لم تكن شجرة السنط مجرد نبات يزين ضفاف النيل، بل اعتبرها المصريون القدماء سرًّا من أسرار الحياة، شجرة سحرية تتداخل فيها الأسطورة بالعلم. استخدمت في وصفات طبية ودينية؛ من منع الحمل وتسكين الكسور، إلى علاج الجروح وتنقية الصديد، فخلّدتها برديات شهيرة مثل “إبرس” و”هيرست” كرمز استثنائي متعدد الفوائد. واليوم، تعود هذه الشجرة لتفرض حضورها من جديد بعدما أدرجتها هيئة الدواء المصرية في مونوغرافيات الأعشاب، باعتبارها نباتًا علاجيًا يحمل إمكانات واعدة لمواجهة أمراض مستعصية.
شجرة سحرية خلدتها البرديات والأساطير
تُعد شجرة السنط النيلية، أو الأكاسيا نيلوتيكا، من الأشجار المعمّرة التي ارتبطت بجغرافيا وادي النيل، فانتشرت على ضفافه في مصر وجنوب ووسط السودان، لتصبح معلمًا طبيعيًا بارزًا وحاضرًا دائمًا في التاريخ. وقد حظيت هذه الشجرة بمكانة مميزة منذ العصور المصرية القديمة، واستمر الاهتمام بها عبر الأزمنة وصولًا إلى يومنا هذا.
end of list
ولُقبت بـ “الشجرة السحرية” نظرًا لتعدد استخداماتها، التي بدأت منذ مصر القديمة؛ حيث استُخدمت في صناعة الأدوية والخبز والأثاث والتوابيت والسفن، بل وحتى العلكة والمشغولات الشخصية، لتترك بصمتها في تفاصيل الحياة اليومية قرونا عدة. وقد خلدتها البرديات الطبية الشهيرة، مثل “إبرس” و”هيرست”، التي وثّقت وصفات علاجية غير مألوفة آنذاك: من منع الحمل، إلى علاج الجروح وإخراج الصديد، مرورًا بإيقاف النزف وتسكين آلام الكسور، وغيرها من الاستخدامات الطبية المدهشة.
الدراسة المنشورة في مجلة الاتحاد العام لعلماء الآثار العرب عام 2019، تشير إلى أسطورة مصرية قديمة مفادها أن السنط هي الشجرة التي نشأت بطريقة سحرية حول جسد أوزوريس عندما جرفت المياه تابوته إلى الشاطئ، لذلك يطلق عليه في بعض البرديات “الشخص الموجود في الشجرة” وأيضا “المتفرد في شجرة السنط”، لهذا كان ينظر لها على أنها “شجرة مقدسة”. وقد آمن المصريون القدماء أن جميع الآلهة المعبودة لديهم ولدت تحت شجرة السنط، حتى أن الآلهتين: إيزيس، ونفتيس قد حملتا اسم لقب “آلهتي السنط”.
وصفات السنط المتوارثة عبر الأجيال
يشير الدكتور محمود أبو الحسن أحمد الباحث في التاريخ القديم، إلى العديد من الوصفات الطبية التي استمر المصريون في استخدامها على مدار العصور اللاحقة، حيث يشير في دراسة له بعنوان: “شجرة السنط واستخداماتها في مصر خلال العصرين البطلمي والروماني” إلى مجموعة من الوصفات العلاجية أبرزها استخدام عصير زهرة السنط في مشاكل غضاريف الأنف، وذلك بعد خلط الزيت بالعسل أو الماء كذلك لعلاج مرض السكري، كما يستخدم الصمغ المنبثق من الشجرة كعلاج لالتهابات الجلد الناتجة عن العدوى، وكذلك تقرحات اليدين وقرحة الفم، وتهدل العينين، وهو أيضا علاج للأمعاء عند تناوله مشروبا، وصبغة للشعر، وعندما يخلط بالماء يصبح غسولا لأمراض العيون.
وتضيف الدراسة: “من المتفق عليه أن شجرة السنط المصرية تنتج أفضل أنواع الصمغ الذي يبدو مظهره مخطط ورمادي اللون، وكان سعر الرطل الواحد منه، ثمنه في القرن الثالث الميلادي ثلاثة دنانير”.
شجرة السنط المصرية تنتج أفضل أنواع الصمغ (بيكسابي)
ولا تزال الوصفات القائمة على نبات السنط متوارثة شعبيا حتى اليوم فمن وصفات علاج الجلد الحساس إلى وصفات منع الحمل وصحة الرحم،، تمنحها الجهات الرسمية مصداقية أكبر، كما هو الحال مع هيئة الدواء المصرية، والتي أدرجت السنط على رأس قائمة الأعشاب التقليدية المخصصة للاستخدام الطبي، ضمن “مونوغراف الأعشاب الطبية” والذي أشار إلى شجرة السنط أو الأكاسيا نيلوتيكا باعتبارها نباتا تقليديا يستخدم في الطب الشعبي بناء على خبرة طويلة، وأن جميع أجزاء الشجرة تدخل ضمن التركيبات الطبية بما في ذلك:
الثمار (القرون) والتي تستخدم لعلاج الإسهال والدوسنتاريا والسكري، وأيضا في حالات النزف، والتهاب اللثة وتخلخل الأسنان، ويعتبر مهدئا أثناء الولادة.
اللحاء تستخدم في علاج السعال، والتهاب الشعب الهوائية، والإسهال والدوسنتاريا، والإحساس بالحرقة، والبواسير، وحين يُغلى يصبح منبها للأعصاب، ومساعدا على الهضم.
الأوراق تستخدم في علاج التهابات الشعب الهوائية والبواسير والإفرازات البولية، وكذلك كمنشط للكبد وخافض للحرارة، وكعلاج للبهاق والسيلان، ومقاومة الغثيان.
الصمغ الذي تفرزه شجرة السنط يستخدم في علاج الإسهال والإفرازات البولية والمهبلية والرحمية، وكذلك التهاب الحلق والسكري، والمساعدة على التئام الكسور، وكمنشط للكبد.
ويشير الدليل إلى أنه يمكن استخدام المستحضرات العشبية المرتبطة بالاستخدام الطبي عبر ثلاثة طرق أساسية:
بالنقع وذلك عبر صب ماء مغلي على ملعقتين صغيرتين من الجزء العشبي في الكوب وتغطيته 5 دقائق ثم شربه محلى.
الغلي عبر إضافة ماء بارد على ملعقتين صغيرتين وغليهم ثم تركه 10 دقائق وتصفيته في كوب وشربه محلى.
بالاستخدام الخارجي بوضع الجزء العشبي في ماء دافئ واستخدامه كحمام.
أبحاث واعدة واحتياطات واجبة
لا تزال الأبحاث العلمية تستكشف المزيد من القدرات العلاجية الاستثنائية لتلك الشجرة، فهي لا تساهم في إزالة التلوث البكتيري القوي وحسب، ولكنها أيضا تحمل خصائص فريدة مضادة للالتهابات، وتساهم بشكل فعلا في وقف الإسهال وخفض ضغط الدم، والأكسدة، والبكتريا، وطاردة للديدان ومضادة أيضا للسرطان، فضلا عن أنها أيضا مضادة للتشنجات.
وفي دراسة مصرية حديثة نشرت في يناير/كانون الثاني 2025 يشير باحثون إلى ما توفره شجرة السنط من مزايا وقائية للمعدة المصابة بقرحة ناجمة عن الإجهاد والقلق، ولا يزال مزيد من الدراسات يدعم وجهة ثقة الطب التقليدي الشعبي في تلك الشجرة.
لكن يوصي الخبراء باتخاذ الحذر عند استخدام المستحضرات العشبية المرتبطة بالاستخدام الطبي، وبحسب مونوغراف الأعشاب المصري، فلا يجب أن تتجاوز الجرعة 3 أكواب في اليوم، حيث يمكن استخدام 30 غراما يوميا من النبات بأمان لمدة تصل إلى 6 أسابيع، بشرط مراقبة الأعراض أثناء الاستخدام، كما يمنع استخدامه في حالات فرط الحساسية للمواد الفعالة، والنباتات الأخرى من نفس العائلة، كذلك عدم استخدامه أثناء الحمل والرضاعة حيث لا توجد بيانات كافية بشأنه في هذه الحالة.
تقف أكثر من 70 لغة سودانية على مفترق طرق مهددة بالاندثار. من دارفور إلى هانوفر، ومن الخرطوم إلى برلين، تُبعث لغة الفور من جديد: تُدرّس في الفصول، تُوثّق في تطبيق SudaLingua، وتُحتفل بها في المهرجانات.
في قلب إفريقيا، يقف السودان كأحد أكثر البلدان تنوعاً من الناحيتين اللغوية والثقافية. لا تقتصر ثروته على النيل أو الذهب، بل تمتد إلى أكثر من 70 لغة محلية تنبض بالحياة في القرى والمدن، وتحمل في طياتها قصص الشعوب التي سكنت هذه الأرض منذ آلاف السنين.
من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، تتحدث المجتمعات السودانية بلغات تعكس هويتها، وتُعبّر عن تراثها، وتربط الأجيال ببعضها البعض. ورغم أن العربية هي اللغة الأكثر شيوعاً، إلا أن اللغات المحلية تظل حاضرة بقوة في الحياة اليومية، في الأغاني، والحكايات، والمناسبات، وحتى في الأسواق.
هذا التنوع اللغوي ليس مجرد تفاصيل ثقافية، بل هو مرآة لتاريخ طويل من التعدد والتعايش، وثروة إنسانية تستحق أن تُوثّق وتُصان للأجيال القادمة.
تُستخدم في السودان أكثر من 70 لغة محلية تتوزع بين مختلف الأقاليم والمجموعات الثقافية. من بين هذه اللغات، تبرز اللغة النوبية في الشمال، الفوراوية في دارفور، الزغاوة والمساليت في الغرب، والبجاوية في الشرق. كما تنتشر لغات مثل الهوسا التي يتحدث بها أكثر من 6 ملايين شخص، إضافة إلى لغات مثل البرنو، التاما، الفولانية، البرقو، تيما، وتقوي في مناطق متفرقة.
لغة الفور: من الشفاهية إلى التوثيق
أوضح الأستاذ عمر إبراهيم آدم من مطورين منهج اللغة “أن لغة الفور، وهي إحدى اللغات المحلية الرئيسية في إقليم دارفور، شهدت تطوراً ملحوظاً بعد عام 2007، خاصة في مجال التعليم والتوثيق. ففي الفترة ما بين 1997 و2007، كان هناك مركز واحد فقط لتعليم لغة الفور، يقع في منطقة مايو جنوب الخرطوم، يخدم عدداً محدوداً من المهتمين”.
لكن بعد 2007، بدأت جهود فردية ومجتمعية في توسيع نطاق تعليم الفور، وتطوير أدوات للكتابة والقراءة بها، باستخدام الحروف اللاتينية والعربية. ونتيجة لهذه المبادرات، أصبح هناك اليوم أكثر من خمسة آلاف شخص حول العالم ممن تعلموا لغة الفور ويجيدون قراءتها وكتابتها، مما يُعد إنجازاً كبيراً في سبيل الحفاظ عليها وتعزيز حضورها في الفضاء الثقافي السوداني والعالمي.
وأضاف الأستاذ عمر أن هذا التطور لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة وعي متزايد لدى أبناء الفور بأهمية لغتهم، وبدعم من باحثين ومؤسسات دولية مهتمة بالتنوع اللغوي، مما ساهم في تحويل لغة الفور من لغة شفاهية إلى لغة تُدرّس وتُوثّق وتُستخدم في الإعلام والتعليم.
خطر الانقراض يهدد اللغات السودانية
أضافت الأستاذة إيمان أبو القاسم أن العديد من القبائل السودانية بدأت تسير على نفس الدرب الذي سلكته رابطة الفور لدعم لغاتها المحلية.صورة من: Nada Abdelfatah/DW
رغم هذا التقدم، يواجه التنوع اللغوي في السودان خطراً حقيقياً، إذ أدت النزاعات والنزوح إلى اندثار لغات مثل البرتي والميما، ويُقدّر أن نحو 90 % من اللغات المحلية في السودان مهددة بالانقراض. هذا التراجع لا يعني فقط فقدان وسيلة تواصل، بل ضياع تراث غني من القصص والمعارف والتقاليد الشفوية التي تشكل جزءًا أصيلاً من الهوية السودانية.
وقد أعدّت اليونسكو أطلساً رقمياً يوثق اللغات المهددة بالاندثار حول العالم، ويُظهر أن نحو 40 % من إجمالي اللغات المحكية في العالم والتي تُقدّر بحوالي 7000 لغة تواجه خطر الاختفاء بدرجات متفاوتة، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لحمايتها وتوثيقها.
شهد احتفال متعدد الثقافات في ألمانيا حضوراً من جنسيات مختلفة: هندية وإيرانية وألمانية وإيطالية، إلى جانب عدد كبير من السودانيين. وفي حديثها لـ DW عربية، أوضحت جانس زارة أن هذا الحدث يُعد فرصة ثمينة رلتبادل الثقافات والتعرف على اللغات الأصلية، خاصة بالنسبة للقادمين الجدد إلى ألمانيا.
وأضافت أن الاحتفال يوفر مساحة مثالية للتفاعل والتعلم، معتبرة أن مثل هذه الفعاليات تتيح للناس التعرف على رثقافة دارفور والسودان بشكل مباشر، دون الحاجة إلى السفر، مما يسهم في نقل الثقافة السودانية إلى العالم بطريقة حية وتفاعلية.
تخريج أول دفعة من فصل تعليم لغة الفور في ألمانيا
في تصريح خاص لـ DW، قال الأستاذ عبد الناصر، رئيس رابطة الفور في مدينة هانوفر: “نحن الآن في ألمانيا لدينا فصل مخصص لتعليم لغة الفور قراءةً وكتابةً، وهو إنجاز مهم في ظل واقع مؤسف يتمثل في أن الكثير من أبناء الجالية لا يعرفون لغتهم الأم، لأن الآباء والأمهات أنفسهم لا يتقنونها، نتيجة النزوح والعيش في بيئات لا تستخدم هذه اللغة”.
وأضاف أن هذا الفصل جاء استجابة لحاجة ملحة داخل المجتمع، حيث فقدت الأجيال الجديدة ارتباطها ربلغتها الأصليةر بسبب الانتقال إلى جامعات ومناطق لا تتحدث بها. وفي إطار الاحتفال الثقافي الذي أُقيم مؤخراً، تم تخريج أول دفعة من هذا الفصل التعليمي، في خطوة رمزية تعكس بداية جديدة نحو إعادة إحياء لغة الفور بين أبناء الجالية السودانية في ألمانيا، وتعزيز حضورها في المهجر.
وأوضحت الأستاذة إيمان أبو القاسم أن العديد من القبائل السودانية بدأت تسير على نفس الدرب الذي سلكته رابطة الفور، من خلال تطوير لغاتها المحلية وتعزيز التعليم بها، إدراكًا منها لأهمية الحفاظ على الإرث الثقافي واللغوي من الضياع.
