شهد شرق السودان ظاهرة غريبة وغير مسبوقة على ضفاف نهر عطبرة عند ملتقى نهر سيتيت بالقرب من مدينة الشوك في ولاية القضارف، على بعد نحو 340 كيلومتراً شرق العاصمة الخرطوم، حيث أثار نفوق أعداد كبيرة من الفئران حالة من الهلع والقلق بين السكان المحليين.
وامتدت مئات القوارض النافقة على جانبي النهر في مشهد غير مألوف، حوّل المنطقة التي تُعد مصدراً رئيسياً للمياه والزراعة إلى موقع نفوق جماعي يثير المخاوف من احتمال تلوث المياه وانتشار الروائح الكريهة التي زادت من مخاوف الأهالي من تداعيات صحية وبيئية محتملة.
وقال وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية كسلا خضر رمضان إن ظهور الفئران في محلية خشم القربة يمثل ظاهرة غير معتادة، موضحاً أنها قدِمت من ولاية سنار المجاورة، وأن تكاثرها المفاجئ يعود إلى توقف حملات المكافحة منذ عامين. وأكد رمضان أن “النفوق طبيعي ولا توجد مؤشرات على انتقال أمراض”، مشيراً إلى أن السبب الرئيس هو نقص الغذاء، وهو ما يعكس “طبيعة بيولوجية للحدث بعيداً عن أي عوامل وبائية أو كيميائية”، وفقاً لموقع نبأ السودان.
وفي السياق نفسه، أعلنت لجنة تقصي حقائق وطنية أن الظاهرة التي شوهدت في ولايات أخرى بما في ذلك ولاية الجزيرة ناجمة عن “انفجار عددي طبيعي للقوارض نتيجة غياب برامج المكافحة منذ اندلاع الحرب”، مؤكدة أنه لم تُرصد أي علامات على تسمم أو أمراض معدية، ولا أي مؤشرات كيميائية أو وبائية تدعو للقلق.
وأوضحت اللجان الميدانية، التي شُكلت عقب حوادث مماثلة شهدتها المنطقة في أغسطس/آب الماضي، أن فرقها تواصل عمليات الرصد والتطهير البيئي، مشيدة بجهود السلطات المحلية في التخلص الآمن من الفئران النافقة بطرق بيئية سليمة، ومؤكدة أن الفحوصات المخبرية أظهرت خلوَّ العينات من أي مسببات خطيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السودان حرباً مدمّرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، ما أدى إلى تعطيل برامج الصحة العامة والمكافحة البيئية في أجزاء واسعة من البلاد.
آلاف الطيور المهاجرة التي تحلق فوق سماء السودان كل شتاء تواجه تأثيرات الحرب، حيث وفرة الغذاء غير الطبيعية تؤخر هجرتها وتغير سلوكها، مهددة التنوع البيولوجي.
ويقع السودان على المسارات الرئيسية التي تتبعها الطيور المهاجرة بين ثلاث قارات: أوروبا وآسيا وأفريقيا. تكمن أهميته لهذه الطيور في توفير الغذاء والماء وأماكن الراحة خلال رحلاتها الطويلة والسنوية. وتهاجر الطيور بحثًا عن الغذاء والغطاء النباتي، مستخدمة “ممرات الهجرة” لتجنب الحواجز الطبيعية مثل البحر الأبيض المتوسط. الطيور الصغيرة تختار أي طريق، أما الكبيرة فتتجه نحو أضيق نقاط العبور.
وفي السودان، تمّ تسجيل 638 نوعًا من الطيور، تشمل المقيمة والمهاجرة والعابرة. منها 31 نوعًا مهددًا عالميًا. ومن أبرز الطيور المهاجرة: البطّ الشائع، البطّ القمري الأوراسي، الرهو الكبير، إضافة إلى الصقور والنسور. وتوفر الأنهار والبحيرات والمناطق الرطبة بيئة ملائمة لهذه الطيور خلال هجرتها الموسمية، وفقًا لمصدر Avibase – Bird Checklists of the World.
الطيور المترممة، أي التي تتغذى على الجيف، كانت أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب. وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظصورة من: Kari Post/Cavan Images/IMAGO
تأثير الحرب على الطيور
ترى تهاني حسن، أستاذة مشاركة في قسم الحياة البرية بجامعة بحري، أن الحرب في السودان لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكها ومسارات هجرتها. فبدلًا من العودة إلى موطنها بعد انتهاء فترة هجرتها، وجدت بعض الطيور في السودان غذاءً وفيرًا بسبب توافر الجثث، خاصة الطيور المفترسة واللاحمة، مما أدى إلى تأخر عودتها إلى أوروبا، وقد قامت بعض الجهات الأوروبية بمتابعة هذه التغيرات غير المعتادة.
هذا الأمر، أكده كذلك الناشط البيئي المغربي محمد التفراوتي الذي خصّ بالذكر النسور الأوروبية، والتي قال عنها إنها وجدت بسبب الحرب في السودان “وفرة غذاء غير طبيعية”.
عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في مواسم محددة، لكن الحرب أدت إلى تأخرهاصورة من: Elsa/Getty Images
النسور الأوروبية كمثال
فعوض الصيد للحصول على الغذاء، وجدت النسور الأوروبية في بعض الحالات الغذاء بين جثث ضحايا المعارك، مما أدى إلى تأخرها عن العودة إلى أوروبا وتغيير أنماط هجرتها التقليدية بشكل غير مسبوق. ومع استمرار الحرب، قد تتحول هذه الظاهرة من استثناء إلى قاعدة، مما “يشكل خطرًا على التنوع البيولوجي وعلى صحة الإنسان والحيوان معًا”، يقول الخبير محمد التفراوتي.
وعادة ما تُعد الطيور جزءًا مهمًا من النظام البيئي، كما تُستخدم كمؤشرات بيئية؛ فحساسيتها للتلوث في النظم البرية والمائية تجعل أعدادها مقياسًا مهمًا لرصد مستوى التلوث البيئي.
عوامل متداخلة
لا يقتصر الأمر على آثار الحرب فحسب. بل إن التفراوتي يشير أيضا إلى أن هجرة الطيور من أوروبا إلى السودان تواجه تداخل آثار تغيّر المناخ مع الأزمات الإنسانية والسياسية. فالطيور التي كانت تعتمد على السودان كمحطة رئيسية تواجه الآن بيئة غير مستقرة، ما يهدد استمرارية أنماط الهجرة التقليدية ويضع التنوع البيولوجي في خطر، ما قد يؤثر أيضا على مناطق العبور، ويؤدي إلى زيادة حالات الوفيات الجماعية للطيور أثناء العواصف أو عند مواجهة نقص الغذاء في الصحراء الكبرى.
تهديد هجرة الطيور بالسودان
من جهتها، تؤكد تهاني حسن أن الطيور المترممة ، أي التي تتغذى على الجيف، كانت “أعدادها كبيرة جدًا في بداية الحرب”. وقد لوحظ وجودها في الخرطوم بشكل ملحوظ، خاصة تلك التي تعتمد على الجيف كمصدر رئيسي للغذاء.
أما بالنسبة للطيور المهددة بالانقراض، فهناك “حاجة لإجراء دراسات وبيانات دقيقة لرصدها”، إذ “لم يكن هناك مختصون” لرصد هذه الأنواع في الخرطوم.
الحرب في السودان لم تمنع الطيور المهاجرة من القدوم في موعدها المعتاد، لكنها أثرت على سلوكهاصورة من: D. Occhiato/AGAMI/blickwinkel/IMAGO
تغير في أنماط الهجرة
عادةً ما تعود النسور إلى أوروبا في مواسم محددة ، لكن الحرب أدت إلى تأخرها عن العودة. يُصنَّف نحو نصف أنواع الطيور المعروفة، أي حوالي 4 آلاف نوع، على أنها طيور مهاجرة منتظمة، تقوم برحلات سنوية طويلة بين مواطنها مع تغير الفصول وتوافر الغذاء. بينما أظهرت بيانات تتبع الأقمار الصناعية أن العديد من النسور تقضي فترات أطول في مواقع الشتاء بدل العودة إلى مواطنها التقليدية، مما يعكس تغيّرات غير مسبوقة في أنماط الهجرة، وفقًا لتقارير أبحاث هجرة الطيور ومتابعة الأقمار الصناعية.
تعيش جزيرة قبرص -المعروفة منذ قرون بأنها “جزيرة القطط”-، أزمة متفاقمة تحولت إلى معضلة بيئية وإنسانية في آن واحد. فوفق تقديرات رسمية، يوجد في الجزيرة ما يقارب قطة سائبة واحدة مقابل كلّ إنسان من سكانها البالغ عددهم نحو مليون نسمة، في حين يعتقد نشطاء حماية الحيوان أن الأعداد الحقيقية تتجاوز هذا الرقم بمئات الآلاف.
وفي أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، قدّمت اللجنة البرلمانية للبيئة تقريرا حذّرت فيه من أن برنامج التعقيم الحالي محدود للغاية، ولا يكفي لوقف النمو السريع لأعداد القطط.
مفوّضة البيئة في قبرص أنطونيا ثيودوسيو قالت، “إنه برنامج جيد في جوهره، لكنه بحاجة ماسّة إلى التوسّع. حاليا، لا تُجرى أكثر من ألفي عملية تعقيم سنويا فقط، بميزانية لا تتجاوز 100 ألف يورو”.
ورغم غياب الإحصاءات الدقيقة، تعترف الحكومة بأن قبرص اكتسبت سمعة غير مسبوقة بأنها واحدة من أكثر دول العالم اكتظاظا بالقطط نسبة إلى عدد سكانها.
تمويل أكبر.. لكن دون خطة
في اليوم العالمي للحيوان الذي يصادف الرابع من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام، أعلنت وزيرة البيئة ماريا بانايوتيو رفع موازنة برنامج تعقيم القطط إلى 300 ألف يورو سنويا، في خطوة وُصفت بأنها تقدم مهم بعد سنوات من التجاهل.
غير أن رئيس اللجنة البرلمانية للبيئة شارالامبوس ثيوبمتو، يرى أن التمويل وحده لا يكفي، “فلا يمكننا الاكتفاء بالمال. يجب أن تكون هناك خطة وطنية واضحة المعالم. التعقيم وحده بلا إستراتيجية شاملة لن يغيّر شيئا”.
وأوضح أن القطط المفترسة، عندما تبلغ كثافة مفرطة في المدن والقرى، تُخلّ بالتوازن البيئي وتؤثر على الحياة البرية، فضلا عن معاناتها هي نفسها في الشوارع المكتظة، بحثا عن الطعام والمأوى.
كانت القطط على مدى آلاف السنين رمزا للنعمة والبركة في قبرص (شترستوك)
تاريخ طويل
يرتبط تاريخ قبرص بعلاقة خاصة مع القطط، تمتد إلى آلاف السنين. فقبل عقدين، اكتشف علماء آثار فرنسيون في قرية شيلوركامبوس موقعا يعود إلى العصر الحجري الحديث (قبل نحو 9500 عام)، عُثر فيه على هيكل عظمي لقطّ دُفن إلى جانب إنسان، يُعتقد أنه أقدم دليل على استئناس القطط في العالم.
أما الأسطورة الأشهر فتعود إلى القرن الرابع الميلادي، حين يُروى أن القديسة هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين، أرسلت سفينتين محملتين بالقطط إلى الجزيرة لمكافحة وباء الأفاعي الذي اجتاحها. ومنذ ذلك الحين، ظلّت القطط رمزا للحماية والخصوبة في الثقافة القبرصية، بل إن دير القديس نيقولاوس للقطط لا يزال قائما حتى اليوم ويضم مئات القطط التي يعتني بها الرهبان والمتطوعون.
وفي الوقت الحاضر، أصبحت القطط جزءا من المشهد السياحي في قبرص. فهي تنتشر في المقاهي والمطاعم وعلى الشواطئ، تتلقى الطعام والعطف من السكان والزوار على حد سواء، صورة جميلة على السطح، لكنها تخفي وراءها واقعا معقّدا من التكاثر غير المنضبط والجوع والمرض.
