محكمة العدل الدولية تحدد العاشر من نيسان\ابريل موعدًا لجلسات دعوى السودان ضد الإمارات
لاهاي (28 مارس 2025) – أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، عن بدء إجراءات النظر في الدعوى المقدمة من حكومة السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والمتعلقة باتهامات بالإبادة الجماعية. وحددت المحكمة يوم 10 أبريل المقبل موعدًا لعقد جلسات استماع علنية في قصر السلام بلاهاي، مقر المحكمة.
ووفقًا لبيان المحكمة، فإن الجلسات ستخصص للنظر في طلب السودان إصدار تدابير مؤقتة بموجب اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية. وأوضح البيان أن الجلسات ستُعقد على فترتين: صباحية من الساعة 10 صباحًا حتى 12 ظهرًا، ومسائية من الساعة 4 عصرًا حتى 6 مساءً.
وكان السودان قد تقدم بشكوى رسمية لدى المحكمة في 5 مارس الجاري، يتهم فيها الإمارات بدعم قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها، التي يُزعم أنها ارتكبت انتهاكات واسعة النطاق ضد جماعة المساليت في غرب دارفور. وتشمل الاتهامات الإبادة الجماعية، القتل، الاغتصاب، التهجير القسري، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة.
وتأتي هذه الدعوى بعد تقارير دولية وتحقيقات أشارت إلى تورط الإمارات في تقديم دعم مالي وعسكري لقوات الدعم السريع خلال النزاع المستمر في السودان منذ أبريل 2023. وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الهجمات التي وقعت ضد جماعة المساليت كإبادة جماعية في يناير الماضي.
من جانبها، نفت الإمارات الاتهامات ووصفتها بأنها “تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي”، مؤكدة أنها ستعمل على إقناع المحكمة برفض الدعوى.
يُذكر أن السودان كان قد تقدم في مارس 2024 بشكوى مماثلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد الإمارات، متهمًا إياها بدعم قوات الدعم السريع عبر إنشاء ممرات لوجستية في تشاد قرب الحدود السودانية.
المصدر: القدس العربي + وكالات
“كانت أيام عصيب”…فرحة السودانيين في كل مكان بتحرير العاصمة الخرطوم
شهدت عدة مدن سودانية، شهدت -أمس الأربعاء- احتفالات شعبية واسعة ابتهاجًا بانتصارات الجيش السوداني واستعادة مناطق إستراتيجية في العاصمة الخرطوم، بعد فرار مقاتلي قوات الدعم السريع.
ولم تقتصر هذه الاحتفالات على السودان وحده، بل امتدت لتشمل دولًا عربية أخرى.
حيث عبّر السودانيون في الخارج عن فرحتهم بهذا الإنجاز الذي وصفوه بالعظيم.
ففي مصر، احتفل سودانيون بتحرير العاصمة الخرطوم من قبضة مليشيات قوات الدعم السريع.
وأعرب مدونون عن امتنانهم لمصر، حكومة وشعبًا، لدورها في استضافة ملايين السودانيين خلال الأزمة دون أي تمييز أو أذى. وأشادوا بالدعم المصري الذي شمل تغطية احتياجات المواطنين السودانيين من المنتجات المصرية، في وقت كانت فيه المصانع السودانية مدمرة بسبب الحرب، مما ساهم في سد العجز المحلي في مختلف الولايات السودانية.
احتفالات تصل إلى “السماء”
وعبرت مظاهر الفرح عن نفسها في أماكن متعددة داخل السودان وخارجه، بل وصلت إلى “السماء” على متن رحلة جوية.
فقد ظهر ركاب وطاقم إحدى الطائرات التابعة لشركة “تاركو للطيران” في مقطع فيديو وهم يحتفلون بتحرير الخرطوم من مليشيات قوات الدعم السريع.
ونشرت الشركة الفيديو عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، معلقة: “نبقى لي أفراحنا رجعة وانتصار على كل وجعة. يحتفل طاقم شركة تاركو للطيران مع ركاب الرحلة القادمة من الدوحة بمناسبة تحرير عاصمة الجمال.. الخرطوم، والعُقبى قريبًا لكل شبر من أرض السودان العظيم”.
الفيديو أظهر لحظات مليئة بالحماس، حيث اختلطت ضحكات الركاب بزغاريد الفرح، مع أداء بعض الرقصات التقليدية السودانية تعبيرًا عن سعادتهم بهذا الحدث التاريخي.
وجاءت هذه الاحتفالات في أجواء ملؤها الأمل بتجاوز المحن والبدء في بناء مستقبل أفضل للسودان.
وفي تعليق الشركة، أكدت أنها تنظر إلى هذه المناسبة كبداية لطي صفحة مليئة بالألم وفتح صفحة جديدة عنوانها العمل والتفاؤل، مشيرة إلى أن السودانيين في الداخل والخارج يتوحدون بالفرحة على هذا الإنجاز الكبير.
المصدر :اليراع+ الجزيرة +ا ف ب+ مواقع التواصل الاجتماعي
الجيش ينفي إشاعة انسحاب الدعم السريع من الخرطوم نتيجة لاتفاق
قال الجيش السوداني، مساء الخميس، إن قواته تمكنت من “تطهير” آخر جيوب قوات الدعم السريع في محافظة الخرطوم.
وأضاف الجيش في بيان: “تمكنت قواتنا اليوم من تطهير آخر جيوب مليشيا الدعم السريع الإرهابية بمحلية (محافظة) الخرطوم عنوة واقتدارا”.
وأشار البيان، إلى أن “مليشيا الدعم السريع تروج إلى إشاعة انسحابها من الخرطوم نتيجة لاتفاق مع الحكومة السودانية”، نافيا ذلك.