وأشارت إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الألمان والأجانب بتعلم هذه اللغات، وهو ما يعكس مدى جاذبية هذا التنوع اللغوي والثقافي. لكنها نبهت إلى أن الحروب والنزاعات التي استمرت لأكثر من عشرين عامًا تسببت في موجات نزوح ولجوء واسعة، أدت إلى فقدان الكثير من الأجيال الجديدة ارتباطها بلغاتها الأصلية، بعد أن ابتعدت عن مجتمعاتها التي كانت تحتضن هذا التراث.
SudaLingua: التكنولوجيا في خدمة التراث اللغوي
تم إطلاق النسخة الأولى من تطبيق SudaLingua مع تركيز خاص على لغة الفور في إقليم دارفورصورة من: Nada Abdelfatah/DW
في هذا السياق، يأتي مشروع “التمكين الرقمي للغات السودانية غير المدعومة عبر تقنيات الهاتف المحمول والذكاء الاصطناعي”، الذي أطلقه ويقوده الدكتور عامر دين ضمن الجمعية الألمانية الأفريقية لنقل المعرفة والتكنولوجيا (GAAKT e. V.)، كمبادرة رائدة تهدف إلى حماية هذا الإرث اللغوي.
وأشار عامرلـ DW عربية بأنه تم إطلاق النسخة الأولى من تطبيق SudaLingua مع تركيز خاص على لغة الفور في إقليم دارفور، باعتبارها خطوة أولى نحو دعم اللغات السودانية غير الممثلة رقمياً. ويجري العمل حاليًا على توسيع نطاق التطبيق ليشمل مجموعة واسعة من هذه اللغات، موزعة على مختلف الأقاليم السودانية، ومنها:
إقليم دارفور: تاما، الزغاوة، المساليت، الداجو، الميدوب
جبال النوبة (جنوب كردفان): كواليب، تيرا، مورو
النيل الأزرق وشرق الاستوائية: تِمين، ديدينقا، مورلي
شرق السودان: البجا (البداويت)
شمال السودان: اللغات النوبية مثل الدنقلاوي والكنزي
ومع تزايد الاهتمام المحلي والدولي، فإن الطريق نحوحماية لغات السودان يبدأ بخطوات بسيطة: في فصل دراسي، في تطبيق رقمي، أو في احتفال ثقافي، لكنه ينتهي بإحياء أمة تتكلم بلغتها، وتعتز بهويتها، وتنقل تراثها للأجيال القادمة.
أصدر النازيون بزعامة أدولف هتلر في عام 1935 قانونًا يقضي باستبعاد السكان اليهود في ألمانيا – وانتهى ذلك إلى الإبادة والمحرقة. ويحذر الخبراء الآن من أنَّ عنصرية النسب أو الأصل لم يتم التغلب عليها حتى يومنا هذا.
الكاتب: هانس بفايفر كاتب ومراسل لموقع دوتشه فيلا
مَنْ هو الألماني؟ وكيف يصبح المرء ألمانيًا؟ أسئلة يتجادل حولها الألمان منذ قرون من الزمن.
في الواقع حسم القانون الأساسي (الدستور الألماني) هذه الأسئلة بصيغة موضوعية ومختصرة: الألماني هو من يحمل جواز سفر ألماني. ولا يمكن سحب الجنسية الألمانية منه. كما أنَّ أي تمييز ضد المواطنين بسبب دينهم أو أصلهم أو لغتهم ينتهك قيم الدستور الأساسية.
وهذا أحد الدروس المستخلصة من حكم النازيين الإرهابي من عام 1933 حتى عام 1945، والذي حرم بشكل منهجي ومنظم السكان الألمان اليهود وكذلك الغجر السنتي والروما والمثليين والأشخاص المحرومين اجتماعيًا والمعارضين السياسيين من حقوقهم وأرهبهم وقتلهم. وتم حرمانهم تعسفيًا من هويتهم الألمانية.
عنصرية النسب لم تطوى صفحتها
والمثير للقلق الآن وبعد 80 عامًا من انتهاء حكم النازيين أنَّ قيمة المساواة الأساسية بين جميع الألمان باتت تعتبر موضع تشكيك متزايد.
فقد أعلن في تموز/ يوليو 2023 على منصة إكس شتيفان مولر، رئيس فرع حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في ولاية تورينغن، أن “كونك ألمانيًا فهذا يتحدد بين أذنيك وليس على الورق”. وهذا التصريح يشكك في المساواة بين الألمان. وهو واحد من مئات الأسباب التي جعلت الكثير من المحاكم الألمانية تؤكد مرارًا وتكرارًا على عدم دستورية بعض أجزاء حزب البديل من أجل ألمانيا.
رولف أولريش كونتسه: عنصرية النسب هي نتاج مباشر لأقدم أشكال التمييز المعروفة على الإطلاق في تاريخ الثقافة الأوروبية، أي معاداة الساميةصورة من: Amadeus Bramsiepe/KIT
وبسسب مثل هذه التصريحات أيضًا فإنَّ المؤرخ رولف أولريش كونتسه، من معهد كارلسروه للتكنولوجيا، وهو جامعة متميزة في جنوب غرب ألمانيا، يرى أنَّ حزب البديل من أجل ألمانيا يمثّل استمرارية تاريخية، ويقول “من وجهة نظري فإنَّ برنامج حزب البديل من أجل ألمانيا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأيديولوجية النازية”، ويضيف أستاذ التاريخ الألماني الحديث في حوار مع DW أنَّ “التمييز في ذلك الوقت بين مواطني الرايخ ومواطني الدولة كان منظمًا فيما يعرف باسم قانون مواطنة الرايخ ضمن قوانين نورنبرغ. وهذا يشبه بشكل مباشر فكرة حزب البديل من أجل ألمانيا عن التمييز بين ‘الألمان الحقيقيين‘ و’الألمان حاملي جواز السفر الألماني‘”.
وعندما قام أدولف هتلر في 15 أيلول/ سبتمبر 1935 بإصدار قوانينه المعروفة باسم “قوانين العرق” في نورنبرغ من خلال البرلمان المتحالف معه، كان اضطهاد السكان اليهود قد أصبح منذ فترة طويلة جزءًا من الحياة اليومية. وكانت ميليشيا هتلر شبه العسكرية ترهب الناس في الشوارع، وقد تم افتتاح أولى معسكرات الاعتقال النازية. ولكن القوانين الخاصة بتجريد السكان اليهود من حقوقهم كانت مع ذلك خطوة مهمة في الطريق إلى سياسة الإبادةالألمانية.
قوانين نورنبرغ: تشريع الظلم
وقد “كان ذلك ما نسميه اليوم بتشريع الظلم”، كما يقول كونتسه. وكانت تلك القوانين تحتوي على محتويين رئيسيين: أولًا، منعت السكان اليهود من الزواج ممن يسمون “آريين”، ووضعت حتى العلاقات الجنسية تحت طائلة العقاب. وبالإضافة إلى ذلك لم يعد اليهود يتمتعون بنفس الحقوق. وذلك لأنَّهم على الرغم من بقائهم يحملون الجنسية الألمانية، ولكنهم لم يعودوا من مواطني الرايخ الألماني. وفقدوا بذلك حقوقهم السياسية، واعتُبروا مواطنين من الدرجة الثانية.
معسكر الإبادة أوشفيتز عام 1944: قتل النازيون في هذا المعسكر أكثر من مليون يهودي. كانت المحرقة النتيجة النهائية لحرمان اليهود من حقوقهم وإرهابهم في أوروباصورة من: Yad Vashem Photo Archives/AP Photo/picture alliance
وهذا “يتعلق بنظرية تفوق ما يعرف باسم العرق الأبيض على جميع الأعراق الأخرى، وتمكينهم الذاتي لحكم العالم”، كما قال رولف أولريش كونتسه: “هذا النوع من عنصرية النسب هو نتاج مباشر لأقدم أشكال التمييز المعروفة على الإطلاق في تاريخ الثقافة الأوروبية، أي معاداة السامية”.
لقد أدت هذه القوانين في الواقع الاجتماعي إلى عملية انحدار سخيفة لتحديد من يجب اعتباره يهوديًا بالضبط. وقد ميّز بذلك رجال القانون في الإدارة النازية بين الأشخاص “ذوي الدم الألماني” و”المختلطين عرقيًا من الدرجة الأولى” و”المختلطين عرقيًا من الدرجة الثانية” و”ربع اليهود”. وفي النهاية كانت هذه الفئات تحدد إما الحياة أو الموت.
ملايين الألمان احتجوا عام 2024 في جميع أنحاء البلاد ضد حزب البديل من أجل ألمانيا والنقاشات داخل هذا الحزب حول ترحيل المهاجرينصورة من: Sven Hoppe/dpa/picture alliance
ولكن رغم أنَّ سياسة الإبادة انتهت في عام 1945 مع نهاية الحرب العالمية الثانية والانتصار على ألمانيا النازية، ورغم أنَّ الألمان منحوا أنفسهم دستورًا جديدًا حرًا: يبدو أنَّ عنصرية النسب لم يتم التغلب عليها حتى يومنا هذا.
وفي هذا الصدد انتقدت الوضع في حوار مع DW، كارين تايلور رئيسة المؤتمر الاتحادي لمنظمات المهاجرين في ألمانيا، قائلة: “بعض الناس في ألمانيا يتمتعون بمساواة أكثر من غيرهم. وبعبارة واضحة: إنَّ تعهّد القانون الأساسي بالمساواة ينطبق عمليًا بشكل خاص على الأشخاص ذوي ‘الدم الألماني‘. والأشخاص المهاجرون بشكل خاص يعانون من عدم تمتعهم بنفس القدر من الحماية”.
وتُعزز هذا الانطباع مطالبُ اليمينيين المتطرفين بسحب الجنسية الألمانية من المهاجرين.
الهجرة: الحديث عن الجوانب الإيجابية
ما هو المطلوب للتغلب على عنصرية النسب في المجتمع الألماني؟ تقول كارين تايلور: “نادرًا جدًا ما نتحدث عن الجوانب الإيجابية للهجرة. وفي برلين نحن فخورون بأننا نستطيع السفر في مدينتنا عبر مطابخ العالم، وبتنوعنا الثقافي. ولكن الهجرة أكثر من مجرد طعام وبرامج ثقافية: فهي تتعلق بالناس وقصصهم وتقاليدهم، التي تثري ألمانيا بشكل مستدام”.
وكارين تايلور تدعو كل فرد إلى المساهمة بدوره من أجل التغلب على التحيزات العنصرية والمعادية للسامية تجاه فئات من المجتمع الألماني. وتقول: “من الخطأ انتظار الدولة. كل فرد منا – في المدرسة، وفي النوادي والجمعيات، وفي الحياة اليومية – يمكنه تحمل المسؤولية”.
لندن- اليراع- أقالت بريطانيا سفيرها لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، بسبب صلاته برجل المال الراحل جيفري إبستين، المدان في قضايا اعتداء جنسي على قاصرات، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الخميس.
وقالت الوزارة إن رسائل البريد الإلكتروني، التي كُشف عنها هذا الأسبوع، أظهرت أن علاقة الدبلوماسي البالغ من العمر 71 عاماً بإبستين كانت أعمق وأوسع نطاقاً مما كان معروفاً عند تعيينه. وأضافت أن رئيس الوزراء كير ستارمر طلب من وزير الخارجية سحب ماندلسون من منصبه استناداً إلى هذه المعلومات الجديدة.
ومن بين الوثائق، رسالة تهنئة بعيد ميلاد إبستين الخمسين كتبها ماندلسون عام 2003، ووصفه فيها بأنه “أفضل صديق” و”رجل ذكي وسريع البديهة”. الرسالة نشرها أعضاء في الكونغرس الأميركي في وقت سابق هذا الأسبوع.
وفي حين دافع ستارمر عن ماندلسون في البداية الأربعاء، مؤكداً أن السفير أعرب مراراً عن بالغ أسفه لارتباطه بإبستين، ذكرت وسائل إعلام بريطانية، منها صحيفة “ذا صن”، أنه بعث أيضاً رسائل إلكترونية داعمة لإبستين بينما كان الأخير يواجه ملاحقات في فلوريدا بتهمة الاتجار بالقاصرات.
وأوضحت الخارجية البريطانية أن من بين ما ورد في هذه الرسائل تأكيد ماندلسون أن الإدانة الأولى لإبستين لم تكن مبررة ويجب الطعن فيها، وهو ما اعتبرته الوزارة معطيات جديدة.
ويعد ماندلسون دبلوماسياً مخضرماً عُرف بالتحركات السرية خلال مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود. وتأتي إقالته قبل حوالي أسبوعين من الزيارة الرسمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بريطانيا، في خطوة تشكل ضربة كبيرة لستارمر، خصوصاً أنها أعقبت بأيام استقالة نائبة رئيس الوزراء على خلفية فضيحة ضريبية.
لندن – تحقيق خاص في صباح رمادي قرب محكمة بريطانية في لندن، وقف عشرات المتظاهرين على جانبي الطريق. البعض رفع لافتات غاضبة كُتب عليها “أوقفوا الفنادق للاجئين” و”أعيدوهم فوراً”، بينما على الجانب الآخر تجمّع نشطاء حقوقيون رافعين شعارات تقول إن “اللجوء حق إنساني”. كان المشهد أشبه بتجسيد حي لانقسام بات يهيمن على السياسة والمجتمع البريطاني.
سبب هذا الانقسام هو محاكمة طالب لجوء إثيوبي، متهم بالتحرش بفتاة مراهقة في إحدى الحدائق العامة المجاورة لفندق مخصّص لإيواء طالبي اللجوء. القضية بحد ذاتها عادية في سياق القضاء الجنائي، لكن توقيتها ظرفي وحساس، إذ تأتي في لحظة يحتدم فيها النقاش حول الهجرة، الأمن، والسؤال الأوسع: كيف تريد بريطانيا أن تبدو في وجه موجات جديدة من طالبي الحماية؟
تفاصيل القضية
الفتاة التي لم يُكشف عن هويتها قالت في شهادتها إنها كانت جالسة على مقعد بالحديقة حين اقترب منها المتهم. في البداية ظنت أنه جائع فأعطته بعض الطعام، لكن بعدها – بحسب روايتها للمحكمة – تصرف “بشكل غير لائق”، حاول دعوة الفتاة إلى الفندق رغم إخبارها له بأنها قاصر، ثم حاول تقبيلها.
المتهم أنكر كل التهم. فريق الدفاع يصر على أن ما حصل هو “سوء فهم”، وأن القصة كما رُويت “مبالغ فيها ولا تعكس الحقيقة”.
لكن بعيداً عن تفاصيل المرافعات، صارت القضية مادة دسمة في الإعلام والشارع، لأنها ارتبطت بصورة سياسية حساسة: فنادق اللجوء.
فنادق تتحول إلى بؤر جدل
منذ سنوات، لجأت الحكومة البريطانية إلى حل مؤقت لإيواء آلاف طالبي اللجوء الذين يصلون عبر القناة الإنجليزية: الفنادق المهجورة أو قليلة النزلاء.
لكن هذه السياسة فجّرت غضب مجتمعات محلية، خصوصاً في بلدات صغيرة حيث يُنظر إلى وجود عشرات أو مئات اللاجئين كعبء على البنية التحتية والخدمات العامة. بعض السكان يشتكون من أنّ مدارسهم مكتظة، والمستشفيات تتأخر في المواعيد، وأن الحكومة اتخذت قرارات فوق رؤوسهم دون أي تشاور.
