تفشٍ واسع للأوبئة ينهك المستشفيات في السودان الغارق بالحرب

خلال الشهر الماضي، تم الإبلاغ عن أكثر من 5,000 حالة إصابة بالملاريا والتيفوئيد وحمى الضنك، تسببت في عشرات الوفيات.

الخرطوم – في ممرات مستشفى أم درمان بالعاصمة السودانية، تحولت الأروقة إلى أجنحة مؤقتة لمرضى حمى الضنك وسط تفشٍ متصاعد للمرض الذي تنقله البعوضة.
موسم الأمطار الجاري وفر البيئة المثالية لتكاثر البعوض وانتشار المرض، حيث تم تسجيل آلاف الحالات.

في واحد من أضخم المرافق الطبية القليلة المتبقية بالعاصمة، أوضح المريض محمد صِدّيق أنه شعر بأعراض حمى الضنك قبل أسبوعين، وأجرى فحصاً في مركز صحي قريب.
وقال صِدّيق للجزيرة: “أُحلت إلى مستشفى آخر لكن لم يكن بالإمكان علاجي، فتم نقلي إلى مستشفى أم درمان.”

لكن بعد نحو عامين ونصف من القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، تحاول الخرطوم إعادة بناء ما دُمر.
ووفقاً للسلطات السودانية، فإن ما يقارب نصف مستشفيات العاصمة قد دُمّرت بفعل الحرب.

تفشٍ واسع للأمراض يُنهك المستشفيات في السودان الذي مزقته الحرب [صورة من قناة الجزيرة]

هذه الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 أسفرت عن موجات من عمليات القتل على أسس عرقية، ونزوح جماعي، وما وصفته الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

قال عبد الرحمن عبد الله، شقيق أحد المرضى بمستشفى أم درمان، للجزيرة إن حالة شقيقه “لم تشهد أي تحسن”.
وأضاف: “لم يُعطَ سوى محاليل وريدية، ولا نلاحظ أي تقدم.”

في منطقة واحدة من العاصمة فقط، سُجّلت خلال شهر أكثر من 5,000 إصابة بالملاريا والتيفوئيد وحمى الضنك، إلى جانب عشرات الوفيات.
الارتفاع الكبير في الإصابات يثقل كاهل المراكز الصحية في السودان، في وقت يعود فيه آلاف السكان إلى العاصمة. وإلى جانب الازدحام في المستشفيات، أدى نقص الإمدادات الطبية إلى دفع بعض المرضى للبحث عن علاجات بديلة.

في بحري، عاد محمد علي إلى منزله بعد أن استعادت القوات المسلحة السيطرة على العاصمة في مارس الماضي. ورغم أنه ثبتت إصابته بحمى الضنك والملاريا، فقد اختار الاعتماد على العلاجات المنزلية بدلاً من المستشفى.
وقال علي للجزيرة: “أجريت الفحص في مركز صحي بمنطقة أخرى لأن مركز منطقتنا غير مجهّز جيداً. لم أتمكن سوى من الحصول على علاج الملاريا، فقررت تناول الدواء في المنزل. كما أستخدم العلاجات التقليدية لأنها أسرع من انتظار العلاج في المستشفى.”

من جانبها، حذرت منظمات الإغاثة من أن أعداد المصابين الذين تثبت الفحوصات إصابتهم بالأمراض مرشحة للزيادة.
لكن مع معاناة المستشفيات ونقص الإمدادات الطبية، تخشى هذه المنظمات من ارتفاع عدد الوفيات.

اتهامات باستهداف سودانيين من قبل قوات روسية في أفريقيا الوسطى

تصاعدت التوترات في المناطق الحدودية بين السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى مع اتهامات محلية للقوات الروسية المنتشرة داخل أراضي أفريقيا الوسطى باستهداف سودانيين مقيمين في البلدات الحدودية. وشهدت الأيام الأخيرة تكثيفًا لعمليات عسكرية وحملات اعتقال ومداهمات، طالت عشرات الرعاة السودانيين الذين يعيشون داخل الأراضي المركزية.

بحسب شهادات محلية في أم دافوق بولاية جنوب دارفور لموقع (دارفور24) الاخباري ، اتهم الأهالي القوات الروسية بقتل خمسة من أبنائهم في بلدة الصيهب الواقعة على بعد 20 كيلومترًا داخل أفريقيا الوسطى، في حادثة وُصفت بأنها امتداد لسلسلة اعتداءات أودت بحياة ما لا يقل عن 12 سودانيًا منذ مطلع أغسطس الماضي.

إفادات من ناجين كشفت أن العمليات الروسية طالت بلدات عدة بمحافظة براو، بينها الدحل وأندها وأم قاتويه، حيث اعتُقل مواطنون وتعرضوا للتعذيب على خلفية اتهامات بانتمائهم إلى قوات الدعم السريع. وأشارت الشهادات إلى استخدام القوات الروسية مروحيات في عمليات مراقبة، مع تركيزها على استهداف الرعاة السودانيين واحتجازهم في ظروف قاسية.

السلطات المحلية في أفريقيا الوسطى أبدت، من جانبها، قلقًا من وجود عناصر سودانية داخل أراضيها، متهمة بعضهم بالارتباط بالدعم السريع، خصوصًا في المناطق الغنية بالذهب مثل منجم أندها. هذا التوجس دفع القوات الروسية إلى تعزيز وجودها العسكري، ما أدى إلى نزوح واسع للسودانيين نحو بلدة أم دافوق داخل السودان.

أهالي الضحايا طالبوا منظمات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لحمايتهم من هجمات وصفوها بالممنهجة، والتي قالوا إنها تُبنى على الاشتباه والانتماء القبلي. وحذروا من أن مئات الرعاة والمزارعين باتت حياتهم مهددة.

التصعيد الروسي انعكس أيضًا على الحركة التجارية، إذ أكد تجار من أم دخن أن إغلاق الطرق الحدودية أدى إلى شلل شبه كامل في التبادل التجاري بين دارفور وأفريقيا الوسطى، ما فاقم الأزمة المعيشية في الإقليم في ظل استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

تزامنًا، تحدثت مصادر مطلعة عن استعدادات مسلحة من أهالي محليات رهيد البردي وأم دخن لمواجهة محتملة مع قبيلة الكارا داخل أفريقيا الوسطى، متهمين أفرادها بالتحريض على الهجمات الروسية ضد السودانيين، في مؤشر على احتمالات انفجار صراع قبلي على خلفية التوترات المتصاعدة.

ويرى مراقبون أن استمرار الوجود الروسي والتوترات الحدودية يعمّق الأزمة الإنسانية في دارفور، ويهدد بتوسع دائرة الصراع مع غياب حلول سياسية أو تدخل دولي يضمن حماية المدنيين واستقرار الشريط الحدودي.

دلائل وشهادات جديدة على دعم حفتر لقوات الدعم السريع بالعتاد والمرتزقة

 طرابلس – «القدس العربي»: تتواصل الاتهامات الموجهة لقوات خليفة حفتر بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع في السودان، بالتعاون مع دول عدة. ورغم نفي هذه الأطراف المتكرر، فإن الأدلة الميدانية المتزايدة تؤكد صحة هذه الاتهامات.
فقد كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن وجود مئات المرتزقة الكولومبيين الذين يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع، مؤكدة أن الكثير منهم تعرضوا للخداع بعقود عمل وهمية في الإمارات، قبل أن يتم نقلهم إلى ليبيا ومن ثم إلى دارفور.
وحسب شهادات لجنود كولومبيين تحدثوا للصحيفة، فقد تلقوا وعودًا بوظائف حراسة في منشآت نفطية أو فنادق داخل الإمارات مقابل راتب شهري يُقدّر بـ2600 دولار، لكن بعد وصولهم إلى أبو ظبي جُرّدوا من جوازاتهم وهواتفهم، وقيل لهم إنهم سيتوجهون إلى دورة تدريبية في ليبيا، وأكد أحد المجندين ويدعى «خوان»، أن الطائرة حطت بهم في مدينة بنغازي، حيث نُقلوا بعدها برًا عبر الصحراء إلى دارفور، ليكتشفوا أنهم في قلب إحدى أكثر الحروب دموية، ويعملون ضمن صفوف قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وأضاف خوان: لم أكن أعلم أنني ذاهب إلى السودان»، ولم يكن معظمهم يعلم، مشيرًا إلى أنهم «قالوا لنا إننا ذاهبون لحراسة منشآت، لكننا وجدنا أنفسنا نقاتل على الجبهات»، وأشار التقرير إلى أن البعض من هؤلاء المرتزقة لا يزالون في السودان، فيما تُركت جثث آخرين في ثلاجات موتى دون أن تُسترجع، مضيفًا أن عددًا من القتلى الكولومبيين دُفنوا دون علم عائلاتهم، وأن محاولات أهاليهم للتواصل مع وسائل الإعلام قُوبلت بالتحذير من الجهات المجندة.
كما كشفت التلغراف عن الاتهامات الموجهة لشركات أمن خاصة إماراتية بتسهيل عمليات التجنيد، وهو ما نفته الإمارات رسميًا، ونقلت تصريحات لمسؤولين سودانيين تؤكد مقتل عدد من المرتزقة الكولومبيين الذين حُصل على هوياتهم الرسمية، وأظهر التقرير أيضًا وجود مقاطع فيديو توثق تجنيد أطفال محليين وتدريبهم على أيدي مرتزقة ناطقين بالإسبانية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
وفي أوائل أيلول/سبتمبر الجاري، استطاعت دولة السودان أن تقدم لمجلس الأمن عددًا من الأدلة التي أثبتت وفق ما نقلته وكالة الأنباء السودانية تورط الإمارات في تجنيد مرتزقة كولومبيين للقتال مع مليشيا الدعم السريع السودانية. ووفق وكالة السودان للأنباء، فقد أوضحت الوثائق أن المرتزقة نُقلوا من الإمارات إلى الصومال، ثم إلى بنغازي في ليبيا، تحت إشراف ضباط موالين لخليفة حفتر، قبل نقلهم عبر تشاد إلى السودان.
وأشارت الوثائق إلى أن الحكومة السودانية جمعت أدلة واسعة تُظهر أن مئات المرتزقة الكولومبيين، يُقدر عددهم بين 350 و380، معظمهم من الجنود والضباط المتقاعدين من الجيش الكولومبي، جرى تجنيدهم عبر شركات أمنية خاصة مقرها الإمارات، وبينت الوثائق أن من بين الشركات المتورطة مجموعة الخدمات الأمنية العالمية (GSSG) برئاسة مواطن إماراتي ومقرها أبوظبي.
كما أشارت الوثائق إلى شركة وكالة الخدمات الدولية (A4SI) التي شارك في تأسيسها العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كويخانو، ويعمل من مدينة العين بالإمارات. وبحسب الوكالة، جرى التعاقد مع هؤلاء المرتزقة تحت ذريعة تقديم «خدمات أمن وحماية»، بينما في الواقع جرى نقلهم إلى السودان للقتال مباشرة مع مليشيا الدعم السريع، ويعملون تحت ما يُسمى «تشكيل ذئاب الصحراء».
وشارك المرتزقة في عدة جبهات بالسودان، ما أدى إلى مقتل مدنيين ودمار واسع، فضلًا عن استخدام أسلحة محظورة وتجنيد أطفال، وتهريب موارد طبيعية، واعتبر السودان هذه العمليات حربًا عدوانية أجنبية تديرها الإمارات، وطالب بمحاسبة المسؤولين وتصنيف الدعم السريع كجماعة إرهابية.
وفي أوائل آب/أغسطس الماضي، أثبت تحقيق حديث لمنظمة مركز المرونة المعلوماتية في لندن، وجود معسكر عسكري تابع لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الليبية، في منطقة صحراوية قرب بلدة الجوف جنوب الكفرة. وأضافت المنظمة في تحقيقها، أن وجود المعسكر يثبت استمرار كون ليبيا مسار إمداد رئيسياً لهذه القوات التي تخوض صراعًا مسلحًا ضد الجيش السوداني.
وحلّل منفذ التحقيق بيانات مفتوحة المصدر وصور أقمار صناعية، إضافة إلى مئات مقاطع الفيديو التي نُشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الماضية، وأكد فريق التحقيق أن قوات الدعم السريع نقلت معدات عسكرية ووقودًا ومركبات عبر ليبيا، بعضها استُخدم لاحقًا في عمليات هجومية داخل السودان، من أبرزها الهجوم العنيف على مخيم زمزم للنازحين في ولاية شمال دارفور.
وقال المحقق الرئيسي مارك سنوك، إن مهمة تحديد موقع المعسكر لم تكن سهلة، لكن استخدام أدوات متقدمة مثل نظام «بلاك ماربل» التابع لوكالة ناسا، ساعد الفريق في رصد مصدر ضوء جديد في صور الأقمار الصناعية الليلية، ما قادهم إلى موقع المعسكر قبل أسابيع من ظهور الأدلة البصرية على الإنترنت، وتُظهر الصور وجود أكثر من 100 مركبة مصطفة داخل المعسكر، رغم صعوبة تحديد الرقم بدقة بسبب تداخل الصور وتنوع الآليات.
كما تمكن المحققون من التعرف على شارات كتف تعود لقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى ظهور قائد ميداني بارز داخل الموقع، ما دعم فرضية أن المعسكر يخضع لسيطرة مباشرة من قبل تلك القوات. وفي يونيو الماضي، اتهم الجيش السوداني قوات حفتر بمهاجمة مواقع حدودية سودانية، وكان الاتهام هو الأول من نوعه ضد قوات شرق ليبيا بالضلوع المباشر في الحرب الدائرة منذ عامين بينه وبين قوات الدعم السريع.
وفي بداية الحرب، اتهم السودان حفتر بمساندة قوات الدعم السريع عبر مدّها بالأسلحة، واتهم حليفته الإمارات، بدعم القوات المناوئة للجيش أيضًا، عبر وسائل منها غارات جوية مباشرة بطائرات مسيّرة الشهر الماضي، وتنفي الإمارات تلك المزاعم وتدعم مصر، التي تساند حفتر أيضًا، الجيش السوداني. وأضاف الجيش السوداني في بيانه: «سندافع عن بلدنا وسيادتنا الوطنية وسننتصر مهما بلغ حجم التآمر والعدوان المدعوم من دولة الإمارات العربية المتحدة ومليشياتها بالمنطقة». وفي كانون الثاني/يناير الماضي، قالت صحيفة «مالتيز هيرالد» إن حفتر أرسل شاحنات عسكرية لقوات الدعم السريع استعدادًا لمعركة كبرى في الفاشر، ولفتت الصحيفة إلى رصد نشاط مكثف في قاعدة «معطن السارّة» في جنوب شرق ليبيا، حيث تم نقل معدات عسكرية روسية، وأضافت المالطية أن حفتر يزود «الدعم السريع» بالقوات والأسلحة بينما يتم الإمداد والتمويل من الإمارات العربية المتحدة، وواجهت قوات الدعم السريع سلسلة من الخسائر ضد القوات المسلحة.
وعندها اتهم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، جبريل إبراهيم، عدة دول بما فيها ليبيا، بدعم معارك قوات الدعم السريع، داعيًا إلى ضرورة مراعاة حقوق الجوار والعلاقات الصديقة، وكان تقرير للأمم المتحدة في كانون الثاني/يناير 2024 أشار إلى أن قوات الدعم السريع اشترت سيارات من ليبيا، وحصلت على أسلحة عبر الحدود الليبية، ما يسلّط الضوء مجددًا على طبيعة التدخلات الخارجية في النزاع السوداني المتفاقم.

