هجوم جديد لقوات الدعم السريع على بابنوسة والمدينة تُخلى من سكانها بالكامل

تمكّن الجيش السوداني، يوم الأحد 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، من صدّ هجوم واسع شنّته قوات الدعم السريع على قيادة الفرقة 22 مشاة في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، في أحدث جولة من المواجهات المستمرة بين الجانبين منذ اندلاع الحرب في نيسان/أبريل 2023.

ووفقًا لبيان صادر عن شعبة التوجيه والخدمات بالفرقة 22 مشاة، بدأ الهجوم مع ساعات الفجر الأولى باستخدام الطائرات المسيّرة وقصف مكثف، غير أنّ القوات المسلحة تعاملت معه “بكفاءة واحترافية عالية”، وتمكّنت من توجيه ضربات مؤثرة أدت إلى مقتل قائد الهجوم اللواء محمد صالح وعدد من عناصر الدعم السريع، فيما أصيب آخرون بجروح. وأكد البيان أن الجيش يسيطر بشكل كامل على الموقف وأن الأوضاع الأمنية في بابنوسة “مستقرة”.

يأتي هذا التصعيد بعدما دفعت قوات الدعم السريع منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي بتعزيزات ضخمة من إقليم دارفور نحو غرب كردفان بهدف السيطرة على آخر معاقل الجيش في الولاية الغنية بالنفط والمحاصيل النقدية. وتسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على معظم مدن غرب كردفان، من بينها الفولة – عاصمة الولاية – والمجلد والميرم ولقاوة والخوي والنهود وود بندة، في حين يحتفظ الجيش بوجوده في بابنوسة وبعض حقول النفط في هجليج القريبة من حدود جنوب السودان.

وكان سلاح الجو السوداني قد شنّ قبل يومين غارات على مواقع لقوات الدعم السريع في محيط بابنوسة، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية، بينما أعلنت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن إسقاط طائرة شحن عسكرية تابعة للجيش في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر خلال مهمة يعتقد أنها كانت لتزويد القوات بالذخيرة والمعدات. وتشير تقارير إلى نقل قوات الدعم السريع منظومات دفاع جوي حديثة إلى إقليم كردفان خلال الأسابيع الأخيرة.

من جهتها، تحدثت غرفة طوارئ بابنوسة – وهي لجنة إغاثية محلية – عن استمرار الجيش في صد هجمات الدعم السريع منذ ما يقرب من 22 شهراً، مؤكدة أن المدينة باتت شبه خالية من السكان نتيجة القتال المتواصل. وبحسب إحصاءات الغرفة، نزح نحو 177 ألف شخص من بابنوسة منذ كانون الثاني/يناير 2024، لتتحول المدينة إلى ما وصفته اللجنة بـ“منطقة أشباح”.

وتعمل فرق الإغاثة في القرى المحيطة ببابنوسة على تقديم المساعدات الإنسانية للنازحين، وسط مساعٍ لإعادة الحياة إلى المدينة التي دمرتها المعارك وجعلت من غرب كردفان ساحة مفتوحة للصراع على النفوذ والموارد بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

تنكيل ممنهج ومخيمات مكتظة… مأساة متصاعدة في الفاشر

اليراع- تتفاقم معاناة سكان مدينة الفاشر بإقليم دارفور غربي السودان، بينما تتحدث منظمات إغاثة وتقارير أممية عن فظائع وانتهاكات تتعرض لها المدينة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، ما أدى إلى موجات نزوح ضخمة نحو مخيمات مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

وقالت منظمة إغاثة، السبت، إن عشرات الآلاف من السودانيين فروا إلى مخيمات مكتظة هرباً من الانتهاكات التي تُتهم قوات الدعم السريع بارتكابها، محذّرة من أن الآلاف ما زالوا محاصرين داخل المدينة.

وأظهر مقطع مصوّر نشرته “التنسيقية العامة للنازحين واللاجئين” أوضاعاً مأساوية في بلدة طويلة، على بعد نحو 70 كيلومتراً من الفاشر، حيث يزداد عدد الأسر الفارة يوماً بعد آخر. ويُظهر الفيديو أطفالاً يركضون وسط المخيم بينما يحمل بعض البالغين قدوراً من الطعام في محاولة لإطعام الجموع الجائعة.

في الأثناء، صرح وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السوداني معتصم أحمد صالح بأن نحو 50 ألف نازح من الفاشر وصلوا إلى محلية الدبة بالولاية الشمالية، مؤكداً أن قوات الدعم السريع تواصل ممارساتها الممنهجة في المدينة وتمنع آلاف المدنيين من المغادرة.

وتفقد رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان النازحين في مخيم العفاض شرقي مدينة الدبة، حيث استمع لاحتياجاتهم وتعهد بتوفير المساعدات الطبية والغذائية اللازمة بالتعاون مع لجنة الطوارئ والخدمات في المحلية.

وفي سياق متصل، حذّر أحمد بابكر آدم، مندوب ولايات كردفان في مفوضية العمل الطوعي والإنساني، من تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين الذين لجؤوا إلى الخرطوم بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مناطقهم. وأوضح في تصريحات للجزيرة أن نحو 16 ألف نازح وصلوا إلى العاصمة خلال الأيام الماضية، يقيم معظمهم في منازل أقاربهم وسط ظروف معيشية صعبة ومساعدات محدودة لا تلبي الاحتياجات الأساسية.

من جانبه، قال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إن أي هدنة إنسانية لا تضمن حماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الجرائم ستعني فعلياً تقسيم السودان، داعياً قوات الدعم السريع ومن وصفهم بـ”الجنجويد والمرتزقة” إلى الانسحاب من المناطق السكنية والمستشفيات، والإفراج عن المختطفين بمن فيهم الأطفال والنساء، وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم بأمان.

تحذيرات أممية وتنديد دولي

من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان من تصاعد الهجمات الوحشية بمدينة الفاشر خلال الأيام العشرة الماضية، واصفاً الوضع بأنه “مأساة إنسانية لا يمكن تصورها”.

وقال المكتب في بيان إن المدينة تشهد أعمال قتل واعتداءات واسعة، وإن مئات المدنيين لقوا حتفهم، بينهم نساء وأطفال وجرحى احتموا بالمستشفيات. وأضاف أن العديد من هذه الهجمات تُنفذ على أساس عرقي، وأن الآلاف تعرضوا للاعتقال، بينهم أطباء وصحفيون، في ظل غياب أي ممرات آمنة لمغادرة المدينة.

وطالب البيان بالسماح بمرور آمن للمدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، محذراً من مخاطر جسيمة تهدد من بقوا محاصرين داخل الفاشر.

وأشار خبراء أمميون إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت “فظائع جماعية” تسببت في تفاقم الأزمة الإنسانية بصورة كارثية بعد بسط سيطرتها على المدينة.

ويواصل السودان غرقه في نزاع دموي بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، أسفر حتى الآن عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، وسط تحذيرات من انهيار كامل للمنظومة الإنسانية إذا استمر القتال على هذا النحو.

جريمة إنسانية مكتملة الأركان: مراسلو الجزيرة يكشفون مأساة أطفال بلا هوية في الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع

دارفور – في زاوية من زوايا مخيم الطويلة، يجلس الطفل آدم فوق كومة من التراب، يعبث بعصا مكسورة يرسم بها دوائر على الأرض، لا يعرف عمره، ولا يملك أي وثيقة تُثبت اسمه أو نسبه، وعندما يُسأل عن والديه، يهمس بصوت خافت “أمي ماتت في الطريق وأبي لا أعرفه”.

وداخل خيمة تغطيها ثياب بالية، تحتضن مريم إسماعيل، وهي أرملة في الثلاثينيات من عمرها، طفلا لا يتجاوز الثالثة من عمره، تقول للجزيرة نت “عثرنا عليه يبكي قرب الطريق المؤدي إلى طويلة، كان وحيدا، لا يتكلم، ولا أحد يعرفه، سألنا في كل الخيام، ولم يتعرف عليه أحد”.

لتضيف “أطلقت عليه اسم نور، وقررت أن أتكفل برعايته مع أطفالي”، لكنها تواجه عقبة صعبة، إذ لا يحصل على حصته من الغذاء أو العلاج لأنه غير مسجل لدى المنظمة التي تقدم المساعدات، “طلبوا إثباتا لهويته، وهذا ما لا أملكه”، تقول مريم بأسى.

مريم ليست الوحيدة التي تواجه هذا التحدي، فهناك عشرات الأسر في المخيمات تحتضن أطفالا تائهين دون أن يكون لهم أي وضع قانوني أو إداري، مما يحرمهم من أبسط حقوقهم في الغذاء والرعاية من قبل المنظمات الوافدة هذه الأيام إلى المنطقة.

بلا سند ولا هوية

عندما أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الفاشر المحاصرة يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اندفعت موجات كبيرة من السكان نزوحا في مختلف الاتجاهات، فرارا من القصف والرعب وأعمال التنكيل.

كانت العائلات تفرّ تحت وابل من الرصاص، يجرون أطفالهم، أو يحملونهم على الأكتاف، أو يتركونهم خلفهم دون قصد، وسط الدمار.

ومنذ أن بسطت هذه القوات سيطرتها على آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور الغربي المترامي الأطراف، ارتكبت -بحسب شهادات ناجين ومراقبين محليين- سلسلة من الانتهاكات المروعة، شملت إعدامات ميدانية واغتصابات ونهبا واسعا، وقد دفعت هذه الفظائع آلاف الأسر إلى النزوح العشوائي، تاركة وراءها أطفالا بلا سند ولا هوية.

وكان مخيم طويلة، الواقع على بُعد نحو 68 كيلومترا إلى الغرب من المدينة، الوجهة الأقرب والأكثر أمانا نسبيا للنازحين، غير أن كثيرا من الأطفال وصلوا إليه بمفردهم، بلا آباء أو أمهات، ودون أي وثائق تُثبت هوياتهم، فبعضهم لا يعرف اسمه الكامل، وآخرون لا يتذكرون حتى اسم أمهاتهم.

أم سودانية نازحة تطعم أطفالها في ملجأ بسبب استمرار الصراع بين قوات الدعم السريع والجيش في طويلة (رويترز)

ذاكرة مشوشة 

تقول عائشة عبد الرحمن، وهي متطوعة ميدانية تعمل في مخيمات طويلة، “نستقبل يوميا أطفالا لا يعرفون أسماءهم، ولا يملكون أي وثائق، فبعضهم لا يتذكر حتى اسم والدته، خصوصا من هم دون الخامسة من العمر”.

وتضيف “الصدمة النفسية التي تعرضوا لها أربكت ذاكرتهم، كثيرون منهم شهدوا القصف أو رأوا جثثا أو فقدوا إخوتهم أثناء الفرار، ونحن نتعامل مع جيل فقد كل شيء، كالأسرة والهوية والأمان”.

وتشير عائشة، في حديثها للجزيرة نت، إلى أن بعض الأطفال يرفضون الحديث أو يصرخون عند سماع أصوات مرتفعة، في حين يختبئ آخرون عند رؤية أشخاص غرباء، وتتابع “هؤلاء الأطفال لا يحتاجون فقط إلى الغذاء، بل إلى رعاية نفسية عاجلة، وإلى من يعيد إليهم الإحساس بالأمان”.

وفي بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن آلاف الأسر تفر من العنف المتصاعد في مدينة الفاشر، وتصل إلى مخيم طويلة في حالة إنهاك شديد، تعاني الجوع وسوء التغذية وفقدان أفراد من عائلتها.

وتضيف المنظمة الدولية أن معظم النازحين من النساء والأطفال، وكثير منهم انفصلوا عن ذويهم خلال رحلة النزوح، مشيرة إلى أن فرقها تعمل ميدانيا لتقديم الدعم الغذائي والرعاية الصحية والمياه النظيفة للأطفال والأسر التي فقدت كل شيء.

لكن رغم هذه الجهود، تقول اليونيسيف إن حجم الكارثة يفوق قدرات المنظمات الإنسانية، في ظل غياب التنسيق الرسمي، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتزايد أعداد النازحين يومًا بعد يوم.

طفل سوداني مفقود بلا أهل ودون معيل بمنطقة طويلة شمالي دارفور (مواقع التواصل)

جهود محدودة

من جانبه، يقول محمد شرف الدين، مسؤول العمل الإنساني في لجنة فك الحصار عن الفاشر، إن “ما يحدث في المخيمات يمثل كارثة إنسانية صامتة، فنحن أمام جيل مهدد بالضياع، ليس فقط بسبب الحرب، بل بسبب غياب آليات الحماية والتوثيق”.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت “هؤلاء الأطفال بلا شهادات ميلاد، بلا أسماء قانونية، مما يعني أنهم خارج النظام التعليمي وخارج مظلة الرعاية الصحية، وحتى خارج الإحصاءات الرسمية، إنهم غير مرئيين”.

ويتابع شرف الدين “المشكلة ليست فقط في غياب الوثائق، بل في غياب الدولة نفسها، لا توجد جهة مسؤولة عن حصر هؤلاء الأطفال أو تقديم الدعم النفسي لهم، فالمنظمات الإنسانية تعمل بجهود فردية، وغالبا ما تصطدم بعوائق أمنية ولوجستية”.

وفي ختام حديثه، يطلق شرف الدين نداء عاجلا، مشيرا إلى أن الفاشر “بحاجة إلى تحرك جماعي، من الإعلام والمنظمات والمجتمع، لتسليط الضوء على مأساتها، فهؤلاء الأطفال ليسوا مجرد أرقام، إنهم مستقبل هذا البلد، وإذا لم نتحرك الآن، فإننا نواجه خطر إنتاج جيل جديد من المهمشين الذين قد يتحولون لاحقا إلى ضحايا للاستغلال في صراعات قادمة”.

وبحسب تقديرات غير رسمية حصلت عليها الجزيرة نت من متطوعين ميدانيين، فإن عدد الأطفال الذين وصلوا إلى بعض القرى حول الفاشر دون ذويهم يتجاوز 300 طفل، من بينهم نحو 70 طفلا في مخيمات النازحين بمنطقة طويلة.

ويحذر ناشطون من أن ترك هؤلاء الأطفال دون حماية قانونية أو نفسية قد يجعلهم عرضة للاستغلال، سواء في أعمال غير مشروعة، أو في تجنيدهم ضمن جماعات مسلحة، أو حتى في شبكات الاتجار بالبشر مستقبلا.

جريمة مكتملة

تقول فاطمة عبد الله، ناشطة محلية، إن “ما يحدث في الفاشر جريمة إنسانية مكتملة الأركان، فالأطفال يُتركون لمصيرهم بلا حماية، بلا تعليم، وبلا رعاية، هذا ليس مجرد انتهاك لحقوقهم، بل تهديد لمستقبل السودان كله”.

