أوروبا تسعى لتخطي انقساماتها بشأن المناخ قبل قمة كوب30 في البرازيل

بروكسل (بلجيكا) (أ ف ب) – تسعى دول الاتحاد الأوروبي الخميس للتوصل إلى اتفاق بالحد الأدنى يسمح لها بتخطي انقساماتها حول أهداف التكتل المناخية للعام 2040، وحمل رسالة مشتركة إلى مؤتمر كوب 30 للمناخ الذي تنظمه الأمم المتحدة في البرازيل في تشرين الثاني/نوفمبر.

وقبل انعقاد اجتماع لإجراء محادثات يتوقع أن تكون صعبة بين الدول الـ27، أعلن المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا أن الاتحاد الأوروبي “سيواصل أداء دوره القيادي” بشأن التحديات المناخية، مضيفا “سنبقى في نهاية المطاف إما الأكثر طموحا، وإما من الأكثر طموحا” بهذا الصدد.

ومن المتوقع أن يكتفي وزراء البيئة الأوروبيون ببحث “إعلان نوايا” بشأن خفض انبعاثات دول التكتل من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول عام 2035.

والمطلوب المصادقة على خفض الانبعاثات خلال السنوات العشر المقبلة بنسبة تراوح بين 66,3% و72,5% مقارنة بمستويات عام 1990، ثم تحديد الهدف بعد توصل الدول الأعضاء إلى تسوية حول المسار حتى العام 2040.

ورأت الدنمارك التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي أن “هذه المقاربة ستسمح للاتحاد الأوروبي بعدم الوصول فارغ اليدين” إلى قمة حول المناخ تنظمها الأمم المتحدة بعد أسبوع في الولايات المتحدة، ثم إلى مؤتمر كوب 30 في تشرين الثاني/نوفمبر في البرازيل.

وستدافع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن طموحات الاتحاد على صعيد المناخ في 24 أيلول/سبتمبر في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتجد مسألة البيئة صعوبة في تصدر جدول أعمال الاتحاد الأوروبي في ظل أوضاع جيوسياسية متوترة ولا سيما مع صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية التي جرت في حزيران/يونيو 2024.

ويعجز الأوروبيون حاليا عن تخطي انقساماتهم بشأن اقتراح المفوضية القاضي بخفض الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040، مقارنة بما كانت عليه في 1990.

وتدفع الدنمارك وإسبانيا بهذا الاتجاه، في حين تعارضه دول مثل المجر والجمهورية التشيكية تحت شعار حماية صناعاتهما. أما فرنسا، فتلزم الحذر بهذا الصدد.

وقامت المفوضية ببادرة في مطلع تموز/يوليو، فاقترحت مزيدا من المرونة في طريقة احتساب النسب، مع إمكان اكتساب حصص كربون دولية لتمويل مشاريع خارج أوروبا، لكن هذا التنازل لم يكن كافيا.

الأرض تتنفس الصعداء.. طبقة الأوزون تتعافى تدريجيا

في مناسبة اليوم الدولي لحماية طبقة الأوزون تعلن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية عن تعافي مبشّر لطبقة الأوزون، والاستمرار في الجهود الدولية قد يخلصنا من الثقب تماماً، فكيف تساهم في الحفاظ على طبقة الأوزون؟

يبدو أن طبقة الأوزون قد بدأت بالتعافي، وثقب الأوزون ينكمش ويعود تدريجياً إلى ما كان عليه قبل عقود، إذ أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية اليوم وبمناسبة اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون أن ثقب الأوزون كان في عام 2024 أصغر مما كان عليه خلال الفترة بين عامي 2020 و2023 كما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وأضافت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) التابعة   للأمم المتحدة في أحدث نشرة بخصوص الأوزون أن الثقب كان أيضاً أقل من متوسط مستواه خلال الفترة من عام 1990 وحتى 2020.

هذا يعني أن الجهود المبذولة لحماية طبقة الأوزون قد أتت ثمارها، وخاصة تراجع استخدام المواد المستنفدة للأوزون التي صنعها الإنسان، مثل الثلاجات ومكيفات الهواء ورغوة إطفاء الحرائق ومثبتات الشعر، ليس هذا فحسب، بل ساهمت الظواهر الجوية الطبيعية التي تؤدي إلى تقلبات سنوية في هذا التعافي.

وإذا استمرت وتيرة الحفاظ على طبقة الأوزون على هذا المنوال يتوقع العلماء عودتها إلى ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي بحلول منتصف القرن الحالي.

ووفقاً لتحليل أجري في عام 2022، يتوقع العلماء تعافي طبقة الأوزون تماماً فوق القطب الشمالي بحلول عام 2045، وفوق القارة القطبية الجنوبية بحلول عام 2066 بحسب صحيفة تاغيزشاو الألمانية.

الجهود الدولية بدأت قبل أربعين عاما

بدأت جهود حماية طبقة الأوزون عام 1985 وتحديداً في 22 آذار/ مارس، عندما تم توقيع اتفاقية  فيينا  لحماية طبقة الأوزون من قبل 28 دولة.

وبعد سنتين وفي 1987 تحديداً تلى اتفاقية فيينا  بروتوكول مونتريال  (كندا)، وكان هدفه الرئيسي الحد من الإنتاج والاستهلاك العالميين الكليين للمواد المستنزِفة لها، ويتطلب ضبط حوالي مئة مادة كيميائية من خلال جدول زمني يوضح آلية التخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، والتخلص منها نهائياً في نهاية المطاف.

وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن بروتوكول مونتريال أتاح وضع حدّ بنسبة 99 بالمئة لإنتاج واستهلاك معظم المواد الكيميائية المُستنفدة للأوزون، بحسب وكالة فرانس برس.

أما اليوم الدولي لحماية طبقة الأوزون والذي يصادف 16 سبتمبر/ أيلول فقد أُعلنَ عنه من قبل  الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس اليوم من عام 1994.

كيف تساهم في حماية طبقة الأوزون؟

مع أن غالبية المواد المستنفدة لطبقة الأوزون تطلقها المصانع والشركات، إلا أن الأفراد لهم أثر مهم في الحفاظ على طبقة الأوزون، ويمكن لكل شخص اتخاذ تدابير وإجراءات تحد من إطلاق المواد الكيميائية الضارة في الجو.

تخلص من الثلاجات التي تحتوي على مركبات “الهيدروكلوروفلوروكربون”، واشترِ الثلاجات أو مكيفات الهواء الخالية من هذه المركبات، والتي تحمل علامة “صديقة للأوزون” أو ملصق كفاءة الطاقة.

حتى إعدادات تبريد الثلاجة تلعب دوراً مهماً في حماية طبقة الأوزون، ولهذا يُنصح بتجنب وضع الثلاجة على درجة حرارة منخفضة جداً، ويُنصح أيضاً بترك مسافة جيدة بين الحائط وظهر الثلاجة ليدور الهواء بشكل جيد، ولا تضعها بجوار الفرن أو غسالة الأطباق.

فيما يخص مكيفات الهواء، احرص على شراء الحجم المناسب لاحتياجاتك، وحاول رفع درجة الحرارة قدر الإمكان إن لم يكن الجو حاراً للغاية، فهذا يوفر الطاقة ويحمي  طبقة الأوزون، ويمكن الاستعانة بالمراوح أيضاً للتخفيف من الحاجة إلى مكيف الهواء.

وأخيراً احرص على صيانة الأجهزة القديمة في حال كانت تحتوي على مركبات الكلوروفلوروكربون، فأعطالها تؤدي إلى تسرب هذه المركبات إلى الغلاف الجوي.

الأنهر الجليدية في جبل جيلو التركي تزول بفعل التغير المناخي

متنزهون يستريحون ويلتقطون صورا على الأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

Turquie (أ ف ب) – ينظر كمال أوزدمير إلى القمم الشاهقة لجبل جيلو في جنوب شرق تركيا، ويقول واقفا تحت سماء صافية “قبل عشر سنوات، كانت الأنهر الجليدية تمتد حتى هنا”.

ثم يتجه الرجل الذي عمل مرشدا جبليا لمدة خمسة عشر عاما، نحو السيل الجارف الذي يحمل عشرات الكتل الجليدية الرمادية أسفل منحدر مغطى بالعشب والحصى.

ويضيف “كما ترون وتسمعون، هناك كتل انفصلت عن النهر الجليدي وانزلقت إلى مجرى النهر (…) وتُظهر قوة تدفّقه مدى السرعة التي تذوب بها الكتل الجليدية”.

تُعدّ الأنهر الجليدية في جبل جيلو التركي الذي يبلغ ارتفاعه 4135 مترا ويقع في محافظة هكاري على الحدود العراقية، ثاني أكبر الأنهر الجليدية في البلاد، بعد تلك الخاصة بجبل أرارات (5137 مترا) الواقع على بُعد 250 كيلومترا شمالا.

لكن تحت تأثير الاحترار المناخي، بدأت أجزاء جديدة من الجبل كانت مغطاة بالثلوج تظهر تدريجيا سنة تلو الأخرى.

سجلت تركيا التي تشهد موجات حرّ وجفاف، حرارة قياسية الجمعة وصلت إلى 50,5 درجة مئوية، في سيلوبي على بعد 200 كيلومتر في خط مستقيم من هكاري.

لقطة جوية للأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

يقول البروفيسور أونور ساتير، المتخصص في نظم المعلومات الجغرافية في جامعة يوزونجو ييل في فان (شرق)، في حديث عبر وكالة فرانس برس، إنّ “الذوبان أسرع من المتوقع. وبحسب أبحاثنا، خسرنا نحو 50% من الغطاء الجليدي والثلجي” لجبل جيلو على مدى السنوات الأربعين الفائتة.

“لا وسيلة لتغطية الجليد”

ويضيف الخبير إنّ “بعض الأقسام تذوب أسرع من غيرها، مما يؤشر إلى الأجزاء التي تحتاج إلى حماية. لكن ليس لدينا وسيلة لتغطية الجليد”، في وقت تم تغطية عدد كبير من الأنهر الجليدية في جبال الألب بأغطية بيضاء خلال السنوات الأخيرة لمحاولة لإبطاء ذوبانها.

وبحسب الأمم المتحدة، لن تصمد الأنهر الجليدية في مناطق عدة من العالم في القرن الحادي والعشرين، مما يُهدد إمدادات المياه لمئات الملايين من الأشخاص.

إذا كانت كتلة الجليد كبيرة، “لن يكون الذوبان سريعا جدا. ولكن إذا قُسّمت الكتلة، فستذوب بشكل أسرع”، وفق البروفيسور ساتير.

تُعدّ المناظر الطبيعية المحيطة بجبل جيلو متعة للمتنزهين، الذين يتوافد عدد كبير منهم إلى الجبل منذ أن هدأت الاشتباكات المسلحة خلال السنوات الأخيرة في المنطقة، حيث تحدى مقاتلو حزب العمال الكردستاني الدولة التركية منذ فترة طويلة.

تُبشّر عملية السلام الجارية مع حزب العمال الكردستاني، الذي تُصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون جماعة إرهابية، بتسريع عجلة السياحة في هذه المنطقة، التي أصبحت متنزها وطنيا عام 2020.

لقطة جوية للأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

ومع ذلك، يجعل ذوبان الجليد بعض المناطق خطرة. ففي تموز/يوليو 2023، جرفت كتلة انفصلت عن النهر الجليدي اثنين من المتنزهين.

لا ينبغي المشي على الثلج 

يقول كمال أوزدمير الحريص على سلامة المتنزهين والمهتم بحفظ الأنهر الجليدية “لا ينبغي للأشخاص أن يمشوا على الثلج”.

يضيف المرشد السياحي البالغ 38 عاما والذي وُلد ونشأ في المنطقة “تقع هذه المنطقة على بُعد 40 إلى 50 كيلومترا من أقرب مدينة. لم تكن هناك طرق في السابق. ولكن منذ إنشائها، يزداد عدد السيارات الوافدة إليها، كما أن ازدياد عدد الزوار يُسرّع ذوبان الجليد”.

من بين عشرات السياح المُنبهرين بالمناظر الطبيعية، يرفض البعض الاعتراف بواقع الاحترار المناخي وتأثيره السريع على البيئة، رغم أنّ ذلك مثبت علميا.

متنزهون يستريحون على الأنهر الجليدية لجبل جيلو في مقاطعة هكاري جنوب شرق تركيا في 13 تموز/يوليو 2025 © ياسين أكغول / ا ف ب

يقول حسن سغلام، وهو طبيب يبلغ 65 عاما، حضر لرؤية جبل جيلو للمرة الاولى “إنه التطور الطبيعي للعالم”.

ويضيف “عندما نربط ذلك بالتغير المناخي، تحثّنا الدول الصناعية على وقف استخدام الوقود الأحفوري وتطوير صناعتنا”.

يشير تقرير للأمم المتحدة بشأن التصحر العالمي إلى أن 88% من أراضي تركيا مُهددة بهذه الظاهرة، إذ يُتوقَّع أن ينخفض معدل هطول الأمطار بمقدار الثلث بحلول نهاية القرن، بينما من المتوقع أن ترتفع الحرارة بمقدار 5 إلى 6 درجات مئوية مقارنة بالدراجات المتوسطة المسجلة بين عامي 1961 و1990.

“سندات الكوارث”: هل بات تمويل مخاطر المناخ حمّى الذهب الجديدة في أمريكا؟

"سندات الكوارث"، منتجات مالية ذاع صيتها، من شأنها أن تساعد شركات التأمين والمستثمرين على تعويض المخاطر المالية المرتبطة بالكوارث الطبيعية. © أستوديو غرافيك فرانس ميديا موند

منذ بداية العام الجاري، بلغ إصدار “سندات الكوارث” أعلى مستوياته على الإطلاق. وأصبحت هذه الأصول تتيح لشركات التأمين على وجه الخصوص، نقل جزء من عبء المخاطر المتعلقة بعواقب تغير المناخ، كالاحتباس الحراري وتضاعف الكوارث الطبيعية، نحو الأسواق المالية التي يرى فيها مستثمرون مصدرا لربح المال.

على وقع موجات الحر التي تضرب أوروبا والفيضانات الهائلة التي اجتاحت تكساس، يتطلع المستثمرون بشكل متزايد لجني أرباح من الكوارث الطبيعية. في الآونة الأخيرة، شهدت منتجات مالية من نوع خاص، تُدعى “سندات الكوارث” إقبالا غير مسبوق، لدرجة أن البنك الدولي خصص حلقة نقاش في أوائل يوليو/تموز، ركزت على ما وصفته بـ “النمو الفلكي” لهذا النوع من الأصول.

