نداءات دولية عاجل للتصدي لاتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي

لندن – رويترز: قالت وكالة إنسانية دولية أن الصراعات والطقس القاسي والصدمات الاقتصادية أدت إلى زيادة عدد من يواجهون أزمات غذائية بمقدار الخُمس إلى 193 مليونا العام الماضي، وأن التوقعات ستتفاقم ما لم تُتَّخَذ «إجراءات عاجلة على نطاق واسع».
وذكرت «الشبكة العالمية لمكافحة الأزمات الغذائية»، التي أنشأتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تقريرها السنوي الأخير أن انعدام الأمن الغذائي تضاعف تقريباً في السنوات الست الماضية منذ عام 2016 عندما بدأت في رصده.
وذكر التقرير أن «التوقعات المستقبلية ليست جيدة. إذا لم يتم عمل المزيد لدعم المجتمعات الريفية، فإن نطاق الدمار المتمثل في الجوع وفقدان سبل العيش سيكون مُرَوِّعاً». وأضاف «هناك حاجة إلى تحرك إنساني عاجل على نطاق واسع لمنع حدوث ذلك».
ويُعَرَّف «انعدام الأمن الغذائي الحاد» على أنه أي نقص في الغذاء يهدد الأرواح أو سبل العيش أو كليهما. وعني احتياج الذين يعيشون في دول تعانيه إلى مساعدة عاجلة للبقاء على قيد الحياة.
ويشمل تصنيف «انعدام الأمن الغذائي الحاد» المستويات 3 و4 و5 من مقياس الأمن الغذائي الدولي: «أزمة» و»طوارئ» و»كارثة».
واستشرافا للمستقبل، جاء في التقرير أن غزو روسيا لأوكرانيا -وهما منتجان رئيسيان للغذاء- يُشكِّل مخاطر جسيمة على الأمن الغذائي العالمي، لا سيما في البلدان التي تعاني من أزمة غذاء، بما في ذلك أفغانستان وإثيوبيا وهايتي والصومال وجنوب السودان وسوريا واليمن.
وفي عام 2021، حصل الصومال على أكثر من 90 في المئة من احتياجاته من القمح من روسيا وأوكرانيا، وحصلت جمهورية الكونغو الديمقراطية على 80 في المئة، بينما استوردت مدغشقر 70 في المئة من المواد الغذائية الأساسية من البلدين.
وذكر التقرير أن «البلدان التي تتعامل بالفعل مع مستويات عالية من الجوع الحاد معرضة بشكل خاص للتأثر بمخاطر الحرب بسبب اعتمادها الكبير على واردات الغذاء وضعفها أمام صدمات أسعار الغذاء العالمية».
وتقول منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» أن الحرب في أوكرانيا «أبرزت بالفعل الطبيعة المتشابكة وهشاشة النظم الغذائية» محذرة من أن «الآفاق المستقبلية ليست جيدة».
وتضيف «إذا لم يتم بذل المزيد لدعم المناطق الريفية، فإن حجم الضرر المرتبط بالجوع وتدهور مستويات المعيشة سيكون هائلاً. هناك حاجة إلى عمل إنساني عاجل على نطاق واسع».
وتوضح أن الزيادة المسجلة في عام 2021 تنبع من «مجموعة ثلاثية سامة من النزاعات والظواهر المناخية الشديدة والصدمات الاقتصادية».
ووفقا لبيانات «فاو» ستكون هناك حاجة إلى 1.5 مليار دولار من المساعدات المالية للتحرك الآن من أجل الاستفادة من موسم البذر لزيادة الإنتاج في المناطق المعرضة للخطر.

القطع الجائر لاشجار الهشاب في النيل الابيض سيقود الى احتكاكات قبلية وضياع الثروة

اليراع-سونا– دعا المدير التنفيذي لمحلية تندلتي بولاية النيل الأبيض الأستاذ ادم حامد إبراهيم الىضرورة الاهتمام بحزام الصمغ العربي وزراعة مساحات إضافية من أشجار الهشاب بمحلية تندلتي لتقليل الزحف الصحراوي وزيادة إنتاج الصمغ العربي باعتباره من المنتجات الاقتصادية والاستراتيجية .

و نبه في تصريح لـ ( سونا ) لخطورة ازدياد القطع الجائر للغابات واستخدامه كوقود (الفحم) ، وطالب الهيئة القومية للغابات بتطبيق القانون على الذين يمارسون القطع الجائر بالإضافة لتشجيع المزارعين بزراعة 25 % من المساحات الزراعية باشجار الهشاب ، وعدد فوائد زيادة الغطاء الغابي في الحفاظ على البيئة وتقليل نسبة الجفاف بالإضافة للفوائد الاقتصادية لمنتجات الغابات ، كما حذر المدير التنفيذي لمحلية تندلتي من التعدي على المسارات والمخارف التاريخية للثروة الحيوانية .

وأضاف ان هذا التعدي سيؤدي للاحتكاكات بين الرعاه والمزارعين ، وأشار إلى أن المحلية تشهد استقراراً في النواحي الأمنية عدا حالة واحدة في منطقة مرفعين في الحدود الجنوبية للمحلية مع ولاية جنوب كردفان.

الهيئة العامة للغابات تنور والي ولاية جنوب دارفور المكلف بأهمية الاهتمام بالغابات ووقف التدهور البيئي والقطع الجائر بغرض الاحتطاب وإنتاج الفحم

نيالا – (سونا)- وقف وفد من إدارة الهيئة العامة للغابات الاتحادية في جولة على ولايات دارفور على الوضع الراهن للغابات والمشاكل والصعوبات التي تواجه هذا القطاع الحيوي من تدهور وقطع جائر للأشجار.

وأكد والي ولاية جنوب دارفور المكلف حامد التجاني هنون أن النقاش مع الوفد تركز حول الاهتمام بالغابات بجانب وقف التدهور البيئي في الغابات والقطع الجائر بغرض الاحتطاب وإنتاج الفحم بالإضافة إلى مناقشة عمل حجز غابي جديد والاهتمام بالمشاتل البستانية .

ولفت هنون إلى أن لديهم خططاً ومشاريع في القطاع الغابي بإنشاء غابات من الأشجار المثمرة مثل التبلدي والدوم واللالوب بجانب عمل أحزمة خضراء شمال الولاية حتى تكون مصدات رياح، ووعد هنون بالتعاون مع الغابات من أجل المحافظة على قطاع الغابات وتطويره.

وقال عبد الله آدم عثمان مدير الإدارة العامة للإعلام والإرشاد بالهيئة العامة القومية للغابات إن زيارتهم إلى الولاية تأتي في إطار الطواف على كل ولايات دارفور للوقوف على الغابات والتدهور البيئي والوضع الراهن والإشكالات التي تواجه القطاع وإيجاد حلول لها .

وأشار عبد الله إلى أن الدراسة أثبتت أن اقتصاد البلد يعتمد على استدامة مورد الغابات بجانب أن (٣٠ إلى ٧٥ ٪ ) من المراعي تعتمد على الغابات.

إسبانيا تضبط تهريب 1000 حيوان محنط بينها أنواع منقرضة قيمتها 25 مليون يورو

ضبطت الشرطة الإسبانية واحدة من أكبر مجموعات الحيوانات المحنطة المهربة في أوروبا تضم أكثر من 400 نوع قدرت قيمتها بنحو 29 مليون يورو.