إدانة واسعة محلياً ودولياً للهجوم على مسجد الفاشر

أعربت الأمم المتحدة عن بالغ قلقها إزاء الهجوم الذي طال أحد المساجد في حي الدرجة بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، فجر الجمعة، وأسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين المصلين. الهجوم، الذي وقع قرب معسكر أبو شوك، أثار موجة إدانات واسعة من مؤسسات الدولة السودانية، بما في ذلك مجلس السيادة ومجلس الوزراء وحكومة إقليم دارفور، إلى جانب عدد من القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة.

المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، عبّرت في بيان رسمي عن تضامنها الكامل مع الأسر المتضررة، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يوجب حماية دور العبادة والمدنيين أثناء تأدية شعائرهم. وأشارت إلى أن استهداف المساجد بشكل متعمد يُعد انتهاكاً خطيراً يستوجب التحقيق والمساءلة، خاصة في ظل تقارير تشير إلى تورط قوات الدعم السريع في تنفيذ الهجوم.

و شددت المسؤولة الأممية على ضرورة فتح تحقيق عاجل في الحادثة، ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، مؤكدة أن حماية المدنيين والمرافق الدينية والطبية والتعليمية يجب أن تكون أولوية قصوى في أي سياق عسكري. كما دعت إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، التي تُفاقم من معاناة السكان وتزيد من تعقيد الوضع الإنساني في مناطق النزاع.

البيان أشار إلى أن الحصار المفروض على مدينة الفاشر أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث تم قطع الإمدادات الحيوية من الغذاء والدواء والمواد المنقذة للحياة. وطالبت الأمم المتحدة بتسهيل وصول العاملين في المجال الإنساني إلى جميع المحتاجين دون عوائق، مؤكدة أن استمرار الحصار يهدد حياة آلاف المدنيين ويعيق جهود الإغاثة.

في وقت سابق، دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار داخل وحول مدينة الفاشر، في محاولة لاحتواء التصعيد العسكري وتوفير بيئة آمنة للمدنيين. هذه الدعوة جاءت في سياق تصاعد أعمال العنف في المدينة، التي باتت تشهد توتراً متزايداً منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان.

مفوضية الاتحاد الأفريقي تدين الهجوم

وأدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بشدة الهجوم الوحشي الذي نُفذ عبر طائرة مسيّرة في 19 أيلول/سبتمبر 2025 ضد المدنيين الذين تجمعوا لأداء صلاة الفجر في مسجد الفاشر بولاية شمال دارفور، والذي أودى بحياة أكثر من 75 مصليًا.

وأكد رئيس المفوضية في بيان السبت، ” أن هذا “العمل المشين” يمثل انتهاكاً صارخاً للقيم والمبادئ الإنسانية الأساسية، وكذلك للقانون الإنساني الدولي. كما عبّر عن خالص تعازيه للأسر المكلومة وللشعب السوداني في هذا الظرف العصيب.

وجدد رئيس المفوضية دعوته الملحة لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في السودان، لوضع حد للمعاناة التي يتعرض لها المدنيون، وذلك تماشياً مع الالتزامات التي تم التعهد بها في اتفاق جدة بتاريخ 20 أيار/مايو 2023. كما شدد على أن الحوار السياسي الشامل هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو حل عادل وسلمي ومستدام للنزاع في السودان، طبقًا لما ورد.

وأكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي تضامنها الثابت مع شعب السودان، واستعدادها للعمل عن كثب مع جميع الأطراف المعنية، سواء السودانية أو الدولية، دعماً للجهود الرامية إلى استعادة السلام والأمن والوحدة الوطنية والاستقرار في البلاد.

إدانات محلية

الهجوم أثار ردود فعل واسعة داخل السودان، حيث أصدرت جهات رسمية وسياسية بيانات منفصلة أدانت فيه ما جرى، من بينها مجلس السيادة ومجلس الوزراء وحكومة إقليم دارفور، إضافة إلى حزب الأمة القومي وعدد من الحركات المسلحة. هذه الإدانات أكدت على ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين من الاستهداف، خاصة في أماكن العبادة.

من جهتها، أصدرت مجموعة محامي الطوارئ بياناً وصفت فيه الهجوم بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن المسجد المستهدف تعرض لقصف بواسطة طائرة مسيّرة أثناء صلاة الفجر، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا وتدمير المبنى بالكامل. المجموعة حمّلت قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين في الفاشر وسائر أنحاء السودان.

البيان القانوني شدد على أن استهداف المدنيين ودور العبادة يمثل خرقاً واضحاً لكافة المواثيق الدولية والقيم الإنسانية والدينية، مطالباً الأمم المتحدة والمنظمات الدولية باتخاذ خطوات فعالة لوقف الانتهاكات المتكررة، وضمان حماية السكان في مناطق النزاع. كما دعا إلى تحرك دولي عاجل يضع حداً لسلسلة الاعتداءات التي تهدد حياة المدنيين وتقوض فرص الاستقرار في السودان

وشهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، فجر الجمعة 19 أيلول/سبتمبر 2025، هجوماً بطائرة مسيّرة استهدفت مسجداً أثناء صلاة الفجر. وأسفر الهجوم عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، معظمهم من المدنيين، بينهم شيوخ وشباب. فيما اتهمت الحكومة قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم.

ويأتي هذا الهجوم في سياق التصعيد العسكري المتواصل في الفاشر، حيث تسعى قوات الدعم السريع منذ أشهر إلى السيطرة الكاملة على المدينة، التي تُعد آخر وأهم معاقل الجيش السوداني في الإقليم. وقد أدى الحصار والقصف والهجمات المتكررة التي تشهدها المدينة إلى تفاقم الأوضاع الإنساني،ة مع نقص حاد في الغذاء والدواء.

الهجوم على المسجد أثار إدانات واسعة محلية ودولية، باعتباره جريمة مروعة استهدفت مدنيين عزل في مكان عبادة، ما اعتُبر انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، وواحداً من أسوأ الهجمات ضد المدنيين منذ اندلاع الحرب في السودان قبل أكثر من عامين.

اليراع- صحف ومواقع محلية

هجوم “الدعم السريع” على مسجد الفاشر: جريمة حرب مروعة أخرى تهز دارفور

شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الجمعة واحدة من أبشع المجازر منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إذ استهدفت طائرة مسيّرة يُعتقد أنها تتبع للدعم السريع مسجدًا بحي الدرجة أثناء صلاة الفجر، ما أوقع 75 قتيلًا على الأقل بينهم أطفال وشيوخ، إضافة إلى عشرات الجرحى.

تفاصيل المجزرة

بحسب تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، كان المسجد مكتظًا بالمصلين حين وقع القصف، الأمر الذي ضاعف من حجم الكارثة. وأكدت التنسيقية أن المدينة تعاني شحًا حادًا في الأكفان والمواد الطبية، ما أعاق الإسعافات وعمليات الدفن، وسط أوضاع إنسانية وصحية متدهورة أصلًا بفعل الحصار المستمر.

ونعت نقابة أطباء السودان الطبيب الشاب عمر إسحق، خريج جامعة الفاشر، الذي كان من بين الضحايا. فيما وصفت جهات إغاثية الهجوم بأنه نُفِّذ عبر “مسيّرة انتحارية” استهدفت المسجد الذي لجأ إليه نازحون من المخيمات، حيث انتُشلت عشرات الجثث من تحت الركام.