تقدر السلطات وجود ما يقارب قطة سائبة واحدة مقابل كلّ إنسان من سكان قبرص البالغ عددهم نحو مليون نسمة (أسوشيتد برس)
تكاثر خارج السيطرة
يقول ديميتريس إيبامينونداس، رئيس جمعية الأطباء البيطريين القبرصيين، إن السبب الرئيس وراء انفجار أعداد القطط هو التكاثر العشوائي غير المراقب، خصوصا في المناطق الحضرية، إلى جانب ارتفاع معدل بقاء الصغار على قيد الحياة بفضل إطعام السكان المحليين لها.
ويُدار برنامج التعقيم الحكومي من خلال البلديات، التي تدفع بدورها للأطباء البيطريين الخاصّين مقابل العمليات التي تجريها جمعيات الرفق بالحيوان. لكن البرنامج، وفق اعتراف رسمي من الخدمات البيطرية الحكومية، “ما زال بعيدا جدا عن تلبية الحاجة الفعلية”.
وطُلب من البلديات تحديد مناطق التكدّس الأعلى للقطط لإعادة توجيه التمويل، لكن الجمعيات التطوعية تؤكد أن هذه الخطوات غير كافية.
يقول مدير ملجأ “أصدقاء قطط لارناكا” إلياس ديميتريو، “مضاعفة التمويل لن تحل المشكلة ما لم تُشرك الحكومة الجمعيات المتخصصة التي تمتلك الخبرة الميدانية في جمع القطط وتعقيمها”.
وتوافقه الرأي رئيسة منظمة “كات آليرت” في نيقوسيا إيليني لويزيدو، مضيفة “في آخر حملة لنا، جمعنا 397 قطة من وسط المدينة، لكن هذا العدد لا يُمثّل شيئا مقارنة بآلاف القطط التي تتكاثر كل شهر. الإمساك بالقطط البرية، خصوصا الإناث، صعب للغاية”.
تقدّر تكلفة تعقيم القطة السائبة في قبرص بنحو 55 يورو في حين تصل تكلفة تعقيم القطة المنزلية إلى 120 يورو (أسوشيتد برس)
حلول ممكنة بوجود الإرادة
يرى إيبامينونداس أن حل الأزمة ممكن في غضون 4 سنوات فقط، شرط أن تتبنّى السلطات خطة وطنية موحدة تُسهّل عمليات التعقيم وتُزيل التعقيدات البيروقراطية، “فإذا جعلنا التعقيم مجانيا وسهلا الوصول إليه، سيشارك الناس طواعية في الحد من التكاثر”.
وتقترح الجمعية التي يرأسها خطة عمل تتضمن تحديد النقاط الساخنة لتكاثر القطط، وتكليف فرق مختصة بجمعها ونقلها إلى العيادات البيطرية، إضافة إلى تطبيق إلكتروني يسمح للمواطنين بالإبلاغ عن التجمعات الكبيرة للقطط ومتابعة جهود التعقيم في مناطقهم.
كما يدعو إيبامينونداس إلى إنشاء صندوق تبرعات وطني يشارك فيه الأفراد والشركات، لتخفيف العبء المالي عن الحكومة، معتبرا أن قرار الوزارة بزيادة الميزانية إلى 3 أضعاف “يجب أن يكون حافزا لقطاع الأعمال كي يتحمل جزءا من المسؤولية الاجتماعية”.
ويُقدّر أن تكلفة تعقيم القطة السائبة في قبرص تبلغ نحو 55 يورو (64 دولارا)، في حين تصل تكلفة تعقيم القطة المنزلية إلى 120 يورو بسبب الحاجة إلى تخدير ورعاية خاصة.
تعد القطط رمزا للحماية والخصوبة في الثقافة القبرصية (أسوشيتد برس)
نحو إستراتيجية وطنية
تؤكد أنطونيا ثيودوسيو أن مكتبها يعمل على إعداد إستراتيجية وطنية طويلة الأمد بالتعاون مع البلديات والجمعيات والمتطوعين، تشمل إجراء إحصاء شامل لأعداد القطط السائبة ووضع آليات لتنظيم الملاجئ الخاصة بها، مع الالتزام بمعايير الرعاية الصحية.
وتختتم إيليني لويزيدو حديثها بتفاؤل حذر، “هناك حلول، لكننا بحاجة إلى عمل منسّق وإرادة حقيقية. لا يمكننا ترك هذه الحيوانات تتكاثر وتعاني في الشوارع بينما نستمر في تسميتها رمزا من رموز الجزيرة”.
ورغم أن القطط كانت على مدى آلاف السنين رمزا للنعمة والبركة في قبرص، فإنها اليوم تواجه مصيرا مختلفا، من رمز محبة إلى عبء بيئي وإنساني يتطلب تحركا عاجلا، حتى تظل الجزيرة المعروفة بـ”جنة القطط” مكانا رحيما لمن جعلها جزءا من هويتها منذ فجر التاريخ.
ابوظبي (أ ف ب) – بدأ الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) اليوم أعمال مؤتمره العالمي في العاصمة الإماراتية أبوظبي، والذي سيكشف خلالها عن النسخة المحدّثة من “القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض”.
ومنذ العام 1964، ينشر خبراء الاتحاد هذه اللائحة التي تصنّف عشرات آلاف الحيوانات والنبتات والكائنات الحية، كلّ نوع بحسب مستوى الخطر الذي يواجهه، على مقياس يضم فئات تتدرّج من الأنواع التي تثير أقل قلقا إلى تلك المعرّضة للانقراض التام.
وتشير أرقام كشف عنها الاتحاد العام الماضي أن من بين 169 ألفا و420 نوعا أدرجها في قائمته الحمراء حتى الآن، هناك 47 ألفا و187 نوعا مصنفة “مهدَّدة بالانقراض”، أي ما يزيد على ربع الأنواع التي خضعت للتقييم.
وتُثير الشعاب المرجانية التي يُعد 44% من أنواعها مهدَّدا، والبرمائيات (41%) القلق الأكبر لدى الباحثين والخبراء البيئيين.
وتُعدّ هذه “القائمة الحمراء” أداة مرجعية تُستخدم من قبل الوكالات الحكومية وهيئات حماية الحياة البرية والمنظمات غير الحكومية المعنية بالبيئة، والمؤسسات الأكاديمية، وغيرها، لتوجيه السياسات والقرارات الخاصة بصون الطبيعة والتنوع البيولوجي.
ومن المتوقع أن يُعلن الاتحاد في أبوظبي عن بيانات محدَّثة وأسماء الأنواع التي تدهورت أوضاعها البيئية في السنوات الأخيرة.
ويُعقد المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة كل أربع سنوات، وتُعد أبوظبي ثاني مدينة عربية تستضيف هذا الحدث، بعد عمّان، منذ بدأ الاتحاد تنظيم مؤتمراته في العام 1948. وكانت النسخة الماضية أُقيمت في مرسيليا الفرنسية في 2021.
ويتوقع المنظمّون حضور عشرة آلاف مندوب وخمسة آلاف مشارك من المجتمع المدني، وهي أعداد تفوق بكثير نسخة المؤتمر السابقة التي تأثرت بعدة قيود بسبب جائحة كوفيد-19.
وضع حرج
يسلّط المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة الضوء على الوضع الحرج للتنوع البيولوجي في العالم، إذ يعاني عدد متزايد من الحيوانات من تدمير مواطنها الطبيعية، والتغيّر المناخي، إضافة إلى تلوث المياه والهواء والتربة.
وأفاد المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) بأن مؤشرات التنوّع البيولوجي تراجعت 2 إلى 6% في كل عقد خلال السنوات الثلاثين إلى الخمسين الماضية.
وقالت شيخة سالم الظاهري، الأمينة العامة لهيئة البيئة – أبوظبي، المستشارة الإقليمية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في غرب آسيا، إن “هذا المؤتمر يبرز قناعاتنا الراسخة بأن التعاون الدولي هو السبيل لضمان كوكب مزدهر لجميع أشكال الحياة”.
ومن جهتها، أوضحت المديرة العامة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة غريثيل أغيلار أن الإعلانات المرتقبة خلال المؤتمر “تعكس حجم الطموح والإمكانية الحقيقية لتقديم الحلول التي نحتاجها لبناء كوكب يمكن للإنسان والطبيعة أن يزدهرا فيه معا”.
ويصوّت المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة على مقترحات تصبح بعد اعتمادها قرارات رسمية، لكنها غير مُلزمة قانونا للدول الأعضاء.
لكن هذه القرارات قادرة على “تشكيل الأجندة الدولية”، بحسب ما أوضح مصدر في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لوكالة فرانس برس، وكذلك “تسريع” العمل في المجالات التي يتم فيها التفاوض بشأن معاهدات.
أمّا التصويت الذي سيحظى بأكبر متابعة في المؤتمر، يتعلّق بمقترحين متنافسين عن “البيولوجيا التركيبية” (synthetic biology). وهو علم يحظى باهتمام واسع من الصناعة الدوائية والزراعية، إذ يدرس إمكان تعديل الكائنات الحية أو محاكاتها، بما في ذلك تعديل تركيبتها الوراثية، مع ما يترتب عنه من مخاطر أخلاقية.
تحول ببغاء صغير أزرق اللون يدعى “سبيكس” إلى محور خلاف عابر للقارات. فالطائر الذي تم الإعلان عن انقراضه في الحياة البرية عام 2019، ظهر في حديقة أكثر العائلات ثراء في الهند بل في آسيا، عائلة “أمباني” الشهيرة، مثيراً أسئلة وجدلاً دبلوماسياً وقانونياً حول شرعية نقله من البرازيل إلى الهند.
بحسب تقارير رسمية، يضم مركز فانتارا في ولاية جوجارات الهندية 26 فرداً من ببغاوات سبيكس، حصل عليها عام 2023 من جمعية ألمانية غير ربحية كانت شريكة للسلطات البرازيلية في برامج الحفاظ على النوع.
وبعد عودة القضية إلى الواجهة عن طريق (سبيكس)، أكدت البرازيل أنها لم تمنح موافقة رسمية على عملية نقل الببغاء، ووصفت الخطوة بأنها مخالفة لاتفاقيات حماية الحياة البرية.
وشددت برازيليا على أن بعض الببغاوات “نقلت بطريقة غير شفافة”، في حين دافعت إدارة فانتارا عن نفسها بوصفها للعملية بأنها “قانونية بالكامل وغير تجارية” الهدف منها هو “حماية الأنواع المهددة بالانقراض”.
في حين نفت الجمعية الألمانية ضلوعها في أي صفقات تجارية.
وبالنسبة للموقف الهندي، كلفت المحكمة العليا الهندية محققين للتأكد من قانونية استيراد الحيوانات. وجاء في التقرير الصادر عن الخبراء أدلة تبرئ المركز الهندي من ارتكاب أي مخالفات، بينما دافعت الحكومة الهندية عن المركز خلال اجتماعات جنيف، ووصفته بأنه “مركز معترف به لتربية الأنواع المهددة”.
حديقة مترفة.. وجدل مستمر
تمتد حديقة أو مركز فانتارا على مساحة 3500 فدان، وتضم آلاف الحيوانات من أكثر من 40 دولة، بينها زرافات وأسود وفيلة.
افتتحها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بنفسه في العام 2023، في حدث دولي صاخب حضره شخصيات بارزة بينها إيفانكا ترامب ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومؤسس الفيسبوك مارك زوكربيرغ.
وتعتبر حديقة فانتارا جزء من نفوذ عائلة أمباني الشهيرة، والتي ظهرت في احتفالات زفاف أنانت أمباني الفاخر، الابن الأصغر للملياردير موكيش أمباني.
سباق الكلاب ومصارعة الثيران أو عروض السيرك: لطالما استُخدمت الحيوانات في الرياضة والترفيه. لكن هناك المزيد من الانتقادات والنقاشات حول حماية الحيوانات.
يستخدم البشر الحيوانات منذ آلاف السنين للترفيه الرياضي. لكن هناك الآن المزيد من المخاوف الأخلاقية بشأن ذلك. وتزداد الأسئلة حول رعاية الحيوانات.
“في أستراليا لدينا سباق خيول كبير كل عام وهو كأس ملبورن. ويثير هذا السباق جدلا متزايدا. ففي كل عام تقريبا تتعثر الخيول في هذا السباق وتكسر أرجلها وتموت”، تقول هيذر براونينغ، التي تعمل أستاذة للفلسفة في جامعة ساوثهامبتون البريطانية في مجال حماية الحيوانات والأخلاق والوعي.
