جدد الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، رفضه خوض أية مفاوضات مع أطراف خارجية، مؤكدًا أن الحوار يجب أن ينبع من مصلحة السودان ووحدته الوطنية. وقال في كلمة له بمدينة عطبرة شمالي البلاد:
“لن نتراجع عن العهد الذي قطعناه، وأي حوار يجب أن يكون منطلقه مصلحة السودان ووحدته”.
مع ذلك، أعلن البرهان استعداد مجلس السيادة لـ
“التفاوض بما يصلح حال السودان وينهي الحرب بشكل يعيد للبلاد كرامتها ووحدتها”،
مُشيرًا إلى أنه لا توجد مفاوضات حالية مع أي جهة أخرى.
وجاءت هذه التصريحات خلال تقديم البرهان واجب العزاء لعائلة المقدم مزمل عبد الله، الذي قُتل مؤخرًا في معارك بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. وأكد البرهان أن القوات المسلحة لا تستهدف قبائل أو مناطق معينة، مشددًا على أن “هدفنا هو مواجهة العدو أينما وُجد، وسنستمر في محاربته”.
في سياق متصل، أعلنت السلطات السودانية مقتل زعيم وأعيان إحدى القبائل في هجوم بطائرة مسيرة في ولاية شمال كردفان بجنوب البلاد، متهمة قوات الدعم السريع بالوقوف وراء الهجوم، بينما نفى الأخير مسؤوليته واتهم الجيش بتنفيذه.
ويعيش السودان حربًا دامية منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أودت بحياة أكثر من 20 ألفًا وفق الأمم المتحدة، وأسفرت عن نزوح ولجوء نحو 15 مليون شخص، بينما أشارت دراسة جامعية أمريكية إلى أن عدد القتلى قد يكون حوالي 130 ألفًا.
جهود الرباعية الدولية لوقف إطلاق النار
وتتواصل جهود الرباعية الدولية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في محاولة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية مدة ثلاثة أشهر، تمهيدًا للانتقال إلى العملية السياسية وتشكيل حكومة مدنية. ومن المقرر عقد اجتماع الرباعية في نيويورك خلال هذا الشهر.
وفي ظل هذه التطورات، تواصل القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب الضغط على البرهان لاتخاذ خطوات عملية لإنهاء الصراع ووضع حد لـلازمة الانسانية
الحكم يفتح الباب أمام أكثر من 20 ألف لاجئ سوداني في الولايات المتحدة للمطالبة بتعويضات بمليارات الدولارات
واشنطن – اليراع – (رويترز) – أصدرت هيئة محلفين أمريكية يوم الجمعة حكمًا تاريخيًا ضد بنك بي إن بي باريبا الفرنسي (BNPP.PA)، معتبرة أنه ساعد نظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير في ارتكاب جرائم إبادة جماعية من خلال تقديم خدمات مصرفية انتهكت العقوبات الأمريكية.
وأمرت المحكمة الفدرالية في مانهاتن بنك بي إن بي باريبا بدفع ما مجموعه 20.5 مليون دولار لثلاثة مدعين سودانيين أدلوا بشهاداتهم حول انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في ظل حكم البشير.
وقال محامو المدعين الثلاثة، الذين يعيشون الآن في الولايات المتحدة، إن الحكم يفتح المجال لأكثر من 20 ألف لاجئ سوداني في أميركا للمطالبة بتعويضات بمليارات الدولارات من البنك الفرنسي.
وقال المحامي بوبي دي تشيللو، أحد ممثلي الادعاء: “موكلونا فقدوا كل شيء نتيجة حملة دمار مولت بالدولار الأمريكي وسهّلها بنك بي إن بي باريبا وكان ينبغي إيقافها”.
من جانبه، قال متحدث باسم بنك بي إن بي باريبا إن الحكم يجب أن يُلغى في الاستئناف، مؤكدًا أن البنك يرى أن القرار يخص ثلاثة مدعين فقط ولا ينبغي أن يُطبق على نطاق أوسع.
وأضاف المتحدث: “يعتقد بنك بي إن بي باريبا أن هذا الحكم خاطئ بوضوح، وهناك أسباب قوية لاستئنافه، لأنه يستند إلى تفسير مشوّه للقانون السويسري ويتجاهل أدلة مهمة لم يُسمح للبنك بتقديمها”.
وجاء الحكم بعد محاكمة استمرت خمسة أسابيع تحت إشراف القاضي الفدرالي الأمريكي ألفين هيلرستاين، الذي رفض العام الماضي طلب البنك إسقاط القضية قبل المحاكمة.
تركّزت المحاكمة على ما إذا كانت الخدمات المالية التي قدمها بنك بي إن بي باريبا تمثل “سببًا طبيعيًا وكافيًا” للأضرار التي لحقت بالناجين من حملات التطهير العرقي والعنف الجماعي.
وكتب القاضي هيلرستاين في قراره العام الماضي أن هناك وقائع تُظهر وجود علاقة بين خدمات البنك المصرفية والانتهاكات التي ارتكبها النظام السوداني السابق.
صدر الحكم في إطار دعوى قضائية جماعية مقترحة رفعها مقيمون أمريكيون فرّوا من مجتمعات إفريقية سوداء غير عربية في جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة في وسط السودان.
وكانت الحكومة الأمريكية قد اعترفت رسميًا عام 2004 بأن الصراع في السودان يمثل إبادة جماعية.
يُذكر أن بنك بي إن بي باريبا كان قد وافق عام 2014 على الإقرار بالذنب ودفع غرامة قدرها 8.97 مليار دولار لتسوية تهم أمريكية تتعلق بتحويل مليارات الدولارات لصالح كيانات سودانية وإيرانية وكوبية كانت خاضعة لعقوبات اقتصادية.
بورت سودان (السودان) (أ ف ب) – هاجمت طائرات مسيرة العاصمة السودانية الخرطوم الأربعاء متسببة بوقوع انفجارات، بحسب ما أفاد مصدر عسكري وشهود وكالة فرانس برس. وأكد المصدر العسكري أن “دفاعاتنا الجوية أسقطت معظم المسيرات” التي هاجمت معسكري ساركاب وخالد بن الوليد في شمال غرب العاصمة.
يشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023 حربا دامية بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للبلاد منذ انقلاب العام 2021، وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”. ويُتهم الطرفان بارتكاب مجازر.
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 13 مليونا وتسببت بما وصفته الأمم المتحدة بأنه “الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم”.
وأفاد شهود من سكان أم درمان برؤية مسيرات تحلق في سماء المدينة خلال ليل الثلاثاء الى الأربعاء وسماع أصوات انفجارات عالية.
وإن استهدفت مسيرات تابعة لقوات الدعم السريع مواقع تابعة للجيش ومنشآت حيوية الشهر الماضي، إلا إن الخرطوم تنعم بالهدوء بشكل عام منذ ان سيطر الجيش عليها في أيار/مايو، وباتت المعارك تتركز في جنوب وغرب البلاد.
.وهاجمت طائرات مسيرة الخرطوم الثلاثاء متسببة في مقتل عنصرين من “درع السودان”، بحسب ما أعلنت المجموعة المسلحة المتحالفة مع الجيش.
عودة 800 ألف من السكان ويقود “درع السودان” أبو عاقلة كيكل، الحليف السابق لقوات الدعم السريع والذي انشق عنها وانضم إلى الجيش العام الماضي، وساهم في استعادة ولاية الجزيرة. وهو متهم بارتكاب فظائع أثناء قتاله إلى جانب طرفي النزاع.
عاد أكثر من 800 ألف شخص إلى الخرطوم منذ ان استعاد الجيش لعاصمة. وأطلقت الحكومة برنامجا ضخما لإعادة الإعمار، وتنوي نقل مقرها الى العاصمة من بورتسودان التي استقرت فيها بشكل مؤقت بسبب الحرب.
بيد أن الحرب دمرت مساحات شاسعة من الخرطوم ما زالت محرومة من الخدمات الأساسية، ويعاني ملايين من انقطاع الكهرباء المتكرر.
وتتركز الهجمات العنيفة التي تنفذها قوات الدعم السريع في منطقة دارفور الشاسعة، حيث تحاصر منذ 18 شهرا مدينة الفاشر، آخر المدن الكبرى الخارجة عن سيطرتها في هذا الإقليم.
وفي حال نجاحها، ستسيطر قوات الدعم السريع على كامل أقليم دارفور، ومع حلفائها، على أجزاء من جنوب السودان، بينما سيحتفظ الجيش بالسيطرة على وسط البلاد وشرقها وشمالها.
وذكرت الأمم المتحدة ان أكثر من 400 ألف مدني محاصرون في الفاشر التي تُعاني من المجاعة وتتعرض مساجدها ومستشفياتها لهجمات يومية.
كما استهدفت قوات الدعم السريع العديد من مخيمات النازحين في المدينة، فيما حذرت الأمم المتحدة من وقوع مجازر بدوافع عرقية.
الخرطوم ـ «القدس العربي»: رفع مقتل طبيب سوداني، أمس الثلاثاء، في منطقة شرق النيل في هجوم لـ « الدعم السريع»، عدد الأطباء الذين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان من العام قبل الماضي، إلى 233. وقتل صديق عثمان الفكي داخل منزله في منطقة شرق النيل، إثر قصف بطائرة مسيرة، قالت شبكة أطباء السودان، إن قوات الدعم السريع نفذته. كما أسفر الهجوم عن إصابة اثنين من أبناء الفكي، نُقلا لتلقي العلاج. ووصفت الشبكة الهجوم بـ «الاستهداف الوحشي» الذي يعكس «نهجًا قائمًا على العنف والترويع لبسط النفوذ». وأكدت أن مقتل صديق يرفع عدد الكوادر الطبية الذين فقدوا حياتهم منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان من العام قبل الماضي، إلى 233 طبيبًا، مضيفة أن «دماء الضحايا لن تذهب هدرًا»، مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في إدانة ومحاسبة الدعم السريع. وفي حادثة منفصلة، لقي شخصان مصرعهما وأصيب اثنان آخران مساء أمس، بعد إطلاق نار من أحد المسلحين بالقرب من مستشفى عطبرة في ولاية نهر النيل. ووصفت الشبكة الحادث بأنه «انتهاك صريح للقوانين الدولية»، محذّرة من أن تكرار هذه الوقائع يُعرض حياة المرضى والكوادر الطبية للخطر، ويهدد ما تبقى من النظام الصحي في البلاد»، فيما اتهم شهود عيان مجموعة من منسوبي القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش، بإطلاق النار داخل المستشفى بعد وفاة أحد منسوبيها. وأكدت الشبكة أن المنشآت الطبية يجب أن تظل مناطق آمنة ومحايدة، مطالبة الجهات النظامية بتأمينها، ومنع أي مظاهر للتسلح في محيطها. ونفت القوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة للجيش أمس الثلاثاء أي صلة لها بالحادث، مؤكدة عبر منصة الناطق الرسمي باسم الحكومة السودانية أنه تم القبض على الجناة وتجري تحقيقات بواسطة الشرطة وقالت القوة المشتركة إنها «تلتزم بحماية المدنيين والعمل وفق القانون، ولن تتهاون مع أي تصرفات فردية أو محاولات لزعزعة الأمن». فيما وصفت لجنة أمن ولاية نهر النيل، الحادثة التي وقعت أمام مدخل البوابة الجنوبية لمستشفى عطبرة التعليمي بـ «الحادثة العرضية»، مشيرة إلى «أنها لا تحمل أي أبعاد وقد اتخذت الإجراءات الأمنية والقانونية من أجل استتباب أمن الوطن والمواطنين». وفي سياق متصل، أعلنت «منظمة أطباء بلا حدود» تقليص حجم فريقها الطبي العامل في مستشفى بشائر جنوب الخرطوم، بعد دخول مسلحين إلى غرفة الطوارئ يوم الجمعة الماضي.
آخرهم سقط في هجوم لقوات «حميدتي»
وقالت أمس إن الحادث أدى إلى إخلاء الطوارئ مؤقتًا بعد أن هدد المسلحان العاملين الصحيين وجرى إطلاق رصاصة واحدة، دون وقوع إصابات. وأضافت أن طاقمها لم يكن موجودًا أثناء الحادث، لكنها قررت تقليص الفريق مؤقتًا «في انتظار ضمانات أمنية»، مؤكدة أن غرفة الطوارئ أعيد افتتاحها، في وقت لا يزال فيه الطاقم المحلي في حالة «صدمة». وكانت المنظمة قد استأنفت عملها في المستشفى في مايو/ ايار الماضي، بعد توقف دام أربعة أشهر نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية. ويشهد القطاع الصحي في السودان ضغوطًا غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، فقد أغلقت ودمّرت عشرات المستشفيات، بينما تعمل أخرى بقدرات محدودة بسبب النقص الحاد في الكوادر والإمدادات. ووثقت تقارير سابقة انتهاكات جسيمة بحق العاملين في القطاع الصحي، بينها القتل والاعتقال والتعذيب والاختطاف. وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت شبكة أطباء السودان، مقتل الطبيب محمد عبد الرؤوف حسين تحت التعذيب في معتقلات «الدعم السريع»، بعد اعتقاله من منزله في منطقة شرق الخرطوم في يناير/ كانون الثاني الماضي، حيث عُثر لاحقًا على جثته بعد خمسة أشهر. كما وثقت حالات مماثلة، منها مقتل الطبيبة مودة رحمة الله، جراء قصف جوي على مستشفى المجلد في ولاية غرب كردفان، حيث كانت توجد قوات من «الدعم السريع» داخل المستشفى، وفق روايات محلية. وفي مايو/ أيار الماضي، اعتقلت «الدعم السريع» كوادر طبية في الضعين وأجبرتهم على خيار القتال أو دفع فدية. وتطالب نقابة الأطباء السودانيين ومؤسسات طبية أخرى بفتح تحقيقات مستقلة ومحايدة حول الانتهاكات المتكررة التي يتعرض لها الأطباء والمنشآت الصحية في البلاد، معتبرين أن استمرار استهداف العاملين في القطاع الصحي يشكل تهديدًا مباشرًا للمدنيين الذين يعتمدون على خدمات طبية محدودة في ظل الانهيار الواسع للبنية الصحية. ويعمل الأطباء السودانيون في ظل ظروف بالغة التعقيد وسط المعارك، والنقص الحاد في المعينات الصحية واستهداف المرافق الصحية والعاملين في القطاع الصحي، حيث طالتهم عمليات القتل أثناء اقتحام المستشفيات والاختطاف والتهديد والابتزاز غيرها من الانتهاكات. وأول أمس، دشن رئيس الوزراء، كامل إدريس، المبادرة الوطنية لدعم الصحة، التي تهدف إلى استقطاب الدعم المالي اللازم لتوفير الاحتياجات المطلوبة لفترة ثلاثة أشهر مقبلة، وفق وكالة «سونا» الرسمية. وافتتح رئيس الوزراء باب تقديم المساهمات والتبرعات بحضور عدد من وزراء حكومة الأمل. وقال إن الحرب في نهاياتها، وإن البلاد تعرضت لتدخلات واعتداءات غاشمة، مؤكدًا تحقيق الانتصار. وزاد: «تحدينا وقاومنا وانتصرنا على كل التحديات ونستطيع أن ننتصر على الأمراض». وقال إن الوضع الصحي والأمراض هذه تعتبر نتيجة وأعراضًا جانبية لعدوان المليشيا المتمردة، مؤكدًا عزم الدولة القضاء على الميليشيا ووقف جرائمها، ووعد كامل إدريس بأن السودان سيعود مرة أخرى أقوى ويكون في مقدمة الأمم. وأشاد بالتفاعل مع المبادرة وتقديم التبرعات، وقال إن التفاعل الذي تم يبث الإحساس بالطمأنينة. وعبر عن تقديره لكل الذين ساهموا في المبادرة من المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد، كما شكر الدول الشقيقة والصديقة التي وقفت إلى جانب السودانيين وساهمت في المبادرة.
وقع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر في شرم الشيخ وثيقة اتفاق غزة الذي توسط فيه ترامب لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين بين إسرائيل وحماس. ووصف الرئيس الامريكي ما جرى بأنه “يوم عظيم للشرق الأوسط”.
