عاصفة قطبية “تاريخية” تضرب الولايات المتحدة وتودي بعشرة أشخاص على الأقل

تشهد الولايات المتحدة موجة طقس شتوية قاسية، من تكساس إلى نيو إنغلاند، متسببة بتساقط كثيف للثلوج وأمطار جليدية، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل، وإلغاء آلاف الرحلات الجوية. ووصف الرئيس دونالد ترامب العاصفة بـ”التاريخية” وأقر حالة طوارئ اتحادية في أكثر من عشر ولايات.

من تكساس حتى نيو إنغلاند، تسببت عاصفة شتوية عاتية الأحد في مقتل عشرة أشخاص على الأقل في الولايات المتحدة، وانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون منزل، وإلغاء آلاف الرحلات الجوية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تساقط المزيد من الثلوج الإثنين، فيما أعلنت نحو عشرين ولاية والعاصمة الفدرالية واشنطن حالة الطوارئ.

ووصف ‍الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العاصفة بأنها “تاريخية”، كما وافق السبت على إعلان حالة الطوارئ الاتحادية في أكثر من عشر ولايات معظمها في الجنوب الأوسط.

ويصنف بعض خبراء الأرصاد الجوية هذه العاصفة كإحدى أسوأ العواصف الشتوية التي شهدتها الولايات المتحدة في العقود الأخيرة، وهي مصحوبة بانخفاض حاد في درجات الحرارة وتساقط كثيف للثلوج وتراكمات جليدية قد تُنذر بعواقب كارثية، وفق هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (NWS).

وحذرت الهيئة الأمريكيين من توقع المزيد من الثلوج والأمطار المتجمدة والعواصف الجليدية .

من جهته، قال رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إنه تم العثور على جثث خمسة أشخاص في العراء خلال نهاية الأسبوع في خضم درجات حرارة متدنية جدا. ورغم أنه لم يؤكد أن الوفيات مرتبطة بالطقس، إلا أنه قال للصحافيين “لا يوجد تذكير أقوى من هذا بمخاطر البرد القارس”.

في تكساس، أكدت السلطات وفاة ثلاثة أشخاص من بينهم فتاة تبلغ 16 عاما لقيت حتفها في حادث تزلج. كما توفي شخصان بسبب انخفاض حرارة الجسم في لويزيانا، وفق وزارة الصحة بالولاية.

أكثر من مليون مشترك بلا كهرباء

وانقطع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون مشترك معظمهم في جنوب الولايات المتحدة بعد ظهر الأحد، وفق موقع متخصص في رصد انقطاعات الكهرباء.

 ففي ولاية تينيسي تسببت كتل من الجليد في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 300 ألف مشترك من منازل ومنشآت تجارية بينما شهدت ولايات لويزيانا وميسيسيبي وجورجيا انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 100 ألف مشترك في كل منها.

يعتبر انقطاع التيار الكهربائي خطيرا في ظل تعرض جنوب البلاد لموجة برد قارس وتحذير هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية من تدني درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. 

ودعت السلطات من تكساس إلى كارولاينا الشمالية ونيويورك السكان إلى البقاء في منازلهم بسبب خطورة الظروف.

وكتبت إدارة الطوارئ في تكساس على منصة إكس “ابقوا بعيدا من الطرق إلا للضرورة القصوى”.

وكانت العاصفة تتجه الأحد من الجنوب إلى الشمال الشرقي، حاملة الثلوج إلى مدن مكتظة منها فيلاديلفيا ونيويورك وبوستن. 

وأعلنت 20 ولاية على الأقل، إضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ.

واستيقظ سكان واشنطن على طبقات من الثلوج على الأرصفة والطرق، وتحول الهطول إلى حبيبات جليدية.

وأعلنت المكاتب الفدرالية استباقيا إغلاق أبوابها الإثنين.

وشهدت مطارات رئيسية في واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك إلغاء معظم الرحلات في اليوم المذكور.

وأظهر موقع لرصد حركة الطيران إلغاء أكثر من 11 آلف رحلة داخل الولايات المتحدة الأحد، إضافة إلى أكثر من 4 آلاف في اليوم السابق. كما ألغيت حوالي 2500 رحلة جوية مقررة الإثنين.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشال “سنواصل مراقبة الوضع والتواصل مع كل الولايات الواقعة في مسار هذه العاصفة. إبقوا آمنين ودافئين!”

وأفرغ المتسوقون رفوف المتاجر الكبرى بعدما توقعت هيئة الأرصاد الجوية تساقطا كثيفا للثلوج في بعض المناطق، واحتمال تشكل تراكمات جليدية “كارثية” نتيجة الأمطار الجليدية.

وحذر وزير النقل شون دافي من أن ما يصل إلى 240 مليون أمريكي قد يتأثرون بالعاصفة.

 وحضّت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في تصريح من مقر الوكالة الفدرالية لإدارة الطوارئ في واشنطن، الأمريكيين المتضررين من الأحوال الجوية على “التحلي بالحكمة، والبقاء في منازلهم إن أمكن، والاعتناء بأفراد أسرهم، والاطمئنان إلى جيرانهم، ومواصلة التعاون مع المسؤولين المحليين”.

فرانس24/ أ ف ب

أوروبا.. طقس عاصف يعطل النقل ويحرم مئات الآلاف من الكهرباء

اجتاحت رياح عاتية وعواصف شمال أوروبا، ما سبب فوضى في قطاع النقل، وأدى لإغلاق مدارس، وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف في أجواء متجمدة، وإلغاء مباراتين في الدوري الألماني لكرة القدم.

أُلغيت الجمعة (التاسع من كانون الثاني/يناير 2026) نحو 50 رحلة جوية في مطار هيثرو بلندن، ما أثر على آلاف المسافرين، مع تعطل حركة السفر الجوي في أنحاء أوروبا من جمهورية التشيك إلى موسكو حيث تم إلغاء أكثر من 300 رحلة في أربعة مطارات تخدم العاصمة الروسية.

بريطانيا

وحث خبراء الأرصاد الجوية من بريطانيا إلى ألمانيا السكان على المكوث في منازلهم وأصدروا تحذيرات جوية، منها إنذار أحمر نادر من الرياح في جزر سيلي البريطانية وفي كورنوال في جنوب غرب إنكلترا حيث تم إلغاء جميع رحلات القطار الجمعة.

كما ظل نحو 50 ألف منزل في بريطانيا بدون كهرباء حتى بعد الظهر، بحسب مزود الطاقة “ناشونال غريد”، بعد أن جلبت العاصفة “غوريتي” رياحا قوية وثلوجا كثيفة غطت أجزاء من البلاد ليلا. ولا تزال أكثر من 250 مدرسة مغلقة في أنحاء اسكتلندا.

واجتاحت رياح عاتية تصل سرعتها إلى 160 كيلومترا في الساعة إنكلترا وويلز، فيما حذّرت وكالة الأرصاد الجوية من “أمواج هائلة” تتسبب في “ظروف خطيرة في المناطق الساحلية”.

كما أصدرت تحذيرا برتقاليا من تساقط الثلوج في ويلز ووسط إنكلترا وأجزاء من شمال إنكلترا، متوقعة تساقط ثلوج يصل سمكها إلى 30 سنتيمترا في بعض المناطق.

فرنسا

في فرنسا، قطعت “غوريتي” الكهرباء عن حوالى 320 ألف منزل، معظمها في منطقة النورماندي في شمال البلاد، حسبما ذكرت شركة “إينيديس” لتزويد الطاقة.

وقالت السلطات إنه تم تسجيل رياح تصل سرعتها إلى 213 كيلومترا في الساعة ليلا في منطقة المانش في شمال غرب فرنسا. وأوضحت السلطات أن الرياح اقتلعت أشجارا، وقد سقطت واحدة على الأقل على منزل في منطقة سين ماريتيم الفرنسية، من دون وقوع إصابات.

رياح “بقوة إعصار”

لقي أكثر من 10 أشخاص حتفهم في حوادث مرتبطة بالطقس هذا الأسبوع في أنحاء أوروبا. آخر الضحايا سقطوا في تركيا، حيث أفادت وسائل إعلام بمصرع خمسة أشخاص. وقضى شخصان منهم في حادثين منفصلتين جراء سقوط أجزاء من السقف في مبنيين، وقضى شاب سوري عندما سقط عليه جدار، وجرفت المياه عامل بناء إلى بحر إيجة، ووقع متقاعد من على سطح منزله.

وظلت المدارس مغلقة في أجزاء من شمال فرنسا، فيما صدرت تحذيرات جوية في 30 منطقة أخرى.

وضربت أمواج عاتية الموانئ في أقصى شمال غرب فرنسا خلال الليل، ومع تحرك العاصفة شرقا تسببت في فيضانات وأجبرت السلطات على إغلاق طرق وموانئ.

ألمانيا إلغاء رحلات جوية وتأجيل مبارتين

وواجه شمال ألمانيا اضطرابات شديدة بسبب الثلوج الكثيفة والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة “إيلي”، حيث صدرت أوامر بإغلاق المدارس في مدينتي هامبورغ وبريمن، وتم إلغاء خدمات القطار للمسافات الطويلة والتي لا يتوقع تشغيلها قبل السبت وبشكل تدريجي، وفق شركة دويتشه بان.

وتم إلغاء أو تأجيل الرحلات الجوية في مطار هامبورغ، بينما شُلت حركة المرور في العديد من الطرق الرئيسية، بما في ذلك طرق في منطقة فرانكفورت على بعد مئات الكيلومترات جنوبا. وعلقت حركة الباصات بشكل كامل وبعض خطوط الترامواي حتى إشعار آخر.

وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية في هذه المنطقة في جنوب غرب البلاد وعلى طول ساحل بحر الشمال، من هبوب رياح عاتية قد تصل قوتها إلى قوة الإعصار في المرتفعات. وبعد تساقط ثلوج يتراوح سمكها بين 5 و10 سم وقد يصل في بعض المناطق إلى 15 سم، تتوقع هيئة الأرصاد أن يخف تساقط الثلوج خلال الليل من السبت إلى الأحد.

ومن المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة الصغرى خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى 10 درجات مئوية تحت الصفر، وقد تصل في بعض المناطق حتى إلى 20 تحت الصفر.

من جهته، أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدمإلغاء مباراتين بين نادي سان باولي ونادي لايبزيغ، ونادي فيردر بريمنونادي هوفنهايم، كانتا مقررتين غدا السبت، وذلك بسبب الأحوال الجوية.

وأغلقت شركة فولكسفاغن لصناعة السيارات مصنعها في إمدن بشمال شرق ألمانيا حيث يعمل حوالى 8000 شخص.

رومانيا والبلقان

تم إغلاق حوالى 600 مدرسة في مولدافيا حتى الاثنين المقبل، وانقطعت الكهرباء عن حوالى ألف منزل في رومانيا.

في الوقت نفسه، بدأت مياه الفيضانات بالانحسار في أجزاء من منطقة البلقان الجمعة بعد أن تسببت الثلوج الكثيفة والأمطار الغزيرة في وقت سابق من الأسبوع في مئات عمليات الإجلاء في عدة دول وأدت إلى مقتل شخصين على الأقل.

وفي ألبانيا، وهي إحدى أكثر الدول تضررا في المنطقة، قال رئيس الوزراء إيدي راما إن السلطات بدأت في حساب تكلفة أضرار الفيضانات بعد أن غمرت المياه مئات المنازل، خاصة في الجنوب. لكن التحذيرات الجوية بشأن الجليد وتساقط الثلوج ظلت سارية في معظم أنحاء المنطقة، بما في ذلك صربيا، حيث بقيت أجزاء من الغرب بدون كهرباء لعدة أيام بعد أن تسببت عاصفة ثلجية في انقطاع التيار الكهربائي.