وتضيف في حديثها للجزيرة نت “الطفل الذي لا يعرف اسمه، ولا يملك وثيقة، ولا يتلقى تعليما، هو مشروع ضياع، فنحن لا نتحدث عن حالات فردية، بل عن ظاهرة تتسع يومًا بعد يوم”.

ورغم أن السودان صادق على اتفاقية حقوق الطفل التي تكفل لكل طفل الحق في الاسم والهوية والرعاية الصحية والتعليم والحماية من الاستغلال، فإن الواقع في الفاشر يكشف عن انتهاك ممنهج لهذه الحقوق، وسط غياب المساءلة وضعف التدخل الدولي الفعّال.

وتطالب منظمات حقوقية محلية ودولية بفتح تحقيقات مستقلة، وتوثيق الانتهاكات، ووضع آليات عاجلة لتسجيل الأطفال فاقدي السند الأسري، بما يضمن لهم الحد الأدنى من الحماية القانونية والإنسانية.

وبينما تغيب الحلول الجذرية، يبقى آدم ونور وأقرانهما في انتظار من يعيد إليهم أسماءهم وهوياتهم، وربما طفولتهم المسلوبة، وفي ظل غياب الدولة وصمت المجتمع الدولي، يبقى السؤال مفتوحا: من يحمي أطفال الفاشر من أن يصبحوا وقودا لصراعات الغد؟

المصدر: الجزيرة

اليراع : انفضاح أسرار نهب معادن السودان وأبعاد الحرب الدولية الراهنة

لم يعد الذهب مجرد معدن رمزي للقيمة والرفاه، بل تحول في السودان إلى وقود صراعات ضارية وأداة للنهب المنظم، تثور حوله أطماع دول وجماعات إقليمية ودولية، وسط غياب شبه تام للشفافية والمحاسبة. يضم السودان أكثر من أربعين ألف موقع لتعدين الذهب، موزعة على ثلاثة عشر ولاية، تمتد من أقصى الشمال الصحراوي حتى جبال البحر الأحمر وغربي دارفور، ما يجعله أحد أغنى بلدان أفريقيا بهذا المعدن النفيس.

تاريخ طويل من النهب السري والعلني

منذ عهود ما قبل الاستعمار، ظل الذهب السوداني يُنهب سراً وعلناً في دورة متواصلة لم تنقطع. خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، اتخذ النهب طابعاً مؤسسياً عبر شبكات رغم تنظيم قوات خاصة لحماية حدود قوات خاصة كـ”الهجانة”، لكن سرعان ما تلاشى هذا الدور إثر الاستقلال عبر حكومات وطنية لم تفلح في حماية هذه الثروة. وبقي المواطن السوداني غائباً عن الصورة الحقيقية لإنتاج الذهب أو عوائده، رغم دخول شركات دولية في المجال منذ السبعينيات. التعتيم استمر حتى تسعينيات القرن الماضي مع لجوء نظام البشير إلى تعظيم مداخيل الذهب عقب فقدان عوائد النفط بانفصال جنوب السودان سنة 2011.

مع هذه التحولات، بدأت أسرار تجارة الذهب تنكشف تدريجياً إثر ضغوط العقوبات الاقتصادية الدولية، وازدياد أهمية الذهب في ميزانية الدولة التي فقدت أكثر من ثلاثة أرباع عائداتها النفطية وأكثر من 80% من مصادر النقد الأجنبي.

طرق التهريب العابرة للحدود وشبكات الجريمة المنظمة

سوق للذهب على الحدود بين السودان ومصر

يرتبط تهريب الذهب السوداني تاريخياً بمصر وليبيا، عبر طرق القوافل الصحراوية منذ العهود الفرعونية، متوغلة في إقليم كردفان ودارفور وشرق السودان. لم تشهد الحكومات السودانية المتعاقبة أي نجاحات في وقف النزيف، باستثناء محاولات بريطانية قصيرة الأجل. وظل عشرات الآلاف يشاركون في هذه التجارة، لتتحول إلى شبكة إجرامية عابرة للدول، تشمل قبائل مؤثرة وشركات تعدين عابرة للحدود.

في مصر، تحتضن مناطق النوبة والصحراء الشرقية وشركات دولية مثل “سنتمينت” و”شلاتين” عمليات تعدين الذهب وصناعته. هذه الشركات، وبعضها يرتبط بملاذات ضريبية، تواصل نشاطها في مناطق متاخمة للحدود. وتوسع مناطق التعدين السوداني منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 2023 قرب الحدود المصرية، مستفيداً من الإمدادات اللوجستية، في ظل تسهيلات تُتهم السلطات المصرية بالتغاضي عنها بحكم حاجة الدولة لدعم احتياطي الجنيه المتراجع.

الإمارات: مركز عالمي لغسل الذهب السوداني

منذ سبعينيات القرن الماضي، برزت الإمارات وجهة رئيسة للذهب السوداني المهرب، متلقية كميات من المعدن عبر الموانئ البحرية والجوية، وتعيد تصديره إلى مصافي سويسرا وأوروبا. سُمي هذا النهب التجاري “التجارة الخفية”، وتم اكتشاف حجمه الحقيقي فقط مؤخراً بعد انكشاف العلاقة بين الإمارات وأعيان القبائل الصحراوية المسيطرة على مواقع التعدين.

مع انهيار الاقتصاد السوداني عقب فقدان النفط، تزايدت أهمية مواقع جديدة مثل جبل عامر، التي تحولت إلى مسرح صراع مسلح بين الدولة والمليشيات القبيلة، وتمكنت قوات “الجنجويد” بقيادة موسى هلال، ثم “الدعم السريع” بقيادة حميدتي، من السيطرة على المنطقة عبر اتفاقات مشبوهة مع شركات مثل “الجنيد” وارتباطات سرية مع الإمارات.

تبيع هذه الشركات الذهب خارج القنوات الرسمية، أحيانًا للبنك المركزي وأحيانًا لشبكات غير قانونية، مما مكّن الدعم السريع من بناء قوتها السياسية والعسكرية بعيداً عن رقابة السلطة المركزية، خاصةً بعد تعاون الدعم السريع مع شركات روسية مثل “مروي غولد” ومجموعة “فاغنر” لتوسيع نفوذها في دارفور.

الذهب: وقود النزاعات والتمويل الخارجي

انفوغراف الاناضول

سلطت تقارير الأمم المتحدة الضوء على تمويل الدعم السريع من تجارة الذهب المهرب عبر الإمارات، واستخدام جزء من هذا التمويل في الحرب الأهلية والمواجهات المسلحة ضد الجيش السوداني. أرسى الذهب أساس العلاقة المالية والاستراتيجية بين الدعم السريع وفاغنر الروسية، ما جعل الذهب السوداني مورداً لتمويل حرب روسيا في أوكرانيا، وسبيلًا لتحقيق استقلال مالي وسياسي حميدتي عبر شركات مسجلة في الإمارات.

ارتبطت تدفقات الذهب أيضاً بتجهيز الدعم السريع بالأسلحة عبر ليبيا وخليفة حفتر، ضمن شبكة من العلاقات الدولية والإقليمية تساهم في تمديد أمد الصراع المحلي، ودفع فاتورة الدم المدني، إذ تشير الأمم المتحدة إلى سقوط عشرات الآلاف من المدنيين في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور في ظل عمليات دعم وتسليح كثيفة.

الإمارات: مركز لغسيل ذهب أفريقيا

بحسب منظمة “سويس إيد”، استوردت الإمارات في عام 2022 حوالي 39 طناً من الذهب السوداني بقيمة تفوق ملياري دولار، واستمرت الضغوط الدولية للحد من غسيل الذهب غير المشروع. إلا أن ثغرات النظام المالي في الإمارات تسمح بتحويل الذهب المهرب إلى شرعي، مما يعزز موقع الدولة كأكبر مركز عالمي لغسيل ذهب أفريقيا سنويًا.

الواقع الراهن: الاحتياطي والإنتاج والاستثمارات الأجنبية

يحتل السودان اليوم المرتبة الثالثة أفريقياً في إنتاج الذهب، بإنتاج سنوي يناهز 93 طنا حسب بيانات رسمية لعام 2018، واحتياطي يصل إلى نحو 1550 طنا. منحت الحكومة السودانية أكثر من 85 رخصة لشركات محلية ودولية للتنقيب والإنتاج، في مسعى لتعزيز موارد النقد الأجنبي، ورغم ذلك بقي الرقم الحقيقي للإنتاج محفوفاً بالغموض، مع استمرار جزء كبير منه في التسرب عبر قنوات التهريب.

تتفاوت التقديرات حول الكميات المؤكدة والمحتملة، إذ تشير مصادر رسمية إلى نحو 14 مليون طن بمعدل تركيز يبلغ 2.4 غرام ذهب لكل طن، لكن غموض الرقابة وضعف الدولة يستمر في تغذية دورة النهب السري والعلني، ما يجعل من معادن السودان وقوداً لصراعات إقليمية ودولية تفوق طاقته على الاحتمال والاستمرار.

تكشف خريطة نهب الذهب والمعادن في السودان عن مأساة مركبة تتجاوز فقدان الثروات إلى انهيار القيم الوطنية وتفكك البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد. إن الحرب التي اندلعت عام 2023 لم تكن مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل تجسيد لتراكمات طويلة من سوء الإدارة واستغلال الموارد لصالح قلةٍ على حساب الملايين. فالمناجم التي تدر الذهب تحولت إلى مقابر للفقراء، والمناطق الغنية التي يفترض أن تكون مصدراً للتنمية أصبحت ساحة جوع ودمار وتهجير.

على الصعيد الإنساني، أدى استغلال الذهب وتمويل الحرب به إلى تفاقم واحدة من أسوأ الكوارث في أفريقيا المعاصرة. ملايين السودانيين نزحوا من مناطق التعدين ومن المدن التي مزقتها المعارك، وانعدمت الخدمات في الأقاليم الطرفية التي ترقد فوق الثروات. تدهورت أوضاع التعليم والصحة والتغذية، وتحوّل الأطفال والنساء إلى أكثر الفئات تضرراً. أما في دارفور والخرطوم، فالمجازر التي ارتكبت بدافع السيطرة على الموارد تركت جروحاً عميقة في النسيج الاجتماعي يصعب التئامها دون عدالة حقيقية ومحاسبة للمسؤولين عنها.

سياسياً واقتصادياً، يحتاج السودان إلى إعادة صياغة رؤية شاملة لإدارة موارده على أسس الشفافية والمساءلة. تبدأ هذه الرؤية بتفكيك شبكات التهريب والاحتكار المسلح، وإعادة الرقابة على قطاع المعادن للدولة تحت إشراف مؤسسات منتخبة ومستقلة. كما يتعين على الحكومة الانتقالية المقبلة، بدعم من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، تبني نظام صارم لتتبع الإنتاج عبر التكنولوجيا الحديثة، وإلزام الشركات المحلية والأجنبية بكشف بياناتها المالية والإنتاجية علناً.

ومن الإصلاحات الضرورية تشجيع التعدين المنظم ضمن سياسات بيئية واجتماعية تحمي المجتمعات المحلية وتعوضها عن الأضرار، وتخصيص نسبة واضحة من عائدات المعادن للتنمية الريفية والخدمات العامة. كما يجب إصدار قانون جديد للثروات الطبيعية يمنع أي طرف عسكري أو أمني من امتلاك أو إدارة مناجم.

إن إصلاح قطاع المعادن هو شرط لاستقرار السودان السياسي ورخائه الاقتصادي. فلا سلام دائم دون عدالة في توزيع الثروة، ولا سيادة حقيقية ما دام الذهب يهرب عبر الحدود ويغذي حروباً بالوكالة. إن إعادة الثروات إلى أهلها هي المدخل الوحيد لإنقاذ السودانيين من دوامة الحرب والفقر، وبناء دولة قادرة على تحويل كنوزها من لعنة إلى نعمة
في خضم هذه الفوضى، يبقى الأمل قائماً في أن تُبعث من بين ركام الحرب دولة جديدة تعي قيمة ترابها وثرواتها. فالسودان الذي أنهكته الأطماع يمكن أن يسترد عافيته إذا اختار طريق الإصلاح والشفافية. حين تتحول مناجم الذهب من أدوات تمويل للصراع إلى ركيزة للتنمية، وحين تُستبدل أسواق التهريب بمراكز إنتاج وطنية مراقبة، سيتغير وجه البلاد. إن العدالة في توزيع الموارد وسيادة القانون هما المفتاح الحقيقي للخلاص، ليصبح السودان نموذجاً لأفريقيا في تحويل الكنوز الطبيعية إلى طاقة بناء وسلام، لا إلى وقود للحروب والانقسام.

الايادي الإماراتية الخفية وراء حرب المرتزقة في السودان

كشف تحقيق أجرته منظمة ذا سنتري (The Sentry) النقاب عن شبكة دولية غامضة وواسعة النطاق تربط مسؤولاً حكومياً إماراتياً رفيع المستوى بعملية استقدام المرتزقة إلى السودان لصالح قوات الدعم السريع. يتصدر هذه الشبكة رجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي، صاحب شركة “جلوبال سيكيوريتي سيرفيسز جروب” (GSSG)، التي وُجهت إليها اتهامات بتجنيد وتوريد مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية في مناطق عدة من السودان.

وبحسب الوثائق التجارية التي حصلت عليها ذا سنتري، فإن الزعابي لا يعمل بمفرده، بل يرتبط بشراكة تجارية وثيقة مع أحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة وهو منصب . ويُعد ديوان الرئاسة أحد أهم مفاصل السلطة في الإمارات، إذ يقدم الدعم المباشر لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد (محمد بن زايد آل نهيان)، ويرأسه نائب الرئيس الشيخ منصور بن زايد. وتؤكد هذه الصلة أن العلاقة بين الحميري والزعابي قد تمتد إلى مستويات عليا من صنع القرار داخل الحكومة الإماراتية.

الصورة: كويخانو، عبر موقع Silla Vacía

مرتزقة على أرض السودان

مع استمرار الحرب في السودان ودخولها عامها الثاني، باتت مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور مسرحاً لمشاهد مأساوية من القتل الجماعي والنزوح والتجنيد القسري للأطفال. إلا أن التقارير الأخيرة تضيف بُعداً جديداً أكثر خطورة، إذ تشير إلى انتشار مقاتلين أجانب من كولومبيا تحديداً يطلقون على أنفسهم اسم “ذئاب الصحراء”، يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع ويشرفون على تدريب مقاتلين صغار السن.