شهدت شرم الشيخ مراسم التوقيع على وثيقة اتفاق غزة، بحضور قادة بارزين من منطقة الشرق الأوسط ومن العالم أجمع.
ووصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شرم الشيخ آتيا من إسرائيل ، حيث ألقى كلمة أمام الكنيست تحدث فيها عن “بزوغ فجر تاريخي لشرق أوسط جديد” ونهاية “كابوس طويل ومؤلم” للإسرائيليين والفلسطينيين. وتزامن خطابه مع عودة آخر الرهائن الأحياء من غزة ومئات من المعتقلين الفلسطينيين إلى ديارهم بموجب خطة أمريكية لوقف إطلاق النار بين الدولة العبرية وحماس وإنهاء حرب.
وبصفته مهندس خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أنهكته حرب ضروس على مدى عامين، شارك ترامب في رئاسة قمة شرم الشيخ إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحضور 31 من قادة الدول والمنظمات الدولية. ولم يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا ممثلون لحماس القمة، في حين شارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي صافح الرئيس الأمريكي.
واستقبل ترامب القادة واقفا على منصة مدّ عليها بساط أحمر، مبتسما ومصافحا تباعا كلّ واحد منهم، وأمامه لوحة كتب عليها بالإنجليزية “السلام 2025” وخلفه لافتة كبيرة كتب عليها بالإنجلزية أيضا “السلام في الشرق الأوسط”. ورفع الرئيس الأمريكي إبهامه مرارا أمام الكاميرات.
قادة الدول الوسيطة يتولون التوقيع
ووقّع قادة الدول الوسيطة، ترامب، والسيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وثيقة اتفاق غزة، بصفتها الدول الضامنة للاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب. وقال ترامب إن “الوثيقة ستتضمن القواعد والترتيبات والعديد من التفاصيل الأخرى”، مضيفاً مرتين “سيصمد هذا الاتفاق”. ولم يُقدّم أي تفاصيل إضافية.
لقاء بين الرئيسين المصري والأمريكي قبيل قمة السلام في شرم الشيخصورة من: Evelyn Hockstein/REUTERS
وأوردت الوثيقة التي وقعها القادة: “نرحّب بالتقدّم المُحرَز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ودائمة في قطاع غزة، وبالعلاقات الودّية والمثمرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة”، مع التأكيد على الالتزام “بمستقبل يسوده السلام الدائم”.
ومساء الإثنين، غادر ترامب شرم الشيخ عائدا إلى واشنطن، على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية.
استقبال الرهائن والمعتقلين
في تل أبيب، احتشد جمع كبير في “ساحة الرهائن” وسط الدموع والهتاف والغناء، لاستقبال 20 رهينة أحياء كانوا اختطفوا في الهجوم الإرهابي غير المسبوق لحماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل. لكن الحزن كان واضحا على وجوه كثيرين بسبب آخرين لم يكونوا بين الأحياء.
وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، استُقبل المعتقلون الفلسطينيون الذين أفرجت عنهم إسرائيل بحشد كبير وبأعداد كثيفة لدرجة أن المفرج عنهم واجهوا صعوبة في النزول من الحافلة التي أقلّتهم من السجن. وتوجّهت حافلات أخرى إلى خان يونس في جنوب قطاع غزة، حيث استقبلها آلاف الأشخاص الذين لوّحوا بالعلم الفلسطيني وراية حركة حماس، التي تصنفها ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يُفترض أن تعيد حماس جثامين 27 رهينة قضوا أثناء الاحتجاز، إضافة إلى رفات جندي قُتل في عام 2014 خلال حرب سابقة على غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تسلم من الصليب الأحمر أربة جثامين حتى الآن.
وفي المقابل، تُفرج إسرائيل عن 250 معتقلا “أمنيا” فلسطينيا، بينهم عدد من المدانين بقتل إسرائيليين، وعن نحو 1700 فلسطيني اعتقلوا في غزة خلال الحرب الأخيرة
“مرحلة صعبة”
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد تسلمت 20 رهينة على مرحلتين وسلمتهم لإسرائيل، وفي المقابل أفرجت إسرائيل عن 1968 معتقلا فلسطينيا، بحسب بيان رسمي إسرائيلي.
وقال الجيش الإسرائيلي إن “على حركة حماس الالتزام بالاتفاق واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان إعادة جميع (جثامين) الرهائن المتوفين”. وتتضمّن خطة ترامب في مرحلة لاحقة نزع سلاح حماس وإقصاءها عن إدارة القطاع الذي تحكمه منذ العام 2007.
ولم تُدلِ حماس بموقف واضح بشأن مسألة نزع سلاحها، وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر حاليا على 53% من مساحة القطاع. وقال مسؤول في حماس إن المرحلة الثانية من المفاوضات ستكون “صعبة”. وبدأت في اليوم الأول لبدء إتفاق وقف إطلاق الناررشاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية بدخول القطاع المدمر عبر إسرائيل، فيما تنتظر أخرى على الحدود بين القطاع ومصر.
اليراع- تتواصل الهجمات العنيفة التي تشنها ميليشيا «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في ظل ما تصفه الحكومة السودانية ومنظمات مدنية بـ«صمت دولي مخزٍ» إزاء الجرائم الممنهجة التي تستهدف المدنيين منذ أكثر من عامين. وتحوّلت المدينة، التي تحتضن آخر معاقل الجيش الحكومي في الإقليم، إلى ساحة قتال مفتوحة تتساقط فيها يومياً قذائف الموت وسط حصار خانق يقطع الإمدادات والاتصالات والمساعدات الإنسانية.
أكثر من 1300 قتيل منذ مطلع العام
تشير تقديرات شبكات محلية إلى أن عدد ضحايا القصف والهجمات المتكررة منذ بداية العام الجاري تجاوز 1300 قتيل، في حين يصعب الحصول على إحصاءات دقيقة بسبب طبيعة الحصار المفروض على المدينة والمناطق المجاورة من قبل قوات محمد حمدان دقلو «حميدتي». وتؤكد لجان المقاومة أن معدلات القتل تتراوح بين 20 و30 شخصاً كل 48 ساعة نتيجة القصف المدفعي العشوائي على الأحياء السكنية ومراكز النزوح.
وتطالب شبكة أطباء السودان ومكونات مدنية أخرى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية إلى داخل الفاشر، فضلاً عن التحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية.
هجمات متصاعدة ومجازر متكررة
في أحدث المآسي، قُتل 57 مدنياً، بينهم 17 طفلاً و22 امرأة، في قصف بطائرة مسيّرة استهدف أحد مراكز الإيواء يوم السبت الماضي، لتصفه شبكة أطباء السودان بأنه «امتداد لسلسلة مجازر متكررة ترقى إلى جريمة إبادة جماعية». وأكدت الشبكة أن القصف المستمر «يمثل تطبيقاً لسياسة الأرض المحروقة» التي تنتهجها قوات الدعم السريع لإفراغ المدينة من سكانها.
القصف المستمر «يمثل تطبيقاً لسياسة الأرض المحروقة» التي تنتهجها قوات الدعم السريع لإفراغ المدينة من سكانها.
ومنذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول وحده، شهدت الفاشر ثلاث هجمات كبرى استهدفت مستشفى المدينة والمناطق السكنية وأسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، بينهم كوادر طبية. وأدانت شبكة الأطباء القصف على المستشفى بوصفه «جريمة حرب مكتملة الأركان»، إذ أودى بحياة مرضى وأطباء كانوا في أقسام العمليات والعناية المركزة.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، استهدف قصف بطائرة مسيّرة مسجداً أثناء صلاة الفجر، فقتل 43 مصلياً بينهم عمداء كليات وأطباء بارزون. وتكررت المجازر خلال الشهر ذاته، حيث قُتل 18 شخصاً في قصف على حي النصرات، ثم 13 آخرون في هجوم لاحق شمل السوق المركزي، بينما قُتل الطبيب ضو البيت أحمد، مدير مركز السلام لجروح السكري، في عملية استهداف مباشرة لمنشأة طبية.
حصار وتجويع ومأساة إنسانية
إلى جانب القصف اليومي، تعاني المدينة من مجاعة متصاعدة وانهيار كامل في الخدمات الطبية. وتقول شبكة الأطباء إن أغلب المرافق الصحية خرجت عن الخدمة، فيما تتحول بعض المستشفيات إلى مقابر جماعية بعد قصفها مراراً. كما حذّرت تقارير إنسانية من أن مستويات الأمن الغذائي تجاوزت مرحلة الخطر، حيث يواجه أكثر من 260 ألف مدني، نصفهم من الأطفال، خطر الجوع الحاد ونقص الدواء.
ويؤكد سكان المدينة أن قوات «الدعم السريع» تمنع وصول القوافل الإنسانية وتنهب مخازن الإغاثة، فيما أُغلقت الطرق المؤدية إلى الفاشر بالكامل. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يشكلون نحو نصف عدد المدنيين المحاصرين داخل المدينة، وأن معظمهم يعتمدون على وجبات بسيطة من الحبوب الجافة والمياه الملوثة.
تطهير عرقي وتهجير قسري
تتهم تقارير حقوقية «الدعم السريع» بارتكاب جرائم ذات طابع إثني بحق سكان شمال دارفور. ففي 24 أغسطس/آب الماضي، قُتل 13 شخصاً في منطقة خزان قولو «على أساس عرقي»، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال. وسبق ذلك هجمات متعددة على معسكرات النازحين في أبو شوك وزمزم، حيث أودت المجزرة الأخيرة هناك بحياة أكثر من 600 نازح خلال عشرة أيام، قبل أن تُحوّل قوات الدعم المخيم إلى قاعدة عسكرية تُستخدم لاحقاً في محاصرة المدينة.
وفي أبريل/نيسان، شهد حي أولاد الريف قصفاً أسفر عن مقتل 21 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بينما قُتل عشرة من الكوادر الطبية في عمليات تصفية مباشرة. كما تعرض المستشفى السعودي، أكبر منشأة علاجية في الفاشر، لهجوم في يناير/كانون الثاني أدى إلى مقتل 68 شخصاً، جميعهم من المرضى والمرافقين، وهو ما اعتُبر حينها أحد أفظع الانتهاكات منذ بدء الحرب.
جمود دولي وانتقادات واسعة
رغم مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، لا تزال الاستجابة الدولية محدودة. وتتهم منظمات سودانية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتقاعس عن واجبهم في حماية المدنيين ووقف المجازر التي قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية. ويشير ناشطون إلى أن البيانات الصادرة تكتفي بـ«الإعراب عن القلق»، بينما يستمر القصف والقتل اليومي في الفاشر دون رادع.
تقول تسنيم الأمين، المتحدثة باسم شبكة أطباء السودان: «ما يحدث في الفاشر ليس مأساة فحسب، بل إبادة تُنفّذ بدم بارد أمام أنظار العالم». وتضيف أن المدنيين «يموتون مرتين: مرة برصاص الدعم السريع، ومرة بالجوع والحصار»، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوقف ما وصفته «بجرائم الحرب المستمرة ضد سكان شمال دارفور».
في يوم 22 أيار/مايو 2025، اتهمت الولايات المتحدة الأمريكية الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية في حربه ضد مليشيا قوات الدعم السريع. ولم تقدم واشنطن أي دليل يثبت هذه الاتهامات التي ينفيها الجيش السوداني. وللمرة الأولى، وثق فريق تحرير مراقبون فرانس24 حادثين وقعا في شهر أيلول/سبتمبر 2024 في شمال العاصمة الخرطوم، تدل كل المؤشرات على أنها تتعلق بقصف باستخدام الكلور، وهو غاز سام محظور في القانون الدولي.
“في يوم 24 نيسان/أبريل 2025، أكدت الولايات المتحدة الأمريكية […] أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في سنة 2024” بهذه الجملة بدأ بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية في 22 أيار/مايو 2025 أعلنت فيه فرض عقوبات اقتصادية ضد الحكومة السودانية التي يسيطر عليها الجيش. ولم يتم تقديم أية توضيحات تدعم هذا القرار. وفي اليوم التالي، نفت الحكومة السودانية هذه الاتهامات.
منذ يوم 16 كانون الثاني/يناير الماضي، أكد مقال نشر في صحيفة نيو يورك تايمز الأمريكية نقلا عن مسؤولين أمريكيين، بأن مليشيا قوات الدعم السريع التي تخوض حربا أهلية ضد الجيش منذ يوم 15 نيسان/أبريل 2023 تعرضت لقصف باستخدام “أسلحة كيميائية يبدو أنها تتمثل في غاز الكلور”. وعلى إثر إعلان فرضت العقوبات الأمريكية على السودان، تحدثت عدة وسائل إعلام ناطقة بالعربية عن هذه الاتهامات. وتم تداول شائعات ومنشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، لم يتم التحقق من صحتها، في السودان على استخدام أسلحة كيميائية في العاصمة الخرطوم بالخصوص، لكن لم يتم تقديم أي دليل على استخدام الجيش لغاز الكلور، أو أي سلاح كيميائي آخر، إلى حد تلك الفترة على الأقل.
باستخدام تقنيات التحقيق مفتوحة المصدر، قام فريق تحرير مراقبون، من مقره في باريس، بالتحقيق في حادثين وقعا خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024 بالقرب من مصفاة الجيلي للنفط التي تقع في شمال الخرطوم، عندما كان الجيش يحاول في تلك الفترة استعادتها من أيدي قوات الدعم السريع. وبعد أن تم التواصل معهم بشأن صور هذه الهجمات التي جمعها فريق تحرير مراقبون، أكد خمسة خبراء بأن هذه الصور تتطابق مع إلقاء من الجو لبراميل تحمل مادة الكلور. ووحده الجيش السوداني يمتلك طائرات عسكرية لازمة لتنفيذ هذا النوع من الغارات.
كما تقصى فريق تحرير مراقبون فرانس24 أيضا مصدر أحد برميلي مادة الكلور اللذين تم استخدامهما في هذه الهجمات. وقد تم توريدهما من الهند من قبل شركة مرتبطة بالجيش السوداني، وكان الهدف من بيع مادة الكلور، وفق البائع الهندي هو استخدامها “فقط في معالجة المياه الصالحة للشرب”. وبالفعل، فإن تطهير الماء باستخدام هذا الغاز هو أمر شائع، بالنظر إلى صفاته المعقمة. الكلور مادة مهمة للعمليات الإنسانية، إذ يستخدم لتعقيم المياه في السودان، وهو بلد دمرته الكوليرا منذ بداية الحرب الأهلية.
استخدام مادة الكلور لغايات عسكرية يضع السودان بين الأنظمة النادرة التي استخدمت هذا الغاز البدائي القاتل منذ الحرب العالمية الأولى التي تم فيها استخدام هذا الغاز على نطاق واسع. وفي السنوات القليلة الماضية، استخدم نظام الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد هذا الغاز ابتداء من سنة 2013 ضد المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.
إضافة إلى ذلك، يمثل الهجومان الموثقان خرقا للالتزامات الدولية للسودان في الاتفاقية الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية التي وقعت عليها الخرطوم في سنة 1999. كما أن استخدام “الغازات الخانقة” في ساحة المعارك يمثل أيضا جريمة حرب وفق معاهدة روما في سنة 1998.
إلى غاية نشر هذا المقال، لم يرد الجيش السوداني أو حكومة البلاد على طلباتها بإجراء حوار.
مصفاة الجيلي للنفط تعرضت لهجمات كيميائية من قبل الجيش وفق تأكيد قوات الدعم السريع
منذ إعلان فرض العقوبات الأمريكية، نشرت حسابات سودانية على وسائل التواصل الاجتماعي مؤيدة لقوات الدعم السريع صورا، تؤكد وفق وجهة نظرهم استخدام “أسلحة كيميائية” من قبل الجيش السوداني.
تؤكد بعض هذه المنشورات في وسائل التواصل الاجتماعي بأن هذه الهجمات وقعت في “مصفاة الجيلي للنفط” “خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024”. وتقع هذه المنشأة المتخصصة في تكرير النفط على بعد نحو 60 كلم في شمال شرق العاصمة الخرطوم. وفي وقت السلم، تدير شركة “خرطوم ريفينري كومباني Khartoum Refinery Company (KRC” هذه المصفاة، الأكبر في السودان، والتي تعد حيوية لإمدادات الوقود في البلاد.