في إطار تحقيق مكرس لمكافحة التهريب، أشارت السلطات الإسبانية إلى أنها اكتشفت مستودعاً صناعياً بمساحة 50 ألف متر مربع في بيتيرا بإقليم فالنسيا يحتوي أكثر من 1000 عينة من الحيوانات المحنطة بما في ذلك أكثر من 400 نوع محمي أو منقرض أو معرض للانقراض.

وبين أنواع الحيوانات يظهر غزال المها ذو القرون ذات القرون والنمر البنغالي ووحيد القرن وفهود ودببة قطبية وغيرها.

وهذا الكشف هو تتويج لتحقيق مكثف أجراه فريق حماية الطبيعة التابع لشرطة فالنسيا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

انجراف تربة ضفة النيل تهدد مدينة “الجيلي” التاريخية الاثرية

تحقيق بهرام عبد المنعم

سكان مدينة “الجيلي” التاريخية يتخوفون من اندثارها جراء ظاهرة بيئية تؤدي إلى تآكل التربة
ـ الظاهرة البيئية الخطيرة تسمى محليا “الهدام” وهو التآكل المستمر للتربة على ضفاف نهر النيل
ـ التآكل يتسبب في فقدان مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة

يتخوف سكان مدينة “الجيلي” التاريخية والأثرية السودانية، من اندثار منطقتهم الواقعة على الضفة الشرقية من نهر النيل، بسبب ظاهرة بيئية تؤدي إلى تآكل التربة.

الظاهرة البيئية الخطيرة تُسمى محليا “الهدام” وهو النحر (التآكل) المُستمر للتربة على ضفاف نهر النيل، ما يؤدي إلى فقدان مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة.

** مأساة كبيرة

بالنسبة إلى مقرر اللجنة العليا لمجابهة الظاهرة بمدينة الجيلي (60 كلم شمال الخرطوم) عقيل أحمد ناعم، فإن “المدينة تعيش مأساة كبيرة منذ سنوات بسبب الهدام، الذي يعد ظاهرة بيئية خطيرة تتسبب في تآكل الأنهار”.

وأوضح “ناعم”، في حديثه ، أن “المساحة بين المدينة والنهر كانت لا تقل في السابق عن 3 كيلومترات، لكن مساحتها الحالية لا تزيد على 300 إلى 400 متر، ما أدى إلى فقدان مساحات زراعية شاسعة خلال سنوات معدودة”.

وأشار إلى أن “الخطر أصبح في ازدياد بعد زحف الهدام نحو المنازل، خاصة وأن أقرب منزل على بعد 300 متر من النيل”.

وأضاف أن “ظاهرة تآكل التربة حال استمرارها بصورتها الراهنة فإن المدينة التاريخية، التي يقطنها ما لا يقل عن 300 ألف نسمة، بكاملها مهددة بالزوال”.

وكشف ناعم عن “معالجات عاجلة، بالتعاون مع وزارة التخطيط العمراني، تشمل وضع حواجز ترابية وحجرية بتكلفة مالية تبلغ 160 مليار جنيه (الدولار يساوي 446 جنيها بالسعر الحكومي)”.

وتابع: “ومعالجات دائمة، بالتخطيط مع وزارة الري والموارد المائية، عبر إعداد دراسات لإيجاد الحل جذري للمشكلة”.

وأضاف: “نناشد المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المهتمة بالمدن التاريخية مد يد العون للنظر إلى المدينة تفاديا لاختفاء تاريخها”.

ولفت إلى أنه “على بُعد أمتار من النيل، تقع سرايا (قصر) الزبير باشا، المعروفة منذ العهد التركي في السودان، وهي على بعد 300 متر، وخلال عام ستكون مهددة بالزوال”.

** لمحة تاريخية

الزبير باشا رحمة، مغامر وقائد عسكري وحاكم سوداني، في أواخر القرن الـ19. حكم مناطق شاسعة من البلاد بين عامي 1867 و1875.

وقصر الزبير باشا، المعروف بسرايا الباشا، أحد معالم “الجيلي” التاريخية البارزة، بدأ بناؤه بداية القرن العشرين تحديدا عام 1900 تمهيداً لاستقبال الزبير (1831-1913) العائد من مصر آنذاك.

وأرسل الزبير، مهندسين أتراكا ومصريين خصوصا لرسم مخطط القصر، والإشراف على البناء، الذي عملت فيه عدد من الأيدي العاملة المحلية ليكتمل عام 1902 مع وصوله إلى “الجيلي”، ليسكن فيه رفقة زوجته (الست) زينب بت منصور.

** جرف مساحات كبيرة

وتفصل بين نهر النيل والمساكن أمتار قليلة وأراضٍ زراعية خصبة تنتج الخضراوات والفواكه يكفي جنيها السنوي سكان ولاية الخرطوم، البالغ تعدادهم 13 مليون نسمة. وفق إحصائية غير رسمية.

ويقول المزارع حسن يمني، إن “الهدام، بدأ فعليا في فترة الثمانينيات، واستمر تآكل التربة رويدا رويدا، إلى أن جرف ما يقدر بأكثر من ألف متر، مع فقدان مساحات كبيرة مزروعة بأشجار الليمون والجوافة والمانغو”.

وأوضح “يمني”، للأناضول، “المساحة الخاصة بالمزارعين على الشاطئ تقدر بحوالي 300 فدان، والهدام أذاب حوالي 250 فدانا”.

وأضاف: “الحل من وجهة نظري تغيير اتجاه مجرى النيل من الناحية الشرقية إلى الغربية، وعلى المهندسين تغيير اتجاه جريان مياه النيل لإيقاف ظاهرة تأكل التربة”.

** إحباط مستمر

بدورها، تقول المواطنة تغريد منصور إن ظاهرة “الهدام” تهدد المنازل بمدينة الجيلي، خاصة وأن المياه تتسرب سنويا إلى منزلها، ما يضطرهم إلى شفطها آليا ويدويا.

وأضافت منصور، ، “الهدام خطر كبير جدا، ومؤخرا شرع الرجال وأبناؤهم في قطع الأشجار وخلطها بالأسلاك والأسمنت ورصفها على الشاطئ أملا في إيقاف الخطر”.

وتابعت: “تملكني الإحباط وأجشهت بالبكاء عندما رأيت المياه تجرف جذوع الأشجار التي وضعت لتفادي الأمواج المتلاطمة التي تنحر التربة على شاطئ النيل.. نحتاج إلى الدعم والمساعدة من جميع الجهات للحفاظ على المدينة التاريخية”.

** أقمار اصطناعية

يؤكد مدير الإدارة العامة لشؤون المياه بوزارة الري والموارد المائية عبد الرحمن صغيرون، أن صور الأقمار الاصطناعية لمدينة الجيلي أظهرت أن المشكلة تفاقمت منذ عام 2005، وبلغ تآكل الضفاف حوالي 1.5 كيلومتر، ما يمثل تهديدا للزراعة، وحاليا تفاقمت المسألة ما يهدد وجود المدينة.

