رئيس الوزراء بحث في مصر ترسيخ التعاون وسدّ النهضة

الخرطوم ـ  في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصب رئيس الوزراء، أجرى كامل إدريس الطيب، رئيس مجلس الوزراء السوداني، أمس الخميس، زيارة رسمية إلى مصر، حيث أجرى مباحثات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جدد دعم بلاده الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه.
وحملت الزيارة أبعادًا سياسية واقتصادية بالغة الأهمية، كونها جاءت في وقت يمر فيه السودان بتحولات دقيقة، تسعى خلالها الحكومة الجديدة إلى إعادة رسم خريطة علاقاته الإقليمية والدولية.
وكان في استقبال إدريس لدى وصوله مطار القاهرة الدولي، نظيره المصري، مصطفى مدبولي، وعدد من كبار المسؤولين المصريين.
وعقد إدريس مباحثات مع السيسي، بحضور وفدي البلدين. وخلال اللقاء، جدد الرئيس المصري دعم بلاده الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكداً وقوف مصر إلى جانب الشعب السوداني في مساعيه نحو الأمن والاستقرار، وإنهاء المعاناة الإنسانية الناجمة عن النزاع القائم.
وشدد على أهمية تطوير العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والخرطوم، خاصة في الملفات المرتبطة بإعادة الإعمار، وتحقيق التنمية المستدامة في السودان، إلى جانب قضايا الصحة والتعليم والتعاون الأمني.
في حين عبر رئيس الوزراء السوداني عن تقدير بلاده للدعم المصري، مشيداً بالروابط العميقة التي تجمع بين الشعبين، ومؤكداً رغبة السودان في تطوير شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع مصر.
وأعقبت اللقاء مع الرئيس المصري، مباحثات رسمية بين إدريس ومدبولي، تناولت سبل تعميق التعاون الثنائي في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية، وقضايا الأمن المائي وتعزيز التعاون السياسي والتنموي والاجتماعي، بما يخدم مصالح البلدين.
السفير السوداني لدى القاهرة، عماد عدوي، صرح بأن الزيارة تمثل تعبيراً واضحاً عن التقدير الكبير الذي يكنه السودان لمصر وقيادتها السياسية، مؤكداً أن حكومة السودان تعتبر مصر شريكاً استراتيجياً موثوقاً في كافة المجالات.
وأضاف: أن اللقاءات بين الطرفين عكست حرصاً مشتركاً على التنسيق المستمر حول القضايا الإقليمية والدولية، خاصة تلك المتعلقة بمنطقة حوض النيل والبحر الأحمر.

أجرى مباحثات مع السيسي… والقاهرة تجدّد دعم الخرطوم

وفي ختام الزيارة، أصدرت الحكومتان السودانية والمصرية بيانًا مشتركًا تضمّن تأكيد الجانبين على أهمية الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «التكامل الشامل».
وأكدت مصر في البيان دعمها الكامل لحكومة السودان، ورفضها لأي تهديد لوحدة وسلامة أراضيه، مشيدة بصمود الشعب السوداني، ومؤكدة استعدادها للمساهمة في جهود إعادة البناء والتنمية.
أما الجانب السوداني فقد أعرب عن تقديره العميق للدور المصري في دعم استقرار السودان، وأكد التزام مؤسسات الدولة السودانية بالعمل مع نظيرتها المصرية لترسيخ التعاون في المجالات كافة، خاصة ما يتعلق بإعادة الإعمار وتحقيق التنمية.
وشهدت الزيارة الاتفاق على خطوات عملية لتعزيز التعاون المشترك، حيث تم تفعيل عمل اللجان المشتركة بين البلدين، مع تحديد توقيتات زمنية لانعقادها بانتظام. وناقشت الفرص الاستثمارية المتاحة للشركات المصرية في السودان، تماشياً مع التحولات الاقتصادية المرتقبة. كما وقف الجانبان على التقدم المحرز في مشاريع الربط الكهربائي والسكك الحديدية، والتي وصفها الجانبان بأنها تمثل «ركائز التكامل الاقتصادي».
وجرى الاتفاق على تعزيز التعاون في القطاع الصحي من خلال مكافحة الأمراض وزيادة القوافل الطبية، إلى جانب تسريع إجراءات تسجيل الأدوية المصرية في السودان.
وأكد الجانبان على تنشيط التعاون في مجال التعليم العالي بإطلاق برامج مشتركة للدراسات العليا والتدريب المهني والفني، خاصة في ظل الاستعدادات لإعادة إعمار السودان.
وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، أكدت المباحثات أهمية استمرار التنسيق بين السودان ومصر، خاصة في منطقة البحر الأحمر. كما عبر الطرفان عن رفضهما لما اعتبراه «نهجا أحاديا من الجانب الإثيوبي في ملف سد النهضة، مشددين على ضرورة احترام الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية 1959، المنظمة للعلاقات المائية في حوض النيل».
كما اتفق الطرفان على دعم الآلية التشاورية لمبادرة حوض النيل، وضرورة منحها الوقت الكافي لتسوية الخلافات وتعزيز التعاون بين دول الحوض.
وحظيت قضايا السودانيين المقيمين في مصر باهتمام لافت ضمن جدول أعمال الزيارة. وقد تم الاتفاق على تحسين أوضاعهم وضمان توفير الرعاية والحماية القانونية لهم، في ظل الظروف الإنسانية الاستثنائية التي يمر بها السودان.
وفي ختام الزيارة، وجّه إدريس دعوة رسمية إلى مدبولي لزيارة الخرطوم، وهو ما رحب به مدبولي، مؤكداً استعداده لتلبية الدعوة في أقرب وقت ممكن، في إطار تعزيز التشاور الثنائي.

(«القدس العربي)

السودان يدمر “طائرة إماراتية تحمل مرتزقة كولومبيين” والأخيرة تمنع الطائرات السودانية من الهبوط في مطاراتها

بورت سودان: دمرت القوات الجوية السودانية “طائرة إماراتية تحمل مرتزقة كولومبيين” أثناء هبوطها في مطار تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وفق ما أورد التلفزيون الحكومي السوداني وأكده مصدر عسكري الأربعاء.
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف هويته إن الطائرة العسكرية الإماراتية “تعرضت للقصف ودمرت بالكامل” في مطار نيالا بدارفور الذي شهد مؤخرا غارات جوية متكررة للجيش السوداني في خضم حربه ضد قوات الدعم السريع منذ نيسان/أبريل 2023.

ولم يعلق الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان ولا قوات الدعم السريع بقيادة حليفه السابق محمد حمدان دقلو على الواقعة. كذلك، لم يصدر أي رد فعل من الإمارات حتى الآن.
ودأب الجيش السوداني على اتهام الإمارات بتزويد الدعم السريع أسلحة، وخصوصا مسيّرات عبر مطار نيالا. لكن أبوظبي نفت بشدة هذا الأمر رغم تقارير عدة لخبراء في الأمم المتحدة ومنظمات دولية أكدت هذه المعلومات.
وأظهرت صور نشرها معهد الأبحاث الإنسانية التابعة لجامعة ييل مسيّرات عدة بعيدة المدى صينية الصنع تنتشر في مطار المدينة.
والاثنين، اتهمت الحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش الإمارات بتجنيد وتمويل مرتزقة كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع، مؤكدة أن لديها وثائق تثبت ذلك.
تعود أول التقارير التي تحدثت عن وجود مقاتلين كولومبيين في دارفور إلى نهاية 2024، وقد أكدها خبراء في الأمم المتحدة.
وهذا الأسبوع، أفادت القوات المشتركة، وهي تحالف مسلح في دارفور موال للجيش، بوجود أكثر من ثمانين من المرتزقة الكولومبيين يقاتلون إلى جانب الدعم السريع في مدينة الفاشر، آخر عواصم ولايات دارفور التي لا يزال يسيطر عليها الجيش.
ولفتت القوات المشتركة إلى أن عددا كبيرا من هؤلاء المرتزقة قتلوا خلال عمليات لمسيّرات وقصف مدفعي شهده الهجوم الأخير للدعم السريع.
بدوره، نشر الجيش السوداني مقاطع مصورة قال إنها تظهر “مرتزقة أجانب يشتبه بأنهم كولومبيون”. وتعذّر على فرانس برس التحقق من صحة هذه المقاطع في شكل مستقل.
وفي كانون الأول/ديسمبر، أورد السودان أن وزارة الخارجية الكولومبية أبدت أسفها حيال “مشاركة بعض مواطنيها في الحرب”.
وسبق أن شارك مرتزقة كولومبيون، غالبا ما يكونون جنودا سابقين، في نزاعات عدة في أنحاء العالم، وقامت الإمارات بتجنيدهم لتنفيذ عمليات في اليمن والخليج.

الإمارات تمنع الطائرات السودانية من الهبوط في مطاراتها

ومن جهة اخرى قالت سلطة الطيران المدني السودانية امس الأربعاء إن الإمارات منعت الطائرات السودانية من الهبوط في مطاراتها، وذلك في أحدث مؤشر على التوتر بين البلدين.

وأضافت السلطة في بيان نقلته وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) “فوجئت سلطة الطيران المدني وشركات الطيران السودانية بمنع السلطات بدولة الإمارات العربية المتحدة شركات الطيران السودانية من الهبوط في المطارات الإماراتية كما قامت بمنع إقلاع طائرة إحدى شركات الطيران السودانية من مطار أبوظبي”.

وأردفت “تؤكد سلطة الطيران المدني أنها تتابع هذه التطورات مع الجهات المعنية، كما أنها تتابع مع شركات الطيران إعادة برمجة حجوزات الركاب المغادرين والقادمين من دولة الإمارات العربية المتحدة”.

ولم ترد سلطات أبوظبي بعد على البيان.

وقطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع الإمارات في مايو أيار، إذ وجه إليها اتهامات بإمداد قوات الدعم السريع شبه العسكرية بأسلحة متطورة خلال الحرب الأهلية المدمرة التي اندلعت في أبريل نيسان 2023.

ونفت الإمارات مرارا مثل هذه الاتهامات.

(أ ف ب)\ اليراع\ رويترز

سكان الفاشر يتضورون جوعا وأطفال الخرطوم باتوا “جلدا على عظم”

حذر برنامج الأغذية العالمي من حدوث مجاعة بمدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور. ومنذ استعادة الجيش للخرطوم يكثف الدعم السريع هجماته على المدينة. وحذرت الأمم المتحدة من أن أطفال الخرطوم الذين يتضورون جوعا باتوا “جلدا على عظم”.

حذرت الأمم المتحدة امس الثلاثاء (الخامس من أغسطس/آب 2025) من أن أطفال الخرطوم الذين يتضورون جوعا باتوا “جلدا على عظم”، وأن آلاف العائلات العالقة فيبراثن الحرب قد تموت من الجوع في مدينة الفاشر المحاصرة في غرب السودان. وحذر برنامج الأغذية العالمي اليوم الثلاثاء من حدوث مجاعة في الفاشر، عاصمة إقليم شمال دارفور السوداني.

