سلفاكير يقيل وزير المالية للمرة الثامنة منذ 2020

جوبا – أقال رئيس جنوب السودان، سلفا كير، وزير المالية للمرة الثامنة منذ عام 2020، وذلك في سياق التغييرات المتكررة التي أصبحت سمة بارزة في قيادة البلاد. وجاء قرار الإقالة بعد أقل من شهرين على تعيين الوزير المحال أثيان دينق أثيان، وسط تفاقم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه الدولة الأحدث في العالم.

وأعلنت هيئة البث الرسمية في جنوب السودان، مساء الاثنين، أن الرئيس كير قرر إعفاء أثيان دينق أثيان من منصبه، وتعيين برنابا باك شول وزيراً للمالية خلفًا له. ولم تصدر الرئاسة أو الحكومة أي توضيحات حول أسباب الإقالة أو دوافع إعادة تعيين شول، الذي سبق أن تولى نفس المنصب لمدة ستة أشهر قبل أن يُقال في مارس 2024.

ويعكس هذا القرار حالة من عدم الاستقرار الإداري في واحدة من أهم الوزارات الحكومية، في وقت تواجه فيه جنوب السودان أزمة اقتصادية حادة مع تراجع عائدات النفط وتآكل الاحتياطي النقدي.

منذ الاستقلال عن السودان في 2011، يقود كير حكومة انتقالية تتسم بالتغييرات الوزارية المتكررة وتوترات سياسية لا تهدأ. ويرى محللون أن هذه الإقالات المتتالية تعكس محاولة الرئيس الحفاظ على توازنات السلطة وسط استمرار الخلافات مع نائبه الأول ريك مشار، الذي اتُهم مؤخرًا بالخيانة في ظل الغموض المحيط بمستقبل العملية السياسية في البلاد.

وعلى الرغم من تحديد مواعيد للانتخابات عدة مرات، تم تأجيل الاقتراع العام مرتين، في مؤشر على هشاشة التوافقات السياسية وصعوبة تنفيذ خارطة طريق واضحة نحو الاستقرار.

وتأتي إقالة وزير المالية الأخيرة لتزيد من تعقيد المرحلة الانتقالية، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية والدولية على جوبا لدفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية المنتظرة.

أفورقي يبحث مع السيسي ملفات القرن الأفريقي وأزمة السودان وأمن البحر الأحمر

حملت زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، للقاهرة ولقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رسائل سياسية عدة في ظل وجود الكثير من الملفات بين البلدين، أهمها ملفات القرن الأفريقي وتطورات الأزمة السودانية وأمن البحر الأحمر والأوضاع في الصومال.
وأكد السيسي اعتزاز مصر بالعلاقات الاستراتيجية الراسخة التي تجمعهما، وحرصها على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والاستثمارية.
ووفق الرئاسة المصرية، فقد شهد اللقاء تبادلًا معمّقًا للرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية، إذ أكد السيسي التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها.
وتعقيبًا على هذا الخبر، أكد الخبير في الشؤون الأفريقية اللواء محمد عبد الواحد، أن “زيارة الرئيس الإريتري إلى مصر، تمثل خطوة بالغة الأهمية في إطار تعزيز التحالفات الإقليمية، خاصة بين مصر وإريتريا، إلى جانب الصومال، في ظل التحديات المتشابكة التي تواجه منطقة القرن الأفريقي”.

وأوضح عبد الواحد في تصريحات لـ”سبوتنيك”، أن “المنطقة تشهد توترات متصاعدة، أبرزها الأزمة المتفاقمة في السودان، والتي تنذر بإمكانية تقسيم البلاد، خاصة بعد التطورات الأخيرة في إقليم دارفور”، كما أشار إلى “النزعات الانفصالية داخل إثيوبيا وبعض القوميات التي تسعى للانفصال، إلى جانب الوضع في الصومال الذي يشهد أيضًا توجهات انفصالية”.

وأضاف أن “منطقة القرن الأفريقي باتت ساحة لتنافس دولي محموم، نظرًا لأهميتها الجيوسياسية وثرائها بالموارد الطبيعية، فضلًا عن رغبة بعض القوى الدولية في إنشاء قواعد عسكرية، لا سيما في جيبوتي”.
(اسبوتنك)

خبير موارد مائية مصري: جميع توربينات سد النهضة لا تعمل منذ الافتتاح

صرح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، امس الاثنين، بأن “جميع توربينات سد النهضة متوقفة عن العمل، منذ افتتاحه في 9 سبتمبر/ أيلول 2025″، على حد قوله.
وأشار شراقي، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى أن “صور الأقمار الصناعية للسد أظهرت تشغيلًا تجريبيًا لأحد توربينات الجانب الأيمن، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أعقبه غلق بوابات المفيض ثم إعادة فتح إحداها سريعًا”.
وأضاف أن “تشغيلًا تجريبيًا جديًا جرى، أمس الأحد، لأحد توربينات الجانب الأيسر، مع غلق بوابة المفيض العلوية كما حدث سابقا”.

وأوضح شراقي “أنه في حال استمرار توقف التوربينات، يُتوقع فتح البوابات مجددًا، نظرًا لأن الإيراد الحالي البالغ نحو 120 مليون متر مكعب يوميًا سينخفض إلى 50 مليون متر مكعب بنهاية الشهر، وهو معدل أعلى من قدرة تشغيل توربين أو اثنين لبضع ساعات يوميا”.