وأضاف: “الأمر الذي يفضحه هروبهم المخزي أمام قواتنا الظافرة وتركهم لقتلاهم ومعداتهم في ميادين القتال بمختلف المواقع”.
ولم تعلق قوات الدعم السريع فورا على بيان الجيش السوداني.
وتتكون مدينة الخرطوم من محليتين (محافظتين) “الخرطوم وجبل أولياء”، وتضم محافظة الخرطوم وسط الخرطوم والأحياء الجنوبية والشرقية، فيما تضم محافظة جبل أولياء الأحياء والمناطق الواقعة أقصى جنوب غرب الخرطوم.
والأربعاء، واصل الجيش السوداني تقدمه في الخرطوم واستعاد السيطرة على المطار ومقرات أمنية وعسكرية وأحياء عدة شرق وجنوب العاصمة، للمرة الأولى منذ أبريل 2023.
وفرض الجيش، خلال الأيام الماضية، سيطرته على معظم مباني الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة وسط الخرطوم ومنطقة المقرن.
وفي ذات السياق، قالت الأمم المتحدة، الخميس، إنها “تتابع الوضع في العاصمة الخرطوم عن كثب”، معربة عن “قلقها من أعمال انتقامية بحق المدنيين”.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بحسب موقع الأمم المتحدة الإلكتروني أنه “يتابع عن كثب الوضع في العاصمة السودانية الخرطوم، في ظل التحولات الأخيرة في السيطرة الفعلية على المدينة”.
وأضاف أنه “مازال يتلقى تقارير مقلقة عن أعمال انتقامية من قِبل جماعات مسلحة ضد المدنيين”.
وشدد المكتب الأممي على أن المدنيين “ليسوا هدفا، وأن على جميع الأطراف الامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”.
وزاد: “ينبغي التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، ومحاسبة مرتكبيها” .
بدوره، قال برنامج الأغذية العالمي بحسب ذات المصدر، إنه “تم اليوم الخميس توزيع 1200 طن متري من المساعدات الغذائية والتغذوية على حوالي 100,000 شخص في مدينتي بحري وأم درمان”.
ولفت إلى أن هذه هي أولى شاحنات المساعدات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي التي تصل إلى هذه المناطق داخل الخرطوم منذ بدء أحدث جولة من الأعمال العدائية (دون تحديد موعد) .
ويخوص الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل/ نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
وفي الآونة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات “الدعم السريع” في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق، حسب مراسل الأناضول.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر “قوات الدعم السريع” فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، بجانب 4 ولايات في إقليم دارفور (غرب).
الاناضول
“الدعم السريع” تنفي هزيمتها وتتحدث عن “إعادة نشر قواتها”
نفت “قوات الدعم السريع”، الخميس خسارتها المعركة أمام الجيش السوداني متحدثة عن “إعادة تموضعها وانفتاحها على جبهات القتال”.
جاء ذلك في بيان لـ”قوات الدعم السريع” غداة استعادة الجيش السوداني السيطرة على العاصمة الخرطوم أمس الأربعاء.
وقال البيان: “نعلن بالصوت العالي أن قواتنا لم تخسر أي معركة، لكنها أعادت تموضعها وانفتاحها على جبهات القتال بما يضمن تحقيق أهدافها العسكرية التي تقود في نهاية المطاف إلى حسم هذه المعركة لمصلحة الشعب السوداني”.
وأضاف أن” قوات الدعم السريع، لن تتوقف عن حربها (..) واستعادة أمن واستقرار وتأسيس دولة سودانية جديدة”.
والأربعاء ظهر رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال: “انتهى الأمر.. الخرطوم حرة “.
ويخوص الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل/ نيسان 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
والأربعاء، واصل الجيش السوداني تقدمه في الخرطوم واستعاد السيطرة على المطار ومقرات أمنية وعسكرية وأحياء عدة شرق وجنوب العاصمة، للمرة الأولى منذ أبريل 2023.
وفرض الجيش، خلال الأيام الماضية، سيطرته على معظم مباني الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة وسط الخرطوم ومنطقة المقرن.
في المقابل تسارعت وتيرة تراجع قوات “الدعم السريع” في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق، حسب مراسل الأناضول.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر قوات “الدعم السريع” فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غرب الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان، بجانب 4 ولايات بإقليم دارفور.
الاناضول
البرهان: نعمل على تهيئة الظروف لتولي حكومة مدنية منتخبة السلطة
بورتسودان (السودان) – أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان الخميس أن الجيش يعمل على تهيئة الظروف لتولي حكومة مدنية منتخبة السلطة في البلاد.
جاء ذلك خلال لقاء البرهان مع المبعوث الألماني الخاص للقرن الأفريقي هايكو نيتزشيكا في بورتسودان شرقي السودان، وفقا لبيان صادر عن مجلس السيادة.
وبحث الجانبان جهود الحكومة السودانية لتحقيق السلام وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إضافة إلى مساعي إجراء حوار وطني شامل وتشكيل حكومة كفاءات للتحضير للانتخابات.
وأكد البرهان عدم رغبة القوات المسلحة في الانخراط بالعمل السياسي، فيما أبدى المبعوث الألماني استعداد بلاده لدعم جهود إعادة الإعمار في السودان.
يأتي هذا بعد يوم من استعادة الجيش السيطرة على مطار الخرطوم ومواقع استراتيجية أخرى في العاصمة لأول مرة منذ اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتشير التقديرات إلى مقتل ما بين 20 ألفا و130 ألف شخص في النزاع، ونزوح نحو 15 مليون آخرين.