هذا الغضب انفجر في سلسلة احتجاجات، بعضها سلمي، وبعضها تحوّل إلى اشتباكات مع الشرطة. قضية الشاب الإثيوبي جاءت لتصب الزيت على النار.
ورقة سياسية بامتياز
الأحزاب الشعبوية اليمينية لم تتردد في توظيف القضية. قادة كحزب إصلاح بريطانيا طالبوا بترحيل فوري “لأي طالب لجوء يتورط في جريمة”، مع تشديد القوانين بحيث تُلغى حقوق الاستئناف على قرارات الترحيل.
أما حزب المحافظين الحاكم فهو في وضع حرج: من جهة يريد تهدئة المخاوف الشعبية ومن جهة أخرى يخشى اتهامه بتأجيج الكراهية. المسؤولون الحكوميون يقولون إن على الشعب أن يثق في النظام القضائي، لكنهم في الوقت نفسه يلمّحون إلى إصلاحات جديدة للحد من بقاء طالبي اللجوء لفترات طويلة قيد الانتظار.
المعارضة العمالية تهاجم الحكومة من زاوية أخرى، معتبرة أن “إيواء طالبي اللجوء في فنادق هو وصفة للتوتر والمشاكل”، وأنه لا يليق بدولة مثل بريطانيا أن تترك هؤلاء الأشخاص في عزلة قسرية، دون حق في العمل أو الاندماج.
أصوات من الشارع
في مدينة ساحلية صغيرة تحتضن أحد فنادق اللجوء، التقت مجلة التحقيق بـ ديانا هاريس، وهي أم لطفلين. تقول بغضب: “لسنا عنصريين. لكن لماذا يجب أن يتحمل أبنائي تبعات أزمة هجرة عالمية؟ مدرستهم مزدحمة، والطبيب العائلي بالكاد نستطيع زيارته. ثم نسمع عن جرائم منسوبة لبعض هؤلاء الناس… كيف لا نقلق؟”
وفي المقابل، يرد محمد ع.، طالب لجوء سوري يبلغ من العمر 29 عاماً يسكن نفس الفندق: “لم نأت لخطف وظائفكم أو تهديد أطفالكم. جئت لأن قريتي دمرت في الحرب. أجلس هنا منذ 18 شهراً بلا حق عمل، بلا أمل، فقط أنتظر. كثير من البريطانيين لا يعرفون عنا إلا ما تقوله الصحف.”
الجدل الإنساني والأمني
القضية أعادت إحياء سؤال قديم: هل يجب النظر إلى طالبي اللجوء باعتبارهم خطر أمني محتمل أم باعتبارهم ضحايا يبحثون عن أمان؟
المنظمات الحقوقية حذرت من خطورة تحويل قضايا فردية إلى ذريعة للتعميم. منظمة “العدل للاجئين” أصدرت بياناً جاء فيه: “عدالة المحكمة مهمة، لكن لا يجوز الحديث عن اللاجئين ككتلة مسؤولة جماعياً عن أي جريمة فردية.”
لكن مع تزايد حوادث فردية مشابهة في الإعلام، يبدو أن الرأي العام يتجه أكثر نحو التشدد، وهو ما تستشعره الأحزاب السياسية.
المستقبل المجهول
واضح أن الحكم في هذه القضية – أيّاً كانت نتيجته – لن يضع حداً للانقسام. بريطانيا تجد نفسها أمام خيارات صعبة: هل تمنح طالبي اللجوء مسار اندماج أسرع لتخفيف التوتر، أم تشدد القوانين أكثر في محاولة لردع القادمين الجدد؟
الإجابة ستحدد ليس فقط سياسة الهجرة، بل صورة بريطانيا أمام العالم: هل ستبقى تلك الدولة التي طالما تباهت بتاريخها في استقبال اللاجئين من أوروبا الشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط؟ أم تتحول إلى حصن مشدد الأبواب في زمن صعود القوميات والشعبوية؟
في ردهات المحكمة بلندن، لا يزال القضاة يستمعون للشهادات والأدلة. لكن خارج الجدران، معركة أخرى تدور: معركة هوية ومستقبل وطن في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات إلحاحاً في زمننا.
“ثوب الكرب الجابوه النقادة يا سيد الناس أنا عاشقك زيادة”، هكذا عبّر أحد الشعراء السودانيين عن محبته، مشبّها عشقه للمحبوبة بعشقه لثوب الكِرِب، لما يحمله من جمال ودقة وإتقان، لكونه يُنسج يدويا بعناية تعكس عمق التراث السوداني وروعة صناعته.
يعود تاريخ ثوب الكِرِب إلى أكثر من 100 عام، ويُنسج يدويا بالكامل باستخدام مشاغل خشبية تقليدية، في عملية تبرز مهارة أنامل مبدعة وفنا تراثيا يواجه خطر الاندثار. تبدأ مراحل التصنيع بإعداد خيوط القطن يدويا، وهي خطوة أساسية تُعد المدخل الرئيسي لهذه الحرفة التي يتقنها من يُعرفون باسم “النقادة”.
ويرتبط اسم النقادة بمنطقة نقادة في صعيد مصر، حيث تعود أصول هؤلاء الحرفيين الذين وفدوا إلى السودان منذ عام 1900، واستقر بعضهم في مدينة شندي شمال العاصمة الخرطوم. وينتمي معظمهم إلى الطائفة المسيحية، وقد أصبحوا جزءا من النسيج المجتمعي في المدينة، وحصل العديد منهم على الجنسية السودانية.
وبحسب شهادات أفراد من هذه الطائفة تحدثوا للجزيرة نت، فإن التعايش مع المجتمع المسلم في شندي يسوده الود والاحترام المتبادل، دون أن تُسجل حوادث اضطهاد ديني تُذكر، مما يعكس استقرار علاقة تاريخية امتدت لأكثر من قرن.
مهنة متوارثة
في غرفة متواضعة في منزل راتب حنا سعيد يعمل أحمد رحمة الله أحمد منذ أكثر من 40 عاما على المشغل اليدوي الذي ينتج أقمشة الجلابيب الرجالية والثياب النسائية بمختلف أنواعها.
يقول أحمد للجزيرة نت إن “المهنة أصبحت جزءا من حياته ولا يستطيع تركها لأنه ورثها عن والده وأجداده، ويجد متعة كبيرة في العمل الذي يعتبره عملية فنية تحتاج إلى صبر وتجويد”.
يضيف أحمد “ظللت أعمل مع هذه الأسرة منذ الستينيات من القرن الماضي، وحتى الآن ولم يحدث بيننا أي خلاف، على الرغم من أني مسلم وهم مسيحيون، لا يوجد بيننا سوى المحبة والاحترام، يشاركوني في أفراح وأتراح الأسرة وأنا أفعل نفس الشيء”.
مهنة صامدة
يؤيد راتب حنا سعيد، صاحب أحد المشاغل اليدوية، ما أكده الحرفي أحمد بشأن التعايش، ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن جميع جيرانه من المسلمين، ولم يواجه أي مشكلات معهم منذ أن قدم جده من صعيد مصر إلى مدينة شندي في عام 1922.
ويضيف سعيد أن مشغله ظل يعمل بشكل متواصل منذ عشرينيات القرن الماضي، وقد ورث هذه المهنة عن والده، ولا يزال متمسكا بها حتى اليوم. ويقول مازحا “تعودت أذني على صوت المشغل في المنزل، أصحو وأستيقظ على صوته”.
ورغم التراجع الذي شهدته الحرفة في السنوات الأخيرة، يؤكد سعيد أن المهنة ما زالت صامدة في المدينة، رغم إغلاق أكثر من 40 مشغلا بسبب انخفاض عدد الزبائن. ومع ذلك، يوضح أن الإنتاج لا يزال مطلوبا، مشيرا إلى أن الزبائن يأتون مباشرة إلى المشغل داخل المنزل، دون حاجة إلى عرض المنتجات في المحال التجارية.
أسر منتجة
تشارك إخلاص عدلي، زوجة راتب حنا، زوجها في نفس المهنة، حيث تعمل إلى جانبه في المشغل العائلي، في نموذج يعكس طبيعة أسر النقادة في مدينة شندي، المعروفة بإنتاجها وتعاون أفرادها جميعا في مواجهة متطلبات الحياة اليومية.
وقد حظيت إخلاص بتكريم رسمي سابقا من الدولة بصفتها “ربة منزل منتجة”، تقديرا لمساهمتها العملية والمجتمعية. وفي حديثها للجزيرة نت، تقول إنها بدأت العمل في هذه الحرفة بدافع المشاركة في تحمل أعباء المعيشة، مشيرة إلى أنها ورثت المهنة عن والديها، اللذين مارساها منذ عام 1953 وحتى وفاتهما.
وتوضح إخلاص أنها لم تكتف بالحفاظ على الحرفة التقليدية، بل عملت على تطويرها وتحديثها، حيث أدخلت تصاميم جديدة تتماشى مع الذوق العصري، مثل أقمشة الثياب النسائية المصنوعة من خامات متنوعة، إلى جانب الجلابيب، الشالات الرجالية، وثياب العرسان. كما شاركت في عدد من المعارض المحلية، ونالت جوائز وشهادات تقديرية نظير جهودها في الحفاظ على هذا التراث وتحديثه.
العمل في المشغل بالنسبة لإخلاص أكثر من عمليات إنتاج وبيع وشراء وإنما يمثل لها “الهواء الذي تتنفسه”، لأنها ترى أن مواصلة العمل وتطويره فيه إحياء ووفاء لوالديها اللذين غادرا الدنيا.
زبائن من الخارج
نصرة فؤاد تعمل بالمهنة منذ كان عمرها 17 عاما وظلت تعمل لمدة 35 عاما، وتقول للجزيرة نت إن حبها للمهنة جعلها تغادر المدرسة منذ وقت مبكر للتفرغ لها، وتشير إلى أن لديها زبائن من خارج السودان من دول مثل ألمانيا وأميركا وكندا وعدد آخر من الدول الأوربية، وترى أن النِساجة اليدوية رغم تراجع الزبائن ستحافظ على مكانتها لجودة المنتج كما أنها مهنة تراثية ولها زبائن من داخل وخارج السودان.
ورغم تطور صناعة الثياب والأقمشة عبر الآلات والماكينات الحديثة، تظل مهنة النساجة اليدوية محافظة على البقاء وتراثا يتحدى الحداثة.
الأهرامات الأكثر شهرة في مصر… لكن هذه الدولة تملك أكثر منها
تُعد أهرامات مصر من بين أشهر وأهم المواقع التاريخية على مستوى العالم. ومع ذلك، توجد دولة أخرى تمتلك عدداً أكبر منها.
عندما يفكر الناس في الأهرامات، يتبادر إلى أذهانهم تلقائياً مصر — وبالتحديد مصر القديمة — إذ كانت هذه الهياكل الضخمة غالباً تُشيد كقبور للفراعنة وقريناتهم.
تضم مصر نحو 118 هرماً، بما في ذلك مجمع أهرامات الجيزة، وهو كنز وطني معترف به كأحد أهم المواقع التاريخية والثقافية في العالم. وقد أدرجته منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي، ويستقطب ملايين الزوار سنوياً، مما يجعله من أكبر الوجهات السياحية في البلاد. غير أنه، وبالرغم من الشهرة العالمية لتلك المعالم الأيقونية، فإن عدد الأهرامات في بلد آخر يفوق ما هو موجود في مصر، وهذا البلد الأفريقي هو صاحب الرقم القياسي العالمي.
السودان هو الدولة التي تضم أكبر عدد من الأهرامات في العالم. فهذه الدولة الواقعة في شمال شرق إفريقيا تحتوي — وفقاً لتقرير World Population Review — على نحو 240 هرماً شيدتها ممالك كوش القديمة.
تُعرف أهرامات السودان باسم الأهرامات النوبية. وقد بُنيت على يد حكام العصور القديمة في منطقة وادي النيل المعروفة باسم النوبة، وهي تقع حالياً في شمال السودان المعاصر.
ومثل نظيراتها المصرية، كانت الأهرامات النوبية جزءاً أساسياً من طقوس الدفن للملوك والنخب الثرية في مملكة كوش، حيث تعود ممارسة بناء هذه الأهرامات إلى القرن السابع قبل الميلاد على الأقل.
ورغم أن عدد الأهرامات النوبية يفوق عدد الأهرامات المصرية، إلا أن تصميمها وأساليب بنائها تأثرت بشكل واضح بتقاليد العمارة التي سادت في مصر خلال فترة الدولة الحديثة بين القرن السادس عشر والحادي عشر قبل الميلاد.
كانت هذه الأهرامات فيما مضى وجهة سياحية محببة للنزر القليل من الزوار الذين كانت تستقبلهم السودان. لكن، ومع النزاع المستمر، تُركت الأهرامات المدرجة على قائمة مواقع التراث العالمي في مروي — الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال الخرطوم — عرضةً للإهمال، وتعرضت أجزاء منها للدمار.
اليوم، 9 يونيو 2025، يشهد مناسبة فريدة من نوعها: الذكرى المئوية لمتحف تشارلز ديكنز، هذا الصرح الأدبي الذي احتضن الجمهور على مدى قرن كامل. وتزداد هذه المناسبة عمقًا إذ تتزامن مع الذكرى الخامسة والخمسين بعد المئة لوفاة تشارلز ديكنز — لتكون علامة مزدوجة تدعو للتأمل والاحتفاء معًا.
كما لاحظت الباحثة المرموقة كاثلين تيلوتسون بذكاء: “إن العلاقة الدائمة بين ديكنز وقرائه تُعد أعظم قصة حب في حياته كلها.” ولا يُحتفى بهذا الرابط الخالد في أي مكان كما يُحتفى به بين جدران المنزل الذي عاش فيه ديكنز، حيث يجتمع أحفاده لتكريمه عبر قراءات مؤثرة.
في أجواء مشبعة بالإرث والتقدير، يُعيد أولي ديكنز، الحفيد الخامس، إحياء شخصية أوليفر تويست، ليعيد إلى الذاكرة حضور الطفل المهمل الذي حركت معاناته ضمير الأمة. وتضيء لوسيندا ديكنز هوكسلي، إحدى أحفاده وراعية متحف ديكنز، رحلات ديكنز إلى الخارج، كاشفة عن مدى فضوله وسخائه. وبكل دفء وصدق، يمنح إيان ديكنز — الحفيد الرابع — صوتًا جديدًا لديفيد كوبرفيلد، ليجعل رحلة الشخصية تتردد من جديد. وكذلك، يضفي مارك ديكنز، الحفيد الرابع وراعي المتحف، حياة وروحًا جديدتين على الحكاية الخالدة، ليجعل رسالتها نابضة بالحياة كما كانت دومًا.
تتجاوز فعاليات اليوم الأدب، لتغوص في أعماق التاريخ. يروي جيرالد ديكنز، حفيده الرابع أيضًا، تفاصيل كارثة قطار ستيبلهورست في ذكراها الـ160 — وهي المأساة التي نجا منها ديكنز وحولها لاحقًا إلى قصة “رجل الإشارة” المؤثرة. في هذه القراءات والتكريمات، يحول أفراد عائلة ديكنز الذكرى إلى تقليد حي، ليظل حضور المؤلف متقدًا.