وأكد شراقي أن “المياه تصل إلى السودان ومصر، سواء عبر التوربينات أو بوابات المفيض، وأن السد العالي يستقبل الوارد المائي بكفاءة عالية”، مشيرًا إلى أن حالة التخزين فيه “ممتازة”.
وفي الشهر الماضي، قالت وزارة الموارد المائية والري المصرية، إن “الإدارة الأحادية لسد النهضة الإثيوبي المخالفة للقانون الدولي تمثل تهديدا مباشرا لحياة وأمن شعوب دول المصب”.
ولفتت إلى أن “فيضان النيل الأزرق لهذا العام أعلى من المتوسط بنحو 25 في المئة”، وأن إثيوبيا “خالفت القواعد الفنية بتخزين كميات كبيرة من المياه قبل التصريف، ما أدى إلى زيادة مفاجئة في تصريف المياه خلال سبتمبر/ أيلول 2025، مسببة غمر مساحات من الأراضي الزراعية والقرى السودانية”.
ومن جانبها، تؤكد الحكومة الإثيوبية أنها أدارت مشروع سد النهضة “بشفافية كاملة”، وقدّمت “بيانات فنية دورية حول مراحل الملء والتشغيل إلى كل من السودان ومصر، سواء عبر آليات الاتحاد الأفريقي أو القنوات الدبلوماسية المباشرة”، على حد قولها.
وفي قت سابق، وجّهت مصر خطابا إلى رئيس مجلس الأمن بشأن التطورات الأخيرة في النيل الأزرق، وإعلان إثيوبيا الانتهاء من تشغيل “سد النهضة”، وهي الخطوة التي اعتبرتها أحادية ومخالفة للقانون الدولي.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي، أن “محاولات إضفاء شرعية زائفة على السد لا تغير من حقيقته كإجراء أحادي غير قانوني، لا يترتب عليه أي آثار قانونية على نظام حوض النيل الشرقي وفقا للقانون الدولي”.
وشددت على أن “التصرفات الإثيوبية تمثل خرقا جديدا يضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات، بما في ذلك تجاهل البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 سبتمبر 2021”.
وجاء خطاب وزارة الخارجية المصرية، بعد ساعات من افتتاح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مشروع “سد النهضة” الكبير رسميا، في حفل شهد حضور عدد من القادة الأفارقة البارزين.
(اسبوتنك)

الأمم المتحدة: جنوب السودان على حافة حرب شاملة جديدة

حذّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن البلاد تقترب من اندلاع حرب جديدة شاملة، مع تفاقم العنف السياسي وانهيار مؤسسات الدولة. ودعت المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لمنع انهيار عملية الانتقال السياسي التي تمرّ بـ”مرحلة حرجة”.

وخلال جلسة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال المفوض بارني أفاكو إن اتفاق السلام الموقّع عام 2018 يتداعى تحت وطأة تجدد القتال وعمليات الاعتقال والقصف الجوي على مناطق مدنية، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار لم يعد قائمًا وأن الانتهاكات الواسعة تُهدد بعودة البلاد إلى دوامة الحرب.

وأفادت اللجنة الأممية بأن الاشتباكات المسلحة بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2017، نتيجة تصاعد الخلافات السياسية والتوترات العرقية، بينما أدت عمليات العنف منذ مارس إلى نزوح أكثر من 370 ألف شخص، وارتفع عدد اللاجئين والنازحين إلى نحو 4.5 ملايين داخل البلاد وخارجها.

رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، أكدت أن ما يعانيه المدنيون “ليس أثرًا جانبيًا للنزاع، بل نتيجة مباشرة لفشل سياسي ممنهج”، مشيرة إلى أن المدنيين يتعرضون للقصف والنساء للعنف الجنسي والأطفال للتجنيد القسري. ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى تكثيف الجهود لإنهاء الإفلات من العقاب، مؤكدة أن “السلام لا يتحقق بالشعارات بل بإجراءات ملموسة تحمي المدنيين وتضمن العدالة”.

وأظهر التقرير الأخير للجنة، المقدم في فبراير إلى مجلس حقوق الإنسان، استمرار احتجاز المعارضين السياسيين تعسفيًا وانتشار العنف الجنسي والإعدامات خارج نطاق القانون، في ظل غياب أي إصلاحات ملموسة رغم التعهدات الحكومية المتكررة.

كما حذّر المفوض كارلوس كاستريسانا فرنانديز من أن الفساد يشكل أحد محركات الصراع الأساسية، مشيرًا إلى أن مليارات الدولارات من عائدات النفط تُختلس بينما يعيش معظم السكان في فقر مدقع ويعاني النظام الصحي والتعليمي من الانهيار. واستند فرنانديز إلى تقرير اللجنة الصادر في سبتمبر بعنوان “نهب أمة”، الذي كشف كيف حُوّلت عائدات النفط إلى وقود للصراع بدل التنمية.

وفي ختام الجلسة، دعت اللجنة إلى تسريع إنشاء المحكمة الهجينة الخاصة بجنوب السودان، وحثت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على دفع مسار سياسي شامل يضم جميع الأطراف. وقالت سوكا إن “شعب جنوب السودان لا يحتمل انهيارًا جديدًا”، مشددة على ضرورة الانتقال من الأقوال إلى الأفعال لضمان العدالة وبناء مؤسسات تخدم المواطنين لا النخب الحاكمة.

السيسي مفتتحا المتحف المصري الكبير: “نكتب اليوم فصلا جديدا من التاريخ”

القاهرة (أ ف ب) – أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مساء السبت افتتاح المتحف المصري الكبير رسميا بعد أكثر من عقدين على بدء العمل فيه وإرجاء الافتتاح مرارا.

وقال السيسي في كلمته “اليوم نحتفل بافتتاح المتحف المصري الكبير ونكتب فصلا جديدا من تاريخ الحاضر والمستقبل”، مشيرا إلى أنه أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.

وأضاءت سماء القاهرة ألعاب نارية خضراء وحمراء عقب إعلان السيسي الافتتاح الرسمي، على أن يبدأ المتحف باستقبال الزوار الأسبوع الجاري.

وتخلل الافتتاح الضخم الذي حضرته عشرات الوفود الرسمية والرؤساء والملوك فقرات فنية لفنانين مصريين بينما أضيئت الجدران الخارجية للمتحف باللون الأخضر.

وأشار السيسي إلى أن تشييد المتحف “جاء نتيجة تعاون دولي واسع مع عدد من الشركات والمؤسسات العالمية”.

وأضاف “هذا الصرح العظيم ليس مجرد مكان لحفظ الآثار النفيسة، بل هو شهادة حية على عبقرية الإنسان المصري”.

“هدية الى العالم”

ووصف رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي المتحف في وقت سابق السبت بأنه “صرح عالمي يقدم من مصر كهدية لكل العالم”، مضيفا أنّه “الحلم الذي كان يدور في خيالنا”.

واستغرق بناء المتحف الذي يغطي مساحة تقارب نصف مليون متر مربع أكثر من 20 عاما. وبلغت تكلفته أكثر من مليار دولار.

وأشار مدبولي إلى أنّ “فكرة المتحف كانت من حوالى 30 سنة… ولكن مرّ إنشاء هذا المشروع بفترة توقَّف فيها نتيجة للظروف التي مرّت فيها مصر اعتبار من 2011”.