البرهان يعلن “الخرطوم حرة” من قوات الدعم السريع
قال سكان إن الجيش السوداني طرد قوات الدعم السريع من معظم أنحاء الخرطوم، في حين قام قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بجولة في القصر الرئاسي والمطار، مما يمثل مكسبا عسكريا على الرغم من أن الحرب الأوسع تبدو بعيدة عن نهايتها.
أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان “تحرير” الخرطوم وذلك من القصر الرئاسي الذي وصل إليه بعد استعادة جنوده لمطار العاصمة من قوّات الدعم السريع.
وقال البرهان في تصريح مباشر بثه تلفزيون السودان اليوم الأربعاء (26 مارس/آذار 2025) “إن الخرطوم حرة وانتهى الأمر”، وذلك بعدما تمكنت القوات المسلحة السودانية من طرد قوات الدعم السريع من العاصمة.
وورد في بيان للجيش أن طائرة البرهان التي وصلت إلى المطار هي الأولى التي تهبط هناك منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023. وقال الجيش أيضا إنه سيطر على قاعدة رئيسية لقوات الدعم السريع جنوبي العاصمة، وأشار إلى أنها كانت آخر معقل رئيسي للجماعة شبه العسكرية في ولاية الخرطوم.
ونشر الجيش لقطات أخذت من طائرة مُسيرة لعشرات الأشخاص يسيرون على سد، قال إنها تُظهر انسحاب قوات الدعم السريع عبر النيل. ولم يتسن لرويترز تأكيد أن اللقطات تظهر قوات الدعم السريع، التي لم تعلق بعد على التطورات العسكرية اليوم.
وفي وقت سابق، كان المتحدث باسم الجيش نبيل عبد الله قال لوكالة فرانس برس إن قوات الجيش “استعادت المطار وتم تأمينه بالكامل” بعد عامين من تمركز قوات الدعم السريع داخله. وتأتي هذه التطورات في إطار عملية واسعة للجيش تستهدف إحكام السيطرة على العاصمة.

تحديات أخرى بعد استعادة الخرطوم
وأفاد مصدر عسكري فرانس برس بأن الجيش يحاصر منطقة جبل أولياء جنوب العاصمة من الشمال والجنوب والشرق، وهي آخر معقل رئيسي للدعم السريع في منطقة الخرطوم.
وكان الجيش أعلن الأسبوع الجاري سيطرته على القصر الجمهوري ومنشآت حيوية أخرى منها المصرف المركزي ومقر المخابرات الوطنية.
وفي وقت سابق الأربعاء طوّق الجيش، وفق المصدر العسكري، جسر المنشية من الجانبين، وهو أحد الجسور التي تعبر النيل الأزرق شرق الخرطوم، تاركا جسر جبل أولياء جنوب غرب العاصمة كمنفذ أخير لخروج الدعم السريع من المنطقة التي تسيطر عليها. وقال المصدر إن “بقايا ميليشيا الدعم السريع تفرّ الآن عبر جسر جبل أولياء”.
ويأتي تقدم الجيش في وسط السودان في الآونة الأخيرة عبر استعادة السيطرة على أحياء من العاصمة ومناطق أخرى في وقت تعزز فيه قوات الدعم السريع سيطرتها في الغرب، مما يزيد من احتدام المعارك ويهدد بدفع البلاد نحو تقسيم فعلي.
“صدمة عميقة”
ويأتي هذا غداة اتهام مجموعات مراقبة وقوات الدعم السريع للجيش بقصف جوي يعتبر من أكثر الهجمات دموية في الحرب، وقد أودى بـ 270 شخصا على الأقل، وفق شهود، في سوق بإقليم دارفور.
وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الأربعاء عن “صدمته العميقة” حيال تقارير عن سقوط مئات المدنيين جراء تلك الضربات الجوية. وذكّر تورك بأن “الهجمات العشوائية على مدنيين وأعيان غير مقبولة وقد ترقى إلى جرائم حرب”.
ولا تزال قوات الدعم السريع تتمركز في جبل أولياء وضواحي جنوب وغرب أم درمان في الخرطوم الكبرى.
فمنذ بداية الحرب يُتهم طرفا النزاع بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين واستهداف أحياء سكنية بشكل عشوائي. وتواجه قوات الدعم السريع تحديدا اتهامات بالنهب والعنف الجنسي الممنهج والاستيلاء على منازل المواطنين وممتلكاتهم.
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه السابق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بسبب انتهاكات ترتكبها قواتهما في الحرب، مُتهمة دقلو تحديدا بارتكاب مذابح في دارفور.
ومنذ اندلاع الحرب، قتل عشرات الآلاف من السودانيين ونزح أكثر من 12 مليونا، ما تسبّب في أكبر أزمة نزوح وجوع في العالم. كما تسبّبت الحرب في انقسام البلاد بين مناطق يسيطر عليها الجيش في الشمال والشرق، بينما تسيطر الدعم السريع على معظم إقليم دارفور في غرب السودان ومناطق في الجنوب.
التحالف الذي أشعل الحرب
الحرب التي خلفت خسائر في الأرواح وأزمة إنسانية غير مسبوقة جاءت بعد تعاون الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 2021 للإطاحة بقيادة مدنية تشكلت في مرحلة لاحقة لسقوط الرئيس السابق عمر البشير في 2019.
وفي عهد البشير قاتل الجانبان في جبهة واحدة في دارفور غرب السودان.
وشكل البشير قوات الدعم السريع، التي تعود جذورها إلى ميليشيا الجنجويد في دارفور، بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي لتصبح قوة موازية للجيش بقيادة البرهان.
