرارة الكوكب وتساعد على تخزين الكربون) الرئيسية للكوكب”.

يضيف الباحث: “بسبب إزالة الأشجار على نطاق واسع فيها، باتت غابات جنوب شرق آسيا حاليا تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تمتصه. في الأمازون، تظهر الدراسات أننا نقترب من نقطة التحول. أصبحت أفريقيا الوسطى المكان الوحيد الذي تمتص فيه الغابات المزيد من غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تصدره”. لوحدها، تمثل مساحة هذه الغابات التي تمتد على الغابون والكونغو برازافيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الإستوائية والكاميرون، خزانا لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون يعادل عشر سنوات من الانبعاثات العالمية.

وعلى النقيض من منطقة الأمازون، حيث تمّت إزالة الآلاف من الأشجار لإقامة حقول فول الصويا الضخمة والمراعي، أو في إندونيسيا، التي تعد بمثابة جنة زيت النخيل وقطع الأشجار، فقد ظلّت غابات أفريقيا الوسطى بمنأى عن ذلك منذ فترة طويلة. لكن خبير اقتصاد الغابات يردف: “انطلقت إزالة الغابات في سنوات 2010، مدفوعة بزيادة الضغط الديمغرافي الآخذ في التنامي” وهو يوضّح أيضا: “إنها مرتبطة قبل أي شيء بزراعة القطع والحرق (حرق أجزاء من الغابة وتطهيرها لزراعتها وتحويلها إلى قطعة أرض جديدة)، والتي يعتمد عليها العديد من المزارعين، وترتبط أيضا باستخدام الفحم النباتي”.

يطلق على هذه الظاهرة أحيانا “إزالة الغابات بسبب الفقر”، مع وجود فوارق قوية بين البلدان: واليوم، باتت جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، الدولة التي تشهد أعلى معدل إزالة للغابات بالعالم بعد البرازيل. في المقابل، يمكن للغابون، التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة، أن تفخر بكونها لا تشهد تقريبا أي إزالة للغابات.

  • الغابون.. تلميذ نموذجي على المستوى الإقليمي

تعهدت كافة بلدان وسط أفريقيا بحماية غاباتها منذ قمة المناخ كوب 21 وكذا في ضوء اتفاقيات باريس، الهادفة لاحتواء الاحتباس الحراري عند ما دون العلامة المصيرية المقدّرة بـ 1.5 درجة مئوية.

يرى آلان كارسنتي بأن”الغابون هي من برزت بشكل تدريجي بمثابة التلميذ النموذجي في المنطقة”. فلعقود من الزمن، اعتمدت “جنات عدن أفريقيا” هذه والتي تشكّل الغابات 85 بالمئة من أراضيها، على النفط الموجود في باطن أرضها لدفع عجلة اقتصادها. لكن ومنذ 2010، أطلق لي وايت وزير البيئة الذي ينحدر من أصل بريطاني لكنه حصل على الجنسية الغابونية، مرحلة انتقالية نحو أنشطة جديدة، من خلال استغلال الأخشاب وزراعة نخيل الزيت. وكان الهدف المعلن من هذه الخطة إيجاد توازن بين الاحتياجات الاقتصادية لبلاده وبين احتياجات الكوكب الذي يواجه حالة طوارئ مناخية.

لإنجاح تلك المساعي، عرض وايت على شركات الأثاث الأجنبية ومصنعي الخشب الرقائقي مزايا ضريبية شريطة إقامة مصانعهم في البلاد مع حظر تصدير جذوع الأشجار والخشب الخام. بالموازاة مع ذلك، تم فرض قواعد لتنظيم أنشطة قطع الأشجار. ومن ثمة فقد بات من غير الممكن للمنتجين قطع أكثر من شجرتين في الهكتار الواحد خلال كل 25 عاما. كما تم وضع حيز التنفيذ برنامج لتتبع كافة جذوع الأشجار باستخدام الرموز الشريطية (codes-barres) لمكافحة القطع غير القانوني للأشجار. يلخّص آلان كارسنتي هذه الاستراتيجية بقوله إنها سمحت “بخلق مناصب الشغل، وإنعاش الاقتصاد مع الحد في آن من قطع الأشجار”.

كما قامت سلطات الغابون في نفس الوقت بافتتاح ما لا يقل عن 13 متنزها وطنيا تغطي مساحة 11 بالمئة من أراضيها، وأنشأت مركزا لمراقبة قطع الغابات بواسطة الأقمار الاصطناعية.

بعد مضي اثني عشر عاما، يبدو أن هذه الوصفة السحرية قد نجحت في الإطار البيئي. حيث إن مساحة الغابات في تزايد مقابل تقلص طفيف لظاهرة القطع غير القانوني للأشجار. هناك أيضا مؤشر آخر لنجاح هذه الخطة، هو التزايد الكبير في أعداد فيلة الغابات والتي تعتبر من الأنواع المهددة بسبب تغير المناخ، فمن 60 ألف فيل عام 1990 بات عددها يبلغ 95 ألف في 2021.

كما حققت الخطة نجاحا اقتصاديا أيضا، حيث أصبحت الغابون واحدة من أكبر منتجي الخشب الرقائقي في أفريقيا، وأيضا من أكبر منتجي هذا النوع من الخشب بالعالم. وفي المجموع، باتت صناعة الأخشاب توفر اليوم حوالي 30 ألف وظيفة أي ما يعادل نسبة 7 بالمئة من القوة العاملة للبلاد وفقا للسلطات الغابونية نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز.

  • منافسة إقليمية

يقول آلان كارسنتي إن الغابون أصبحت الآن “بفضل هذه السياسة رائدة إقليمية في المجال البيئي”. وهو يوضّح: “حتى إن عدة دول في حوض الكونغو أعلنت أنها ترغب في استلهام هذه الخطة. فمثلا، تريد جمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل حظر تصدير جذوع الأشجار وإقامة مناطق حرة لجذب المستثمرين”.

يضيف كارسنتي: “وعلى المستوى الدولي، فقد باتت هذه الدولة تجسّد التلميذ النموذجي للمنطقة”. يتابع نفس المتحدث: “علاوة على ذلك، فإن قرار إيمانويل ماكرون تنظيم قمة الغابة الواحدة في هذا البلد تحديدا هو ليس بالصدفة بكل تأكيد”.

لكن هذا الاختيار أثار استياء جارتها جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تسعى بدورها إلى الظهور على الساحة الدولية كدولة رئيسية في مكافحة تغير المناخ. ففي قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو (بريطانيا في 2021) نصبّت الكونغو الديمقراطية نفسها كـ”دولة الحل” لأزمة المناخ متعهدة بحماية غاباتها في مقابل حصولها على دعم مالي دولي بقيمة 500 مليون دولار. بعد بضعة أشهر، استضافت المؤتمر التمهيدي لمؤتمر الأطراف تحضيرا لقمة المناخ كوب 27 والتي احتضنتها شرم الشيخ بمصر. شكّل هذا المؤتمر فرصة ملموسة لإظهار جهودها في مكافحة إزالة الغابات. كما استقبلت علماء في محمية يانغامبي للمحيط الحيوي الواقعة على ضفاف نهر الكونغو، والتي تم فيها تنصيب “برج تدفق” منذ نهاية 2020، يسمح بقياس كمية الكربون التي تمتصها الغابة أو تنبعث منها، الأول من نوعه بالمنطقة.

يوضّح آلان كارسنتي في هذا السياق: “كما وضعت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 2010 حيز التنفيذ، عدة إجراءات لمحاولة الحفاظ على الغابة، خصوصا من خلال سياسات توطين الفلاحين”. لكن في هذا البلد الذي يتسم بالاضطرابات السياسية وفضائح الفساد، لم يكن لهذه الإجراءات حتى الآن سوى تأثير محدود.

  • تمويلات دول الشمال وراء هذا التنافس

يأسف آلان كارسنتي خبير اقتصاد الغابات المختص في أفريقيا الوسطى: “من ثمة، دخلت (الكونغو الديمقراطية) في تنافس إقليمي حقيقي لتظهر على الساحة الدولية كرائدة في حماية الغابة”. السبب الأساسي وراء السباق على الزعامة هو البحث عن التمويل من دول الشمال”. خصوصا وأن الدولتين (الكونغو الديمقراطية والغابون) متفقتان على نقطة محورية هي أن على الدول الصناعية، التي تتحمل المسؤولية التاريخية عن تغير المناخ، أن تساعد وتدعم بلدان الحوض بشكل كبير في تنفيذ انتقالها البيئي.

يضيف الباحث في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية: “بفضل دبلوماسية المناخ، تريد الغابون من جهتها أن تجعل دول الشمال تدفع ثمن جهودها في مكافحة إزالة الغابات”.

وفي الواقع، فقد وافقت النرويج، وهي التي تتحرك منذ عدة سنوات كراعية للغابات الاستوائية، عام 2019 على دفع 150 مليون دولار (26 مليون يورو) للغابون على مدى عشر سنوات مكافأة لها على سياستها البيئة. حتى ذلك الحين، ساعدت النرويج فقط دولا في حوض الأمازون وإندونيسيا. لاحقا وعقب ثمانية عشر شهرا، تلقت الغابون دفعة أولى بقيمة 17 مليون دولار (14.3 مليون يورو)، مبلغ تم دفعه مقابل إزالتها أطنانا من الكربون بفضل الإجراءات التي تم تنفيذها لمكافحة إزالة الغابات.

في المقابل، تعرضت جمهورية الكونغو الديمقراطية لانتقادات حادة عندما أعلن الرئيس فيليكس تشيسكيدي في يوليو/تموز 2022، عن رغبته في إطلاق مناقصة لحقوق استغلال حقول النفط، يقع بعضها في قلب الغابة الاستوائية، وضمن “أكبر منطقة من الأراضي الخثية الاستوائية بالعالم”. تضمن هذه الأراضي إنتاج مليون برميل من النفط يوميا ما يعادل إيرادات سنوية تزيد عن 30 مليار دولار، وفق صحيفة نيويورك تايمز، لكن أيضا هي قد تعرض للخطر بالوعة الكربون الثمينة ومن ثمة المخاطرة بإطلاق كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.

في محاولة لابتزاز دول الشمال، حظرت كينشاسا المنظمات البيئية غير الحكومية، في وقت كانت 500 مليار دولار الموعودة في قمة المناخ كوب 26 قد تأخرت في الوصول.

يوضح آلان كارسنتي في هذا الصدد: “على الساحة الدولية، حرصت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عدة سنوات على المطالبة خصوصا بأن يتم دفع أجر عن الخدمات التي تقدمها الغابة بشكل تلقائي، وفق منطق الدخل”. يضيف نفس الخبير: “الحجة هي القول إنه بفضل الحفاظ على الغابة، تحرم الدولة نفسها من المداخيل، لا سيما تلك الخاصة بباطن أرضها، وأن هذا هو شيء يجب أن يتم التعويض عنه”.

ورغم أن المناقشات على طاولة المفاوضات في قمة “الغابة الواحدة” هي كثيرة، “سيكون من الضروري تجاوز هذه المسائل والذهاب إلى ما هو أبعد من التنافس لوضع جدول أعمال مشترك لدول الحوض، لتحقيق تعاون إقليمي حقيقي والحفاظ على هذه الغابة الاستوائية”.

فيل في حديقة إيفيندو الوطنية، الغابون في 26 أبريل/نيسان 2019.

الجفاف الحادّ يهدّد منطقة القرن الإفريقي بمجاعة اقسى من سابقاتها

نيروبي: حذّر برنامج تابع لمنظمة إقليمية في شرق إفريقيا الأربعاء من أنّ الجفاف الحادّ الذي يعاني منه القرن الإفريقي مرشّح للتفاقم هذا العام، ممّا يهدّد المنطقة بمجاعة أقسى من تلك التي تسبّبت بمئات آلاف الوفيات قبل عقد من الزمن.