وتعتبر الفاشر، التي يسكنها نحو 260 ألف مدني نصفهم من الأطفال، هي آخر مدينة رئيسية في الإقليم لا تزال تحت سيطرة الجيش بعد أكثر من عامين من الحرب الطاحنة. وقد فرضت قوات الدعم السريع عليها حصارًا دام أكثر من 500 يوم، تخللته هجمات بالقصف الجوي والمدفعي، فيما تعيش المدينة انقطاعًا شبه كامل في الإمدادات الغذائية والدوائية، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

ردود الفعل الداخلية

أدان مجلس السيادة الانتقالي الهجوم ونعى الضحايا الذين سقطوا في “بيت من بيوت الله”، واصفًا ما جرى بأنه “جريمة تندى لها جبين الإنسانية”، ومؤكدًا أن الدعم السريع يواصل استهداف المدنيين في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء كامل إدريس المجزرة جريمة حرب و”عملًا همجيًا”، قائلاً إنها استمرار لنهج ممنهج يقوم على الاستهداف العرقي والتغيير الديمغرافي بالعنف والحصار والتجويع. وتعهد إدريس بمحاسبة المسؤولين عنها والتنسيق مع المجتمع الدولي لتوثيق الانتهاكات ودعم صمود الأهالي.

الموقف الإقليمي والدولي

دانت الأمم المتحدة على لسان منسقها للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، استهداف مكان للعبادة، مؤكدًا أن الهجوم يمثل جريمة حرب بموجب القانون الدولي ويجب التحقيق فيه ومحاسبة المرتكبين. وحذر براون من أن استمرار حصار الفاشر خلق أزمة إنسانية خانقة مع انقطاع الغذاء والدواء والمواد المنقذة للحياة، داعيًا إلى إيصال المساعدات بشكل عاجل.

بدورها، حذرت منظمات غير حكومية، مثل “آفاز”، من مجازر قد تقع إذا تمكنت قوات الدعم السريع من دخول الفاشر، مشيرة إلى أن مجموعات غير عربية، ومنها الزغاوة، ستكون عرضة لاستهداف مباشر.

تصريحات سياسية

وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم اتهم بعض القوى الإقليمية والدولية بدعم التخريب الممنهج في السودان عبر ميليشيا الدعم السريع، لكنه أكد أن “المليشيا في حالة اضمحلال وضعف بفضل صمود الجيش والشعب”.

غياب تعليق من الدعم السريع

حتى مساء الجمعة، لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقًا رسميًا على القصف، بينما دأبت على نفي استهداف المدنيين خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

الهجوم على المسجد في الفاشر يمثل إحدى أسوأ الجرائم الموثقة في مسار حرب السودان الأخيرة، ويؤشر على تصعيد دموي يهدد بكارثة إنسانية أكبر في دارفور، وسط حصار خانق وعجز دولي متفاقم عن حماية المدنيين.

مرتزقة كولومبيا «المراهقون» على خطوط النار في حرب السودان الوحشية – التليغراف

تُركت جثث ما لا يقل عن 20 من المرتزقة الكولومبيين في ثلاجات موتى داخل مشرحة سودانية، آلاف الأميال بعيداً عن وطنهم، بلا أحد يطالب بها.

كتب: ماثيو تشارلز

بعض من قضوا هناك، وربما لأشهر، كانوا يدركون حجم المخاطر التي يندفعون نحوها، لكن آخرين ظنوا أنهم وقعوا عقوداً عادية لوظائف أمنية لا أكثر.
بدلاً من ذلك، وجد هؤلاء الرجال، بعضهم لم يتجاوز سنوات المراهقة، أنفسهم مرميين كجنود للإيجار في الخطوط الأمامية لأحد أكثر الصراعات وحشية في العالم.

يقول أحد رفاقهم – كولومبيٌ يعرّف نفسه باسم “خوان” – من معسكر عسكري قرب مدينة نيالا بدارفور:
“لقد أبقوهم فوق الثلج… بعضهم كانوا معي في نفس الدورة”.

في الأسابيع الأخيرة خرجت تقارير عن مقاتلين كولومبيين ضمن صفوف قوات الدعم السريع حول مدينة الفاشر المحاصرة. مقاطع مصورة أظهرت رجالاً بملامح لاتينية يتحدثون الإسبانية ويقاتلون في شوارع المدن الصحراوية أو يدربون ميليشيات محلية.

المرتزقة الكولومبيون في رمال السودان

وجود مئات المرتزقة من أميركا الجنوبية في صحراء السودان أضاف بعداً دولياً جديداً وغير متوقع لحرب مفتوحة على مصراعيها أصلاً لتدخل اللاعبين الأجانب. لكنه ألقى الضوء أيضاً على عصر جديد من المرتزقة، حيث تلاشى الحرج من استخدامهم، وأصبح سوق السلاح البشري أكثر تنوعاً وازدهاراً.

خوان يقرّ بأنه واحد من نحو 300 جندي كولومبي سابق انجذبوا إلى جحيم السودان. ويقول إن كثيرين خُدعوا عبر وعود بوظائف أمنية خاصة في الإمارات.
العرض كان مغرياً: عقد رسمي، راتب شهري معفى من الضرائب بنحو 1900 جنيه إسترليني (2600 دولار) مع تذاكر الطيران مدفوعة.

ثم بدأت التفاصيل تتغير.
“قالوا لنا إننا سنحمي مواقع نفط وفنادق”، يقول خوان، الذي وقّع على اتفاق سرية قبل أن يصل أبوظبي في مارس الماضي مع نحو 60 آخرين.
ويضيف: “بعضهم كان يعلم أنه ذاهب إلى السودان، أما أنا ومعظمنا فلم نكن نعرف”.

بعد يوم في أبوظبي، تمت مصادرة الهواتف وجوازات السفر “لأسباب أمنية”. أُبلغ خوان أنه ذاهب إلى ليبيا لدورة تدريب. لكنه بعد وصوله إلى بنغازي، جرى نقله مع رفاقه عبر الصحراء إلى دارفور داخل مناطق تابعة للدعم السريع.

من الإمارات إلى دارفور

ليست تلك الطريق الوحيدة، فآخرون يصلون عبر مدينة بوساسو الصومالية، لكن الوجهة دائماً واحدة: نيالا ومعسكرات تدريب الدعم السريع.
هناك، بحسب خوان، يدير المرتزقة الكولومبيون دورات تدريبية تستمر خمسة أسابيع أو يتولون حراسة المطار.

يضيف: “الدفعات تضم مئات، وأحياناً أكثر من ألف، معظمهم مجرد صبية ومراهقين”.
منظمات حقوقية تؤكد أنّ تجنيد الأطفال ـ وهو جريمة حرب ـ واسع الانتشار في دارفور وغالباً يتم بالإكراه. الإعلام الكولومبي نشر صوراً لصبية يتلقون تدريباً على أيدي مرتزقة أجانب.

لكن الجيش السوداني يقول إن الكولومبيين لا يكتفون بالتدريب، بل يقاتلون على الجبهات في دارفور وكردفان، ويُستخدمون بمهارات متخصصة في الطائرات المسيّرة والاتصالات والتشويش.

ضابط بالجيش السوداني، أحمد صفل الدين، أكد: “لقد قتلنا عدداً منهم واستعدنا هويات كولومبية رسمية لإثبات الأمر”. زميله محمد علي أضاف: “هم يقاتلون منذ العام الماضي ولا يزالون هنا. نقتلهم ونجمع وثائقهم لرفع أي قضية قانونية لاحقاً”.

.

سوق عالمي مأجور

الحرب الطويلة للكولومبيا ضد مقاتلي الفارك وعصابات المخدرات خلفت جيلاً ضخماً من الجنود المجربين والمهرة الذين يتقاعدون صغاراً ويحتاجون إعالة عائلاتهم. منذ أكثر من عقد، استوعب المال الخليجي هذه المهارة ضمن شركات الأمن الخاصة. قاتل الكولومبيون في اليمن وأوكرانيا وغيرها مقابل أجور زهيدة مقارنة بنظرائهم من أميركا أو بريطانيا.

تقارير أكاديمية وصفت المحاربين القدامى في أميركا اللاتينية بأنهم أحد خمسة مصادر رئيسية لشبكات المرتزقة في العالم. ومع نهاية الحرب الباردة، ومع ظهور شركات مثل بلاك ووتر وساندلاين، تحول المرتزقة إلى صناعة عابرة للحدود.

وفي السنوات الأخيرة، دفعت روسيا السوق إلى مرحلة جديدة عبر مجموعة فاغنر التي استخدمت مرتزقة ومجرمين من السجون في أوكرانيا وسوريا وليبيا وأفريقيا.

الاستغلال والفخ

لكن قصة الكولومبيين في دارفور أبعد ما تكون عن “العصر الذهبي”. يقولون إنهم ضُللوا واستُغلوا. أحدهم أقر بأن الرواتب تتأخر وتُخصم منها “رسوم تشغيل” غامضة. آخرون أكدوا أن العودة تكاد تكون مستحيلة، حيث يُطلب منهم دفع تكاليف سفر باهظة إن أرادوا الخروج.

إحدى الأمهات في كولومبيا تروي أن ابنها البالغ 19 عاماً خدم خدمة عسكرية ثم وقع عقداً لوظيفة أمنية في فنادق بالإمارات، قبل أن تكتشف أنه في السودان. جرى تحذيرها من فتح فمها للإعلام: “قالوا لي إن لم أصمت فلن يعود ابني”.

شبكة تجنيد عابرة للقارات

الحكومة السودانية اتهمت شركات أمنية خاصة مقرها الإمارات، على رأسها “مجموعة جلوبال سيكيوريتي سيرفيسز” في أبوظبي، بأنها ضمن شبكة التجنيد. في بوغوتا، تتولى شركات وسماسرة استقطاب جنود كولومبيين متقاعدين. تقارير تشير بأصابع الاتهام إلى ضباط متقاعدين مثل العقيد ألفارو كويخانو وزوجته كلوديا أوليفيروس، لكن كليهما ينكران أي صلة.

السلطات الكولومبية تبحث الآن عن صيغ قانونية لملاحقة الوسطاء، ومساعدة العائلات على استعادة رفات ذويهم من السودان. المهمة شاقة: شبكة توظيف دولية وساحة صراع فوضوية، حيث حتى تأكيد هوية قتيل يستغرق أسابيع.

إحدى القنصليات نصحت أمّاً بجمع كل الأدلة الممكنة: مذكرات صوتية، نسخة من العقد، أرقام وسطاء في بوغوتا والخليج.
تقول: “أحاول جمع كل ذلك… لكن ابني خائف إلى درجة أنه لا يجرؤ على إعطائي المعلومات”.

المصدر: صحيفة التلغراف

زعماء جنوب السودان إنخرطوا منذ الاستقلال في «نهب منهجي» لثروات البلاد ومواردها لتحقيق مكاسب شخصية

وفي تقرير نُشر امس الثلاثاء، قالت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان” إن السلطات استخدمت منذ استقلال البلاد عام 2011 عدة آليات لتحويل مبالغ كبيرة من عائدات الدولة بعيداً عن الخزينة العامة.

وجاء في التقرير نقلاً عن وكالة رويترز: «لقد استولت نخبة جشعة على الدولة، ووضعت أسس نهبٍ منهجي لثروات الوطن لتحقيق مكاسب شخصية».