وبعد الاستيلاء على السلطة في 2021 نشب خلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول خطة مدعومة دوليا تهدف إلى تطبيق مرحلة انتقالية جديدة تقودها أحزاب مدنية ويتنازل خلالها الجانبان عن سلطاتهما.
وشملت نقاط الخلاف الرئيسية جدولا زمنيا لاندماج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة وتسلسل القيادة بين قادتها وقادة الجيش ومسألة الرقابة المدنية.
وكان لدى الجيش السوداني موارد أفضل عند اندلاع الحرب، منها القوة الجوية، ومع ذلك كانت قوات الدعم السريع أكثر تمركزا في أحياء الخرطوم وتمكنت من السيطرة على جزء كبير من العاصمة في بداية الصراع. وتقدمت قوات الدعم السريع أيضا في دارفور، وهي معقلها الرئيسي، وولاية الجزيرة جنوبي الخرطوم، وهي منطقة زراعية واسعة.
(أ ف ب، رويترز، د ب أ)
هروب جماعي للدعم السريع من الخرطوم وفرح بانتصارات الجيش في السودان
أعلن الجيش السوداني اليوم سيطرته على عدة مناطق ومراكز إستراتيجية في العاصمة الخرطوم، بعد انسحاب أو هروب قوات الدعم السريع منها.
وأكد الجيش أنه تمكن من السيطرة على مطار الخرطوم الدولي، كما أحكم قبضته على مدخل مدينة جبل أولياء ويحاصرها من كافة الاتجاهات، بالإضافة إلى ذلك، استعاد الجيش أحياء بري والمنشية وشارع الستين، بالإضافة إلى قسم شرطة حي الرياض شرق الخرطوم.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصدرت هذه الأحداث المتسارعة المشهد، حيث تداول المستخدمون فيديو يُظهر هروبًا جماعيًا لعناصر قوات الدعم السريع عبر جسر خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم.
كما انتشرت مقاطع أخرى توثق انتشار عناصر الجيش السوداني في شارع الستين قرب منطقة أوماك ومسجد سيدة سنهوري شرق الخرطوم.
في سياق هذه التطورات، رأى مغردون أن الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش السوداني على قوات الدعم السريع تُعتبر هزيمة ساحقة لداعمي هذه القوات من الخارج.
ووصفوا هذه الأحداث بأنها يوم تاريخي يضاف إلى سجل الأيام الخالدة للسودان، معتبرين أن ما يحدث يمثل نضالًا بطوليًا للشعب السوداني.
قال مغرد: “إنه يوم الانتصارات والإنذارات لما قبل النهايات. عاش نضال الشعب السوداني البطل، والتحية لجيشنا العظيم ولكل القوات المساندة والمستنفرين، ولأبناء وبنات السودان وكل الوطنيين والوطنيات. الله أكبر والحمد لله”.
وأشاد آخرون بصمود الشعب السوداني، قائلين:
“السودان بلد عظيم وشعب طيب وقريب من القلب. لقد عانى الشعب السوداني خلال السنوات الماضية أشد أنواع العنف والقتل والتهجير والظلم. حان لهذا الظلم أن ينجلي، وحان للسودان أن ينتصر”.
مقاطع فيديو للفرحة الشعبية
في مقاطع فيديو أخرى، ظهر عدد من الأهالي يحتفلون بسيطرة الجيش السوداني على أحياء العاصمة الخرطوم. كما تداولت منصات التواصل صورًا ومشاهد قيل إنها تُظهر سيطرة الجيش السوداني على قيادة الدفاع الجوي في شارع 61، منطقة العمارات، بالعاصمة.
هروب الدعم السريع
أشار محللون إلى أن قوات الدعم السريع بدأت بالانسحاب نحو مناطق دارفور وكردفان، وهي مناطق تعتبر قلب السودان النابض، لما تحتويه من الثروات الطبيعية، مثل النفط والصمغ العربي، والثروة الحيوانية التي تُمثل حوالي 90% من الإنتاج الوطني. واعتبروا أن انسحاب الدعم السريع من الخرطوم ومناطق الوسط والنيل الأبيض يؤكد نهاية نفوذهم في تلك المناطق.
ادانة اممية للغارات المستهدفة على سوق طره شمال دارفور
عبر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، يوم الأربعاء عن صدمته العميقة إزاء التقارير التي تفيد بمقتل مئات المدنيين وإصابة العديد نتيجة الغارات الجوية التي شنها الجيش السوداني على سوق طرة الأسبوعي في شمال دارفور بتاريخ 24 مارس. وفي سياق متصل، حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” من أن 825 ألف طفل في الفاشر ومعسكر زمزم بولاية شمال دارفور يواجهون مخاطر جسيمة بسبب النزاع المستمر وتدهور الخدمات.
في هذه الأثناء، أفادت التقارير بأن خمسة أطفال، تتراوح أعمارهم بين عامين وست سنوات، لقوا حتفهم، كما أصيبت أربع نساء بجروح خطيرة جراء قصف مدفعي نفذته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر يوم الأربعاء. جاء ذلك في بيان صادر عن الفرقة السادسة مشاة – الفاشر، الذي أكد على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في المنطقة.
تستمر الأوضاع في شمال دارفور في التدهور، مما يثير قلق المجتمع الدولي بشأن سلامة المدنيين، خاصة الأطفال. إن التصعيد في الأعمال القتالية وغياب الخدمات الأساسية يزيد من معاناة السكان، مما يستدعي تدخلًا عاجلاً من المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم والمساعدة اللازمة.