وتُرجع ذا سنتري مصدر هؤلاء المقاتلين إلى عقود موقعة مع شركة الزعابي “جلوبال سيكيوريتي سيرفيسز جروب” (GSSG) المسجلة في الإمارات. وتُظهر الوثائق أن المجندين الكولومبيين وقّعوا اتفاقيات سرية تمنعهم من الإفصاح عن طبيعة مهامهم، فيما تُحوّل رواتبهم عبر شركة خارجية في بنما تُدعى “جلوبال ستافينغ” (Global Staffing) التي تديرها كلوديا أوليفيروس، زوجة العقيد الكولومبي السابق ألفارو كويخانو. وكان كويخانو قد خدم سابقاً ضمن قوات أجنبية عملت في صفوف الجيش الإماراتي، ويملك حالياً شركة أمن كولومبية تُدعى “A4SI” تعاقدت مع شركة الزعابي لتجنيد المرتزقة.

الشكر لـ @santrodal الذي كشف القصة لصالح موقع La Silla Vacía.

شبكة المصالح بين الزعابي والحميري

تكشف السجلات التجارية عن علاقات وثيقة بين الزعابي والحميري تمتد لسنوات. إذ يمتلك الحميري 75% من شركة إماراتية لتقنية المعلومات تُدعى “سيكيورتك” (Securetech)، بينما يمتلك الزعابي 12.5%. وحتى عام 2023، كان الاثنان شريكين أيضاً في شركة “سيكيورجارد ميدل إيست” (Securiguard Middle East)، إحدى أكبر شركات الحراسة والأمن في المنطقة.

هذه الشراكة المهنية الطويلة بين رجل الأعمال الذي يجنّد المرتزقة والمسؤول الحكومي الذي يشغل منصباً مركزياً في ديوان الرئاسة تطرح أسئلة خطيرة حول مدى تورط مؤسسات رسمية في دعم قوات الدعم السريع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويشير تقرير ذا سنتري إلى أن ديوان الرئاسة الإماراتي، الذي يعمل فيه الحميري، لعب أدواراً محورية في تنفيذ سياسات خارجية يقودها الشيخ منصور بن زايد. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد ذكرت سابقاً أن الشيخ منصور يؤدي “دوراً محورياً” في تسليح قوات الدعم السريع، ما يجعل العلاقة بين الحميري والزعابي أكثر إثارة للريبة.

دعوات للتحقيق والمساءلة

دعت ذا سنتري المجتمع الدولي إلى فتح تحقيق شامل في هذه الشبكة المعقدة وفرض عقوبات على جميع الأطراف المتورطة في تجنيد المرتزقة ونقلهم إلى السودان، بما في ذلك الشركات المسجلة في الإمارات وبنما وكولومبيا. وحذرت المنظمة من أن التغاضي عن هذه الممارسات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان ويُكرّس تدخلاً خارجياً يعمّق أمد الحرب.

ويرى محللون أن هذه المعطيات تمثل مؤشراً خطيراً على احتمالية تورط جهات حكومية إماراتية في دعم طرف من أكثر الأطراف دموية في الصراع السوداني، مما يتطلب تحركاً عاجلاً لكشف الحقائق وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.

في الوقت الذي يستمر فيه نزيف الدم في دارفور وتتصاعد الاتهامات بحق قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، تقدم هذه الوثائق صورة قاتمة عن البنية المالية والسياسية التي تغذي الحرب، وعن الدور الذي تلعبه شركات أمنية خاصة وأوساط متنفذة في صنع المأساة السودانية.

وحتى تتخذ الجهات الدولية إجراءات جادة، فإن تدفق المرتزقة والأموال والأسلحة سيبقى يطيل أمد الحرب ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

نيك دونوفان الفائز بجائزة Fetisov Journalism Award

السودان يثني على مقترح الهدنة الامريكي ويقابله بأعلان التعبئة العامة ومواصلة القتال

أعلن وزير الدفاع السوداني حسن كبرون الثلاثاء أن الجيش سيواصل القتال في مواجهة قوات الدعم السريع، بعدما ناقش مجلس الأمن والدفاع مقترحا أميركيا لوقف إطلاق النار.

مخيم للنازحين السودانيين الذين فروا من الفاشر، على الأطراف الجنوبية الغربية لطويلة، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025
مخيم للنازحين السودانيين الذين فروا من الفاشر، على الأطراف الجنوبية الغربية لطويلة، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 © / ا ف ب
وقال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي إن”التجهيزات لمعركة الشعب السوداني متواصلة”.

وأضاف عقب اجتماع المجلس في الخرطوم “نشكر إدارة ترامب على جهودها ومقترحاتها لتحقيق السلام”، متابعا: “تجهيزاتنا للحرب حق وطني مشروع”.

ولم تُعلن أي تفاصيل عن المقترح الأميركي لوقف إطلاق النار.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الثلاثاء أن الحكومة الأميركية “ملتزمة تماما” بإيجاد حل سلمي للصراع الدائر في السودان، لكنّها أقرّت بأن “الوضع الميداني معقد جدا في الوقت الراهن”.

امتدت رقعة الحرب التي أودت بعشرات الآلاف وهجّرت الملايين في السنتين الماضيتين، إلى أماكن جديدة في السودان في الأيام القليلة الماضية مثيرة المخاوف من اشتداد الكارثة الإنسانية بشكل أكبر.

وبعد وساطة في نزاعات أخرى في إفريقيا والشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة، تسعى الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في السودان.

ورفضت السلطات الموالية للجيش مقترح هدنة في وقت سابق كان ينص على استبعادها واستبعاد قوات الدعم السريع المتقاتلتين، من عملية الانتقال السياسي بعد إنهاء النزاع.

وتأتي المحادثات الأخيرة عقب تصعيد ميداني إذ تستعد قوات الدعم السريع لشن هجوم على ما يبدو على منطقة كردفان (وسط) بعد أن استولت على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور في الغرب.

وروى عدد من الناس الذين فروا من الفاشر لوكالة فرانس برس مشاهد الخوف والعنف الذي مارسته قوات الدعم السريع.

وقال محمد عبدالله (56 عاما) لفرانس برس إن مقاتلي الدعم السريع أوقفوه أثناء فراره من الفاشر السبت، بعد ساعات على سقوطها.

وأكد أن عناصر الدعم السريع “طلبوا منا هواتفنا وأموالنا وكل شيء. قاموا بتفتيشنا بشكل دقيق”.

وأثناء توجهه إلى طويلة، على مسافة 70 كيلومتر غربا شاهد “جثة في الطريق يبدو وكأن كلبا نهشها”.

خارج السيطرة

أطفال سودانيون يتظاهرون ضد قوات الدعم السريع في الخرطوم في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025
أطفال سودانيون يتظاهرون ضد قوات الدعم السريع في الخرطوم في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 © إبراهيم حميد / ا ف ب

أجرى الموفد الأميركي الخاص لإفريقيا مسعد بولس اجتماعات في القاهرة الأحد مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والإثنين مع جامعة الدول العربية.

وخلال المحادثات شدد عبد العاطي “على أهمية تضافر الجهود للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار في جميع أنحاء السودان بما يمهد الطريق لإطلاق عملية سياسية شاملة في البلاد” وفق بيان للخارجية.

والتقى بولس الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط وقدم له “شرحا مفصلا (…) حول الجهود الأخيرة في السودان لإيقاف الحرب وإدخال المساعدات بشكل سريع والبدء في عملية سياسية سودانية داخلية”، وفقا لبيان صادر عن جامعة الدول العربية مساء الاثنين.

وانخرطت “المجموعة الرباعية”، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، منذ أشهر في جهود دبلوماسية بهدف التوصل لهدنة في الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من 30 شهرا.

وفي أيلول/سبتمبر اقترحت “الرباعية” هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يليها وقف دائم لإطلاق النار وفترة انتقالية مدتها تسعة أشهر بعد إنهاء النزاع، لكن السلطات المتحالفة مع الجيش رفضت الخطة فورا آنذاك.

وعقب هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر الاستراتيجية، برزت تقارير عن عمليات قتل جماعي وعنف جنسي واعتداءات على عمال الإغاثة ونهب واختطاف خلال الهجوم.

وعبرت المحكمة الجنائية الدولية الاثنين عن “قلقها البالغ وانزعاجها الشديد” إزاء هذه التقارير، محذرة من أن هذه الأعمال “قد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.

وفي كلمة ألقاها في منتدى في قطر الثلاثاء دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء الأطراف المتحاربة إلى “الجلوس إلى طاولة المفاوضات ووضع حد لكابوس العنف هذا – الآن”.

وأضاف أن “الأزمة المروعة في السودان… تخرج عن السيطرة”.

– لا لقتل الأطفال

في تظاهرة في الخرطوم الخاضعة لسيطرة الجيش، شارك أطفال الاثنين في احتجاج مناهض لقوات الدعم السريع.

ورفع أحد التلاميذ لافتة كُتب عليها بخط اليد “لا لقتل الأطفال، لا لقتل النساء”.

وكتب على لافتة أخرى “الميليشيا تقتل نساء الفاشر دون رحمة”.

ورغم نداءات دولية متكررة، تجاهل طرفا النزاع، وكلاهما متهم بارتكاب فظائع، الدعوات لوقف إطلاق النار حتى الآن.

وتتهم الأمم المتحدة الإمارات العربية المتحدة بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي اتهامات لطالما نفتها الإمارات.

في المقابل، يتلقى الجيش السوداني دعماً من مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وإيران، وفقا لمراقبين.

ومن شأن سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر أن تمنحها تحكما كاملا في العواصم الخمس لإقليم دارفور، ما يعني تقسيم السودان فعليا، إذ يسيطر الجيش على شمال البلاد وشرقها ووسطها على امتداد نهر النيل والبحر الأحمر، فيما تسيطر قوات الدعم السريع على الغرب وأجزاء من الجنوب.

هدنة على الطاولة… هل يوافق البرهان على المقترح الأمريكي لوقف نار السودان؟

أكد مصدر حكومي رفيع بأن مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان سيبحث اليوم الثلاثاء مقترحا لهدنة تقدمت به الولايات المتحدة لوضع حد للنزاع الدامي في البلاد منذ أكثر من عامين. فيما تستعد قوات الدعم السريع التي تخوض حربا مع الجيش منذ نيسان/أبريل 2023، لشن هجوم على ما يبدو على منطقة كردفان (وسط) بعد أن استولت على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، قبل أكثر بقليل من أسبوع

كشف مصدر حكومي في بورت سودان أن مجلس الأمن والدفاع السوداني برئاسة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان اليوم مقترح الهدنة الذي تقدّمت به الولايات المتحدة لوضع حد للنزاع الدامي في السودان منذ أكثر من عامين، بحسب

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرا إلى أنه غير مخوّل التحدّث إلى الإعلام لوكالة فرنس برس إن “مجلس الأمن والدفاع سيعقد اجتماعا اليوم لبحث مقترح الهدنة الأمريكي”.

وتستعد قوات الدعم السريع التي تخوض حربا مع الجيش منذ نيسان/أبريل 2023، لشن هجوم على ما يبدو على منطقة كردفان (وسط) بعد أن استولت على الفاشر، آخر معاقل الجيش في دارفور، قبل أكثر بقليل من أسبوع.

اجتماعات مسعد بولس في القاهرة

وأجرى الموفد الأمريكي الخاص لإفريقيا مسعد بولس سلسلة اجتماعات في القاهرة خلال الأيام الأخيرة، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على مقترح الهدنة الإنسانية الذي قُدّم منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، برعاية عدد من الوسطاء، من بينهم مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بحسب بيانات رسمية مختلفة صدرت في القاهرة.

ومن أبرز اللقاءات التي عقدها بولس اجتماع مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط.

وخلال المحادثات شدد عبد العاطي “على أهمية تضافر الجهود للتوصل إلى هدنة إنسانية ووقف لإطلاق النار في جميع أنحاء السودان بما يمهد الطريق لإطلاق عملية سياسية شاملة في البلاد، وفق بيان للخارجية.

والتقى بولس الإثنين أبو الغيط وقدم له “شرحا مفصلا حول الجهود الأخيرة في السودان لإيقاف الحرب وإدخال المساعدات بشكل سريع والبدء في عملية سياسية سودانية-سودانية”، وفقا لبيان صادر عن جامعة الدول العربية مساء الاثنين.

وذكرت قناة الشرق أن الوثيقة الأمريكية اشتملت على بنود واضحة تضمن وصولاً آمناً وغير مقيد للمساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من النزاع. كما اقترحت الوثيقة إنشاء لجنة تنسيق للهدنة الإنسانية داخل السودان، تتولى تقديم تقارير دورية بشأن أي خروقات محتملة. وتندرج هذه البنود ضمن خطة دولية تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب، وتهيئة الأرضية اللازمة لانطلاق حوار سياسي شامل بين الأطراف السودانية، برعاية إقليمية ودولية، بما يضمن مشاركة واسعة في مسار التسوية.

وكان بولس قد اعلن عن وجود موافقة مبدئية من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على وقف إطلاق النار لأغراض الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن هناك مساعٍ جارية لتمديد هذه الهدنة إلى تسعة أشهر. وأوضح خلال لقائه بعدد من الصحفيين يوم الاثنين 3 نوفمبر 2025، أن الولايات المتحدة قدمت للطرفين ورقة تفصيلية قبل أسبوع تتضمن مقترحات عملية لإنهاء الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة. وأكد أن هناك مؤشرات إيجابية من كلا الطرفين تجاه المقترح الأمريكي، مع تسجيل ما وصفه بـ”تفاؤل حذر” بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي.

أوضح بولس أن المقترح الأمريكي يتضمن خيارين لوقف إطلاق النار: الأول يمتد لثلاثة أشهر، والثاني لتسعة أشهر، ويهدف كلاهما إلى تمكين وصول المساعدات الإنسانية وإنهاء المعاناة المتزايدة للمدنيين. وأشار إلى أن المباحثات الجارية تركز على التفاصيل الفنية المتعلقة بآليات المتابعة والتنفيذ، إلى جانب الجوانب اللوجستية والتقنية، وتنظيم خطوط الإمداد. وأكد أن التركيز ينصب على ضمانات التنفيذ والالتزام، مشيراً إلى وجود تجاوب من الطرفين، لا سيما من جانب الجيش السوداني، وفقاً لتعبيره.

وانخرطت “المجموعة الرباعية”، التي تضم الولايات المتحدة ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، منذ أشهر في جهود دبلوماسية بهدف التوصل لهدنة في الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من 30 شهرا..

بين التصريحات والدماء… كيف تحولت وعود حميدتي الجوفاء غطاء لجرائم الدعم السريع في الفاشر؟

رغم الوعود الأخيرة لقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” بوقف الانتهاكات في مدينة الفاشر، لا تزال الأنباء والتقارير الحقوقية تؤكد أن الممارسات الوحشية مستمرة، وأن آلاف المدنيين ما زالوا محتجزين في ظل ظروف إنسانية كارثية، وسط تعتيم إعلامي وحصار خانق يهدد حياة عشرات الآلاف من السكان.

مصادر ميدانية وعسكرية أكدت لليراع أن ميليشيات الدعم السريع تواصل عمليات القتل على أساس الهوية العرقية، رغم موجة الغضب الدولي والتنديد بما جرى في المدينة منذ الأسبوع الماضي. ووفق مراقبين، فإن تصريحات حميدتي حول التوقف عن العنف ومحاسبة المتورطين ليست سوى محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، خصوصاً أن مثل هذه الوعود تكررت في مدن أخرى شهدت جرائم مشابهة.

ويشير مراقبون إلى أن توقف مقاتلي الدعم السريع عن بث مقاطع الفيديو لجرائمهم ومنع السكان من مغادرة المدينة يهدف إلى التعتيم الكامل على ما يحدث داخل الفاشر.

تحذيرات دولية تتوالى:

مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل الأمريكية نشر صوراً للأقمار الصناعية تظهر تجمعات ضخمة للنازحين في منطقة قرني شمال غرب الفاشر، وقال إن المنطقة تشهد “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أعلنت، الأحد، أن “قوات الدعم السريع” تحتجز آلاف المدنيين داخل المدينة وتمنعهم من المغادرة بعد أن صادرت جميع وسائل النقل. وحذّرت من كارثة إنسانية بسبب نقص الأدوية والكوادر الطبية، مشيرة إلى استمرار احتجاز بعض العاملين في المجال الطبي واختطاف آخرين.

الشبكة طالبت بالإفراج الفوري عن المدنيين وفتح ممرات آمنة لإجلائهم، إضافة إلى السماح للمنظمات الإنسانية بدفن الجثث المنتشرة في أطراف المدينة التي باتت تمثل خطراً بيئياً كبيراً.

شهود عيان تحدثوا عن أن نحو 500 مدني حاولوا الفرار الأحد الماضي مع جنود من الجيش، لكن معظمهم قُتلوا أو أُسروا على أيدي قوات الدعم السريع. كما أفاد بعض الناجين بأن الفارين فُصلوا على أساس الجنس والعمر والانتماء العرقي، وأن بعضهم أُطلق سراحه مقابل فدية مالية.

هيئة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة أعلنت أن أكثر من 8 آلاف شخص نزحوا من المدينة خلال يومين فقط، في حين تجاوز العدد الإجمالي للنازحين 70 ألفاً منذ سيطرة الدعم السريع على الفاشر. إلا أن أغلبهم لم يتمكن من الوصول إلى مخيم طويلة، الواقع على بُعد 65 كيلومتراً، بسبب الطرق الخطرة والمطاردات المسلحة.

وصرّح مدير المجلس النرويجي للاجئين في السودان، شاشوات ساراف، قائلاً: “الأعداد التي تصل إلى المخيم لا تزال ضئيلة للغاية. من بقي داخل الفاشر يواجه صعوبة كبيرة في البقاء على قيد الحياة”.

مجازر وتكرار وعود:

في السادس والعشرين من أكتوبر الماضي، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، وأعقب ذلك مجازر مروعة وعمليات نزوح واسعة. وبعد أيام، أقر حميدتي بوقوع “تجاوزات”، إلا أنه اكتفى بالحديث عن “لجان تحقيق”، وسط تشكيك واسع في جدية تلك الوعود.

نقابة أطباء السودان قالت في بيانها، الأربعاء الماضي، إن نحو 177 ألف مدني لا يزالون محاصرين داخل الفاشر. أما منظمة أطباء بلا حدود فأعربت عن خشيتها من مصير آلاف السكان الممنوعين من الخروج، في ظل تواصل القتال وانقطاع الاتصالات.

ويصف شهود العيان الأوضاع هناك بأنها جحيم مفتوح: ضرب بالهراوات، إهانات عنصرية، وإعدامات ميدانية على الهوية. وقال بعض من تمكّنوا من الفرار إن المسلحين كانوا يرددون عبارات عنصرية بينما يعتدون على المدنيين.

وفي تقرير صدر الخميس الماضي، أعلنت السلطات في إقليم دارفور أن أكثر من 2200 شخص قُتلوا في المدينة منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، مشيرة إلى أن بعض الضحايا أُعدموا داخل المستشفيات والمساجد التي كانت تأوي الجرحى.

وحسب تقارير ميدانية، نزح أكثر من 390 ألف شخص من المدينة خلال الأيام القليلة الماضية، فيما لا يزال آخرون محتجزين أو مختطفين من قبل المسلحين، بعضهم يُستخدم كرهائن للمطالبة بفدية مالية أو لفرض “ضرائب” على ذويهم.

وبينما أعلنت قوات الدعم السريع الأحد الماضي السيطرة على مقر الفرقة السادسة مشاة التابع للجيش السوداني في الفاشر، يزداد الخوف من أن يتحول الوضع إلى مأساة ممتدة في ظل صراع دامٍ بدأ منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليون شخص داخل السودان وخارجه.

اليوم، باتت قوات الدعم السريع تسيطر على الولايات الخمس لإقليم دارفور، بينما يحتفظ الجيش بقبضته على 13 ولاية أخرى في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم، في مشهد يعكس تشظي السودان وانزلاقه نحو واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.

الدعم السريع تحشد قواتها نحو كردفان وتحذيرات أممية من “فظائع ممنهجة” في دارفور

حذرت “تنسيقيات المقاومة” في الفاشر من تعزيزات عسكرية كبيرة تحشدها قوات الدعم السريع باتجاه ولاية شمال كردفان، في محاولة لإعادة السيطرة على مدينة الأبيض. يأتي هذا بالتوازي مع تحذيرات أطلقتها الأمم المتحدة من “فظائع ممنهجة” في مدينة الفاشر التي سقطت مؤخراً بيد الدعم السريع، وسط تنديد دولي متزايد بـ “عمليات قتل جماعي واغتصاب ونهب”، في حين عبرت دول عربية وأفريقية عن رفضها القاطع لأي سيناريوهات لتقسيم السودان.

في أحدث التطورات الميدانية في السودان، أعلنت تنسيقية “لجان المقاومة” في الفاشر أن قوات الدعم السريع بدأت بتحشيد كبير نحو شمال كردفان، وفتح طريق واضح نحو مدينة الأبيض، مركز ولاية شمال كردفان، بدلاً من التقدم المتوقع نحو “بابنوسة”.

وتشير آخر المعلومات إلى أن القوات قامت بإنشاء قواعد عسكرية وغرف إدارة عمليات ومستشفيات ميدانية على حدود الدول المجاورة مثل تشاد وليبيا وجنوب السودان والصومال، حيث تجهز “لحرب طويلة الأمد”، كما أفاد بيان التنسيقية.

وأوضحت التنسيقية أن الهدف يكمن في “إعادة حصار مدينة الأبيض لعلم الدعم السريع التام بأهميتها الاستراتيجية في إدارة عمليات إقليم كردفان للزحف نحو دارفور”.

في سياق متصل، أشارت شبكة أطباء السودان عبر بيان نشرته على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن أكثر من 4500 شخص فروا من محلية بارا باتجاه مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، وسط ظروف إنسانية قاسية ونقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى.

من جانبها، أشارت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون أفريقيا مارثا أما أكيا بوبي إلى تقارير عن “فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في بارا في شمال كردفان، بعد سيطرتها على المدينة مؤخرا”.

الأمم المتحدة تندد بـ “فظائع ممنهجة”..

أكدت الأمم المتحدة أن دارفور تشهد “عمليات قتل جماعي واغتصاب وتهجير قسري” منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر.

وأعرب مجلس الأمن الدولي عن “قلقه العميق” إزاء التصعيد في السودان، فيما تحدث مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة عن “تقارير موثوقة عن عمليات إعدام جماعية”.

وأفاد المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيف ماغانغو بتسلم تقارير ومقاطع فيديو وصور صادمة من قبل شهود عيان وناجين، تبرز “انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان”.

وتحدث ماغانغو عن “تقارير مقلقة عن عنف جنسي” في الفاشر، وأكد بالقول إن “25 امرأة على الأقل تعرضن للاغتصاب الجماعي عندما دخلت قوات الدعم السريع إلى ملجأ للنازحين قرب جامعة الفاشر”.

وأشارت التقارير إلى أن ميليشيا الدعم السريع “تستهدف قبائل غير عربية في دارفور” في ما قد يعتبر “تطهيراً عرقياً”، كما تشير إلى مقتل نحو ألفي شخص بغضون يومين فقط منذ اقتحام الدعم السريع للمدينة.

 بدورها أعربت منظمة أطباء بلا حدود عن مخاوفها من أن يكون “عدد كبير من الأشخاص” لا يزالون “معرّضين لخطر الموت المحدق”، ومن أن قوات الدعم السريع وحلفاءها “يمنعونهم من الوصول إلى مناطق أكثر أمانا”، كبلدة طويلة المجاورة التي استعدت فيها فرقها لاستيعاب أي تدفق هائل للنازحين والجرحى.

وأورد المسؤول عن عمليات الطوارئ في أطباء بلا حدود ميشال أوليفييه لاشاريتيه، أن “عدد من وصلوا إلى طويلة منخفض جدا”، وسأل “أين البقية الذين عاشوا المجاعة والعنف طوال أشهر في الفاشر؟”، ليضيف “استنادا إلى ما يرويه لنا المصابون، فإن الإجابة الأرجح وإن كانت مُرعبة، هي أنهم يُقتلون ويُحتجزون ويُطاردون عند محاولتهم الفرار”.

رفض دولي لتقسيم السودان..

وحذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر من أن استمرار سيطرة الدعم السريع على الغرب “يهدد وحدة السودان” و”يفتح الباب لتقسيم فعلي بين شرق وغرب البلاد”.

فيما تحذر مصر ودول أخرى في أفريقيا من أن ما يجري في دارفور وكردفان ليس مجرد نزاع محلي، بل محاولة لتقسيم السودان عبر تحشيد مواز من قبل قوات الدعم السريع.

عائلات نازحة تلجأ إلى مدرسة بعد إجلائها من قبل الجيش السوداني في أم درمان، السودان، 23 مارس 2025 / أرشيف © أسوشييتد برس

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على “رفض كامل لأي مخطط لتقسيم السودان”، داعياً إلى فرض “هدنة إنسانية فاعلة”.

وكانت اللجنة الرباعية الدولية شددت في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي على أن “الحل في السودان يجب أن يكون سياسياً موحداً يضمن بقاء الدولة وعدم تقسيمها”.

وتعود خلفية التنديد الدولي الرافضة لخيار التقسيم إلى تجربة انفصال جنوب السودان عام 2011، التي نتج عنها ولادة الدولة الأحدث في العالم، وسط ظروف ومصاعب استثنائية جعلت المحيط الإقليمي والدولي أكثر تحفظاً حيال سيناريوهات مشابهة.

الأمم المتحدة تدعو لتحقيق مستقل وسريع في مجازر الفاشر

متحدث مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سيف ماغانغو أكد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

متحدث مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سيف ماغانغو:
– نقدر أن عدد القتلى من المدنيين والعاجزين عن القتال منذ هجوم “الدعم السريع” على الفاشر ومحيطها وفي الأيام التي تلت الاستيلاء عليها قد يصل إلى المئات
– الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينتي الفاشر وبارا ومحيطهما قد ترقى إلى جرائم عديدة بموجب القانون الدولي
– الاتصالات مقطوعة بالفاشر والوضع على الأرض فوضوي، ما يجعل من الصعب الحصول على معلومات مباشرة من داخل المدينة
– نؤكد ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات 

دعا المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان سيف ماغانغو إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف وسريع في المجازر المرتكبة في مدينة الفاشر ومحيطها بالسودان.

جاء ذلك خلال مشاركته عبر الإنترنت، الجمعة، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي لمكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وأشار ماغانغو إلى ظهور المزيد من التفاصيل بشأن الفظائع التي ارتُكبت أثناء وبعد سيطرة قوات “الدعم السريع” على الفاشر.

ولفت إلى أنهم تلقوا تقارير عن حوادث مروعة مثل القتل الجماعي والاغتصاب والاعتداء على العاملين في المجال الإنساني والنهب والاختطاف والتهجير القسري، منذ أن شنت قوات الدعم السريع هجوما كبيرا على المدينة في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأوضح أن المكتب الأممي يقدر أن “عدد القتلى، من المدنيين ومن أصبحوا عاجزين عن القتال خلال هجوم قوات الدعم السريع على المدينة ومحيطها وكذلك في الأيام التي تلت الاستيلاء عليها، قد يصل إلى المئات”.

وأضاف: “تلقينا مقاطع فيديو وصورا أخرى صادمة تُظهر انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان”.

وأفاد بأنهم تلقوا تقارير مقلقة عن هجمات على المستشفى السعودي ومراكز صحية أخرى في الفاشر.

وقال ماغانغو إن “شركاء المفوضية الإنسانيين أفادوا بتعرض ما لا يقل عن 25 امرأة للاغتصاب الجماعي عندما دخلت قوات الدعم السريع مأوى للنازحين بالقرب من جامعة الفاشر”.

وأضاف: “يؤكد شهود عيان أن أفراد قوات الدعم السريع انتقوا النساء والفتيات واغتصبوهن تحت تهديد السلاح، ما أجبر النازحين المتبقين – حوالي مائة أسرة – على مغادرة الموقع وسط إطلاق النار”.

وأردف: “قد تشكِّل هذه التقارير الأخيرة عن انتهاكات جسيمة في الفاشر والمناطق المحيطة بها، وكذلك في (بلدة) بارا، جرائم عديدة بموجب القانون الدولي”.

وفي معرض وصفه للوضع الراهن بالفاشر، قال ماغانغو إن “الاتصالات مقطوعة والوضع على الأرض فوضوي، ما يجعل من الصعب الحصول على معلومات مباشرة من داخل المدينة”.

وتابع: “يجب إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة وشفافة وشاملة في جميع هذه الانتهاكات للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها. ويجب منح الضحايا وعائلاتهم حقهم في معرفة الحقيقة والعدالة والتعويض”.

وردا على سؤال الأناضول فيما إذا كانت الأمم المتحدة ومكتب حقوق الإنسان يخططان لبدء تحقيق في الانتهاكات الأخيرة، أجاب ماغانغو بأنه ينبغي على السلطات السودانية أن تكون أول من يجري تحقيقا.