وأضاف التقرير: «بينما تنهب مجموعة صغيرة من النافذين ثروات البلاد ومواردها وتغتني بها، تخلّت الدولة عملياً عن مسؤولياتها السيادية تجاه السكان، وأسندت الخدمات الحيوية ـ مثل توفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم ـ إلى المانحين الدوليين». وأكد أن «الفساد يقتل شعب جنوب السودان».

وبحسب التقرير المؤلف من 101 صفحة، فإن المدفوعات التي جرت بين 2021 و2024 تشكّل مثالاً واحداً على ما وصفه بـ«الفساد الكبير» داخل السلطات.

وزعم التقرير أن برنامج «النفط مقابل الطرق» الحكومي حوّل عائدات النفط إلى شركات مرتبطة برجل الأعمال بنجامين بول ميل، المقرب من الرئيس سلفا كير والذي عُيّن هذا العام نائباً ثانياً للرئيس.

وأشار إلى أن 1.7 مليار دولار من أصل 2.2 مليار خُصصت للبرنامج لم يُعرف مصيرها، في حين أن 95% من الطرق التي كان يفترض إنجازها لم تكتمل.

إلا أن الحكومة رفضت التقرير الأممي، واعتبرت أنه «يهدف لتشويه صورة شعب جنوب السودان وقيادته».

وعلاوة على ذلك، كشف التقرير عن مخطط آخر «متصل سياسياً» بشركة “كروفورد كابيتال ليمتد”، التي حصلت على عشرات الملايين من الدولارات عبر «خدمات حكومية إلكترونية غير نظامية» مثل إصدار التأشيرات الإلكترونية.

وقالت اللجنة إن تركيزها على قضايا الفساد في جنوب السودان مبرر، لأنه يقوّض قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها في مجال حقوق الإنسان.

وأضافت: «بينما يتصارع النخبة في جنوب السودان على السلطة والسيطرة على الموارد والأراضي ضمن معادلة صفرية، فإنهم يواصلون ملاحقة أهداف سياسية فئوية، مستغلين الانقسامات والتوترات العرقية».

وبحسب محللي الأمن الغذائي، تشهد 76 من أصل 79 مقاطعة في البلاد أزمة غذائية خطيرة، مع توجيه الحد الأدنى فقط من الأموال لمعالجة الكارثة.

اضطراب سياسي ومخاوف من حرب أهلية جديدة
الأسبوع الماضي، وُجهت إلى رياك مشار، النائب الأول للرئيس والموقوف حالياً، تهم بالقتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية اتهامه بالضلوع في هجمات شنّتها ميليشيا على القوات الفيدرالية في مارس/آذار، بحسب ما أعلن وزير العدل يوم الخميس.

وأثارت هذه الاتهامات مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة، إذ طالما كان مشار وكيب خصمين لدودين.

وكانت الحرب الأهلية قد اندلعت في جنوب السودان، الدولة النفطية الوليدة، عام 2013 ـ بعد أقل من عامين على استقلالها عن السودان إثر عقود من الحرب ـ عقب إقالة كير لمشار من منصبه كنائب للرئيس واتهامه بالتخطيط لانقلاب.

أسفر الصراع عن مقتل نحو 400 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، وأجبر ما يقارب أربعة ملايين نسمة، أي ثلث السكان، على النزوح من منازلهم، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام عام 2018 أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بينهما.

إلا أن اتفاق تقاسم السلطة بدأ يتهاوى في وقت سابق من هذا العام، حيث اعتقلت حكومة كير عدة مسؤولين من حزب مشار، بينهم وزير النفط ونائب رئيس الأركان، وذلك رداً على اندلاع القتال منذ أواخر فبراير/شباط في ولاية أعالي النيل الشمالية.

المحكمة الجنائية الدولية تحدد 6 أكتوبر المقبل موعداً للحُكم على “كوشيب”

لاهاي -اليراع– حددت المحكمة الجنائية الدولية يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل موعداً لإصدار حكمها في قضية علي محمد علي عبد الرحمن المعروف بـ”كوشيب”، سواء بالإدانة أو البراءة، وذلك في جلسة علنية بمقر المحكمة في لاهاي، على أن تبث مباشرة عبر الموقع الرسمي للمحكمة. وستُنشر لاحقاً تفاصيل حول آلية الحضور والمتابعة الإلكترونية.

بدأت محاكمة كوشيب أمام الدائرة الابتدائية الأولى في 5 أبريل/نيسان 2022، واستمرت أكثر من ثلاث سنوات استمعت خلالها المحكمة إلى 56 شاهد اتهام و17 شاهد دفاع، إضافة إلى ممثلي الضحايا. وقدمت فيها الأدلة والمرافعات قبل أن تختتم الجلسات الختامية في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وسلّم كوشيب نفسه طوعاً إلى سلطات أفريقيا الوسطى في يونيو/حزيران 2020، بعد نحو 13 عاماً من صدور أمر توقيفه، قبل أن يُنقل إلى لاهاي. ويواجه 31 تهمة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يُزعم ارتكابها في إقليم دارفور بين أغسطس/آب 2003 وأبريل/نيسان 2004.

وبحسب المادة 74 من نظام روما الأساسي، لن تُصدر الدائرة الابتدائية حكماً بالإدانة إلا إذا اقتنعت بأن التهم ثابتة بما لا يدع مجالاً للشك. ويظل المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته. ويستند القضاة في قرارهم إلى الأدلة والمناقشات القانونية المعروضة أثناء المحاكمة فقط.

ويحق لأي طرف استئناف الحكم أمام دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية الدولية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وتطالب المحكمة بمثول الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، ووزيري دفاعه السابقين عبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، لمواجهتهم باتهامات مشابهة تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية حملة النظام ضد التمرد في دارفور.

مبادرة الرباعية للسودان تحظى بتأييد مدني وإقليمي وتصاعد دعوات لحظر الإخوان كتنظيم إرهابي

اليراع– المبادرة السياسية التي أطلقتها الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، ومصر) بشأن السودان وجدت ترحيباً واسعاً في الأوساط المدنية، إلى جانب دعم إقليمي وأممي، وسط تصاعد الأصوات المنادية بوقف الحرب وتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي.

ترحيب مدني واسع

اعتبرت قوى وأحزاب مدنية المبادرة خارطة طريق عملية لإنهاء القتال المستمر منذ أبريل 2023، والذي خلف مأساة إنسانية غير مسبوقة. المبادرة تقترح هدنة إنسانية لثلاثة أشهر لإيصال المساعدات، يليها تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ثم عملية انتقال سياسي شاملة خلال تسعة أشهر، وصولاً إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة.

وتأتي هذه الخطة بعد نحو عشر مبادرات إقليمية ودولية سابقة لم تنجح في وقف النزاع الذي أودى بحياة ما يقارب 150 ألف شخص، وشرّد أكثر من 15 مليوناً، بحسب تقديرات الأمم المتحدة التي صنّفت الأزمة السودانية كأكبر كارثة إنسانية عالمية حالياً.

رفض حكومي وتمسك بالتصعيد

في المقابل، واصلت حكومة بورتسودان تمسكها بخيار الحرب. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن البيانات الدولية والعقوبات “لا تعدو كونها حبراً على ورق”، في إشارة إلى رفض المسار المقترح.

حمدوك يدعو لتصنيف الإخوان إرهابيين

رئيس الوزراء الأسبق ورئيس تحالف “صمود” عبد الله حمدوك أعلن دعمه الكامل للمبادرة، مؤكداً أنها تتوافق مع رؤية التحالف لإنهاء الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي.
وفي تصريحاته شدد على ضرورة أن تقوم أي تسوية على أسس واضحة تضمن وقفاً شاملاً للقتال، وإطلاق تحول ديمقراطي يعزز وحدة السودان وسيادته. كما دعا الرباعية إلى اتخاذ خطوة إضافية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان تنظيماً إرهابياً، محذراً من “دورها التخريبي في إذكاء الصراع وعرقلة جهود التسوية”.

الموقف الأميركي

وزارة الخارجية الأميركية أبدت التزامها باستخدام كل الوسائل لمنع عودة التنظيم إلى السلطة السودانية، متهمة إياه بإفشال تجربة الحكم المدني السابقة، وعرقلة الاتفاق الإطاري، والمساهمة في إشعال الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأشارت إلى أن متشددي الجماعة لا يزالون يعرقلون أي جهود لوقف النار وإنهاء النزاع.

دعم إقليمي ودولي

الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) أشادا بمبادرة الرباعية، واعتبراها خطوة مهمة نحو إنهاء القتال وتعزيز فرص السلام. كما رحّب مجلس التعاون الخليجي بالبيان، مؤكداً دعمه لكل المساعي الدولية والعربية الرامية إلى رفع المعاناة عن الشعب السوداني وضمان استقرار الدولة.

الحكومة السودانية ترفض خطة الرباعية و”الإسلاميين” يهاجمون المقترحات ويصفونها “بالملغومة”

الخرطوم –اليراع-  رفضت الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، السبت، مقترح هدنة طرحته الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، معتبرة أن أي استبعاد لها من ترتيبات الانتقال السياسي غير مقبول في السودان الغارق في الحرب منذ أكثر من عامين.

المبادرة التي أعلنت عنها الدول الأربع الجمعة دعت إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف دائم لإطلاق النار وفترة انتقالية من تسعة أشهر تقود إلى تشكيل حكومة مدنية. وأكد بيان الرباعية أن العملية يجب أن تكون “شاملة وشفافة”، وأن تنتهي ضمن سقف زمني محدد “تلبية لتطلعات الشعب السوداني نحو حكومة مدنية تتمتع بالشرعية والمساءلة”.

الحكومة السودانية ردّت ببيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، أكدت فيه رفضها الكامل لمضامين مقترح الرباعية، وشدّدت على أن “مستقبل السودان يقرره السودانيون أنفسهم، من دون أي وصاية خارجية”. وأشارت إلى أنها لن تدخل في أي تفاوض مع قوات الدعم السريع التي وصفتها بـ”المتمرّدة”، لكنها رحّبت “بأي جهد إقليمي أو دولي يساعد على إنهاء الحرب” شريطة أن يحترم “سيادة السودان ومؤسساته الشرعية الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش”.

كما اعتبرت الخرطوم أن المجتمع الدولي عاجز عن إلزام قوات الدعم السريع بتنفيذ قرارات مجلس الأمن، ورفع الحصار عن مدينة الفاشر والسماح بمرور المساعدات الإنسانية.

منذ نيسان/أبريل 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وأسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ملايين المدنيين، فيما تواجه البلاد أزمة إنسانية ومعيشية خانقة وتفشي وباء الكوليرا.

في موازاة ذلك، شنّت الحركة الإسلامية السودانية بقيادة علي كرتي هجوماً على المبادرة الدولية، مؤكدة في بيان رسمي رفضها “أي شكل من أشكال الوصاية الخارجية”. ووصفت مقترحات الرباعية بأنها “ملغومة”، واعتبرت أن كلما تراجعت قوات الدعم السريع عسكرياً “سارع داعموها الخارجيون إلى طرح مبادرات لوقف القتال تحت ذريعة العمل الإنساني”.

كرتي اتهم جهات دولية بدعم الميليشيات عبر التمويل وتجنيد المرتزقة لإطالة أمد الحرب، مشيراً ضمناً إلى الإمارات التي يتهمها الجيش بمساندة قوات الدعم السريع، معتبراً أن الهدف “تسليم البلاد إلى الخونة والعملاء”.