وتعرض العمل الطبيعي لمصفاة النفط هذه إلى اضطرابات خلال الحرب الأهلية: إذ سيطر عليها مقاتلو قوات الدعم السريع منذ الأسابيع الأولى لبدء النزاع في الوقت الذي أكدت فيه نقابة العاملين في قطاع النفط خلال شهر أيار مايو 2024 بأنها كانت خارج نطاق الخدمة منذ شهر تموز يوليو 2023. وبعد ذلك، تم استئناف العمل فيها منذ أن استعاد الجيش السوداني السيطرة عليها في يوم 25 كانون الثاني يناير 2025، وذلك على إثر عدة أشهر من المعارك الشرسة عليها ما تسبب في تعرضها لأضرار بالغة.
في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024، في أوج المعارك من أجل السيطرة على مصفاة الجيلي للنفط، أصدرت قوات الدعم السريع بيانا اتهمت فيه الجيش السوداني باستهداف المنطقة من خلال “قصف جوي باستخدام طائرات حربية” وأضاف البيان أن الجيش استخدم “صواريخ من المشتبه بأنها كانت مجهزة بغازات سامة مما أدى إلى وقوع إصابات وحالات ضيق تنفس حاد بين العشرات من العاملين”.
في الأيام السابقة، تم تداول مقاطع فيديو على حسابات مؤيدة لقوات الدعم السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر برميلين باللون الأصفر والأخضر تم العثور عليهما في محيط مصفاة النفط. فيما أظهرت صور نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 برميلا على الرمل وكتب معها النص التالي “طيران الجيش السوداني ضرب المواطنين باستخدام أسلحة محرمة من القانون الدولي، وكانت محملة بغازات سامة وكيميائية” وأظهرت مقاطع فيديو نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024 من جهتها برميلا مشابها ملقى تحت شجرة. كما أظهرت منشورات أخرى أيضا في نفس اليوم عاملين يحملون أجهزة أكسجين.
قام فريق تحرير مراقبون فرانس24 بإعداد تحقيق حول هذه الصور للتحقق من تأكيدات قوات الدعم السريع. وتمكن فريق التحرير من تحديد الإحداثيات الجغرافية لموقع هذين البرميلين، الأول كان موجودا في قاعدة عسكرية يسيطر عليها مقاتلو قوات الدعم السريع على بعد نحو 5 كلم من مصفاة النفط المذكورة آنفا، أما البرميل الثاني فكان موجودا في داخل مصفاة النفط في حد ذاتها.
في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024، برميل وسحابة صفراء في قاعدة عسكرية تسيطر عليها قوات الدعم السريع
في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024، نشر حساب مساند لقوات الدعم السريع مقطع فيديو على تطبيق إنستاغرام يبلغ طوله دقيقة واحدة ويظهر منطقة قاحلة تحيط بها مبان. ونرى من خلال مقطع الفيديو برميلا من الظاهر أن شكله قد تغير وكان يحمل ملصقا أصفر اللون كتب عليه باللغة الإنكليزية: “Agent oxydant 5.1”.
يظهر هذا المقطع المصور الذي نشر عبر تطبيق إنستاغرام في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 برميلا بلون أخضر وأصفر يحمل إشارة ملصقة كتب عليها باللغة الإنجليزية “Agent oxydant 5.1”. وقد حددت هيئة تحرير مراقبون فرانس24 موقعه الجغرافي في قاعدة عسكرية تبعد 5 كيلومترات عن مصفاة الجيلي.
وفي مقطع فيديو ثان نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 23 أيار/مايو 2025 على إثر إعلان فرض العقوبات الأمريكية، نرى نفس البرميل المشار إليه سابقا لكن من زاوية أخرى. وكان رجل، يصور حفرة صغيرة في الأرض وقال:
لقد أطلقوا علينا شيئا لا نعرف ما هو، يمكن أن يكون نوعا من الغاز المسيل للدموع، ويمكن أن يكون شيئا آخر، لقد أخرج هذا الشيء مادة صفراء اللون لا نعلم ما هي.
يظهر هذا التسجيل المصور الذي نشره حساب مساند لقوات الدعم السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 23 أيار/مايو 2025 نفس البرميل وحفرة على بعد بضعة أمتار. وتشير كل الدلائل إلى أنه تصوير مقطع الفيديو في نفس يوم تسجيل الفيديو الأول.
إضافة إلى ذلك، يوثق مقطع فيديو لحظة خروج هذا “الشيء الأصفر” من البرميل، ونرى من خلاله سحابة بنفس هذا اللون وقد تم التقاطه في نفس منطقة تصوير المشهد السابق. وعلى الرغم من أن النسخة الوحيدة الموجودة لهذا التسجيل المصور نشرت لأول مرة في شهر أيار/مايو 2025، إلا أنه ما من شك أنه تم تصويره قبل تصوير مشاهد البراميل. ويشير اسم به أرقام إلى أن النسخة الأصلية من الفيديو نشرت على حساب في منصة إكس (تويتر سابقا) ينشر دعاية مساندة لقوات الدعم السريع، إلا أنه تم حذفه في وقت لاحق، فيما لا يزال حساب يحمل نفس الاسم ناشطا عبر تطبيق تيك توك.
في هذا المقطع المصور الذي نشر من داخل قاعدة قري العسكرية التي تبعد نحو 5 كلم من مصفاة الجيلي للنفط، يمكن لنا أن نرى سحابة صفراء فاقع لونها تنتشر في الهواء.
تم تصوير كل مقاطع الفيديو الثلاثة هذه داخل قاعدة قري العسكرية التي تقع على بعد نحو 5 كلم إلى الشرق من مصفاة الجيلي للنفط.
كما تمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من العثور أيضا على صور لم تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي للهجوم الذي تم باستخدام هذا البرميل والتي تظهر نفس المشهد من زوايا مختلفة. كما نرى من خلاله أيضا رجالا يرتدون أزياء عسكرية مميزة لقوات الدعم العسكرية: وتسمح هذه الصور بالتأكد من أن هذه القاعدة كانت تحت سيطرة قوات الدعم السريع في وقت وقوع الهجوم، ما يجعل منها هدفا استراتيجيا للجيش. كما تسمح معلومات أضيفت على الصور من هاتف شاهد العيان أيضا بالتأكد من اليوم والتاريخ: وهو يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 عند الساعة الثامنة وأربع دقائق صباحا.
في الوقت الذي يقول فيه الأشخاص الذي قاموا بتصوير البرميل بأنه أخرج نوعا “من الغاز المسيل للدموع”، فإن هذا البرميل كان يحتوي على مادة أكثر خطورة بكثير: ويتعلق الأمر بمادة الكلور. “ما نراه هنا، من الواضح أنه أسطوانة معدة لنقل مادة الكلور” وفق ما قاله لفريق التحرير دان كازيتا، وهو متخصص في شؤون الدفاع ضد الأسلحة الكيميائية الذي يضيف قائلا: “هذا النوع من الحاويات يستخدم في كل مكان في العالم لمعالجة الماء الصالح للشرب.
ولا تعد مادة الكلور سلاحا كيميائيا مثل البقية: إنه غاز، وعندما ينتشر في الهواء، فإن يتسبب بسرعة في اختناق الأشخاص الموجودين بالقرب منه ومن الممكن أن يتسبب في الوفاة، ويتم استخدامه على نطاق واسع في الأنشطة الصناعية. “إنه ما يطلق عليه الاستخدام المزدوج: الطريقة التي نستخدمه بها هي ما تجعله سلاحا” وفق تصريح ماتيو غيدوتي عالم الكيمياء والمتخصص في الأسلحة الكيميائية.
أما فريدريك كوغي، الخبير في الشؤون الباليتسية والأستاذ في الكلية الملكية العسكرية في بلجيكا، فيؤكد بأن هذه الصور التي التقطت في داخل قاعدة قري العسكرية تظهر بالفعل برميلا صناعيا يحتوى على مادة الكلور.
من خلال مقاطع الفيديو، يمكن لنا أن نرصد أيضا لوحة معدنية دائرية الشكل نرى فيها رقما متسلسلا، والذي يمكن لنا أن نعيد تشكيله من خلال الاستعانة بعدة صور ملتقطة من الشاشة. ويمكن لنا أن نقرأ الرقم “GC-1983-1715”.
وتمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من تقفي مصدر هذا البرميل ذي الرقم التسلسلي “GC-1983-1715″، وقد تم إرساله إلى السودان من قبل مصدر هندي وهي شركة “شيمتريد إنترناشونال كوربورايشن Chemtrade International Corporation.
تؤكد هذه الشركة أن البرميل تم اختباره آخر مرة في 20 أيار/مايو 2024، وهو التاريخ الموجود على اللوحة المعدنية.
وفي الوثيقة المرتبطة بهذه الطلبية التي تمكن فريق تحرير مراقبون من الحصول عليها، كان هذا البرميل ضمن شحنة من 17 أسطوانة مليئة بمادة الكلور السائل، تم نقلها عبر باخرة “بومباي” في يوم 14 تموز/يوليو 2024، لتسليمها إلى بورت سودان. تشير رسالة بريد إلكتروني تلقتها Chemtrade إلى أن الشحنة تم تسليمها إلى بورتسودان في 17 آب/أغسطس 2024.
وفي الشركة الهندية، فإن الطرف المستورد في السودان أكد بأن البراميل الـ17 من مادة الكلور سيتم استخدامها “حصرا لغايات تتعلق بمعالجة المياه الصالحة للشرب” في السودان.
السحابة الصفراء، مؤشر “يؤكد على الأرجح أنه مرتبط بتسرب مادة الكلور”
الإشارات من قبل أصحاب مقاطع الفيديو التي تم التقاطها في قاعدة قري العسكري لوجود “شيء أصفر” خرج من الاسطوانة، زد على ذلك الصور التي تظهر سحابة بنفس هذا اللون تنتشر في محيط المكان، هي معطيات أخرى تحيلنا إلى تطابق الأمر مع وقوع هجوم باستخدام مادة الكلور.
يظهر هذا المقطع المصور الذي تم نشره في البداية من قبل حساب على وسائل التواصل الاجتماعي ينشر دعاية مساندة لقوات الدعم السريع ،سحابة صفراء كثيفة تنتشر في قاعدة قري العسكرية.
من جانبهم، أكد ثلاثة خبراء في المجال تواصل معهم فريق تحرير مراقبون فرانس24 بأن هذه السحابة تتطابق مع تسرب مادة الكلور. إذ يقول الخبير ماتيو غيدوتي: “لونها شبه متطابق مع ما رأيناه في العقبة في الأردن”. إذ في يوم 27 حزيران/يونيو 2022، أدى سقوط حاوية لمادة الكلور على باخرة شحن إلى تسرب كثيف لهذا الغاز في ميناء العقبة البحري. وأدى الحادث إلى وفاة ما لا يقل عن 14 شخصا وإصابة 256 آخرين بجروح.
“لون سحابة الدخان تتطابق مع تلك التي نشاهدها في حالة استخدام غاز الكلور، مع لون أصفر يميل للأخضر” وفق ما قاله لفريق تحرير مراقبون إن إر ينزن جونز، مدير “أرممنت ريسرش سيرفيسز إيه إر إي إس Armament Research Services (ARES)”، والذي يضيف “السحابة تبقى أيضا قريبة من الأرض وهو ما يشكل نفس خصائص غاز أكثر ثقلا من الهواء، على غرار غاز الكلور”.
في يوم 13 أيلول/سبتمبر، غارة جوية باستخدام “مادة سامة” في داخل مصفاة نفط
أظهرت مقاطع فيديو أخرى تم تداولها من قبل حسابات مؤيدة لقوات الدعم السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024، أي بعد مرور ثمانية أيام من الحادث الأول، برميلا من نفس النوع، هذه المرة ملقى تحت شجرة. قام رجال على عين المكان بتصوير هذا الشيء من كل الزوايا، وندد أحد هؤلاء الرجال بوقوع هجوم مماثل لذلك الذي حدث في قاعدة قري العسكرية قائلا:
في تلك الليلة، قامت الطائرة بمهاجمتنا، يا رجال، لقد قاموا بإلقاء أسطوانة غاز علينا. وبفضل الله، كلنا على ما يرام إلى حد الآن، لم يحدث أي شيء. ولكن الأمر كان يتعلق بكل تأكيد بهجوم جوي.
في هذا المقطع المصور الذي نشر في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024 على موقع فيس بوك، يظهر برميل أصفر وأخضر ملقى تحت شجرة. في النص المصاحب للتسجيل، كتب الحساب الذي قام بنشره قائلا: “قام جيش الجو بقصف غرف الموظفين والعاملين في مصفاة النفط في الخرطوم باستخدام براميل متفجرة”ة
وأظهر مقطع فيديو آخر نفس البرميل، الذي التقط من قبل رجل آخر أكد أن نتائج هذا القصف كانت أكثر ضررا، ويروي هذا الرجل قائلا:
في هذه الليلة، في يوم الجمعة 13 أيلول/سبتمبر، قام جيش الجو بقصف مصفاة الجيلي للنفط. نحن العمال والموظفون تعرضنا للقصف في داخل مصفاة النفط على يد جيش الجو. كان هذا البرميل يحتوي على مادة سامة خرجت منه وانتشرت في الهواء. الآن، عدد كبير منا موجود في المستشفى، منهم في حالة فقدان للوعي، وفي وضع صحي حرج حقا. يمكن أن يموت كثير منهم.
في هذا المقطع المصور الذي نشر في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024 نرى جملة من الصور التي تظهر البرميل الذي سقط في داخل مصفاة الجيلي للنفط في ذلك اليوم، ومن دون شك فإن هذا المنشور كان لغايات دعائية لصالح قوات الدعم السريع. صورة من منصة إكس في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024.
تظهر الصور التي نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024 بالفعل ما لا يقل عن ستة رجال من بينهم من كان يرتدي زي العمل في مصفاة الجيلي للنفط، أثناء تلقيه العلاج باستخدام أقنعة الأكسجين. إلا أنه ما من دليل عن سقوط وفيات أو حدوث إصابات حادة على إثر هذا الحادث.
تظهر الصور التي نشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024 بالفعل ما لا يقل عن ستة رجال من بينهم من كان يرتدي زي العمل في مصفاة الجيلي للنفط، أثناء تلقيه العلاج باستخدام أقنعة الأكسجين. إلا أنه ما من دليل عن وقوع وفيات أو حدوث إصابات حادة على إثر هذا الحادث.
وبفضل صور أخرى للمشهد أرسلها شهود عيان لفريق تحرير مراقبون فرانس24، يمكن لنا أيضا تحديد الإحداثيات الجغرافية لمكان التقاط مقاطع الفيديو التي تظهر البرميل ملقى تحت شجرة: وتم تصوير هذه المشاهد في داخل مصفاة النفط نفسها، في وسط مبان ذات أسقف حديدية التي يبدو بأنها مساكن للعمال.
في صور مختلفة تظهر نفس البرميل ملقى تحت شجرة، نعثر على نفس العناصر المرئية في صور الأقمار الاصطناعية لمصفاة الجيلي للنفط. ستوديو غرافيك فرانس ميديا موند
تمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من التواصل مع مهندس سابق كان موجودا في داخل مصفاة الجيلي للنفط في يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024، مثله مثل عدد كبير من العمال. وحفاظا على سلامته الشخصية، قرر فريق التحرير عدم كشف اسمه. وأرسل لنا هذا المهندس، الذي بات اليوم لاجئا في الخارج، صورا تثبت أنه كان يعمل في مصفاة الجيلي للنفط، بالإضافة إلى صورة ملتقطة من الشاشة تثبته أنه عاين الحادث عن قرب في صباح يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024، وفي اتصاله الهاتفي معنا، روى قائلا:
كان الوقت باكرا، في حدود الساعة 8 صباحا. كنت في غرفتي الصغيرة التي منحوها لنا لنقيم فيها. سمعت صوت قدوم طائرة، وكان هناك ضجيج هائل. كما لو أن شيئا كان بصدد السقوط. توجهت أنا و صديقان آخران إلى الخارج، ورأيت دخانا كثيفا. من حسن الحظ أنني لم أكن قريبا من المنطقة. بعد مرور 30 دقيقة، ذهب مع أصدقائي لرؤية مكان سقوط هذه المقذوفات. تعرض الأشخاص الذين كانوا قريبين من ذلك المكان للإغماء، أو واجهوا صعوبات في التنفس وكانوا يعطسون. قمنا بمساعدتهم، مع أشخاص من الحراسة، وقمنا بنقلهم إلى مصحة مصفاة النفط الصغيرة.