سوق طره
قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك في بيان له يوم الأربعاء بشأن قصف سوق طره: “تلقى مكتبي معلومات تفيد بأن 13 من الضحايا ينتمون إلى عائلة واحدة، وأن هناك تقارير تفيد بأن بعض المصابين توفوا نتيجة نقص شديد في الحصول على الرعاية الصحية. كما حصلنا على تقارير تفيد بأنه عقب الهجوم، قام عناصر من قوات الدعم السريع باعتقال مدنيين واحتجازهم بشكل تعسفي في طره”.نبه فولكر إلى أنه على الرغم من تحذيراته المستمرة ونداءاته المتكررة إلى القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي الإنساني، “يستمر المدنيون بالتعرض للقتل بشكل عشوائي وللإصابات وسوء المعاملة تقريبًا بشكل يومي، بينما تظل الأهداف المدنية مستهدفة بشكل متكرر”.
ودعا تورك مرة أخرى الطرفين إلى اتخاذ كافة التدابير الضرورية، كما يلزم بموجب القانون، لحماية المدنيين وتجنب استهداف الممتلكات المدنية، مشيراً إلى أن الهجمات العشوائية والاعتداءات على المدنيين والممتلكات المدنية مرفوضة وقد تُعتبر جرائم حرب.وأكد على أهمية وجود محاسبة شاملة عن الانتهاكات التي حدثت في الهجوم الأخير، وكذلك في العديد من الهجمات السابقة التي استهدفت المدنيين، مضيفاً: “لا ينبغي أن يصبح هذا السلوك أمراً اعتيادياً أبداً”.
الجيش السوداني يحرر عددا كبيرا من الأسرى في الخرطوم
السودان يؤكد استعداده لإعادة مواطنيه العالقين في ليبيا
“الدعم السريع” يقلل من أهمية سيطرة الجيش على الخرطوم ويؤكد استمرار المعارك
السودان يعتزم منع الطيران الكيني من المرور عبر أجوائه بسبب “تعاون” نيروبي مع “الدعم السريع”
وأضاف أن القرار جاء “بناءً على توصية اللجنة التي شكلها مجلس السيادة للتعامل مع دولة كينيا، لاستضافتها ميليشيا الدعم السريع وحلفائها، ورعايتها لأنشطتهم واجتماعاتهم، وحفاظًا على مصالح السودان العليا، وتأكيًدا لسيادته وحماية لأمنه القومي”.
وقد خرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة، قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى العلن، بعد توقيع “الاتفاق الإطاري”، الذي كان من المفترض أن يمهد للفترة الانتقالية، ويقر بخروج الجيش من العمل السياسي وتسليم السلطة إلى المدنيين.
السودان.. البرهان يعلن تحرير الخرطوم و”الدعم السريع” تقلل من الخطوة
– رئيس مجلس السيادة قائد الجيش عاد إلى العاصمة وظهر وسط عشرات الجنود بعد طرد قوات “الدعم السريع”
– “الدعم السريع”: أعدنا تموضع قواتنا في أم درمان والجيش لم يحقق أي نصر بالخرطوم
عاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، مساء الأربعاء، إلى القصر الرئاسي في العاصمة، وأعلن “الخرطوم حرة”، فيما حاولت قوات “الدعم السريع” التقليل من أهمية هذه الخطوة.
وظهر البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال: “انتهى الأمر.. الخرطوم حرة”، حسب لقطات متلفزة تابعها مراسل الأناضول.
وهذه هي المرة الأولى التي تهبط فيه مروحية البرهان في الخرطوم منذ بدء الحرب قبل نحو عامين.
وفي أعقاب سيطرة “الدعم السريع” على الخرطوم اتخذت السلطات السودانية من مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر (غرب) عاصمةً مؤقتةً.
وفي وقت سابق الأربعاء، قالت منصة حكومة ولاية الخرطوم عبر صفحتها بـ”فيسبوك: “الخرطوم خالية من الأوباش المرتزقة (تقصد الدعم السريع)”.
وأضافت أن اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة في الولاية عقدت اجتماعا، برئاسة حاكم الولاية أحمد عثمان.
وقالت اللجنة إن “جميع الوزارات الاتحادية والهيئات والدواوين الحكومية أصبحت خالية تماما من المليشيا المتمردة”.
وأعلنت “استنفار الإمكانيات كافة للاستجابة لمرحلة التحرير الكبرى، التي تشهدها جميع محليات (محافظات) الولاية بفضل الانتصارات”.
وأوضحت أن ذلك سيكون “من خلال الاستجابة الفورية لمحاور التدخل السريع المحددة برفع الجثث ودفنها وتعقيم المواقع وجمع الأجسام الغربية والمتفجرات”.
والأربعاء، واصل الجيش السوداني تقدمه في الخرطوم واستعاد السيطرة على المطار ومقرات أمنية وعسكرية وأحياء عدة شرق وجنوب العاصمة، للمرة الأولى منذ أبريل/ نيسان 2023.
وفرض الجيش، خلال الأيام الماضية، سيطرته على معظم مباني الوزارات والمؤسسات الحكومية والخاصة وسط الخرطوم ومنطقة المقرن.
** “إعادة تموضع”
على الجانب الآخر، اعتبر مستشار قائد قوات “الدعم السريع” الباشا طبيق، عبر منصة “إكس”، أن “قوات الدعم السريع لم ولن تنهار، والجيش لم يحقق أي نصر على أبطال الدعم السريع في الخرطوم” .
وتابع: “ولكن لخطط عسكرية قررت القيادة إعادة تموضع القوات في أم درمان لعوامل كثيرة متعلقة باللوجسيتك والترتيبات العسكرية”.
ورأى أن “بيانات الجيش الخاصة باستلام (استعادة) مواقع من قوات الدعم السريع مجرد نصر زائف وتضليل للرأي العام”.