في مثل هذه السباقات غالبا ما يتم إعطاء الخيول أدوية أو جلدها بالسياط حتى تحقق الأداء المطلوب. تقول جوانا غروسمان، المستشارة السياسية الرئيسية لمنظمة “معهد رعاية الحيوان” (Animal Welfare Institute) الأمريكية لحماية الحيوانات: “هناك مخاطرة بأموال طائلة، وهناك مدربون أو أطباء بيطريون عديمو الضمير مستعدون لدفع الخيول إلى أقصى حدودها”.
في سباقات الخيل والقفز يجب تحقيق أعلى مستويات الأداء، ولكن كيف يمكن تحفيز الحيوانات على ذلك؟صورة من: Scott Serio/picture alliance
الحيوانات تشعر بالألم والخوف
لطالما كان مدى شعور الحيوانات بالألم والمعاناة والخوف موضوعا مثيرا للجدل. وحسب غروسمان فإن هذا جعل “استغلالها” أسهل. لكن في السنوات الأخيرة تشكلت مجموعة متعددة التخصصات من الباحثين، الذين يدرسون قدرة الحيوانات على الشعور بالسعادة أو المعاناة.
“الجميع لديهم فرضية راسخة بأن الثدييات: الكلاب والخيول والقرود تشعر بالألم مثلنا نحن البشر. لديها أدمغة تشبه أدمغتنا من الناحية الهيكلية”، تقول براونينغ. وفي الوقت الحالي هناك إجماع واسع على أن الطيور والأسماك كائنات حساسة أيضا.
سباقات الكلاب محظورة في معظم البلدان
بعض الرياضات الشعبية التي تعتمد على أداء الحيوانات تم حظرها بالفعل في عدة بلدان. ومن بينها سباقات الكلاب، حيث تطارد الكلاب السلوقية طُعما ميكانيكيا. وكانت هذه الرياضة تجذب أحيانا عددا من المشاهدين أكبر من سباقات الخيل الشهيرة وظلت لعدة عقود من وسائل الترفيه الجماهيري المفضلة.
لكن في الآونة الأخيرة تزايدت الانتقادات الموجهة إلى هذه الرياضة بسبب حياة الحيوانات الوحيدة في الأقفاص وطرق التدريب القاسية. وتقول براونينغ: “التدريب الذي يضمن أداء الحيوانات جيدا قاسٍ للغاية ويقوم على العقاب. وأكبر مصدر للقلق، فيما يتعلق برفاهية الحيوانات، هو ما يحدث لها عندما لا تكون هناك حاجة إليها بعد الآن”.
لا تزال سباقات الكلاب مسموحة في عشرة بلدان حول العالم منها إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية.
في عام 2022 لقي 306 كلبا حتفهم في سباقات الكلاب في المملكة المتحدة وحدها، وأصيب أكثر من 4300 كلبا بجروح.صورة من: Zac Goodwin/empics/picture alliance
العروض التي تضم حيوانات برية تقل شعبيتها
كما أن عروض السيرك التقليدية التي تضم حيوانات برية مثل الفيلة والنمور والزرافات والأسود تتعرض لانتقادات متزايدة. وينطبق الأمر نفسه على استخدام الدلافين والأوركا وغيرها من الحيوانات البحرية في العروض. “إنها تتعرض للاستغلال بشكل حقيقي حتى تتصرف بالطريقة التي يطلبها منها المدرب. الحيوانات البرية الغريبة التي من المفترض أن تعيش في البرية لا تميل إلى أداء الحيل”، كما تقول غروسمان، التي تضيف: “لذلك قد يكون من الضروري ضربها حرفيا لإخضاعها وإجبارها على القيام بذلك”.
لقد أصبح الآن استخدام الحيوانات البرية في السيرك محظورا في العديد من البلدان، بما في ذلك بوليفيا وكوستاريكا والهند وإيران. لكنه لا يزال قانونيا في العديد من البلدان الأوروبية. لذلك طالب مليون مواطن من الاتحاد الأوروبي في عام 2021 بحظر استخدام الحيوانات البرية في عروض السيرك، بعد أن أظهرت الدراسات أن ما يقرب من 90 في المائة من الحيوانات التي تم إنقاذها من السيرك الأوروبي كانت تعاني من اضطرابات سلوكية أو إيذاء ذاتي أو مشاكل جسدية.
في فرنسا سيتم حظر استخدام الحيوانات البرية في السيرك اعتبارا من عام 2028. وفي ألمانيا لا يزال عرض الحيوانات البرية في السيرك قانونيا حتى الآن. ومع ذلك فإن 75 في المائة من السكان في هذا البلد يؤيدون الحظر، خاصة بعد أن أصبح المزيد من الناس على دراية بالظروف التي تعيش فيها الأسود والدببة والقرود في السيرك. وتوضح براونينغ: “يبدو أنه لا توجد طريقة لإيواء الحيوانات في حظائر كبيرة ومتطورة بما يكفي أثناء نقلها إلى أماكن مختلفة”.
الرياضات الدموية ليس لها مستقبل
الرياضات الدموية مثل مصارعة الثيران، حيث يتنافس ثور وماتادور في عرض عام هي أيضا موضع جدل كبير اليوم. وحسب منظمة الرفق بالحيوان الأوروبية يُقتل حوالي 250 ألف ثور سنويا في العالم في مصارعات منظمة.
منذ منتصف الستينيات تم صيد الأوركا بشكل مكثف من أجل أحواض السمك، مما أدى إلى تفكيك مجموعات كاملة من هذه الحيوانات الاجتماعية. وقد لقي العديد من هذه الحيوانات حتفها.صورة من: Howard Lipin/picture alliance
وبالنسبة لغروسمان فإنّ مصارعة الثيران هي “رياضة عنيفة وقاسية للغاية” تقوم على الوحشية. “إذا كان الهدف الوحيد هو إرهاب حيوان مسكين وقتله في النهاية، فإن هذا يمثل بالنسبة لي مثالا صارخا على المعاناة غير الضرورية وغير المبررة”.
لكن الخبر السار هو أن مثل هذه الرياضات الدموية يتم حظرها في المزيد من البلدان، كما تقول غروسمان. فقد تم حظر مصارعة الثيران في العديد من الدول التي كانت تحظى فيها بشعبية في الماضي، بما في ذلك الأرجنتين وكندا وكوبا وإيطاليا وبريطانيا. ولا تزال مصارعة الثيران قانونية في ثمانية بلدان فقط، منها إسبانيا وفرنسا والبرتغال.
وعلى الرغم من أنه، بحسب ما تقول غروسمان، سيظل هناك دائما أشخاص يرون أن الرياضات الدموية يجب أن تظل قانونية، فإن عدد المنتقدين في تزايد مستمر. مثل الآلاف الذين يحتجون ضد مصارعة الثيران في إسبانيا على سبيل المثال. وقد لاحظت “أن الجمهور يهتم أكثر بكثير بحماية الحيوانات”.
كيف يمكن استخدام الحيوانات في الرياضة بطريقة مسؤولة؟
“طريقة إيواء الحيوانات ورعايتها تلعب دورا كبيرا. فهي لا تقضي معظم حياتها في ممارسة الرياضة. ويتم قتل الكثير منها ببساطة عندما تصبح غير مفيدة. ولهذا السبب فإن اللوائح المناسبة مهمة للغاية”، كما تقول براونينغ.
بعد حظر مصارعة الثيران في المكسيك عام 2022 حصلت جمعيات مصارعة الثيران على حق مواصلة هذا التقليد الذي يعود إلى 500 عام.صورة من: Manu Fernandez/AP/picture alliance
وترى غروسمان أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت أيضا في إظهار ما يحدث خلف الأبواب المغلقة للناس.
“يرى الجمهور في الأفلام ما يحدث بالفعل”، تقول. وتوافقها براونينغ الرأي. فعندما يرى الناس كيف يتم إساءة معاملة الحيوانات قد لا يرغبون في دفع المال مقابل شيء له علاقة بتعذيب الحيوانات.
كشفت دراسة أجراها علماء أستراليون أن عددا كبيرا من الطيور البرية قد قامت، وبشكل مفاجئ، بتغيير جنسها بعد الولادة. وهي ظاهرة يُمكن تفسيرها بزيادة التلوث أو بعوامل بيئية أخرى. ومن بين الطيور التي أجريت عليها الدراسة، الكوكابورا والعقعق واللوريكيت. وتجدر الإشارة، إلى أنه من المعروف أن التغيرات الجنسية تحدث لدى بعض أنواع الزواحف والأسماك، في حين يُعتقد أنها نادرة لدى الطيور والثدييات.
وثّق علماء أستراليون معدلا مرتفعا بشكل مفاجئ، لتغيير الجنس لدى الطيور البرية، وهي ظاهرة يُمكن تفسيرها بزيادة التلوث أو بعوامل بيئية أخرى.
وخلصت دراسة أجريت على خمسة أنواع أسترالية شائعة، بينها طيور الكوكابورا والعقعق واللوريكيت، إلى أن نحو 6% من الطيور تحمل كروموسومات من جنس واحد، لكن أعضاءها التناسلية من جنس آخر.
وكشفت النتائج أن عددا كبيرا من الطيور تغيّر جنسه، بشكل مفاجئ، بعد الولادة، بحسب باحثين من جامعة “صن شاين كوست” في أستراليا.
وأفادت دومينيك بوتفان، المشاركة في إعداد الدراسة والتي أجرت اختبارات الحمض النووي لنحو 500 طائر “إنّ هذه النتيجة تشير إلى أن تحديد الجنس لدى الطيور البرية أكثر مرونة مما كنّا نعتقد، ويمكن أن يستمر حتى مرحلة البلوغ”.
وتتعلق غالبية التغيرات الجنسية بطيور إناث من الناحية الجينية، تتطور لديها غدد تناسلية ذكورية.
وتابعت بوتفان “اكتشفنا أيضا طائر كوكابورا ذكرا من الناحية الجينية كان نشطا تناسليا مع جريبات كبيرة وقناة بيوض متوسعة، ما يدل على إنتاج حديث للبيض”.
وتجدر الإشارة إلى أنه من المعروف أن التغيرات الجنسية تحدث لدى بعض أنواع الزواحف والأسماك، ولكن يُعتقد أنها نادرة لدى الطيور والثدييات.
وسبق أن وثّق العلماء تغيرات جنسية لدى الضفادع، ناجمة عن الملوثات أو ارتفاع درجات الحرارة.
لكن سبب التغيرات الجنسية لدى الطيور البرية لم يتضح بعد، بحسب تقرير جامعة “صن شاين كوست”.
ويمكن إرجاع هذه الظاهرة إلى عوامل بيئية، مثل تراكم المواد الكيميائية المُعطِّلة للهرمونات في المناطق البرية.
وتابعت بوتفان “إن فهم طريقة حدوث تغيير الجنس وأسبابه أمر مهم جدا للحفاظ على البيئة وتحسين دقة الأبحاث المرتبطة بالطيور”.
ونُشرت الدراسة هذا الأسبوع في مجلة “بايولودجي ليترز”.
قُتل 40 شخصا على الأقل اليوم الاثنين في هجوم لقوات الدعم السريع على مخيم أبو شوك للنازحين في ضواحي مدينة الفاشر بإقليم دارفور في غرب السودان، حسب غرفة طوارئ مخيم أبو شوك، فيما قالت مصادر عسكرية لمراسل الجزيرة نت محمد زكريا إن القوات المسلحة السودانية تمكنت من تحييد أكثر من 254 عنصرا من القوات المهاجمة.
وأفادت غرفة الطوارئ في بيان بمقتل 40 شخصا وإصابة أكثر من 19 “بين الطلقة الطائشة والتصفية المباشرة بعد أن توغلت قوات الدعم السريع داخل مخيم أبو شوك من الناحية الشمالية من الفاشر”.
وأكدت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، وهي مجموعة من المتطوعين المنادين بالديمقراطية، حصيلة القتلى، مشيرة إلى أن “من بينهم من تمت تصفيته بشكل مباشر داخل صفوف المدنيين في مشهد يعكس حجم الانتهاكات المروعة التي تُرتكب بحق الأبرياء العزل”.
وتحاصر قوات الدعم السريع مدينة الفاشر ومخيمات اللاجئين المحيطة بها منذ مايو/أيار 2024.
وفي أبريل/نيسان سيطرت عناصر الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين، الواقع على مقربة من أبو شوك.
وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح والمقاومة الشعبية، “تصدت لهجوم قوات الدعم السريع من ثلاثة محاور، على مخيم أبو شوك للنازحين في ضواحي مدينة الفاشر بإقليم دارفور مستخدمة أكثر من 500 سيارة قتالية”.
وتابعت المصادر أن هذه المحاولة لاجتياح المدينة تحولت إلى انتكاسة عسكرية، حيث تمكنت القوات المسلحة، مدعومة بالمدافعين، من استعادة عشرات المركبات العسكرية وتحييد المئات من المهاجمين.
وأكدت المصادر للجزيرة نت “أن الهجوم انطلق من الجهات الشرقية والشمالية الشرقية والجنوبية”، مدعوما بآليات ثقيلة ونيران مدفعية كثيفة. ومع ذلك، كانت القوات المسلحة السودانية في حالة استعداد تام، وتمكنت من صد الهجوم واستعادة 34 سيارة قتالية، بما في ذلك مصفحات وعربات “صرصر” بكامل تجهيزاتها، إضافة إلى إحراق 16 مركبة وتحييد أكثر من 254 عنصرا من قوات الدعم السريع.
انتصار ميداني
وقال العقيد أحمد حسين مصطفى، للجزيرة نت إن “الهجوم تم تنفيذه عبر 543 سيارة قتالية، انطلقت من معسكر زمزم للنازحين، الذي استولت عليه قوات الدعم السريع وحوّلته إلى قاعدة عسكرية، بالإضافة إلى تحركات من مناطق جنوب وشمال المدينة”، وأكد أن قوات الدعم السريع “دفعت بمرتزقة ومجموعات تابعة للهادي إدريس والطاهر حجر في مقدمة الهجوم، تحت غطاء مدفعي كثيف، لكن القوات المدافعة تمكنت من تحييد المئات منهم، فيما فرّ من تبقى باتجاه المناطق المفتوحة”.
وقال أبوبكر أحمد إمام، الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية للجزيرة نت، إن الهجوم جاء بعد أيام من التحشيد العسكري المكثف، تلاه قصف عنيف استهدف الأحياء السكنية والبنية التحتية داخل المدينة.
وأضاف أن هذا الأمر دفع القوات المدافعة إلى الرد بقوة، مما أسفر عن تكبيد المهاجمين خسائر فادحة موضحا أن “عمليات مطاردة فلول القوات المهاجمة لن تتوقف حتى تأمين كامل محيط المدينة”.
وفي رسالة موجهة إلى القادة والجهات المعنية، دعا إمام إلى “تجاوز الشعارات والتحرك العاجل لفك الحصار المفروض على الفاشر، وإنقاذ المواطنين من الكارثة الإنسانية المتفاقمة، وخاصة ما يتعلق بالجوع ونقص الإمدادات الأساسية”. وأشار إلى أن “النصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المركبات المستردة، بل بقدرة الدولة على حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم”.
هجوم الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين في أبريل/نيسان الماضي (شبكات التواصل الاجتماعي)
صمود يومي
ومع مرور أكثر من عامين على الحصار، تغيّرت ملامح الفاشر، ليس فقط في بنيتها، بل في وجدان سكانها الذين باتوا يرون في البقاء مقاومة، وفي التماسك انتصارا.
وقال الباحث الاجتماعي أسعد إبراهيم للجزيرة نت “ما يحدث في الفاشر تجاوز حدود المعركة العسكرية”، مشيرا الى أن الناس أعادوا تعريف معنى الحياة، فالأم التي تطعم طفلها من علف الحيوانات، والشاب الذي يوزع الطعام والماء على التكايا والجندي الذي يقاتل وهو يعلم أن أسرته بلا غذاء هؤلاء لا يرون أنفسهم ضحايا، بل جزءا من معركة أكبر من الرصاص”.
ورغم القصف المتواصل، خرج سكان بعض أحياء الفاشر للاحتفاء بالمقاتلين، وارتفعت الهتافات من داخل الأزقة المحاصرة، بينما تداول مواطنون في مدن سودانية أخرى صورا ومقاطع توثق لحظات المقاومة، وعبّروا عن تضامنهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن الفاشر تقاتل باسم الجميع.
وقال الناشط الإغاثي عبد المنعم عبد الله للجزيرة نت إن “الفاشر اليوم ليست مجرد مدينة تقاتل، بل باتت تختصر معنى الكرامة في زمن الانكسار وراية مرفوعة في وجه الحصار والجوع والقصف” وأضاف حين “يتابع الناس في الخرطوم ومدني وبورتسودان أخبارها، فهم لا يتابعون معركة بعيدة، بل يتابعون نبضا من وطنهم، ومرآة لوجعهم وأملهم”
وأسفرت الحرب التي تعصف بالسودان منذ أبريل/نيسان 2023 عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 13 مليونا داخل وخارج البلاد فيما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة نزوح في العالم.
الخرطوم – في خطوة غير مسبوقة، أعلنت وزارة العدل السودانية موافقتها على رفع دعوى قضائية تعويضية ضد حديقة سان دييغو سفاري الأمريكية، للمطالبة بحقوق السودان في وحيد القرن الأبيض الشمالي “إنجاليفو”، أحد أبرز رموز التراث الطبيعي السوداني والمهدد بالانقراض بشكل حرج.
وكان “إنجاليفو” قد نُقل من حديقة الحيوان بالخرطوم عام 1990 إلى الولايات المتحدة على سبيل الإعارة، ضمن برنامج دولي لتزاوجه مع أنثى تُدعى “نولا”. إلا أن السودان فقد أي معلومات عن مصيره لاحقًا، رغم محاولات متعددة للتواصل مع الجهات الأمريكية المعنية.
وبعد مراسلات رسمية عبر سفارة السودان في واشنطن، تلقت السلطات السودانية في مايو 2024 ردًا يفيد بوجود آخر اثنين من هذا النوع في محمية أول بيجيتا بكينيا، دون أي توضيح حول مصير “إنجاليفو” أو ما إذا كان قد نُقل دون علم الحكومة السودانية.
وقد فتحت رئاسة قوات حماية الحياة البرية تحقيقًا في القضية، مؤكدة أن “إنجاليفو ليس مجرد حيوان، بل يمثل جزءًا من الهوية الوطنية”، فيما قررت وزارة العدل تشكيل لجنة قانونية لتقييم الوقائع، على أن يتولى المحامي العام لجمهورية السودان الترافع أمام المحكمة المختصة.
وتُعد هذه القضية سابقة قانونية في مجال حماية الثروات الحيوانية، وتطرح تساؤلات حول التزام المؤسسات الدولية بشروط إعارة الكائنات النادرة، وحقوق الدول المالكة في مواردها الطبيعية.
أعلنت حديقة حيوانات نورمبرغ، في جنوب ألمانيا، عن قتل 12 قرد بابون من المجموعة الموجودة لديها، بسبب “الاكتظاظ الشديد” في القفص المخصص لهذه الحيوانات. القرار أثار ردود فعل غاضبة من قبل ناشطين في مجال حقوق الحيوان، الذين اتهموا إدارة الحديقة بسوء الإدارة وتجاهل البدائل المتاحة.
أقدمت حديقة حيوانات بمدينة نورمبرغ في ألمانيا على قتل 12 قردا من فصيلة بابون. وأرجأت إدارة الحديقة اتخاذها هذا القرار إلى الاكتظاظ الشديد الذي يعرفه القفص المخصص لهذه الحيوانات.
وفي بيان رسمي، قالت إدارة الحديقة إنها كانت قد أعلنت عن نيتها تنفيذ هذه الخطوة في فبراير الماضي، مؤكدة: “ندرك أن هذا القرار يُزعج الكثيرين ويُقلقهم ويُثير غضبهم”.
تزامن تنفيذ القرار مع احتجاج من سبعة نشطاء دخلوا الحديقة للاعتراض على قتل الحيوانات، فيما أعلنت الشرطة الألمانية عن توقيفهم بسرعة دون وقوع إصابات أو أضرار.
وأوضح داغ إنكي، مدير الحديقة، أن القتل تم استنادا إلى معايير الجمعية الأوروبية لحدائق الحيوان والأحياء المائية، والتي تعتبر “القتل لأغراض إدارة الأعداد وسيلة مشروعة وقد تكون الملاذ الأخير للحفاظ على التوازن داخل المجموعات الحيوانية”.
من جانبه، أفاد عالم الأحياء في الحديقة، يورغ بيكمان، بأن الإناث الحوامل والحيوانات التي تُستخدم لأغراض البحث العلمي لم يتم استهدافها، مشيرا إلى أن عملية القتل تمت رميا بالرصاص وفقا لمعايير رعاية الحيوان، وأن جثث القرود استُخدمت كغذاء للحيوانات المفترسة داخل الحديقة.
“القتل لم يكن ضروريا”
في المقابل، أعلنت منظمتا “برو وايلد لايف” والجمعية الألمانية لقانون رعاية الحيوان عن تقديم شكوى قانونية ضد إدارة الحديقة، معتبرتين أن قتل 12 قردا سليما يمثل انتهاكا واضحا لمبادئ رعاية الحيوان.
وأوضحت المنظمتان أن مؤسسات أخرى كانت مستعدة لاستقبال قرود البابون، ما يجعل قرار القتل غير مبرر. كما اتهمتا حديقة نورمبرغ بسوء إدارة المجموعة، مشيرتين إلى أن القفص الذي كان يعيش فيه 45 قردا مصممٌ في الأصل لاستيعاب 25 فقط، أي بزيادة تبلغ 80%، ما أدى إلى توتر وصراعات بين الحيوانات.
كانت تُصنّف نيوزيلندا طائر الكيوي بوكوبوكو بأنه طائر منقرض، إذ لم يُرى منذ قرون، إلى حين عودة إحدى إناثه للظهور في البرية، الأمر الذي وُصفَ بالمعجزة.
عودة أحد أندر أنواع طائر الكيوي إلى طبيعتنا وصفت بـ “المعجزة من قبل منظمة “مجموعة تعافي الكيوي” لحماية الطيور.
طائر الكيوي هو الطائر الوطني لنيوزيلندا، وقد تم تسجيل انقراض أحد أصغر أنواعه وأكثرها ندرة في جزيرتي نيوزيلندا الرئيسيتين منذ عقود، إذ سُجلت آخر مشاهدة له في عام 1978.
وعلى الرغم من عمليات البحث عنه، لم يتمكن الباحثون والخبراء من العثور على أي عينة أو مشاهدة أي من أفراده.
ولكن تم اكتشاف وجود فرد من أفراده بالصدفة ليتبين أنه لم ينقرض، ولأول مرة منذ خمسين عاماً، تُرى أنثى كيوي بوكوبوكو، المعروفة أيضاً باسم الكيوي القزم أو الكيوي المرقط الصغير في البرية.
شوهدت أنثى كيوي بوكوبوكو لأول مرة من قبل صياد على الساحل الغربي للجزيرة الجنوبية، وفقًا لهيئة الحفاظ على الطبيعة في نيوزيلندا.(DOC)
بعد مشاهدته أرسلت الهيئة الحارس إيان غراهام وكلبه المُدرّب “برو”، إلى المنطقة للبحث عن طائر الكيوي، وعن رحلة البحث قال غراهام: “سمعتُ نداءات الكيوي في الليلة الأولى، وعرفتُ فوراً أنها لا تُشبه طيور الكيوي الأخرى”.
وأضاف غراهام أن عملية البحث لم تكن سهلة واستغرق الأمر عدة أيام حتى تمكّن من تضييق نطاق البحث في المنطقة، وبعد أيام رصد الطائر أخيراً في الليل.
وبالفعل تم التأكد من أنه طائر كيوي بوكوبوكو، ووصفت إميلي كينغ مديرة منظمة “مجموعة تعافي الكيوي” لحماية الطيور، أن هذا الاكتشاف كان بمثابة معجزة.
قبل هذا الاكتشاف كان يعتقد أن هذا النوع من طائر الكيوي غير موجود إلا في الجزر البحرية وفي المناطق المسيّجة والمحمية والخالية من الحيوانات المفترسة.
الطائر الوطني لنيوزيلندا كائن فريد
طائر الكيوي هو طائر نادر ولا يطير، ويوجد فقط في نيوزيلندا، لذلك يعدّ الطائر الوطني للبلاد، ولاقى احتضاناً واهتماماً كبيرين من قبل النيوزيلنديين أكثر من أي مخلوق آخر.
