السودان يرفض التسريبات عن توطين سكان غــزة في أراضيه

رفض السودان “تسريبات عن توطين” سكان قطاع غزة في أراضيه، مؤكدا التزامه بالموقف العربي الرافض لتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم.

وأعلن وزير الخارجية السوداني، علي يوسف الشريف، في تصريحات لـ”الشرق الأوسط” رفض استخدام أراضي بلاده لتوطين سكان غزة، مؤكدا التزام بلاده بالموقف العربي الرافض لدعوات تهجير سكان قطاع غزة خارج أراضيهم..

مقابل عروض عسكرية.. السودان يرفض مقترح أمريكي بشأن توطين فلسطينيين

أفادت وكالة أسوشيتد برس للأنباء أن الولايات المتحدة وإسرائيل عرضتا على مسؤولين في 3 دول أفريقية توطين فلسطينيين من قطاع غزة على أراضيها.

ونقلت الوكالة امس الجمعة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلتا مع مسؤولين في 3 دول بشرق أفريقيا لمناقشة استخدام أراضيها لإعادة توطين الفلسطينيين من قطاع غزة.

وذكرت الوكالة عن المصادر أن التواصل تم مع مسؤولين من السودان والصومال ومنطقة أرض الصومال الانفصالية بشأن المقترح.

وأضافت الوكالة أن مسؤولين سودانيين قالوا إنهم رفضوا المقترح الأميركي، بينما قال مسؤولون من الصومال وأرض الصومال إنهم ليسوا على علم بأي اتصالات في هذا الصدد.

وأكد مسؤولان سودانيان، تحدثا للوكالة شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن إدارة ترامب اتصلت بالحكومة السودانية بشأن قبول توطين فلسطينيي غزة، ولكنها رفضت المقترح على الفور، في حين قال أحدهم إن الاتصالات بدأت حتى قبل تنصيب ترامب بعروض المساعدة العسكرية ضد قوات الدعم السريع والمساعدة في إعادة الإعمار بعد الحرب وغيرها من الحوافز.

وذكرت الوكالة أن الاتصالات مع السودان والصومال ومنطقة الصومال الانفصالية المعروفة باسم أرض الصومال تعكس عزم الولايات المتحدة وإسرائيل على المضي قدما في خطة تمت إدانتها على نطاق واسع وأثارت قضايا قانونية وأخلاقية خطيرة.

وقالت إن فكرة التهجير الجماعي للفلسطينيين في غزة كانت تعتبر ذات يوم خيالا لليمين المتطرف في إسرائيل، ولكن منذ أن قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الفكرة في اجتماع بالبيت الأبيض الشهر الماضي، أشاد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووصفها بالرؤية الجريئة.

وكان الرئيس الأميركي يروج، منذ 25 يناير/كانون الثاني الماضي، لمخطط نقل فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة، مثل مصر والأردن، وهو الأمر الذي رفضته الدولتان، وانضمت إليهما دول عربية أخرى، ومنظمات إقليمية ودولية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

مسؤولا إغاثة: المتحاربون في السودان يذكون أزمة المساعدات “الأشد تدميرا” في العالم

الأمم المتحدة (رويترز) – قال مسؤولان كبار في مجال الإغاثة لمجلس الأمن الدولي يوم الخميس إن الصراع في السودان تمخض عن “أكبر أزمة مساعدات إنسانية وأشدها تدميرا في العالم” مع فرض المتحاربين حصارا على المدن ومنعهم وصول المساعدات.

اندلعت الحرب في أبريل نيسان 2023 نتيجة صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية قبل عملية انتقال إلى الحكم المدني. وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو ثلثي سكان السودان، أي أكثر من 30 مليون نسمة، سيحتاجون إلى مساعدات هذا العام.

وقال كريستوفر لوكيير، الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود “قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وأطراف أخرى في الصراع لا تتقاعس عن حماية المدنيين فحسب، بل تعمل بجد على مفاقمة معاناتهم”.

وتنفي قوات الدعم السريع عرقلة وصول المساعدات أو إلحاق الأذى بالمدنيين، وتنسب هذه الممارسات إلى أطراف خارجة على القانون. وقالت إنها ستحقق في الاتهامات وستقدم الجناة للعدالة.

وتنفي القوات المسلحة السودانية أيضا عرقلة وصول المساعدات أو إلحاق الأذى بالمدنيين. وقال سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث محمد لمجلس الأمن إن الحكومة السودانية لديها خطة وطنية لحماية المدنيين، وأضاف أن لوكيير لم يثر معه أي مشكلات أثناء اجتماع على انفراد بينهما.

* المجاعة واغتصاب الأطفال

قالت كاثرين راسل المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لمجلس الأمن الدولي إن المجاعة تفشت في خمسة مواقع على الأقل في السودان يعيش فيها ما يقدر بنحو 1.3 مليون طفل دون سن الخامسة.

وأضافت “أكثر من ثلاثة ملايين طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر وشيك من تفشي الأمراض المميتة، بما في ذلك الكوليرا والملاريا وحمى الضنك، بسبب انهيار المنظومة الصحية”.

وذكر سفير السودان لدى الأمم المتحدة أن وزارة الزراعة والغابات في البلاد أكدت هذا الأسبوع استقرار الوضع الغذائي.

وقالت راسل إن مئات الفتيان والفتيات تعرضوا للاغتصاب أيضا في 2024، مشيرة إلى أنه في 16 حالة مسجلة، كان الأطفال دون الخامسة. ثم توقفت قليلا قبل أن تضيف “أربعة منهم كانوا رضعا دون سن الواحدة”.

وذكرت راسل “لا تمنحنا البيانات سوى لمحة عما نعرفه عن أزمة أكبر وأشد تدميرا بكثير”، مستشهدة بقاعدة بيانات قالت الأمم المتحدة إن مجموعات مقرها السودان تساعد الناجين من العنف الجنسي جمعتها.

وقال لوكيير إن فرق منظمة أطباء بلا حدود قدمت الدعم إلى 385 ناجية من العنف الجنسي في 2024.

وأضاف “تعرض السواد الأعظم منهن، وبعضهن دون الخامسة، للاغتصاب، وحدث ذلك في الأغلب على يد مسلحين. وتعرض ما يقرب من نصفهن للاعتداء في أثناء عملهن في الحقول. لا تفتقر النساء والفتيات للحماية فحسب، وإنما يتعرضن أيضا لاستهداف وحشي”.

وأفادت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة في أكتوبر تشرين الأول بأن قوات الدعم السريع وحلفاءها ارتكبوا مستويات “مهولة” من الاعتداءات الجنسية. وكانت قوات الدعم السريع أعلنت سابقا أنها ستحقق في الادعاءات وستقدم الجناة إلى العدالة.

وخلصت الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني إلى أن أعضاء في قوات الدعم السريع والفصائل المتحالفة معها ارتكبوا إبادة جماعية في السودان.

أميركا توافق على استثناء المساعدات الإنسانية للسودان من قرار التجميد 🔴

الأمم المتحدة  – أعلنت الولايات المتحدة عن استثناء المساعدات الإنسانية للسودان من قرار الرئيس دونالد ترامب بتجميد المساعدات الخارجية، وفقًا لما صرحت به السفيرة الأميركية بالإنابة دوروثي شيا أمام مجلس الأمن يوم الخميس.

وأوضحت شيا أن وزير الخارجية ماركو روبيو يقوم بمراجعة جميع برامج المساعدات الخارجية الأمريكية لضمان توافقها مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة، كما يقتضي الأمر التنفيذي للرئيس ترامب.

وقالت شيا: “ومع ذلك، تمت الموافقة على استثناء للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة للسودان، بما في ذلك الغذاء الطارئ والأدوية والمأوى والمساعدات المعيشية.”

كانت الولايات المتحدة سابقًا أكبر جهة مانحة منفردة للمساعدات الإنسانية للسودان، حيث قدمت في عام 2023 مبلغ 800 مليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 46% من الأموال المخصصة لخطة الاستجابة التابعة للأمم المتحدة. ومنذ بداية السنة المالية 2023، تجاوزت المساعدات الإنسانية الأمريكية للسودان 2.3 مليار دولار.

وفي 19 ديسمبر 2024، أعلن وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن عن تخصيص حوالي 200 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية للسودان الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وأضافت شيا أن الولايات المتحدة تواصل دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة في استخدام مساعيه الحميدة مع الأطراف لتحقيق حل مستدام للصراع عبر الحوار.

في 20 يناير، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا بتجميد تمويل المساعدات الخارجية وأمر بمراجعة جميع أعمال المساعدات والتنمية الأمريكية في الخارج. وفي 10 مارس، أعلن روبيو أن الإدارة أكملت مراجعة استمرت ستة أسابيع لبرامج الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، وتم تخفيض 83% منها.

وفي السياق ذاته، حذرت كليمنتين نكويتا-سلامي، المنسقة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة في السودان يوم الأربعاء من أن تخفيض التمويل من الجهات المانحة الرئيسية سيكون كارثيًا على جهود الإغاثة في السودان التي اعتمدت عليها منذ عقود.

المصدر:سودان تربيون-وكالات

السلطات السودانية مازالت تُعلق طلبات التأشيرة لعشرات الموظفين الإنسانيين

أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة أن القتال العنيف في جميع أنحاء البلاد خلال شهر شباط/فبراير 2025 أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلًا. 

قالت الأمم المتحدة إن منظمة تتبع للدعم السريع فرضت قيودًا صارمة على العمليات الإنسانية في مناطق سيطرة هذه القوات 

وقال المكتب الإنساني في تحديث عن الأوضاع الإنسانية الخميس 13 آذار/مارس 2025، إن القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع والعوائق البيروقراطية وقيود السفر تعيق قدرة الشركاء على الوصول إلى السكان المتضررين. 

وتطرق المكتب الأممي إلى تعليق بعض الشركاء الإنسانيين عملياتهم في مخيم زمزم بسبب النشاط المسلح على الطرق المؤدية إليه، والحصار المستمر للفاشر.

وأوضح المكتب الأممي أن وكالة تابعة لقوات الدعم السريع فرضت  قيودًا على سفر المنظمات الإنسانية التي لم توقع اتفاقية تعاون. وتسببت هذه القيود في تأخيرات كبيرة في إيصال الإمدادات الأساسية المنقذة للحياة في دارفور.

وأضاف: “رغم المزاعم برفع القيود حتى نيسان/أبريل 2025 لا تزال المنظمة التابعة للدعم السريع تتدخل في العمليات الإنسانية، حيث تمنع وصول الإمدادات إلى المناطق الخارجة عن سيطرة قوات الدعم السريع، وتفرض حراسات مسلحة. ويزداد التعامل مع هذه المنظمة صعوبة، مما يزيد من تقليص مساحة العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع”.

وأشار مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا” إلى أن التدخل العملياتي بولايتي القضارف وكسلا من قبل سلطات الولاية أدى إلى تقييد العمليات الإنسانية. 

وحسب “أوتشا” شملت حالات التدخل المبلغ عنها مطالبات مالية باهظة برسوم التوظيف، مما زاد العبء المالي على الشركاء، والتأخير في توقيع الاتفاقيات الفنية، ورفض تصاريح السفر، وخطط المشاركة غير الواضحة، والتدخل في تحديد الأولويات واستهداف المستفيدين، وكلها أسهمت في بطء الاستجابة.

وذكر المكتب الإنساني أن السلطات السودانية وافقت على 66 طلب تأشيرة من جملة 113 طلبًا مبلغ عنها بينما رفضت عشرة طلبات مُبلّغ عنها ومُقدّم من قِبَل منظمات غير حكومية دولية.

وتابع: “ظلّ 68% من الطلبات غير المُوافَق عليها مُعلّقًا لأكثر من أربعة أسابيع، ورُفِضَت طلبات تأشيرة الدخول المُتعدّد، بما في ذلك طلبات كبار الموظفين، على الرغم من حصولها على موافقات دخول لمرة واحدة”. 