ومنذ بداية العام، تم إصدار “سندات كوارث” بقيمة إجمالية بلغت 18.1 مليار دولار، وفقا لما ذكرته صحيفة فاينانشال تايمز في مقال نُشر في 15 يوليو/تموز. وهذا يفوق في ستة أشهر ما أُصدر في العام 2024 بأكمله، أي 17.7 مليار دولار. الأمر الذي يمثل بالفعل عاما قياسيا لهذه المنتجات المالية.

صدمة إعصار أندرو

ويؤكد أنطوان أندرياني، مدير الأبحاث في شركة “إكس تي بي” للوساطة المالية لفرانس24 قائلا إن “سندات الكوارث” هذه، والتي تُثير شهية المستثمرين، تُعدّ “أدوات مالية حديثة نسبيا”. فقد ظهرت في العام 1992 بعد إعصار أندرو، أحد أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا في تاريخ الولايات المتحدة. وقد شكل هذا الإعصار صدمة حقيقية لقطاع التأمين، الذي شرع في البحث عن سبل جديدة لتخفيف عبء المخاطر التي يتحملها من خلال اقتراح خدمة تأمين مبتكرة ضد الكوارث الطبيعية.

وإلى ذلك، نشأت فكرة “سندات الكوارث”، التي يوضح بشأنها أنطوان أندرياني قائلا: “تُصدر شركات التأمين هذا النوع من الأوراق المالية، واعدة بمداخيل ثابتة وعالية، مقابل موافقة المستثمرين المحتملين على تحمّل بعض، أو كل المخاطر المالية المرتبطة بحدث مُحدد في السند”.

بدوره، يوضح زاك تايلور، الأخصائي في التمويل المناخي بجامعة دلفت الهولندية لفرانس24: “في بعض الكوارث باهظة التكلفة، على غرار حرائق كاليفورنيا أو أعاصير فلوريدا، لا تستطيع شركات التأمين ضمان سداد التكاليف بالكامل”، ويردف: “توفر هذه السندات مصدر تمويل إضافي”.

بطبيعة الحال، يُعد الأمر بالنسبة للمستثمرين رهانا حقيقيا، إذ يودِعون مبلغا يطلبه مُصدِّر السند كأداة مالية مُخصصة للسند نفسه. فإذا لم يتم تفعيل بند “الحدث المُسبب للكارثة” المُحدد في السند خلال فترة متفق عليها تتراوح عادة بين سنة وثلاث سنوات، فلن يحدث شيء، وسيحصل المستثمرون على فوائد بطريقة منتظمة ويستعيدون استثماراتهم في نهاية المطاف.

أما في حال وقوع كارثة طبيعية، فقد يخسر المستثمرون “كل إيداعاتهم أو جزءًا منها”، وفق أنطوان أندرياني. وستذهب هذه الأموال إلى شركة التأمين لتغطية التعويضات التي اضطرت إلى دفعها لحاملي وثائق التأمين.

فعلى سبيل المثال، قد ينص أحد بنود السند على أنه في حال ضرَب زلزال بقوة 6 درجات منطقة مُعينة وفي فترة محددة، سيتعيّن على المستثمر الدفع.

وإذا كانت هذه الحالة واردة، تبقى ضئيلة بحسب دراسة حول تطور سندات الكوارث نشرها خبيران اقتصاديان من جامعة كاتوفيتشي البولندية. وعادة ما تُفعّل هذه الآلية عندما تتجاوز تكلفة الكارثة الطبيعية مبلغا معينا لقطاع التأمين بأكمله، أو إذا بلغت مدفوعات مُصدِّر هذه الورقة المالية حدا معينا.

هل يُقلّل المستثمرون من مخاطر المناخ؟

ويشير مؤلفا الدراسة البولندية إلى أن النجاح لم يكن في الموعد في أواخر تسعينيات القرن الماضي. ويعود ذلك إلى حد كبير للاحتباس الحراري، الذي لم يكشف آنذاك عن جميع أضراره.

ولكن على مر السنين، استطاع واقع تغير المناخ أن يفرض نفسه. وبعد ما بدأ الاهتمام بـ”سندات الكوارث” يتزايد خاصة خلال الأزمة المالية للعام 2008، “شهد إصدار هذا النوع من المنتجات المالية تسارعا منذ جائحة كوفيد-19″، وفق أنطوان أندرياني.

وبدت أهمية “سندات الكوارث” صريحة لدى شركات التأمين، التي اضطرت على مدى العشر سنوات الماضية، إلى دفع حوالي 100 مليار دولار سنويا كتعويضات خاصة بالكوارث الطبيعية، وفقا لصحيفة فاينانشال تايمز. لذلك قد يصبح استخدام هذه السندات شريان حياة حقيقي بالنسبة لهذه الشركات. إلا أنها ليست الوحيدة التي تستخدمها، إذ تُصدرها جهات أخرى أيضا، مثل شركة غوغل التي استخدمت هذه السندات كوسيلة لحماية نفسها ماليا في حال (مثلا) تعرضت منشآتها إلى الضرر جراء زلزال يضرب كاليفورنيا.

لكن، من هم المستثمرون الذين يراهنون على عدم وقوع كوارث طبيعية؟ يُقر أنطوان أندرياني: “لدينا انطباع بأن هؤلاء المستثمرين في السوق المالية يُقللون من مخاطر المناخ”.

في الواقع، جلبتهم إمكانية تحقيق عوائد استثمارية مجزية، إذ تُقدم “سندات الكوارث” أسعار فائدة تصل إلى نحو 10%، “وهو مستوى مرتفع بالنسبة لسند”، كما يؤكده أنطوان أندرياني.

“من لا يخاطر، لا يفعل شيئا”

من جانبه، يرى زاك تايلور أن العوائد المرتفعة “مرتبطة بالمخاطر التي يتحملها المستثمرون”. فالكوارث الطبيعية مكلِفة للغاية، لذا فإن احتمال خسارتهم يصبح كبيرا جدا إذا ما تم تفعيل “الحدث المُسبب للكارثة”. قد يدرك المستثمر جيدا عواقب الاحتباس الحراري، لكنه يؤمن على المدى القصير بأن الأمر لا يزال يستحق المراهنة- فالسندات لا تتجاوز فترة ثلاث سنوات.

وتتميز هذه المنتجات المالية عن غيرها من المنتجات الأخرى لأنها، وفق زاك تايلور، “غير مرتبطة بالاقتصاد الحقيقي، وهو أمر مهم في استراتيجية تنويع المحفظة…” ما يعني أن هذه الأصول لن تفقد قيمتها في حالة حدوث أزمة اقتصادية، وهو ما شكل أحد أسباب رواج “سندات الكوارث” بعد الأزمة المالية للعام 2008.

وما حقيقة المخاطر الناجمة عن الكوارث الطبيعية سوى تجسيد لهذه السندات في سوق الأسهم، وفقا لمقولة “من لا يخاطر، لا يفعل شيئا”. وقد اقترحت الهيئة التنظيمية الأوروبية، في هذا الشأن، تصنيف هذه الأصول ضمن فئة “الاستثمارات البديلة”، التي تشمل إيداعات المضاربة عالية المخاطر.

لكن، يبقى ذلك شكلا من أشكال المضاربة و”يشبه اليانصيب أكثر من أي شيء آخر”، على حد تعبير أنطوان أندرياني. وبالفعل، ما يميّز الكوارث الطبيعية هو عدم القدرة على التنبؤ بحدوثها، فيما تعتمد الأحداث الأخرى التي يراهن عليها المضاربون، كأسعار الطاقة أو خطر تخلف الحكومة عن سداد ديونها، “بشكل أكبر على عوامل جيوسياسية قابلة للتحليل”، بحسب الخبير.

ويلخص أنطوان أندرياني قائلا إن شعبية “سندات الكوارث” تدخل في إطار ما يشبه اليوم “كازينو سوق للأسهم” مع تضاعف الأصول ذات التحركات غير المتوقعة، على غرار العملات المشفرة ورموز “إن إف تي” (NFT).  

النص الفرنسي: سيباستيان سايبت | النص العربي: فارس بوشية

حر غير مسبوق غي أوروبا وصحف أوروبية تحذر بأنه إنذار آخر قبل فوات الأوان!

ضربت موجة قيظ بدرجات حرارة عالية عدة دول أوروبية، ما يطرح أسئلة متجددة بشأن الاحتباس الحراري ودور النشاط البشري في التغير المناخي لكوكب الأرض. صحف أوروبية حذرت من أن هذه الموجة قد تكون “الإنذار الأخير” قبل فوات الأوان.

عادت موجة القيظ هذا الصيف لتضرب عددا من الدول الأوروبية حيث تجاوزت درجات الحرارة الأربعين مئوية في جنوب فرنسا واقتربت من هذا المستوى في ألمانيا. وسجّلت بلجيكا بدورها 35 درجة، فيما شهدت هولندا أولى أيام القيظ هذه السنة مع درجات حرارة تخطّت العشرين ليلا. واضطرت هذا العام عدد من المدن الأوروبية إلى إغلاق المدارس ومؤسسات عمومية أخرى. وامتلأت المسابح عن آخرها، فيما انفجر مستوى استعمال مكيفات الهواء.

ظاهرة لم تعد جديدة ولا مفاجئة بسبب التغير المناخي ودور الاحتباس الحراري بعد عقود من الاستعمال المفرط للطاقات الأحفورية. غير أن الجديد هو عدم انتظام الفصول التي ترتفع فيها درجات الحرارة، إضافة إلى تطرف الظواهر المناخية بكل أشكالها سواء تعلق الأمر بالأمطار والسيول والعواصف أو بالحرارة المفرطة. ورغم ذلك فإن النظريات المشككة التي تضرب بعرض الحائط كل الدراسات العلمية الجادة بهذا الشأن، تنتشر كالنار في الهشيم.

الخبراء يُرجعون الارتفاع المتكرر والشديد في الحرارة إلى زيادة تراكم الغازات الدفينة في الغلاف الجوي والتي تؤدي إلى احتباس الحرارةوتغير أنماط الطقس العالمية. تبرز هذه الظواهر كدليل علمي على التفاعل المستمر بين النشاط البشري والبيئة، مما يحتم ضرورة التكيف وتقليل الآثار السلبية على المجتمعات والأنظمة البيئية. وبهذا الصدد كتبت صحيفة “داغينز نيهيتر” الليبرالية السويدية (الثاني من يوليو/ تموز 2025) معلقة بأن “الحرارة الشديدة تبسط سيطرتها على أجزاء واسعة من أوروبا. وأكثر الفئات تضرراً هم كبار السن، والأطفال الصغار، والنساء الحوامل، والأشخاص المصابون بأمراض مزمنة (..) وبالمناسبة، أليس من المرهق رؤية ردود الفعل في وسائل التواصل الاجتماعي على التغطية الإعلامية لموجة الحر الشديدة؟ هناك من يقلل باستمرار من أهمية دور التغير المناخي في الظواهر الجوية المتطرفة التي نعيشها عاماً بعد عام. يمكن للمرء أن يتساءل عن هدف وأغراض أولئك الذين لا يريدون الشعور بالعلاقة بين التغير المناخي والحرارة الشديدة”.

الحرارة تقتل من جديد في أوروبا

إلى حدود كتابة هذه الأسطر، أودت موجة الحر هذه بحياة سبعة أشخاص في أوروبا. ومن بين القتلى هناك طفل يبلغ من العمر عامين تركه والداه لساعات عدة لوحده في السيارة تحت أشعة شمس حارقة في منطقة كتالونيا الإسبانية. كما توفي شخصان في إسبانيا بسبب حريق غابات. ووفقًا لبيانات الدفاع المدني، فقد حوصرا بالنيران بعدما حاولا دون جدوى الهروب بالسيارة. ودمّر حريق آخر في إسبانيا أيضا مساحات غابوية شاسعة، على بعد تسعين كيلومترًا شمال غرب برشلونة. وشملت الحرائق ما لا يقل عن حوالي 5 آلاف هكتار من الأراضي، ويعادل ذلك مساحة حوالي 7 آلاف ملعب كرة قدم.

وفي فرنسا توفي شخصان بعد تعرضهما لضعف جسدي ناجم عن موجة الحر. ووصلت درجات الحرارة محليّاً في الجنوب ووسط البلاد إلى أكثر من 41 درجة مئوية، بينما بلغت في باريس 38 درجة مئوية. ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام، كانت الحرارة في بعض المناطق في فرنسا الأعلى على الإطلاق في يوليو/ تموز منذ بدء القياسات.

وفي هذا السياق كتب موقع “إر.إن.دي” الألماني (الثاني من يوليو / تموز) محذرا: “أمر واحد يجب أن يكون واضحًا أمام أعيننا، عندما يتصبب العرق من جباهنا هذا الصيف ونهرب بحثا عن الظل بسبب حرارة تبلغ 39 درجة، لأن الشمس بدأت تحرق الجلد تدريجيًا، وعندما يحيط بنا لهب الجو وتُخنق أنفاسنا (..) فإنها حرارة غير طبيعية. إنها تذكير خطير بأننا نفشل فشلًا ذريعًا في حماية المناخ (..) سيقول البعض الآن: “كانت هناك أيام حارة كهذه في الماضي أيضًا”. هذا صحيح! لكن في الماضي، كانت تلك الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة 30 درجة لا تتعدى أصابع اليد. أما اليوم، فقد أصبحت الثلاثون درجة هي الوضع الطبيعي الجديد في فصل الصيف. ففي العام الماضي، كان متوسط عدد الأيام التي تم تسجيل مثل هذه الدرجات أو أعلى في بلدنا (ألمانيا) حوالي 12.5 يومًا”.

أربعاء القيظ ـ ألمانيا على صفيح ساخن

أندرناخ هو اسم البلدة الألمانية (غرب) التي سجلت أعلى درجة حرارة في أربعاء القيظ (الثاني من يوليو 2025) والتي بلغت 39.3 درجة مئوية، لتكون بذلك أعلى درجة حرارة تسجل هذا العام، وفقا لبيانات مؤقتة صادرة عن هيئة الأرصاد الجوية الألمانية. وفي المرتبة الثانية جاءت بلدة تانغرهوته-ديمكر في ولاية سكسونيا-أنهالت (39.2) ثم كيتسينغن في بافاريا (39.1). درجات حرارة عالية، لكن الرقم القياسي الأعلى في تاريخ ألمانيا بلغ (41.2)، وسجل في 25 يوليو/ تموز 2019 في تونيسفورست ودويسبورغ-بيرل، وكلتاهما في شمال الراين-ويستفاليا.