المصدر: DW

نهاية النفط تلوح بالأفق – هل ينجح التحول إلى الطاقة النظيفة؟

تشير توقعات إلى وصول النفط إلى ذروة الإنتاج خلال سنوات قليلة قادمة، مما يهدد بفقدان الذهب الأسود، وبالرغم من تعهدات دول العالم بالتحول إلى الطاقة النظيفة إلا أن الالتزام ما زال محدوداً، والخطر يتزايد.

لطالما أثارت فكرة الوصول إلى ذروة إنتاج النفط مخاوف صانعي السيارات والشركات، وهي اللحظة التي يصل فيها الذهب الأسود إلى أعلى مستوى من الإنتاج وينخفض بعدها بشكل دائم، لينفد بعد ذلك تماماً.

انتشرت هذه الفكرة في خمسينيات القرن الماضي على يد الجيولوجي إم. كينغ هوبيرت، الذي حذّر من أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيصل في النهاية إلى ذروة لا يمكن تجنبها مع نضوج الحقول النفطية، بمعنى وصولها لأقصى طاقة إنتاج، ثم تراجعها.

لكن تغير المناخ غيّر المعادلة تماماً في السنوات الأخيرة، فبدلاً من الخوف من ندرة النفط، يتركز النقاش الآن على متى سيصل الطلب على النفط إلى ذروته مع تسارع التحول إلى السيارات الكهربائية وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة.

وفي الوقت نفسه، فإن المقاومة السياسية، من التأخير في حظر السيارات ذات محركات الاحتراق إلى التراجع عن دعم السيارات الكهربائية، تلقي بظلال من الشك على مدى سرعة حدوث هذا التحول عن الوقود الأحفوري.

متى سيبلغ الطلب على النفط ذروته؟

تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA)، وهي هيئة مقرها باريس وتمثل الدول الكبرى المستهلكة للنفط، أن يستقر الطلب عند نحو 102 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030.

وفي تقريرها “آفاق الطاقة العالمية 2025″، الذي نُشر الشهر الماضي، يفترض سيناريو السياسات المعلنة الرئيسي للوكالة أن الحكومات ستفي بالتزاماتها لتحقيق أهداف طموحة في مجالي الطاقة والمناخ.

في حين تتبنى منظمة أوبك، منظمة الدول المصدرة للنفط، وجهة نظر معاكسة. ففي أحدث توقعاتها طويلة الأجل، توقعت أوبك أن يستمر الطلب في الارتفاع لعقود، ولا تتوقع أن يبلغ ذروته قبل عام 2050، كما تتوقع أن يصل الاستهلاك إلى نحو 123 مليون برميل نفط يومياً بحلول منتصف القرن.

ومع ذلك تشترك المنظمتان في قلق أساسي واحد، وهو صعوبة استدامة الإمدادات. إذ تعتقد أوبك أن ازدياد الطلب على النفط سيبرر الاستثمار المستمر لضمان وجود احتياطيات كافية من أعضائها لعقود قادمة. وفي المقابل، تقدم وكالة الطاقة الدولية توقعات أكثر تحفظاً.

إدارة ترامب تُحيي سياسة الوضع الراهن

الضغط الذي تمارسه إدارة ترامب أجبر وكالة الطاقة الدولية على إعادة العمل بسيناريو “السياسات الحالية” الأكثر تحفظاً، الذي تمّ التخلي عنه عام 2020. ويستند هذا السيناريو إلى القوانين الحالية والاتجاهات الملحوظة، التي لا ترقى إلى مستوى الطموحات المناخية.

ويشير هذا السيناريو إلى أن نمو الإمدادات سيتباطأ بعد عام 2028 مع تراجع مصادر الإنتاج من خارج أوبك، مثل الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا وكندا، مما سيزيد الاعتماد على دول أوبك في الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات وقطر.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الطلب على النفط قد يرتفع إلى 113 مليون برميل يومياً بحلول عام 2050 إذا لم تُنفذ التعهدات المناخية.

ترى فرانتسيسكا هولتس، نائبة رئيس قسم الطاقة والنقل والبيئة في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية في برلين (DIW Berlin)، أن إعادة العمل بالسيناريو المتحفظ أمر إيجابي، ويثبت أن العالم “ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافنا المناخية… وليس بالسرعة الكافية في استبدال الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة لدينا”.

الاكتشافات النفطية الجديدة في أدنى مستوياتها

تتفق منظمتا أوبك ووكالة الطاقة الدولية على نفس الخطر الكامن بخصوص الاكتشافات النفطية الجديدة، وتتفقان أيضا على أن الإمداد النفطي لن يُعالج من تلقاء نفسه.

وفي الوقت الذي تتراجع فيه الحقول القديمة بسرعة، ودون استثمار مستمر، سينخفض الإنتاج من المواقع الحالية بنحو 8 بالمئة سنوياً، وفق تحذير من وكالة الطاقة الدولية في نوفمبر/ تشرين الثاني.

ولمجرّد الحفاظ على استقرار الإمداد النفطي العالمي نحتاج إلى كميات هائلة من الإنتاج الجديد، ومع ذلك يُخصَّص معظم الإنفاق لتعويض الانخفاضات في الحقول القديمة بدلاً من زيادة الإنتاج. وهو ما يجعل قطاع النفط يسعى جاهداً إلى البقاء في مكانه، خاصة مع وصول الاكتشافات إلى أدنى مستوياتها تاريخياً، وازدياد الاعتماد على آبار النفط الصخري والمياه العميقة سريعة النضوب.

ويرى أنطونيو توريل، الفيزيائي والباحث في مجال ذروة إنتاج النفط في معهد “CSIC” الإسباني أن طفرة التكسير الهيدروليكي في الولايات المتحدة، والتي رفعت مستوى إنتاج النفط وقللت الاعتماد على أوبك، تقترب من نهايتها. وبالفعل استُنفدت أفضل مواقع التنقيب في حوض بيرميان، في تكساس ونيو مكسيكو، وتتسارع معدلات التراجع.

وبهذا الصدد قال توريل لـ DW: “بعد 15 عاماً من العمل المكثف، نقترب من نهاية عصر التكسير الهيدروليكي. يمكننا الاستمرار في هذا الوهم لسنة أو سنتين إضافيتين، لكن بعد ذلك سيكون التراجع سريعاً للغاية”.

هل اقتربنا من ذروة إنتاج النفط؟

يعتقد توريل أن العالم يقترب من ذروة إنتاج النفط في وقت أبكر بكثير مما تعترف به معظم الوكالات، مشيراً إلى أن 80 بالمئة من حقول النفط “تجاوزت بالفعل ذروة إنتاجها”.

وأضاف أنه إلى جانب الاعتماد على النفط الصخري، اعتمد العالم بشكل مفرط على الحقول العملاقة المتقادمة لتحقيق الاستقرار، والتي على وشك أن تتراجع بسرعة كبيرة.

ويرجّح توريل بدء تسجيل انخفاضات حادة، تصل إلى حوالي 5 بالمئة سنوياً، حتى قبل عام 2030، ومن ثم يُتوقع انخفاض في إجمالي كمية النفط المستخرجة سنوياً بنحو 50 بالمئة خلال عشرين عاماً.

وأشار توريل إلى أنه في الفترة من 2020 إلى 2025، تم اكتشاف ما متوسطه 3 مليارات برميل نفط، أي أقل بـ 12 مرة من الاستهلاك العالمي. وبينما لا تتوقع أوبك الوصول إلى ذروة إنتاج النفط، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، في أسوأ سيناريو، عدم حدوثها قبل عام 2050، فإن توقعات توريل غير ذلك.

يُرجح توريل أن ذلك سيحدث بحلول عام 2027 وعلى أي حال قبل عام 2030، بل قد يحدث قبل ذلك أيضاً في حال تفاقمت بعض المشاكل الجيوسياسية.

دول معدودة تفي بالتزاماتها بالتحول إلى الطاقة النظيفة

وبالرغم من احتدام النقاش حول موعد بلوغ الطلب على النفط ذروته، إلا أن الفجوة بين وعود الحكومات المناخية والسياسات التي تنفذها فعلياً واسعة وتزداد اتساعاً.

فعليا، يسعى عدد قليل من الدول إلى إرساء أُطر مستدامة لتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، من ضمنها النرويج، والصين، والاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل لم تلتزم دول أخرى بهذه الوعود، مثل الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، إذ سعت إلى توسيع إنتاج النفط والغاز المحلي، وإضعاف اللوائح الفيدرالية المتعلقة بالمناخ، وتقليص الدعم المقدم للسيارات الكهربائية، وهو ما قد يُبطئ التحول العالمي بعيداً عن الوقود الأحفوري، بحسب محللين.

وقال جيف كولغان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة براون، رود آيلاند لـ DW إن إدارة ترامب لم تكتفِ بتقويض جهود سلفه جو بايدن لدعم السياسة الصناعية الخضراء الأمريكية، بل إنها “تهاجم” العلوم والمؤسسات في الحكومة الأمريكية التي عززت سياسة المناخ”.

وأضاف: “هذا الأمر لا يقتصر على السياسة البيئية الأمريكية فحسب، بل ستكون له آثار واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم”.

ذوبان “نهر يوم القيامة الجليدي”… هل اقتربنا من الأسوأ؟

استنتاجات بعضها مطمئن والآخر عكس ذلك توصلت إليها أبحاث حديثة حول أسرع الأنهار الجليدية ذوباناً في القارة القطبية الجنوبية، وهو نهر ثويتس الجليدي في القطب الجنوبي أو كما يعرف بـ “نهر يوم القيامة”. فهل اقتربنا من الأسوأ؟

لا يحبذ العلماء قط اللقب “المثير للذعر” الذي أطلقه الصحفيون على نهر ثويتس الجليدي في القطب الجنوبي: “نهر يوم القيامة”. فهل خطر ذوبان النهر بهذا الحد؟ يبلغ حجم نهر ثويتس الجليدي حجم ولاية فلوريدا، وإذا ذاب بالكامل، فسيؤدي ذلك بالفعل إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار قدمين، بحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

دراسة سرعة الذوبان

ويخطط الباحثون على متن كاسحة الجليد “أراون” لدراسة جليد ثويتس والبحار المحيطة به لتقدير مدى سرعة انهيار النهر الجليدي. لكن العلماء يقولون إن مصير نهر ثويتس الجليدي قد لا يكون بهذا السيناريو المأساوي. ويؤكدون أنه من خلال خفض انبعاثات الكربون التي تُسبب تغير المناخ، قد نتمكن من حماية النهر الجليدي من الذوبان.

غير أن معظم الدول لا تسير على المسار الصحيح لتحقيق ذلك. فعلى الصعيد العالمي، ارتفعت انبعاثات الوقود الأحفوري إلى مستويات قياسية في عام 2025، ولا تظهر أي مؤشرات على انخفاضها. وقد وجدت دراسة حديثة أنه ربما فات الأوان بالفعل لمنع ذوبان الجروف الجليدية في هذا الجزء من ساحل القارة القطبية الجنوبية إلى حد ما.

الأسوأ أقل احتمالا؟

ويقول باحثون آخرون إنه على الرغم من أنه من غير المرجح أن يتعرض ثويتس للذوبان بشكل تام في العقود القليلة المقبلة، إلا أن لديهم الآن فكرة أوضح عما يمكن أن يؤدي إلى انهياره في النصف الثاني من القرن أو ما بعده، وفق “نيويورك تايمز”.