وزاد بأن “الحرب لم تنتهي بعد، ولم نخسر لا قوة ولا عتاد، والأيام القادمة سوف تكون لهيبا ساخنا على الجيش والقوات المتحالفة معه”.
وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات “الدعم السريع” في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق، حسب مراسل الأناضول.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر قوات “الدعم السريع” فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
كما تسيطر “الدعم السريع” على 4 ولايات في إقليم دارفور (عرب)، بينما يسيطر الجيش على الفاشر عاصمة شمال دارفور الولاية الخامسة في الإقليم.
ويخوص الجيش و”الدعم السريع” منذ أبريل 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.
الخارجية تنتقد تنظيم بريطانيا مؤتمرًا حول السودان دون مشاركة الحكومة
جدد وزير الخارجية علي يوسف شريف اتهام السودان للإمارات بتدبير انقلاب عسكري خاطف صبيحة 15 نيسان/أبريل 2023 بواسطة قوات الدعم السريع، يتولى بموجب ذلك الجنرال محمد حمدان دقلو “حميدتي” السلطة.
وأشار وزير الخارجية علي يوسف الشريف في لقاء مع المبعوث الألماني الذي يزور البلاد إلى أن الدعم الإماراتي لحميدتي بالسلاح والعتاد أطال الحرب في السودان، كما استنكر الوزير مؤتمرًا دعت له بريطانيا الشهر المقبل حول السودان.
قال وزير الخارجية السوداني إن الإمارات دبرت الانقلاب العسكري ليتولى حميدتي السلطة وفشلت في ذلك
ورحب الوزير بالمبعوث الألماني معبرًا عن أمله مشاركته الشعب السوداني خلال اليوم المقبلين الاحتفال باسترداد العاصمة الخرطوم من قوات الدعم السريع.
وحسب تعميم صحفي صادر عن وزارة الخارجية السودانية الأربعاء 26 آذار/مارس 2025، تطرق اللقاء بين الوزير والمبعوث الألماني في بورتسودان إلى العلاقات الثنائية بين البلدين، وتولي حكومة جديدة زمام الأمور في ألمانيا، وحول مؤتمر لندن الذي دعت إليه بريطانيا الشهر القادم برئاسة مشتركة مع ألمانيا بخصوص السودان.
واستنكر وزير الخارجية علي يوسف الشريف إقامة مؤتمر حول قضايا السودان دون التشاور معه باعتباره صاحب الشأن، بينما تشارك دولة الإمارات التي تؤجج الحرب.
موظفو إغاثة: قوات الدعم السريع تضيق الخناق على مساعدات السودان مع تفشي المجاعة
(رويترز) – قال عاملون في مجال الإغاثة إن قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي تخوض حربا مع الجيش السوداني فرضت قيودا جديدة على توصيل المساعدات إلى المناطق التي تسعى إلى تعزيز سيطرتها عليها، بما في ذلك أجزاء تتفشى فيها المجاعة.
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه قوات الدعم السريع إلى تشكيل حكومة موازية في غرب البلاد، بينما تتقهقر على نحو سريع في العاصمة الخرطوم، وهي تطورات قد تزيد من خطر انقسام البلاد التي انفصل عنها جنوب السودان في عام 2011.
كما يهدد ذلك مئات الآلاف من الأشخاص بالمجاعة في دارفور بغرب البلاد الذين نزح الكثير منهم في جولات سابقة من الصراع.
وسبق أن اتهم موظفو الإغاثة مقاتلين من قوات الدعم السريع بنهب المساعدات خلال الحرب المستعرة منذ نحو عامين. كما اتهموا الجيش بمنع أو عرقلة الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، مما أدى إلى تفاقم الجوع والمرض.
وقال عدد من موظفي الإغاثة، الذين تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن قوات الدعم السريع بدأت منذ أواخر العام الماضي في المطالبة برسوم أعلى والإشراف على العمليات التشغيلية مثل تعيين الموظفين المحليين والأمن، وهي ممارسات تستخدمها السلطات الموالية للجيش، فضلا عن زيادة تضييق الخناق على توصيل المساعدات.
ولم ترد تقارير من قبل عن تحركات قوات الدعم السريع، وتحاول منظمات الإغاثة التصدي لتلك الممارسات.
تسببت الحرب، التي اندلعت بسبب الصراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، فيما تصفه الأمم المتحدة بأكبر أزمة إنسانية في العالم وأكثرها تدميرا.
ويعاني حوالي نصف سكان السودان البالغ عددهم 50 مليون نسمة من الجوع الشديد، ومعظمهم في الأراضي التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع أو تقع تحت تهديدها. ونزح أكثر من 12.5 مليون.
ولم تتمكن وكالات الإغاثة من توفير المساعدات الكافية، ومن المتوقع أن يزيد تجميد تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من الصعوبات.
وفي ديسمبر كانون الأول، أصدرت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، التي تشرف على المساعدات لصالح قوات الدعم السريع، توجيهات اطلعت رويترز على نسخ منها، تطالب منظمات الإغاثة بالتسجيل عبر “اتفاقية تعاون” والقيام بعمليات مستقلة على مستوى البلاد في الأراضي الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وعلى الرغم من موافقة الوكالة الشهر الماضي على تعليق العمل بالتوجيهات حتى شهر أبريل نيسان، إلا أن منظمات الإغاثة تقول إن القيود لا تزال مستمرة.
وقال موظفو الإغاثة إن تشديد الضوابط البيروقراطية يرجع لأسباب منها سعي قوات الدعم السريع للحصول على الشرعية الدولية، ولكنه يوفر أيضا وسيلة لجمع الأموال لفصيل يواجه انتكاسات عسكرية بينما لا يزال يسيطر على مساحات شاسعة من البلاد بما في ذلك معظم دارفور.