وأضاف ماغانغو: “تلقينا معلومات تفيد بأن قوات الدعم السريع وعدت بإجراء تحقيق”.

وأكمل: “نود التأكيد على أن التحقيق في هذه الفظائع يجب أن يكون مستقلا وشفافا وسريعا حتى تُحقَّق العدالة على أكمل وجه ممكن، إلا أن مسؤولية بدء التحقيق تقع في البداية على عاتق المسؤولين في السودان”.

وفي أبريل/ نيسان 2023، اندلعت الحرب بين الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع”، بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

واستولت “قوات الدعم السريع”، في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (جنوب غرب)، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.

والأربعاء، أقر قائد “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي” بحدوث “تجاوزات” من قواته بالفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

وحاليا، باتت “الدعم السريع” تحتل كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق والولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، غير أن معظم السودانيين الذين يبلغ عددهم 50 مليونا يسكنون بمناطق سيطرة الجيش.

(الاناضول)

تصاعد مجازر الفاشر… انفلات وعنف بلا حدود وتمدد الحرب إلى شمال كردفان

عبّر مجلس الأمن الدولي، مساء الخميس، عن “قلقه العميق” إزاء التصعيد المتفاقم في السودان، بينما كشف مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة عن “تقارير موثوقة بشأن عمليات إعدام جماعية” ارتكبتها قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، عقب حصار دام ثمانية عشر شهراً.

وقال توم فليتشر، مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، إن المدينة “انزلقت إلى جحيم أكثر ظلاماً”، مضيفاً: “تُغتصَب النساء والفتيات، ويُشوَّه ويُقتل المدنيون في ظل إفلات تام من العقاب”. وأكد وجود “تقارير موثوقة عن إعدامات جماعية” نفذتها الميليشيا عقب اقتحامها المدينة.

من جهته، أعرب مجلس الأمن عن قلقه البالغ حيال تصاعد العنف في الفاشر ومحيطها، مندداً بـ”الفظائع المنسوبة إلى قوات الدعم السريع ضد المدنيين”، والتي شملت “إعدامات ميدانية واعتقالات تعسفية”.

في مدينة طويلة، الواقعة على بعد سبعين كيلومتراً غرب الفاشر، أكد عامل الإغاثة في منظمة “أليما” جون أوشيبي أن “الوضع في دارفور شهد تحوّلاً مأساوياً منذ الأحد”، بينما وصف المشهد الإنساني بأنه كارثي، إذ “تصل النساء والأطفال في حالة إنهاك شديد”.

وتطابق ذلك مع تقرير أصدره “مختبر الأبحاث الإنسانية” في جامعة ييل، مدعوماً بصور الأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو، أكد “استمرار المجازر خلال الساعات الـ48 التي تلت سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر”، مشيراً إلى إعدامات قرب عدد من المستشفيات، بينها المستشفى السعودي، ضمن “مسار منظّم لعمليات تطهير عرقي”.

ما زالت الاتصالات مقطوعة عن المدينة باستثناء شبكة “ستارلينك” التي تحتكرها قوات الدعم السريع، في حين يُمنع الوصول إلى الفاشر رغم الدعوات المتكررة لفتح ممرات إنسانية. وتشير الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 36 ألف مدني منذ الأحد، فيما أصبحت مدينة طويلة التي تستضيف أكثر من 650 ألف نازح أكبر مركز استقبال في البلاد.

طريق مسدود وإنذار أممي

ترافقت مزاعم الانتهاكات مع انتشار واسع لمقاطع العنف على وسائل التواصل الاجتماعي. وحذرت الأمم المتحدة من أن الفاشر “في وضع حرج للغاية”، وسط تصاعد خطر “الفظائع ذات الدوافع الإثنية”. بدوره، ندّد الاتحاد الأوروبي بما وصفه بـ”وحشية قوات الدعم السريع” وبـ”الاستهداف الإثني للمدنيين”.

استهداف المستشفيات

أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن الهجوم على المستشفى السعودي في الفاشر أسفر عن مقتل 460 شخصاً، فيما ذكرت منظمات طبية سودانية وشبكات ناشطين أن المئات قُتلوا داخل المستشفى وفي محيطه. ورغم صعوبة التحقق الميداني، كشفت منظمة الصحة العالمية عن اختطاف أربعة أطباء وممرضة وصيدلاني من المستشفى ذاته.

ونشرت جامعة ييل صوراً بالأقمار الاصطناعية تُظهر “مجموعات من الأجسام البيضاء محاطة ببقع حمراء” حول المستشفى في 28 أكتوبر، قالت إنها تتوافق مع “وجود رفات بشرية”. وتحدث شهود عن تعرض المستشفيات في الفاشر لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ومداهمات مسلحة، فيما كان الأطباء يعالجون الجرحى بحلول بدائية وسط نقص حاد في الإمدادات.

استهداف المساجد والتكايا

بعد استيلائها الكامل على الفاشر، باتت قوات الدعم السريع تسيطر على مجمل إقليم دارفور، الذي يشكل نحو ثلث مساحة السودان. ومع استمرار انقطاع الاتصالات والإنترنت، قالت مفوضة العون الإنساني منى الدائم إن أكثر من ألفي مدني “قُتلوا خلال اجتياح الميليشيا للمدينة”، مشيرة إلى أن عناصرها “استهدفوا المساجد والمتطوعين في التكايا والهلال الأحمر السوداني”.

تزامناً، أفادت “تنسيقية لجان المقاومة – الفاشر” بسماع إطلاق نار متقطع غرب المدينة. ووفق الأمم المتحدة، تجاوز عدد النازحين من المدينة نحو 36 ألفاً، معظمهم توجهوا نحو طويلة ذات الطاقة الاستيعابية شبه المنهارة.

جذور الإبادة وممارسات الجنجويد

تنحدر قوات الدعم السريع من ميليشيات الجنجويد التي استخدمها نظام الرئيس المخلوع عمر البشير في مطلع الألفية ضد الحركات المتمردة في دارفور ذات الغالبية الإفريقية. وتورطت تلك الميليشيات في فظائع تطهير عرقي واغتصابات ونهب واسع، بموازاة حرق مدن وقرى بأكملها. وأكدت تقارير هيومن رايتس ووتش أن الدعم السريع ارتكبت “عنفاً جنسياً واسع النطاق وعمليات نهب، وتدميراً مقصوداً للقرى والمساعدات الإنسانية”، في حين أشارت محكمة العدل الدولية إلى وجود “أدلة على جرائم حرب” في السودان.

وحذّرت الخبيرة الأممية مارينا بيتر من أن ما يجري في الفاشر “يكرر أنماط الجرائم التي شهدناها في مناطق أخرى من السودان”، مشيرة إلى أن “جرائم الاغتصاب المنهجي، وحفر الخنادق لعزل المدينة، وتجويع السكان بشكل متعمد” تهدف جميعها إلى “تحطيم معنويات الخصوم عبر إذلال المدنيين”.

من جهته، وصف أرجان هيهنكامب من “لجنة الإنقاذ الدولية” الوضع في دارفور بأنه “جحيم حقيقي”، مؤكداً أن آلاف الفارين من الفاشر “يصلون وهم مصابون بصدمات نفسية حادة ولا يملكون سوى ملابسهم”، وأن مخيم طويلة “يفوق طاقته الاستيعابية بكثير”.

تمدد الحرب إلى شمال كردفان

حذّر توم فليتشر من انتقال العنف إلى ولاية شمال كردفان المجاورة، مشيراً إلى “قتال عنيف يتسبب بموجات نزوح جديدة”. كما أفادت المسؤولة الأممية مارثا أما أكيا بوبي بوقوع “فظائع واسعة النطاق ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة بارا”، مؤكدة مقتل ما لا يقل عن خمسين مدنياً هناك.

وأشارت إلى أن هجمات الطائرات المسيّرة من الطرفين باتت تطال النيل الأزرق والخرطوم وسنار وجنوب كردفان وغرب دارفور، ما يعكس اتساع رقعة النزاع. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى “وقف فوري للأعمال الحربية”، محذراً من الانزلاق نحو انهيار شامل للدولة.

تزايدت التحذيرات من أن استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع يدفع السودان نحو الانهيار الكامل. وقالت مارينا بيتر إن “الخطر يقترب أكثر كل يوم”، فيما تتفاقم معاناة المدنيين بين المجازر والنزوح والجوع والحصار، في حرب لم يعد فيها أحد في مأمن.

المصدر: اليراع

إدانات دولية واسعة لـ”فظاعات” الفاشر… والعالم يطالب بوقف فوري للحرب في السودان

تتواصل الإدانات الدولية والعربية للانتهاكات التي تتحدث تقارير ميدانية عن ارتكابها في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها مطلع الأسبوع، وسط دعوات متصاعدة لوقف إطلاق النار وفتح ممرات إنسانية عاجلة لإنقاذ عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين.

مقتل أكثر من ألفي مدني خلال يومين

وقالت القوة المشتركة الموالية للجيش السوداني، في بيان الثلاثاء، إن قوات الدعم السريع نفّذت “إعدامات جماعية بحق أكثر من ألفي مدني أعزل” يومي 26 و27 أكتوبر/تشرين الأول، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، واصفة ما حدث بأنه “جرائم فظيعة ضد الإنسانية” ارتُكبت عقب انسحاب القوات المسلحة من المدينة.

وأكدت تقارير من “مختبر البحوث الإنسانية” بجامعة ييل الأميركية، مدعومة بصور أقمار صناعية ومقاطع مصوّرة حلّلتها جهات مستقلة، وقوع “عمليات قتل جماعية” في الفاشر بعد سيطرة الدعم السريع عليها، في واحدة من أدمى الهجمات منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

صدمات وتحذيرات أممية

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عبّر عن “قلقه البالغ” إزاء تصاعد العنف، مندداً بما وصفه “بانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي”، بما في ذلك الهجمات العشوائية، واستهداف المدنيين، والعنف القائم على النوع، والاعتداءات ذات الدوافع العرقية.
ودعا غوتيريش إلى “تأمين وصول المساعدات الإنسانية فوراً ومن دون عوائق”، محذراً من أن استمرار التدخلات الخارجية في النزاع “يقوض فرص السلام بشكل خطير”.

إدانات عربية وإسلامية متزامنة

انهالت الإدانات من السعودية وقطر ومصر والأردن وتركيا ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ورابطة العالم الإسلامي، التي شجبت جميعها “الانتهاكات المروّعة ضد المدنيين” ودعت إلى “هدنة إنسانية فورية”.

الجامعة العربية قالت إنها تتابع “بقلق شديد” التطورات في الفاشر بعد انسحاب الجيش، مضيفة أن التقارير الواردة من الأمم المتحدة ووسائل الإعلام تشير إلى “جرائم مروعة تُرتكب بحق المدنيين العالقين في المدينة”.
ودعت في بيانها إلى “الوقف الكامل للأعمال القتالية”، محذّرة من أن استمرار القتال “يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوّض السلم الإقليمي”.

مصر من جانبها أعربت عن “قلقها البالغ”، مطالبة بـ”اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لفرض هدنة إنسانية فورية في جميع أنحاء السودان”. وأكدت القاهرة دعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه.

موقف أوروبي صارم

الاتحاد الأوروبي عبّر عن “قلقه العميق” من تصاعد الانتهاكات في الفاشر، ودعا جميع الأطراف إلى التهدئة.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أنور العنوني، إن بروكسل “تعمل على توثيق كل الانتهاكات لضمان عدم إفلات أي طرف من العقاب”، مؤكداً التزام الاتحاد بمساءلة المسؤولين عن الجرائم ضد المدنيين.

الاتحاد الأفريقي وإيغاد: لا حل عسكرياً

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف أدان “الفظاعات وجرائم الحرب” الموثقة في الفاشر، داعياً إلى “وقف فوري للأعمال القتالية وفتح ممرات إنسانية عاجلة”، مجدداً التأكيد على أن “الحل العسكري للأزمة السودانية مستحيل”.

كما عبّرت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) عن قلقها من “التدهور الخطير للوضع الإنساني”، مطالبة الأطراف كافة بالعودة إلى العملية السياسية.

تركيا تنضم إلى موجة الإدانة

الخارجية التركية أصدرت بياناً دانت فيه “بأشد العبارات الظلم المرتكب ضد المدنيين في مدينة الفاشر”، مؤكدة دعمها لوحدة السودان وسلامة أراضيه، وداعية إلى “وقف فوري للاشتباكات وضمان ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق”.

حرب مستمرة ومعاناة بلا أفق

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، يعيش السودان واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في تاريخه الحديث. وتشير تقارير أممية ومحلية إلى مقتل نحو 20 ألف شخص وتشريد أكثر من 15 مليون نازح ولاجئ، بينما قدّرت دراسة أجرتها جامعة أميركية أن الحصيلة الحقيقية قد تتجاوز 130 ألف قتيل.

ويؤكد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن الجيش “لن يضع السلاح قبل القضاء على قوات الدعم السريع”، في حين تنفي الأخيرة الاتهامات الموجهة إليها، وتقول إنها “تنفذ عمليات لتطهير المدينة من جيوب القوات المعادية” في الفاشر.

وفي ظل استمرار العنف، تتزايد المخاوف من تفاقم الانهيار الإنساني والضغط الدولي لوقف الحرب، بينما يبقى المدنيون في دارفور، كما في مناطق أخرى من السودان، الضحايا الأبرز لنزاع لا أفق لنهايته حتى الآن.

عودة الإبادة المعلنة في دارفور تفضح انهيار القيم الأخلاقية العالمية: الفاشر تنزف في بحر من التطهير العرقي والمجازر التي تتجاوز الوصف

بعد عام ونصف من الحصار والقتال، وفي ظل صمت دولي مريب وتنديدات شكلية، سيطرت قوات الدعم السريع على معظم أحياء مدينة الفاشر، العاصمة التاريخية لإقليم دارفور غرب السودان. ومنذ دخولها المدينة، تشهد الفاشر مشاهد مروعة وصفت بأنها “حمامات دم”، إذ تنفذ الميليشيا التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي” إعدامات جماعية وقتلاً على أسس عرقية، وفقاً لمصادر طبية وميدانية محلية.

صور ومقاطع مصوّرة نشرتها تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر أظهرت مدنيين يفرّون هاربين من المدينة، وجثثاً متناثرة قرب سيارات محترقة، في مشاهد تعيد الذاكرة إلى أسوأ فصول حرب الإبادة في دارفور. وأكدت شبكة أطباء السودان أن قوات الدعم السريع نفذت عمليات تصفية بحق العشرات على أسس إثنية، مشيرة إلى نهب المستشفيات والصيدليات والمرافق الصحية. كما أوضحت أن عدد الضحايا يتجاوز العشرات في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة بسبب الانفلات الأمني.