 يتكون نهر ثويتس الجليدي من جليد صلب، لكن بفعل الجاذبية يتحرك نحو مستوى سطح البحر، كسائل كثيف وثقيل. يبدأ جليد ثويتس من أرض القارة القطبية الجنوبية، ولكنه يتدفق بعيدًا في البحر حتى أن حافة النهر الجليدي تبرز متجاوزة الصخور الأساسية، لتصبح لسانًا جليديًا يطفو على الأمواج. هذا التراجع والذوبان، والذوبان والتراجع، يمكن أن يزعزع استقرار النهر الجليدي بشكل لا رجعة فيه، مما يتسبب في انزلاق مساحات كبيرة من جليده إلى المحيط وذوبانها.

لا يبدو أن ثويتس قد دخل هذه الدورة بعد. فبحسب الدراسات الحديثة، يبدو الآن أن سيناريو أسوأ حالة ممكنة لهذا النهر الجليدي بات أقل احتمالاً. كما تشير النماذج الحاسوبية التي نُشرت في عام 2024 إلى أن ثويتس ليس عرضة لهذا المصير تحديداً، على الرغم من أن علماء آخرين يقولون إن هناك حاجة إلى مزيد من العمل لاستبعاد هذا الاحتمال.

المصدر: DW

احتجاج الصمت.. كينية تعانق شجرة ثلاثة أيام متواصلة

اختارت ناشطة كينية طريقة سلمية وفريدة للاحتجاج على التغير المناخي، محطمة رقمها القياسي السابق. وتسعى إلى لفت الأنظار إلى أزمة إزالة الغابات والأشجار وضرورة حماية الطبيعة في إفريقيا في تحد استمرار ثلاث أيام.

حطمت ناشطة كينية في مجال  حماية المناخ  رقمها القياسي السابق، بعدما عانقت شجرة لمدة 72 ساعة متواصلة، مشيرة إلى أنها ترمي إلى رفع الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.

وقالت تروفينا موثوني لوسائل إعلام كينية إن ما قامت به يشكل نوعا من “الاحتجاج السلمي لأنه يتجاوز كل الخلافات. في الاحتجاجات الأخرى نسمع عن أعمال شغب، لكن هذا الاحتجاج يتجاوز كل تلك السرديات السابقة بل ويوقظ الإنسانية”.

وكان الرقم القياسي السابق لموثوني قد بلغ 48 ساعة. وفي تحديها الأخير، اختارت الناشطة شجرة محلية داخل مجمع حكومي بمدينة نيري.

وكاد حلم موثوني أن يتحطم قبل أن تسجل رقمها القياسي الجديد؛ إذ في إحدى اللحظات كادت أن تغفو، لكن أنصارها أيقظوها. وأوضحت أنها أرادت من خلال هذا التحدي رفع الوعي بخطر  التغير المناخي  وإزالة الغابات.

وقالت إن الملابس التي ارتدتها خلال التحدي لم تكن اختيارا عفويا، مضيفة أن “اللون الأسود يرمز إلى القوة الإفريقية والاحتجاج والصلابة والأخضر لإعادة التشجير والأمل والأحمر للشجاعة والأزرق لحماة المياه والمدافعين عن المحيطات”.

ويحذر العلماء منذ فترة طويلة من أن الدول الإفريقية، رغم انخفاض مستويات انبعاثات  الكربون  فيها، ستتحمل الكثير من التداعيات الكارثية لظاهرة التغير المناخي.

المصدر: DW

خلاف على الوقود الأحفوري يمنع صدور ملخّص التقرير الأممي عن البيئة

باريس (فرنسا) (أ ف ب) – كشفت الأمم المتحدة الثلاثاء عن أكبر تقييم علمي لها على الإطلاق بشأن الوضع البيئي المتدهور، إلا أنها فشلت في إصدار ملخص لنتائجها أُبسبب خلاف الدول حول الوقود الأحفوري.

يعكس الخلاف بشأن تقرير “توقعات البيئة العالمية” Global Environment Outlook اتجاها متزايدا في المفاوضات القائمة على التوافق، إذ تعيق الدول المنتجة للنفط خصوصا الجهود المبذولة لمواجهة التلوث الناجم عن الوقود الأحفوري والبلاستيك.

وأعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) أنها المرة الأولى التي تفشل فيها الدول في التوافق على إعداد ملخص للتقرير المهم الذي يُنشر كل خمس سنوات تقريبا ويشارك فيه مئات العلماء.

وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إنغر أندرسن، لوكالة فرانس برس “إنه أمر مؤسف”، مشيرة إلى أنّ “مصداقية التقرير” تبقى فوق كل اعتبار.

منذ أول نسخة صدرت عام 1997، تُرفَق تقارير التوقعات الرئيسية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بملخص لصنّاع القرار، هو عبارة عن بيان سياسي يتم التفاوض عليه سطرا بسطر ويحوّل العلم إلى لغة واضحة للحكومات.

وبموجب قواعد الأمم المتحدة، لا يمكن إصداره إلا بالإجماع، لأنه يمثل فهما جماعيا لأحدث النتائج العلمية بطريقة تمكّن القادة من الاستناد إليه.

ولكن في اجتماع استمر خمسة أيام في أواخر تشرين الأول/أكتوبر للموافقة على الملخص، أدت الانقسامات الحادة حول النص إلى استحالة التوصل إلى توافق.

وبحسب محضر الاجتماع الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، عارضت السعودية والولايات المتحدة، وهما من أبرز الدول المنتجة النفط، الإشارة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري المستخدم في صناعة البلاستيك، والذي يُعدّ عند حرقه المحرك الرئيسي للتغير المناخي.

وبحسب المحضر، اعترضت دول أخرى على صياغة النص المتعلقة بالنزاع والدعم الحكومي الضار بالبيئة وقضايا خلافية أخرى.

الأمم المتحدة تنتقد نتائج كوب30 و”التقاعس القاتل” بشأن المناخ

جنيف (أ ف ب) – ندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين بـ”النتائج الضعيفة” لمؤتمر الأطراف المناخي الثلاثين (كوب30) في البرازيل، محذرا من أن الأجيال المقبلة قد تنظر إلى “التقاعس القاتل” لقادة العالم على أنه “جريمة ضد الإنسانية”.

واختتم مؤتمر الأطراف الثلاثون أعماله السبت في بيليم البرازيلية، باعتماد اتفاق مبدئي لم يذكر صراحة الوقود الأحفوري، إلا أن البعض أشاد به كمؤشر إلى أن التعددية لا تزال فعّالة.

وفي كلمة خلال منتدى الأمم المتحدة للأعمال وحقوق الإنسان في جنيف، حذّر تورك من أن “النتائج الضعيفة لمؤتمر الأطراف الثلاثين في بيليم” تُظهر كيف أن “اختلالات موازين القوى في الشركات… تتجلى في حالة الطوارئ المناخية”.

وقال “يجني قطاع الوقود الأحفوري أرباحا طائلة، بينما يدمّر بعضا من أفقر مجتمعات ودول العالم”، مضيفا “من الضروري محاسبة المسؤولين عن هذا الظلم، وعن كل الأضرار الأخرى المرتبطة بالتغير المناخي”.

وسلّط تورك الضوء على حكم أصدرته حديثا محكمة العدل الدولية، ينصّ على “ضرورة أن تمنع الحكومات أي أضرار جسيمة بمناخنا، بما في ذلك من خلال فرض قوانين على الشركات”.

وأشار إلى أن المحكمة الأميركية لحقوق الإنسان قد اعترفت أيضا بالحق في مناخ مستقر، ودعت الدول إلى “إلزام الشركات باتخاذ تدابير وقائية لعدم إلحاق أضرار بالمناخ، وتقديم تعويضات عن أي أضرار مرتبطة بالمناخ”.

وقال فولكر “كثيرا ما أتساءل كيف ستحكم الأجيال المقبلة على أفعال قادتنا وتقاعسهم القاتل في مواجهة أزمة المناخ بعد خمسين سنة أو مئة”.

وتساءل حول ما إن كانت الأجيال المقبلة ستعتبر عدم التحرّك بشكل كاف بمثابة “إبادة بيئية أو حتى جريمة ضدّ الإنسانية”.

دول حققت تقدما ملموساً في حماية المناخ وأخرى منها عربية في ذيل القائمة

تزداد الطاقات المتجددة وتنخفض الانبعاثات للفرد لكن التقدم بطيء. دول النفط والغاز ومنها عربية تضغط على المكابح. ما هي الدول التي تفاجئنا بكونها الفائزة وما هي الدول التي تفاجئنا بكونها الخاسرة في تصنيف حماية المناخ؟

بعد مرور عشر سنوات على اتفاقية باريس للمناخ أصبح التقدم المحرز في مجال حماية المناخ واضحا على مستوى العالم: انخفضت الانبعاثات الفردية بشكل طفيف ونمت طاقات متجددة بشكل كبير. وأصبح لدى أكثر من 100 دولة أهداف مناخية لانبعاثات صافية صفرية، كما يتضح من المقارنة الحالية بين الدول في  مؤشر أداء تغير المناخ.

لكن التقرير يشير إلى أن هذا التقدم لا يكفي لتحقيق أهداف  اتفاقية باريس للمناخ  بحلول عام 2030 يجب خفض الانبعاثات إلى النصف والتخلص من الطاقة الأحفورية بشكل أسرع وزيادة التمويل المخصص للمناخ.

وتقول ثيا أوليش، مؤلفة مؤشر الأداء المناخي: “يُظهر مؤشرنا في فئات فردية مثل الانبعاثات أو الطاقة المتجددة عددا أكبر بكثير من البلدان التي حققت نتائج جيدة أو حتى جيدة جدا مقارنة بالماضي”. “لكننا نرى خاصة في  البلدان الكبرى المسببة للانبعاثات، دول  مجموعة العشرين  أن الاتجاهات الإيجابية للطاقة المتجددة والكهربة بدأت متأخرة جدا بحيث لا يمكن تحقيق التخفيضات اللازمة في الانبعاثات”.

حصلت الولايات المتحدة هذه المرة على تقييم “سيء جدا” في جميع الفئات. في عهد الرئيس  ترامب  تراجعت البلاد ثماني مراتب لتحتل المرتبة 65 ولم تحصل سوى إيران (66) والمملكة العربية السعودية (67) على تقييم أسوأ.

وتؤكد أوليش أن “أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز لا تظهر أي مؤشرات على التخلي عن  الوقود الأحفوري  كنموذج أعمال. وهذا يعني أنها تفوت فرصة مواجهة المستقبل”.

يتم إعداد الترتيب سنويا من قبل Germanwatch ومعهد الأبحاث NewClimate. يتم تقييم 63 دولة والاتحاد الأوروبي التي تسبب معا أكثر من 90 في المائة من الانبعاثات العالمية.

لا يوجد بلد يحقق أهداف اتفاقية باريس بالكامل

تظل المراكز الثلاثة الأولى شاغرة. وحسب المؤلفين لا يوجد بلد يحقق أهداف اتفاقية باريس بالكامل. لكن هناك بعض “الرواد المفاجئين الذين يظهرون إنجازات طموحة”، كما يقول نيكلاس هونه، مؤلف مؤشر المناخ.

