مقاطع فيديو من ناسا تظهر انبعاثات الكربون كما لو كانت مرئية!

نعلم أن النشاط البشري يضخم كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمعدلات قياسية، ويحد من إشعاع الحرارة في الفضاء ويساهم في الاحترار العام للكوكب.

وتظهر مقاطع فيديو أصدرها استوديو التصور العلمي التابع لناسا، بدقة أين يتم إطلاق غالبية هذا الغازات الدفيئة الحرجة، وكيف يتغير ذلك على مدار عام واحد.

وهناك ثلاثة مقاطع فيديو يمكنك مشاهدتها وتغطي مناطق مختلفة من العالم. وتُظهر إطلاق ثاني أكسيد الكربون في عام 2021، مع انبعاثات ملونة باللون البرتقالي للوقود الأحفوري، والأحمر لحرق الكتلة الحيوية، والأخضر للنظم البيئية للأرض، والأزرق للمحيطات.

وتظهر النقاط الزرقاء الأماكن التي تمتص فيها مياه المحيطات الكربون إلى حد كبير، والنقاط الخضراء من قبل العناصر المنتجة على الأرض.

youtu.be/zAG3-t-fHbY

وهناك عدد قليل من المناطق المحددة التي يجب البحث عنها في الفيديو: فوق أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، ابحث عن نقطة التلوث الساخنة في المنطقة الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة، والنبض الأخضر لغابات الأمازون المطيرة حيث تمتص الأشجار الكربون أثناء ساعات النهار

.https://www.youtube.com/embed/Q_93pLMA4pM?

لاحظ كيف يهيمن اللون البرتقالي على الغلاف الجوي، وكيف تنتشر انبعاثات الوقود الأحفوري التي يمثلها ليغلف الكوكب بأكمله مع مرور الأشهر.

وتوضح وكالة ناسا في منشور المدونة المصاحب: “تتيح لنا تقنيات النمذجة الحاسوبية الجديدة في مكتب النمذجة والاستيعاب العالمية التابع لناسا تشريح غلافنا الجوي وفهم بعض المساهمين الرئيسيين في هذا العازل الجامح”.https://www.youtube.com/embed/1uH_NW4mhAc?

وفي المقطع الثاني، الذي يعرض أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، يمكنك أن ترى تركيزات أعلى من انبعاثات الوقود الأحفوري يتم إطلاقها من الدول الأوروبية والسعودية. هناك أيضا سحابة أقل وضوحا من انبعاثات الحروق الزراعية الحمراء القادمة من وسط إفريقيا

وعندما يتعلق الأمر بفيديو آسيا وأستراليا، فإن قدرا كبيرا من التلوث يحجب بكين في الصين. قارن ذلك بالنقص النسبي في انبعاثات الوقود الأحفوري من أستراليا – دولة ذات كثافة سكانية منخفضة نسبيا.

ولا يعني ذلك أنه يعفي الدولة من المسؤولية، التي لديها أعلى نسبة انبعاثات للفرد في العالم. وقد يؤدي تجميع 26 مليون مواطن أسترالي في مدينة واحدة إلى منح هذه الرسوم المتحركة مظهرا مختلفا بعض الشيء. والأمر المحبط أيضا (والمرئي في مقطع فيديو آخر) هو الطريقة التي تتبادل بها اليابسة وثاني أكسيد الكربون في المحيطات معركة للبقاء متوازنة في الغلاف الجوي. إن انبعاثات الوقود الأحفوري هي التي تقلب مستويات ثاني أكسيد الكربون فوق الوضع الراهن.

وبينما يمثل ثاني أكسيد الكربون 0.04% فقط من الغازات في الغلاف الجوي للأرض، فإن له تأثيرا كبيرا من حيث تشتت الإشعاع الحراري مرة أخرى نحو السطح. 

وكل ذلك يعني موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف الأكثر تطرفا وتكرارا، فضلا عن مناطق مناخية جديدة لنصف كوكب الأرض، وتأثيرات مدمرة على الحياة البرية، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض.

ولا يزال من الممكن اتخاذ إجراءات للتخفيف من تغير المناخ، ولكن التغييرات يجب أن تكون كبيرة وسريعة. 

المصدر: ساينس ألرت

أزمة النفايات البلاستيكية حول العالم.. هل يمكن لمنشآت إعادة التدوير أن تكون الحل؟

استقبل مقر اليونيسكو في باريس مطلع الأسبوع الجاري الجولة الثانية من المحادثات الدولية بشأن الحد من التلوث البلاستيكي. وغالبا ما تم الترويج لمفهوم إعادة التدوير كحل للتعامل مع النفايات البلاستيكية، لكن الدراسات الحديثة أظهرت أن هذه العملية تنطوي على مخاطر جمة، من ضمنها رفع مستويات التلوث، كما أنها لا تتناسب مع مستويات ارتفاع إنتاج تلك المادة.

أرقام مخيفة وردت في تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول إنتاج واستهلاك مادة البلاستيك حول العالم. إنتاج هذه المادة المشتقة من النفط تزايد بشكل مهول خلال العقدين الماضيين، وأدى إلى ارتفاع كبير بنسب التلوث العالمية لتصل إلى 353 مليون طن خلال عام 2019 وحده.

بالإجمال، هناك محاولات للتعامل مع النفايات البلاستيكية حول العالم، لكنها حتى الآن غير كافية، إذ وفق التقديرات العلمية تتم إعادة تدوير 9% فقط من النفايات البلاستيكية، في حين تقبع الكميات الأكبر في مكبات النفايات أو يتم حرقها (ما يؤدي إلى تضاعف نسب التلوث).

قد تبدو عملية إعادة تدوير البلاستيك الحل المنطقي للتعامل مع هذه الأزمة، فهي تحول النفايات إلى موارد. لكن عددا من الدراسات الحديثة أشارت إلى أن تلك العملية تنطوي على مخاطر بيئية وصحية جمة، فإعادة التدوير تنتج مستويات عالية من الحبيبات البلاستيكية الدقيقة والغازات السامة، التي بدورها تعود لتختلط بالبيئة المحيطة لتشكل خطرا على صحة الإنسان والحيوانات والنبتات.

اللدائن الدقيقة

في ورقة بحثية حول الانبعاثات الميكرو-بلاستيكية الناتجة عن عمليات إعادة التدوير نشرتها في أيار/مايو الماضي، أعلنت إيرينا براون العالمة المتخصصة بالبلاستيك “لقد وجدنا كميات مخيفة جدا”.

واستندت براون في دراستها على مركز لإعادة تدوير البلاستيك في المملكة المتحدة، يستخدم كميات كبيرة من المياه لفرز المواد البلاستيكية وفصلها قبل أن تتم عملية إعادة تصنيعها من جديد.

الدراسة ركزت على معدلات اللدائن الدقيقة، أي جزيئيات البلاستيك التي لا يتخطى حجمها 5ملم، الموجودة في المياه، حيث سعت براون لتحديد نسبة تركزها في مياه المركز.

وفقا لما قالته “وجدنا 75 مليار جسيم في المتر المكعب الواحد من الماء المستخدم لغسل البلاستيك. حوالي 6% من المواد البلاستيكية التي كانت تدخل المنشأة يتم إطلاقها بعد ذلك في الماء على شكل جزيئات بلاستيكية دقيقة، حتى مع [نظام] التصفية”.

ولاتزال الأبحاث العلمية تختبر المخاطر المحتملة للجسيمات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان، حيث يعتقد أنها قد تشكل أجساما حاملة للأمراض أو قد تتسبب هي بحد ذاتها بالأمراض، في البيئة التي يتم إعادة إطلاقها فيها بعد عملية إعادة التدوير.

وتضيف براون: “غالبا ما تمر المياه المستخدمة في مراكز إعادة التدوير (البلاستيك) حول العالم عبر مرافق معالجة مياه الصرف الصحي، وهي ليست مصممة لتصفية مواد بحجم الجسيمات البلاستيكية الدقيقة”.

نتيجة لذلك، تجد تلك الجسيمات السامة طريقها إلى عدد من البيئات المحيطة بالبشركالحقول الزراعية، وحتى أبعد من ذلك. وكانت دراسة علمية نشرت في آذار/مارس الماضي قد أظهرت تواجد جزيئات بلاستيكية دقيقة في بحار القطب الشمالي، مصدرها الأنهار الأوروبية.

وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت في آذار/مارس الماضي اتفاقية ملزمة بشأن التلوث البلاستيكي بحلول 2024، وافق عليها أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في الجمعية العمومية. ويوم الإثنين الماضي، انطلقت الجولة الثانية من الاجتماعات المخصصة لصياغة نص الاتفاقية في باريس. وأصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي يستضيف المحادثات، خارطة طريق بشأن التقليل من النفايات البلاستيكية بنسبة 80% بحلول عام 2040.

بعض المجموعات البيئية شككت بما سبق، معتبرة أن مجالات العمل الثلاثة المحددة، أي إعادة الاستخدام وإعادة التدوير وإعادة التوجيه نحو المواد البديلة، تعتبر مجالات امتياز لصناعة البلاستيك والبتروكيماويات العالمية، بحيث أنها تقلل من أهمية الحاجة إلى الحد من استخدام البلاستيك.

مخاطر المواد البلاستيكية المعاد تدويرها

إعادة تدوير البلاستيك تستوجب استخدام مواد كيميائية سامة، ما يوضح أن إطلاق الجسيمات البلاستيكية في المياه ليس العيب الوحيد في هذا النظام.

وتدخل نحو 13 ألف مادة كيميائية في صناعة البلاستيك، 3,200 منها “ذات خصائص خطيرة” تؤثر على صحة الإنسان والبيئة، دون إغفال أن هناك مواد أخرى لم يتم تقييمها بعد. هذا وفقا لتقرير صادر عن منظمة “غرين بيس” غير الحكومية الأسبوع الماضي.

تيريز كارلسون، المستشارة العلمية والتقنية في الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات (IPEN)، أوردت أنه “يتم تنظيم جزء صغير جدا جدا من هذه المواد الكيميائية على مستوى العالم. ونظرا لانعدام الشفافية [في السوق]، لا توجد طريقة لمعرفة أي من المواد البلاستيكية تحتوي على مواد كيميائية سامة وأيها لا”.

يذكر أن مخاطر تلك المواد الكيميائية تتضاعف أثناء عملية إعادة التدوير، نتيجة تسخين البلاستيك وبالتالي ما يحتويه من مركبات كيميائية، وإعادة خلط المكونات من جديد. وفقا لكارلسون “النتيجة النهائية هي منتج غير معروف تماما أعيد طرحه في السوق”.

تقرير “غرين بيس” قدم تفصيل دقيقة حول المخاطر المتزايدة على صحة عمال مراكز إعادة تدوير البلاستيك المعرضين لتلك المواد الكيميائية، وارتفاع نسب إصابتهم بأمراض السرطان والجهاز التنفسي وصحتهم الإنجابية.

كما وجدت المنظمة مستويات أعلى من تلك المواد السامة في البلاستيك المعاد تدويره، والذي يصل في النهاية إلى منازلنا كألعاب للأطفال وأوان مطبخية وأغشية تغليف.

تتفق كارلسون مع هذه الاستنتاجات وتضيف: “أجرينا دراسات على البيض القريب من الأماكن التي تعيد تدوير البلاستيك ووجدنا أن هذه المواد الكيميائية تشق طريقها إلى السلسلة الغذائية. يمكن للبلاستيك أن يعمل كناقل لهذه المواد الكيميائية حتى في الأماكن النائية”.

زيادة إنتاج البلاستيك

من المتوقع أن ترتفع نسبة النفايات البلاستيكية التي يتم إعادة تدويرها على مستوى العالم إلى 17% بحلول عام 2060، وفقا لأرقام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

يذكر أن إعادة التدوير لن تعالج المشكلة الأكبر، فبعد خضوع البلاستيك لتلك العملية مرة أو مرتين، ستصل في النهاية إلى طريق مسدود. هذا ما تحاول ناتالي في، من مؤسسة “City to Sea” الخيرية البيئية في بريطانيا. “هناك خرافة فيما يتعلق بإعادة تدوير البلاستيك، إذا كانت جودة المواد جيدة بما يكفي، فيمكن إعادة تدويرها مرة أخرى في زجاجات بلاستيكية. ولكن مع مرورها عبر النظام، تفقد تلك المواد من جودتها. قد يعاد تدويرها في منتجات مثل أنابيب الصرف أو الملابس الصوفية، لكن هذه المنتجات لا يمكن إعادة تدويرها بعد ذلك”.

غراهام فوربس، قائد الحملة العالمية للبلاستيك في منظمة “غرين بيس” بالولايات المتحدة الأمريكية، قال في بيان هذا الأسبوع إنه من الصعب إثبات أن البلاستيك المعاد تدويره مادة مستدامة، “لا مكان للبلاستيك في الاقتصاد الدائري. من الواضح أن الحل الحقيقي الوحيد لإنهاء التلوث البلاستيكي هو تقليل إنتاجه بشكل كبير”.