في المقابل كان لصحيفة “تاغسشبيغل” الصادرة في برلين (الأول من يوليو)، رأي آخر وكتبت معلقة “توقعت عدة نماذج حسابية طويلة الأمد، من بينها نموذج جديد لمعهد ماكس بلانك، صيفًا حارًا بشكل غير معتاد منذ الربيع. ومنذ ذلك الحين، أعلنت بعض وسائل الإعلام عن كل يوم حار تقريبًا على أنه موجة حر. لكن في الواقع، لم يسجل شهر يونيو حتى الآن سوى عدد قليل من الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة ثلاثين درجة مئوية. ووفق مصلحة الأرصاد الجوية، لا يتم الحديث عن موجة حرٍّ حقيقية إلا بعد ثلاثة أيام متتالية تتجاوز فيها درجات الحرارة هذا الحد.

إنذار آخر قبل فوات الأوان!

لا شك أن موجات الحر، ظاهرة ناتجة في أصلها عن دورات مناخية طبيعية، فكوكب الأرض يتبع فصولا مختلفة وبالتالي درجات حرارة تتغير وفقا لموقعه ومدى قربه أو ابتعاده من الشمس. غير أن السؤال الأهم الذي يثير جدلا لا ينتهي، يدور حول ما إذا كانت التغيرات المناخية تجعل موجات الحر أكثر شدة وتكرارًا، بحكم النشاط البشري وما يسببه من انبعاثات الاحتباس الحراري، التي تؤدي بدورها إلى رفع درجات الحرارة بشكل مطرد، فتصبح الظروف مناسبة لحدوث موجات حرٍّ أطول وأشد بتداعيات بيئية واقتصادية وبشرية هائلة. هذه ليست فقط زيادة طبيعية بسيطة، بل تغيرات غير مسبوقة مقارنةً بالفترات التاريخية الماضية. وبالتالي يتعين على كل الدول العمل على تحقيق أهدافها المناخيةكما أقرت ذلك الأمم المتحدة، بل إن ذلك قد لا يتعارض مع الحفاظ على مستوى الرفاهية في الدول المعنية.

وبهذا الصدد كتبت صحيفة “تاغستسايتونغ” اليسارية الألمانية (الثالث من يوليو / تموز) استنادا لدراسة علمية حديثة، بأنّ تقليل الدعم المقدم للوقود الأحفوري مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي مجدي للدول المعنية، “فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الرفاهية وارتفاع إيرادات الضرائب، على الرغم من العبء الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة في تلك الحالة. هذا ما كشفته دراسة لمركز البحوث الاقتصادية الأوروبية  (ZEW).(..)  ويمكن لكل دولة من أصل ثلاث دول تحقيق أهدافها المناخية بهذه الطريقة، دون الحاجة إلى تدابير إضافية مثل فرض أسعار على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتشمل هذه الدول الصين والهند وإندونيسيا. كما يمكن للدول الصناعية مثل ألمانيا والولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة تحقيق نحو ثلث أهدافها المناخية بهذه الطريقة. وبذلك يمكن التوفيق بين الأهداف الاقتصادية والمالية والسياسية المناخية بشكل أفضل مما كان يُعتقد سابقًا”.

المصدر”DW

الأمم المتحدة تحذر من آثار تغير المناخ على الشباب والأطفال في أفريقيا

قالت منظمة اليونيسف إن الأطفال في أفريقيا من بين أكثر الفئات عرضة لخطر آثار تغير المناخ، إلا أنهم يتعرضون للإهمال بشكل مؤسف من ناحية التمويل اللازم لمساعدتهم على التكيف والبقاء والاستجابة للأزمة المناخية.

في تقرير صدر اليوم الجمعة، صنفت الوكالة الأممية الأطفال في 48 من أصل 49 دولة أفريقية تم تقييمها على أنهم معرضون “لخطر كبير أو مرتفع للغاية” لتأثيرات تغير المناخ بناءً على تعرضهم للصدمات المناخية والبيئية، مثل الأعاصير وموجات الحر، فضلاً عن مدى ضعفهم أمام تلك الصدمات.

وقالت اليونيسيف في تقريرها إن الأطفال في جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد ونيجيريا وغينيا والصومال وغينيا بيساو هم الأكثر عرضة للخطر.

ضعف التمويل

كما كشف التقرير أنه يمكن تصنيف 2.4 في المائة فقط من التمويل المناخي متعدد الأطراف على أنه يدعم الأنشطة المستجيبة للأطفال، أي ما يعادل في المتوسط حوالي 71 مليون دولار سنويا، وعندما يتم تضمين الشباب، يرتفع الرقم إلى 6.6 في المائة فقط من التمويل.

وقالت السيدة ليكي فان دي ويل، نائبة مدير اليونيسف لمنطقة شرق وجنوب أفريقيا: “من الواضح أن أصغر أفراد المجتمع الأفريقي عمراً يتحملون وطأة الآثار القاسية لتغير المناخ. وهم الأقل قدرة على التكيف، بسبب ضعفهم الفسيولوجي وضعف وصولهم إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية. نحن بحاجة إلى تركيز أقوى للتمويل على هذه المجموعة، حتى تكون مجهزة لمواجهة حياة مليئة بالاضطرابات الناجمة عن تغير المناخ”.

ولفتت اليونيسف الانتباه إلى أنه على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته جميع البلدان تقريباً في توفير الخدمات الأساسية، فإن التحديات المستمرة تساهم في زيادة ضعف الأطفال، بما في ذلك محدودية فرص الحصول على خدمات صحية وتغذوية عالية الجودة، ونقص المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي والنظافة، ومحدودية فرص الوصول إلى التعليم الجيد وارتفاع مستويات الفقر.

دور اليافعين في الحل

وأصدرت الوكالة الأممية تقريرها قبيل انعقاد قمة المناخ الأفريقية في العاصمة الكينية نيروبي يوم الاثنين المقبل. ومن المتوقع أن يناقش صناع السياسات وقادة الأعمال ونشطاء البيئة من جميع أنحاء القارة سبل الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة وكيفية التكيف مع التداعيات المتزايدة الناجمة عن أزمة المناخ.

ووفقا لليونيسف، يلعب الأطفال والشباب دوراً أساسياً في التغيير والاستدامة على المدى الطويل، لذا يجب أن تؤخذ أفكارهم وإبداعاتهم ومهاراتهم على محمل الجد وأن تصبح جزءاً لا يتجزأ من الحلول في مواجهة أزمة المناخ.

وفي هذا الصدد، تعمل الوكالة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة العمل الدولية مع الشباب والحكومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال والقطاع الخاص لتصميم وتنفيذ ما يعرف بـ “ميثاق الوظائف الخضراء للشباب”، الذي يهدف إلى تطوير مليون وظيفة خضراء جديدة، وتحويل مليون وظيفة قائمة، ومساعدة 10 آلاف من رواد الأعمال الشباب في مجال البيئة على بدء أعمالهم بحلول عام 2030.

وقالت السيدة روز مويبازا، المديرة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في أفريقيا، إن الشباب في أفريقيا يتحملون أسوأ آثار تغيير المناخ، وأضافت: “نعمل على دعم البلدان للتكيف وبناء المرونة في مناخ سريع التغير من خلال الحلول القائمة على الطبيعة، وكذلك الاستثمار في الشباب ذوي المهارات والعقليات الخضراء لدعم هذا التحول العاجل. ولكن لكي نرى النتائج، يجب أن نرى زيادة جذرية في الاستثمار في مستقبل مستدام للشباب الأفارقة”.

جمعية الشباب الأفريقي

وفي خبر متصل، افتتحت جمعية الشباب الأفريقي للمناخ 2023 اليوم في نيروبي قبيل انعقاد قمة المناخ في أفريقيا يوم الاثنين، ومن المقرر أن تستمر حتى 3 أيلول /سبتمبر. وفي رسالة فيديو إلى الجلسة الافتتاحية، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القادة الشباب إلى حشد جهودهم ورفع صوتهم للمطالبة بالتغيير.

وشدد السيد غوتيريش على أن البلدان الأفريقية ساهمت “بنسبة تكاد لا تذكر في الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري، لكنها تعاني من الحرارة الشديدة والفيضانات العارمة والجفاف القاتل”.

وأشار إلى أن الإنسانية لديها القدرة على تغيير المسار، وأن الشباب مثل أولئك المشاركين في الجمعية “قادوا الطريق” في هذا السياق.

وأضاف الأمين العام: “إن شغف الشباب وتصميمهم في جميع أنحاء العالم مسؤولان عن الكثير من الإجراءات المناخية التي شهدناها. أنتم وجوه القيادة المناخية. أطلب منكم المضي قدماً لأن لدينا الأدوات والتقنيات التي نحتاجها لحماية أنفسنا من تغير المناخ”.

قمة المناخ الأفريقية

تأتي قمة المناخ الأفريقية في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة في القارة بشكل أسرع من أجزاء أخرى كثيرة من العالم، مما يتسبب في حدوث ظواهر مناخية شديدة وأكثر تواتراً وموجات جفاف طويلة الأمد.

وتساهم أفريقيا ككل بأقل من 3 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية، ومن المتوقع أن يكثف القادة دعواتهم خلال القمة للحصول على الدعم المالي لمساعدة القارة على التكيف مع أزمة المناخ.

العاصفة إيداليا تضرب ثلاث ولايات أميركية أخرى وفلوريدا تحصي الأضرار

بيري (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – بدأت فلوريدا الأربعاء تقييم الأضرار الناجمة عن الفيضانات التي تسببت بها إيداليا بعدما أغرقت العاصفة القوية المناطق الساحلية وأدت إلى انقطاع الطاقة عن الآلاف، فيما تتحرّك باتّجاه ساحل الولايات المتحدة جنوب الشرقي حاملة معها المزيد من الأمطار.

وبعدما مرّت من ولاية فلوريدا، ضربت العاصفة إيداليا جورجيا المجاورة وتراجعت إلى عاصفة مدارية أغرقت مع ذلك المنطقة بأمطار وصل ارتفاعها إلى 25 سنتيمترا وأدت إلى فيضانات خطيرة في المناطق الساحلية، بحسب مسؤولين.

وصف المسؤولون إيداليا ومستويات المياه القياسية التي تسببت بها بأنها حدث يمر مرّة في العمر بالنسبة لمنطقة شمال غرب فلوريدا الأكثر تأثّرا.

وبينما لم يتم تأكيد سقوط قتلى بعد، إلا أن حاكم فلوريدا رون ديسانتيس شدد على وجود “احتمال كبير بأن يتغيّر ذلك” نظرا إلى شدّة العاصفة.

وأفاد مسؤولو الولاية بأن عناصر الإغاثة بما في ذلك فرق البحث والإنقاذ منتشرة ميدانيا، لكنهم حذّروا من أن الوصول إلى المناطق النائية أكثر يعد أصعب نظرا إلى سقوط أشجار وارتفاع منسوب المياه.

ضربت إيداليا كإعصار “خطير جدا” من الفئة الثالثة منطقة بيغ بيند التي تنتشر فيها المستنقعات وذات الكثافة السكانية المنخفضة في فلوريدا حوالى الساعة 7,45 صباحا (11,45 ت غ) الأربعاء، وفق ما أفاد المركز الوطني الأميركي للأعاصير.

وأضاف أن العاصفة وصلت إلى الشاطئ محمّلة برياح تبلغ سرعتها القصوى 215 كيلومترا في الساعة بالقرب من بلدة كيتون بيتش، مع احتمال ارتفاع مستوى المياه إلى حوالى خمسة أمتار في بعض المناطق الساحلية.

ورغم تراجع قوّة إيداليا إلى إعصار من الفئة الأولى ومن ثم عاصفة مدارية مصحوبة برياح تبلغ سرعتها 96,5 كيلومترا في الساعة، إلا أنه بقي خطيرا فيما مرّ عبر جورجيا وصولا إلى كارولاينا الجنوبية.

وقال مدير إدارة الطوارئ لمدينة تشارلستون في ولاية كارولاينا الجنوبية لشبكة “سي إن إن” في وقت متأخر الأربعاء “ما زالت لدينا كميات كبيرة من مياه الفيضانات في مختلف أنحاء المدينة حاليا” وتجري بعض عمليات الإنقاذ.

لكن بدا أن الخميس آخر يوم لإيداليا.

وأكد خبير الأرصاد لدى خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في تشارلستون رون موراليس لصحيفة “ذي بوست آند كوريير” التابعة للمدينة “يفترض بأن تتحسن الأمور بعد منتصف الليل (الأربعاء) بالنسبة للجميع”.

ويتوقع بأن تتّجه إيداليا إلى المحيط الأطلسي في وقت لاحق الخميس.

“مخيفة للغاية”

صدرت أوامر بتنفيذ عمليات إجلاء واسعة في وقت سابق للآلاف من سكان فلوريدا رغم أن كثر رفضوا المغادرة.

وفي بيري، وهي بلدة صغيرة في مسار إيداليا، عملت فرق الطوارئ على التنظيف فيما بدأ السكان الذين فضلوا البقاء لتقييم الأضرار.

وحاول جون كالشميت (76 عاما)جاهدا إبعاد شجرة صنوبر سقطت على سطح منزله الخشبي الصغير.

وقال لفرانس برس “تحوّلت الأمور إلى مخيفة للغاية فيما أدت الرياح إلى سقوط جميع الأشجار.. لكن هكذا هي الحياة في فلوريدا. ينبغي التأقلم مع هذا النوع من الأمور”.

وفي بلدة ستينهاتشي الساحلية الصغيرة على بعد 32 كيلومترا جنوب المكان الذي ضرب فيه الإعصار اليابسة، بدت الشوارع مهجورة بعدما أغرقت العاصفة البلدة بأكملها تقريبا.

أحد عناصر فرق الإنقاذ يزيل الركام الذي خلفه الغعصار إيداليا في بيري في فلوريدا بتاريخ 30 آب/اغسطس 2023 © تشاندان كهانا / ا ف ب

وقلل باتريك بولاند (73 عاما) من حجم الكارثة قائلا “كانت الرياح شديدة بعض الشيء. رأيت الأشجار تسقط في الفناء الأمامي لمنزلي، ولكن بخلاف ذلك، لم يتضرر المنزل”.

عاصفة سريعة

وأما في منطقة خليج تامبا التي تعد حوالى ثلاثة ملايين نسمة، غرقت الشوارع فيما اجتاحت مياه الفيضانات الباحات.

وشمالا في مدينة تاربن سبرينغز، اضطر السكان للسير في المياه أو حتى استخدام مراكب صغيرة للتوجه إلى أماكن آمنة بعدما غمرت المياه المنازل.

وأفاد ديسانتيس الصحافيين بأن إيداليا تتحرّك بشكل أسرع من بعض الأعاصير الكارثية أكثر التي سبق وضربت الولاية وبقيت عين العاصفة فيها مدة أطول على الساحل ما أدى إلى سقوط قتلى وأحدث دمارا كبيرا.

ولم يسلم منزله المخصص عادة لحاكم الولاية من الأضرار إذ سقطت شجرة بلوط عمرها قرن على جزء من مقر الإقامة التاريخي في تالاهاسي. وذكرت زوجة الحاكم كيسي ديسانتيس أنها كانت في المنزل مع أطفالهما الثلاثة عندما سقطت الشجرة لكن أيا منهم لم يصب بأذى.