في المقابل، أكدت الرباعية في إعلانها أن “مستقبل الحكم في السودان يقرره الشعب السوداني وحده ويجب ألا يسيطر عليه أي من الأطراف المتحاربة”. ويهيمن الجيش على شمال وشرق ووسط البلاد، فيما تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور ومعظم الجنوب، حيث أعلنت حكومة موازية أثارت مخاوف من تفتيت السودان.

الولايات المتحدة فرضت الجمعة عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، زعيم حركة العدل والمساواة المقربة من الجيش، وعلى “كتيبة البراء بن مالك”، وهي مجموعة إسلامية مسلحة تقاتل إلى جانب القوات الحكومية. وردّت حركة العدل والمساواة باعتبار العقوبات “إجراءً جائراً لا يستند إلى أساس قانوني”.

الرباعية الدولية تقترح خارطة طريق للسلام في السودان تستبعد الاسلاميين والجماعات المتطرفة المرتبطة بهم

دعت الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر يوم الجمعة إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر في السودان، لتمكين وصول المساعدات الإنسانية على وجه السرعة على أن يتبعها وقف دائم لإطلاق النار.

جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته الدول الأربع الأكثر نفوذا لدى الطرفين المتحاربين، وهما الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية. وتسببت الحرب المدمرة بين الطرفين في أسوأ أزمة إنسانية في العالم وأدت إلى انتشار المجاعة في السودان

واقترح وزراء خارجية الدول الأربع خارطة طريق لإنهاء الصراع، ودعوا إلى وقف دائم وفوري لإطلاق النار عقب الهدنة وإلى عملية انتقالية مدتها تسعة أشهر لإرساء نظام حُكم يقوده المدنيون.

وقالوا “لا يوجد حل عسكري يمكنه النجاح لهذا النزاع، والوضع القائم يوجد معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلم والأمن”

ولم يرد الجيش أو قوات الدعم السريع بعد على طلبات للتعليق.

ووُجهت اتهامات للإمارات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات اعتبرها مشرعون أمريكيون وخبراء ذات مصداقية، لكن الدولة الخليجية نفتها مرارا. أما مصر، والسعودية بدرجة أقل، فقد دعمتا الجيش.

وعبرت الدول الأربع عن دعمها لوحدة السودان، وذلك في وقت تقيم فيه قوات الدعم السريع حكومة موازية، والتي أدت اليمين العام الماضي. وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور، الذي يعد قاعدة لتلك الحكومة.

ولا تزال قوات الدعم السريع تخوض قتالا ضد الجيش في الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور، فارضة حصارا مدمرا نشر الجوع في أرجاء المدينة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان المتحاربان سيوافقان على المقترحات. ففي يونيو حزيران، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى هدنة لمدة أسبوع في الفاشر، وهو نداء قبله الجيش ورفضته قوات الدعم السريع.

ورفض البيان أي دور لجماعة الإخوان المسلمين أو الجماعات المرتبطة بها في السودان، في إشارة واضحة إلى الإسلاميين الذين حكموا البلاد ثلاثة عقود حتى 2019 والذين عادوا للمشهد السياسي خلال الحرب لدعم الجيش.

ولهذا السبب، فرضت الولايات المتحدة يوم الجمعة عقوبات على وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، وهو إسلامي، وكذلك على لواء براء بن مالك، وهي جماعة إسلامية تقاتل إلى جانب الجيش.

وقالت وزارة الخزانة إن أحدث جولة من العقوبات “تهدف إلى الحد من النفوذ الإسلامي داخل السودان وكبح أنشطة إيران الإقليمية”.

جيل مهدد بالكامل.. ثلاثة أرباع الأطفال في السودان محرومون من التعليم بسبب الحرب

كشف تقرير صادر عن منظمة “أنقذوا الأطفال”(Save the children) يوم الخميس 11 سبتمبر/أيلول أن الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حرمت ثلاثة أرباع الأطفال في سن الدراسة من الالتحاق بالمدارس، في ظل استمرار القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وفي تقريرها، قالت منظمة “أنقذوا الأطفال” إن 13 مليون طفل من أصل 17 مليونا في عمر التعليم لا يستطيعون الذهاب إلى المدارس “في واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم”.

وبحسب التقرير، لا تزال أكثر من نصف المدارس في السودان مغلقة بسبب الحرب، بينما تم تحويل واحدة من كل عشر مدارس إلى مأوى للنازحين.

وفي حديثه للصحافة، قال مدير المنظمة “أنقذوا الأطفال” (Save The Children) في السودان محمد عبد اللطيف إنه “من السهل تجاهل التعليم كأولوية في وقت الأزمة، لكن مع إطالة أمد النزاع يخسر الأطفال أهم سنوات التعليم التي لن يتمكنوا أبدا من استعادتها.. ذلك يعني أن بعض هؤلاء الأطفال لن يتعلم أبدا القراءة والكتابة”.

كما حذر من أنه في حال استمرت الحرب “لن يتمكن ملايين الأطفال من العودة إلى المدارس ما يعرضهم لمخاطر على المدى القريب والبعيد، بما في ذلك النزوح والانضمام للجماعات المسلحة والعنف الجنسي”.

الأغلبية الساحقة محرومة من الدراسة

وعلى الرغم من أن بعض المدن في وسط البلاد وشمالها تشهد هدوءا نسبيا منذ بضعة أشهر، حيث خفت حدة القتال في أيار/مايو بعد إخراج الجيش مقاتلي الدعم السريع منها وبدء عودة أكثر من مليوني نازح إلى مدنهم منذ مطلع العام، وفقا للأمم المتحدة، ما زالت البنية التحتية تعاني من دمار واسع، كما أن إغلاق المدارس والمستشفيات وانقطاع الكهرباء لا يزال مستمرا، مما يصعب عودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة.

وبحسب تقرير “أنقذوا الأطفال”، عاد نحو أربعة ملايين طفل إلى التعليم في الفترة الأخيرة، فيما لا تزال الأغلبية الساحقة من الأطفال محرومة من الدراسة بسبب النزوح الجماعي ونقص المعلمين والمواد التعليمية والقيود على التنقل جراء العنف.

كما يشهد السودان واحدة من أسوأ أزمات الجوع والنزوح في العالم، إذ تعاني بعض مخيمات النازحين، خصوصا في غرب البلاد، من الاكتظاظ الحاد والمجاعة وانتشار عدوى الكوليرا وسط غياب الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

يتلقى مرضى الكوليرا العلاج في مركز عزل الكوليرا في مخيمات اللاجئين بغرب السودان، في مدينة طويلة بدارفور، في 14 أغسطس/آب 2025.
يتلقى مرضى الكوليرا العلاج في مركز عزل الكوليرا في مخيمات اللاجئين بغرب السودان، في مدينة طويلة بدارفور، في 14 أغسطس/آب 2025. © AFP – –

ويذكر أن الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع اندلعت في نيسان/أبريل 2023 وسرعان ما قسمت البلاد إلى مناطق نفوذ، وأدت حتى الآن إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص وتدمير البنى التحتية المدنية.

أ ف ب\ اليراع

غضب بعد انتشار فيديو يوثّق تعذيب عناصر «الدعم» لسيدة سودانية

الخرطوم ـ  وثّق مقطع فيديو جديد، نشر على وسائل التواصل الاجتماعي تعذيب منسوبين لقوات «الدعم السريع» سيدة سودانية في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور. ويُظهر الفيديو أفرادًا من القوات وهم يقومون بتقييد السيدة على شجرة، في مشهد أثار إدانات واسعة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المدنيين.

وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار سيطرة قوات «الدعم» على مدينة نيالا، والتي أعلنتها في وقت سابق مقرًا لما تعرف بـ«حكومة التأسيس» الموازية، برئاسة قائد القوات محمد حمدان دقلو «حميدتي» ضمن مناطق نفوذها في غرب البلاد.
في الوقت نفسه، حذرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان من أن البلاد تعيش ما وصفتها بـ«حرب فظائع» تُرتكب خلالها انتهاكات جسيمة، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وجاء هذا التحذير ضمن تقرير رسمي حمل عنوان «حرب الفظائع» قُدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال دورته الستين في جنيف.
وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، خلال عرضه للتقرير، إن المدنيين في السودان أصبحوا أهدافًا مباشرة للقتل والتهجير القسري والحرمان من الغذاء، مؤكدًا أن الشعب السوداني «لا يحتاج فقط إلى التعاطف، بل إلى الحماية والعدالة». وقال إن الانتهاكات الواسعة، شملت القتل العمد، الاغتصاب، الاسترقاق، العنف الجنسي، النهب، والاضطهاد القائم على أسس عرقية واجتماعية.

تحقيق أممي يحذر من «حرب فظائع» في البلاد

وفيما يخص العنف الجنسي، وصفه التقرير بأنه أحد أبرز سمات النزاع الدائر، مشيرًا إلى أن البعثة وثقت حالات متعددة من الاغتصاب الفردي والجماعي، والاسترقاق الجنسي، والزواج القسري، ارتكبها مقاتلو قوات الدعم السريع ضد نساء وفتيات، بعضهن في سن الثانية عشرة، خاصة من المجتمعات غير العربية. كما أشار التقرير إلى وجود أدلة على ارتكاب انتهاكات جنسية من قبل الجيش السوداني داخل مراكز الاحتجاز، ما يعكس نمطًا من الانتهاكات المنتظمة.
وقال إن الحرب المستمرة قد دمّرت البنية التحتية الحيوية في البلاد، حيث تكررت عمليات قصف الأسواق، وانهار النظام الصحي بشكل شبه كامل، بينما تعرّض العاملون في القطاعين الطبي والإنساني للاستهداف والقتل. واعتبر التقرير أن السودان يواجه حاليًا «إحدى أخطر أزمات الجوع الطارئة في التاريخ الحديث» نتيجة الحرب وغياب الإمدادات الإنسانية.
وفي هذا السياق، وجّه التقرير انتقادات واضحة للطرفين، حيث حمّل الجيش السوداني مسؤولية الفشل في حماية المدنيين، بينما اتهم قوات الدعم السريع بتبني «استراتيجية متعمدة لتجويع السكان وحرمانهم من الدواء والمساعدات» وهو ما قد يشكّل جريمة إبادة جماعية وفق القانون الدولي.
ودعا رئيس البعثة إلى تحرك دولي عاجل وشامل لوقف الانتهاكات الجسيمة في السودان، مؤكدًا أن الإفلات من العقاب يمثل تهديدًا خطيرًا لاستقرار البلاد والمنطقة بأكملها. وشدد على ضرورة وقف العنف فورًا، وضمان حماية المدنيين، ورفع الحصارات عن المناطق المحاصرة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. كما طالب بإنهاء كافة أشكال العنف الجنسي، وفرض حظر دولي على تصدير السلاح للأطراف المتحاربة، ووقف الدعم المادي والعسكري الموجه إليها.
بالإضافة إلى ذلك، أوصى التقرير بتعزيز التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات، وفرض عقوبات فردية محددة على المتورطين في ارتكاب هذه الأفعال، سواء من القيادات العسكرية أو السياسية.

المصدر: وسائل التواصل الاجتماعي \ صحيفة «القدس العربي»

غارات مسيّرات للدعم السريع تشل مرافق حيوية وتستهدف مواقع عسكرية في الخرطوم ومدن سودانية

الخرطوم اليراع – صحف محلية – شنت قوات الدعم السريع فجر الثلاثاء سلسلة من الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة، استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حيوية للبنية التحتية في العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من المدن الأخرى، في أحدث تصعيد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل أكثر من عامين.