ففي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور المحاصرة من  قوات الدعم السريع، على بعد ألف كيلومتر من غرب العاصمة، يواجه آلاف الأشخاص خطر مجاعة وشيكا بحسب برنامج الأغذية العالمي. وفي هذه المدينة “الجميع يواجه محنة يومية للصمود”، بحسب إريك بيرديسون المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في شرق إفريقيا وجنوبها الذي كشف أن “القدرة على الصمود تلاشت بالكامل بعد أكثر من سنتين من الحرب. وستزهق أرواح في غياب وصول فوري ومستدام” إلى الموارد الأساسية. والفاشر التي تحاصرها قوات الدعم السريع منذ أيّار/مايو 2024 هي العاصمة الوحيدة في منطقة دارفور المترامية التي ما زالت تحت سيطرة الجيش.

حيث يعاني مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين بجانب النقص الحاد في الغذاء، تعرضهم لقصف مدفعي متواصل وهجمات بالطائرات المسيّرة. في المقابل، يواجه النازحون الفارّون من المدينة مخاطر كبيرة، أبرزها الإصابة بالكوليرا والتعرض لاعتداءات عنيفة. وكانت الأمم المتحدة قد دعت، الشهر الماضي، إلى هدنة إنسانية في مدينة الفاشر مع بداية موسم الأمطار، إلا أن قوات الدعم السريع رفضت الاستجابة لهذه الدعوة.

ارتفاع شديد لأسعار المواد الأساسية

وشهدت أسعار المواد الأساسية فيها ارتفاعا شديدا، بحسب برنامج الأغذية العالمي الذي أشار إلى أن الذرة الرفيعة والقمح المستخدمين لإعداد الخبز والهريسة يكلفان أكثر بـ460 % في الفاشر. والأسواق شبه فارغة من السلع وقد أغلقت غالبية المطابخ المشتركة أبوابها.

وقبل سنة، أُعلنت المجاعة في مخيمات النازحين حول الفاشر. وفي المدينة ذاتها، لم يصدر أي إعلان رسمي من هذا النوع في غياب بيانات موثوقة لكن الأمم المتحدة قدرت أن المجاعة ستنتشر فيها قبل مايو/أيار 2025.

وبالرغم من “جهود بذلت طوال أشهر عدة، لم يتسنَّ لنا الاطلاع على تطور الوضع الفظيع في الفاشر ولم يكن في وسعنا إيصال إمدادات”، بحسب ما قال ممثّل اليونيسف في تصريحات للصحافيين في جنيف. ولم يعد أمام بعض العائلات سوى استهلاك العلف أو النفايات، في حين بلغ نقص التغذية مستويات مثيرة للقلق في أوساط الأطفال

اشتداد وطأة سوء التغذية

ومنذ خسارة العاصمة الخرطوم التي استعاد الجيش السيطرة عليها في مارس/ آذار 2025، تكثف قوات الدعم السريع هجماتها على الفاشر ومخيمات اللاجئين المحيطة بها، في مسعى إلى تعزيز قبضتها على المنطقة التي تسيطر على أجزاء كبيرة منها.

وفي ولاية الخرطوم “تشتد وطأة سوء التغذية ولم يعد أطفال كثر سوى جلد على عظم”، بحسب ما قال شيلدون يت ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في السودان الذي يشهد “أسوأ أزمة إنسانية” حاليا في العالم بحسب وصف الأمم المتحدة وحيث يعاني حوالى 25 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وتسببت الحرب في السودان التي اندلعت في منتصف نيسان/أبريل 2023  بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوّات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الحليف السابق للبرهان في مقتل عشرات الآلاف وتهجير وتشريد الملايين.

DW\ اليراع\وكالات

وزارة الزراعة ولاية الخرطوم تحظر قطع الأشجار داخل الولاية

الخرطوم، 4 أغسطس 2025 (سونا/اليراع) – أصدر المدير العام لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية الخرطوم، د. سر الختم فضل المولى، قرارًا إداريًا بحظر قطع جميع أنواع الأشجار داخل الولاية. ويستند هذا الحظر الشامل إلى الصلاحيات القانونية الواردة في قانون الغابات لولاية الخرطوم لعام 2008.

ووفقاً لإعلان الوزارة، يأتي هذا القرار في إطار جهود مكثفة لحماية البيئة ومكافحة إزالة الغابات في المنطقة الأكثر كثافة سكانية في السودان. ويشمل الحظر جميع أنواع الأشجار، سواء كانت في الممتلكات العامة أو الخاصة، ويدخل حيز التنفيذ فوراً.

وقال الدكتور فضل المولى في بيان: “الحفاظ على غاباتنا أمر أساسي لصحة البيئة في الخرطوم ولسلامة الأجيال القادمة”. وشدد على أن أي شخص أو جهة تثبت مخالفتها لهذا الحظر ستواجه العقوبات المنصوص عليها في لوائح الغابات بالولاية.

وأكدت الوزارة على الأهمية الحيوية للأشجار في التخفيف من آثار تغير المناخ، ومنع تآكل التربة، وتحسين جودة الهواء، والحفاظ على التنوع البيولوجي في الخرطوم. وأشار المسؤولون إلى أن تصاعد حالات القطع غير القانوني للأشجار والإزالة العشوائية قد أثار قلق الخبراء البيئيين والمجتمعات المحلية، مما استدعى اتخاذ إجراء حكومي عاجل.

وقد وجهت وزارة الزراعة والثروة الحيوانية إداراتها والأجهزة الأمنية بمراقبة مدى الالتزام بالحظر والتعامل السريع مع أي مخالفات. كما تستعد الوزارة لإطلاق حملات توعية عامة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني، تهدف إلى تشجيع السكان على حماية الأشجار ودعم مشاريع التشجير وإعادة الغطاء النباتي.

ويأتي هذا التوجيه في وقت تواجه فيه العاصمة السودانية تحديات متزايدة بسبب الجفاف والتصحر والتوسع العمراني السريع، وهي عوامل ضاعفت الضغط على الموارد الطبيعية بشكل غير مسبوق. وقد رحبت المنظمات البيئية والمجتمعية بالقرار الجديد واعتبرته خطوة حيوية نحو إعادة إحياء المساحات الخضراء في الخرطوم وتعزيز قدرة المدينة على مواجهة المخاطر البيئية.

مليشيات الدعم السريع تستعيين بمرتزقة كولومبيين ومن دول جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا وكينيا

اليراع- في تصعيد جديد يسلّط الضوء على خطورة الأوضاع المتفاقمة في شمال دارفور، أعلن الجيش السوداني أنه تمكن من صد هجوم مزدوج شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر باستخدام عناصر أجنبية، غالبيتهم من كولومبيا. ووصف الجيش الهجوم بأنه استمرار لانتهاكات الدعم السريع مسلسل التجاوزات العسكرية المستمرة، مؤكدًا تكبيد المهاجمين خسائر فادحة. تزامن الهجوم مع تصاعد التحذيرات الدولية من حدوث كارثة إنسانية وشيكة بمدينة الفاشر المحاصرة.

وأكدت قوات الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش في بيان لها أن المرتزقة الأجانب الذين شاركوا في الهجوم جاؤوا من دول جنوب السودان وتشاد وإثيوبيا وكينيا، إضافة إلى أكثر من 80 مرتزقًا من كولومبيا، وأن العديد من الكولومبيين تم تحييدهم أثناء المعارك، حيث كانوا مكلفين بتشغيل الطائرات المسيّرة وتنسيق عمليات القصف المدفعي. وطالبت القوات في بيان للعقيد أحمد حسين مصطفى حكومات الدول المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتواصل مع الحكومة السودانية فورًا لوقف الخطوة التي وصفتها بخطيرة والتي قد تورط مواطنيها في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوداني.


وأشار البيان إلى أن استقدام مليشيا الدعم السريع للمرتزقة الأجانب سببه عجزها عن مواجهة القوات المسلحة السودانية، والقوى المشتركة وحركات المقاومة الشعبية ميدانيًا، وحمّل مسؤولية استهداف المدنيين المتواجدين في المدينة لمليشيات عبد العزيز الحلو المتحالفة مع الدعم السريع، خاصة عند محاولاتهم الخروج من المدينة بمن فيهم النساء والأطفال والمسنين، ما اعتُبر انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

ودعت القوى المشتركة الشعب السوداني إلى التوحد خلف الجيش والمقاومة، معتبرة أن البلاد تواجه مؤامرة تستهدف مواردها وترمي إلى تهجير السكان واستبدالهم بمرتزقة أجانب، وأكدت أن اللحظة تاريخية وتتطلب تجنب الخلافات الاصطفاف خلف القوات المسلحة.

وبثت الصفحة الرسمية للجيش السوداني مقاطع فيديو على “فيسبوك” قالت إنها تظهر مرتزقة أجانب، مرجحة أنهم من كولومبيا يقاتلون إلى جانب الدعم السريع، وقد لاقى عدد منهم مصرعهم في معارك الفاشر الأخيرة، ما أثار موجة تنديد واسع محليًا. وتُظهر المقاطع المرتزقة الكولومبيين في محيط مخيم زمزم للنازحين بمدينة الفاشر، وكذلك حول مطار نيالا بولاية جنوب دارفور، الذي أعادت دعم السريع تشغيله للعمليات العسكرية وتهريب الذهب والماشية.

وفي تطور لافت، قال متحدث باسم مخيم زمزم الأحد إن قوات الدعم السريع منحت السيطرة على المخيم لمرتزقة من كولومبيا بعد أشهر من سيطرتها عليه، موضحًا في بيان أن مشاهدتهم لتحركات مسلحة لأفراد يتحدثون الإسبانية بين أنقاض المنازل وجثث الضحايا غير المدفونة دليل جديد على وجود مرتزقة أجانب، معتبرًا ذلك جزءًا من استراتيجية إجرامية هدفها تغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة ومحو وجود أهلها الأصليين.

وأفاد متحدث المخيم أن ما يجري ليس حادثة عابرة بل جريمة ممنهجة، مؤكدًا أن الدعم السريع حول المخيم إلى ثكنة عسكرية مليئة بالجنود والمعدات والآليات، بما فيها مدرعات إماراتية، واستخدم مدافع هاوتزر في قصف الفاشر. وقد أعلنت القوات المشتركة مقتل عدد من المرتزقة الكولومبيين الذين يقاتلون في صفوف الدعم السريع خلال معارك المدينة الأخيرة.

ووفقًا لمنظمة أطباء بلا حدود، نزح نحو 499,000 شخص، يمثلون 99% من سكان مخيم زمزم جنوب غرب الفاشر، بعد الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على المخيم في 11 أبريل، واستكملت سيطرتها عليه في غضون ثلاثة أيام.

وفي ديسمبر 2024، أعلنت وزارة الخارجية السودانية عن تلقيها اعتذارًا رسميًا من الحكومة الكولومبية بعد ثبوت مشاركة مواطنيها في القتال إلى جانب الدعم السريع، وذلك خلال اتصال رسمي تناول سبل معالجة المسألة وضمان عودة المواطنين الكولومبيين. وكانت قوات الحركات المسلحة قد أعلنت في نوفمبر من نفس العام سيطرتها على قافلة إمداد لوجستي للدعم السريع تضم مرتزقة أجانب، بينهم كولومبيون.