فقد حصلت باكستان على تقييم “ممتاز” في انبعاثات الفرد وهي الدولة الوحيدة التي حصلت على هذا التقييم. وحصلت المغرب على تقييم “جيد” في مجال الطاقة المتجددة وتتميز بانبعاثات منخفضة وتستثمر بكثافة في النقل العام. وتتصدر النرويج والدنمارك والسويد قائمة الدول الرائدة في مجال تطوير الطاقة المتجددة.

في التقييم الإجمالي حصلت 13 دولة على تقييم “جيد” بقيادة الدنمارك (4) والمملكة المتحدة (5)  والمغرب (6) وشيلي (7) والبرتغال (12) وإسبانيا (14) وباكستان (15) ورومانيا (16).

تراجع الاتحاد الأوروبي وألمانيا

 18 دولة حصلت على تقييم “متوسط”. حققت دول الاتحاد الأوروبي نتائج متباينة للغاية وتراجع الاتحاد بشكل عام إلى المرتبة 20 وألمانيا إلى المرتبة 22  وهو أسوأ تقييم لها منذ ست سنوات. الأسباب: تراجع في سياسة المناخ والتركيز على الغاز الطبيعي وغياب الإجراءات في مجالي النقل والمباني. لم تحصل ألمانيا على تقييم “جيد” إلا في مجال استخدام الطاقة.

يقول جان بورك، مؤلف تقرير مؤشر المناخ إنه مع  برنامج حماية المناخ “يجب على الحكومة أن تضع خططا حاسمة في الأسابيع المقبلة للعودة إلى المسار الصحيح”.

وتراجعت الهند إلى المرتبة 23 بسبب ارتفاع الانبعاثات وغياب خطة للتخلص من الفحم. وتحسنت البرازيل قليلا إلى المرتبة 27 بفضل التقدم المحرز في مجال الطاقة المتجددة والدبلوماسية المناخية على الرغم من الانتقادات الموجهة إلى مشاريع النفط الجديدة.

دول عربية في ذيل القائمة والصين “سيئة جدا”

17 دولة حصلت على تقييم “سيئ” في التصنيف و16 دولة حصلت على تقييم “سيئ جدا”. وفي نهاية القائمة تأتي المملكة العربية السعودية وايران  والولايات المتحدة وروسيا. “لدينا مجموعة من الدول النفطية التي تريد الاستمرار في عصر الوقود الأحفوري بأي ثمن: الدول العربية والولايات المتحدة وروسيا وبشكل جزئي كندا وأستراليا أيضا”. لكن غالبية دول مجموعة العشرين لا تريد ذلك، كما يقول المؤلف بورك.

كما أن الصين مصنفة على أنها “سيئة جدا” (المركز 54) لكنها تظهر تقدما متزايدا في مجال التنقل الكهربائي والطاقة المتجددة.

“نرى مؤشرات واضحة على أن ذروة الانبعاثات في الصين قد تصل قريبا”، كما يقول هونه. “الآن من المهم أن تواصل الصين تطوير التقنيات الخضراء في وقت قياسي وأن تتخلى بسرعة عن الوقود الأحفوري. هذا الأخير لا يحدث حتى الآن بالقدر الكافي”. وفي فئة  سياسة المناخ تحتل الصين المرتبة الأولى بين دول مجموعة العشرين وكذلك البرازيل، الدولة المضيفة لمؤتمر المناخ هذا العام.

المصدر: DW

بسبب الخلافات.. قمة “كوب30” تتبنى اتفاقا مناخيا لا ينص على خطة للتخلص من الوقود الأحفوري

تبنت قمة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ “كوب30” اتفاقا مناخيا لا ينص على خطة للتخلص من الوقود الأحفوري، بسبب خلافات أدت إلى تأجيل موعد اختتام القمة الذي كان مقررا الجمعة لخوض مفاوضات شاقة. وجاء الإعلان عن الاتفاق الذي قبل به الاتحاد الأوروبي على مضض خلال اختتام القمة السبت. كما اتفقت الدول على خطوات للمساعدة في تسريع العمل المناخي ومراجعة الحواجز التجارية ذات الصلة وزيادة الأموال المخصصة للدول النامية إلى ثلاثة أضعاف لمساعدتها على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.

أغفل القرار الرئيسي لقمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب30)، وضع خريطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، والتي طالب بها الأوروبيون وحلفاؤهم. وجاءت الوثيقة في ختام القمة السبت نتيجة تنازلات مؤلمة بعد أسبوعين من المفاوضات الشاقة، بعدما أدى الخلاف حول إجراءات خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتمويل مشروعات المناخ إلى تأجيل اختتام المؤتمر الذي كان مقررا الجمعة لفتح المجال أمام المفاوضات.

وأكد مفاوضون قبيل اختتام القمة أنه جرى حل الأزمة بعد مفاوضات استمرت طوال الليلة الماضية بقيادة البرازيل، الدولة المضيفة. وقبل الاتحاد الأوروبي على مضض الصياغة النهائية وبنص يتضمن إشارة ضمنية فقط إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري عقب مفاوضات شاقة مع البلدان المنتجة للنفط والناشئة.

وأتى ذلك بعدما حذّر من أن القمة قد تنتهي بدون التوصل إلى اتفاق إذا لم يتم تناول قضية الوقود الأحفوري.

كوب 30: تمديد للمفاوضات وسط خلافات حادة حول مستقبل الوقود الأحفوري

ويدعو القرار إلى زيادة التمويل ثلاث مرات لمساعدة الدول النامية في عملية التأقلم المناخي خلال الأعوام العشرة المقبلة، لمساعدتها على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.

واعتبر معلقون أن المؤتمر يشكل فرصة لإظهار أن الدول لا تزال قادرة على توحيد جهودها لمواجهة تغير المناخ رغم غياب الولايات المتحدة. ويضغط الاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة من أجل صياغة نص بشأن التخلي عن الوقود الأحفوري، لكنه يواجه مقاومة شديدة من المجموعة العربية التي تضم السعودية، أكبر مُصدر للنفط.

ونشرت المسودة النهائية للاتفاق قبل إعلانه. وقال فوبكا هوكسترا مفوض المناخ بالاتحاد الأوروبي إن الاتفاق المقترح مقبول رغم أن الاتحاد كان يأمل بالمزيد. وأضاف “يجب أن ندعمه لأنه على الأقل يسير في الاتجاه الصحيح”.

“لم نمتلك النضج الكافي للتوصل إلى توافق”

وقال رئيس قمة (كوب30) آندريه كوريا دو لاغو السبت، قبيل اختتام القمة، إن رئاسة المؤتمر ستنشر نصا منفصلا حول الوقود الأحفوري وحماية الغابات، لن يكون متضمنا في اتفاق (كوب30) الرسمي، نظرا لعدم وجود توافق في الآراء حول هاتين القضيتين في محادثات المناخ العالمية.

وأضاف “سأعلن أن الرئاسة البرازيلية ستعد خارطتي طريق لأنه من الواضح أننا لم نمتلك النضج الكافي للتوصل إلى توافق في الآراء. أعتقد أننا سنحقق نتائج إذا فعلنا ذلك خلال رئاستنا”.

وبالتزامن مع ذلك، أكد زعماء مجموعة العشرين المجتمعون في جنوب أفريقيا خطورة تغير المناخ، وذلك في موقف جاء على النقيض من آراء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول هذه القضية.

فرانس24/ أ ف ب / رويترز

تمديد مؤتمر المناخ بعد انتقادات شديدة لمشروع اتفاق طرحته البرازيل

بيليم (البرازيل) (أ ف ب) – دخلت المفاوضات في إطار مؤتمر المناخ مرحلة التمديد الرسمي الجمعة، بعد أسبوعين من المفاوضات غير المثمرة، وسط غياب أي بوادر توافق بين الدول الـ200 المشاركة والتي لا تزال مواقفها متباعدة جدا بشأن مصادر الطاقة الأحفورية.

طرحت الرئاسة البرازيلية للمؤتمر المنعقد في بيليم منذ الأسبوع الماضي، مسودة اتفاق في اليوم الأخير لكن مع إغفال نقطة رئيسية، إذ لم تتضمّن عبارة “مصادر الطاقة الأحفورية”، فضلا عن عدم تطرقها إلى “خارطة الطريق” التي طالب بها ما لا يقل عن 80 دولة أوروبية وأميركية لاتينية وجزرية.

وقال مفوض المناخ في الاتحاد الأوروبي فوبكي هوكسترا إن التكتل لا يستبعد أن ينتهي مؤتمر المناخ “بدون اتفاق”، لأن مسودة النص التي قدمتها الرئاسة البرازيلية ليست طموحة بما يكفي بشأن خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وقالت وزيرة التحوّل البيئي الفرنسية مونيك باربو، في رسالة إلى وكالة فرانس برس إنّ “هذا النص مخيب للآمال، فهو لا يذكر الوقود الأحفوري المسؤول عن أكثر من 80% من الاحترار المناخي. هذا إغفال غير مفهوم في ظل حال الطوارئ المناخية”.

صفحة بيضاء

رفضت منظمات غير حكومية مسودة المشروع فورا. وعلقت تريسي كارتي من منظمة “غرينبيس” بالقول إنّ “المسودة أشبه بصفحة بيضاء، لا تتضمّن سوى القليل لسدّ النقص في الطموح للحد من الاحترار عند 1,5 درجة مئوية، أو لدفع الدول إلى تسريع التحرك”. ووصف الصندوق العالمي للطبيعة النص بأنه “مخيب جدا للآمال”.

وبحسب مفاوض رفض ذكر اسمه، عارضت الصين والهند والسعودية ونيجيريا وروسيا بشدة أي خارطة طريق.

واتّهمت فرنسا روسيا والهند والسعودية بعرقلة أي تقدم نحو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، في حين حذرت ألمانيا من أن المفاوضات بشأن نص طموح ستكون “صعبة”.

وقالت مونيك باربو لوكالة فرانس برس “ما هي أهم الدول المعرقلة؟ جميعنا نعرفها. إنها الدول المنتجة للنفط بالطبع. روسيا والهند والسعودية. لكن انضمت إليها دول ناشئة كثيرة”.

وقال وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر لوكالة فرانس برس “لا يمكن أن يبقى النص على حاله”، محذرا من أن “المفاوضات ستكون صعبة”.

وخلال الليل، اعتبرت نحو ثلاثين دولة، منها فرنسا وألمانيا وكولومبيا، أنّ هذا الأمر غير مقبول، وهددت بعرقلة مسودة الاتفاق، في رسالة موجهة إلى رئيس المؤتمر أندريه كوريا دو لاغو.

وكتبت هذه الدول “لا يمكننا دعم نص لا يتضمن خارطة طريق لانتقال عادل ومنظم ومنصف نحو التخلي عن الوقود الأحفوري”.

الوقود الأحفوري

أجرى البرازيليون، المتأخرون أصلا عن جدول الأعمال، مشاورات طوال الليل.

وسيتعين عليهم مواصلة المفاوضات الجمعة، في ظل مهمة شاقة من أجل التوصل إلى توافق بين 194 دولة والاتحاد الأوروبي، لاعتماد سلسلة من النصوص بالإجماع، على ما تجري العادة في مؤتمرات المناخ.

وتقضي “خارطة الطريق” بتسريع التخلص التدريجي من النفط والفحم والغاز، المسؤولة بشكل كبير عن التغير المناخي، بهدف المضي قدما في الالتزام بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري عملا بما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين قبل عامين.

وأعاد الرئيس البرازيلي هذه القضية إلى الواجهة الأربعاء خلال زيارته بيليم.