وانقطعت الكهرباء عن حوالى 147 ألف زبون في فلوريدا و133 ألفا في جورجيا صباح الخميس، وفق الموقع المعني بتتبع هذا النوع من الانقطاعات PowerOutage.us.

كما انقطعت الطاقة عن 34 ألف عميل في كارولاينا الجنوبية حيث توقّع المركز الوطني للأعاصير وقوع فيضانات.

وبينما دعا البيت الأبيض للتأهب من العواصف، نشرت وكالة إدارة الطوارئ الفدرالية أكثر من ألف عنصر في منطقة الكارثة.

وقالت مديرة الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ ديان كريسويل إن “إيداليا هي أقوى عاصفة… تصل إلى اليابسة في هذا الجزء من فلوريدا منذ أكثر من 100 عام”.

ضرب الإعصار كوبا لمدة وجيزة قبل أن يتحرّك فوق خليج المكسيك الذي يقول علماء إنه يشهد “موجة حرّ بحرية”، أدّت إلى اشتداد الرياح المصاحبة لإيداليا بينما سارع باتّجاه فلوريدا.

يتوقّع بأن تفاقم درجات الحرارة القياسية قبالة فلوريدا العواصف في منطقة الأطلسي هذا الموسم، فيما يحمّل العلماء التغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية مسؤولية الاحترار بالمجمل.

وقالت كريسويل في مؤتمر صحافي الأربعاء إن “هذه العواصف تشتد بسرعة كبيرة لدرجة أن مسؤولي إدارة الطوارئ لديهم وقت أقل لتحذير الناس وإجلائهم ونقلهم إلى برّ الأمان”.

النرويج: افتتاح أكبر محطة رياح عائمة في العالم تضم 11 توربينا

أعلنت النرويج عن افتتاح أكبر محطة عائمة لطاقة الرياح في العالم في بحر الشمال الأربعاء. وتضم محطة “هايوند تامبين” 11 توربينا ينتج كل منها ما يصل إلى 8,6 ميغاواط، ما يوفر حوالي 35 بالمئة من حاجات خمس منصات مجاورة للنفط والغاز. وبدأت المحطة الواقعة على مسافة نحو 140 كيلومترا من الشاطئ الإنتاج نهاية العام الماضي، لكنها افتتحت رسميا الأربعاء بحضور ولي العهد البلاد الأمير هاكون ورئيس الوزراء يوناس غار ستور.

ولي العهد النروجي الأمير هاكون ورئيس الوزراء يوناس غار ستور يفتتحان محطة “هايوِند تامبين”. 23 آب/أغسطس 2023. © رويترز

افتتحت النرويج أكبر محطة عائمة لطاقة الرياح في العالم في بحر الشمال الأربعاء، وهي تكنولوجيا ناشئة تعد واعدة للانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة.

وتضم محطة “هايوند تامبين” 11 توربينا ينتج كل منها ما يصل إلى 8,6 ميغاواط، ما يوفر حوالى 35 % من حاجات خمس منصات مجاورة للنفط والغاز.

وبدأت المحطة الواقعة على مسافة نحو 140 كيلومترا من الشاطئ، الإنتاج نهاية العام الماضي، لكنها افتتحت رسميا الأربعاء بحضور ولي العهد النرويجي الأمير هاكون ورئيس الوزراء يوناس غار ستور.

ونقلت وكالة “إن تي بي” النرويجية عن ستور قوله: “نحن وجميع الأوروبيين نحتاج إلى مزيد من الكهرباء. والحرب في أوكرانيا عززت هذا الوضع”.

وأضاف: “يجب أن تكون هذه الكهرباء من مصادر متجددة إذا أرادت أوروبا تحقيق أهدافها المناخية”.

وعلى عكس توربينات الرياح البحرية المثبتة بقاع البحر، فإن التوربينات العائمة مثبتة بفضل نظام للرسو.

وهذا الأمر يجعل تركيبها ممكنا في المياه العميقة وبعيدا من الساحل حيث تكون الرياح أكثر انتظاما وقوة. إلا أنها أكثر كلفة.

وكلف بناء “هايوِند تامبن” على أعماق تتراوح بين 260 و300 متر، حوالى 7,4 مليارات كرونة (691 مليون دولار).

فرانس24/ أ ف ب

“ناسا”: يوليو كان أكثر الأشهر سخونة منذ 1880 والمفاجأة في العام القادم

أكدت وكالة “ناسا” الأمريكية أن شهر يوليو/ تموز من العام الجاري 2023، كان أكثر الشهور سخونة منذ عام 1880، لكنها كشفت عن بيانات مؤسفة للعام القادم 2024.
وتؤكد بيانات وكالة “ناسا” ما شعر به المليارات حول العالم “حرفيًا”، حيث كانت درجات الحرارة في يوليو/ تموز عام 2023 الأعلى وجعلته أكثر الشهور سخونة على الإطلاق.
ونقلت 

مجلة “ساينس أليرت” العلمية

، عن مدير “ناسا” بيل نيلسون، الذي أكد أن هذه الظاهرة هي من “آثار أزمة المناخ بشكل مباشر”.

وتابع: “العلم واضح. يجب أن نتحرك الآن لحماية مجتمعاتنا وكوكبنا [القابل للعيش]؛ إنه الكوكب الوحيد الذي لدينا”.

 

وفي ضوء هذه البيانات يتوقع العلماء أن يكون عام 2023 هو العام الأكثر سخونة الذي مررنا به منذ أن بدأنا نحن البشر بتسجيل بيانات درجات الحرارة في سجلاتنا.

وقالت سارة كابنيك، كبيرة العلماء في الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إن “عام 2023 حتى الآن هو ثالث أعلى حرارة مسجلة (في التاريخ)”.

وتابعت: “من المؤكد تقريبًا، وبفرصة تزيد عن 99 في المائة، أن 2023 سيحتل المرتبة الأولى بين الأعوام الخمسة الأكثر دفئًا على الإطلاق مع احتمال بنسبة 50 في المائة تقريبًا أن يكون عام 2023 هو الأكثر دفئا على الإطلاق”.

بدوره، قال جافين شميدت، مدير معهد “جودارد” لدراسات الفضاء التابع لناسا، لوكالة “فرانس برس” إن “أكبر تأثير لظاهرة النينيو سيحدث بالفعل في عام 2024”.

وتابع: “لذلك نتوقع ألا يكون عام 2023 حارا بشكل استثنائي وربما يكون عامًا حارا بشكل قياسي، لكننا نتوقع أن يكون عام 2024 أكثر حرارة”.

يوليو 2023 يحطم الرقم القياسي للأشهر الأعلى حرارة المسجلة على وجه الأرض

أصبح تموز/يوليو 2023 أكثر الأشهر حرا على الإطلاق محطما بذلك المستوى القياسي في العالم بفارق 0,33 درجة مئوية عن تموز/يوليو 2019، وفق ما أعلن مرصد “كوبرنيكوس” الأوروبي حول التغير المناخي الثلاثاء. 

سجل شهر تموز/ يوليو الماضي الذي شهد موجات حر وحرائق غابات عبر العالم، حرارة جو أكبر بـ0,72 درجة مقارنة بأشهر تموز/يوليو للسنوات الممتدة بين 1991 و2020، وفق ما أوضح مرصد “كوبرنيكوس” الأوروبي. وبهذا يكون قد حطم هذا الشهر جميع المستويات القياسية في العالم على الإطلاق.

وكانت هذه النتيجة متوقعة، إذ قال العلماء إنه اعتبارا من 27 تموز/يوليو من “المرجح جدا” أن يكون تموز/يوليو 2023 أكثر الأشهر حرا على الاطلاق.

الأمر الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حينها إلى القول بأن البشرية انتقلت من مرحلة الاحترار المناخي لتدخل “مرحلة الغليان العالمي”.

هذا، وتؤكد المحيطات أيضا هذا التوجه المقلق مع ارتفاع كبير في حرارة سطح المياه منذ نيسان/أبريل ومستويات غير مسبوقة في تموز/يوليو. فقد تم تسجيل مستوى قياسي في 30 تموز/يوليو بـ 20,96 درجة مئوية، فيما كانت حرارة سطح المياه للشهر برمته أعلى بـ0,51 درجة مئوية من المعدل المسجل بين العامين 1991 و2020.

“أحوال جوية قصوى “ناجمة عن النشاطات البشرية

ومن جهتها، شددت سامانثا بورغيس المديرة المساعدة لمرصد “كوبرنيكوس” الأوروبي حول التغير المناخي “لقد شهدنا للتو مستويات قياسية جديدة على صعيد الحرارة العالمية للجو ولسطح المحيطات أيضا في تموز/يوليو. هذه المستويات القياسية لها تداعيات كارثية على الأفراد والكوكب لتعرضهم لأحوال جوية قصوى أكثر تواترا ووطأة”.

وقد بدأت مؤشرات الاحترار المناخي الناجمة عن النشاطات البشرية ولا سيما استخدام مصادر الطاقة الأحفورية من فحم وغاز ونفط، تظهر متزامنة عبر العالم.

وتبدو جليا في اليونان التي اجتاحت أجزاء منها حرائق كبيرة فضلا عن كندا التي شهدت أيضا فيضانات واسعة، وحر خانق في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا وجنوب الولايات المتحدة وجزء من الصين التي انهمرت عليها بعيد ذلك أمطار طوفانية.

ومن جانبها، خلصت الشبكة العالمية “ورلد ويذرز أتريبيوشن” (WWA) إلى أن موجات الحر الأخيرة في أوروبا والولايات المتحدة “ستكون شبه مستحيلة” من دون تأثير النشاط البشري.

هذا، وأشار مرصد “كوبرنيكوس” إلى أن الأطواف الجليدية في أنتاركتيكا سجلت أصغر مساحة لشهر تموز/يوليو منذ بدء عمليات الرصد عبر الأقمار الاصطناعية وبلغت نسبة تراجعها 15% أقل عن معدل ذلك الشهر.

وأضافت المديرة المساعدة لمرصد “كوبرنيكوس” سامانثا بورغيس أن “2023 حتى الآن هي ثالث أكثر السنوات حرا بـ0,43 درجة مئوية فوق المعدل المسجل في الفترة الأخيرة” وبـ”متوسط حرارة عالمية في تموز/يوليو أعلى بـ1,5 درجة عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية”.

وإلى ذلك، يكتسي مستوى 1,5 درجة مئوية أهمية رمزية عالية لأنه الهدف الأكثر طموحا المحدد في اتفاق باريس للمناخ المبرم العام 2015 للحد من الاحترار المناخي. لكن العتبة المدرجة في هذا الاتفاق الدولي تشمل معدلات وسطية على سنوات عدة وليس على شهر واحد.

وتابعت بورغيس “مع أن كل ذلك مؤقت، لكنه يبرز الضرورة الملحة لاستكمال الجهود الطموحة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم التي تعتبر السبب الرئيس لهذه المستويات”.

هذا، وقد يحطم العام 2023 مستويات قياسية أخرى. وقال مرصد “كوبرنيكوس”: “نتوقع أن تكون نهاية العام 2023 حارة نسبيا بسبب تطور ظاهرة ألـنينيو”.كما تؤدي هذه الظاهرة المناخية الدورية فوق المحيط الهادئ إلى ارتفاع إضافي في الحرارة.

لولا يستضيف قمة لدول أميركية جنوبية لإنقاذ الأمازون

وسيكون الاجتماع الذي يضم الدول الثماني الأعضاء في منظمة معاهدة التعاون في منطقة الأمازون الثلاثاء والأربعاء في بيليم عاصمة ولاية بارا بمنطقة الأمازون، بمثابة مقدمة لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب 30 الذي تستضيفه المدينة في 2025.

وهذه أول قمة للمنظمة التي تأسست قبل 28 عاما، في 2009. ويسعى لولا للوفاء بتعهده بعودة البرازيل إلى معركة مكافحة التغير المناخي بعد تدمير متصاعد في الأمازون في عهد سلفه جايير بولسونارو.

ومع مئات مليارات الاشجار الممتصة للكربون، تعد الأمازون سدّا رئيسيا في وجه الاحترار المناخي العالمي.

غير أن العلماء يحذرون من أن إزالة الغابات تقربها بشكل خطر من “نقطة حرجة” تموت الأشجار من بعدها وتعيد إطلاق مخزوناتها من الكربون في الجو وما يترافق معها من تداعيات كارثية على المناخ.

ارتفعت الانبعاثات الكربونية من الأمازون بنسبة 117 بالمئة في 2020 مقارنة بالمعدل السنوي للفترة من 2010 إلى 2018، وفق أحدث بيانات الباحثين في الوكالة الوطنية للفضاء البرازيلية.

وقال لولا السياسي اليساري المخضرم الذي عاد إلى السلطة في كانون الثاني/يناير، إنه يعتزم العمل مع الأعضاء الآخرين في المجموعة، بوليفيا وكولومبيا والإكوادور وغويانا والبيرو وسورينام وفنزويلا، لتطوير حوض الأمازون من “دون تدميره”.

ومن المتوقع أن يناقش القادة استراتيجيات لمحاربة إزالة الغابات والجريمة المنظمة والسعي للتنمية المستدامة للمنطقة التي تعدّ 50 مليون شخص، من بينهم مئات من الشعوب الأصلية التي تعد بالغة الأهمية لحماية الغابة.

وستختتم القمة بإعلان مشترك يُتوقع أن يكون “طموحا” وأن تضع “جدول أعمال لإرشاد الدول في السنوات القادمة” بحسب المسؤولة في وزارة الخارجية البرازيلية غيزيلا بادوفان.

جريمة في الأدغال

تعهدت البرازيل التي تضم 60 بالمئة من مساحة الأمازون، القضاء على إزالة الغابات غير الشرعي بحلول 2030 وتحض الدول الأخرى على أن تحذو حذوها.

والدافع الرئيسي لإزالة الغابات مزارع تربية الماشية، ويفاقمها أيضا مزيج من الفساد وقضم الأراضي والجريمة المنظمة التي تمتد براثنها إلى الاتجار غير الشرعي بالمخدرات والأسلحة والخشب والذهب.

في البرازيل، أكبر دولة مصدرة في العالم للحم البقر والصويا، تسبب تدمير الغابات في خسارة نحو خُمس الغابة الاستوائية المطيرة.

لكن بعد ارتفاع بنسبة 75 بالمئة في المعدل السنوي لإزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية خلال عهد بولسونارو (2019-2022)، تظهر مؤشرات على تحسن.