لو كان تشارلز ديكنز بيننا اليوم، لكان صوته يصدح بقوة لم تخبُ — نداءً للتعاطف والعدالة في عالم لا يزال يواجه التفاوت والمعاناة. فإبداعاته، التي وُلدت من معاناة الناس العاديين وآمالهم، ستجد صدى متجددًا في زمننا المضطرب. القلم الذي كشف عن مظالم إنجلترا الفيكتورية، سيضيء اليوم قضايا عصرنا، ليذكرنا أن الحاجة إلى الرحمة والتجديد لا تنتهي. يستمر إرث ديكنز لأنه يخاطب جوهر الإنسان، ملهمًا كل جيل أن يتخيل عالمًا أكثر عدلاً وكرمًا.
بعد مئة عام، يقف متحف تشارلز ديكنز شاهدًا على قوة كلماته الخالدة — منارة للإنسانية. من جميع أنحاء العالم، يتوافد المحبون ليحيوا هذا العملاق الأدبي الذي لا تزال قصصه تتردد عبر أروقة التاريخ. رغم مرور قرن على ميلاده، تظل حكايات ديكنز ضرورية كما كانت دائمًا، تلقي الضوء على معاناة الإنسان بروح مرحة وتعاطف وولاء لا يتزعزع للعدالة.
وُلد ديكنز في بورتسموث عام 1812، وارتقى من بدايات متواضعة ليصبح أعظم روائي في عصره. شكلت معاناته الشخصية — سجن والده بسبب الديون، وعمله المبكر في مصنع — مصدر تعاطفه مع المهمشين في المجتمع. ومن خلال روائع مثل “أوليفر تويست” و”ديفيد كوبرفيلد” و”توقعات عظيمة”، عبّر عن معاناة الأيتام والمدينين والمظلومين، كاشفًا عن مظالم عصره.
سيد الحكاية
تكمن عبقرية ديكنز ليس فقط في نقده الاجتماعي الحاد، بل في شخصياته التي لا تُنسى وعوالمه النابضة بالحياة. من ينسى البخيل إبنيزر سكروج، أو نانسي المؤثرة، أو السيد ميكاوبر الذي لا يعرف الكلل؟ مع كل رواية، كان ديكنز يخلق عوالم مليئة بالحيوية والإنسانية. كانت رواياته المتسلسلة تأسر القراء، الذين كانوا ينتظرون كل فصل جديد بشغف، كما لو كانوا يتلقون رسالة من صديق عزيز.
إرث لا يزول
بينما نحتفي بهذه المئوية، يمتد تأثير ديكنز إلى ما هو أبعد من صفحات الكتب. فقد ألهمت كتاباته عددًا لا يُحصى من الأعمال المسرحية والسينمائية، من الأجواء المؤثرة في “ترنيمة عيد الميلاد” إلى الشوارع الصاخبة في “بيت كئيب”. ولا يزال دفاعه عن تحسين المجتمع — التعليم للفقراء، والمعاملة الإنسانية للسجناء، والرحمة للضعفاء — نداءً قويًا لأسمى ما فينا.
لماذا يستمر ديكنز في التأثير؟ ربما لأن قصصه، رغم تجذرها في تفاصيل إنجلترا الفيكتورية، تتحدث عن حقائق خالدة: صمود الروح البشرية، وأثر الجشع المدمر، وقوة اللطف الشافية. في عصر التغير السريع والغموض، يمنحنا إيمان ديكنز بإمكانية التجدد — فرديًا وجماعيًا — العزاء والتحفيز.
نخب لذكراه
في هذه المئوية المجيدة، نرفع كؤوسنا لتشارلز ديكنز: نصير الفقراء، سيد السرد، ورفيق القراء الدائم. فلتستمر قصصه في إنارة دروبنا، ولتذكرنا، كما قال تيني تيم: “ليباركنا الله جميعًا!”
افتتح متحف فرويد في هامبستد، الذي كان آخر منزل لسيغموند فرويد في لندن، معرضًا جديدًا آسرًا يضم الفنانين البريطانيين البارزين غلين براون وماثيو وير. يستمر المعرض من 4 يونيو وحتى 19 أكتوبر 2025، ويوفر للزوار فرصة نادرة لاستكشاف التداخل العميق بين الفن المعاصر وتاريخ التحليل النفسي داخل جدران منزل 20 شارع ماريسفيلد جاردنز العريقة. في هذا المنزل، قضى فرويد عامه الأخير بعد فراره من النمسا عشية الحرب العالمية الثانية، وهو الآن ملاذ للفن ونصب تذكاري دائم لأصول التحليل النفسي. يدعو هذا المعرض الضيوف للانغماس في أعمال فنانين تتشابك رؤاهم الإبداعية بعمق مع الإرث النفسي المستمر لفرويد.
في أول معرض تعاوني لهما، يستكشف براون ووير ببراعة التأثير الدائم لنظريات فرويد على الفن الحديث. مستلهمين من ملاحظة فرويد العميقة بأن مخاوف الطفولة قد تشتعل “بمجرد رؤية شيء ما”، يفحص الفنانان القوة المقلقة للصور والأشياء—تلك اللحظات من عدم الارتياح التي تكمن تحت سطح الوعي، غالبًا دون سبب واضح.
وفي فضاء يرتبط بالسعي للفهم، تتوزع لوحات ورسومات ومنحوتات براون ووير في أرجاء منزل فرويد السابق. وتدخل هذه الأعمال المبتكرة في حوار صامت مع الآثار والتحف التي جمعها فرويد بعناية، لتنسج روابط بين خيال الفنانين والأشياء التي غذّت تحقيقات فرويد في أعماق النفس.
وبطريقة مشابهة لنهج فرويد في سبر أغوار عقول مرضاه، يكشف براون ووير عن فن يتكشف تدريجيًا أمام المشاهد المتأمل. يستلهم كلا الفنانين من النسيج الغني لتاريخ الفن، ليبنيا عوالم بصرية متقنة تعكس تعقيد الذاكرة وغموضها—وهو ما كان في صميم اهتمام فرويد.
في أعمال براون، تندمج الوجوه وأجزاء الجسد وتذوب، مما يعكس افتتان فرويد بالغموض وثيمة الوجهين المزدوجين. في لوحته “سنواصل الرقص حتى ندفع الإيجار” (2022)، يصوّر وجهين مدمجين يديران ظهريهما لبعضهما—أحدهما يكتنفه الظلام والآخر يضيئه خصل شعر زاهية. تتناغم هذه الثيمة مع إحدى التحف المفضلة لدى فرويد: إناء برونزي من القرن الثالث قبل الميلاد على شكل وجهين متصلين، كان يزين مكتبه في فيينا ولندن، شاهداً بصمت على يومياته.
أما عمل وير “ضد اللامفر” (2020)، فيبرز كقطعة مميزة أخرى—مصيدة دب ذهبية مصنوعة من الحديد والفولاذ وأوراق الذهب. مستلهمًا من تصويرات العصور الوسطى لفم الجحيم المفتوح، يجسد هذا التمثال كلاً من خطر الوقوع في الفخ وفك الدب نفسه، ملخصًا التوتر بين المخاطرة والتدمير الذاتي. ويعرض بجوار لوحة للذئاب في شجرة رسمها سيرجي بانكييف، مريض فرويد الشهير بـ”رجل الذئاب”، الذي أصبح كابوس طفولته حول الذئاب البيضاء علامة فارقة في أدبيات التحليل النفسي.
ويضم كتالوج المعرض، الذي صممته أتيليه دياكوفا، مقالات جديدة للمحلل النفسي والمؤلف دارين ليدر، مما يعمق الحوار الفكري بين الفن والتحليل النفسي.
إن منزل 20 شارع ماريسفيلد جاردنز أكثر من مجرد متحف—إنه شهادة حية على حياة وإرث سيغموند فرويد وابنته آنا فرويد، رائدة التحليل النفسي للأطفال. عندما وصلت عائلة فرويد إلى إنجلترا لاجئين عام 1938، جلبوا معهم ليس فقط مقتنياتهم الشخصية بل أيضًا ثرواتهم الفكرية التي جمعوها طوال حياتهم. ولا تزال غرفة دراسة فرويد، المحفوظة كما كانت في حياته، روح المتحف، وتضم مكتبته ومكتبه وآلاف التحف والأريكة الشهيرة للتحليل النفسي. هنا عمل فرويد، واستقبل مرضاه، ورحل عن هذا العالم. وظل المنزل ملاذًا لآنا فرويد حتى وفاتها عام 1982، وبعد أربع سنوات، فتح أبوابه كمتحف، ليستمر في إلهام أجيال جديدة لاستكشاف أسرار العقل.
لوزان (أ ف ب) – بعد ثلاث سنوات من تبرئتهما في الدرجة الابتدائية، انطلقت محاكمة الاستنئاف للرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري سيب بلاتر والرئيس السابق للاتحاد الاوروبي (ويفا) الفرنسي ميشال بلاتيني في سويسرا الإثنين، في إجراء آخر بشأن اتهامات الاحتيال التي أطاحت بهما من رأس هرم الكرة العالمية.
وتستمع محكمة استئناف جزائية خاصة، مقرها في موتينتس بالقرب من بازل، إلى طلب من مكتب المدعي العام في البلاد لإعادة فتح الإجراءات ضد بلاتر، الذي سيُكمل عامه الـ89 في العاشر من الشهر الحالي، وبلاتيني البالغ 69 عاما.
وقال بلاتيني بعد اليوم الاول للمحاكمة “العقد هو عقد، الكلمة هي كلمة: الاتحاد الدولي لكرة القدم مدين لي بهذه الأموال”.
وقال الفائز بالكرة الذهبية ثلاث مرات في بداية جلسة الاستماع “ما زلت لا أفهم لماذا يلاحقني المدعي العام”، مكررا أنه ساعد السويسري في الفوز برئاسة الاتحاد الدولي في عام 1998 قبل أن يصبح مستشاره حتى عام 2002.
وتابع بلاتيني “فوجئت عندما رأيت سيب بلاتر يسألني عن توقعاتي بشأن الراتب، لأنني لم لم أكن أعرف هذا العالم، عالم فيفا، قلت بشكل عشوائي +مليون+”.
وأضاف قائد منتخب فرنسا السابق “سألني +مليون من ماذا+، وأردت أن أمزح قليلا وقلت ‘مليون من أي شيء تريده: روبل أو بيسيتا أو ليرة’. وقال السيد بلاتر +مليون فرنك سويسري+”.
وأضاف بلاتيني “قال لي: سأعطيك الباقي لاحقا، عندما يكون لدينا أموال في فيفا”.
وعند سؤاله عما إذا كان سيتقدم بهذا الطلب لو ترك بلاتر رئاسة فيفا، أجاب الفرنسي “بالتأكيد”.
ونوه “وإذا لم يكن الاتحاد الدولي يريد أن يدفع لي، كنت سأتخذ إجراء قانونيا: العقد هو العقد، والكلمة هي الكلمة. كان الاتحاد الدولي لكرة القدم مدينا لي بهذه الأموال، وكنت سأفعل كل شيء لاستعادتها”.
فصول القضية
بدأت الملاحقات القانونية الطويلة في عام 2015 عندما استقال بلاتر من رئاسة فيفا بسبب فضيحة فساد، عقب مزاعم بأنه رتب بشكل غير قانوني عملية تحويل مليوني فرنك سويسري (2.2 مليون دولار) إلى بلاتيني في عام 2011 من أجل خدمات استشارية.
في حزيران/يونيو 2022، برأت المحكمة الفدرالية السويسرية الرجلَين من تهم شملت “سوء الإدارة” و”خيانة الأمانة” و”تزوير الأوراق المالية”، في عقوبات قد تصل إلى السجن خمس سنوات.
وخلصت المحكمة إلى أن الاحتيال “لم يثبت باحتمال يقترب من اليقين”، وبالتالي طبقت المبدأ العام للقانون الجزائي الذي يقضي بأن “الشك يجب أن يفيد المتهم”.
استأنف مكتب المدعي العام الحكم على الفور، ومن المقرر أن تعقد محكمة الاستئناف جلسة استماع من الاثنين حتى الخميس وتصدر حكمها بحلول 25 الحالي.
ووصل بلاتيني مبتسما إلى المحكمة الساعة الثامنة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي (ت غ +1)، على مقربة من ملعب سان-جاك في بازل، حيث أحرز كأس الكؤوس الأوروبية عام 1984 مع يوفنتوس الإيطالي.
انضم اليه بعد دقائق بلاتر الذي قال للصحافيين “أنا رجل واثق من نفسه”.
ويتفق الدفاع والادعاء على أن بلاتيني قدم المشورة لبلاتر بين عامي 1998 و2002، خلال الفترة الأولى لرئاسة المسؤول السويسري، وأنه في عام 1999 وقع الرجلان عقدا اتفقا فيه على أجر سنوي قدره 300 ألف فرنك سويسري (حوالى 332 ألف دولار أميركي)، “يدفعه فيفا بالكامل”.
ويزعم بلاتر وبلاتيني أنهما اتفقا في البداية شفهيا، ومن دون شهود، على راتب سنوي قدره مليون فرنك سويسري (1.1 مليون دولار)، لكن الحالة المالية لفيفا لم تسمح بالدفع الفوري.
وفي كانون الثاني/يناير 2011، “بعد أكثر من ثماني سنوات من انتهاء نشاطه كمستشار”، طالب بلاتيني “بسداد دين قدره مليوني فرنك سويسري”، والذي سددته فيفا.
في ذلك الوقت، كان بلاتر يخوض معركة إعادة انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي، في حين كان قد أصبح بلاتيني رئيسا للاتحاد الأوروبي. وفي كانون الأول/ديسمبر 2010، منح فيفا حق تنظيم كأس العالم 2018 لروسيا وكأس العالم 2022 لقطر.
ويقول ممثلو الادعاء إن هذه كانت دفعة “غير مبررة”، وتم الحصول عليها عن طريق “التضليل الذكي” للضوابط الداخلية لفيفا من خلال تصريحات كاذبة أدلى بها المسؤولان التنفيذيان، وهو المعيار الرئيس في عملية الاحتيال.
الخرطوم ـ نفذ الطيران الحربي التابع للجيش السوداني 4 طلعات جوية استهدفت مواقع ارتكاز قوات «الدعم السريع» في محيط مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى من منسوبي القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو «حميدتي» وتدمير مركبات قتالية.