وقال كوريا دي لاغو إن “أولئك الذين يشكّون في أن التعاون هو أفضل ما يمكن القيام به من أجل المناخ سيكونون مسرورين للغاية لرؤية لعجزنا عن التوصل إلى اتفاق”.

عصرا، رفع كوريا دي لاغو جلسة استمرّت أكثر من أربع ساعات، وأعطى الوفود استراحة لتناول الطعام، طالبا استغلال الوقت للتفكير في حلول التي يمكن طرحها، وفق ما أفاد مشاركون.

ومنذ العام 2003، لم ينجح أي مؤتمر أطراف في إنهاء أعماله في الموعد المحدد.

حريق في اسوأ توقيت

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر المناخ “كوب30” في مدينة بيليم البرازيلية في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 © بول بورسيونكولا / ا ف ب

تسبّب حريق الخميس بإخلاء مكان انعقاد المؤتمر في بيليم لساعات طويلة، مما أدى إلى إضاعة وقت ثمين في أسوأ توقيت ممكن. ولم يُفتَح الموقع مجددا إلا مساء بعد معاينة عناصر الإطفاء المكان. أما المفاوضات التي كانت أصلا تسير بصعوبة، فلا يُتوقَّع أن تُستأنف بالكامل قبل صباح الجمعة.

ويشكل الحريق ثالث حادث يُعطّل مؤتمر الأمم المتحدة الذي انطلق الأسبوع الفائت في هذه المدينة الرئيسية التي تُعدّ رمزا للأمازون الحضرية. فقد أدى اقتحام متظاهرين من السكان الأصليين مكان انعقاد المؤتمر، ثم إغلاق المداخل، إلى تعطيل أعمال القمة التي تنظمها البرازيل بالتعاون مع الأمم المتحدة.

واندلع الحريق قرابة الساعة الثانية ظهرا بالتوقيت المحلي (17,00 بتوقيت غرينتش) في وسط الموقع المؤلف من خيام ضخمة مُكيّفة في باركي دا سيدادي.

في غضون دقائق، التهمت نيران هائلة جزءا من سقف قسم الأجنحة الوطنية، بحسب صحافيي وكالة فرانس برس. وكان جناح دول شرق إفريقيا من الأجنحة التي دمّرها الحريق.

وقامت أجهزة الطوارئ بمعالجة تسعة عشر شخصا اثر تنشقهم دخانا كثيفا، فيما أصيب شخصان بنوبات هلع، وفق وزارة الصحة.

قمة المناخ 30: عدة دول تعارض مسودة الاتفاق لعدم تضمنها خطة للتخلص من الوقود الأحفوري

وجهت أكثر من 30 دولة مشاركة في قمة الأمم المتحدة حول المناخ رسالة، وقعتها فرنسا وبلجيكا ودول من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وجزر المحيط الهادئ، تعلن فيها معارضتها لمسودة اتفاق أولي اقترحتها البرازيل لعدم تضمنها خطة للتخلص من الوقود الأحفوري. 

عارضت أكثر من 30 دولة مسودة اتفاق أولي اقترحتها البرازيل خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، بسبب عدم تضمنها خارطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، حسبما قال الوفد الكولومبي الخميس.

وجاء في الرسالة التي وقعتها دول من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا ودول جزر المحيط الهادئ: “لا يمكننا دعم أي نتيجة لا تتضمن خارطة طريق لتنفيذ انتقال عادل ومنظم ومنصف بعيدا عن الوقود الأحفوري”.

وأكدت فرنسا وبلجيكا أنهما وقعتا على الرسالة.

وأضافت الرسالة: “يجب أن نكون صادقين: الاقتراح في صيغته الحالية لا يلبي الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتحقيق نتيجة موثوقة لمؤتمر الأطراف”.

ومن المقرر أن يختتم مؤتمر الأطراف “كوب 30” أعماله مساء الجمعة، بعد أن أدى حريق بمقر المؤتمر في بيليم إلى عرقلة فعاليات الخميس.

ويواجه رئيس القمة الدبلوماسي البرازيلي أندريه كوريا دو لاغو، ضغوطا من نحو 200 دولة مجتمعة في المدينة الأمازونية منذ الأسبوع الماضي، لصياغة نص قادر على تحقيق توافق في الآراء، كما هو مطلوب بموجب قواعد القمة.

ولا تتضمن مسودة مشروعه الأخيرة، أي ذكر للوقود الأحفوري، برغم أن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا دافع عن الفكرة في بادرة مميزة عند انطلاق القمة.

وعاد في بيليم الزخم للمطالبة بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري من النفط والفحم بقوة، بعد أن خفتت القضية في الآونة الأخيرة. لكن وفقا لأحد المفاوضين، رفضت الصين والسعودية ونيجيريا وروسيا الاقتراح رفضا قاطعًا.

فرانس24/ أ ف ب

عالم مناخ يحذّر من تداعيات توقف الأقمار الاصطناعية الأميركية عن رصد الأرض

باريس (أ ف ب) – حذّر عالم المناخ بيتر ثورن في مقابلة مع وكالة فرانس برس من أنّ تراجع التمويل الأميركي لرصد الأرض عبر الأقمار الاصطناعية قد يُدخل البشرية في “الظلام”، إذ ستصبح التوقعات المناخية أقل دقة وستتقلّص كمية البيانات المتاحة لعلماء المناخ.

وقال ثورن، وهو عالم مناخ في جامعة ماينوث في ايرلندا ونائب مدير النظام العالمي لرصد المناخ (GCOS) الذي يشكل برنامجا لجمع وتفسير البيانات المتعلقة بالغلاف الجوي والطقس على الأرض وفي البحار “إنها بلا شك المرة الأولى التي يتم التخطيط فيها لخفض قدراتنا على رصد الأرض، في وقت نحن بأمسّ الحاجة إلى ذلك”.

وأُثيرت هذه المسألة خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين الذي أُقيم في البرازيل، إذ شددت لجنة فنية على “الأهمية الحيوية” لضمان استمرارية هذه البيانات.

وردّا على سؤال عن الوضع الراهن لرصد المناخ العالمي عبر الأقمار الصناعية، قال ثورن “لا شك أنّ نظام الرصد العالمي يتعرض لضغط كبير، وهذا تحذير لبقية العالم. لقد اعتمدنا بشدة على السخاء الأميركي لتمويل جانب كبير من نظام رصد الأرض هذا”.

وأضاف “قدّمت الولايات المتحدة مساهمات استثنائية في التنسيق العالمي، ليست جذابة لكنها تُبقي الأمور مستمرة. ستتوقف أنشطة النظام العالمي لرصد المناخ بنهاية عام 2027من دون توفير تمويل إضافي. سُجّل انخفاض بنسبة 13 إلى 16% في عدد بالونات الطقس في الولايات المتحدة، بسبب تقليص عدد الموظفين المسؤولين عن إطلاقها، ولذلك عواقب، ليس بالضرورة على التنبؤات في أميركا، ولكن أيضا على أوروبا وحتى آسيا”.

وتابع إنّ “التوقعات المناخية في أميركا تعتمد بشكل أساسي على إطلاق البالونات في اليابان أو سنغافورة. لهذا السبب، نحتاج إلى نظام رصد منسق وتعاون عالمي”.

أما عن المخاوف التي تُثيرها الولايات المتحدة، فقال “إذا لم يُنفّذ سوى نصف مقترحات الرئيس الأميركي، فسنواجه مشكلة كبيرة جدا. إذا نظرنا إلى المقترح، نجد أنه يُلغي عمليا كل القدرات المستقبلية لرصد الأرض عبر الأقمار الاصطناعية التي تُقدِّمها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، وربما يُقلِّل من قدرات الأقمار التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي”.

وأوضح “لا يوجد ما يعادل مهمات كثيرة لناسا لدى وكالة الفضاء الأوروبية، أو وكالة جاكسا اليابانية، أو برامج الأقمار الاصطناعية الهندي أو الصيني. سنخسر عمليات الرصد هذه إلى الأبد وسنخسر أيضا معطيات رئيسية لن نتمكّن من استعادتها مطلقا”، مضيفا انّ “الولايات المتحدة تقدّم أيضا مساهمة كبيرة في ما يخص رصد المحيطات، إذ تمثّل نحو 50% من برنامج أرغو لعلوم المحيطات الذي حدّد أين تذهب 90% من الحرارة في نظام الأرض”.

وتابع “ثمة أيضا عوّامات في المحيط الهادئ ضرورية لرصد ظاهرة ال نينيو والتنبؤ بها، وهذا أمر مهم جدا للتنبؤات الموسمية خلال فصل الشتاء في الولايات المتحدة وعلى مدار العام في معظم المناطق الاستوائية، كما تتسم بأهمية للتنبؤات في إفريقيا، وتُعدّ أساسية لاتخاذ قرارات مرتبطة بالإنتاج الزراعي، والتي يُتوقَّع أن تكون أسوأ بكثير”.

وعن احتمال أن تستثمر دول أخرى في مراقبة المناخ، قال ثورن “إذا لم يُطلق قمر اصطناعي واحد أو أكثر تابع لناسا أو الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فذلك سيضمن فجوة لسنوات عدة بل لعقود، في قدرات رصد الأرض. سنكون في الظلام عندما نريد معاينة معطيات معينة عن الكوكب”، مشيرا إلى أنّ “جهات أخرى تجري مهمات جديدة من شأنها أن تتيح لنا رصد الأرض بوضوح أكبر”.

إنكار التغير المناخي: لماذا يرفض البعض مواجهة الحقيقة؟

تتكاثف الجهود الدولية مجددا لمواجهة التغيرات المناخية، وذلك خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ (كوب30) المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية، في قلب منطقة الأمازون، من 11 إلى 22 تشرين الثاني/نوفمبر. إلا أن عملية صياغة السياسات البيئية وتطبيقها تواجه تحديات متزايدة، يأتي في مقدمتها “الإنكار المناخي” لدى صناع القرار والمجتمعات على حد سواء. فما المقصود بهذه الظاهرة، وما تداعياتها المحتملة؟

في كلمته الافتتاحية لمؤتمر الأطراف الثلاثين للمناخ (كوب30)، المنعقد في مدينة بيليم بمنطقة الأمازون من 11 إلى 22 تشرين الثاني /نوفمبر، أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا “الوقت حان ” لإلحاق هزيمة جديدة بمن ينكرون حصول التغير المناخي”. مؤكدا ضرورة الحفاظ على التعاون الدولي في هذا المجال، في وقت تتراجع فيه بعض القوى الكبرى عن التزاماتها البيئية

بهذه العبارة، لفت لولا الانتباه إلى أحد أشكال العرقلة التي تواجه مكافحة التغير المناخي، وهو إنكار بعض الأطراف لحجم المشكلة وتأثيراتها. وأن الحفاظ على كوكب الأرض يتطلب تضامنا عالميا يتجاوز الحسابات السياسية والاقتصادية الضيقة.

ويأتي هذا المؤتمر فيما يشهد العالم انعكاسات كارثية أحيانا لآثار التغير المناخي من موجات حر غير مسبوقة وحرائق غابات وفيضانات، يقابلها تراجع واضح في الالتزامات الدولية بخفض الانبعاثات، لا سيما من بعض الدول الصناعية الكبرى.

وتبرز في هذا السياق ظاهرة “الإنكار المناخي”، التي تُعد من أبرز العوائق أمام تنفيذ السياسات البيئية، سواء على مستوى صناع القرار الذين يترددون في اتخاذ إجراءات جذرية، أو على مستوى المجتمعات التي لم تترسخ لديها بعد ثقافة الوعي البيئي.   