وأوضح صغيرون، في تصريحات إعلامية أوردتها وسائل إعلام محلية، “عادة يتم وضع الحلول بعد عمل دراسات لاختيار الحل الأنسب، وحساب التكلفة وتشمل الحلول عمل حماية للشواطئ ببناء حجري لمقاومة النحر، أو تغيير اتجاه تيار المياه بإنشاء عراضات داخل النهر”.

السودان مقبل على شبح الجفاف والتصحر بسبب التغيير المناخي والارصاد الجوية تؤكد ماذهبت له التقارير العالمية

طلال إسماعيل / الأناضول

باستعدادات مكثفة يسعى السودان لمواجهة تداعيات التغير المناخي، في ظل مخاوف من حدوث موجات فيضانات شديدة وجفاف طويل في البلاد.

وتلقي الفيضانات والجفاف بظلالها السلبية على قطاعي الزراعة والرعي بالسودان، ما يزيد معاناة عموم السكان، لا سيما القاطنون على ضفاف نهر النيل.

وتسعى السلطات السودانية إلى وضع حلول للتدهور البيئي في ظل تعرض البلاد لتقلبات مناخية متكررة، منها اتباع ممارسات زراعية قادرة على تحسين إدارة الأراضي والتكيف مع تداعيات التغير المناخي.

** استعدادات مبكرة

وفي تصريح للأناضول، توقع مدير إدارة البحوث بالهيئة العامة للأرصاد الجوية (رسمية) محمد شريف، حدوث موجات من الجفاف جراء تداعيات تغير المناخ في البلاد.

وقال شريف إن “السودان جزء من المنظومة العالمية ويتأثر بالتغيرات المناخية، ونسعى لوضع استعدادات مكثفة للتقليل من أخطاره”.

وأضاف: “تأثير تغير المناخ يتفاوت في ولايات السودان، إذ تتأثر الولايات الشمالية بشكل أكبر يبدو في استمرار هطل الأمطار والتأثير على المحاصيل الزراعية”.

وتابع: “وزارة الزراعة لديها دراسات حول إنتاج بذور مقاومة للجفاف للحد من التداعيات السلبية لظاهرة التغيرات المناخية”.

وأكد شريف أن سلطات بلاده لديها تنسيق مع الهيئة الحكومية للتنمية بشرق إفريقيا “إيغاد”، بخصوص التوقعات الموسمية للمناخ في البلاد.

وزاد: “هناك مؤشرات تفيد بارتفاع درجات الحرارة في السودان (..) نصدر توقعاتنا حول الأمطار في مايو/ أيار المقبل، ونقارنها بنشرة إيغاد بالخصوص”.

وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استحدثت “إيغاد” مركزا للتنبؤات المناخية في نجونج قرب العاصمة الكينية نيروبي، كمركز إقليمي لتقديم الخدمات المناخية والإنذارات المبكرة.

و”إيغاد” منظمة حكومية إفريقية شبه إقليمية، تأسست عام 1996، تتخذ من جيبوتي مقرا لها، وتضم كلًا من: إثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال وجيبوتي وإريتريا والسودان وجنوب السودان.

** خريف قاس

من جانبه، قال خبير الأرصاد الجوية المنذر أحمد الحاج: “خريف هذا العام من المتوقع أن يخلو من الخفاف، إضافة إلى هطل أمطار خلال مارس/ آذار وأبريل/ نيسان ومايو/ أيار المقبلة”.

وأضاف الحاج، للأناضول: “متوقع بنسبة كبيرة حدوث فيضان هذا العام، خاصة في المناطق التي تقع على شاطئ النيل الأبيض”.

وفي 23 سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلنت الأمم المتحدة، في بيان، تضرر أكثر من 303 آلاف شخص، وانهيار أكثر من 60 ألف منزل جزئيا وكليا، جراء السيول والأمطار في السودان منذ بداية موسم الأمطار في العام الماضي.

فيما أعلنت السلطات السودانية، عقب 3 أيام على البيان الأممي، مصرع 88 شخصا وإصابة 67 آخرين، جراء السيول والفيضانات التي اجتاحت البلاد.

ويستمر موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو/ حزيران إلى أكتوبر سنويا، وخلاله تهطل عادة أمطار غزيرة تتسبب في فيضانات وسيول.

** دعم أممي

ومنذ نحو عامين، حذرت مديرة مشروع تمويل التصدي لمخاطر المناخ بالسودان (رسمي) راشدة حسن دفع الله، من تأثر البلاد بشدة جراء التغيرات المناخية، ما يجعلها في وضع أكثر هشاشة رغم ثراء مواردها.

وقالت دفع الله، في تصريح للوكالة السودانية الرسمية آنذاك، إن الجفاف بات خطرا يهدد قطاعي الزراعي والرعي، لا سيما في المناطق الريفية بالبلاد.

وأضافت: “زيادة موجات الجفاف والفيضانات ستؤدي إلى ضياع الكثير من الموارد، خاصة وأن تغير درجات الحرارة وأنماط هطل الأمطار يضران بالمحاصيل الزراعية ومعدلات نموها”.

وفي أغسطس/ آب 2020، أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقديم صندوق المناخ الأخضر منحة مالية للسودان بقيمة 25.5 مليون دولار، لمواجهة التغير المناخي.

وتهدف المنحة الأممية إلى دعم قطاعات الزراعة والصحة والأمن المائي والغذائي، إذ يصل عدد المستفيدين منها حوالي 3.7 ملايين شخص في 9 ولايات سودانية.

التغير المناخي: مناطق شاسعة أصبحت غير ملائمة للحياة ودرجات حرارة لا تحتمل

اليراع- أ ف ب- من “وادي الموت” إلى حدود نهر الفرات مرورا بشبه القارة الهندية، حوّل الاحترار العالمي أماكن عيش ملايين البشر إلى مناطق غير قابلة للحياة.

وقالت مديرة الاتصالات في المحمية الوطنية “ديث فالي” (وادي الموت) الوطنية في كاليفورنيا آبي واينز إن هذه المنطقة “هي المكان الأكثر سخونة على وجه الأرض”، موضحة أن “معدل درجات الحرارة في الصيف أصبحت أعلى في السنوات العشرين الماضية”.

في هذه الصحراء المليئة بالأشجار الصغيرة، وصلت الحرارة إلى 54,4 درجة مئوية لمدة عامين متتاليين، وهو مستوى لم يسجل من قبل بالأجهزة الحديثة.

وكان تموز/يوليو 2021 هو الأكثر سخونة على هذا الكوكب، حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وقالت كولديب كور التي تعيش في سري غانغاناغار في راجستان في شمال غرب الهند بحزن إن “هذه الحرارة التي لا تطاق تؤثر علينا كثيرا ونحن الفقراء الأكثر تضررا”.

في الطرف الآخر من الكوكب وتحت “قبة الحر” الذي ضرب كندا هذا الصيف، تشكو روزا التي تقيم في فانكوفر من “أنه أمر لا يطاق. لا يمكن الخروج في هذا الحر”.

آلاف الموتى

يؤكد زيك هاوسفاثير عالم المناخ في مركز “بريكثرو اينستيتيوت” أنه من دون خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، المنخفضة، سيبقى هذا النوع من الظواهر “الأكثر تكرارا”.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بالاحتباس الحراري بدوره إلى زيادة تكرار وشدة حالات الجفاف وحرائق الغابات والعواصف وكذلك الفيضانات، إلى جانب تضاعف في موجات الحر المضرة بالزراعة والقاتلة للإنسان.

