الحياة تعود لسوق الخرطوم المركزي ولكن “لا شيء كما كان”

الخرطوم (أ ف ب) – في سوق الخرطوم المركزيّ، عاد الباعة لعرض الفاكهة والخضار أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، “ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب”، بحسب بائع الفواكه هاشم محمد.

بالقرب من ذلك السوق قبل نحو ثلاث سنوات، استيقظ سكان وسط العاصمة السودانيّة على أصوات معارك سرعان ما حولتها إلى ساحة حرب دمّرت منشآتها وبناها التحتيّة.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023. وفرّ من الخرطوم نحو أربعة ملايين شخص، أي نصف عدد سكانها.

وقبل اندلاع الحرب، تحالف الجيش والدعم السريع للإطاحة بالمدنيين من حكومة انتقالية لم تعش طويلا، تولّت الحكم بعد احتجاجات أنهت ثلاثين عاما من حكم الرئيس السابق عمر البشير.

لم يكن محمد، بائع الفاكهة، بين من فروا من الخرطوم، بل واصل عمله في السوق ولكن “بحذر شديد لأن الهجمات كانت متكررة” ولا سيما على المتاجر.

ويفيد سكان الخرطوم بأنهم عاشوا في خوف مستمر من النهب والاعتداءات التي يرتكبها المقاتلون المتجولون في الشوارع.

وفي آذار/مارس من العام الماضي شن الجيش هجوما على العاصمة ومناطق وسط السودان، انتهت بإحكام السيطرة على الخرطوم وإخراج مقاتلي الدعم السريع إلى غرب البلاد، ما كشف عن حجم الدمار الذي خلفته الحرب.

طريق طويل للتعافي

بائع ينقل البرتقال في سوق الخرطوم المركزي في العاصمة السودانية في 17 كانون الثاني/يناير 2026 © إبراهيم حماد / ا ف ب

يجلس آدم حماد تحت مظلة تحميه وبضاعته من الشمس مؤكدا في حديثه مع مراسلي وكالة فرانس برس أن “السوق ليس كما كان، لكنه أفضل بكثير مما كان عليه عندما كانت قوات الدعم السريع هنا”.

في أزقة السوق الضيقة المتربة تتراكم الفواكه والخضراوات على أكشاك مؤقتة أو أغطية بلاستيكية على الأرض.

لم تعد الخرطوم، التي أنهكتها المعارك وحوصرت بعض أحيائها لأشهر، مهددة بالمجاعة التي تجتاح ساحات المعارك في مناطق أخرى.

ولكن مع انهيار الاقتصاد ما زال توفير احتياجات الحياة اليومية أمرا صعبا.

ويقول محمد لفرانس برس “يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء لكن التكاليف في ارتفاع مستمر، المؤن والعمالة والنقل”.

ويوضح حماد أن ارتفاع الأسعار سببه صعوبة وصول البضائع إلى الخرطوم.

وتشهد معظم مناطق السودان قطعا للطرق والاتصالات، ما يجعل الانتقال بين المدن أمرا صعبا ومكلفا.

ومنذ سنوات، يشهد السودان معدلات تضخم تتجاوز 100%. في عام 2024 وصل التضخم إلى 151% بعد ذروة بلغت 358% عام 2021.

وتعاني العملة المحلية انهيارا حادا حيث انخفضت قيمتها من 570 جنيها سودانيا للدولار الأميركي قبل الحرب إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026 وفقا لسعر السوق السوداء.

ويقول مُدرّس تحدث لمراسلي وكالة فرانس برس إنه كان قادرا على تحمل نفقات عائلته قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم لم يعد قادرا على دفع إيجار منزله براتبه الشهري البالغ 250 ألف جنيه سوداني (71 دولار أميركي).

ومن أجل تحمل تكاليف إطعام طفليه وتوفير رسوم التعليم والرعاية الصحية يضطر إلى “العمل في السوق أو في أي مكان آخر” في أيام عطلته.

ويضيف، طالبا عدم ذكر اسمه حفاظا على خصوصيته و”تجنبا للمشاكل مع الأجهزة الأمنية” أنه “لا بد من العمل في وظيفة أخرى لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية”.

ويرى البائع آدم حماد أن طريق التعافي سيكون طويلا، ويقول “لا نملك موارد ولا أيدي عاملة ولا سيولة كافية في السوق” بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء.

ويضيف “تسعى الحكومة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. إن شاء الله ستعود الكهرباء قريبا وترجع الخرطوم إلى ما كانت عليه”.

مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية تعلن استقبال أكثر من 80 ألف نازح من دارفور وكردفان

أعلنت مفوضية العون الإنساني بالولاية الشمالية في السودان عن استقبال أكثر من 83 ألف نازح قادمين من إقليمي دارفور وكردفان، منذ اندلاع الحرب في البلاد في أبريل/نيسان 2023.

وقال مفوض العون الإنساني وائل محمد شريف في تصريح لموقع”الترا سودان” الاخباري إن عدد النازحين المسجلين يبلغ 83,110 أفراد، يمثلون 16,622 أسرة موزعين على مختلف محليات الولاية، موضحًا أن 4300 أسرة تقيم في مخيم العفاض، و7000 أسرة في ريفي الدبة، و500 أسرة في أمطار، و3000 أسرة في دنقلا، بينما تتوزع 1822 أسرة على بقية المناطق.

وأشار شريف إلى أن الخدمات المقدمة لا تواكب حجم الأعداد المتزايدة وتضغط بشدة على البنية التحتية للولاية، التي لم تُعد مسبقًا لاستيعاب هذا التوسع السكاني. وأكد أن الحكومة المحلية قدمت كل ما في وسعها، لكن استجابة المنظمات الدولية “محدودة للغاية”، مضيفًا أن الجهد الشعبي والوطني فاق جهود الهيئات الأممية.

وشدد المفوض على أن الحاجة العاجلة تتمثل في المواد الإيوائية والغذائية إضافة إلى الخدمات الصحية والتعليمية، داعيًا إلى تدخل فوري يحفظ الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

ويأتي هذا بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما تسبب في مجازر وانتهاكات واسعة بحق المدنيين، وأدى إلى موجة نزوح كبيرة باتجاه الولاية الشمالية ومناطق أخرى.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد زار الأسبوع الماضي مخيم العفاض في الولاية الشمالية لتفقد أوضاع النازحين من دارفور، حيث استمع إلى شهادات ضحايا الانتهاكات وتلقى تقارير مفصّلة حول الأوضاع الإنسانية.

وفي مؤتمر صحفي الأحد، أعرب تورك عن قلقه العميق من الجرائم التي ارتكبت أثناء وبعد السيطرة على الفاشر، محذرًا من احتمال تكرارها في إقليم كردفان، وداعيًا إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات أمام العدالة.

المصدر: الترا سودان

تصاعد إصابات الملاريا وظهور حالات كبد وبائي في نهر النيل

أعلنت وزارة الصحة السودانية يوم الثلاثاء عن ارتفاع ملحوظ في إصابات الملاريا، بعد أن تجاوزت معدلات الإصابة في عدد من الولايات العتبة الوبائية، عقب فترة من الانخفاض النسبي.

جاء الإعلان خلال الاجتماع رقم 120 لمركز عمليات الطوارئ الاتحادي، الذي ناقش التقارير الصحية الدورية بمشاركة ممثلين من الوزارة ومنظمات دولية وجهات إنسانية، حضورياً وعبر الاتصال المرئي.