وسعيا لمحاولة فهم هذه الظاهرة وتداعياتها، اتصلت فرانس24 بالأستاذة والباحثة في علم السكان والناشطة البيئية هاجر عرايسية من كلية الآداب والعلوم السياسية بصفاقس في تونس. 

لماذا ينكر الكثير من الأشخاص ظاهرة التغير المناخي 

ظاهرة إنكار التغير المناخي ليست مجرد موقف فردي، بل هي ظاهرة اجتماعية معقدة تتداخل فيها عوامل معرفية ونفسية وسياسية. فالكثير من الناس يجدون صعوبة في إدراك المخاطر البعيدة أو التدريجية مثل تغيّر المناخ، لأن العقل البشري ميّال إلى التركيز على الأخطار المباشرة والفورية. كما أن غياب المعرفة العلمية الدقيقة أو انتشار المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يساهم في ترسيخ الشكّ والإنكار. إلى جانب ذلك، هناك جانب نفسي يتمثل في ما يُعرف بـ “الإرهاق البيئي” أو eco-anxiety، حيث يشعر الأفراد بالعجز أمام حجم المشكلة، فيلجؤون إلى الإنكار كآلية دفاعية لتخفيف القلق. وبالتالي، فالإنكار ليس دائماً دليلاً على اللامبالاة، بل أحياناً وسيلة للهروب من الإحساس بالعجز الجماعي.

نبيل أسعد، حاصد من سوريا، يقوم بتقليم شجرة صنوبر، حيث تتكشف أزمة الصنوبر، الناجمة عن حشرة غازية تتغذى على المخاريط التي تنتج الصنوبر الثمين في لبنان، في بكاسين، لبنان، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025. © رويترز

لماذا يصر العديد من الأشخاص على إنكار ظاهرة التغير المناخي؟ 

الإصرار على الإنكار يرتبط أيضا بالمصالح الاقتصادية والسياسية، خاصة في المجتمعات التي تعتمد على الصناعات الملوِّثة كمصدر رئيسي للدخل. بعض الفاعلين الاقتصاديين أو السياسيين يقومون بتمويل حملات تشكّك في العلم المناخي لتأخير الانتقال الطاقي، خوفاً من الخسائر الاقتصادية أو التغيير في نماذج الإنتاج والاستهلاك. من جهة أخرى، يرتبط الإنكار بالهوية الثقافية والسياسية؛ فبعض الأفراد يرون في الإقرار بالتغير المناخي تهديداً لقيمهم أو لطريقتهم في الحياة. دراسات سوسيولوجية في أوروبا والولايات المتحدة تشير إلى أن الإنكار أصبح أحيانا “موقفا أيديولوجيا” يُستخدم لتأكيد الانتماء إلى تيار سياسي معين، أكثر منه رفضا علميا.

ما هو تأثير ذلك على المجتمع والسياسات؟

إن إنكار التغير المناخي يضعف قدرة المجتمعات على التكيف، لأنه يؤخر اتخاذ القرارات الحاسمة في مجالات الطاقة، الزراعة، أو التخطيط الحضري. من منظور ديموغرافي، يؤدي ذلك إلى زيادة الفجوة في القدرة على الصمود بين الفئات الاجتماعية؛ فالأكثر فقرا والأقل تعليما يصبحون أكثر عرضة للمخاطر البيئية بسبب غياب السياسات الوقائية. سياسيا، الإنكار يعرقل بناء توافق جماعي حول السياسات البيئية، ويضعف الثقة بين المواطن والدولة. كما يخلق انقسامات داخل المجتمع بين من “يؤمن بالعلم” ومن يراه أداة ضغط غربي أو نخبوية. وهذا الانقسام يعمّق هشاشة المجتمعات أمام الأزمات البيئية المقبلة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره البرازيلي إيناسيو لولا دا سيلفا، بعد اجتماع خلال في بيليم بالبرازيل قبيل قمة الأمم المتحدة للمناخ في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. © أسوشيتد برس.

ما هي الحلول الممكنة لمواجهة هذا الإنكار؟

مواجهة الإنكار تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد. أولاً، التربية البيئية يجب أن تصبح جزءا من المناهج التعليمية منذ الصغر، مع التركيز على الربط بين التغير المناخي والحياة اليومية للمواطن (الماء، الغذاء، الصحة، السكن). ثانياً، تبسيط الخطاب العلمي عبر وسائل الإعلام بلغات قريبة من المواطن يمكن أن يخلق وعيا تدريجيا مبنيا على الثقة وليس على التخويف. كما أن إشراك المجتمع المدني في مشاريع بيئية محلية (كالطاقة الشمسية، الزراعة المستدامة، أو حماية الغابات) يُحول الوعي إلى ممارسة. من ناحية أخرى، على الفاعلين الحكوميين تبني مبدأ الشفافية في السياسات البيئية ومحاسبة الجهات المسببة للتلوث. وأخيرا، لا بد من إعادة بناء الثقة بين العلم والمجتمع، لأن الحلول التقنية وحدها لا تكفي دون ثقة اجتماعية ومشاركة جماعية في القرار البيئي.

في افتتاح كوب 30.. الرئيس البرازيلي يدين ويريد هزيمة “من ينكرون” تغيّر المناخ

افتُتح مؤتمر الأطراف الثلاثون للمناخ (كوب30) الاثنين في بيليم، بمنطقة الأمازون البرازيلية، هادفا خصوصا إلى الحفاظ على التعاون العالمي على صعيد المناخ فيما تُدير الولايات المتحدة ظهرها لهذا التعاون، وقال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في افتتاح المؤتمر الذي يستمر أسبوعين “الوقت حان لإلحاق هزيمة جديدة بمن ينكرون” حصول التغيّر المناخي.

وأكد أن العمل من أجل حماية المناخ وهو نقطة خلاف دائمة في هذا المنتدى “أقل كلفة بكثير” من خوض الحروب.

وقال “نحن نسير في الاتجاه الصحيح، ولكن بالسرعة الخاطئة”.

ورأى الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل والذي يشارك في تنظيم “كوب 30” مع البرازيل أن “التذمّر ليس استراتيجية، نحن بحاجة إلى حلول”.

وطالب بأن تُسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة: التزامات أقوى بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، وتطوير الطاقة المتجددة، وإرسال الأموال الموعودة إلى الدول الفقيرة لمساعدتها في ظل مناخ يزداد تقلبا.

وأضاف “من غير المقبول، من الناحيتين الاقتصادية والسياسية، المماطلة، في حين تتسبب موجات الجفاف الشديدة في تدمير المحاصيل الوطنية وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل كبير”.

الغياب أفضل من أشخاص يعرقلون

وقال بيل هير، مدير مركز “كلايمت أناليتكس” لوكالة فرانس برس “السياق الجيوسياسي هو الأكثر صعوبة من بين كل مؤتمرات الأطراف”.

وأشار إلى أنه خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب المُشكك في تغير المناخ، وعقب اتفاقية باريس، استمرّ النظام المناخي في التبدل.

وأضاف الخبير “يُعد هذا أيضا أحد أهم مؤتمرات الأطراف، لأنه بعد عشر سنوات من اتفاقية باريس، من الواضح أن إجراءات والتزامات الدول لا تكفي للحد من ارتفاع حرارة الأرض كيلا تتخطى 1,5 درجة مئوية”.

وقبل أسابيع، أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن تجاوز هذه العتبة قريبا بات أمرا “حتميا”، داعيا إلى أن يستمر هذا التجاوز لأقصر فترة ممكنة.

وهذا يعني ضمنا الحد من انبعاثات غازات الدفيئة على مستوى العالم، ويعود ذلك أساسا إلى حرق النفط والغاز والفحم.

لكن الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم وثاني أكبر مُصدِر لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، تغيب عن هذه الاجتماعات لأول مرة في تاريخها، فيما استعاد تحالف الدول المنتجة للنفط زخما منذ دعوة دبي قبل عامين للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.

وقالت كارولينا باسكالي، رئيسة منظمة غرينبيس في البرازيل، لوكالة فرانس برس، تعليقا على عدم إرسال واشنطن وفدا إلى المؤتمر “هذا أفضل من إرسال أشخاص لعرقلة كل القرارات، أليس كذلك؟”.

الدول العربية

وتُناضل مجموعة من الدول الجزرية الصغيرة لوضع معالجة الإخفاق على جدول الأعمال، لكن مجموعة من الدول العربية وغيرها ترفض.

وقال مانجيت داكال، مستشار مجموعة أقل البلدان نموا في مؤتمر الأطراف، لوكالة فرانس برس “إن 1,5 درجة مئوية ليس مجرد رقم أو هدف، إنها مسألة بقاء”، مضيفا “لا يمكننا تأييد أي قرار لا يتضمن مناقشة فشلنا في تجنب ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1,5 درجة مئوية”.

ولا يتوقع حدوث أي خلاف خلال أعمال المؤتمر الاثنين، إذ أُجِّلت المناقشات الأكثر إثارة للجدل لا سيما بشأن ضريبة الكربون الأوروبية والتدابير التجارية الأحادية الجانب، إلى الأربعاء.

وقال ألدن ماير المحلل في مركز أبحاث”إي 3 جي” E3G، لوكالة فرانس برس “اتفقوا على عدم إفساد حفل لولا اليوم”.

وما زالت “خارطة الطريق” بشأن الوقود الأحفوري التي قدمها لولا في قمة رؤساء الدول الأسبوع الماضي في بيليم غامضة، وحددت البرازيل موعدا الثلاثاء لتوضيح نواياها.

وفي حين ينخرط البرازيليون دبلوماسيا بنشاط منذ عام، إلا أنهم تأخروا لوجستيا.

وبذل عمال جهودا طوال الليل لإنهاء العديد من الأجنحة التي تنظم فيها الدول فعاليات خاصة، وتبين لمندوبين وطنيين أن أماكن عملهم لم تكن جاهزة صباح الإثنين.