وأضاف “يمكنني القول إنّ الحجم الأكبر من عملية الإنشاء حصلت خلال السنوات السبع أو الثماني الماضية”.

وسيكون كنز المتحف الأكبر المجموعة الكاملة للفرعون توت عنخ آمون التي اكتُشفت عام 1922 في مقبرة بوادي الملوك في صعيد مصر. وكانت هذه المجموعة التي تضم حوالى خمسة آلاف قطعة جنائزية مشتّتة بين متاحف عدّة في مصر أو تجوب العالم أو في مخازن، وسيتم جمعها في قاعة واحدة في المتحف.

وفي المجموع، يضم المتحف المصري الكبير أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، نصفها سيكون معروضا، ما يجعل منها أكبر مجموعة في العالم مخصصة لحضارة واحدة، شهدت مرور 30 سلالة على مدى خمسة آلاف عام.

ويُستقبل الزوار في بهو واسع يتوسّطه تمثال ضخم للفرعون رمسيس الثاني الذي حكم مصر لمدة 66 عاما منذ أكثر من 3 آلاف عام. ويبلغ وزن التمثال 83 طنا من الغرانيت ويصل ارتفاعه إلى 11 مترا.

وعلى عكس المتحف القديم ذي المساحة الضيقة الذي بُني قبل قرن في وسط العاصمة المصرية، يضم المتحف المصري الكبير داخل جدرانه الحجرية ذات اللون الرملي، صالات كبيرة ترفدها إضاءة دقيقة ومعارض واقع افتراضي، إلى متحف للأطفال.

ومن خلال نافذة زجاجية، سيتمكّن عشاق الآثار من متابعة العمل داخل مختبر الترميم حيث يتم العمل على مركب شمسي عمره 4500 عام، عُثر عليه مدفونا بالقرب من هرم خوفو.

عراقيل

زوار بالقرب من التمثال الضخم للملك رمسيس الثاني عند مدخل المتحف المصري الكبير في القاهرة في السابع من شباط/فبراير 2025 © خالد دسوقي / ا ف ب/ارشيف

أرجئ افتتاح المتحف المصري الكبير مرارا لأسباب عدة، بعضها كان مرتبطا بموجة احتجاجات “الربيع العربي” أو جائحة كوفيد.

وبعدما حددت السلطات تاريخ الثالث من تموز/يوليو 2025 موعدا لافتتاح المتحف، قررت إرجاءه مجددا على خلفية التوترات الإقليمية في حينه، لا سيّما الحرب في غزة ومرحلة ما بعد حرب إيران وإسرائيل.

ويحذر مراقبون من أنّ نجاحه كوجهة سياحية عالمية على المدى الطويل، يعتمد على سياحة مستقرّة وبنية تحتية صلبة.

وقال عالم الآثار المصري حسين بصير إنّ مستقبل المتحف يعتمد على “الصيانة الدورية للحفاظ على المبنى وكنوزه”.

وأكد لوكالة فرانس برس أنّه “إذا لم يتم الحفاظ على الزخم الحالي، فإنّ المتحف قد يفقد بسرعة جاذبيته وقد ينخفض عدد الزوار”.

وتعرّض قطاع السياحة في مصر الذي يعدّ مصدرا حيويا للعملة الأجنبية والوظائف، لاهتزازات متكررة على مدى العقد ونصف العقد الماضيين، جراء انتفاضة العام 2011 وموجات من الاضطرابات والهجمات الإرهابية التي أعقبتها.

وقال إلهامي الزيات الرئيس السابق للاتحاد المصري للسياحة لفرانس برس إنّ المتحف جزء من خطة أكبر تهدف إلى تحويل هضبة الجيزة بأكملها.

وأشار إلى أنّ “مصر أنشأت منطقة ثقافية وسياحية جديدة بالكامل” على الهضبة، بوجود مطار قريب ومرافق محسّنة للزوار عند الأهرامات.

وتمّ تجديد الطرق المؤدية إلى الهضبة، كما أُدخل نظام التذاكر الرقمية، بينما تُسيّر الآن حافلات كهربائية مكيّفة بجوار الأهرامات.

وفي السنوات الأخيرة، أظهرت السياحة علامات انتعاش، إذ استقبلت مصر 15 مليون زائر خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، بزيادة قدرها 21 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، مع إيرادات بلغت 12,5 مليار دولار (بزيادة قدرها 14,7%)، وفقا للأرقام الرسمية.

وقال وزير السياحة شريف فتحي للصحافيين إنّ “خمسة آلاف إلى ستة آلاف زائر يزورون المتحف في الوقت الحالي”، مضيفا “نتوقع أن يصلوا إلى 15 ألف (زائر) يوميا”.

الطريق الذي يربط أهرامات الجيزة بالمتحف المصري الكبير في القاهرة، في 18 أيلول/سبتمبر 2025، قبل افتتاحه الرسمي © خالد دسوقي / ا ف ب/ارشيف

وأضاف أن الحكومة تعمل حاليا على إتمام خطة شاملة لتنمية شمال شرق القاهرة، من مطار سفنكس الدولي الجديد إلى أهرامات سقارة، بما في ذلك فنادق ومطاعم ومراكز تجارية.

ومع ذلك، يبدي مراقبون كثر حذرا بهذا الشأن، ويشيرون إلى أنّ عدم الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك الصراعات المستمرة في غزة والسودان، فضلا عن الضغوط الاقتصادية، قد تعرض قدرة المتحف على تأمين اندفاعة كبيرة لقطاع السياحة في مصر للخطر.

تنزانيا: نحو 700 قتيل في احتجاجات مناهضة للحكومة تزامنت مع الانتخابات بحسب المعارضة

قال حزب المعارضة الرئيسي في تنزانيا “تشاديما” الجمعة، إن حوالي 700 شخص قتلوا خلال احتجاجات مناهضة للحكومة تزامنت مع انتخابات عامة الأربعاء، شهدت غياب المعارضة بعد سجن منافسين رئيسيين للرئيسة سامية صولحو حسن أو رُفِضَت ترشيحاتهم، فيما نفت الحكومة هذه الأرقام ورفضت الاتهامات بـ”الاستخدام المفرط للقوة”.