وقال المكتب الأممي إن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة أبلغتا عن 20 طلبًا مُعلّقًا، من قبل السلطات السودانية منها 10 طلبات مُعلّقة لأكثر من شهر.

ووفق المكتب الإنساني يمثل يُمثّل عدد تأشيرات الدخول لمرة واحدة الممنوحة شهريًا حوالي نصف عدد التأشيرات المُقدّمة، مما يُسبّب تراكمًا كبيرًا في الطلبات ويُصعّب على المنظمات توسيع نطاق العمل وتدوير الموظفين.

وأردف: “مع تعذر الوصول إلى الجسرين الرئيسيين اللذين يربطان زالنجي بالجنينة وأدري، يُثير القلق من عزلة العديد من المناطق في دارفور خلال موسم الأمطار المُقبل، ولن يكون الوصول إلى وسط وجنوب دارفور مُمكنًا إلا من خلال التنقلات الطويلة عبر خطوط التماس أو حلول بديلة لعبور الوديان المُغمورة”.

في الوقت ذاته أكدت مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة من خلال التحديث الذي نشرته عن الوضع الإنساني في السودان، تمديد السلطات السودانية استخدام معبر أدري لثلاثة أشهر أخرى ابتداءً من 16 شباط/فبراير 2025، إلى جانب تحسن إمكانية الوصول إلى الخرطوم وود مدني بعد إعادة فتح الطرق التي كانت مغلقة في السابق وانخفاض الأعمال العدائية.

المصدر: الامم المتحدة\اليراع\الترا سودان

تبادل اتهامات حاد بين السودان والإمارات في مجلس الأمن ورئيسة المجلس تتدخل- (فيديو)

نيويورك-  شهدت الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي حول السودان، اليوم الجمعة، تبادلاً حاداً للاتهامات بين السفير السوداني الحارث إدريس الحارث والسفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، ما دفع رئيسة المجلس، سفيرة الدنمارك، إلى التدخل لإنهاء الجدل.

الجلسة، التي تحدث فيها ممثلو جميع أعضاء المجلس، بالإضافة إلى المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، والأمين العام لمنظمة “أطباء بلا حدود”، كريستوفر لوكيير، ركزت على الوضع الإنساني المتفاقم في السودان والانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، خاصة النساء والأطفال.

وفي ختام المداولات، أُعطيت الكلمة للسفير السوداني، تلاه السفير الإماراتي، حيث تبادل الطرفان سلسلة من الردود الحادة، مما اضطر رئيسة المجلس إلى التدخل وإبلاغ كل منهما بأنها ستنهي قبول حق الرد لإنهاء الجلسة.في كلمته أمام مجلس الأمن، أكد السفير السوداني الحارث إدريس الحارث أن الجيش السوداني يعمل على حماية المدنيين، مشيرًا إلى أن الدولة وضعت خارطة طريق متكاملة لحماية المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، وقدمتها إلى رئاسة وأعضاء مجلس الأمن.

كما شدد الحارث على الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، متهمًا إياها بجرائم حرب تضمنت الاغتصاب الجماعي، والاستعباد الجنسي، وبيع الفتيات والنساء. وأوضح أن الدولة أنشأت وحدة لمكافحة العنف ضد المرأة بهدف حماية النساء، وتأهيلهن، وتوفير سكن آمن، وإنشاء لجان حماية ومراكز إيواء، لافتا إلى أن هذه الوحدة تتعاون مع منظمة اليونيسف لتدريب المتطوعات، والحماية من التحرش، وتسهيل الوصول إلى نظام العدالة.

واتهم السفير السوداني قوات الدعم السريع بارتكاب عمليات اغتصاب جماعي للرجال بهدف إذلالهم وكسر كرامتهم، مشيرًا إلى أن هذه الجرائم ارتُكبت بمساعدة مرتزقة وأفراد أجانب بدعم من “الراعي الإقليمي”، في إشارة ضمنية إلى جهات يُعتقد أنها تدعم هذه القوات.
أوضح السفير السوداني أن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة وثّقت أكثر من 1138 حالة اغتصاب استُخدمت وسيلةً لكسر كرامة الأسر، بالإضافة إلى 36 حالة استعباد جنسي.

ودعا السفير مجلس الأمن إلى تقديم الدعم اللازم لضحايا العنف الجنسي، مطالبًا بتوفير الرعاية الشاملة، والإجهاض الآمن، وإنشاء مراكز آمنة لحماية النساء، إلى جانب دعم المنظمات المحلية العاملة في هذا المجال.قال السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب إن الشعب السوداني تعرض خلال 699 يومًا للهجمات القاتلة التي استهدفت المدنيين، وخاصة النساء. وقدم في كلمته توصيات من بينها اعتبار حالات العنف ضد النساء كأحد المعايير التي تستدعي فرض العقوبات على مرتكبيها. كما شدد على ضرورة محاسبة كل من ارتكبوا جرائم الاغتصاب، خاصة ضد الأطفال، داعيًا إلى تقديم الدعم للضحايا بما في ذلك الدعم النفسي.

قال السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب إن بلاده قدمت مساعدات إنسانية بقيمة 600 مليون دولار منذ بداية الصراع، لكنه أشار إلى أن المطلوب هو مزيد من الدعم. كما طالب مجلس الأمن بضمان دخول المساعدات عبر كافة نقاط الدخول. وأكد أن الإمارات لا تزال ملتزمة بدعم الشعب السوداني. وفي النقطة الأخيرة من مداخلته، دعا السفير المجلس إلى إجبار الأطراف المتحاربة على وقف أصوات البنادق.

وطلب السفير السوداني حق الرد على نظيره الإماراتي، قائلا إن الإمارات تمارس دورا شريرا في بلاده “وإن لم يتوقف دورها في دعم ميليشيا الدعم السريع وحكومتها الموازية وعلى المجلس أن يكون واضحا في تحديد اسم الإمارات بدل قول العناصر الخارجية. العنصر الخارجي في هذه الحرب هي دولة الإمارات. يقولون إنهم يريدون أن يسيطروا على السودان لأن لهم مصالح فيه، وهل لا تحمى المصالح إلا بالحرب ودعم الميليشيات وقصف دارفور 188 مرة وعن طريق محاولة إنشاء مطار في نيالا وعن طريق المسيرات؟. ألا يخجل مندوب الإمارات حين يقول إنه يدعم الشعب السوداني؟”.

رد السفير الإماراتي محمد عيسى أبو شهاب قائلاً: ” السفير السوداني يتهرب من تحمل المسؤولية ويحاول إلقاء اللوم على الآخرين. نحن نؤكد أن الإمارات لم تكن طرفاً في هذا الصراع وهي ليست طرفاً الآن، ولا تأخذ موقفاً مع أي طرف. الكذب سيظل كذباً. الحقيقة هي أن الأطراف المتحاربة هي المسؤولة عن وقوع الضحايا، وعن استخدام الأسلحة الكيميائية، وعن استخدام العنف الجنسي كوسيلة في الحرب. هم المسؤولون عن عدم الحضور إلى طاولة المفاوضات. فقط أطراف الصراع هم من يستطيعون إيقاف هذه الحرب. لا حل عسكرياً لهذا الصراع”.

طلب السفير السوداني الرد مرة أخرى، فنبهته رئيسة المجلس إلى أن هذه ستكون المداخلة الأخيرة. وقال السفير السوداني: ” الحرب ستتوقف عندما تتوقف الإمارات عن التدخل في شؤوننا. والإثباتات موثقة في تقرير الكونغرس الأمريكي والبحوث الكثيرة، وقد قدمنا وثائق من 74 صفحة لمجلس الأمن لإثبات التدخل الإماراتي الذي يهدف إلى سرقة مواردنا”. وأضاف: “هناك وثيقة تثبت أن الإمارات تشتري السلاح الأمريكي وتحوله إلى الميليشيات، وسيأخذ الكونغرس الأمريكي قراراً في هذا الشأن”.

رد عليه السفير الإماراتي مجدداً، وتلقى أيضًا تنبيهاً من الرئيسة أن هذا سيكون الرد الأخير، قائلاً: ” السفير السوداني يدعي أنه ملتزم بالسلام. إذا كان كذلك، فلماذا يرفض المشاركة في أي مبادرة تدعو إلى السلام؟ الجيوش تقام لحماية شعوبها، ولحماية النساء والأطفال من أي ضرر، لا لقتلهم وإلحاق الأذى بهم. الجيش يحمي الحدود ويحمي الشعب. فلماذا لا يأخذ هؤلاء هذه المهمة بجدية؟ مرة أخرى، أدعو إلى وقف إطلاق النار و الانخراط في مفاوضات سلام بدلاً من توجيه الاتهامات لبلدي”.

اليونسيف: الانتهاكات الجنسية للأطفال غير مقبولة

وكانت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسيل، قد بدأت الجلسة وتحدثت عن التقارير التي تلقتها والمثيرة للقلق عن انتهاكات جسيمة ضد الأطفال المحاصرين في هذا الصراع، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة. وقالت إنه بين حزيران/ يونيو وكانون الأول/ديسمبر 2024، تم الإبلاغ عن أكثر من 900 حادثة انتهاك جسيم ضد الأطفال، لكنها أكدت أن هذه الأرقام ليست سوى جزء بسيط من الواقع.

وأضافت أن الاستخدام واسع النطاق للأسلحة المتفجرة له تأثير مدمر على الأطفال وسيستمر تأثيرها على المجتمعات بعد انتهاء الحرب. وقالت راسل إن الصراع يشهد أيضا انهيارا لسيادة القانون وإفلاتا تاما من العقاب على الأذى المروع الذي يلحق بالأطفال.

وأضافت مديرة اليونسيف: “في السودان اليوم، ينتشر العنف الجنسي. ويُستخدم لإذلال شعب بأكمله والسيطرة عليه وتفريقه وإعادة توطينه قسرا وإرهابه. وفي الوقت الحالي، يُقدر أن 12.1 مليون امرأة وفتاة وعددا متزايدا من الرجال والفتيان معرضون لخطر العنف الجنسي. هذه زيادة بنسبة 80 في المئة عن العام السابق”.

ووفقا للبيانات التي حللتها اليونيسف، تم الإبلاغ عن 221 حالة اغتصاب ضد الأطفال في عام 2024 في تسع ولايات. وفي 16 من هذه الحالات، كان الأطفال دون سن الخامسة وأربعة رضع دون سن عام واحد.

وقالت راسل إن البيانات لا تقدم سوى لمحة عن أزمة أكبر وأكثر تدميرا، حيث لا يرغب الكثيرون أو لا يستطيعون الإبلاغ،

أطباء بلا حدود: فشل المجلس تخل عن مسؤولياته

من جهته، قال الأمين العام لمنظمة أطباء بلا حدود، كريستوفر لوكيير، إن دعوات مجلس الأمن المتكررة لإنهاء النزاع وحماية المدنيين ليس لها أثر على إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وأضاف: “بينما تُدلى البيانات في هذه القاعة، يظل المدنيون مغيبين عن الأنظار، بلا حماية، يتعرضون للقصف والحصار والاغتصاب والتشريد، محرومين من الطعام والرعاية الطبية والكرامة. تتعثر الاستجابة الإنسانية، حيث تشلها البيروقراطية وانعدام الأمن والتردد، وبسبب ما يمكن أن يصبح أكبر سحب للاستثمارات في تاريخ المساعدات الإنسانية. بالنسبة لزملائي في الخرطوم، وفي طويلة، وفي نيالا – ولمرضانا في جميع أنحاء السودان – فإن فشل هذا المجلس في ترجمة مطالبه إلى أفعال يبدو تخليا عنهم في مواجهة العنف والحرمان”.

وقال لوكيير “إن إعلان جدة كان ينبغي أن يكون لحظة فاصلة، لكنه أصبح أكثر بقليل من مجرد درع خطابي مناسب – يُستدعى للتعبير عن القلق فيما يعفى المسؤولون والمؤثرون من اتخاذ إجراء حقيقي”.