وقال “مركز التوقّعات والتطبيقات المناخية” في “الهيئة الحكومية للتنمية” (إيغاد)، المنظّمة التي تضمّ ثماني دول في شرق إفريقيا ، في تقرير إنّ التوقّعات خلال موسم الأمطار المقبل (آذار/مارس-أيار/مايو) “تظهر انخفاضاً في كمية المتساقطات وارتفاعاً في درجات الحرارة”.

وتُساهم المتساقطات التي تهطل خلال موسم الأمطار بنسبة كبيرة (تصل إلى 60%) من إجمالي الهطولات المطرية خلال العام بأسره في منطقة القرن الإفريقي(جيبوتي وإثيوبيا وإريتريا والصومال وأجزاء من كينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا، وأحياناً يشمل المصطلح بوروندي ورواندا وتنزانيا).

وتأتي هذه التوقّعات لتؤكّد مخاوف خبراء الأرصاد الجوية ووكالات الإغاثة الإنسانية من أنّ هذا الجفاف، غير المسبوق من حيث المدّة والشدة، يمكن أن يتسبّب بسرعة في كارثة إنسانية.

وفي تقريره قال المركز إنّه “في بعض أجزاء إثيوبيا وكينيا والصومال وأوغندا والتي تضرّرت مؤخّراً بشدّة من الجفاف، يمكن أن يكون هذا موسم الأمطار الجهيض السادس على التوالي”.

ويُعتبر القرن الإفريقي من أكثر المناطق تضرّراً من التغيّر المناخي، إذ إنّه يشهد بصورة متزايدة أزمات أكثر تواتراً وشدّة.

وتسبّبت مواسم المطر الجهيضة الخمسة الفائتة حتى الآن بنفوق الملايين من رؤوس الماشية وخراب المحاصيل، وأجبرت ملايين الأشخاص على مغادرة مناطقهم بحثاً عن الماء والكلأ في أماكن أخرى.

وحذّر التقرير من أن الظروف الحالية أسوأ مما كانت عليه قبل جفاف عام 2011، إذ إنّ 23 مليون شخص في كينيا وإثيوبيا والصومال يعانون منذ الآن من “انعدام الأمن الغذائي الحادّ”.

وتسبّبت آخر مجاعة ضربت الصومال في 2011 بوفاة حوالي 260 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون السادسة. وتضوّر هؤلاء جوعاً بسبب عدم استجابة المجتمع الدولي بالسرعة الكافية، وفقاً للأمم المتحدة.

ويومها عانت المنطقة من موسمي أمطار جهيضين متتاليين مقارنة بخمسة مواسم اليوم.

والأربعاء، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنّ حوالي 1.3 مليون صومالي، 80% منهم من النساء والأطفال، اضطروا لمغادرة ديارهم إلى مناطق أخرى هرباً من الجفاف.

وأضاف أنّه إذا لم يكن الصومال قد بلغ مرحلة المجاعة بعد، فإنّ 8.3 مليون صومالي، أي أكثر من نصف سكّان هذا البلد، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام.

من جهته، دعا ووركنيه غيبييهو، الأمين العام التنفيذي لإيغاد، إلى تعبئة دولية عاجلة لمواجهة هذا الجفاف المتفاقم “كي لا نشعر بالندم بعد فوات الأوان”.

(ا ف ب)

الأمم المتحدة تسعى الأسبوع المقبل للتوصل إلى معاهدة لحماية أعالي البحار طال انتظارها

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – تلتقي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الاثنين المقبل في نيويورك سعيًا للتوصل إلى معاهدة بشأن أعالي البحار طال انتظارها، ما يشكل خطوة مهمة لتحقيق هدف حماية 30% من الكوكب بحلول عام 2030.

بعد أكثر من 15 عامًا من المحادثات غير الرسمية ثمّ الرسمية، إنها المرة الثالثة خلال أقلّ من عام التي يجتمع فيها المفاوضون في جلسة يُفترض أن تكون الأخيرة.

لكن هذه المرة ومع اقتراب موعد المناقشات التي تستمرّ أسبوعين، يسيطر تفاؤل حذر على الأجواء.

تقول ليز كاران من منظمة “بيو تشاريتابل تراستس” Pew Charitable Trusts غير الحكومية لوكالة فرانس برس إن منذ أن فشل التوصل إلى اتفاق في الصيف الماضي “أُجريت الكثير من المناقشات بين الوفود لمحاولة التوصل إلى تسوية بشأن المشكلات الشائكة التي لم يتمّ حلّها في آب/أغسطس، على مستوى لم نرَ مثله من قبل”.

تضيف “وبالتالي فإن ذلك يعطي الكثير من الأمل بأن … يكون هذا الاجتماع الأخير”.

ويعزز هذا الأمل انضمام الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير إلى هذا التحالف من أجل بلوغ المعاهدة “الطموح العالي” الذي يقوده الاتحاد الأوروبي.

وأشار المفوّض الأوروبي للبيئة فيرغينيوس سينكافيتشوس إلى أن التحالف المؤلف من 51 دولة يتشارك “هدف توفير حماية عاجلة للمحيطات”، معتبرًا الاجتماع الجديد “حاسمًا”.

تبدأ منطقة أعالي البحار من النقطة التي تنتهي فيها المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، على بعد 200 ميل بحري (370 كيلومترا) كحدّ أقصى عن الساحل. وهي لا تخضع لأي ولاية قضائية وطنية من الدول.

وتشكّل منطقة أعالي البحار أكثر من 60% من المحيطات وحوالى نصف الكوكب ومع ذلك لم تحظى باهتمام كبير لفترة طويلة، مع تركّز الانتباه خصوصًا على المناطق الساحلية وبعض الأنواع المعروفة.

توضح ناتالي راي من “هاي سيز ألاينس” High Seas Alliance (تحالف أعالي البحار) الذي يضمّ نحو أربعين منظمة غير حكومية، لوكالة فرانس برس أن “ليس هناك سوى محيط واحد، ومحيط بصحة جيّدة يعني أن الكوكب بصحة جيّدة”.

وقد أثبتت الدراسات العلمية أهمية حماية النظم الإيكولوجية المحيطية بالكامل، فهي تنتج نصف الأكسجين الذي نستنشقه وتحدّ من الاحترار المناخي من خلال تخزين جزء كبير من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأنشطة الصناعية.

غير أن الخدمات التي توفّرها للبشرية باتت عرضة للخطر نتيجة الاحترار وتحمّض المياه والتلوّث على أنواعه والصيد الجائر.

تؤكد راي أن “لا يمكننا أن نضمن الصحة الجيّدة للمحيط، عبر تجاهل ثلثيه”، معتبرةً بذلك أن الفشل في التوصل إلى معاهدة سيشكل “كارثة بكل معنى”.

وترى أن المعاهدة التي ينبغي التوصل إليها “ستمثل مرحلة أساسية لتحقيق هدف (حماية) 30% (من الكوكب) بحلول 2030”.

بواسطة Orango – عمل شخصي وCC BY-SA 3.0 وhttps://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=6283851

اتفاق مهما كلّف الثمن؟

في اتفاق تاريخي في كانون الأول/ديسمبر، تعهّدت دول العالم حماية 30% من مجمل الأراضي والمحيطات بحلول عام 2030. ولا يمكن رفع هذا التحدي بدون تضمين أعالي البحار التي لا تتمّ حماية سوى 1% منها حاليًا.

إحدى الركائز الأساسية للمعاهدة حول “الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري واستخدامه بشكل مستدام خارج نطاق السلطات الوطنية”، هي إنشاء مناطق بحرية محمية في المياه الدولية.

هذا المبدأ مدرج في مهمة المفاوضات التي صوّتت عليها الجمعية العالم للأمم المتحدة عام 2017، لكنّ الوفود لا تزال منقسمة حول آلية إنشاء هذه المحميات، وكذلك حول طرق تطبيق الالتزام بتقييم تأثير الأنشطة المقرر إجراؤها في أعالي البحار، على البيئة.

ومن المسائل الحسّاسة الأخرى، توزيع العائدات التي قد تتأتّى من استغلال الموارد الجينية في أعالي البحار التي تأمل الشركات الصيدلانية والكيميائية وتلك المطوّرة للمستحضرات التجميلية الاستفادة منها.

وتبقى الأبحاث المنفّذة في أعالي البحار والمكلفة جدًّا حكرًا على البلدان الأكثر ثراءً راهنًا، غير أن البلدان النامية لا تريد بدورها أن تفوّت عليها الإيرادات التي قد تدرّها الموارد البحرية التي ليست ملكًا لأحد.

خلال جلسة المفاوضات الأخيرة في آب/أغسطس، اتّهم مراقبون الدول الغنية ولاسيما الاتحاد الأوروبي، بالانتظار حتى اللحظة الأخيرة للتصرّف.

مع هذه المعاهدة المعقّدة والواسعة، التي ينبغي أيضًا أن تُطبّق بالتنسيق مع منظمات أخرى تسيطر حاليًا على أجزاء من المحيطات والصيد والتعدين في قاع البحار، يكمن الشيطان في التفاصيل، وفق مدافعون عن المحيطات.

ويعتبر الباحث غلين رايت من معهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية (IDDRI) أن فشلًا جديدًا في التوصل إلى اتفاق سيشكل “خيبة أمل كبرى” غير أن “في نهاية المطاف، سيكون من الأفضل أخد وقت أكبر لضمان التوصل إلى اتفاق متين له زخم سياسي، بدلًا من التسرّع في تبني اتفاق أقلّ جودة”.

إقليم دنقلا: إستمرار تنفيذ خطط وبرامج زيادة الغطاء النباتي

دنقلا – اليراع- (سونا)- أكد مدير إدارة غابات الولاية الشمالية إقليم دنقلا دكتور عثمان أحمد حمزة إستمرار تنفيذ خطط وبرامج الاستراتيجية التي تهدف لزيادة الغطاء النباتي لمكافحة الزحف الصحراوي بعدد من مناطق الولاية الشمالية.

 

وأشار الى أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ عدد من برنامج الاحزمة الشجرية بالمشاركة الشعبية بحوض السليم الزراعي بوحدة شرق النيل الادارية بمحلية دنقلا بالتعاون مع مشروع بناء المرونة مع التغيرات المناخية في القطاع الزراعي والرعوي بالولاية الشمالية.

 

واضاف في تصريح (لسونا) أن البرنامج إستهدف 35 مزارعا وتم عمل 35 حزاما شجريا فيما تم توزيع 76 ألف شتلة خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وديسمبر من العام 2022 م.

 

وقال أنه تم عمل أحزمة شجرية بعدد من مناطق دنقلا العجوز بمحلية القولد بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر السوداني وتم توزيع ألف شتلة بجانب تنفيذ الاحزمة الشجرية بمحلية الدبة بالمشاركة الشعبية حيث تم توزيع 6 ألف شتلة مؤكدا أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ عدد من الاحزمة الشجرية بمحلية مروي خاصة بمشروع أمري الزراعي الجديد ومنطقة مساوي وذلك لحماية المشروع والمنطقة من الزحف الصحراوي.

 

واشار إلى أن المشاركة الشعبية في كل خطط وبرامج ومشاريع إدارة غابات الولاية والتعاون والتنسيق المستمر مع أصحاب المترات والمزارع يسهم بشكل وأضح في زيادة الغطاء النباتي ومكافحة الزحف الصحراوي بالولاية الشمالية .

الجفاف يهدّد 22 مليون شخص في القرن الإفريقي

كيلافو (إثيوبيا) (أ ف ب) – تهدّد المجاعة حوالى 22 مليون شخص من جنوب إثيوبيا إلى شمال كينيا مروراً بالصومال، جراء جفاف غير مسبوق منذ نهاية العام 2020 ويُتوقع أن يستمر في الأشهر المقبلة

وتضاعف عدد الأشخاص المهددين بالجوع في القرن الإفريقي تقريباً منذ بداية العام 2022، إذ كان يبلغ 13 مليون نسمة.

ويعاني 5,6 مليون شخص حالياً من “انعدام الأمن الغذائي الحاد” في الصومال، و12 مليون في إثيوبيا، و4,3 مليون في كينيا، إذ يعيش سكان هذه المنطقة بشكل رئيسي من تربية المواشي والزراعة، وفقًا للأمم المتحدة.