تتطابق شهادة هذا المهندس مع الصور والروايات التي قدمها أصحاب مقاطع فيديو تظهر تداعيات هذا الحادث.
كما يزعم هذا الرجل أيضا أن عددا كبيرا من الأشخاص قتلوا على إثر هذا الحادث، لكن لا شيء يؤكد ذلك إلى حد الآن.
لم يتمكن فريق تحرير مراقبون فرانس24 من التحقق من هذا الادعاء من مصدر مستقل ولم يتوفر أي معطى متحقق منه يدعم ذلك.
كما يبدو المتخصص في الأسلحة الكيميائية دان كازيلا أيضا متحفظا بخصوص هذه التأكيدات، وبخصوص العلامات الظاهرة في مقاطع الفيديو التي تظهر العمال في مصفاة الجيلي للنفط وهم يرتدون أقنعة أكسجين، ويقول موضحا:
علامات التعرض لغاز الكلور واسعة نسبيا، إذ توجد القليل من الأمور التي تُمَكِّن من التعرف إليها بشكل واضح. في الواقع، من الصعب جدا أن يُقتل شخصا بسبب هذا الغاز عندما يتم إلقاءه في الهواء الطلق بهذه الطريقة. يتم استخدامه بالأساس كشيء مهيج بشدة، لدفع العدو إلى الخروج من مخابئه وهو ما يجعل أكثر انكشافا للغارات العادية. وبهذه الطريقة بالذات تم استخدامه في سوريا: فخلال الهجمات باستخدام الكلور، في مدينة دوما، سقط عدد كبير من القتلى، ولكن ذلك كان بسبب سقوط البرميل في أعلى بناية ما تسبب في اختناق الأشخاص الذين كانوا بداخلها.
“حالة البراميل تتطابق مع إلقاء جوي” نفذه الجيش
تطابقت رواية الإلقاء الجوي للبراميل مع مقاطع فيديو حول هذا الحادث، أشار عدة أشخاص تحدثوا فيها إلى “قصف من الطائرات”.
كما يعتبر إن إي ينزن جونز بدوره أن هذا السيناريو منطقي ويقول موضحا:
يمكن أن يتم استخدام طائرة مروحية أو طائرة لنقل مادة الكلور الموجودة في برميل صناعي. عموما، براميل الكلور ثابتة وصلبة، وهو ما يجعل من السهل نقلها وإلقاءها من مؤخرة طائرة طويلة بما يكفي. عادة ما يكون الاصطدام مع الأرض كافيا لفتح غطاء البراميل تحت ضغط ما تحتويه من غاز الكلور. الصعوبة في هذا النوع من الإلقاء الجوي تجعل من الصعب جدا استهداف هدف عسكري محدد.
كما تؤكد معطيات بصرية أيضا بأن براميل الغاز التي عثر عليها في قاعدة قري العسكرية في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 وفي داخل قاعدة مصفاة الجيلي للنفط في يوم 13 أيلول/سبتمبر من نفس السنة أنه تم إلقاؤها من طائرة. البرميل الثاني على سبيل المثال صدم أثناء سقوطه أغصان شجرة ظهرت فوقه.
وعرض فريق تحرير مراقبون فرانس24 هذه الصور على فريدريك كوغي الخبير في الشؤون الباليستية والأستاذ في الكلية العسكرية الملكية في بلجيكا، الذي علق عليها قائلا:
كل الحاويات تعرضت لتغيير في شكلها وأضرار كبيرة بعد إلقائها من ارتفاع كبير. تظهر كشوطات جانبية كبيرة على حاوية على الأقل، ما يشير إلى سرعة أفقية كبيرة في لحظة الاصطدام بالأرض. وللحصول على هذا الشكل من التشوهات، من المفترض أنه تم إلقاء هذه الحاويات من على متن طائرة شحن أو طائرة مروحية أطلقتها بسرعة عالية. وعملية اصطناع هذه التشوهات تبدو غير ممكنة.
تم تأكيد هذا التحليل من قبل تريفور بال، وهو تقني سابق في الجيش الأمريكي مكلف بتحييد المتفجرات والذخائر، ويدير اليوم حسابا على منصة إكس متخصصا في التحقيق عبر المصادر المفتوحة.
بعد أن شاهد الصور التي تم التقاطها في داخل مصفاة الجيلي للنفط وفي قاعدة قري العسكرية، يضيف تريفور بول قائلا:
حالة هذه البراميل تتطابق مع الأضرار التي نتوقعها على إثر عملية إلقاء من الجو، أي أن شكلها تغير لكنها بقيت سليمة إلى حد ما (…) في حالة البراميل التي تحتوي على مواد كيميائية تم إلقاؤها من طائرة، يمكن أن يكون حجم الحفرة التي تحدثها محدودا حسب ارتفاع الإلقاء وطبيعة الأرض أو ما إذا كانت البراميل قد سقطت على شيء آخر على الأرض، كشجرة على سبيل المثال.
وفق المعلومات المتاحة إلى غاية كتابة هذا المقال، فإن الجيش السوداني هو القوة المسلحة الوحيدة في السودان التي تملك معدات جوية كافية لتنفيذ إلقاء براميل الكلور هذه التي تزن، وفق جذاذتها الفنية (ملفها الفني)، أكثر من طن عند تعبئتها. أما قوات الدعم السريع فلا تملك سوى طائرات مسيّرة لا تستطيع حمل شحنة تزن أكثر من 130 كلغ.
طائرات الشحن التي استُهدفت مؤخرا من قبل الجيش في مطار نيالا، في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في دارفور، كانت تُستخدم فقط لنقل القوات والمعدات العسكرية. ولم يتم توثيق أي غارة جوية باستخدام طائرات أو مروحيات، ولا أي استخدام قتالي لطائرات من هذا النوع من قبل القوات المسلحة السودانية.
“انفجار أي حاوية تحمل غاز الكلور سيقتلهم ببطئ وفي صمت”
تم توثيق إلقاء هذه البراميل عبر غارات جوية على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل حسابات مؤيدة لقوات الدعم السريع منذ شهر أيلول سبتمبر 2024. إلا أنه تم إعلان ذلك أيضا عبر وسائل إعلام وحسابات مؤيدة للجيش.
في يوم 14 أيلول/سبتمبر 2024، أي غداة الحادث الذي سقط فيه برميل الكلور في داخل مصفاة الجيلي للنفط، أكدت وسيلة إعلام مساندة للجيش السوداني بأن “الطيران العسكري هاجم تجمعات المليشياويين في الحي السكني للمهندسين والتقنيين الذين يعملون في مصفاة الجيلي للنفط”. من جهته، أشار حساب إخباري على تطبيق تيلغرام يدعم القوات المسلحة في السودان ويملك أكثرة من 300 ألف متابع أيضا إلى الغارات بالطائرات على مصفاة الجيلي للنفط في مساء يوم 13 أيلول/سبتمبر 2024. وكان نفس هذا الحساب قد أعلن في وقت سابق وقوع ضربات جوية على مصفاة النفط نفسها مساء يوم 4 أيلول/سبتمبر 2024، أي قبل بضع ساعات فقط من الحادث الذي وقع في قاعدة قري العسكرية.
تؤكد منشورات صاحب هذا الحساب وجود قصف جوي بين يومي 5 و 13 أيلول/سبتمبر 2024. فيما تحدثت رسائل تشير ضمنيا إلى انتشار الغاز السام في مصفاة الجيلي للنفط. “ضربات بالمدفعية الثقيلة وغارات جوية على مصفاة الجيلي للنفط تم تنفيذها من قبل طائرات من طراز Antonov (أنطونوف) وطائرات مقاتلة. سيكون الجو لا يطاق في تلك المنطقة مع تجمع الغاز الناتج عن احتراق البترول مع مواد كيميائية (…) انفجار أي حاوية من غاز الكلور ستقتلهم ببطئ وفي صمت” هذا ما يقول نفس الحساب الإخباري في يوم 10 أيلول/سبتمبر 2024.
وبعد مرور يومين، أي ليلة وقع الحادث في داخل مصفاة الجيلي للنفط، قال صاحب نفس الحساب في مزايدا: “نجاح باهر في إطار تجربة “البمبان” صغيرة في المنطقة. الأمراء (فريق التحرير: لقب مقاتلي قوات الدعم السريع، فريق التحرير) لن يصمدوا أكثر من 120 ثانية”. وكلمة بمبان هي كلمة محلية في السودان لوصف عبوات الغاز المسيل للدموع، وهو ما يبدو إبعادا لشبهة استخدام ذخائر من الغاز. وحتى أن الرجال الحاضرين في قاعدة قري العسكرية في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 استخدموا نفس العبارة في اللهجة المحلية السودانية في حديثهم عن برميل الكلور، الذين يبدو أنه كانوا يجهلون طبيعته الحقيقية.
في هذا المقطع المصور الذي نشر من قبل حساب مؤيد لقوات الدعم السريع على موقع فيس بوك في يوم 23 أيار/مايو 2025 يظهر البرميل الذي سقط على قاعدة غاري العسكرية في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 ويقول الرجل الذي صور المشهد معلقا: “لقد قاموا بإطلاق شيء ما لا نعرفه يمكن أن يكون عبوة “بمبان boom-ban” (الاسم المستخدم في السودان لوصف الغاز المسيل للدموع”. صورة من فيس بوك
حادثان يتطابقان مع هجمات تم خلالهما استخدام الكلور، وفق تأكيد خمسة خبراء
توصل تحقيقنا إلى أن حاويات الكلور الصناعي أُلقيت من الجو في مناسبتين على الأقل بالقرب من مصفاة الجيلي، في 5 و13 أيلول/سبتمبر 2024. في ذلك الوقت، كانت المصفاة مسرحا لاشتباكات عنيفة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.
وقام الجيش السوداني باستمرار بقصف محيط مصفاة النفط ذاتها خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024، وفق ما صرح به قياديون في قوات الدعم السريع، ومنشورات الحسابات الموالية للجيش عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما تظهر مقاطع فيديو تعود لتلك الفترة أيضا حوادث وخسائر كبيرة في داخل مصفاة النفط. من جهته، لطالما نفى الجيش بشكل رسمي شن غارات على مصفاة الجيلي للنفط ووجه اتهامات لمليشيا قوات الدعم السريع بتدمير مصفاة النفط في الفترة التي سيطر فيها عليها وذلك من خلال إشعال حرائق متعمدة.
اتفق الخبراء الخمسة في الأسلحة الكيميائية والشؤون الباليستية الذين تواصل معهم فريق تحرير مراقبون فرانس24 على أن هذه الصور المتاحة عن الحوادث التي وقعت في يوم 5 أيلول/سبتمبر 2024 في قاعدة قري العسكرية وفي يوم 13 أيلول/سبتمبر من نفس السنة في مصفاة الجيلي للنفط تتطابق مع هجمات باستخدام غاز الكلور. وذكر كل هؤلاء الخبراء في المقابل أن هذه العناصر لا تمثل دلائل نهائية وبأن مثل هذه الهجمات من المستحيل تأكيدها بشكل قاطع دون الولوج الفوري إلى الأرض، وهو ما يقوله ماتيو غيدوتي:
بعد مرور نصف ساعة على الغارة، مر وقت كثير حتى نتمكن من جمع أدلة عن حدوث هجوم باستخدام الكلور، لأن الأمر يتعلق بغاز يتشتت في الهواء في غضون بضع دقائق في حال وجود رياح. في الحقيقة، ما من شك بأنه نوع من الهجمات الكيميائية التي تعد من بين الأصعب لتحديدها، ورأينا ذلك خلال الحرب الأهلية في سوريا. الحل الوحيد من دون شك هو القيام بتحاليل دم على الأشخاص الذين تعرضوا له.
وهو أيضا رأي دان كازيتا:
كل ذلك لا يمكن أن يعد دلائل نهائية. فالسحابة الصفراء على سبيل المثال، يمكن أن يتم تقليدها باستخدام ألعاب نارية ملونة. لقد حدثت في السابق مثل هذه الحالات، في سوريا على سبيل المثال، حيث تم الإيهام بوقع حوادث زعم أنها استخدمت الكلور. هذان الحادثان (في السودان) يثيران شبهة كبيرة (بأنهما وقعا باستخدام غاز الكلور)، دون أن يمكن لنا قول المزيد.
في المقابل، في هذه الحالة، فإن الدلائل تبدو مقنعة على الأرجح وتشير إلى حدوث هجمات باستخدام غاز الكلور” وفق تقدير إن إر ينزن جونز، مدير “أرممنت ريسرس سيرفيسز Armament research services” الذي يضيف قائلا:
إعادة استخدام هذه المواد الكيميائية الصناعية السامة لغايات عسكرية هو تصرف تم رصده منذ عدة عقود. في سوريا بالخصوص، تم تنفيذ سلسلة هجمات باستخدام مادة الكلور المعبأة في براميل اصطناعية وتم إلقاؤها من الجو. ومع الأسف، ليس من المفاجئ أن يتم استخدام هذا الأسلوب في مكان آخر.
“لا يوجد دليل على حدوث تلوث كيميائي أو إشعاعي في ولاية الخرطوم” وفق الحكومة السودانية
وتواصل فريق تحرير مراقبون فرانس24 مع الجيش والحكومة السودانية للحصول على روايتها بشأن الأحداث. وإلى غاية نشر هذا المقال، حاولنا التواصل مع المكلف بالسياسة الخارجية في السودان. وكان هدفنا من ذلك معرفة ما إذا كانت العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان في 22 أيار/مايو الماضي قد اعتمدت على الحوادث التي وقعت في 3 و15 أيلول/سبتمبر العام الماضي في مصفاة الجيلي للنفط. ورفض المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية الإجابة عن هذه النقاط قائلا أنه “طبقا للتصرفات المعتادة، لا نقوم بالرد على تقارير مزعمة صادرة عن أجهزة المخابرات، ولا نتواصل بشأن معلومات داخلية “في هذه الإدارة”.
بعد الإعلان عن فرض العقوبات الأمريكية في يوم 22 أيار/مايو 2025، كانت الحكومة السودانية التي يسيطر عليها الجيش قد أعلنت تشكيل لجنة مكلفة بالتحقيق في الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية. ولا يبدو أن ما استخلصته هذه اللجنة قد صدر للعموم إلى حد هذه اللحظة. في المقابل، أعلنت وزارة الصحة السودانية في تقرير نشر في بداية شهر أيلول/سبتمبر الماضي أنه لا يوجد “أي دليل على تلوث كيميائي أو إشعاعي في ولاية الخرطوم” حيث توجد مصفاة الجيلي للنفط.
“إذا ما تأكد استخدام هذه الأسلحة الكيميائية، فإن المسؤولية الجزائية لفاعلية وأصحاب القرار يمكن أن تبدأ ضدهم خصوصا في محكمة الجزاء الدولية إذا ما قرر مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة” وفق ما أوضحته جوليا غرينيون المتخصصة في القانون الدولي والمديرة العلمية لمعهد البحوث العلمية في المدرسة العسكرية في فرنسا. وتضيف غرينيون قائلة “انطبق هذا الأمر في السابق على الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير على سبيل الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من قبل محكمة الجزاء الدولية خلال سنة 2009، على سبيل المثال” إلا أن السودان لا يعترف بسلطة محكمة الجزاء الدولية، ولم يتم جلب عمر البشير للمحاكمة أبدا وبقي رهن الاعتقال في بلده.
لكن كيف وصلت البراميل من مادة الكلور الصناعي إلى السودان لكي تستخدم كأسلحة كيميائية؟ للإجابة عن هذا السؤال، حاول فريق تحرير مراقبون فرانس24 تقفي مسار هذه المواد. ويظهر تحقيق أنه تم شراؤها من قبل شركة مقربة من الجيش السوداني تتولى شراء مواد مصنعة من قبل شركات متخصصة في إنتاج العتاد الحربي والأسلحة.