ووصفت لجان المقاومة الوضع في الفاشر بأنه “أسوأ أشكال التطهير العرقي”، لافتة إلى مقتل متطوعين في مبادرات الإطعام الجماعي الذين كانوا يسعون لتقديم مساعدات إنسانية للسكان. ومن بين الضحايا النائبة السابقة سهام حسن حسب الله، أصغر برلمانية في تاريخ السودان، والمتحدثة باسم الفرقة السادسة مشاة آسيا الخليفة، التي قُتلت خلال الهجمات. كما اعتقلت قوات الدعم السريع الصحافي معمر إبراهيم، وفقاً لنقابة الصحافيين السودانيين، التي طالبت بالإفراج الفوري عنه محذّرة من تدهور الوضع الإنساني والأمني بعد انقطاع الاتصالات وصعوبة إيصال الإمدادات.

وأعلنت هيئة محامي الطوارئ أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم مروّعة جديدة في الفاشر، من بينها تصفية أسرى الجيش والمجموعات المساندة له رغم استسلامهم، مشيرة إلى أن الآلاف من المدنيين اضطروا للنزوح من المدينة قبل أن تتم مطاردتهم وتصفيتهم ميدانياً بدوافع انتقامية. وأشارت الهيئة إلى أن القوات وثّقت عمليات قتل جماعي للمواطنين والأسرى على نحو بارد وصادم داخل الفاشر، في مواصلة لجرائم الإبادة.

الهجوم الأخير على الفاشر، الذي بدأ في 26 أكتوبر 2025، جاء امتداداً لهجمات متكررة منذ أكثر من عام ونصف. وأعلنت منسقية النازحين واللاجئين في دارفور وصول 360 أسرة و1117 نازحاً إلى محلية طويلة شمال دارفور جراء المعارك الأخيرة. ورغم سيطرة قوات الدعم السريع على معظم المدينة، ما تزال وحدات من الجيش وقوات مشتركة من الحركات المسلحة تقاتل في الأطراف الغربية ومحيط مطار الفاشر.

الحكومة السودانية أدانت “الجرائم المروعة”، فيما دعا حاكم دارفور مني أركو مناوي إلى حماية المدنيين وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات. أما مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، فقد طالب بتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وهو المطلب ذاته الذي ردده مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، مؤكداً أن “العالم يراقب بقلق بالغ أفعال قوات الدعم السريع في الفاشر”.

مجزرة موازية في شمال كردفان

بالتزامن مع الأحداث في الفاشر، نفذت قوات الدعم السريع مجزرة جديدة في مدينة بارا بولاية شمال كردفان، راح ضحيتها 47 مواطناً بينهم 9 نساء، وفقاً لشبكة أطباء السودان التي أكدت أن الضحايا قُتلوا داخل منازلهم بتهمة الانتماء إلى الجيش.

وأوضحت الشبكة أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة من الانتهاكات المتواصلة منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وتشمل عمليات إعدام ميداني ونهب للممتلكات واختطاف للمدنيين، في محاولة لبث الرعب وسط السكان. وقالت إن فرقها تتابع توثيق الجرائم وحصر المفقودين، محمّلة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، ومؤكدة أن صمت المجتمع الدولي يشكل شراكة ضمنية في الجريمة.

وناشدت منظمات حقوق الإنسان، الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، التحرك العاجل لفتح تحقيق دولي ومحاسبة المتورطين. وذكر محامو الطوارئ أن هجوم قوات الدعم السريع بدأ عقب انسحاب الجيش من بارا في 25 أكتوبر، حيث استهدفت القوات المهاجمة المدنيين مباشرة، وتسببت في مئات القتلى والجرحى، تزامناً مع اعتقالات ونهب واسع وسط انقطاع في شبكات الاتصال والإنترنت في محاولة للتعتيم على الجرائم.

كما حذرت الهيئة من خطابات تحريضية صادرة عن مناصرين لقوات الدعم السريع تدعو إلى القتل على أساس الهوية، ووصفتها بأنها تحريض مباشر على ارتكاب جرائم حرب.

وفي السياق ذاته، أدان حزب المؤتمر السوداني بولاية شمال كردفان المجزرة، واعتبرها جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مطالباً بتحقيق دولي عاجل وشفاف وبتدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين.

الهجمات المستمرة لقوات الدعم السريع في شمال كردفان تسببت في موجات نزوح واسعة، حيث لجأت آلاف الأسر إلى مدينة الأبيض التي تعاني أوضاعاً إنسانية وصحية حرجة بسبب تدفق النازحين وحصار المليشيا المستمر. ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، يعيش ملايين المدنيين في السودان، خصوصاً في دارفور وكردفان، تحت وطأة جرائم قتل ونهب وتهجير قسري، وسط تدهور متسارع للوضع الإنساني وفشل دولي متكرر في وقف المأساة.

الدعم السريع تسيطر على الفاشر بعد 260 معركة.. سقوط آخر قلاع الجيش يفتح باب تقسيم السودان

بعد عام من المعارك العنيفة التي تجاوزت أكثر من 260 اشتباكًا، أعلنت قوات الدعم السريع صباح الأحد 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025 سيطرتها الكاملة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في تطور يُعد من أبرز محطات الحرب السودانية المستمرة منذ عام ونصف. وأثار هذا الإعلان مخاوف متزايدة بشأن مصير المدنيين داخل المدينة التي تخضع لحصار خانق منذ أكثر من عام، رغم الدعوات المحلية والدولية وقرارات مجلس الأمن المطالِبة برفع الحصار عنها.

تُعد الفاشر آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، ومع سقوطها تكتمل سيطرة قوات الدعم السريع على الولايات الخمس المكوّنة للإقليم، في واقع يُنذر بانقسام فعلي للبلاد بين الشرق الخاضع للجيش والغرب الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع.

ورغم صعوبة التحقق من تفاصيل الأحداث بسبب استمرار المعارك وانقطاع الاتصالات، أظهرت تسجيلات مصوّرة نُشرت عبر قنوات الدعم السريع مقاتلين يحتفلون أمام لافتة كُتب عليها “مقر الفرقة السادسة”، بينما أظهرت مقاطع أخرى انسحاب عربات عسكرية تابعة للجيش من الموقع. كما تداولت المقاطع ذاتها مشاهد احتفالات مماثلة في نيالا، عاصمة جنوب دارفور الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع.

تمثّل الفرقة السادسة مشاة في مدينة الفاشر أهمية عسكرية فائقة، كونها آخر الحاميات التابعة للجيش في دارفور بعد سيطرة الدعم السريع على باقي الولايات منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وعلى مدار نحو 600 يوم، تمكّن الجيش والقوات المشتركة من الصمود داخل مقر الفرقة والأحياء المحيطة رغم الهجمات المتكررة، بينما احتمى آلاف المدنيين في تلك المنطقة هربًا من قصف قوات حميدتي، بحسب لجان الطوارئ والعاملين في مجال الإغاثة.

وخلال الأيام الأخيرة، كثّفت قوات الدعم السريع ضغطها الميداني لتقتحم مقر القيادة في الساعات الأولى من صباح الأحد، معلنة السيطرة عليه بالكامل. لكن مصادر حكومية قالت إن قوات الجيش انسحبت نحو حي “الدرجة” ما اعتُبر “إعادة تموضع” لا انسحابًا من كامل المدينة. في المقابل، نفت لجان المقاومة في الفاشر رواية الدعم السريع، مؤكدة استمرار القتال داخل المدينة، وأن مقر الفرقة لم يعد مركزًا فعليًا للعمليات منذ فترة طويلة. واصفت تلك التصريحات بأنها “حملة دعائية تهدف إلى بث الرعب بين الأهالي وكسر معنويات المقاتلين”.

مصادر متطابقة تحدثت لـ”اليراع” أكدت أن الدعم السريع سيطر على مقر الفرقة السادسة، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق أخرى من المدينة بين الجيش والقوات المشتركة.

حتى مساء الأحد، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة أو قيادة الجيش، في حين أعلنت قوات الدعم السريع عبر متحدثها الرسمي أنها “سيطرت بالكامل على الفاشر” ووصفت ذلك بأنه “انتصار مفصلي” نظرًا لما تمثله المدينة من رمزية عسكرية واستراتيجية في غرب السودان.

المدنيون في مواجهة الخطر

تعيش الفاشر أوضاعًا إنسانية كارثية، إذ أفاد عاملون في مجال الإغاثة بأن آلاف المدنيين عالقون داخل المدينة وسط غياب ممرات آمنة ونفاد مؤن الغذاء والوقود. وقالت مصادر إن السكان يقطعون مسافات طويلة سيرًا على الأقدام في محاولات يائسة للنزوح عبر مناطق تابعة لقوات الدعم السريع، ما يعرضهم لمخاطر جسيمة. وأكدت التقارير أن الآلاف ظلوا من دون طعام لشهور طويلة، وأن أي تحرّك دون ضمانات حماية كاملة قد يتحول إلى كارثة جديدة.

وبحسب وزارة الخارجية السودانية، فإن نحو 260 ألف مدني يعيشون تحت “حصار كامل” تفرضه قوات الدعم السريع، مع منع دخول المساعدات الإنسانية منذ شهور.

تحذيرات من فظائع جديدة

يحذر ناشطون منذ أسابيع من أن سيطرة الدعم السريع على الفاشر ستفتح الباب أمام أعمال انتقامية وهجمات ذات طابع عرقي مماثلة لما حدث في مخيم زمزم القريب.
ورغم إعلان الدعم السريع تسهيل خروج المدنيين والمقاتلين المستسلمين، فإن شهادات من فارين تحدثت عن عمليات نهب واعتداءات جنسية وقتل على أيدي عناصر القوة أثناء الهروب من المدينة.

وفي تسجيل مصوّر لمسؤول في حكومة “التأسيس” التي تقودها قوات الدعم السريع، ظهر جنود يقولون إنهم يحمون قافلة مغادرة من الفاشر، لكن لم يتسن التحقق من توقيت المقطع أو موقعه.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد وثّقت في تقاريرها الشهر الماضي ارتكاب قوات الدعم السريع “انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية” خلال حصار المدينة، كما وُجهت اتهامات إلى الجيش بارتكاب جرائم حرب.

وطالب توم فليتشر، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بتأمين ممر إنساني عاجل للمدنيين، مؤكدًا في بيان أن مئات الآلاف “محاصرون ويعانون القصف والجوع وانعدام المأوى والرعاية الصحية”.

صور الأقمار الاصطناعية التي حلّلها “مختبر البحوث الإنسانية” بجامعة ييل الأميركية كشفت أن الدعم السريع أقام سواتر ترابية تمتد على 68 كيلومترًا تحيط بالفاشر، تاركًا منفذًا ضيقًا طوله نحو أربعة كيلومترات، يواجه فيه المدنيون الابتزاز والمضايقات عند محاولاتهم العبور. وأفادت منسقة الأمم المتحدة في السودان دنيز براون وشهود عيان بتعرض بعض الفارين لحوادث قتل وخطف وعنف جنسي على الطرق المؤدية خارج المدينة.

ضربة عسكرية ومعنوية قاسية

يمثل سقوط مقر الفرقة السادسة نهاية الوجود العسكري النظامي للجيش في دارفور، وضربة معنوية قاسية تفقده آخر موطئ قدم في الإقليم. وتكتسب ولاية شمال دارفور موقعًا استراتيجيًا مهمًا لكونها تربط غرب السودان بحدود كلٍّ من تشاد وليبيا ومصر، ما يمنح من يسيطر عليها نفوذًا إقليميًا واسعًا ويتيح فتح طرق إمداد عبر الحدود، وهو ما يثير مخاوف من تعزيز الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمكن أن يمهد فعليًا لتقسيم السودان بين سلطتين، خصوصًا مع إعلان الدعم السريع نيته تشكيل “حكومة تأسيس” في المناطق التي يسيطر عليها. كما اعتبر محللون أن السيطرة الكاملة على دارفور تمنح حميدتي أوراق ضغط قوية في أي مفاوضات سياسية مقبلة.

تعثر المساعي الدبلوماسية

وفي سياق الجهود الدولية، عقدت المجموعة الرباعية الخاصة بالسودان — التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة — اجتماعًا في واشنطن خلال الأسبوع الماضي في محاولة لدفع مسار السلام وإقرار هدنة إنسانية. غير أن المفاوضات لم تثمر عن نتائج ملموسة رغم المطالبات الأممية بوقف إطلاق النار، خصوصًا في الفاشر التي تعاني مجاعة متفاقمة وانتشار الأوبئة.

منذ بداية الحرب في أبريل/نيسان 2023، تحولت الفاشر إلى ملاذ لعشرات الآلاف من النازحين الفارين من مناطق القتال في دارفور، لكنها اليوم نفسها صارت تحت الحصار والنيران. تعرضت مخيماتها للقصف مرات عدة، ما أدى إلى مقتل المئات وتدمير أحياء كاملة. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يشكّلون نحو نصف سكان المدينة المحاصرين، البالغ عددهم 260 ألفًا، وسط انقطاع شبه تام للمساعدات الإنسانية الحيوية.

الرباعية تفشل في التوصل إلى هدنة في السودان وتقر لجنة مشتركة للتنسيق

واشنطن – أعلنت دول الرباعية المعنية بالسودان، والتي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، اتفاقها على تشكيل لجنة مشتركة لتنسيق أولويات الاستجابة للأزمة السودانية، بعدما فشلت في التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وقال كبير مستشاري البيت الأبيض للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، في بيان أصدره السبت، إن الاجتماع الوزاري للرباعية الذي عقد في واشنطن يوم الجمعة 24 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ناقش السبل الكفيلة بإنهاء القتال وتسريع الوصول إلى هدنة إنسانية عاجلة في السودان. وأضاف أن الدول الأربع وافقت على تكثيف جهودها المشتركة لدعم عملية سلام شاملة واستعادة الاستقرار السياسي.

وأشار بولس إلى أن الأعضاء أكدوا التزامهم بالبيان الوزاري الصادر في 12 أيلول/سبتمبر الماضي، والذي شدّد على ضرورة إنهاء النزاع ووقف الدعم الخارجي لأي طرف من أطراف الحرب. وقال إن “رئيس الولايات المتحدة يريد السلام، ونحن متحدون في التزامنا بإنهاء معاناة الشعب السوداني”.

وأكد المسؤول الأميركي أن اللجنة الجديدة ستعمل على تحسين التنسيق بين الشركاء الإقليميين والدوليين بشأن أولويات الإغاثة الإنسانية والانتقال السياسي في السودان.

“.