فقد تراجعت إزالة الغابات من كانون الثاني/يناير لغاية تموز/يوليو بنسبة 42,5 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وقبيل القمة دعت أكثر من 50 مجموعة مدافعة عن البيئة حكومات دول الأمازون لتبني خطة “لمنع وصول الأمازون إلى نقطة اللاعودة”.

وتدعو العريضة التي نشرت في مرصد المناخ الدول للانضمام لتعهد البرازيل القضاء كليا على إزالة الغابات بحلول 2030 وتعزيز حقوق السكان الأصليين وتبني “تدابير فاعلة لمحاربة الجرائم البيئية”.

وقال لولا الخميس إنه واثق من أن “للمرة الأولى وبشكل مشترك ومتماسك” ستقر المنطقة “بمسؤولية” محاربة الجريمة المتفشية في الغابة الاستوائية المطيرة.

– مشكلة العالم –

يصرّ لولا على أن مسؤولية إنقاذ الأمازون تقع على عاتق العالم بأسره.

وقال الأربعاء “يتعين على العالم أن يساعدنا في الحفاظ على الأمازون وتنميتها”.

وشددت عالمة المناخ في جامعة أنتيوكيا في كولومبيا باولا آرياس على أن الماشية والمحاصيل التي يتم إنتاجها في الأمازون يتم تصديرها في أكثر الأحيان إلى الخارج.

وقالت إن إزالة الغابات “ليست مسؤولية دول الأمازون وحدها (بل) يتحملها قطاع الصناعة الزراعية العالمي الذي يولّد أرباحا لدول الشمال. تلك الصلات بأوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا يجب أن تكون جزءا من النقاش”.

من المقرر أن يحضر القمة ستة رؤساء دول فيما تتمثل الإكوادور وسورينام على المستوى الوزاري.

ودعيت النروج وألمانيا، المساهمان الكبيران في صندوق الأمازون البرازيلي لحماية الغابات، إلى جانب فرنسا التي تضم جزءا من الأمازون من خلال أراضي غويانا الفرنسية.

كما دعت البرازيل أيضا إندونيسيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية اللتان تضمان غابات استوائية مطيرة للحضور.

تحلية مياه وسدود وأنهار اصطناعية.. 3 حلول عربية لمواجهة العطش

ضاعفت الحرارة غير الاعتيادية التي تجتاح عدة بلدان عربية هذا الصيف من أزمة المياه، حيث تعاني أغلب هذه الدول من ندرة المياه، أي أقل من المعدل العالمي لاستهلاك الفرد من المياه والمقدر بألف متر مكعب سنويا.

فمن بين 22 دولة عربية، تقع 19 في نطاق شح المياه، وفق الأمم المتحدة، بينما ثلاث دول عربية فقط يزيد نصيب الفرد فيها من المياه عن ألف متر مكعب وهي جزر القمر والعراق وموريتانيا.

لكن أكثر الدول العربية التي تعاني من الندرة المطلقة للمياه والتي تقل فيها حصة الفرد عن 500 متر مكعب تتمثل في السعودية والإمارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان واليمن والأردن وفلسطين وجيبوتي وليبيا وتونس.

وتأتي بعدها دول الندرة المائية وهي فئة أفضل حالا من الأولى لكن الفرد فيها يحصل على أقل من المعدل العالمي (أكثر من 500 وأقل من ألف متر مكعب)، وتقع ضمن هذا النطاق كل من: الصومال ولبنان وسوريا والجزائر ومصر والسودان والمغرب.

ومع ارتفاع عدد السكان العرب، والتوسع في المساحات الزراعية المسقية، وتشييد المصانع التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، يتراجع نصيب الفرد، ويزداد الأمر سوءا مع التغير المناخي بسبب الاحتباس الحراري، والذي ينتج عنه ارتفاع درجة حرارة الأرض، واضطراب تساقط الأمطار، وارتفاع نسب تبخر المياه السطحية.

وهذا الفقر المائي دفع الدول العربية إلى اللجوء لخيارات غير تقليدية مثل بناء محطات تحلية مياه البحر، رغم تكلفتها العالية، بالإضافة إلى محطات معالجة المياه العادمة، وتقنيات الري المقتصدة للمياه مثل الري بالتقطير.

كما قامت عدة دول عربية بالتوسع في بناء السدود، وحفر الآباء الارتوازية العميقة ونقل مياهها إلى التجمعات السكانية الفقيرة مائيا عبر الأنابيب الضخمة، مثلما هو الحال في ليبيا والجزائر.

لكن مع اشتداد أزمة ندرة المياه، يحذر خبراء من أن يؤدي ذلك إلى عدم استقرار المنطقة، أو الأحواض المائية الجوفية.

تحلية مياه البحر

يمثل هذا الخيار الحل الذي لجأت إليه العديد من الدول العربية وعلى رأسها دول الخليج العربي، بسبب قلة التساقطات المائية وعدم وجود أنهار أو بحيرات عذبة يمكنها سد فقرها المائي، مقابل انفتاحها على بحار وخلجان، وتوفرها على قدرات مالية تسمح لها بتمويل استثمارات مكلفة في هذا المجال.

وهذا ما يفسر أن نصف إنتاج العالم من المياه المحلاة تحتكره الدول العربية، وتتصدر السعودية القائمة بنسبة 22.2 بالمئة من الإنتاج العالمي، تليها الإمارات بأكثر من 14 بالمئة، لكن بأي تكلفة؟

فدول مجلس التعاون الخليجي الستة أنفقت 33 مليار يورو لتشييد 550 محطة لتحلية مياه البحر. كما أن دول عربية أخرى مثل الجزائر ومصر والأردن شيدت عشرات المحطات لتحلية مياه البحر.

وتنتج الجزائر نحو 2.2 مليون متر مكعب يوميا من مياه البحر المحلاة، وشرعت الحكومة في توسيع بناء محطات لتحلية مياه البحر في كامل الشريط الساحلي، لمواجهة العجز المائي، الذي يفوق 3 مليارات متر مكعب سنويا، وفق تقديرات خبراء، حيث لا يتجاوز نصيب الفرد 600 متر مكعب من المياه.

أما مصر التي تسد جزءا هاما من احتياجاتها المائية من نهر النيل، فاضطرت لبناء محطات لتحلية مياه البحر لسد عجزها المائي.

وتنتج هذه المحطات نحو 0.8 مليون متر مكعب يوميا، وتخطط الحكومة المصرية لتشييد مزيد من محطات تحلية المياه، مع ارتفاع عدد السكان لأكثر من 105 ملايين نسمة، ومخاطر تقلص حصتها المائية في نهر النيل، بسبب أزمة سد النهضة الإثيوبي.

السدود

إذا كانت محطات تحلية المياه تشيد على سواحل البحار، ويستفيد منها السكان على عمق نحو 150 كلم، فإن السدود تمثل الحل الأمثل للمناطق الداخلية البعيدة عن السواحل، أو في المناطق الجبلية الوعرة أو الصحراوية النائية شريطة أن تمر عبرها أنهار أو وديان غزيرة.

على غرار السد العالي في مصر، والذي شيد على نهر النيل، والذي يعد أحد أكبر السدود في الوطن العربي بطاقة تخزين تصل إلى 8 مليارات متر مكعب.

وفي السودان، يعد سد مروي، في الولاية الشمالية مفخرة البلاد، وشيد على نهر النيل أيضا، واكتمل إنجازه في 2009، وحسب الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، الذي ساهم في تمويل السد، فإن السعة التخزينية المخططة للسد تقدر بحوالي 12.5 مليار متر مكعب.

ويسود الاعتقاد في السودان على أن سد مروي هو أكبر سد في إفريقيا، غير أن صور الأقمار الصناعية تظهر أن بحيرة السد أصغر بكثير من بحيرة السد العالي في مصر.

فنهر النيل الذي يعتبر أطول نهر في العالم، يحتضن أكبر سدين في الوطن العربي، لكن الصراع على تقاسم مياه النيل بين إثيوبيا من جهة ومصر والسودان من جهة ثانية يهدد المنطقة بعدم الاستقرار، إذا لم يتم الاتفاق أو التوافق على صيغة للتعاون والتفاهم بشأن تقاسم مياه النيل خاصة في فترتي الفيضان والجفاف.

وفي بلاد الرافدين، يمتلك العراق أحد أكبر السدود في الشرق الأوسط، ويتمثل في سد الموصل، المشيد على نهر دجلة، والذي تصل طاقته التخزينية إلى 11 مليار متر مكعب.

لكن سد الفرات، في سوريا أكبر منه بقليل من حيث قدرة تخزين بحيرته للمياه والتي تصل إلى 11.6 مليار متر مكعب.

وفي منطقة المغرب العربي، لا توجد أنهار، وإنما وديان كبيرة شيدت عليها عدة سدود، أقل حجما من تلك المقامة على نهر النيل أو على نهري دجلة والفرات.

ففي المغرب تبلغ القدرة التخزينية لأكبر سد (الوحدة) وسط البلاد 3.8 مليارات متر مكعب.

أما في الجزائر فيعد سد بني هارون، بولاية ميلة (شرق) أكبر سد في البلاد، وتقدر طاقة تخزينه بنحو مليار متر مكعب، ويقع على “وادي الكبير”، ويزود 6 ولايات بمياه الشرب، يقطنها 5 ملايين نسمة.

الأنهار الصناعية

أول من لجأ إلى فكرة الأنهار الصناعية كانت ليبيا في عهد معمر القذافي، فهي تفتقد إلى أنهار جارية أو وديان كبيرة لإقامة سدود، كما أنها لم تستثمر في محطات تحلية مياه البحر رغم ساحلها الطويل، لكنها بالمقابل اهتمت بمخزوناتها الهامة من المياه الجوفية في أقصى جنوب صحرائها القاحلة.

وتقوم فكرة النهر الصناعي العظيم، الذي انطلقت عملية إنجازه في 1984، على استخراج المياه العذبة عالية الجودة من الطبقات الجوفية العميقة جنوبي البلاد، ونقلها في قنوات ضخمة إلى مدن وبلدات الشمال التي تضم قرابة 90 بالمئة من سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 7 ملايين نسمة.

وكلف النهر الصناعي العظيم، البلاد الغنية بالنفط، نحو 35 مليار دولار، وهو ليس خطا واحدا، وإنما شبكة من خزنات المياه والقنوات الجوفية إلى عدة مدن في الشرق والغرب.

الجزائر من جانبها، أنجزت في 2011 مشروع نقل المياه الصالحة للشرب من مدينة عين صالح وسط الصحراء إلى مدينة تمنراست في أقصى الجنوب على طول 750 كلم.

ويتم نقل 50 ألف متر مكعب يوميا من المياه المستخرجة من آبار ارتوازية في قلب الصحراء للاستعمال المنزلي في مدينة تمنراست، وتوجيه الفائض منه لسقي المزروعات.

وساهمت عمليات التنقيب عن النفط والغاز على أعماق تتجاوز 100 متر في اكتشاف أحواض مائية جوفية تحتوي على مياه عذبة عالية الجودة، ما شجع الجزائر على حفر مثل هذه الآبار الارتوازية، رغم تكلفتها المرتفعة، ونقلها إلى مناطق تعاني من ندرة المياه.

وتتحدث عدة دراسات عن امتلاك الدول العربية أحواضا مائية ضخمة في طبقات الأرض سواء في العراق أو الجزائر وليبيا ومصر والسودان والمغرب وشبه الجزيرة العربية.

فتحلية مياه البحر والسدود والأنهار الاصطناعية لنقل المياه الجوفية العميقة، ثلاثة خيارات رئيسية لجأت إليها الدول العربية لمواجهة العطش مع اشتداد موجات الجفاف في السنوات الأخيرة.

(الأناضول)

يوليو 2023 الأكثر حرارة على الإطلاق والأمم المتحدة تحذر من “غليان عالمي”

من “المرجح للغاية” أن يصبح شهر يوليو/ تموز ‭‭2023‬‬ أكثر الشهور المسجلة حرارة في العالم على الإطلاق، وفق ما أعلن علماء. وفي وقت حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الخميس من أن “عصر الغليان العالمي قد حان أوانه”.

 أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الخميس إن شهر يوليو/ تموز ‭‭2023‬‬ سيقلب معايير الحرارة السابقة، بعد أن قال علماء إنه في طريقه ليكون أكثر الشهور المسجلة حرارة في العالم على الإطلاق.

وتضمن بيان مشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة وخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي أن من “المرجح للغاية” أن يكسر يوليو/ تموز 2023 الرقم القياسي.

وقال غوتيريس في نيويورك “لسنا مضطرين للانتظار حتى نهاية الشهر لمعرفة ذلك. فإذا لم تحدث فترة برد (يطلق عليها عصر جليدي صغير) خلال الأيام المقبلة، سيحطم يوليو 2023 الأرقام القياسية”.

وتابع للصحافيين “تغير المناخ هنا. إنه أمر مرعب. إنها مجرد البداية”، موضحا أن “عصر الغليان العالمي قد حان أوانه”. وشوهدت آثار حرارة شهر يوليو/ تموز في جميع أنحاء العالم.

ويذكر أن آلاف السياح فروا من حرائق الغابات في جزيرة رودس اليونانية، وعانى كثيرون غيرهم من حرارة شديدة الوطأة عبر الجنوب الغربي بالولايات المتحدة. وارتفعت درجات الحرارة في بلدة بشمال غرب الصين إلى 52.2 درجة مئوية، محطمة الرقم القياسي على مستوى البلاد.

ومن المتوقع أن يكون متوسط درجة الحرارة العالمية لهذا الشهر أعلى بمقدار 0.2 درجة مئوية على الأقل من يوليو تموز 2019، وهو أعلى معدل حرارة سابقا في سجل الرصد البالغ 174 عاما، وفقا لبيانات الاتحاد الأوروبي.

وأشار عالم المناخ في جامعة لايبزج كارستن هوستين إن هامش الاختلاف بين الآن ويوليو/ تموز 2019 “كبير للغاية بحيث يمكننا بالفعل أن نقول على وجه اليقين إنه سيكون يوليو الأكثر سخونة”.

وتفيد التقديرات إلى أن يوليو/ تموز 2023 سيكون أعلى من متوسط ما قبل عصر الصناعة بحوالي 1.5 درجة مئوية. وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو/ تموز كانت الأكثر سخونة على الإطلاق.

وتعليقا على هذا النمط، قال مايكل مان عالم المناخ في جامعة بنسلفانيا إنه كان من الواضح بحلول منتصف يوليو /تموز أنه سيكون شهرا قياسيا في درجات الحرارة ويعطي “مؤشرا على كوكب سيستمر في الاحترار ما دمنا نحرق الوقود الأحفوري”.

وعادة ما يبلغ متوسط درجة الحرارة العالمية لشهر يوليو/تموز حوالي 16 درجة مئوية، بما في ذلك شتاء نصف الكرة الجنوبي. لكن في يوليو/ تموز الحالي ارتفع المتوسط إلى حوالي 17 درجة مئوية.