حرق منازل
جاء ذلك بالتزامن مع مقتل 8 خلال هجمات نفذتها «الدعم» في محلية أم كريدم شمال كردفان، واستهدافها 25 قرية شمال دارفور. فيما قالت لجان مقاومة مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، إن قوات «حميدتي» أحرقت منازل المواطنين ونهبت المواشي وأجبرت السكان المحليين على مغادرة قراهم، بعد أن سلبوا منهم كل شيء. واستهدف الهجوم القرى شمال محلية دار السلام، قرويد، برشم، حلة جليدات قرية مصطفى، ضمن قرى أخرى نزح أهاليها إلى معسكر زمزم للنازحين شمال دارفور. وفي شمال كردفان، لا تزال تحتدم المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم» السريع حول مدينة بارا التي تبعد (40) كيلومترا عن مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان و(317) كيلومترا عن العاصمة الخرطوم. ويمثل الطريق الممتد من إقليم دارفور عبر مدينة بار إلى العاصمة الخرطوم خطا هاما للإمداد العسكري واللوجستي لقوات «الدعم». وبعد فك الحصار عن مدينة الأبيض عاصمة الولاية، تحاول قوات الجيش استعادة بارا وقطع خطوط إمداد «الدعم» لإحكام محاصرتها في العاصمة الخرطوم. في المقابل أرسلت قوات «الدعم» عناصر إضافية لتعزيز قواتها في المدينة بعد تمدد الجيش وفك الحصار عن الأبيض. وقال شهود عيان إن قوات الدعم نشرت ارتكازات تفتيش في قرى شرق بارا، فيما نفذت عمليات اعتقال طالت شخصيات بارزة دينية واجتماعية من المنازل والمساجد، محذرة من زراعة ألغام في محيط مناطق الدنكوج، أم قلجي حمدان، خرسي، الشنابلة. وأفادت بأن «الدعم السريع» تفرض حصارا محكما على بارا بقوة تبلغ 100 سيارة عسكرية مدججة بالسلاح وتمنع الدخول والخروج من المدينة، حيث قامت بتجميع قواتها في أم قرفة وجبرة الشيخ إلى بارا.
استمرار المعارك في محيط مدينة بارا… ومقتل 8 مدنيين
وهاجمت»الدعم» محلية أم كريديم شمال غرب مدينة الأبيض، مما أسفر عن سقوط 8 قتلى على الأقل، وقامت بنهب الممتلكات العامة والخاصة في المحلية. ورد الطيران الحربي بعمليات قصف استهدفت مواقع «الدعم». وتحاول «الدعم» تعزيز قواتها في شمال كردفان بعد تقدم الجيش الذي يحاول الالتفاف عليها ومحاصرتها. وأفاد الأهالي بأن القوات المهاجمة جاءت من مدينة الضعين عاصمة شرق دارفور، وتسيطر عليها «الدعم»، واتجهت عبر بارا نحو مدينة أمدرمان في محاولة لتعزيز قواتها في العاصمة الخرطوم بعد تحقيق الجيش انتشارا واسعا في مدن العاصمة المثلثة (الخرطوم، بحري، أمدرمان). وأشارت مصادر محلية إلى مقتل القيادي في الدعم السريع « رابح مع عدد من قادة وعناصر «الدعم» إثر هجوم بالطائرات نفذه الجيش على أم كراديم. وبعد هجومها على أم كريدم توجهت متحركات «الدعم» نحو مدينة بارا بعد وصول متحركات من حمرة الشيخ وأم بادر في محاولة لمنع الجيش من استعادة المدينة. وأم كريدم، التي تقع شمال غرب الأبيض تعد من المحليات الغنية بالموارد في ولاية شمال كردفان، حيث تشتهر بإنتاج الصمغ العربي والسمسم والكركدي والذرة، فضلا عن الثروة الحيوانية الهائلة، وتتكون من 5 إداريات بينها دميرة والحاج اللين والمرخة وأم سعدون وطيبة.
انتهاك صارخ
ويتابع حزب «الأمة القومي» في السودان «تزايد الانتهاكات التي تستهدف حياة المدنيين الأبرياء في ظل الحرب الدائرة في البلاد» حسب ما أكد، مشيراً إلى معارك في مدينة أم كريدم، بين الجيش وقوات «الدعم السريع». وأشار إلى تنفيذ الطيران العسكري عمليات قصف جوي، بالتزامن مع دخول قوات «الدعم السريع» إلى المدينة، مما أسفر عن سقوط قتلى مدنيين، بعضهم استهدفتهم قوات «الدعم» بأعيرة نارية، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني. وأدان الحزب بأشد العبارات القصف الجوي، متهما الطيران العسكري باستهداف المدنيين. واستنكر دخول قوات «الدعم» إلى المدينة التي لم تكن فيها أي مظاهر عسكرية، مما عرض حياة المدنيين للخطر وتسبب في حالة من الهلع وسط الأسر. وقال إن الاجتياح العسكري للمناطق السكنية من قبل قوات «الدعم» إلى جانب القصف الجوي من قبل القوات المسلحة انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويشكلان تهديداً خطيراً لأمن وسلامة المدنيين. وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بإجراء تحقيقات مستقلة حول هذه الانتهاكات وتقديم المتورطين للمساءلة، داعيا لوقف الحرب فوراً، وإنهاء معاناة المواطنين، والاحتكام للحلول السياسية عبر التفاوض والحوار. ودعا إلى توفير ممرات إنسانية آمنة لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين في كل أنحاء البلاد، مؤكدا على أن استمرار الحرب يمثل خياراً كارثياً لا رابح فيه. وشدد على ضرورة التوافق الوطني لوقف الحرب وحقن دماء السودانيين. في الأثناء ضيق الجيش الخناق على قوات «الدعم» في منطقة شرق النيل شمال العاصمة الخرطوم، حيث تقترب قواته من جسر المنشية الذي لا يزال تحت سيطرة قوات «الدعم» وذلك بعد سيطرة الجيش على جسر سوبا، في فبراير/ شباط الماضي والذي يعد معبراً حيوياً ومنطقة استراتيجية مهد الطريق لعملية التحكم وإخضاع بقية المواقع في شرق النيل ومنطقة جنوب مدينة الخرطوم التي تشهد في أقصاها هي الأخرى عند الضفة الغربية لنهر النيل الأزرق حشد قوات ضخمة للجيش قادمة من ولايتي الجزيرة وسنار. وحسب لجان المقاومة، فرضت قوات الجيش سيطرتها على أجزاء واسعة من منطقة الحاج يوسف شمال الخرطوم، بما يتضمن مقابر القبة وأجزاء من الطريق الرئيسي المجاور لها، حيث انسحبت قوات «الدعم» من تلك المناطق في اتجاه حي القادسية، لتقترب القوات المسلحة بمسافة تقدر بأقل من كيلومتر واحد من مدخل جسر المنشية. وشنت «الدعم» هجومًا على القوات المسلحة في منطقة حلة كوكو، بينما واصلت القوات المسلحة التقدم شمال الخرطوم. ووفق لجان المقاومة، عناصر «الدعم» انسحبت بكثافة عبر جسر المنشية من محلية شرق النيل في اتجاه محلية الخرطوم، باستخدام مركبات مدنية محملة بالأثاثات المنزلية وأخرى تحمل عتادا عسكريا بالإضافة إلى شاحنة كبيرة، كما شوهد بعض العناصر ينسحبون سيرًا على الأقدام. واستعاد الجيش السيطرة على 5 جسور رئيسية تربط مدن ومناطق العاصمة الخرطوم، بينما تبقت 3 تحت سيطرة «الدعم» هي «المنشية» و «جبل أولياء» و«توتي»
الخرطوم (سونا)-عقدت لجنة توفيق أوضاع نزلاء مراكز الإيواء اجتماعها الدوري اليوم برئاسة المدير العام لوزارة التنمية الإجتماعية الأستاذ صديق فريني.
بحثت اللجنة ترتيبات الانتقال لمواقع بديلة عن المدارس وبدء خطوات عملية لاكمال إنفاذ قرار ولاية الخرطوم باستئناف الدراسة وتمكين كل الطلاب لإيجاد مقاعد للدراسة وهي لجنة مشتركة تضم كافة الجهات ذات الصلة.
واجرت اللجنة مشاورات مع المجموعة الإعلامية المساندة برئاسة المدير العام لوزارة الثقافة والاعلام والسياحة الطيب سعدالدين وضمت في عضويتها عددا من الإعلاميين.
ورحّب فريني بالحضور مستعرضا أهم ما تم في هذا الملف المهم خاصة الزيارات الميدانية التي تمت إلى مراكز الإيواء والمواقع البديلة ولجنة الإسناد النفسي والإجتماعي والتزام والي الخرطوم بتوفير المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى تقرير مدير مراكز الإيواء والذي كشف عن استجابة (742) اسرة للعودة الطوعية لمنطقة الشرفية بالقماير باعتبارها من المناطق الآمنة وتتوفر فيها كل الخدمات.
كما أمن الاجتماع على أهمية توفير كافة الخدمات في المواقع البديلة واعانة الأسر التي قررت العودة إلى منازلها.
من جهته قال المدير العام لوزارة الثقافة والاعلام والسياحة ان الإعلام شريك أصيل في ترتيبات استعادة الحياة وتشجيع المواطنين للعودة إلى منازلهم وان التعليم يأتي على رأس الأولويات استجابة لرغبة الأسر التي صمدت طوال فترة الحرب والحرص على مستقبل ابناءهم التعليمي.
وأضاف هناك ظروف أجبرت المواطنين إلى ترك منازلهم قسرا لكن مع الانتصارات الاخيرة والمجهودات التي تقوم بها ولاية الخرطوم لتهيئة الأحياء السكنية فان فرص العودة للمنازل صارت الآن مشجعة وفي ذات الوقت فان سلطات الولاية تقدر تماما أوضاع المواطنين الذين تشهد مناطقهم عمليات عسكرية نشطة فلابد من توفير بدائل لايوائهم تتوفر فيها كل الخدمات.
في السياق أمن الإجتماع على مشاركة أئمة المساجد والدعاة والرياضيين في برامج التوعية والأنشطة الرياضية كجزء من برنامج العودة الطوعية، ووجه فريني ببدء العمل فورا كل حسب المهام المحددة له مشيرا إلى استعداد الوالي لدعم خطط وبرامج اللجنة مع استعداد المنظمات للمساهمة في دعم المواقع البديلة.
بورت سودان (السودان) (أ ف ب) –يحل شهر رمضان الذي يتسم عادة بكرم الضيافة والتجمعات العائلية للعام الثاني في السودان حيث حجبت الحرب المدمرة هذه التقاليد جراء الصعوبات الاقتصادية الحادة وتفشي الجوع.
يشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023، نزاعا داميا بين الجيش وقوات الدعم السريع، تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص وخلف أزمة إنسانية كارثية مع انتشار المجاعة في عدة مناطق.
وفي مدينة بورتسودان (شرق) التي بقيت نسبيا بمنأى عن أعمال العنف، لا تزال السلع الغذائية منتشرة في الأسواق، لكن أسعارها الباهظة تجعلها بعيدة المنال.
وبلغ سعر كيلو السكر، المكون الأساسي لمشروبات وحلويات رمضان، 2400 جنيه سوداني (دولار واحد).
كما ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير، فوصل سعر كيلو لحم العجل إلى 24 ألف جنيه سوداني (10 دولارات)، وكيلو لحم الضأن إلى 28 ألف جنيه سوداني (11,6 دولارا)، بحسب مستهلكين.
وقال محمود عبد القادر لوكالة فرانس برس “نعاني من توفير السلع الرمضانية. الأسعار في السوق متفاوته، فثمن بعضها مرتفع وبعضها الآخر باهظ جدا”.
وعبر عن شعور مماثل بالاحباط حسن عثمان بقوله إن “الأسعار مرتفعة للغاية”.
في كانون الثاني/يناير، بلغ معدل التضخم 145% ، مقابل 136% في الشهر نفسه من عام 2024، بحسب المكتب المركزي للإحصاء، في حين يناهز متوسط الأجر الشهري الآن 60 دولارا فقط.
وعلاوة على ذلك، لم يتسلم موظفو القطاع العام في بعض المناطق رواتبهم منذ نيسان/أبريل 2023.
“الهاوية” والوضع أسوأ بكثير في المناطق التي تشهد معارك مدمرة.
ففي أجزاء من دارفور (غرب) وكردفان (جنوب)، انقطعت طرق ايصال المواد الغذائية وانتشرت المجاعة.
وتم الابلاغ عن المجاعة في ثلاثة مخيمات للنازحين في شمال دارفور، بالإضافة إلى أجزاء من جبال النوبة (جنوب).
ومن المتوقع أن تطال خمس مناطق أخرى بحلول أيار/مايو، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.
وفي بعض مناطق دارفور، تعيش الأسر على قشور الفول السوداني وأوراق الأشجار، بحسب سكان.
وتواجه منظمات الإغاثة صعوبات جمة للوصول إلى هذه المناطق، مما سرع انتشار الجوع.
أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنّه اضطرّ إلى تعليق عملياته في مخيّم للنازحين ومحيطه في شمال دارفور في السودان، بسبب تصاعد العنف.
وقال عمر مناقو، أحد عمال الإغاثة في شمال دارفور، إن “الوضع هنا صعب جدا، هناك صعوبة في (ايجاد) مياه الشرب والطعام، لا يوجد شيء في الاسواق”.
حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الخميس من أن السودان يواجه خطر السقوط في “الهاوية” ما لم تنته الحرب المدمرة في البلاد وتتدفق المساعدات.
وتابع المسؤول الأممي “نحن ننظر إلى الهاوية. تحذّر الوكالات الإنسانية من أنه في غياب جهود إنهاء الحرب … فإن مئات الآلاف من الناس قد يموتون”.
“الاسواق احترقت” في المناطق المتضررة من الحرب، تعرضت الأسواق للنهب وأنخفضت بالتالي إمدادات الغذاء بشكل هائل.
وقال عمر مناقو إن معظم الأسواق في شمال دارفور لم تعد موجودة.
واوضح “كلها أحرقها الجنجويد”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.
وفي العاصمة الخرطوم حيث اشتدت حدة القتال بين الجيش وقوة الدعم السريع في الأسابيع الأخيرة، يقوم متطوعون بتوزيع المساعدات التي تمكنوا من جمعها، لكن الاحتياجات هائلة.
اشارت صابرين زروق (30 عاما) المقيمة في أم درمان، إحدى ضواحي الخرطوم، إلى أنه “من قبل كان ثمة مبادرات في الشوارع لتوزيع وجبات الإفطار على أولئك الذين لم يصلوا إلى منازلهم” في الوقت المحدد.
واضافت بحسرة “هذا لم يعد متوفرا”.
وينتاب العديد من السودانيين الحزن على فقدان التقاليد التي تميز شهر رمضان.
ففي السنوات السابقة، كانت العائلات تقوم بإعداد وجبات إفطار شهية، وتتقاسم الطعام مع الجيران، بينما تزدان الشوارع بالأضواء الاحتفالية.
ويقول محمد موسى، وهو طبيب يبلغ 30 عاما ويقضي أياما طويلة في أحد آخر المستشفيات العاملة في أم درمان، بحسرة “الفطور مع الاهل والاصدقاء
قطاع غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) – يخاطرون بحياتهم كل يوم وكل دقيقة بعيدين عن منازلهم التي اضطروا لمغادرتها… ثمانية موظفين في فرانس برس لا يزالون يعملون لتأمين التغطية في قطاع غزة رغم الظروف المأسوية التي يعيشونها منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر.
رووا لنا كيف أصبح عملهم اليومي محفوفا بالخطر والخوف تحت القصف وفي ظل موت يحيط بهم في كل مكان. لكنّهم تحدّثوا أيضا عن تصميمهم على مواصلة توثيق الحرب المتواصلة منذ أربعة أشهر بين حركة حماس وإسرائيل في قطاع غزة.
قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر، غطّى صحافيو وكالة فرانس برس في غزة ست حروب. كان الحصار جزءا من حياتهم اليومية منذ نحو 17 عاما، وقد اعتادوا على قيود التنقل والحرمان والمشارح والجنازات.