ودعا إلى ميثاق جديد يصون بقاء الشعب السوداني وكرامته، ويخضع لمراقبة مستقلة، تدعمه آلية مساءلة قوية تضمن التزام جميع أطراف النزاع بتعهداتها. وقال إن الأزمة في السودان تتطلب تحولا جذريا عن نهج الماضي الفاشل. ملايين الأرواح تعتمد على ذلك.

المصدر:“القدس العربي”

قتلى بينهم أطفال في هجوم على الفاشر والبرهان يتوعد الدعم السريع

قال الجيش السوداني فجر اليوم الخميس إن قصف قوات الدعم السريع على مناطق حيوية بمدينة الفاشر أدى لمقتل 5 أطفال وإصابة 4 نساء، بينما جدد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان عزمه القضاء على قوات الدعم السريع.

وأضاف الجيش أن دفاعاته الجوية والقوات المساندة له تمكنت من قتل 8 من عناصر الدعم السريع، مشيرا إلى أن عمليات تمشيط أجزاء واسعة من محيط مدينة الفاشر أدت للاستيلاء على عربتين قتاليتين.

في السياق ذاته، قال مصدر طبي للجزيرة إن مدنيين اثنين قُتلا وأصيب آخرون في قصف قوات الدعم السريع بالمدفعية الثقيلة لحي الربع الأول وسط مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان فجر اليوم.

وأضاف المصدر الطبي أن نحو 14 سودانيا يتلقون حاليا الرعاية الطبية بمستشفى الأبيض أصيبوا في القصف الذي جرى الليلة الماضية وفجر اليوم على المدينة.

وقصفت قوات الدعم السريع لليوم السادس على التوالي مدينة الأبيض، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.

البرهان يتوعد

وكان المتحدث باسم “حركة تحرير السودان” الصادق علي النور اتهم قوات الدعم السريع بارتكاب جريمة إبادة وتهجير قسري، وقتل مدنيين بينهم نساء وأطفال، فضلا عن عمليات نهب ممنهجة، وحرق قرى، في محلية “طويلة”، غربي الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وقد أدى ذلك، حسب المتحدث، إلى تعقيد الوضع الإنساني بمزيد من النزوح والتهجير القسري، في محاولة لتحقيق مكاسب سياسية.

من جهته، قال رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إن القوات المسلحة ستقف سدا منيعا لكل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار السودان.

وأكد البرهان اليوم الخميس في كلمة بمدينة أم درمان أن الجيش عازم على “تحرير السودان من المرتزقة والعملاء والقضاء على مليشيا الدعم السريع”، وفق قوله.

من جهة أخرى، ناشد أهالي منطقة شرق النيل بالعاصمة الخرطوم السلطات تقديم مساعدات غذائية وطبية عاجلة، لمواجهة الأوضاع الإنسانية الصعبة.

وقد تسببت الحرب والحصار للمنطقة منذ عامين، في نفاد المؤن، وتوقف المبادرات الخيرية وانتشار المجاعة، كما طال الدمار المرافق الصحية، ما جعل الحصول على العلاج أمرا بالغ الصعوبة.

ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية.

ومنذ أسابيع وبوتيرة متسارعة، بدأت تتناقص مساحات سيطرة الدعم السريع لصالح الجيش في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق.

المصدر : الجزيرة + وكالات

يونيسف: 3.3 ملايين طفل معرضون لخطر سوء التغذية الحاد بالسودان

أعلنت منظمة الأمم المتحدة لحماية الطفولة (يونيسف)، الأربعاء، أن حوالي 3.3 ملايين طفل معرضون لخطر سوء التغذية الحاد في السودان.

وقالت المنظمة الأممية عبر حسابها على منصة إكس، إن هناك 5 ملايين طفل نازح في البلاد، و17 مليون طفل خارج المدرسة لما يقارب السنتين جراء الحرب المستمرة في البلاد، داعيه إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

بدورها قالت مديرة برنامج الطوارئ باليونيسف لوسيا إلمي إن مستوى الأزمة في السودان “غير مسبوق”.

وفي 13 فبراير/ شباط الماضي، حذرت منظمة أطباء بلا حدود، من أن نصف سكان السودان (24.6 مليون شخص)، يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 8.5 ملايين شخص يواجهون حالة طوارئ أو حالة شبيهة بالمجاعة.

ويشهد السودان حربا بين الجيش و”قوات الدعم السريع” منذ أبريل/ نيسان 2023 ما خلّف أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية.

بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

مني أركو مناوي يدعو إلى الحوار مع الإسلاميين بعد مراجعة تجربتهم في الحكم

الخرطوم : دعا حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إلى الجلوس مع الإسلاميين شريطة إجراء مراجعات لتجربتهم في الحكم، مطالبا بوحدة طوعية للسودانيين يضع فيها الجميع رؤاهم ومخاوفهم ومصالحهم على الطاولة من أجل التوافق.
وقال إن نظام «الإنقاذ» سقط جزئيا، لكن الأحزاب رفضت سقوطه كليا خوفا من وصول قوى جذرية إلى الحكم في أعقاب ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018 التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير.
وأشار إلى أن قوات «الدعم السريع» وفرت التمويل من دول بعينها – لم يسمها- ولهذا تمت الموافقة على مشاركتها في السلطة الانتقالية التي حكمت البلاد، إلى أن اندلعت الحرب منتصف أبريل/ نيسان 2023. وتساءل: «كيف تُسقِط حزبا سياسيا -المؤتمر الوطني- لتأتي بـ«مليشيا «الدعم السريع» إلى سدة الحكم؟.
وقال خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا في العاصمة الإدارية بورتسودان حول مشروع الحوار السوداني- السوداني، إن الوحدة يجب أن تتم على أساس طوعي وفقا لعقد اجتماعي، مؤكدا على أهمية مشاركة القوات المسلحة السودانية في الانتقال.
واقترح (6) ركائز لحوار، تتضمن إشراك الإسلاميين، مشيرا إلى أنهم مواطنون سودانيون لديهم حقوق مدنية ولا يمكن عزلهم أو إقصاؤهم، وأن ذلك سيتسبب في استمرار المشاكل في البلاد. وأضاف مستدركا: «هذا لا يعني فتح الطريق لهم ولكن يجب أن يقدموا مراجعات حول فترة حكمهم البلاد».
وأشار إلى ضرورة مشاركة مكونات تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) التي انشقت إلى تحالفات رافضة ومساندة لتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» مضيفا: أن «(تقدم) أخطأت بشكل كبيرة لأنها ركبت حصان «الدعم السريع» ولكن في الوقت ذاته لديهم وجود وحيز ويجب ان يحاسبوا أنفسهم وينضموا للحوار، حتى لا نخوض المزيد من الصراعات».
وأكد على ضرورة مشاركة القوات المسلحة في الفترة الانتقالية، مشيرا إلى أن عبور هذه الفترات يحتاج مشاركة جميع العناصر السودانية بما يتضمن القوى العسكرية والأحزاب والقوى المدنية الأخرى. وشدد على أن مشاركة القوات المسلحة مهمة وتضمن انتقالا مستقرا للبلاد.
ودعا إلى التسامح الديني، مشيرا إلى ضرورة مناقشة قضايا الدين والدولة من أجل انتقال مستقر. وقال إن خريطة الطريق مطروحة للجميع من أجل المضي للأمام، مؤكدا على ضرورة الحوار مع الدول التي دعمت الحرب عبر القنوات الدبلوماسية في وقت لاحق.
وبين أن رؤية خريطة الطريق هي جهود بذلتها قوى سياسية، وأنها مفتوحة للجميع للمساهمة وأن هدفها هو تحقيق رؤية موحدة تحقق التراضى بين الجميع.
وأضاف أن الوثيقة ركزت على الثوابت الوطنية ووحدة السودان وأن الوحدة تبنى بالتراضي الوطني، وأن حقوق المواطنين تقوم على أساس المواطنة المتساوية والمساواة أمام القانون.
وخلال مخاطبته المؤتمر الصحافي، قال رئيس المكتب السياسي للتحالف الديمقراطي للعدالة مبارك أردول إن المشروع الذي تطرحه هذه الوثيقة هو دافع وطني متحرك لمشروع إدارة البلاد كمحاولة لجمع شتات السودانيين، مؤكدا على ضرورة تقديم تنازلات من أجل مصلحة البلاد.
وحسب أردول يتضمن مشروع خريطة الطريق مقترحات حول» كيف تحكم البلاد، الانتخابات، الانتقال، التأسيس، النقاش بين السودانيين» مشيرا إلى ضرورة الوصول إلى إجماع حول هذه القضايا بإجماع كاف بين السودانيين بما يحقق التوافق ويفضي إلى تصمم مشروع وطني تخرج منه وثائق وقانون.
ولفت إلى أهمية الاتفاق على المبادئ الاساسية، مشيرا الى ان خريطة الطريق قابلة للإضافة والحذف، والحوار في الموضوعات والقضايا بما يضع خطوطا واضحة، وأن الترتيبات جارية لعقد ورش عمل متخصصة تناقش الإصلاح السياسي والحزبي في البلاد، والحوار السوداني السوداني، وقضايا الدستور والتنمية وإعادة الإعمار والهوية وتعزيز الوحدة الوطنية.
وتنص خريطة الطريق على إطلاق حوار وطني شامل لكل القوى السياسية والمجتمعية وتشكيل حكومة من الكفاءات الوطنية المستقلة لاستئناف مهام الفترة الانتقالية، وإعانة الدولة على تجاوز تبعات الحرب.

 

المصدر:ـ «القدس العربي»

السودان يرحب برفض مجلس السلم والأمن الافريقي للحكومة الموازية

الخرطوم ـ رحبت الحكومة السودانية بموقف رفض تشكيل «الدعم السريع» حكومة موازية، الذي أعلنه مجلس السلم والأمن الأفريقي، مجدداً التزامه بالمحافظة على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه.
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن إعلان المجلس عقب اجتماعه الثلاثاء، الذي تضمن إدانة صريحة لمساعي الدعم السريع والمجموعات الموالية لها لإنشاء حكومة موازية، وتعبيره عن القلق البالغ إزاء هذه الخطوة والتحذير من الخطر الجسيم الذي تنطوي عليه بتقسيم السودان، يتسق مع القانون الدولي والالتزام بسيادة السودان.
وقال المتحدث باسمها بابكر الصديق إن «الموقف القوي» الذي اتخذه المجلس يؤكد الالتزام بالمبادئ التي تأسس عليها العمل الأفريقي المشترك والاتحاد الأفريقي ومن قبل ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية، وميثاق الأمم المتحدة التي نصت على صيانة سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها الإقليمية ورفض التدخل في شؤونها.
ورأى أن هذا الموقف «المبدئي الحاسم» من المنظمة القارية يؤكد الرفض الدولي الكامل لما وصفها بـ«مؤامرة ميليشيا الإبادة الجماعية وراعيتها الإقليمية، ومن يأتمرون بأمرها في المنطقة» على وحدة السودان وسيادته.
وأشار إلى المواقف المعلنة من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي والجامعة العربية والمؤتمر الدولي لإقليم البحيرات العظمى، والعديد من الدول التي أعلنت رفض تشكيل حكومة موازية.
ورأى أن إدانة اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي إعلان حكومة موازية بتوافق جميع الدول الأعضاء في المجلس التابع للاتحاد الأفريقي يعكس موقفًا أفريقيًا موحدًا بشأن الأزمة السودانية.
واعتبر هذا الموقف تأكيداً على التزام الاتحاد الأفريقي بدعم السودان في تجاوز أزمته الحالية عبر السبل السلمية، في ظل الجهود الإقليمية والدولية الرامية للحفاظ على استقرار البلاد.
وأكد ضرورة احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، مشددًا على أهمية التوصل إلى حلول سياسية عبر الحوار دون اللجوء إلى خطوات قد تؤدي إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار. ودعا جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بأي حكومة أو كيان موازٍ يسعى إلى تقسيم وحكم أي جزء من أراضي جمهورية السودان أو مؤسساتها، مطالبا جميع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي بالامتناع عن الاعتراف بأي جماعة مسلحة أو سياسية أو تقديم الدعم أو المساعدة لها بهدف إنشاء حكومة أو كيان دولة موازٍ في جمهورية السودان.