تزايد المخاوف الصحية وسط تدفق النازحين

وأشار المركز إلى استمرار تدفق النازحين من شمال كردفان وشمال دارفور، مما يثير مخاوف من عودة ظهور الكوليرا، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية في مناطق استقبالهم من ضغوط شديدة ونقص حاد في الموارد.

كما أكد الاجتماع تسجيل إصابات بالتهاب الكبد الوبائي في ولاية نهر النيل، وأعلن عن وصول فريق مشترك من منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الاتحادية إلى ولاية الجزيرة بنهاية الأسبوع الجاري لتنفيذ خطة استجابة عاجلة.
من جانب آخر، تقرر إطلاق حملة لمكافحة الحصبة في ولاية الخرطوم خلال الفترة من 22 إلى 27 ديسمبر الجاري.

تفاوت في المؤشرات الوبائية

وأوضحت التقارير الصحية أن وبائي الكوليرا وحمى الضنك شهدا انحساراً نسبياً، في حين عادت الملاريا إلى الارتفاع في معظم ولايات السودان. ولم تُفصح الوزارة عن أعداد الإصابات الدقيقة أو توزيعها الجغرافي، كما لم تكشف عن مدى جاهزية المرافق الصحية للتعامل مع هذه الزيادة.

وناقش الاجتماع أيضاً أوضاع معسكرات النازحين، بما في ذلك التحديات المتعلقة بـ الصحة النفسية والإصحاح البيئي ونقص الكوادر الطبية، في ظل التدهور المتواصل في الخدمات الصحية منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

دعوات إلى استجابة عاجلة وخطط وطنية

وشدد المشاركون على أهمية الإسراع في تنفيذ الخطة القومية لمكافحة التهاب الكبد الوبائي، لا سيما الحالات بين النساء الحوامل، إضافةً إلى مكافحة النوع (ج) المرتبط بنقص المياه النظيفة وضعف خدمات صحة البيئة.
وأكدت التوصيات الحاجة إلى استجابة عاجلة ومتكاملة، دون أن تحدد الوزارة خططاً واضحة لتوسيع التدخل في الولايات الأكثر تضرراً.

ويعاني القطاع الصحي في السودان من تدهور حاد منذ اندلاع الحرب، حيث أدت المعارك إلى تعطيل برامج المكافحة الوبائية وتراجع خدمات الرعاية الأولية وصعوبة الوصول إلى المياه النظيفة. وأسهم ذلك في اتساع رقعة انتشار الأوبئة والأمراض المعدية في مختلف المناطق المتأثرة بالنزاع.

المصدر: صحف محلية\ وزارة الصحة السودانية وتقارير منظمات إنسانية دولية

الشرطة في كسلا تبحث أزمة تفشي الاضطرابات النفسية والإدمان وتدعو لنهج مجتمعي شامل

عقدت شرطة ولاية كسلا، الأحد الماضي، اجتماعاً طارئاً موسعاً في قاعة الرئاسة، خُصص لمناقشة أزمة الصحة النفسية وتزايد معدلات الإدمان، التي وُصفت بأنها بلغت “مستويات مفزعة”، وفق ما نقل موقع “المشهد السوداني”.

وكشف اللواء شرطة أحمد يوسف فرج الله، مدير دائرة الطب النفسي بالشرطة، أن الأعداد المتزايدة من المصابين بالأمراض النفسية ومدمني المخدرات أصبحت تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والأمن العام. واعتبر فرج الله أن الاعتراف الرسمي بحجم الأزمة يمثل تحولاً مهماً في طريقة التعامل مع قضية كانت تُعالج لسنوات طويلة في صمت.

وأوضح المشاركون في الاجتماع أن الأزمة تفاقمت بفعل تزايد تكاليف العلاج وتعدد مسبباتها، من انهيار اقتصادي وضغوط أسرية واجتماعية إلى الانتشار الواسع للمخدرات، ما صعّب إيجاد حلول ناجعة. وأكد فرج الله أن التصدي للأزمة يتطلب “تعزيز المناعة المجتمعية” عبر برامج توعية مستمرة يشارك فيها الأئمة والدعاة والإعلاميون وقادة المجتمع.

وفي إطار الحلول العملية، أشاد فرج الله بالجهود التي يبذلها مستشفى الطب النفسي ومركز “عافية” لعلاج الإدمان رغم ضعف الإمكانات والدعم، داعياً إلى وقفة وطنية جادة لدعم هذه المؤسسات وتمكينها من أداء دورها الحيوي في حماية الشباب والمجتمع.

وقدّم المقدم شرطة أبو هريرة حسن، مدير مستشفى الطب النفسي، تقريراً مفصلاً استعرض فيه أبرز الإنجازات والتحديات التي تواجه العمل الميداني في معالجة قضايا الصحة النفسية والإدمان. وأكد أن مخرجات الاجتماع تضمنّت حزمة من التوصيات العملية يُتوقع أن تُحدث نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة للمصابين.

ويُعدّ هذا الاجتماع، بحسب مراقبين، مؤشراً على تحوّل في النهج الرسمي من سياسة التعتيم والإنكار إلى سياسة المواجهة والبحث عن حلول جذرية لأزمة باتت تمس الأمن الاجتماعي والصحة العامة في شرق السودان.

الخرطوم تفرض حظراً صارماً للحركة ليلاً وتعزز إجراءات التفتيش

فرضت لجنة أمن ولاية الخرطوم حظراً صارماً للحركة ليلاً، مع تنفيذ حملات تفتيش واسعة على الارتكازات والمعابر الرئيسية، في إطار جهودها لتعزيز الأمن وحماية المواطنين. وأكدت اللجنة أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض الانضباط خلال ساعات حظر التجوال الليلي، الذي يبدأ من الساعة الحادية عشرة مساءً وحتى السادسة صباحاً، ويشمل جميع المركبات باستثناء الحالات الطارئة والحرجة.

وقاد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة جولة ميدانية شملت محليتي شرق النيل وبحري، حيث وقف على جاهزية القوات النظامية ومدى التزامها بإجراءات التفتيش وتطبيق قوانين الطوارئ

وشدد الوالي على التعامل الصارم مع أي تجاوزات، مؤكداً استمرار الطوافات الليلية بمشاركة لجان أمن المحليات لمراجعة الأداء وسد الثغرات الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على استقرار العاصمة

ولاية الخرطوم ترحّل 9 آلاف أجنبي وتحذر المواطنيين من إجراءات صارمة ضد تشغيل وإيواء الأجانب

الخرطوم – طالبت لجنة تفريغ العاصمة من اللاجئين والأجانب غير الشرعيين جميع المواطنين بضرورة حمل مستنداتهم الثبوتية بشكل دائم، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي مواطن يثبت تورطه في تشغيل أجنبي أو إيوائه أو تأجير عقار له بصورة مخالفة للقانون.

وأوضحت اللجنة أنها، في إطار التعامل الجاد مع التهديدات الأمنية الناتجة عن الوجود الأجنبي غير المقنن، ستباشر تطبيق كافة اللوائح القانونية بحق المخالفين، مشددة في الوقت ذاته على التزام الدولة باستضافة الأجانب المقننين وتقديم الخدمات لهم ضمن مسؤولياتها الأمنية والاجتماعية.