لكن بعد الهجوم الذي شنّته حركة حماس على إسرائيل وأسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصا، معظمهم مدنيون، بحسب تعداد لفرانس برس يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية، انقلبت حياتهم رأسا على عقب.
يروي عادل الزعنون الذي يعمل صحافيا في وكالة فرانس برس في غزة منذ 30 عاما “قرابة الساعة السادسة صباحا، كنت في الخارج وسمعت أصوات قصف بدت كأنها تأتي من كل مكان. بدأنا نتساءل ما إذا كان ذلك قصفا إسرائيليا أو إطلاق صواريخ من جانب حماس”.
ويضيف “اتصلت بجميع زملائي في الوكالة وقررنا أن نأتي جميعنا إلى المكتب (…). على الطريق، اتصلت بجميع الناطقين باسم حركتي حماس والجهاد الإسلامي. جميعهم قالوا لي إنهم لا يعرفون شيئا”.
ويمضي قائلا “في النهاية، قال لي أحدهم +ستصدر كتائب القسام (الجناح العسكري لحركة حماس) بيانا+”. بعدها، أعلن بيان لقائد القسام محمد الضيف أن عملية “طوفان الأقصى” بدأت.
بعد أربعة أشهر من بدء الحرب، يعمّ الدمار قطاع غزة البالغة مساحته 365 كيلومترا مربعا وأصبح الوضع الإنساني فيه كارثيا. ردّا على الهجوم، تنفّذ إسرائيل قصفا مدمرا من دون هوادة، أتبع منذ 27 تشرين الأول/أكتوبر بهجوم بري داخل القطاع. ويقارب عدد القتلى الفلسطينيين في القطاع 28 ألفا، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.
لا يتردّد صحافيو فرانس برس في التوجّه إلى مواقع القصف. في كل مرة، يواجهون الألم والمعاناة، وفي بعض الأحيان غضب الناجين. وفي كل مرة، يشعرون بالرعب إزاء الجثث المشوهة التي غالبا ما تكون عائدة لأطفال والتي يفترض أن يصوروها أو يصفوها بالكلمات.
ويروي محمد عبد، وهو مصوّر في وكالة فرانس برس في غزة منذ 24 عاما، “عندما يكون الاتصال بالإنترنت متوافرا، نتحدث عبر مجموعات صحافيين على واتساب لنخبر بعضنا عن موقع القصف. عندما يكون مقطوعا، نحاول أن نجد طريقنا من خلال ملاحقة الضجة والناس”.
وأصبح الذهاب في سيارة لإعداد التقارير تحديا حقيقيا. مع وجود أكثر من مليوني نازح، معظمهم اليوم في رفح في جنوب قطاع غزة، “هناك زحمة سير في كل مكان، ونحتاج إلى التسلل بين أفواج النازحين والخيام التي نصبت في وسط الشوارع والأكشاك المنتشرة في كل مكان والأحياء التي أصبحت ركاما”.
ويوضح عادل الزعنون “قد يصل سعر لتر البنزين إلى 45 دولارا. لذلك نفضّل في بعض الأحيان أن نمشي ساعة بدلا من استخدام السيارة لأننا لا نعرف ما إذا كنا سنجد الوقود في اليوم التالي، وقد تكون أمامنا رحلة أهم للقيام بها”.
وترسل التقارير والصور التي يجمعها الفريق الى مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وكالة فرانس برس في نيقوسيا، حيث يتم تحريرها وتدقيقها قبل بثها لوسائل الإعلام في كل أنحاء العالم.
في بداية الحرب، ظلت فرانس برس لفترة طويلة تؤمن بثا مباشرا من داخل مدينة غزة. وكان ذلك ليكون مستحيلا لو لم يعمل أحمد عيسى، التقني في مكتب وكالة فرانس برس في غزة، رغم الخطر والفوضى، على تركيب ألواح شمسية لتزويد المكتب بالكهرباء على مدار ساعات اليوم بعد انقطاع التيار في القطاع.
سمح ذلك بتشغيل كاميرا للنقل المباشر على مدى أسابيع طويلة، حتى بعد مغادرة الصحافيين. وسمح لهم أيضا بشحن بطاريات كاميراتهم وهواتفهم.
وأحمد عيسى هو العنصر الوحيد في الفريق الذي تمكن من مغادرة غزة في نهاية كانون الثاني/يناير.
“غزة تختفي أمام أعيننا”
بعد أربعة أشهر، أصبح الإرهاق واضحا.
يقول الزعنون “نحن نعمل منذ أربعة أشهر 24 ساعة في اليوم، لكن علينا القيام بذلك لأننا نشاهد غزة تختفي أمام أعيننا”.
ويضيف “المنازل والتراث التاريخي يدمَّران، الضحايا يسقطون، كلّ شيء يختفي تحت القصف الإسرائيلي. لا يوجد مكان آمن (…). رأيت أطفالا يخرجون تحت القصف للبحث في حاويات النفايات عن قطعة خبز ليأكلوا. كانت شفاههم متشققة، ويظهر بوضوح أنهم لم يشربوا الماء منذ فترة طويلة…”.
وتشاطره مي ياغي، مراسلة وكالة فرانس برس في غزة منذ 16 عاما، شعوره بالعجز والإرهاق. عندما حصل تشكيك في حصيلة القتلى في غزة التي تعلنها حماس، ذهبت إلى المستشفيات لفهم الطريقة التي تقوم بها وزارة الصحة التابعة للحركة بإحصاء القتلى. واطلعت بالتفصيل على النظام المعلوماتي المستخدم لتسجيل ضحايا الحرب: القتلى في خانة والمتوفون لأسباب طبيعية في خانة أخرى. وأعدّت موضوعا عن ذلك.
وتقول ياغي “العمل معضلة لأننا جزء من الضحايا ومن المعاناة (…). نتظاهر بالقوة لطمأنة المحيطين بنا والذين يحبوننا. وفي الوقت نفسه، نشعر بالمسؤولية المترتبة علينا لنعمل. معاناة الناس تفاقم معاناتي وتشعرني بقهر وعجز”.
في البداية، كانوا يأملون بأن تنتهي الحرب سريعا. لكن بسرعة كبيرة “تغلّب الرعب والخطر” على آمالهم، كما يقول الزعنون.
ويروي “تكثفت عمليات القصف الجوي والبحري والبري. لم نشهد هذا الأمر من قبل: كان الجيش الإسرائيلي يستهدف منازل فيما سكانها داخلها. لم يتوقف عدد القتلى والجرحى عن الارتفاع”.
دعم مستحيل
أصبح العمل أكثر صعوبة خصوصا بعدما دعت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة حيث يعيش معظم صحافيي وكالة فرانس برس، الى المغادرة نحو الجنوب. في 13 تشرين الأول/أكتوبر، اضطروا لترك منزلهم ومكتب فرانس برس التي كانت حتى ذلك الحين بين وسائل الإعلام الدولية القليلة التي احتفظت بمكتب في غزة.
بعد ثلاثة أسابيع، أصيب مكتب فرانس برس بضربة أحدثت فيه أضرارا كبيرة، ما شكّل ضربة جديدة لأعضاء الفريق الذين كانوا يعتبرون المكتب بمثابة بيتهم الثاني. وتوقفت الكاميرا التي كانت موضوعة على شرفة في المبنى والتي سمحت ببث مباشر للعالم منذ بداية الحرب، عن العمل بعد أيام قليلة.
وتساهم العزلة في زيادة الإرهاق. منذ أخضعت إسرائيل قطاع غزة لـ”حصار مطبق” في 9 تشرين الأول/أكتوبر، أصبح صحافيو وكالة فرانس برس في غزة معزولين أكثر من أي وقت مضى.
لم يعد بإمكان أي زميل من مكتب القدس أو من أي مكتب آخر تابع لوكالة فرانس برس في العالم أن يصل الى غزة لمساعدتهم، كما كانت الحال خلال الحروب السابقة. حتى الاتصالات الهاتفية مع زملائهم في القدس والتي كانت يومية، أصبحت غير ممكنة إلا بشكل متقطع جدا وقليل.
في ظل هذه الظروف، يشعر الصحافيون أنهم محاصرون. ورغم كل الجهود التي تبذلها الوكالة مع كل السلطات والدول المعنية، لم تسمح السلطات الإسرائيلية حتى الآن لأي صحافي من فرانس برس بمغادرة غزة.
“تخيلوا زملاءكم يموتون أمام أعينكم”
ويزداد الشعور بالخطر يوما بعد يوم، خصوصا مع ارتفاع عدد الصحافيين الذين قتلوا بالقصف.
وبحسب الأرقام الصادرة عن لجنة حماية الصحافيين في 2 شباط/فبراير، قتل 85 صحافيا وعاملا في مجال الإعلام في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر.
ويقول عادل الزعنون “في أحد الأيام، أدت ضربة إلى مقتل عدد من زملائي، على مقربة مني. تخيّلوا: أصدقاؤكم وزملاؤكم يموتون أمام أعينكم. تخيّلوا أن تستيقظوا على صوت قصف شديد وأن تروا أشلاء بشرية تتطاير في كل الاتجاهات وأن تقع الخيمة على رؤوسكم ويتساقط عليكم طن من الرمال والغبار”.
ويضيف “نعلم جميعنا أنه في أي لحظة قد يأتي دورنا (…). عائلاتنا تعرف ذلك أيضا، وتشعر بالهلع. عندما تكون هناك اتصالات، يتصل بنا أطفالنا وزوجاتنا طوال الوقت لمعرفة مكاننا وماذا نفعل. يطلبون منا ألا نبقى بعيدين عنهم لفترة طويلة وأن نكون حذرين لأنهم يعلمون أننا نذهب إلى كل مكان وسط الموت مع أمل أن ننجو منه”.
منذ أبلغ الجيش الإسرائيلي وكالة فرانس برس بأنه لا يستطيع “ضمان سلامة” صحافيي الوكالة في قطاع غزة، شعر الجميع بالخطر لمجرّد كونهم صحافيين.
ويقول محمد عبد “إن ارتداء سترة +صحافة+ المضادة للرصاص لا يحمينا، نحن معرضون لخطر الموت في أي لحظة”.
ويروي يحيى حسونة، المصوّر في وكالة فرانس برس في غزة منذ العام 2009، أنه في أحد أيام تشرين الأول/أكتوبر، “أخبرنا سكان بأنه تم تحذيرهم بأن المبنى الذي يعيشون فيه سيقصف. تمركزنا مع العديد من مصوّري الفيديو الصحافيين تحت شرفة المبنى المقابل. وبما أن القصف لم يحدث غادرت. لكن بعد دقائق، استُهدف المبنى الذي كان يتمركز فيه الصحافيون. قتل ثلاثة زملاء”.
يزداد الخوف من الاستهداف لأن الصحافيين يُتهمون في بعض الأحيان بالتواطؤ مع حماس واتهمت إسرائيل بعضهم بأنهم كانوا على علم مسبق بهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. وهي اتهامات تبدو في غير مكانها خصوصا لصحافيي وكالة فرانس برس الذين يعملون جنبا إلى جنب مع زملائهم في القدس منذ سنوات.
ويقول عبد “يتهموننا بالتحيّز لكننا نبقى مهنيين. نحن على اتصال دائم بمكتب الوكالة في القدس، ونبقى صحافيين، حتى عندما يكون جيراننا وأصدقاؤنا وأقاربنا تحت القصف”.
منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، قدمت منظمة “مراسلون بلا حدود” شكويين بشأن جرائم حرب ارتكبها، بحسب قولها، الجيش الإسرائيلي ضد صحافيين فلسطينيين. ونددت لجنة حماية الصحافيين في تقرير نشر قبل مقتل صحافيَين من شبكة “الجزيرة” القطرية بضربة إسرائيلية في 7 كانون الثاني/يناير، “بميل واضح لدى الجيش الإسرائيلي لاستهداف الصحافيين وعائلاتهم”.
في 1 شباط/فبراير، ندد خمسة خبراء مستقلين منتدبون من الأمم المتحدة في جنيف، بـ”هجمات” ضد وسائل الإعلام في غزة وبـ”استراتيجية متعمّدة” تتبعها إسرائيل لإسكات الصحافيين.
ومن الأمور الذي تثبت ذلك، رفض معظم أصحاب الشقق تأجيرها لصحافيين خوفا من استهداف المبنى التي تقع فيه. وبالتالي، يدفع الصحافيون في بعض الأحيان إيجارات أعلى بخمس مرات من غيرهم لإسكان عائلاتهم.
اتصالات يومية مع المعسكرين
ويبدو في بعض الأحيان أن الشكوك تنشأ من حقيقة بسيطة هي أن الصحافيين في غزة على اتصال منتظم مع مسؤولي حماس.
لكن هذه الاتصالات لا مفرّ منها، كما يوضح عادل الزعنون. فكل يوم، تعلن الحكومة الإسرائيلية وحكومة حماس التي تسيطر على السلطة في غزة منذ العام 2007، عمليات جديدة وحصيلة قتلى جديدة وتتبادلان الاتهامات والتهديدات. ويتوجّب على وكالة فرانس برس أن تحاول بشكل منهجي الحصول على رد المعسكر الآخر، وهو شرط أساسي للاستحصال على معلومات متوازنة ومحايدة. كما يحصل في تغطياتها في كل بلدان العالم. فهي تبقى على تواصل مع كل سلطات المناطق التي تتواجد فيها، وتحافظ على المسافة الضرورية لممارسة صحافة مستقلة، بما يتوافق مع مبادئ الموضوعية والحياد.
ويقول الزعنون الذي بدأ العمل في غزة في وقت كان القطاع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، “هناك عدد قليل من الصحافيين في غزة، ولم يعد هناك الكثير من المسؤولين أيضا، لذلك فهو عالم صغير حيث ينتهي المطاف بجميعنا بمعرفة بعضنا البعض”.
في المقابل، لا يوجد أي اتصال مع الجناح العسكري لحركة حماس. ويقول الزعنون “إنهم منضبطون جدا ولا يتحدّثون إلا عبر البيانات الصحافية”.
“انقلبت حياتي”
ويضع كل ذلك صبر الصحافيين على المحك.
منذ تركوا منازلهم في تشرين الاول/أكتوبر، نام الصحافيون في بعض الأحيان في سياراتهم، وفي أحيان أخرى تحت خيام نصبت في باحة مجمع ناصر الطبي في خان يونس في الجنوب.
اليوم، يتكدّس جميع صحافيي وكالة فرانس برس في منزل في رفح مع عائلاتهم، ويبلغ عددهم 50 شخصا في المجموع. يمضون وقتهم خارج ساعات العمل في البحث عن ماء للشرب أو طعام، أو في غسل الملابس القليلة التي أخذوها معهم والتي غالبا ما تكون مغطاة بغبار الأنقاض، بأيديهم.
وتقول مي ياغي “انقلبت كل حياتي. أصبحت مشردة ولا أشعر بالأمان. النوم والأكل والشرب والاستحمام، كل ذلك أصبحت له حسابات في الأشهر الأخيرة. حاليا، نرضى بالاستحمام بمياه باردة مرة كل أسبوع على الأقل رغم برودة الجو”.