قال إنه يتسق مع القانون الدولي والالتزام بسيادة البلاد

وقال إنه لن يعترف بأي حكومة أو كيان مواز مزعوم في جمهورية السودان، مؤكدا التزامه بالحفاظ على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه بالحل السلمي للصراع الحالي.
ودعا جميع الأطراف إلى الاستجابة لدعوات وقف إطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق خلال شهر رمضان، والالتزام بمحادثات سلام شاملة وجامعة لإنهاء الصراع نهائيًا واستعادة وحدة الدولة السودانية.
وأكد التزام الاتحاد الأفريقي الثابت بمواصلة التعاون مع جميع أصحاب المصلحة السودانيين من أجل إيجاد حلول قابلة للتطبيق ودائمة لإسكات البنادق بشكل دائم في السودان، بناءً على خريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل النزاع في السودان، والتي اعتمدها مجلس السلم والأمن على مستوى رؤساء الدول والحكومات في 27 مايو/ أيار من العام الماضي.
وحث على ضرورة استئناف عملية استعادة النظام الديمقراطي الدستوري، من خلال عملية الحوار السياسي التي عقدها الاتحاد الأفريقي والإيغاد مع الجهات الفاعلة السياسية والديمقراطية وتنفيذ إعلان جدة الذي وقعه الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» في 11 مايو/ أيار الماضي.
وأكد على ضرورة الاستمرار في إعطاء الأولوية للركائز الست لخريطة الطريق الأفريقية، بما يتضمن الدعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية، والحل السياسي السريع للصراع.
ورأى وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر، أن موقف مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي يعكس نهجاً أكثر وضوحا إزاء الأوضاع في السودان.
‏ووصف موقف المجلس بـ«المسؤول،» مضيفا: «نحيى شجاعة الدول الأعضاء في اتخاذ هذا القرار الذي يعزز وحدة وشراكة الدول الأفريقية، انسجاما مع المواثيق والمبادئ المشتركة التي يقوم عليها الاتحاد الأفريقي».
وأعرب التيار الوطني عن تقديره وإشادته ببيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي رفض فيه سعي «الدعم السريع» للإعلان عن حكومة في السودان، مؤكدا على موقفه الثابت الداعي إلى إنهاء الحرب لصالح دولة المؤسسات، وذلك عبر الدعوة إلى إنفاذ والالتزام بمخرجات منبر جدة وتطويره لمعالجة قضايا الترتيبات الأمنية المفضية إلى الوصول إلى جيش واحد وحل كل المليشيات عبر آليات نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج. وأشار إلى أهمية مواصلة الاتحاد الأفريقي دعم جهود «الآلية الأفريقية رفيعة المستوى بشأن السودان» التي تهدف إلى بناء عملية سياسية شاملة تساهم في صناعة مسار انتقالي ديمقراطي في البلاد.
ودعا جميع القوى السياسية والمجتمعية في السودان إلى تغليب مصلحة الوطن العليا، والعمل معًا من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

المصدر: القدس العربي

القبض على أكثر المطلوبين في العالم: المهمة المستحيلة للمحكمة الجنائية الدولية

باريس (وكالة الصحافة الفرنسية) – اعتقال الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي يوم الثلاثاء من قبل الشرطة بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن حربه الدامية على المخدرات يمثل نجاحًا للمحكمة، التي تكافح منذ ما يقرب من 23 عامًا ضد نقص الاعتراف وقوة التنفيذ.

بدعم من 125 دولة عضو، تسعى المحكمة إلى محاكمة الأفراد المسؤولين عن أخطر الجرائم في العالم عندما تكون الدول غير راغبة أو غير قادرة على القيام بذلك بنفسها.

عجلة العدالة الدولية تتحرك ببطء، كما يتضح من معدل الإدانة المنخفض للمحكمة.

ومع ذلك، الأمر ليس فقط متعلقًا بالحكم النهائي، كما يقول الخبراء.

مجرد السعي وراء مرتكبي الفظائع المزعومين يرسل رسالة بأن المجتمع الدولي مصمم على مكافحة الإفلات من العقاب.

“امسك بي إن استطعت”

منذ أن بدأت المحكمة عملها في عام 2002، فتحت 32 قضية لجرائم حرب مزعومة وجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجرائم ضد إدارة العدالة.

من بين هذه القضايا، لا تزال 14 قضية مستمرة، أي حوالي 40% منها، في معظم الحالات لأن المشتبه بهم لا يزالون طلقاء.

بدون قوة شرطة خاصة بها، من غير المحتمل أن تتمكن المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرًا لها من القبض عليهم قريبًا.

من بين 60 مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة منذ عام 2002، تم تنفيذ 21 منها فقط قبل اعتقال دوتيرتي.

تعتمد المحكمة الجنائية الدولية على الدول للقبض على المشتبه بهم.

لكن الحافز للتعاون معها منخفض لأن المحكمة ليس لديها ما تقدمه في المقابل سوى الالتزام بتحقيق العدالة، كما قال باسكال تورلان، المستشار السابق للمحكمة الجنائية الدولية.

تشمل قائمة المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم الحرب الأوغندي جوزيف كوني. جميعهم متهمون بارتكاب جرائم حرب.

روسيا هي واحدة من عشرات الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل والصين، التي لا تعترف بسلطة المحكمة الجنائية الدولية، مما يعيق قدرتها على التحقيق مع مواطنيها.

لكن بعض الدول الأعضاء أيضًا تتحدى سلطتها برفض تسليم المشتبه بهم على سبيل المثال.

“عندما لا تحب الدول ما تفعله المحكمة الجنائية الدولية، فإنها غالبًا لا تتعاون”، قالت نانسي كومبس، أستاذة القانون في كلية ويليام وماري للقانون في الولايات المتحدة.

11 إدانة جميعها لأفارقة

أكد المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية فادي العبد الله أن دور المحكمة ليس ملاحقة جميع مجرمي الحرب المشتبه بهم ولكن “تشجيع الدول على التعامل مع قضاياها بنفسها”.

كل قضية تأتي مع مجموعة فريدة من التحديات، بدءًا من تدخل الحكومات الوطنية إلى ترهيب الشهود.

الأخير تسبب في انهيار القضية ضد نائب الرئيس الكيني السابق ويليام روتو في عام 2016، وفقًا لما ذكره مدعٍ عام سابق.

تفسر هذه التحديات جزئيًا معدل الإدانة المنخفض للمحكمة.

منذ إنشائها أصدرت المحكمة 11 حكمًا بالإدانة، معظمها ضد مسؤولين من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي مزقتها الحرب وأربعة أحكام بالبراءة.

جميع المدانين كانوا أفارقة، مما أدى إلى اتهامات بأن المحكمة تستهدف القارة بشكل غير عادل.

وأشارت كومبس إلى أن بعض الدول الأفريقية، بما في ذلك أوغندا وساحل العاج وجمهورية الكونغو الديمقراطية، أحالت حروبها الخاصة إلى المحكمة للتحقيق في الأيام الأولى، بينما تم تحريض قضايا أخرى من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

“لقد diversifed المحكمة كثيرًا ولكن الدول غير الأفريقية قاومت سلطتها بشكل أكثر شراسة”، أشارت مشيرةً إلى روسيا كمثال.

البرهان ينفي إمكانية التفاوض مع الدعم السريع ويؤكد استمرار القتال لإنهاء التمرد

قال رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إن القوات المسلحة مستمرة في إنهاء ما سماه التمرد بشكل نهائي.

ونفى البرهان خلال زيارته مدينة شندي بشمال السودان إمكانية التفاوض مع قوات الدعم السريع مجددا، وكشف عن إرسال تعزيزات من القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش إلى مدينة الفاشر بشمال دارفور للقضاء على ما وصفها بقوى التمرد.

وأكد البرهان مجددا أنه لن يتراجع عن القتال حتى تحرير كامل الأراضي السودانية، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوداني.

ونشر ناشطون سودانيون عبر فيسبوك مشاهد تظهر جانبا من زيارة البرهان لمنطقة البسابير بولاية نهر النيل.

وانزلق السودان إلى الحرب منذ ما يقرب من عامين عندما تصاعدت التوترات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وقتلت الحرب في السودان ما لا يقل عن 20 ألف شخص، كما دفعت أكثر من 14 مليونا إلى النزوح من منازلهم.

وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت وتفشي الأمراض جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.

المصدر : الجزيرة + وكالات

البرهان يضع شروطاً للعودة للمفاوضات مع “الدعم السريع

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان يشترط تجميع مقاتلي الدعم السريع في أماكن محددة للعودة للمفاوضات

اشترط رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان، وضع قوّات الدعم السريع سلاحها وتجميع مقاتليها في أماكن محدّدة، للعودة لأي مفاوضات معها.

وقال البرهان، خلال خطابه مجموعة من سكان منطقة البسابير بولاية نهر النيل شمالي السودان، الاثنين، إنهم عازمون على مواصلة قتال الدعم السريع في جميع مناطق البلاد، مضيفاً أنّهم لن يمضوا في أيّ مفاوضات أو اتّفاق سلام ما لم يستصحبوا رأي الشعب السوداني.

وقال البرهان: “لن نعود للمفاوضات ولن نرجع إلى جدة قبل أن تسلم قوات الدعم السريع سلاحها وتجمّع مقاتليها في أماكن محدّدة”.

ومنذ أبريل (نيسان) 2023، غرق السودان في حرب طاحنة بين قائد الجيش عبدالفتاح البرهان ونائبه السابق محمد حمدان دقلو “حميدتي” قائد قوات الدعم السريع.

ونزح 11.5 مليون شخص في الداخل، ويواجه كثر منهم الجوع في ما تسميه الأمم المتحدة أكبر أزمة إنسانية في العالم.

كما فر 3.5 مليون شخص آخرون عبر الحدود منذ اندلاع الحرب.

وأودت الحرب بعشرات الآلاف وأدت إلى تفشي المجاعة في أجزاء من البلاد فيما 8 ملايين على حافة المجاعة

وقالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في السودان كليمنتين نكويتا سلامي، الاثنين، إن 6.3 بالمئة فقط من التمويل اللازم لتوفير المساعدات المنقذة للحياة قد تم تسلمها.

وعلى مستوى البلاد يعاني ما يقرب من 25 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد.

وقسمت الحرب البلاد إلى قسمين مع سيطرة الجيش على الشمال والشرق، في حين تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور تقريبا ومساحات من الجنوب.

193 حالة اغتصاب أطفال منذ اندلاع حرب السودان

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أفادت رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل، سليمى إسحق، في تصريح لـ«القدس العربي» بأن عدد حالات اغتصاب الأطفال التي رصدتها الوحدة بلغ (193) حالة، بينها طفلة تبلغ من العمر (6) سنوات منذ اندلاع الحرب منتصف أبريل/ نيسان من عام 2023.
وقالت إن أرقام الحالات المسجلة لا تمثل إلا جزءاً صغيراً فحسب من إجمالي الحالات، مشيرة إلى أن عمليات الرصد لا تزال جارية.
ولفتت إلى وجود حالات اغتصاب طالت أطفالا ذكورا، فضلا عن الانتهاكات المتعلقة بزواج وختان الطفلات قسريا، أغلبهن دون الـ(15) عاما.
وأشارت إلى ارتفاع عدد حالات زواج الطفلات قسريا خاصة في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في ولاية الجزيرة وسط السودان وإقليم دارفور غرب البلاد. وفي المناطق الآمنة نسبيا هناك حالات تحرش بالطفلات بسبب تجمع أعداد كبيرة في مراكز إيواء النازحين، ولكن غالبا لا يتم التبليغ حيث تحاول الأسر الممتدة التغطية على الأمر.
وقالت إن لجان الحماية داخل دور الإيواء حينما تحاول التدخل لا تتم الاستجابة لهم، مشيرة إلى وجود حالات اعتداء تتضمن اعتداءات على أطفال ذكور إما من فرد من العائلة أو شخص يعرفونه في محيطهم، مشيرة إلى تعقيدات وجود الأطفال كشريحة هشة في دور الإيواء وأن تداعيات ذلك خطيرة. وأشارت إلى وجود مناطق (صديقة للأطفال) في دور النازحين، لكن لا يمكن أن نقول إنها بالكفاءة المناسبة، مشيرة إلى ضعف الجهود التي تقدمها بعض المنظمات فيما بشأن الدعم النفسي.