واضطر أكثر من 1,7 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن الماء والطعام، بحسب آخر تقرير لبرنامج الغذاء العالمي نُشر في 23 كانون الثاني/يناير.

جفاف طويل الأمد

ويُعدّ القرن الإفريقي من أكثر المناطق تضرراً جراء تغيّر المناخ.

منذ العام 2016، لم تشهد ثمانية مواسم أمطار، متساقطات كافية من أصل ثلاثة عشر موسماً، وفقًا لبيانات مركز دراسات المخاطر المناخية، وهو هيئة مرجعية تضم أكاديميين وشبكة إنذار مبكر لمواجهة المجاعة.

وتسبّب شحّ الأمطار خلال خمسة مواسم متتالية منذ نهاية العام 2020 بموجة الجفاف الحالية، وهو أمر غير مسبوق منذ 40 عامًا على الأقل.

ومع ذلك، لم يُعلن رسميًا عن أي حالة مجاعة. وأودت آخر مجاعة ضربت المنطقة في 2011، بحياة 260 ألف شخص في الصومال نصفهم من الأطفال دون سن السادسة، ونتج الجوع عن شح الأمطار خلال موسمين متتاليين.

وقضت أسراب من الجراد على المحاصيل في أنحاء القرن الإفريقي، ونفق أكثر من 9,5 مليون رأس من الماشية بسبب نقص المياه والمراعي بسبب الجفاف، بحسب ما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (اوتشا) في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتفاقمت الأزمة جراء الحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود واستقطبت أموال المساعدات الإنسانية إلى حد كبير.

وحذرت منظمات إنسانية من أن الوضع سيزداد سوءًا في الأشهر المقبلة إذ يتوقع أن يشهد موسم الأمطار السادس على التوالي من آذار/مارس إلى أيار/مايو نسبة أمطار أقل من المتوسط.

الصومال بؤرة الجفاف

ويؤثر الجفاف على 7,85 نسمة في الصومال أي حوالى نصف سكانها، ما يجعلها من أكثر البلدان تضرراً.

رسميًا، لم تبلغ البلاد مستوى إعلان المجاعة، لاسيما بفضل دعم مالي تلقته في نهاية العام 2022، في وقت حرج.

ولكن “أوتشا” حذرت في كانون الأول/ديسمبر من “حدوث مجاعة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2023 في جنوب الصومال في صفوف المزارعين والرعاة في منطقتي بيداوة وبورهاكابا، والنازحين في مدينة بيداوة وفي مقديشو” في حال عدم تعزيز المساعدات.

وتوقعت “أوتشا” أن يرتفع عدد الأشخاص الذي يصنف وضعهم بـ”كارثي” على صعيد الغذاء، وهي المرحلة الأخيرة قبل المجاعة، من 214 ألفًا إلى 727 ألفًا بحلول منتصف العام 2023.

أطفال بخطر

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أنّ حوالى مليوني طفل في أنحاء القرن الإفريقي “يحتاجون إلى علاج عاجل من سوء التغذية الحاد، وهو أكثر أشكال الجوع فتكًا”.

وقدّرت يونيسف في أيلول/سبتمبر أن 730 طفلاً على الأقل توفوا بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2022 في مراكز للعلاج من سوء التغذية في الصومال.

وفي ظل نقص الماء والحليب والطعام، والعيش غالباً في ظروف غير صحية، يعاني الصغار من الضعف إلى حد كبير، ما يضعف نموهم على المدى البعيد ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض (الحصبة والكوليرا…).

وتوقف 2,7 مليون طفل عن الذهاب إلى المدارس، في حين يهدد الوضع 4 ملايين آخرين بمغادرتها لأنهم يُجبرون على مرافقة عائلاتهم النازحة أو التوجه يوميًا للبحث عن طعام.

دعوات إلى التمويل

وقال مدير منظمة “سيف ذي تشيلدرن” غير الحكومية في إثيوبيا كزافييه جوبير، “لا تلوح نهاية في الأفق لأزمة الجوع.أصبحت الاحتياجات هائلة. وهناك حاجة ماسة إلى أموال إضافية”.

حالياً، تم تأمين 55,8 بالمئة فقط من مبلغ 5,9 مليار دولار طلبته الأمم المتحدة للتخفيف من وطأة الأزمة في 2023.

وفي 2017، حال تحرّك مبكر لتقديم المساعدات الإنسانية دون حدوث مجاعة في الصومال.

الأمم المتحدة: السنوات الثماني الأخيرة كانت الأكثر حرا على الإطلاق

كدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الخميس أن السنوات الثماني الأخيرة كانت الأكثر حرا على الإطلاق. وربطت المنظمة الأممية ارتفاع الحرارة بتركز الغازات الدفيئة.

“السنوات الثماني الأخيرة كانت الأكثر حراعلى الاطلاق في العالم بسبب ارتفاع متواصل في تركز غازات الدفيئة وتراكم الحر”، هذا ما ذكرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة في بيان الخميس.

وكان العام 2016 أكثر السنوات حرا على الإطلاق تلاه عاما 2019 و2020.

وكان العام الماضي السنة الثامنة على التوالي التي يكون فيها معدل الحرارة العالمية أعلى بدرجة مئوية على الأقل من مستويات ما قبل الثورة الصناعية والمسجلة بين 1850 و1900.

ونص اتفاق باريس للمناخ الذي أبرمته الغالبية العظمى لدول العالم في 2015، على حصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية. إلا أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حذرت الخميس من أن “احتمال تجاوز مستوى 1,5 درجة مئوية مؤقتا…يزداد مع الوقت”.

وكالات الإغاثة تعيد النظر في آليات عملها،للاستجابة للصدمات والكوارث المتوقعة بسبب التغيير المناخي

وصلت أزمة المناخ الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة ما دفع وكالات الإغاثة إلى إعادة النظر في آليات عملها، والتحوّل من الاستجابة للصدمات والكوارث المتوقعة، إلى استباق آثارها وتقديم المساعدات قبل وقوعها، وبالفعل، كان هذا التوجّـه محور رسالة وجهتها هذه الوكالات إلى مؤتمر الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ المنعقد مؤخرا في شرم الشيخ بمصر.

في منطقة القرن الإفريقي، تقدررابط خارجي تقارير الأمم المتحدة أن الجفاف غير المسبوق الذي شهدته الكرة الأرضية في الآونة الأخيرة، أدى إلى تأرجح ما يقرب من 21 مليون شخص على حافة المجاعة. وفي الوقت نفسه، أدت الفيضانات العارمة التي اجتاحت باكستانرابط خارجي خلال الصيف الماضي إلى مقتل حوالي 1700 شخص وتدمير العشرات من مرافق الرعاية الصحية، مما حرم مئات الآلاف من الأشخاص من الحصول على كامل الرعاية الطبية، بينما تفاقمت أخطار تفشي الملاريا والكوليرا نتيجة مياه الفيضانات الملوّثة.

ومن تداعيات تغير المناخ أن مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة تصبح أكثر تواتراً وشدة. وبالإضافة إلى ذلك، ونتيجة الصراعات وجائحة كوفيد-19، فقد بلغت الاحتياجات الإنسانية في البلدان الضعيفة والمُعرّضة للأخطار مستويات جديدة وغير مسبوقة.

ويقول مارك لوكوك، الذي يُعتبر من كبار أعضاء “مركز التنمية العالمية”، وهي مؤسسة فكرية تتخذ من واشنطن العاصمة مقرّاً لها: “يتم توفير معظم الأموال المتاحة للوكالات الإنسانية، التي تتعامل مع مشاكل أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى، بعد وقوع المأساة”.

وتدفع التغيّرات المناخية المنظمات الإنسانية إلى إعادة النظر في آلية عملها؛ حيث يدعو الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمررابط خارجي وكذلك وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدةرابط خارجي إلى التحول من الاستجابة لحالات الطوارئ المتوقعة إلى توقع آثارها وتزويد المجتمعات المحلية بالدعم الاستباقي قبل وقوع الكوارث.

ويضيف لوكوك، الذي شغل منصب منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدةرابط خارجي بين عامي 2017 و2021 قائلاً : “هناك حاجة إلى تحريك النظام الإنساني بأكمله باتجاه العمل بشكل متكرر على أساس علمِنا بالكوارث التي توشك على الحدوث بدلاً من الاستجابة للكوارث بعد حدوثها”.

وهذا النهج الجديد – الذي يُسمّى الإجراء الاستباقي أو الإجراء المبكر – يصبح أسهل في التنفيذ مما كان عليه في الماضي بفضل التكنولوجيا الحالية. فنماذج الذكاء الاصطناعي يُمكنها تحسين جودة التنبؤات بأحوال الطقس، كما يُمكن للهواتف المحمولة تلقّي إنذارات مبكرة، بينما يمكن للطائرات بدون طيار المساعدة في رصد وتحديد الثغرات ومواطِن الضعف ومراقبتها.

“لجهة ما يتعلّق بتغيّر المناخ، هناك إمكانية للتنبؤ بالتطوّرات السيئة مسبقاً، فإذا ضرب زلزال، فقد تتلقى إشعاراً بذلك قبل بضع ثوانٍ. ومن جهة أخرى، فعندما تتشكل العواصف وتهدّد الجزر، فإننا نلمّ قبل أيام بمسارها بفضل جودة ما نملكه من تقنيات”، كما يقول لوكوك، الذي يعتبر أن الأمر نفسه ينطبق في حالة كل من الفيضانات وموجات الجفاف.

هناك حاجة إلى تحريك النظام الإنساني بأكمله باتجاه العمل بشكل متكرر على أساس علمِنا بالكوارث التي توشك على الحدوث بدلاً من الاستجابة للكوارث بعد حدوثها

مارك لوكوك، العضو في “مركز التنمية العالمية”

إجراءات استباقية

إذن كيف تتم عملية اتخاذ الاجراءات الاستباقية؟ تقدم كاثرين جونز ، التي تعمل مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من تغيّر المناخ، مثالاً ملموساً على ذلك.

وتقول: “قبل إعصار نورو، الذي ضرب فيتنام في أواخر سبتمبر 2022، وزعت منظمة الفاو مساعدات مالية غير مشروطة بالإضافة إلى براميل مُحكمة الاقفال مانعة لتسرب الماء، على المجتمعات التي كان من المتوقع أن يعاني سكانها من تأثير الاعصار، حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم، وبهدف والحد من الأضرار المتوقّعة” .

وقام السكان الذين ينتمون إلى مجتمعات المزارعين وصيد الأسماك باستخدام هذه البراميل في حماية طعامهم وحبوبهم وتخزين المياه النظيفة، بينما تم استخدام الأموال النقدية بشكل أساسي لشراء الإمدادات الأساسية قبل انقطاعها عن السوق.

وقد أعدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة خطة العمل المبكرة هذه بالاشتراك مع الحكومة قبل بدء موسم الأعاصير في المنطقة. وتم الاتفاق على تمويلها مُسبقاً من خلال شراكة بين المنظمة والاتحاد الأوروبي. وأدّت التوقعات التي تظهر احتمالية كبيرة أن تتأثر المقاطعات في وسط فيتنام بالرياح التي تتجاوز مستوى إعصار الفئة الأولىرابط خارجي إلى إطلاق هذه الخطة ووضعها حيّز التنفيذ قبل ثلاثة أيام من حدوث الإعصار.

ويعتبر مؤيدو هذا النهج أن هذه الاجراءات الاستباقية لا تسهم في انقاذ العديد من الأرواح فحسب، بل هي أيضاً طريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة وحفظ كرامة السكان فيما يتعلق بتقديم المساعدة، حيث يتم تجنب النتائج السلبية التي يمكن الوقاية منها، كما تكون الجهات الفاعلة المحلية قادرة بنفسها على تولي زمام الأمور .