إلى جانب عدم قدرتها على الطيران تتميز طيور الكيوي بأن بصرها ضعيف جداً، وفتحات أنفها مسدودة في أغلب الأوقات، ومع ذلك فإن حاسة الشم هي الحاسة الأساسية لديه.
يتراوح طول طائر الكيوي بين 35 و85 سنتيمتراً، ويصل متوسط عمره إلى 25 عاماً، وما يثير الاهتمام هو تقلص حجم أجنحته بمرور الوقت بسبب عزلة نيوزيلندا الجغرافية.
الكيوي حيوان ليلي، ومع ذلك، فهو لا يقضي سوى حوالي 4 ساعات يومياً في البحث عن فريسته، بينما يقضي بقية اليوم في جحوره.
يفضل طائر الكيوي تناول ديدان الأرض أو القواقع ويمكنه استخراجها بواسطة منقاره الطويل من تحت الأرض دون رؤيتها مسبقاً، ويتغذى أيضاً على الحشرات والفواكه الموجودة على الأرض.
يوجد من طائر الكيوي أربعة أنواع مختلفة، ومع ذلك فإنها جميعها مهددة بالانقراض ولهذا أسست حكومة نيوزيلندا في عام 1991 برنامجاً لاستعادة الكيوي لمنع انقراض الحيوان الوطني للبلاد بحسب الجامعة الأوروبية في فلنسبورغ.
المصدر: ميراي الجراح تاغيس شاو/ الجامعة الأوروبية في فلنسبورغ لموقع DW
في أحد المخازن بنيوزيلندا، وتحديدا بين صناديق خشبية تحتضن بقايا عظام ضخمة، يقف المخرج العالمي بيتر جاكسون، مخرج ثلاثية سيد الخواتم، ليتأمل عظام الموا.
جاكسون ليس مخرجا في هذه الحالة بل هو هاو شغوف بأحافير طائر جاب غابات نيوزيلندا بارتفاع يفوق شخصين (نحو 3.6 أمتار)، وبوزن يقترب من صغير الفيل (حوالي 250 كيلوغراما)، قبل أن ينقرض منذ نحو 600 عام بسبب الصيد الجائر من البشر الأوائل.
هذا الشغف الشخصي الذي عبر عنه جاكسون قائلا “إن السينما هي عملي اليومي، أما الموا فهو متعتي الخاصة”. لم يقتصر على اقتناء العظام، بل قاده لتمويل أحد أكثر المشاريع العلمية إثارة للجدل، وهي محاولة إعادة طائر الموا إلى الحياة عبر علم الجينات.
وبدعم مالي بلغ 15 مليون دولار من جاكسون وزوجته المنتجة فران والش، أعلنت شركة “كولوسال بايوساينسز”، المتخصصة في مشاريع “إحياء الأنواع المنقرضة”، عن بدء العمل على خطة طموحة لإنتاج نسخة جينية معدلة من طائر الموا العملاق.
لكن المشروع لا يستند إلى الخيال وحده، بل إلى سلسلة من خطوات علمية معقدة، إذ تقول الدكتورة بيث أليسون، المديرة العلمية الرئيسية بالشركة، في تصريحات خاصة للجزيرة نت، “إن الهدف ليس استنساخ طائر الموا نفسه، وهو أمر مستحيل حاليا، بل إنتاج بديل جيني يستند إلى الحمض النووي لطيور لا تزال موجودة، مثل الإيمو والتينامو، ليحاكي طائر الموا في المظهر والحجم وربما بعض السلوكيات البيئية”.
المخرج بيتر جاكسون (يسار) وبن لام الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة كولوسال بايوساينسز يحملان عظام طائر الموا العملاق (شركة كولوسال بايوساينسز)
البداية من العظام
تعمل شركة كولوسال بيوساينس على إعادة سمات من الحيوانات المنقرضة، وكانت قد أنتجت من قبل فأرا بفرو ماموث صوفي، وتسببت في جدل واسع قبل أشهر عندما أعلنت عن العمل على إعادة بعض سمات الذئب الرهيب للحياة (في الذئاب الرمادية) بعد انقراض دام 10 آلاف سنة.
وفي كل التجارب، فإن الخطوة الأولى تبدأ من استخلاص الحمض النووي من عظام محفوظة لطائر الموا، لكن وفقا لما توضحه أليسون، فإن الأمر ليس بسيطا.
وتقول “نعمل على استخراج الحمض النووي من العظام التي دُفنت منذ قرون، وعلينا تنقيته من تلوث ميكروبي وفطري. بعد ذلك، نقارنه بجينومات طيور قريبة للتعرف على الجينات التي أعطت الموا صفاته الفريدة، مثل ضخامة الحجم، وفقدان القدرة على الطيران، وشكل المنقار، وهيكل العظام”.
لكن كيف يمكن تحويل هذه المعلومات إلى كائن حي فعلي؟ توضح أليسون أنه “في هذه المرحلة يأتي تدخل أداة التعديل الوراثي الثورية، المعروفة بالمقص الجيني (تقنية كريسبر)، حيث نستخدمها لتعديل الخلايا الجرثومية الأولية، أي تلك التي تتحول لاحقا إلى بويضات أو حيوانات منوية، بحيث تحمل جينات الموا المستهدفة، ثم نحقن هذه الخلايا في أجنة طيور حية داخل البيض، والتي تنمو لتصبح آباء الجيل الأول من النسخ الجديدة”.
ورغم تقدم التكنولوجيا، يؤكد الدكتور طارق قابيل، أستاذ الأحياء الجزيئية بجامعة القاهرة، أن المشروع مملوء بالعقبات العلمية.
ويقول قابيل في تصريحات خاصة للجزيرة نت “إن الحمض النووي المتحلل من العظام القديمة غالبا ما يكون مجزأ وملوثا، مما يجعل تحليله صعبا، كما أن فهم كيفية تأثير جين واحد على صفة معقدة، مثل السلوك أو التكيف البيئي، يتطلب تحليلا عميقا، لأن الجينات لا تعمل في عزلة، بل داخل شبكات تفاعلية دقيقة”.
الشركة تعمل على إعادة سمات من الحيوانات المنقرضة وكانت قد أنتجت من قبل فأرا بفرو ماموث صوفي (كولوسال بيوساينس)
الموا.. طائر بيئي بامتياز
لا يهدف المشروع إلى إعادة الموا كشكل فقط، بل لاستعادة دوره البيئي الذي فُقد منذ قرون، فقد كان طائر الموا عاملا بيئيا مهما في نثر بذور النباتات المحلية، ونقل الفطريات الملونة التي تعتمد على مرورها داخل جهازه الهضمي لتتكاثر، كما يشكل ضغطا تطوريا على النباتات، مما أدى إلى ظهور أشكال نباتية متشابكة لحمايتها من الرعي.
تقول أليسون: “بغياب الموا، أصبحت بعض الفطريات مهددة، لأنها طورت ألوانا زاهية لجذب الطيور، بينما الثدييات التي غزت البيئة لاحقا لا تتفاعل معها، وإعادة الموا قد تسمح لهذه الأنواع بالعودة للمنافسة والتكاثر”.
وينفذ المشروع بالتنسيق الكامل مع مركز أبحاث شعب “نْغاي تا-هو”، وهو الممثل الثقافي لشعوب الماوري في نيوزيلندا الذين لطالما اعتبروا طائر الموا جزءا من هويتهم وثقافتهم.
ويعمل المركز على إعداد تقارير تقييم المخاطر، وتحديد مواقع محتملة لإعادة إطلاق الطائر، وتنفيذ مشاريع ترميم بيئي تستهدف تهيئة الغابات النيوزيلندية القديمة لتناسب حياة الموا من جديد.
بين الإعجاب والجدل الأخلاقي
لكن المشروع لا يخلو من التساؤلات الأخلاقية، فبينما يرى البعض فيه أملا علميا، يعتبره آخرون تشتيتا للموارد عن أولويات بيئية أكثر إلحاحا، مثل إنقاذ الأنواع المهددة حاليا أو مكافحة التغير المناخي.
ويعلق الدكتور قابيل قائلا “إن تكلفة مثل هذه المشاريع كبيرة، وربما يكون لها أثر أقوى لو وُجهت لحماية الأنواع المهددة. ومع ذلك، فإن هذه المشاريع تثير وعيا عاما قد يعزز دعم العلم وقضايا الحفظ البيئي، وهو ما لا تحققه الجهود التقليدية بسهولة”.
وفي ختام تصريحه، يشير قابيل إلى بُعد آخر للمشروع: “قد لا يعود طائر الموا أبدا كما كان، لكن ما يُبذل من أجله قد يُطلق صناعة جديدة بالكامل، قائمة على استخراج الحمض النووي القديم، والهندسة الوراثية للأنواع المنقرضة”.
أثار حكم اهتماما كبيرا داخل بريطانيا وخارجها بعد أن قضت محكمة بسجن رجلين لأكثر من أربعة أعوام بعد إدانتهما بقطع شجرة شهيرة عمرها نحو مئتي عام وارتبطت بـأجيال عديدة وظهرت في أعمال سينمائية عديدة، فما قصة الشجرة؟
حُكم الثلاثاء (15 من يوليو/تموز 2025) على رجلين اُدينا بقطع شجرة شهيرة في المملكة المتحدة في عمل أثار غضبا واسعا على مستوى البلاد، بالسجن لأكثر من أربعة أعوام.
وأدانت هيئة محلفين في محكمة نيوكاسل في أيار/مايو الصديقين السابقين دانيال غراهام (39 عاما) وآدم كاروثرز (32 عاما) لقطعهما شجرة في سيكامور غاب في 2023.
وحظيت “سيكامور غاب تري” الواقعة بين تلتين ويبلغ عمرها نحو مئتي عام بشهرة عالمية بفضل فيلم “روبن هود” عام 1991، ويظهر فيه النجمان كيفن كوستنر ومورغان فريمان وهما يسيران أمام هذه الشجرة الضخمة.
وقّدرت الأضرار التي ألحقها هذا العمل التخريبي بالشجرة بأكثر من 622 ألف جنيه إسترليني (أكثر من 816 ألف دولار)، فيما قُدِّرَت الأضرار التي لحقت بجدار هادريان القريب المصنّف من اليونسكو موقعا للتراث العالمي بنحو 1144 جنيها إسترلينيا (1521 دولارا).
نالت شجرة “سيكامور غاب تري” على شهرة عالمية بفضل فيلم “روبن هود” عام 1991.صورة من: Owen Humphreys/empics/PA Wire/picture alliance
وأثار قطع هذه الشجرة غضبا وانفعالا في المملكة المتحدة، نظرا لتعلق عامة الناس بها.
وفي إعلانها القرار في المحكمة نفسها، قالت القاضية كريستينا لامبرت إن أفعالهما انطوت على “درجة كبيرة من التخطيط والتحضير” وتسببت بـ”صدمة وذهول” على نطاق واسع.
واضافت أن الشجرة باتت بالنسبة للمقيمين في المقاطعة “معلما ورمزا لجمال المناظر الطبيعية البرية”.
وحُكم على كل من غراهام وكاروثرز بالسجن أربع سنوات وثلاثة أشهر.
وكان الرجلان توجها إلى الموقع قرب هيكسهام بسيارة غراهام من نوع رينج روفر ليلة 27 أيلول/سبتمبر 2023، وقطعا جذع الشجرة بمنشار كهربائي في غضون دقائق، وفقا لما ذكر المدعي العام ريتشارد رايت في جلسة سابقة.
أضاف “بعد إتمام مهمتهما الحمقاء، عاد الرجلان في سيارة الرينج روفر الى كارلايل”، حيث كانا يقيمان.
واختيرت شجرة القيقب التي كانت تُلتقط أمامها صور عائلية وصور زفاف للذكرى، شجرة العام في أنجلترا أعام 2016.
واعتبرت هيئة “هيستوريك إنغلند” الحكومية أن خسارة هذه الشجرة “تركت أثرا شديدا على الناس في شمال شرق البلاد وأيضا على المستويين الوطني والعالمي”.