قد يقول البعض إن الحل يكمن في زيادة عدد منشآت إعادة التدوير، ولكن هذا ليس حلا خاصة وأنه من المتوقع أن يتضاعف حجم النفايات البلاستيكية ثلاث مرات تقريبا بحلول عام 2060.

قبيل دخولهم إلى قاعة المحادثات في باريس، دعا تحالف من 55 دولة إلى فرض قيود على بعض المواد الكيميائية الخطرة وحظر المنتجات البلاستيكية التي يصعب إعادة تدويرها والتي غالبا ما ينتهي بها الأمر في الطبيعة.

تحضر كارلسون المحادثات وتجد أسبابا للتفاؤل، “تعد معاهدة البلاستيك فرصة رائعة لحماية صحة الإنسان والبيئة من التلوث البلاستيكي. القيام بذلك يعني التخلص التدريجي من المواد الكيميائية السامة من البلاستيك، وضمان الشفافية عبر دورة حياة البلاستيك وتقليل إنتاجه”.

 

فرانس 24 النص الفرنسي: جوانا يورك| النص العربي: شريف بيبي

الأمم المتحدة تحذر من كارثة عالمية بسبب ذوبان الجليد

حذرت الأمم المتحدة من وقوع كارثة عالمية بسبب تزايد معدلات ذوبان الجليد في عدة مناطق من العالم، من بينها منطقة البحر الكاريبي إلى أفريقيا ومن روسيا إلى كندا.
ونقلت

شبكة

 “يورونيوز” عن الأمم المتحدة دعوتها خلال اجتماع في جنيف، أمس الثلاثاء، إلى تنسيق دولي عاجل للتصدي لتبعات تغير المناخ على صعيد تقلص الجليد البحري، وذوبان الأنهر الجليدية والتغيرات السريعة والدائمة أحيانا في الغلاف الجليدي.

ووافقت المنظمة بإجماع الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، على قرار بوضع دراسة التعديلات في الغلاف الجليدي، وهو السطح الذي تكون فيه المياه في حالة جليدية، إحدى أولوياتها الرئيسية.
وصرحت المتحدثة باسم الوكالة الأممية بأنه تم اتخاذ القرار في ضوء الآثار المتزايدة لتقلص الجليد البحري وذوبان الأنهار الجليدية والغطاء الجليدي والتربة الصقيعية والثلوج، على ارتفاع مستوى سطح البحر.
وتهدف الجهود الأممية إلى الحد من المخاطر المرتبطة بالماء والأمن المائي والاقتصادات والنظم البيئية، كما أكدت المتحدثة الأممية على الحاجة إلى مزيد من المراقبة لرصد حجم التغيير وسرعته، وإلى التفكير بجدية في إدارة الموارد المائية.
وحذرت المتحدثة من أن أكثر من مليار شخص يعتمدون على المياه التي تأتي من ذوبان الجليد والأنهار الجليدية، ما يعني أنه عندما تختفي الأنهار الجليدية، فسيتأثر أمن إمدادات المياه لهؤلاء الناس.
يذكر أن أبرز خبراء الأرصاد الجوية في العالم يجتمعون، منذ 22 مايو/ أيار وحتى الثاني من يونيو/حزيران، في جنيف، لانتخاب الأمين العام الجديد للمنظمة ومناقشة العديد من الموضوعات، بما في ذلك آثار الاحترار المناخي على الغلاف الجليدي، والذي يشمل الجليد البحري والأنهار الجليدية والجليد القطبي.

الأمم المتحدة تعلن بدء عمليات الإنقاذ لناقلة النفط (صافر) العالقة قبالة اليمن

 

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – أعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أنها مستعدة لبدء عمليات إنقاذ ناقلة النفط “صافر” العالقة قبالة سواحل اليمن والمحمّلة بأكثر من مليون برميل من الخام ما يشكل خطرا كبيرا على البيئة.

وأفاد منسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي في مؤتمر صحافي عبر الفيديو من على متن مركب دعم وصل إلى الناقلة “نشعر بسعادة بالغة لوصولنا إلى الموقع حيث يمكننا بدء العمل”.

وقال غريسلي إنّ عمليات الضخ ستبدأ في غضون عشرة أيام إلى أسبوعين.

وفي آذار/مارس، اشترت الأمم المتحدة ناقلة “صافر” الضخمة للنفط، المهجورة في البحر الأحمر والراسية قبالة ميناء الحديدة الاستراتيجي (غرب اليمن)، وذلك لتجنّب تسرّب نفطي في البحر الأحمر، الأمر الذي يمثّل خطراً كبيراً، وفق الخبراء.

وعُهد بعملية الإنقاذ غير المسبوقة، والتي بلغت تكلفتها الإجمالية 148 مليون دولار، إلى شركة “اس ام آي تي سالفادج” (SMIT Salvage) المتخصّصة، التابعة لشركة “بوكاليس” الهولندية، والتي يجب أن تقوم بنقل النفط من “صافر” إلى “نوتيكا” وتعمل على سحب الناقلة بمجرّد إفراغها.

ووصلت سفينة “إنديفور” (Ndeavour) التابعة لـ”إس ام اي تي”، والمحمّلة بمعدّات خاصّة من بينها مضخّات ومولدات، إلى مكان قريب من الناقلة “صافر” الثلاثاء، وستبدأ الأربعاء بتأمين الناقلة التي توقّفت أنظمتها عن العمل.

وقال أخيم شتاينر، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المسؤول عن هذا الملف، “اليوم هو يوم خاص. الكثير منكم تابع قصّة صافر، وسترَون أنّه مع وصول إنديفور بالقرب من صافر في البحر الأحمر، وصلنا حقّاً إلى مرحلة حاسمة”.

وتمّ بناء “صافر” في العام 1976، وهي تعمل كمحطة تخزين وتفريغ عائمة، ولم تتمّ صيانتها منذ العام 2015، مع غَرَق اليمن في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بسبب الحرب التي تشهدها.

وبحسب الأمم المتحدة، فإنّ “صافر” تحتوي على أربعة أضعاف كمية النفط الموجودة في الناقلة “إكسون فالديز” التي تسبّبت في العام 1989 بواحدة من أكبر الكوارث البيئية في تاريخ الولايات المتحدة. وفي حالة حدوث تسرّب نفطي، تقدّر الأمم المتحدة تكلفة التنظيف لوحده بمبلغ 20 مليار دولار وتسلّط الضوء على العواقب البيئية والاقتصادية والإنسانية الكارثية المحتملة.

إجمالاً، تقدّر العملية التي ارتفعت تكلفتها بسبب الحرب في أوكرانيا، بأكثر من 140 مليون دولار، معظمها للإنقاذ، على أن تتبع ذلك مرحلة ثانية تشمل سحب “صافر” بعد إفراغها وتأمين “نوتيكا”.

وقالت الأمم المتحدة إنّه لا يزال هناك نقص يقدّر بـ14 مليون دولار لتمويل المرحلة الأولى و29 مليون دولار في المجموع.

المياه تنحسر في نصف بحيرات العالم وسدوده بسبب “الاحتباس الحراري” وفرط الاستخدام

ذكرت دراسة الخميس أن أكثر من نصف أكبر البحيرات والخزانات في العالم تنحسر، ما يعرض الأمن المائي للبشرية في المستقبل للخطر. وعزت الدراسة ما يجري إلى الاحتباس الحراري والإفراط في استخدام البشر له. وتغطي البحيرات حوالي 3% من سطح الأرض، لكنها تمثل 87% من المياه العذبة السائلة عليها. وهي تستخدم للاستهلاك البشري أو الزراعة أو حتى لإنتاج الكهرباء.

أظهرت دراسة جديدة أن كمية المياه تتقلص في أكثر من نصف بحيرات العالم وخزاناته، وهو اتجاه يهدد هذا المصدر الحيوي للمياه العذبة، ويعزى إلى حد كبير إلى الاحتباس الحراري والإفراط في استخدام البشر له.

ويعيش نحو ربع سكان العالم في مناطق تعاني بحيراتها من الجفاف أو تتبخر المياه في سدودها، وفق الدراسة التي نشرت الخميس في مجلة ساينس العلمية المرموقة.

وقال بالاجي راجاغوبالان، الأستاذ في جامعة كولورادو بولدر والمشارك في وضع الدراسة، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن “البحيرات في خطر على مستوى العالم، وهذا له تبعات واسعة. 

وأضاف أن البحيرات “توفر للمجتمعات والإنسانية شريان الحياة، ومع ذلك فهي لا تحصل على الاحترام الذي تستحقه”.

وتغطي البحيرات حوالي 3% من سطح الأرض، لكنها تمثل 87% من المياه العذبة السائلة عليها. وهي تستخدم للاستهلاك البشري أو الزراعة أو حتى لإنتاج الكهرباء.

وعاينت دراسات سابقة جفاف وتدهور حالة البحيرات الكبرى بشكل منفرد. لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تقدم عرضا تفصيليا للاتجاهات العالمية وأسباب التغييرات المرصودة، وذلك بفضل أرصاد الأقمار الاصطناعية.

فرانس24/ أ ف ب

20 مليون طائر يموت سنويا في أوروبا… دراسة على مدى 37 عاما تكشف أبرز الأسباب

كشفت دراسة علمية حديثة أن الزراعة المكثفة تعتبر السبب الرئيسي للانخفاض الكبير في أعداد الطيور بأوروبا والتي يقضي منها سنويا نحو 20 مليون طائر. واستند البحث على كمية من البيانات غير المسبوقة من ناحية نطاقها، إذ تشمل ملاحظات أجريت لـ170 نوعا من الطيور بعشرين ألف موقع مراقبة بيئي في 28 دولة أوروبية على مدى 37 عاما.

خلص باحثون في دراسة حديثة استندوا فيها إلى كمية من البيانات غير مسبوقة من ناحية نطاقها، إلى أن الزراعة المكثفة تعتبر السبب الرئيسي للانخفاض الكبير بأعداد الطيور في أوروبا والتي يقضي منها سنويا نحو 20 مليون طائر.

وجاءت هذه الدراسة في سياق تعاون عدد كبير من العلماء الأوروبيين الذين ينشرون أعمالهم في مجلة “بروسيدينغز أوف ذي ناشونال أكاديمي أوف ساينس” الأمريكية “، بهدف معرفة نوع الأنشطة البشرية المسؤولة عن انخفاض أعداد الطيور الأوروبية.

واستندوا لكمية من البيانات غير المسبوقة من ناحية نطاقها، إذ تشمل ملاحظات أجريت لـ170 نوعا من الطيور في عشرين ألف موقع مراقبة بيئي في 28 دولة أوروبية على مدى 37 عاما.

وأفاد منسق الدراسة والباحث في المركز الفرنسي للبحوث العلمية فنسان دوفيكتور “رصدنا انخفاضا بمقدار الربع في وفرة الأنواع منذ العام 1980″، مضيفا “بعبارة أخرى، قُتل 800 مليون طائر مدى 40 عاما، أي ما يعادل 20 مليونا في السنة، وهو ما يشير إلى انخفاض كبير في أعداد الطيور الأوروبية”.

وتأثرت بعض النظم الإيكولوجية أكثر من غيرها بهذا الانخفاض، إذ شهدت أعداد الطيور التي تعيش في الغابات انخفاضا بنسبة 18%، بينما تدهور عدد الطيور التي تعيش في المدن بنسبة 28%، وتلك الخاصة بالبيئات الزراعية تراجعت بـ57%.

واستنتج الباحثون أن “الزراعة المكثفة وتحديدا استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة، هي السبب الرئيسي لمعظم الانخفاضات في أعداد الطيور، وبخاصة تلك التي تتغذى على اللافقاريات”.

وذكر الباحثون أن هذه اللافقاريات هي “جزء مهم من النظام الغذائي لطيور كثيرة خلال مراحل معينة من تطورها”، وهي مهمة لـ143 نوعا من الأنواع الـ170 التي شملتها الدراسة.

ورُصد الانخفاض في الأعداد لدى أنواع كخاطف الذباب المرقط (-63%) وعصفور الدوري الشهير(-64%).

 ولحجم الانخفاض الكبير في أعداد الطيور، ينبغي البدء بتغيير النموذج الزراعي المعتمد. لكن “النظرة تجاه المجال الزراعي لا تزال صناعية”، من خلال الاستخدام المكثف للمكننة والمواد الكيميائية، بحسب دوفيكتور.

وبالإضافة إلى الزراعة، تؤثر عوامل أخرى مرتبطة بالنشاط البشري على أعداد الطيور وأبرزها التغير المناخي، فضلا عن التطور المُدني الذي يؤثر سلبا على طيور كثيرة منها السمامة الشائعة والسنونو.