وتفيدرابط خارجي الأمم المتحدة بأن تكلفة دعم الفرد يمكن أن تنخفض إلى النصف من خلال التحرك في وقت مبكر. فالفيضانات التي حدثت في بنغلاديش في عام 2020، والتي كانت هيئة الأمم المتحدة قد أطلقت خطة إجراءات استباقية لمواجهتها، كلّفت المنظمة 13 دولاراً للشخص الواحد، بينما كلفت خطة الاستجابة لحالة مماثلة في عام 2019 لم تُتّخذ بشأنها أي إجراءات استباقية 26 دولاراً للشخص الواحد.

ليست مهمة سهلة

يتطلب الاستعداد لمواجهة خطر طبيعي فهماً عميقاً، وذلك لمدى تأثيره ميدانياً على السكان المحليين. كما يتطلب تضافر جهود كل من الحكومات المحلية ومنظمات الإغاثة والأفراد.

ويقول ريموند زينغ، الذي يعمل مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بانكوك لتنسيق شراكات العمل الاستباقي والدعم الفني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: “في الفلبين، توجد لدى الصليب الأحمر المحلي خطط عمل استباقية لمواجهة الأعاصير. وفي إحدى الجزر، يتمثل الإجراء المبكر في توزيع أدوات من شأنها تقوية وتعزيز بنية المنازل لتجنّب إمكانية تدميرها بالكامل. ولكن إذا كان من المتوقّع أن يُكمل الإعصار طريقه إلى الجزيرة الأخرى – إنه نفس الإعصار، الذي من المتوقّع أن يضرب جزيرة مختلفة – فإن الصليب الأحمر يقوم بإجراءات مختلفة حيث يستغل الوقت الفاصل بين الجزيرتيْن، للقيام بأعمال الحصاد المبكر للمحاصيل الزراعية لأن الزراعة هي القطاع الذي يعتمد عليه معظم السكان هناك لتأمين لقمة العيش”.

عند صياغة أي خطة مبكرة، غالباً ما يكون تحديد التهديد المناخي الذي يتوجّب التركيز على مدى تداعياته، مسألة صعبة. “أعتقد أن التحدي الرئيسي الذي نواجهه هو أن هناك الكثير من المخاطر التي تحدق بنا في وقت واحد. يمكنك قضاء وقتك في التخطيط لمواجهة خطر واحد، ولكنك تكتشف بعد ذلك وجود خطر آخر يتربّص بك” على حد قول جونز من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وتقرّ بلدان مثل باكستان وجنوب السودان، التي واجهت فيضانات يمكن اعتبارها بالتاريخية في الأشهر الأخيرة، بهذه الصعوبة، حيث كان كل من البلديْن قد عانى أيضاً في الماضي من موجات جفاف شديدة ضربتهما.

وبغية التحرك في أسرع وقت ممكن، نتيجة التنبؤات التي تملي اتخاذ إجراءات مبكرة، من الضروري أن تكون المواد اللازمة التي شأنها وضع هذه الإجراءات حيّز التنفيذ، جاهزة لدى الجهات الإنسانية المحلية الفاعلة. ومن الضروري أيضاً أن يكون المتطوّعون لدى هذه الجهات مدرّبين عملياً على المهام التي تنتظرهم. كما يتوجّب أن يتم توفير التمويل لتدريبهم سنويّاً ليكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة الكوارث المحتملة، حتى في حالة عدم توقّع حدوث كارثة أو أزمة، علماً أن هذه الحالة يمكن أن تشكّل عاملا يُسهم في تردد أو حتى ردع المانحين عن تقديم الإيرادات اللازمة.

“قد يحدث أن تجد نفسك مضطراً لاتخاذ قرار في موقف صعب، وتتساءل:”هل يتعيّن عليّ الاستثمار الآن فيما قد يحدث لاحقاً، أو أن أولي الاهتمام لما يحدث فعليّاً الآن؟”.. هذه معاناة ألِفناها”، كما تقول نزيرا لاكايو من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في جنيف، والمسؤولة عن مراجعة خطط العمل الاستباقية التي تقترحها الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لتقديم طلبات الحصول على التمويل اللازم.

تكثيف العمل الاستباقي

اعتباراً من نوفمبر 2022، وافق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على 32 خطة عمل استباقي مقدّمة من 22 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وتغطي كل منها حماية ما بين 1000 و20000 شخص. واعتباراً من شهر أكتوبر من عام 2022رابط خارجي، خصص صندوق الاستجابة لحالات الطوارئ للكوارث (DREF)، التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مبلغ 4.2 مليون فرنك سويسري ( وهو ما يمثّل 9%من إجمالي مخصصاته) للإجراءات الاستباقية، وخصص الباقي (أي ما يعادل 43.3 مليون فرنك سويسري) للاستجابة لحالات الطوارئ. وتأمل المنظمة في زيادةرابط خارجي مخصصات الصندوق لتصل إلى 100 مليون فرنك سويسري بحلول عام 2025، ومن المتوقّع أن يتم استخدام ربعها لتمويل الإجراءات الاستباقية.

تقول لوكايو: “سيكون من الرائع أن يتوفر تمويل أكبر حتى لا نضطر إلى تقسيمه بطريقة متفاوتة. للأسف، في عالمنا اليوم هناك حاجة ملحة إلى كل من الاجراءات الاستباقية والاستجابة للطوارئ. من الممكن محاولة الحد من تأثير حجم الكوارث المناخية، مثل الفيضانات في باكستان، لكن من غير الممكن تجنب هذا التأثير تماماً”.

وفي نهاية المطاف، لا يُعتبر العمل الاستباقي الحل الوحيد المناسب لجميع الحالات عند معالجة عواقب تغيّر المناخ؛ فهناك أيضاً حاجة إلى القيام بجهود أخرى طويلة الأجل، من شأنها بناء القدرة على الصمود وتخفيف حدة المخاطر.

وبينما يساعد هذا النهج في حماية الأرواح والحفاظ على سبل العيش، فإنه لا يعدو كونه استجابة لتأثيرات تغير المناخ، ومن الضروري القيام بالمزيد من الإجراءات الآيلة لمعالجة أسبابها الجذرية.

“عند حدوث هذه الكوارث والمآسي، إذا أردنا تجنب الخسائر الجماعية في الأرواح، فلا بديل عندنا سوى منح الوكالات الإنسانية المزيد من التمويل. ولكن سيكون من الأفضل أيضاً معالجة الأسباب الكامنة وراءها، مثل النزاعات، والأوبئة، وتغير المناخ. هذه هي العبرة المهمة هنا”، على حد قول لوكوك.

اتفاق تاريخي بشأن التنوع البيولوجي في مؤتمر “كوب15” بمونتريال

مونتريال (أ ف ب) – توصّلت بلدان العالم أجمع إلى اتفاق تاريخي الإثنين في مونتريال للجم تدهور التنوع البيولوجي وموارده التي لا غنى عنها للبشرية

وبعد أكثر من أربع سنوات من المفاوضات الصعبة وعشرة أيّام وليلة ماراتون دبلوماسي، توصّلت أكثر من 190 دولة إلى اتفاق برعاية الصين رئيسة مؤتمر الأطراف “كوب15″، بالرغم من معارضة جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وترمي “معاهدة السلام مع الطبيعة” هذه المعروفة رسميا باسم “اتفاق كونمينغ-مونتريال” إلى حماية الأراضي والمحيطات والأصناف من التلوّث والتدهور والأزمة المناخية.

واتّفقت البلدان خصوصا على خارطة طريق تضمّ، في جملة أهدافها، حماية 30 % من الكوكب بحلول 2030 وتخصيص 30 مليار دولار من المساعدات السنوية للبلدان النامية في جهودها لصون الطبيعة.

وقال هوانغ رونتشيو الرئيس الصيني للمؤتمر خلال الجلسة العامة التي أقيمت ليلا بتوقيت مونتريال “اعتمُد الاتفاق” قبل أن يعلن رفع الاجتماع وسط تصفيق حارّ من المندوبين الذين بدت عليهم ملامح التعب.

وصرّح ستيفن غيلبو وزير البيئة في كندا التي استضافت المؤتمر “خطونا معا خطوة تاريخية”.

وقُدّم أشهر إجراء اعتمده المؤتمر في جملة إجراءاته العشرين والقاضي بإنشاء مواقع محمية على 30 % من مساحة الكوكب على أنه يضاهي بأهمّيته في مجال التنوع البيولوجي هدف اتفاق باريس الرامي إلى حصر الاحترار المناخي بـ 1,5 درجة مئوية. وتعدّ راهنا 17 % من الأراضي و8 % من البحار مناطق محمية.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جانبها بـ “النتيجة التاريخية” لهذا الاتفاق الذي “يكمّل” اتفاق باريس المناخي.

وصرّحت أنه “بات للعالم مسارا عمل للسير نحو اقتصاد مستدام بحلول 2050”.

ويوّفر أيضا الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه ضمانات للسكان الأصليين الذين هم أوصياء على 80 % من التنوع البيولوجي المتبقي على الأرض. وتوصي الوثيقة بترميم 30 % من الأراضي المتدهورة والحدّ إلى النصف من المخاطر المرتبطة بمبيدات الآفات.

أعضاء أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي خلال الجلسة العامة في مؤتمر الأمم المتحة للتنوع البيولوجي (كوب15) في مونتريال (كندا) في 19 كانون الأول/ديسمبر 2019

أعضاء أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي خلال الجلسة العامة في مؤتمر الأمم المتحة للتنوع البيولوجي (كوب15) في مونتريال (كندا) في 19 كانون الأول/ديسمبر 2019 © لارس هاغبرغ / ا ف ب/ا ف ب

وفي مسعى إلى حلّ المسألة المالية التي ما زالت محطّ جدل بين بلدان الشمال والجنوب، اقترحت الصين أن تصل المساعدة الدولية السنوية المخصصة للتنوع البيولوجي إلى “20 مليار دولار على الأقلّ” بحلول 2025 و”30 مليار دولار على الأقلّ بحلول 2030″.

“نجم قطبي”

وقال لي وايت وزير البيئة في الغابون في تصريحات لوكالة فرانس برس “إن أغلبية الناس يعتبرون أنه أفضل مما كان متوقّعا من الطرفين، سواء للبلدان الغنية أو لتلك النامية. وهذا ينمّ عن اتفاق جيّد”.

وبالنسبة إلى ماشا كالينينا من منظمة “Pew Charitable Trusts” غير الحكومية، إن “حماية 30 % على الأقلّ من الأراضي والبحار بحلول 2030 بمثابة نجمنا القطبي الجديد الذي سنسترشد به في مسارنا لتأهيل الطبيعة”.

وأردف براين أودونيل من منظمة “Campaign for nature” غير الحكومية إن “الأيائل وسلاحف البحر والببغاوات وحيوانات وحيد القرن والسرخسيات هي من بين ملايين الأصناف التي ستتحسّن آفاقها المستقبلية تحسّنا كبيرا” بفضل هذا الاتفاق.

وتشكّل هذه الوثيقة “خطوة كبيرة إلى الأمام في النضال من أجل حماية الحياة على الأرض، لكن ذلك غير كاف”، بحسب بيرت واندر من منظمة “Avaaz” غير الحكومية.

وهو أضاف أنه “ينبغي للحكومات أن تستمع لما يقوله العلماء وترفع سقف الطموحات بسرعة لحماية نصف الأرض بحلول 2030”.

رسم بياني يظهر تقلّص أعداد الحيوانات البرية في العالم بحسب المناطق © / ا ف ب/ا ف ب

فالوقت بات يداهمنا، بحسب تحذيرات العلماء. و75 % من النظم الإيكولوجية العالمية تأثّرت بفعل الأنشطة البشرية وأكثر من مليون صنف بات مهدّدا بالانقراض وازدهار العالم بات على المحكّ، فأكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي على الصعيد العالمي يعتمد على الطبيعة وخدماتها.

وبالإضافة إلى ذلك، لم تحقّق الخطّة العشرية السابقة المبرمة في اليابان أيّا من أهدافها تقريبا، خصوصا بسبب غياب آليات تطبيق فعلية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا الأطراف إلى إبرام “معاهدة سلام مع الطبيعة” باعتبار أن البشرية تحوّلت إلى “سلاح اندثار شامل”، على حدّ قوله.