لقي نحو 700 شخص حتفهم خلال احتجاجات مناهضة للحكومة في تنزانيا، حسبما أفاد حزب المعارضة الرئيسي في البلاد “تشاديما” الجمعة.

ولا تزال البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 68 مليون نسمة، تتخبط في أجواء من الخوف مع فرض السلطات حظرًا على الإنترنت.

وانزلقت إلى العنف الأربعاء تزامنا مع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أُجريت من دون مشاركة المعارضة بعدما سُجن المنافسون الرئيسيون للرئيسة سامية صولحو حسن أو رُفِضَت ترشيحاتهم.

وسمع صحافي إطلاق نار الأربعاء في دار السلام، العاصمة الاقتصادية وأكبر المدن التنزانية، حيث شارك مئات الأشخاص في مسيرات احتجاجية تخللها إحراق مركز للشرطة. وعمّت الاحتجاجات لاحقا مختلف أنحاء البلاد.

الأمم المتحدة تدعو لعدم استخدام القوة ضد المتظاهرين

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة قوات الأمن التنزانية إلى عدم استخدام القوة “غير الضرورية أو غير المتناسبة” ضد المتظاهرين.

وكان الناطق باسم حزب “تشاديما” جون كيتوكا قال: “حتى الآن، بلغ عدد القتلى في دار السلام نحو 350 قتيلا، وفي موانزا أكثر من 200. وبإضافة هذه الحصيلة إلى عدد القتلى من مناطق أخرى في البلاد، يبلغ العدد الإجمالي نحو 700 قتيل”. كما أفاد مصدر أمني بحصيلة مماثلة.

كذلك، أشار باحث في منظمة العفو الدولية إلى تلقيه تقارير عن مقتل ما لا يقل عن مئة شخص في تنزانيا خلال اليومين الماضيين. وقال في هذا الشأن: “قوات الأمن منتشرة في المستشفيات وهم يحاولون التحكم بالرواية الرسمية”، ومنع نشر أرقام الضحايا لتفادي إحراج الحكومة. وأضاف أنه مع استمرار انقطاع الإنترنت على نطاق واسع في البلاد، ترتدي عملية جمع هذه البيانات تعقيدات كبيرة.

واتصلت وكالة ألنباء الفرنسية بالعديد من المستشفيات والعيادات الصحية، لكن جميع من اتصلت بهم أبدوا خوفا شديدا من التحدث عن الأمر.

ورغم الإغلاق المفروض في دار السلام، تظاهر مئات الأشخاص في شوارع المدينة الجمعة، على ما ذكر جون كيتوكا ومصدر أمني.

في المقابل، نفت الحكومة هذه الأرقام ورفضت الاتهامات بـ”الاستخدام المفرط للقوة”.

وقال وزير الخارجية التنزاني محمود ثابت كومبو لقناة الجزيرة: “لم يحدث أي استخدام مفرط للقوة”. وأضاف “لم أرَ هؤلاء القتلى الـ 700”. وتابع: “ليست لدينا حتى الآن أي أرقام عن أي ضحايا في البلاد”.

وصدر بيان عن رئيس أركان الجيش جايكوب مكوندا الذي وصف المتظاهرين مساء الخميس بـ”المجرمين”. وقال: “أحض التنزانيين على التزام الهدوء. قوات الدفاع تسيطر على الوضع”.

انتقادات للرئيسة سامية صولحو حسن بعد حملة قمع

وينتقد المتظاهرون الرئيسة سامية صولحو حسن التي تولت الرئاسة عقب وفاة سلفها جون ماغوفولي عام 2021 وتسعى حاليا لإعادة انتخابها. وفي البداية، حظيت الرئيسة بإشادات بفعل تخفيفها القيود التي فرضها سلفها، لكنها اتُهمت لاحقا بشن حملة قمع شديدة على منتقديها، لا سيما في الفترة التي سبقت الانتخابات.

وتوقفت المواقع الإخبارية المحلية عن بث المستجدات منذ الأربعاء، ولم تُدلِ حسن بأي تعليق على الاضطرابات.

ولم تُعلن نتائج الانتخابات بعد مع استمرار فرز الأصوات، فيما تُبثّ تحديثات منتظمة على التلفزيون الوطني الذي لم يأتِ على ذكر الاضطرابات، لكنه تحدث كما هو متوقع عن فوز ساحق للحزب الحاكم.

وفي جزيرة زنجبار السياحية، أُعلن فوز الحزب الحاكم في الانتخابات المحلية مساء الخميس. لكن المعارضة رفضت النتائج معتبرة أنها تعرضت “للسرقة” ودعت إلى انتخابات جديدة.

ولا يزال الإنترنت مقطوعًا على نطاق واسع في البلاد، ما يعقّد مهمة جمع البيانات. وقال الناطق باسم الحزب الحاكم في زنجبار هميسي مبيتو خلال مؤتمر صحافي: “عندما يستتب الهدوء مجددًا، سيعود الإنترنت”، مضيفًا: “إذا تركتم الاتصال طبيعيًا بالإنترنت، سينشر الناس الشائعات والفوضى”.

فرانس24/ أ ف ب

السودان يوقف عبور نفط جنوب السودان ويغلق منشآت هجليج

أعلنت وزارة الطاقة والنفط في السودان عن إيقاف فوري لعمليات عبور نفط دولة جنوب السودان عبر الأراضي السودانية، وقررت في الوقت نفسه إغلاق المنشآت النفطية المشتركة في منطقة هجليج، وذلك في خطوة وصفتها بأنها “إجراء ضروري لحماية البنية التحتية الوطنية” عقب تصاعد التهديدات الأمنية في مناطق الإنتاج.

وأوضحت الوزارة في بيان صادر بالخرطوم أن القرار جاء كرد مباشر على سلسلة من الهجمات التي نفذتها قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة واستهدفت منشآت ومنشآت حيوية داخل حقل هجليج النفطي بولاية غرب كردفان، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة بخطوط الأنابيب والمخازن ومحطات الضخ.

وأكدت الوزارة أن تلك الاعتداءات شكّلت خطراً كبيراً على سلامة العاملين والمنشآت، وجعلت من غير الممكن استمرار العمل بصورة آمنة في الحقول، مضيفة أن السلطات الفنية والأمنية باشرت إجراءات طارئة لتقييم الوضع الميداني وتأمين المواقع المتضررة، كما تمت مخاطبة الشركات المشغلة لتعليق أنشطتها إلى حين إشعار آخر.

وشدد البيان على أن الحكومة السودانية لن تتهاون في حماية مواردها ومرافقها الاستراتيجية، محذّرة من أن استمرار استهداف المنشآت النفطية سيقابل بإجراءات صارمة. كما دعت المجتمع الدولي إلى إدانة الهجمات التي قالت إنها تهدف إلى تدمير الاقتصاد الوطني وتقويض علاقات التعاون بين السودان وجنوب السودان في مجال النفط.

ويعدّ حقل هجليج من أهم الحقول المنتجة في السودان، حيث يمر عبره جزء كبير من نفط جنوب السودان المتجه إلى ميناء بشائر على البحر الأحمر للتصدير، ما يجعل القرار مؤثراً بشكل مباشر على صادرات الجنوب وإمدادات النفط الإقليمية.

اتهامات لنهب المليارات من مصرف ليبيا المركزي لتمويل حرب السودان

أطلق المفتي لليبيا الصادق الغرياني تصريحات مثيرة للجدل عبر برنامج “الإسلام والحياة” على قناة “التناصح”، اتهم فيها اللواء خليفة حفتر وبرلمان طبرق بـ”نهب المليارات من المصرف المركزي الليبي” وإنفاقها في تمويل الحرب في السودان و”إبادة الشعب السوداني” حسب ما نقله موقع المشهد السوداني.

وقال الغرياني إن عمليات قتل السودانيين تتم عبر بنغازي، مشيرًا إلى أن حفتر يجلب الأسلحة والطائرات المسيّرة من روسيا وجنوب إفريقيا، ويرسلها إلى قوات الدعم السريع عبر كتائب تابعة له، واصفًا إياها بـ”المجرمة”.

وأضاف أن المجازر الجارية في السودان “يديرها حفتر مباشرة”، مؤكدًا أن وقف الدعم العسكري والمالي من حفتر للدعم السريع كفيل بإنهاء الحرب، محذرًا الليبيين من “المساهمة في قتل الأبرياء عبر تمويل مشروع صهيوني قائم في السودان”، على حد تعبيره.

واتهم الغرياني صندوق الإعمار الذي شرعنه برلمان طبرق بأنه “الجريمة الكبرى في تاريخ ليبيا”، مشيرًا إلى أن الأموال التي تُدفع لشراء الأسلحة – ومنها 46 مليار دينار هذا العام وأكثر من 60 مليار العام الماضي – مصدرها خزينة المصرف المركزي الليبي، وتُستخدم لدعم مليشيات الدعم السريع.

كما انتقد الغرياني ما وصفه بـ”صمت الليبيين تجاه هذه الجرائم”، داعيًا إلى وقف تمويل الحروب الخارجية، ومحاسبة الجهات التي تستغل المال العام في تغذية الصراعات الإقليمية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الدولية بشأن التدخلات الخارجية في الأزمة السودانية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المجازر والانتهاكات بحق المدنيين.

المصدر: موقع المشهد السوداني

إثيوبيا تعلن عن اقتراب الانتهاء من ثاني أكبر سدودها.. هل تستفز القاهرة؟

أثار إعلان إثيوبيا بشأن قرب اكتمال أعمال البناء بسد جديد مخاوف متجددة بشأن حصة دول الجوار من مياه نهر النيل، ومدى توافق مصالح تلك الدول مع الاحتياجات الوطنية الإثيوبية، والآثار المترتبة على الاستقرار الإقليمي، المائي والسياسي والاقتصادي والأمني. ويعتبر سد كويشا الثاني من حيث الحجم والأهمية في إثيوبيا، بعد سد النهضة المثير للجدل، وأقيم على نهر ليس من روافد نهر النيل. ويثير السد مخاوف مراقبين من أن يكون جزءا من سلسلة من السدود تعتزم إثيوبيا بناءها خلف النهضة، ما يوحي بأن الأزمة المائية مع مصر تحديدا مازالت في طور النمو، وأن فصولا جديدة منها ستتكشف في القادم من الأيام.

أعلنت السلطات الإثيوبية أن أعمال البناء في سد كويشا بلغت نسبة 70%، وهو يعتبر ثاني أكبر السدود في البلاد بعد سد النهضة. وتسعى أديس أباب إلى أن تخزن 9 مليار متر مكعب خلف السد الجديد، في إطار مشروعها الاستراتيجي لتأمين حاجتها من الطاقة، وتصدير الفائض إلى دول الجوار.

ويقع السد على نهر أومو (جنوب غرب)، وهو ليس من روافد النيل، ومن المتوقع أن يولد طاقة كهرومائية تقدر بـ2200 ميغاواط. ويرى مراقبون أنه قد يكون جزءا من سلسلة من السدود تعتزم إثيوبيا بناءها خلف النهضة، لحمايته من التراكمات الطينية وضمان استمراريته لسنوات، ما يعقد من الأزمة المائية – السياسية في الإقليم خاصة مع مصر التي تعتبر النيل شريان حياتها الرئيسي.

إلا أنه وفاق لخبراء في السدود والموارد المائية، لا يمثل السد الجديد أي تهديد لمصر، كونه مبني على نهر لا يعد من روافد النيل.

وفي منشور على فيسبوك، قال وزير الري المصري الأسبق محمد نصر علام بأن نهر أومو ينبع من إثيوبيا ويصب في كينيا، ولا يعد من روافد النيل، معتبرا أنه على الرغم من ذلك، إلا أنه يمثل مشكلة جديدة لإثيوبيا مشاكل مع دول الجوار، حتى كينيا التي حضر رئيسها افتتاح سد النهضة.

السد لن يؤثر على حصة مصر المائية

الأمر أكده أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة نادر نور الدين في منشور على فيسبوك، معتبرا أن “لدى إثيوبيا 9 أحواض أنهار، منها 3 فقط تتبع حوض النيل: النيل الأزرق بتدفقات 49 مليار متر مكعب سنوياً، وأقيم عليه سد النهضة بسعة تخزين 74.5 مليار متر مكعب، ونهر عطبرة بتدفقات 12 مليار متر مكعب سنوياً، وأقيم على أحد روافده سد تاكيزي بسعة تخزين 9 مليارات متر مكعب. وفي الجنوب، نهر السوباط بتدفقات 11 مليار متر مكعب سنوياً، مع مخطط لبناء سدين على رافدين له مستقبلاً”.

وأوضح الخبير أن “بقية أحواض الأنهار لا تتبع حوض النيل ولا تؤثر على مصر، منها نهر أومو بين إثيوبيا وكينيا، والذي يُعد السد الجديد عليه، إضافة إلى نهرين مع الصومال، ونهر يصب على حوض بحيرة على حدود جيبوتي، وأنهار داخلية”.

تجدد الجدل المصري الإثيوبي حول النهضة

وقبل أيام، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن بناء سد كويشا وصل إلى 70%، وسيصبح عند اكتماله ثاني أكبر سد في إثيوبيا، ومن بين أكبر السدود في أفريقيا، وأن المشروع الذي “بدأ كمخيم، أصبح مشروعاً ضخماً بارتفاع 128 مترا”، وسيقوم بـ”تلبية الحاجات الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية في كل من أقاليم جنوب غرب وجنوب إثيوبيا”.

ويأتي هذا بعد تجدد الجدل بين أديس أبابا والقاهرة بشأن سد النهضة، حيث قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في وقت سابق أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي “أمام نهج إثيوبيا غير المسؤول، وسنتخذ كل التدابير لحماية أمننا المائي”، محملا أديس أبابا مسؤولية الإضرار بدولتي المصب (مصر والسودان) “نتيجة التدفقات غير المنتظمة التي تم تصريفها من دون أي إخطار أو تنسيق مسبق”.

وردت إثيوبيا في حينه بأن استخدام مواردها المائية “حق سيادي” لا يمكن لأحد أن يحرمها منه. وأكدت أنه وفقا للقوانين الدولية، وكون النيل ينبع من أراضيها، وانطلاقا من “مبدأ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية”، فهي “تتمتع بحق مشروع وغير قابل للمصادرة في الاستفادة من مواردها المائية”.

نواب أوروبيون يطالبون بقطع التمويل عن خفر السواحل الليبي

طرابلس –  تتزايد الدعوات والشكاوى الأوروبية حيال التعاون المستمر مع السلطات الليبية في ملف الهجرة، خصوصًا خفر السواحل، في ظل اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان واستمرار خرق حظر السلاح المفروض على البلاد.

ففي خطوة تصعيدية، طالب ثمانية وثلاثون نائبًا أوروبيًا من أربع كتل سياسية رئيسية في البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية بوقف فوري وشامل لجميع أشكال التمويل والدعم الفني المقدم إلى خفر السواحل الليبي، حيث جاء هذا المطلب نتيجة لتقارير عن تورط هذه الوحدات في ممارسات عنيفة ضد السفن الإنسانية وقوارب المهاجرين في وسط البحر المتوسط، مشيرين إلى أن استمرار الدعم يمثل إساءة لاستخدام أموال الاتحاد الأوروبي، ويقوض استقرار العملية السياسية الهشة في ليبيا، بالإضافة إلى تدمير مصداقية الاتحاد كفاعل دولي، وتأتي هذه المطالبات مدعومة بشكاوى متزايدة من منظمات إنسانية حول فتح خفر السواحل النار على سفن الإنقاذ أو تعريض حياة المهاجرين للخطر عبر مناورات عدوانية، بينما ينفي مسؤول ليبي، نقلت عنه وكالة نوفا، هذه الاتهامات بوصفها متحيزة سياسيًا وتندرج ضمن حملة تضليل تستهدف تشويه صورة ليبيا، مؤكدًا على تجاهل عمليات الإنقاذ العديدة التي تتم في ظروف صعبة وموارد محدودة، وموضحًا أن بعض التصرفات الفردية لا تمثل الدولة أو خفر السواحل، ومتهمًا الإعلام الدولي بالتركيز فقط على الحوادث السلبية، وتتهم طرابلس بروكسل بممارسة ضغط سياسي وتحميل ليبيا مسؤولية ظاهرة عالمية، كما يرى المسؤول الليبي أن بلاده ضحية لأزمة الهجرة، إذ تحاصر بين السياسات الأوروبية وتدفق المهاجرين من مناطق تعاني الفقر وعدم الاستقرار.
في سياق متصل، كشف تحقيق صحافي موسع لصحيفة إل فوليّو الإيطالية عن شبكة تهريب دولية معقدة تمتد بين الإمارات والأردن وهونغ كونغ وليبيا، تتولى تزويد قوات خليفة حفتر في شرق ليبيا بزوارق ودوريات عسكرية استُخدمت في عمليات صدّ المهاجرين عبر المتوسط، في انتهاك واضح للقانون الدولي، إذ أظهرت الوثائق أن الزوارق بُنيت في ورش Grandweld في دبي، وتم نقل ملكيتها لاحقًا إلى شركات مسجلة في هونغ كونغ والأردن، قبل أن تصل إلى بنغازي وتستخدمها كتيبة طارق بن زياد التابعة لصدّام حفتر، المتهمة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب ضد المهاجرين، وفق تقارير الأمم المتحدة. ويشير التحقيق إلى أن هذا التوريد يتم ضمن تعاون غير مُعلن مع أوروبا يهدف للحد من تدفقات الهجرة، إذ تتحمل قوات حفتر الدور الفعلي في صدّ المهاجرين، بينما تتغاضى بعض الدول الأوروبية عن انتهاك حظر السلاح المفروض على ليبيا، ما يُعرف بـ»العمل القذر» في استراتيجية الهجرة الأوروبية، كما يوضح التحقيق أن الإمارات تستخدم شرق ليبيا كنقطة انطلاق لتوريد السلاح إلى السودان وتشاد مقابل مكاسب اقتصادية ونفوذ سياسي، بينما يوفّر حفتر بالمقابل السيطرة على طرق الهجرة البحرية لصالح الأوروبيين، ويطرح هذا التسليح المستمر لقوات حفتر تساؤلات جدية حول فعالية تنفيذ حظر السلاح الدولي والتحديات الكبيرة التي تواجه أوروبا في فرض القرارات الدولية على الأرض الليبية.
وتظهر التناقضات في السياسة الأوروبية بشكل جلي، حيث قدمت المفوضية الأوروبية منذ عام 2017 التدريب والمساعدات الفنية والتمويل للسلطات الليبية لإدارة تدفقات الهجرة، مخصصة نحو 465 مليون يورو من صندوق الطوارئ لإفريقيا منذ عام 2021، بالإضافة إلى 65 مليون يورو أخرى، وعلى الرغم من هذه الانتقادات، يظل التعاون الأوروبي مع خفر السواحل الليبي محوريًا في سياسات مراقبة الحدود في المتوسط، وقد وصفت المفوضية الأوروبية مناقشاتها الأخيرة مع وفد ليبي يمثل حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والسلطة التنفيذية لمجلس بنغازي بأنها «بناءة ومنفتحة»، مؤكدة أن الأولوية المشتركة هي الاحترام الكامل لحقوق الإنسان في جميع أشكال التعاون، لكن هذا التعهد يتعارض مع استمرار خروقات حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ عام 2011، فرغم تعهدات عملية «إيريني» الأوروبية بمراقبة الحظر في البحر المتوسط، لا تزال الخروقات مستمرة، وشحنات الأسلحة تصل إلى القيادة العامة في الشرق الليبي، بينما يُمنع وصول أي أسلحة إلى قوات الجيش الليبي في غرب البلاد، وقد استولى الحرس المدني الإسباني على عشر سفن، منها زوارق دورية، في ميناء سبتة، كانت متجهة إلى بنغازي لتسليمها لقوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر للسيطرة على طرق الهجرة، وجميع القوارب المعترضة كانت تحمل رمز «TBZ»، وهو اختصار لواء طارق بن زياد الذي يقوده صدام حفتر، وهي الوحدة التي يُفوّض إليها الاتحاد الأوروبي جزءًا من مسؤولية مراقبة مسارات الهجرة، وهذا الاعتراض يُعد استثنائيًا، إذ تصل الغالبية العظمى من المعدات العسكرية التي تسلمها الإمارات إلى ليبيا دون حوادث، وفي عملٍ يُعد انتهاكًا متكررًا للحصار، ويخدم مصالح العديد من الدول الأوروبية الحريصة على الحد من مغادرة المهاجرين إلى شواطئها، كما أوقفت السلطات الإسبانية سفينة أخرى في ميناء سبتة كانت تحمل زورقين لأغراض عسكرية في طريقها إلى ليبيا، وذلك التزامًا بقرارات الأمم المتحدة والأوروبية.
وكشفت وثائق مسربة تابعة لمهمة «إيريني» أن روسيا تستخدم سفنًا ضمن ما يوصف بـ»أسطول الظل» لنقل معدات عسكرية وأسلحة إلى ميناء طبرق في شرق ليبيا، حيث استخدمت سفن تجارية مجموعة من الحيل لتفادي الكشف، مثل تغيير اسمها 12 مرة خلال عشر سنوات وتعطيل جهاز التتبع المتصل بالأقمار الصناعية، ما أثار مخاوف أوروبية متنامية بشأن النفوذ الروسي في شرق ليبيا كجزء من استراتيجية روسية أوسع لإظهار القوة في البحر المتوسط، وقد أثبت تقرير للشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» أن إحدى هذه السفن، «بارباروس»، قد تلاعبت بنظام التعريف التلقائي الخاص بها، وغيرت اسمها وسجلت نفسها بعلم دولة مختلف مرات عديدة، مرجحًا أنها محملة بأسلحة إلى ليبيا. وفي تطور موازٍ، شهد سبتمبر الماضي تولي الأدميرال ماركو كاسابييري القيادة الجديدة لعملية «إيريني»، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في مارس 2020 بهدف رئيسي هو فرض حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، إلى جانب مهام أخرى تشمل المساهمة في الحد من تهريب النفط غير المشروع والاتجار بالبشر وتدريب خفر السواحل والبحرية الليبية، وفي إطار التنافس الجيوسياسي، تحولت ليبيا سريعًا إلى ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث ربط موقع «ديفينس نيوز» الأمريكي بين التدريب الأخير لقوات القيادة المركزية الأميركية في إفريقيا (أفريكوم) وزيارة قائد قوات «القيادة العامة»، المشير خليفة حفتر، الأخيرة لبيلاروسيا، ما يشير إلى تعقيد المشهد الليبي وتشابكه بين ملفات الهجرة وحقوق الإنسان وحظر السلاح والتنافس الدولي.

الأمم المتحدة: تأثر نحو مليون شخص بالفيضانات المدمرة في جنوب السودان

أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن جنوب السودان يواجه واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخه الحديث، بعدما أثرت الفيضانات الواسعة على نحو مليون شخص في ست ولايات، بينها جونقلي والوحدة. وأوضح المكتب أن أكثر من 335 ألف شخص اضطروا للنزوح إلى مناطق مرتفعة بعد تضرر منازلهم وغمر مياه الفيضانات عشرات القرى.

وأشار التقرير إلى تدهور خطير في الوضع الصحي، إذ تضرر أكثر من 140 مرفقاً طبياً، وغُمر ثلثها بالكامل بالمياه، فيما سجلت منظمة الصحة العالمية أكثر من 104 آلاف إصابة بالملاريا خلال الأسبوع الماضي، بزيادة 15% عن الأسبوع السابق، إلى جانب تفشي الكوليرا في بعض المناطق.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية بسبب ضعف البنية التحتية واستمرار الصراع وانعدام الأمن الغذائي. وتعمل وكالات الأمم المتحدة على إيصال مساعدات عاجلة تشمل الغذاء والمستلزمات الطبية إلى المتضررين في ولايات الوحدة وجونقلي وأعالي النيل. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن إرسال أكثر من 50 طناً من الإمدادات الطبية، بينما استثمرت المنظمة الدولية للهجرة 8.5 مليون دولار في مشاريع بنية تحتية مقاومة للفيضانات بولاية جونقلي لتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

تقرير: نحو ثلثي أطفال جنوب السودان يعملون في ظروف استغلالية قاسية

أظهر تقرير حكومي جديد، نُشر بالتعاون مع منظمة «أنقذوا الأطفال»، أن ما يقرب من ثلثي أطفال جنوب السودان منخرطون في أسوأ أشكال عمالة الأطفال، حيث تصل النسبة في بعض أكثر المناطق تضرّرًا إلى نحو 90 في المئة.