تصويب واضافة :بريطانيا وهولندا تحاولان في اللحظات الاخيرة دفع المجهودات الدولية لدرء كارثة (صافر) البيئية

لندن- اليراع-دبي-(رويترز)- سعت المملكة المتحدة البريطانية في اخر لحظات يوم الامس لتأمين مبلغ اضافي لاتمام عملية تفريغ خزان الوقود بالباخرة المعطوبة في البحر الاحمر ظافر حين اتضح ان خزانها على وشك الانفجار مهددا بكارثة بيئية عير مسبوقة بالمنطقة , وقاتلت وزارة الخارجية البريطانية في تغريدة لها في وقت متأخر اليوم :”انه تم تأمين مبلغ إضافي في مؤتمر استضافته اليوم المملكة المتحدة وهولندا يتيح للامم المتحدة الان البدء في عملية تأمين حمولة النفط على الخزان العائم للباخرة صافر لتفادي كارثة بيئية في البحر الاحمر قبالة سواحل اليمن ستسبب في تفاقم الوضع الانساني الصعب اصلا”.

 

لكن الامم المتحدة في بيان لها متأخر ايوم اعتذرت عن عدم تمكنها من جمع كافة المبلغ المطلوب وقال  نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق إن “من الملحّ سد هذه الفجوة (التمويلية) من أجل إتمام العملية بنجاح”.

وتابع “مع تقديرنا للمساهمات التي تلقّيناها حتى الآن، الحاجة للتمويل ملحّة من أجل إنجاز المهمة التي بدأناها”.

واتاح المؤتمر الذي نظّم الخميس جمع 5,6 ملايين دولار من مانحين جدد، وفق الأمم المتحدة التي تقدّر الكلفة الإجمالية للعملية بـ148 مليون دولار.

تبلغ كلفة المرحلة الأولى من العملية 129 مليون دولار، ولا تزال الأمم المتحدة بحاجة إلى 23,8 مليون دولار لتوفير التمويل لها.

أما المرحلة الثانية فتفيد تقديرات الهيئة الأممية بأن كلفتها 19 مليونا ستستخدم خصوصا لتغطية تكاليف نقل “صافر” من موقعها الحالي إلى مكان آمن.

بحسب الأمم المتحدة تحمل الناقلة صافر أربعة أضعاف كمية النفط التي تسربت من ناقلة إكسون فالديز.

وكان تسرّب النفط من “إكسون فالديز” في العام 1989 أدى إلى واحدة من أكبر الكوارث البيئية في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي حال حصل تسرّب من “صافر” فإن البقعة النفطية يمكن أن تطال إضافة إلى الساحل اليمني، سواحل السعودية وإريتريا وجيبوتي والصومال، وستبلغ كلفة تنظيف المياه نحو 20 مليون دولار بحسب تقديرات الأمم المتحدة التي تحذّر كذلك من عواقب كارثية بيئيا واقتصاديا وإنسانيا.

ويعتمد 1,7 مليون شخص في اليمن على الصيد البحري الذي يمكن أن يصاب بنكسة كبرى من جراء أي تسرب نفطي قد يؤدي كذلك إلى إغلاق موانئ عدة تستخدم لإيصال المواد الغذائية.

كما أن من شأن تشكّل بقعة نفطية أن يتسبب باضطراب حركة الملاحة في مضيق باب المندب الواقع بين البحر الأحمر وخليج عدن “لفترة طويلة”، علما بأنه نقطة عبور رئيسية نحو قناة السويس.

وقالت إنه لا يمكن دفع تكلفة العملية من بيع النفط لأنه لم يتضح بعد من يملكه.

وعلقت الحرب عمليات الصيانة في صافر عام 2015. وحذرت الأمم المتحدة من أن سلامة هيكل الناقلة تتدهور بشكل كبير وأنها معرضة لخطر الانفجار في أي لحظة.

واليمن غارق في الصراع منذ أن أطاحت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران بالحكومة من العاصمة صنعاء في أواخر 2014. وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في 2015 بهدف إعادة الحكومة.

وشهدت مبادرات السلام قوة دفع متزايدة منذ اتفاق الرياض وطهران في مارس آذار على إعادة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ 2016.

وتوجه وفد سعودي في أبريل نيسان إلى صنعاء سعيا للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقالت سلطات الحوثيين إن مزيدا من المحادثات ستجرى بعد عطلة عيد الفطر.

ويعقد مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرج اجتماعات في اليمن والمنطقة هذا الأسبوع.

 

تصويب: تم تحديث المقال لتصحيح المبلغ الذي تم جمعه من المؤتمر

الجفاف القياسي في القرن الإفريقي ينسب إلى الاحترار المناخي

باريس (أ ف ب) – أكدت دراسة علمية نُشرت الخميس أن الجفاف القياسي الذي يضرب القرن الإفريقي نجم عن تضافر غير مسبوق لنقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وما كان ليحدث لولا تداعيات انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري.

وقالت شبكة “وورلد ويذر اتريبيوشن” (WWA)، التي تجري تقييمًا فوريا للعلاقة بين العوامل الجوية القصوى وتغيّر المناخ، إن “تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية جعل احتمال حدوث الجفاف الزراعي في القرن الأفريقي أكبر بمئة مرة”.

منذ نهاية العام 2020، تشهد دول القرن الإفريقي الأوسع (إثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا والسودان) في شرق القارة الإفريقية، أسوأ موجة جفاف منذ أربعين عامًا.

تسببت المواسم الخمسة المتتالية التي انحسرت فيها الأمطار، في نفوق ملايين رؤوس الماشية وتدمير محاصيل ودفعت بملايين الأشخاص الى مغادرة مناطقهم بحثا عن الماء والغذاء في أماكن أخرى.

وتفيد الأمم المتحدة أن 22 مليون شخص باتوا مهددين بالجوع في إثيوبيا وكينيا والصومال.

وأشار العلماء التسعة عشر الذين شاركوا في إعداد الدراسة الصادرة الخميس، إلى أن التغير المناخي أثّر “بشكل طفيف على كميات الأمطار السنوية” الأخيرة في المنطقة، لكنه أثّر بشدّة على ارتفاع درجات الحرارة المسؤول عن زيادة حادة في النتح التبخّري الذي أدى إلى جفاف قياسي في التربة والنباتات.

وقالت عالمة المناخ الكينية المشاركة في إعداد الدراسة جويس كيموتاي في إحاطة عبر الهاتف الأربعاء، “التغير المناخي هو الذي جعل الجفاف خطرا واستثنائيًا إلى هذا الحدّ”.

خمسة مواسم من انحسار الأمطار

وفرضت شبكة (WWA) التي أسسها علماء مناخ متمرسون، نفسها في السنوات الأخيرة جراء قدرتها على تقييم التأثير القوي وغير المنتظم نسبيا، بين الأحوال الجوية القصوى من موجات قيظ وفيضانات وجفاف وغيرها، والتغير المناخي الناجم عن النشاط البشري.

ونشرت نتائج الدراسة التي أجريت بشكل سريع من دون المرور بعملية المراجعة العلمية الطويلة، لكنها تشتمل على وسائل معتمدة من علماء آخرين ولا سيما بيانات جوية ونماذج محاكاة مناخية.

وركزت الشبكة دراستها هذه المرة على ثلاث دول تعتبر الأكثر تأثرا لا سيما جنوب أثيوبيا والصومال وشرق كينيا.

وتبين للشبكة أن التغير المناخي يغير بشكل متناقض موسمي الأمطار. فالموسم الأكثر وفرة بين آذار/مارس وأيار/مايو “يصبح أكثر جفافا والنقص في المتساقطات أكثر ترجيحا بمرتين” مقارنة بالسابق في حين أن “موسم الجفاف الصغير يصبح أكثر رطوبة”.

لكن في السنوات الأخيرة “هذا الميل إلى الرطوبة في الموسم الصغير حجبته ظاهرة إل نينيا المناخية الدورية” التي تخفض الأمطار المدارية والتي لا تتوافر أدلة إلى الآن على أنها أثرت على التغير المناخي البشري المنشأ.

وأكدت الشبكة أن مستوى المتساقطات هذا كان ليخضع المنطقة لظروف “+جافة بشكل غير اعتيادي+” في أسوأ الأحوال أي عند مستوى أقل من درجة الخطورة الأولى لتصنيف الجفاف في التصنيف الأميركي، لو لم يبلغ الاحترار العالمي 1,2 درجة مئوية حتى الآن مقارنة بحقبة ما قبل الثورة الصناعية.

وخلص العلماء إلى ان “الاضطرابات المناخية شرط ضروري لحدوث جفاف بهذه الخطورة”.

وأضاف هؤلاء أن الوضع الحالي يصنف على أنه “جفاف استثنائي” وهو مستوى الانذار الرابع والأخير على سلم التصنيف الأميركي. وكان هذا الوضع غير مرجح في السابق إلا ان ثمة احتمال بنسبة 5 % أن يتكرر سنويا الآن.

الاحترار المناخي سيتخطى 1.5 درجة مئوية في 2030… لماذا “كل عُشر درجة مهم”؟

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الإثنين من أن “البشرية تمشي على طبقة رقيقة من الجليد الذي يذوب بسرعة”. حتى إن هذا الجليد يذوب بوتيرة أسرع من معدل تسارع الاحتباس الحراري نفسه. فبحلول سنوات 2030 و2035، سيبلغ 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الصناعي، وفق ما أكد خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي في ملخص تقريرهم الجديد، وهو ثمرة عمل بحثي متواصل خلال التسع سنوات الأخيرة، بما يمثل أحدث إجماع علمي حول المناخ.

يأتي هذا الإعلان السيء لسكان كوكب الأرض، فيما كان الاتفاق الذي توصلت إليه قمة المناخ (كوب21) في باريس عام 2015 جعل من عتبة 1.5 درجة مئوية بوصلة لسياسات المناخ.

في هذا السياق، يذكر وولفغانغ كرامرمدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا (CNRS) بالمعهد المتوسطي للتنوع البيولوجي البحري والقاري: “منذ اتفاقات باريس، كان الهدف المعلن للدول هو الحفاظ على الاحترار المناخي أقل بكثير من درجتين مئويتين مقارنة بعصر ما قبل الصناعي وبتكثيف الجهود لتقييده عند 1.5 درجة مئوية”. مضيفا: “أعطى ذلك أفقا مستقبليا وهدفا محددا للسياسات المناخية”.

كما يرى الخبير الذي كان أحد المؤلفين الرئيسيين لتقرير سابق للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ نُشر في فبراير/شباط 2022: “فعلا، اليوم، وبالنظر إلى المسارات المختلفة المحتملة والجهود الضئيلة المتخذة من قبل الحكومات، يبدو من الصعب جدا تحقيق هذا الهدف الثاني”.

بلغة الأرقام، وحسب ما ورد في المخلص البحثي الجديد، فإن فرص الحفاظ على الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، هي مرهونة بتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراريبحوالي 45 بالمئة بحلول 2030 مقارنة باليوم. سيتوقف هذا على تحقيق نسبة انخفاض سنوية مماثلة لما حدث عام 2020 في خضم جائحة فيروس كورونا، عندما كانت الاقتصادات متوقفة في جميع أنحاء العالم.

كان ذلك بمثابة الانخفاض الهائل لكن في المقابل يبدو أن سكان الكوكب اليوم قد اتخذوا مسارا معاكسا. فوفقا لهيئة (Giec)، نحن نتجه على كل حال نحو احترار مناخي مقدر بـ 2.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، في حال تم احترام الوعود التي قطعتها الدول، أو بحوالي 2.8 درجة مئوية إن استمرت تلك الدول في اتباع نفس السياسات الحالية.

الاحتباس الحراري… “حمى” الكوكب

رغم كل ذلك، يجمع الخبراء على أنه لا ينبغي الاستسلام. يوضح وولفغانغ كرامر في هذا الصدد: “لأن ما نقوم به حاليا سيحدد أيضا حجم التغير المناخيعلى المدى الطويل”. ويرى عالم البيئة بأن “الهدف، دائما، هو التوصل إلى إبقاء (الاحترار) عند أدنى مستوى ممكن”.

يضيف نفس المتحدث: “على أي حال، كان هذا الهدف (2.5 درجة مئوية) مبالغا فيه، مع ما نراه اليوم: نحن بالفعل عند 1.2 درجة مئوية من الاحترار ونواجه عواقب تفاقم موجات الحرارة، الجفاف، والفيضانات…”.

لفهم أهمية هذه التباينات الإضافية في درجات الحرارة، يقارن الاختصاصي الأرض بالإنسان الذي يعاني من الحمى. فمن المعتاد أن تكون درجة حرارة الجسم 37 درجة مئوية، لو أضفنا درجة مئوية واحدة فقط لحرارة هذا الشخص، فإنه سيعاني وسيصاب بصداع خفيف. ولو رفعنا حرارته درجتين مئويتين إضافيتين، سيعاني أكثر. لكن عند 3 درجات مئوية إضافية، يمكن أن تصبح حالته خطيرة، خاصة إذا كانت مناعة هذا الشخص ضعيفة.

ينطبق هذا المثال على كوكبنا. لفهم ذلك، يشرح كرامر: “لن تكون العواقب هي نفسها عند بلوغ كل درجة مئوية وكذلك في الأجزاء المختلفة من العالم. فبالنسبة للفئات الهشة، ستكون العواقب أكبر بكثير من تلك التي يتعرض لها الأشخاص الذين هم في وضع أحسن”. يضيف الخبير البيئي: “درجة 1.5 مئوية ستكون دائما أفضل من 1.6 درجة، والتي ستكون بدورها دائما أفضل من 1.7 درجة مئوية. كل عُشر درجة مهم”.