كما دعت اللجنة المواطنين إلى رفع مستوى الوعي بمخاطر الوجود الأجنبي غير النظامي، لما له من تأثير مباشر في تفاقم معدلات الجريمة، والازدحام السكاني، والضغط على الخدمات العامة.
وحثّت الأجانب المقيمين بصورة غير قانونية على المغادرة الطوعية، مشيرة إلى أن الحملات الضبطية لن تستثني أحدًا.

فيما أعلنت ولاية الخرطوم عن تنفيذ حملة لترحيل خمسة آلاف أجنبي وأربعة آلاف لاجئ إلى معسكرات اللاجئين، في إطار جهودها لتنظيم الوجود الأجنبي داخل العاصمة.

وأوضح سامي الضي، نائب رئيس لجنة تفريغ العاصمة من الأجانب واللاجئين، أن الحملة تستهدف الأجانب غير الشرعيين، مشددًا على ضرورة أن يحمل أصحاب الإقامات القانونية مستنداتهم الثبوتية لتفادي الترحيل.

وأكد الضي أن الخطوة تأتي ضمن إجراءات أمنية وتنظيمية تهدف إلى ضبط حركة الأجانب داخل العاصمة، وضمان عدم الإخلال بالنظام العام، مشيرًا إلى أن السلطات ستواصل عمليات التفتيش والتدقيق في مختلف المناطق.

وتأتي هذه الحملة وسط تزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية في الخرطوم، في ظل استمرار النزوح الداخلي وتفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من الولايات السودانية.

تظاهرات في نهر النيل رفضًا لسياسات توزيع الأراضي شرق بربر

في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات المحلية حول سياسات توزيع الأراضي، شهدت مدينة بربر بولاية نهر النيل يوم السبت 25 أكتوبر 2025 تظاهرات شعبية شارك فيها مواطنون ومجموعات قبلية، جابت شوارع المدينة قبل أن تتجمع في ساحة عامة للاحتجاج على تخصيص الحكومة مساحات واسعة شرق المدينة لأغراض استثمارية. وجاءت هذه التحركات الشعبية في أعقاب بيان نشرته منصة “صوت نهر النيل”، عبّر فيه المحتجون عن رفضهم لما وصفوه بتغوّل الاستثمارات على حساب التمدد الحضري وحقوق السكان في السكن والخدمات الأساسية.

أزمة التمدد

أوضح البيان أن الموكب الاحتجاجي تحرك عبر شوارع بربر وصولاً إلى ميدان الإخلاص، حيث عبّر المشاركون عن رفضهم للسياسات الحكومية التي أدت إلى اختناق عمراني حاد في المدينة. وأشار البيان إلى أن بربر باتت محصورة جغرافياً بين نهر النيل شرقاً وطريق أبو حمد غرباً، ما أدى إلى إغلاق منافذ التوسع الحضري. هذا الوضع، بحسب المحتجين، يهدد مستقبل المدينة ويعيق قدرتها على استيعاب النمو السكاني، في ظل غياب أي خطط واضحة لتوسيع النطاق العمراني أو توفير بدائل مناسبة.

أبرز البيان أيضاً أزمة حادة في توفير الأراضي السكنية، مشيراً إلى أن المواطنين قدموا نحو 15 ألف طلب للحصول على قطع سكنية منذ عام 2008، دون أن تصادق السلطات على أي منها حتى الآن. كما لفت إلى صعوبة إيجاد مساحات إضافية لدفن الموتى داخل المدينة، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها بربر نتيجة السياسات الاستثمارية التي تستحوذ على الأراضي دون مراعاة للحاجات المجتمعية الأساسية. هذه المعطيات دفعت السكان إلى تصعيد احتجاجاتهم والمطالبة بإعادة النظر في توزيع الأراضي بما يضمن العدالة والإنصاف.

وشهدت ولاية نهر النيل خلال السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في الاستثمارات الزراعية والبستانية، مدفوعة بخصوبة الأراضي وقربها من نهر النيل. هذا التوسع جذب شركات محلية وأجنبية للحصول على مساحات واسعة من الأراضي، ما أدى إلى تحويل أجزاء كبيرة من الولاية إلى مناطق لزراعة الأعلاف الحيوانية. ورغم هذا النشاط الاقتصادي، يحذر خبراء الزراعة من تأثير هذه المشاريع على مخزون المياه الجوفية، في ظل استهلاك مفرط وغير منظم للموارد الطبيعية، ما يهدد التوازن البيئي في المنطقة.

ورغم اتساع رقعة الاستثمارات الزراعية في نهر النيل وشمال السودان، يؤكد السكان المحليون أن هذه المشاريع لم تنعكس إيجاباً على حياتهم اليومية أو توفر فرص عمل حقيقية. وتحتج لجان أهلية يقودها مزارعون على ما يعتبرونه تهميشاً ممنهجاً للسكان الأصليين، في ظل غياب أي مشاركة مجتمعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالأراضي. ويطالب هؤلاء بإعادة النظر في السياسات الاستثمارية بما يضمن استفادة المجتمعات المحلية من الموارد الطبيعية، ويعيد التوازن بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية

أضرار جسيمة في منشآت الكهرباء والمياه بعد ضربات مسيّرة في سنار والدمازين

في تصعيد جديد ضمن سلسلة الهجمات الجوية، نفذت قوات الدعم السريع فجر الخميس ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مطار الخرطوم، وذلك لليوم الثالث على التوالي، قبل ساعات من الموعد المقرر لإعادة تشغيل المطار.

وفي مساء الثلاثاء، وسّعت قوات الدعم السريع نطاق عملياتها الجوية، حيث شنت هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت استراتيجية في عدة مواقع، شملت خزان سنار ومحطة التوليد المائي، بالإضافة إلى قيادة الفرقة الرابعة في مدينة الدمازين، والمحطة التحويلية في الرصيرص بولاية النيل الأزرق. الهجوم على الرصيرص تسبب في إصابة مباشرة لأحد المحولات الكهربائية، ما أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن المدينة. فنيون في قطاع الكهرباء توقعوا أن تستغرق عمليات الإصلاح عدة أيام، بالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمعدات الحيوية.

قيادة الفرقة الرابعة مشاة في الدمازين أصدرت بيانًا أكدت فيه أن قوات الدفاع الجوي تعاملت مع الطائرات المسيّرة وأسقطتها قبل أن تُحدث خسائر بشرية أو مادية كبيرة. ومع ذلك، أفادت مصادر محلية بإصابة عدد من المهندسين خلال الهجوم الذي استهدف محطة التوليد المائي في سنار، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين في المنشآت الحيوية. هذه الهجمات المتكررة تثير تساؤلات حول قدرة الأطراف المتنازعة على ضبط قواعد الاشتباك، في ظل تصاعد استهداف البنية التحتية المدنية.

مجلس التنسيق الإعلامي لشركة كهرباء السودان أكد أن الهجوم على المحطة التحويلية في الرصيرص أدى إلى انقطاع شامل للتيار الكهربائي في مدينة الدمازين، نتيجة الضرر الكبير الذي أصاب أحد المحولات الرئيسة. هذا الانقطاع تسبب في إغراق المدينة في ظلام دامس، وزاد من معاناة المواطنين، خاصة في ظل تعطل الخدمات الأساسية. المجلس أوضح أن الفرق الفنية باشرت عمليات تقييم شاملة للأضرار الناتجة عن الهجوم والحريق الذي أعقب الضربة، وتعمل حاليًا على تنفيذ أعمال الصيانة، والتي قد تستغرق عدة أيام لاستعادة الخدمة بشكل كامل.