تقرؤون قريبا الجزء الثاني من تحقيقنا: أسلحة كيميائية في السودان: كيف تم استخدام الكلور الموجه لإنتاج الماء الصالح للشرب كغاز في الحرب
باريس (أ ف ب) –افاد تقرير إعلامي نُشر الخميس بأن الجيش السوداني الذي يخوض حربا ضد قوات الدعم السريع منذ نيسان/أبريل 2023، استخدم غاز الكلور في هجومين شمال العاصمة الخرطوم عام 2024.
وفرضت الولايات المتحدة في حزيران/يونيو الفائت عقوبات على الحكومة السودانية المدعومة من الجيش بسبب استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية العام الماضي في الحرب الأهلية الدامية التي تشهدها البلاد. لكنّ واشنطم لم توضح متى وأين استُخدمت تلك الأسلحة.
وأظهر تحقيق أجرته محطة “فرانس 24” أن الجيش ألقى برميلين من الكلور في أيلول/سبتمبر 2024 في محيط مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم.
وكانت قوات الدعم السريع تسيطر وقتها على المنطقة وعلى أكبر منشأة نفطية في السودان.
ورأت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن “استخدام مادة كيميائية صناعية (…) كسلاح يُشكل سابقة مقلقة”.
ودأبت الحكومة السودانية على نَفي الاتهامات الأميركية، مؤكدة أن “لا أساس لها” وواصفة إياها بأنها “ابتزاز سياسي”.
وأفادت الشهر المنصرم بأن تحقيقا داخليا لم يُظهر وجود “أي دليل” على تلوث كيميائي في ولاية الخرطوم.
واستخدمت “فرانس 24” بيانات مفتوحة المصدر، ولقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وآراء خمسة خبراء لتأكيد استخدام غاز الكلور.
وتحققت من مقاطع فيديو تُظهر برميل كلور صناعي أُلقي على ما يبدو من طائرة في 5 أيلول/سبتمبر 2024 على قاعدة قري العسكرية قرب الجيلي، ما أدى إلى تصاعد سحابة صفراء من غاز الكلور.
وأفاد التقرير بأن منشأ البرميل شركة هندية صدّرته إلى بورتسودان في آب/أغسطس 2024. وأوضحت الشركة للمحطة الفرنسية أن كان من المفترض أن يُستخدم حصرا “لمعالجة مياه الشفة”.
كذلك تحققت “فرانس 24” من تقارير عن إلقاء برميل ثان من طائرة في 13 أيلول/سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي.
وأسفرت الحرب في السودان منذ نيسان/أبريل 2023، عن مقتل عشرات الآلاف وتهجير الملايين، وتسببت بجوع ونزوح، وصفتها الأمم المتحدة بأنها “الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم”.
كذلك شهدت هذه الحرب فظائع كثيرة بحق المدنيين السودانيين، إذ اتُهم طرفا النزاع بارتكاب جرائم حرب، من بينها القصف العشوائي واستهداف المدنيين.
بورت سودان (السودان) (أ ف ب) –قُتل 20 مدنيا على الأقلّ في خلال 24 ساعة بقصف لقوات الدعم السريع على مستشفى هو من بين آخر المنشآت الصحية قيد الخدمة في مدينة الفاشر المحاصرة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية.
وتشنّ قوات الدعم السريع هجومها الأعنف على الإطلاق على مدينة الفاشر في مسعى للسيطرة عليها.
ويفيد ناشطون بأن الفاشر، آخر المدن الكبرى في إقليم دارفور الخارجة عن سيطرة قوات الدعم السريع، باتت “مشرحة مفتوحة تنزف من كل الجهات”.
وأسفرت الحرب المتواصلة منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص ودفعت الملايين إلى النزوح فيما بات نحو 25 مليون شخص يعانون الجوع الحاد. وهي أحدثت “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” بحسب وصف الأمم المتحدة.
وأسفر القصف الأربعاء عن سقوط 12 قتيلا على الأقلّ، من بينهم طبيب وممرّض، و17 جريحا، بحسب ما أفاد زملاء لهم اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وهذا الهجوم هو الثاني على المستشفى في أقل من 24 ساعة.
وكان قسم التوليد قد استهدف الثلاثاء بمسيّرة، في غارة أدّت إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة سبعة، بحسب المصادر عنها.
كذلك تسبّبت الضربة في “تضرر المباني والمعدات”.
ويعد المستشفى من بين آخر المنشآت الطبية والصحية التي ما زالت تعمل في المدينة مع تعرّض معظمها لقصف متكرر أجبرها على الإغلاق.
-90 % من المستشفيات خارج الخدمة –
وغالبا ما تتعرّض المستشفيات للقصف في السودان وتُقتحم وتُنهب. وباتت 90 % من مستشفيات البلاد خارجة عن الخدمة، بحسب نقابة الأطباء.
وقضى عشرات من أفراد الطواقم الطبية في ضربات غالبا ما تقول الأمم المتحدة إنها متعمّدة.
وتحاول الفرق الطبية المنهكة جاهدة معالجة المصابين جراء الهجمات اليومية.
وتفيد الأمم المتحدة بأن حوالى 80 في المئة من العائلات التي تحتاج إلى الرعاية الصحية في الفاشر غير قادرة على الحصول عليها.
وقال أطباء يستخدمون اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الاطصناعية للالتفاف على انقطاع الاتصالات، إنهم اضطروا لاستخدام قطع قماش من الناموسيات كبديل للشاش لتغطية الجروح.
ومع مرور 18 شهرا على فرض قوات الدعم السريع حصارها، نفد كل شيء تقريبا من المدينة التي تعد 400 ألف نسمة.
وحتى علف الحيوانات الذي اعتمدت عليه عائلات كغذاء للبقاء على قيد الحياة نفد، وبات ثمن الكيس الواحد مئات الدولارات.
وأُجبرت معظم المطابخ العامة التي كانت توفر الغذاء للسكان على إغلاق أبوابها بسبب شح المواد، بحسب “لجان المقاومة المحلية” ومجموعات من المتطوعين ينسّقون المساعدات.
مليون شخص فرّوا
وبحسب أرقام نشرتها الأمم المتحدة الثلاثاء، فر أكثر من مليون شخص من الفاشر منذ اندلاع الحرب، أي ما يعادل 10 في المئة من إجمالي الأشخاص الذين نزحوا داخل البلاد.
وتراجع عدد سكان المدينة الذي كان الأكبر في المنطقة في الماضي، بحوالى 62 في المئة، من أكثر من مليون نسمة إلى حوالى 413 ألفا، بحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة.
ويفيد مدنيون بأن الضربات اليومية تجبرهم على تمضية معظم أوقاتهم تحت الأرض داخل مخابئ موقتة حفرتها العائلات في الباحات الخلفية لمنازلها.
ومنذ آب/أغسطس، تكثّف قوات الدعم السريع قصفها على الفاشر التي تحاصرها منذ أيار/مايو 2024. وقد تمكّنت في الأسابيع الأخيرة من السيطرة على أجزاء كبيرة من المدينة.
وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية حللها مختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرتش لاب) في جامعة ييل الأميركية أن قوات الدعم السريع بنت جدارا على امتداد 68 كيلومترا حول الفاشر، بما يدع مخرجا وحيدا من المدينة يتعرض فيه المدنيون للابتزاز في مقابل العبور.
وحذّرت الأمم المتحدة مرارا من “هجمات وفظاعات واسعة النطاق ومدفوعة عرقيا” في المدينة حيث سيطرت قوات الدعم السريع على عدة مخيّمات للنازحين ضربتها المجاعة، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الخميس “بعد أكثر من 500 يوم من الحصار المتواصل والقتال المستمر، الفاشر على شفا كارثة أكبر إن لم تُتخذ إجراءات عاجلة لفك الطوق المسلّح عنها وحماية المدنيين”.
وهو دعا إلى إقامة “ممرّ آمن” لكي يتسنّى لمن يريدون المغادرة الرحيل “طوعا”، مطالبا بنفاذ فوري إلى المساعدات الإنسانية.
اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان حتى عام 2026، وسط انقسام في التصويت يعكس توازنات دولية معقدة، وتأكيدات على ضرورة استمرار التحقيق في الانتهاكات التي رافقت الحرب منذ اندلاعها.
خلال جلسة رسمية عقدت يوم الإثنين برئاسة المندوبة الدائمة لسويسرا لدى الأمم المتحدة، السفير يور قلوبر، أقر المجلس مشروع القرار رقم A/HRC/60/L.18، الذي حصل على تأييد 24 دولة، مقابل امتناع 12 دولة عن التصويت، ومعارضة 11 أخرى، وفق تصريح الدكتور محمد صالح ياسين، المدافع عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة القيادية لتحالف “صمود” المدني الديمقراطي، لراديو دبنقا.
وأشار ياسين إلى أن الأصوات المؤيدة شهدت زيادة تدريجية من 19 عند طرح القرار لأول مرة، إلى 23 في العام الماضي، ثم 24 هذا العام، ما يعكس تنامي الدعم الدولي لعمل البعثة. ولفت إلى أن معارضة بعض الدول ترتبط بتحفظات على آلية التمديد، وليست رفضاً مباشراً لمضمون القرار.
التمديد الجديد يخصص ميزانية قدرها نحو 5.97 مليون دولار لمواصلة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان منذ اندلاع النزاع، مع إشارة صريحة في النص إلى القانون الدولي الجنائي ومحكمة الجنايات الدولية، وهو ما اعتبره ياسين تطوراً مهماً في الصياغة يعزز الأساس القانوني للبعثة.
تضمن القرار أيضاً الإشادة بجهود الآلية الرباعية لوقف الحرب وتحقيق هدنة إنسانية، مع إدانة طرفي النزاع والمليشيات التابعة أو المرتبطة بهما، ورفض أي تدخل خارجي، خاصة فيما يتعلق بتدفق الأسلحة. كما دعا إلى تشكيل حكومة مدنية انتقالية تمهيداً لانتخابات عامة، وأكد ضرورة وقف إطلاق النار فوراً، ورفع تقرير مفصل إلى الجمعية العامة في دورتها الـ81 العام المقبل، مع إمكانية إحالة التوصيات إلى مجلس الأمن أو عقد جلسة طارئة إذا استدعت التطورات الميدانية ذلك.
انتقادات وتنديد من الحكومة السودانية
من جانبها، نددت الحكومة السودانية بالقرار، إذ اعتبر مندوب السودان في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، السفير حسن حامد، أن تمديد البعثة يشكل مساواة غير عادلة بين “مليشيا متمردة” والقوات المسلحة السودانية، ويستهدف ممارسة الضغط السياسي في وقت يحقق الجيش تقدماً ميدانياً.
وتساءل المندوب عن جدوى عمل البعثة والمجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان، قائلاً: “هل هذا يعني أن مكتب المفوض السامي والخبراء المستقلين العاملين في السودان عاجزون عن القيام بمهامهم؟”. كما انتقد تجاهل القرار الإشارة إلى الدول التي تموّل وتدعم عسكرياً قوات الدعم السريع، متهماً إياه بتجاوز تقارير موثقة تثبت تورط دولة الإمارات في دعم “المليشيا الإرهابية”، واعتبر أن الدول التي دفعت بالقرار تحمي هذه الجهة.
وأكد السفير أن الحكومة ملتزمة بحماية الشعب وضمان حقوق الإنسان بوصفها أولوية وطنية، وليس امتثالاً لتفويض خارجي، مشدداً على أن القوات المسلحة ماضية في أداء واجبها الدستوري، رغم محاولات بعض الجهات الدولية وضعها على قدم المساواة مع قوات الدعم السريع.
بعد أكثر من 20 عامًا على ارتكاب جرائم مروّعة في دارفور، أدانت الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم “علي كوشيب”، بارتكاب جرائم حرب، بينها القتل والاغتصاب والتعذيب. وكوشيب ينفي تورطه في هذه الجرائم.
أدانت المحكمة الجنائية الدولية الإثنين (السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2025) قائدا في ميليشيا الجنجويد السودانية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الاهلية التي شهدها إقليم دارفور قبل عشرين عاما. وأدين علي محمد علي عبد الرحمن المعروف باسم علي كوشيب بارتكاب جرائم عدة بينها الاغتصاب والقتل والتعذيب، وقعت في دارفور بين عامَيْ 2003 و2004.
وهذه المرة الأولى من نوعها التي تدين فيها المحكمة مشتبها به بارتكاب جرائم في دارفور. وقضت المحكمة بأن تلك الفظائع، بما في ذلك جرائم القتل الجماعي والاغتصاب، كانت جزءا من خطة حكومية لقمع التمرد في المنطقة الغربية من السودان. وظهر علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضا باسم علي كوشيب في محكمة لاهاي الدولية في هولندا، مرتديا بدلة وربطة عنق ويستمع عبر سماعة رأس، دون أن يظهر أي انفعال أثناء تلاوة القاضية الرئيسية جوانا كورنر لـ27 حكما بالإدانة.
“اغتصاب جماعي وانتهاكات وقتل جماعي”
وقالت رئيسة المحكمة القاضية جوانا كورنر إن “المحكمة مقتنعة تماما بأن المتهم مذنب بما لا يدع مجالا للشك المعقول في الجرائم المنسوبة إليه”. ويصدر الحكم في موعد لاحق بحسب رئيسة المحكمة. وتُعقد الجلسات في الفترة 17-21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 ويصدر القرار “في الوقت المناسب” في ما بعد. وحضر عبد الرحمن الجلسة مرتديا بدلة زرقاء وربطة عنق قرمزية وكان يتابع الإجراءات بدون أي انفعال، ويدون ملاحظات من حين الى آخر.
وروت كورنر تفاصيل مروعة عن عمليات اغتصاب جماعية وانتهاكات وقتل جماعي. وقالت إنه في إحدى المرات، حمَّل عبد الرحمن حوالى 50 مدنيا في شاحنات وضرب بعضهم بالفؤوس قبل أن يجبرهم على الاستلقاء أرضا ويأمر قواته بإطلاق النار عليهم وقتلهم. وأضافت: “لم يكن المتهم يُصدر الأوامر فحسب… بل شارك شخصيا في الضرب وكان حاضرا لاحقا وأصدر أوامر بإعدام المعتقلين”. وقال المدعون العامون في المحكمة إن المتهم قيادي كبير في ميليشيا الجنجويد العربية وقد شارك “بحماسة” في ارتكاب هذه الجرائم”.
المتهم سلم نفسه طوعا خشية مقتله وينفي ارتكابه جرائم
وقالت كورنر إن المحكمة “مقتنعة بأن المتهم هو الشخص المعروف … باسم علي كوشيب”، ولم تأخذ بشهادة شهود الدفاع الذين أنكروا ذلك. وينفي المتهم المولود في العام 1949، أن يكون ارتكب ما يتهم به مؤكدا أنه ليس الرجل الملاحق.
وقال للمحكمة الجنائية الدولية خلال جلسة استماع في ديسمبر/ كانون الأول 2024: “لستُ علي كوشيب. ولا أعرف هذا الشخص.. ولا علاقة لي بالاتهامات المساقة ضدي”. وفر عبد الرحمن إلى جمهورية إفريقيا الوسطى في فبراير/شباط 2020 عند تأليف حكومة سودانية جديدة أكدت نيتها التعاون مع تحقيق المحكمة الجنائية الدولية.
وسلم عبد الرحمن نفسه طوعا في عام 2020 مؤكدا أنه أقدم على هذه الخطوة لأنه كان “يائسا” ويخشى أن تقتله الحكومة السودانية. وقال المتهم: “كنت أعيش في الخفاء منذ شهرين (…) خشية أن توقفني” الحكومة السودانية. وتابع: “لو لم أقل ذلك لما استقبلتني المحكمة ولكنت في عداد الموتى”.
“حليف للرئيس المطاح به عمر البشير”
واعتبرته المحكمة قائدا في ميليشيا الجنجويد وحليفا للرئيس المطاح به عمر البشير. وفي عام 2003، أطلق الرئيس السابق عمر البشير ميليشيات الجنجويد العربية لسحق تمرد لمجموعات غير عربية في دارفور، حيث ارتكبت فظائع خلفت حوالى 300 ألف قتيل وحوالي 2,5 مليون نازح ولاجئ، وفقا للأمم المتحدة. وانتهى هذا النزاع في عام 2020.