التهديد الأكبر يتربص بالتنوع البيولوجي

 

عواقب هذه “الحمى” التي تحيط بالكوكب وتهدد سكانه هي عديدة، لعل من أبرزها انقراض التنوع البيولوجي. فمثلا، حيوانات لو-ميلوميس برامبل كاي Le Melomys de Bramble Cay، وهي عبارة عن قوارض صغيرة تعيش في الجزر الواقعة بين أستراليا وبابوا غينيا الجديدة، اختفت بالفعل جراء ظاهرة الاحتباس الحراري. في هذا الشأن، كان كميل بارسيسان مدير الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا (CNRS) والمتخصص في الروابط بين التنوع البيولوجي والمناخ قال لفرانس24 خلال مداخلة سابقة في ديسمبر/كانون الأول 2022: “كشف العلماء بأن اختفاءه (لو-ميلوميس برامبل كاي) كان بسبب غمر موطنه الطبيعي بالمياه”، مضيفا: “لاحظنا أيضا اختفاء 92 نوعا من البرمائيات التي قُتلت بسبب تكاثر الفطريات. لدينا الدليل على أن هذه الأخيرة قد تطورت لأن تغير المناخ، قد عدّل النظم البيئية وجعلها توفر ظروفا مواتية” لانتشار الفطريات. هناك أيضا مثال صارخ آخر يتمثل في الشعاب المرجانية، فعند درجة 1.5 مئوية يمكن أن يختفي ما بين 70 إلى 90 بالمئة منها، يرتفع هذا الرقم عند 2 درجة مئوية ليبلغ 99 بالمئة.

اليوم، ووفقا لهيئة خبراء التنوع البيولوجي التابعة للأمم المتحدة IPBES، فقد بات لدينا أكثر من مليون من الأصناف مهددة بالانقراض وأن “تغير المناخ في طريقه ليكون أبرز تهديد لها”. يضيف الخبراء الأمميين في تقريرهم الذي نُشر في 2021، بأنه “كلما استفحل (التغير المناخي)، ازداد اضطراب النظم البيئية، مع ما يترتب عليه من عواقب على الحيوانات والنباتات”.

“ظواهر جوية متفاقمة وأكثر تطرفا”

يتابع الخبير البيئي وولفغانغ كرامر بأن “كل درجة مئوية إضافية ستؤدي أيضا إلى تفاقم الظواهر الجوية وزيادة حدتها”. ويشدد كرامر: “مع مزيد من التداعيات ستطال 3.3 مليار شخص يعيشون في المناطق المعرضة للخطر”.

ويعمل بعض العلماء منذ بضع سنوات على “علم الإسناد” الذي يهدف إلى دراسة الروابط بين ظواهر الطقس المتطرفة وبين تغير المناخ. من خلال عملهم، أكد العلماء على أن موجات القيظ، الفيضانات أو الأعاصير تزداد في شدتها وحجمها وتواترها بشكل مترابط مع الاحترار العالمي. ويقدر العلماء مثلا، بأن هذا جعل موجة الحر التي ضربت الهند وباكستان في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2022 محتملة الحدوث بأكثر من ثلاثين مرة.

من جانبه، يرجح غيرهارد كرينر عالم الجليد وأحد مؤلفي الملخص الذي نُشر الإثنين وكان موجها خصيصا لصانعي القرار: “في مواجهة هذه التهديدات، يجب أن تسمح جهودنا أيضا بإبطاء الاحترار قدر الإمكان”، مضيفا: “هذا الأمر لا يقل أهمية. فكلما تفاقم الاحتباس الحراري بسرعة، كلما تراجع الوقت المتاح للسكان للتكيف معه. سيزيد هذا من مخاطر حدوث الندرة لتوضيح المعنى من المستحسن إضافة لمن تشير هذه الندرة، المجاعات أو النزاعات”.

يضيف عالم الجليد إلى كل ذلك، بأن بعض التغييرات ستكون لا رجعة فيها، وبالتالي يجب أن يتم تأجيلها إلى “وقت متأخر قدر الإمكان”. ويتابع: “الأنواع المنقرضة، مثلا، لن تكون قادرة على الظهور مرة أخرى”، يتابع كرينر: “لن يكون بمقدور نهر جليدي ذائب إعادة تكوين نفسه. أما بالنسبة إلى ارتفاع منسوب المياه، فهو سيستمر لقرون بسرعة أكبر أو أقل حسب الاحترار”.

الخوف من “نقاط التحول”

هذا، ويحذر الخبيران من “نقاط التحول”. حيث يصر كريمر على أن “هذه الأحداث، من الصعب للغاية معرفة في أي مرحلة من الاحترار المناخي يمكن أن تقع، وبأنه سيكون لها عواقب وخيمة على الكوكب”.

“على سبيل المثال، هذا هو الحال، في حالة زعزعة الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي. ورغم أن احتمال وقوع ذلك اليوم منخفض إلا أنه يزداد بسبب الاحترار مع وجود أخطار حقيقية لتسارع هائل في ارتفاع مستوى سطح البحر عند درجات الحرارة ما بين 1.5 و2 درجة مئوية “. وفي الواقع، إذا ذابت الأرض المتجمدة (التربة الصقيعية) في القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا، سينجم عن ذلك إطلاق المليارات من الغازات الدفيئة المخزنة في جليدها. سيؤدي هذا إلى رفع حرارة الكوكب وتسريع وتيرة ذوبان الجليد. من بين الأمثلة الأخرى التي يتم الاستشهاد بها غالبا، تحويل غابات الأمازون إلى سافانا أو حتى ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند.

يمكن للعالم تجنب كل هذه السيناريوهات وفقا لما يطرحه المتختصصان. فمن جانبه، يقول وولفغانغ كريمر إن “لدينا اليوم في المتناول العديد من الحلول المتاحة والفعالة لإبطاء تغير المناخ والحد منه. كما أن العقبات لم تعد في مجال الابتكار، بل في السياسة”. بدوره، يخلص جيرهارد كرينر إلى أنه “ستُحدث الجهود التي نبذلها الآن فرقا كبيرا على المدى الطويل ويمكن لها أن تجنبنا تلك الأعشار الإضافية من الدرجات المئوية”.

ا ف ب – أمين زرواطي/ سيرييل كابو

دراسة علمية جديدة تؤكد وجود رابط وثيق بين تفاقم الكوارث الطبيعية والاحترار المناخي

أكدت دراسة علمية حديثة بأن الكوارث الطبيعية مثل الجفاف والفيضانات هي على ارتباط وثيق بمتوسط درجات الحرارة في العالم، علما بأن حدّتها تشتد بصورة كبيرة بسبب الاحترار المناخي وبأن هذا التأثير معروف نظريا لكن لم يتم قياسه سابقا بشكل جيد. ومنذ 2015، تزايدت وتيرة الظواهر المناخية إلى أربع مرات سنويا بعد أن كانت تحدث ثلاث مرات خلال السنوات الـ13 التي سبقتها

قال علماء في دراسة حديثة استندت إلى بيانات جديدة إن الظواهر المناخية الحادةالمتعلقة بدورة المياه مثل موجات الجفاف والفيضانات، ترتبط “بشكل وثيق” بمتوسط درجات الحرارة العالمية، علما أن حدّتها تشتد بصورة كبيرة بسبب ظاهرة الاحترار المناخي.

واستخدم العلماء الذين أعدّوا الدراسة والمقيمون في الولايات المتحدة، أسلوبا مبتكرا في أعمالهم البحثية، حيث استندوا إلى بيانات جمعتها الأقمار الاصطناعية، لدراسة الظواهر المناخية المائية الحادة. وكانت دراسات مماثلة استندت حتى اليوم بصورة أساسية إلى معدلات المتساقطات.

وفي الدراسة التي نشرتها مجلة “نيشتر ووتر”، استخدم الباحثون بيانات تعود إلى السنوات الممتدة بين 2002 و2021 حتى يتوصلوا إلى تقديرات أفضل لأثر الاحترار المناخي على ظواهر الطقس الحادة، مع العلم أن هذا الأثر معروف نظريا لكن غير مُقاس بشكل جيد.

وتوصل معدو الدراسة الجديدة إلى أن “شدّة الظواهر الحادة مرتبطة ارتباطا وثيقا بمتوسط درجات الحرارة العالمية”، أكثر من ارتباطها بأي عامل مناخي آخر (كظاهرة إل نينيو مثلا).

مزيد من الكوارث مستقبلا!!

وقال ماثيو رودل من وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وأحد معدي الدراسة، في حديث إلى وكالة الأنباء الفرنسية، إن ما توصلت إليه الدراسة “يشير إلى أننا سنشهد مستقبلا موجات جفاف وأمطار أكثر تواترا وحدّة مع استمرار الاحترار المناخي”.

كما لفت رودل إلى أن “الهواء الساخن يزيد من معدلات تبخر المياه التي تُصبح مفقودة بصورة أكبر خلال موجات الجفاف”، مضيفا أن الهواء الساخن من شانه أيضا الاحتفاظ بالرطوبة ونشر معدلات أعلى منها، ما يؤدي إلى كميات مياه متزايدة خلال موجات تساقط الأمطار. وتابع: “لذا من المنطقي أن نشهد زيادة في حدّة موجات الجفاف وتساقط الأمطار تزامنا مع ارتفاع درجة حرارة الأرض”.

وارتفعت درجة حرارة العالم بنحو 1,2 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الصناعة بسبب الأنشطة البشرية وتحديدا استخدام الوقود الأحفوري كالنفط والفحم. وسيتجه العالم، في حال لم تُتخذ قرارات سياسية صارمة، نحو ارتفاع بـ3,2 درجات مئوية بحلول العام 2100، وفق الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي.

وحتى اليوم، شكّل فيضان في وسط أفريقيا أهم ظاهرة مناخية حادة تُسجّل خلال السنوات العشرين الفائتة. وتسبب الفيضان في رفع مستوى بحيرة فيكتوريا بأكثر من متر، وكان لا يزال مستمرا في 2021 عند انتهاء الدراسة.

“أدلة قوية”

واستمرت نحو 70 بالمئة من الظواهر المناخية التي جرى قياسها ستة أشهر أو أقل، مع متوسط يراوح بين الخمسة إلى الستة أشهر. وسُجل ثلث أبرز 30 ظاهرة مناخية رطبة أو جافة في العالم بأمريكا الجنوبية. أما موجات الجفاف الأكثر حدة فشهدتها منطقة الأمازون خلال العام الأكثر حرا على الإطلاق.

وقال رودل أيضا: “كان متوقعا أن تصبح موجات الجفاف والفيضانات أكثر تواترا وحدّة في ظل ظاهرة التغير المناخي، لكن قياس ذلك كان يتسم بصعوبة”.

وكان الرابط بين الظواهر المناخية الحادة ومتوسطة درجات الحرارة في العالم يستند إلى نماذج مناخية وملاحظات، حيث يُفسّر الهواء الساخن مثلا بمزيد من تبخر المياه خلال موجات الجفاف، لكنه يتيح كذلك لمسطحات مائية أكبر بالتحرك خلال موجات هطول الأمطار.

ووفّرت الدراسة “أدلة قوية” على ارتباط الظواهر المناخية الحادة بالاحترار المناخي، استنادا إلى ما التقطته الأقمار الاصطناعية عن مخزون المياه على كوكب الأرض، إن كان داخل التربة أو فوقها، بحسب ماثيو رودل.

فرانس24/ أ ف ب

الأمم المتحدة تعلن عن خطة لانقاذ البحر الأحمر من تسرب نفط الناقلة صافر تبدأ مطلع أيار/مايو

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – أعلنت الأمم المتحدة الخميس شراء سفينة-صهريج ضخمة لكي تنقل إليها حمولة ناقلة النفط صافر المهجورة قبالة سواحل اليمن، وبالتالي تجنّب تشكّل بقعة نفطية في البحر الأحمر.

وأشارت الهيئة الأممية إلى أن برنامج الأمم المتحدة الانمائي هو من تولى التفاوض على صفقة شراء هذه السفينة-الصهريج التي ستنقل إليها حمولة الناقلة النفطية صافر المهجورة والتي تتخطى مليون برميل.

وأعلن أخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الانمائي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك عن تحقيق “اختراق كبير”.

ويفيد خبراء بأن الوقت يداهم لأن ناقلة النفط صافر الراسية قبالة ميناء الحديدة الاستراتيجي في غرب اليمن قد تنشطر في أي لحظة.

وحاملة النفط التي بنيت قبل نحو 45 عاما وتشكل محطة عائمة للتخزين والانزال لم تخضع لأي صيانة منذ العام 2015 فيما اليمن غارق في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بسبب الحرب الدائرة بين الحكومة والمتمردين الحوثيين.

وقد تصل السفينة الصهريج التي تم شراؤها من شركة النقل البحري “يورناف” مطلع أيار/مايو إلى الموقع على أن تبدأ فورا عمليات الضخ.