تأتي هذه التطورات بينما تتواصل المعارك والقصف في مدينة الفاشر التي تعاني حصارًا خانقًا منذ أكثر من عام، أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بالمدينة التي تُعد قلب العمليات الإغاثية في دارفور، في ظل فشل متكرر للمحاولات الدولية للوصول إلى هدنة إنسانية.

ومنذ اندلاع القتال في الفاشر في 10 مايو الماضي، تتزايد المخاوف من تحول المدينة إلى ساحة معركة كارثية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة ومصادر محلية إلى أن الحرب المستمرة بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023 أودت بحياة أكثر من 20,000 شخص، ويقدّر باحثون أمريكيون العدد الحقيقي للضحايا بنحو 130,000 شخص، فضلًا عن نزوح أو لجوء حوالي 15 مليون شخص داخل وخارج السودان، ما يجعل الأزمة واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في الإقليم

المعارك تشتعل في كردفان ومجاعة كارثية في الفاشر

يستمر الصراع المسلح في السودان للشهر التاسع والعشرين، فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية في عدد من المدن والبلدات المحاصرة أبرزها الفاشر التي يقتات فيها الناس على علف البهائم من أجل الحفاظ على حياتهم في ظل تفشي المجاعة على نحو كارثي مع تدهور مريع في الخدمات الصحية وسقوط متواصل للضحايا بسبب القصف المتكرر واستهداف الدعم السريع المنازل والأسواق والمرافق المدنية.
ومنذ أواخر آذار/مارس الماضي، تركزت المعارك بعد استعادة الجيش للعاصمة الخرطوم وعموم وسط السودان في ولايات كردفان الثلاث وإقليم دارفور الذي تسيطر فيه الدعم السريع على أربع من أصل خمس ولايات، بينما تشن هجماتها الشرسة منذ أكثر من عام من أجل السيطرة على الفاشر التي تعد من آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غرب البلاد.
وتسبب واقع المعارك بتمدد قوات الدعم السريع التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» في ولايات كردفان ودارفور في ظل فرضها حصارا محكما على عدد من المدن مثل كادوقلي والدلنج وبابنوسة في جنوب وغرب كردفان والفاشر عاصمة إقليم دارفور والتي يمثل فك الحصار عنها هدفاً عملياتياً معلنا منذ شهور من قبل قيادة أركان الجيش.
وقال الناشط المحلي والصحافي محي الدين الصحاف – من سكان الفاشر – لـ«القدس العربي»: إن المدينة تعيش حصارا وجوعا لا يتوقف، مع عدم وجود أي خدمة صحية وخروج كل السلع الأساسية من أسواق المدينة.
وأضاف: «حصار الفاشر لا يمكن وصف مدى فظاعته، فقدنا العديد من الأرواح بسبب الجوع، بعض الناس أصبحوا يتغذون على علف الحيوانات كوجبة أساسية بعد الطحن، بينما تتفاقم الأزمة الصحية في ظل النقص الحاد للمعينات الطبية – ليست لدينا معقمات أو شاش لتنظيف الجروح ولا أبسط أدوات الإسعافات الأولية بينما تتصاعد عمليات القصف كل يوم».
وتابع: «الأوضاع يومياً تمضي للأسوأ، تعالت مناشدات فك الحصار وإيصال المؤن والأدوات الصحية والدوائية عبر الإنزال الجوي ولكن لا حياة لمن تنادي، والفرار نفسه من المدينة أصبح صعبا بعد إغلاق كل الطرق».
ويعاني أهالي الفاشر من الجوع وصعوبة الحصول على الطعام، إذ بلغ سعر جوال دقيق الدخن حال وجوده 6 مليون جنيه سوداني أي ما يعادل نحو 2ألفي دولار، فيما أعلنت عدد من المطابخ الجماعية، أنها لم تعد تملك شيئا تقدمه للأهالي غير علف الأمباز الذي كان يقدم للبهائم.

الموت بسبب الحصار

وفي سياق متصل، قال منسق الشؤون الإنسانية في دارفور، عبدالباقي محمد حامد خلال تصريحات صحافية له، إن الوضع الإنساني في الفاشر خرج عن السيطرة، وهناك 929 ألفا من المواطنين والنازحين في المدينة يواجهون الموت بسبب الحصار الخانق الذي تفرضه الدعم السريع.
كذلك، أشار والي شمال دارفور الحافظ بخيت، عن خروج محطتي شقرة وقولو الرئيسيتين لإمداد الفاشر بالمياه، عن الخدمة تماماً، من جراء الدمار الذي أحدثته قوات الدعم السريع بمصادر المياه. وقال بخيت، حسب وكالة السودان للأنباء، إن الولاية تعتمد على إمداد المياه للمدينة من الآبار الخاصة، وذلك بتوفير الوقود بجانب الآبار التي أهلتها المنظمات.
ومنذ الثاني من أيار/مايو من العام الماضي بدأت الدعم السريع في شن هجمات مكثفة وصلت إلى 224 هجوما بهدف السيطرة على المدينة، لكن قوات الجيش المتواجدة هناك والكتائب المساندة لها دافعت في مشهد أسطوري عنها ما حال دون سقوطها، بينما أسفر القصف المتكرر لمدفعية قوات حميدتي عن تدمير المنازل والأسواق ونزوح مئات الآلاف من السكان.
وترتبط بشكل وثيق معركة فك الحصار عن الفاشر بما يدور في محاور القتال بإقليم كردفان الذي تمر عبره الطرق الرئيسية نحو دارفور، بالإضافة إلى اتخاذ الدعم السريع من هذا الإقليم نقطة متقدمة لصد أي تقدم نحو عمقها الاستراتيجي في غرب البلاد.
وتشير تطورات الأوضاع الميدانية إلى وقوع معارك شرسة الأيام الماضية في كردفان، حيث قال مصدر ميداني لـ«القدس العربي»، إن الجيش دفع بمزيد من التعزيزات الأسبوع الماضي واستطاع تحرير بلدات رهيد النوبة ودونكي الحجاب وبلدات صغيرة أخرى على طريق الصادرات الرابط بين مدينتي أم درمان وبارا في شمال كردفان.
وأشار المصدر إلى تحرك قوات أخرى يوم الأربعاء، من منطقة العرشكول بولاية النيل الأبيض وسيطرتها على بلدة الحمرا شرق منطقة أم سيالة التي شهدت هي الأخرى معارك شرسة وذلك في إطار خطة الجيش الهادف للسيطرة على منطقتي جبرة الشيخ وبارا.

القتال في كردفان سيطول

ضابط سابق في الجيش السوداني قال لـ«القدس العربي»، إن القتال في كردفان سيطول، باعتبار أن قوات حميدتي تحشد قدرتها لصد أي تقدم للجيش نحو دارفور. مبينًا أن انهيار الدعم السريع في كردفان يعني الانهيار التلقائي في دارفور.
وأوضح أن الجيش حقق خسائر كبيرة وسط الدعم السريع عبر الطيران والمواجهات المباشرة، لافتاً إلى أنه ما زالت لديه عدة أشكال للمناورة منها التخطي والتطويق والالتفاف وغيرها يستخدمها في استنزاف وتدمير العدو.
ولفت الضابط إلى أن الجيش يترصد قادة الدعم السريع عبر مسيرات والعملاء والعمل الخاص، مشيرًا إلى أن مقتل أحدهم يؤدي مباشرة إلى شلل القوات وضعف الروح المعنوية وتصاعد الخلافات وسطها.
وتوقع أن تشتعل المواجهات في محاور شمال كردفان خلال الأسبوعين القادمين، مبيناً أنه متى ما استعاد الجيش مدينة بارا فإنه سوف يتحرك مباشرة نحو الفاشر عبر المحور الشمالي الذي يمر عبر جبرة الشيخ والمزروب نحو دارفور.
وبين أن سيطرة الجيش على منطقتي جبرة الشيخ وبارا يمكن أن تحدث تحولا استراتيجيا في الصراع باعتبار أنها مناطق متحكمة لإيصال مواد تموين القتال من أمدرمان إلى كردفان مباشرة وسهولة التحرك منها نحو دارفور.
بالمقابل شنت الدعم السريع هجمات مباغتة على بلدة أم صميمة يوم الأربعاء استطاعت خلالها بسط سيطرتها على تلك المنطقة الواقعة غرب مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان. وقالت في بيان لها، إنها سيطرت بالكامل على أم صميمة وأن هذا الإنجاز العسكري يعد أولى بشائر تشكيل الحكومة الجديدة ويأتي في إطار الخطط العسكرية المحكمة التي تنفذها القوات.
ويشار إلى أن بسط الدعم السريع سيطرتها على المنطقة من شأنه وضع مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان في حصار ثلاثي، جنوباً من نواحي منطقة كازقيل وشمالاً تجاه مدينة بارا وغربا بعد توسعها الجديد بأم صميمة، كما أن التقدم الأخير للدعم سوف يحد من حركة قوات الفرقة الخامسة مشاة في مدينة الأبيض وانفتاحها شمالاً لمحاصرة مدينة بارا التي يتقدم نحوها الجيش بالمقابل من اتجاهات أخرى.