غارات مكثفة وأعطال واسعة

شهود عيان تحدثوا عن انفجارات عنيفة هزت أحياء متفرقة في الخرطوم وأم درمان وبحري، تزامناً مع تحليق مكثف لمسيّرات في سماء العاصمة. وأفاد سكان شمالي أم درمان بسماع دوي متواصل للانفجارات في محيط قاعدة وادي سيدنا العسكرية، بينما تصاعدت أعمدة الدخان من محطة كهرباء المرخيات غرب المدينة. كما أبلغ سكان جنوب الخرطوم عن انفجارات ضربت منطقة الكلاكلة قرب مستودعات، أعقبها انقطاع للكهرباء عن مناطق واسعة.

مصادر ميدانية ذكرت أن الضربات استهدفت مواقع بمحيط مصنع اليرموك العسكري جنوب العاصمة، إضافة إلى محطة كهرباء المرخيات ومصفاة الجيلي شمالي بحري. وأكد السكان أن هجوماً مكثفاً شنه ما لا يقل عن ثماني طائرات مسيّرة على المصفاة النفطية الاستراتيجية دفع إدارتها إلى إخلاء العاملين كإجراء وقائي.

تضرر منشآت الكهرباء والنفط

السلطات المحلية في أم درمان أكدت أن القصف ألحق أضراراً كبيرة بعدد من المحولات في محطة المرخيات، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء رئيسية في المدينة وأجزاء من ولايات شمالية. وفي بحري، رُصدت حرائق وأعمدة دخان قرب مصفاة النفط، وسط مخاوف من استمرار تراجع إمدادات الطاقة والوقود في بلد يواجه أزمة اقتصادية خانقة.

كما أفادت مصادر عسكرية بأن الضربات طالت مبنى يتبع للجيش السوداني في بحري، ما أسفر عن أضرار وإصابات في صفوف الجنود. الدفاعات الجوية حاولت التصدي للهجمات وأسقطت عدداً من الطائرات، إلا أن أخرى أصابت أهدافها، بحسب الشهادات الميدانية.

أصداء في الشرق ودارفور

في تطور متزامن، أفاد سكان شرق السودان برصد تحليق متكرر لطائرات مسيّرة فوق مناطق جبلية غنية بالموارد قرب أرياب في ولاية البحر الأحمر خلال الأيام الماضية. وقال مسؤول محلي إن الأجهزة الأمنية أُبلغت بالتحركات لكن لم يتم تحديد مصدر الطائرات أو أهدافها حتى الآن.

كما ربطت قوات الدعم السريع الغارات الأخيرة بالهجوم الذي استهدف مدينة نيالا في جنوب دارفور، مؤكدة في بيان صدر الثلاثاء أن الضربات الجوية جاءت “رداً مباشراً” على ما وصفته بقصف المستشفيات والمنشآت المدنية في دارفور وكردفان. البيان شدد على أن عملياتها ركزت على “مواقع عسكرية ولوجستية”، نافياً استهداف المدنيين.

ويأتي هذا التصعيد فيما لا تزال الخرطوم تحت سيطرة الجيش منذ مايو/أيار الماضي، بعد معارك عنيفة أجبرت قوات الدعم السريع على الانسحاب إلى الأطراف ومناطق أخرى في غرب وشرق السودان. ومنذ ذلك الحين، كثفت القوات المتمردة هجماتها على مواقع استراتيجية، بما في ذلك بورتسودان، المقر المؤقت للحكومة، إضافة إلى ضربات متكررة استهدفت البنى التحتية للطاقة والنفط.

مراقبون حذروا من أن استهداف منشآت حيوية مثل مصفاة الجيلي ومحطات الكهرباء قد يؤدي إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية وزيادة العبء على الاقتصاد المنهك، خاصة مع استمرار تعثر أي جهود لوقف إطلاق النار أو الدخول في مفاوضات شاملة.

إثيوبيا تدشن اليوم سد النهضة رغم قلق السودان و معارضة مصر الشديدة

نيروبي: تفتتح إثيوبيا رسمياً، اليوم الثلاثاء، أكبر سدّ لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وهو مشروع سيوفر الكهرباء لملايين المواطنين، بينما يزيد من حدة الخلاف مع مصر، إحدى دولتي المصب، ما يثير قلقاً إقليمياً واسعاً.
وترى إثيوبيا، ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان (120 مليون نسمة)، أن سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي بلغت تكلفته خمسة مليارات دولار وشُيّد على النيل الأزرق، أساسي لتحقيق طموحاتها في التنمية الاقتصادية.
بدأ بناء السد عام 2011، ومن المقرر أن تصل طاقته الإنتاجية في النهاية إلى 5150 ميغاوات، ارتفاعاً من 750 ميجاوات تولدها حالياً توربيناتان دخلتا الخدمة بالفعل.
وقال رئيس الوزراء آبي أحمد إن إثيوبيا ستستخدم الكهرباء لتحسين وصول المواطنين إلى الطاقة، مع تصدير الفائض إلى دول الجوار.

“تفجير هذا السد”

تتابع دولتا المصب، مصر والسودان، المشروع بقلق بالغ.
فمصر، التي شيّدت السد العالي في أسوان خلال ستينيات القرن الماضي، تخشى أن يؤدي سد النهضة إلى تقليص إمدادات المياه في فترات الجفاف، ويفتح الباب أمام بناء سدود أخرى على النهر.
ومنذ البداية عارضت القاهرة السد، معتبرة أنه ينتهك معاهدات مياه تعود إلى الحقبة الاستعمارية ويشكل تهديداً لوجودها.
وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 108 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 90% من احتياجاتها من المياه العذبة.
وقال تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، لرويترز، أمس الإثنين، إن القاهرة “ستواصل مراقبة التطورات على النيل الأزرق عن كثب، وممارسة حقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة للدفاع عن مصالح الشعب المصري وحمايتها”.


وانضم السودان إلى دعوات مصر للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء السد وتشغيله، رغم أنه قد يستفيد أيضاً من تحسين إدارة الفيضانات والحصول على كهرباء منخفضة الكلفة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدى دعماً واضحاً لموقف القاهرة، خلال ولايته الأولى، محذراً من خطورة الوضع، ومشيراً إلى أن مصر قد تصل إلى حد “تفجير هذا السد”، إلا أن وساطته لم تفضِ إلى اتفاق.

“ليس تهديداً”

تؤكد إثيوبيا أن المشروع حق سيادي ومضت قدماً في تنفيذه. وبدأت منذ عام 2020 في ملء الخزان على مراحل، مؤكدة أن السد لن يسبب ضرراً كبيراً لدولتي المصب.
وقال آبي أحمد أمام البرلمان، في يوليو/تموز: “سد النهضة ليس تهديداً، بل فرصة مشتركة… الطاقة والتنمية التي سيولدها السد لن تنهض بإثيوبيا وحدها”.
وتشير أبحاث مستقلة إلى أنه لم تُسجّل اضطرابات كبيرة في تدفق المياه حتى الآن، ويرجع ذلك إلى هطول أمطار غزيرة واتباع سياسة حذرة في الملء على مدى خمسة أعوام.
ويرى ماجنوس تيلور من “مجموعة الأزمات الدولية” أن السد مثّل لإثيوبيا، التي شهدت صراعات داخلية عرقية مسلحة، رمزاً للوحدة الوطنية. وقال: “فكرة أن إثيوبيا ينبغي أن تكون قادرة على بناء سد على أراضيها، وألا تتلقى تعليمات من مصر، هي فكرة يتفق عليها معظم الإثيوبيين”.
وبحسب وسائل إعلام محلية، تولّى البنك المركزي الإثيوبي تمويل 91% من المشروع، بينما ساهم المواطنون بنسبة 9% عبر شراء السندات والتبرعات، من دون أي مساعدات أجنبية.

غير متصلين بالشبكة

يغطي خزان السد مساحة تفوق لندن الكبرى. وتقول الحكومة إنه سيضمن تدفقاً مستقراً للمياه لأغراض الطاقة الكهرومائية والري، فضلاً عن تقليل مخاطر الفيضانات والجفاف.
ومع ذلك، فإن نصف الإثيوبيين فقط تقريباً متصلون بالشبكة الوطنية، ما يعني أن سكان المناطق الريفية قد ينتظرون بعض الوقت قبل أن يلمسوا فوائد المشروع.

وقال مات برايدن من مركز “ساهان” للأبحاث إن العلاقات مع مصر تدهورت خلال العام الماضي، وقد تزداد سوءاً، خصوصاً بعد أن دعمت القاهرة خصوم أديس أبابا الإقليميين- إريتريا والصومال- في ملف الوصول إلى البحر الأحمر.
وأضاف برايدن أن “فكرة أن تملي مصر، الخصم الإستراتيجي، على إثيوبيا ما تفعله، سواء بشأن مياه النيل، أو الوصول إلى البحر الأحمر، هي فكرة غير مقبولة تماماً لأديس أبابا”.

(رويترز)

عودة قيادات «الوطني المحلول» للواجهة السياسية تثير جدلاً في المشهد السوداني

تشهد الساحة السياسية في السودان تحولات لافتة مع عودة قيادات النظام البائد للظهور، في ظل تصاعد الصراع المسلح وتعقّد الأزمة الوطنية، ما أثار جدلاً واسعاً حول مآلات المرحلة المقبلة واحتمالات عودة المؤتمر الوطني “المحلول” للسلطة عبر الواجهة العسكرية والسياسية.

فعقب غياب طويل عن المشهد، ظهر نافع علي نافع، القيادي البارز في حزب المؤتمر الوطني “المحلول”، عبر ندوة إسفيرية حيث شن هجوماً عنيفاً على القوى المدنية وزعيمها عبد الله حمدوك، ورفض الدعوات إلى وقف الحرب. اعتبر نافع أن الحديث عن التسويات السياسية قبل حسم من وصفهم بـ”المتمردين” عسكرياً ليس سوى حيلة للإبقاء على قوات الدعم السريع وإعادة التحالفات المدنية القديمة إلى الواجهة. ودعا إلى منح الجيش كامل الصلاحيات لإدارة شؤون البلاد، معتبراً إياه “صمام أمان السودان”.

نافع طرح رؤية متصلبة تستبعد العودة إلى أي صيغة مدنية للحكم، وترتكز بالكامل على الحسم العسكري، مؤكداً أن الإسلام وحده قادر على حفظ استقرار السودان، ومتهماً القوى المدنية بالعمل على استعادة حكم “جماعة حمدوك” من جديد.

بالتزامن مع عودة نافع، خرج وزير الخارجية الأسبق الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل للإعلام، مبدياً أسفه الشديد لتدهور الأوضاع في السودان ومحذراً من أن استمرار النزاع المسلح يهدد كيان الدولة نفسها. واتهم إسماعيل أطرافاً خارجية بتأجيج النزاع وتمكين بعض القوى المحلية، لا سيما قوات الدعم السريع، معتبراً أن السودان صار مسرحاً مفتوحاً للتدخلات الأجنبية، إقليمية ودولية على حد سواء.

ودعا إسماعيل إلى ضرورة حوار داخلي جاد يقود إلى توحيد السودانيين ووقف الحرب، محذراً من الحديث عن أكثر من جيش واحد في البلاد، ومعتبراً أن من يدعم غير الجيش الوطني إنما “يخون الوطن”.