وقال المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية: “الواقع المرير هو أن الأهداف في هذه القضية لم يكونوا المتمردين بل المدنيين. لقد استهدفوا وعانوا وقتلوا. وقد تعرضوا لصدمات جسدية ونفسية بأشكال مختلفة كثيرة”. وقال كريم خان المدعي العام السابق الذي تنحى وسط اتهامات ذات طابع جنسي إن عبد الرحمن “تسبب بآلام ومعاناة شديدة للنساء والأطفال والرجال في القرى التي مر بها”.
وأطاحت تظاهرات استمرت لأشهر بحكم البشير الذي قاد السودان بيد من حديد على مدى ثلاثة عقود. وهو ملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب مجازر إبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
قوات الدعم السريع انبثقت عن ميليشيا الجنجويد
ومنذ أبريل/نيسان 2023، يشهد السودان حربا عنيفة جديدة بين الجيش وقوات الدعم السريع المنبثقة من ميليشيات الجنجويد. وقُتل في هذا النزاع عشرات آلاف الأشخاص. وأدى كذلك إلى نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها.
ويأمل المدعون العامون في المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف مرتبطة بالنزاع الحالي في السودان. وتفيد منظمات إنسانية بأن النزاع الجديد الذي يُتهم فيه الطرفان بارتكاب فظائع كثيرة، جعل السودان على شفير المجاعة.
واعتبرت مجموعة محامو الطوارئ المعنية بتوثيق الفظائع في السودان، أن قرار المحكمة الجنائية “يوم تاريخي في مسيرة العدالة السودانية”. وقالت في بيان: “بهذا القرار تفتح المحكمة باب أمل لضحايا الجرائم في دارفور وفي جميع أنحاء البلاد، وتؤكد أن … الجرائم ضد الإنسانية لن تمر بدون محاسبة”.
محامو الطوارئ: إدانة كوشيب خطوة مفصلية والعدالة لا تسقط بالتقادم
ورحّبت مجموعة محامو الطوارئ بحكم المحكمة الجنائية الدولية الصادر في لاهاي بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ”علي كوشيب”، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، واعتبرته “منعطفًا مهمًا في مسار العدالة السودانية”.
وقالت المجموعة، في بيانٍ صحفي، إن هذا الحكم يذكّر جميع أطراف الحرب في السودان، والقادة السياسيين والعسكريين والميدانيين، بأن العدالة تطال الجميع، مؤكدة أن “من يرتكب أو يخطط أو يمول الجرائم ضد المدنيين سيُحاسب عاجلًا أو آجلًا.
أضافت المجموعة أن “استمرار دعم الحرب وتمويلها يُعد تواطؤًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقل جرمًا عن تنفيذها
وأضافت المجموعة أن “استمرار دعم الحرب وتمويلها يُعد تواطؤًا قانونيًا وأخلاقيًا لا يقل جرمًا عن تنفيذها”، مشددةً على أن “حماية أو إيواء أو مساعدة المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية تمثل جريمة بحد ذاتها”. ودعت السلطات السودانية وجميع الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي إلى “التعاون الكامل مع المحكمة وتسليم المطلوبين دون تأخير”.
وأشارت المجموعة إلى أن هذا اليوم يشكّل “منعطفًا وطنيًا في مسار العدالة السودانية ودليلًا على أن القانون يمكن أن ينتصر مهما طال الانتظار”، داعية المجتمع الدولي إلى “دعم هذا المسار التاريخي ومساندة ضحايا الحرب في سعيهم نحو العدالة والمساءلة والمصالحة الحقيقية”.
وأضافت: “هذا الحكم ليس نهاية المسار بل بدايته، وهو خطوة تُعيد الكرامة وتفتح الطريق نحو سلامٍ عادل وحريةٍ تليق بتضحيات السودانيين”.
وترى مجموعة محامو الطوارئ أن “هذا الحكم يمثل كرامةً للضحايا وذويهم الذين انتظروا العدالة لما يقارب عقدين من الزمان، وهو سلم رئيسي نحو بناء السلام والحرية والعدالة في السودان”، مؤكدة أن “المحكمة بهذا القرار تفتح باب الأمل أمام ضحايا الجرائم والانتهاكات في دارفور وسائر أنحاء البلاد، وتبرهن أن العدالة لا تموت بالتقادم، وأن الجرائم ضد الإنسانية لا تُطوى دون حساب”.
اليراع– رفضت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، السبت، الاتهامات المصرية الموجهة إلى أديس أبابا بالتسبب في فيضان نهر النيل جراء إجراءات أحادية متعلقة بتشغيل سد النهضة الإثيوبي ووصفتها التصريحات “بالكاذبة” ، وقالت الوزارة، في بيان لها، إن “وزارة الموارد المائية والري المصرية أصدرت بيانا مليئا بالأكاذيب، ومليئًا بالتناقضات والتحريفات، تُظهر مقارنة بسيطة بين البيانات التاريخية لتدفق النيل الأزرق قبل بناء سد النهضة وبيانات التدفق الخارجي المنظم حاليًا بوضوح أين تكمن الحقيقة”، وفق البيان. وأكد البيان أن “سد النهضة قلل من متوسط حجم ذروة الفيضانات، فقد كان من الممكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة التي حدثت خلال الأشهر القليلة الماضية في المرتفعات الإثيوبية في دمار تاريخي للحياة البشرية والبنية التحتية في السودان ومصر”، موضحا أن “الدول الواقعة على ضفاف النيل السفلي التي تتمتع بتدفق منظم على مدار العام هي المستفيدة من بناء سد النهضة”.
وأوضحت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، أن “بيانات التدفق المسجلة في السودان لمدة 93 عامًا متتالية تشير إلى أنه كانت هناك أوقات يمكن أن ترتفع فيها ذروة الفيضانات إلى أكثر من 800 مليون متر مكعب يوميًا في شهر آب/ أغسطس، وأكثر من 750 مليون متر مكعب يوميًا في شهر أيلول/ سبتمبر قبل بناء سد النهضة، وفي المقابل، بلغ متوسط الإطلاق اليومي من سد النهضة في شهري أغسطس وسبتمبر 2025 ما مقداره 154.7 مليون متر مكعب في اليوم و472 مليون متر مكعب في اليوم”.
.
تهديد مباشر لأمن واستقرار المنطقة بأسرها
وكانت وزارة الموارد المائية والري المصرية، يوم الجمعة، اصدرت بيانا بشأن فيضان نهر النيل للعام الحالي 2025، مشيرة إلى “الإدارة الأحادية لسد النهضة الإثيوبي المخالفة للقانون الدولي، تمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”. لأكثر من عقد انتقدت مصر بشدة السد خشية فقدان مصدرها الرئيسي للمياه، معتبرة أنه يُشكل “تهديدا وجوديا”.
والجمعة، قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية إنها تابعت “تطورات فيضان نهر النيل لهذا العام، وما ارتبط بها من تصرفات أحادية متهورة من جانب إثيوبيا في إدارة سدها (سد النهضة) غير الشرعي المخالف للقانون الدولي”.
واعتبرت أن “هذه التصرفات ألحقت اضرارا بالسودان (…) وتفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”.
وتشهد عدة مناطق في السودان منها العاصمة الخرطوم، فيضانات منذ أسابيع وتعزو السلطات السودانية ذلك إلى تغير المناخ وهطول أمطار غزيرة استثنائيا وفتح بوابات السدود. ويقع سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا ويتدفق إلى السودان حيث يلتقي بالنيل الأبيض ليشكلا نهر النيل. ويوفر النيل الأزرق ما يصل إلى 85% من مياه نهر النيل. وافتتحت إثيوبيا في 9 أيلول/سبتمبر رسميا سد النهضة، الذي أثار منذ انطلاقه خلافات مع دولتي المصب مصر والسودان، خشية من تهديده حصصهما التاريخية من مياه النيل.
إثر ذلك أعلنت القاهرة توجيه خطاب إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه رفضها “لأي إجراءات أحادية” من الجانب الإثيوبي. واعتبرت أن تشغيل السد دون اتفاق قانوني “يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والأعراف الحاكمة للأنهار الدولية، ويشكل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار المنطقة بأسرها”.
وتشكل مسألة ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، محط خلاف كبير بين مصر والسودان وإثيوبيا، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل. ومثل السودان تعتمد مصر التي يبلغ عدد سكانها حوالى 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتلبية 97% من حاجاتها من المياه وخصوصا للزراعة.
– وزارة الموارد المائية المصرية اعتبرت في بيان أن تلك التصرفات “تكشف بما لا يدع مجالا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير” عند تشغيل “سد النهضة” – لم يصدر تعقيب من الجانب الإثيوبي بشأن البيان المصري حتى الساعة 18:30 ت.غ
اتهمت القاهرة، الجمعة، أديس أبابا بالقيام بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة “سد النهضة”، معتبرة أن هذه التصرفات ألحقت أضرارا بالسودان، وتشكل تهديدا مباشرا لأراض وأرواح مصرية.
جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الموارد المائية والري المصرية، قالت إنه “بشأن فيضان نهر النيل والإدارة الأحادية للسد الإثيوبي المخالفة للقانون الدولي”، فيما لم يصدر تعقيب من الجانب الإثيوبي بشأن البيان المصري حتى الساعة 18:30 ت.غ.
وفي الأيام الأخيرة، ضربت مناطق عدة بالسودان فيضانات ناجمة عن ارتفاع منسوب المياه في نهر النيل، فيما غمرت المياه للسبب ذاته أراض محاذية لمجرى النهر وتفريعاته بمحافظات مصرية.
وفي هذا الصدد، قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية، إنها “تابعت تطورات فيضان نهر النيل لهذا العام، وما ارتبط بها من تصرفات أحادية متهورة من جانب إثيوبيا في إدارة سدها (سد النهضة) غير الشرعي المخالف للقانون الدولي”، وفق تعبيرها.
واعتبرت أن هذه التصرفات “تفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”.
وأضافت أن هذه التصرفات تكشف أيضا “بما لا يدع مجالا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير (عند تشغيل السد)، وتؤكد أنها لا تعدو كونها استغلالا سياسيا للمياه على حساب الأرواح والأمن الإقليمي”.
وأشارت إلى أن مياه نهر النيل “تنبع من ثلاثة روافد رئيسية هي: النيل الأبيض (الذي ينبع من بحيرة فيكتوريا على حدود أوغندا وتنزانيا وكينيا)، والنيل الأزرق ونهر عطبرة (اللذين ينبعان من إثيوبيا)”.
وأوضحت أن وضع فيضان النيل من مصادره الرئيسية الثلاث لهذا العام أعلى من المتوسط بنحو 25 بالمئة.
وحول تسبب إثيوبيا في تصاعد حدة فيضان النيل في السودان ومصر هذا العام، قالت الوزارة إنه “من الناحية الفنية كان من المفترض أن تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه بسد النهضة بشكل تدريجي منذ بداية يوليو/تموز وحتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول (فترة الفيضان)، ثم تقوم بتصريف المياه بشكل منظم لتوليد الكهرباء على مدار العام، بما يتسق مع ما تدعيه مرارا بشأن فوائد السد في تنظيم الفيضان وحماية السودان من الغرق وتوفير الكهرباء للشعب الإثيوبي”.
وأردفت: “غير أنه في نهاية أغسطس/ آب (الماضي) لوحظ أن مشغلي السد الإثيوبي خالفوا القواعد الفنية والعلمية المتعارف عليها، حيث قاموا بتخزين كميات أكبر من المتوقع من مياه الفيضان مع تقليل التصريفات من نحو 280 مليون م³ إلى 110 ملايين م³ يوم 8 سبتمبر/ أيلول 2025”.
وتدل هذه التصرفات، بحسب وزارة الري المصرية، على “توجه إثيوبي متعجل نحو إتمام الملء بصورة غير منضبطة، بغرض الوصول إلى منسوب 640 مترا فوق سطح البحر، ثم فتح المفيض الأوسط ومفيض الطوارئ (بالسد) لساعات معدودة لاستخدامها فقط كلقطة إعلامية واستعراض سياسي في ما سُمّي باحتفال افتتاح السد يوم 9 سبتمبر 2025، بعيدا عن أي اعتبار للسلامة المائية أو مصالح دول المصب”.
وأكدت أن “هذه التقديرات تأكدت بما حدث فعليا؛ إذ عمد المشغل الإثيوبي عقب انتهاء ما سُمّي بالاحتفال يوم 10 سبتمبر إلى تصريف كميات ضخمة من المياه، بلغت 485 مليون م³ في يوم واحد، تلتها زيادات مفاجئة وغير مبررة في التصريفات وصلت إلى 780 مليون م³ يوم 27 سبتمبر، ثم انخفضت إلى 380 مليون م³ يوم 30 سبتمبر”.
وكشفت الوزارة أن “التقديرات الخاصة بمناسيب السد الإثيوبي أظهرت انخفاض المنسوب بما يقارب مترا واحدا، وهو ما يعادل تصريف نحو 2 مليار م³ من المياه المخزنة دون مبرر، بخلاف التصريفات الناتجة عن الفيضان نفسه، وهو ما فاقم من كميات المياه المنصرفة وأكد الطبيعة غير المنضبطة والعشوائية لإدارة السد”.
واعتبرت أن “الإدارة الأحادية وغير المسؤولة للسد الإثيوبي تسببت في تغيير مواعيد الفيضان الطبيعي الذي تحدث ذروته عادة في أغسطس، وإحداث فيضان صناعي مفتعل أكثر حدة وقوة في وقت متأخر من العام في جزء من شهر سبتمبر”.
وشددت الوزارة على أن “ما يتم تداوله عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى غرق المحافظات (في مصر) هو ادعاء باطل ومضلل، إذ يقتصر الأمر على غمر بعض أراضي طرح النهر”، وهي أراضي تتكون طبيعيا على جانبي نهر النيل وفروعه نتيجة الطمي والرواسب التي يطرحها النهر مع فيضانه.
وأوضحت أن أراضي طرح النهر “بطبيعتها جزء من حرم النيل ومعرضة للغمر عند ارتفاع المناسيب، وليست المحافظات كما يُروج خطأ”.
وختمت الوزارة بيانها بالقول إن “الدولة المصرية بكافة أجهزتها تتابع الموقف على مدار الساعة”.
والأربعاء، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني في بورتسودان شرقي السودان، إن “عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان”، مؤكدا أن “التحركات الأحادية الإثيوبية بشأن سد النهضة تشكل خرقا للقانون الدولي”.
يأتي ذلك في ظل وجود خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.
في المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لـ3 أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024.
كشف تحقيق جديد أجرته منظمة “ذا سنتري” عن اعتماد قوات الدعم السريع السودانية على شبكة غامضة من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة لتمويل أنشطتها. ويظهر التقرير الروابط المالية التي تربط قائد القوات شبه العسكرية، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، مع شقيقيه عبد الرحيم والقونّي دقلو.
عبد الرحيم دقلو
وبحسب التحقيقات، ساهم رجال أعمال مقيمون في دبي في إنشاء مجموعة من الشركات الواجهة، تراوحت بين شركات لتجارة الذهب، ومكتب استشارات إدارية، وحتى شركة للتصميم الداخلي، وجميعها لعبت دوراً في تحويل الموارد والنفوذ إلى قيادة قوات الدعم السريع.
القوني دقلو
أحد الأسماء البارزة التي أشار إليها التقرير هو مازن فضل الله، الذي اشترى في عام 2019 مئات السيارات من نوع “تويوتا” لصالح شركة “ترا-دايف”، وهي شركة واجهة تابعة لقوات الدعم السريع تعرضت لاحقاً لعقوبات أميركية. هذا الكشف جاء أولاً من خلال صحفيي “غلوبال ويتنس” بناءً على بيانات مسربة من داخل القوات. فضل الله، إلى جانب رجل الأعمال السوداني أبوذر حبيب المعروف أيضاً باسم “أبو ذر”، أنشأ عدداً من الشركات المرتبطة بالدعم السريع. ومن أبرز هذه التحركات، استحواذهما على ملكية شركة “الجيل القادم” من عبد الرحيم دقلو، والتي كانت بدورها مساهماً في بنك “الخليج” المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الدعم السريع.