الهجمات بالطائرات المسيّرة باتت سلاحًا رئيسيًا في النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تتصاعد وتيرتها في مختلف أنحاء البلاد. خبراء عسكريون أكدوا أن هذه الهجمات، رغم تأثيرها على البنية التحتية، لا تحقق مكاسب استراتيجية على الأرض، بل تسهم في تعميق الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة السكان المدنيين. قوات الدعم السريع تستخدم طائرات مسيّرة صينية الصنع، بينما تعتمد القوات المسلحة السودانية على طائرات من طراز “بيرقدار أقينجي”، في مشهد يعكس تحولًا نوعيًا في أدوات الاشتباك العسكري داخل السودان.

اعلام محلي

اغلاق 19 مكتبًا عسكريًا مزيفًا للقوة المشتركة في الخرطوم

أعلنت القوة المشتركة التابعة للجهات النظامية في السودان حسب موقع المشهد السوداني عن تنفيذ حملة أمنية واسعة أسفرت عن إغلاق 19 مكتبًا عسكريًا مزيفًا تنتحل صفتها الرسمية، وذلك في مناطق الأزهري، مايو، سوبا، والحاج يوسف، ضمن جهودها الرامية إلى مكافحة الظواهر السالبة والانتحال غير القانوني للصفات العسكرية.

وأكدت القوة أن هذه المكاتب لا تحمل أي صفة قانونية أو ارتباط رسمي بالمؤسسات العسكرية، مشيرة إلى أن نشاطها غير المشروع شكّل تهديدًا مباشرًا للأمن المجتمعي، واستُخدم في بعض الحالات لأغراض التلاعب والابتزاز.

وأوضحت “المشتركة” أنها مستمرة في تنفيذ حملات ميدانية مكثفة في مدن الخرطوم، بحري، وأم درمان، بهدف استعادة الأمن والاستقرار، وحماية ممتلكات المواطنين من التجاوزات والانتهاكات، مؤكدة أن أي جهة تنتحل صفة رسمية ستُواجه بالإجراءات القانونية الحاسمة

حظر التجوال الليلي ومنع حركة المركبات في الخرطوم

نفذ والي ولاية الخرطوم ورئيس لجنة أمنها أحمد عثمان حمزة، برفقة أعضاء اللجنة، جولة ميدانية ليلية شملت عدداً من المعابر والارتكازات الأمنية الثابتة والمتحركة داخل محلية الخرطوم، وصولاً إلى الحدود الإدارية الفاصلة مع ولاية الجزيرة، وذلك في إطار متابعة تنفيذ الإجراءات الأمنية المقررة وتعزيز الرقابة على مداخل الولاية.

وخلال الجولة، وقفت اللجنة على مدى الالتزام بتطبيق القرارات والتوجيهات الصادرة عن حكومة الولاية، وعلى رأسها قرار حظر التجوال الليلي الذي يمنع دخول المركبات وتحركها داخل حدود الخرطوم بعد الساعة الحادية عشرة ليلاً. وشددت اللجنة على ضرورة التقيد الصارم بهذا القرار، حيث تم توجيه نقاط المرور السريع والارتكازات الأمنية والمعابر بإيقاف أي مركبة تخالف تعليمات الحظر، كما تم تكليف القوة المشتركة بتكثيف الرقابة على حركة العبور في تلك النقاط.

وأكد والي الخرطوم أن الهدف الأساسي من الجولة هو التأكد من انتشار القوات في المواقع المحددة للمعابر والارتكازات، وضمان قيامها بمهامها الأمنية على الوجه الأكمل، لا سيما فيما يتعلق بإجراءات التفتيش الدقيق. وشدد على أهمية التحقق من هويات الأشخاص القادمين إلى الولاية، ومراقبة البضائع والمحمولات الأخرى، بهدف منع تهريب المواد المحظورة أو المسروقات، والتصدي لمحاولات خروج المطلوبين للعدالة أو المتعاونين معهم عبر تلك المعابر.

وفي هذا السياق، أصدر الوالي توجيهاً لرئيس لجنة الأمن بتعميم نشرة رسمية على كافة الأجهزة الأمنية تتضمن مواعيد حظر التجوال، لضمان التنسيق الكامل بين الجهات المعنية وتوحيد الإجراءات الميدانية.

من جانبه، أوضح الفريق شرطة حقوقي سراج الدين منصور، مدير شرطة ولاية الخرطوم ومقرر لجنة الأمن، أن الزيارة الميدانية عززت من ثقة اللجنة في كفاءة المعابر والارتكازات، مؤكداً أنها تعمل وفقاً للخطط الأمنية المعتمدة وبالتنسيق الكامل بين مختلف الأجهزة. وأشار إلى أن جميع الجهات الأمنية تُعد شريكاً أساسياً في عملية تأمين الولاية، وأن التنسيق المشترك بينها يساهم في تعزيز الاستقرار وضبط حركة الدخول والخروج من وإلى الخرطوم.

نقلا عن (عين السودان)

الكوليرا حصدت أرواح 570 في دارفور

الخرطوم ـ أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور تسجيل حالة وفاة و105 إصابة جديدة بوباء الكوليرا، خلال الساعات الماضية، ليرتفع بذلك عدد الوفيات الى 570 وإجمالي الإصابات إلى 13,531 حالة، حسب المتحدث باسم المنسقية آدم رجال.
وتوزعت الإصابات في مناطق متعددة داخل إقليم دارفور، الذي يشهد أوضاعًا إنسانية وصحية شديدة التعقيد.
وأشار رجال إلى أن هذا التفشي المتسارع للكوليرا يأتي في ظل تدهور كبير في النظام الصحي، وغياب خدمات المياه النظيفة والصرف الصحي في معظم مناطق المعارك، خاصة في إقليم دارفور، غرب البلاد، الذي يعد من أكثر الأقاليم تضررًا منذ بداية الحرب في البلاد منتصف أبريل/ نيسان 2023.
وأكدت المنسقية أن المنظمات الإنسانية، والسلطات المحلية، وغرف الطوارئ، والمتطوعين المحليين يبذلون جهودًا كبيرة للحد من انتشار الوباء وتحسين الاستجابة الصحية، رغم ما وصفتها بـ«الظروف القاسية وشُح الإمكانيات».
وأفادت بأن أغلب المناطق المتأثرة تعاني من نقص حاد في الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك المحاليل الوريدية ومادة الكلور المستخدمة في تعقيم المياه.
وأوضحت أن تفشي الملاريا، وسوء تغذية الأطفال، وغياب الرعاية الصحية الأولية، كلها عوامل تفاقم من الوضع وتضع مزيدًا من الضغوط على الكوادر الصحية العاملة في الميدان.
وقالت: إن هذه التحديات تمثل تهديدًا حقيقيًا لحياة السكان، مشيرة إلى أن ما تشهده مناطق النزوح من أمراض ومجاعات هو «كابوس إنساني منسي»، في ظل غياب الدعم الكافي من المجتمعين الإقليمي والدولي.