وكانت الأمم المتحدة باشرت حملة لجمع الأموال لتمويل هذه العملية متوقعة كلفة إجمالية قدرها 144 مليون دولار تشمل في مرحلة ثانية استبدال صافر بحل أكثر أمانا واستدامة.

وكانت الأمم المتحدة حذرت من أنه في حال حصول تلوث نفطي جراء عدم التحرك، سيكون خامس أسوأ كارثة ناجمة عن ناقلة نفط، مقدرة كلفة “عمليات التنظيف وحدها ب20 مليار دولار”.

وأكد شتاينر الخميس أن خطة العمل المتفق عليها “ستزيل خطر حصول كارثة بيئية وإنسانية واسعة النطاق”.

تعهدات بتقديم نحون 20 مليار دولار لحماية المحيطات في مؤتمر دولي في بنما

بنما (أ ف ب) – أطلقت تعهدات بتخصيص حوالى 20 مليار دولار من صندوق حماية البحار الجمعة في مؤتمر “محيطنا” الدولي المنعقد في بنما، على ما أعلن البلد المضيف بعد اختتام الاجتماع.

ويتضمن المبلغ الإجمالي ستة مليارات دولار تعهدت الولايات المتحدة بتقديمها، على ما أعلن الخميس مبعوث البيت الأبيض للمناخ جون كيري.

وقال كيري لمراسلي الصحافة الأجنبية في بنما الجمعة “إننا نقوم بالعديد من المبادرات المختلفة لتحقيق أكبر تأثير ممكن”.

واوضح أن “سبب الزيادة يعود إلى أننا أصدرنا قانون الحد من التضخم في الولايات المتحدة، الذي خصص الكثير من الأموال لمكافحة أزمة المناخ، والنتيجة هي امتلاكنا لقدرة أكبر على اتخاذ مبادرات من شأنها احداث تأثير مناخي”.

لم يحدد بيان السفارة الأميركية في بنما الفترة التي سيتم خلالها صرف هذه المدفوعات، لكنه أشار إلى أن المبلغ يمثل “أكثر من ضعف” ما تعهدت به الولايات المتحدة في مؤتمر “محيطنا” لعام 2022

وسيخصص نحو 5 مليارات دولار من الأموال الأميركية لمكافحة تغير المناخ، وما يناهز نصفها “لتنمية قدرة الموارد البحرية والمجتمعات الساحلية” المتضررة، بحسب بيان السفارة الأميركية في بنما.

كما ستخصص الولايات المتحدة 665 مليون دولار لتشجيع الصيد المستدام و200 مليون دولار لمكافحة التلوث و73 مليون دولار لبرامج “الاقتصاد الأزرق” و11 مليون دولار للمناطق البحرية المحمية.

من جهته أعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أنه سيخصص في 2023 أكثر من 816,5 مليون يورو (865 مليون دولار) لبرامج حماية البحار.

سيتم تخصيص 320 مليون يورو من هذا المبلغ لاجراء أبحاث في التنوع البيولوجي البحري ومواجهة تأثير تغير المناخ على الأوساط البحرية، بينما سيخصص 250 مليون يورو لبرنامج القمر الصناعي “سانتينيل 1سي” لرصد آثار تغير المناخ وخاصة ذوبان جليد القطب الشمالي.

وكان نحو 600 مندوب من حكومات وشركات ومنظمات غير حكومية قد اجتمعوا منذ صباح الخميس في بنما لمناقشة الإطار الذي سيعطى لـ “الاقتصاد الأزرق” من أجل الاستثمار المستدام وحماية البحار والمحيطات.

يعلن المشاركون في مؤتمر “محيطنا” عن “التزامات” طوعية لكنهم لا يصوتون أو يعتمدون اتفاقًا.

قمة “الغابة الواحدة” في ليبرفيل لحماية الغابات بمواجهة “اللعبة الدبلوماسية”

 

بحثت النسخة السادسة من قمة “الغابة الواحدة” التي انطلقت الأربعاء في ليبرفيل عاصمة الغابون وتختتم اليوم الخميس، مصير الغابات الاستوائية بالعالم. وبمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الغابوني علي بونغو، ناقشت القمة التي شاركت فيها وفود حكومية وعلماء ومنظمات غير حكومية، الجهود المطلوبة بالأحواض الغابية في كل من الكونغو والأمازون وجنوب شرق آسيا. كما شملت المناقشات قضية شائكة تتعلق بمسألة تمويل دول الشمال لهذه المساعي.

تحتضن ستة دول مساحة غابية كثيفة تناهز 200 مليون هكتار تمثّل تنوعا بيولوجيا فريدا في العالم. في قلب هذه “الرئة الخضراء” بالعاصمة الغابونية ليبرفيل، ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبارا من الأربعاء وحتى الخميس قمة الغابة الواحدة “وان فورست One Forest Summit“.

جمعت هذه القمة رؤساء دول ومنظمات غير حكومية وعلماء لبحث أفضل السبل الكفيلة بحماية هذه الغابة الاستوائية الهائلة، وأيضا حماية غابات الأمازون والغابات النظيرة لها الواقعة في جنوب شرق آسيا.

وقال المنظمون إن القمة “لا تهدف إلى إقرار إعلانات سياسية جديدة” مشددين على ضرورة تطبيق الأهداف المحددة في اتفاق باريس للمناخ عام 2015 ومؤتمر الأطراف الخامس عشر في مونتريال حول التنوع البيولوجي في 2022.

وفيما تشكل الغابات أغنى موطن طبيعي للأنواع والتنوع البيولوجي، أفادت الأمم المتحدة بأن عشرة ملايين هكتار من الغابات دمرت سنويا بين 2015 و2020.

وتهدد إزالة الغابات على نطاق واسع، بدءا من الأمازون وصولا إلى غابات أفريقيا وجنوب شرق آسيا، بانخفاض معدلات تساقط الأمطار في المناطق الاستوائية، على ما أظهر بحث جديد نُشرت نتائجه الأربعاء في مجلة “نيتشر Nature”، توصل الباحثون فيه إلى أن المنطقة التي تواجه الخطر الأكبر هي حوض الكونغو، الذي يُتوقَع أن يشهد تسارعا في عملية إزالة الغابات خلال السنوات المقبلة، ما قد يؤدي إلى انخفاض تساقط الأمطار بنسبة قد تتعدى الـ10بالمئة بحلول نهاية القرن.

في هذا السياق، يوضّح آلان كارسنتي خبير اقتصاد الغابات المختص بأفريقيا الوسطى والباحث في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية (Cirad) بأن “اختيار عقد هذه القمة في حوض الكونغو له مغزى حيث إن الغابة الاستوائية لوسط أفريقيا هي اليوم واحدة من بالوعات الكربون (تنظم درجة حرارة الكوكب وتساعد على تخزين الكربون) الرئيسية للكوكب”.

يضيف الباحث: “بسبب إزالة الأشجار على نطاق واسع فيها، باتت غابات جنوب شرق آسيا حاليا تطلق غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تمتصه. في الأمازون، تظهر الدراسات أننا نقترب من نقطة التحول. أصبحت أفريقيا الوسطى المكان الوحيد الذي تمتص فيه الغابات المزيد من غاز ثاني أكسيد الكربون أكثر مما تصدره”. لوحدها، تمثل مساحة هذه الغابات التي تمتد على الغابون والكونغو برازافيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا الإستوائية والكاميرون، خزانا لامتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون يعادل عشر سنوات من الانبعاثات العالمية.

وعلى النقيض من منطقة الأمازون، حيث تمّت إزالة الآلاف من الأشجار لإقامة حقول فول الصويا الضخمة والمراعي، أو في إندونيسيا، التي تعد بمثابة جنة زيت النخيل وقطع الأشجار، فقد ظلّت غابات أفريقيا الوسطى بمنأى عن ذلك منذ فترة طويلة. لكن خبير اقتصاد الغابات يردف: “انطلقت إزالة الغابات في سنوات 2010، مدفوعة بزيادة الضغط الديمغرافي الآخذ في التنامي” وهو يوضّح أيضا: “إنها مرتبطة قبل أي شيء بزراعة القطع والحرق (حرق أجزاء من الغابة وتطهيرها لزراعتها وتحويلها إلى قطعة أرض جديدة)، والتي يعتمد عليها العديد من المزارعين، وترتبط أيضا باستخدام الفحم النباتي”.

يطلق على هذه الظاهرة أحيانا “إزالة الغابات بسبب الفقر”، مع وجود فوارق قوية بين البلدان: واليوم، باتت جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يبلغ عدد سكانها 100 مليون نسمة، الدولة التي تشهد أعلى معدل إزالة للغابات بالعالم بعد البرازيل. في المقابل، يمكن للغابون، التي يبلغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة، أن تفخر بكونها لا تشهد تقريبا أي إزالة للغابات.

  • الغابون.. تلميذ نموذجي على المستوى الإقليمي

تعهدت كافة بلدان وسط أفريقيا بحماية غاباتها منذ قمة المناخ كوب 21 وكذا في ضوء اتفاقيات باريس، الهادفة لاحتواء الاحتباس الحراري عند ما دون العلامة المصيرية المقدّرة بـ 1.5 درجة مئوية.

يرى آلان كارسنتي بأن”الغابون هي من برزت بشكل تدريجي بمثابة التلميذ النموذجي في المنطقة”. فلعقود من الزمن، اعتمدت “جنات عدن أفريقيا” هذه والتي تشكّل الغابات 85 بالمئة من أراضيها، على النفط الموجود في باطن أرضها لدفع عجلة اقتصادها. لكن ومنذ 2010، أطلق لي وايت وزير البيئة الذي ينحدر من أصل بريطاني لكنه حصل على الجنسية الغابونية، مرحلة انتقالية نحو أنشطة جديدة، من خلال استغلال الأخشاب وزراعة نخيل الزيت. وكان الهدف المعلن من هذه الخطة إيجاد توازن بين الاحتياجات الاقتصادية لبلاده وبين احتياجات الكوكب الذي يواجه حالة طوارئ مناخية.

لإنجاح تلك المساعي، عرض وايت على شركات الأثاث الأجنبية ومصنعي الخشب الرقائقي مزايا ضريبية شريطة إقامة مصانعهم في البلاد مع حظر تصدير جذوع الأشجار والخشب الخام. بالموازاة مع ذلك، تم فرض قواعد لتنظيم أنشطة قطع الأشجار. ومن ثمة فقد بات من غير الممكن للمنتجين قطع أكثر من شجرتين في الهكتار الواحد خلال كل 25 عاما. كما تم وضع حيز التنفيذ برنامج لتتبع كافة جذوع الأشجار باستخدام الرموز الشريطية (codes-barres) لمكافحة القطع غير القانوني للأشجار. يلخّص آلان كارسنتي هذه الاستراتيجية بقوله إنها سمحت “بخلق مناصب الشغل، وإنعاش الاقتصاد مع الحد في آن من قطع الأشجار”.

كما قامت سلطات الغابون في نفس الوقت بافتتاح ما لا يقل عن 13 متنزها وطنيا تغطي مساحة 11 بالمئة من أراضيها، وأنشأت مركزا لمراقبة قطع الغابات بواسطة الأقمار الاصطناعية.

بعد مضي اثني عشر عاما، يبدو أن هذه الوصفة السحرية قد نجحت في الإطار البيئي. حيث إن مساحة الغابات في تزايد مقابل تقلص طفيف لظاهرة القطع غير القانوني للأشجار. هناك أيضا مؤشر آخر لنجاح هذه الخطة، هو التزايد الكبير في أعداد فيلة الغابات والتي تعتبر من الأنواع المهددة بسبب تغير المناخ، فمن 60 ألف فيل عام 1990 بات عددها يبلغ 95 ألف في 2021.

كما حققت الخطة نجاحا اقتصاديا أيضا، حيث أصبحت الغابون واحدة من أكبر منتجي الخشب الرقائقي في أفريقيا، وأيضا من أكبر منتجي هذا النوع من الخشب بالعالم. وفي المجموع، باتت صناعة الأخشاب توفر اليوم حوالي 30 ألف وظيفة أي ما يعادل نسبة 7 بالمئة من القوة العاملة للبلاد وفقا للسلطات الغابونية نقلا عن صحيفة نيويورك تايمز.

  • منافسة إقليمية

يقول آلان كارسنتي إن الغابون أصبحت الآن “بفضل هذه السياسة رائدة إقليمية في المجال البيئي”. وهو يوضّح: “حتى إن عدة دول في حوض الكونغو أعلنت أنها ترغب في استلهام هذه الخطة. فمثلا، تريد جمهورية الكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل حظر تصدير جذوع الأشجار وإقامة مناطق حرة لجذب المستثمرين”.

يضيف كارسنتي: “وعلى المستوى الدولي، فقد باتت هذه الدولة تجسّد التلميذ النموذجي للمنطقة”. يتابع نفس المتحدث: “علاوة على ذلك، فإن قرار إيمانويل ماكرون تنظيم قمة الغابة الواحدة في هذا البلد تحديدا هو ليس بالصدفة بكل تأكيد”.