التمويل في قلب النقاشات

غير أن المحادثات كادت تتعثّر بسبب مسألة التمويل التي بقيت في قلب النقاشات حتّى الجلسة العامة الأخيرة التي أجريت في الليل بعد ساعات من المداولات التي لم تكن كافية لردّ اعتراضات جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وفي مقابل جهود إيكولوجية مكلفة مطلوبة من بلدان الجنوب، طلبت الأخيرة من البلدن الغنية 100 مليار دولار في السنة، وهو مبلغ أكبر بسبع إلى عشر مرّات من ذاك المخصّص للمساعدة الدولية الموجّهة راهنا إلى التنوع البيولوجي.

وبالإضافة إلى المساعدات، دفعت بلدن الجنوب بشدّة أيضا باتجاه إنشاء صندوق عالمي للتنوع البيولوجي، على شاكلة ذاك الذي تمّ الاتفاق عليه في تشرين الثاني/نوفمبر لمساعدتها على مواجهة الأضرار المناخية.

وتوصّلت الصين إلى مساومة في هذا الشأن تقوم على إنشاء فرع مخصّص للتنوع البيولوجي في كنف الصندوق العالمي للبيئة، وذلك اعتبارا من 2023.

أزمة الطاقة تقلص من طموح مواجهة تطرف المناخ (تحليل)

 

أوروبا قلصت طموحها في الوصول إلى 45 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2030 إلى 40 بالمئة

 

إسطنبول / الأناضول  —

 

ـ أوروبا قلصت طموحها في الوصول إلى 45 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة في عام 2030 إلى 40 بالمئة
ـ الدول الصناعية الكبرى لم تف بعد بالتزاماتها المالية لدعم الدول منخفضة الدخل في مواجهة تطرف المناخ 

شكلت الحرب الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من أزمة عالمية للطاقة نكوصا عن الأهداف التي سطرتها قمة المناخ في باريس، وعلى رأسها الوصول إلى الحياد الكربوني في العام 2040، إلا أن الإحصاءات تكشف عن ازدياد الاعتماد على الفحم في إنتاج الكهرباء، رغم أنه أكثر مصدر للطاقة ملوث للبيئة.

وشرعت أوروبا في تقليص طموحاتها المتعلقة بالوصول إلى 45 بالمئة من مصادر الطاقة المتجددة في العام 2030 إلى 40 بالمئة، بحسب موقع “يورو أكتيف”.

** تطرف المناخ وتصاعد الصراع

ففي عام 2022، شهد العالم تطرفا غير معتاد للمناخ في أوروبا، جفت فيه أنهار كانت تسقي مساحات واسعة من الأراضي التي تنتج الغذاء، ومنها تولد الطاقة الكهرومائية النظيفة وتبرد مياهها المفاعلات النووية وتستخدم في النقل النهري حتى بين الدول.

لكن الأسوأ يضرب منطقة القرن الإفريقي، فالجفاف يدفع الناس للنزوح والهجرة ويجعلهم على حافة المجاعة ويؤجج الحروب.

وبحيرة تشاد في الساحل الإفريقي مثال واضح على تأثير تطرف المناخ على حياة البشر، حيث انحصرت مياه البحيرة إلى درجة تهدد فيها حياة عشرات آلاف الناس الذين يعتمدون عليها في الشرب وصيد الأسماك وسقي حقولهم وإرواء ماشيتهم، لكنها تحولت إلى بؤرة للجماعات الإرهابية ولصوص الماشية.

ولا يمكن نسيان الحرائق الهائلة التي اشتعلت في أكثر من دولة متوسطية، خاصة بالجزائر في 2021، والتي حصدت عشرات الأرواح.

وعلى النقيض من الجفاف والحرائق، أغرقت الفيضانات هذا العام ثلث أراضي باكستان، وأحدثت خسائر مروعة.

تطرف المناخ يرجعه الخبراء إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض (وليس الجو) بسبب انبعاث الغازات الدفيئة (مثل ثاني أكسيد الكربون) المتولدة بالأخص من حرق الوقود الأحفوري المتمثل في الفحم والنفط وبدرجة أقل الغاز الطبيعي.

ونظرا لتقليص روسيا صادراتها نحو أوروبا وسعي الأخيرة للتخلص من تبعيتها للغاز الروسي، وكنوع من العقوبات على موسكو بعد غزوها لأجزاء من أوكرانيا، أدى ذلك إلى ازدياد الطلب على الغاز، فتضاعفت أسعاره في الأسواق العالمية بشكل رفع فواتير الكهرباء والغاز المنزلي ودفع الناس للاحتجاج.

ولجأت الحكومات في أوروبا لتخفيض تشددها بشأن استغلال الغاز الطبيعي والطاقة النووية بل وحتى الفحم في إنتاج الكهرباء، ما أغضب المدافعين عن البيئة.

ففي ظل أزمة الطاقة تراجعت الأولويات البيئية إلى مراتب خلفية، ولم يحقق التحول نحو الطاقات المتجددة الأهداف المرجوة، وما زال الوقود الأحفوري المصدر الأول للطاقة.

ورغم ارتفاع حصة الطاقات المتجددة في نصيب إجمالي إنتاج الطاقة العالمي وتقليص الشركات العالمية للمحروقات استثماراتها في استكشاف النفط والغاز وتركزيها على الطاقات النظيفة، إلا أن الحرب في أوكرانيا كشفت أن العالم ليس جاهزا بعد لتحقيق تحول في الطاقة.

فقمة المناخ في باريس 2015، وضعت هدف تقليص حرارة الأرض إلى 1.5 درجة، إلا أن الواقع الحالي بعيد عن هذا الهدف.

وبحسب ما نقلته شبكة “بي بي سي” البريطانية عن أمين عام المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بيتيري تالاس، فإن “بعض الدول تكافح حتى الآن لتحقيق هدف ارتفاع درجة الحرارة بواقع درجة ونصف، ونتجه الآن نحو 2.5 درجة إلى 3 درجات بدلا من 1.5 درجة”.

** تحدي التنفيذ

أكبر تحد يواجه قمة المناخ المنعقدة في شرم الشيخ بمصر بين 6 و18 نوفمبر/تشرين الثاني ليس الخروج بقرارات جديدة، بل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في قمم سابقة وبالأخص اتفاق باريس 2015.

وهذا التحدي عبر عنه وزير الخارجية المصري سامح شكري، رئيس الدورة 27 للمؤتمر، بالقول: “حان الوقت للانتقال من المفاوضات والتعهدات إلى مرحلة يحظى فيها التنفيذ بالأولوية”، مشددا على “أننا لا نملك ترف الاستمرار على هذا النهج”.

وبالنسبة للأمم المتحدة، فالهدف المنتظر من قمة “كوب 27″، التي حضرها نحو 120 زعيم دولة من إجمالي 200 وفد، اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة حالة الطوارئ المناخية.

وتتمثل هذه الإجراءات في “الحد بشكل عاجل من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وبناء القدرة على الصمود والتكيف مع الآثار الحتمية لتغير المناخ، وصولًا إلى الوفاء بالتزامات تمويل العمل المناخي في البلدان النامية”.

والنقطة الأخيرة تمثل مربط الفرس، فالدول الغنية التي تعهدت في اتفاقية باريس بتوفير 100 مليار دولار لتمويل الدول الفقيرة الأكثر تضررا من التغير المناخي.

إلا أن الدول الإفريقية المصدر للنفط والغاز تضررت بشكل غير مباشر من تقليص الشركات العالمية من استثماراتها في قطاع المحروقات بالقارة السمراء، وتوجهها نحو الاستثمار أكثر في الطاقات النظيفة مثل طاقة الشمس والرياح والكهرومائية وباطن الأرض وأمواج البحر.

ودول مثل نيجيريا والجزائر وأنغولا التي تعتمد على تصدير محروقات كمصدر رئيسي في اقتصادها، شكل هذا التحول المفاجئ للشركات العالمية نحو الطاقات المتجددة صعوبات في تطوير حقول النفط والغاز لزيادة الصادرات.

فالتحول الطاقوي سيكون له انعكاسات سلبية على الدول النامية المصدرة للنفط والغاز، ما يتطلب دعمها ماليا وتكنولوجيا لتشجيعها نحو التحول لإنتاج الطاقة النظيفة، على غرار الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، التي تمتلك الدول العربية والإفريقية إمكانيات هامة تؤهلها للتحول إلى دول مصدرة لطاقة متجددة.

كما أن الطاقة الشمسية أثبتت فاعليتها في مناطق النزاعات على غرار اليمن والصومال ومخيمات اللاجئين الصحراويين بولاية تيندوف الجزائرية، حيث لا تتطلب شبكات أسلاك وأعمدة كهربائية لإيصالها إلى مناطق بعيدة ومعزولة، بل فقط مولد كهربائي مع لوح للطاقة الشمسية يكفي احتياجات بيت كامل.

لكن استمرار الحرب الأوكرانية ومعها أزمة الطاقة العالمية وشبح ركود الاقتصاد العالمي مع تصاعد مؤشرات التضخم في كبرى الاقتصادات في أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، يضع الكثير من الشكوك حول مدى التزام الدول الصناعية بدعم الدول منخفضة الدخل لمواجهة تطرف المناخ وتحقيق الحياد الكربوني.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.

السودان سيفقد ثلث الناتج المحلي بحلول 2050 بفعل التغيير المناخي

شرم الشيخ- نور عبد الفتاح- الأناضول

جو وار مسئول التواصل في مؤسسة “كريستيان آيد” في مقابلة مع الأناضول:
-نريد أن نحذر العالم من الضرر الاقتصادي الذي سيلحقه تغير المناخ بالدول الأفريقية
-من المهم التعويض المالي للضعفاء المتضررين من تغير المناخ
-تغيير المستقبل الاقتصادي القاتم لدول إفريقيا يتوقف على قضايا التمويل
سلط تقرير علمي صدر حديثا، الضوء على عواقب التأثيرات الاقتصادية المدمرة التي ستحدثها التغيرات المناخية على الدول النامية، حيث ستضرب الناتج المحلي الإجمالي لـ 50 من بين 54 دولة في القارة الأفريقية.

وشدد التقرير الصادر عن مؤسسة كرستيان آيد Christian Aid، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ “كوب 27″، المنعقد بمنتجع شرم الشيخ بمصر في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر2022، على ضرورة إنشاء صندوق لتمويل الأضرار والخسائر.

وأظهر التقرير أن 8 بلدان إفريقية هي: السودان وموريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد وجيبوتي ونيجيريا ستواجه أضرارًا مناخية تؤثر سلبا على اقتصاداتها بحلول عام 2050.

وقال جو وار، أحد المشرفين على التقرير ومسؤول التواصل في “كريستيان آيد” في تصريحات خاصة للأناضول: “نتمنى أن يتحدث التقرير عن نفسه ويكون بمثابة جرس إنذار للعالم بأسره بشأن الضرر الاقتصادي الذي سيلحقه تغير المناخ بالدول الأفريقية”.

وأوضح وار أن التقرير يشرح تداعيات تغير المناخ التي يمكن أن تحرم البلدان الأفريقية من الأموال اللازمة لمعالجة الفقر وتعزيز الرعاية الصحية وبناء البنية التحتية التي تدعم التنمية الاقتصادية.

** تمويل مناخي حاسم

قال جو وار إنه لا زال ينخرط في حوارات مكثفة مع مندوبي دول العالم بمدينة شرم الشيخ المصرية، بهدف دعم حق الدول المتضررة في الحصول على تمويل للأضرار والخسائر التي تتكبدها دولهم حاليا.

وقام وار بعدد من المناقشات مع المندوبين حول قضايا التمويل التي يتوقف عليها تغيير المستقبل الاقتصادي القاتم الذي يواجه بعض أفقر البلدان في العالم، في ظل تفاؤل بكون النسخة الحالية من مؤتمر المناخ هي الأولى في بلد إفريقي منذ ست سنوات.