أكثر من 13 ألف إصابة… وأوضاع صحية صعبة

ودعا رجال منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها للتدخل العاجل في مناطق تفشي الوباء. كما طالبت المنسقية بتوفير المياه النظيفة ومستلزمات الطوارئ الصحية، مشيرة إلى أن بعض المناطق باتت تعتمد على مصادر مياه غير آمنة مثل الأودية والبرك المكشوفة، مما يساهم في تسريع انتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
وأكدت أن استمرار تجاهل هذه الأزمة قد يؤدي إلى كارثة صحية واسعة النطاق، مطالبة بتوفير الدعم اللازم لإنقاذ الأرواح وتعزيز الخدمات الصحية في مناطق النزوح التي تشهد انهيارًا شبه كامل للمؤسسات الخدمية والطبية.
وفي ظل استمرار المعارك المحتدمة وانهيار البنية التحتية، تشهد ولايات إقليم دارفور، غرب السودان، تفشيًا خطيرًا لوباء الكوليرا، الذي يواصل انتشاره في المخيمات والمناطق السكنية المكتظة، ما دفع المنظمات الإنسانية إلى التحذير من تداعيات «الكارثة الإنسانية المعقدة» في الإقليم، مطالبة بتدخل عاجل على المستويين المحلي والدولي.
وكانت منظمة «أطباء بلا حدود»، قد نشرت تحذيرًا بشأن تزايد معدلات انتشار الكوليرا في مناطق غرب السودان، وعلى وجه الخصوص محلية طويلة، شمال دارفور، متوقعة زيادة أعداد الوافدين إلى تلك المناطق نتيجة استمرار القتال في مدينة الفاشر، ما يزيد الضغط على المعسكرات المثقلة أصلابالأعباء.
وأشارت إلى أن موسم الأمطار الحالي، بالتزامن مع تردي أوضاع الصرف الصحي، يخلق بيئة ملائمة لتفشي الأوبئة، خاصة الكوليرا، في ظل صعوبة الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية الطبية.

( القدس العربي)

هيئة محامي الطوارئ: تزايد حالات اختفاء الأطفال ببورتسودان و ولايتي القضارف ونهر النيل

أكدت هيئة محامي الطوارئ ارتفاع حالات اختفاء الأطفال بمدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر خلال الأيام الماضية، إلى جانب ولايتي القضارف ونهر النيل، وحذرت من تورط شبكات إجرامية والإتجار بالبشر والتجنيد العسكري في حالات اختفاء الأطفال.

وأشارت هيئة محامي الطوارئ في بيان الأحد 28 أيلول/سبتمبر 2025، إلى أن اختفاء الأطفال يمثل تهديدًا خطيرًا لأمن المجتمع وسلامته، ويعد جريمة جسيمة بموجب القوانين السودانية.

وقال البيان إن هيئة محامي الطوارئ رصدت 40 بلاغًا لاختفاء الأطفال دون سن الثامنة عشرة في البحر الأحمر والقضارف ونهر النيل خلال الأيام الماضية، كما تلقت الهيئة الشكاوى والدعوات والطلبات من العائلات بشأن هذه الظاهرة.

أعلنت هيئة محامي الطوارئ رصد 40 بلاغًا بشأن اختفاء الأطفال في بورتسودان والقضارف ونهر النيل

وحسب البيان، تشير المعلومات المتوفرة إلى احتمالية وجود أنماط متكررة لاستهداف الأطفال في ظل غياب الرقابة الأمنية الكافية، مع احتمال تورط شبكات إجرامية أو جهات تسعى للاستغلال أو الاتجار بالبشر أو بث الرعب الاجتماعي. 

وانتقد البيان تكتم السلطات على هذه الظاهرة الخطيرة وعدم إطلاع الرأي العام على مستجدات التحقيقات.

ودعا بيان هيئة محامي الطوارئ السلطات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع البلاغات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وتشديد الرقابة الأمنية داخل الأحياء وعلى مداخل ومخارج المدن والميناء، كما شدد على ضرورة تفتيش المركبات المشبوهة.

وحث منظمات المجتمع المدني، ولجان الأحياء، والقيادات المحلية على القيام بدور نشط في التبليغ والوقاية، عبر المراقبة الجماعية في المدارس وأماكن اللعب، وتشغيل خطوط طوارئ محلية سريعة للإبلاغ.

وناشد البيان وسائل الإعلام السودانية تسليط الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة بشكل مسؤول، وتجنب نشر الشائعات أو المعلومات التي قد تعرقل التحقيقات أو تعرض الأطفال للخطر.

وحذر البيان مما أسماه التقاعس أو التكتم في مواجهة هذه الجرائم، مشددًا على ضرورة إغلاق الباب أمام انتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاتجار بالبشر والتجنيد والاستغلال.

وتشهد بعض المدن تدهورًا في الوضع الأمني خلال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. إلى جانب ذلك، أشارت تقارير إلى تزايد التجنيد وسط الأطفال بسبب الفقر والرغبة في المغامرة أو الحصول على السلاح.

وأدى ارتفاع معدلات الفقر وتوقف التعليم في غالبية الولايات وتضرر المدارس جراء الحرب إلى زيادة عمالة الأطفال في الأسواق والمنازل. كما تحدثت وسائل إعلام مصرية الشهر الماضي عن رصد عشرات الأطفال السودانيين يعملون في نظافة الشوارع بالقاهرة.

المصدر: الترا سودان

احتجاجات وغضب شعبي في الولاية الشمالية بسبب تغوّل شركات التعدين

تشهد قرية عبود الواقعة ضمن نطاق وحدة عبري الإدارية بمحلية وادي حلفا في الولاية الشمالية حالة من التوتر المتصاعد، إثر رفض الأهالي القاطع لاستخدام حصص المياه المخصصة للشرب في عمليات تعدين الذهب. هذا الرفض الشعبي جاء كرد فعل مباشر على ما وصفه السكان بأنه “انتهاك صارخ لحق الحياة”، في وقت تعاني فيه المنطقة من أزمة مائية متكررة، تهدد استقرارها البيئي والمعيشي على حد سواء.

وبحسب معلومات متداولة في الأوساط المحلية، فإن الشركة المعنية حصلت على مضرب مياه عبر اتفاق خاص مع أحد سكان القرية، دون الرجوع إلى المجتمع المحلي أو التنسيق مع الجهات الإدارية المختصة. هذا الإجراء المنفرد أثار موجة احتجاجات واسعة، تخللتها دعوات عاجلة لتدخل السلطات من أجل وقف ما اعتبره الأهالي استغلالًا غير مشروع لمورد حيوي. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة تظهر احتجاجات محدودة، رفع خلالها المواطنون لافتات تطالب بـ”حماية المياه من الاستثمار السام”، في إشارة إلى المخاطر البيئية المرتبطة باستخدام المياه في عمليات التعدين.

من جانبها، أوضحت الوحدة الإدارية بعبري أنها لا تملك صلاحية التدخل المباشر في الاتفاق الذي تم بشكل فردي، لكنها أبدت استعدادها لاستقبال وفد من الأهالي الغاضبين لبحث حلول محتملة للأزمة. هذا الموقف الرسمي يعكس محدودية قدرة السلطات المحلية على ضبط أنشطة الشركات العاملة في مجال التعدين، خاصة في ظل غياب إطار تنظيمي واضح يضمن حماية الموارد الطبيعية من الاستغلال غير المنضبط.