لكن هذا الاختيار أثار استياء جارتها جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تسعى بدورها إلى الظهور على الساحة الدولية كدولة رئيسية في مكافحة تغير المناخ. ففي قمة المناخ كوب 26 في غلاسكو (بريطانيا في 2021) نصبّت الكونغو الديمقراطية نفسها كـ”دولة الحل” لأزمة المناخ متعهدة بحماية غاباتها في مقابل حصولها على دعم مالي دولي بقيمة 500 مليون دولار. بعد بضعة أشهر، استضافت المؤتمر التمهيدي لمؤتمر الأطراف تحضيرا لقمة المناخ كوب 27 والتي احتضنتها شرم الشيخ بمصر. شكّل هذا المؤتمر فرصة ملموسة لإظهار جهودها في مكافحة إزالة الغابات. كما استقبلت علماء في محمية يانغامبي للمحيط الحيوي الواقعة على ضفاف نهر الكونغو، والتي تم فيها تنصيب “برج تدفق” منذ نهاية 2020، يسمح بقياس كمية الكربون التي تمتصها الغابة أو تنبعث منها، الأول من نوعه بالمنطقة.

يوضّح آلان كارسنتي في هذا السياق: “كما وضعت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ 2010 حيز التنفيذ، عدة إجراءات لمحاولة الحفاظ على الغابة، خصوصا من خلال سياسات توطين الفلاحين”. لكن في هذا البلد الذي يتسم بالاضطرابات السياسية وفضائح الفساد، لم يكن لهذه الإجراءات حتى الآن سوى تأثير محدود.

  • تمويلات دول الشمال وراء هذا التنافس

يأسف آلان كارسنتي خبير اقتصاد الغابات المختص في أفريقيا الوسطى: “من ثمة، دخلت (الكونغو الديمقراطية) في تنافس إقليمي حقيقي لتظهر على الساحة الدولية كرائدة في حماية الغابة”. السبب الأساسي وراء السباق على الزعامة هو البحث عن التمويل من دول الشمال”. خصوصا وأن الدولتين (الكونغو الديمقراطية والغابون) متفقتان على نقطة محورية هي أن على الدول الصناعية، التي تتحمل المسؤولية التاريخية عن تغير المناخ، أن تساعد وتدعم بلدان الحوض بشكل كبير في تنفيذ انتقالها البيئي.

يضيف الباحث في مركز التعاون الدولي للبحوث الزراعية: “بفضل دبلوماسية المناخ، تريد الغابون من جهتها أن تجعل دول الشمال تدفع ثمن جهودها في مكافحة إزالة الغابات”.

وفي الواقع، فقد وافقت النرويج، وهي التي تتحرك منذ عدة سنوات كراعية للغابات الاستوائية، عام 2019 على دفع 150 مليون دولار (26 مليون يورو) للغابون على مدى عشر سنوات مكافأة لها على سياستها البيئة. حتى ذلك الحين، ساعدت النرويج فقط دولا في حوض الأمازون وإندونيسيا. لاحقا وعقب ثمانية عشر شهرا، تلقت الغابون دفعة أولى بقيمة 17 مليون دولار (14.3 مليون يورو)، مبلغ تم دفعه مقابل إزالتها أطنانا من الكربون بفضل الإجراءات التي تم تنفيذها لمكافحة إزالة الغابات.

في المقابل، تعرضت جمهورية الكونغو الديمقراطية لانتقادات حادة عندما أعلن الرئيس فيليكس تشيسكيدي في يوليو/تموز 2022، عن رغبته في إطلاق مناقصة لحقوق استغلال حقول النفط، يقع بعضها في قلب الغابة الاستوائية، وضمن “أكبر منطقة من الأراضي الخثية الاستوائية بالعالم”. تضمن هذه الأراضي إنتاج مليون برميل من النفط يوميا ما يعادل إيرادات سنوية تزيد عن 30 مليار دولار، وفق صحيفة نيويورك تايمز، لكن أيضا هي قد تعرض للخطر بالوعة الكربون الثمينة ومن ثمة المخاطرة بإطلاق كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو.

في محاولة لابتزاز دول الشمال، حظرت كينشاسا المنظمات البيئية غير الحكومية، في وقت كانت 500 مليار دولار الموعودة في قمة المناخ كوب 26 قد تأخرت في الوصول.

يوضح آلان كارسنتي في هذا الصدد: “على الساحة الدولية، حرصت جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ عدة سنوات على المطالبة خصوصا بأن يتم دفع أجر عن الخدمات التي تقدمها الغابة بشكل تلقائي، وفق منطق الدخل”. يضيف نفس الخبير: “الحجة هي القول إنه بفضل الحفاظ على الغابة، تحرم الدولة نفسها من المداخيل، لا سيما تلك الخاصة بباطن أرضها، وأن هذا هو شيء يجب أن يتم التعويض عنه”.

ورغم أن المناقشات على طاولة المفاوضات في قمة “الغابة الواحدة” هي كثيرة، “سيكون من الضروري تجاوز هذه المسائل والذهاب إلى ما هو أبعد من التنافس لوضع جدول أعمال مشترك لدول الحوض، لتحقيق تعاون إقليمي حقيقي والحفاظ على هذه الغابة الاستوائية”.

فيل في حديقة إيفيندو الوطنية، الغابون في 26 أبريل/نيسان 2019.

الجفاف الحادّ يهدّد منطقة القرن الإفريقي بمجاعة اقسى من سابقاتها

نيروبي: حذّر برنامج تابع لمنظمة إقليمية في شرق إفريقيا الأربعاء من أنّ الجفاف الحادّ الذي يعاني منه القرن الإفريقي مرشّح للتفاقم هذا العام، ممّا يهدّد المنطقة بمجاعة أقسى من تلك التي تسبّبت بمئات آلاف الوفيات قبل عقد من الزمن.

وقال “مركز التوقّعات والتطبيقات المناخية” في “الهيئة الحكومية للتنمية” (إيغاد)، المنظّمة التي تضمّ ثماني دول في شرق إفريقيا ، في تقرير إنّ التوقّعات خلال موسم الأمطار المقبل (آذار/مارس-أيار/مايو) “تظهر انخفاضاً في كمية المتساقطات وارتفاعاً في درجات الحرارة”.

وتُساهم المتساقطات التي تهطل خلال موسم الأمطار بنسبة كبيرة (تصل إلى 60%) من إجمالي الهطولات المطرية خلال العام بأسره في منطقة القرن الإفريقي(جيبوتي وإثيوبيا وإريتريا والصومال وأجزاء من كينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا، وأحياناً يشمل المصطلح بوروندي ورواندا وتنزانيا).

وتأتي هذه التوقّعات لتؤكّد مخاوف خبراء الأرصاد الجوية ووكالات الإغاثة الإنسانية من أنّ هذا الجفاف، غير المسبوق من حيث المدّة والشدة، يمكن أن يتسبّب بسرعة في كارثة إنسانية.

وفي تقريره قال المركز إنّه “في بعض أجزاء إثيوبيا وكينيا والصومال وأوغندا والتي تضرّرت مؤخّراً بشدّة من الجفاف، يمكن أن يكون هذا موسم الأمطار الجهيض السادس على التوالي”.

ويُعتبر القرن الإفريقي من أكثر المناطق تضرّراً من التغيّر المناخي، إذ إنّه يشهد بصورة متزايدة أزمات أكثر تواتراً وشدّة.

وتسبّبت مواسم المطر الجهيضة الخمسة الفائتة حتى الآن بنفوق الملايين من رؤوس الماشية وخراب المحاصيل، وأجبرت ملايين الأشخاص على مغادرة مناطقهم بحثاً عن الماء والكلأ في أماكن أخرى.

وحذّر التقرير من أن الظروف الحالية أسوأ مما كانت عليه قبل جفاف عام 2011، إذ إنّ 23 مليون شخص في كينيا وإثيوبيا والصومال يعانون منذ الآن من “انعدام الأمن الغذائي الحادّ”.

وتسبّبت آخر مجاعة ضربت الصومال في 2011 بوفاة حوالي 260 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون السادسة. وتضوّر هؤلاء جوعاً بسبب عدم استجابة المجتمع الدولي بالسرعة الكافية، وفقاً للأمم المتحدة.

ويومها عانت المنطقة من موسمي أمطار جهيضين متتاليين مقارنة بخمسة مواسم اليوم.

والأربعاء، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنّ حوالي 1.3 مليون صومالي، 80% منهم من النساء والأطفال، اضطروا لمغادرة ديارهم إلى مناطق أخرى هرباً من الجفاف.

وأضاف أنّه إذا لم يكن الصومال قد بلغ مرحلة المجاعة بعد، فإنّ 8.3 مليون صومالي، أي أكثر من نصف سكّان هذا البلد، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية هذا العام.

من جهته، دعا ووركنيه غيبييهو، الأمين العام التنفيذي لإيغاد، إلى تعبئة دولية عاجلة لمواجهة هذا الجفاف المتفاقم “كي لا نشعر بالندم بعد فوات الأوان”.

(ا ف ب)

إقليم دنقلا: إستمرار تنفيذ خطط وبرامج زيادة الغطاء النباتي

دنقلا – اليراع- (سونا)- أكد مدير إدارة غابات الولاية الشمالية إقليم دنقلا دكتور عثمان أحمد حمزة إستمرار تنفيذ خطط وبرامج الاستراتيجية التي تهدف لزيادة الغطاء النباتي لمكافحة الزحف الصحراوي بعدد من مناطق الولاية الشمالية.

 

وأشار الى أن الفترة الماضية شهدت تنفيذ عدد من برنامج الاحزمة الشجرية بالمشاركة الشعبية بحوض السليم الزراعي بوحدة شرق النيل الادارية بمحلية دنقلا بالتعاون مع مشروع بناء المرونة مع التغيرات المناخية في القطاع الزراعي والرعوي بالولاية الشمالية.

 

واضاف في تصريح (لسونا) أن البرنامج إستهدف 35 مزارعا وتم عمل 35 حزاما شجريا فيما تم توزيع 76 ألف شتلة خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وديسمبر من العام 2022 م.

 

وقال أنه تم عمل أحزمة شجرية بعدد من مناطق دنقلا العجوز بمحلية القولد بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر السوداني وتم توزيع ألف شتلة بجانب تنفيذ الاحزمة الشجرية بمحلية الدبة بالمشاركة الشعبية حيث تم توزيع 6 ألف شتلة مؤكدا أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ عدد من الاحزمة الشجرية بمحلية مروي خاصة بمشروع أمري الزراعي الجديد ومنطقة مساوي وذلك لحماية المشروع والمنطقة من الزحف الصحراوي.

 

واشار إلى أن المشاركة الشعبية في كل خطط وبرامج ومشاريع إدارة غابات الولاية والتعاون والتنسيق المستمر مع أصحاب المترات والمزارع يسهم بشكل وأضح في زيادة الغطاء النباتي ومكافحة الزحف الصحراوي بالولاية الشمالية .

الجفاف يهدّد 22 مليون شخص في القرن الإفريقي

كيلافو (إثيوبيا) (أ ف ب) – تهدّد المجاعة حوالى 22 مليون شخص من جنوب إثيوبيا إلى شمال كينيا مروراً بالصومال، جراء جفاف غير مسبوق منذ نهاية العام 2020 ويُتوقع أن يستمر في الأشهر المقبلة

وتضاعف عدد الأشخاص المهددين بالجوع في القرن الإفريقي تقريباً منذ بداية العام 2022، إذ كان يبلغ 13 مليون نسمة.

ويعاني 5,6 مليون شخص حالياً من “انعدام الأمن الغذائي الحاد” في الصومال، و12 مليون في إثيوبيا، و4,3 مليون في كينيا، إذ يعيش سكان هذه المنطقة بشكل رئيسي من تربية المواشي والزراعة، وفقًا للأمم المتحدة.

واضطر أكثر من 1,7 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن الماء والطعام، بحسب آخر تقرير لبرنامج الغذاء العالمي نُشر في 23 كانون الثاني/يناير.

جفاف طويل الأمد

ويُعدّ القرن الإفريقي من أكثر المناطق تضرراً جراء تغيّر المناخ.

منذ العام 2016، لم تشهد ثمانية مواسم أمطار، متساقطات كافية من أصل ثلاثة عشر موسماً، وفقًا لبيانات مركز دراسات المخاطر المناخية، وهو هيئة مرجعية تضم أكاديميين وشبكة إنذار مبكر لمواجهة المجاعة.

وتسبّب شحّ الأمطار خلال خمسة مواسم متتالية منذ نهاية العام 2020 بموجة الجفاف الحالية، وهو أمر غير مسبوق منذ 40 عامًا على الأقل.

ومع ذلك، لم يُعلن رسميًا عن أي حالة مجاعة. وأودت آخر مجاعة ضربت المنطقة في 2011، بحياة 260 ألف شخص في الصومال نصفهم من الأطفال دون سن السادسة، ونتج الجوع عن شح الأمطار خلال موسمين متتاليين.