أصوات ناقدة

وفي خضم معارك الكر والفر وتبادل السيطرة في كردفان، تعالت أصوات ناقدة من داخل حلف المساندين للجيش عن تباطؤ القيادة العسكرية في تحريك القوات نحو حسم معركة كردفان وفك حصار الفاشر. وقال حاكم إقليم دارفور والمسؤول السياسي في تحالف الكتلة الديمقراطية أركو مني مناوي في تصريحات صحافية: «الفاشر محاصرة لأكثر من عام وشعبها وقف بصمود وكرامة حتى الآن». وأضاف: «لكن هناك برودا شديدا في التعامل مع الفاشر من كثير من الاتجاهات والمنظومات وحتى الدولة نفسها خاصة بعد خروج الدعم السريع من الخرطوم والجزيرة».
وفي ذات المنحى، يرى خبراء عسكريون، أن الجيش يستخدم خطته في استنزاف العدو وتكسير قوته الصلبة من دون اكتراث كبير لعامل الزمن والانفتاح والاستحواذ على الأرض، مشيرين إلى أن ذلك يتيح مساحة للدعم السريع في إعادة التنظيم والتحشيد في مناطق دارفور البعيدة والتقدم مرة أخرى نحو محاور المواجهات، فضلاً عن أن تأخر الحسم يمكن أن يقود إلى اختلاف في موازين القوى ومواقف الدول الإقليمية المساندة.
بالمقابل قال الخبير العسكري والمستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الأمنية والاستراتيجية اللواء معتصم عبدالقادر، لـ«القدس العربي»، إن قيادة أركان الجيش هي من تقوم بتقييم الوضع الاستراتيجي والعمليات التكتيكية التي يجب اتباعها في لحظات تاريخية وأوقات زمنية محددة باستخدام أي نوع من السلاح أو الطيران في البداية أو المدفعية ومن ثم الاقتحام البري وما قبل ذلك المسيرات.
وأضاف: «كل ذلك مسائل دقيقة وتخطيط فني، ولا أعتقد أن أشخاصا خاضوا معارك عسكرية سواء كانوا قوات مساندة أو مشتركة يمتلكون قدرات الجيش في هذه المسائل المتروكة تماماً لهيئة الأركان، وحتى القيادة العامة لا تدخل كثيراً في هذه الجوانب».
ورأى أن اتهام الجيش بالبطء والتجاهل في استعادة المناطق التي تسيطر عليها الدعم السريع في كردفان ودارفور هي اتهامات معادة وجهت للجيش من قبل في مناطق الوسط والجزيرة وولاية الخرطوم والتي استمرت فيها العمليات لعامين وثلاثة أشهر.
وأشار اللواء عبدالقادر، أن العمليات العسكرية في المناطق الواسعة والمفتوحة مثل إقليم دارفور الذي تعادل مساحته دولة فرنسا، تحتاج إلى تجهيزات وخطط تتغير بمدى النجاح والفشل الذي يمكن أن تحدثه من خلال عملية محددة، بالإضافة إلى تعديلات مرنة من وقت لآخر استناداً لقياس وتقدير قوة العدو في كافة محاور الجبهات.
وأردف: «الجيش يقاتل في جبهة ممتدة من الحدود المصرية حتى حدود دولة جنوب السودان، لكن العمل فيها يسير بصورة جيدة وسوف تؤتي أكلها في مدة أقل من الفترة التي استغرقها تحرير ولاية الخرطوم ومناطق الوسط وطرد التمرد إلى مناطق غرب كردفان».
وأكد أن الجيش يستخدم عملية استنزاف للعدو وتكسير قواه الصلبة لأن تلك هي الطريقة الوحيدة الناجعة لجيش نظامي يواجه جهة أخرى تستخدم مجموعات صغيرة في حرب عصابات، لافتاً إلى أن العصابات أكثر مرونة من الجيوش الكبيرة لذلك هناك تريث في استخدام الأسلحة والتحركات والتوقيتات المناسبة.
واستبعد حدوث تحول في مواقف حلفاء الجيش بسبب عامل الزمن المرتبط بالعمليات، مشيراً إلى أن مواقف الحلفاء هي مواقف مبدئية بخصوص عدم وجود أي مبررات لإنشاء دولة جديدة في السودان ومخاوف عدم استتباب الأمن والسلام في المنطقة على يد الدعم السريع وتمددها على حساب المكونات الاجتماعية الأخرى في إقليم دارفور والتي تعرضت للكثير من الانتهاكات لمدة أكثر من 20 عاماً.
وعن مدى نجاح قوات درع السودان في حسم معركة كردفان بعد أن دفعت بأعداد كبيرة من قواتها إلى هناك، قال الخبير العسكري والمستشار الأمني، إن درع السودان لا تتحرك بمفردها ولا حتى القوات المشتركة وقوات النخبة التابعة لجهاز المخابرات والقوات الأخرى المساندة للجيش، وإنما جميع هذه القوات تعمل ضمن قيادة المناطق العسكرية وتأتمر بإمرة هيئة الأركان التابعة للجيش بالتالي لا تمثل أي قوة سواء درع السودان أو غيرها أفضلية في المعارك وهي تعمل تحت قيادة الجيش وتتحرك وفقاً لاحتياجات الخطة الموضوعة

بعد صد الهجوم 225: الفاشر مدينة تختنق في ظل تواطؤ عالمي

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مرحلة جديدة من المعاناة والتحول. لم تعد المدينة عنواناً للاستقرار النسبي في دارفور، بل صارت واحدة من أكثر المناطق اشتعالًا في السودان، بعد أن فرضت قوات الدعم السريع عليها حصارًا خانقًا يهدد بمحوها.

باتت الفاشر اليوم مرآة لانهيار النظامين السياسي والاجتماعي في السودان، وصورة حيّة للألم الإنساني المتفاقم وسط صمت العالم. ومع احتدام المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية، تحولت إلى رمز للمأساة الوطنية ونقطة مفصلية في الحرب السودانية، كما أصبحت أيقونة لصمود يعكس مدى تعقيد التحديات التي تواجه البلاد.

بدأت ملامح الحصار تلوح تدريجيًا، حين أغلقت قوات الدعم السريع طرق الإمداد والتموين، وامتد الخناق ليشمل استهداف الأسواق والمستشفيات ومقار الإغاثة، قبل أن يتصاعد إلى قصف جوي ومدفعي للأحياء السكنية. ومع دخول المواجهات إلى قلب المدينة، أصبحت الفاشر تعيش أجواء حرب شاملة، وازدادت معاناة الأهالي مع انهيار البنية التحتية وفشل جميع محاولات فتح ممرات إنسانية، وسط تجاهل دولي يثير الريبة.

كارثة إنسانية تزداد سوءًا

اليوم، تقف الفاشر على حافة المجاعة: الأدوية معدومة، الوقود نفد، المدارس والمستشفيات مغلقة. يقطع السكان عشرات الكيلومترات بحثًا عن المياه، بينما أصبح الخبز سلعة نادرة وأسعاره تفوق طاقة معظم الأسر. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 70% من سكان المدينة يواجهون انعدام الأمن الغذائي، في حين غابت معظم المنظمات الإنسانية بسبب انعدام الضمانات الأمنية.

ارتباك إقليمي وعجز دولي

إقليميا، يسيطر القلق على دول الجوار، إذ تخشى تشاد من موجة لاجئين جديدة، بينما تراقب ليبيا بحذر مخاطر تمدد الفوضى. وعلى الصعيد الدولي، تبقى الاستجابة دون المستوى المطلوب، رغم تصنيف الفاشر كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

نداء استغاثة

ومنذ أبريل/نيسان الماضي، تخضع مدينة الفاشر لحصار صارم أدى لانهيار الخدمات الصحية والغذائية بشكل كامل. يعاني السكان من انعدام الغذاء إلى درجة دفعتهم للاعتماد على علف الحيوانات المعروف محلياً بـ”الأمباز” كمصدر طعام.

وفي ظل هذا الوضع القاتم، نقلت الجزيرة نت عن المواطنة فاطمة مكي، المقيمة بحي الرديف، قولها: “نطعم أطفالنا الأمباز كما لو كان طعامًا للبشر… لا دواء، لا غذاء، ولا حتى مياه. نحن نموت جوعًا أو تحت القذائف ولا أحد يسمعنا”. وأضافت: “تحولت حياتنا إلى جحيم، ويومنا يمر دون أمل. نناشد المجتمع الدولي أن يمد لنا يد العون قبل فوات الأوان”.

مستقبل مجهول

يرى محللون أن نجاح القوات المسلحة في صد الهجوم الأخير مؤشر على تحوّل تكتيكي في سير المواجهات بمدينة الفاشر. ويؤكدون أن التعاون بين الجيش والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية والمواطنين قد يشكل نقطة انطلاق نحو إعادة توزيع موازين القوى وبناء جبهة سياسية موحدة، إذا ما تم استثمار هذا النجاح ميدانياً بشكل فعّال.

ومع ذلك، يحذّر ناشطون محليون من أن الانتصار العسكري وحده لا يكفي لكسر الحصار أو إنهاء معاناة المدنيين، ما لم يُترجم إلى تحرّك عسكري حاسم ينطلق من شمال البلاد نحو دارفور.

أخيرًا، فإن ضعف التنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وتضارب المصالح بين القوى الدولية، جعلا من الفاشر ساحة اختبرت فشل النظام الدولي في التعامل مع الأزمات المعقدة.

 

اليراع\وكالات\ ومواقع محلية

خلاف مصري إماراتي يؤجل اجتماع واشنطن حول الحرب في السودان

نازحون فروا من مخيم زمزم للنازحين داخليًا بعد سقوطه تحت سيطرة قوات الدعم السريع، يستريحون في مخيم مؤقت في حقل مفتوح بالقرب من بلدة طويلة في إقليم دارفور غربي السودان الذي مزقته الحرب في 13 أبريل 2025. © أ ف ب

تسبب خلاف بين مصر والإمارات بشأن دور الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في المرحلة الانتقالية بتأجيل اجتماع وزاري كان مقررا في واشنطن لبحث سبل إنهاء الحرب في السودان، وسط استمرار الانقسامات الإقليمية وتصاعد التحذيرات الدولية من تعمق الأزمة.

تأجل اجتماع وزاري كان من المقرر عقده في واشنطن يوم الثلاثاء لمناقشة الحرب في السودان بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، نتيجة خلاف بين القاهرة وأبو ظبي حول مسودة البيان الختامي، بحسب ما أفاد مصدران دبلوماسيان لوكالة الأنباء الفرنسية.

برز الخلاف بين مصر والإمارات، وهما الطرفان الأكثر تأثيرا خارجيا في الصراع السوداني، بشأن دور الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أي عملية سلام مستقبلية.

بحسب تصريح سابق لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، كان الهدف من الاجتماع رسم طريق نحو مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب التي خلفت عشرات آلاف القتلى وتسببت في واحدة من أسوأ أزمات الجوع والنزوح عالميا.

وأشار دبلوماسي عربي للوكالة – مفضلا عدم كشف اسمه – إلى أن الاجتماع تم تأجيله بسبب “خلافات عالقة” تخص البيان المشترك.

وأوضح أن “الإمارات اقترحت تعديلا في اللحظة الأخيرة يقضي بعدم مشاركة الجيش وقوات الدعم السريع في المرحلة الانتقالية المقبلة”، وهو ما رفضته القاهرة بشكل قاطع.

من جانبها، تتمسك مصر، الحليف الأقرب للجيش السوداني، بضرورة الحفاظ على استمرار المؤسسات الوطنية السودانية، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية.

مصدر آخر مطلع على مجريات المفاوضات ذكر لوكالة الأنباء الفرنسية أن “الولايات المتحدة قدمت مسودة بيان وافق عليها الجميع، بمن فيهم الإمارات، غير أن مصر اعترضت على الجزء الذي يستبعد سيطرة أي طرف من الأطراف المتحاربة على المرحلة الانتقالية”.

وأضاف المصدر – والذي طلب عدم الكشف عن هويته – أن الولايات المتحدة قررت لاحقا إرجاء الاجتماع إلى موعد سيتم تحديده لاحقا.

يشار إلى أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، إلى جانب السعودية، سبق وأن رعت جولات تفاوضية في جدة لمعالجة النزاع في السودان، لكنها لم تحقق نجاحا في إنهاء الحرب، والتي يصفها خبراء بأنها أخذت منحى إقليميا.

لطالما حذرت الأمم المتحدة من تدخل قوى خارجية تسهم في تصاعد النزاع داخل السودان، الذي يضم احتياطيات كبيرة من الذهب تُصدر معظمها إلى الإمارات، وأراض زراعية واسعة وشريطا ساحليا طويلا على البحر الأحمر.

وبالرغم من التحالف الإقليمي بين مصر وأبوظبي، إلا أن موقفيهما يتعارضان بصورة واضحة فيما يخص مجريات الحرب في السودان.

تواجه الإمارات اتهامات واسعة بتقديم السلاح لقوات الدعم السريع في خرق لحظر الأمم المتحدة على تصدير الأسلحة إلى دارفور، لكن أبوظبي تنفي بدورها هذه الاتهامات رغم تقارير دولية تؤكد ذلك.

لا يزال السودان غارقا في صراع دموي ارتكب خلاله الطرفان فظائع بحق المدنيين.