تقليد صيحات الموضة ليس حكراً على البشر، فتخيّل أن قردة الشمبانزي تميل إلى تقليد سلوكيات بعضها البعض وتقليد سلوكيات البشر أيضاً، فهل هذا سلوك اجتماعي هادف أم لا يتجاوز كونه تقليد أعمى؟
يبدو أن اتباع صيحات الموضة سلوك لا يقتصر على البشر فحسب، وإنما تبيّن أن الحيوانات والشمبانزي على وجه الخصوص يقلد سلوكيات بعض الحيوانات والبشر حتى دون أن يكون لها فائدة تذكر.
هذا ما توصلت له دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة أوتريخت في هولندا، وأبحاث من جامعة دورهام الإنجليزية، حيث اكتشف الباحثون أن للشمبانزي سلوكيات اجتماعية خاصة به تشبه سلوكيات البشر.
عيدان الأعشاب في الأذن صيحة موضة بين قردة الشمبانزي
بالرغم من أن الحيوانات تتبنى سلوكيات بعضها البعض، فغالباً ما تكون سلوكيات مفيدة، مثل كيفية العثور على طعام أو حماية أنفسها وما على ذلك، تتبنى أيضاً سلوكيات لا فائدة منها.
لاحظ الباحثون سلوكيات غريبة وفريدة في محمية للشمبانزي في زامبيا، إذ شاهدوا مجموعة من قردة الشمبانزي تتدلى أعشاب من آذانها أو مؤخراتها دون اكتشاف أي سبب واضح لهذا الفعل كالشعور بالحكة أو الألم.
زامبيا: حماية الشمبانزي
لم يلاحظ الباحثون هذا السلوك على مجموعات أخرى من الشمبانزي في المحمية نفسها بالرغم من تشابه ظروف معيشتهم، ولتفسير هذا السلوك قال فان ليوين، الباحث في جامعة أوتريخت: “يُظهر هذا أن الحيوانات الأخرى، مثل البشر، تُقلّد سلوكيات تبدو بلا معنى من بعضها البعض”.
بدأت صيحة عيدان العشب في الأذن في محمية تشيمفونشي للأيتام للحياة البرية عام 2010، حيث لاحظ ليوين أنثى شمبانزي تعلّق عيدان العشب في أذنها وتتركها هناك دون سبب واضح، وفي وقت لاحق تبنى سبعة أفراد آخرين في مجموعتها السلوك نفسه، وحتى بعد وفاة صاحبة الفكرة الأولى بقيت قردة الشمبانزي في هذه المجموعة تمارس هذا السلوك إلى اليوم.
وبعد عقد من الزمن بدأت مجموعات أخرى من الشمبانزي في المحمية نفسها تقوم بهذا السلوك بالرغم من عدم اتصال المجموعتين ببعضهما البعض.
لكن أفراداً من المجموعة الجديدة طوّرت هذا السلوك ووضعت عيدان العشب في مؤخراتها أيضاً، ولم يجد الباحثون أي دليل على أن القردة يعانون من ألم أو حكة ما دفعهم لاتباع هذا السلوك.
من أين أتى السلوك؟
بعد مراقبة قردة الشمبانزي لبعض الوقت اكتشف فان ليوين وزملاؤه أن القردة لم تبتكر هذا السلوك من تلقاء نفسها، بل قلّدت مقدمي الرعاية، وقال ليوين إنه في كلتا المجموعتين اللتين وضعت فيهما قرود الشمبانزي عيدان العشب في آذانها، كان لديهم نفس مُقدّمي الرعاية.
وأفاد مقدمو الرعاية أنهم كانوا أحياناً يضعون عيدان عشب أو أعواد ثقاب في آذانهم لتنظيفها عوضاً عن عيدان القطن المستخدمة عادة لهذا الغرض، وبنفس الوقت أكد مقدمو الرعاية للمجموعات الأخرى أنهم لم يقوموا بهذا السلوك.
ومن المثير للاهتمام أنه لم تُلاحظ مثل هذه السلوكيات في البرية، وإنما فقط في المحميات، ويعود السبب في ذلك إلى أن الحيوانات في الأسر أو المحميات يكون لديها وقت فراغ أطول من الحيوانات الموجودة في البرية.
فعلى الحيوانات البرية أن تبقى متيقظة ومستعدة طيلة الوقت، وتقضي وقت أطول في العثور على الطعام، وبالتالي لي لديها متسع من الوقت لمراقبة سلوكيات الحيوانات الأخرى أو حتى البشر لتقليدها.
ومع ذلك فإن الباحثين ما زالوا غير متأكدين تماماً مما إذا كان هذا التوجه نحو عيدان العشب عديم الفائدة حقاً، ويضيف ليوين: “يمكن أن يخدم أيضاً غرضاً اجتماعياً، فمن خلال نسخ سلوك شخص آخر، تُظهر أنك تلاحظه، وربما حتى تُعجب به. لذا، قد يُساعد ذلك على تقوية الروابط الاجتماعية وخلق شعور بالانتماء داخل المجموعة، تماماً كما هو الحال لدى البشر”.
في عملية وصفت بأنه الأكبر من نوعها في التاريخ، تم نقل 70 حيوانا من وحيد القرن الأبيض، من جنوب أفريقيا إلى رواندا، بهدف إعادة التوطين البيئي بين الدولتين، في رحلة تجاوزت 3400 كيلومتر.
وفي إطار المبادرة التي تهدف لإعادة توطين الحياة البرية، والمحافظة على وحيد القرن الأبيض الجنوبي الذي بات مهدّدا بالانقراض، تمت عملية النقل عبر مرحلتين، إحداهما في طائرة بوينغ-747 حيث أوصلت 35 من القطيع إلى مطار كيغالي الدولي، والأخرى كانت عن طريق البرّ عبر شاحنات خُصصت لذات الغرض.
ووفقا لمجلس تنمية رواندا، فإن أعداد حيوان وحيد القرن -التي سيتمّ توطينها- نقلت من محمية مونيانا في جنوب أفريقيا إلى منتزه أكاجيرا الوطني في رواندا، المصنّف بأنه أكبر الأماكن الرطبة المحمية وسط قارة أفريقيا.
توفير الأمان
وقال مجلس التنمية في رواندا إن الهدف من هذه العملية هو إعادة توطين أكثر من ألفين، من سلالة وحيد القرن الأبيض الجنوبي، إلى مناطق محمية وآمنة ومدارة جيدا في جميع أنحاء القارة
وكان وحيد القرن الأبيض يوجد بكثرة في أفريقيا، لكنّ أعداده تراجعت الفترات الأخيرة بسبب الصيد الجائر، والإهمال من طرف المسؤولين عن حماية الطبيعة والحياة البرية.
ووفقا للمؤسسة الدولية لوحيد القرن، فقد ارتفع الصيد الجائر لهذا الحيوان في أفريقيا بنسبة 4% من عام 2022 إلى 2023، حيث قتل ما لا يقل عن 586 رأسا عام 2023.
ويشكّل وحيد القرن الأبيض الجنوبي إحدى سلالتين فرعيتين من وحيد القرن الأبيض، وهو مهدّد بالانقراض، إذ لم يبق منه على قيد الحياة سوى 17 ألفا، وفقا لبيانات الصندوق العالمي للطبيعة.
ويعتبر اتحاد الطبيعة العالمي أن وحيد القرن الأبيض الشمالي سلالة باتت شبه مهدّدة، ويعتبر الجزء الجنوبي من القارة الأفريقية موطنا طبيعيا لها.
كشف تحقيق استقصائي جديد عن حجم وتعقيد الاتجار بالحياة البرية في جميع أنحاء أفريقيا، وعن شبكة متشابكة من الفساد والجريمة المنظمة والإخفاقات النظامية التي تؤدي إلى تآكل جهود الحفاظ على البيئة وتغذية الأسواق غير المشروعة.
ويرسم تحقيق “الاضطراب والفوضى: تحليل لحجم حيوان البنغول (آكل النمل) والاتجار بالعاج 2015-2024” صورة معقدة ومقلقة للاتجار بالحياة البرية من أفريقيا إلى آسيا بين عامي 2015 و2024، أي قبل جائحة كوفيد-19 وبعدها.
يُعد التقرير الذي أعدته “لجنة العدالة للحياة البرية” أحد أكثر الدراسات شمولا حتى الآن عن كيفية السماح للثغرات القانونية والتدخل السياسي والضعف المؤسسي بالازدهار في التجارة غير المشروعة في الأنواع المهددة بالانقراض.
وتثير الأرقام التي وردت في التحقيق الدهشة، فهناك 8 أنواع من البنغول الكبير والصغير. وفي المتوسط، يصل وزن البنغول إلى نحو 5 كيلوغرامات ويحمل البنغول الواحد ما بين 500 و600 غرام من الحراشف الواقية، ويتطلب طن واحد منها قتل أكثر من 1800 بنغول.
عام 2019 تمت مصادرة 1.2 طن من حراشف البنغول في سنغافورة (أسوشيتد برس)
الاتجار بالطبيعة
في عام 2024، ضبطت الجمارك النيجيرية أكثر من 9.4 أطنان مترية من حراشف البنغول في حاويات شحن مظلمة، مخفية تحت طبقات من الأخشاب أو مخبأة داخل أكياس من الكاجو، مع آلاف أنياب الفيلة، ويشير حجم الشحنة إلى أن أكثر من 18 ألف حيوان بنغول قتلت لتأمين هذه الشحنة وحدها.
كما يؤكد التقرير أنه في عام 2019 تجاوزت عمليات ضبط حراشف البنغول العالمية 100 ألف طن، ويقدر التقرير أن عمليات الضبط لا تمثل سوى 10% من إجمالي الكميات المُتاجَر بها، وهو ما يفيد عمليا بقتل الملايين من حيوان البنغول.
يعد حيوان البنغول -المعروف أيضا باسم أم قرفة- واحدا من أكثر الثدييات البرية تعرضا للاتجار في العالم، وذلك بعد أن أصبحت التجارة غير المشروعة في حراشفه ولحمه أيضا قضية عالمية قبل نحو 10 سنوات. وهناك 8 أنواع معروفة من البنغول، 4 منها في آسيا و4 في أفريقيا.
وخلال العقد الثاني من القرن، بدأ تهريب كميات هائلة من حراشف البنغول الأفريقي لتلبية الطلب المتزايد في آسيا، قدرت خلال العشر سنوات الماضية بأكثر من 370 طنا.
وفي عام 2019، ضُبطت شحنتان قياسيتان من حراشف البنغول بفارق أيام قليلة في سنغافورة، بلغ مجموعها أكثر من 25 طنا، بينما ضُبطت 3 عمليات ضبط قياسية للعاج في فيتنام وسنغافورة والصين، بلغ مجموعها أيضا أكثر من 25 طنا.
وفي الوقت نفسه، شهد عام 2019 أيضا أحد أكبر عمليات عاج الفيلة التي تمت مصادرتها حتى الآن من التجارة غير المشروعة، إذ أفادت التقارير بأنها بلغت نحو 50 طنا، أي أن 50 فيلا تقريبا قتلوا لتوفيرها.
ويشير التقرير إلى أنه بين عامي 2015 و2024، تمت مصادرة أكثر من 193 طنا من عاج الأفيال، وإذا مثّل هذا الرقم 10%، فإن إجمالي عدد الأفيال المقتولة جراء ذلك سيبلغ 193 ألف فيل، أي ما يقرب من نصف إجمالي تعداد الأفيال في أفريقيا، حسب التقرير.
شحنة من أنياب الفيلة المهربة بعد مصادرتها في كينيا عام 2016 (أسوشيتد برس)
ويظهر النمو السريع في متوسط حجم الشحنات تورط شبكات الجريمة المنظمة التي تعمل على نطاق صناعي برأس مال كبير وبنية أساسية تجارية وشبكة اتصالات معقدة لنقل شحنات كبيرة عبر القارات بهذا القدر من التواتر.
كذلك تشير التقديرات إلى أن الصيد الجائر خلال السنوات الماضية من هذا القرن بغرض الاتجار في العاج أدى إلى انخفاض أعداد الأفيال في العالم بنحو 30%، معظمها في القارة الأفريقية.
وتعد الصين تقليديا وجهة رئيسية لتجارة العاج والحراشف، لكنها كثفت حملتها على الاتجار بالحياة البرية خلال الجائحة.