لكن مراقبين اعتبروا أن الجهود الدبلوماسية للرباعية لم تحقق اختراقاً ملموساً في المباحثات التي جرت مع ممثلي الطرفين المتحاربين، بعد تعثّر الاتفاق على هدنة مؤقتة تتيح إدخال المساعدات الإنسانية.

ويأتي فشل المحادثات في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في الأزمة الإنسانية وتدهوراً متسارعاً في الأوضاع المعيشية، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف القتال وضمان ممرات آمنة للمساعدات.

كما نفت الحكومة السودانية الجمعة إجراء أي مفاوضات مع قوات الدعم السريع في واشنطن، موضحة أن وفدها موجود لإجراء مباحثات ثنائية مع الإدارة الأميركية حول المصالح المشتركة وبحث سبل إنهاء الحرب.

في المقابل، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تمسكه بعدم التفاوض مع قوات الدعم السريع إلا بعد تجميعها في معسكرات وتجريدها من السلاح، في وقت تتضاعف فيه الجهود الدولية لإنقاذ العملية السياسية ومنع مزيد من الانهيار في البلاد.

الأمم المتحدة: السودان يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم

الأمم المتحدة –  عقد أربعة من كبار المسؤولين في وكالات الأمم المتحدة الإنسانية مؤتمرًا صحافيًا عن بُعد للحديث عن الوضع المتدهور في السودان الذي يدخل عامه الثالث من الحرب الأهلية. وتحدث في الإحاطة كلٌّ من أوجوتشي دانييلز، نائبة المدير العام للعمليات في المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، وكيلي كليمنتس، نائبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، وتيد تشايبان، نائب المدير التنفيذي لعمليات العمل الإنساني والإمدادات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وفاليري غوارنييري، مساعدة المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (WFP).

السودان يشهد أسوأ أزمة نزوح في العالم

استهلت دانييلز من المنظمة الدولية للهجرة الإحاطة بالإشارة إلى أن السودان يعيش اليوم “أسوأ أزمة نزوح في العالم”، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى المساعدات الإنسانية العاجلة، مع تسجيل 9.6 ملايين نازح داخليًا، و4.3 ملايين لاجئ عبروا الحدود إلى دول الجوار.

وأكدت أن هذه الكارثة تفاقمت بسبب انعدام الأمن الغذائي، وانتشار الأمراض، والفيضانات، والانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان، وانهيار الخدمات الأساسية والبنية التحتية، مشيرة إلى أن “الاستجابة الفاعلة تتطلب نهجًا مشتركًا بين جميع الوكالات الأممية العاملة في الميدان”.

وأوضحت أن المنظمة الدولية للهجرة تعمل حاليًا على مشروعات إنعاش مبكر، منها محطة مياه تعمل بالطاقة الشمسية في الخرطوم تخدم مناطق سُجلت فيها أعلى معدلات الكوليرا، كما أشارت إلى برنامج دعم يُموّله البنك الأفريقي للتنمية في نوفمبر/ تشرين الأول المقبل لإعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية ومشاريع المياه في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والنيل الأزرق.

واختتمت دانييلز كلمتها بتجديد الدعوة إلى وقف فوري للقتال، وضمان حماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مؤكدة أن البيروقراطية الميدانية تُعيق عمليات الإغاثة.

ثلث الشعب السوداني نزح والعنف ضد النساء وصمة لن تزول

ثم تحدثت كيلي كليمنتس من المفوضية السامية للاجئين، التي عادت لتوّها من زيارة ميدانية إلى بورتسودان والخرطوم، حيث وصفت المشهد بأنه “أزمة حماية هي الأكبر في العالم”، موضحة أن واحدًا من كل ثلاثة سودانيين قد نزح عن منزله منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023.

وروت كليمنتس مشاهداتها خلال زيارتها، حيث التقت نساءً وأطفالًا نزحوا مرارًا بسبب القتال. وأشارت إلى أن قصص الناجين تكشف عن استخدام الاغتصاب سلاحًا في الحرب، وأن “الندوب النفسية الناتجة عن هذه الانتهاكات قد لا تلتئم أبدًا”.

وأضافت أن هناك إشارات محدودة للأمل مع بدء بعض العائلات في العودة إلى الخرطوم وفتح المحال والمدارس، لكنها شددت على أن الظروف المعيشية ما تزال قاسية للغاية، وأن “النساء العائدات تحدّثن عن غياب المياه، وانعدام الرعاية الصحية، واستمرار القصف حتى أثناء محاولات إعادة الإعمار”.

كما نبهت إلى أن السودان، رغم الحرب، ما زال يستضيف نحو 900 ألف لاجئ من جنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا، محذّرة من تصاعد مشاعر العداء تجاه الأجانب في بعض المناطق، وهو ما قد يهدد تقاليد السودان الطويلة في استضافة اللاجئين.

وختمت كليمنتس بدعوة المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل وتوفير الحلول السياسية العاجلة، مؤكدة أن “الناس بحاجة إلى السلام الآن، لا لاحقًا”.

الأطفال يدفعون الثمن الأغلى

من جهته، حذّر تيد تشايبان من اليونيسف من أن السودان يشهد “أكبر أزمة إنسانية في العالم حاليًا”، مؤكدًا أن الأطفال هم الضحايا الرئيسيون. وأوضح أن أكثر من 14 مليون طفل باتوا خارج المدارس، أي ما يعادل أربعة من كل خمسة أطفال في البلاد.

وأضاف أن 1.4 مليون طفل يعيشون في مناطق تعاني من مجاعة أو مهددة بها، وأن 150 ألف طفل مرشحون للإصابة بسوء التغذية الحاد هذا العام في دارفور وحدها، مع تفشي الكوليرا والملاريا وأمراض أخرى بسبب انهيار النظام الصحي.

وتحدث تشايبان عن الوضع في الفاشر المحاصَرة منذ أكثر من 16 شهرًا، والتي يعيش فيها 250 ألف شخص بلا طعام أو مياه أو رعاية طبية. وقال: “رأيت أمهات وأطفالًا هاربين من القصف بعد أن جُردوا من كل شيء، وقطعوا مسافات طويلة سيرًا على الأقدام دون طعام”.

ورغم هذا الدمار، أشار إلى بوادر صمود، مثل قيام الأهالي بإصلاح المدارس وإنشاء مساحات آمنة للأطفال، مؤكدًا أن موظفي اليونيسف وشركاءهم يواصلون العمل “رغم المخاطر الهائلة”، حيث تم تحصين أكثر من 8 ملايين شخص ضد الكوليرا وتوفير المياه لـ11 مليون شخص.

25 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي

واختتمت فاليري غوارنييري من برنامج الأغذية العالمي الإحاطة بالتأكيد على أن السودان “من أولوياتنا القصوى”، موضحة أن البرنامج تمكن خلال الأشهر الماضية من مضاعفة عدد المستفيدين ليصل إلى 4 ملايين شخص شهريًا، رغم المخاطر التي تهدد حياة فرق الإغاثة.

وأشارت إلى أن الوضع في دارفور لا يزال بالغ الصعوبة، وأن قوافل المساعدات إلى الفاشر ما زالت عالقة بانتظار ضمانات للعبور الآمن. كما تحدثت عن مبادرات دعم المزارعين المحليين بالتعاون مع البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، لتعزيز الإنتاج الزراعي في مناطق أكثر استقرارًا، خاصة في ولايتي الخرطوم وود مدني، حيث يمكن لتلك الجهود أن تربط الإغاثة الطارئة بالتنمية المستدامة.

لكنها حذّرت من أن الأزمة التمويلية تهدد استمرارية العمليات الإنسانية، مشيرة إلى أن خطة الاستجابة الإنسانية للسودان “لم تُموّل سوى بنسبة 25 في المئة فقط”، وأن النقص الحاد في التمويل يعني أن “الملايين سيبقون بلا غذاء أو دعم”.

وفي ختام المؤتمر، كرر المسؤولون الأربعة نداءً مشتركًا لوقف القتال فورًا، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وضمان حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين أن الشعب السوداني، رغم المعاناة الهائلة، يواصل إظهار شجاعة وصمودًا استثنائيين.

المصدر : “القدس العربي”:

وسط عناد إماراتي ومطالب اساسية بحل “الدعم السريع”… الرباعية تعقد اجتماعًا حاسمًا في واشنطن رغم انقسامات أعضائها

اليراع -في خضمّ حراكٍ دبلوماسي متسارع تقوده الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسلام في السودان، تتجه الأنظار إلى واشنطن، حيث يُعقد اليوم اجتماع يجمع ممثلين عن الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في محاولة جديدة لوقف نزيف الحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي أسفرت عن واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

وتسعى الدول الأربع إلى إقناع طرفي النزاع – الجيش السوداني وقوات الدعم السريع – بقبول هدنة إنسانية تمهّد لاستئناف عملية سياسية شاملة، بعد فشل جولات سابقة في تحقيق أي اختراق يُذكر. وكانت الرباعية قد عرضت في سبتمبر الماضي مبادرة لوقف القتال لثلاثة أشهر، يتبعها مسار تفاوضي يفضي إلى تسوية سياسية جديدة تستبعد الحركة الإسلامية من أي دور مستقبلي، في ظل اتهامات لها بتأجيج الحرب واستمرارها.

تباينات داخل التحالف الرباعي

ورغم توافق الأطراف على ضرورة إنهاء الحرب، فإن الخلافات بشأن ملامح المرحلة الانتقالية تضعف الموقف الموحد للرباعية. فالإمارات العربية المتحدة تدعو إلى قيادة مدنية كاملة للمرحلة المقبلة، بينما تصر مصر على أن تكون المؤسسة العسكرية الضامن الرئيس لإدارة الفترة الانتقالية، خشية أن يؤدي إقصاؤها إلى فراغٍ أمني جديد.
وتستند أبوظبي في موقفها إلى فشل التجربة السابقة التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير عام 2020، حين تسلم الجيش إدارة الدولة ثم أطاح بالحكومة المدنية في انقلاب 2021، الأمر الذي مهّد لانفجار الحرب الحالية بدفع من عناصر الحركة الإسلامية.

أما في القاهرة، فتبدو الحسابات مختلفة، إذ ترى أن إضعاف الجيش قد يفتح الباب مجددًا أمام انقسامات ميدانية وتدخلات خارجية أوسع في السودان، ما يستدعي – وفق رؤيتها – الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية ولو بشكل مرحلي.

ويرجّح مراقبون أن تكون اجتماعات واشنطن صعبة، نظرًا لتضارب مواقف الأطراف الإقليمية وتصلّب مواقف طرفي النزاع. ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مسؤول مطلع قوله إن جلسات واشنطن تهدف إلى “الضغط على الطرفين المتحاربين لتثبيت هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر”، موضحًا أن الاجتماعات ستجرى بشكل منفصل مع كل طرف، سعياً لتوحيد الموقف الدولي حيال وقف الحرب وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في المناطق المنكوبة.

وفي المقابل، يدعم التحالف المدني الديمقراطي “صمود” بقيادة عبدالله حمدوك جهود الرباعية، ورأى في بيان له أن خارطة الطريق المقترحة “تعبّر عن تطلعات قطاعات واسعة من الشعب السوداني”، داعيًا إلى إنشاء آلية تنسيق واسعة تجمع الجهود الدولية والإقليمية والمجتمعية لضمان تسريع خطوات السلام.

نفي رسمي سوداني لأي مفاوضات في واشنطن

الفريق أول عبد الفتاح البرهان يستبعد أي حوار يُفرض من الخارج،

غير أن الموقف الرسمي السوداني جاء أكثر تشددًا. فقد نفى مجلس السيادة الانتقالي، مساء الخميس، وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع قوات الدعم السريع في واشنطن، مؤكدًا في بيان عبر منصة “إكس” أن ما تردد في بعض وسائل الإعلام “عارٍ تمامًا من الصحة”. وشدد المجلس على أن “موقف الدولة ثابت وواضح بالالتزام بالحل الوطني الذي يحفظ سيادة السودان ووحدته واستقراره”.

وفي تصريحات سابقة أثناء زيارته لمدينة عطبرة، أعرب الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن استعداده للتفاوض “بما يصلح السودان وينهي الحرب بطريقة تحفظ كرامته ووحدته”، لكنه استبعد أي حوار يُفرض من الخارج، في إشارة إلى رفض الخرطوم لأي تسوية ترعاها أطراف دولية بمعزل عن التوافق الوطني.

اتصالات إقليمية مكثفة

وعلى رغم النفي الرسمي، تتواصل الاتصالات الخلفية بين أطراف الأزمة وممثلي الدول الكبرى. فقد التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منتصف الشهر الجاري كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مسعد بولس لبحث آفاق إنهاء الحرب وتعزيز المساعي الإقليمية للسلام. كما شهدت الأسابيع الأخيرة زيارات واتصالات متعددة بين وزراء خارجية الرباعية، في محاولة لتقريب وجهات النظر حول الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية بعد وقف إطلاق النار.

ووفقاً لمصادر دبلوماسية، يتضمن مقترح واشنطن خريطة طريق تبدأ بهدنة إنسانية لثلاثة أشهر، يليها إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال تسعة أشهر، بحيث تُفضي إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة تُعبّر عن تطلعات الشعب السوداني.

غير أن الطريق إلى تلك الغاية لا يزال طويلاً، إذ تعيش البلاد مأساة إنسانية متفاقمة، مع تقارير أممية تشير إلى مقتل نحو 20 ألف شخص وتشريد أكثر من 15 مليوناً داخل السودان وخارجه، فيما تذهب تقديرات أكاديمية إلى أن عدد القتلى قد تجاوز 130 ألفًا منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023.

وهكذا تبدو الاجتماعات المرتقبة في واشنطن محاولة جديدة لإحياء الأمل في سلامٍ غاب طويلاً، وسط رهانات متضاربة وضغوط إنسانية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.

قرقاش يكسر صمت أبوظبي: لا حل عسكريًا في السودان ومستقبل البلاد يجب أن يكون مدنيًا

دعا أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، إلى وقف فوري لإطلاق النار في السودان، مؤكدًا أن مستقبل هذا البلد ينبغي أن يتجه نحو انتقال مدني شامل، لا إلى حكم عسكري.
وجاءت تصريحاته خلال مقابلة ضمن قمة “رويترز نكست الخليجية” في أبوظبي، حيث شدد على ضرورة إيجاد حل سياسي يوقف الحرب التي دخلت عامها الثالث وألحقت بالسودان دمارًا واسعًا في اقتصاده وبنيته التحتية.

وقال قرقاش إن السودان “لا يتيح في الوقت الراهن للإمارات القيام بدورها الإنساني كما هو الحال في غزة”، مشيرًا إلى استعداد بلاده لتوسيع نطاق المساعدات فور السماح بذلك.