ويلخص روبير فوتار عالم المناخ ومدير “معهد بيار سيمون لابلاس” الوضع بالقول إن “حدوث فيضان يعني عدد من القتلى، ربما عشرات. لكن كل موجة حر تسبب موت الآلاف، ونحن نعرف أن موجات الحر تتضاعف”.

وتفيد مسودة تقرير للأمم المتحدة حصلت عليه وكالة فرانس برس قبل المؤتمر الدولي حول المناخ “كوب26” الذي يفتتح في 31 تشرين الأول/أكتوبر في غلاسكو باسكتلندا بأنه “إذا وصل الاحترار العالمي إلى عتبة +2 درجة مئوية، فإن ربع سكان العالم سيتعرضون لموجات حر مرة واحدة على الأقل كل خمس سنوات”.

تأثير على مدن

هذه الحرارة الخانقة تعايش البدو معها دائما.

وقال نايف الشمري (51 عاما) إن “درجة الحرارة تبلغ 43 درجة مئوية وما زالت الساعة بين 08,30 و09,00 صباحا. عند الساعة 14,00 ستصل الحرارة إلى 48 أو 49 وأحيانًا 50 درجة مئوية، لكن هذا طبيعي بالنسبة لنا ونحن اعتدنا على ذلك”.

ويعيش نايف ووالده سعد ويعملان في صحراء النفود الكبير في السعودية حيث يربون الإبل منذ أجيال.

على الرغم من هدوء نايف الشمري، قد تصبح طريقة عيش هؤلاء البدو في نهاية المطاف في خطر.

ويشير جورج زيتيس الباحث في معهد قبرص (ساايبرس اينستيتيوت) “حتى الحيوانات في المنطقة التي تتحمل الحرارة مثل بعض الجمال أو الماعز، ستتأثر وكذلك الزراعة”، مشيرا إلى أن “هذا الحر الشديد سيكون له بالتالي تأثير على إنتاج الغذاء”.

والأهوار بين نهري دجلة والفرات في العراق التي كانت حسب أساطير “جنة عدن”، هي أيضا في خطر.

وقال رزاق جبار وهو يتقدم ببطء في مجرى مياه بقاربه إن “ارتفاع الحرارة إلى أكثر من خمسين درجة مئوية له انعكاسات على الأسماك والحيوانات والسكان والسياحة”. وأضاف بيأس أنه سيضطر على الأرجح إلى الرحيل.

وتشكل عمليات المغادرة القسرية من المناطق الريفية تحديات أخرى.

وقال جورج زينيتيس “في هذا الجزء من العالم (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) نتوقع أنه بحلول نهاية القرن، سيكون نحو تسعين بالمئة من السكان يعيشون في المدن” بينما تميل درجات الحرارة أصلا إلى الارتفاع.

في مواجهة هذه الأوضاع الملحة تتزايد الدعوات إلى التحرك.

فقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في أيلول/سبتمبر من أنه “بدون خفض فوري وسريع وواسع لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري لن نكون قادرين على الحد من الاحتباس الحراري ب1,5 درجة مئوية وستكون العواقب كارثية”.

“إذا انتقل نظام الأرض من التبريد الذاتي إلى التسخين الذاتي، سنفقد السيطرة”نقاط التحول الحراري تثير مخاوف متعلقة بالبقاء

باريس – تثير نقاط التحول في المناخ مخاوف متعلقة بالاحترار العالمي. وتعتبر هذه النقاط بمثابة العتبة التي يمكن أن يؤدي تجاوزها إلى تغييرات كبيرة وغير مسبوقة في حالة النظام البيئي.

ويسعى مؤتمر كوب – 26 الذي سينعقد في غلاسكو آخر الشهر إلى الوصول إلى التزامات تجعل من الممكن الاستمرار في حصر الاحترار المناخي بنحو 1.5 درجة مئوية. لكنّ أكثر ما يقلق العلماء والمتخصصين هو عبور “نقاط تحول” تليها سلسلة من التفاعلات التي من شأنها أن تقلب كوكبنا رأسا على عقب.

ويقول تيم لينتون من جامعة إكسيتير البريطانية، وهو أحد أبرز الخبراء المتخصصين في هذا الموضوع “نقاط التحول المناخية تغير قواعد اللعبة وتشكّل تهديدا وجوديا. علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لتجنب عبورها”.

وتعرّف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ نقطة التحول بأنها “تجاوز عتبة حرجة، فيعاد عندها ترتيب النظام بقسوة، و/أو بطريقة لا رجعة فيها”.

وحذّر الخبراء في مسودة تقرير سيصدر أوائل العام 2022 من أن الأرض شهدت “عددا من نقاط التحول، بالنسبة إلى الشعاب المرجانية والجليد القطبي، ومن المحتمل أن تكون هناك نقاط أخرى على المدى القصير نظرا إلى توقعات ارتفاع درجة الحرارة”.

ويعتبر هانز يواكيم شيلنهوبر، مؤسس معهد بوتسدام لبحوث تأثير المناخ، من أوائل العلماء الذين حلّلوا هذه الظاهرة. إذ بدأ قبل نحو 15 عاما، بتركيب قطع اللغز في مكانها في ذهنه.

وروى “أدركت أن آلية الكواكب، الرياح الموسمية ودوران المحيطات والتيار النفاث والأنظمة البيئية الكبيرة، مليئة بأنظمة غير خطية. وهذا ما يؤدي إلى العديد من نقاط اللاعودة”.

وعلى سبيل المثال، تضعف الحواجز الجليدية في القارة القطبية الجنوبية، وهي امتداد للأنهار الجليدية على المحيط، بسبب الاحترار المناخي. إذا دمّرت قد تترسب الأنهار الجليدية الضخمة في المياه، ما يرفع مستويات سطح البحر أمتارا عدة.

في القطب الشمالي “التربة الصقيعية” آخذة في الذوبان. ويمكن لهذا الأمر أن يتسبب في انبعاث مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون المخزنة فيها، في الغلاف الجوي. وهناك بالوعة كربون أخرى مهددة بالاحترار وهي الغابة المدارية. فقد أصبحت منطقة الأمازون البرازيلية أخيرا مصدرا صافيا لانبعاث ثاني أكسيد الكربون.

وحدد الخبراء نحو 15 نقطة تحول مهمة. بعضها يتعلق بمنطقة، وبعضها الآخر مرتبط بالكوكب بكامله. لكن جميعها مترابطة.

والأكثر عرضة للتهديد الفوري هي الشعاب المرجانية والغطاء الجليدي في غرينلاند وغرب القارة القطبية الجنوبية والأنهار الجليدية في جبال الألب والجليد البحري الصيفي في القطب الشمالي وغابات الأمازون المطيرة.