مخاطر بيئية

ويحذر سكان شمال السودان منذ سنوات من استخدام شركات التعدين لمواد كيميائية شديدة السمية مثل السيانيد والزئبق، والتي تؤدي إلى تلوث المياه والتربة، وتلحق أضرارًا جسيمة بالأنشطة الزراعية، ما يهدد الأمن الغذائي في المنطقة. وتُعد الولاية الشمالية، إلى جانب ولاية نهر النيل، من أكثر المناطق تأثرًا بالتعدين العشوائي والصناعي، حيث تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التلوث البيئي في ظل ضعف الرقابة وتضارب المصالح بين الجهات الرسمية والشركات العاملة في القطاع.

نشاط سري

في تطور موازٍ، كشفت مصادر مطلعة عن نشاط شبكة غير قانونية قامت بإنشاء موقع لاستخلاص الذهب في ضواحي وادي حلفا منتصف سبتمبر 2025، وتمكنت من تهريب نحو 20 كيلوغرامًا من الذهب قبل أن تنسحب بشكل مفاجئ عقب تسريب معلومات حول موقعها. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الموقع أُنشئ دون علم الجهات الرقابية، حيث اختفت المعدات والعمال خلال أقل من 24 ساعة من انتشار الخبر، ما أثار تساؤلات حول مدى قدرة السلطات على مراقبة الأنشطة غير المشروعة في قطاع التعدين.

وفي أعقاب هذا الكشف، قررت مجموعة من المواطنين إلغاء وقفة احتجاجية كانت مقررة في 23 سبتمبر، بعد تدخل رسمي وتعهد بملاحقة المتورطين خلال أيام. هذا التحرك الرسمي جاء في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، وتهدئة الأوضاع قبل أن تتخذ الأزمة منحى أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، لا تزال حالة التوتر في عبري قائمة، وتشير إلى تصاعد الصراع بين المجتمعات المحلية وشركات التعدين، وسط مطالبات متكررة بوضع حد للانتهاكات البيئية، وتقييد تغوّل رؤوس الأموال على الموارد الحيوية التي تشكل أساس الحياة في المناطق الريفية.

المصدر سودان نيوز

انفلات أمني مخيف وعودة الشفاشفة بطرقات بعض إحياء ام درمان

تشهد منطقة الثورة الحارة الثامنة بمحلية كرري في مدينة أم درمان تصاعدًا خطيرًا في الانفلات الأمني، وسط موجة من النهب المسلح والاشتباكات التي باتت تهدد حياة السكان بشكل مباشر.

و تعرض سكان الجزء الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي من الحارة الثامنة لاعتداءات مسلحة، حيث تم تهديد الأستاذ عماد بسلاح كلاشينكوف ونهب هاتف المواطن بابكر عكريب بالقوة، إلى جانب سرقة خمسة هواتف من منزل أسرة جديدة بالحي، في حادثة أثارت الذعر بين الأهالي.

ودكر موقع (المشهد السوداني) انه مساء اول الأمس الإثنين، شهدت المنطقة اشتباكات محدودة بين أفراد من قوة مكافحة المخدرات ومجموعة حاولت التدخل لإطلاق سراح متهم تم ضبطه بحوزته مواد ممنوعة، ما زاد من حالة التوتر الأمني في الحي.

أحد سكان الحارة الثامنة وصف للموقع الوضع بأنه “أصبح أكثر تعقيدًا ومهددًا لحياة الجميع”، مشيرًا إلى عودة ظهور عناصر الشفاشفة في الطرقات، ومطالبًا القيادات الأمنية بـ”حسم الأعمال الإرهابية داخل الأحياء قبل وقوع كارثة”.

وتعيش مناطق واسعة من غرب الحارات في أم درمان حالة من الانفلات الأمني المتصاعد، وسط تحذيرات شعبية من تدهور الأوضاع الأمنية وتفاقم المخاطر الناتجة عن انتشار السلاح واستخدامه في جرائم منظمة تنفذها عناصر مسلحة بشكل شبه يومي.

ويطالب المواطنون الجهات المختصة بـتدخل عاجل وحاسم لإعادة الأمن إلى الأحياء السكنية، وتفعيل دور الشرطة والدعم السريع في مواجهة التهديدات المتزايدة
المصدر المشهد السوداني.

لجنة المعلمين: تعيين أحد المتهمين في قضية المعلم أحمد الخير مسؤولًا بالتعليم في كسلا

انتقدت لجنة المعلمين السودانيين بشدة تعيين مدير للتعليم بمحلية كسلا شرق السودان، قالت إنه أحد المتهمين باستدراج الشهيد المعلم أحمد الخير في شباط/فبراير 2019 إبان الحراك السلمي في ثورة ديسمبر التي أطاحت بالرئيس عمر البشير حسب ما اورده موقع (التراسودان) الاخباري.

قالت لجنة المعلمين السودانيين في بيان إن الشخص الذي عُيّن مديرًا للتعليم بمحلية كسلا، متهم باستدراج الشهيد المعلم أحمد الخير

وشكّلت قضية مقتل المعلم أحمد الخير، الذي نُقل بواسطة جهاز الأمن من مدينة خشم القربة بولاية كسلا إلى مدينة القضارف شرق البلاد، صدمة للرأي العام بسبب وفاته متأثرًا بالتعذيب.

وفي كانون الثاني/يناير 2020، أصدرت محكمة الموضوع في أم درمان -حيث نُقلت القضية إلى العاصمة الخرطوم تحت ضغوط الرأي العامـ حكمًا بالإعدام والسجن على 27 عنصرًا من جهاز الأمن، ولم تُنفذ الأحكام حتى الآن. وخلال الحرب، غادر المدانون سجن كوبر.

وكان أحمد الخير، المعلم بمدارس خشم القربة، أحد المشاركين في التظاهرات السلمية، وتعرض للاعتقال الأمني نهاية كانون الثاني/يناير، ونُقل إلى مدينة القضارف، وتوفي متأثرًا بالتعذيب في الثاني من شباط/فبراير 2019.

وأوضحت لجنة المعلمين في بيان، الاثنين 22 أيلول/سبتمبر 2025، أن الشخص الذي عُيّن مديرًا للتعليم بولاية كسلا، استدرج الشهيد المعلم أحمد الخير ليتم اعتقاله في 27 كانون الثاني/يناير 2019، ليفارق الحياة تحت تأثير التعذيب المميت.

المصدر: (الترا سودان)

تفشي الأمراض في بحري وشرق النيل وسط انهيار خدمات المياه والصرف الصحي

أفادت موقع (السودان نيوز) ان غرفة طوارئ بحري ابلغت بأن الوضع الصحي في المحلية شهد تدهوراً ملحوظاً خلال شهر أغسطس، في ظل ظروف الحرب والنزوح وتعطل خدمات المياه والصرف الصحي، ما أدى إلى تفشي الأمراض الوبائية على نطاق واسع. وأوضحت الغرفة أن البيئة الحالية باتت مواتية لانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه والبعوض، نتيجة لانهيار البنية التحتية الصحية وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

ووفقاً للتقرير الصحي الصادر عن الغرفة، تم تسجيل أكثر من 2100 حالة إصابة بالملاريا، توزعت بشكل رئيسي في أحياء الشعبية التي سجلت 893 حالة، والدناقلة بـ318 حالة، وحلة خوجلي بـ350 حالة، مع رصد كثافة عالية للبعوض في جنوب وشرق بحري. كما تم توثيق 1177 حالة إصابة بالتيفويد، وهي مرتبطة بشكل مباشر بتلوث مصادر المياه، إلى جانب ارتفاع واضح في حالات حمى الضنك، خاصة في منطقة كوبر التي سجلت 400 حالة، والشعبية بـ265 حالة. أما الإسهالات المائية فقد بلغت 260 حالة، توزعت بين كوبر بـ170 حالة والقرى المتحدة بـ53 حالة، فيما أشار التقرير إلى أن خطر الكوليرا لا يزال قائماً مع بداية موسم الخريف وتلوث مياه الشرب.