وفي عام 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على أبوذر حبيب لدوره في شركة “كابيتال تاب”، متهمة إياه بتوريد أسلحة إلى قوات الدعم السريع بملايين الدولارات. ورغم أن العقوبات استهدفت حبيب بشكل مباشر، إلا أن التقرير يثير تساؤلات حول دور رجل الأعمال الإماراتي ناصر الحمادي الذي لعب دوراً رئيسياً في تأسيس “كابيتال تاب”. كل من الحمادي وفضل الله رفضا الرد على طلبات التعليق، بينما نفى حبيب تورطه في أي مخالفات.
شبكة غامضة من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة لانشطة الدعم السريع
وتسلط هذه النتائج الضوء على الكيفية التي استغلت بها قوات الدعم السريع شبكات تجارية في الإمارات للتوسع في نفوذها، وغسل عائدات تجارة الذهب السوداني، والحصول على معدات عسكرية. ويحذر محللون من أن التحقيق يكشف عن قنوات مالية راسخة تدعم هذه الميليشيا، ما يجعل جهود قطع التمويل عنها أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الصراع المدمر في السودان.
اليراع- تشهد مناطق واسعة في السودان موجات فيضانات غير مسبوقة نتيجة استمرار ارتفاع مناسيب نهر النيل وروافده، ما أدى إلى غمر أحياء سكنية ومساحات زراعية شاسعة، وسط تحذيرات رسمية عاجلة ومناشدات متكررة من السكان للسلطات بالتدخل العاجل للحد من حجم الأضرار.
تحذيرات رسمية وبلاغات عاجلة
وزارة الري والموارد المائية أكدت في بيان أن مناسيب النيل بلغت مرحلة الفيضان في عدد من المحطات الرئيسة على امتداد النهر، منها مدني والخرطوم وشندي وعطبرة وبربر وجبل أولياء. وأوضحت أن ولاية سنار والجزيرة والخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض دخلت بالفعل في نطاق الخطر، محذرة المواطنين المقيمين على ضفاف الأنهار من مغبة تجاهل الوضع وداعية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات.
وأشارت الوزارة إلى أن “محطات القياس سجلت وصول المياه إلى مستوى الفيضان في أكثر من نقطة على النيل الأزرق والنيل الأبيض والنيل الرئيس”، في وقت رجّحت فيه استمرار ارتفاع المناسيب على مدار الأسبوع الجاري.
انهيارات للمترسات وغمر للأحياء
في شمال بحري اجتاحت مياه النيل منطقة ودرملي بعد انهيار الترس الترابي الذي كان يحميها، مما أدى إلى غمر مساكن وممتلكات كثيرة. كما بدأت المياه التسلل بالفعل إلى أحياء جنوب الخرطوم، خصوصا في الكلاكلات والشكيلاب، حيث لجأ الأهالي إلى بناء تروس ترابية وحواجز رملية في ظروف صعبة وإمكانات محدودة.
مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت مشاهد لمواطنين يستنجدون بالسلطات بحثا عن دعم عاجل، وسط زيادة منسوب المياه في مناطق جنوب العاصمة إلى جانب امتدادها باتجاه الجزيرة وأبوروف في أم درمان.
المزارع تحت المياه
الأضرار لم تقتصر على المنازل فحسب، بل طالت آلاف الأفدنة الزراعية. ففي ولاية الجزيرة اجتاح فيضان النيل الأزرق مساحات ممتدة في مناطق ديم المشايخة وأم دلكة وقندال، ما أدى إلى تدمير أكثر من 176 مزرعة تغطي نحو 1764 فدانا يستفيد منها نحو 238 مزارعا يعتمدون على إنتاج الخضروات والفواكه من مانجو وموالح وموز.
وفي ولايات أخرى مثل النيل الأزرق والنيل الأبيض والشمالية، تسبب ارتفاع مياه النيل في غمر مزارع وأراضٍ زراعية واسعة، ما يهدد الموسم الزراعي صيف 2025 بخسائر باهظة.
بيانات عن السدود والإيرادات
الإدارة العامة لشؤون مياه النيل أوضحت أن إيراد النيل الأزرق انخفض إلى 699 مليون متر مكعب يوميا، لكن المناسيب لا تزال مرتفعة. وتشير بيانات تصريف السدود إلى استمرار الضغط الكبير على مجاري المياه؛ حيث سجل سد الروصيرص 613 مليون متر مكعب يوميا، وسد سنار نحو 688 مليون متر مكعب، فيما تجاوز تصريف سد مروي 730 مليون متر مكعب، وهو ما يفرض تحديات إضافية على إدارة المياه.
تأثيرات السيول والأمطار
وزارة الصحة السودانية ذكرت أن الأمطار الغزيرة المصاحبة للفيضان خلال الأيام الأخيرة ألحقت أضرارا مباشرة بـ386 أسرة (1876 شخصا) في ولايات الجزيرة والشمالية والنيل الأبيض، ليتجاوز إجمالي المتضررين منذ مطلع موسم الخريف وحتى 25 سبتمبر نحو 125 ألف شخص موزعين على أكثر من 24 ألف أسرة.
خلفية سنوية متكررة
السودان يعرف سنويا أزمة الفيضانات مع بدء موسم الأمطار بين يونيو وأكتوبر، حيث يحصل نهر النيل على 80 في المئة من مياهه من النيل الأزرق القادم من الهضبة الإثيوبية قبل التقائه بالنيل الأبيض عند الخرطوم. ويبلغ طول النيل الأزرق وحده نحو 1622 كيلومترا حتى العاصمة، بينما يمتد نهر النيل إجمالا لمسافة 6650 كيلومترا عبر 11 دولة حتى مصبه في البحر المتوسط.
ومع اتساع رقعة الفيضان هذا العام وبلوغه مناطق مأهولة ومزارع حيوية، تتزايد مخاوف السودانيين من تحوّل الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة، في حال لم تُتخذ تدابير عاجلة على مستوى الطوارئ والإغاثة.
أعلنت لجنة شعبية سودانية، الأحد، وفاة 95 شخصًا، بينهم 73 طفلا، من سكان مخيم أبو شوك بمدينة الفاشر، جراء الجوع والمرض، وذلك خلال الأربعين يوما الماضية.
وقالت غرفة طوارئ مخيم أبو شوك (لجنة شعبية) في بيان: “توفي أكثر من 73 طفلا دون سن الخامسة و22 من كبار السن خلال آخر 40 يوما، جراء الجوع والمرض من سكان مخيم أبو شوك الفارين من المخيم لمراكز إيواء وتجمعات سكنية” بالفاشر، مركز ولاية شمال دارفور غربي البلاد.
وأضاف البيان: “الأوضاع الأمنية والإنسانية معقدة لدي سكان الفاشر ومقلقة جراء انعدام الخدمات الأساسية، فلا وجود لمصادر المياه والغذاء بالأخص النازحين المنقطعين عن مراكز التكايا (مطابخ جماعية تقدم الوجبات الغذائية)، وانعدام الخدمات الصحية”.
وحذر البيان من “كارثة صحية جراء الجثث المتناثرة وسط المدينة بكل حي وشارع حيث الوضع الأمني لا تسمح حتي بدفن الجثامين”.
وناشد المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في مجال حقوق الإنسان بتوفير ممر آمن يضمن سلامة المواطنين العزل للخروج من أماكن النزاع.
والخميس، أعلنت شبكة أطباء السودان، عن تسجيل 23 حالة وفاة بسوء التغذية بين الأطفال والنساء بمدينة الفاشر خلال شهر سبتمبر/أيلول الجاري.
وفي 26 يوليو/تموز الماضي، أعلنت شبكة أطباء السودان، وفاة 239 طفلا بمدينة الفاشر منذ يناير/ كانون الثاني الماضي؛ جراء نقص الغذاء والدواء.
وتفرض “قوات الدعم السريع” حصارا على الفاشر، منذ 10 مايو/ أيار 2024، رغم التحذيرات الدولية من خطورة المعارك باعتبارها مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني و”قوات الدعم السريع” حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليونا، بحسب الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أعدتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
الخرطوم ـ أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، التزام المنظمة الدولية بدعم مؤسسات الدولة السودانية، ورفضها القاطع لأي محاولات تهدف إلى تقويض الشرعية أو إنشاء حكومات موازية، مشددًا على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته. بحث الجانبان السوداني والمنظمة الدولية سبل تعزيز التعاون بينهما، خاصة في مجالات دعم السلام والاستقرار، وتنفيذ برامج التنمية المستدامة، إلى جانب مشاريع التعليم والصحة والأمن والتنمية الاقتصادية، وتمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء السلام. وأشاد غوتيريش بصمود الشعب السوداني وقيمه الإنسانية. كما دعا إلى ضرورة رفع الحصار عن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور فورًا، في ظل التدهور الإنساني الذي تعانيه المدينة جراء الحصار المستمر منذ أيار/مايو 2024. وفي حزيران/يونيو الماضي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى هدنة إنسانية في الفاشر، لمدة أسبوع. وافقت الحكومة لكن الدعم السريع وحلفاءها تحدثوا عن إخلاء المدينة من المدنيين باعتبارها منطقة عمليات عسكرية. ووفقًا لبيانات الأمم المتحدة، يعيش نحو 300 ألف مدني داخل مدينة الفاشر، وسط ظروف إنسانية متدهورة، حيث يواجهون عمليات قصف مستمر ونقص حاد في الغذاء، وانقطاع تام للخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الطبية.
إدريس يعرض خريطة طريق لإنهاء الحرب
من جهته، أعرب رئيس الوزراء السوداني عن تقدير بلاده للدور الحيوي الذي تضطلع به الأمم المتحدة في دعم جهود السلام والتنمية، مؤكدًا التزام الحكومة بتحقيق سلام شامل وعادل، وبناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. كما عرض إدريس خريطة الطريق السودانية لإنهاء الحرب، والتي تتضمن وقف إطلاق النار، وانسحاب قوات الدعم السريع من المناطق السكنية، ورفع الحصار عن الفاشر، وضمان العودة الآمنة للنازحين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وصولًا إلى انتخابات حرة ونزيهة تقودها حكومة مدنية من التكنوقراط، بإشراف ومراقبة دوليين.
الجامعة العربية تدعم مبادرات السلام
كذلك، التقى الدكتور كامل إدريس، بالأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، حيث تم بحث سبل دعم الجامعة العربية للسودان في مختلف المجالات الحيوية. تناول اللقاء ضرورة تحقيق السلام في السودان كأولوية قصوى، إلى جانب مناقشة قضايا إعادة الإعمار والتنمية في البلاد، وجهود دعم الاستقرار والتنمية الشاملة. وأكد الجانبان على أهمية التعاون العربي المشترك من أجل مستقبل أفضل للسودان، مع التأكيد على التزام الجامعة العربية بدعم كافة المبادرات التي تعزز السلام والتنمية في البلاد.
تهديدات وجودية للسودان
وفي كلمته أمام الجمعية العامة، حذر رئيس الوزراء السوداني من «تهديدات وجودية» تواجه البلاد، نتيجة ما وصفه بـ«جرائم ميليشيا الدعم السريع»، منبهًا إلى أن استمرار الحصار على مدينة الفاشر وتدفق المرتزقة والسلاح إلى الميليشيات يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وشدد إدريس على ضرورة تنسيق الجهود الأفريقية لحماية سيادة الدول ومنع التدخلات الخارجية، داعيًا إلى أن تكون الحلول للأزمات الأفريقية نابعة من داخل القارة. وانتقد إدريس استمرار العقوبات الأحادية المفروضة على بعض الدول، مؤكدًا أنها تعيق جهود التنمية وتهدد حقوق الإنسان، كما عبّر عن قلق الحكومة السودانية من تسييس ملف حقوق الإنسان واستخدامه كأداة ضغط سياسي، داعيًا إلى مقاربة شاملة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذه الحقوق. وأكد إدريس التزام السودان بالقانون الدولي الإنساني، مشيرًا إلى أن الحكومة قدمت خطة وطنية شاملة لحماية المدنيين إلى مجلس الأمن، تشمل آليات وطنية لضمان سلامتهم، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، ومنع انتشار السلاح، ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي. وانتقد رئيس الوزراء السوداني الصمت الدولي تجاه ما وصفه بـ«جرائم الميليشيا الإرهابية المتمردة»، والتي تشمل قصف معسكرات النازحين ودور العبادة والمؤسسات التعليمية، ونهب الأسواق وتدمير المرافق الصحية، محذرًا من أن «السكوت على هذه الانتهاكات يُعد تشجيعًا ضمنيًا لاستمرارها».
«لا إملاءات تتعارض مع سيادتنا»
أكد إدريس أن حكومة الأمل المدنية في السودان «ستظل منفتحة على التعاون مع المجتمع الدولي»، لكنه شدد على أن بلاده «لن تقبل أي إملاءات تتعارض مع سيادتها وأمنها القومي»، متعهدًا بالعمل من أجل حماية كرامة الشعب السوداني وتحقيق السلام العادل والمستدام. وفي سياق متصل، شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني، السفير محيي الدين سالم، في الاجتماع السنوي لمجموعة الدول الأقل نموًا، الذي عقد على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وخلال كلمته، استعرض الوزير التحديات التي تواجه السودان نتيجة الحرب التي شنتها «ميليشيا الدعم السريع المتمردة» منذ 15 نيسان/ابريل 2023، مؤكدًا أن الصراع تسبب في أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم، حيث شرد أكثر من 11 مليون مواطن سوداني، وأدى إلى دمار واسع النطاق في البنية التحتية. وطالب الوزير المجتمع الدولي بتقديم دعم مالي وفني منسق لإعادة الإعمار، وإعفاء الديون، وتوفير تمويل ميسر، مع الاستثمار في الزراعة والطاقة المتجددة والبنية الرقمية، ودعم شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة للفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم النساء والأطفال.
الأمم المتحدة (أسوشيتد برس) — خلف الكواليس في الاجتماع السنوي لقادة العالم بالأمم المتحدة، تعمل دول رئيسية ومنظمات إقليمية على تنسيق الجهود لإنهاء الحرب المروّعة في السودان، والتي تسببت في أسوأ أزمة إنسانية ونزوح في العالم.
آلان بوسويل، مدير مشروع القرن الأفريقي في مجموعة الأزمات الدولية، قال إن اجتماع الجمعية العامة رفيع المستوى لهذا العام، الذي ينتهي الاثنين، قد يكون حاسماً في وقف الصراع. وأضاف في بيان: “لأول مرة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عامين، اتفقت القوى الخارجية الأكثر نفوذاً في السودان هذا الشهر على خارطة طريق لإنهاء الحرب. والآن تبدأ المهمة الكبرى في محاولة إقناع أطراف النزاع بوقف القتال”.
انزلق السودان إلى الصراع في منتصف أبريل 2023، عندما انفجرت التوترات الطويلة بين قادة الجيش وقادة قوات الدعم السريع شبه العسكرية في العاصمة الخرطوم وانتشرت غرباً إلى دارفور ومعظم أنحاء البلاد. ووفق وكالات الأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 40 ألف شخص، ونزح نحو 13 مليوناً، فيما يواجه أكثر من 24 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي وسط خطر مجاعة.
جهود لهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار
بعد صيف من المشاورات، أصدرت الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات بياناً مشتركاً في 12 سبتمبر دعا إلى هدنة إنسانية أولية لمدة ثلاثة أشهر لتوصيل المساعدات العاجلة في السودان، يليها وقف دائم لإطلاق النار.
وقالت الدول الأربع إنه ينبغي بعد ذلك “إطلاق عملية انتقال شاملة وشفافة تُستكمل في غضون تسعة أشهر، لتلبية تطلعات الشعب السوداني نحو إقامة حكومة مدنية مستقلة ذات شرعية واسعة ومحاسبة.”
هذه المجموعة التي تطلق على نفسها “الرباعية” اجتمعت الأربعاء على هامش الجمعية العامة لمناقشة تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بها.