وقال هوستين إنه علاوة على ذلك “قد نضطر إلى العودة إلى آلاف السنين إن لم يكن عشرات الآلاف من السنين، للعثور على ظروف دافئة مماثلة على كوكبنا”. وتشير السجلات المناخية الأولية الأقل دقة والتي تم جمعها من أشياء مثل لب الجليد وحلقات الأشجار إلى أن الأرض لم تكن بهذه الحرارة منذ 120 ألف عام.

ويعتمد تحليل هوستين على بيانات أولية عن درجات الحرارة ونماذج الطقس، بما في ذلك درجات الحرارة المتوقعة حتى نهاية هذا الشهر، ولكن تم التحقق من صحتها من قبل علماء مستقلين.

وأثرت درجات الحرارة الشديدة على مساحات شاسعة من الكوكب. وفي حين أن الليل عادة ما يكون أكثر برودة في الصحراء، شهد وادي الموت (ديث فالي) في ولاية كاليفورنيا الأمريكية أشد ليلة من حيث السخونة على مستوى العالم هذا الشهر.

واشتعلت حرائق الغابات الكندية بوتيرة غير مسبوقة. وتعرضت فرنسا وإسبانيا وألمانيا وبولندا لموجة حارة كبيرة، حيث وصلت درجة الحرارة إلى منتصف الأربعينيات في جزيرة صقلية الإيطالية التي اشتعلت الحرائق في جزء منها.

وشهدت السواحل من فلوريدا إلى أستراليا موجات حر بحرية، مما أثار مخاوف بشأن موت الشعاب المرجانية.

وفي الوقت نفسه، غمرت الأمطار والفيضانات كوريا الجنوبية واليابان والهند وباكستان.

ويتوقع العلماء أن يكون عام 2023 أو 2024 هو العام الأكثر سخونة في سجلات الأرقام القياسية متجاوزا عام 2016.

فرانس24/ رويترز

الأمم المتحدة تحذر العالم من موجات حر “أكثر شدة” تسبب النوبات القلبية والوفاة

حذرت الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، من أن العالم يجب أن يستعد لمواجهة موجات حر شديدة متزايدة، في الوقت الذي تعاني فيه دول نصف الكرة الشمالي من ارتفاع درجات الحرارة.
وقال كبير مستشاري الحرارة الشديدة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، جون نيرن، للصحفيين: “ستستمر هذه الأحداث في الازدياد، ويحتاج العالم إلى الاستعداد لمزيد من موجات الحر الشديدة”، وفقا 

لصحيفة

 “ذا تايمز أوف إنديا”.

وحذر نايرن من أن المخاطر الصحية تتزايد بسرعة، وسط تزايد التحضر، وارتفاع درجات الحرارة القصوى وشيخوخة السكان.
وتوقع أن “ظاهرة “إل نينو” التي تم الإعلان عنها مؤخرا، وهي نمط مناخي دافئ يحدث كل سنتين إلى 7 سنوات ستؤدي على المدى القصير إلى تضخيم حدوث وشدة الأحداث الحرارية الشديدة”.
وأشار نيرن إلى أن “الأمر الأكثر إثارة للقلق من درجات الحرارة القصوى في النهار هو ارتفاع درجات الحرارة الصغرى بين عشية وضحاها”.
وأضاف أن “ارتفاع درجات الحرارة ليلا يشكل خطورة خاصة على صحة الإنسان، لأن الجسم غير قادر على التعافي من الحرارة المستمرة، وهذا يؤدي إلى زيادة حالات النوبات القلبية والوفاة”.
وردا على سؤال عما يجب فعله لمواجهة موجات الحر المتزايدة، قال جون نيرن إن رسالته “بسيطة”، وهي “أوقفوا الوقود الكربوني؛ واستخدموا الكهرباء في كل شيء”.
يشار إلى أوروبا، التي تعد أسرع قارات العالم ارتفاعا في درجات الحرارة، تستعد لذروة موجة الحر الحالية لتضرب جزر صقلية وسردينيا الإيطالية، وسط توقعات بارتفاع 48 درجة مئوية.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إنها تراقب لمعرفة ما إذا كان الرقم القياسي الأوروبي الحالي لدرجات الحرارة، البالغ 48.8 درجة مئوية، المسجل في صقلية في عام 2021، قد يتم تحطيمه خلال العام الحالي.

مصر تعلن عن رؤية لتعزيز التعاون مع إفريقيا ومواجهة التغير المناخي

خلال كلمتين منفصلتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قمة “الاجتماع التنسيقي نصف السنوي” التابع للاتحاد الإفريقي في العاصمة الكينية نيروبي، وفق بيان للرئاسة المصرية

أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، عن رؤية بلاده لتعزيز التعاون مع إفريقيا، ومواجهة تداعيات تغير المناخ.

جاء ذلك خلال كلمتين ألقاهما الرئيس المصري في قمة “الاجتماع التنسيقي نصف السنوي” التابع للاتحاد الإفريقي التي تستضيفها العاصمة الكينية نيروبي، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وقال السيسي في كلمته الأولى: “تشرفت بناء على ثقتكم (في اجتماع للاتحاد في فبراير/ شباط الماضي) بتولي رئاسة اللجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “نيباد” لعامي 2023 و2024″.

وأوضح أن “التغيرات الدولية والإقليمية السياسية والاقتصادية باتت تتطلب تكاتف جهودنا لمواجهة التحديات التي تواجه شعوبنا، وتؤثر على قدرتنا على الاستمرار في المسار التنموي لدولنا الإفريقية”.

وبشأن رؤية مصر للتعاون مع إفريقيا، أشار الرئيس المصري إلى “استمرار جهود حشد الموارد المالية للقارة الإفريقية، لاسيما في ملف إعادة الإعمار بعد النزاعات، وتكثيف الجهود مع الشركاء الدوليين لإيجاد حلول فعالة لمعالجة أزمة الديون المتراكمة (على دول القارة)”، دون تحديد حجمها.

ومتطرقا لأزمة المناخ، قال الرئيس المصري في كلمة أخرى: “قارتنا الإفريقية من أكثر القارات تضرراً، نتيجة لتغير المناخ وتأثيراته التي تتنوع ما بين تهديد للمناطق الساحلية وازدياد حدة الجفاف والتصحر وشح الموارد المائية”.

وقال إنه “على الرغم مما عكسته قمة شرم الشيخ (المصرية للمناخ العام الماضي) من التزام بتعامل جاد مع تحدي المناخ، إلا أن ما يتم تنفيذه على أرض الواقع أقل من المطلوب”.

وأضاف: “لا يزال شركاء التنمية، بمن فيهم المؤسسات الدولية، غير قادرين على التجاوب المناسب مع احتياجات دولنا الإفريقية”.

وقدم الرئيس المصري 7 بنود لرؤية مصر بشأن التعامل مع أزمة تغير المناخ في الفترة المقبلة، أبرزها العمل على تحقيق العدالة المناخية وتفعيل ترتيبات تمويل التكييف وصندوق الخسائر والأضرار الذي أقرته قمة شرم الشيخ لدعم الدول الإفريقية لمواجهة تداعيات تغير المناخ.

وقال إن “قمة المناخ المقبلة في الإمارات (خلال نوفمبر/ تشرين الثاني) ستكون خطوة ملموسة في المسار المُنصف والعادل لحماية الكوكب من التداعيات الكارثية لتغير المناخ”.

وتم استحداث القمة التنسيقية الإفريقية عام 2019 تحت الرئاسة المصرية للاتحاد الإفريقي، في إطار جهود الإصلاح المؤسسي للاتحاد.

مياه أهوار جنوب العراق تنضب وحضارة كاملة تتلاشى معها

الجبايش (العراق) (أ ف ب) – في ماضٍ كان أشبه بالحلم، كان محمد حميد نور يمتلك قطيعاً من نحو مئة جاموس، لكن أهوار جنوب العراق التاريخية جفّت، ومعها تضاءلت أعداد حيواناته بشكل كبير.

من السماء، يبدو منظر الأهوار الوسطى في الجبايش مأسوياً.

تبقى فقط مسطحات قليلة من المياه، تتصل في ما بينها بممرات مائية نمت من حولها نباتات القصب. وفي المساحات التي تراجعت فيها المياه، ظهرت أرض جرداء أشبه بجلد غزته التجاعيد.

للسنة الرابعة على التوالي، يلقي الجفاف بظلاله الثقيلة على الأهوار ويقضي بطريقه على الجواميس التي يستخدم حليبها في إعداد قشطة “القيمر” المحبّبة لدى العراقيين.

تحت سماء زرقاء لا تبشر بهطول أمطار قريبا، يتأمل محمد حميد نور البالغ من العمر 23 عاماً، المشهد الكارثي. أمام قساوة الواقع، يترجّى الله قائلاَ “تبقى فقط رحمة الله”. فخلال بضعة أشهر فقط، فقد الشاب ثلاثة أرباع قطيعه من الجواميس، منها ما نفق، ومنها ما اضطر على بيعه.

ومع استفحال الجفاف في الأهوار، ترتفع نسبة الملوحة في المياه، وتنفق الحيوانات التي تشرب من منابع تكون فيها الملوحة عالية جداً.

ويضيف الرجل “هذا العام، إذا بقي الجفاف وإذا لم تساعدنا الدولة، لن نجد من جواميسنا المتبقية، واحدة”.

وقالت الأمم المتحدة خلال الأسبوع الحالي إن موجة الجفاف الحالية هي الأسوأ منذ 40 عاما والوضع “مقلق” على صعيد الأهوار التي خلا 70 % منها من المياه.

صورة ملتقطة من الجو للجبايش في اهوار العراق في محافظة ذي قار في 24 حزيران/يونيو 2023 © اسعد نيازي / اف ب

أهوار بلاد ما بين النهرين مساحات رطبة موزعة بين الجبايش والحويزة والحمّار تصنفها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) في 2016، تراثا عالميا.

إلا انها تتلاشى ومعها حضارة معدان الأهوار، أو عرب الأهوار، الذين يعيشون على صيد الأسماك والحيوانات وتمتدّ جذور حضارتهم في أرض الأهوار إلى 5 آلاف عام.

وتشير آخر التقديرات إلى أن مساحة الأهوار تبلغ اليوم حوالى 4 آلاف كيلومتر مربع، بتراجع عن 20 ألف كيلومتر مربع خلال تسعينات القرن الماضي. ولا يزال يقطنها نحو بضعة آلاف من المعدان فقط.

ويعود هذا التراجع خصوصاً إلى ارتفاع درجات الحرارة وشح الأمطار، ما دفع في السنوات الأربع الأخيرة الأهوار نحو الخراب، فيما كانت تعاني أصلاً بفعل سدود بنتها الجارتان تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات، بالإضافة إلى إدارة تقليدية للمياه يرى الخبراء أنها غير مناسبة.

خمسون درجة مئوية

اسماك نافقة في الجبايش في الأهوار في محافظة ذي قار بجنوب العراق في 05 حزيران/يونيو 2023 © اسعد نيازي / اف ب

بلغت الحرارة في الأهوار الوسطى أواخر حزيران/يونيو، خلال جولة فريق وكالة فرانس برس، 35 درجةً مئوية عند الفجر، لكنها لامست الخمسين خلال النهار.

وتصنّف الأمم المتحدة العراق من بين الدول الخمس الأكثر تضرراً من بعض تداعيات التغير المناخي، فالأمطار قليلة جدا، وبحلول العام 2050، من المتوقع أن يزداد معدّل الحرارة السنوي بدرجتين ونصف الدرجة المئوية، وفق البنك الدولي.

يتراجع مستوى الأهوار الوسطى ونهر الفرات، مصدر تغذيتها الرئيسي، بمعدّل “نصف سنتمتر في اليوم”، على يشرح المهندس جاسم الأسدي البالغ 66 عاماً والناشط البيئي المدافع عن الأهوار من خلال منظمة “طبيعة العراق” غير الحكومية.

ويضيف الأسدي “خلال شهرين، ستكون درجات الحرارة مرتفعة جداً وسوف يزداد تبخّر المياه”.

يقيم محمد حميد نور مع جواميسه على قطعة أرض انحسرت فيها المياه. ولإرواء حيواناته، يضطر الشاب إلى الذهاب في مركب إلى نقطة أعمق على درجة أدنى من الملوحة للتزود بالمياه، ويملأ حاويات مياه لنقلها إلى حيواناته.

على ذراعه، دق وشما لسيف الإمام علي ذو الفقار، من أجل جلب “البركة”، كما يقول الشاب.

قبل ثلاثين عاماً، عرفت الأهوار أوّل موت لها، حينما قام صدام حسين بتجفيفها. فبعد الانتفاضة الشيعية التي خرجت بعد حرب الخليج في العام 1991، اتخذ الديكتاتور العراق قراراً بمطاردة المشاركين فيها حتى آخر زاوية في الأهوار.

سيدة عراقية تخبز في الجبايش في الأهور في محافظة ذي قار بجنوب العراق في 22 حزيران/يونيو 2023 © اسعد نيازي / اف ب

وخلال أشهر فقط، تحوّلت أكثر من 90% من الأهوار إلى “صحراء”، وفق جاسم الأسدي. حينها، غادرت الغالبية العظمى من سكان المنطقة البالغ عددهم 250 ألف نسمة “المكان نحو مناطق أخرى في العراق، أو إلى السويد والولايات المتحدة”، كما يضيف.

بعد سقوط نظام صدام حسين في العام 2003 إثر الغزو الأميركي، دبّت الحياة من جديد في الأهوار مع تدمير السدود والقنوات التي استخدمت لتجفيفها اصطناعياً. عادت المياه إلى الجريان، والزوارق للإبحار وسط الممرات المائية المحاطة بالقصب وبجزر يقطنها معدان الأهوار الذين عادوا إلى أرضهم.

لكن، بعد عشرين عاماً على ذلك، يتبين من خلال جولة في الزورق، أن مستوى المياه فيها ينخفض بشكل متواصل.

هدر

يشرح علي القريشي الخبير في الأهوار من جامعة بغداد التقنية أنه “في العراق، تراجع مستوى نهر الفرات بنحو 50% منذ السبعينات”. ويعتبر أن الأسباب “الرئيسية” خلف ذلك موجودة في المنبع، عند الدول المجاورة.

فقد بنت تركيا التي ينبع منها نهري دجلة والفرات، وكذلك سوريا وإيران اللتان يمر النهران بهما، الكثير من السدود على النهرين وروافدهما.

ويقول القريشي إن “الأتراك قاموا ببناء المزيد من السدود لتلبية احتياجاتهم الزراعية. وكلما نما عدد السكان، كلما ارتفع الطلب على المياه للاستخدامات المنزلية ولاستخدامات الريّ”.