وتضيف “مئة يوم بدون ساعة واحدة من الخصوصية على الاطلاق. أقصى أحلامي الآن أن أجلس ساعة واحدة من دون سماع أي صوت. ساعة واحدة أشرب فيها القهوة وأدخن السجائر… لا صوت قصف ولا بشر ولا زنانة ولا شيء”.
فقدت ياغي جيرانا وأصدقاء وأقارب، لكنها تقول “حتى الآن مشاعري مجمدة. لا وقت للحزن، لو فعلت ذلك سأنهار لأنهم كثر. يجب أن أبقى قوية. لدي مسؤوليات أخرى. يجب أن أتظاهر بأن كل شيء على ما يرام حتى يطمئن من حولنا، أكانوا محاصرين في غزة أو من يحبوننا في الخارج”.
ويقول محمد عبد “جفّت دموعنا حرفيا. الآن أعمل مثل الروبوت: أخرج وأضغط على الزر (الكاميرا) وبعدها لا أعود أرى شيئا بعد كل الصدمات والبكاء والحداد (…). لكن تكفي لحظة واحدة أجلس فيها أو استلقي لكي يمر شريط أحداث اليوم أمام عينَي. نحن متوترون طوال الوقت لأنه بالإضافة إلى كل ذلك، نأكل القليل ونشرب مياها غير صالحة للشرب”.
ويقول يحيى حسونة “جميع الصحافيين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة. في غزة، إذا قال لكم شخص ما إنه بخير، كونوا أكيدين أنه يكذب. كل ما رأيناه وكل ما صوّرناه سيطبع في ذاكرتنا إلى الأبد، لن ننساه أبدا”.
البحث عن الأقارب
بالنسبة إلى الجميع، فإن البعد عن الأقارب والأحباء أمر لا يحتمل.
عادل الزعنون لا يكف عن التفكير بوالدته وأشقائه الذين لم يتمكنوا من مغادرة مدينة غزة.
أما بالنسبة إلى مي ياغي، فكانت “أقسى اللحظات” عندما اضطرت أن تترك ابنها جاد البالغ 11 عاما يرحل بمفرده. وكانت ابنتها الكبرى غادرت قبل اندلاع الحرب بفترة وجيزة للدراسة في بريطانيا حيث ما زالت موجودة.
وتقول إنه على الطريق المؤدية إلى معبر رفح على الحدود المصرية، كان “كل همي أن أطمئنه بأنني سألحق به قريبا. أخبرته بأنه بطل وسيكون بأمان مع موظفي السفارة وبأن والده وخالته بانتظاره في القاهرة”.
وتختم قائلة “رفض السفر وتركي في البداية، لكنني أقنعته بضرورة ذلك. وعدته بأنني سأكون بخير لكنه لم يصدقني. حضنني كأنها المرة الأخيرة وطلب مني أن أقسم بأنني سألحق به. ليس لدي أي فكرة اليوم متى سأرى ولديّ. لا أريد إلا شيئا واحدا: أن أحضنهما مجددا بين ذراعي”.
الخرطوم: فيما تسود الفوضى في السودان بسببحرب الجنرالين عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي” اللذين قال دبلوماسيون وقادة أجانب إنّهم “راعوا جانبهما” من منطلق “براغماتي”، يبدأ المجتمع الدولي حساب الضمير بعد تفجّر العنف.
وتقول خلود خير، من مؤسسة مركز “كونفلوانس أدفايزوري” البحثي في الخرطوم، إن “المجتمع الدولي يتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية، فالعملية السياسية التي أطلقها حادت عن هدفها وأجّجت التوترات بين البرهان وحميدتي”.
ومند مطلع الألفية الثانية، تتولّى البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية تنظيم المفاوضات، تارة بين الخرطوم ومقاتلي جنوب السودان من أجل تقسيم البلاد، وتارة أخرى بين المدنيين والعسكريين من أجل تقاسم السلطة، بعد أن أطاح الجيش بالدكتاتور عمر البشير تحت ضغط الشارع في 2019.
ومنذ مطلع نيسان/ أبريل، قام مفاوضون من الأمم المتحدة ومن عدة عواصم غربية وخليجية بجولات مكّوكية بين البرهان الذي يقود الجيش، وحميدتي، قائد قوات الدعم السريع.
وكان المفاوضون يريدون من الرجلين التوقيع على اتفاق إطاري يقضي بعودة المدنيين إلى السلطة، وينصّ أيضاً على دمج قوات الدعم السريع في الجيش.
وإزاء هذا الإلحاح، تكرّر سيناريو معروف من قبل: ففي تشرين الأول/ أكتوبر 2021 عندما استشعر الجنرالان اقتراب استحقاق تسليم السلطة للمدنيين، قاما معاً بانقلاب مكّنهما من الاستحواذ على السلطة.
والسبت، فيما كان كلاهما تحت الضغط، انفجر النزاع بينهما بمعارك ضارية تشارك فيها القوات الجوية ومدافع الميدان وراجمات الصواريخ والبنادق الرشاشة في حرب شوارع تدور رحاها في الخرطوم خصوصاً.
أمنيات طيبة
وما بين أعياد الفصح ونهاية رمضان، فوجئ الدبلوماسيون بسقوط الخرطوم في الفوضى في التاسعة من صباح الخامس عشر من نيسان/أبريل.
حتى ذلك السبت، كان “حميدتي” لا يزال ينظر إليه في عواصم القرار شخصية ذات حيثية، فكان يتلقّى دعوات ويقوم بزيارات رسمية، رغم تقارير لخبراء ولوزارة الخزانة الأمريكية مفادها أن قواته الرديفة للجيش تستخرج الذهب من مناجم في السودان بالتعاون مع مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية.
جولة دبلوماسية وحرب شاملة
يقول خبير في العلاقات بين الخليج والسودان، إن دقلو “كان منذ فترة طويلة مدعوماً مالياً ومعترفاً به دولياً”.
من جانبه، حضر البرهان اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بعد أقل من عام من انقلابه على شركائه المدنيين في السلطة.
وبعد العديد من الموائد المستديرة التي نظّمها الوسطاء الدوليون من أجل العودة الى الانتقال الديموقراطي، أعلنت قوات الدعم السريع، فتح “دوائر لحقوق الانسان” في عدة ولايات سودانية، وكانوا يلتقون بصفتهم تلك، مع مفاوضين ومسؤولين.
ويعتبر الخبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “جزءاً كبيراً من عدوانية حميدتي يعود إلى موقف دولة الإمارات” التي تدعمه والتي “يستمع إليها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل”.
أما خير فتقول إنه “من ناحية، كان المفاوضون والموفدون الخاصون يتحدثون إلى الجنرالين، ومن ناحية أخرى نادراً ما كانوا يلتقون قطاعات واسعة من المجتمع السوداني” التي كانت تطالب بمحاسبة الرجلين بسبب التجاوزات التي يتحمّلان مسؤوليتها في دارفور، وفي قمع المتظاهرين السلميين عقب الانقلاب.
وتضيف أن هذا الوضع “قاد الجنرالين إلى الاعتقاد أن بوسعهما تفجير الحرب في قلب الخرطوم”.
يتعدى الصراع في السودان الزعيمين البرهان وحميدتي إلى حلفاء في المنطقة والعالم، فمن هي الأطراف الخارجية الداعمة ولأي من الطرفين تنحاز.
لا ينحصر الصراع الدائر في السودان منذ السبت، بين قوتين عسكريتين بقيادة عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو (حميدتي)، بل ويحاول كل طرف استخدام شبكة حلفاء نسجها خلال الأعوام الماضية من سياسيين واقتصاديين ودبلوماسيين للحصول على دعم.
ولطالما اجتذب موقع السودان الاستراتيجي المطلّ على البحر الأحمر وثراء موارده الطبيعية الساعين إلى كسب وتقوية مصالح أو نفوذ في المنطقة، ويعتبر السودان ثالث منتج للذهب في أفريقيا. وتأتي الاستثمارات الروسية والإماراتية من بين الأمثلة على ذلك، إذ يستثمر البلدان في قطاع الموانئ، وفي التعدين والذهب، الذي تسيطر عليه بشكل كبير قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي. في 2021، نفذ قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع معا انقلابا أطاح بالمدنيين من السلطة الانتقالية التي بدأت بين العسكر وقادة الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس السابق عمر البشير بعد سقوطه عام 2019. لكن لكل منهما شبكة من العلاقات والحلفاء كونها منذ سنوات خلال توليهما مسؤوليات مختلفة حتى في عهد البشير، ولكل منهما موارده المالية الخاصة.
قوات فاغنر ومناجم الذهب
ويملك حميدتي ورقة اقتصادية قوية، إذ تدير قواته، وفق مركز أبحاث المجلس الأوروبي حول العلاقات الخارجية، العديد من مناجم الذهب في البلاد.
وتؤكد الولايات المتحدة أن قوات “فاغنر” وهي الذراع المسلح لروسيا في دول أفريقية عديدة، وتعمل في السودان التي تتواجد فيها منذ 2017 مع قوات الدعم السريع في تلك المناجم للاستحواذ على مواردها. و”كانت قوات فاغنر تعمل في السودان بعيدا عن الأضواء في لأن حاجة البلاد إلى مساعدة أمنية كانت أقل مما هي عليه في مالي أو جمهورية أفريقيا الوسطى” حسب المؤرخ الفرنسي والباحث في معهد العلوم السياسية بباريس رولان مارشال.
“البراغماتية” الخليجية “التي ستختار المنتصر”
وتعد الإمارات أكبر مشتر للذهب المنتج بشكل رسمي في السودان. على الرغم من هذه الروابط بين الإمارات وحميدتي، يقول خبير في الشأن الخليجي فضل التحفظ على هويته، إن أفضل وصف لموقف أبو ظبي في النزاع هو “البراغماتية التي تصل إلى مستوى اللامبالاة”. ويضيف لوكالة الأنباء الفرنسية “إذا استمرت الحرب، فهذا ليس بالضرورة أمرا سيئا من وجهة نظر روسية أو إماراتية”. وِيشير إلى أن الوضع الحالي “يتيح لدولة الإمارات الاحتفاظ بنفوذها، وهو ما قد لا يكون متاحا في ظل وجود سلطة ذات هيكلية واضحة وجيش لا منازع له”. ويسعى حميدتي منذ أن وصل إلى السلطة، إلى تعزيز علاقاته في المنطقة وعلى المستوى الدولي.
في السودان، برز قبل ذلك بسبب دوره على رأس قوات الجنجويد في دارفور إلى جانب قوات عمر البشير. ويقول الباحث بمعهد “ريفت فالي” إريك ريفز لوكالة الأنباء الفرنسية “البرهان وحميدتي حاربا الحوثيين”، في إشارة إلى إرسالهما قوات للمشاركة في قوات التحالف بقيادة السعودية الداعم للحكومة في اليمن عام 2015 واستخدام القائدين العسكريين مشاركتهما لتعزيز صورتهما في المنطقة. لكنه يرى أن دول الخليج من جهتها “ستختار المنتصر، وسوف تنتظر لذلك حتى تتضح الصورة تماما”.
التطبيع والهجرة
وجه حميدتي الشكر لإيطاليا خلال مقابلة تلفزيونية بعد نحو عام من انقلاب 2021، باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تعاونت مع قواته لمدة عامين في “التدريب من الناحية الفنية”. وقد يكون اهتمام إيطاليا هذا متصلا بنشأة حميدتي في إقليم دارفور في غرب البلاد المتاخم لدولتي ليبيا وتشاد، وهو يملك نفوذا واسعا في المنطقة، ما يتيح إمكانية التعاون معه في محاولة الحد من الهجرة غير القانونية عبر البحر المتوسط نحو إيطاليا ودول أوروبية أخرى. ويرى ريفز أن حميدتي قد يحاول “استغلال علاقته بتشاد وسلطته في دارفور لتأمين خط إمداد” لقواته في النزاع الحالي.
في المقابل، قد يعول البرهان على دعم دولي منبثق من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، على ما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية. وعقب انضمامه إلى “اتفاقات أبراهام”، حصل السودان على مساعدات مالية أمريكية تلت سنوات طويلة ظل فيها على لائحة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب ومعزولا من جانب المجتمع الدولي.
الجنود المصريون… “القشة التي قصمت ظهر البعير”
وقد تكون هناك ورقة أخرى مصرية في يد البرهان الذي تخرج من الكلية الحربية المصرية، ويمكن أن يسعى للحصول على دعم القاهرة، الجار الكبير المؤثر. وتقول الباحثة بمعهد الشرق الأوسط ميريت مبروك إن بين مصر والسودان “حدودا بطول 1200 كلم، ونهرا مشتركا، ومخاوف أمنية متبادلة”. وتتابع “كانت هناك بالفعل تداعيات على مصر”، جراء الصراع الدائر عندما “أسرت” قوات الدعم السريع عددا من الجنود المصريين كانوا في تدريب مشترك مع القوات السودانية في قاعدة مروي في شمال البلاد.
وأعلن لاحقا الجيش السوداني الخميس أنه تم إجلاء 177 عسكريا مصريا على متن أربع طائرات، في حين أكدت قوات الدعم السريع من جهتها أنها سلمت 27 آخرين إلى الصليب الأحمر الدولي. وكان الجيش السوداني قد أعلن ليل الأربعاء الخميس أن هؤلاء العسكريين كانوا “محتجزين لدى قوات الدعم السريع”. ثم أصدر بعد ظهر الخميس بيانا اعتذر فيه عن كلمة “محتجزين” التي وردت بالخطأ ويؤكد أنهم “كانوا متواجدين بمدينة مروي بشمال السودان لكن لم يتم أسرهم” من قبل قوات الدعم السريع.
بالنسبة للباحث المتخصص في شؤون السودان بجامعة السوربون كليمان دييه “يبدو أن وجود الجنود المصريين في مروي كان القشة التي قصمت ظهر البعير”. ويوضح لوكالة الأنباء الفرنسية أن “حميدتي شعر بالتهديد من مصر”، لا سيما بعد أن استضافت القاهرة قبل أسابيع حوارا بين سياسيين مؤيدين للجيش. ويتهم الباحث مصر بأنها حاولت “إفشال التحول الديمقراطي” في السودان، بينما كانت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودول غربية وخليجية تدفع في اتجاه التوقيع على اتفاق لإعادة المدنيين إلى السلطة.
سد النهضة
وتبقى إثيوبيا التي تبني سد النهضة على نهر النيل، من الدول التي يمكن أن يكون لها تأثير في النزاع. وتعتبر القاهرة السد تهديدا لمصدرها الرئيسي من المياه، بينما ترتبط إثيوبيا بعلاقات جيدة مع الجار السوداني وطرفيه المتنازعين. ويقول ريفز “آخر شيء يريده الإثيوبيون هو تنفير الجنرالات الذين سيشاركون في المفاوضات النهائية حول السد”. في حين يستبعد بعض المراقبين هذه الفرضية معتبرين أن ملف السد حسم تقريبا.