حقوقية لـ«القدس العربي»: الرقم جزء صغير من الواقع

ولم تستبعد سليمى الإحصاءات التي تحدثت عنها منظمة رعاية الطفولة (يونيسف) مشيرة إلى تحديات بالغة تواجه عمليات الرصد بما يتضمن انعدام الأمن وانقطاع الاتصالات في بعض أنحاء البلاد، بالإضافة إلى عدم إبلاغ الأسر.
والثلاثاء الماضي، أكدت أنها رصدت حالات اغتصاب طالت رضعا لا تتجاوز أعمارهم عاماً واحداً، في خضم الصراع الذي يعمّ السودان.
وقالت المديرة التنفيذية لـ«اليونيسف» كاثرين راسل: «أن تعرّض أطفال بعمر السنة للاغتصاب من قبل رجال مسلحين هو أمر جلل يجب أن يهزّ أركان كل إنسان ويدفعه إلى اتخاذ إجراءات فورية» مشيرة إلى «أن ملايين الأطفال في السودان يواجهون خطر الاغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي في انتهاك مروع للقانون الدولي الذي يرقى إلى مستوى جريمة حرب».
وغالبًا لا يرغب الناجون وأسرهم في الإبلاغ عمّا جرى أو لا يستطيعون ذلك بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات والعاملين في الخطوط الأمامية، أو الخوف من الوصم، أو الخوف من أن تلفظهم أسرهم أو مجتمعاتهم، أو الخوف من انتقام الجماعات المسلحة، أو الخوف من تسرب المعلومات
وحسب «اليونيسف» فإن 66٪ من الأطفال الذين تعرضوا للإغتصاب إناث، مشيرة إلى كون 33٪ من الناجين من الذكور هو أمر ملحوظ أيضاً، إذ قد يواجهون وصمة العار وتحديات فريدة في الإبلاغ وطلب المساعدة والوصول إلى الخدمات. وبينت رصد 16 حالة اغتصاب تحت سن 5 سنوات، منها 4 لأطفال بعمر سنة واحدة.
وتتصاعد حالات العنف الجنسي ضد الأطفال أثناء غزو المدن ومداهمات منازل الناس وعند الفرار من الخطر أو خلال الاحتجاز، وكذلك مقابل الغذاء أو غيره من الإمدادات الأساسية وأثناء أنشطة الحياة اليومية، مثل جلب المياه أو الذهاب إلى السوق في ظل الهشاشة الأمنية الراهنة في السودان.

حياة مليون نازح بمخيم زمزم بدارفور على المحك

الفاشر- في زاوية كوخ بسيط مصنوع من القش وبعض الأغطية القديمة بمخيم زمزم للنازحين السودانيين في ولاية شمال دارفور، تجلس سلمى آدم وهي تحاول تهدئة طفلتها (3 سنوات) التي تعبر عن جوعها بصوت مرتفع. يسود المكان صمت ثقيل يتخلله نحيب الطفلة، مما يزيد من وطأة معاناة هذه الأسرة.

وتقول سلمى للجزيرة نت “آخر وجبة دسمة تناولناها كانت قبل شهر. الآن نعيش على الماء وبعض حبات الذرة التي تبرع بها أحد المحسنين في المنطقة. الحياة هنا أصبحت لا تطاق، فنحن نعيش في خوف دائم من القصف والجوع”.

وأضافت أن الحصول على الطعام أصبح حلما بعيد المنال، حيث يعانون من ظروف معيشية قاسية، وأن الأطفال هم الأكثر تضررا، “فأرى الكثير منهم يعانون كما تعاني ابنتي، ولا أستطيع أن أفعل شيئا لمساعدتهم”.

الأطفال هم الأكثر تضررا من الأوضاع المتفاقمة بمخيم زمزم (الجزيرة)

تهديدات عدة

عائلة سلمى (32 عاما) جزء من نحو مليون نازح في المخيم المترامي الأطراف يواجهون انعدام الأمن الغذائي وتفاقم تأزم الأوضاع الإنسانية، خاصة مع تزايد أعداد الأشخاص الفارين من المناطق المجاورة بسبب التهديدات المتعددة من قوات الدعم السريع.

ومنذ الأول من ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدأت هذه القوات بشن هجمات بالمدفعية على مخيم زمزم، الواقع على بعد حوالي 15 كيلومترا جنوبي مدينة الفاشر، بدعوى وجود عناصر من القوة المشتركة للحركات المتحالفة مع الجيش داخل المخيم الذي يؤوي نحو مليون نازح.

وفي 26 فبراير/شباط الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن تعليق مؤقت لتوزيع المساعدات في المخيم الذي يعاني من المجاعة بسبب تصاعد القتال في البلاد. وأكدت المديرة الإقليمية للبرنامج لوران بوكيرا -في بيان- أنه “بدون مساعدة فورية، قد تتعرض آلاف الأسر اليائسة في المخيم لمجاعة خلال الأسابيع القادمة”، مشددة على ضرورة استئناف تقديم المساعدات المنقذة للحياة بشكل آمن وسريع.

يأتي هذا القرار في وقت يخشى فيه السكان تكرار مأساة الجوع والأمراض التي عانت منها دارفور في السنوات الماضية، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الأمنية، حيث يعيش النازحون تحت تهديد القصف العشوائي من جهة، وغياب الغذاء والدواء من جهة أخرى.

وبحسب محمد خميس دودة، المتحدث الرسمي باسم النازحين في مخيم زمزم، أصبح الوضع فيه لا يُحتمل. ويقول للجزيرة نت “نحن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، فالأسر تعاني من الجوع والمرض، والأطفال هم الأكثر تضررا”.

وأضاف أنه طبقا للإحصاءات، تجاوز عدد النازحين الفارين من مناطق جنوب شرقي المخيم، والذين وصلوا إليه خلال الأسبوع الماضي، نحو 10 آلاف أسرة، في حين يبلغ عدد نازحي المخيم نحو مليون وفقا للتقديرات المحلية. وطالب الجميع “بالتحرك بسرعة لإنقاذ المحتاجين، حيث يزداد الوضع سوءا يوما بعد آخر”.

كما أشار إلى أن النازحين في المخيم يعانون من نقص حاد في الأدوية والعلاج بعد خروج منظمة أطباء بلا حدود منه، مما يعرضهم لمزيد من المخاطر الصحية. وأعرب عن أمله في أن تصل المساعدات “قبل فوات الأوان”.

نازحو مخيم زمزم يعيشون في خيام مهترئة (الجزيرة)

أزمة إنسانية

في فبراير/شباط 2024، أطلقت منظمة “أطباء بلا حدود” تحذيرًا خطيرًا بشأن الوضع الإنساني في مخيم زمزم، حيث أفادت بأن طفلًا واحدًا يموت كل ساعتين نتيجة سوء التغذية. وقد دعت المنظمة إلى استجابة عاجلة وشاملة لإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين من هذه الأزمة.

في هذا السياق قال المتحدث الرسمي باسم النازحين واللاجئين في دارفور آدم رجال، للجزيرة نت إن نحو 500 ألف شخص في زمزم يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وأشار إلى أنه وفقًا للمؤشرات المحلية، يموت نحو 13 طفلًا كل 24 ساعة نتيجة هذه الظروف القاسية، مما يستدعي اتخاذ إجراءات فورية من قبل الجهات المعنية والمجتمع الدولي.

من جانبه، يطالب الناشط الإغاثي بالمخيم محمد آدم المجتمع المحلي والدولي بالتدخل وإغاثة النازحين في المنطقة “حتى عبر إنزال المواد الإغاثية من الجو”. ويقول للجزيرة نت “نحن هنا نواجه أزمة إنسانية حقيقية ونحتاج إلى دعم عاجل. يجب أن يتحرك الجميع لمساعدتنا”.

وحسب آدم، تفرض “المليشيات حصارا خانقا وتمنع دخول المساعدات”. كما شدد على أهمية توفير المساعدات الطبية، قائلا “الكثير من الناس مهددون بالأمراض، بسبب نقص الرعاية الصحية. نطلب من المنظمات الإنسانية أن تعيد النظر في خططها، وتوجه دعمها إلى المخيمات، خاصة في ظل تزايد أعداد النازحين”.

وأكد أن برنامج الأغذية العالمي كان يعمل في مخيم زمزم خلال الأشهر الماضية قبل أن يتم تعليق تدخلاته مؤخرا.

ويتضاعف عدد النازحين يوميا في المخيم، مع فرار مئات الأسر من المناطق الجنوبية الشرقية بسبب انتهاكات قوات الدعم السريع، بما في ذلك إحراق القرى والتهجير القسري.

وتقول مريم داوود، وهي نازحة جديدة في المخيم، للجزيرة نت “فررنا من الموت، ولكننا وجدنا أنفسنا في وضع أسوأ. نحن نحتاج إلى المساعدة، فلا أحد يستحق العيش بهذه الطريقة”.

وأشارت إلى أن الأطفال يعانون من الجوع والمرض، ولا يوجد من يقدم لهم الرعاية اللازمة، وتابعت “نعيش في ظروف قاسية، ونعتمد على المساعدات التي تراجعت في الآونة الأخيرة. نأمل أن تصل سريعا قبل أن يتفاقم الوضع أكثر”.

نشطاء أكدوا أن قرار تعليق المساعدات الخارجية يزيد من معاناة السودانيين (الجزيرة)

تأثيرات سلبية

وفي قرار مثير للجدل، أوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في يناير/كانون الثاني الماضي، عمل 75% من موظفي الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وطرد المئات منهم، كما جمد مؤقتا معظم المشاريع الإنسانية العالمية التي تمولها الوكالة، والتي تُعد شريان حياة لملايين الضعفاء حول العالم.

ورغم عدم وضوح التأثيرات المباشرة لهذا القرار على السودان، أعرب مراقبون محليون عن قلقهم من تأثيره السلبي على شبكة الأمان الإنساني العالمية التي تعتمد عليها دول هشة مثل السودان لتلبية احتياجات الفئات الأكثر ضعفا.

في هذا السياق، قال بهاء الدين بشارة شريف، مدير منظمة دارفور للتنمية والموارد البشرية، للجزيرة نت، إن قرار تعليق المساعدات الخارجية يزيد من معاناة السودانيين، خاصة في مخيم زمزم الذي يواجه حصارا من قوات الدعم السريع ويعاني من خطر الجوع.

وأضاف شريف، الذي تعمل منظمته داخل المخيم، “لا يمكن فصل السياسة عن الإنسانية، وفي مثل هذه القرارات يدفع الضعفاء الثمن من دمائهم ومعاناتهم”. وشدد على ضرورة استمرارية الدعم الإنساني.

ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، تفرض قوات الدعم السريع حصارا على مدينة الفاشر التاريخية، بالإضافة إلى مخيمات زمزم وأبو شوك والسلام للنازحين.

وفي مايو/أيار الماضي، ازدادت حدة المعارك بينها وبين الجيش السوداني في سعيها للسيطرة على الفاشر، لكنها واجهت مقاومة قوية من الجيش وحلفائه في المنطقة.