ويشكّل ملف المياه مصدر توتر بين العراق وتركيا. وفي حين يطالب العراق أنقرة بالإفراج عن مزيد من المياه، أثار سفير تركيا في بغداد علي رضا غوناي الجدل في تموز/يوليو 2022 حينما اتهم العراقيين بأنهم يقومون بـ”هدر المياه”.

لكنْ، في انتقادات الدبلوماسي التركي، شيء من الحقيقة. وبحسب الآراء العلمية، فإن إدارة السلطات العراقية للموارد المائية، ليست بمثالية.

ومنذ العصور السومرية والأكادية، يستخدم المزارعون العراقيون أسلوب الريّ بالغمر، والذي يعدّ إلى حدّ كبير مصدراً كبيراً لهدر المياه.

ويواجه العراق أيضاً صعوبات في تأمين المياه للاحتياجات الزراعية واضطرت السلطات لذلك إلى خفض المساحات المزروعة بشكل كبير. فالأولوية هي تأمين المياه للشرب لسكان البلاد البالغ عددهم 42 مليون نسمة.

محمد حميد ينقل مياها أقل ملوحة لقطيع الجواميس الذي يملكه في الجبايش بجنوب العراق في 23 حزيران/يونيو 2023 © اسعد نيازي / اف ب

في مقابلة مع هيئة “بي بي سي” أواخر حزيران/يونيو، أكّد الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد أن الحكومة اتخذت “اجراءات هامة من أجل تحسين النظام المائي و(إطلاق) حوار مع الدول المجاورة”، بدون أن يعطي مزيداً من التفاصيل.

معادن ثقيلة

مع التقدّم في الأهوار الوسطى، يواجه الزورق صعوبة في مواصلة طريقه بسبب غياب المياه.

أصبح الشاطئ أرضا صحراوية انحسرت فيها المياه “قبل شهرين”، على ما يروي يوسف مطلق، مربي الجواميس البالغ من العمر 20 عاماً، الذي غطّى وجهه بوشاح يقيه حرارة الشمس والغبار.

كانت المنطقة تضمّ عشرة بيوت أو “مضيف” وهي مساكن تقليدية مصنوعة من القصب.

ويقول الشاب “كانت المنطقة ممتلئة، لكن عندما اختفت المياه، ذهب الناس جميعهم”، متنهداً فيما ينظر إلى جواميسه التي كانت تمضغ الطعام المعبأ في الأكياس، نظراً لندرة العشب والنباتات الخضراء في الأهوار.

وإضافة إلى الملوحة، يزيد التلوث الوضع سوءاً.

وعلى امتداد المدن التي يمرّ بها نهر الفرات، تساهم الملوثات من مبيدات حشرية ومياه صرف صحي ونفايات المصانع أو المستشفيات، في تفاقم الوضع، على يشرح نظير عبود فزع، الأستاذ في جامعة بغداد والمختص بالتغير المناخي في العراق.

وتنتهي “رحلة” تلك الملوّثات في الأهوار الوسطى. ويضيف الخبير “قمنا بتحليل نوعية المياه ووجدنا العديد من الملوثات فيها، مثل المعادن الثقيلة” التي تتسبب بأمراض.

صيد الأسماك يموت ببطء أيضاً. ففي حين كان سمك “البني” الذي يزين المائدة العراقية ينتشر بكثافة، لم يعد يتواجد إلا بضعة أسماك صغيرة غير صالحة للأكل.

– “حياتنا هناك” –

ومع العجز عن معالجة أسباب الجفاف، يسعى البعض إلى التخفيف من آثاره.

فتنفّذ منظمة زراعيون وبياطرة بلا حدود غير الحكومية الفرنسية، مهمات دعم لصيادي الأسماك ومربي المواشي.

في أحد أيام حزيران/يونيو، توجه بياطرة فرنسيون إلى مزارع محاذية للأهوار الوسطى ليدربوا مربي الماشية العراقيين على الطرق الحديثة في تشخيص الأمراض لدى الأبقار والجواميس، التي تعاني خصوصاً من أمراض مرتبطة بالمياه.

ويروي ايرفيه بوتي، البيطري والخبير بالتنمية الريفية في المنظمة، “أمضينا الصيف الماضي في توزيع مياه الشرب من أجل إمداد الحيوانات والناس في الأهوار”.

وبسبب ندرة المياه والقصب، أرغم الكثير من مربي المواشي على “بيع أكبر عدد ممكن من الحيوانات بأسعار زهيدة، بسبب قانون العرض والطلب”، وفق بوتي.

مع ذلك، تبقى مبادرات المجتمع المدني نادرة. ويعدّ المهندس جاسم الأسدي واحداً من قلّة يكافحون من أجل الحفاظ على الأهوار عبر محاولته لفت أنتباه السلطات العامة، في ظل ظروف صعبة أحياناً نظراً لأن ملف المياه مسيّس في البلاد.

في وزارة الموارد المائية، يؤكد المتحدث أن الوزارة تعمل “بجدّ” من أجل إحياء تلك المناطق الرطبة. لكن الأولوية هي توفير المياه للشرب وللاستخدامات المنزلية والزراعية.

وبفعل ذلك، يستسلم الكثير من عرب الأهوار ويغادرون إلى المدن حيث يجري التعامل معهم كمنبوذين.

في آب/أغسطس 2022، تحدّث فرع العراق في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة عن “نزوح سكاني” لا سيما نحو مدينتي البصرة وبغداد.

وليد خضير البالغ من العمر 30 عاماً واحد من هؤلاء الذين هجروا الأهوار نحو مدينة الجبايش القريبة، مع زوجته وأطفاله الستة “قبل أربعة أو خمسة أشهر”، حيث يقطنون في بيت بحالة يرثى لها.

ويضيف خضير آسفاً “حياتنا هناك وأهلنا عاشوا هناك وأجدادنا. لكن ماذا نفعل؟ لم يعد هناك من حياة” في الأهوار.

يريد هذا الرجل الآن تسمين جواميسه ليتمكن من بيعها، لكن أسعار الأعلاف التي كانت موجودة بوفرة سابقاً بالأهوار، باهظة كثيراً.

ويقول خضير “إذا عادت المياه وعاد الوضع كما كان عليه سابقاً، نعود لنعيش هناك”.

دراسة علمية: القطب الشمالي قد يخلو من الجليد البحري صيفا في أوائل العقد المقبل

خلصت دراسة علمية، نشرت الثلاثاء، إلى أن القطب الشمالي يتجه نحو فقدان جليده خلال الصيف في بدايات العقد المقبل. وعندما يتحدث العلماء عن عدم وجود جليد، فهذا يعني مساحة تقل عن مليون كلم، لأنه قد يبقى هناك جليد على طول السواحل. ونشرت الدراسة مجلة “نيتشر كومونيكيشنز” البريطانية، التي أبرزت أن “النتائج تشير إلى أن أول أيلول/سبتمبر من دون جليد بحري سيحل في وقت مبكر بين الأعوام 2030 إلى 2050، مهما كانت سيناريوهات الانبعاثات”.

يتجه القطب الشمالي إلى فقدان جليده البحري خلال الصيف في بدايات العقد المقبل، حسب ما خلصت إليه دراسة حديثة، بمعنى في وقت أقرب بكثير مما كان متوقعا في السابق، حتى في ظل سيناريو لانبعاثات منخفضة من غازات الدفيئة.

وقد استخدم العلماء المقيمون في كوريا الجنوبية وكندا وألمانيا، بيانات الرصد من الأعوام 1979 إلى 2019، لإجراء عمليات محاكاة جديدة. وخلصوا في بحثهم الذي نشرت نتائجه مجلة “نيتشر كومونيكيشنز” الثلاثاء، إلى أن “النتائج تشير إلى أن أول أيلول/سبتمبر من دون جليد بحري سيحلّ في وقت مبكر بين الأعوام 2030 إلى 2050، مهما كانت سيناريوهات الانبعاثات”.

عندما يتحدث الخبراء عن عدم وجود جليد، فهذا يعني مساحة تقل عن مليون كيلومتر مربع، لأنه قد يبقى هناك جليد على طول السواحل. ويمتد المحيط المتجمد الشمالي على مساحة تقرب من 14 مليون كيلومتر مربع يغطيها الجليد معظم فترات العام.

ويُعرف بأن أيلول/سبتمبر هو الشهر الذي يصل فيه الجليد عادة إلى الحد الأدنى السنوي.

ويشير الباحث في جامعتي بوهانغ ويونسي الكوريتين الجنوبيتين سونغ كي مين، المشارك في إعداد الدراسة، إلى أن الموعد المتوقع “سيكون قبل عقد تقريبا من التوقعات الأخيرة الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ”، أي الخبراء المناخيون المفوضون من الأمم المتحدة.

دور انبعاثات الغازات الدفيئة؟

يعتقد الباحثون أيضا أن انحسار هذا الجليد يمكن أن يُعزى بشكل أساسي إلى انبعاثات غازات الدفيئة، فيما عوامل أخرى (بينها الهباء الجوي، والنشاط الشمسي والبركاني) لها أهمية أقل بكثير.

يتكون الجليد البحري من المياه المالحة على سطح المحيط، والذي تجمد تحت تأثير البرد. ولا يتسبب ذوبانه بشكل مباشر في ارتفاع مستوى المحيطات (على عكس مستوى الغطاء الجليدي والأنهار الجليدية)، ولكن مع ذلك له عواقب وخيمة.

في الواقع، يؤدي هذا الجليد دورا مهما جدا في الصيف، من خلال إعادة عكس أشعة الشمس، ما يجعل من الممكن تبريد القطب الشمالي. لكن هذه المرآة العاكسة تتقلص سريعا، وبالتالي فإن القطب الشمالي يسخن بشكل أسرع بكثير من المناطق الأخرى.

يشير سونغ كي مين إلى أن اختفاء الجليد “سيسرع من الاحترار في القطب الشمالي، ما قد يزيد الظواهر الجوية المتطرفة في المناطق الواقعة عند خطوط العرض الوسطى، مثل موجات الحرارة وحرائق الغابات”.

ويضيف الباحث “يمكن لذلك أيضا تسريع الاحترار، من خلال ذوبان التربة الصقيعية، وكذلك قد يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر عن طريق ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند”.

ويقول ديرك نوتس من جامعة هامبورغ، وهو مشارك آخر في الدراسة، إن “هذا سيكون أول عنصر رئيسي نخسره في نظامنا المناخي من خلال انبعاثات غازات الدفيئة”.

ويأسف لكون “العلماء يحذرون من هذا الزوال منذ عقود، ومن المحزن أن نرى أن هذه التحذيرات في الغالب لم تلق آذانا صاغية”.

ويأمل نوتس أن يهتم صناع القرار بنتائج الباحثين “حتى نتمكن على الأقل من حماية المكونات الأخرى لنظامنا المناخي، والحد من الاحترار المستقبلي قدر الإمكان”.

 

فرانس24/ أ ف ب

اختفاء نهري دجلة والفرات… أزمة التغير المناخي تهدد العراق

تعمل الحكومة العراقية على معالجة شح المياه الذي تعاني منه البلاد، وانتشرت أخيرًا صور وصفت بـ”المفزعة” تظهر استمرار انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات، وهو القضية التي باتت تمثل قلقا كبيرا في البلد الذي شهد أولى الحضارات الإنسانية، والتي كانت الزراعة بسبب توفر المياه العذبة أساس نشأتها وتطورها.
الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر قاع نهري دجلة والفرات في بعض المناطق، خاصة في المحافظات الجنوبية والجنوبية الشرقية، لدرجة تمكن الشخص من المرور على قدميه من ضفة إلى أخرى بينما كان ذلك مستحيلا من قبل ويحتاج إلى جسور وقوارب ليعبرهما.
ويهدد نقص كميات المياه نسبة كبيرة من المواطنين الذين يعملون في الأراضي الزراعية، علاوة على إمدادات المياه لباقي القطاعات، وتزايدت الدعوات لجلسات النقاش والتفاوض بين الأطراف المشتركة في تلك الأزمة والمتمثلة في تركيا وإيران وسوريا والعراق.

حجم الكارثة

وفقا للتقديرات، يحتاج سكان العراق نحو 71 مليار متر مكعب من المياه، ومن المتوقع أن تنخفض المياه السطحية إلى 51 مليار متر مكعب سنوياً بعد إكمال كل مشاريع السدود خارج الحدود.
ويبلغ إجمالي معدل الاستهلاك لجميع الاحتياجات، كحد أدنى، نحو 53 مليار متر مكعب سنويا، بينما يحتاج العراق إلى 70 مليار متر مكعب لتلبية احتياجاته، وتقدر كمية مياه الأنهار في المواسم الجيدة بنحو 77 مليار متر مكعب، وفي مواسم الجفاف نحو 44 مليار متر مكعب.
وانخفض تدفق المياه خلال السنوات الماضية، سواء القادمة من تركيا أو إيران
، حيث تشكل مياه نهري دجلة والفرات، التي تأتي من تركيا ما نسبته 70% من مجموع الثروة المائية العراقية، فيما تشكل نسبة المياه الواردة من إيران عبر عدد من الأنهار الصغيرة نحو 12%، في حين تأتي النسبة المتبقية من الأمطار والبحيرات الصناعية والخزانات المائية والمياه الجوفية.

 

وشهدت الأهوار خلال السنوات الماضية ما بين عامي 2003-2018، تراجعاً كبيراً في منسوب المياه حتى أصيبت بجفاف كبير، الأمر الذي أدى إلى نفوق آلاف الحيوانات والأسماك، و

هجرة السكان المحليين بعيداً بحثاً عن مصادر المياه.

وكذلك انخفض الإيراد في سد دربندخان في محافظة السليمانية في كردستان العراق، وأيضا سد دوكان في المحافظة نفسها والتي وصلت نسبة الانخفاض فيه إلى 70%.
وتعد ديالى الأكثر ضرراً بين المحافظات العراقية كونها من المحافظات الزراعية المهمة ومصدر إروائها يعتمد على نهر ديالى سيروان بنحو 80%، وكذلك نهر دجلة بنحو 19-20%.

أسباب الأزمة

وبحسب وزارة الموارد المائية العراقية، تعود أزمة المياه في البلاد إلى أكثر من سبب؛ التغيرات المناخية واحتباس الأمطار وضعف الغطاء الثلجي، فضلا عن الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة.
وأشارت إلى عوامل أخرى غير مباشرة أثرت منها التوسع السكاني الكبير على الأنهار خاصة لدول المنبع.
وأكدت أن من بين الأسباب كذلك التوسع في إنشاء السدود الخزنية الكبيرة والمشاريع الإروائية واستغلال الأراضي وجميعها عوامل أدت إلى زيادة استهلاك المياه وبنسب كبيرة ما أثر على نوعية المياه الواردة للعراق.