الجيش الوطني الليبي ينفي “الانحيازه لطرف ضد الآخر”
وفي ليبيا المتاخمة لإقليم دارفور، نفت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية (قوات شرق ليبيا) التي يقودها خليفة حفتر الخميس تقديم الدعم لطرف ضد الآخر من طرفي النزاع الدائر في السودان. وقال أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي في بيان “تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية نفيا قاطعا… تقديم الدعم لطرف ضد الطرف الآخر في السودان”. وأضاف أن القوات المسلحة الليبية “تقوم حاليا بإجراء الاتصالات العاجلة مع الأطراف المعنية”، وأكد استعداد هذه القوات “للقيام بدور الوساطة بين الأشقاء في السودان لوقف القتال”
نشرت المحكمة العليا السعودية بيانا أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس” أن الأربعاء “هو المكمل للثلاثين من شهر شعبان”، وبالتالي الخميس هو “غرة شهر رمضانالمبارك لهذا العام”.
وأوردت الوكالة أن دائرة الأهلة في المحكمة العليا عقدت جلسة “للنظر في ما يردها حول ترائي هلال شهر رمضان المبارك لهذا العام”، لكن تبيّن “عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان المبارك مساء” الثلاثاء.
وكانت أوردت وكالة الأنباء القطرية على تويتر أن “لجنة تحري رؤية الهلال بوزارة الأوقاف تعلن يوم غد الأربعاء المتمم لشهر شعبان 1444هـ والخميس غرة شهر رمضان”.
وأعلنت الإمارات ومصر وسوريا وإيران والجزائر والمغرب وليبيا وتونس أن الخميس هو أول أيام شهر رمضان، وكذلك الأمر في الأراضي الفلسطينية.
في لبنان أعلنت دار الفتوى وكذلك مؤسسة المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله أن الخميس هو أول أيام شهر رمضان.
الصوم من أركان الإسلام الخمسة، وفي السعودية يتم التقيّد بشدة بفريضة الصوم إذ تبقى المطاعم مغلقة حتى موعد الإفطار.
حطم كتاب مذكرات الأمير هاري “البديل” أرقاما قياسية لدار النشر التي طبعته مع بيع 1,4 مليون نسخة منه باللغة الإنكليزية في اليوم الأول لطرحه في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا. ومن الشهادات الواردة في الكتاب، قال الأمير هاري إن شقيقه الأمير وليام طرحه أرضا خلال مشادة بينهما سنة 2019، كما أشار إلى أنه وشقيقه طلبا من والدهما الملك تشارلز الثالث ألا يتزوج من كاميلا.
في اليوم الأول لطرحه، حقق كتاب مذكرات الأمير هاري “البديل” (spare) انطلاقة قوية، إذ بيعت 1,4 مليون نسخة منه باللغة الإنكليزية ليحطم بذلك الرقم القياسي لمبيعات دار “بنغوين راندوم هاوس”.
وقد نُشر الكتاب الذي تصدر عناوين الأخبار عند طرحه الثلاثاء، تزامنا مع عرض أربع مقابلات ترويجية أجراها دوق ساسكس مع مؤسسات إعلامية كبرى.
وتجاوزت المبيعات الرقم القياسي السابق الذي حققته منشورات دار “بنغوين راندوم هاوس” غير الخيالية، والذي كان مسجلا لكتاب مذكرات الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بعنوان “الأرض الموعودة”.
وبيع من كتاب أوباما هذا 887 ألف نسخة في الولايات المتحدة وحدها، في أول يوم له في الأسواق عام 2020.
وفي فرنسا، استُنفدت كامل النسخ في الطبعة الفرنسية الأولى من كتاب الأمير هاري والتي بلغت 210 آلاف، وتقرر طبع 130 ألف نسخة إضافية، وفق ما أفادت دار النشر فايار لوكالة الأنباء الفرنسية.
وأشارت دار فايار إلى أن الطلب من المكتبات على كتاب الأمير هاري كان أعلى بنحو 20 بالمئة من الطلب على مذكرات أوباما الرئاسية.
اهتمام واسع
ومن الادعاءات الواردة في الكتاب، قال الأمير هاري إن شقيقه الأمير وليام طرحه أرضا خلال مشادة بينهما سنة 2019، كما أشار إلى أنه وشقيقه طلبا من والدهما الملك تشارلز الثالث ألا يتزوج من كاميلا.
وقال العسكري السابق البالغ 38 عاما أيضا إنه قتل 25 مقاتلا من حركة طالبان خلال فترة خدمته في أفغانستان، ما أثار إدانة من جهات عسكرية ومن طالبان.
وكانت أجزاء كبيرة من الكتاب تسربت على نطاق واسع الأسبوع الماضي، لكن محتوياته استمرت في إشغال الرأي العام واستحوذت على حيز مهم من النقاش على وسائل الإعلام.
وأشارت رئيسة دار “راندوم هاوس غروب” جينا سنتريلو في بيان إلى أن “سبير” كان أكثر بكثير من مجرد كتاب مذكرات لشخص مشهور.
وقالت إن ” قصة شخص ربما اعتقدنا أننا نعرفه بالفعل، لكن بات يمكننا حقا أن نفهم الأمير سبير هاري من خلال كلماته”.
وأضافت: “بالنظر إلى هذه المبيعات غير العادية في اليوم الأول، يتفق القراء بوضوح على أن “البديل” كتاب يجب قراءته، وهو كتاب نفخر بنشره”.
لوس انجليس (أ ف ب) – فاز المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ الثلاثاء بجائزة “غولدن غلوب” في فئة أفضل مخرج عن فيلمه “ذي فيبلمانز” (The Fabelmans) الذي نال أيضاً جائزة أفضل فيلم درامي، في الدورة الثمانين لهذه المكافآت التي نُقلت تلفزيونياً بعدما حُرمت من ذلك العام الفائت، رغم الفضائح التي طاولت منظّميها أخيراً.
وحصد فيلم الكوميدي التراجيدي الإيرلندي “ذي بانشيز أوف إنيشيرين” (The Banshees of Inisherin)، الذي يصور النهاية المفاجئة للصداقة في جزيرة إيرلندية صغيرة في عشرينيات القرن الفائت، ثلاث جوائز “غولدن غلوب” بينها أفضل فيلم كوميدي وأفضل ممثل لكولين فاريل.
واستُوحي فيلم “ذي فيبلمانز” بشكل واسع من طفولة ستيفن سبيلبرغ، ويتناول قصة شاب يهودي أميركي كان يحلم بالعمل في مجال إخراج الأفلام خلال ستينات القرن الفائت، في الوقت الذي كانت الخلافات تسيطر على علاقة والديه الزوجية.
وأكّد سبيلبرغ وهو يتسلّم الجائزة أنّه لم يكن يتمتّع بـ”الشجاعة الكافية لمواجهة هذه القصة بشكل مباشر”.
ومع أنّ تفاصيل من حياته الشخصية تظهر في بعض أفلامه كـ” إي.تي” و”كلوز إنكاونتر أوف ذي ثيرد كايند”، على حدّ قوله، إلا أنّ المخرج الذي خسر والده عام 2020 ووالدته عام 2017، انتظر حتى سنّ الخامسة والسبعين ليتناول طفولته في عمل سينمائي.
وحاول القائمون على الحدث تلميع صورته بعدما حُرمت الحفلة من النقل التلفزيوني وواجهت مقاطعة من القطاع، بسبب اتهامات بالعنصرية والتمييز على أساس الجنس والفساد استهدفت رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية، الجهة المنظمة له.
وبعد سلسلة من الإصلاحات لتجديد الرابطة التي لم يكن في عدادها أعضاء سود في عام 2021، وافقت محطة “ان بي سي” الأميركية على بث حفلة “غولدن غلوب” بنسختها الثمانين.
غياب أسماء سينمائية بارزة
وكانت الأنظار تتجه أيضاً إلى حضور أو غياب النجوم الذين دُعيوا إلى الحدث، لرؤية ما إذ كانت هوليوود مستعدة لعودة “غولدن غلوب”.
وسُجّل حضور أسماء بارزة في المجال السينمائي، منهم المخرجان جيمس كامرون الذي حضر عن فيلم “أفاتار: ذي واي أوف ووتر” (Avatar: The Way of Water) وغييرمو ديل تورو الذي فاز فيلمه “بينوكيو” (Pinocchio) في فئة أفضل فيلم رسوم متحركة. وحضر على السجادة الحمراء أيضاً الممثل براد بيت والمغنية ريهانا.
إلا أنّ الحدث شهد غياب أسماء بارزة أخرى. فلم تحضر الممثلة كيت بلانشيت التي فازت بجائزة “غولدن غلوب” في فئة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في “تار” (tar).
كذلك، سُجّل غياب فائزين آخرين بينهم كيفن كوستنر (“يلوستون”) وزندايا (“اوفوريا”) وأماندا سيفريد (“ذي دروب اوت”)، وتوم كروز الذي أنتج “توب غان: مافريك” (Top Gun: Maverick) وأعاد جوائز “غولدن غلوب” الثلاث التي حصدها عام 2021 في خطوة احتجاجية، والممثل بريندان فريزر الذي رشح عن فيلم “ذي وايل” (The Whale).
وحضر الممثل أوستن بتلر لاستلام الجائزة التي فاز بها عن أفضل ممثل في عمل درامي، بعد تجسيده دور ملك موسيقى الروك أند رول إلفيس بريسلي في فيلم “إلفيس” (Elvis).
ووجّه الممثل الأميركي كلمته إلى المغني الراحل، قائلاً “لقد كنت أيقونةً وثائراً، وأنا أحبك جداً”.
وفي الأعمال الكوميدية، فازت ميشيل يوه بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في إيفريثينغ إيفريوير اول آت وانس (Everything Everywhere All At Once)، كما نال الممثل الفيتنامي كي هوي كان الذي يؤدي دور زوجها في العمل، جائزة في فئة أفضل ممثل في دور مساعد.
نهفات المقدّم
لم تخلُ الأمسية من سهام وجهها مقدّمها الفكاهي الأميركي جيرود كارمايكل، الذي سخر من نقص التنوّع الذي أصبح بمثابة عبء على رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية.
وقال “سأخبركم عن سبب حضوري الحفلة. أنا هنا لأنني أسود”، واصفاً نفسه بـ”الوجه الأسود لجمعية بيضاء محاصرة”.
وفي مواجهة الجدل، جددت رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية لجنة تحكيم جوائز “غولدن غلوب”، مع إضافة 103 مشاركين ليسوا أعضاء كاملين في الجمعية، بينهم عدد كبير من النساء والأشخاص من الأقليات العرقية.
ودافع بعض الحاضرين عن هذه الإصلاحات.
وقال مخرج جيمس كامرون لوكالة فرانس برس “أعتقد أنه ينبغي الإشادة بهذه الخطوة، كون مؤسسة بهذا الحجم أقدمت على تغييرات جذرية مماثلة”.
ويبقى أن يتّضح ما إذا كانت خطوة الرابطة كافية لتستعيد جوائز “غولد غلوب” بريقها وتأثيرها في المجال السينمائي. ففي السابق، كان يشكل الفوز بجائزة خلال الأمسية أداة تسويقية قيّمة من شأنها إطلاق حملة ناجحة لجوائز الأوسكار العريقة المرتقبة في 12 آذار/مارس.
إلا أنّ قدرة جوائز “غولدن غلوب” على التأثير تراجعت كثيرا ولفترة طويلة بحسب الصحافة المتخصصة. وهذا العام، حتى شركات الإنتاجات التي كانت تحتفل بعد الأمسية بفائزيها، أحجمت عن تنظيم هذه الحفلات الفخمة.
ودعت فرانس24 الثلاثاء 3 يناير/كانون الثاني 2023 الصحافي غسان باسيل، رئيس التحرير السابق للموقع الإلكتروني للقناة. عُرف غسان منذ التحاقه بأسرة التحرير في 2011 بإنسانيته وروحه المرحة وبخبرته المهنية الكبيرة. يأتي هذا الخبر المؤلم غداة وفاة مسؤولة قسم المهمات في فرانس ميديا موند فطيمة الوهراني التي توفيت الأحد تاركة في ذاكرة كل من عملوا معها وعرفوها ابتسامتها الرقيقة ولطف تعاملها، كما تميزت فطيمة بكفاءتها وتفانيها بالعمل عبر مسيرتها المهنية
ببالغ الحزن وعميق الأسى، تلقت أسرة فرانس24 خبر وفاة الصحافي غسان باسيل، أحد رؤساء التحرير في القناة، وفطيمة الوهراني مسؤولة قسم المهمات في فرانس ميديا موند.
التحق غسان بفرانس24 عام 2011 كمسؤول للنشرات الإخبارية، ليصبح بعدها في 2015 نائبا لرئيس التحرير في القناة بلغاتها الثلاث آنذاك (العربية والفرنسية والإنكليزية). وفي 2016، تم تعيينه في منصب رئيس تحرير، وذلك في سياق التعاون بين فرانس24 وقناة فرانس أنفو. ثم شغل منصب رئيس تحرير الموقع الإلكتروني لفرانس24 في 2018.
بدأ غسان عمله في الصحافة عبر محطات لبنانية فرانكفونية، قبل أن ينتقل لفرنسا في سنوات الثمانينيات للالتحاق بالعمل في مجموعة راديو فرانس وبعدها في مجموعة “كونتاكت إف إم” بمدينة ليل (شمال فرنسا).
عُرف غسان بإنسانيته وروحه المرحة، وخبرته الكبيرة في المجال الصحفي وتميز في المؤسسات التي عمل بها بمسار مهني ناجح.
ويأتي هذا الخبر المؤلم غداة وفاة مسؤولة قسم المهمات في فرانس ميديا موند فطيمة الوهراني التي توفيت الأحد تاركة في ذاكرة كل من عملوا معها وعرفوها ابتسامتها الرقيقة، وطيب تعاملها، تميزت فطيمة بتفانيها بالعمل وإخلاصها منذ التحاقها بفرانس24 في العام 2006.
تعرف على المزيد وقم بالتخصيص
نستخدم نحن وأطراف ثالثة مختارة ملفات تعريف الارتباط أو التقنيات المماثلة لأغراض فنية ، وبموافقتك ، من أجل "تحسين التجربة" و "القياس" و "الاستهداف والإعلان" كما هو محدد في سياسة ملفات تعريف الارتباط. قد يؤدي رفض الموافقة إلى عدم توفر الميزات ذات الصلة.
يمكنك منح موافقتك أو رفضها أو سحبها بحرية في أي وقت من خلال الوصول إلى لوحة التفضيلات.
يمكنك الموافقة على استخدام هذه التقنيات باستخدام زر "قبول" أو عن طريق التمرير في هذه الصفحة أو التفاعل مع أي رابط أو زر خارج هذا الإشعار أو عن طريق الاستمرار في تصفح خلاف ذلك.
Functional
Always active
The technical storage or access is strictly necessary for the legitimate purpose of enabling the use of a specific service explicitly requested by the subscriber or user, or for the sole purpose of carrying out the transmission of a communication over an electronic communications network.
Preferences
The technical storage or access is necessary for the legitimate purpose of storing preferences that are not requested by the subscriber or user.
Statistics
The technical storage or access that is used exclusively for statistical purposes.The technical storage or access that is used exclusively for anonymous statistical purposes. Without a subpoena, voluntary compliance on the part of your Internet Service Provider, or additional records from a third party, information stored or retrieved for this purpose alone cannot usually be used to identify you.
Marketing
The technical storage or access is required to create user profiles to send advertising, or to track the user on a website or across several websites for similar marketing purposes.