وذكر وار: “نأمل أن يقرأ المندوبون في “كوب 27″ التغطية في وسائل الإعلام وأن يتصرفوا بسرعة لتقليل انبعاثات دولهم وتقديم التمويل المناخي الحاسم لتلك المجتمعات الضعيفة في إفريقيا”.

وشدد وار على أن من أهم الأشياء التي يمكن القيام بها استجابة لهذا الوضع القاتم، إنشاء صندوق للخسائر والأضرار يعمل على تعويض الأشخاص الضعفاء الذين يعانون من أضرار مناخية شديدة لا يمكن التكيف معها.

وأردف: “إنه شيء دأبت الدول النامية على المطالبة به لسنوات عديدة ونحتاج إلى الدول الغنية للاستماع والاستجابة “.

** الناتج المحلي للسودان مهدد

أوضح تقرير “كرستيان آيد” أن الدول الإفريقية الثمانية وبينها السودان، ستواجه أضرارًا مناخية تؤثر سلبا على الناتج المحلي الإجمالي لها بأكثر من 25 بالمئة بحلول عام 2050 و75 بالمئة بحلول عام 2100 في ظل بقاء السياسات الحالية على ما هي عليه.

ووفق التقرير، يواجه السودان أسوأ ضرر متوقع لإجمالي الناتج المحلي، فخلال العام الجاري تعرضت البلاد لأحد أسوأ مواسم الأمطار في تاريخها، وأثرت الفيضانات المفاجئة على أكثر من 258 ألف شخص في 15 من أصل 18 ولاية.

ويتوقع التقرير أن يواجه السودان هبوطاً في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050 قد يصل إلى 32.4 بالمئة في ظل السياسات المناخية الحالية، أما عام 2100 فيتوقع أن يصل الهبوط إلى 84 بالمئة، مقارنة بسيناريو يفترض عدم حدوث ارتفاع في درجة حرارة الأرض.

ويشير التقرير الذي حمل عنوان “التكلفة الإفريقية: أضرار اقتصادية جسيمة من تغير المناخ” إلى أنه “حتى في سيناريو ارتفاع 1.5 درجة مئوية يمكن للسودان أن يتوقع تقلص الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2050 بنسبة 22.4 بالمئة، وبحلول 2100 سينخفض لأكثر من النصف”.

** هبوط اقتصادي لبلدان إفريقية

وذكرت مارينا أندريجيفيتش، إحدى المشاركات في إعداد تقرير “كرستيان آيد” والخبيرة الاقتصادية في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية في فيينا، أنهم وضعوا في الاعتبار توقع نمو اقتصادات البلدان الإفريقية الثمانية المتضررة مستقبلا.

وأضافت أنهم استصحبوا هذه التوقعات أولا ثم بدأوا تحليل مقدار الضرر الاقتصادي من الناتج القومي الإجمالي الذي تكبدته هذه الدول بسبب تغير المناخ، ومقارنته بالسيناريو الذي لم يحدث فيه تغير المناخ.

وأوضحت أندريجيفيتش أن نتائج الدراسة نظرت فقط في تأثير ارتفاع درجات الحرارة، ما يعني أن الضرر الإضافي الناجم عن الظواهر الجوية المتطرفة كالأعاصير والرياح الترابية وغيرها يمكن أن تزيد من سوء التوقعات الاقتصادية لهذه البلدان في الواقع.

وأضافت: “يُظهر هذا التحليل العبء الهائل للتغيرات المناخية على التنمية الاقتصادية لأفريقيا، حيث تواجه بلدانها عددًا من التحديات لكن أزمة المناخ تشكل تهديدًا كبيرًا لقدرتها على التنمية المستدامة لاقتصاداتها”.

وتُظهر التقديرات المستندة إلى منهجية مراجعة السيناريوهات وقياسها بالمقارنة، أنه بناءً على سياسات المناخ العالمية الحالية، يتوقع ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى 2.7 درجة مئوية بحلول نهاية القرن الحالي.

ووفقا لهذه التقديرات، يمكن أن تعاني البلدان الأفريقية من هبوط في متوسط ​​الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 20 بالمئة بحلول عام 2050، ومقدار64 بالمئة بحلول عام 2100، أي أكثر من النصف.

** الحاجة لآلية خسائر وأضرار فعالة

وأشار تقرير “كرستيان آيد” إلى أن الدول الأفريقية تواجه خطر انخفاض متوسط الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 14 بالمئة بحلول عام 2050 و34 بالمئة بحلول عام 2100، حتى في حال محافظة البلدان على ارتفاع درجات الحرارة العالمية بنحو 1.5 درجة مئوية كما هو محدد في اتفاقية باريس للمناخ.

ولذلك يشير التقرير إلى الحاجة الماسة لآلية خسائر وأضرار قوية، حتى لو نجحت البلدان في الحفاظ على التدفئة العالمية دون 1.5 درجة مئوية، من خلال تخفيض الانبعاثات على سبيل المثال.

وتعاني البلدان الأفريقية من تراجع في مكاسب التنمية بسبب تداعيات جائحة كورونا، حيث أظهرت بيانات البنك الدولي أن نصف مليار شخص حول العالم أُقحِموا في الفقر المدقع منذ انتشار الجائحة.

وتتفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب التأثيرات المناخية، مثل الجفاف في القرن الإفريقي الذي يلحِق خسائر بشرية مدمرة بالأشخاص الذين لم يتسببوا أو يساهموا في أزمة المناخ العالمية.

ورغم المستقبل الاقتصادي المروّع الذي يرسمه التقرير الأخير، تظل إفريقيا هي القارة الأقل مسؤولية في التسبب بأزمة المناخ.

وتولّد الدول العشرين الأكثر تضرراً في التقرير المنشور، متوسط ​​انبعاثات يبلغ 0.43 طن فقط من ثاني أكسيد الكربون لكل شخص، في مقابل إنتاج الولايات المتحدة وكندا 14.2 طنًا للفرد، وأستراليا 15.4، والمملكة العربية السعودية 18.

الكمبيوتر العملاق يحدد تاريخ نهاية العالم خلال اقل من ثلاثون عاماً

حدد الكمبيوتر العملاقWorld One، المصمم للتنبؤ بالأنماط الحضارية، فترة انقراض الإنسان، حسبما ذكرت صحيفة “ديلي ستار”.
حسبت الآلة التي طلبها نادي روما في السبعينيات، ستنهار الحضارة في عام 2050. سبب نهاية العالم سيكون أنشطة الناس، على وجه الخصوص، التلوث البيئي وعواقبه السلبية.
تقول التوقعات: “بين عامي 2040 و2050 تقريبًا، ستتوقف الحياة المتحضرة كما نعرفها على هذا الكوكب. حتى الانتقال الكامل إلى السيارات “الصديقة للبيئة” والرقابة الصارمة على النسل لن يصلحا الوضع للأفضل.
تذكر صحيفة “ديلي ستار” أيضًا أن توقعات World One لعام 2020، زعمت أن حالة الكوكب ستكون “حرجة للغاية”.

انقسامات في مؤتمر المناخ حول المساعدات المناخية

شرم الشيخ (مصر) (أ ف ب) – بدأت الأربعاء في مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) في مصر المحادثات حول المساعدات المناخية إلى الدول النامية، على خلفية وعود لم تنفذ واختلافات في وجهات النظر حول المبالغ والمصادر وكيفية توزيعها.

في العام 2009، وعدت الدول الغنية برفع مساعداتها إلى الدول الفقيرة إلى مئة مليار سنويا في 2020، لخفض انبعاثاتها والتكيف مع التغير المناخي. إلا أن الأرقام الأخيرة لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي التي تثير جدلا، تفيد أن المبلغ الذي جمع بلغ 83,3 مليار وأن هدف المئة مليار دولار لن يتحقق قبل 2023.

وأطلقت المباحثات لمواصلة هذه التمويلات بعد العام 2025، في مؤتمر المناخ المنعقد في شرم الشيخ، من دون جدول زمني محدد.

وبوشرت بعرض حول الوضع الراهن أعدته لجنة خاصة عددت ثلاث نقاط تحتاج إلى “توجيه سياسي” وتلخص نقاط الخلاف الرئيسية : هل يجب تحديد أهداف كميّة؟ هل يجب توسيع قاعدة المساهمين؟ هل ينبغي أن تشمل هذه التمويلات “الأضرار والخسائر” التي تعرضت لها بعض الدول؟

وقالت المندوبة الكينية باسم المجموعة الإفريقية إن المبالغ “يجب أن تكون مرتبطة بالحاجات” التي قدرتها “بما لا يقل عن 1300 مليار سنويا في العام 2030”.

وتطرقت الكثير من الدول النامية إلى مسألة المبالغ. وقال ممثل المالديف باسم تحالف الدول الجزرية الصغيرة “يجب التحقق من أن مستويات استدانتا لن ترتفع” مطالبا بهبات أو تمويلات مدعومة “زهيدة الكلفة والحصول عليها سهل”.

“مركز التغير المناخي”

ونددت دول كثيرة بضعف الهبات مقارنة بالقروض.

دعت ممثلة باكستان إلى أن تشمل هذه التمويلات “الخسائر والأضرار” وهو موضع يثير جدلا كبيرا. وقالت “أتيت من مركز التغير المناخي” في إشارة إلى الفيضانات التي غمرت ثلث أراضي باكستان خلال الصيف والحقت أضرارا بلغت قيمتها 30 مليار دولار بحسب الأمم المتحدة.

وحذرت من ان “تفاقم الحاجات والتغير المناخي أسرع بكثير من مداولاتنا” مشددة على أن “المال يتوافر سريعا جدا عندما يتعلق الأمر بحروب” أو لدعم الاقتصاد.

وأكد جون كيري المبعوث الأميركي الخاص للمناخ “ما من حكومة في العالم تملك المال للقيام بما ينبغي علينا القيام به” معتبرا أن الحاجات المستقبلية تراوح بين 3500 و4000 مليار سنويا ومعربا عن أسفه لأن أغنى الدول لم تف بعد بوعودها على صعيد المئة مليار دولار وهو “مبلغ زهيد”.

ودعا “إلى التفكير بطريقة مختلفة تماما حول طريقة حشد أسواق المال” الخاصة ومتعددة الأطراف مشددا على أولوية خفض الانبعاثات.

وتشتكي الدول الأقل تقدما بانتظام من اعطاء الأولوية لتخفيف المخاطر على حساب التكيف والآن على حساب الخسائر والأضرار.

لم يتطرق الممثل الصيني الذي تعتبر بلاده معنية مباشرة بإمكان “توسيع قاعدة” المساهمين، إلى هذه المسألة لكنه دعا خصوصا الدول الغنية إلى الإيفاء بوعودهم بأسرع وقت.

واقترح مشاركون عدة أيضا مراجعة لعمل المؤسسات المالية الدولية لتوجيهها أكثر نحو تمويل قضايا المناخ.

إلا أن كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي رأت أن ثمة حاجة إلى “تعريف محدد للمالية المناخية” معتبرة أنه “من الحيوي تقييم الحاجات وتحديد قيمتها الصافية”.

قمة كوب27 تبدأ في مصر بمناشدات لمناقشة التعويضات عن أضرار تغير المناخ

شرم الشيخ (مصر) (رويترز) – يبدأ في شرم الشيخ بمصر يوم الأحد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب27) وسط دعوات متزايدة للدول الغنية بتعويض الدول الأفقر والأكثر عرضة لتبعات تغير المناخ.

ومن المتوقع أن يتعلق أغلب التوتر المحيط (بكوب27) بالخسائر والأضرار وصناديق التعويضات التي تقدمها الدول الغنية للدول المنخفضة الدخل والمعرضة لأكبر مخاطر التغير المناخي والتي لم يكن لها يد تذكر في الانبعاثات الضارة التي أدت لارتفاع درجة حرارة الأرض.