ويبدو أن هناك أنظمة أخرى تقاوم بشكل أفضل مثل التيارات المحيطية التي تنظم حرارة الأرض أو “التيار النفاث” في القطب الشمالي والرياح العلوية التي تحدد الكتل الهوائية شبه المدارية الدافئة والهواء القطبي مع عواقب مناخية كبيرة. والأكثر مقاومة هو الغطاء الجليدي في شرق أنتاركتيكا والذي يحتوي على ما يكفي لرفع مستوى سطح البحر بمقدار 56 مترا!

وتكافح النمذجة المناخية الحالية التي تركز على التغيرات الطويلة المدى من أجل تحديد نقاط الانهيار، بالإضافة إلى عواقبها، ما يجعل من الصعب أخذ الظاهرة في الاعتبار.

لكن “صعوبة توقع نقاط التحول لا تعني أنه يجب تجاهلها” وفق تيم لينتون.

وأولت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ اهتماما أكبر لهذه المسألة، في تقريرها الأخير الذي نُشر بداية أغسطس، محذرة من أنه “لا يمكن استبعاد نقاط التحول في النظام المناخي”.

ويخاطر عبور هذه النقاط أيضا بإطلاق تفاعلات متسلسلة. وبالتالي، فإن ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند هو الذي يعتبر سبب تباطؤ “الدوران الانعكاسي للخط الأطلسي”، وهو نظام معقد لتيارات المحيطات الذي ينظم الحرارة بين المناطق المدارية ونصف الكرة الشمالي.

وهذا التوجّه “من المحتمل جدا” أن يستمر قرنا وفقا للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التي تقدر حتى أن الدوران الانعكاسي للخط الأطلسي قد يتوقف بشكل كامل، ما يتسبب في فصول شتاء أقسى في أوروبا واضطراب الرياح الموسمية في أفريقيا وآسيا.

وتقول الهيئة الأممية إنه حتى النظام المناخي بكامله “قد يسقط في حالة حر دائم”.

وقبل ثلاثة ملايين سنة، وهي المرة الأخيرة التي احتوى فيها الغلاف الجوي للأرض على نسبة كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، كانت درجة الحرارة أعلى بثلاث درجات على الأقل مما هي عليه اليوم. وكان مستوى سطح البحر أعلى بمقدار 5 إلى 25 مترا.

وقال يان زالاسيفيتش، أستاذ علم الأحياء القديمة في جامعة ليستر البريطانية إن “مزيجا من الانبعاثات غير المنضبطة وانبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن ذوبان التربة الصقيعية والغابات إذا انعكست عملية احتجاز الكربون، قد تضعنا في مسار مماثل لما يزيد قليلا عن قرن”.

الانبعاثات الكربونية تهديد حقيقي

لذلك، فإن الحد من ظاهرة الاحترار “ليس خيارا اجتماعيا أو اقتصاديا بل هو حد كوكبي” كما قال العالم المناخي يوهان روكستروم. وأضاف “إذا انتقل نظام الأرض من التبريد الذاتي إلى التسخين الذاتي، سنفقد السيطرة”.

وفي الوقت الحالي، لا تؤخذ الكلفة الاقتصادية لنقاط التحول في الاعتبار عند تقييم المخاطر المرتبطة بتغير المناخ. لكن البعض يريد ذلك، على غرار غيرنوت فاغنر خبير اقتصاد المناخ في جامعة نيويورك. فبالنسبة إليه، يجب زيادة “الكلفة الاجتماعية للكربون”، وهي القيمة النقدية للضرر الناجم عن انبعاث طن واحد من ثاني أكسيد الكربون، بنسبة 25 في المئة على الأقل للأخذ في الاعتبار احتمال حدوث تحولات مستقبلية.

ويعتقد البعض أن مفهوم الانهيار قد ينعكس بطريقة أكثر إيجابية في مكافحة أزمة المناخ. وهذا ما يسميه الباحثون “نقطة تحول اجتماعي”، أي عندما تصبح حركة اجتماعية و/أو الاقتصادية، غير قابلة للإصلاح.

ومن انخفاض أسعار الطاقات المتجددة أو السيارات الكهربائية إلى الوعي بحالات الطوارئ المناخية التي تجسدها حركة شباب عالمية أطلقتها غريتا تونبرغ، تتعزز الآمال في حدوث نقطة تحول في الاتجاه الصحيح.

تغير المناخ مكسب لروسيا.. ومهدد لقناة السويس

يشكل تغير المناخ كارثة تهدد العالم بالفيضانات والحرائق والجفاف وتكاليف مالية كبيرة لمواجهة ذلك، إلا أن ارتفاع درجة الحرارة تحول إلى فرصة اقتصادية كبيرة لإحدى المدن الروسية بالمحيط المتجمد الشمالي.

وينقل تقرير من صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن “بيفيك”، وهي مدينة ساحلية صغيرة في أقصى شمال روسيا، بدأت تستفيد من ارتفاع درجة الحرارة لتحريك عجلة الاقتصاد، حيث تم بناء ميناء جديد ومحطة جديدة لتوليد الكهرباء، وأعيد تعبيد الطرق.

ومع ارتفاع درجة الحرارة، توسعت الأراضي الصالحة للزراعة، وبدأ المزارعون زرع الذرة وذلك لم يكن ممكنا في السابق بسبب الطقس البارد، كما انتعش الصيد البحري في مياه المحيط المتجمد بعدما توفرت فيه الأسماك.

وتقول الصحيفة إن ارتفاع درجة الحرارة فتح الباب لمشاريع التعدين والطاقة، وقد يسمح بنشاط الشحن على مدار السنة مع حاويات “جليدية” مصممة خصيصا، مما يوفر بديلا لقناة السويس عبر طريق الشمال الروسي.

وفي الوقت الذي تعد سياسة الكرملين تجاه تغير المناخ متناقضة. بدأت مجموعة من الشركات تدعمها الحكومة، خطة لاستثمار 735 مليار روبل، أو حوالي 10 مليارات دولار، على مدى خمس سنوات لتطوير الممر الشمالي الشرقي، وهو ممر ملاحي بين المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي يسميه الروس طريق البحر الشمالي، لجذب الشحن البحري بين آسيا وأوروبا الذي يعبر الآن قناة السويس.

وكلما انحسر الجليد، ظهرت الفرص للمشاريع الاقتصادية، وقال باحثون في المركز الوطني لبيانات الثلوج والجليد ومقره كولورادو، العام الماضي، إن الحد الأدنى لحزمة الجليد في فصل الصيف في المحيط المتجمد الشمالي أقل بنحو الثلث من المتوسط في الثمانينيات.

وعانت بيفيك في السابق من فشل المشاريع التجارية، وانخفض عدد سكانها، لكن الاحتباس الحراري أعاد لها الحياة من جديد، وارتفع عدد السكان بنحو 1500 شخص.

لكن هذه السياسة تلقى انتقادات، وتنقل الصحيفة عن ماريسول مادوكس، محللة شؤون القطب الشمالي في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن، “إن روسيا تتحدث عن مزايا نهج التكيف مع تغير المناخ الذي تتبعه لأنها تريد تحقيق الإمكانات التجارية لمواردها من الوقود الأحفوري”.

وقالت إنه بالنسبة لروسيا “تشير الأدلة إلى أن المخاطر تفوق بكثير الفوائد، بغض النظر عن مدى تفاؤل لغة الحكومة الروسية”.

