أعلن ائتلاف سوداني تقوده مليشيات الدعم السريع، يوم السبت، عن أسماء أعضاء حكومة موازية يرأسها محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي”، في خطوة تهدف للطعن في شرعية حكومة الجيش، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسام داخل البلاد وسط حرب مستمرة منذ عامين، ويفاقم مخاطر التصعيد والانقسام في السودان.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تواصل الصراع العنيف بين الجيش والمليشيا المتهمة بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي، بينما يشهد السودان أزمة إنسانية خانقة وتفشي المجاعة وسط معاناة نصف السكان من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
ومن المقرر أن يترأس حميدتي المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية، فيما عُين عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، نائباً له، في مجلس يضم 15 عضواً.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في نيالا، كبرى مدن دارفور، أعلن المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد تعيين محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء في حكومة الدعم السريع إلى جانب تعيين حكام للأقاليم.
يأتي ذلك في الوقت الذي حقق فيه الجيش السوداني انتصارات ميدانية مؤخراً على مليشيا الدعم السريع، حيث تمكن من استعادة السيطرة على وسط السودان ومناطق عدة كانت تابعة للمليشيا، بينما تدور اشتباكات عنيفة في إقليم كردفان وغرب البلاد وفي الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.
وفي فبراير الماضي، توصلت مليشيات الدعم السريع إلى اتفاق مع جماعات متحالفة معها على تشكيل حكومة جديدة لسودان علماني، في محاولة للطعن في شرعية الحكومة التي يقودها الجيش، وضمان حصولها على أسلحة متطورة.
من جهته، رفض الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان هذه الخطوة، مؤكداً عزمه مواصلة القتال حتى فرض السيطرة الكاملة على أنحاء البلاد.
ووصف الجيش السوداني في بيان رسمي، ما يسمى بـ”حكومة المليشيا” بأنها محاولة “لخداع حتى شركائهم في الخيانة”، مؤكدا أن الهدف الحقيقي لقادة “الدعم السريع” هو الاستيلاء على السلطة لتحقيق “طموحات شخصية غير مشروعة ومشروع عنصري”.
وقال الجيش إن “قادة المليشيا لا تربطهم بالسودان أي انتماءات حقيقية، بل يسعون لنهب ثرواته مستندين إلى النفوذ والسلاح”، وأشار إلى أنهم مستعدون للعب بكل الأوراق الممكنة، بما في ذلك قبولهم أن يكونوا “أداة لتمرير أجندات إقليمية تتجاوز قدراتهم”.
وأضاف البيان أن ما سميت بـ”حكومة المليشيا” ما هي إلا “تمثيلية هزيلة” تجمع بين “جهلة، عملاء، ومجرمي حرب”، في محاولة يائسة لشرعنة مشروعهم وتمرير أجندات الجهات الداعمة لهم من الخارج.
وأكد الجيش السوداني أن “هذه الأوهام ستتبدد، وأن السودان سيبقى موحدا رغم اتساع دائرة التآمر، بفضل تماسك شعبه والتفافه حول قيادته وجيشه”.
وأعلن تحالف “تأسيس”، أمس السبت
وفي تحذيرات سابقة من تشكيل حكومة موازية، أعلن حميدتي في الذكرى الثانية لاندلاع الحرب الأهلية، التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونشوب مجاعة في مناطق عدة، عن قيام حكومة منافسة تحت شعار “حكومة السلام والوحدة”، قائلاً إنها تمثل الوجه الحقيقي للسودان. كما تعهد بإصدار عملة جديدة، وإنعاش الاقتصاد، وإصدار وثائق هوية جديدة.
وفي الشأن الدولي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على دقلو، لما اعتبرته تورطاً في جرائم إبادة جماعية، كما فرضت عقوبات على البرهان مطلع هذا العام بتهمة تفضيل المواجهة العسكرية على الحوار.
وكان دقلو والبرهان قد تقاسما السلطة عقب الإطاحة بعمر البشير في 2019، غير أن انقلاب 2021 أطاح بالمدنيين وأشعل فتيل الصراع العسكري حول دمج القوتين خلال الفترة الانتقالية التي كان يفترض أن تؤدي إلى الديمقراطية.
وفي خطوة تصعيدية، عين الجيش مؤخراً رئيساً للوزراء وأعضاء دائميْن في الحكومة لأول مرة منذ 2021، وهو ما اعتبره البعض محاولة لاحتواء التحديات السياسية والعسكرية.
تسببت الحرب في دمار واسع وأزمة إنسانية حادة؛ حيث أفادت الأمم المتحدة بأن نصف سكان السودان يواجهون الجوع وخطر المجاعة، ما يزيد من تفاقم معاناة المواطنين مع استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد.