حاكم مدغشقر العسكري يتولى السلطة ويعلق المؤسسات ورئيسها يتمسك بالمنصب

تسارعت التطورات في مدغشقر اليوم الثلاثاء مع إعلان وحدة النخبة في الجيش التي انضمت إلى الحراك الاحتجاجي استيلاءها على السلطة، مباشرة بعد قرار الجمعية الوطنية عزل الرئيس أندري راجولينا الذي ندد بما اعتبره “محاولة انقلاب” وأكد استمراره في الحكم.

فقد أعلن الحاكم العسكري الجديد لمدغشقر الكولونيل مايكل راندريانيرينا اليوم فترة انتقالية لمدة عامين تليها انتخابات جديدة.

وأضاف الكولونيل مايكل راندريانيرينا، قائد وحدة النخبة في الجيش، الذي أعلن في وقت سابق من اليوم أن الجيش تولى السلطة: “ستستمر فترة التجديد عامين كحد أقصى، وخلال هذه الفترة، سيُجرى استفتاء لوضع دستور جديد، يتبعه انتخابات لإنشاء المؤسسات الجديدة تدريجيا”.

كما أعلن القادة العسكريون في مدغشقر تعليق عمل مجلس الشيوخ والمحكمة الدستورية العليا والهيئة الانتخابية ومؤسسات حكومية أخرى، بعد إعلانهم الاستيلاء على السلطة في الدولة الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي.

بيد أن المحكمة الدستورية العليا في مدغشقر -التي علق الانقلابيون عملها- دعت إلى إجراء انتخابات خلال 60 يوما بعد الانقلاب العسكري.

وينص الدستور على وجوب إجراء الانتخابات التشريعية “بعد 60 يوما على الأقل و90 يوما على الأكثر من إعلان حل الجمعية الوطنية”.

عناصر من وحدة “كابسات” في الجيش في طريقهم نحو القصر (الفرنسية)

الرئيس المخلوع يتمسك بالسلطة

غير أن رئاسة مدغشقر سارعت إلى التنديد بهذا الإعلان، مؤكدة أن راجولينا لا يزال في منصبه.

وقالت الرئاسة في بيان إن “وجود قوات عسكرية مسلحة أمام القصر الرئاسي يُمثل محاولة انقلاب واضحة”.

وأضافت “يظل رئيس الجمهورية في منصبه بشكل كامل، ويضمن الحفاظ على النظام الدستوري والاستقرار الوطني”.

وكان راجولينا -الذي لجأ إلى مكان مجهول بعد الاحتجاجات الشعبية ضده- قد أصدر في وقت سابق اليوم مرسوما بحلّ الجمعية، معتبرا أن جلسة التصويت على تنحيته “تفتقر إلى أي أساس قانوني”.

وجاء في مرسوم نُشر اليوم على صفحة الرئاسة على فيسبوك وأكّدت أوساط الرئيس صحته: “عملا بأحكام المادة 60 من الدستور، تُحلّ الجمعية الوطنية”.

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، علّل خطوته بأنها “قرار ضروري لإعادة النظام إلى بلدنا وتعزيز الديمقراطية”.

وجاءت هذه الخطوة بعد أن استبعد راجولينا استقالته في خطاب بُثّ مباشرة عبر فيسبوك، هو الأول له منذ هذا التطوّر، وحضّ فيه على “احترام الدستور”.

وأعيد انتخاب راجولينا في 2018 و2023 في انتخابات شهدت معارضة ومقاطعة واسعتين.

وكان راجولينا انتُخب عام 2023 لولاية من 5 سنوات، مهددا بتصويت يستهدف تنحيته لـ”عجز مؤقت”، وهو قرار يتطلب أغلبية الثلثين في الجمعية الوطنية.

المعارضة تبحث شغور المنصب

وأكد نواب من المعارضة أنهم تمكنوا من جمع ما يكفي من التواقيع لإجراء تصويت خلال جلسة استثنائية تُعقد اليوم الثلاثاء، معللين هذه الخطوة بحصول شغور في السلطة، نظرا إلى أن رئيس الدولة غادر مدغشقر أول أمس الأحد بطائرة عسكرية فرنسية، وفقا لإذاعة فرنسا الدولية.

وكانت وحدة “كابسات” في الجيش -والتي أدت عام 2009 دورا رئيسيا في إيصال راجولينا إلى السلطة بانقلاب أعقب حراكا شعبيا- دعت في نهاية هذا الأسبوع قوات الأمن إلى “رفض إطلاق النار” على المتظاهرين، ثم انضمت إلى المحتجين في وسط العاصمة.

وما لبثت معظم القوات المسلحة أن حذت حذوها، ومن بينها قوات الدرك التي كانت سابقا في طليعة قمع المظاهرات.

وأفادت الأمم المتحدة بمقتل 22 شخصا على الأقل وإصابة نحو 100 بجروح في الأيام الأولى للمظاهرات.

وفاقمت هذه التطورات غموض الوضع في هذه الجزيرة الفقيرة الواقعة في المحيط الهندي، حيث تجمّع آلاف المتظاهرين مجددا اليوم في أنتاناناريفو.

وكما هي الحال منذ 25 سبتمبر/أيلول الماضي يغلب على المظاهرات شباب حشدتهم جماعة “جيل زد”، وانضم إليهم موظفون حكوميون دعتهم نقابات عدة إلى الإضراب ومحتجون من مختلف الأعمار.

كذلك، انتشرت اللافتات المعادية لفرنسا، بحسب ما لاحظ فريق وكالة الصحافة الفرنسية في عاصمة مدغشقر، ومما كُتب فيها “اخرجي يا فرنسا”، “ويا راجولينا وماكرون، اخرجا”.

ولمدغشقر تاريخ طويل من الانتفاضات الشعبية التي أعقبتها تولي حكومات عسكرية انتقالية السلطة.

ويعيش 80% على الأقل من سكان مدغشقر البالغ عددهم 32 مليون نسمة بأقل من 15 ألف أرياري يوميا (2.80 يورو)، أي تحت خط الفقر الذي يحدده البنك الدولي.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إثيوبيا تتهم مصر بالسعي للهيمنة على النيل

أصدرت إثيوبيا امس الاثنين بيانا ردّت فيه على ما وصفته بـ”اللهجة التصعيدية من جانب مصر” بشأن نهر النيل وسد النهضة، معتبرة أن ذلك يأتي ضمن ما قالت إنه “محاولات مصرية للهيمنة على موارد النهر”.

يأتي ذلك عقب يوم من اتهام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إثيوبيا بإلحاق الضرر عبر سد النهضة بدولتي المصب مصر والسودان، داعيا إلى تحرك دولي وأفريقي لعقد اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل وملء السد، مؤكدا أن بلاده “لن تقف مكتوفة الأيدي”.

وقال السيسي -في كلمة مسجلة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لـ”أسبوع القاهرة الثامن للمياه”- إن مصر انتهجت على مدار 14 عاما مسارا دبلوماسيا “نزيها اتسم بالحكمة والرصانة”، سعيا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن السد الإثيوبي، يراعي مصالح جميع الأطراف.

وأضاف الرئيس المصري أن القاهرة قدمت خلال هذه السنوات “بدائل فنية رصينة تلبي الأهداف المعلنة لإثيوبيا، وتحفظ مصالح دولتي المصب”، إلا أن هذه الجهود “قوبلت بتعنت لا يفسر إلا بغياب الإرادة السياسية، وسعي لفرض الأمر الواقع، مدفوعا باعتبارات سياسية ضيقة، ومزاعم باطلة بالسيادة المنفردة على نهر النيل”.

السيسي: القاهرة قدمت خلال هذه السنوات “بدائل فنية رصينة” (رويترز)

احتياجات واتهامات

وتتهم أديس أبابا القاهرة بأنها تتجاهل احتياجات وحقوق الدول الأخرى، ترى أن حلّ الخلافات لا يمكن أن يتم إلا من خلال حوار مباشر بين الأطراف المعنية، وأن “الأمن المائي” يجب أن يُبنى على الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل بين جميع دول الحوض.

كما شددت على أن سدّ النهضة ليس المشروع الوحيد في دول المنابع العليا للنيل، وأن مصير مصر مرتبط ببقية دول الحوض، مما يتطلب من القاهرة التعامل بندّية وحُسن نية، حسب البيان.

وكانت وزارة الري المصرية قد اتهمت في الـ3 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إثيوبيا بالقيام بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة سد النهضة، مؤكدة أن تلك التصرفات “ألحقت أضرارا بالسودان، وتشكل تهديدا مباشرا لأراضٍ وأرواح مصرية”.

وتشهد مناطق عدة في السودان ومصر فيضانات خلال الأيام الأخيرة، نتيجة ارتفاع منسوب المياه في نهر النيل، في ظل استمرار تعثر الاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد الذي بدأ بناؤه عام 2011.

وتطالب مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم قبل استكمال مراحل الملء والتشغيل، في حين ترى إثيوبيا أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة، مما أدى إلى تجميد المفاوضات منذ عام 2024، بعد استئنافها لفترة قصيرة في 2023.

ويأتي هذا التصعيد الجديد وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي الفيضانات إلى تأجيج التوتر بين دول الحوض، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نهائي حول السد.

المصدر: الجزيرة + وكالات

الأمم المتحدة تقدّر أن نحو 300 فروا من جنوب السودان هذا العام وسط مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة

أعلنت الأمم المتحدة الإثنين، أن نحو 300 ألف جنوب سوداني هربوا من بلادهم عام 2025 “ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تصاعد النزاع” بين أنصار الرئيس سلفا كير ومؤيدي نائبه رياك مشار الذي يحاكم بتهمة “ارتكاب جرائم ضد الإنسانية”. وتخيم مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة بجنوب السودان، بعد نحو سبع سنوات من انتهاء النزاع الدامي بين المعسكرين، والذي خلف ما لا يقل عن 400 ألف قتيل بين عامي 2013 و2018.

كشفت الأمم المتحدة الإثنين أن قرابة 300 ألف  جنوب سوداني تركوا بلادهم في 2025، مرجعة ذلك إلى احتداد التوتر بين مؤيدي الرئيس سلفا كير وأنصار نائبه رياك مشار. 

واشتدت حدّة القتال في آذار/مارس في جنوب السودان الذي استقلّ عن السودان عام 2011 ويعاني منذ سنوات من عدم الاستقرار ومعدلات فقر مرتفعة للغاية رغم ثروته النفطية.

 امتدت أعمال العنف جنوبا بعد أن تركزت  في البداية في شمال شرق البلاد، فيما ظل معظم مناطق البلاد بمنأى عن العنف حتى الآن.

 لكن اتهام رياك مشار في 11 أيلول/سبتمبر بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” يثير مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة، بعد نحو سبع سنوات من انتهاء النزاع الدامي بين مؤيديه وأنصار الرئيس سلفا كير، والذي خلف ما لا يقل عن 400 ألف قتيل بين عامي 2013 و2018.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان في بيان إن “الاشتباكات المسلحة تجري على نطاق لم نشهده منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية عام 2017”.

وأضافت “في عام 2025 وحده، نقدّر أن نحو 300 ألف جنوب سوداني فروا من البلاد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى تصاعد النزاع”.

 ووصل نحو 148 ألف لاجئ منهم إلى السودان، و50 ألفا إلى إثيوبيا، و50 ألفا إلى أوغندا، و30 ألفا إلى جمهورية الكونغو الديموقراطية، و25 ألفا إلى كينيا، وفق أرقام الأمم المتحدة.

كما نزح بحسب نفس المصدر حوالي مليوني شخص داخل البلاد التي استقبلت أيضا 560 ألف لاجئ فروا من الحرب في السودان المجاور.

وانتقدت الأمم المتحدة زعماء البلد “لتعمد تأخير التقدم و(…) دفع جنوب السودان إلى حافة هاوية جديدة”.

وأفادت الأمم المتحدة في نهاية أيلول/سبتمبر أن أكثر من 1800 مدني قتلوا في جنوب السودان، بين مطلع العام وأيلول/سبتمبر، متهمة جيش جنوب السودان بتنفيذ ضربات جوية “عشوائية” على مناطق مأهولة بالسكان في عدة ولايات.

وفي بداية حزيران/يونيو، قدّرت الأمم المتحدة أن أكثر من 165 ألف شخص نزحوا بسبب العنف منذ آذار/مارس، من بينهم نحو 100 ألف شخص فروا إلى البلدان المجاورة.

فرانس24/ أ ف ب

رئيس مدغشقر أندريه راجولينا يغادر البلاد وسط احتجاجات شبابية واسعة

أكد زعيم المعارضة في مدغشقر سيتيني راندرياناسولونيايكو لرويترز الإثنين، إن الرئيس أندريه راجولينا غادر البلاد، وذلك بناء على معلومات يقول إنه توصل بها من موظفي الرئاسة. من جهتها أفادت إذاعة فرنسا الدولية إن راجولينا نقل جوا مساء الأحد على متن طائرة عسكرية فرنسية. وجاء ذلك بعد أسابيع من احتجاجات شبابية زادت من عزلة الزعيم الأفريقي. 

 قال زعيم المعارضة في مدغشقر لرويترز الإثنين، إن الرئيس أندريه راجولينا غادر البلاد، وذلك بناء على معلومات حصل عليها من موظفي الرئاسة، وفق ما صرح به. 

وقالت إذاعة فرنسا الدولية إنه نقل جوا على متن طائرة عسكرية فرنسية، مشيرة بأن ذلك قد يكون بمحض اتفاق مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. من جهتها، نفت السلطات الفرنسية التدخل في الأزمة الملغاشية بأي شكل كان.

ولم يرد مكتب الرئيس الملغاشي، الذي قال في وقت سابق إن راجولينا كان سيلقي كلمة للأمة بحلول الساعة 1600 بتوقيت جرينتش امس، على طلبات التعليق.

وكان راجولينا قد أعلن الأحد عن محاولة جارية “لانتزاع السلطة بشكل غير قانوني وبالقوة”، بعد أن استولت وحدة متمردة من الجيش على القوات العسكرية، غداة انضمام جنود إلى احتجاجات ضد السلطات، تشهدها البلاد منذ أسابيع، تنديدا بانقطاع المياه والكهرباء قبل أن تتحول إلى دعوات لإسقاط النظام.

وأوضحت مراسلتنا في مدغشقر غاييل بورجيا أن المعلومات التي تحصلت عليها تشير إلى أن راجولينا “غادر على متن هليكوبتر تابع له، من القصر الرئاسي حتى جزيرة سانت ماري بشرق مدغشقر، حيث كانت تنتظره طائرة فرنسية”. واضافت مراسلتنا أن راجولينا “تمكن بفضل الجيش الفرنسي من الالتحاق بجزيرة لا ريونيون الفرنسية حيث كانت تنتظره طائرة أخرى. والطائرة الأخيرة خاصة، وتابعة لشركة فيزاجيت الألمانية، أقلته حتى دبي حيث وصل صباح الاثنين”.

فرانس24 / رويترز / إذاعة فرنسا الدولية 

السيسي يعيد اتهام مصر لاثيوبيا بالتسبب في اضرار لمصر والسودان ويحذر: لن نقف مكتوفي الأيدي

القاهرة- اتهم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأحد، أديس أبابا بالتسبب في إلحاق أضرار بمصر والسودان جراء عدم التنسيق في تشغيل سد النهضة، مشددا على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، حيال ما يجري.

وتعرضت عدة مناطق في السودان في الأيام الأخيرة، إلى فيضانات ناجمة عن ارتفاع منسوب المياه في نهر النيل، فيما غمرت المياه للسبب ذاته أراضي محاذية لمجرى النهر وتفريعاته بمحافظات مصرية.

وجاءت تصريحات الرئيس المصري في كلمة مسجلة بثت خلال الجلسة الافتتاحية لأسبوع القاهرة الثامن للمياه، الذي انطلق الأحد، تحت شعار “الحلول المبتكرة من أجل القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية واستدامة الموارد المائية”، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ويشهد المؤتمر الذي يستمر عدة أيام مشاركة واسعة من وزراء وصناع القرار وخبراء دوليين، وممثلي منظمات دولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

وتطرق الرئيس المصري في كلمته لأزمة سد “النهضة” الإثيوبي قائلا “انتهجت مصر على مدار 14 عاما من التفاوض المضني مع الجانب الإثيوبي، مسارا دبلوماسيا نزيها اتسم بالحكمة والرصانة، وسعت فيه بكل جدية، إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم بشأن السد الإثيوبي، يراعي مصالح الجميع، ويحقق التوازن بين الحقوق والواجبات.”

وأضاف “قدمت مصر خلال هذه السنوات العديد من البدائل الفنية الرصينة التي تلبي الأهداف المعلنة لإثيوبيا، كما تحفظ مصالح دولتي المصب”.

غمرت المياه في الأيام الأخيرة أراضيَ محاذية لمجرى نهر النيل وتفريعاته في محافظات مصرية، نتيجة ارتفاع منسوب المياه

واستدرك قائلا “إلا أن هذه الجهود، قوبلت بتعنت لا يفسر إلا بغياب الإرادة السياسية، وسعي لفرض الأمر الواقع، مدفوعا باعتبارات سياسية ضيقة، بعيدة عن احتياجات التنمية الفعلية فضلا عن مزاعم باطلة، بالسيادة المنفردة على نهر النيل.”

وأكد السيسي أن نهر النيل “ملكية مشتركة لكافة دوله المتشاطئة، ومورد جماعي لا يحتكر.”

وأشار إلى أنه “بعد بدء تدشين السد الإثيوبي، ثبتت بالدليل الفعلي صحة مطالبتنا، بضرورة وجود اتفاق قانوني وملزم لأطرافه، لتنظيم تشغيل هذا السد.”

وأوضح الرئيس المصري أنه “في الأيام القليلة الماضية، تسببت إثيوبيا، من خلال إدارتها غير المنضبطة للسد، في إحداث أضرار بدولتي المصب، نتيجة التدفقات غير المنتظمة، والتي تم تصريفها، دون أي إخطار أو تنسيق مـع دولتي المصب،” في إشارة إلى غمر أراض ومنازل في مصر والسودان.

وطالب السيسي “المجتمع الدولي بصفة عامة، والقارة الأفريقية بصفة خاصة، بمواجهة مثل هذه التصرفات المتهورة من الإدارة الإثيوبية، وضمان تنظيم تصريف المياه من السد، في حالتي الجفاف والفيضان، في إطار الاتفاق الذى تنشده دولتا المصب.”

وشدد على أن “اختيار مصر طريق الدبلوماسية واللجوء إلى المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة، لم يكن يوما ضعفا أو تراجعا، بل تعبيرا عن قوة الموقف ونضج الرؤية، وإيمانا عميقا بأن الحوار هو السبيل الأمثل، والتعاون هو الطريق الأجدى، لتحقيق مصالح جميع دول حوض النيل، دون تعريض أي منها للخطر.”

وأكد الرئيس المصري أن “مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول الذى تتبعه إثيوبيا، وستتخذ كافة التدابير لحماية مصالحها وأمنها المائي.”

في 3 أكتوبر الجاري، اتهمت وزارة الري المصرية أديس أبابا بالقيام بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة “سد النهضة”، قائلة إن تلك التصرفات “ألحقت أضرارا بالسودان، وتشكل تهديدا مباشرا لأراض وأرواح مصرية.”

وهناك خلافات بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.

وفي المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لـ3 أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024.

توترات متصاعدة بين إريتريا وإثيوبيا تنذر باندلاع نزاع مسلح يطيح بمنطقة القرن الأفريقي

رفضت إريتريا الجمعة ما وصفته بـ”الاستعراضات العسكرية المستفزة” و”الحملة الدعائية العدائية” التي تشنها إثيوبيا عليها، بحجة أن أسمرة تتواطأ مع فصيل عسكري مناهض لأديس أبابا لشن حرب عليها. وشهدت الأيام الماضية تصعيدا في اللهجة بين الجارين، ما ينذر برفع مستوى التوتر الأمني في منطقة القرن الأفريقي.

قال وزير الإعلام الإريتري يماني غبرميسكيل، إن “الحملة الدعائية المكثفة التي تهدف إلى إذكاء النزعات التوسعية، قد ترافقت مع استعراضات عسكرية استفزازية”، منددا برسالة أديس أبابا إلى الأمم المتحدة التي وصفها بأنها “خداع زائف”.

واتهمت الخارجية الإثيوبية في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أسمرة بالتواطؤ مع فصيل متشدد من جبهة تحرير شعب تيغراي “لشن حرب” عليها، معتبرة أن الطرفين يقومان بـ”تمويل وتسليح وتوجيه” مجموعات مسلحة في ولاية أمهرة لزعزعة الاستقرار في إثيوبيا.

ولفتت الرسالة إلى أن “التواطؤ” بين الحكومة الإريترية وفصيل متشدد داخل “جبهة تحرير شعب تيغراي” أصبح أكثر وضوحا خلال الأشهر القليلة الماضية، وأن أسمرة تعيد إنتاج نمط قديم من إثارة النزاعات عندما يهدد السلام مكانتها الإقليمية.

منفذ على البحر الأحمر

يذكر أن “جبهة تحرير شعب تيغراي” تنقسم حاليا إلى جناحين متضادين، الأول بقيادة غيتاتشو رضا المتحالف مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، والثاني بقيادة ديبريتسيون جبريميكائيل المعارض لأديس أبابا ويتهمها بالتنصل من اتفاقية بريتوريا الموقعة عام 2022.

ويأتي هذا في ظل تصاعد للتوترات العسكرية في إقليم أمهرة، حيث شنت القوات الفيدرالية الإثيوبية غارات جوية مكثفة بطائرات مسيرة على بلدتي جارسا بير وسانكا قرب وولديا، قالت إنها استهدفت مجموعات من تنظيم “فانو” المعارض لها.

وتمر العلاقات بين الإثيوبية الإريترية اليوم بمنعطف خطير، خاصة وأن خلفيات النزاع بين البلدين الجارين تتخطى المناطق الحدودية وتتداخل فيها مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ على البحر الأحمر في إطار ما تسميه حقها في “التكامل الاقتصادي الإقليمي”.

تغييرات في التحالفات الجيوسياسية

ويعكس الانقسام بين الجماعات النشطة في منطقة تيغراي حالة التوتر في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، فبعد سنوات من الاقتتال بين “جبهة تحرير شعب تيغراي” وإريتريا، تذكر تقارير متعددة أن أسمرة وجدت في أحد فصائل الجبهة المتشددة حليفا ممكنا في أي نزاع مستقبلي ضد أديس أبابا.

في الإطار، قال غيتاتشو رضا، زعيم الفصيل المؤيد للحكومة الإثيوبية في تيغراي، في تموز/يوليو الماضي، “تتمثل العواقب المنظورة والمشؤومة لهذا التحالف غير المقدس بين النظام الإريتري والفصيل الرجعي داخل الجبهة … في إعلان الحرب من جديد على شعبنا، فعلى كل واحد من أهل تيغراي أن يرفض هذا المسار الهدام”.

وخلال الفترة نفسها، حذرت إثيوبيا من أن منطقة تيغراي المنقسمة أمست على شفير الحرب، متهمة الجبهة برفض المشاركة في عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة التأهيل التي نص عليها اتفاق بريتوريا لعام 2022.

نزاع محلي فصائلي يخفي حربا إقليمية

وأفادت وسائل إعلام إثيوبية في حينه بأن القوات المتحالفة مع الجبهة تسعى لاستعادة الأراضي المتنازع عليها على طول حدود تيغراي مع منطقة أمهرة، مثل وولكيت ورايا ألماتا، بعد أن ضمتها قوات الأماهرة المتحالفة مع الحكومة الاتحادية أثناء صراع تيغراي.

ويحذر مراقبون من أنه على الرغم من أن نزاعا إقليميا واسع النطاق بين البلدين هو احتمال ضئيل، لكن إعادة إشعال فتيل النزاعات المسلحة في الإقليم بشكل حرب بالوكالة بين أسمرة وأديس أبابا، سيجر المنطقة إلى دائرة عنف سيكون من المستحيل إنهاءها، إذ أنه سيجلب تدخلات إقليمية ودولية ويتحول تدريجيا إلى سيناريو أقرب للحرب الدائرة حاليا في السودان.

سلفاكير يقيل قائد الجيش بعد ثلاثة أشهر ويعيد سلفه

لرئيس سلفا كير

جوبا (رويترز) – أعلن التلفزيون الرسمي في جنوب السودان أن الرئيس سلفا كير أقال قائد الجيش وأعاد سلفه الذي كان قد أقاله قبل ثلاثة أشهر.

وتُضاف هذه الخطوة إلى سلسلة تغييرات وتبديلات مستمرة في صفوف الجيش والحكومة، في وقت يواجه فيه كير صراعا مسلحا وتكهنات متزايدة داخل البلاد بشأن من سيخلفه.

ويقود كير (74 عاما) حكومة انتقالية في الدولة الفقيرة والمنقسمة منذ استقلالها عن السودان في عام 2011. وتم تأجيل الانتخابات المقررة مرتين. ووُجهت الشهر الماضي تهمة الخيانة إلى النائب الأول للرئيس ريك مشار أبرز منافسي كير خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2013 و2018.

وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون في جنوب السودان في وقت متأخر من يوم الأربعاء أن كير عين بول نانج ماجوك ليحل محل داو أتورجونج في منصب رئيس قوات الدفاع الجديد دون تقديم أي تفسير لهذا القرار.

وتم تعيين أتورجونج لاحقا مستشارا فنيا في وزارة الدفاع.

وفي يوليو تموز، أقال كير، دون إبداء أي تفسير، ماجوك بعد سبعة أشهر من توليه المنصب وعين أتورجونج بدلا منه.

وجاء القرار عقب تجدد القتال في شمال شرق البلاد حيث اجتاحت ميليشيا تنتمي إلى قبيلة النوير، التي ينتمي إليها مشار، قوات الجيش هناك لفترة وجيزة.

ووضعت الحكومة مشار قيد الإقامة الجبرية في مارس آذار متهمة إياه بدعم الميليشيا، وقُدِم للمحاكمة بتهمة الخيانة والقتل وجرائم ضد الإنسانية الشهر الماضي. وينفي مشار كل هذه الاتهامات.

وأثار اعتقاله المخاوف مجددا من العودة إلى حرب أهلية شاملة، إذ يتهم أنصاره الحكومة بانتهاك اتفاق السلام وتقاسم السلطة الذي جرى التوصل إليه في عام 2018.

ويقول المحللون إن التغييرات المتكررة التي أجراها كير في الحكومة وأجهزة الأمن تهدف إلى تعزيز قبضته على السلطة وإرضاء الفصائل المختلفة.

وفي الشهر الماضي اتهم محققو الأمم المتحدة زعماء جنوب السودان “بالنهب المنهجي” لثروات البلاد لتحقيق مكاسب شخصية.

إثيوبيا تتهم إريتريا بالاستعداد للحرب عليها

اتهمت وزارة الخارجية الإثيوبية،امس الأربعاء، “إريتريا وفصيلا في جبهة تحرير “تيغراي”، التي هيمنت على الحياة السياسية في أديس أبابا لنحو 30 عاما، بالاستعداد “بشكل ناشط” لشنّ حرب عليها.
وقالت الخارجية الإثيوبية، في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن “أسمرة وفصيلا متشددا من جبهة تحرير تيغراي بتمويل وتعبئة وقيادة مجموعات مسلحة خصوصا في ولاية أمهرة حيث يواجه الجيش الإثيوبي تمردا مسلحا منذ أعوام”.
وأوضح وزير الخارجية الإثيوبي جيديهون طيمتيوس، في الرسالة، أن “التواطؤ بين الحكومة الإريترية والفصيل المتشدد في جبهة تحرير شعب تيغراي أصبح أكثر وضوحا خلال الأشهر القليلة الماضية”، مضيفا أن “الطرفين يعملان معا في إطار تحالف يستعد بنشاط لشن حرب على إثيوبيا”.
وحذر الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، إثيوبيا من شن حرب جديدة، في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، خاصة بسبب سعي أديس أبابا للوصول إلى البحر.
وقال أفورقي في تصريحات للتلفزيون الإريتري، إن اجتياح بلاده “ليس بهذه السهولة”، محذرا رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، من “زجّ الإثيوبيين في حروب عبثية لصرف الأنظار عن أزمات الداخل”.
وصرح الرئيس الإريتري: “إذا كان (رئيس الوزراء الإثيوبي) يظن أنه يستطيع اجتياح (القوات الإريترية) بهجومٍ بشري، فهو مخطئ”.
وتابع: “قبل جرّ شعب إثيوبيا إلى حروب غير مرغوب فيها أو استغلاله لأغراض سياسية أخرى، يجب أولا معالجة مشاكل البلاد الداخلية وحلها”.
وكانت إريتريا وإثيوبيا خاضتا حربا دامية بين 1998 و2000، وقُتل فيها عشرات الآلاف، رغم توقيع اتفاق سلام عام 2018، إلا أن التوتر تجدد بعد حرب تيغراي (2020 – 2022) التي قُتل فيها نحو 600 ألف شخص، وشاركت فيها إريتريا إلى جانب متمردين ضد حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد.
وفيما تكرر إثيوبيا مطالبتها بممر بحري، أفادت تقارير أمريكية أن إريتريا تعيد بناء جيشها وتزعزع استقرار جيرانها، وهو ما نفته أسمرة، متهمة أديس أبابا بإثارة التوتر.
(اسبوتنك)

جنوب السودان يطلق أوسع حملة مشاورات عامة تمهيدًا لصياغة الدستور الدائم

باشرت اللجنة الوطنية لمراجعة الدستور في جنوب السودان تنفيذ حملة مشاورات عامة شاملة، تعدّ إحدى أبرز مراحل التحول الدستوري المنتظر منذ سنوات، تمهيدًا لصياغة الدستور الدائم الذي سيحل محل الوثيقة الانتقالية المعمول بها منذ استقلال البلاد في عام 2011.

وتهدف الحملة، التي تأتي عقب إعادة تشكيل اللجنة في نوفمبر 2023، إلى جمع آراء ومقترحات المواطنين من الولايات العشر والمناطق الإدارية الثلاث خلال الشهر المقبل، في إطار سعي الدولة لترسيخ نظام حكم يعكس تطلعات شعبها ووحدته الوطنية.

وأكد أويت باتريك شارليس، رئيس لجنة التثقيف المدني والمشاورات العامة، أن العملية الدستورية الجارية تسعى إلى إشراك المواطنين بشكل مباشر في تحديد ملامح نظام الحكم المستقبلي، قائلًا إن اللجنة لا تكتفي بتثقيف المواطنين حول حقوقهم، بل تعمل على ضمان أن تكون أصواتهم هي الأساس الذي يُبنى عليه الدستور الجديد. وأضاف: “هذا هو دستور الشعب”، مشددًا على أن المشاركة الشعبية تمثل جوهر العملية الديمقراطية التي تسعى البلاد لترسيخها.

وفي مؤتمر صحفي بجوبا، وصف الأمين العام للجنة، جون ناثانا أبراهام، عملية صياغة الدستور بأنها “تجسيد حي لتضحيات ونضالات شعب جنوب السودان”، مؤكدًا أن الدستور المقبل يجب أن يعكس إرادة المواطنين ورؤيتهم لمستقبل أفضل. وأعلن عن بدء عمل أربع فرق ميدانية في ولايات شرق الاستوائية وشمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال والبحيرات، حيث شرعت في لقاءاتها مع السلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني لجمع المدخلات الشعبية.

وشملت اللقاءات المجالس التشريعية الولائية، والجهاز القضائي، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلي المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. وتتناول المشاورات قضايا محورية مثل الفدرالية، وتقاسم الموارد، والمواطنة، والفصل بين السلطات، وهي ملفات تمثل أساس بناء نظام سياسي يعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للبلاد.

وأعرب أبراهام عن شكره للشركاء الدوليين الداعمين للعملية الدستورية، وفي مقدمتهم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس التزام المجتمع الدولي باستقرار البلاد وتعزيز مؤسساتها الديمقراطية.

ويعود تأسيس اللجنة الوطنية لمراجعة الدستور إلى يناير 2012، لكن أعمالها توقفت بسبب سنوات من عدم الاستقرار، قبل أن يُعيد الرئيس سلفا كير ميارديت تشكيلها في نوفمبر 2023، في خطوة وُصفت بأنها إعادة إحياء لمسار دستوري طال انتظاره. ودعا أبراهام جميع الأطراف إلى العمل المشترك لإنجاح هذه المرحلة التاريخية، مؤكدًا أن نجاح العملية يتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية.

ومن المقرر أن تستمر المشاورات العامة لمدة شهر، تُجمع خلاله البيانات والمقترحات من مختلف أنحاء البلاد، لتُعاد لاحقًا إلى العاصمة جوبا حيث ستُستخدم لصياغة مسودة الدستور الجديد، الذي يُنتظر أن يشكل نقطة تحول في تاريخ جنوب السودان نحو نظام حكم دائم ومستقر يعبر عن تطلعات شعبه في السلام والتنمية.

انتخاب وزير الثقافة والآثار السابق المصري خالد العناني مديرا عاما لليونسكو

قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الإثنين، بانتخاب خالد العناني، وزير الثقافة والآثار المصري السابق، مديرا عاما جديدا لها. وبذلك يتسلم العناني ملف إحياء حظوظ المنظمة، بعد انسحاب الولايات المتحدة منها لثاني مرة. وعلى الرغم من عمل أودري أزولاي المديرة العامة المنتهية ولايتها على تنويع مصادر التمويل، فإن اليونسكو لا تزال تتلقى نحو ثمانية بالمئة من موازنتها من واشنطن.

قررت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) الإثنين، انتخاب خالد العناني، وزير الثقافة والآثار المصري السابق، مديرا عاما جديدا لها، خلفا للفرنسية أودري أزولاي.

وتنافس العناني (54 عاما) ضد إدوارد فيرمين ماتوكو (69 عاما) من جمهورية الكونغو، لكنه كان المرشح الأوفر حظا للفوز بالاقتراع السري على منصب المدير العام لأربع سنوات، وكان قد أطلق حملته في أبريل/ نيسان 2023.

ومنذ ذلك الحين، نجح في بناء دعم إقليمي قوي وتحالفات دولية.

امتناع الولايات المتحدة عن التصويت

وإلى ذلك، انتخبه مجلس اليونسكو، الذي يمثل 58 من أصل 194 دولة عضوا، بواقع 55 صوتا مقابل صوتين لماتوكو. ولم تصوت الولايات المتحدة.

وسيُعرض التصويت الآن على أعضاء اليونسكو للموافقة عليه في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني.

ويشار إلى أنه، على الرغم من عمل أودري أزولاي المديرة العامة المنتهية ولايتها على تنويع مصادر التمويل، فإن اليونسكو لا تزال تتلقى نحو ثمانية بالمئة من موازنتها من واشنطن.

لكن، وبمجرد دخول انسحاب واشنطن حيز التنفيذ في أواخر 2026، سينقطع ذلك التمويل.

وقد أكملت الفرنسية أزولاي الحد الأقصى لولايتين مدة كل منهما أربع سنوات.

قضايا “مثيرة للانقسام”

هذا، ووصف البيت الأبيض اليونسكو بأنها داعمة “لقضايا ثقافية واجتماعية مثيرة للانقسام” حينما قرر ترامب سحب الولايات المتحدة في يوليو/ تموز، مكررا تحركا اتخذه في ولايته الأولى وألغاه جو بايدن.

وتشتهر اليونسكو، التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية لتعزيز السلام من خلال التعاون الدولي في مجالات التعليم والعلوم والثقافة، بتصنيف المواقع الأثرية والتراثية وحمايتها، بدءا من جزر غالاباغوس إلى مقابر تمبكتو.

“أمر غير مقبول على الإطلاق”

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد صرح الأسبوع الماضي في باريس قائلا: “كيف يمكن لبلد مثل مصر، بتاريخها العريق، بطبقات الحضارة الفرعونية واليونانية والرومانية والقبطية والعربية والإسلامية، ألا تقود هذه المنظمة المهمة؟ هذا أمر غير مقبول على الإطلاق”.

ويذكر أن العناني واجه انتقادات في الداخل المصري من دعاة الحفاظ على التراث الذين اتهموا وزارته بالفشل في حماية المواقع التراثية الحساسة في القاهرة وشبه جزيرة سيناء.

فرانس24/ رويترز

مصر تجري انتخابات مجلس النواب في نوفمبر

أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر، السبت، فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، الأربعاء المقبل، على أن يتم الاقتراع المباشر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 على مرحلتين.

أفاد بذلك رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات القاضي حازم بدوي، في مؤتمر صحفي بالقاهرة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وبذلك ستكون عملية الاقتراع في انتخابات مجلس النواب (المسؤول عن التشريع)، بعد نحو 3 أشهر من إجراء انتخابات مجلس الشيوخ (الغرفة النيابية الثانية) في أغسطس/ آب الماضي.

وقال بدوي إنه تقرر فتح باب الترشح للعملية الانتخابية اعتبارًا من الأربعاء المقبل، وحتى 15 أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري.

وأضاف أن انتخابات مجلس النواب ستجرى على مرحلتين، الأولى سيكون التصويت فيها خارج البلاد يومي 7 و8 نوفمبر المقبل، وفي الداخل 10 و11 من الشهر ذاته، وتعلن النتيجة بعد نحو أسبوع يوم 18.

وعن المرحلة الثانية تابع بدوي: “تجرى الانتخابات خارج مصر أيام 21 و22 نوفمبر، وفي الداخل يومي 24 و25 من الشهر ذاته، على أن تعلن النتيجة يوم 2 ديسمبر (كانون الأول 2025)”.

واعتبر أن “إجراء انتخابات مجلس النواب بعد فترة قصيرة من انتخابات الشيوخ (رأيه استشاري) وفي ظل ما تشهده المنطقة من أحداث يؤكد عزم الدولة على تمسكها بمسيرة الديمقراطية”.

وتبلغ مدة مجلس النواب 5 سنوات، وهو السلطة التشريعية بمصر، ولا يقل عدد أعضائه عن 450 عضوا، مع سماح دستوري لرئيس البلاد بتعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 بالمئة.

ومجلس الشيوخ، مدته 5 سنوات ويبلغ عدد أعضائه 300 عضو، ثلثهم يجري تعيينهم من رئيس الجمهورية، في حين يُنتخب الثلثان.

ويبلغ تعداد من يحق لهم التصويت في الانتخابات حوالي 69 مليون ناخب (من إجمالي نحو 108 ملايين مواطن هم سكان البلاد)، بحسب قاعدة بيانات الناخبين بالهيئة الوطنية للانتخابات التي تتولى إدارة العملية الانتخابية والإشراف الكامل عليها.

(الاناضول)

رياـك مشار يطعن في شرعية لجنة التحقيق ويتمسك بحصانته الدستورية ويصف محاكمته بأنها خرق لاتفاق السلام

في جلسة مغلقة عُقدت يوم الجمعة، استمعت المحكمة الخاصة في جنوب السودان إلى شهادة رئيس فريق التحقيق في القضية المرفوعة ضد النائب الأول للرئيس الموقوف عن عمله رياك مشار، وسبعة متهمين آخرين على خلفية ما يُعرف بـ“حادثة الناصر” في مارس الماضي.
وتولى اللواء باسيلو توماس واني، مدير شرطة ولاية شمال بحر الغزال ورئيس فريق التحقيق، تلاوة إفادات مشار وثلاثة من المتهمين في الجلسة التي مُنع خلالها أي تصوير أو تسجيل إعلامي.

ويخضع مشار للإقامة الجبرية منذ 26 مارس، وقد جرى استجوابه في أبريل، حيث رفض لجنة التحقيق التي شكلها وزير العدل، معتبراً أنها تفتقر للسند القانوني وتنتهك حصانته الدستورية، مؤكداً أن التحقيق في انتهاكات اتفاق السلام يجب أن يتم عبر آلية مراقبة وقف إطلاق النار المعترف بها دولياً.
كما قال إن إفادته انتُزعت منه بالإكراه، منتقداً الجهة المشتكية المرتبطة بجهاز الأمن الوطني لتجاهلها مجازر حدثت في مقاطعة لير، ومشيراً إلى مساعيه لاحتواء الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات المعارضة والميليشيات المتحالفة معها في الناصر.

وتتهم النيابة العامة المتهمين الثمانية بالخيانة والجرائم ضد الإنسانية والقتل الجماعي والإرهاب وتدمير الممتلكات، على خلفية الهجمات التي استهدفت قاعدة عسكرية في الناصر وأسفرت عن مقتل جنرال وعدد من الجنود.
وقدمت النيابة أربع وثائق أساسية، من بينها مذكرة اعتقال وقرار برلماني برفع حصانة أحد النواب، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية تملك صلاحية رفع مثل هذه القضايا بموجب قانون الإجراءات الجنائية.

واعترض فريق الدفاع على اختصاص المحكمة، معتبراً أن الحادثة تندرج ضمن إطار اتفاق السلام لعام 2018، واصفاً أمر الاعتقال بأنه غير دستوري.

وفي ختام الجلسة، قرر القاضي جيمس ألالا دينق اعتماد جميع وثائق الادعاء ضمن ملف القضية، ومنح الدفاع فرصة لاحقة لاستجواب الشهود، قبل أن يؤجل النظر في القضية إلى يوم الاثنين السادس من أكتوبر، في محاكمة توصف بأنها من أبرز القضايا الجنائية في جنوب السودان خلال السنوات الأخيرة.

مصر: تصرفات إثيوبية “متهورة” فاقمت فيضان النيل ملحقة أضرارا بالسودان وشكلت تهديدا لنا

القاهرة/ الأناضول

– وزارة الموارد المائية المصرية اعتبرت في بيان أن تلك التصرفات “تكشف بما لا يدع مجالا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير” عند تشغيل “سد النهضة”
– لم يصدر تعقيب من الجانب الإثيوبي بشأن البيان المصري حتى الساعة 18:30 ت.غ 

اتهمت القاهرة، الجمعة، أديس أبابا بالقيام بتصرفات “متهورة وغير مسؤولة” في إدارة “سد النهضة”، معتبرة أن هذه التصرفات ألحقت أضرارا بالسودان، وتشكل تهديدا مباشرا لأراض وأرواح مصرية.

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الموارد المائية والري المصرية، قالت إنه “بشأن فيضان نهر النيل والإدارة الأحادية للسد الإثيوبي المخالفة للقانون الدولي”، فيما لم يصدر تعقيب من الجانب الإثيوبي بشأن البيان المصري حتى الساعة 18:30 ت.غ.

وفي الأيام الأخيرة، ضربت مناطق عدة بالسودان فيضانات ناجمة عن ارتفاع منسوب المياه في نهر النيل، فيما غمرت المياه للسبب ذاته أراض محاذية لمجرى النهر وتفريعاته بمحافظات مصرية.

وفي هذا الصدد، قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية، إنها “تابعت تطورات فيضان نهر النيل لهذا العام، وما ارتبط بها من تصرفات أحادية متهورة من جانب إثيوبيا في إدارة سدها (سد النهضة) غير الشرعي المخالف للقانون الدولي”، وفق تعبيرها.

واعتبرت أن هذه التصرفات “تفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”.

وأضافت أن هذه التصرفات تكشف أيضا “بما لا يدع مجالا للشك زيف الادعاءات الإثيوبية المتكررة بعدم الإضرار بالغير (عند تشغيل السد)، وتؤكد أنها لا تعدو كونها استغلالا سياسيا للمياه على حساب الأرواح والأمن الإقليمي”.

وأشارت إلى أن مياه نهر النيل “تنبع من ثلاثة روافد رئيسية هي: النيل الأبيض (الذي ينبع من بحيرة فيكتوريا على حدود أوغندا وتنزانيا وكينيا)، والنيل الأزرق ونهر عطبرة (اللذين ينبعان من إثيوبيا)”.

وأوضحت أن وضع فيضان النيل من مصادره الرئيسية الثلاث لهذا العام أعلى من المتوسط بنحو 25 بالمئة.

وحول تسبب إثيوبيا في تصاعد حدة فيضان النيل في السودان ومصر هذا العام، قالت الوزارة إنه “من الناحية الفنية كان من المفترض أن تبدأ إثيوبيا في تخزين المياه بسد النهضة بشكل تدريجي منذ بداية يوليو/تموز وحتى نهاية أكتوبر/ تشرين الأول (فترة الفيضان)، ثم تقوم بتصريف المياه بشكل منظم لتوليد الكهرباء على مدار العام، بما يتسق مع ما تدعيه مرارا بشأن فوائد السد في تنظيم الفيضان وحماية السودان من الغرق وتوفير الكهرباء للشعب الإثيوبي”.

وأردفت: “غير أنه في نهاية أغسطس/ آب (الماضي) لوحظ أن مشغلي السد الإثيوبي خالفوا القواعد الفنية والعلمية المتعارف عليها، حيث قاموا بتخزين كميات أكبر من المتوقع من مياه الفيضان مع تقليل التصريفات من نحو 280 مليون م³ إلى 110 ملايين م³ يوم 8 سبتمبر/ أيلول 2025”.

وتدل هذه التصرفات، بحسب وزارة الري المصرية، على “توجه إثيوبي متعجل نحو إتمام الملء بصورة غير منضبطة، بغرض الوصول إلى منسوب 640 مترا فوق سطح البحر، ثم فتح المفيض الأوسط ومفيض الطوارئ (بالسد) لساعات معدودة لاستخدامها فقط كلقطة إعلامية واستعراض سياسي في ما سُمّي باحتفال افتتاح السد يوم 9 سبتمبر 2025، بعيدا عن أي اعتبار للسلامة المائية أو مصالح دول المصب”.

وأكدت أن “هذه التقديرات تأكدت بما حدث فعليا؛ إذ عمد المشغل الإثيوبي عقب انتهاء ما سُمّي بالاحتفال يوم 10 سبتمبر إلى تصريف كميات ضخمة من المياه، بلغت 485 مليون م³ في يوم واحد، تلتها زيادات مفاجئة وغير مبررة في التصريفات وصلت إلى 780 مليون م³ يوم 27 سبتمبر، ثم انخفضت إلى 380 مليون م³ يوم 30 سبتمبر”.

وكشفت الوزارة أن “التقديرات الخاصة بمناسيب السد الإثيوبي أظهرت انخفاض المنسوب بما يقارب مترا واحدا، وهو ما يعادل تصريف نحو 2 مليار م³ من المياه المخزنة دون مبرر، بخلاف التصريفات الناتجة عن الفيضان نفسه، وهو ما فاقم من كميات المياه المنصرفة وأكد الطبيعة غير المنضبطة والعشوائية لإدارة السد”.

واعتبرت أن “الإدارة الأحادية وغير المسؤولة للسد الإثيوبي تسببت في تغيير مواعيد الفيضان الطبيعي الذي تحدث ذروته عادة في أغسطس، وإحداث فيضان صناعي مفتعل أكثر حدة وقوة في وقت متأخر من العام في جزء من شهر سبتمبر”.

وشددت الوزارة على أن “ما يتم تداوله عبر بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تحت مسمى غرق المحافظات (في مصر) هو ادعاء باطل ومضلل، إذ يقتصر الأمر على غمر بعض أراضي طرح النهر”، وهي أراضي تتكون طبيعيا على جانبي نهر النيل وفروعه نتيجة الطمي والرواسب التي يطرحها النهر مع فيضانه.

وأوضحت أن أراضي طرح النهر “بطبيعتها جزء من حرم النيل ومعرضة للغمر عند ارتفاع المناسيب، وليست المحافظات كما يُروج خطأ”.

وختمت الوزارة بيانها بالقول إن “الدولة المصرية بكافة أجهزتها تتابع الموقف على مدار الساعة”.

والأربعاء، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني في بورتسودان شرقي السودان، إن “عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان”، مؤكدا أن “التحركات الأحادية الإثيوبية بشأن سد النهضة تشكل خرقا للقانون الدولي”.

يأتي ذلك في ظل وجود خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.

في المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لـ3 أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024.

مصر تخشى من سيناريو فيضانات السودان

القاهرة – وجهت السلطات المصرية، الجمعة، إلى تفعيل إجراءات احترازية لمواجهة ارتفاع منسوب نهر النيل وغمْر المياه أراضي مطلة عليه، في ظل أزمة بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى بشأن ملء وتشغيل السد الإثيوبي المطل على النهر.

جاء ذلك في بيانات حكومية غداة تحذيرات من قبَل رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي من تداعيات فيضانات نهر النيل، حيث أكد في اجتماع الخميس أنّ الحكومة تتوقع زيادة كميات مياه النيل حتى آخر أكتوبر الجاري، مع موسم الفيضان والأمطار.

وأضاف مدبولي في كلمته أن بعض المناطق ستغمر بالمياه، تحديدا في محافظات المنوفية والبحيرة (شمال)، وفق وسائل إعلام محلية.

وفي بيان الجمعة وجهت محافظة البحيرة إداراتها المعنية برفع درجة الاستعداد والجاهزية، واتخاذ التدابير الوقائية العاجلة، وحصر كافة مناطق طرح النهر بالمناطق الواقعة على نهر النيل للحد من ارتفاع منسوب مياه النهر.

وفي سياق متصل دعت السلطات المحلية في مدينتي أشمون ومنوف بمحافظة المنوفية (شمال)، في بيانين الجمعة، “المواطنين والمزارعين المقيمين على أراضي طرح النهر، وقاطني المنازل المقامة على جوانب مجرى فرع نهر النيل، إلى سرعة إخلاء تلك المواقع فورا.”

وشددت على “ضرورة توخي الحذر من قبل سكان قرى مركز أشمون، مع التوقف عن أي أنشطة زراعية حالياً في تلك الأراضي، واتخاذ كافة التدابير الوقائية حفاظاً على الأرواح والممتلكات، في ظل التوقعات بزيادة منسوب المياه خلال الفترة المقبلة.”

وشهدت قرية دلهمو التابعة لمركز أشمون، صباح الجمعة، غمر مياه نهر النيل لعدد من منازل وأراضي طرح النهر بالقرية، وفق إعلام محلي.

وتأتي هذه التحركات المصرية بعد فيضانات شهدها السودان مؤخرا، تزامنا مع موسم الفيضان السنوي وفي أعقاب تدفقات مائية كبيرة جراء فتح إثيوبيا (دولة المنبع) بوابات سد النهضة دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب مصر والسودان، وفق تقارير صحفية.

والأربعاء قال وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي إن “عدم التنسيق في ما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان،” مؤكدا أن “التحركات الأحادية الإثيوبية بشأن سد النهضة تشكل خرقا للقانون الدولي.”

تصريحات عبدالعاطي التي جاءت قبل لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني، في بورتسودان الأربعاء، تضمنت أيضا أن “مصر تحتفظ بكامل حقها الذي كفله القانون الدولي في الدفاع عن مصالحها الوجودية وعن حقوقها المائية بكل السبل والأدوات إذا تعرضت هذه المصالح الوجودية إلى أي تهديد أو ضرر.”

يأتي ذلك في ظل وجود خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، حيث تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل.

في المقابل تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لثلاثة أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024

وقف البث المباشر لوقائع محاكمة مشار

أوقفت محكمة في جنوب السودان، الأربعاء، البث المباشر لوقائع جلسات محاكمة رياك مشار النائب السابق للرئيس سلفاكير ميارديت، بتهمة الخيانة، في قضية تثير مخاوف من عودة الحرب الأهلية.

وكان مقررا أن يدلي مشار و7 متهمين آخرين بإفاداتهم الأربعاء، لكن المحكمة قررت أن البث المباشر بالفيديو عبر الإنترنت والذي كان متاحا في جلسات سابقة، يجب أن يتوقّف لحماية الشهود.

وأفاد شاهد عيان كان موجودا في قاعة المحكمة، بأن إفادات 4 من المتّهمين تمت تلاوتها قبل أن توافق المحكمة على طلب الادعاء إرجاء الجلسة، ولم تكن إفادة مشار ضمن تلك التي تمت تلاوتها.

وقالت النيابة العامة إنها ستقدّم وثائق وأدلة مادية تربط مشار والمتهّمين الآخرين بهجوم استولى خلاله “الجيش الأبيض” الذي يضم مقاتلين شبانا من قبيلة النوير المنتمي إليها مشار، على قاعدة عسكرية في ناصر شمال شرقي البلاد.

وفي إفادته، قال وزير النفط المقال بوت كانغ تشول وهو أحد المتّهمين، إنه نقل رسالة من مشار إلى “الجيش الأبيض” يحضّهم فيها على عدم القتال.

وستُستأنف جلسات المحاكمة اليوم الجمعة.

ويثير اتهام مشار في 11 سبتمبر/أيلول بالقتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية ثم عزله من منصبه بمرسوم رئاسي بعد ساعات فقط، مخاوف من اندلاع نزاع جديد بعد نحو 7 سنوات على انتهاء حرب أهلية دارت بين أنصاره وأنصار الرئيس سلفاكير ميارديت وأسفرت بين عامَي 2013 و2018 عن مقتل ما لا يقل عن 400 ألف شخص.

وأنهى اتّفاق سلام وقّع في عام 2018 النزاع الدامي، ونص على تقاسم السلطة بين الجانبين. غير أن أنصار مشار دعوا بعد اتهامه إلى التعبئة العسكرية من أجل “تغيير النظام” في جنوب السودان الذي انفصل عن السودان عام 2011.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 1800 مدني قُتلوا في جنوب السودان بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول، في ظل تصاعد التوترات السياسية بشكل كبير.

وفي الشهر الماضي، أصدرت الأمم المتحدة تقريرا يتّهم الحكومة بنهب مليارات الدولارات من عائدات النفط منذ الاستقلال، وسط شبه انعدام للخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم.

المصدر: الفرنسية

الحكم بإعدام جوزيف كابيلا رئيس الكونغو السابق غيابياً

في سابقة غير معهودة بتاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، قضت المحكمة العسكرية العليا في كينشاسا بإعدام الرئيس السابق جوزيف كابيلا (2001-2019) بعد إدانته بتهم “الخيانة العظمى” و”الجرائم ضد السلام والإنسانية”.

الحكم صدر غيابيا، إذ يعيش كابيلا في المنفى منذ عامين، ويُعدّ أول حكم من نوعه ضد رئيس سابق للبلاد.

ونسبت النيابة العامة إلى كابيلا سلسلة طويلة من الجرائم، بينها الاغتصاب والتعذيب والقتل والتجنيد القسري، إلى جانب اتهامه بالمشاركة في تأسيس “تحالف نهر الكونغو”، الذي يرى أنه الجناح السياسي لحركة “إم 23” المتمردة والمدعومة من رواندا.

وحسب لائحة الاتهام، فإن مقاتلي التحالف ارتكبوا انتهاكات جسيمة في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، شملت التقتيل والاعتداءات الجنسية والتهجير القسري.

جوزيف كابيلا (يمين) رفقة الرئيس الحالي لجمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (أرشيف)

حكم تاريخي وسط جدل سياسي

بدأت محاكمة كابيلا غيابيا منذ 25 يوليو/تموز الماضي، بعد رفع الحصانة عنه بصفته “سيناتورا مدى الحياة”.

وفي ختام الجلسات، أصدرت المحكمة حكما بالإعدام، إضافة إلى إلزامه بدفع تعويضات مالية ضخمة للدولة والضحايا.

ورغم أن عقوبة الإعدام لم تُنفذ فعليا في الكونغو منذ أكثر من عقدين، فإن رفع تجميد التنفيذ عام 2024 أعاد الجدل حول إمكانية تطبيقها.

معارضة واتهامات بالتسييس

وصف حزب الشعب من أجل إعادة الإعمار والديمقراطية -الذي أسسه كابيلا- المحاكمة بأنها “سياسية بامتياز”، معتبرا أن الهدف منها إقصاء الرئيس السابق من المشهد ومنع عودته إلى الساحة ليكون زعيما معارضا.

ويرى مراقبون أن الحكم يوجّه رسالة مزدوجة: إظهار صرامة الدولة تجاه التمرد المسلح، وفي الوقت نفسه تحجيم نفوذ كابيلا الذي لا يزال يحتفظ بشبكة واسعة من الولاءات داخل البلاد وخارجها.

رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية السابق جوزيف كابيلا (الجزيرة)

من الثورة إلى المنفى

وُلد جوزيف كابيلا عام 1971 في معاقل والده لوران-دزيريه كابيلا، الذي أطاح بالرئيس موبوتو سيسي سيكو.

وبعد اغتيال والده عام 2001، تولى الحكم وهو في الـ29 من عمره، ليقود بلدا ممزقا بالحروب الأهلية.

ورغم بقائه في السلطة 18 عاما، فإن إرثه ظل مثيرا للجدل بين من يرونه “منقذا” قاد البلاد إلى أول انتقال سلمي للسلطة عام 2019، ومن يتهمونه بترسيخ الفساد وضعف مؤسسات الدولة.

عودة غامضة إلى المشهد

بعد سنوات من الغياب، ظهر كابيلا في مايو/أيار الماضي بمدينة غوما الخاضعة لسيطرة حركة “إم 23″، حيث ألقى خطابا ناريا دعا فيه إلى “إنهاء الدكتاتورية” وأعلن استعداده لـ”لعب دوره” في المرحلة المقبلة.

وقد أثارت هذه العودة المفاجئة قلق كينشاسا، التي سارعت إلى رفع حصانته وفتح ملف محاكمته، في وقت يشهد فيه شرق البلاد تصاعدا في العنف المسلح وتراجعا في سيطرة الدولة.

مستقبل غامض

ورغم صدور الحكم، فإن احتمال اعتقال كابيلا أو تنفيذ العقوبة ضئيلة يبقى ضئيلا في ظل غموض مكان وجوده.

لكن المؤكد أن هذه القضية ستظل محطة فارقة في تاريخ الكونغو الديمقراطية، إذ تعكس تداخل الصراع السياسي مع النزاع المسلح، وتفتح الباب أمام تساؤلات عن مستقبل الاستقرار في بلد يعاني الحروب والانقسامات منذ عقود.

المصدر: الجزيرة\وكالات

ريك مشار على المحك: صراعات السلطة والانقسامات العرقية ومستقبل دولة هشة في جنوب السودان

من المقرر أن تنعقد محكمة خاصة في جنوب السودان يوم الأربعاء لبدء الاستماع إلى أدلة الادعاء ضد النائب الأول للرئيس ريك مشار، في محاكمة أثارت بالفعل جدلاً واسعاً وزادت من حدة التوترات السياسية في قلب الدولة الوليدة. المحكمة التي أقرت بأن لها ولاية قضائية في القضية، توجه لمشار وسبعة متهمين آخرين تهم القتل والخيانة وجرائم ضد الإنسانية، رغم اعتراض فريق دفاعه الذي اعتبر أن هذه المحكمة تفتقر للشرعية الدستورية.

رحلة ريك مشار السياسية ارتبطت دوماً بتاريخ جنوب السودان المضطرب. فبعد أن كان قائداً ميدانياً يقود تمرداً في الأحراش، أصبح مشار نائباً للرئيس سلفا كير عقب اتفاق السلام الموقع عام 2018، الذي سعى إلى إنهاء سنوات طويلة من الحرب الأهلية. غير أن هذا الاتفاق الهش تعرض مراراً للاختبار، وجاءت تقارير عن وضعه قيد الإقامة الجبرية ثم تقديمه للمحاكمة لتؤكد هشاشة التوازن بين أبرز خصمين سياسيين في البلاد.

تتهمه الحكومة بالتحريض على التمرد والسعي لإفشال الانتخابات المقبلة. وتشير السلطات إلى أنه قاد قوات “الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة” لشن هجمات على مواقع حكومية، في خطوة اعتُبرت تهديداً للاستقرار. وتستند أخطر التهم إلى أحداث مارس 2025، عندما اجتاحت ميليشيا “الجيش الأبيض” – التي تضم أساساً مقاتلين من قبيلة النوير المتحالفة مع مشار – حامية عسكرية حكومية، مما أدى إلى مقتل جنود ومدنيين. الادعاء يزعم أن مشار قاد تلك العمليات ويحمّله مسؤولية جرائم ضد الإنسانية.

تساؤلات حول النزاهة والشرعية

المحاكمة، التي بدأت في سبتمبر 2025، أُجلت أكثر من مرة. منظمات المجتمع المدني أعربت عن قلقها من القيود المفروضة على الصحفيين والمراقبين، وحذرت من أن غياب الشفافية قد يحول القضاء إلى أداة سياسية بيد السلطة. ويرى محللون أن المحاكمة أشبه بامتداد لصراع سياسي مزمن بين مشار وكير أكثر من كونها مسعى لتحقيق العدالة.

البعض يخشى أن تهدد المحاكمة استمرارية اتفاق السلام لعام 2018، إذ أنها قد تُبعد قاعدة مشار الشعبية وتدفع البلاد إلى جولة جديدة من الاقتتال الأهلي.

جذور قبلية وصراع تاريخي

تعود جذور الأزمة إلى التنافس بين الدينكا والنوير، أكبر جماعتين عرقيتين في جنوب السودان. الرئيس سلفا كير ينتمي إلى الدينكا، بينما ينتمي مشار إلى النوير. ويعود تاريخ صراعاتهما إلى قرون خلت لكنه استعر في تسعينيات القرن الماضي، حينما انقسمت صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان على خلفيات عسكرية وسياسية.

وبالرغم من تقاسمهما السلطة منذ سنوات، فإن الشكوك المتبادلة بينهما لم تتلاشَ. قوات موالية لكير استهدفت مراراً مناطق يقطنها النوير، وهو ما أدى إلى ردود مسلحة من جانب قوات محسوبة على مشار. ورغم أن الصراع يُقدَّم في كثير من الأحيان كصراع قبلي، إلا أن جوهره سياسي يرتبط بالسلطة وطبيعة الحكم.

مخاطر عودة الحرب الأهلية

يحذر مراقبون من أن المحاكمة قد تُشعل فتيل التوترات مرة أخرى، خصوصاً في ظل وجود ميليشيات مسلحة قوية مثل “الجيش الأبيض”. وإذا شعر أنصار مشار أن المحاكمة مسيّسة، فقد يندفعون للقتال، وهو ما يهدد بانزلاق البلاد إلى حرب واسعة جديدة.

أبعد من القبيلة: أزمة بناء الدولة

ويرى محللون أن الأزمة لا تقتصر على الهوية العرقية، بل هي انعكاس لفشل مؤسسات الدولة. فكلا الزعيمين – كير ومشار – نتاج عقود من الكفاح المسلح، لكنهما لم يتمكنا من التحول إلى قادة دولة مدنية مستقرة. غياب الحكم الرشيد والتنافس على الموارد والسلطة هو ما يدفع بالأحداث نحو الانفجار.

ومع وقوف مشار أمام القضاء، تبدو المحاكمة اختباراً حقيقياً لقدرة جنوب السودان على الموازنة بين العدالة والسلام. فالنتيجة قد تحدد مستقبل مشار السياسي، لكنها في الوقت ذاته تمثل مؤشراً على ما إذا كانت البلاد قادرة على النجاة كوطن موحد وسط واحدة من أعقد الأزمات التي عاشتها منذ استقلالها

بين الأمهرة والتيغراي.. كيف تدير إريتريا تحالفاتها مع خصمين إثيوبيين؟

ما تزال النزاعات في إثيوبيا تلقى بظلالها على مسرح الأزمات في منطقة القرن الأفريقي التي تعيش على وقع التمرد والانفصال والمواجهة بين الفصائل المسلّحة والقوات الحكومية، بسبب الصراعات العرقية والتاريخية.

وفي أحدث فصول هذه الأزمات، بدأت التوترات من جديد تلوح في الأفق بين إثيوبيا وإريتريا رغم اتفاقية السلام عام 2018، وذلك بسبب بناء أسمرا تحالفات مع جناحين إثيوبيين متخاصمين في الساحة المحلية هما:

وتطرح هذه التحالفات -التي أبرمتها إريتريا مع الطرفين المتصارعين داخليا في إثيوبيا- إشكالية تعامل أسمرا معهما، حيث إنهما قاب قوسين أو أدنى من الدخول في حرب داخلية.

وحول هذا الموضوع، نشر مركز الجزيرة للدراسات ورقة بعنوان “بين الأمهرة والتيغراي: إريتريا وإدارة تحالفاتها مع خصمين متصارعين في إثيوبيا”.

وتناقش الورقة -التي أعدها الباحث والصحفي عبد القادر محمد علي- مسار تطور العلاقة بين أسمرا والطرفين الإثيوبيين، وتستعرض جذور الخلاف بين الأمهرة والتيغراي، كما تحاول أن تعطي خلاصة لكيفية إدارة علاقة إريتريا بالطرفين المذكورين.

(الجزيرة)

تقارب أسمرا مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي

بحسب العديد من المؤشرات، فإن العلاقة بين أسمرا والجبهة الشعبية لتحرير شعب التيغراي (جناح ديبرصيون) شهدت الأشهر الأخيرة تقاربا ملحوظا، رغم أن إشاعة التواصل مع النظام الإريتري كان تهمة كبيرة داخل جبهة تحرير تيغراي.

وعند البحث عن أسباب هذا التحول الكبير في مواقف الطرفين، يلاحظ أن الدافع وراء ذلك أساسه العداء مع الحكومة المركزية في إثيوبيا.

ولا تخفي أسمرا امتعاضها من السلطة في أديس أبابا، فقد وصف الرئيس الإريتري أسياس أفورقي مؤخرا خطاب رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد بـ”الطفولي” معتبرا أنه يدق طبول الحرب والصراع ضد بلاده.

وبنفس الدافع، يمكن قراءة التحولات في موقف الجبهة الشعبية التي نزعت منها الحكومة في أديس أبابا الصفة القانونية، واتهمتها بالتنصل من اتفاق بريتوريا 2022.

وفي ذات السياق، ينظر جناح ديبرصيون إلى التقارب مع أسمرا بأنه فرصة لتعزيز حضوره أمام الحكومة المركزية، وكذا الفصائل الأخرى المتنازعة في المنطقة، وهو ما تعتبره إريتريا فرصة لإضعاف خصومها ويسمح لها بالتدخل عبر تشكيل جناح موال لها داخل أرض إثيوبيا.

وبناء على هذه المسارات، يأمل قادة الجبهة الشعبة لتحرير شعب إقليم تيغراي المحاصر أن يخلف التعاون مع إريتريا بوابة للدعم اللوجستي من أطراف لها مصلحة في استمرار تأزيم الأوضاع.

ووفقا لتقرير نشرته “أفريكا إنتلجنس” في فبراير/شباط الماضي، فإن اتصالات مكثفة تمت بين ضباط إريتريين وقادة من التيغراي عام 2024.

وقالت تقارير صحفية إن رئيس إريتريا أكّد لقادة من التيغراي بأنه سيحميهم إذا دخلوا في حرب مع القوات الفدرالية التابعة للحكومة في أديس أبابا والتي تسعى إلى نزع سلاح الجبهة.

وقد نتج عن هذا التقارب فتح أماكن من الحدود بين البلدين البالغة حوالي 1000 كيلومتر، وتم تبادل الزيارات بين المجتمعات المحلية.

وتشير بعض التقارير إلى أنه بموجب هذا التقارب تحولت أسمرا إلى معبر للذهب المهرب من إقليم تيغراي إلى دولة الإمارات.

العلاقات بين آبي أحمد (يمين) وأفورقي مرت بفترات شد وجذب (وكالة الأنباء الإثيوبية على فيسبوك- (أسوشيتد برس)

العلاقة بين أسمرا ومليشيات الأمهرة

تعد العلاقة بين إريتريا ومليشيات فانو الأمهرية من تجليات ما بعد حرب التيغراي التي وضعت أوزارها باتفاق بريتوريا عام 2022، إذ يجمع بين الطرفين قاسم مشترك وهو الشعور بخيانة الحكومة الإثيوبية لهما بعد دعمها في تلك الحرب، لكنها قادت المفاوضات ووقعت الاتفاق من دون أن تتشاور مع أي منهما.

واعتبرت قوات الأمهرة أن الحكومة الإثيوبية خدعتها، حيث لم تحقق لها الهدف الأبرز من دخول الحرب، وهو الاعتراف بتبعية غربي إقليم تيغراي، بل نصّ اتفاق بريتوريا على أن الأراضي المتنازع عليها تُحل وفقا للدستور الفدرالي مما يعني بشكل عملي إبقاء جميع الإقليم تحت إدارة الجبهة الشعبية.

ومن جانب آخر، تأزّمت العلاقة بين أسمرا وإثيوبيا بعد مساعي الأخيرة في الحصول على ميناء سيادي في البحر الأحمر وهو ما فهم منه أنه قد يكون على حساب استقلال إريتريا.

وفي هذا السياق، توطّدت العلاقة بين أسمرا وقوات أمهرة، إذ جمع بينهما عداء الحكومة المركزية في إثيوبيا التي تسعى بقيادة آبي أحمد إلى السيطرة على جميع أراضي الدولة.

وبالإضافة للعداء مع الحكومة، فإن الطرفين لكل واحد منهما تاريخ من العداء والتوتر مع جبهة تحرير تيغراي حيث خاضا ضدها الكثير من المعارك في حرب 2020-2022.

وتشير بعض التقارير إلى أن إريتريا أشرفت في الفترة الأخيرة على تدريب عناصر عسكرية من مليشيات الأمهرة، وقدمت لها دعما لوجستيا وهو ما يزيد من قوتها أمام القوات الحكومية الفدرالية.

جذور الأزمة بين التيغراي والأمهرة

ورغم اشتراك الفانو والتيغراي في العديد من العوامل، مثل المعتقد الديني والتقارب اللغوي، فإن النزاع بينهما يعد الأطول في تاريخ الدولة الإثيوبية، وتغذيه خلفيات عرقية وتاريخية تمتد إلى عقود.

ويعتبر التيغراي أنفسهم ورثة المملكة الأكسومية (من القرن الأول إلى السابع الميلادي) وأول كيان مسيحي في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لكن تم تهميشهم لصالح بعض المكونات الأخرى.

وبسبب الشعور بالظلم والتهميش، انطلقت ثورة الوياني الأولى عام 1943 التي شكلت لاحقا هوية الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وخلال حكم التيغراي بين عامي 1991 و2018 تولّد استياء عميق داخل الأمهرة بسبب التهميش، مما دفعهم للمشاركة في إسقاط حكمهم عام 2018.

ولم يتوقف العداء بين التيغراي والأمهرة عند ذلك الحد، بل شاركت الأخيرة مع القوات الحكومية في حرب 2022، وما زالت تطالب بالأراضي الواقعة غرب إقليم تيغراي.

وقد ارتفعت موجة العداء بين الطرفين حتى سالت بينهما دماء غزيرة، إذ تتهم منظمة هيومن رايتس ووتش مليشيات فانو وقوات الجيش الحكومي بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية ضد مجتمع التيغراي.

وفي المقابل، تتهم تقارير عديدة مقاتلي التيغراي باستهداف المدنيين وتنفيذ مذابح في مناطق من إقليم أمهرة.

منظمة هيومن رايتس ووتش تتهم مليشيات أمهرة بارتكاب جرائم حرب ضد التيغراي (الفرنسية)

إريتريا وسيناريوهات العلاقة مع الطرفين

وضمن هذا المشهد المتشابك والمعقد، تطرح مجموعة من السيناريوهات المحتملة لإستراتيجية إريتريا في إدارة علاقاتها مع مقاتلي الفانو والجناح الموالي لها من جبهة تيغراي:

  1. أول هذه السيناريوهات هو خيار دعم الطرفين: إذ تستمر في دعمهما ليشكلا ضغطا قويا على حكومة آبي أحمد ويزيدان عليها من المشاكل الداخلية.
  2. أما السيناريو الثاني فهو أن تسعى أسمرا إلى وساطة بين الطرفين: مما سيعطيهما قوة أكثر إذ سيخرجان من الصراعات البينية ويتفرغان للضغط على الحكومة المركزية في أديس أبابا، وفي هذه الحالة فإن حكومة آبي أحمد ستنشغل عن طموحاتها في البحث عن منفذ بحري مستقل، إلى التركيز على القضايا الداخلية.
  3. ويطرح السيناريو الثالث احتمالية دعم أحد الطرفين على حساب الآخر: وقد يكون ذلك إذا توصلت أسمرا إلى قناعة بأن مصالحها مرتبطة على المدى البعيد بأحدهما.

وخلاصة الإستراتيجيات المتاحة أمام إريتريا -في علاقتها مع الطرفين المذكورين- قد لا تخرج عن واحد من هذه الاحتمالات الثلاث، وحسب المعطيات الحالية فإنها ستكون حريصة على الانفتاح على جميع الأطراف المعادية للحكومة في أديس أبابا حتى تصنع جبهة شاغلة لآبي أحمد عن الاستمرار في توسيع طموحاته نحو موانئ أسمرا.

المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

سقوط 22 قتيلا في احتجاجات مناهضة للحكومة في مدغشقر

سجل مقتل 22 شخصا وإصابة أكثر من مئة آخرين في مظاهرات حاشدة ضد الحكومة في مدغشقر، وسط دعوة أممية لتحقيقات مستقلة عقب استخدام قوات الأمن للغاز والذخيرة الحية لتفريق المحتجين في العاصمة ومدن أخرى، وتصاعد المطالب الشعبية بالعدالة والإصلاح السياسي.

أفادت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإثنين بسقوط 22 قتيلا على الأقل وأكثر من 100 جريح خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة في مدغشقر.

ذكر بيان المفوضية أن الضحايا بينهم متظاهرون ومارة قتلوا على يد قوات الأمن، بالإضافة إلى أشخاص آخرين قضوا خلال أعمال عنف ونهب واسعة النطاق قامت بها مجموعات وأفراد لا صلة لهم بالمتظاهرين الأصليين.

وعبر المفوض السامي فولكر تورك عن عميق أسفه للخسائر البشرية والاعتداءات التي طالت المشاركين في الاحتجاجات.

وطالب تورك سلطات مدغشقر بإجراء “تحقيقات عاجلة ومستقلة وشفافة” حول أحداث العنف وتقديم الجناة للعدالة.

وشهدت مدن عديدة في مدغشقر، منها العاصمة أنتاناناريفو، مظاهرات حاشدة الإثنين، إذ استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود المطالبة باستقالة الرئيس أندري راجولينا.

تجدر الإشارة إلى أن أندري راجولينا، الذي ترأس بلدية أنتاناناريفو سابقا، تولى الرئاسة لأول مرة عام 2009 عقب تمرد أطاح بالرئيس حينذاك مارك رافالومانانا، واحتفظ بالمنصب حتى 2014، ثم أعيد انتخابه في 2018 ومجددا في 2023 في انتخابات مثيرة للجدل.

ودعت حركة “الجيل زد”، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، آلاف الأشخاص منذ يوم الخميس للمشاركة في التظاهرات في العاصمة، حيث تصاعدت المطالب لتشمل قضايا تتجاوز الانقطاع المستمر للمياه والكهرباء.

اقرأ أيضاقمع 1947 في مدغشقر: ماكرون يعلن عن إنشاء لجنة مشتركة من المؤرخين

تعد هذه الموجة أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ الانتخابات الرئاسية في 2023 التي قاطعتها معظم أحزاب المعارضة وبلغت نسبة المشاركة فيها أقل من النصف.

وكشف متحدث باسم الحركة، مفضلا عدم ذكر اسمه لدواعي أمنية، أن الشرطة أطلقت النار فور بدء المتظاهرين النزول إلى الشوارع.

وحمل بعض المشاركين لافتات كتب عليها شعار “نريد أن نعيش، وليس أن نبقى فقط على قيد الحياة”، والذي أصبح رمزا للحركة.

وشدد تورك على أهمية امتناع قوات الأمن عن استخدام القوة المفرطة، ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفيا أثناء الاحتجاجات.

أوضح المفوض أن الاحتجاجات السلمية انطلقت في 25 أيلول/سبتمبر في أنتاناناريفو، إلا أن قوات الأمن تدخلت بعنف، مستخدمة الغاز المسيل للدموع، واعتدت على المتظاهرين واعتقلت عددا منهم.

وظهرت في مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لحظات اعتقال نائب من حزب معارض صغير خلال أحد التجمعات في العاصمة الإثنين.

وأكدت الأمم المتحدة أن بعض عناصر الأمن لجؤوا إلى استخدام الذخيرة الحية أثناء التعامل مع الاحتجاجات.

ونبه تورك إلى أن القانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان يفرض قيودا صارمة جدا على استخدام الأسلحة النارية، التي لا يجوز اللجوء إليها إلا في حالات الضرورة القصوى لحماية الأرواح أو منع وقوع إصابات خطيرة نتيجة خطر وشيك.

دعا المسؤولون أيضا سلطات مدغشقر إلى ضمان احترام حرية التعبير والتجمع السلمي في البلاد.

وتواصل الجزيرة الأفريقية الواقعة في المحيط الهندي، والتي تصنف بين أفقر بلدان العالم، مواجهة احتجاجات شعبية متكررة ضد السلطات منذ الاستقلال عام 1960.

فرانس24/ أ ف ب

وزير الخارجية المصري: إثيوبيا متوهمة أننا سننسى حقوقنا ووزير الموارد المائية يتهمها بخصم كميات من حصة مصر والسودان دون اتفاق

قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن بلاده تؤمن إيمانا راسخا بأن التعاون هو أساس الاحترام المتبادل والسبيل الوحيد لتحقيق المنافع المشتركة.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء أمس السبت، أشار عبد العاطي إلى أن التجارب أثبتت أن الإجراءات الأحادية تعمق الأزمات وتفاقم الفجوات.
وأضاف أن “إثيوبيا خالفت القانون الدولي، وفرضت الأمر الواقع عبر سياساتها الأحادية التي تهدد الاستقرار في القرن الأفريقي وحوض النيل الشرقي، معلنة انتهاء بناء سد النهضة الخاص بها، متوهمة أن مصر ستتخلى عن حقوقها ومصالحها في النيل”، وفقا لصحيفة “الأهرام” المصرية.
وأكد عبد العاطي استعداد مصر لطرح النزاع على آليات القضاء والتحكيم الدولي إذا توافرت النية الصادقة لذلك، محذرا من أن “المماطلة وتهديد حياة ملايين البشر في دول المصب لن يثني مصر عن الدفاع عن حقوقها”.
وختم بالقول إن “مصر قادرة على حماية مصالحها الوجودية في نهر النيل، استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي”.
ومن جهة اخرى أكد هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري المصري، أن “إثيوبيا خصمت كميات كبيرة من مياه نهر النيل المخصصة لمصر والسودان، خلال سنوات ملء سد النهضة، دون التشاور أو التوصل إلى اتفاق مسبق مع دولتي المصب”، مؤكدًا أن “هذه المياه كانت ستصل إلى مصر والسودان، لولا عمليات التخزين التي نفذتها إثيوبيا”.
وخلال حوار أجراه على قناة “النهار” المصرية، أشار سويلم إلى أن “الدولة المصرية اتخذت إجراءات احترازية عززت قدرتها على مواجهة تداعيات هذا الخصم”، موضحًا أن “التصريف اليومي لاحتياجات المواطنين من السد العالي يتم وفق حسابات دقيقة لا تحتمل الخطأ”.
وأكد الوزير المصري أن “هذه الإجراءات حالت دون تأثر المواطن المصري بشكل مباشر بالضرر الناجم عن تصرفات إثيوبيا”.