وكان الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، أعلن في منتصف أكتوبر أن روسيا، إحدى الدول الأكثر تلويثا في العالم، تريد الوصول إلى حيادية الكربون بحلول العام 2060.

وتهدف موسكو إلى خفض انبعاثاتها بحوالى 80% بحلول العام 2050 لا سيما عبر التخلي تدريجيا عن الفحم كمصدر للكهرباء واستبداله أكثر بالطاقة النووية بين مصادر أخرى.

دعما لمشروع “السور الأخضر العظيم”تركيا تدعم جهود مكافحة التصحر في السودان

عبر تقديم الدعم لتحسين أحد المشاتل الزراعية، بشرقي البلاد

قدمت وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”، اول امس الجمعة، دعما لتحسين أحد المشاتل الزراعية شرقي السودان، في إطار جهود أنقرة لمكافحة التصحر في البلد الإفريقي.

وفي حديثه للأناضول، قال منسق “تيكا” بالخرطوم بلال أوزدين، إنهم قاموا بزيارة لولايتي كسلا والقضارف، بغرض تقييم الوضع البيئي والزراعي.

وأوضح أن الزيارة تأتي في نطاق مشروع “الجسور الممتدة من تركيا لإفريقيا” بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وأشار إلى تقديم “تيكا” لدعم عيني بغرض تحسين أحد المشاتل المهمة في المنطقة عبر شراء عدد من المعدات الزراعية، بالإضافة إلى عدد من الشتلات بهدف رفع الطاقة الإنتاجية ومحاربة التصحر.

ولفت إلى أن مشروع “الجسور الممتدة من تركيا لإفريقيا” يستهدف أيضا، في الفترة القادمة موريتانيا وإريتريا.

وأكد دعم بلاده لمبادرة “السور الأخضر العظيم”، الذي أطلقها الاتحاد الإفريقي عام 2007 للقضاء على التصحر والفقر والجوع، في منطقة الساحل الإفريقي التي تعد أحد أكثر الأماكن فقرًا في العالم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط

لا خيار امام العالم إلا مضاعفة الاستثمار في الطاقة النظيفة

وكالة الطاقة الدولية تؤكد انه يتعين مضاعفة تمويلات مشاريع الطاقة المتجددة لثلاثة أمثالها بحلول نهاية العقد الحالي إذا كان العالم يأمل في كبح جماح تغير المناخ على نحو فعال وإبقاء تقلبات أسواق الطاقة تحت السيطرة.

ندن – قالت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء إنه يتعين مضاعفة الاستثمارات في الطاقة المتجددة لثلاثة أمثالها بحلول نهاية العقد الحالي إذا كان العالم يأمل في كبح جماح تغير المناخ على نحو فعال وإبقاء تقلبات أسواق الطاقة تحت السيطرة.

وقالت وكالة الطاقة الدولية “الاستثمارات العالمية غير كافية لتلبية احتياجات العالم المستقبلية من الطاقة… الإنفاق المرتبط بالتحول يزيد تدريجيا، لكنه لا يزال متواضعا للغاية أمام حجم الإنفاق اللازم لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الطاقة بشكل مستدام”.

أضافت “الإشارات والتوجيهات الواضحة من صناع القرار السياسي لازمة وضرورية. إذا كان الطريق أمامنا ممهدا بالنوايا الحسنة فحسب، فسيكون طريقا وعرا في واقع الأمر”.

كانت المنظمة التي مقرها باريس أصدرت تقريرها السنوي حول توقعات الطاقة العالمية في أوائل هذا العام لتقديم الإرشادات لمؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ، الذي سيُعقد بعد أقل من شهر.

الاستثمارات العالمية غير كافية لتلبية احتياجات العالم المستقبلية من الطاقة

ووصف التقرير اجتماع جلاسجو بأسكتلندا بأنه “أول اختبار لمدى استعداد الدول لتقديم التزامات جديدة بطموحات أكبر تحت مظلة اتفاقية باريس لعام 2015” وبأنه “فرصة لتقديم إشارة لا تخطئها العين لتسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة بجميع أنحاء العالم”.

وفي الأسابيع الأخيرة، قفزت أسعار الكهرباء إلى مستويات قياسية مع زيادة أسعار النفط والغاز الطبيعي لأعلى مستوياتها منذ سنوات، وعانت مناطق في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة من أزمات نقص الطاقة. كما يتعافى الطلب على الوقود الأحفوري مع تخفيف الحكومات لقيود جائحة كوفيد-19.

ونبهت الوكالة إلى ضرورة أن تنال مصادر الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والطاقة الحيوية، نصيبا أوفر من الاستثمارات عندما ينتعش الاستثمار في مجال الطاقة بعد الوباء.

وأشارت إلى أن مصادر الطاقة المتجددة ستشكل أكثر من ثلثي الاستثمار في الطاقة الجديدة هذا العام، إلا أن زيادة كبيرة في استخدام الفحم والنفط تسببت في ثاني أكبر زيادة سنوية في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسبب لتغير المناخ.

التغير المناخي والسياحة تدمر الشعب المرجانية في سواحل مصر

شرم الشيخ (مصر) – على ظهر يخت في البحر الأحمر بمنتجع شرم الشيخ في مصر، يشير مدرب الغوص محمد عبد العزيز إلى الشعاب المرجانية وإلى السائحين الذين يأتون لمشاهدتها، قائلا “إذا حدث لها شيء، سوف يطالنا الضرر جميعا”.

ويقصد عبد العزيز الذي يلقبه السائحون بـ”ماندو”، تأثير التغير المناخي على الشعب المرجانية إلى جانب بعض الممارسات البشرية الخاطئة وما يمكن أن يسبباه من أضرار.

ويقول “طالما الشعاب المرجانية متعافية، تجد الأسماك والغوص والنشاط”.

ويحرص “ماندو” على تعافي الشعاب المرجانية، فهي باب رزقه الرئيسي كمدرب للغوص في شرم الشيخ حيث معظم أنواع الشعاب المرجانية في مصر.

وبحسب وزارة البيئة، توجد في مصر 209 أنواع من الشعاب المرجانية التي تشكل ملجأ للحياة البحرية، وتجذب الغواصين من كل أنحاء العالم.

إلا أن هذه الكائنات البحرية التي تتنوع ألوانها الزاهية بين الأحمر والأصفر والأخضر، مهددة بارتفاع درجات حرارة البحار الناتجة عن تغير المناخ. ووفق الصندوق العالمي للطبيعة، فإن “حوالى ربع الشعاب المرجانية (في العالم) يعاني بالفعل من أضرار لا يمكن تعويضها، والثلثين مهدد بشكل خطير”.

كما يشير الصندوق الى أن 8% من الشعاب المرجانية في العالم اختفى في 1998، بينما ابيضت نسبة 14% منها في العشرين سنة التالية.

“ابيضاض المرجان”

ويقول إسلام محسن، مدرب الغوص المصري البالغ من العمر 37 عاما، “أنا كغطاس يظهر أمامي بشكل واضح تأثير التغير المناخي على الشعاب المرجانية”، مضيفا “ما يحدث هو عملية ابيضاض للمرجان.. يعني يتحول لونه إلى الأبيض”.