وتبدأ الوفود عملية تفاوض على مدى أسبوعين بالموافقة على جدول أعمال المؤتمر خلال جلسة عامة افتتاحية، وستتجه كل الأنظار فيها إلى ما إذا كانت الدول الأغنى ستوافق على إدراج مسألة التعويضات رسميا على جدول الأعمال.

ومن المتوقع أن يدفع دبلوماسيون من أكثر من 130 دولة صوب تأسيس آليات لتسهيل التمويل مخصصة فقط للخسائر والأضرار في كوب27.

ولم توافق الدول المرتفعة الدخل في كوب26 العام الماضي في جلاسجو على مقترح بتأسيس كيان تمويل للخسائر والأضرار وأيدت بدلا من ذلك إجراء حوار جديد على مدى ثلاث سنوات لمناقشات التمويل.

وحاليا، هناك جلسة مدرجة لمناقشة الخسائر والأضرار على جدول الأعمال المبدئي وسيقرر صناع السياسات يوم الأحد ما إذا كانت ستدرج في جدول الأعمال الرسمي للقمة.

وقال ماثيو سامودا الوزير في وزارة النمو الاقتصادي في جاميكا لرويترز “آمل في أن تدرج على جدول الأعمال… هناك مرونة في مواقف الكثير من الدول التي لم تكن قبل عام أو اثنين على استعداد لتأييد ذلك”.

وعبر آخرون عن قلقهم من عراقيل محتملة.

وقال سليم الحق مدير المركز الدولي لتغير المناخ والتنمية “نعلم أن الأوربيين يساندوننا… الآن نريد أن نعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة هي التي ستعترض على الأمر أم لا”.

قبل قمة شرم الشيخ… غوتيريش يحذر من “القضاء على البشرية”

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن الفجوة العميقة بين العالمين المتقدم والنامي وضعت محادثات المناخ على حافة الهاوية، قائلا إنه يجب على الدول الغنية أن توقع “اتفاقية تاريخية” مع الفقراء بشأن المناخ أو “سنهلك”.
يأتي التحذير الصارم في الوقت الذي يبدأ فيه زعماء العالم في التجمع لحضور قمة الأمم المتحدة للمناخ ”

كوب 27

“، التي تنطلق يوم الأحد في مدينة شرم الشيخ، مصر (نحو 500 كيلومتر جنوب شرق العاصمة القاهرة).

وقال غوتيريش

لصحيفة

“الغارديان”، في مقابلة نشرت اليوم الجمعة، إنه يجب سد الهوة بين الأغنياء والفقراء إذا كانت البشرية تتمسك بالأمل في تجنب أسوأ الأضرار الناجمة عن انهيار المناخ.

وأضاف عشية القمة: “لا توجد طريقة يمكننا من خلالها تجنب وضع كارثي، إذا لم يتمكن الاثنان (العالمان المتقدم والنامي) من إقامة اتفاق تاريخي، لأنه في المستوى الحالي، سيقضى علينا”.
فشلت الدول المتقدمة في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالسرعة الكافية وفشلت في توفير الأموال اللازمة للدول الفقيرة للتعامل مع الطقس القاسي الناتج عن ذلك.
وفقا لغوتيريش، فإن عدم المساواة المناخية الصارخ بين العالم الغني، المسؤول عن معظم الانبعاثات، والفقراء، الذين يتحملون وطأة الآثار، هو الآن أكبر قضية في المحادثات.
وقال: “السياسات الحالية (بشأن المناخ) ستكون كارثية للغاية، والحقيقة هي أننا لن نكون قادرين على تغيير هذا الوضع إذا لم يتم وضع اتفاق بين البلدان المتقدمة والاقتصادات الناشئة”.

الخرطوم تعلن عن ترتيبات وفد السودان المشارك في الدورة ( ٢٧) لمؤتمر المناخ

الخرطوم – (سونا) – ترأست الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية دكتورة منى علي محمد احمد اليوم بقاعة وزارة النقل الإجتماع التحضيري لوفد السودان المشارك في الدورة ( ٢٧) لمؤتمر الاطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ الذي تستضيفه مصر في الفترة من ٧ – ١٨ نوفمبر الجاري وذلك بحضور ممثلي وزارات الخارجية ، الزراعة ، الرى ، الطاقة والنقل وعدد من الخبراء والمختصين والمهتمين.
وأكدت دكتورة منى أن الإجتماع يهدف إلى التنوير بالمؤتمر وتنظيم وفد السودان وتنسيق الجهود وتوزيع الأدوار التي من شأنها أن تدعم موقف السودان التفاوضي وتحقيق أكبر المكتسبات بالاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة.
وأوضحت أن السودان أعد وثيقة المساهمات المحددة وطنيا التي تحتوي على مطلوبات إتفاقية باريس في التخفيف وخيارات التكيف مع تغير المناخ ضمن الجهود العالمية, داعية الحضور للتنسيق والخروج برؤية موحدة حول أجندة المؤتمر التى تتمثل في تخفيف الانبعاثات والتكيف وتوفير التمويل ونقل التكنولوجيا والمعرفة والتعاون في هذا الصدد.

الاسكندرية مهددة بالغرق بفعل تغير المناخ

الاسكندرية (مصر) (أ ف ب) – تواجه مدينة الإسكندرية التي ذاع اسمها على مر العصور وثاني مدن مصر وأكبر موانئها خطر أن تبتلعها أمواج البحر الأبيض المتوسط في غضون عقود.

تترنح المدينة التي أسسها الإسكندر الأكبر على دلتا النيل على حافة الهاوية مع غرق جزء من أراضيها جراء ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب الاحترار المناخي.

فوفق أكثر سيناريو تفاؤلاً وضعته الأمم المتحدة، سيصير ثلث المدينة تحت الماء أو غير صالح للسكن بحلول عام 2050 إذ سيُضطر رُبع سكانها البالغ عددهم ستة ملايين نسمة على ترك منازلهم.

وقد لا تنجو آثارها القديمة وكنوزها التاريخية من الخطر.

وحتى اليوم، اضطر مئات من سكان الإسكندرية على هجر مساكنهم التي اختلت جدرانها بفعل زحف المياه والسيول في عام 2015 وكذلك في عام 2020.

فكل عام تغرق المدينة بأكثر من ثلاثة مليمترات، بفعل السدود المقامة على نهر النيل التي تمنع وصول الطمي الذي أسهم في الماضي في توطيد تربتها وعمليات استخراج الغاز من الحقول البحرية.

يُتوقع أن يرتفع مستوى البحر الأبيض المتوسط مترًا واحدًا في غضون العقود الثلاثة المقبلة، وفقًا لأسوأ توقعات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة، ويقول خبراء الأمم المتحدة هؤلاء إن مستوى البحر الأبيض المتوسط سيرتفع أسرع من أي مكان آخر في العالم تقريبًا.

ومن شأن هذا، وفق اللجنة أن يغرق “ثلث الأراضي الزراعية عالية الإنتاجية في دلتا النيل، وكذلك “مدنًا ذات أهمية تاريخية مثل الإسكندرية”.

يقول رئيس الهيئة العامة لحماية الشواطئ المصرية أحمد عبد القادر لوكالة فرانس برس “التغيرات المناخية أصبحت واقعًا نعيشه وليس مجرد تحذيرات تطلق … المواطن العادي صار يشعر بحرارة الصيف بدرجات أعلى مما كان معتادًا عليه، وكذلك البرودة في الشتاء”.

وحتى بالنسبة لأفضل سيناريو، يتوقع تقرير التنمية البشرية لعام 2021 الصادر عن وزارة التخطيط المصرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن بحلول عام 2050 “قد يرتفع منسوب البحر المتوسط بمقدار متر واحد نتيجة الاحترار العالمي، ما ينتج عنه … أن يتم غمر بعض المدن الصناعية والمدن ذات الأهمية التاريخية مثل الإسكندرية ودمياط ورشيد وبورسعيد”.

وفي حال ارتفاع منسوب البحر بمقدار نصف متر، “قد تغرق 30% من مدينة الاسكندرية، ما سيؤدي إلى نزوح ما يقرب من 1,5 مليون شخص أو أكثر”، بحسب التقرير. كما يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى فقدان 195 ألف شخص وظائفهم.

ويقول عبد القادر إن هذه الكارثة ستكون لها تبعات هائلة على مصر التي يعيش فيها 104 ملايين نسمة، فالمدينة التي بناها الملك الاغريقي الاسكندر الأكبر قبل قرابة 2400 عام، “هي ثاني أهم مدينة في مصر لما لها من بعد تاريخي وأثري إلى جانب أنها تضم الميناء الأكبر في البلاد”.

عبر الدلتا، تقدمت مياه البحر بالفعل أكثر من ثلاثة كيلومترات منذ الستينيات وابتلعت في الثمانينات فنار رشيد العائد للقرن التاسع عشر جراء ظاهرة نحر الشاطئ.

كل هذا يحدث في حين ازداد عدد سكان الإسكندرية بنحو مليوني شخص في العقد الماضي، في حين يتباطأ الاستثمار في البنية التحتية، كما هو الحال في سائر أنحاء مصر.

أكد محافظ الاسكندرية محمد الشريف أن التغيرات المناخية لها أثر كبير على المحافظة، مشيرا إلى أن شبكة الصرف في الطرق تسع مليون متر مكعب من الأمطار، “ولكننا نتلقى في اليوم الواحد 18 مليون متر مكعب”.

ويوضح عبد القادر أن “منطقة دلتا نهر النيل تعتبر من أكثر دلتاوات العالم تعرضا لتأثيرات تغير المناخ لانخفاض منسوبها بالنسبة لمنسوب البحر ما يعرضها لخطر الفيضان. … تأثير الظاهرة مؤكد وواضح من خلال الخرائط والاستشعار عن بعد. منطقة رشيد هي أكثر المناطق في مصر تأثرا، إذ بلغت مسافة تراجع الشاطئ بها أربعة كيلومترات ونصف”.

كذلك، يؤثر تغير المناخ على طقس الإسكندرية الذي يتفاوت من ارتفاع الحرارة في غير موسمها إلى هطول الثلج.

وأبدى الشاب محمد عمر المصري استغرابه من تقلبات الطقس. وقال عمر البالغ من العمر 36 عاما “هناك اختلاف في طقس الاسكندرية، لا يعقل هذا الحر ونحن في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)” مع بلوغها 26 درجة مئوية، وهي أعلى بخمس درجات من المعتاد.

شعر كثير من المصريين بالذعر خلال قمة المناخ كوب26 في غلاسكو العام الماضي عندما أتى رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون على ذكر الاسكندرية قائلا “سنقول وداعا لمدن بكاملها مثل ميامي والاسكندرية وشنغهاي التي ستضيع وسط الأمواج”.

لكن عبد القادر قال إنه تصريح “مبالغ فيه .. نعم هناك أخطار ونحن لا ننكر ذلك ولكننا أيضا ننفذ مشروعات تخفف من وطأتها”.

سياج من الخوص وكتل خرسانية

من بين هذه المشروعات، بحسب عبد القادر، مشروع ممول بمنحة من برنامج الامم المتحدة الانمائي بدأ في مطلع عام 2019 وقد قاربت أعماله التنفيذية على الانتهاء.

أمواج تتكسر على الكتل الاسمنتية المقامة على الواجهة البحرية لحماية مدينة الاسكندرية الواقعة في شمال مصر في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2022 خالد دسوقي ا ف ب

يشمل المشروع بناء حمايات للساحل في محافظات بورسعيد ودمياط والدقهلية وكفر الشيخ والبحيرة بطول 69 كيلومترًا من خلال إقامة حواجز من البوص يصنعه أهالي المناطق المستهدفة.

وقال عبد القادر “هذه الحواجز تشكل سياجا يُترك للطبيعة تتراكم عليها الرمال لتعمل كمصد، وقد ثبت نجاحها، وهو يمثل خطة عمل رئيسية للساحل الشمالي بأكمله”، مشيرا إلى أنه سيتم تركيب أجهزة انذار مبكر وأجهزة لقياس ارتفاع الأمواج.