المصدر : الجزيرة

“هنا ستموت”: المعتقلون يتحدثون عن عمليات الإعدام والتجويع والضرب على أيدي قوات الدعم السريع

الروايات المروعة عن التعذيب في مركز الاعتقال المكتشف حديثًا تؤدي إلى دعوات للتحقيق فيما يقول الخبراء إنها قد تكون من بين أسوأ الفظائع في الحرب الأهلية السودانية

تم العثور على أدلة على التعذيب مع اكتشاف مركز اعتقال ومقبرة جماعية خارج الخرطوم

بين القبور المؤقتة يرقد فراش، وبقعة دم كبيرة واضحة في شمس الظهيرة. اسم مكتوب بالعربية على قماشه الممزق: محمد آدم.

من كان آدم؟ هل انتهى به الأمر هنا، في زاوية قاتمة من منشأة عسكرية نائية في ولاية الخرطوم بالسودان؟ هل تم نقل جثته على الفراش من مركز الاعتقال القريب وإلقاؤها في إحدى مئات القبور غير المعلمة؟

بعد ما يقرب من عامين على الحرب الأهلية الكارثية في السودان، يعكس مصير آدم المحتمل الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها في جميع أنحاء البلاد. تتميز الصراع بعمليات قتل غير مسجلة، واختفاء قسري، وعائلات تبحث عبثًا عن أحبائها المفقودين. لا أحد يعرف بالضبط كم عدد الذين ماتوا.

وبالمثل، فإنه صراع ملوث بالعديد من جرائم الحرب. قد لا تثبت أي حلقة أنها أكثر فظاعة مما تطور داخل المبنى ذي الطوب الكهرماني على بعد مئات الأمتار من حيث تم العثور على فراش آدم.

كان المبنى يضم مركزًا للتعذيب على ما يبدو تحت قيادة قوات الدعم السريع شبه العسكرية. مع بدء الدعوات للتحقيق في حجم ما حدث بالداخل، ستبدأ على الأرجح محاولات تحديد هوية الجثث داخل مئات القبور غير المعلمة القريبة.

نظرة داخل “غرفة تعذيب” قذرة تديرها قوات الدعم السريع. على الرغم من وجود زجاجات مياه مربوطة بالباب، إلا أن المعتقلين ادعوا أنه نادراً ما يتم ملؤها.

قد توجد أدلة محتملة على من قد يرقد في القبور المحفورة على عجل في دفتر ملاحظات بحجم A3 عثرت عليه الجارديان على أرضية مركز التعذيب المتسخة. في كل صفحة، مكتوبة بعناية بقلم حبر جاف، مدرجة 34 اسمًا بالعربية. تم شطب بعضها.

أيًا كان المعتقلون، فقد عانوا. تعرضوا للضرب مرارًا وتكرارًا، وكانت الحياة اليومية مروعة بلا هوادة. تم حشر العشرات في غرف لا تزيد مساحتها عن ملعب اسكواش. يصف الناجون أنهم كانوا محشورين بإحكام لدرجة أنهم لا يستطيعون الجلوس إلا مع ثني ركبهم تحت ذقنهم.

كان ركن الغرفة يستخدم كمرحاض. عندما تزور الجارديان، يكون الهواء مليئًا بالذباب؛ الرائحة لا تطاق. الكتابة على الجدران تغطيها. بعضها يتوسل الرحمة. تقرأ إحدى الرسائل: “هنا ستموت.”

خلف باب شبكي تتدلى منه الأصفاد توجد عدة غرف بلا نوافذ مساحتها 2 متر مربع كانت تستخدم كغرف تعذيب، حسب قول ضباط الجيش السوداني.

وفقًا لإفادات قدمت للأطباء، تعرض المعتقلون للضرب المتكرر بالعصي الخشبية من قبل حراس قوات الدعم السريع. تم إطلاق النار على آخرين عن قرب.

في منطقة كان يستخدمها حراس قوات الدعم السريع، شوهت ثقوب الرصاص السقف.

أولئك الذين لم يموتوا تحت التعذيب واجهوا التجويع التدريجي. متحدثًا من قاعدة عسكرية في مدينة شندي، يقول الدكتور هشام الشيخ إن المعتقلين كشفوا أنهم كانوا يتلقون كوبًا متواضعًا من حساء العدس، حوالي 200 مل، يوميًا.

مثل هذا الغذاء أعطى حوالي 10٪ من السعرات الحرارية المطلوبة للحفاظ على وزن الجسم. سرعان ما هزلوا.

محطمين جسديًا، كان المعتقلون محطمين نفسيًا أيضًا. محاصرين في عالم الشفق دون أمل في ممارسة الرياضة – لا مساحة للتحرك – أصبح العديد منهم شبه صامتين بسبب صدمة وجودهم.

يقول خبراء الفظائع إن حجم موقع الدفن المؤقت غير مسبوق من حيث الحرب السودانية المستمرة. حتى الآن، لم يقترب شيء من مطابقة حجمه.

تقول المصادر العسكرية التي فحصت الموقع إن كل جثة يتم تخليدها بكتلة خرسانية تعمل كشاهد قبر. عدد من القبور – أكوام الأرض أكبر بشكل ملحوظ من غيرها – محاطة بما لا يقل عن 10 كتل خرسانية.

حث جان بابتيست جالوبين، من هيومن رايتس ووتش، الجيش السوداني على منح “وصول غير مقيد” للمراقبين المستقلين، بما في ذلك الأمم المتحدة، لجمع الأدلة.

تعكس تجارب المعتقلين أيضًا الحرب الأوسع. منذ البداية، تميز الصراع في السودان بهجمات ذات دوافع عرقية وأفاد المعتقلون بتعرضهم للإساءة العنصرية في مركز التعذيب.
يقول الشيخ: “تعرضوا للإساءة العنصرية كثيرًا. عانوا من المضايقات اللفظية والعنصرية.”

تم ازدراء الجميع على أنهم ينتمون إلى “دولة الـ 56” في إشارة إلى العام الذي حصل فيه السودان على الاستقلال وهو بناء قال حراس قوات الدعم السريع للسجناء إنهم يريدون “تدميره”.

مما يؤكد بؤس وضعهم حقيقة أن الجميع تم اعتقالهم على ما يبدو لأسباب بسيطة وتعسفية.

الرقيب محمد أمين بجانب قبر مؤقت، وهو واحد من مئات القبور التي تشكل موقع دفن كبير في قاعدة عسكرية سابقة لقوات الدعم السريع. تصوير: مارك تاونسند/الغارديان

تم اعتقال معظمهم على ما يبدو بعد منع قوات الدعم السريع من نهب منازلهم. يقول الشيخ إن البعض تم اعتقالهم بعد رفضهم تسليم هواتفهم الذكية.

على الرغم من أن جميع الذين تم العثور عليهم في المركز كانوا من المدنيين، إلا أن الجارديان عثرت أيضًا أثناء الزيارة على العديد من بطاقات الهوية العسكرية السودانية الرسمية بين الحطام على أرضية المنشأة.

كما كان من بين الحطام صناديق من المحاقن وعبوات مهملة من الأدوية الموصوفة، بعضها يمكن أن يجعل المستخدمين يشعرون بالدوار والنعاس. تعتقد المصادر العسكرية أن قوات الدعم السريع ربما استخدمت المخدرات لتخدير واقع الحراسة الرتيب.

إنه ادعاء تؤكده التقارير المتكررة عن مقاتلي قوات الدعم السريع المخدرين بالإضافة إلى اكتشاف حديث على بعد ثمانية كيلومترات جنوب مركز التعذيب. قبل عدة أسابيع، بالقرب من مصفاة النفط الرئيسية في السودان، عثر ضباط استخبارات الجيش السوداني على مصنع ضخم ينتج عقار الكبتاجون المحظور، قادر على إنتاج 100,000 حبة في الساعة.

تم العثور على أدلة على أن الأمفيتامين كان يستخدم محليًا ويتم تهريبه إلى الخارج.

إن اكتشاف مركز التعذيب التابع لقوات الدعم السريع ومصنع الكبتاجون الضخم القريب يثير مقارنات غير مواتية مع سوريا، التي حول رئيسها السابق، بشار الأسد، بلاده إلى أكبر دولة مخدرات في العالم.

وبالمثل، يبدو أن الاكتشافات المروعة في القاعدة العسكرية شمال الخرطوم هي جزء من شبكة من مراكز التعذيب التابعة لقوات الدعم السريع حول العاصمة. قالت مصادر عسكرية إنها عثرت مؤخرًا على مركز آخر في جنوب الخرطوم. هناك، كان المصريون من بين الذين تعرضوا للتعذيب، بعضهم حتى الموت.

مع تصاعد المعركة من أجل العاصمة وتسجيل الجيش – المتهم نفسه بالعديد من جرائم الحرب والانتهاكات – تقدمًا مطردًا ضد عدوه اللدود، ستكون المزيد من الاكتشافات المروعة حتمية. ببطء، وبشكل صادم، سيتم الكشف عن الحجم الحقيقي لأسرار السودان الرهيبة.

الغارديان:الكشف عن مقابر جماعية ومركز تعذيب في قاعدة استعادها الجيش السوداني من الدعم السريع

لندن- نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده مارك تاونسند قال فيه إن هناك أدلة تم الكشف عنها وتظهر مركز تعذيب ومقبرة جماعية خارج العاصمة السودانية، الخرطوم. وكان المركز واقعا تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وقال الناجون الذين تم إنقاذهم إنهم تعرضوا للتعذيب والتجويع وموت سجناء كانوا معهم.

ويقدر أن أكثر من 500 شخص تعرضوا للتجويع وماتوا نتيجة للتعذيب، ثم تم دفنهم في مقبرة سرية في شمال الخرطوم، حسب الأدلة التي أطلعت عليها “الغارديان”. وبعد زيارة تمت بعد فترة قصيرة من مغادرة قوات الدعم السريع قام بها الجيش السوداني، عثر على مركز سري تنتشر فيه الأصفاد المعلقة من الأبواب وغرف يبدو أنها استخدمت للتعذيب وأرضية الغرف الملوثة بالدم.

يقدر أن أكثر من 500 شخص تعرضوا للتجويع وماتوا نتيجة للتعذيب، ثم تم دفنهم في مقبرة سرية في شمال الخرطوم

ووصف أشخاص اعتقلوا في المركز التعذيب المستمر الذي مارسه جلادوهم عليهم. ووجد إلى جانب المركز مقبرة فيها 550 قبرا بدون شواهد وبعضها حفرت حديثا ومقابر تحتوي على أعداد من الأشخاص. ويعتبر الموقع أكبر مقبرة مؤقتة يعثر عليها في السودان، أثناء الحرب الأهلية، ولو تم التأكد منها فستكون أسوأ جريمة حرب ترتكب في الحرب السودانية الوحشية.

وقال الأشخاص الذين تم إنقاذهم من المركز في الجزء الجنوبي للقاعدة العسكرية التي تبعد 40 ميلا عن العاصمة إن الكثيرين ماتوا فيها ودفنوا في مقابر قريبة.

ولاحظ الأطباء الذين فحصوا الناجين علامات تعذيب وتوصلوا إلى نتيجة أنهم تعرضوا للتجويع. وسيطرت قوات الدعم السريع على القاعدة الواقعة قرب غاري، والتي استخدمتها كمركز تدريب وتحكم بعد اندلاع القتال مع الجيش السوداني في 15 نيسان/أبريل 2023. وتسببت الحرب بأسوأ مجاعة إنسانية في العالم وقُتل فيها عشرات الألاف وشُرد أكثر من 14 مليون شخص. وقالت منظمة “هيومان رايتس ووتش”، التي حققت في انتهاكات خلال الحرب السودانية، إن الموقع قد يكون واحدا من “أكبر مشاهد الجرائم التي ترتكب في السودان منذ بداية الحرب”.