ردود القوى المدنية وتحذيراتها

أثارت عودة رموز النظام البائد وارتفاع نبرة خطابهم ردود فعل صارمة من القوى المدنية وقوى الثورة. اعتبر خالد عمر يوسف، عضو المكتب التنفيذي لتحالف “صمود”، أن تصريحات نافع علي نافع تكشف بوضوح سعي المؤتمر الوطني لإدامة الحرب كوسيلة لاستعادة السلطة، مؤكداً أن الثورة قادرة على المواجهة السياسية والدبلوماسية والإعلامية متى ما توحدت صفوفها.

وأكدت قوى الحرية والتغيير والقوى المدنية في أكثر من تصريح أن المسار العسكري سيدخل السودان في دوامة الانهيار والانقسامات، وأن الحل الوحيد يكمن في وقف الحرب والعودة لطاولة التفاوض والحوار الشامل، مع ضرورة نبذ كافة أشكال الإقصاء والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.

بدوره، حمّل فضل الله برمة ناصر، رئيس حزب الأمة القومي، الحركة الإسلامية مسؤولية تفجير النزاع الحالي، واتهمها بمحاولة استعادة السلطة عبر القوة، وحذّر من مخاطر هذه الاستراتيجية على وحدة وسلامة البلاد، داعيا لاستراتيجية شاملة تجمع بين السياسي والعسكري وتنبع من حوار داخلي برفض التدخلات الخارجية.

وتأتي عودة قيادات النظام السابق إلى العلن في وقت يعيش فيه السودان حالة انهيار اقتصادي وأمني وموجة نزوح إنساني كبرى. يرى مراقبون أن هذه العودة تحمل رسائل متعددة، أولها محاولة استثمار الفوضى لتعزيز النفوذ، وربما التمهيد لصفقة جديدة تعيد النظام القديم للواجهة عبر البوابة العسكرية.

انعكاس ذلك بدا في ارتفاع نبرة الاصطفاف الحاد بين معسكرين: أحدهما يسعى لفرض سيطرته بالقوة ويستنفر الحشد… وآخر يدعو لاستمرار الحراك المدني وضمان عدم تكريس العودة إلى الحكم المطلق.

ويمثل المشهد السوداني الراهن صراعاً مفتوحاً على هويّة الدولة ومستقبلها، تتداخل فيه الأجندات المحلية والخارجية وسط محاولات متصاعدة من بقايا النظام البائد للإمساك بمفاصل السلطة. في المقابل، تؤكد القوى المدنية أن الثورة لم تنتهِ وأن خيارات المقاومة السلمية والوحدة الوطنية ما تزال قائمة لمواجهة مخاطر الانزلاق نحو التسلط العسكري والفوضى.

مصرع 6 أشخاص بانهيار بئر تنقيب عن الذهب شمال البلاد

أعلنت شبكة أطباء السودان، السبت، أن 6 أشخاص لقوا مصرعهم وأصيب 9 آخرون في انهيار بئر للتنقيب العشوائي عن الذهب بولاية نهر النيل شمالي البلاد، في حادثة ليست الأولى من نوعها.

وقالت الشبكة الطبية المستقلة في بيان: “لقي 6 أشخاص حتفهم جراء انهيار بئر للذهب بمنطقة الباوقة بولاية نهر النيل وأصيب 9 آخرون بجروح متفاوتة تم نقلهم لتلقي العلاج بمستشفى عطبرة”.

وأدان البيان “استمرار نزيف الأرواح نتيجة انهيار آبار ومناجم التعدين (التنقيب) الأهلي”، مؤكدا أن ذلك “نتيجة مباشرة للفوضى وغياب الرقابة وانعدام معايير السلامة في قطاع التعدين التقليدي”.

وطالبت الشبكة “الحكومة السودانية باتخاذ إجراءات فورية لوقف العمل في الآبار العشوائية غير المؤمنة، وتوفير بدائل آمنة للعاملين، ومحاسبة كل من يتسبب في تعريض حياة العمال للخطر”.

وهذا هو الحادث الثاني مؤخرا، ففي 29 يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت السلطات السودانية مصرع 11 شخصا وإصابة 7 آخرين جراء انهيار منجم للتنقيب عن الذهب في منطقة هويد الصحراوية الواقعة بين ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر.

ومنذ اندلاع المعارك في نيسان/أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع يموّل كلا الجانبين جهودهما الحربية بشكل كبير من خلال قطاع الذهب في البلاد.

وتقول مصادر رسمية ومنظمات غير حكومية إن معظم تجارة الذهب في السودان تمر عبر الإمارات العربية المتحدة التي تُتهم على نطاق واسع بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو ما تنفيه الإمارات

ويستوعب قطاع التعدين الأهلي أكثر من مليوني شخص يعملون في أصقاع السودان المترامية وسط ظروف بالغة القسوة، وينتجون نحو 80 بالمئة من كمية الذهب الإجمالية المستخرجة في البلاد.

ولا تمنع الحكومة السودانية التعدين الأهلي لكنها تحاول تنظيمه، فرغم سلبياته يمتهنه عدد كبير من السودانيين، ويساهم في توفير فرص عمل لهم.

ويعول السودان على الذهب موردا رئيسا للنقد الأجنبي، بعد فقدانه ثلاثة أرباع عائداته النفطية بسبب انفصال جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011، وفقدان 80 بالمئة من موارد النقد الأجنبي.

وفي سياق متصل، نفذت إدارة البيئة والسلامة التابعة لمكتب الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة بالولاية الشمالية، بالتعاون مع أمن اقتصادات المعادن وشرطة تأمين التعدين، حملة ميدانية واسعة النطاق استهدفت إزالة المخالفات في قطاع التعدين، وذلك في إطار جهود مشتركة للحد من الممارسات غير القانونية التي تهدد البيئة والصحة العامة.

وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 150 خلاطاً لمادة الثيوريا، إلى جانب كميات من جوالات الثيوريا والسيانيد والكربون النشط، وهي مواد كانت تُستخدم في عمليات إنتاج الذهب بطرق غير سليمة، ما يشكل خطراً كبيراً على البيئة وسلامة الإنسان والحيوان، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني نتيجة خروج المنتج عن الرقابة الرسمية. وقد جرت هذه العمليات في سوق الخناق التابع لوحدة عبري الإدارية بمحلية حلفا.

وفي تصريح صحفي لوكالة السودان للأنباء، أوضح مدير مكتب الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة بالولاية الشمالية، عبد الرحمن محجوب النضيف، أن جميع المخالفات التي تم رصدها قد أُزيلت بالكامل، وتم فتح بلاغات رسمية بقسم شرطة دنقلا، كما جرى تحويل المضبوطات إلى النيابة المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأشار النضيف إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن سلسلة من التدابير التي تتخذها الجهات المعنية للحفاظ على البيئة وضمان سلامة العاملين في قطاع التعدين، مؤكداً التزام المكتب وشركائه من الجهات الأمنية بتنفيذ حملات رقابية مستمرة للحد من التجاوزات وضمان تطبيق المعايير البيئية والصحية المعتمدة.

بعثة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق تتهم الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الفاشر

جنيف (رويترز) – قالت بعثة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق يوم الجمعة إن قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان ارتكبت جرائم متعددة ضد الإنسانية خلال حصارها لمدينة الفاشر في إقليم دارفور بغرب البلاد.

وأفادت البعثة في تقرير عزز النتائج السابقة بأن هذه الجرائم تضاف إلى الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وعدوها الجيش السوداني خلال حرب أهلية أوسع نطاقا دخلت عامها الثالث.

ولم يرد أي من الطرفين بعد على طلبات للتعليق. ونفى كلاهما الاتهامات السابقة الصادرة عن الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وتبادلا الاتهامات بارتكاب انتهاكات.

وأوضح التقرير المعنون “حرب من الفظائع” أن الجانبين نفذا هجمات واسعة النطاق على المدنيين، ودُمّرت بشكل ممنهج البنية التحتية الأساسية للحياة، من أسواق ومستشفيات وشبكات مياه وغذاء ومخيمات نزوح. وأشار إلى أن حصار الفاشر شهد انتهاكات جسيمة على يد قوات الدعم السريع وحلفائها، تضمنت القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والتهجير القسري، إضافة إلى استخدام التجويع كسلاح حرب.

وقال رئيس البعثة محمد عثمان: “إن نتائجنا لا تدع مجالًا للشك: المدنيون هم من يدفعون الثمن الأغلى في هذه الحرب”، مؤكدًا أن الاستهداف الممنهج للمدنيين ليس نتيجة عرضية بل “استراتيجية متعمدة”. وبيّن أن القوات المسلحة السودانية متورطة أيضًا في انتهاكات ضد المدنيين، بينها عمليات قتل واعتقال تعسفي وتعذيب على أسس عرقية وسياسية.

ووثّق التقرير مقتل مئات المدنيين في الفاشر والمناطق المحيطة بها على يد قوات الدعم السريع، بينهم نساء وأطفال من مجتمعات غير عربية كالزغاوة والفور والمساليت. وفي الجزيرة، اتُّهم الجيش السوداني وحلفاؤه باستهداف الكنابي، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى وتشريد معظم السكان. كما أشار التقرير إلى أن أعمال العنف أدت إلى نزوح أكثر من 12 مليون شخص، وأن نصف سكان السودان يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي.

وصفت شهادات ناجين مراكز احتجاز قوات الدعم السريع بأنها “مسالخ”

وبحسب التقرير، قُتل أكثر من 84 عاملًا إنسانيًا خلال الفترة من نيسان/أبريل 2023 حتى نيسان/أبريل 2025، فيما تعرض آخرون للاعتقال والاعتداء، وتعرضت القوافل الإنسانية للهجمات. ووصفت شهادات ناجين مراكز احتجاز قوات الدعم السريع بأنها “مسالخ”، حيث مورست عمليات تعذيب وقتل وإعدامات ميدانية، إضافة إلى الاستعباد الجنسي والزواج القسري بحق نساء وفتيات بعضهن في سن 12 عامًا.

وقالت الخبيرة جوي نغوزي إيزيلو، عضو البعثة، إن وراء كل قصة موثقة عائلة مُشتتة، ومجتمع نازح، وناجٍ من عنف لا يُصدق”، مؤكدة أن الإفلات من العقاب شجع على استمرار الجرائم لعقود.

وحدد التقرير سلسلة من التوصيات، أبرزها فرض حظر دولي على السلاح، ودعم المحكمة الجنائية الدولية، وإنشاء آلية قضائية مستقلة للسودان، إضافة إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات. ودعت الخبيرة منى رشماوي المجتمع الدولي إلى “لتحرك فورًا لتطبيق حظر الأسلحة، ودعم العدالة من خلال دعم المحكمة الجنائية الدولية، وإنشاء آلية قضائية مستقلة للسودان، واستخدام الولاية القضائية العالمية لمحاسبة الجناة، وضمان مواجهة مُدبري الفظائع للعواقب، بما في ذلك العقوبات”.

وكان مجلس حقوق الإنسان قد أنشأ بعثة تقصي الحقائق في تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومدد عملها حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025. وتتمثل مهمتها في التحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في سياق النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

يذكر أن عشرات منظمات المجتمع المدني، من بينها هيومن رايتس ووتش، كانت قد طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان لعامين إضافيين على الأقل، وذلك قبل انعقاد الدورة الستين للمجلس في الفترة بين 8 أيلول/سبتمبر و8 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وأشارت المنظمات في رسالة موجهة لوفود الدول الأعضاء إلى أن جميع أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات جسيمة، شملت العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات، مؤكدة ضرورة استمرار جمع الأدلة وتحديد المسؤولين لضمان محاسبتهم.