كذلك نفذت هيئة حماية الشواطئ بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار مشروعا لحماية قلعة قايتباي التي شُيدت في العصر المملوكي في القرن الخامس عشر بالاسكندرية في موقع يعتقد أن منارة الاسكندرية القديمة كانت قائمة فيه.

وشمل المشروع صب قرابة 5000 كتلة خرسانية متنوعة الاحجام والاوزان لبناء حاجز من الأمواج وبعض مرافق السير والخدمات. وعن تنفيذ مشروعات أخرى صديقة للبيئة تواجه تغير المناخ، يأمل عبد القادر في أن يكون التمويل هو أحد مخرجات قمة المناخ كوب27 والمقرر عقدها في منتجع شرم الشيخ السياحي المطل على البحر الأحمر في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال “نأمل أن تلتزم الدول الغربية بمسؤوليتها الاخلاقية عن معالجة الآثار السلبية للتغيرات المناخية التي تعد أحد تداعيات حضاراتها” ونموذجها الصناعي.

ويرى عبد القادر أن “كلما ابتعدت عن أساليب الحضارة الحديثة كلما قللت من التأثير السلبي على البيئة”.

قمة المناخ (كوب27) : الأمن المصري يمارس بطشه المعتاد ويعتقل الناشطين حول قضايا مخاطر التغيير المناخي

لافتة كوب27 على الطريق المؤدي لمنطقة المؤتمرات في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر في مدينة شرم الشيخ بمصر يوم 20 أكتوبر تشرين الأول 2022. تصوير: سيد شيشة – رويترز.

القاهرة (رويترز) – قالت جماعة حقوقية إن قوات الأمن المصرية اعتقلت ما يقرب من 70 شخصا على خلفية دعوات إلى احتجاجات تزامنا مع قمة المناخ (كوب27).

كما احتجزت السلطات نشطا هنديا لفترة وجيزة بعد أن انطلق في مسيرة احتجاجية من القاهرة.

وتأتي الاعتقالات على خلفية قيام بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بمن فيهم مقاول البناء والممثل السابق، محمد علي، الذي يعيش حاليا خارج البلاد، بتجديد دعوات إلى احتجاجات مناهضة للحكومة في مصر يوم 11 نوفمبر تشرين الثاني.

ومن المقرر انعقاد قمة الأمم المتحدة للمناخ كوب27 في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر في الفترة من السادس إلى 18 نوفمبر تشرين الثاني.

وقال محمد لطفي، المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات، إنه حتى يوم الاثنين الماضي، تم اعتقال ما لا يقل عن 67 شخصا في القاهرة ومدن أخرى على مدار الأيام القليلة السابقة، حيث مثلوا أمام نيابة أمن الدولة فيما يتعلق بالدعوات للاحتجاجات يوم 11 نوفمبر تشرين الثاني.

واحتُجز بعضهم بتهم من بينها نشر أخبار كاذبة بعد نشر محتوى على أحد الصفحات على فيسبوك التي تدعو إلى التظاهر، بحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات.

وتحدث شهود عيان لرويترز عن زيادة في عمليات التفتيش المفاجئة،والتي يقوم بها ضباط أمن بالزي المدني، حيث يقومون بفحص الهواتف المحمولة للمشاة وحساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم يرد متحدثون باسم وزارة الداخلية على اتصالات هاتفية ورسائل من رويترز للتعليق. ولم تتلق رويترز ردا حتى الآن على طلب عبر البريد الإلكتروني للتعليق من الرئاسة المصرية لمؤتمر كوب 27.

واحتجزت السلطات النشط الهندي أجيت راجاجوبال، يوم الأحد، طوال الليل في القاهرة، بعد أن انطلق منفردا في مسيرة احتجاجية للتوعية بالعدالة المناخية، وكان يخطط للسير عدة مئات من الكيلومترات على الطريق المؤدي إلى شرم الشيخ.

وذكر راجاجوبال لرويترز أنه تم استجوابه لعدة ساعات حول أسباب وجوده في مصر وعن حمله لملصق مطبوع يوضح طريق مسيرته والهدف منها.

وقال “أوضحت لهم أنني لا أريد إضافة أي بصمة كربونية لمصر، ولهذا أقوم بالسير على قدمي”.

وأوضح راجاجوبال أنه لا يزال يحاول الحصول على اعتماد لحضور مؤتمر كوب27 بعد إطلاق سراحه يوم الاثنين، لكنه لا ينوي استئناف مسيرته.

والاحتجاجات العامة محظورة فعليا في مصر، بعد حملة واسعة على المعارضة السياسية بدأت مع الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013 على يد قائد الجيش آنذاك عبد الفتاح السيسي، بعد احتجاجات على حكمه.

ويقول السيسي، الذي انتخب رئيسا عام 2014، إن الإجراءات الأمنية ضرورية لتحقيق الاستقرار في مصر. وكانت الحملة الأمنية قد شملت بعض النشطاء الليبراليين وكذلك الإسلاميين.

وقالت الرئاسة المصرية لمؤتمر المناخ إن الاحتجاجات سيُسمح بها في مناطق محددة في مدينة شرم الشيخ خلال القمة، لكن نشطاء أعربوا عن قلقهم من تقييد أصواتهم.

وكانت دعوات من جانب علي، المقاول السابق، للاحتجاج على فساد حكومي مزعوم قد أسفرت عن مظاهرات نادرة بمناطق متفرقة في أنحاء البلاد ضد السيسي عام 2019، نتج عنها حملة أمنية اعتقل فيها الآلاف، وفقا لجماعات حقوقية.

وتم الإفراج عن بعض المعتقلين هذا العام في إطار مبادرة عفو مرتبطة بحوار سياسي، على الرغم من أن محامين حقوقيين يقولون إن الاعتقالات ما زالت مستمرة.

وخلال حملة الاعتقالات في عام 2019، تم القبض على النشط المصري البريطاني علاء عبد الفتاح، أحد أبرز النشطاء في مصر. ولا يزال عبد الفتاح مضربا عن الطعام في السجن منذ أكثر من 200 يوم.

وينوي عبد الفتاح التوقف عن تناول العسل والشاي والحليب بدءا من يوم الثلاثاء، كما يخطط للتوقف عن شرب الماء بدءا من السادس من نوفمبر تشرين الثاني، مع بدء فعاليات مؤتمر المناخ، بحسب أسرته.

وتقول أسرة عبد الفتاح إنه في وقت سابق من هذا العام، كان يستهلك كمية قليلة من السعرات الحرارية يوميا للحفاظ على القدرة على مواصلة الإضراب.

الكوارث المناخية تهدد الأمن الغذائي أيضاً

 

باريس (أ ف ب) – تهدّد الحرب والكوارث المناخية والجائحة النظام الغذائي العالمي وتدفع بملايين الأشخاص إلى حافة الجوع والفقر.

يتناول مؤتمر الأطراف الدولي للمناخ (كوب 27) الذي يُعقد مطلع تشرين الثاني/نوفمبر في شرم الشيخ في مصر، هذه المواضيع في حين تضرب فيضانات وموجات جفاف وحر المحاصيل من أوروبا إلى آسيا وتهدد القرن الإفريقي بالمجاعة. ويحذّر خبراء من أنّ ما يحدث قد يكون البداية فقط.

ونبّه الخبير في مجموعة “اي بي اي اس-فود” العاملة مع منظمات مزارعين في إفريقيا والعالم من أنه “إذا لم نتحرّك الآن، فإن ما نشهده قد يكون بمثابة عيّنة فقط ممّا سيحصل”.

يشكّل الإنتاج الغذائي مصدراً مهماً للانبعاثات، وبالتالي مساهماً في ارتفاع دراجات حرارة الأرض، كما أنه يتأثر إلى حد كبير بتداعيات التغيّرات المناخية: على المدى البعيد، لكن أيضاً القريب، قد نشهد انخفاضاً في المحاصيل وارتفاعاً في حرارة المحيطات وتحولات موسمية بالنسبة إلى تلقيح النباتات أو حرارة مرتفعة بالنسبة إلى العاملين في الزراعة.

ويمكن أن تسبّب الفيضانات “دماراً مفاجئاً لسبل العيش والبنى التحتية”، وفق رايتشل بزنر كير الأستاذة في جامعة كورنيل الأميركية والكاتبة الرئيسية لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حول التأثيرات المناخية.

أزمة الكيمشي

كانت الظواهر المناخية الشديدة وجائحة كوفيد-19 ساهمتا في ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية في وقت سابق من هذا العام عندما غزت روسيا أوكرانيا، وهي مصدّر رئيسي للحبوب وزيت دوّار الشمس.

كذلك، دمّرت موجات حر محاصيل في كل أنحاء جنوب آسيا، وأثّر الجفاف على المحاصيل في أوروبا، كما دمّر ارتفاع درجات الحرارة محاصيل الملفوف في كوريا الجنوبية، ما أدى إلى “أزمة الكيمشي”، وهو طبق تقليدي كوري مصنوع من الملفوف المخمر.

واجتاحت فيضانات حقول الأرز في نيجيريا والصين حيث ضرب الجفاف منطقة دلتا نهر يانغتسي الذي يضم ثلث المحاصيل الوطنية. وأطلقت السلطات مسيّرات لـ”استمطار” السحب ومحاولة جذب الأمطار.

ويبقى الأكثر ضعفاً هم الأكثر تضرراً.

تهدد المجاعة حوالى 22 مليون نسمة في كينيا والصومال وإثيوبيا، بحسب برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بعد أربعة مواسم من أمطار غير كافية.

وقالت بزنر كير “وكأن تقريرنا يحدث في الوقت الحقيقي”.

في باكستان، تسبّبت فيضانات ضخمة ورياح موسمية غير عادية في إغراق مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وتدمير محاصيل أساسية مثل الأرز والطماطم والبصل.

وفي منطقة ميربور خاس في مقاطعة السند الزراعية، غمرت المياه محاصيل قطن يملكها المزارع أكبر راجار. وقال المزارع المثقل بالديون “نحن في خطر دائم” فيما كان يستعد لزرع القمح في التربة الرطبة.

وأكد البنك الدولي أن الكارثة قد توقع حوالى تسعة ملايين شخص في براثن الفقر.

“فورة” المضاربات

قد تؤدي الأزمات إلى قيود على التصدير كتلك التي فرضتها الهند هذا العام عندما دمّرت موجات حر محاصيل القمح لديها. كما أن المضاربات وأزمة الطاقة التي سببتها الحرب في أوكرانيا فاقمتا الأوضاع، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الأسمدة على سبيل المثال.

ويشكل المال أحد الحلول خصوصاً بالنسبة إلى صغار المزارعين الذين يواجهون تغيّر المناخ وانعدام الأمن الغذائي، وفق كلير ماكونيل من مركز “اي3جي” للأبحاث.

وتؤكد الخبيرة أنّ صغار المزارعين لا يتلقون سوى 2 % من التمويل المخصص للمناخ.

ويُعتبر الحد من الانبعاثات قضية رئيسية أيضاً، لأن إنتاج الغذاء سيصبح “مستحيلاً” في بعض المناطق إذا استمرت درجات الحرارة في الارتفاع، وفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ.

وأشارت بزنز كير إلى أهمية إعادة توجيه مليارات الدولارات المخصصة إلى دعم زراعات تضر بالبيئة والمناخ.

ويمكن أن يقلل الناس في البلدان الغنية استهلاكهم للّحوم وبالتالي استخدام الحبوب لإطعام الماشية. ويمكن أن تنوع الدول في كل أنحاء العالم وجباتها الغذائية بعيداً عن استخدام الأرز والذرة والقمح والبطاطا.

ويمكن أن تساهم مصر التي تستضيف “كوب 27” في نشر هذه الحلول، خصوصاً أن الدولة تدعم استيراد القمح لإبقاء ثمن الخبز رخيصا.

لكن تبدو هذه الحلول محدودة.

وتساءل الدبلوماسي الباكستاني نبيل منير الذي يترأس الوفد الرئيسي للدول النامية في مفاوضات المناخ “كيف ننتج أصنافاً يمكنها الصمود حتى لو بقيت أياما تحت الماء؟”.