ووجد الدكتور هشام شيخ، الذي قام بفحص 135 رجلا عثر عليهم هناك بعد سيطرة القوات السودانية المسلحة على المكان في نهاية كانون الثاني/يناير، أن الأدلة السريربة تظهر تعذيبا وتجويعا مزمنا للمعتقلين. وقال شيخ لـ “الغارديان” إن الرجال وكلهم مدنيون كانوا في حالة من الصدمة عندما تم اكتشافهم ولم يكونوا قادرين على الكلام. وقال: “عندما وصلنا إلى هناك، لم يكونوا قادرين على المشي، وكان علينا حملهم وعليهم علامات خطيرة بسبب الضرب والتعذيب”، وأضاف ” بعضهم كان يعاني من جراح سيئة بسبب التعذيب”. و”قد أصيب بعضهم برصاص في الساق وتعرضوا للضرب بالعصي التي تركت علامات: ندوب مستقيمة من الضرب. وتعرضوا جميعا للتعذيب”، وتعرض أحد الرجال للضرب بشكل متكرر من قبل حراس قوات الدعم السريع لدرجة أنه اتخذ وضعية الجنين لفترة طويلة لحماية نفسه. وقال في بيان لطاقم طبي عسكري سوداني: “ضربوني صباحا وليلا واستهدفوني واعتدت على الجلوس وركبتي مثنيتين لدرجة أنني الآن لا أستطيع فرد ساقي للمشي”.

الرجال الذين تم إنقاذهم من الموقع وكلهم مدنيون كانوا في حالة من الصدمة عندما تم اكتشافهم ولم يكونوا قادرين على الكلام

وتثير النتائج تساؤلات حول مصداقية قوات الدعم السريع، بعد أيام من توقيعها على ميثاق سياسي في كينيا لإنشاء حكومة سودانية موازية في المناطق التي تسيطر عليها. وتؤكد صور الأقمار الاصطناعية للقاعدة أن القبور لم تظهر إلا بعد بدء الحرب وبعد احتلال قوات الدعم السريع للموقع. وتظهر صورة التقطت بعد أسابيع من بدء الحرب عدم وجود أي أثر لتلال الدفن بجانب طريق أحادي المسار في القاعدة. وتكشف صورة أخرى لنفس الموقع، تم التقاطها بعد عام في 25 مايو 2024، عن عدد كبير من التلال الممتدة على مسافة حوالي 200 متر.

وقال النقيب جلال أبكر من الجيش السوداني إنه خدم في قاعدة غاري حتى اندلاع الحرب في عام 2023. وقال إنه لم يكن هناك موقع دفن حينها: “كنت هناك حتى رمضان في ذلك العام [22 أذار/مارس إلى 20 نيسان/أبريل 2023]، ولم تكن هناك مقبرة”. وقال الرقيب محمد أمين، الذي يعمل الآن في غاري: “كل الجثث المدفونة هناك ماتت في القاعدة”. وأضاف شيخ أن الناجين تحدثوا عن وفاة أسرى آخرين. و”قال لي الكثير منهم إن كثيرين ماتوا في الداخل وإن عددا منهم ماتوا بسبب التعذيب”.

تؤكد صور الأقمار الاصطناعية للقاعدة أن القبور لم تظهر إلا بعد بدء الحرب وبعد احتلال قوات الدعم السريع للموقع

وقال ضابط كبير في الجيش السوداني، العقيد بشير تاميل، إن المعتقلين عثر عليهم مقيدين بأيديهم وأرجلهم معا. وأضاف: “كانوا في حالة سيئة للغاية مع علامات على أجسادهم وإصابات”. وقال جان بابتيست غالوبين، من قسم الأزمات والصراع والأسلحة في منظمة “هيومان رايتس ووتش” إنه “من الضروري” أن تعامل السلطات التي تسيطر على القاعدة باعتبارها موقعا محتملا لجرائم الحرب وأن تبذل “جهودا فورية لتأمين وجمع وحماية الأدلة التي قد تكون حاسمة لجهود المساءلة”.

وحتى الآن، يبدو أن الموقع محفوظ بالكامل بدون وصول عام حيث يحمي الجيش السوداني الموقع لحماية الأدلة. ويأمل خبراء المقابر الجماعية الدوليون أن يسمح للمحللين المستقلين بالوصول إلى الموقع. وقد وقعت العديد من الفظائع الأكثر في الصراع بالمنطقة الغربية من دارفور، حيث اتهمت قوات الدعم السريع والميليشيات العربية المتحالفة معها بالتطهير العرقي.

وفي وقت سابق من هذا العام، اتهمت الولايات المتحدة المجموعة شبه العسكرية بالإبادة الجماعية. وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الانتهاكات في دارفور. ويتم تسليم أدلة الجرائم ضد الإنسانية التي كشفت عنها صحيفة “الغارديان” إلى المدعي عام المحكمة الجنائية الدولية.

كما اتهم الجيش السوداني بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات على قادته.

وتعتقد مصادر عسكرية أن قوات الدعم السريع لم تتوقع أبدا العثور على مركز الاحتجاز ومقبرة بالقرب من غاري. وحتى وقت قريب، احتلت المجموعة الكثير من الأراضي في المنطقة لدرجة أنها ربما اعتقدت أن الموقع آمن من الهجوم.

عرض (القدس العربي)

 

قوات الدعم السريع تسجن الآلاف في الخرطوم، ومئات يموتون – مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

(جنيف) – قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم الخميس إن قوات الدعم السريع شبه العسكرية قد سجنت أكثر من 10,000 شخص في مراكز اعتقال في ولاية الخرطوم بالسودان، حيث توفي المئات بسبب التعذيب والمرض.

أصدرت مفوضية الأمم المتحدة تقريراً يغطي الفترة من 15 أبريل 2023 إلى نهاية يونيو 2024، يفصل انتهاكات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي في مرافق الاحتجاز التي تديرها كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني في الخرطوم.

وقال التقرير الذي اطلعت عليه سودان تريبيون إن “مفوضية حقوق الإنسان أكدت معلومات عن وجود وممارسات الاحتجاز في 39 مكاناً للاحتجاز تسيطر عليه قوات الدعم السريع حيث تم احتجاز ما يقدر بنحو 10,000 شخص خلال الفترة التي يغطيها هذا التقرير.”

وأشار إلى أن سجن سوبا هو أكبر مركز احتجاز تابع لقوات الدعم السريع، يليه مجمع في الرياض شرق الخرطوم. كما تم استخدام مبانٍ مختلفة كمرافق احتجاز، بما في ذلك المباني السكنية ومقرات الحكومة ومراكز الشرطة والمدارس والمحكمة وجامعتين وروضة أطفال ومتجر ومصنع وثلاث قواعد عسكرية.

وذكر التقرير أن مرافق الاحتجاز موجودة في المدن الرئيسية الثلاث بولاية الخرطوم: 17 في الخرطوم و13 في بحري و9 في أم درمان. وأضاف أن قوات الدعم السريع تدير مواقع احتجاز أكثر مما تمكن المكتب من تأكيده.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن نتائج التقرير كشفت عن انتهاكات خطيرة ارتكبها الجيش وقوات الدعم السريع في مرافق الاحتجاز في الخرطوم، حيث قام الجانبان باحتجاز المدنيين بشكل تعسفي وغير محدد دون توجيه تهم.

وخلص التقرير إلى أن المحتجزين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك الضرب والصدمات الكهربائية، مضيفاً أن مرافق الاحتجاز التي يديرها الجانبان مكتظة بشدة وسيئة التهوية.

وقال إن نقص الغذاء والماء في مرافق قوات الدعم السريع أدى إلى سوء التغذية والوفيات التي يمكن تجنبها، في حين أدى الحرمان من الرعاية الصحية إلى ارتفاع معدلات الوفيات بسبب الأمراض والإصابات غير المعالجة.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الجيش وقوات الدعم السريع احتجزوا أطفالاً، وكان الاحتجاز على أساس العرق والتعذيب منتشراً على نطاق واسع في مواقع الاحتجاز التابعة للطرفين.

وذكر التقرير أن “المحتجزين غالباً ما يُحتجزون بمعزل عن العالم الخارجي، دون سجلات أو إخطار لعائلاتهم، في حين كان التعذيب النفسي والتهديد بالموت والعمل القسري – بما في ذلك نقل الإمدادات العسكرية في ظروف قاسية – منتشراً على نطاق واسع في مرافق قوات الدعم السريع”.

واستند التقرير إلى عمليات المراقبة التي أجرتها مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومقابلات مع 34 شخصاً تأثروا بالاحتجاز في ولاية الخرطوم (31 رجلاً وثلاث نساء)، و29 محتجزاً سابقاً، وخمسة شهود آخرين وأفراد أسر وضحايا.

وقال التقرير إن قوات الدعم السريع تستخدم نهجاً منهجياً للاحتجاز، بدءاً من نقاط التفتيش حيث يتم إيقاف المدنيين واستجوابهم وغالباً ما يتعرضون للتعذيب الجسدي قبل نقلهم إلى مواقع احتجاز مؤقتة.

وقال أحد المحتجزين إنه تم احتجازه عند نقطة تفتيش بالقرب من منزله، حيث دخل أفراد من قوات الدعم السريع المنزل واستجوبوا أسرته ثم عصبوا عينيه وقيدوه.

تم نقله عبر سلسلة من نقاط التفتيش، حيث كان يتم تسليمه في كل محطة إلى مجموعة جديدة من أفراد قوات الدعم السريع الذين ضربوه بشدة واتهموه بالانتماء إلى الجيش وفتشوا هاتفه.

وقال آخر إن قوات الدعم السريع احتجزت حوالي 40 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، عند نقطة تفتيش بالقرب من مستشفى جنوب الخرطوم، وأمرتهم بالركوع وضربتهم بالسياط وصادرت ممتلكاتهم.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنها تلقت تقارير عن احتجاز قوات الدعم السريع للنساء في مرافق عبور ومراكز احتجاز. وأضافت أن الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم عامين احتُجزوا إلى جانب أمهاتهم.

وقالت: “في العديد من مراكز الاحتجاز، تم احتجاز الأطفال إلى جانب الرجال البالغين. وتلقى المكتب شهادات عيان عن العنف الجنسي ضد النساء في مركز احتجاز في جبل أولياء جنوب الخرطوم، والاستغلال في مركز في المعمورة شرق الخرطوم”.

ونُقل عن العديد من المحتجزين قولهم إن قوات الدعم السريع حرمتهم عمداً من الطعام والماء والرعاية الصحية كجزء من استراتيجية أوسع للإذلال.

وقال التقرير إن قوات الدعم السريع استخدمت التعذيب وسوء المعاملة بشكل منهجي في مجمع الرياض، حيث يواجه المحتجزون عمليات إعدام وهمية وضرب مبرح ومعاملة تمييزية على أساس العرق أو الانتماء المزعوم للجيش.

وقال أحد المحتجزين إن أفراد قوات الدعم السريع “كانوا يرشون المحتجزين بالبول من دلاء في الزنزانة كلما تعرضت قواتهم لهزيمة على يد الجيش”.

وكشف التقرير عن حوادث تعرض فيها المحتجزون للضرب الجماعي وسوء المعاملة في سجن سوبا شرق الخرطوم كعقاب على تورطهم المزعوم في محاولات الهروب.

وقال: “في أغسطس 2023 ويناير 2024، تم إعدام المحتجزين الذين حاولوا الهروب من سجن سوبا بإجراءات موجزة، وحُرم الباقون من الطعام لمدة يومين، مما أدى إلى زيادة الوفيات بسبب سوء التغذية”.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد المحتجزين لدى قوات الدعم السريع في سجن سوبا وصل إلى أكثر من 6000 شخص بحلول نهاية يونيو 2024، بينهم مدنيون وأفراد من الجيش العاملين والمتقاعدين.

وقال التقرير إن قوات الدعم السريع نشرت أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم 14 عاماً للعمل كحراس مسلحين داخل مواقع الاحتجاز، وخاصة سجن سوبا.

وقال المكتب إنه وثق حوادث أُجبر فيها المحتجزون على نقل الجثث والبضائع المنهوبة والإمدادات الغذائية من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وقال التقرير إن قوات الدعم السريع أعطت عمداً المحتجزين في سجن سوبا حصصاً غذائية ضئيلة ومياهاً محدودة وملوثة، مما أدى إلى انتشار سوء التغذية وفقدان الوزن وضعف أنظمة المناعة.