حاليا، يسيطر الجيش السوداني على مناطق الوسط والشمال والشرق، فيما تسعى قوات الدعم السريع لترسيخ نفوذها غربا وجنوبا، حيث أعلنت مؤخرا عن تشكيل حكومة موازية في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

فرانس24/ أ ف ب

القوى السياسية السودانية ترفض إعلان الحكومة الموازية وتحذر من خطر التقسيم

الخرطوم: عارضت قوى سياسية، اليوم الاثنين، إعلان تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” لحكومة موازية للسلطة الحاكمة في بورتسودان، محذرين من أن تؤدي الخطوة إلى تقسيم البلاد.
وأعلن تحالف تأسيس، أول أمس السبت، تشكيل حكومة في مناطق سيطرة الدعم السريع تتكون من مجلس رئاسي يتألف من 15 عضوا برئاسة قائد الدعم السريع، كما سمى محمد حسن التعايشي رئيسا للوزراء.
وقال عضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي، كمال كرار، لموقع “سودان تريبيون”، إن حزبه “رافض لأي حكومة، سواء بالغطاء المدني لميليشيا الدعم السريع أو الجيش برئاسة كامل إدريس في بورتسودان”.
واعتبر كرار توقيت إعلان الحكومة، قبل انعقاد اجتماع الرباعية في واشنطن، هدفه الدخول في أي تسوية قادمة كتحالف سياسي وليس كميليشيا مسلحة.
وتستضيف الولايات المتحدة في الأيام المقبلة اجتماعات تشارك فيها مصر والسعودية والإمارات، وسط توقعات بانضمام قطر وبريطانيا، بغرض استكشاف حلول لإنهاء النزاع في السودان.
وقال الأمين السياسي في حزب المؤتمر السوداني، شريف محمد عثمان، إن مهددات الانقسام الاجتماعي والسياسي والجغرافي منذ اندلاع الحرب، كانت واضحة للجميع.
وقال شريف لـ”سودان تربيون”، إن “مشعلو الحرب تعمدوا تعميق هذه المهددات عبر رفض دعوات إنهاء النزاع، ومنع حصول بعض المواطنين على وثائق الهوية والسفر، إضافة إلى السعي وراء شرعية زائفة لا تساهم في الحل، بل تعمق الأزمة”.
وأضاف: “هذه الإجراءات دفعت في المقابل إلى تسابق آخر في البحث عن شرعية مضادة، تغذيها أجندات داخلية وخارجية تحرض على التقسيم وتدفع البلاد نحوه بشكل ممنهج”.
وأعلن المتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي ــ الأصل، عادل خلف الله، رفض التنظيم لإطالة أمد الحرب عبر “تصعيد سياسي مضاد لتصعيد سلطة الأمر الواقع” .
وقال خلف الله إنه “بغض النظر عن الذرائع والحجج المصاحبة لإعلان الحكومة الموازية، فهي تندرج في إطار تبادل معسكر الحرب للأدوار لإطالة الحرب، بالتصعيد السياسي حينا، والعسكري أحيانا أخرى، حماية لمصالحهم الضيقة”.
وحذر رئيس المكتب التنفيذي للتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، من أن استمرار الحرب يمثل خطرا وجوديا على السودان ويؤدي إلى تقسيم وتفتيت وحدة البلاد.
واعتبر ائتلاف الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، إعلان الدعم السريع تشكيل ما يسمى بـ”حكومة تأسيس”، خطوة باطلة دستوريا وسياسيا وأخلاقيا، وعدها كذلك “محاولة فاشلة لترويج مشروع لا يعبر عن إرادة الشعب السوداني”.
وقال التحالف ، في بيان ، إن “الحكومة الموازية” المزعومة ليست سوى واجهة إسفيرية هشة ومصطنعة، لتجمع من اللاهثين وراء السلطة ومجرمي الحرب والانتهازيين المرتهنين لأجندات خارجية.
ويتألف تحالف تأسيس من تنظيمات عسكرية وسياسية وأهلية، أبرزها الدعم السريع والحركة الشعبية ـ شمال، حيث وقع على ميثاقه الأساسي في فبراير/شباط الماضي في العاصمة الكينية نيروبي.
وتأسس التحالف في 22 فبراير/شباط الماضي، ويضم قوات الدعم السريع وحركات مسلحة وأحزاب سياسية وقوى مدنية، أبرزها “الحركة الشعبية لتحرير السودان” بقيادة عبد العزيز الحلو، الذي تسيطر قواته على مناطق في جنوب كردفان وجبال النوبة، و”الجبهة الثورية” التي تضم عددا من الحركات المسلحة في دارفور، وأجنحة من حزبي “الأمة” و”الاتحادي الديمقراطي”، بالإضافة إلى شخصيات مستقلة.
وتسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور غربي السودان، وأجزاء من إقليم كردفان.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، حربا خلفت عشرات آلاف القتلى وملايين النازحين داخل وخارج البلاد.
( د ب أ)

جامعة الدول العربية تدين إعلان مليشيا “الدعم السريع” تشكيل حكومة موازية في نيالا

أعربت جامعة الدول العربية، عن إدانتها الشديدة لإعلان ائتلاف سوداني مرتبط بقوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية في مدينة نيالا، وتعيين حكام لعدد من الأقاليم.
واعتبرت الجامعة العربية، في بيان لها، أن “الخطوة تمثل “تحديًا صارخًا لإرادة الشعب السوداني، ومحاولة لفرض أمر واقع بالقوة العسكرية”.
وأكدت أن “هذا التحرك يشكل تهديدا مباشرا لأي إمكانية للتوصل إلى حل سياسي شامل، كما يسهم في تفاقم معاناة المدنيين ويزيد من موجات العنف والتشريد في السودان”.
وشددت الأمانة العامة، على رفضها القاطع لأي تشكيلات حكومية خارج الإطار الدستوري والقانوني، محذرة من أن استمرار هذه التحركات قد يؤدي إلى تقويض مؤسسات الدولة، وجرّ البلاد إلى حالة من الفوضى، وتقسيمها إلى كانتونات متناحرة،بما يُنذر بعواقب وخيمة على الأمن والسلم الإقليميين.
واختتمت الجامعة، بيانها بالدعوة إلى وقف جميع الخطوات الأحادية التي تُفاقم الأزمة، والامتثال للقانون الدولي الإنساني، وتسهيل وصول الإغاثات الإنسانية للمتضررين، والانخراط الجاد في حوار سياسي شامل برعاية الوساطات الإقليمية والدولية.
وأعلن ‌‏تحالف “تأسيس”، أمس السبت، “تشكيل حكومة موازية في السودان”، مؤكدة تعيين محمد حسن التعايشي رئيسا للوزراء.
وقال التحالف، في بيان له، من مدينة نيالا في ولاية جنوب دارفور، إنه “تم تشكيل سلطتين سيادية وتنفيذية”، مشيرا إلى أن قائد الدعم السريع سيرأس المجلس الرئاسي للحكومة الموازية.
كما أعلن التحالف “اختيار عبد العزيز الحلو نائبا لرئيس المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية، وفارس النور حاكما للخرطوم”.
وأعلن “تحالف السودان التأسيسي”، عن “تشكيل هيئة قيادية مكونة من 31 عضواً، برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، ونيابة عبد العزيز الحلو رئيس الحركة الشعبية”.
وقال المتحدث الرسمي، علاء الدين عوض نقد، في أول مؤتمر صحفي يعقد من مدينة نيالا، وهي من المناطق التي تسيطر عليها “الدعم السريع”، إن “الاختيار جاء عقب مشاورات موسعة، اتسمت بالشفافية والجدية، وإنه تم التوافق على تشكيل هيئة قيادية من 31 عضواً”.
وأضاف نقد أن “تحالف تأسيس” منصة وطنية تهدف إلى الاستمرار في مواجهة وتفكيك السودان القديم، ووضع حد نهائي ومستدام للحروب بمعالجة أسبابها الجذرية”، حسب موقع “سودان تربيون”.
وجدد “التزام التحالف بالانفتاح الكامل على كافة التنظيمات السياسية والمدنية والعسكرية الرافضة للحرب، والداعمة للسلام العادل والشامل”، داعيا جميع المظلومين والمضطهدين وطلاب التغيير الجذري، إلى الالتفاف حول مبادئ وأهداف التحالف والانضمام إليه”.
واندلعت الحرب في السودان، في 15 أبريل/نيسان 2023، بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في مناطق متفرقة من السودان، تتركز معظمها في العاصمة الخرطوم، مخلفةً المئات من القتلى والجرحى بين المدنيين.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم للقتال.
(اسبوتنك)

إعلان تشكيل “حكومة مليشيات حميدتي”

أعلن ائتلاف سوداني تقوده مليشيات الدعم السريع، يوم السبت، عن أسماء أعضاء حكومة موازية يرأسها محمد حمدان دقلو الشهير بـ”حميدتي”، في خطوة تهدف للطعن في شرعية حكومة الجيش، ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسام داخل البلاد وسط حرب مستمرة منذ عامين، ويفاقم مخاطر التصعيد والانقسام في السودان.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تواصل الصراع العنيف بين الجيش والمليشيا المتهمة بارتكاب جرائم حرب وتطهير عرقي، بينما يشهد السودان أزمة إنسانية خانقة وتفشي المجاعة وسط معاناة نصف السكان من ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

ومن المقرر أن يترأس حميدتي المجلس الرئاسي في الحكومة الموازية، فيما عُين عبد العزيز الحلو، قائد الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، نائباً له، في مجلس يضم 15 عضواً.

وفي مؤتمر صحفي عُقد في نيالا، كبرى مدن دارفور، أعلن المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد تعيين محمد حسن التعايشي رئيساً للوزراء في حكومة الدعم السريع إلى جانب تعيين حكام للأقاليم.

يأتي ذلك في الوقت الذي حقق فيه الجيش السوداني انتصارات ميدانية مؤخراً على مليشيا الدعم السريع، حيث تمكن من استعادة السيطرة على وسط السودان ومناطق عدة كانت تابعة للمليشيا، بينما تدور اشتباكات عنيفة في إقليم كردفان وغرب البلاد وفي الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وفي فبراير الماضي، توصلت مليشيات الدعم السريع إلى اتفاق مع جماعات متحالفة معها على تشكيل حكومة جديدة لسودان علماني، في محاولة للطعن في شرعية الحكومة التي يقودها الجيش، وضمان حصولها على أسلحة متطورة.

من جهته، رفض الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان هذه الخطوة، مؤكداً عزمه مواصلة القتال حتى فرض السيطرة الكاملة على أنحاء البلاد.