كما عُقد اجتماع آخر ركز على خفض التصعيد الأربعاء بدعوة من الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. وحضر الاجتماع ممثلون من الرباعية وأكثر من 12 دولة أخرى، إضافة إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومنظمة الإيقاد.
في بيان مشترك، دعت دول من بينها الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الدنمارك، النرويج وكندا، الأطراف المتحاربة — الحكومة وقوات الدعم السريع — إلى استئناف المفاوضات المباشرة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. ورحب البيان ببيان 12 سبتمبر الصادر عن الرباعية، وأكد دعم الجهود الأفريقية والأوروبية “لتنسيق المساعي الدولية والثنائية للضغط على جميع الأطراف السودانية باتجاه وقف إطلاق النار والعمل الإنساني والحوار السياسي.”
كما أدان البيان بشدة التدخل العسكري لدول أجنبية لم يُسمِّها و”جهات غير حكومية”، وحثها على التوقف عن تغذية الصراع.
اتهامات لقوات الدعم السريع بجرائم ضد المدنيين
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وفي كلمته “حالة العالم” التي افتتح بها أعمال الجمعية العامة الثلاثاء، وجّه دعوة مماثلة لجميع الأطراف، بما في ذلك دول لم يُسمها: “أوقفوا الدعم الخارجي الذي يغذّي إراقة الدماء. ادفعوا نحو حماية المدنيين.”
وقال غوتيريش: “في السودان، يُذبح المدنيون ويُجَوَّعون ويُسكتون. تواجه النساء والفتيات عنفاً لا يوصف.”
وقالت نائبة المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية في يوليو إن المحكمة ترى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تُرتكب في دارفور، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على جميع عواصم الولايات باستثناء الفاشر في شمال دارفور.
وأعلن الدعم السريع وحلفاؤه في أواخر يونيو تشكيل حكومة موازية في المناطق التي يسيطرون عليها. رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخطة، محذراً من أن تشكيل حكومة منافسة يهدد وحدة أراضي البلاد ويزيد خطر تفاقم الحرب الأهلية.
رئيس الوزراء الانتقالي السوداني كامل الطيب إدريس اتهم الدعم السريع بممارسة “القتل والتعذيب المنهجي والنهب والاغتصاب والإذلال والتدمير الوحشي لكل مقومات الحياة”، في إطار سعيه “للسيطرة على السودان ونهب ثرواته وتغيير تركيبته السكانية.”
وفي كلمته أمام الجمعية العامة الخميس، شدّد على سيادة البلاد وقال إن الحكومة ملتزمة بخارطة طريق سودانية تشمل وقف إطلاق النار، “مصحوباً بانسحاب ميليشيا الدعم السريع الإرهابية من المدن والمناطق التي تحتلها بما فيها الفاشر.”
وأوضح إدريس أن الحكومة المدنية التي شكّلها ستنخرط في حوار وطني “يشمل جميع القوى السياسية والمجتمعية لتمهيد الطريق أمام انتخابات حرّة ونزيهة، والتعامل بإيجابية مع المجتمعين الإقليمي والدولي.”
رئيس وزراء تشاد الله ماي حلينا قال في كلمته أمام الجمعية العامة الخميس، إن بلاده المتاخمة لدارفور تستضيف أكثر من مليوني لاجئ من السودان، بينهم 1.5 مليون وصلوا منذ أبريل 2023. ودعا المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدة لدعم هؤلاء اللاجئين الذين يستمر وصول المزيد منهم.
وقال: “نحن مقتنعون بأن الأزمة الراهنة في السودان لا يمكن حلها بالأسلحة، وإنما بالوسائل السلمية، من خلال حوار سوداني شامل.” وأكد أن تشاد تلتزم الحياد التام في النزاع وأنها مستعدة للمساهمة في أي مبادرة لإنهاء الحرب.
الخرطوم ـ شهدت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أمس الخميس، تصعيدا جديدا في القتال بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، حيث تبادل الطرفان الهجوم بالمسيرات والقصف المدفعي، وسط مخاوف متزايدة على أوضاع المدنيين، خاصة في المناطق القريبة من مخيمات النازحين. ووفقا لمصادر ميدانية، نفذ الجيش ضربات جوية مركزة استهدفت مواقع وتجمعات لقوات «الدعم» جنوب غرب مدينة الفاشر، مما أدى إلى تدمير مخازن ذخيرة ودبابات، إضافة إلى مواقع قرب مخيم زمزم للنازحين. وذكرت تنسيقية لجان المقاومة في الفاشر، أن قوات «الدعم» كانت قد حولت المخيم إلى قاعدة عسكرية بعد تهجير قسري للنازحين. وأظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة الدخان في سماء المدينة، نتيجة ضربات جوية نفذها الطيران الحربي التابع للجيش على مواقع عسكرية تابعة لـ«الدعم». بالتزامن مع الغارات الجوية، اندلعت اشتباكات برية في المحورين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي من المدينة، وسط قصف مدفعي مكثف، وتحليق طائرات مسيّرة فوق مناطق الاشتباك، وفق ما أفادت به لجان المقاومة في الفاشر. وأضافت اللجان أن قوات الجيش مدعومة بحركات مسلحة حليفة ،لا تزال متمركزة في مواقع دفاعية متقدمة، بينما تواصل قوات الدعم السريع تنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة وقصفاً بالمدفعية الثقيلة استهدف أحياءً سكنية داخل المدينة. في سياق متصل، قدرت منظمة الهجرة الدولية نزوح نحو ألف و640 شخصا من الفاشر يومي الثلاثاء والأربعاء 23-24 سبتمبر/ أيلول الجاري، بسبب انعدام الأمن. وقالت في بيان، إن الأشخاص نزحوا إلى مواقع أخرى داخل الفاشر، لافتة إلى أن «الوضع الإنساني ما زال متوترا ومتقلبا للغاية».
ضربات جوية تستهدف مواقع قرب مخيم «زمزم»
يأتي هذا التصعيد في وقت تزداد فيه المخاوف من تداعيات تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة الفاشر ومحيطها، خاصة مع استمرار القتال، وغياب ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات دولية متكررة من مخاطر الكارثة الإنسانية في المدينة المحاصرة. وتفرض قوات «الدعم» حصارًا على مدينة الفاشر منذ مايو/ أيار 2024، بينما لا تزال قوات الجيش مدعومة بالحركات المسلحة تحتفظ بحاميتها داخل المدينة، في ظل معارك كر وفر محتدمة. وتقدمت قوات «الدعم» نحو مواقع استراتيجية في الفاشر حسب لقطات للأقمار الاصطناعية نشرها مختبر البحوث الإنسانية (هيومانيتاريان ريسيرش لاب) في جامعة ييل الأمريكية. وتظهر اللقطات اقتراب مقاتلي «الدعم» من مطار الفاشر الذي أصبح قاعدة للجيش. وقال الخبير السوداني مهند النور من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس» «إذا نجحت قوات الدعم السريع في السيطرة على المقر الرئيسي (للجيش ويقع قرب المطار) فقد يعني ذلك بسط سيطرتها الكاملة على المدينة»، مبديا خشيته من «كارثة مروعة، حيث قد تُرتكب جرائم فظيعة». وأفادت مفوضة «الأمم المتحدة لحقوق الإنسان» في السودان وشهود عيان بتعرض المدنيين للقتل أو الخطف أو العنف الجنسي أثناء محاولتهم الفرار. وأعلنت الأمم المتحدة المجاعة في مخيمات اللاجئين المحيطة بالفاشر، كما تشهد المدينة تفشيا لعدوى الكوليرا. في السياق، أفادت مصادر محلية بأن مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان شهدت أيضا قصفاً بطائرات مسيّرة، نفذته قوات «الدعم»، وسط تقارير عن أضرار محدودة وعودة الهدوء النسبي إلى المدينة في وقت لاحق. وفي جنوب كردفان، تحاصر قوات «الدعم» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، العاصمة كادوغلي ومدينة ديلينغ، مُحتَجِزينَ نحو نصف مليون مدني داخل المدينتين. وتستهدف قوات الدعم السريع البنية التحتية النفطية، اذ قصفت محطة هيغليغ لتكرير النفط الشهر الماضي، ما يؤثر على حركة تصدير مادة توفر دخلا أساسيا للحكومة السودانية المتحالفة مع الجيش. وتحذر مصادر إغاثية من ارتفاع حاد في أسعار الغذاء وانتشار سوء التغذية خاصة بين الأطفال، وعدم قدرة الكثير من السكان على تحمل نفقات مواد أساسية مثل الأرز والزيت والسكر.
الخرطوم ـ قُتل وأُصيب أكثر من 27 شخصاً، جراء قصف بطائرة مسيرة، استهدف سوقاً محلياً في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وسط استمرار المعارك المحتدمة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع». وقال مصدر طبي لوكالة «فرانس برس» «تسبب قصف السوق في مقتل 15 من المواطنين وإصابة 12 آخرين بعضهم في حالة حرجة». وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن المستشفى الذي نُقل إليه المصابون يعاني من «نقص في الأدوية، حتى الشاش الذي نغطي به الجروح انعدم». وزاد: «أصبحنا نستخدم قماش الناموسيات التي تحمي من الناموس لربط الجروح». وتعاني مدن إقليم دارفور من نقص كبير في الإمدادات الطبية والغذاء، بسبب عدم وصول المساعدات جراء العنف وقطع الطرق والاتصالات. وذكرت تنسيقية لجان المقاومة في مدينة الفاشر، أن طائرة مسيّرة تابعة لقوات «الدعم السريع» شنت هجوماً على سوق شعبي مكتظ بالمدنيين وسط المدينة، ما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح. وأوضحت أن «الهجوم الوحشي يأتي في سياق سلسلة من الانتهاكات المتكررة التي تطال المدنيين» ووصفت ما حدث بأنه «جريمة جديدة تُضاف إلى سجل مليشيا الجنجويد الدموي» على حد تعبير البيان. كما حذرت التنسيقية من تصاعد وتيرة الهجمات على الأحياء السكنية والأسواق في الفاشر، معتبرة أن القصف المتكرر «محاولة ممنهجة لتركيع المدينة وكسر إرادة سكانها» ودعت إلى تدخل عاجل من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لوقف ما وصفته بـ«المجازر اليومية بحق المدنيين». وأسفر هجوم لقوات «الدعم السريع» الجمعة عن مقتل 75 شخصا على الأقل، عندما استهدفت طائرة مسيرة مسجدا يؤوي نازحين اضطروا للفرار من مخيم أبو شوك في ضواحي الفاشر. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إن الهجوم أوقع 11 طفلا بين القتلى، تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و15 عاما. وتتعرض الفاشر التي تحاصرها قوات «الدعم السريع» منذ أكثر من عام، لهجمات مكثفة في الأشهر الأخيرة، لا سيما مخيمات النازحين التي كانت تضم مئات الآلاف من الفارين من مناطق الحرب.
مصدر طبي: نقص في الأدوية وشاش تغطية الجروح انعدم
والفاشر هي عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر مدينة كبيرة في الإقليم الشاسع لا تزال تحت سيطرة الجيش وحلفائه. وسبق للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أن أكدت ارتكاب الطرفين «جرائم حرب على نطاق واسع ومنهجي» في الإقليم تستهدف بعض المجموعات العرقية. وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الأسبوع الماضي عن قلقه إزاء تفاقم النزاع والارتفاع الحاد في وفيات المدنيين وسط «تصعيد الطابع العرقي» للنزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية. وتخشى المنظمات الإنسانية وقوع مجازر جماعية إذا سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، علما بأنها تستهدف خصوصا المجموعات غير العربية، كقبيلة الزغاوة التي تشكّل العمود الفقري للقوات المشتركة المتحالفة مع الجيش. وقال مصدر في «الدعم السريع» لـ«فرانس برس» إن مقاتليه سيطروا على «قشلاق» الجيش، وهو مسكن لضباط الجيش يقع بالقرب من مقر الفرقة السادسة ومطار الفاشر في غرب المدينة، مؤكدا أن «كل محاورنا تواصل التقدم». في حين، نفى مصدر عسكري سيطرة «الدعم السريع» على المنشأة، موضحا أن «الميليشيا تتوغل. ثم تفر من المكان. وما زالت قواتنا تمسك بزمام المبادرة». وأظهرت صور التُقطت بالأقمار الصناعية الأسبوع الماضي تقدم الدعم السريع في اتجاه السيطرة على الفاشر، عبر اقترابها من مطار المدينة ومقر الفرقة السادسة للجيش. وقال الخبير السوداني مهند النور من معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط لفرانس برس إنه «إذا نجحت قوات الدعم السريع في السيطرة على المقر (العسكري) الرئيسي، فقد يعني ذلك بسط سيطرتها الكاملة على المدينة» مضيفا أنه إذا حصل ذلك «نتوقع كارثة مروعة، حيث قد تُرتكب جرائم فظيعة». وتسيطر قوات «الدعم السريع» في الوقت الراهن على جزء كبير من مخيم أبو شوك للنازحين في الضواحي الشمالية للفاشر. وحسب الأمم المتحدة، فرّ نحو 90 في المئة من سكان المخيم الذين ناهز عددهم 200 ألف شخص العام الماضي. وتحاصر قوات «الدعم السريع» 260 ألف مدني على الأقل داخل الفاشر منذ أيار/مايو 2024، بينما تحذر الأمم المتحدة من أنهم يعانون انعداما حادا للأمن الغذائي في ظل توقف شبه كامل للمساعدات الإنسانية. وقالت ممثلة المفوضية العليا للسودان لي فونغ في مؤتمر صحافي إن الوضع في الفاشر «فظيع» ويستمر في التدهور على نحو سريع. وأضافت «تردنا على نحو متواصل معلومات تفيد بمقتل مدنيين أو اختطافهم أو تعرضهم لعنف جنسي أثناء محاولتهم مغادرة الفاشر». وبات سكان الفاشر يقتاتون على العلف الحيواني لعدم تمكنهم من الحصول على الغذاء، فيما أغلقت الكثير من المطابخ العامة أبوابها. يأتي ذلك في وقت قالت فيه مبعوثة الاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الأفريقي، أنيت ويبر، إنها أجرت اتصالا مع زعيم قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي يصب تركيزه على السودان والفاشر. ولفتت إلى أن ضبط النفس وإيجاد حلول لمصلحة الشعب السوداني أمران أساسيان. وأنها عبرت عن ذلك في مكالمتها مع «حميدتي». وأضافت: «ندفع في اتجاه اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين».
المصدر: القدس العربي \وكالات\ وصحف محلية
تعرف على المزيد وقم بالتخصيص
نستخدم نحن وأطراف ثالثة مختارة ملفات تعريف الارتباط أو التقنيات المماثلة لأغراض فنية ، وبموافقتك ، من أجل "تحسين التجربة" و "القياس" و "الاستهداف والإعلان" كما هو محدد في سياسة ملفات تعريف الارتباط. قد يؤدي رفض الموافقة إلى عدم توفر الميزات ذات الصلة.
يمكنك منح موافقتك أو رفضها أو سحبها بحرية في أي وقت من خلال الوصول إلى لوحة التفضيلات.
يمكنك الموافقة على استخدام هذه التقنيات باستخدام زر "قبول" أو عن طريق التمرير في هذه الصفحة أو التفاعل مع أي رابط أو زر خارج هذا الإشعار أو عن طريق الاستمرار في تصفح خلاف ذلك.
Functional
Always active
The technical storage or access is strictly necessary for the legitimate purpose of enabling the use of a specific service explicitly requested by the subscriber or user, or for the sole purpose of carrying out the transmission of a communication over an electronic communications network.
Preferences
The technical storage or access is necessary for the legitimate purpose of storing preferences that are not requested by the subscriber or user.
Statistics
The technical storage or access that is used exclusively for statistical purposes.The technical storage or access that is used exclusively for anonymous statistical purposes. Without a subpoena, voluntary compliance on the part of your Internet Service Provider, or additional records from a third party, information stored or retrieved for this purpose alone cannot usually be used to identify you.
Marketing
The technical storage or access is required to create user profiles to send advertising, or to track the user on a website or across several websites for similar marketing purposes.