وتشرح خبيرة التغير المناخي المقيمة في القاهرة كاثرين جونز أنه “عندما ترتفع درجة الحرارة، يمتص المحيط المزيد من غاز ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج حمض الكربونيك، لذلك لا ترتفع درجة الحرارة فحسب، بل تتغير نسبة الحموضة أيضاً”.

وتضيف “عندما تصبح (المياه) أكثر حموضة، يصبح الأمر صعبا جداً على الحيوانات القشرية”. وتؤكد أن هذه الظاهرة بدأت منذ “سنوات عدة في البحر الأحمر”.

وتستعد مصر لاستضافة الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر الأطراف حول المناخ (COP27) العام المقبل في شرم الشيخ، بعدما استقبلت المدينة في 2018 مؤتمرا لتحالف من منظمات الأمم المتحدة لبحث سبل حماية الشعاب المرجانية من الانقراض.

وحذّر تقرير صادر أخيرا عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أنه “حتى إذا نجح العالم في تثبيت الارتفاع في درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية أعلى مما كانت عليه قبل الثورة الصناعية، فإن 70% إلى 90% من الشعاب المرجانية قد يزول بحلول منتصف القرن”.

وبتضرر الشعاب المرجانية، “سنفقد الكثير من الحياة البرية، وسوف يتغير النظام البيئي بطريقة تؤثر علينا كبشر من حيث الموارد”، وفق جونز.

وتضيف “الشعاب المرجانية هي حضانات للأسماك الصغيرة ومكان لتغذية الأسماك الكبيرة.. إنها جزء أساسي من النظام البيئي”.

وتقول الأمم المتحدة إن قرابة مليار شخص من سكان العالم يعيشون من الشعاب المرجانية، وإن 6,7 مليار سيتضررون من موت المرجان في البحر الأحمر وفي أمكنة أخرى. علما أن الحواجز التي يشكلها المرجان تحمي السواحل من الكوارث الطبيعية. كما قد يؤدي ابيضاض المرجان أو موته إلى ظهور أوبئة تصيب الإنسان.

بين مناخين

ولأهمية سياحة الغوص لشرم الشيخ، نظمت غرفة سياحة الغوص المصرية دورات لتزويد الغواصين المعلومات وأساليب التعامل مع المرجان والكائنات البحرية الحية.

وتشرف الغرفة على 269 مركزا للغوص وأكثر من 2900 غواص محترف.

ويقول محسن إن الغرفة نشرت “الشمندورة” في مواقع الغوص الشهيرة، وهو جسم عائم يثبت في أرضية البحر تستخدمه المراكب في الرسو وسط المياه بعيدا عن الشعاب المرجانية.

واتخذت قرارا بوقف نشاط “غوص الانترو” أو غوص المبتدئين في الفترة الأخيرة بشكل مؤقت للسماح للشعاب المرجانية بالتعافي.

ويرى الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ناصر كامل أنه قد لا يكون هناك الكثير من الوقت لذلك، لأن بعض مناطق العالم معرضة للخطر أكثر من غيرها.

ويوضح أن الدراسات تشير الى أن مشكلة تغير المناخ تعد “أكثر إلحاحا” في منطقة حوض المتوسط من غيرها من المناطق.

ويشير الى أن ذلك ناتج عن موقع المنطقة بين نظامين مناخيين مختلفين، وعن الانبعاثات الحرارية الصادرة عن عدد من بلدانها. ويقول “نسبة الزيادة في درجات الحرارة (في منطقة حوض المتوسط) أكثر 20% عن المتوسط العالمي”.

وبحلول 2030-2035، إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة في مجال الحد من الاحترار المناخي “سنصل في ارتفاع درجات الحرارة إلى 2.4 درجة مئوية”، وفق كامل.

وتسعى دول العالم إلى الوقوف عند حدّ الدرجتين المئويتين، ثم النزول إلى درجة ونصف.

ويشيد الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط بـ”ارتفاع درجة وعي الدول والحكومات” في منطقة حوض البحر المتوسط في التعامل مع أزمة تغير المناخ، مشيرا إلى أن برامج فعلية تنفذ على الأرض في هذا الصدد، وضرب مثالا على ذلك مصر وتركيا والمغرب في تطبيق مشروعات صديقة للبيئة.

بينما تقول جونز “حتى لو اختفى الإنسان تماماً من الأرض غداً أو توقفنا عن إنتاج أي نوع من الانبعاثات، ستستمر درجة الحرارة في الارتفاع من تلقاء نفسها وفقا لآلية رد الفعل لتغير المناخ”.

وترى أن “الوضع مضى إلى ما هو أبعد من نقطة اللاعودة الآن، وكل ما يمكننا فعله هو محاولة تأخير ارتفاع درجة الحرارة لكي نستطيع التكيف”.

الزراعة الذكية ….الفرص الواعدة لتحقيق الأمن الغذائي

 