وأكدت غرفة الطوارئ أن منطقة وسط بحري تعاني من فجوة كبيرة في الرصد الصحي نتيجة غياب التقارير الرسمية، رغم أن المؤشرات الميدانية تشير إلى أن الوضع الصحي فيها لا يختلف كثيراً عن جنوب المحلية. وتوقعت السلطات الصحية أن تشهد المنطقة ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية المقبلة، إذا لم تُنفذ حملات عاجلة لمكافحة البعوض وتعقيم المياه، مع احتمال ظهور موجات جديدة من التيفويد والإسهالات المائية.

ودعت غرفة طوارئ بحري إلى إطلاق حملات رش واسعة وتوزيع الناموسيات، وتعقيم مصادر مياه الشرب، وتنظيف الأحياء من المياه الراكدة والنفايات، إلى جانب تفعيل نظام الإنذار المبكر وتجهيز المراكز الصحية بالأدوية الأساسية. كما طالبت بعقد اجتماع طارئ يضم وزارة الصحة والمنظمات الدولية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية واليونيسف وأطباء بلا حدود، لتقديم دعم عاجل للمنطقة التي تواجه تحديات صحية متفاقمة.

وفي سياق متصل، أعلنت غرفة طوارئ شرق النيل أن الوضع الصحي في محلية شرق النيل يشهد تدهوراً خطيراً، مع انتشار واسع لأمراض الملاريا وحمى الضنك في معظم مناطق المحلية، ما يشكل تهديداً مباشراً لحياة المواطنين، خاصة الأطفال والنساء والفئات الأكثر هشاشة. وأشارت الغرفة إلى أن غالبية المرافق الصحية تعاني من نقص حاد في الأدوية والمعينات الطبية، إلى جانب ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.

ونبهت غرفة الطوارئ إلى انعدام المحاليل الوريدية المسكنة مثل دربات البندول، وغيرها من الأدوية الأساسية اللازمة لعلاج الحالات الطارئة ومواجهة الأمراض المنتشرة. وحذرت من أن استمرار الأزمة الصحية دون تدخل عاجل سيؤدي إلى تفاقم الوضع، مطالبةً السلطات المختصة والمنظمات الإنسانية بتكثيف جهود الرش الوقائي وتوزيع الناموسيات، والتدخل الفوري لتوفير الأدوية والمعينات الطبية، من أجل احتواء تفشي الأمراض قبل أن تتحول إلى كارثة صحية واسعة النطاق.

وتشهد معظم محليات الخرطوم وأمدرمان ارتفاعاً في معدلات الإصابة بحمى الضنك والملاريا، وسط شكاوى متزايدة من انتشار البعوض ونواقل الأمراض، ما يعكس هشاشة الوضع الصحي في العاصمة والمناطق المحيطة بها، ويستدعي تحركاً عاجلاً على كافة المستويات.

المصدر: السودان نيوز

نزوح أكثر من 4 آلاف شخص وانهيار مئات المنازل جراء السيول بولاية الجزيرة

أعلنت منظمة الهجرة الدولية، الأحد، نزوح 850 أسرة (4250 شخصا) وتدمير 550 منزلا جراء أمطار غزيرة فيضانات ضربت محافظة أم القرى بولاية الجزيرة وسط السودان.

وأفادت المنظمة الدولية، في بيان، بأن الأمطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت قرية “ميجر 6” بمحافظة أم القرى، شرقي ولاية الجزيرة، الجمعة، أدت إلى نزوح ما يقرب من 4250 شخصًا (850 أسرة).

وأضاف: “أفادت الفرق الميدانية بتدمير 550 منزلا، فيما لجأ النازحون إلى المناطق المفتوحة داخل المنطقة نفسها”.

وتهطل عادة أمطار غزيرة بفصل الخريف في السودان، الذي يبدأ من يونيو/حزيران وحتى أكتوبر/تشرين أول، وخلالها يواجه البلد سنويا فيضانات واسعة النطاق.

وتتزامن الكوارث الطبيعية في السودان هذه الأيام مع معاناة السودانيين جراء حرب مستمرة بين الجيش و”قوات الدعم السريع” منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023.

وخلّفت الحرب أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

تحت وطأة السيول..انهيارات واسعة ونزوح جماعي في الرهد أبودكنة

اجتاحت السيول المصحوبة بأمطار غزيرة قرية الدويمة الغربية التابعة لمحلية الرهد أبودكنة في ولاية شمال كردفان، متسببة في دمار واسع طال البنية السكنية والزراعية للمنطقة، حيث خلّفت آثارًا مدمرة شملت انهيار عشرات المنازل وتلف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية والبساتين.

وقد كشف مدير إدارية غرب الرهد، مهند منصور، خلال زيارة ميدانية أجراها إلى المنطقة المنكوبة برفقة وفد ضم ممثلين عن الرعاية الاجتماعية والعون الإنساني والأجهزة الأمنية والإدارة الأهلية، أن عدد المنازل المتضررة بلغ 162 منزلًا، بينها 150 منزلًا تعرضت لأضرار جزئية، فيما انهارت 12 منزلًا بشكل كامل نتيجة قوة السيول التي اجتاحت القرية.

وأوضح منصور أن حجم الخسائر لم يقتصر على المساكن، بل امتد ليشمل القطاع الزراعي، حيث تسببت السيول في تلف نحو 75 فدانًا من البساتين بشكل كامل، ما أثر على معيشة 36 مزارعًا في المنطقة، إلى جانب انهيار جزئي لـ 60 منزلًا إضافيًا في مناطق الحقينة الجلابة وبريمة النار، ما يعكس اتساع نطاق الأضرار التي لحقت بالمجتمعات المحلية في محلية الرهد.

وخلال الجولة التفقدية، زار الوفد الحكومي عددًا من الأسر النازحة التي اضطرت إلى اللجوء إلى مدرسة الدويمة الغربية بعد أن فقدت مساكنها، حيث أطلق مدير الإدارية مناشدة عاجلة إلى وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية للتدخل السريع وتوفير التقاوي للمزارعين المتضررين، بهدف دعم جهود التعافي وإعادة النشاط الزراعي في المنطقة.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية الأولية، قامت مفوضية العون الإنساني بمحلية الرهد بتسليم لجنة القرية 75 جوالًا من الذرة و46 سلة غذائية، تم تخصيصها لتوزيعها على الأسر التي تضررت من السيول، في محاولة لتخفيف وطأة الأزمة التي تعيشها المنطقة.