وقضت أسراب من الجراد على المحاصيل في أنحاء القرن الإفريقي، ونفق أكثر من 9,5 مليون رأس من الماشية بسبب نقص المياه والمراعي بسبب الجفاف، بحسب ما أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (اوتشا) في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتفاقمت الأزمة جراء الحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود واستقطبت أموال المساعدات الإنسانية إلى حد كبير.

وحذرت منظمات إنسانية من أن الوضع سيزداد سوءًا في الأشهر المقبلة إذ يتوقع أن يشهد موسم الأمطار السادس على التوالي من آذار/مارس إلى أيار/مايو نسبة أمطار أقل من المتوسط.

الصومال بؤرة الجفاف

ويؤثر الجفاف على 7,85 نسمة في الصومال أي حوالى نصف سكانها، ما يجعلها من أكثر البلدان تضرراً.

رسميًا، لم تبلغ البلاد مستوى إعلان المجاعة، لاسيما بفضل دعم مالي تلقته في نهاية العام 2022، في وقت حرج.

ولكن “أوتشا” حذرت في كانون الأول/ديسمبر من “حدوث مجاعة بين نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2023 في جنوب الصومال في صفوف المزارعين والرعاة في منطقتي بيداوة وبورهاكابا، والنازحين في مدينة بيداوة وفي مقديشو” في حال عدم تعزيز المساعدات.

وتوقعت “أوتشا” أن يرتفع عدد الأشخاص الذي يصنف وضعهم بـ”كارثي” على صعيد الغذاء، وهي المرحلة الأخيرة قبل المجاعة، من 214 ألفًا إلى 727 ألفًا بحلول منتصف العام 2023.

أطفال بخطر

وأكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أنّ حوالى مليوني طفل في أنحاء القرن الإفريقي “يحتاجون إلى علاج عاجل من سوء التغذية الحاد، وهو أكثر أشكال الجوع فتكًا”.

وقدّرت يونيسف في أيلول/سبتمبر أن 730 طفلاً على الأقل توفوا بين كانون الثاني/يناير وتموز/يوليو 2022 في مراكز للعلاج من سوء التغذية في الصومال.

وفي ظل نقص الماء والحليب والطعام، والعيش غالباً في ظروف غير صحية، يعاني الصغار من الضعف إلى حد كبير، ما يضعف نموهم على المدى البعيد ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض (الحصبة والكوليرا…).

وتوقف 2,7 مليون طفل عن الذهاب إلى المدارس، في حين يهدد الوضع 4 ملايين آخرين بمغادرتها لأنهم يُجبرون على مرافقة عائلاتهم النازحة أو التوجه يوميًا للبحث عن طعام.

دعوات إلى التمويل

وقال مدير منظمة “سيف ذي تشيلدرن” غير الحكومية في إثيوبيا كزافييه جوبير، “لا تلوح نهاية في الأفق لأزمة الجوع.أصبحت الاحتياجات هائلة. وهناك حاجة ماسة إلى أموال إضافية”.

حالياً، تم تأمين 55,8 بالمئة فقط من مبلغ 5,9 مليار دولار طلبته الأمم المتحدة للتخفيف من وطأة الأزمة في 2023.

وفي 2017، حال تحرّك مبكر لتقديم المساعدات الإنسانية دون حدوث مجاعة في الصومال.

الأمم المتحدة: السنوات الثماني الأخيرة كانت الأكثر حرا على الإطلاق

كدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الخميس أن السنوات الثماني الأخيرة كانت الأكثر حرا على الإطلاق. وربطت المنظمة الأممية ارتفاع الحرارة بتركز الغازات الدفيئة.

“السنوات الثماني الأخيرة كانت الأكثر حراعلى الاطلاق في العالم بسبب ارتفاع متواصل في تركز غازات الدفيئة وتراكم الحر”، هذا ما ذكرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة في بيان الخميس.

وكان العام 2016 أكثر السنوات حرا على الإطلاق تلاه عاما 2019 و2020.

وكان العام الماضي السنة الثامنة على التوالي التي يكون فيها معدل الحرارة العالمية أعلى بدرجة مئوية على الأقل من مستويات ما قبل الثورة الصناعية والمسجلة بين 1850 و1900.

ونص اتفاق باريس للمناخ الذي أبرمته الغالبية العظمى لدول العالم في 2015، على حصر الاحترار المناخي بـ1,5 درجة مئوية. إلا أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية حذرت الخميس من أن “احتمال تجاوز مستوى 1,5 درجة مئوية مؤقتا…يزداد مع الوقت”.

وكالات الإغاثة تعيد النظر في آليات عملها،للاستجابة للصدمات والكوارث المتوقعة بسبب التغيير المناخي

وصلت أزمة المناخ الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة ما دفع وكالات الإغاثة إلى إعادة النظر في آليات عملها، والتحوّل من الاستجابة للصدمات والكوارث المتوقعة، إلى استباق آثارها وتقديم المساعدات قبل وقوعها، وبالفعل، كان هذا التوجّـه محور رسالة وجهتها هذه الوكالات إلى مؤتمر الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ المنعقد مؤخرا في شرم الشيخ بمصر.

في منطقة القرن الإفريقي، تقدررابط خارجي تقارير الأمم المتحدة أن الجفاف غير المسبوق الذي شهدته الكرة الأرضية في الآونة الأخيرة، أدى إلى تأرجح ما يقرب من 21 مليون شخص على حافة المجاعة. وفي الوقت نفسه، أدت الفيضانات العارمة التي اجتاحت باكستانرابط خارجي خلال الصيف الماضي إلى مقتل حوالي 1700 شخص وتدمير العشرات من مرافق الرعاية الصحية، مما حرم مئات الآلاف من الأشخاص من الحصول على كامل الرعاية الطبية، بينما تفاقمت أخطار تفشي الملاريا والكوليرا نتيجة مياه الفيضانات الملوّثة.

ومن تداعيات تغير المناخ أن مثل هذه الظواهر الجوية المتطرفة تصبح أكثر تواتراً وشدة. وبالإضافة إلى ذلك، ونتيجة الصراعات وجائحة كوفيد-19، فقد بلغت الاحتياجات الإنسانية في البلدان الضعيفة والمُعرّضة للأخطار مستويات جديدة وغير مسبوقة.

ويقول مارك لوكوك، الذي يُعتبر من كبار أعضاء “مركز التنمية العالمية”، وهي مؤسسة فكرية تتخذ من واشنطن العاصمة مقرّاً لها: “يتم توفير معظم الأموال المتاحة للوكالات الإنسانية، التي تتعامل مع مشاكل أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى، بعد وقوع المأساة”.

وتدفع التغيّرات المناخية المنظمات الإنسانية إلى إعادة النظر في آلية عملها؛ حيث يدعو الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمررابط خارجي وكذلك وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدةرابط خارجي إلى التحول من الاستجابة لحالات الطوارئ المتوقعة إلى توقع آثارها وتزويد المجتمعات المحلية بالدعم الاستباقي قبل وقوع الكوارث.

ويضيف لوكوك، الذي شغل منصب منسق الشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدةرابط خارجي بين عامي 2017 و2021 قائلاً : “هناك حاجة إلى تحريك النظام الإنساني بأكمله باتجاه العمل بشكل متكرر على أساس علمِنا بالكوارث التي توشك على الحدوث بدلاً من الاستجابة للكوارث بعد حدوثها”.

وهذا النهج الجديد – الذي يُسمّى الإجراء الاستباقي أو الإجراء المبكر – يصبح أسهل في التنفيذ مما كان عليه في الماضي بفضل التكنولوجيا الحالية. فنماذج الذكاء الاصطناعي يُمكنها تحسين جودة التنبؤات بأحوال الطقس، كما يُمكن للهواتف المحمولة تلقّي إنذارات مبكرة، بينما يمكن للطائرات بدون طيار المساعدة في رصد وتحديد الثغرات ومواطِن الضعف ومراقبتها.

“لجهة ما يتعلّق بتغيّر المناخ، هناك إمكانية للتنبؤ بالتطوّرات السيئة مسبقاً، فإذا ضرب زلزال، فقد تتلقى إشعاراً بذلك قبل بضع ثوانٍ. ومن جهة أخرى، فعندما تتشكل العواصف وتهدّد الجزر، فإننا نلمّ قبل أيام بمسارها بفضل جودة ما نملكه من تقنيات”، كما يقول لوكوك، الذي يعتبر أن الأمر نفسه ينطبق في حالة كل من الفيضانات وموجات الجفاف.

هناك حاجة إلى تحريك النظام الإنساني بأكمله باتجاه العمل بشكل متكرر على أساس علمِنا بالكوارث التي توشك على الحدوث بدلاً من الاستجابة للكوارث بعد حدوثها

مارك لوكوك، العضو في “مركز التنمية العالمية”

إجراءات استباقية

إذن كيف تتم عملية اتخاذ الاجراءات الاستباقية؟ تقدم كاثرين جونز ، التي تعمل مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وهي واحدة من أكثر المناطق تضرراً من تغيّر المناخ، مثالاً ملموساً على ذلك.

وتقول: “قبل إعصار نورو، الذي ضرب فيتنام في أواخر سبتمبر 2022، وزعت منظمة الفاو مساعدات مالية غير مشروطة بالإضافة إلى براميل مُحكمة الاقفال مانعة لتسرب الماء، على المجتمعات التي كان من المتوقع أن يعاني سكانها من تأثير الاعصار، حتى يتمكنوا من حماية أنفسهم، وبهدف والحد من الأضرار المتوقّعة” .

وقام السكان الذين ينتمون إلى مجتمعات المزارعين وصيد الأسماك باستخدام هذه البراميل في حماية طعامهم وحبوبهم وتخزين المياه النظيفة، بينما تم استخدام الأموال النقدية بشكل أساسي لشراء الإمدادات الأساسية قبل انقطاعها عن السوق.

وقد أعدت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة خطة العمل المبكرة هذه بالاشتراك مع الحكومة قبل بدء موسم الأعاصير في المنطقة. وتم الاتفاق على تمويلها مُسبقاً من خلال شراكة بين المنظمة والاتحاد الأوروبي. وأدّت التوقعات التي تظهر احتمالية كبيرة أن تتأثر المقاطعات في وسط فيتنام بالرياح التي تتجاوز مستوى إعصار الفئة الأولىرابط خارجي إلى إطلاق هذه الخطة ووضعها حيّز التنفيذ قبل ثلاثة أيام من حدوث الإعصار.

ويعتبر مؤيدو هذا النهج أن هذه الاجراءات الاستباقية لا تسهم في انقاذ العديد من الأرواح فحسب، بل هي أيضاً طريقة أكثر فعالية من حيث التكلفة وحفظ كرامة السكان فيما يتعلق بتقديم المساعدة، حيث يتم تجنب النتائج السلبية التي يمكن الوقاية منها، كما تكون الجهات الفاعلة المحلية قادرة بنفسها على تولي زمام الأمور .

وتفيدرابط خارجي الأمم المتحدة بأن تكلفة دعم الفرد يمكن أن تنخفض إلى النصف من خلال التحرك في وقت مبكر. فالفيضانات التي حدثت في بنغلاديش في عام 2020، والتي كانت هيئة الأمم المتحدة قد أطلقت خطة إجراءات استباقية لمواجهتها، كلّفت المنظمة 13 دولاراً للشخص الواحد، بينما كلفت خطة الاستجابة لحالة مماثلة في عام 2019 لم تُتّخذ بشأنها أي إجراءات استباقية 26 دولاراً للشخص الواحد.

ليست مهمة سهلة

يتطلب الاستعداد لمواجهة خطر طبيعي فهماً عميقاً، وذلك لمدى تأثيره ميدانياً على السكان المحليين. كما يتطلب تضافر جهود كل من الحكومات المحلية ومنظمات الإغاثة والأفراد.

ويقول ريموند زينغ، الذي يعمل مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في بانكوك لتنسيق شراكات العمل الاستباقي والدعم الفني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ: “في الفلبين، توجد لدى الصليب الأحمر المحلي خطط عمل استباقية لمواجهة الأعاصير. وفي إحدى الجزر، يتمثل الإجراء المبكر في توزيع أدوات من شأنها تقوية وتعزيز بنية المنازل لتجنّب إمكانية تدميرها بالكامل. ولكن إذا كان من المتوقّع أن يُكمل الإعصار طريقه إلى الجزيرة الأخرى – إنه نفس الإعصار، الذي من المتوقّع أن يضرب جزيرة مختلفة – فإن الصليب الأحمر يقوم بإجراءات مختلفة حيث يستغل الوقت الفاصل بين الجزيرتيْن، للقيام بأعمال الحصاد المبكر للمحاصيل الزراعية لأن الزراعة هي القطاع الذي يعتمد عليه معظم السكان هناك لتأمين لقمة العيش”.

عند صياغة أي خطة مبكرة، غالباً ما يكون تحديد التهديد المناخي الذي يتوجّب التركيز على مدى تداعياته، مسألة صعبة. “أعتقد أن التحدي الرئيسي الذي نواجهه هو أن هناك الكثير من المخاطر التي تحدق بنا في وقت واحد. يمكنك قضاء وقتك في التخطيط لمواجهة خطر واحد، ولكنك تكتشف بعد ذلك وجود خطر آخر يتربّص بك” على حد قول جونز من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.