وعلى مدى الحرب، تأرجحت القوة الدافعة في ساحة المعركة بين الطرفين مع استعانة كل منهما بدعم محلي وأجنبي، وسط قليل من المؤشرات على حدوث انفراجة حاسمة.
لكن في الأيام القليلة الماضية، استعاد الجيش على نحو سريع السيطرة على مناطق في العاصمة كانت قوات الدعم السريع قد استولت عليها في بداية الحرب، ومنها القصر الرئاسي في الخرطوم، وهو تقدم وثقه صحفي من رويترز.
عواقبه وخيمة على اللاجئين السودانيين .. توقف مساعدات أساسية في مصر لنقص التمويل
“مقتل المئات وإصابة العشرات” في قصف سوق بدارفور
اتهمت منظمات حقوقية الجيش السوداني بقصف سوق في دارفور و”مقتل المئات من المدنيين وإصابة العشرات بجروح خطيرة”، فيما نفى الجيش مسؤوليته عن الهجوم. والأمم المتحدة تعرب عن بالغ قلقها إزاء استمرار استهداف المدنيين في السودان.
قالت مجموعة “محامو الطوارئ” التي توثق الانتهاكات في الحرب السودانية، الثلاثاء (25 مارس/آذار) إن الجيش قام بتنفيذ قصف دام على شمال إقليم دارفور، في ضربة يمكن أن تكون من الأكثر حصدا للضحايا منذ بدء النزاع قبل سنتين. وقالت مجموعة المحامين المتطوعين المؤيدة للديموقراطية في بيان إن القصف استهدف “سوق الإثنين” الذي يقصده السكان بكثافة.
وكان متحدث باسم “محامي الطوارىء” قال لوكالة فرانس برس إن المجموعة لم تتمكن بعد من تأكيد عدد محدّد للقتلى “بسبب العدد الكبير من الجثث المتفحمة التي يجري حصرها”. ونقلت فرانس برس عن سودانيين شاركا في عمليات الدفن أنهم أحصوا “270 جثة تم دفنها و380 جريحا”.
ووصف بيان مجموعة “محامي الطوارئ” القصف بأنه “يشكّل انتهاكا صارخا لقواعد القانون الدولي الإنساني ويعدّ جريمة حرب ممنهجة”.
وفيما قالت قوات الدعم السريع التي تسيطر على المنطقة في بيان إن الجيش “ارتكب مذبحة” أدت إلى “مقتل وجرح المئات”، رفض الجيش السوداني مأسماها “ادعاءات غير صحيحة”، نافيا استهداف المدنيين. وقال المتحدث باسم الجيش نبيل عبد الله “نحن نراعي في الضربات الجوية قواعد الاستهداف طبقا للقانون الدولي ولا يمكن أن نستهدف إطلاقا المدنيين الأبرياء”. واتهم الناطق قوات الدعم السريع باستهداف المدنيين “بشكل ممنهج ومستمر.. بالمدفعية أو المُسيرات”.
من جانبها اعتبرت تنسيقية النازحين واللاجئين بدارفور أن السوق قُصف “عمدا من الطيران العسكري السوداني، ما أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى”. ووصفت العملية بأنها “جريمة ضد الإنسانية وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية”. وأضافت التنسيقية في بيانها “من المؤسف للغاية أن يبرّر البعض قتل الأبرياء بحجة وجود أحد أطراف النزاع في مناطقهم”.
وقال آدم رجال، المتحدث باسم التنسيقية العامة، وهي جماعة محلية تساعد النازحين في دارفور، إن الغارة وقعت أمس الاثنين في قرية ” تورا ” شمال الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وعقب القصف، سارعت الأمم المتحدة إلى التنديد “بالهجمات المستمرة ضد المدنيين” في السودان. وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك “خلّفت غارات جوية وقعت الليلة الماضية في دارفور على أحد الأسواق عشرات الضحايا”، معبرا عن قلقه إزاء تصاعد الهجمات ضد مناطق مكتظة في العاصمة الخرطوم.
ويشهد إقليم دارفور منذ بداية الحرب، انتهاكات جسيمة ضد المدنيين بما في ذلك استهداف مخيمات لاجئين، بحسب منظمات حقوقية.
(أ ف ب، أ ب/د ب أ)
دمار كبير للبنية التحتية ونهب كامل للممتلكات، هكذا بدت المناطق التي استطاع الجيش تحريرها
الخرطوم- دمار كبير للبنية التحتية ونهب شبه كامل للممتلكات، هكذا بدت المناطق التي استطاع الجيش السوداني تحريرها من قبضة قوات الدعم السريع في العاصمة السودانية الخرطوم بعد قرابة عامين من سيطرة المليشيا على تلك المناطق.
وتعتبر منطقة وسط الخرطوم -التي تم تحريرها مؤخرا من سيطرة الدعم السريع- من أكثر من المناطق الحيوية في السودان، فهي تعج بالأسواق والمؤسسات الحكومية والقطاعات الخاصة من شركات ومنظمات، فضلا عن أنها تحتضن أكبر أسواق الخرطوم وفيها المستشفيات والجامعات والمدارس والبنوك والفنادق وأماكن الترفيه، لكن الحالة التي بدت عليها تلك المنطقة الآن بعيدة تماما عن ماضيها.
فبحسب شهادة تجار وموظفين كانوا يعملون في منطقة وسط الخرطوم، فإن قوات الدعم السريع نهبت وسرقت جميع المحلات التجارية في المنطقة، ولا سيما البنوك والأسواق، ومن بينها أسواق الذهب المعروفة في قلب السوق العربي، فضلا عن سرقة أكثر من 10 بنوك ومصارف وحرقها وتدميرها كليا.