 

ويعاني العراق بشدة من نقص المياه، خاصة بسبب سد إيليسو التركي الذي بُني عند منبع نهر دجلة، والسدود التركية الأخرى التي بنيت على روافد أصغر.
وتحملت البلدان المجاورة لتركيا تبعات نقص المياه الناتج عن قيام تركيا بناء السدود على نطاق واسع لتأمين المياه للزراعة والطاقة الكهرومائية، خاصة سد إيليسو الذي بُني في أعلى مجرى نهر دجلة في تركيا، وكذلك السدود التركية الأخرى التي بنيت على روافد أصغر.
وسد إيليسو ثاني أكبر سد في تركيا بعد سد أتاتورك على نهر الفرات، والذي اكتمل بناؤه عام 1990.

تحذيرات أممية

حذرت منظمات ومؤسسة أممية من مستقبل العراق مع انخفاض وشح المياه في البلاد. فوفقا لتوقعات “مؤشر الإجهاد المائي” لعام 2019، فالعراق سيكون أرضاً بلا أنهار بحلول عام 2040، ولن تصل مياه النهرين إلى المصب النهائي في الخليج.
وفي تصريحات سابقة قال رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بغداد، آوكي لوتسما، إن “العراق بلغ بين عامي 2021 و2022، 

مستوى قياسيا في الجفاف وارتفاع درجات الحرارة الشديد والذي بلغ 54 درجة مئوية/ 130 درجة فهرنهايت، سجلت في الجنوب”.

وأضاف أن العراق “يتلقى مياها أقل من قبل، من حوالي 30 مليار متر مكعب في عام 1933 إلى حوالي 9.5 مليار اليوم”.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يصل نصيب الفرد من المياه إلى 479 متراً مكعباً بحلول عام 2030، وهو مقدار بعيد كل البعد عن معيار منظمة الصحة العالمية البالغ 1700 متر مكعب سنويا، مما يهدد الأمن الغذائي والحياة والتنمية.

تأثير شح المياه في العراق

ينعكس شح المياه في العراق على جميع المجالات الزراعية والسمكية والصناعية، وبالتالي على حياة ملايين البشر، وفي تصريحات سابقة لرئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، أكد في مارس/آذار الماضي، أن سبعة ملايين عراقي تضرروا بسبب التغير المناخي.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية هددت الأمن الغذائي والصحي والبيئي والأمن المجتمعي، ودفعت بمئات الألوف للنزوح.

 

ومن جانبها أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية تجفيف 297 بحيرة أسماك، لمواجهة شح المياه بعد انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات، وبلغ إنتاج العراق من الأسماك نحو 800 ألف طن خلال عام 2022، منها 100 ألف طن من المزارع المرخصة، و700 ألف طن من المزارع غير المرخّصة.
وبحسب وزارة الزراعة العراقية، فقدت البلاد ما يقرب من مليوني و747 ألف دونم (الدونم 1000م مربع) من الغطاء النباتي خلال الأعوام العشرة الماضية.
ومن جانبها أعلنت وزارتا الزراعة والبيئة في العراق، من أن البلاد تفقد سنويا 100 ألف دونم، جراء التصحر، كما أن

أزمة المياه سببت بانخفاض الأراضي الزراعية إلى 50% وفق تصريحات رسمية أخيرة.

ووفقا لوزارة الزراعة، فإن مساحة الأراضي المزروعة بالقمح والشعير خلال عام 2022، تراجعت من 11 مليونا و600 ألف دونم إلى أقل من 7 ملايين دونم، وهي أقل نسبة زراعة للمحصولين منذ سنوات طويلة.

المياه ملف سيادي

ولخطورة ملف المياه في العراق، أعلنت الحكومة في مارس الماضي، نقل ملف المياه من الجانب الفني إلى الحوار الدبلوماسي المباشر كملف سيادي وعلى أعلى المستويات.
وأشار البيان إلى أن الحكومة جعلت من ملف المياه ملفاً سيادياً وأعطته الصبغة الدولية من خلال الانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه لتعزيز موقف البلاد التفاوضي والإسهام في حل أزمة المياه.
ولفت إلى أن الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، حذر خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في نيويورك من خطورة الوضع المائي ومؤشرات الجفاف المتصاعدة في البلاد، وكذلك شدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تطرق لملف المياه خلال زيارته إلى تركيا على “ضرورة تقاسم الضرر”.
ويحتاج العراق إلى استثمار 180 مليار دولار على مدى العقدين المقبلين في البنية التحتية وبناء السدود ومشاريع الري. بحسب البنك الدولي، وأطلقت الحكومة الحالية مبادرة كبرى لزراعة 5 ملايين شجرة ونخلة في عموم محافظات العراق، بينما كانت الحكومة السابقة صرحت أن العراق بحاجة إلى نحو 14 مليار شجرة للحد من التصحر الذي وصل إلى مراحل متقدمة مع اندثار بساتين النخيل.

 

ورغم ذلك ترفض وزارة الموارد المائية العراقية ما وصفتها بـ “النظرة السوداوية” للتقارير الأممية، حول المستقبل المائي في العراق”. وأكدت أن “المخزون الاستراتيجي ارتفع بنسبة 35% من بداية شهر نوفمبر/ تشرين ثاني مقارنة بنفس الفترة من العام الذي سبقه”.

محاولات لحل المشكلة

وعقد في العراق، الشهر الماضي، النسخة الثالثة من مؤتمر بغداد الدولي للمياه، والذي حمل شعار “شح المياه، أهوار وادي الرافدين، بيئة شط العرب، مسؤولية الجميع”.
وقال خلاله رئيس الوزراء العراقي إن “انخفاض مناسيب مياه نهري ‏دجلة والفرات يستدعي تدخلا دولياً عاجلا، نحتاج فيه الى جهود جميع الأصدقاء لمساعدة العراق في ‏ضمان أمنه المائي ومستقبل أجياله”.
ولفت إلى عزم الحكومة العراقية على الإقدام على خطوة تحلية مياه البحر، مشيرًا إلى أن “شح المياه يعد تهديدا لثقافة وحضارة العراق، وتهديدا لنهري دجلة والفرات، اللذين بنيت حولهما أهم حضارات العالم”، وفقا لقوله.
وأشار إلى أن من بين المعالجات الأساسية المتخذة لعلاج أزمة شح المياه، ضبط الخطة الزراعية الشتوية، من خلال إدخال الوسائل الحديثة للري”، مبينًا أن “الخطط الزراعية المقبلة ستقتصر على المزارعين المستخدمين لوسائل الري الحديثة”.
وقالت ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت أخيرا، إن هناك حاجة ملحة من أجل التوصل لحلول لأزمة المياه في العراق.
وأضافت المسؤولة الأممية: “علينا أن نتحرك جميعا من أجل وضع الحلول وأن العراق لا يستطيع أن يفعل ذلك بمفرده”.
وشددت على أن العراق بحاجة إلى دعم المنظمات الدولية أو المؤسسات المالية الدولية أو دول الجوار وغيرها.
ولفتت بلاسخارات إلى وجود العديد من الوكالات والتمويل والبرامج التي تهدف لمساعدة العراق على التخفيف من تداعيات التغير المناخي
 والتكيف معه.
عن موقع الوكالة الاخبارية الروسية اسبوتنك

20 مليون طائر يموت سنويا في أوروبا… دراسة على مدى 37 عاما تكشف أبرز الأسباب

كشفت دراسة علمية حديثة أن الزراعة المكثفة تعتبر السبب الرئيسي للانخفاض الكبير في أعداد الطيور بأوروبا والتي يقضي منها سنويا نحو 20 مليون طائر. واستند البحث على كمية من البيانات غير المسبوقة من ناحية نطاقها، إذ تشمل ملاحظات أجريت لـ170 نوعا من الطيور بعشرين ألف موقع مراقبة بيئي في 28 دولة أوروبية على مدى 37 عاما.

خلص باحثون في دراسة حديثة استندوا فيها إلى كمية من البيانات غير مسبوقة من ناحية نطاقها، إلى أن الزراعة المكثفة تعتبر السبب الرئيسي للانخفاض الكبير بأعداد الطيور في أوروبا والتي يقضي منها سنويا نحو 20 مليون طائر.

وجاءت هذه الدراسة في سياق تعاون عدد كبير من العلماء الأوروبيين الذين ينشرون أعمالهم في مجلة “بروسيدينغز أوف ذي ناشونال أكاديمي أوف ساينس” الأمريكية “، بهدف معرفة نوع الأنشطة البشرية المسؤولة عن انخفاض أعداد الطيور الأوروبية.

واستندوا لكمية من البيانات غير المسبوقة من ناحية نطاقها، إذ تشمل ملاحظات أجريت لـ170 نوعا من الطيور في عشرين ألف موقع مراقبة بيئي في 28 دولة أوروبية على مدى 37 عاما.

وأفاد منسق الدراسة والباحث في المركز الفرنسي للبحوث العلمية فنسان دوفيكتور “رصدنا انخفاضا بمقدار الربع في وفرة الأنواع منذ العام 1980″، مضيفا “بعبارة أخرى، قُتل 800 مليون طائر مدى 40 عاما، أي ما يعادل 20 مليونا في السنة، وهو ما يشير إلى انخفاض كبير في أعداد الطيور الأوروبية”.

وتأثرت بعض النظم الإيكولوجية أكثر من غيرها بهذا الانخفاض، إذ شهدت أعداد الطيور التي تعيش في الغابات انخفاضا بنسبة 18%، بينما تدهور عدد الطيور التي تعيش في المدن بنسبة 28%، وتلك الخاصة بالبيئات الزراعية تراجعت بـ57%.

واستنتج الباحثون أن “الزراعة المكثفة وتحديدا استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة، هي السبب الرئيسي لمعظم الانخفاضات في أعداد الطيور، وبخاصة تلك التي تتغذى على اللافقاريات”.

وذكر الباحثون أن هذه اللافقاريات هي “جزء مهم من النظام الغذائي لطيور كثيرة خلال مراحل معينة من تطورها”، وهي مهمة لـ143 نوعا من الأنواع الـ170 التي شملتها الدراسة.

ورُصد الانخفاض في الأعداد لدى أنواع كخاطف الذباب المرقط (-63%) وعصفور الدوري الشهير(-64%).

 ولحجم الانخفاض الكبير في أعداد الطيور، ينبغي البدء بتغيير النموذج الزراعي المعتمد. لكن “النظرة تجاه المجال الزراعي لا تزال صناعية”، من خلال الاستخدام المكثف للمكننة والمواد الكيميائية، بحسب دوفيكتور.

وبالإضافة إلى الزراعة، تؤثر عوامل أخرى مرتبطة بالنشاط البشري على أعداد الطيور وأبرزها التغير المناخي، فضلا عن التطور المُدني الذي يؤثر سلبا على طيور كثيرة منها السمامة الشائعة والسنونو.

الأمم المتحدة: على العالم الاستعداد لدرجات حرارة قياسية تسببها ظاهرة إل نينيو

جنيف (أ ف ب) – حذّرت الأمم المتحدة الأربعاء من أنّ هناك احتمالاً قوياً بأن تتشكّل ظاهرة إل نينيو المناخية هذا العام ممّا قد يدفع درجات الحرارة إلى معدّلات قياسية جديدة

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هناك احتمالا بنسبة 60 في المئة لتشكّل ظاهرة إل نينيو بحلول نهاية تموز/يوليو وبنسبة 80 في المئة بحلول نهاية أيلول/سبتمبر.

وإل نينيو ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط عموماً بارتفاع درجات الحرارة وزيادة الجفاف في بعض أنحاء العالم وبأمطار غزيرة في مناطق أخرى.

وحدثت هذه الظاهرة آخر مرة في 2018-2019 وأتاحت المجال لحلقة طويلة من ظاهرة إل نينيا التي تسبب آثاراً عكسية، خصوصاً انخفاض درجات الحرارة.

ورغم هذا التأثير المعتدل، كانت السنوات الثماني الماضية الأكثر حرّاً على الإطلاق.

ومن دون ظاهرة إل نينيا، كان احترار المناخ سيكون أسوأ.

وأوضح رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس في بيان أنّها “كانت بمثابة كابح موقت لارتفاع درجات الحرارة العالمية”، معتبراً أنّ “تشكّل إل نينيو سيؤدّي على الأرجح إلى ذروة جديدة في الاحترار المناخي ويزيد من احتمال تسجيل درجات حرارة قياسية”.

أكثر شدة

وفي هذه المرحلة، لا يمكن توقّع شدّة ظاهرة إل نينيو أو مدّتها، إذ اعتُبرت موجتها الأخيرة ضعيفة، فيما كانت في المرة ما قبل الأخيرة، بين عامَي 2014 و2016، قوية وكانت لها عواقب وخيمة.

وأشارت المنظمة إلى أنّ العام 2016 كان “أكثر الأعوام حرّاً على الإطلاق بسبب” التأثير المزدوج “لظاهرة إل نينيو القوية والاحترار المتأتّي من غازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري”.

وتظهر آثار إل نينيو على درجات الحرارة في العام التالي لتشكّل هذه الظاهرة المناخية، ومن المحتمل أن يكون تأثيرها محسوساً بشكل أكبر في العام 2024، وفق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وحذّر رئيس المنظمة من أنّه “يتعيّن على العالم أن يستعدّ لتشكّل ظاهرة إل نينيو”.

وأضاف أنّ ذلك “قد يخفّف من حدّة الجفاف في القرن الإفريقي والآثار الأخرى المرتبطة بظاهرة إل نينيا، لكنّه قد يؤدّي أيضاً إلى مزيد من الظواهر الجوية والمناخية الأكثر شدّة”.

وشدّد على الحاجة إلى إنشاء أنظمة إنذار مبكر بهدف حماية السكان الأكثر تعرّضاً للخطر.

وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنه لا توجد ظاهرتان متشابهتان لإل نينيو، وتعتمد آثارها جزئيا على التوقيت، مضيفة أنّها وخدمات الأرصاد الجوية الوطنية ستراقبان عن كثب تطورات الحلقة التالية.

وتحدث هذه الظاهرة في المتوسط كل سنتين إلى سبع سنوات وتستمر عادة من تسعة إلى 12 شهرا.

وترتبط عموما بارتفاع درجات حرارة سطح المحيط في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه.

وتتسبب إل نينيو في زيادة المتساقطات في أجزاء من جنوب أميركا الجنوبية وجنوب الولايات المتحدة والقرن الإفريقي وآسيا الوسطى، فيما يمكن أن تسبب موجات جفاف شديدة في أستراليا وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا.

وخلال فصل الصيف في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، قد يؤدي ارتفاع درجة حرارة المياه السطحية الناجم عن ظاهرة إل نينيو أيضاً إلى تأجيج الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، مع منع تكوين الأعاصير في حوض الأطلسي، على ما أوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.