وأوضحت الرسالة أن الحرب، التي دخلت عامها الثالث منذ اندلاع القتال بين الجيش والدعم السريع في نيسان/أبريل 2023، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتسببت في أكبر أزمة نزوح عالميًا، في ظل تدمير النظام الصحي وانتشار الأمراض واستهداف المستشفيات ومخيمات النازحين.

وكلف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الفريق المكون من ثلاثة أعضاء بالتحقيق في الانتهاكات. وقال الفريق إنه استند في تقريره الأخير إلى أكثر من 200 مقابلة جرى العديد منها مع ناجين من العنف بالإضافة إلى مقاطع مصورة وتقارير من منظمات مدنية.

ويعيش مئات الآلاف تحت الحصار في آخر معقل للجيش السوداني في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي أصبحت الآن خط المواجهة في الصراع.

ويقول التقرير المكون من 18 صفحة ويحمل عنوان “حرب الفظائع” إن قوات الدعم السريع وحلفاءها استخدموا التجويع أداة للحرب هناك مما حرم المدنيين من مواد الإغاثة مثل الغذاء والدواء.

واندلعت الحرب في أبريل نيسان 2023 عندما وقع صدام بين الجيش وقوات الدعم السريع، اللذين كانا شريكين في السلطة آنذاك، بشأن خطط لدمج قواتهما.

مصر والسودان تبحثان الأمن المائي قبل أيام من افتتاح سد النهضة

أكدت مصر والسودان على ضرورة الحفاظ على الأمن المائي باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل، في وقت تستعد إثيوبيا لتدشين سد النهضة الإثيوبي رسمياً يوم التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري.

جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع آلية 2+2 التشاورية لوزراء الخارجية والري في البلدين الأربعاء.

وترأس الوفد المصري كل من بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج وهاني سويلم وزير الموارد المائية والري المصري، وترأس الوفد السوداني كل من عُمر صديق وزير الخارجية والتعاون الدولي، وعصمت قرشي وزير الزراعة والري.

وبحسب البيان، تناولت المباحثات التطورات الراهنة في ملف نهر النيل، حيث جرى الوقوف على النتائج المُحققة لتنفيذ ما اتفق عليه البلدان في الجولة الأولى لاجتماعات الآلية الذي عُقد في فبراير/ شباط الماضي.

واستعرض الجانبان مجالات التعاون المائي وسبل تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين، واتفقا على ضرورة تأمين الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقا للنظام القانوني الحاكم لنهر النيل في إطار مبدأ مجتمع المصالح المشتركة والمساواة في الحقوق، طبقاً للقانون الدولي واتفاقية عام 1959 المبرمة بين البلدين، وتنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية لاسيما المرتبطة بالحقوق المائية للبلدين.

وشدد الجانبان على ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ، وأكدا رفضهما التام لأية تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إيقاع الضرر بمصالحهما المائية، وعلى تعزيز التشاور والتنسيق واستمرار سعيهما المشترك للعمل مع دول مبادرة حوض النيل لاستعادة التوافق وإعادة مبادرة حوض النيل إلى قواعدها التوافقية التي قامت عليها، والحفاظ عليها باعتبارها آلية التعاون الشاملة التي تضم جميع دول الحوض، وتمثل ركيزة التعاون المائي الذي يُحقق المنفعة لجميع دول حوض نهر النيل.

وتضمنت المشاورات ملف سد النهضة الإثيوبي، واتفق الطرفان على أن السد الإثيوبي المخالف للقانون الدولي يترتب عنه آثار جسيمة على دولتي المصب ويمثل تهديداً مستمراً لاستقرار الوضع في حوض النيل الشرقي طبقاً للقانون الدولي، لاسيما ما يتعلق بالمخاطر الجدية المترتبة على الخطوات الأحادية الأثيوبية لملء وتشغيل السد، وتلك المتعلقة بأمان السد، والتصريفات المائية غير المنضبطة ومواجهة حالات الجفاف.

وشدد الجانبان على ضرورة أن تُعدل إثيوبيا من سياستها في حوض النيل الشرقي لاستعادة التعاون بين دول الحوض، وعلى أن قضية السد الأثيوبي تظل مشكلة بين الدول الثلاث (مصر- السودان -اثيوبيا)، مع رفض أية مساعي لإقحام باقي دول الحوض في هذه القضية الخلافية.

وأعاد الطرفان التأكيد على تطابق مواقفهما في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبصفة خاصة مبادرة حوض النيل وآليتها التشاورية للدول غير المنضمة للاتفاق الإطاري، وأكد الطرفان الدور المتميز التي تضطلع به الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وفق اتفاقية 1959 وهي الجهة المنوطة بدراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في الشئون المتعلقة بمياه النيل، والحرص على انتظام عمل الهيئة ودعمها فيناً ولوجستياً للتمكن من أداء مهامها على النحو المرجو، والعمل على انعقاد الاجتماع القادم للهيئة خلال شهر أكتوبر القادم على هامش أسبوع القاهرة الدولي للمياه.

وأُطلق مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير في 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، ويعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا إذ يبلغ عرضه 1,8 كيلومتر وارتفاعه 145 مترا.

وتعتبر أديس أبابا أن السد ضروري لبرنامج إمدادها بالكهرباء لكنه لطالما شكّل مصدر توتر مع مصر والسودان المجاورتين، إذ يشعر البلدان بالقلق من تأثيره المحتمل على إمدادات المياه خاصة في سنوات الجفاف.

وفشلت جولات المفاوضات على مدار سنوات بين الدول الثلاث، وتمسكت مصر والسودان بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يتعلق بتشغيل السد.

المصدر القدس العربي

ضحايا الانزلاقات الأرضية بدارفور تعازي دولية ومناشدات محلية لتقديم المساعدة

ناشدت حركة/جيش تحرير السودان جهات أجنبية يوم الثلاثاء لتقديم المساعدة في انتشال جثث وإنقاذ سكان قرية من السيول، بعد إعلانها وفاة ألف شخص على الأقل في انهيار أرضي.

وقالت الحركة المسلحة التي تسيطر على جزء من إقليم دارفور بغرب السودان إنه لم ينج سوى شخص واحد من الانهيار الأرضي الذي دمر قرية ترسين بأكملها في منطقة جبل مرة في الإقليم.

وناشدت الحركة، التي تسيطر على جزء من جبل مرة وتحكمه منذ فترة طويلة، الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الدولية المساعدة في انتشال جثث الضحايا.

وقالت الحركة في بيان “منطقة ترسين المنهارة (التي) تعد من أشهر مناطق جبل مرة لإنتاج الموالح تسوت بالأرض تماما. عليه نناشد الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية والضمير الإنساني الحي مساعدتنا لانتشال جثامين الموتى من تحت التراب ويقدر عددهم بأكثر من ألف شخص من الرجال والنساء والأطفال”.

وقال قائد الحركة عبد الواحد محمد النور في مناشدة منفصلة “هنالك توقعات بحدوث كوارث مماثلة في بعض المناطق والقرى المجاورة مما يتطلب وضع خطة لإجلاء المواطنين وتوفير السكن اللازم”.

وأضاف “أناشد الأمم المتحدة ووكالاتها وكافة المنظمات الإقليمية والدولية بالتحرك العاجل والمساعدة في إنقاذ أرواح الآلاف من المواطنين الذين يتهددهم خطر الانزلاقات الأرضية”.

وقال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، في بيان، إن ما وقع في ترسين “مأساة إنسانية تفوق حدود الإقليم، إذ فقدنا عددا كبيرا من أهلنا في كارثة طبيعية مدمرة”.

وأوضح أن “البلدة تعرضت لانهيارات أرضية هائلة، مما ترك السكان في حالة من الفوضى وفقدان المأوى والممتلكات الأساسية”.

ودعا جميع الجهات الإنسانية المحلية والدولية إلى “التنسيق السريع لتوفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الطبية للمتضررين، بالإضافة إلى المأوى الطارئ للناجين”.

وأعلن مجلس السيادة الانتقالي تسخير الإمكانات الممكنة كافة لتقديم الدعم للمتضررين في ترسين.

ونعى رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس ضحايا الكارثة.

وأكد “اهتمام الحكومة ومتابعتها وسعيها لتقديم كل ما يمكن تقديمه من الدعم والإغاثة لمساعدة المتضررين جراء هذه الكارثة الأليمة”.

إدريس ناشد “كل منظمات العون الإنساني الوقوف وتقديم كل ما يمكن تقديمه بصورة عاجلة”، وفق وكالة الأنباء السودانية “سونا”.

تعازي دولية

أعربت السعودية وقطر ومصر، مساء الثلاثاء، عن تعازيها للسودان حكومة وشعبا في مصرع أكثر من ألف شخص جراء كارثة الانزلاق الأرضي التي سببتها أمطار غزيرة بولاية وسط دارفور غربي البلاد.

ونقلت الخارجية السعودية في بيان “خالص تعازي وصادق مواساة المملكة العربية السعودية لحكومة وشعب جمهورية السودان الشقيقة في ضحايا كارثة الانزلاق الأرضي بجبل مرة”.

الوزارة أعربت عن “تضامن السعودية ووقوفها مع جمهورية السودان وشعبها الشقيق، وخالص تعازيها لأسر المتوفين وتمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل”.

** قطر

فيما أجرت وزيرة الدولة للتعاون الدولي القطرية مريم المسند اتصالا هاتفيا مع الصادق إسماعيل محمود مستشار مجلس السيادة الانتقالي بالسودان للمنظمات والعمل الإنساني، رئيس اللجنة الوطنية العليا للطوارئ الإنسانية.

وأعربت الوزيرة عن “خالص التعازي والمواساة في ضحايا الانزلاق الأرضي، سائلة الرحمة للمتوفين والشفاء العاجل للمصابين”، وفق وكالة الأنباء القطرية “قنا”.

وأكدت المسند استعداد قطر لـ”تقديم الدعم الكامل للشعب السوداني الشقيق لمواجهة آثار هذه الكارثة”.

كما استعرضت مع المسؤول السوداني “علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، لا سيما في المجال الإنساني”.

فيما عبَّر محمود عن “شكر بلاده لدولة قطر على دعمها المستمر للشعب السوداني في مختلف المجالات”، وفقا للبيان.

** مصر

متضامنة مع السودان، قالت الخارجية المصرية: “تعرب جمهورية مصر العربية عن خالص تعازيها ومواساتها لحكومة وقيادة السودان وشعبه الشقيق في ضحايا الانزلاقات الأرضية المدمرة”.

وأضافت الوزارة في بيان أن “مصر تؤكد على كامل التضامن مع حكومة وقيادة السودان وشعبه الشقيق في هذا المصاب الأليم، معربة عن التعزية لأسر الضحايا”.

وفي وقت سابق الثلاثاء، أعلنت السلطة المدنية التابعة لـ”حركة تحرير السودان” مصرع أكثر من ألف شخص في بلدة ترسين بجبل مرة بولاية وسط درافور، إثر انزلاقات أرضية سببتها أمطار غزيرة.

وتتزامن كارثة ترسين مع معاناة السودانيين من تداعيات حرب مستمرة بين الجيش و”قوات الدعم السريع” منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023.

وخلفت الحرب أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.