ووصف الجيش السوداني في بيان رسمي، ما يسمى بـ”حكومة المليشيا” بأنها محاولة “لخداع حتى شركائهم في الخيانة”، مؤكدا أن الهدف الحقيقي لقادة “الدعم السريع” هو الاستيلاء على السلطة لتحقيق “طموحات شخصية غير مشروعة ومشروع عنصري”.
وقال الجيش إن “قادة المليشيا لا تربطهم بالسودان أي انتماءات حقيقية، بل يسعون لنهب ثرواته مستندين إلى النفوذ والسلاح”، وأشار إلى أنهم مستعدون للعب بكل الأوراق الممكنة، بما في ذلك قبولهم أن يكونوا “أداة لتمرير أجندات إقليمية تتجاوز قدراتهم”.
وأضاف البيان أن ما سميت بـ”حكومة المليشيا” ما هي إلا “تمثيلية هزيلة” تجمع بين “جهلة، عملاء، ومجرمي حرب”، في محاولة يائسة لشرعنة مشروعهم وتمرير أجندات الجهات الداعمة لهم من الخارج.
وأكد الجيش السوداني أن “هذه الأوهام ستتبدد، وأن السودان سيبقى موحدا رغم اتساع دائرة التآمر، بفضل تماسك شعبه والتفافه حول قيادته وجيشه”.
وأعلن ‌‏تحالف “تأسيس”، أمس السبت

وفي تحذيرات سابقة من تشكيل حكومة موازية، أعلن حميدتي في الذكرى الثانية لاندلاع الحرب الأهلية، التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف ونشوب مجاعة في مناطق عدة، عن قيام حكومة منافسة تحت شعار “حكومة السلام والوحدة”، قائلاً إنها تمثل الوجه الحقيقي للسودان. كما تعهد بإصدار عملة جديدة، وإنعاش الاقتصاد، وإصدار وثائق هوية جديدة.

وفي الشأن الدولي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على دقلو، لما اعتبرته تورطاً في جرائم إبادة جماعية، كما فرضت عقوبات على البرهان مطلع هذا العام بتهمة تفضيل المواجهة العسكرية على الحوار.

وكان دقلو والبرهان قد تقاسما السلطة عقب الإطاحة بعمر البشير في 2019، غير أن انقلاب 2021 أطاح بالمدنيين وأشعل فتيل الصراع العسكري حول دمج القوتين خلال الفترة الانتقالية التي كان يفترض أن تؤدي إلى الديمقراطية.

وفي خطوة تصعيدية، عين الجيش مؤخراً رئيساً للوزراء وأعضاء دائميْن في الحكومة لأول مرة منذ 2021، وهو ما اعتبره البعض محاولة لاحتواء التحديات السياسية والعسكرية.

تسببت الحرب في دمار واسع وأزمة إنسانية حادة؛ حيث أفادت الأمم المتحدة بأن نصف سكان السودان يواجهون الجوع وخطر المجاعة، ما يزيد من تفاقم معاناة المواطنين مع استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد.

إسلاميو السودان يتطلعون للعودة بعد الحرب من خلال دعم الجيش

الخرطوم/بورتسودان (رويترز) – قال قياديون بالحركة الإسلامية التي أطاحت بها انتفاضة شعبية في السودان عام 2019 إن الحركة قد تدعم بقاء الجيش طويلا في الحكم في وقت تتطلع فيه إلى عودة سياسية بعد مشاركتها بمقاتلين في الحرب التي تشهدها البلاد.

وفي أول حديث لوسيلة إعلامية منذ سنوات، قال أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني -الحزب الحاكم السابق- وأحد السودانيين الأربعة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية لرويترز إنه يتوقع بقاء الجيش في الحكم بعد الحرب، وإن الانتخابات قد تتيح لحزبه والحركة الإسلامية المرتبطة به العودة إلى السلطة.

وأدت الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى موجات من القتل على أساس عرقي وانتشار المجاعة والنزوح الجماعي واستقطبت قوى أجنبية وتسببت في ما تصفها الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.

وعلى الرغم من إمساك قوات الدعم السريع بزمام الأمور في معقلها الغربي بدارفور ومناطق من الجنوب وعدم وجود مؤشرات على توقف القتال، فقد حقق الجيش تقدما كبيرا على جبهات عدة في الأشهر الماضية، وهي مكاسب يقول المشاركون من الإسلاميين إنهم ساهموا في تحقيقها.

ويقلل قادة في الجيش وموالون للنظام السابق من شأن الحديث عن العلاقات بينهما، خوفا من تأثير السخط الشعبي على الرئيس المخلوع عمر البشير وحلفائه في حزب المؤتمر الوطني. لكن سبعة من أفراد الحركة وستة مصادر عسكرية وحكومية قالوا إن التقدم الذي حققه الجيش في الآونة الأخيرة أتاح للحركة الإسلامية التفكير في العودة للقيام بدور وطني.

وتعود جذور حزب المؤتمر الوطني إلى الحركة الإسلامية السودانية التي كانت مهيمنة في أوائل عهد البشير خلال تسعينيات القرن العشرين عندما استضاف السودان أسامة بن لادن، لكنها تخلت منذ فترة طويلة عن الفكر المتشدد وصارت تركز على الاستئثار بالسلطة وتنفي أي صلات تنظيمية لها بمجموعات إسلامية خارج السودان.

وقد يعزز صعود الحركة من جديد الردة عن الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في السودان في أواخر 2018، كما سيعقّد علاقاته مع الأطراف الإقليمية المتشككة في أي نفوذ إسلامي وسيزيد الشقاق مع دولة الإمارات.

وفي إشارة إلى هذا الاتجاه، عُين عدد من الإسلاميين وحلفائهم منذ الشهر الماضي في حكومة كامل إدريس رئيس الوزراء التكنوقراطي الجديد الذي عينه الجيش في مايو أيار الماضي.

وردا على طلب من رويترز للتعليق، قال ممثل لقيادة الجيش السوداني “قد يرغب بعض قادة الإسلاميين في استغلال الحرب للعودة إلى السلطة، لكننا نقول بشكل قاطع إن الجيش لا يتحالف أو ينسق مع أي حزب سياسي ولا يسمح لأي طرف بالتدخل”.

تراجع الجنيه السوداني بصورة قياسية في السوق السوداء، مع ارتفاع الواردات وشح العملة الأجنبية

بورت سودان (السودان) (أ ف ب) – سجّل الجنيه السوداني تراجعا قياسيا في السوق السوداء، وفق ما أفاد تجار الخميس، مع ارتفاع الواردات في البلد الذي يعاني الحرب وشح العملة الأجنبية

وفي بورت سودان، العاصمة الفعلية للبلاد، أفاد تجار بتقلبات شديدة في أسعار العملة هذا الأسبوع، حيث انخفض الجنيه إلى 3000 مقابل الدولار الأميركي مقارنة ب2600 في بداية تموز/يوليو.

وقبل اندلاع القتال في نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، كان سعر صرف الجنيه السوداني نحو 500 جنيه للدولار.

بدأ الانخفاض الأخير قبل نحو عشرة أيام، مدفوعا بما وصفه التجار بـ”ارتفاع حاد في الطلب على الدولار” لدفع ثمن الواردات الأساسية مثل الغذاء والوقود والأدوية.

ومع انهيار مؤسسات الدولة واستنزاف مصادر الدخل الرئيسية، يواجه السودان الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، نقصا حادا في النقد الأجنبي.

وقال الخبير الاقتصادي هيثم فتحي “لقد جفّت المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية التي كانت تسهم في سد العجز بسبب الحرب”.

وأشار إلى خسارة القروض الدولية والودائع الأجنبية وإيرادات نقل النفط والتحويلات المالية.

على الرغم من الحفاظ على سعر صرف رسمي عند 445 جنيها للدولار، فإن نفوذ البنك المركزي السوداني محدود في بلد انهار فيه جزء كبير من النظام المالي.

ومع شلل المصارف إلى حد كبير، يعتمد معظم السودانيين على الصرافين غير الرسميين.

وأدى الانخفاض الأخير في قيمة الجنيه السوداني إلى ارتفاع الأسعار بشكل أكبر.

ومع بلوغ معدل التضخم رسميا 105% والذي يرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، أصبحت السلع الأساسية بعيدة المنال بالنسبة لمعظم السكان.

في ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، قالت الموظفة الحكومية آمنة حسن إن ميزانية أسرتها تتقلص أسبوعا بعد آخر.

وقالت لوكالة فرانس برس “في كل مرة يرتفع فيها الدولار، ترتفع الأسعار (…) حتى بالنسبة للسلع المنتجة محليا”.

وأضافت “رواتبنا تفقد قيمتها. خسرنا كل شيء في هذه الحرب”.

كان اقتصاد السودان هشّا أصلا قبل الحرب، معتمدا على رسوم عبور النفط من جنوب السودان، وصادرات محدودة ومساعدات خارجية. ومنذ اندلاع الحرب، انهارت حتى مصادر الدخل التقليدية.

وأجبر أكثر من 14 مليون سوداني على ترك منازلهم ودُمرت البنية التحتية وتعطلت الموانئ والمصارف والهيئات الحكومية.

في غضون ذلك، أُعلنت المجاعة في أجزاء من دارفور وجنوب السودان، حيث حذّرت وكالات الإغاثة من أن ملايين آخرين يواجهون خطر الجوع.

الدوري السوداني يعود إلى بعض ملاعبه رغم الحرب المدمرة

Berber (السودان) (أ ف ب) – في مدينة بربر السودانية، البعيدة مئات الكيلومترات عن جبهة الحرب، يهتز ملعب متواضع تحت أقدام جماهير متحمسة خلال مباراة في كرة القدم.

يقول المشجع أحمد تاج لوكالة فرانس برس، على هامش مباراة في المرحلة قبل الأخيرة من الدوري المحلي بين الهلال المتوج أخيرا وحي الوادي “هذا إحساس جميل لا يوصف، بأن تعود الكرة السودانية ويأتي الهلال إلى مدينة بربر”.

تابع “نحن سعداء بهذه العودة بعد عامين فقدنا فيها ما فقدنا”.

ومنذ نيسان/أبريل 2023، أودت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بحياة الآلاف، وجعلت السودان مسرحا لأكبر مجاعة ونزوح في العالم.

لكن لمدة ساعات قليلة كل أسبوع في شهر تموز/يوليو، توقف النزاع في موعد إقامة المباريات، في استراحة رحب بها شعب يصارع النزوح الجماعي والجوع والموت.

أقيم أول دوري في كرة القدم منذ عامين في ولاية نهر النيل، على بعد 300 كيلومتر شمال شرق العاصمة الخرطوم التي مزقتها الحرب.

في ملاعب صغيرة في مدن عطبرة وبربر والدامر، التقت الأندية على أرضيات غطتها بقع بنية كبيرة فيما كان عشرات المتفرجين يهتفون من المدرجات.

رغم تعرض محطات الكهرباء والقواعد العسكرية في عطبرة لغارات من طائرات مسيّرة، آخرها الشهر الماضي، لا تزال المنطقة أكثر أمانا من الخرطوم.

بلغ الموسم ذروته الثلاثاء، عندما تواجه الهلال والمريخ، الفريقان الأكثر شعبية في البلاد، في مباراة حاسمة على اللقب. تفوق الهلال 4-0 محرزا اللقب الحادي والثلاثين في تاريخه.

العودة إلى الوطن

جماهير تتابع مباراة الهلال وحي الوادي في الدوري السوداني لكرة القدم في مدينة بربر © ابراهيم حامد / ا ف ب

بالنسبة لقائد الهلال ونجم الهجوم الدولي محمد عبد الرحمن، فإن اللعب على أرض سودانية، حتى لو وإن لم يكن في العاصمة، هو تجربة مثيرة.