وتزامنًا مع هذه التطورات، أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية تحذيرات من موسم أمطار يتجاوز المعدلات المعتادة، مشيرة إلى أن السيول والفيضانات الناتجة عنه قد ضربت بالفعل مناطق واسعة من البلاد، وأسفرت عن موجات نزوح وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، ما يستدعي استعدادًا أكبر من الجهات المختصة لمواجهة تداعيات هذا الموسم الاستثنائي.

المصدر- احبار السودان\ هذا الصباح

“تيكا” التركية تدعم المزارعين في مدينة طوكر

طوكر / الأناضول

قدمت الوكالة التركية للتعاون والتنسيق “تيكا” دعما للمزارعين السودانيين في مدينة طوكر بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد.

وأقامت “تيكا” فعالية لتوزيع بذور ومواد زراعية على الفلاحين في طوكر التي تشتهر بأراضيها الخصبة، بمشاركة السفير التركي لدى السودان فاتح يلدز، ومنسق الوكالة غالب يلماز، وقائم مقام طوكر عمر إدريس وعدد من المسؤولين المحليين والمزارعين.

وعقب الفعالية، قال السفير يلدز للأناضول إن “طوكر منطقة تتميز بأراضيها الخصبة وتربطنا بها علاقات وثيقة، وتعود زراعة القطن فيها إلى عهد الإمبراطورية العثمانية”.

وأضاف أنه زار المنطقة آخر مرة خلال شهر رمضان الماضي، مشيرا إلى أن زيارته الحالية تأتي عقب فيضانات شهدتها المنطقة وتهدف إلى تقديم الدعم للمزارعين.

وأكد أن هذه المشاريع دليل مستمر على التزام تركيا بدعم الشعب السوداني خلال الأوقات الصعبة، والذي تربطنا به علاقات تاريخية وثقافية عميقة الجذور.

بدوره، قال قائم مقام طوكر إن الأنشطة الزراعية واسعة النطاق تمت لأول مرة في المنطقة إبان عهد الدولة العثمانية، تحت قيادة ممتاز باشا، الذي كان مسؤولا عن المنطقة، مشيرا إلى أن زراعة القطن وفرت دخلا كبيرا للسكان المحليين خلال تلك الفترة.

وتقع طوكر التي تشتهر بأراضيها الزراعية، على دلتا نهر بركة في ولاية البحر الأحمر بالسودان، وتبعد حوالي 150 كيلومترا من عاصمة الولاية بورتسودان.

ورغم طبيعتها الصحراوية، تتميز طوكر بأراض خصبة للزراعة، بفضل الرواسب الطميية التي تجرفها الفيضانات السنوية لنهر بركة.

ويعود تاريخ مشروع دلتا طوكر الزراعي إلى القرن التاسع عشر، حيث بدأت مبادرات زراعة القطن عام 1867 في عهد والي سواكن، ممتاز باشا.

ومع مرور الوقت، تنوعت المحاصيل الزراعية في المنطقة لتستبدل القطن بمحاصيل أكثر ديمومة مثل الدخن والذرة الرفيعة والخضراوات.

مظاهرات في كسلا بسبب تلوث المياه ونزوح جماعي في القضارف جراء فيضان نهر الرهد

تسببت موجة من السيول والفيضانات اجتاحت عدة ولايات سودانية في خسائر جسيمة بالممتلكات، وأثارت احتجاجات شعبية في بعض المناطق، وسط مطالبات عاجلة بالتدخل الحكومي. فقد شهدت ولايات البحر الأحمر والقضارف وسنار تدفقاً مائياً كثيفاً أدى إلى تدمير واسع للبنية السكنية والزراعية، فيما اندلعت مظاهرات في مدينة كسلا احتجاجاً على تلوث مياه نهر القاش بمخلفات مزارع الدواجن، ما دفع المحتجين إلى إغلاق الجسر الرئيسي وإشعال النار في محيطه.

وفي ولاية القضارف، أفاد عدد من المواطنين لراديو دبنقا بأن فيضان نهر الرهد غمر قرية ود الشاعر الواقعة قرب مدينة الحواتة، بالإضافة إلى أربع قرى أخرى مجاورة، ما دفع السكان إلى إطلاق نداءات استغاثة يوم السبت موجهة إلى حكومة الولاية وسكان مدينة الحواتة للمساعدة في إنقاذ المتضررين. ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الهجرة الدولية، فإن السيول والفيضانات أدت إلى نزوح نحو 500 أسرة من قرية ود الشاعر والمناطق المحيطة بها، بعد أن غمرت مياه النهر المنطقة بالكامل وتسببت في تدمير 500 منزل. وأشارت الفرق الميدانية إلى أن الأسر النازحة لجأت إلى المجتمعات المضيفة داخل ذات المنطقة بحثاً عن مأوى.

وفي مدينة طوكر بولاية البحر الأحمر، اجتاحت مياه خور بركة أجزاء واسعة من المدينة، وغمرت معظم الأحياء السكنية، ما أدى إلى انهيار ثلاثة جسور تم تشييدها مؤخراً لحماية المدينة من الفيضانات. وحمّل عدد من المواطنين والي الولاية وإدارة مشروع دلتا طوكر المسؤولية الكاملة عن الأضرار التي لحقت بالمدينة، مطالبين بمحاسبة الجهات المعنية عن التقصير في تنفيذ التدابير الوقائية.

أما في ولاية جنوب دارفور، فقد تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت قرية ترتورا بمنطقة كتيلا في نزوح نحو 64 أسرة، وفقاً لما أفادت به الفرق الميدانية التابعة لمنظمة الهجرة الدولية. وأوضحت الفرق أن السيول أدت إلى تدمير كامل لـ64 منزلاً، فيما تعرض 50 منزلاً آخر لأضرار جزئية، مما فاقم من معاناة السكان المحليين.

وفي ولاية سنار، كشف الضو أحمد يعقوب، المدير التنفيذي لمحلية الدندر ورئيس غرفة الطوارئ، أن مياه النهر جرفت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي كانت مزروعة بمحصولي الذرة والسمسم، وذلك في مناطق الزراعة التقليدية الواقعة شرق وغرب مجرى النهر، بالإضافة إلى البساتين التي تعرضت لأضرار كبيرة. وأكد يعقوب أن السلطات المحلية تعمل بشكل مكثف على تعزيز وتقوية السدود الواقية، مشيراً إلى أن المحلية سبق أن قامت في السنوات الماضية بترحيل الأحياء والقرى الواقعة في مجرى النهر والمناطق الهشة إلى مواقع أكثر أماناً، وتم تزويدها بالخدمات الأساسية، وذلك بناءً على قرار صادر من مجلس الوزراء.

وفي ولاية كسلا، تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الشعبية بعد أن أقدم عدد من المواطنين على إغلاق جسر القاش الرئيسي لساعات، وأشعلوا النار في محيطه، تعبيراً عن غضبهم من تلوث مياه نهر القاش بمخلفات مزارع الدواجن. وأوضح المحتجون أنهم تقدموا بشكاوى متكررة إلى السلطات المختصة دون أن يتلقوا استجابة، مشيرين إلى أن إحدى المزارع قامت بفتح مجرى لتصريف نفاياتها في النهر، ما تسبب في تلوث المياه التي تصل إلى المحليات الشمالية، وأدى إلى تفاقم الأزمة البيئية في المنطقة.

المصدر: راديو دبنقا