ففي عام 2020، نفذت السلطات عدة اعتقالات بارزة، وفرضت عقوبات أشد على جرائم الحياة البرية، لا سيما على الأنواع المتورطة في نقل الأمراض الحيوانية المنشأ، وقد أسهم ذلك جزئيا في انخفاض عمليات ضبط العاج وحراشف البنغول الرئيسية داخل الصين نفسها.
وتشير إجمالي المضبوطات المقدرة بنحو 176.1 مليون دولار على مدى العقد إلى مقدار الربح الذي يجب أن تحققه الشبكات الإجرامية من عمليات الاستيراد والمبيعات الناجحة للمشترين حتى يكون الأمر يستحق المخاطرة ويستمر في كونه مشروعا تجاريا جذابا.
ورغم أنه ليس من المعروف نسبة التجارة غير المشروعة الفعلية التي تمثلها عمليات الضبط، فإن افتراض معدل ضبط بنسبة 10% يعني أن الإيرادات الناتجة عن الشحنات الناجحة على مدى السنوات العشر قد تصل إلى 1.58 مليار دولار.
حراشف بنغول صادرتها السلطات التايلندية في عام 2017 (أسوشيتد برس)
خلال السنوات الأخيرة، وجدت لجنة العدالة للحياة البرية -التي أعدت التقرير- أن الوسطاء الأفارقة يلعبون أدوارا حاسمة في الشبكات الإجرامية الفيتنامية والصينية العاملة في أفريقيا.
وغالبا ما تتجاوز هذه الأدوار توريد المنتجات لتشمل تنظيم السفر والاتصالات في الموانئ البحرية والمطارات، واختيار وتأمين حمولات التغطية، وإدارة تخزين الشحنات ونقلها وتعبئتها.
عادة ما يتمتع المدير بأكبر قدر من الخبرة وأفضل العلاقات مع الوسطاء في أفريقيا والمشترين في آسيا واتصالات الخدمات اللوجستية في كلا طرفي سلسلة التوريد.
ووُجِد أن شبكات جرائم الحياة البرية الصينية تُظهر خصائص هيكلية وتشغيلية نموذجية لعصابات الجريمة المنظمة المتطورة. ويبدو أن هذه الشبكات مُهيكلة كمجموعة من الأعضاء المُرتَّبين هرميا، وتتمتع بسلطة مركزية.
يكرّس كل عضو في الشبكة نفسه لوظيفة محددة، كالتمويل، والتوريد، والخدمات اللوجستية، ونقل الأموال. وغالبا ما تُحدَّد هذه الأدوار رسميا، ويتضح استمرار عضوية الشبكة على مدار عدة سنوات من العمل.
كما كشفت تحقيقات مجموعة الحياة البرية عن وجود ترابط وثيق بين الشبكات الإجرامية النيجيرية المتورطة في توريد وتجارة حراشف البنغول والعاج. وتوجد روابط غير رسمية ومؤقتة بين التجار النيجيريين، على عكس العلاقات والهياكل الطويلة الأمد لشبكات الجريمة المنظمة التقليدية.
السلطات التايلندية صادرت عام 2018 شحنة من أنياب الفيلة قادمة من نيجيريا ومتجهة إلى الصين (أسوشيتد برس)
خطوات قانونية
وفي حين أحدث الوباء كوفيد-19 صدمة أولية أدت إلى توقف حركات الاتجار بشكل شبه كامل لفترة قصيرة، فقد أسهمت جهود إنفاذ القانون الاستباقية والمستهدفة أيضا في إحداث تغيير جوهري في مشهد الجرائم ضد الحياة البرية على مستوى العالم.
وقد حدثت اعتقالات ومحاكمات محورية لتجار رفيعي المستوى في عديد من البلدان على طول سلاسل التوريد خلال فترة هذا التحليل، بما في ذلك فيتنام وماليزيا وموزمبيق.
وحسب التقرير، كان لجهود إنفاذ القانون في الصين دور أساسي في هذا السياق. فمنذ دخول حظر تجارة عاج الفيلة حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 2017، وبفضل نهج تحقيقيّ متطور ومنهجي، قضت الصين تقريبا على شبكات إجرامية كاملة متورطة في الاتجار بالعاج.
ومع التراجع الكبير في حجم التجارة، يشير برنامج الأمم للبيئة إلى أن البنغول والفيلة ما زالا يحتلان المرتبة الثانية والثالثة تواليا -بعد وحيد القرن- في عمليات القتل وتهريب الحراشف والأنياب، وأن طرقا عديدة -ومن بينها أوروبا- ما زالت ناشطة كمسارات تهريب.
تعد محمية الدندر القومية من أهم محميات المحيط الحيوي وذلك لما تمتاز به من تنوع بيئي وإحيائي جعلها تذخر بالعديد من الحيوانات البرية وأنواع هائلة من الطيور النادرة والأشجار والزواحف وغيرها من الكائنات البرية ، هذه الميزات المتعددة شكلت لوحة جمالية جعلتها قبلة للسياحة البيئية يقصدها السواح من مختلف دول العالم ..
لا شك أن السياحة البيئية لها أهميتها في تقليل الآثار السالبة علي البيئة والطبيعة الأمر الذي يسهم في حفظ التنوع البيولوجي ، فالسياحة البيئية تتطلب إدخال البعد البيئي في جميع الخطط والسياسات والبرامج وسلوكيات المجتمع لحماية الموارد الطبيعية والبرية ، فمحمية الدندر الطبيعية أصبحت أمام مهددات عديدة بسبب التعديات الجائرة علي المحمية من رعي وزراعة وصيد وقطع وغيرها من التعديات الامر الذي جعلها أمام تحديات جسيمة للحفاظ على هذه الموارد وتنميتها ، فما كان من الإدارة العامة للحياة البرية إلا أن اتخذت بعض من سياستها الرامية للنهوض بالمحمية بوضع خطط وبرامج لتنفيذ مشاريع من شأنها الحماية والحفاظ على الموارد، فكشف مدير عام قوات الحماية البرية اللواء شرطة حقوقي/ عصام الدين جابر حقار بأن هنالك تدخلات سوف تعمل على الحد من التعديات الجائرة وذلك بتوقيع مشروع الأمن الغذائي لمحمية الدندر بتكلفة 24 مليون دولاراً يستهدف المجتمعات داخل وحول المحمية وقال ان تنفيذ المشروع سوف يسهم في عمليات الحماية ورفع الوعي المجتمعي بأهمية تنمية الموارد بالإستغلال الأمثل لضمان حماية البيئة بجانب إستدامة الموارد وتجددها ، وكشف حقار عن توقيع مشروع الأمن الغذائي لمحمية الدندر للمجتمعات داخل وحول المحمية بتكلفة 24 مليون دولاراً بتمويل من الاتحاد الافريقي وقال ان المشروع سوف يسهم بصورة في فاعلة في مختلف الأنشطة المجتمعية مما يعزز تقليل الآثار السالبة على المحمية ….
محمية الدندر يعول عليها كثيرا في دعم الاقتصاد باعتبارها مورد اقتصادي يقصدها السواح من مختلف دول العالم مما يزيد من إدرار العملات الأجنبية ، هنا لابد من شرطة قوات الحماية البرية من تعزيز وتفعيل دور الشراكات والتفاهمات مع المجتمعات حول وداخل المحمية بجانب إدخال مصادر بديلة فضلا عن رفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الموارد واستخدامها بالصورة المثلي كل هذه التعزيزات ربما تكون خط دفاع فاعل يسهم في حماية وحفظ الموارد البرية والطبيعية واستدامتها وبالتالي حفظ التوازن البيئي ، كذلك لابد من الجهات المختصة بالجانب السياحي من تأهيل البنية التحتية للسياحة وتوفير كافة المقومات السياحية من طرق ونزل سياحية وخدمات للسواح لتلائم السياحة البيئية دون الإخلال بالحياة البرية والطبيعة ..
فرغم الجهود المقدرة والفاعلة لقوات الحياة البرية وتجهيزات إدارة محمية الدندر للقوات والآليات لعمليات الحماية إلا ان المحمية تحتاج الي تدخل العديد من المنظمات والمانحين والجهات التي تهتم بالبيئة والحياة البرية للنهوض بالمحمية في الوقت الراهن والحفاظ عليها مستقبلا…..
يعتقد علماء أن حشرة الأًرض أو النمل الأبيض قادرة على استشعار الخطر المحدق بها عبر سيقانها التي تلتقط إشارات اهتزاز الأرض. وذلك وفق آلية تشبه بشكل كبير طريقة عمل نظام الملاحة GPS.
يعتمد نظام الملاحة GPS في طريقة عمله على فكرة في غاية البساطة لدرجة العبقرية، حيث تتم المقارنة بين إشارات ثلاثة أقمار صناعية في وقت واحد، وعبر مسار الإشارات يتعرف المتلقي، سواء تعلق الأمر بجهاز نظام الملاحة أو الهاتف الذكي أو ساعة الجري، على المكان الذي نتواجد فيه. إذا استغرقت إشارة قمر صناعي ما زمنا أطول نسبيا، فإننا نكون قد ابتعدنا عن الهدف، وإذا جاءت الإشارة بشكل أسرع نكون قد اقتربنا منه.
ووفق نموذج هذا النظام بالذات، تحمي حشرات النمل الأبيض نفسها. فبدلا عن إشارات الأقمار الصناعية، تلتقط الحشرات إشارات اهتزاز الأرض.
السمع بالسيقان بدلاً من الأذن
وكانت دراسة أجرتها جامعة الرور بمدينة بوخوم الألمانية قد بينت أن حشرة النمل الأبيض”ماركوتيرميس ناتالينسيس”، التي تعيش في جنوب إفريقيا لها مجسات حساسة للغاية تتواجد على سيقانها مختصة في تحديد اتجاه الاهتزازات التي تحدث في جوف الأرض، وتم نشر الدراسة في مجلة “Journal of Experimental Biology
وبحسب الدراسة فإن الفوارق الزمنية بين الإشارات تبلغ جزءا من عشرة آلاف جزء من الثانية الواحدة، لكنها أيضا مدة كافية لكي تتمكن هذه الحشرات من حماية نفسها من المخاطر المحدقة. ومن أجل اكتشاف هذه الحقيقة عمد الباحثون إلى وضع جنود حشرات النمل الأبيض على فراغ بطول ملم واحد فقط، يفصل بين مسطحين، بحيث كانت سيقان الحشرات اليسرى تسير على مسطح واليمنى على المسطح الموازي. بعد ذلك، تمّ خلق نوع من الاهتزاز عبر مكبرات الصوت على المسطحين، لكن بفارق زمني لم يتجاوز واحدا من عشرة آلاف جزء من أجزاء الثانية. وكانت النتيجة: جنود حشرات النمل الأبيض توجهوا فورا ودون تلكؤ إلى المسطح الذي اهتز أولا.
التواصل بين الأفراد
وكانت دراسات سابقة لنفس الجامعة حول قنوات التواصل بين أفراد هذا النوع من النمل الأبيض بينت أن هذه الحشرات، عادة ما تبني ممرات تمتد لأمتار طويلة تربط بين تلال الحشرات ومواقع الغذاء في محيطها. وإذا ما شعر جنود النمل بالخطر، يضربون الأرض برؤوسهم لإحداث اهتزازات تنذر باقي النمل. ويمكّن هذا الاكتشاف من فك اللغز الذي حيّر العلماء طويلا، حول كيفية معرفة الحشرات للاتجاه الصحيح للهروب عند الخطر.
“نملٍ انتحاري” يفجر نفسه لحماية سربه
صورة من: Alex Wild/alexanderwild.com
وقال فريق من العلماء ينتمون لدول مختلفة إن بعض أفراد النمل الأبيض يقدمون على الانتحار لحماية سربهم وذلك من خلال وضع عبوة ممتلئة بسائل لزج سام على الجسم يتم تفجيرها وسط أفراد النمل المهاجم.
تمكن فريق دولي من العلماء من اكتشاف ظاهرة فريدة لدى نوع من النمل الأبيض ويتعلق الأمر بعبوات من سائل سام تكون أثقل لدى أفراد النمل الأكبر سنا. ويتم تفجير تلك العبوات في حال تعرض السرب لهجوم معاد. ورجح الباحثون تحت إشراف جان شوبوتنيك من الأكاديمية الفنية للعلوم في براج في دراستهم التي تنشرها مجلة “بروسيدنجز” التابعة للأكاديمية الأمريكية للعلوم اليوم (الخميس 26 يوليو/ تموز 2012) أن النمل كبير السن هو الذي يقوم بهذه المهمة بسبب تراجع قوة أسنانه وتراجع فعاليتها في البحث عن غذاء للسرب مما يجعل “شيوخ” النمل يخدمون سربهم بهذه الطريقة.