قال اللاعب البالغ 32 عاما لفرانس برس في أرض الملعب قبل ضربة البداية في حي الوادي الأربعاء الماضي “نحن سعداء بالعودة إلى الوطن واللعب أمام جماهيرنا”.

واضطر الهلال والمريخ على اللعب خارج قواعدهما، إذ شاركا في الدوري الموريتاني الموسم الماضي.

بلغ الهلال في الموسم المنصرم ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا بعيدا عن تشجيع جماهيره المحلية.

تابع المهاجم “لم تكن عودتنا في توقيت مناسب، ولم نكن مستعدين للعب، لكن سنحاول قدر الإمكان تقديم أفضل ما لدينا وإسعاد جماهيرنا في ظل الظروف الصعبة في السودان حاليا”.

لكن العودة إلى الديار ليست متاحة للجميع.

فريق واحد من أصل ثمانية مشاركين (24 فريقا في الأصل)، يقع في مدينة لا تخضع لسيطرة الجيش.

ينحدر حي الوادي من نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور (غرب) والخاضعة لسيطرة ميليشيات شبه عسكرية وتتعرض بانتظام لغارات جوية عسكرية.

شهدت منطقة دارفور الغربية على اسوأ أعمال العنف في الحرب، إذ حوصرت مخيمات نازحين بأكملها، تعرضت للقصف وأحرقت بالكامل.

بالنسبة للاعب جبريل محمد نور كانت تجربة الدوري متضاربة.

قال قائد حي الوادي “لا أصدق أننا نلعب مجددا. أتمنى أن يعود البلد أكثر أمانا. اشتقنا لجمهورنا واشتقنا لبلدنا، ونأمل في العودة قريبا”.

منذ بداية الحرب، تدرب فريقه في السعودية وعاد قبل أسابيع قليلة من انطلاق الأدوار الحاسمة.

آمال كبيرة

لم تتمكن كل الفرق من العودة إلى مدنها بسبب الحرب © ابراهيم حامد / ا ف ب

رغم ابتعاد بعض اللاعبين عن إيقاع اللعب والمرافق المتواضعة، تعيش الكرة السودانية ازدهارا، بحسب المصري شوقي غريب، المدرب الأجنبي الوحيد في الدوري على رأس نادي المريخ.

ويخوض السودان كأس أمم إفريقيا المقبلة في المغرب في مجموعة واحدة مع الجزائر وبوركينا فاسو وغينيا الاستوائية.

قال غريب “الجماهير هنا، اللاعبون هنا… طالما أننا قادرون على اللعب تحت نظام والبنية التحتية قائمة كل شيء قابل للإصلاح”.

من جانبه، أعرب محمد عبد السميع عضو الاتحاد السوداني لكرة القدم عن فخره “بإصرار (الاتحاد) على إقامة البطولة”.

تابع “الآن وبعد المنافسة، سنتحرك في وضع اللائحة للموسم المقبل ونأمل أن يشارك كل فريق في مدينته ونتمنى أن تنتهي الحرب قريبا”.

مع ذلك، لا تلوح في الأفق نهاية الحرب، وحتى في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، يعاني الملايين من الجوع ونقص الخدمات.

انفلات أمني واسع وأزمة إنسانية متفاقمة في السودان مع انهيار الخدمات الأساسية

الخرطوم، السودان — يعاني السودان من انفلات أمني واسع وأزمة إنسانية واقتصادية تتفاقم بسرعة في مناطق عدة، بما في ذلك الولاية الشمالية وولاية نهر النيل ومدينة حلفا، حيث تؤدي انقطاعات الكهرباء وتعطل الخدمات الأساسية إلى زيادة معاناة السكان المحليين.

أزمة مياه شرب حادة في وادي حلفا

يشهد سكان وادي حلفا أزمة مياه شرب شديدة، إذ بقيت الأحياء السكنية أيّامًا بلا مياه. اضطرت السلطات المحلية إلى تعليق الدراسة في بعض الأحيان، وإعادة الطلاب إلى منازلهم حتى وصول إمدادات المياه المؤقتة عبر صهاريج النقل. أثرت هذه الأزمة بشكل مباشر على حياة الأطفال والطلاب، مما أضر بتعليمهم وصحتهم النفسية.

انقطاع الكهرباء وشلل الخدمات الصحية

تعرضت بورتسودان وولاية نهر النيل لانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي بعد أضرار أصابت محطة تحويل الكهرباء في منطقة المقرن نتيجة رياح شديدة أخرجت محوليْن عن الخدمة. أدت الانقطاعات إلى أزمة صحية بمدينة عطبرة؛ إذ لم يتمكن 80 مريض كلى من الخضوع لجلسات الغسيل بسبب انقطاع الكهرباء وتعطل مولد المستشفى. وعد والي نهر النيل بعودة الكهرباء فور وصول قطع الغيار اللازمة.

أزمة إنسانية متزايدة في حلفا

تفاقمت الأوضاع في حلفا بعد طرد 70 عائلة من مركز إيواء، ما اضطرهم للسكن في الشوارع بعد رفضهم العودة الطوعية للخرطوم. أطلقت هذه الأسر نداءات استغاثة للمنظمات الإنسانية، مؤكدين أن العاصمة لم تعد خيارًا آمنًا لأطفالهم المصابين بصدمات الحرب ولم يتلقوا إلى الآن الرعاية المناسبة.

تصاعد العنف في الولاية الشمالية

شهدت منطقة السكوت جريمة قتل مروعة عقب خلاف قديم بين اثنين من السكان، حيث طعن أحد أبناء القرية الآخر حتى الموت. ما زال الجاني فارًا والتحقيق جار، مع وجود مؤشرات على احتمال تورط آخرين من القرية ذاتها في الجريمة.

اعتداءات أمنية وسرقة في عطبرة

تعرضت عائلة في حي الموردة بمدينة عطبرة لاعتداء وسرقة وضرب بالأسواط من قبل أفراد قوة أمنية مشتركة يستقلون مركبة “تكتك”، بعد خلاف مروري مع إحدى السيارات. قام الجنود بتهديد الجيران بالسلاح عند تدخلهم؛ وأكدت السلطات فتح بلاغ رسمي ضد المتورطين في النيابة.

اضطرابات اقتصادية ونهب في كادوقلي (جنوب كردفان)

ارتفعت أسعار المواد الأساسية مثل السكر والأرز والعدس لمستويات غير مسبوقة نتيجة شح الإمدادات وغياب الرقابة الحكومية، حيث بلغ سعر كيلو السكر 24,000 جنيه، وكيلو الأرز والعدس 30,000 جنيه. اقتحم قائد في ميليشيا موالية للجيش السوق بسيارات عسكرية وفتح المحال والمخازن بالقوة متهماً التجار بتخزين السلع، ما أدى إلى حالة فوضى وعمليات نهب واسعة لكافة السلع بما فيها الأدوات والمعدات.

ارتفع أيضاً سعر الدقيق، الفول، السمسم، البن، الشاي، الزيوت، الزنجبيل، الملح، الذرة، اللحوم والوقود بأنواعه لما يفوق قدرة المواطنين الشرائية.

احتجاجات نسائية وحصار خانق

شهدت كادوقلي مظاهرات نسائية احتجاجاً على الغلاء ونقص السلع، اعتقلت خلالها قوى الأمن عدداً من النساء قبل الإفراج عن معظمهن لاحقًا. تعاني المدينة منذ أشهر من حصار تفرضه قوات الدعم السريع ووحدات الجيش الشعبي التابعة للحركة الشعبية، وهو ما أدى لتفاقم الأزمة الإنسانية وانعدام السلع الأساسية.

كادوقلي على حافة الانهيار الاجتماعي والاقتصادي

تقع كادوقلي على سفح جبل يحمل اسمها، وتبعد نحو 589 كيلومترًا جنوب غربي الخرطوم. تعد المدينة مركزًا إداريًا واقتصاديًا هامًا في ولاية جنوب كردفان الغنية بالموارد الزراعية والمعدنية، إلا أن الأوضاع المتدهورة تهدد بانهيار شامل في البنية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة.

المصدر: صحيفة التغيير، صحيفة اليراع، ومواقع محلية.

قطار الأمل يعود بالسودانيين إلى ديارهم: انطلاق أولى رحلات العودة الطوعية المجانية من القاهرة

انطلقت صباح الاثنين من محطة رمسيس في القاهرة أولى رحلات القطار المخصص لإعادة السودانيين الطوعيين إلى بلادهم، في خطوة إنسانية وتنظيمية جديدة تستهدف تسهيل عودة النازحين بعد سنوات من الحرب والصعوبات.

شهدت الرحلة الأولى نقل ألف سوداني مجانًا إلى محطة السد العالي بأسوان، حيث تولت السلطات المصرية تأمين واستقبال الركاب وتوفير كافة التسهيلات لضمان انتقالهم الآمن حتى معبر أرقين الحدودي، ومن ثم استكمال العودة إلى داخل الأراضي السودانية عبر حافلات منظمة. الرحلة تأتي كخطوة متطورة بديلة عن الحافلات التي استخدمت خلال المرحلتين السابقتين وشهدت بعض العقبات، مثل التأخيرات والمضايقات التنظيمية.

دور مصري وسوداني مشترك

جاء تشغيل القطار – رقم 1940، درجة ثالثة مكيفة – في إطار التعاون الثنائي بين مصر والسودان والدور الإنساني الذي تضطلع به مصر لدعم الأشقاء السودانيين في ظل الظروف الاستثنائية التي عانوها مؤخرًا نتيجة النزاع المستمر في السودان. وأكد محافظ أسوان اتخاذ كافة التدابير الاستثنائية لاستقبال العائدين وتأمين إجراءات العبور البري بالتنسيق مع جهات الدولة المختلفة. كما تم توفير وجبات مجانية طوال الرحلة، وسط إشادات السودانيين بحفاوة الاستقبال المصري ورسائل شكر للمصريين على حسن الضيافة.

أوضحت لجنة العودة الطوعية للسودانيين أن المرحلة الثانية تستهدف مواصلة عودة آلاف السودانيين، مع تسجيل الأسماء عبر لجان مختصة وبشكل منظم وبتنسيق كامل عبر الجهات المعنية في البلدين. يتوقع أن تستمر رحلات القطارات بوتيرة أسبوعية، في ظل تحسن ملحوظ في الأوضاع الأمنية بالداخل السوداني وتزايد الرغبة في العودة من قبل الجاليات السودانية في مصر.

من الناحية السودانية، أعلنت “منظومة الصناعات الدفاعية” بالسودان التكفل بتكاليف الرحلة بالكامل، في سياق مبادرة “راجعين” واسعة النطاق التي أطلقتها المنظومة وتطمح لإعادة نحو مئة ألف سوداني خلال المرحلة الحالية، ضمن جهود رسمية وشعبية لإعادة الإعمار بعد سيطرة الجيش على الخرطوم وبدء عودة الاستقرار النسبي.