وتزامنت هذه الدعوة مع مناخ سياسي متوتر بين البلدين، إذ يتهم السودان الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالسلاح والمقاتلين، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشدة. وكانت الخرطوم قد أعلنت في مايو الماضي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات ووصفتها بـ”دولة عدوان”، متهمة إياها بتمويل وتسليح “وكلائها المحليين”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

ورد قرقاش على هذه الاتهامات قائلاً: “من يريد أن يكون لاعبًا فاعلًا في المنطقة، عليه أن يتوقع مواجهة مثل هذه التحديات”، في تلميح إلى أن الانتقادات الموجهة للإمارات جزء من صراعات النفوذ في الإقليم.

توتر اقتصادي غير مسبوق

ووفق تقارير اقتصادية وشهادات متعاملين، فرضت الإمارات في الأشهر الأخيرة قيودًا قاسية على الذهب السوداني، ألحقت ضررًا فادحًا بالاقتصاد السوداني المعتمد على المعدن النفيس كمورد رئيسي للنقد الأجنبي.
كما أوقفت أبوظبي الرحلات الجوية والشحن التجاري من وإلى بورتسودان، ما أدى إلى تعثر حركة التصدير وانخفاض قيمة الجنيه السوداني بنسبة تقارب 40%.

وبيّنت بيانات البنك المركزي السوداني أن الإمارات كانت تستورد نحو 90% من صادرات السودان القانونية من الذهب في النصف الأول من عام 2025، بقيمة بلغت 840 مليون دولار. غير أن خبراء ومحللين يشيرون إلى أن الذهب المهرب – الذي تشير التقديرات إلى أنه يفوق الإنتاج الرسمي بأربعة أضعاف – يتجه أيضًا إلى الأسواق الإماراتية عبر شبكات غير رسمية.

الميدان يشتعل من جديد

وفي الأثناء، شهدت العاصمة الخرطوم تصعيدًا عسكريًا جديدًا، إذ استهدفت طائرات مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع مطار الخرطوم الدولي لليوم الثاني على التوالي، ما أجّل إعادة افتتاحه أمام الرحلات الداخلية بعد أكثر من عامين من الإغلاق.

وخلال زيارته للموقع، صرّح قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بأن “الجيش عازم على القضاء على التمرد وعدم السماح بعودته”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).

وفي غرب البلاد، يتواصل الحصار المفروض على مدينة الفاشر في دارفور منذ أكثر من 18 شهرًا، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء، ما أدى إلى تقلص عدد سكانها بنسبة 62% وفق المنظمة الدولية للهجرة.

ورغم المأساة الإنسانية المتفاقمة، ترى أوساط دبلوماسية أن تصريحات قرقاش تمثل محاولة إماراتية لإعادة التموضع دبلوماسيًا بعد شهور من القطيعة السياسية والاتهامات المتبادلة مع الخرطوم، في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي لإطلاق عملية سلام جديدة في السودان.

الفاشر المنكوبة: الجوع يفتك والغارات تلاحق المدنيين

(رويترز) – يلجأ سكان مدينة الفاشر السودانية المحاصرة إلى مخابئ تحت الأرض لمحاولة حماية أنفسهم من الطائرات المسيرة والقذائف بعدما تزايدات الهجمات على مراكز الإيواء والمستشفيات والمساجد.

ومدينة الفاشر التي تعاني من مجاعة هي آخر معاقل الجيش السوداني في منطقة دارفور مترامية الأطراف بغرب البلاد، حيث يخوض معارك ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية في حرب أهلية مستمرة منذ عامين ونصف العام.

وتسببت الحرب، التي نشبت إثر نزاع على السلطة، في وقوع عمليات قتل على أساس عرقي كما اجتذبت أطرافا أجنبية وأدت إلى أزمة إنسانية ضخمة.

وحقق الجيش مكاسب على الأرض في مناطق أخرى من السودان، لكن دارفور هي معقل قوات الدعم السريع التي تهدف أن تكون مقرا لحكومة موازية بما قد يؤدي إلى ترسيخ انقسام جغرافي للبلاد.

وتشير بيانات من الأمم المتحدة إلى فرار أكثر من مليون شخص من الفاشر خلال حصار قوات الدعم السريع المستمر منذ 18 شهرا. لكن مغادرة المنطقة صارت خطرة ومكلفة. وتشير تقديرات إلى أن ربع مليون مدني لا يزالون فيها، وهناك مخاوف من أعمال انتقامية جماعية في حال سقوط المدينة.

 كفاح لتجنب ضربات المسيرات

حفر كثيرون ممن بقوا في المدينة مخابئ لحماية أنفسهم من الضربات المتكررة على المدنيين، وفقا لأكثر من عشرة من السكان الذين تم التواصل معهم هاتفيا بالإضافة إلى لقطات حصلت عليها رويترز وتحققت منها.

ووصف السكان كيف يتجنبون هجمات المسيرات من خلال الحد من الحركة والتجمعات الكبيرة خلال النهار، وعدم استخدام الأضواء بعد حلول الظلام.

وقال الصحفي المحلي محيي الدين عبد الله “لا نستطيع دفن الجثث إلا ليلا، أو في الصباح الباكر جدا… لقد أصبح الأمر عاديا بالنسبة لنا”.

وذكر خمسة من السكان أن طائرات مسيرة تلاحق المدنيين لمناطق يتجمعون عادة فيها مثل المستشفيات. وقال الطبيب عز الدين أسو رئيس مستشفى الفاشر الجنوبي “عندما تريد أن تتجول، تلتصق بالجدار مثل الضب (الأبراص) حتى لا ترصدك الطائرة المسيرة عند دخولك”.

وفي مركز إيواء بمدرسة أبو طالب في الفاشر، قتل 18 شخصا على الأقل خلال الأسبوع الذي بدأ في 30 سبتمبر أيلول بسبب القصف وهجوم بمسيرة ومداهمة لقوات الدعم السريع، بحسب عبد الله الذي زار الموقع قبل الهجمات وبعدها.

وأظهرت لقطات تحققت منها رويترز أسقف المدرسة المحطمة وجدرانها المتضررة. وفي فناء المدرسة، ظهرت جثة ملقاة قرب حاوية شحن دفنت في الأرض لتكون كالملجأ، مع أكياس رمل حول المدخل.

ولم يرد الجيش ولا قوات الدعم السريع على طلبات مكتوبة أو اتصالات تطلب التعليق على الأحداث التي وقعت في مدرسة أبو طالب وأماكن أخرى في الفاشر.

واتهم السكان الذين ظهروا في اللقطات قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجمات. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من الجهة المسؤولة.

وقالت خديجة موسى المدير العام لوزارة الصحة في ولاية شمال دارفور لرويترز عبر الهاتف من الفاشر “لا يفرقون بين المدنيين والجنود. إذا كنت إنسانا يطلقون النار عليك”.

وتواجه قوات الدعم السريع وحلفاؤها اتهامات بالمسؤولية عن موجات من أعمال العنف بدوافع عرقية في دارفور خلال الحرب، وخلصت الولايات المتحدة العام الماضي إلى أنهم ارتكبوا إبادة جماعية. وتنفي قيادتها إصدار أوامر بمثل هذه الهجمات، وتقول إن الجنود المارقين المخالفين للأوامر سيمثلون للعدالة.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان صدر في 12 أكتوبر تشرين أول إن مدينة الفاشر “خالية من المدنيين”. وأضافت أن الجيش والمستنفرين المتحالفين معه ومتمردي (القوات المشتركة) السابقين “يتخذون من المستشفيات والمساجد ثكنات عسكرية ومنصات انطلاق صاروخية”. ونفت قوات الدعم السريع في البيان استهداف المدنيين.

ويستخدم الجيش السوداني، الذي ينفى مسؤوليته عن مقتل المدنيين، طائرات مسيرة أيضا في الفاشر.

 هجمات متكررة على ملجأ آخر

في 10 و11 أكتوبر تشرين الأول تعرض مركز إيواء آخر، وهو دار الأرقم الواقع داخل حرم الجامعة ويضم مسجدا، لهجمات متكررة وسجل مدير المركز هاشم بوش سقوط 57 قتيلا بينهم 17 طفلا ثلاثة منهم رضع.

وقال بوش في رسالة صوتية لرويترز يصف فيها الهجوم الأول “كانوا يستهدفون المسجد. هاجموا بعد صلاة الجمعة مباشرة”. وأضاف أن الهجوم الثاني جاء بطائرة مسيرة تتبعت أشخاصا يركضون إلى حاوية شحن أخرى تستخدم كملجأ.

وتابع أنه في صباح اليوم التالي، سقطت أربع قذائف أخرى في أثناء صلاة الفجر. وأكد سكان، في مقطع فيديو التقطه ناشطون محليون وتحققت منها رويترز، وقوع الهجمات.

وأظهرت اللقطات أيضا ما بدا أنها 10 جثث مغطاة بملاءات في الموقع، وأخرى بحجم يظهر أنها لطفل مغطى بسجادة صلاة صغيرة، والعديد من الجثث المشوهة والمكشوفة داخل الحاوية.

وأظهرت صور ملتقطة بالأقمار الصناعية نشرها مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل في 16 أكتوبر تشرين الأول ست نقاط يظهر عليها أثر ضربات على مباني دار الأرقم.

جثث متناثرة في الشوارع

يقول مختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل إن قوات الدعم السريع مددت الحواجز الترابية لتطويق الفاشر بشكل كامل تقريبا منذ الرابع من أكتوبر تشرين الأول.

ونتيجة لذلك، حذر ناشطون الأسبوع الماضي من أنه حتى العلف الحيواني الذي يلجأ الناس إلى تناوله لم يعد متوفرا.

ويقول ناشطون من شبكة محلية تدعى (لجنة مقاومة الفاشر) إن 30 شخصا في المتوسط يلقون حتفهم يوميا بسبب العنف والجوع والمرض.

وتقول (غرفة طوارئ معسكر أبو شوك)، وهي شبكة من المتطوعين، إن أعدادا كبيرة جدا من الجثث متناثرة في الشوارع بما يشكل خطرا على الصحة العامة.

وقال سكان تحدثوا إلى رويترز إنهم يخشون التعرض للخطف أو السرقة أو القتل إذا حاولوا المغادرة.

وأفاد أحد أعضاء طوارئ معسكر أبو شوك، والذي عرف نفسه فقط باسم محمد “الفاشر مدينة بلا حياة تقريبا… لكن المغادرة أشد خطورة من البقاء”.

الجيش يشن هجوماً جوياًعلى مواقع لقوات «الدعم السريع» في غرب دافور واتهامات مباشرة من مناوي لأبوظبي

اليراع= شنت قوات الجيش السوداني، يوم الأحد، هجوماً جوياً استهدف مواقع لقوات «الدعم السريع» في ولاية غرب دافور، التي تسيطر عليها الأخيرة منذ أكثر من عام ونصف، حسب ما أفادت مصادر ميدانية.

وظلت الجنينة عاصمة غرب دارفور بعيدة عن الطلعات الجوية للجيش لأشهر، حيث استجلبت «الدعم السريع» مضادات أرضية وأنظمة تشويش حدت من قدرة الطيران الحربي على التقدم بشكل مؤقت.
لاحقا قالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش دمرت عددا من تلك المضادات، مما مكنها من تنفيذ عدد من الطلعات الجوية مؤخرا، منها عمليات إنزال جوي في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور التي تحاصرها قوات «الدعم» منذ أكثر من عام.
في تطور ميداني لافت، أفاد شهود عيان أن رئيس الإدارة المدنية في ولاية غرب دارفور، التيجاني كرشوم، تعرض لإصابة خلال القصف الجوي الذي طال مقر الحكومة المحلية، فيما أُصيب عدد من مرافقيه، بينهم ثلاثة من أفراد الحماية الشخصية. وأكدت منصة “دارفور24” أن الطائرة المسيّرة استهدفت بشكل مباشر مقر الحكومة وسيارة المسؤول المحلي، ما أدى إلى إصابته وعدد من مرافقيه، في وقت تحدثت فيه مصادر محلية عن إصابات إضافية، بينها طفلان كانا بالقرب من الموقع لحظة وقوع الهجوم.
ويأتي هذا التطور الميداني في ظل تصاعد التوترات العسكرية والإنسانية في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، حيث تواصل القوات المتمركزة هناك التصدي لهجمات متكررة من قوات الدعم السريع.
وفي سياق متصل، وصف حاكم إقليم دارفور، ورئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي، الهجمات التي تتعرض لها مدينة الفاشر بأنها «ترقى إلى الإبادة الجماعية» محمّلاً قوا ت «الدعم» التي قال إنها «مدعومة من نظام أبو ظبي» المسؤولية عن هذه الانتهاكات، على حد تعبيره.

وقال مناوي في مقابلة مع تلفزيون السودان خلال «اليوم المفتوح لمناصرة الفاشر» إن «الجرائم المرتكبة ضد المدنيين لا مثيل لها في القرن الحادي والعشرين» مشيرًا إلى أن الاستهداف شمل تجمعات للنساء والأطفال، وأسفر عن مقتل المئات من أهالي المدينة في «مجازر بشعة» أبرزها مجزرة الجامع ومجزرة دار الأرقم. ووجه رسالة إلى سكان الفاشر، مشيدًا بـ«صمودهم في وجه الحصار» ومؤكدًا أن الدعم في طريقه إليهم، ومضيفًا أن «بسالتهم ستُسجَّل في صفحات التاريخ».
كما نوه بدور اللجنة الوطنية العليا لفك حصار الفاشر، التي قال إنها تضم ممثلين عن مختلف الولايات والأقاليم والقيادات السياسية في البلاد.
وقال إن اللجنة رغم طابعها المدني، تلعب دورًا مهمًا في دعم جهود كسر الحصار عن المدينة. وأشاد في السياق ذاته بـ«الجنود على الأرض» الذين وصفهم بأنهم «يتصدون ببسالة للدفاع عن الفاشر».
ومنذ أكثر من عام، تفرض قوات الدعم السريع حصارًا محكمًا على مدينة الفاشر، ما تسبب في شح حاد في الإمدادات الغذائية والدوائية، وسط تقارير محلية تشير إلى لجوء السكان إلى تناول علف الحيوانات وجلود الأبقار للبقاء على قيد الحياة. وبحسب مصادر ميدانية، تجاوز عدد الهجمات البرية التي شنتها القوات على المدينة حاجز المئتي هجوم، إلى جانب استخدام الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي في استهداف الأحياء السكنية. هذا التصعيد العسكري المستمر أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية، وخلق حالة من الذعر بين السكان الذين يواجهون خطرًا يوميًا دون أي حماية دولية فعلية.