واكتشف الباحثون “أكياسا متفجرة” على ظهر النمل من فصيلة “نيوكابريترميس تاركوا” وقالوا إن هذه الأكياس موجودة في الجزء الذي يربط صدر النمل بمؤخرته وإنه يمكن التعرف بشكل جيد على هذه الحقائب من خلال اللون الأزرق لدى بعض النمل، واللون الأبيض لدى البعض الآخر.
ولاحظ الباحثون أنه عندما يتعرض هذا النمل لهجوم من قبل نمل آخر من فصيلة “لابيوتيرمس لابراليس” فإن “النمل الأزرق” يكون أكثر شراسة في الرد حيث يعض هذا النمل في البداية ثم يطلق شحنته المتفجرة ويموت جراء ذلك. وتبين للباحثين أن السائل الموجود في الأكياس الزرقاء أكثر فعالية من السائل الموجود في الأكياس البيضاء. وأظهرت دراسات أخرى أن هذا السائل يتكون في غدد خاصة تحت جلد النمل وأنه لا يصبح فعالا بشكل تام إلا إذا اختلط بالسائل الموجود في لعاب النمل. ويرجح الباحثون أن النمل المتقدم في السن يطور هذا السلاح ويكون على أهبة الاستعداد لاستخدامه.
بعد التمكن من جعل ذئاب معدلة جينيا تحمل صفات “أقاربها” القدامى المنقرضين منذ آلاف السنين، يتساءل الكثيرون، هل تعود الديناصورات للوجود أيضا؟
اختراق هائل حققه العلماء مؤخرا، إذ تمكنوا من استعادة بعض صفات زوج من الذئاب المنقرضة من نوع “Dire Wolf” (الذئب الكبير) – والتي ظهرت في مسلسل “Game of Thrones” (صراع العروش) – ونقلوها إلى نوع من الذئاب الرمادية لتحمل الذئاب الجديدة بعض صفات أقاربها القدماء.
وتراود العلماء منذ عقود فكرة “إحياء الأنواع المنقرضة”، أو ما يسمى de-extinction، وهو ما يبدو أن شركة “Colossal Biosciences” قد نجحت في تحقيقه باستخدام جينات نوع عملاق منقرض من الذئاب.
وتعمل شركة كولوسال على إحياء الماموث والدودو والنمر التسماني منذ عام 2021، إلا أن الشركة لم تُعلن سابقًا عن عملها على ذئاب دير. وقد بن لام، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة كولوسال، في بيان صحفي: “يُعدّ هذا الإنجاز الضخم أول مثال من بين أمثلة عديدة قادمة تُثبت فعالية تقنيتنا الشاملة لإنعاش الأنواع المنقرضة”.
وأضاف: “أخذ فريقنا الحمض النووي من سنّ عمره 13 ألف عام وجمجمة عمرها 72 ألف عام، وأنجب جراء ذئاب دير بصحة جيدة”.
انقرضت قبل آلاف السنين!
في عام 2021، تمكن فريق من العلماء من استعادة الحمض النووي من حفريات هذا النوع من الذئاب التي انقرضت منذ حوالي 13000 عام والتي تعد أحد أجداد الذئاب الرمادية بنسبة تطابق جيني تصل إلى 99%.
جاءت العينة الأولى من سن والأخرى من جمجمة، وقد قام العلماء بتحليل الحمض النووي المُحصل عليه من العينتين وحددوا من خلال ذلك المعالم الرئيسية المميزة للذئب المنقرض، ثم قاموا بتعديل وهندسة 20 جينا من جينات الذئاب الرمادية التي لا تزال حية إلى الآن لمنحها السمات الرئيسية للذئاب المنقرضة.
بتعبير آخر، تم استخدام الذئب الرمادي كقاعدة وراثية وتم عمل تعديل لجيناته. ونقل الباحثون الحمض النووي المُعدّل من خلايا دم الذئب الرمادي إلى بويضة فارغة. ثم أنتج الباحثون العشرات من هذه البويضات منزوعة المادة الجينية، وزرعوها في كلاب كبيرة الحجم كانت بمثابة أمهات بديلات.
قام العلماء بتعديل وهندسة 20 جينا من جينات الذئاب الرمادية التي لا تزال حية إلى الآن لمنحها السمات الرئيسية للذئاب المنقرضة.صورة من: Colossal Biosciences via AP/picture alliance
فشلت معظم الأجنة في النمو، لكن أربعة جراء وُلدت. مات واحد منها بسبب تمزق في الأمعاء بعد 10 أيام، لكن تشريح الجثة أظهر أن الوفاة لم تكن نتيجة لطفرة ضارة، لكن تمت ولادة ثلاثة ذئاب سليمة – ذكران بعمر ستة أشهر في الأول من أكتوبر 2024، هما Romulus و Remus أما Khaleesi فهي أنثى، وقد ولدت لاحقا في يناير/ كانون الثاني 2025، وكانت الجراء تحمل بعض سمات الذئاب المنقرضة.
إخفاء الذئاب حماية لها!
جراء الذئاب الوليدة كانت كبيرة الحجم بشكل لا يصدق ولها فراءٌ كثيف وشاحب لا يوجد في الذئاب الرمادية، وتحتفظ الشركة بالذئاب في منشأة خاصة لا يُعلم مكانها، واعترفت الشركة بأنها “أول حالة ناجحة لإعادة الأنواع المنقرضة إلى الحياة”.
يقول العلماء إن الذئاب لن تُطلق في البرية وستبقى في محمية خاصة بعيدة عن الأعين، وأكدت أن التكنولوجيا التي طورتها وأنفقت عليها مليارات الدولارات قد تُسهم في الحفاظ على الأنواع التي لم تنقرض بعد.
كما يمكن أن تساعد في استعادة أنواع أخرى مثل طائر الدودو Dodo والماموث الصوفي (Woolly Mammoth) ونمر تسمانيا (Thylacine)، وهو ما تعتقد الشركة أنها قد تتمكن من تنفيذه بحلول عام 2028. صحيحٌ أن الحيوانات المُعاد إحياؤها لن تكون مطابقة وراثيًا بشكل كامل للأنواع المنقرضة، لكنها ستكون متطابقة معها في جوانب جوهرية.
يطرح هذا الاختراق العلمي الكثير من الأسئلة حول الأخلاقيات المتعلقة بالأمر: هل لنا الحق كبشر في عمل ذلك؟ إعادة كائنات انقرضت إلى الحياة؟!
هل يمكن لأحد تصور ما يمكن أن يحدث إذا وصل الأمر إلى علماء بلا ضمير وأصبحت تلك الممارسة تجرى سرا في أماكن بلا قواعد أخلاقية؟ ما الذي قد نراه وقتها؟! ديناصورات تتجول في الشوارع أو تحلّق في الجو؟! بشراً ماتوا أو قُتلوا قبل ملايين السنين وعادوا للحياة مجدداً؟! قد تبدو تلك الأسئلة الآن ساذجة ومضحكة، لكنها لن تكون كذلك أبداً في المستقبل!
أشارت دراسة علمية جديدة إلى أن انخفاض أعداد الملقحات مثل النحل والفراشات والطيور والخفافيش يهدد الطبيعة ويؤثر سلبا على تكاثر النباتات وانخفاض كمية الثمار والبذور ويهدد النباتات البرية.
وأكدت الدراسة التي نشرت في مجلة “علم البيئة الطبيعية والتطور” (Nature Ecology & Evolution) أن تغير المناخ وتدمير الموائل والزراعة الصناعية واستعمال المبيدات تؤدي كلها إلى تراجع تلك الأنواع بمعدلات مثيرة للقلق، كما أن المشكلة تكمن في أن العديد من هذه الملقّحات في طريقها إلى الانقراض.
end of list
ولا يشكل اختفاء هذه الحشرات والطيور مشكلة للمزارعين فحسب، بل يؤثر أيضا على الغابات والمراعي وحتى الحدائق العامة في المدن، حيث تعمل الملقحات على استمرار حياة النباتات. وعندما تتراجع أعدادها تعاني الأنظمة البيئية بأكملها، ويصبح مصدر الغذاء المحلي والعالمي أكثر هشاشة، وفق الدراسة.
وتحمل تلك الكائنات الصغيرة مثل النحل والفراشات والطيور والخفافيش حبوب اللقاح بين النباتات، وهذا يساعدها على النمو. ومن دونها، لن تتحول الأزهار إلى ثمار، ولن تنتشر البذور. فهي لا تساعد النباتات على التكاثر فحسب، بل إنها تحافظ على استمرار الطبيعة، وتدعم الحيوانات، وتساعد في إنتاج الغذاء.
وتشير الدراسة إلى أن تراجع أعداد الملقحات ليس مجرد قضية بيئية، بل إنه أزمة قد تعيد تشكيل النظم البيئية بأكملها. وتؤكد على أهمية حماية الملقحات للحفاظ على النمو والتكاثر وازدهار الطبيعة وضمان إنتاج غذائي مستقر.
وتعتمد حوالي 85% من أنواع النباتات البرية وأكثر من 70% من المحاصيل المزروعة على الملقحات للتكاثر، كما تساهم بشكل غير مباشر في إنتاج 35% من المحاصيل في العالم.
وكان تقرير سابق للأمم المتحدة قد أكد أن تراجع الحشرات البرية وأهمها النحل سيكون لهما عواقب وخيمة على النظم البيئية العالمية ورفاهية الإنسان، مؤكدا على الحاجة إلى جهود عاجلة وواسعة النطاق لحماية النحل عبر الموائل البرية والزراعية والحضرية.
وحذر التقرير من تعرض النحل والمُلقحات الأخرى، مثل الفراشات والطيور، لتهديد متزايد بسبب الأنشطة البشرية، فضلا عن آثار تغير المناخ. وقال إن اختفاء النحل سيؤدي إلى القضاء على القهوة والتفاح واللوز والطماطم والكاكاو، وغيرها من المحاصيل الغذائية.
وتشير الدراسات إلى وجود نحو 30 ألف نوع من النحل على الأرض تصنف من الملقّحات الفعالة، فهي مسؤولة عن تلقيح نحو 100 نوع من المحاصيل التي يستهلكها 90% من سكان العالم.
كما يعتقد أن تلوث الهواء يؤثر على النحل أكثر من بقية الحشرات، إذ أظهرت الأبحاث الأولية أن ملوثات الهواء تتفاعل مع جزيئات الرائحة التي تطلقها النباتات التي يحتاجها النحل لتحديد موقع الغذاء.
المصدر : الجزيرة + وكالات
تعرف على المزيد وقم بالتخصيص
نستخدم نحن وأطراف ثالثة مختارة ملفات تعريف الارتباط أو التقنيات المماثلة لأغراض فنية ، وبموافقتك ، من أجل "تحسين التجربة" و "القياس" و "الاستهداف والإعلان" كما هو محدد في سياسة ملفات تعريف الارتباط. قد يؤدي رفض الموافقة إلى عدم توفر الميزات ذات الصلة.
يمكنك منح موافقتك أو رفضها أو سحبها بحرية في أي وقت من خلال الوصول إلى لوحة التفضيلات.
يمكنك الموافقة على استخدام هذه التقنيات باستخدام زر "قبول" أو عن طريق التمرير في هذه الصفحة أو التفاعل مع أي رابط أو زر خارج هذا الإشعار أو عن طريق الاستمرار في تصفح خلاف ذلك.
Functional
Always active
The technical storage or access is strictly necessary for the legitimate purpose of enabling the use of a specific service explicitly requested by the subscriber or user, or for the sole purpose of carrying out the transmission of a communication over an electronic communications network.
Preferences
The technical storage or access is necessary for the legitimate purpose of storing preferences that are not requested by the subscriber or user.
Statistics
The technical storage or access that is used exclusively for statistical purposes.The technical storage or access that is used exclusively for anonymous statistical purposes. Without a subpoena, voluntary compliance on the part of your Internet Service Provider, or additional records from a third party, information stored or retrieved for this purpose alone cannot usually be used to identify you.
Marketing
The technical storage or access is required to create user profiles to send advertising, or to track the user on a website or across several websites for similar marketing purposes.