يذكر أن أكثر من 1.5 مليون سوداني لجأوا إلى مصر منذ اندلاع الحرب منتصف 2023، بينما تقدر مفوضية اللاجئين وجود أكثر من 690 ألف سوداني لاجئ وطالب لجوء في مصر، وفق الإحصائيات الرسمية، ما يجعل رحلات القطار خطوة هامة في تخفيف أزمة النزوح وتسهيل العودة الآمنة لأكبر عدد من الأسر السودانية

قرار البرهان بإخلاء الخرطوم من الكيانات المسلحة يثير امال سكانها وامتعاض حركات اتفاقية “جوبا”

الخرطوم (اليراع) –
أثار إعلان رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان تشكيل لجنة برئاسة عضو المجلس إبراهيم جابر بهدف تهيئة الأوضاع لعودة المواطنين إلى الخرطوم آمال السكان بإعادة الأمن إلى العاصمة، وسط تصاعد مخاوف من استمرار حوادث النهب المسلح.

اللجنة، التي أُعلن عنها في 18 يوليو، كُلّفت بإخلاء الخرطوم من القوات المقاتلة والكيانات المسلحة خلال أسبوعين. سُجلت حالات قتل ونهب متكررة في مدينة أم درمان خلال أقل من أسبوعين، أودت بحياة شخصين وأصابت ثالثاً بجروح متفرقة.

في سياق متصل، شرعت شرطة ولاية الخرطوم في تنفيذ حملات أمنية لمصادرة الدراجات النارية وضبط الأسلحة غير المرخصة ضمن إجراءات تهدف لاستعادة الأمن وتهيئة الأجواء لعودة النازحين.

ورغم هذه التدابير، لا تزال جرائم النهب والاعتداء المسلح مصدر قلق لدى سكان الولاية، حيث ينفذها في الغالب عناصر من الحركات المسلحة أو متلفتون يرتدون زي القوات النظامية أو تشكيلاتهم. حالة الاستياء العام دفعت بالمواطنين للمطالبة بإجلاء جميع القوات المسلحة من المناطق السكنية.

من جهة أخرى، أبدى رئيس حركة تحرير السودان ومشرف القوة المشتركة مني أركو مناوي اعتراضه على القرار قائلاً إن مجلس السيادة والجيش لم يبلغا الحركات المسلحة رسمياً بأي خطوة لإفراغ الخرطوم من القوات، مضيفاً أن القوة المشتركة في الولاية تتكون من ثلاث كتائب.

وأعلنت القوة المشتركة، المتحالفة مع الجيش، أن عناصر الاستخبارات ألقت القبض على شخصين انتحلا صفتها العسكرية بحي الأزهري جنوب الخرطوم، وارتكبا جرائم سرقة ونهب. وأكدت القوة في بيان الأحد أن تصرفات المتهمين تتنافى مع مبادئها وأهدافها وأنهم سُلِموا للسلطات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وأشار البيان إلى أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، متهماً جهات لم يسمها بالسعي لتشويه صورة القوة المشتركة في العاصمة. وجددت القوة التزامها بحماية المواطنين ومواصلة جهودها لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في الخرطوم.

وفي ظل تزايد القلق على الصعيد الشعبي، تستمر المخاوف إزاء الانتشار العسكري داخل العاصمة وحالات التفتيش والمضايقات وازدياد سرقة الهواتف والممتلكات الشخصية في غياب الإجراءات الأمنية الفاعلة

البرهان يقرر إخلاء الخرطوم من جميع التشكيلات العسكرية

أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان قرارا يقضي بتفريغ العاصمة الخرطوم من جميع التشكيلات العسكرية والكيانات المسلحة خلال أسبوعين من تاريخ توقيع القرار.

ويأتي ذلك كخطوة تهدف إلى إعادة الأمن وتهيئة الأوضاع لعودة المواطنين إلى مناطقهم المتأثرة بالحرب.

وبحسب القرار الذي اطلعت عليه صحيفة سودان تربيون، فقد تم تشكيل لجنة خاصة للإشراف على تنفيذ القرار وتهيئة البيئة المناسبة لعودة سكان ولاية الخرطوم، برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر وينوب عنه عضو المجلس عبد الله يحيى أحمد وتضم في عضويتها كلا من سلمى عبد الجبار المبارك رئيس الوزراء وعددا من الوزراء.

ونص القرار على أن اللجنة ستعمل بالتنسيق مع رئاسة هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة على تنفيذ مهامها، وفي مقدمتها إخلاء العاصمة من كل القوات المقاتلة والكيانات المسلحة، وذلك في غضون أسبوعين فقط.

ويأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه شكاوى سكان العاصمة ومحلياتها المختلفة من تفاقم الوضع الأمني، في ظل استمرار وجود عناصر من الجيش وقوات مساندة له، إلى جانب مجموعات مسلحة “متفلتة” متهمة بارتكاب عمليات سرقة ونهب واسعة، مستغلين حالة الفراغ الأمني وضعف أداء الشرطة.

وينظر إلى هذا الإجراء باعتباره محاولة للحد من الفوضى الأمنية وتحسين الظروف الميدانية تمهيداً لعودة الحياة الطبيعية تدريجياً إلى الخرطوم بعد أكثر من عام على اندلاع الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع.

قرار من رئيس الوزراء بإخضاع جميع شركات القطاع العام والإستثمارات التي تساهم فيها الحكومة لإشراف وزارة المالية

بورتسودان -(سونا)- أصدر الدكتور كامل الطيب إدريس، رئيس مجلس الوزراء الإنتقالي، قراراً بإخضاع جميع شركات القطاع العام، والإستثمارات التي تساهم فيها الحكومة، للإشراف المالي والإداري لوزارة المالية، بما لا يتعارض مع لوائح تأسيس تلك الشركات واتفاقيات الإستثمارات المشتركة وقرار مجلس الوزراء رقم ( 104) لسنة 2021.

وتضمن ذات القرار إنشاء وحدة ضمن الهيكل التنظيمي لوزارة المالية للإشراف على شركات القطاع العام والاستثمارات الحكومية ليكون لها التقييم المالي والإداري لشركات القطاع العام والإستثمارات الحكومية.

ووجه القرار وزارتي العدل والمالية وشركات القطاع العام والجهات المعنية الأخرى اتخاذ إجراءات تنفيذ القرار.

التهريب، يستحوذ على 52 في المئة من الإنتاج…السودان يستهدف إنتاج 80 طنا من الذهب خلال هذا العام

 كشفت الشركة السودانية للموارد المعدنية الأربعاء أنها تستهدف إنتاج 80 طنا من الذهب خلال هذا العام، بعدما سجلت نموا يقارب 16 في المئة في إنتاج المعدن النفيس خلال النصف الأول من عام 2025.

ويعد هذا الهدف طموحا ويعكس الدور المتعاظم للذهب في دعم الاقتصاد المتداعي جراء الحرب، وتمويل مختلف الأطراف الفاعلة بالسودان، لاسيما وسط استمرار النزاع الداخلي الذي تفجر في شهر أبريل 2023.

وقال مدير عام الشركة محمد طاهر عمر، خلال مقابلة مع بلومبيرغ الشرق على هامش “منتدى مصر للتعدين” المنعقد حاليا في القاهرة، إن “الإنتاج تجاوز 37 طنا في النصف الأول من 2025 مقارنةً مع 32 طنا في الفترة نفسها من العام الماضي.”

محمد طاهر: عمر الإنتاج تجاوز 37 طنا خلال النصف الأول من العام الجارd

وأوضح في حديثه أن السودان يسعى لتنظيم قطاع التعدين التقليدي الذي يُسهم بنسبة كبيرة من إنتاج الذهب في البلاد.

ويعتمد البلد على صادرات الذهب بصورة رئيسية للحصول على النقد الأجنبي. وبحسب مجلس الذهب العالمي، يحتل البلد المركز التاسع عالميا في الإنتاج والمركز الثالث بين أكبر الدول المنتجة في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا وغانا.

وتعتبر القضارف شرق السودان من بين أهم المناطق المنتجة للذهب، وتساهم من خلال هذا القطاع في رفد الخزانة العامة بالعملات الصعبة.

وإذا تم تنفيذ هذه الإستراتيجيات فإن هدف الشركة يمثل نقطة انطلاق لتعزيز قطاع الذهب السوداني كمحرك اقتصادي فعال، وإنقاذ جزء كبير من الاقتصاد المنهك، قدر الإمكان رغم تراجع قيمة العملة الوطنية وأزمة السيولة.

كما أن القضاء على التهريب، الذي يستحوذ على قرابة 52 في المئة من الإنتاج، وتنظيم السوق سيكونان العامل الحاسم في تحويل هذا الهدف إلى واقع ملموس يعود بالنفع على السودان وشعبه.

وأعلنت الشركة بداية قوية لعام 2025، إذ أنتجت 13 طنًا خلال يناير وفبراير فقط، ما يشي بإمكان بلوغ هدف 80 طنًا مع استمرار عوامل الإنتاج الحالية.

كما شهد القطاع انخراطا أكبر لعدد من الشركات الأجنبية، بما في ذلك الشركات المغربية والروسية والأردنية، علاوة على شركات قطرية تتهيأ لدخول السوق، وهو مؤشر جديد على انفتاح السودان ومراهنة الحكومة على الشراكات الدولية.

وارتفع إنتاج المعدن الأصفر من 42 طنا في 2023 إلى 64 طنا في عام 2024 مع عوائد بلغت نحو 1.9 مليار دولار عبر تصدير أكثر من 31 طنا.

وكان إنتاج البلد من الذهب قد وصل إلى ذروته في الفترة الفاصلة بين عامي 2017 و2022 بمتوسط يبلغ سنويا 107 أطنان، وفق بيانات سابقة للشركة السودانية للموارد المعدنية.

وتشكو السلطات من عدم قدرتها على تحديد إنتاج الذهب بدقة، نتيجة تهريبه إلى الخارج من قبل الأفراد، والذي يتم عبر 800 موقع تنتشر في جميع أنحاء البلاد.

ويُضيّع هذا الوضع على الدولة إيرادات سنوية تقدر بحوالي 7 مليارات دولار. وترى الأوساط الاقتصادية المحلية أن هذا المبلغ كفيل بتغطية العجز التجاري أو جزء كبير منه.

ويستحوذ القطاع غير المنظم للتنقيب عن الذهب على أغلبية الإنتاج، الذي يصعب إحصاؤه بسبب عمليات بيعه وتهريبه بعيدا عن القنوات الرسمية، رغم أن السودان يعتبر من كبار المنتجين على مستوى العالم.

وفي عام 2017 أشارت هيئة الأبحاث الجيولوجية، التابعة لوزارة المعادن، أن احتياطيات الذهب المؤكدة في البلاد تبلغ 533 طنا، فيما تبلغ الاحتياطيات تحت التقييم أكثر من 1100 طن.

وقبل خمس سنوات غيّرت السلطات السودانية قواعد تجارة الذهب عبر السماح للقطاع الخاص بتصديره، في خطوة ترمي إلى تضييق الخناق على التهريب وجذب النقد الأجنبي لخزانة البلاد التي تعاني نقصا في السيولة.

وفي السابق كان البنك المركزي الجهة الوحيدة المخوّل لها قانونيا شراء الذهب وتصديره وإقامة مراكز لشراء المعدن الأصفر من شركات التعدين الصغيرة.