تقرير/ ياسررجب يوسف الخرطوم (سونا)- التزايد المستمر الذي يشهده سكان العالم وحسب توقعات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ان يصل سكان العالم بحلول عام 2050 حوالى 9.6 مليار فكان لابد من مجاراة هذه الزيادة السكانية وتلبية احتياجياتها الغذائية بالاستفادة من التقنيات الحديثة فى المجال الزراعي بشقية من خلال استخدام أنظمة إدارة وتحليل البيانات، وتقنيات التحكم عن البعد، إضافة إلى استخدام أبرز تقنيات الثورة الصناعية مثل الذكاء الاصطناعي والروبوت وإنترنت الأشياء لجعل الزراعة أكثر إنتاجيةً وربحية، وأقل ضررا على البيئة وأقل استهلاكًا لموارد الأرض. فان المستقبل الزراعي العالمي يحمل بين طياته الكثير والمثير من التكنولوجيا والتقنيات والمعارف، والتي حتما سيكون الجهل بها خطرًا كبيرًا ليس فقط على المستوى الإنتاجي الذي سيتزامن مع ظروف وتحديات أكبر بكثير من التحديات الحالية. فيجب ان يتطور المهندس الزراعي السوداني من خلال الالمام بمهارات هذه التقنيات الحديثة التى اصبحت احدي وسائل زيادة الانتاج الزراعي والا فمن لا يملك تلك المهارات لن يكون له مكان وسط شراسة المنافسة على الوظائف مستقبلًا. ومع هذا القَدَر الكبير من المعلومات والأنظمة الجديدة المُتاحة للمزارعين الآن، بما في ذلك عدد كبير من تطبيقات إدارة المزارع، فإن التحدي القائم في هذه المرحلة هو مُطابقة المزارع المختلفة مع حزمة التكنولوجيا المناسبة اذ تكون الإستِشارة هي مجال النمو في الزراعة الذكية . وتمتاز الزراعة الذكية بالمحافظة على صحة المحاصيل والتعامل مع أي مشاكل قبل أن تؤثر على المحصول، فإن المنظور الجوي هو الميزة التي تعطي الأفضلية. كما تعزز الطائرات بدون طيار إمكانيات المزارعين والمهندسين الزراعيين في جميع أنحاء العالم من خلال تزويدهم بالمعلومات التي يحتاجونها لتحديد المشكلات المحتملة وتخفيف الخسائر. وتُسهل الحمولات المعيارية من الطائرات الزراعيه المسيره فى الاستبدال السلس لأداء مجموعة واسعة من التطبيقات. وقد حقق المحترفون في مجال الزراعة الذكية الذين يستخدمون خيارات مثل التصوير متعدد الأطياف ورسم الخرائط الحرارية نجاحًا كبيرًا في تحسين المحاصيل وتراقب الطائرات المسيّرة حاليا النباتات لمكافحة الآفات والأمراض. ويمكن لأجهزة الاستشعار اكتشاف إجهاد النبات، الذي يمكن أن يكون نتيجة لنقص في الماء أو في الأسمدة، أو هجوم الآفات ويمكن للطائرات بدون طيار أن ترى انخفاض النشاط الضوئي في النباتات، في حين من المستحيل على العين البشرية أن ترى ذلك. كما انها تساعد على الكشف عن تفشي الآفات مسبقاً لمنع خسائر كبيرة في المحاصيل و أصبحت الطائرات بدون طياروالأقمارالصناعية أداة شائعة بين المزارعين يستخدمونها في مسح أراضيهم وتوليد بيانات حول المحاصيل شركات التكنولوجيا الزراعية. وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، يتعرض ما بين 20 و40% من محصول الحبوب في العالم حالياً إلى الهَدْر بسبب الآفات والأمراض في الأثناء، يمكن للمزرعة المتوسطة الحَجم توليد نصف مليون نقطة بيانات في اليوم الواحد، وهذا يشمل كل شيء، إعتباراً من درجة حرارة التربة، إلى الانتاج الفردي للحليب، ووجود الآفات في المحاصيل. و قبل ظهور الطائرات بدون طيار، كان يتم استخدام الجرارات أو العمليات اليدوية بشكل متكرر يمكن أن يؤدي الرش بالجرار إلى إتلاف المحاصيل بسهولة، بينما يؤدي الرش اليدوي إلى التوزيع غير المتكافئ للمبيدات الحشرية، ويمكن أيضا أن تعلق وتؤثر بسهولة على جسم العامل الذي يقوم بالرش، مما يؤدي إلى مخاطر مثل التسمم. والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا الدافع وراء كل هذه التطورات الجديدة في قطاع الزراعة ؟ يظل نفسه دائماً الحصول على العائد الافضل والجودة الأعلى. بيد أننا الآن، وبالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعية، في عصر يكون فيه “القليل أكثر” ويتطلب منّا عدم الإفراط نحن لا نزال بحاجة إلى المزيد من الغذاء، لكن علينا أن نحافظ على الموارد بطريقة تَحمي البيئة من المَزيد من التدهور.

 

يحتوي على عظام طفل.. اكتشاف أقدم مدفن بشري بأفريقيا داخل كهف في كينيا

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– يُعتقد أن هذا الطفل الصغير الذي وُضع ليرقد برأسه على وسادة بكهف شرق كينيا، يمثّل أقدم موقع دفن بشري عُثر عليه على الإطلاق في أفريقيا.

ويعود تاريخ رفات الطفل، الذي تراوح عمره ما بين عامين ونصف و3 أعوام، إلى 78 ألف عام، وعُثر على الرفات مدفونة عند مدخل كهف “بانجا يا سعيدي” (Panga ya Saidi)، وفقاً لبحث جديد نُشر الأربعاء في مجلة “Nature”.

واقترحت عملية تحليل لرواسب الكهف والعظام أن الدفن كان مقصوداً، وربما شارك مجتمع الطفل الأوسع في طقوس الجنازة، بحسب ما ذكره مؤلفو الدراسة، ويدل ذلك على قدرة البشر آنذاك على التفكير الرمزي، والسلوك الاجتماعي المعقد.

وأظهر ترتيب العظام المتبقية أن الطفل وُضِع برفق على جانبه الأيمن، مع ثني أرجله وسحبها نحو الصدر.

ويعتقد الباحثون أيضاً أن الجسم الصغير كان ملفوفاً بإحكام في كفن مصنوع ربما من أوراق النباتات، أو جلد الحيوانات، وكان الرأس مدعوماً بشيء مصنوع من مادة قابلة للتلف، وقد يكون ذلك وسادة.

وقالت مديرة المركز القومي لبحوث التطور البشري “CENIEH” في إسبانيا، ومؤلفة الدراسة، ماريا مارتينون توريس: “يمكننا أن نستنتج أن هذا الطفل.. وُضع حقاً في وضعية معينة مع وضع وسادة تحت رأسه. وهذا الاحترام، وهذه الرعاية، وهذا الحنان، ووضع الطفل ليتمدد في وضعية النوم تقريباً. أعتقد حقاً أن هذا من أهم الدلائل وأقدمها في أفريقيا على عيش البشر في العالمين المادي والرمزي”.

أهمية الاكتشاف
صورة لكهف “بانجا يا سعيدي” في كينيا.
Credit: MJ Shoaee
وبينما تم العثور على مدافن أقدم من قبل إنسان نياندرتال، والإنسان القديم، والذين اختفوا منذ حوالي 40 ألف عام، بالإضافةً إلى مدافن للإنسان العاقل المبكر في أوروبا والشرق الأوسط يعود تاريخها إلى 120 ألف عام، يمثل الهيكل العظمي للطفل أول دليل على الدفن المقصود في أفريقيا.

وليس من المعروف سبب العثور على عدد أقل من المدافن في هذه القارة. وقد يكون ذلك بسبب نقص العمل الميداني، أو الاختلافات في الممارسات الجنائزية المبكرة، وهو أمر يصعب اكتشافه.

تُظهر الصورة في الأعلى جزء من الهيكل العظمي، بينما تُظهر الصورة في الأسفل الجانب الأيسر من جمجمة الطفل، وعظم الفك.
تم العثور على بعض من عظام الطفل لأول مرة أثناء عمليات التنقيب في كهف “بانجا يا سعيدي” في عام 2013، ولكن، لم يتم الكشف عن الهيكل العظمي للطفل بالكامل حتى عام 2017.

عمل فني تخيل فيه فنان الطفل الذي دُفن في كهف بكينيا قبل 78 ألف عام.
Credit: Fernando Fueyo

ولُقّب الطفل بـ”متوتو”، وهي كلمة تعني “طفل” باللغة السواحيلية.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة من المتاحف الوطنية في كينيا، إيمانويل نديما: “لم نكن متأكدين مما وجدناه”.

وكانت العظام حساسة للغاية إلى درجة منعتهم من دراستها في الموقع، وفقاً لما قاله نديما.

“موضع خلاف” في علم الآثار
وقالت الباحثة في أصول الإنسان في مركز أبحاث التطور البشري في متحف التاريخ الطبيعي في لندن، لويز همفري، إن استنتاج أدلة على السلوك الرمزي من مواقع الدفن كان “موضع خلاف” في علم الآثار، ولكنها وافقت على أن الدراسة كشفت وجود آثار “للرعاية والجهد “عند دفن الطفل.

وفي مقال رافق الدراسة، أكدت همفري، التي لم تشارك في البحث، أن “فهم معاملة الموتى يتقاطع مع فهمنا للتنظيم الاجتماعي، والسلوكيات الرمزية، واستخدام الطبيعية، والموارد، والتكنولوجيا”.