وتقرّ بلدان مثل باكستان وجنوب السودان، التي واجهت فيضانات يمكن اعتبارها بالتاريخية في الأشهر الأخيرة، بهذه الصعوبة، حيث كان كل من البلديْن قد عانى أيضاً في الماضي من موجات جفاف شديدة ضربتهما.

وبغية التحرك في أسرع وقت ممكن، نتيجة التنبؤات التي تملي اتخاذ إجراءات مبكرة، من الضروري أن تكون المواد اللازمة التي شأنها وضع هذه الإجراءات حيّز التنفيذ، جاهزة لدى الجهات الإنسانية المحلية الفاعلة. ومن الضروري أيضاً أن يكون المتطوّعون لدى هذه الجهات مدرّبين عملياً على المهام التي تنتظرهم. كما يتوجّب أن يتم توفير التمويل لتدريبهم سنويّاً ليكونوا على أهبة الاستعداد لمواجهة الكوارث المحتملة، حتى في حالة عدم توقّع حدوث كارثة أو أزمة، علماً أن هذه الحالة يمكن أن تشكّل عاملا يُسهم في تردد أو حتى ردع المانحين عن تقديم الإيرادات اللازمة.

“قد يحدث أن تجد نفسك مضطراً لاتخاذ قرار في موقف صعب، وتتساءل:”هل يتعيّن عليّ الاستثمار الآن فيما قد يحدث لاحقاً، أو أن أولي الاهتمام لما يحدث فعليّاً الآن؟”.. هذه معاناة ألِفناها”، كما تقول نزيرا لاكايو من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في جنيف، والمسؤولة عن مراجعة خطط العمل الاستباقية التي تقترحها الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر لتقديم طلبات الحصول على التمويل اللازم.

تكثيف العمل الاستباقي

اعتباراً من نوفمبر 2022، وافق الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر على 32 خطة عمل استباقي مقدّمة من 22 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، وتغطي كل منها حماية ما بين 1000 و20000 شخص. واعتباراً من شهر أكتوبر من عام 2022رابط خارجي، خصص صندوق الاستجابة لحالات الطوارئ للكوارث (DREF)، التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر مبلغ 4.2 مليون فرنك سويسري ( وهو ما يمثّل 9%من إجمالي مخصصاته) للإجراءات الاستباقية، وخصص الباقي (أي ما يعادل 43.3 مليون فرنك سويسري) للاستجابة لحالات الطوارئ. وتأمل المنظمة في زيادةرابط خارجي مخصصات الصندوق لتصل إلى 100 مليون فرنك سويسري بحلول عام 2025، ومن المتوقّع أن يتم استخدام ربعها لتمويل الإجراءات الاستباقية.

تقول لوكايو: “سيكون من الرائع أن يتوفر تمويل أكبر حتى لا نضطر إلى تقسيمه بطريقة متفاوتة. للأسف، في عالمنا اليوم هناك حاجة ملحة إلى كل من الاجراءات الاستباقية والاستجابة للطوارئ. من الممكن محاولة الحد من تأثير حجم الكوارث المناخية، مثل الفيضانات في باكستان، لكن من غير الممكن تجنب هذا التأثير تماماً”.

وفي نهاية المطاف، لا يُعتبر العمل الاستباقي الحل الوحيد المناسب لجميع الحالات عند معالجة عواقب تغيّر المناخ؛ فهناك أيضاً حاجة إلى القيام بجهود أخرى طويلة الأجل، من شأنها بناء القدرة على الصمود وتخفيف حدة المخاطر.

وبينما يساعد هذا النهج في حماية الأرواح والحفاظ على سبل العيش، فإنه لا يعدو كونه استجابة لتأثيرات تغير المناخ، ومن الضروري القيام بالمزيد من الإجراءات الآيلة لمعالجة أسبابها الجذرية.

“عند حدوث هذه الكوارث والمآسي، إذا أردنا تجنب الخسائر الجماعية في الأرواح، فلا بديل عندنا سوى منح الوكالات الإنسانية المزيد من التمويل. ولكن سيكون من الأفضل أيضاً معالجة الأسباب الكامنة وراءها، مثل النزاعات، والأوبئة، وتغير المناخ. هذه هي العبرة المهمة هنا”، على حد قول لوكوك.

اتفاق تاريخي بشأن التنوع البيولوجي في مؤتمر “كوب15” بمونتريال

مونتريال (أ ف ب) – توصّلت بلدان العالم أجمع إلى اتفاق تاريخي الإثنين في مونتريال للجم تدهور التنوع البيولوجي وموارده التي لا غنى عنها للبشرية

وبعد أكثر من أربع سنوات من المفاوضات الصعبة وعشرة أيّام وليلة ماراتون دبلوماسي، توصّلت أكثر من 190 دولة إلى اتفاق برعاية الصين رئيسة مؤتمر الأطراف “كوب15″، بالرغم من معارضة جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وترمي “معاهدة السلام مع الطبيعة” هذه المعروفة رسميا باسم “اتفاق كونمينغ-مونتريال” إلى حماية الأراضي والمحيطات والأصناف من التلوّث والتدهور والأزمة المناخية.

واتّفقت البلدان خصوصا على خارطة طريق تضمّ، في جملة أهدافها، حماية 30 % من الكوكب بحلول 2030 وتخصيص 30 مليار دولار من المساعدات السنوية للبلدان النامية في جهودها لصون الطبيعة.

وقال هوانغ رونتشيو الرئيس الصيني للمؤتمر خلال الجلسة العامة التي أقيمت ليلا بتوقيت مونتريال “اعتمُد الاتفاق” قبل أن يعلن رفع الاجتماع وسط تصفيق حارّ من المندوبين الذين بدت عليهم ملامح التعب.

وصرّح ستيفن غيلبو وزير البيئة في كندا التي استضافت المؤتمر “خطونا معا خطوة تاريخية”.

وقُدّم أشهر إجراء اعتمده المؤتمر في جملة إجراءاته العشرين والقاضي بإنشاء مواقع محمية على 30 % من مساحة الكوكب على أنه يضاهي بأهمّيته في مجال التنوع البيولوجي هدف اتفاق باريس الرامي إلى حصر الاحترار المناخي بـ 1,5 درجة مئوية. وتعدّ راهنا 17 % من الأراضي و8 % من البحار مناطق محمية.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين من جانبها بـ “النتيجة التاريخية” لهذا الاتفاق الذي “يكمّل” اتفاق باريس المناخي.

وصرّحت أنه “بات للعالم مسارا عمل للسير نحو اقتصاد مستدام بحلول 2050”.

ويوّفر أيضا الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه ضمانات للسكان الأصليين الذين هم أوصياء على 80 % من التنوع البيولوجي المتبقي على الأرض. وتوصي الوثيقة بترميم 30 % من الأراضي المتدهورة والحدّ إلى النصف من المخاطر المرتبطة بمبيدات الآفات.

أعضاء أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي خلال الجلسة العامة في مؤتمر الأمم المتحة للتنوع البيولوجي (كوب15) في مونتريال (كندا) في 19 كانون الأول/ديسمبر 2019

أعضاء أمانة اتفاقية التنوع البيولوجي خلال الجلسة العامة في مؤتمر الأمم المتحة للتنوع البيولوجي (كوب15) في مونتريال (كندا) في 19 كانون الأول/ديسمبر 2019 © لارس هاغبرغ / ا ف ب/ا ف ب

وفي مسعى إلى حلّ المسألة المالية التي ما زالت محطّ جدل بين بلدان الشمال والجنوب، اقترحت الصين أن تصل المساعدة الدولية السنوية المخصصة للتنوع البيولوجي إلى “20 مليار دولار على الأقلّ” بحلول 2025 و”30 مليار دولار على الأقلّ بحلول 2030″.

“نجم قطبي”

وقال لي وايت وزير البيئة في الغابون في تصريحات لوكالة فرانس برس “إن أغلبية الناس يعتبرون أنه أفضل مما كان متوقّعا من الطرفين، سواء للبلدان الغنية أو لتلك النامية. وهذا ينمّ عن اتفاق جيّد”.

وبالنسبة إلى ماشا كالينينا من منظمة “Pew Charitable Trusts” غير الحكومية، إن “حماية 30 % على الأقلّ من الأراضي والبحار بحلول 2030 بمثابة نجمنا القطبي الجديد الذي سنسترشد به في مسارنا لتأهيل الطبيعة”.

وأردف براين أودونيل من منظمة “Campaign for nature” غير الحكومية إن “الأيائل وسلاحف البحر والببغاوات وحيوانات وحيد القرن والسرخسيات هي من بين ملايين الأصناف التي ستتحسّن آفاقها المستقبلية تحسّنا كبيرا” بفضل هذا الاتفاق.

وتشكّل هذه الوثيقة “خطوة كبيرة إلى الأمام في النضال من أجل حماية الحياة على الأرض، لكن ذلك غير كاف”، بحسب بيرت واندر من منظمة “Avaaz” غير الحكومية.

وهو أضاف أنه “ينبغي للحكومات أن تستمع لما يقوله العلماء وترفع سقف الطموحات بسرعة لحماية نصف الأرض بحلول 2030”.

رسم بياني يظهر تقلّص أعداد الحيوانات البرية في العالم بحسب المناطق © / ا ف ب/ا ف ب

فالوقت بات يداهمنا، بحسب تحذيرات العلماء. و75 % من النظم الإيكولوجية العالمية تأثّرت بفعل الأنشطة البشرية وأكثر من مليون صنف بات مهدّدا بالانقراض وازدهار العالم بات على المحكّ، فأكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي على الصعيد العالمي يعتمد على الطبيعة وخدماتها.

وبالإضافة إلى ذلك، لم تحقّق الخطّة العشرية السابقة المبرمة في اليابان أيّا من أهدافها تقريبا، خصوصا بسبب غياب آليات تطبيق فعلية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد دعا الأطراف إلى إبرام “معاهدة سلام مع الطبيعة” باعتبار أن البشرية تحوّلت إلى “سلاح اندثار شامل”، على حدّ قوله.

التمويل في قلب النقاشات

غير أن المحادثات كادت تتعثّر بسبب مسألة التمويل التي بقيت في قلب النقاشات حتّى الجلسة العامة الأخيرة التي أجريت في الليل بعد ساعات من المداولات التي لم تكن كافية لردّ اعتراضات جمهورية الكونغو الديموقراطية.

وفي مقابل جهود إيكولوجية مكلفة مطلوبة من بلدان الجنوب، طلبت الأخيرة من البلدن الغنية 100 مليار دولار في السنة، وهو مبلغ أكبر بسبع إلى عشر مرّات من ذاك المخصّص للمساعدة الدولية الموجّهة راهنا إلى التنوع البيولوجي.

وبالإضافة إلى المساعدات، دفعت بلدن الجنوب بشدّة أيضا باتجاه إنشاء صندوق عالمي للتنوع البيولوجي، على شاكلة ذاك الذي تمّ الاتفاق عليه في تشرين الثاني/نوفمبر لمساعدتها على مواجهة الأضرار المناخية.

وتوصّلت الصين إلى مساومة في هذا الشأن تقوم على إنشاء فرع مخصّص للتنوع البيولوجي في كنف الصندوق العالمي للبيئة، وذلك اعتبارا من 2023.

نيابة خاصة بالبيئة بنهر النيل

عطبرة-(سونا) – أكد الأستاذ خالد محي الدين حسن، الأمين العام لمجلس البيئة بولاية نهر النيل، مساندتهم في مجلس البيئة  للنيابة المتخصصة وإلتزامهم بتطبيق القوانين، الأمر الذى سينعكس بالخير والنماء للولاية.

 وأعرب الأستاذ خالد عن شكره للنائب العام بالسودان ولرئيس النيابة المتخصصة بالولاية، وذلك لاستجابتهم وتفهمهم لأهمية وجود نيابة خاصة بالبيئة بالولاية.

 جاء  ذلك لدى زيارته اليوم لمقر النيابة المتخصصة بحي السكة حديد عطبرة، حيث كان في استقباله مولانا مدثر السمت وكيل النيابة.     

 وتم خلال اللقاء تسليم الأستاذ خالد محي الدين،  الأمين العام لمجلس البيئة صورة من أمر تأسيس نيابة خاصة بالبيئة بالولاية، حيث وصف ذلك بالخطوة الكبيرة والمتقدمة  لحماية البيئة  باعتبارها النيابة الاولى على مستوى ولايات السودان، مثمناً  دعم ومساندة  الوالي ووزير المالية وذلك بتقديمهم مقر للنيابة بعطبرة.

من جانبه شكر مولانا السمت الأستاذ خالد محي الدين، على زيارته وعلى مجهوده ومخاطبته للنائب العام ومتابعته حتى صدور أمر تأسيس نيابة البيئة بولاية نهر النيل، مؤكداً بأنهم في النيابة سيقومون بدورهم وفق القانون  بإعتبارهم جهة قانونية محايده مهمتها تطبيق العدالة.