موجات نزوح كبيرة من افريقيا قد تفرضها التغيرات المناخية بحلول عام 2050

نواكشوط ـ  تزداد المخاوف في القارة الأفريقية من موجات نزوح غير مسبوقة قد تفرضها التغيرات المناخية بحلول عام 2050، إذ تشير تقديرات دولية إلى أن عشرات الملايين من الأفارقة قد يُجبرون على مغادرة مناطقهم بسبب الجفاف والتصحر وندرة المياه وتراجع الإنتاج الزراعي، ما يجعل الهجرة المناخية أحد أكبر التحديات الإنسانية والاقتصادية المقبلة أمام القارة.
ورغم أن القارة الأفريقية لا تسهم إلا بنسبة 4 في المئة من إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم، فإنها ستكون من بين أكثر المناطق تضرراً من آثار التغير المناخي، إذ يُتوقع أن تؤدي هذه الظاهرة إلى ارتفاع أعداد النازحين بسبب المناخ، وتراجع إنتاجية المحاصيل الزراعية، وزيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر الحشرات والمياه.
وحسب تقرير صادر للتو عن مركز العلوم والبيئة «Centre for Science and Environment (CSE)»، وهو مركز دراسات هندي متخصص في قضايا التنمية، فإن ما يصل إلى 5 في المئة من سكان أفريقيا قد يُضطرون إلى النزوح بحلول عام 2050 بسبب التغير المناخي، مقارنة بنسبة 1.5 في المئة حالياً.
ويحمل التقرير عنوان «حالة البيئة في أفريقيا 2025: أفريقيا والتغير المناخي»، ويُعرّف الحركية المناخية بأنها التحرك المؤقت أو الدائم للأشخاص الذين أصبحت حياتهم مهددة نتيجة تداعيات التغير المناخي أو الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والأعاصير والعواصف وحرائق الغابات وموجات الجفاف والانهيارات الأرضية.
وتزداد وتيرة هذه الكوارث وشدتها مع تسارع الحر على المستوى العالمي، مسببةً دماراً واسعاً في المساكن، وخسائر في المحاصيل، ونقصاً في مياه الشرب في المناطق الجافة، وإصابات ووفيات بشرية.
وقد تحدث هذه التحركات داخل حدود الدولة نفسها أو نحو مناطق حدودية أو حتى خارج البلاد.
ففي الحالة الأولى يُصنف الأشخاص كنازحين داخليين، وفي الحالة الثانية يُعدّون مهاجرين أو لاجئين مناخيين.
ويشير التقرير إلى «أن الغالبية الساحقة من النزوح المناخي في أفريقيا بحلول منتصف القرن الحالي ستبقى داخل الدول الأفريقية، بدون أن تتجاوز الحدود».
غير أن بعض البلدان ستكون أكثر عرضة من غيرها، خصوصاً تلك المنتمية إلى الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» في شرق أفريقيا وهي جيبوتي، إثيوبيا، كينيا، الصومال، السودان، جنوب السودان، أوغندا وإريتريا، حيث من المتوقع أن تصل نسبة السكان المتأثرين بالنزوح المناخي إلى 10.5 في المئة بحلول عام 2050.
ويؤكد التقرير أن عدد النازحين بسبب الكوارث الطبيعية ارتفع من 1.1 مليون عام 2009 إلى 6.3 ملايين عام 2023.
وخلال الخمس عشرة سنة الماضية، كانت الفيضانات مسؤولة عن وقوع أكثر من 75 في المئة من حالات النزوح في القارة، فيما أسهمت موجات الجفاف بنحو 11 في المئة من هذه التحركات القسرية.
وفي شرق أفريقيا، تسببت الفيضانات في 69 في المئة من حركات النزوح المرتبطة بالكوارث الطبيعية خلال هذه الفترة، خصوصاً أثناء مواسم الأمطار من اذار/مارس إلى ايار/مايو ومن تشرين الأول/أكتوبر إلى كانون الأول/ديسمبر.
أما في غرب أفريقيا، فقد شكلت الفيضانات 99 في المئة من النزوح المرتبط بالكوارث، وغالباً ما وقعت بين شهري حزيران/يونيو وايلول/سبتمبر.
ويحذر التقرير من أن التغير المناخي سيُخلّف عواقب وخيمة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في القارة؛ فارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجتين مئويتين قد يعرض أكثر من نصف سكان أفريقيا لخطر سوء التغذية.
وبما أن 70 في المئة من الزراعة الأفريقية تعتمد على الأمطار، فمن المتوقع أن تنخفض إنتاجية الذرة بنسبة 22 في المئة في أفريقيا جنوب الصحراء، وأن تتراجع زراعة القمح بنسبة 35 في المئة في شمال أفريقيا؛ كما قد تتحرك مناطق إنتاج الكاكاو تدريجياً من غانا وساحل العاج – اللتين تمثلان معاً أكثر من 60 في المئة من الإنتاج العالمي – نحو الشرق، باتجاه نيجيريا والكاميرون.
ولن تقف التأثيرات عند حدود الاقتصاد والغذاء، إذ تواجه القارة أيضاً ارتفاعاً مقلقاً في انتشار الأمراض المرتبطة بالمناخ، وعلى رأسها الملاريا والكوليرا.
فالتغير المناخي يزيد من انتقال الملاريا، خصوصاً في المناطق الجبلية الأفريقية، حيث ارتفع عدد الأشهر المناسبة لانتشارها بنسبة 14 في المئة.
ويتوقع أنه بحلول عام 2030 قد يتعرض ما بين 147 و171 مليون أفريقي إضافي لخطر الإصابة بالملاريا، وأن تؤدي التغيرات المناخية إلى 775 ألف وفاة إضافية بحلول عام 2050.
ويُضاف إلى ذلك تهديد انتشار بعوض «الأنوفيله» وهو نوع تكيف مع البيئة الحضرية وأصبح قادرا على نقل الملاريا في المدن المكتظة، وقد تم رصده بالفعل في ثماني دول أفريقية من أعضاء الاتحاد الأفريقي، من بينها كينيا.
ويشكل هذا النوع من البعوض خطراً على المدن والمراكز الاقتصادية التي كانت سابقاً مناطق منخفضة الخطورة.
كما رصدت في ثماني عشرة دولة أفريقية حالات انتشار لوباء الكوليرا مرتبطة بالكوارث الطبيعية، ما أدى إلى تسجيل نحو 836.600 حالة بين كانون الثاني/يناير 2023 واذار/مارس 2024.
وبينما تتسارع وتيرة التغير المناخي، يبدو أن أفريقيا تقف أمام مفترق طرق مصيري؛ فإما أن تنجح في بناء سياسات استباقية للتكيف وحماية سكانها من النزوح، أو تواجه أزمة هجرة داخلية وإقليمية عميقة قد تعيد رسم خريطة الاستقرار في القارة خلال العقود القادمة.

القدس العربي

الأمم المتحدة: العالم يتجه نحو احترار كارثي من 2,5 درجة خلال القرن الحالي

يتجه العالم نحو كارثي من 2,5 درجة خلال القرن الحالي، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء. وستكون هذه العتبة أعلى بكثير من الهدف المطلوب بلوغه بموجب اتفاقية باريس لتجنب العواقب الأكثر كارثية. ويأتي هذا التقرير قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين “كوب30” المزمع انعقاده في مدينة بيليم البرازيلية.

قالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن الالتزامات المناخية التي قطعتها دول العالم لن تحصر ارتفاع معدلات الحرارة سوى عند مستوى 2,5 درجة مئوية، وهي عتبة أعلى بكثير من الهدف المطلوب بلوغه بموجب اتفاقية باريس لتجنب العواقب الأكثر كارثية. 

وتوقع برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين “كوب30” في مدينة بيليم البرازيلية أن يصل ارتفاع معدلات الحرارة إلى ما بين 2,3 و2,5 درجة مئوية خلال القرن الحالي مقارنة بالمعدلات المسجلة ما قبل الثورة الصناعية، في حال التزمت الدول بالكامل بتعهداتها.

وتوقع تقرير مناخي للأمم المتحدة، صدر في أيار/ مايو، أن يتخطى معدل الاحترار المناخي في العالم بالمقارنة مع ما كان عليه قبل الثورة الصناعية، 1,5 درجة مئوية خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2029. مؤكدا أن احتمالات حدوث ذلك، باتت تبلغ الآن 70%.

ويحتسب الاحترار البالغ 1,5 درجة مئوية مقارنة بالمعدل المسجل بين 1850 و1900 قبل أن يبدأ الإنسان بحرق الفحم والغاز والنفط بكميات صناعية والتي ينجم عن اشتعالها ثاني أكسيد الكربون وهو غاز الدفيئة المسؤول بشكل واسع عن التغير المناخي.

وهذا الاحترار بمعدل 1,5 درجة مئوية هو أكثر الأهداف طموحا في اتفاق باريس حول المناخ المبرم في العام 2015 إلا أن الكثير من خبراء المناخ باتوا يعتبرون أنه غير قابل للتحقيق لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لم تبدأ بالتراجع بعد لا بل تستمر بالارتفاع.

فرانس24/ أ ف ب

“ارض المليون شهيد” تزرع مليون شجرة خلال يوم واحد

(الجزائر) (أ ف ب) – شارك عشرات الآلاف من الجزائريين بين السبت والأحد في حملة تشجير تهدف لزراعة مليون شجرة أطلقها مؤثر على الانترنت وحظيت بدعم السلطات، بحسب مراسل وكالة فرانس برس ووسائل إعلام محلية.

وأعرب فؤاد معلى صاحب مبادرة “خضراء بإذن الله” التي استمرت يوما عن فرحته بإزاء “الاستجابة الكبيرة من الجزائريين”، مضيفا في تصريحات إعلامية “سنجهز لزراعة عدد أكبر المرة القادمة”. وشاركت في الحملة جمعيات وعائلات ومسؤولون.

منذ سنوات عدة، يستثمر معلى رئيس جمعية “الجزائر الخضراء” مدخراته في تحقيق حلمه بزراعة مليون شجرة لمكافحة توسع الصحراء وتجميل المدن الجزائرية.

ورافق الناشط الذي يحظى بنحو مليون متابع على الانترنت وزير الفلاحة ياسين وليد السبت في انطلاق عملية غرس 1400 شجرة من أشجار الفلين في غابة أومالو في ولاية تيزي وزو (شرق).

شهد شمال شرق الجزائر بين عامي 2021 و2023 حرائق دمرت ما يقرب من 140 ألف هكتار من الغطاء النباتي، منها أكثر من 41 ألف هكتار حول تيزي وزو خلال صيف 2021، بحسب أرقام رسمية.

وقالت المشاركة فريدة عيسى (61 عاما) إنها جاءت “برفقة كل أفراد الأسرة و حتى الأطفال، حتى نبعث فيهم روح المثابرة وحب الطبيعة، والحرص على غرس الأشجار، من أجل جزائر خضراء”.

ويريد محمد بوشاقور (50 عاما) أن “نترك هذا الإرث لأولادنا من الجيل القادم”، معربا عن أسفه لأن “مناخ الجزائر في فترة سابقة كان يتميز بالرطوبة، لكن مع مرور الوقت أصبحنا نعيش في مناخ شبه جاف”.

في عام 1970، أطلقت الجزائر مشروع “السد الأخضر” في عهد الرئيس هواري بومدين، وهو مشروع تشجير ضخم يهدف إلى إبطاء زحف الصحراء. وأُعيد في عام 2022 إحياء المشروع بعدما توقف بسبب سوء اختيار أنواع الأشجار وقلة الري.

لأول مرة .. توليد الكهرباء من الطاقة الخضراء أكثر من الفحم

إنه إنجاز تاريخي: في النصف الأول من عام 2025 تجاوزت كمية الكهرباء المولدة من الطاقة الخضراء كمية الكهرباء المولدة من الفحم لأول مرة على مستوى العالم. وبهذا تنمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بوتيرة أسرع من طلب الطاقة.

يصف مركز الأبحاث Ember نتائج أحدث تحليلاته بأنها “تحول تاريخي”. وقام الفريق بتحليل البيانات الشهرية من 88 دولة والتي تمثل 93 في المائة من الطلب العالمي على الكهرباء.

النتيجة: في النصف الأول من عام 2025 تم إنتاج كهرباء من  الطاقة الخضراء لأول مرة في العالم أكثر من تلك المنتجة من الفحم. تقول Małgorzata Wiatros-Motyka، كبيرة محللي الكهرباء في Ember  :”نرى أولى بوادر منعطف حاسم”. “تنمو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الآن بسرعة كافية لتلبية الطلب العالمي المتزايد على  الكهرباء. وهذا يمثل بداية تغيير حيث تواكب الطاقة النظيفة نمو الطلب”.  Emberهي منظمة بحثية مستقلة تعمل في قطاع الطاقة وتسعى إلى تحقيق هدف التحول إلى الطاقة النظيفة بمساعدة تحليلات البيانات.