تدمير الأبراج
طال التدمير عددا من الأبراج الشاهقة المملوكة للقطاع الحكومي والخاص كبرج النيل للبترول الذي دمر كليا ثم أُحرق، وتم تدمير فندق كورال وفندق برج الفاتح وفندق المريديان والفندق الكبير وفندق برج إيواء وأبراج بيلوس، وجميع هذه المباني كانت جزءا من ملامح العاصمة الخرطوم.
وبحسب مصدر قيادي في الجيش السوداني تحدث للجزيرة نت، فإن منطقة المقرن التي تضم عددا من الأبراج كانت تستخدمها قوات الدعم السريع مكانا للقنص وأدخلت فيها المدفعية الثقيلة لقصف سلاح المهندسين غرب المقرن ودفاع الجيش غرب جسر الإنقاذ، فضلا عن استخدام بعض الأبراج مثل برج يبلوس لقصف القيادة العامة للجيش.
ولم تسلم البنوك والمصارف في وسط الخرطوم من التخريب والسرقة، إذ وثقت الجزيرة نت حجم الدمار الذي طال كلا من بنك السودان المركزي وبنك الساحل والصحراء وبنك فيصل الإسلامي وبنك أم درمان الوطني وبنك الادخار وبنك النيل والبنك الزراعي.

نهب البنوك
واتهم الجيش السوداني في بيان صحفي قوات الدعم السريع بنهب البنوك في وسط الخرطوم، خاصة بنك السودان المركزي الذي كان يحتوي على احتياطي من الذهب والنقد الأجنبي، وكان تحت سيطرة قوات الدعم السريع على مدى 20 شهرا، مشيرا إلى أن جميع المصارف في منطقة وسط الخرطوم تحولت إلى أكوام من الرماد بعد سرقتها وحرق محتوياتها وتحويلها لثكنات عسكرية.
ولم تكن المستشفيات أفضل حالا من البنوك في وسط الخرطوم، ويقول مصدر حكومي -طلب حجب اسمه- إن بعض المستشفيات نقلت محتوياتها إلى إقليم دارفور غربي البلاد، ونهبت الأموال التي كانت في خزائنها، في حين حولت مستشفيات أخرى إلى مخازن للسلاح.
ويقول ضباط في قيادة الجيش السوداني للجزيرة نت إن مستشفيي الزيتونة وإمبريال غرب القيادة كانت تنطلق منهما مدفعية وصواريخ قناصة الدعم السريع، مما أدى إلى إصابة ومقتل عناصر الجيش في القيادة العامة.

حرق الأسواق
وخلال 72 ساعة من بدء الحرب في أبريل/نيسان 2023 سُرقت كامل محتويات الأسواق في منطقة وسط الخرطوم من قبل قوات الدعم السريع، فتلك المنطقة لا تضم أحياء سكنية رغم اتساع مساحتها لكنها تضم أهم الأسواق في العاصمة.
وتوثق المشاهد حجم الدمار الهائل الذي تعرضت له المنطقة، فالأسواق باتت مهجورة وهي التي كانت تعج بالحياة، فالسوق العربي الذي كان أكثر الأسواق ازدحاما تنتشر المقذوفات المتفجرة والدبابات المحروقة والآليات الحربية المدمرة وبعض الجثث الملقاة على الأرض في محيطه.
والوضع في جزيرة توتي الواقعة في وسط ملتقى النيلين الأزرق والأبيض ليس أفضل حالا، فالجزيرة -التي تعد من أقدم المدن السودانية وتسكنها قبائل، معظمها من شمال السودان- كان لها نصيب من انتهاكات الدعم السريع، إذ تعرضت لأكبر حصار خلال الحرب.
ووثقت بيانات المنظمات المدنية والطوعية مقتل عشرات المواطنين من جزيرة توتي، فضلا عن إجبار جميع مواطني الجزيرة على إخلائها، ومع مرور الأيام تحولت إلى جزيرة تسكنها قوات الدعم السريع وتقصف منها أم درمان وتسند بها قواتها في بحري والخرطوم.
ومؤخرا تمكن الجيش من استعادتها ضمن حملته العسكرية في وسط الخرطوم، لكن الجزيرة الحيوية صارت مدينة صامتة لا تكاد تسمع فيها غير أصوات الطيور.

وتفرق أهل جزيرة توتي في رحلة نزوح طويلة إلى مدن السودان المختلفة، كما أن الدمار بات أحد المشاهد الثابتة في كل المدن التي تتم استعادتها من قوات الدعم السريع، فالأسواق باتت منهوبة ولا توجد في الجزيرة حركة غير حركة النيل الشاهد الأبرز على تلك الانتهاكات.
وفي حي المقرن بوسط الخرطوم، يقول أحد سكان الحي للجزيرة نت إن الحي من أوائل المناطق التي تم طرد سكانها منها منذ بدء الحرب بين قوات الجيش والدعم السريع.
وأضاف أنه بعد سيطرة الدعم السريع على المقرن في شهور الحرب الأولى حضرت قوة منها إلى منازل المواطنين وأمرتهم بإخلاء منازلهم فورا “علمنا لاحقا أن الإخلاء والطرد كان سببهما تأمين زيارة عبد الرحيم دقلو نائب قائد قوات الدعم السريع الذي حضر فعليا إلى المقرن وخاطب جنوده.
وبعد استعادة الجيش للمقرن صارت خالية من السكان، وباتت منازلها مهجورة لا يكاد يسكنها أحد وحطمت معظم أبواب المنازل، قبل أن تطالها يد السرقة المعهودة.