وأضاف أنه يتم جمع الجثث في عيادة السجن ثم نقلها بالشاحنات.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وجود سبعة مرافق احتجاز يديرها الجيش في الخرطوم، وجميعها قواعد عسكرية.

وقال التقرير إن روايات الضحايا تظهر أن الجيش احتجز مدنيين بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وحرمهم من حقوقهم الأساسية، وعذبهم بالضرب باستخدام خراطيم المياه وأعقاب البنادق والصدمات الكهربائية.

وأضاف أن المحتجزين من دارفور وكردفان تعرضوا لتعذيب أشد وأطول.

السودان يشكو الإمارات أمام محكمة العدل الدولية على خلفية “التواطؤ في إبادة جماعية” وأبوظبي تندد

تقدمت دولة السودان بشكوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي ضد دولة الإمارات تتهمها فيها “بالتوطؤ في إبادة جماعية”  بحق قبيلة المساليت من خلال “توجيهها وتوفير الدعم المالي والسياسي والعسكري المكثف” المفترض لميليشيات الدعم السريع بقيادة حميدتي. ونددت الإمارات على الفور بالشكوى التي تقدم بها السودان واصفة إياها “بالحيلة الدعائية الخبيثة”.

قالت محكمة العدل الدولية في بيان الخميس إن السودان قد تقدم بشكوى ضد دولة الإمارات العربية المتحدة أمام هيئة المحكمة على خلفية “التواطؤ في إبادة جماعية” بسبب دعمها المفترض لقوات الدعم السريع السودانية.

وقالت المحكمة إن الخرطوم تعتبر أن الإمارات العربية المتحدة “متواطئة في إبادة جماعية ضد المساليت (قبيلة في السودان) من خلال توجيهها وتوفير الدعم المالي والسياسي والعسكري المكثف لميليشيات الدعم السريع المتمردة”.

ولطالما نفت دولة الإمارات تقديمها أي نوع من الدعم لقوات الدعم السريع.

ودعا السودان محكمة العدل، وهي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة وتفصل في النزاعات بين الدول، إلى إصدار “تدابير مؤقتة” لإرغام دولة الإمارات على دفع تعويضات. وقال السودان في شكواه إن “على دولة الإمارات إصلاح الضرر الكامل الناجم عن أفعالها غير المشروعة دوليا، خاصة دفع تعويضات لضحايا الحرب”.

وقرارات محكمة العدل ملزمة قانونا، لكنها لا تملك وسائل لفرض تنفيذها. على سبيل المثال، أمرت روسيا بوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا بعد أسابيع من بدء الغزو مطلع العام 2022، ولكن دون جدوى.

تنديد إماراتي

فيما نددت دولة الإمارات العربية المتحدة بشكوى السودان أمام المحكمة، معتبرة أنها “حيلة دعائية خبيثة”، مؤكدة أنها ستسعى إلى إبطالها.

وقال مسؤول إماراتي في بيان إن الشكوى الأخيرة “ليست أكثر من حيلة دعائية خبيثة تهدف إلى تحويل الانتباه عن التواطؤ الراسخ للقوات المسلحة السودانية في الفظائع الواسعة النطاق التي لا تزال تدمر السودان وشعبه”. وأضاف أن “الادعاءات التي قدمها ممثل القوات المسلحة السودانية أمام محكمة العدل الدولية تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي، وتمثل محاولة أخرى لصرف الانتباه عن هذه الحرب الكارثية”.

وتابع البيان “احتراما لمحكمة العدل الدولية… ستسعى الإمارات العربية المتحدة إلى ردّ هذا الطلب الذي لا أساس له على الفور”.

منذ نيسان/أبريل 2023، تدور حرب بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات  الدعم السريع التابعة لنائبه السابق الفريق محمد حمدان دقلو. وأدت المعارك إلى مقتل الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليونا، وأزمة إنسانية هي من الأسوأ في العالم.

فرانس24/ أ ف ب

مجلس الأمن وأمريكا وبريطانيا يعربا عن قلقهم البالغ إزاء توقيع ميثاق لإنشاء سلطة حكم موازية

أعرب مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس، عن قلقه البالغ إزاء توقيع ميثاق لإنشاء سلطة حكم موازية في السودان، مؤكداً التزام أعضائه القوي بسيادة السودان ووحدته وسلامته الإقليمية.
وجاء في بيان صادر عن مجلس الأمن: “يُعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم البالغ إزاء توقيع ميثاق لإنشاء سلطة حكم موازية في السودان، ويؤكدون أن هذه الأعمال تنطوي على خطر تفاقم الصراع الدائر في السودان، وتفتيت البلاد، وتدهور الوضع الإنساني المتردي بالفعل”.
وأضاف البيان أن “أعضاء المجلس يجددون التزامهم القوي بسيادة السودان ووحدته وسلامته الإقليمية، مع التأكيد على أن أي خطوات أحادية الجانب تقوض هذه المبادئ تهدد الاستقرار في كل من السودان والمنطقة الأوسع”.
ودعا مجلس الأمن أطراف النزاع في السودان إلى السعي لوقف فوري للأعمال العدائية والانخراط بحسن نية في حوار سياسي وجهود دبلوماسية تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار، مرحبين بدعوة الاتحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتحدة إلى الإعلان بشكل عاجل عن وقف إطلاق النار خلال شهر رمضان.
وبحسب ذات المصدر، “جدد أعضاء المجلس الدعوة لجميع الأطراف للامتثال لالتزاماتهم المبينة في إعلان جدة، وشددوا على أهمية حوار وطني حقيقي وشامل وشفاف يؤدي إلى حكومة وطنية منتخبة حرة ونزيهة وديمقراطية، في أعقاب فترة انتقالية بقيادة مدنية، لتحقيق تطلعات الشعب السوداني إلى مستقبل سلمي ومستقر ومزدهر، بما يتفق تماماً مع مبادئ الوطنية”.
كما حث أعضاء مجلس الأمن “جميع الدول الأعضاء على الامتناع عن التدخل الخارجي الذي يسعى إلى تأجيج الصراع وعدم الاستقرار، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم، والالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة”.
وفي السياق ذاته، أعرب أعضاء مجلس الأمن عن دعمهم الكامل لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام، رمطان لعمامرة، لاستخدام مساعيه الحميدة مع الأطراف، بما يؤدي إلى حل مستدام للصراع من خلال الحوار.

واشنطن تنتقد وتعرب عن قلقها

ومن جهتها انتقدت الولايات المتحدة، الأربعاء، محاولات تكوين حكومة سودانية موازية واعتبرتها “لا تساعد في تحقيق السلام والاستقرار”، وأعربت عن “قلقها” من توقيع قوات الدعم السريع مع حلفائها “دستورا انتقاليا” بالعاصمة الكينية نيروبي.

جاء ذلك في منشور على منصة إكس، لمكتب الشؤون الإفريقية بالخارجية الأمريكية، بعد أن شهدت نيروبي الثلاثاء، توقيع قوى “تحالف السودان التأسيسي” المؤيدة لتشكيل حكومة موازية، “مشروع دستور” بمشاركة قوات الدعم السريع.

ومن أبرز ملامح الدستور الموقع “علمانية الدولية وتشكيل جيش قومي موحد”، ويأتي بعد أن وقعت “الدعم السريع” في 22 فبراير/ شباط الماضي، بمشاركة قوى سياسية وحركات مسلحة ميثاقا سياسيا لتشكيل حكومة موازية للسلطات في السودان.

وقال مكتب الشؤون الإفريقية: “تشعر الولايات المتحدة بقلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والجهات الفاعلة المتحالفة معها قد وقعت على دستور انتقالي”.

وأوضح أن “محاولات إنشاء حكومة موازية لا تساعد في تحقيق السلام والأمن والاستقرار”.

وحتى الساعة 21:20 (ت.غ)، لم يصدر تعليق من الحكومة السودانية أو “الدعم السريع” على التصريحات الأمريكية.

بريطانيا مع وحدة وسلامة الأراضي السودانية

وعبرت هارييت ماثيوز، مديرة شؤون أفريقيا بالخارجية البريطانية، عن قلقها العميق إزاء الاتجاه لتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع.

هارييت ماثيوز، مديرة شؤون أفريقيا بالخارجية البريطانية

وأضافت عقب لقائها بالبرهان في بورتسودان أنه إذا كانت هناك رغبة في تحقيق سلام دائم في السودان، فإن ذلك يتطلب وحدة وسلامة الأراضي السودانية.

وأشارت إلى أن لقائها بالبرهان كان إيجابياً، حيث تطرق إلى جهود تهيئة الظروف السلمية لإنهاء الحرب، ودور بلادها في استضافة المجتمع الدولي في لندن للنقاش حول خلق بيئة ملائمة للسلام في السودان، وفقاً لإعلام مجلس السيادة.

وكان مستشار قائد قوات “الدعم السريع” في السودان، الباشا طبيق، أعلن، يوم الثلاثاء الماضي، توقيع “دستور السودان الجديد”، ووصفه بأنه “يعتبر ميلاداً جديداً لتأسيس الدولة السودانية الجديدة وتشكيل حكومة السلام”.
وقال في منشور على صفحته بمنصة “إكس” إنه “بعد مشاورات ونقاشات جادة بعزيمة الرجال وإرادة لا تُقهر، وبحضور الفريق عبد الرحيم دقلو، قائد ثاني قوات الدعم السريع، والفريق عبد العزيز آدم الحلو، رئيس الحركة الشعبية شمال، تم التوقيع في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء على دستور السودان الجديد”.

وفي 20 فبراير الماضي، استدعى السودان سفيره لدى نيروبي كمال جبارة، احتجاجا على استضافة كينيا اجتماعات ضمت قوى سياسية وقيادات من “الدعم السريع”، بهدف إقامة “حكومة موازية”.

وتقول كينيا إن استضافتها لتلك الاجتماعات “تأتي في إطار سعيها لإيجاد حلول لوقف الحرب في السودان، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي”.

ويخوض الجيش السوداني و”الدعم السريع” منذ أبريل/ نيسان 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.

ونص “الدستور الانتقالي للسودان” على أن تكون قوات الدعم السريع، والجيش الشعبي لتحرير السودان، وحركات الكفاح المسلح الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي، نواة للجيش الوطني الجديد. كما أقر الدستور بحل المليشيات التابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وجميع المليشيات الأخرى، اعتباراً من تاريخ إجازة وسريان هذا الدستور.
وبشأن نظام الحكم في السودان، أقر الدستور أنه “يقوم على اللامركزية السياسية، والإدارية، والقانونية، والمالية”، كما ينص على أن تتكون الفترة الانتقالية من مرحلتين: الأولى “الفترة ما قبل الانتقالية التأسيسية”، وتبدأ من تاريخ سريان هذا الدستور وتستمر حتى الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب، والثانية “الفترة الانتقالية التأسيسية”، وتبدأ فور الإعلان الرسمي عن إنهاء الحروب وتمتد لمدة عشر سنوات. وحدد الدستور عدداً من المهام لحكومة السلام الانتقالية المرتقبة، من بينها إيقاف وإنهاء الحروب وإحلال السلام العادل المستدام، وتهيئة المناخ لإطلاق عملية سياسية شاملة لتحقيق الأمن والاستقرار والعدالة والتنمية.
واستضافت العاصمة الكينية نيروبي، مؤخراً، مؤتمراً نظمته قوات الدعم السريع السودانية، بهدف إعلان تشكيل حكومة موازية في السودان، وهو الأمر الذي قوبل بإدانة قوية من الخارجية السودانية.
وتتواصل منذ 15 نيسان/أبريل 2023، اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة بالسودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة، قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إلى العلن بعد توقيع “الاتفاق الإطاري” المؤسس للفترة الانتقالية بين المكون العسكري، الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
واتهم دقلو الجيش السوداني بالتخطيط للبقاء في الحكم، وعدم تسليم السلطة للمدنيين، بعد مطالبات الجيش بدمج قوات الدعم السريع تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع تمرداً ضد الدولة.
اليراع وكالات