تحدد الاقتصادات الكبرى بشكل خاص الاتجاه العالمي. في حين انخفض استهلاك الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز في الهند والصين بفضل النمو القوي للطاقة المتجددة، ارتفع الاستهلاك في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

أعمال الصيانة في إندونيسيا: آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط على وجه الخصوص تقود نمو الطاقة الشمسيةصورة من: Angga Budhiyanto/ZUMA/picture alliance

في الولايات المتحدة نما الطلب على الطاقة في النصف الأول من العام بشكل أكبر من نمو مصادر الطاقة المتجددة، مما أدى إلى تفضيل الوقود الأحفوري. في الاتحاد الأوروبي كان ضعف الرياح وانخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية مسؤولين عن هذا الارتفاع، حسب تحليل Ember.

ومن المتوقع أن تظل وتيرة توسع مصادر الطاقة المتجددة عالية في السنوات القادمة، حسب تحليل أجرته الوكالة الدولية للطاقة. وستكون الطاقة الشمسية هي المحرك الرئيسي لهذا النمو. ويرجع ذلك أساسا إلى انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وسرعة إجراءات ترخيصها. وتأتي  طاقة الرياح في المرتبة الثانية تليها الطاقة المائية والطاقة الحيوية والطاقة الحرارية الأرضية.

إن التوسع السريع في مجال الطاقة المتجددة مدفوع بشكل أساسي بالأسواق النامية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. وقد أصبح ذلك ممكنا بفضل الحكومات التي تركز على الإصلاحات لصالح الطاقة المتجددة والأهداف الطموحة.

وبشكل عام نمت  طاقة الرياح والطاقة الشمسية في جميع أنحاء العالم بوتيرة أسرع من الطلب على الطاقة: وهو ما يشير إلى أنها قد تحل محل المزيد من مصادر الطاقة الأحفورية على المدى المتوسط، وفقاً لمحللي Ember.

المصدر:dw

مؤتمر “كوب 30” في البرازيل يسعى إلى جبهة موحدة لمكافحة التغير المناخي

برازيليا (أ ف ب) – يخوض مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثون لتغير المناخ (كوب 30) الذي ينطلق في البرازيل بعد أقل من شهر تحديا ضخما يتمثل في توحيد دول العالم حول مواصلة العمل لمكافحة أزمة المناخ رغم الصعوبات والعقبات، وفي مقدّمها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس.

وأصر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على أن تكون مدينة بيليم الساحلية في منطقة الأمازون مكانا لعقد مؤتمر الأطراف في اتفاق الأمم المتحدة الإطاري بشأن تغير المناخ بين 10 و21 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو أهم المحطات السنوية في المفاوضات المتعلقة بهذه القضية.

ويطمح لولا إلى جمع العشرات من رؤساء الدول والحكومات، ولكن قبل أيام قليلة (في 6 و7 تشرين الثاني/نوفمبر)، لتخفيف العبء اللوجيستي الذي يمثله تدفق 50 ألف مفاوض وناشط وخبير ومشاركين آخرين على المدينة.

ولم يؤكد المشاركة إلى الآن سوى عدد قليل من القادة (كولومبيا وجنوب إفريقيا وغيرهما)، فيما تأخر كثر في اتخاذ قرارهم، نظرا إلى ما تشهده المرحلة الراهنة من اضطرابات جيوسياسية واقتصادية. وسيتولى الأمير وليام تمثيل ملك بريطانيا تشارلز، فيما امتنع الرئيس النمسوي عن المشاركة بسبب أسعار الفنادق.

وخلال زيارة إلى روما الإثنين أعلن الرئيس البرازيلي أنّه التقى البابا لاوون الرابع عشر ودعاه للمشاركة في المؤتمر لكنّ الحبر الأعظم لن يتمكّن من الحضور بسبب “ارتباطات” سابقة.

ويُهدّد هذا الارتفاع الحاد في الأسعار مشاركة المنظمات غير الحكومية والدول الفقيرة، لدرجة أنه يُلقي بظلاله على جوهر المفاوضات. وأشارت دول، من بينها غامبيا والرأس الأخضر وحتى اليابان لوكالة فرانس برس إلى أنها ستُقلص على الأرجح وفودها.

ويُعقد في برازيليا الاثنين والثلاثاء الاجتماع الوزاري غير الرسمي الذي يسبق المؤتمر، ويُخصص لإجراء مراجعة أخيرة للوضع الراهن.

وأقرّ لولا في مطلع تشرين الأول/أكتوبر من موقع المؤتمر بمشاكل بيليم، لكنه أضاف “يجب أن نُظهر للعالم واقع الأمازون”. واطّلع لولا على تقدم أعمال البناء في هذه المدينة ذات البنى التحتية المحدودة التي يبلغ عدد سكانها 1,4 مليون نسمة.

وبلهجة استفزازية، أكد أنه ينوي “النوم على متن قارب، في أرجوحة شبكية”.

لا “عناوين كبرى”

ويُعقد المؤتمر فيما التطلعات عالية بعدما شهد العالم العامين الأكثر حرا على الإطلاق، وانتشار موجات حر وعواصف تتسبب بسقوط ضحايا.

ولكن على عكس الدورتين الأخيرتين اللتين أسفرتا عن اتفاقات بارزة في شأن الوقود الأحفوري والتمويل، دعت مارتا توريس-غانفاوس من مركز “إيدري” للأبحاث إلى “عدم توقُّع عناوين كبرى أو اتفاقات في شأن قضايا كبيرة وجريئة”.

ولاحظ البرازيليون غياب الرغبة العامة في التزام وعود جديدة طموحة، وفضلوا تاليا إعطاء الأولوية لتنفيذ الحلول التي سبق الاتفاق عليها.

ولدى سؤاله عن توفير الموارد من الدول الغنية للدول الفقيرة، قال رئيس مؤتمر كوب30 أندريه كوريا دو لاغو باقتضاب إن هناك “طلبات كثيرة، وتعهّدات أكثر محدودية”.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم منظمة “ديماند كلايمت جاستيس” غير الحكومية فيكتور مينوتي إن “هناك انعداما كبيرا للثقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة” وإن “مؤتمر الأطراف الأخير لم يؤد سوى إلى تعميق انعدام الثقة”.

وفي العام الماضي، حدّد كوب29 هدفا جديدا للمساعدة من الدول المتقدمة إلى الدول النامية يبلغ 300 مليار دولار سنويا بحلول العام 2035، وهو أدنى بكثير من التوقعات.

وستحرص الرئاسة البرازيلية خصوصا على أن تُظهر أن الدول لا تزال تؤمن بالنهج المتعدد الأطراف رغم الصعوبات، ومن بينها انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس، والحروب الجمركية والتجارية، وصعود الأحزاب المشككة في تغير المناخ، وغيرها.

ويعتزم لولا الذي يُتوقَع أن يترشح لولاية رئاسية جديدة السنة المقبلة، تأكيد “عودة البرازيل” إلى الساحة الدولية، بعد استضافتها قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو نهاية عام 2024، ثم قمة البريكس في تموز/يوليو الفائت.

ترامب مدعو

وكان لولا الذي أبطأ وتيرة إزالة الغابات في بلاده ولكنه يؤيد التنقيب عن النفط قبالة الأمازون، وعَد بما وصفه بمؤتمر “كوب الحقيقة” .

لكنّ الاتحاد الأوروبي المنقسم لم يتمكن من التوصل في الموعد المحدد إلى اتفاق في شأن التزاماته المناخية الجديدة لعام 2035 ، فيما اكتفت الصين بأهداف الحد الأدنى. ومن غير المتوقع أن ترسل الولايات المتحدة وفدا.

إلاّ أن لولا أفاد بأنه حاول إقناع دونالد ترامب، وقال له في اتصال هاتفي “من المهم أن تأتي إلى البرازيل لأنك ستكون في قلب الأمازون، لترى كيف تبدو هذه الأمازون التي يعشقها العالم”.

الأنهار الجليدية في سويسرا تواجه خطر الزوال: فقدت ربع حجمها خلال 10 أعوام فقط

يتخوّف علماء من أن يؤدي الاحتباس الحراري إلى زوال الأنهار الجليدية في سويسرا وغيرها من البلدان. وأظهرت دراسة حديثة أن الأنهار الجليدية في سويسرا فقدت حوالي ربع حجمها. ويحذر مدير شبكة المسح الجليدي السويسرية، ماتياس هوس، من ذوبان كل الأنهار الجليدية السويسرية تقريبا، والتي تمثل أكثر من نصف حجم الأنهار الجليدية المتبقية في جبال الألب، بحلول نهاية القرن إذا بقيت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية عند مستوياتها الحالية.

حذرت دراسة نشرت يوم الأربعاء من خطر زوال الأنهار الجليدية السويرية. وأفادت الدراسة أن هذه الأنهار فقدت ربع حجمها في عشر سنوات فقط. أما السبب فهو تضرر هذه الأنهار الجليدية بشدة من الاحترار المناخي، والذي يزيد المخاوف من تسارع ذوبانها.

ولاحظت شبكة المسح الجليدي السويسرية (غلاموس) “ذوبانا كبيرا” للأنهار الجليدية في عام 2025، بمستوى يناهز الرقم القياسي المسجل عام 2022.

وأدى الشتاء القارس وموجات الحر في حزيران/يونيو وآب/أغسطس إلى فقدان 3% من حجم هذه الأنهار. وأتت هذه الخلاصة نتيجة قياسات أجريت على نحو عشرين نهرا جليديا، وأُسقطت نتائجها على مختلف التكتلات الجليدية البالغ عددها 1400 في هذا البلد الجبلي.

ويلفت مدير شبكة المسح الجليدي السويسرية، ماتياس هوس، إلى انحسار الجليد في كل الأنهار الجليدية السويسرية منذ حوالى 20 عاما، ويحذر من أن “المعدل يتسارع”.

ويشير هوس إلى فقدان نهر الرون الجليدي، أحد أشهر الأنهار الجليدية في سويسرا 100 مترا من سماكته، “أو حتى أكثر”، خلال العقدين الماضيين.

وتؤدي هذه الأنهار دورا مهما في الطاقة الكهرومائية وإمدادات مياه الشرب، لكنها خسرت ما نسبته 24 بالمئة من حجمها، أي ما يقرب من ربع حجمها خلال عقد، بين 2015 و2025.

وتتأثر سويسرا بشكل خاص بالاحترار المناخي الذي يبلغ فيها “ضعفي شدة المتوسط العالمي”، وفق المكتب الفدرالي السويسري للأرصاد الجوية وعلم المناخي. كما تتأثر الدول الأخرى التي تضم أجزاء من جبال الألب بهذا المنحى أيضا.

زوال كامل بحلول نهاية القرن

ومن المتوقع أن تذوب الأنهار الجليدية في النمسا قبل تلك الموجودة في سويسرا، نظرا لارتفاع قمم الجبال السويسرية. ففي سويسرا 50 قمة يتجاوز ارتفاعها قرابة أربعة آلاف متر فوق مستوى سطح البحر. بينما في النمسا لا يتجاوز ارتفاع القمم 3800 متر، وفق ما يقول مايكل زيمب، مدير الخدمة العالمية لرصد الأنهار الجليدية.

ويحذر هوس من ذوبان كل الأنهار الجليدية السويسرية تقريبا، والتي تمثل أكثر من نصف حجم الأنهار الجليدية المتبقية في جبال الألب، بحلول نهاية القرن، إذا بقيت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية عند مستوياتها الحالية.

واختفى أكثر من 1100 نهر جليدي سويسري، منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، وفق شبكة “غلاموس”. وفي فرنسا، يحذر العلماء من خطر زوال الأنهار الجليدية بشكل كامل أو شبه كامل بحلول عام 2100.