وشملت الدراسة الوطنية لعمالة الأطفال، التي أُعلنت نتائجها يوم الجمعة، استبيان أكثر من 418 أسرة في سبع ولايات، وكشفت أن 64 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا عالقون في أعمال قسرية تشمل الاستغلال الجنسي والسرقة والمشاركة في النزاعات المسلحة.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة تتجاوز حدود الفقر وحده، إذ تفاقمت بفعل الفيضانات المتكررة وانتشار الأمراض والنزاعات التي شرّدت آلاف العائلات ودفعت بالملايين إلى حافة الجوع.

في منطقة كابويتا الجنوبية قرب الحدود الأوغندية، قال التقرير إن تسعة من كل عشرة أطفال يعملون في التعدين والرعي والزراعة بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.
وسجل إقليم يامبيو في الجنوب الغربي نسبًا مقلقة مماثلة، حيث أدت النزاعات المحلية وزواج القاصرات إلى زيادة عمالة الأطفال.

وأظهرت الدراسة أن الأطفال غالبًا ما يبدأون بأعمال بسيطة قبل أن يُزجّ بهم في مهام أكثر خطورة واستغلالًا. كما أبلغ نحو 10 في المئة من الأسر عن انخراط أطفالهم في مجموعات مسلحة، خصوصًا في مناطق أكوبو وبنتيو وكابويتا الجنوبية.

استغلال يختلف حسب الجنس

وأوضح التقرير أن طبيعة الاستغلال تختلف بين الذكور والإناث؛ إذ يُرجح أن يعمل الأولاد في مهن خطرة أو ضمن جماعات مسلّحة، بينما تتعرض الفتيات على نحو أكبر للزواج القسري وخدمة المنازل والانتهاكات الجنسية.

«أزمة تتجاوز الفقر»

وبيّنت الدراسة أن معرفة القانون لا تردع بالضرورة استغلال الأطفال.
فقد أظهر المسح أن 70 في المئة من الأطفال العاملين في ظروف خطرة أو مخالفة للقانون ينتمون إلى أسر يعرف فيها الكبار حقوق الطفل، فيما يجهل ثلثا الأطفال وجود أي مساعدات متاحة لهم.

وقال كريس نياماندي، مدير منظمة أنقذوا الأطفال في جنوب السودان:
“عندما يعمل ما يقرب من ثلثي أطفال البلاد – بل جميعهم تقريبًا في بعض المناطق – فهذا يعني أننا أمام أزمة تتجاوز الفقر.”

وأشار التقرير إلى أن نسبة عمالة الأطفال في جنوب السودان تتجاوز بكثير المعدلات الإقليمية؛ إذ تبلغ في شرق إفريقيا نحو 30 في المئة، وفق بيانات منظمة العمل الدولية واليونيسف، بينما تصل في جنوب السودان إلى أكثر من ضعف هذه النسبة.

وأضاف نياماندي أن التعليم يبقى الوسيلة الأنجع للحماية، موضحًا أن الأطفال الملتحقين بالمدارس هم الأقل عرضة للاستغلال.

الحكومة تتعهد بالتحرك

واعترفت الحكومة بحجم الأزمة خلال تدشين التقرير في جوبا، حيث قال دينغ تونق، وكيل وزارة العمل، إن السلطات ستعتمد على نتائج الدراسة “كأساس حاسم لوضع خطة عمل لمعالجة الظاهرة”.

ويأتي التقرير في وقت تأثّر فيه نحو مليون شخص بالفيضانات الشديدة التي اجتاحت مناطق عدة في جنوب السودان، ما أدى إلى نزوح 335 ألف شخص وتضرر أو غمر أكثر من 140 مرفقًا صحيًا بالمياه.

وتواجه البلاد كذلك تفشيًا متزايدًا للملاريا مع تسجيل أكثر من 104 آلاف إصابة خلال الأسبوع الماضي، فيما يعاني 7.7 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة.

وتتزامن هذه الأزمات مع تصاعد المخاوف من تجدد الحرب الأهلية، بعد أن أصبح اتفاق السلام الهش الموقع عام 2018 بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار على حافة الانهيار، في ظل اندلاع اشتباكات مسلحة هي الأوسع منذ عام 2017، وفق تقارير أممية.

وكان مشار قد أُوقف في مارس الماضي ووجّهت إليه في سبتمبر تهم الخيانة والقتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما نفاه بالكامل.
وقد فرّ نحو 300 ألف شخص من البلاد هذا العام مع تصاعد أعمال العنف.

أفريقيا تشهد 50 نزاعا مسلحا تمثل 40% من الإجمالي العالمي

أعرب جيل كاربونييه نائب رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الخميس عن أسفه لوجود أكثر من 50 نزاعا نشطا في أفريقيا، وهو ما يمثل نحو 40% من النزاعات المسلحة في العالم.

وقال كاربونييه -في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية- إن الأمر المقلق للغاية هو أن عدد النزاعات المسلحة في أفريقيا ارتفع بنسبة 45% منذ عام 2020.

وأضاف أن أكثر من 50 حالة نزاع مسلح نشط في أفريقيا، تمثل نحو 40% من إجمالي النزاعات في العالم، أدت إلى نزوح نحو 35 مليون شخص في القارة، أي نحو نصف النازحين على مستوى العالم.

اشتد العنف في الكونغو العام الجاري مع سيطرة حركة “إم 23” على مدينتي غوما وبوكافو (غيتي)

انخفاض التمويل

ورغم أن الاحتياجات هائلة، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مثل غيرها من المنظمات الإنسانية، تعاني من الانخفاض الدولي في تمويل المساعدات، وفق ما أكد جيل كاربونييه.

وتشمل الأسباب الرئيسية تفكيك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد) وتراجع تمويلات بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والاتحاد الأوروبي.

وفي يوليو/تموز الماضي، كشفت دراسة دولية أن خفض التمويل الأميركي للمساعدات الدولية قد يؤدي إلى أكثر من 14 مليون وفاة إضافية بحلول عام 2030 بين الفئات الأكثر ضعفا، وثلثهم من الأطفال.

وأشار كاربونييه إلى أن ذلك “يفرض علينا مفاضلات مؤلمة للغاية، إذ يتعين علينا تقليص بعض عملياتنا أو حتى إيقافها لإعطاء الأولوية لأخرى”.

تجدد الصراع في الصومال جراء اندلاع معارك مع حركة الشباب (رويترز)

وضع مقلق

وقال نائب رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن الوضع مقلق خصوصا في السودان الذي يشهد حربا دامية منذ أبريل/نيسان 2023.

وقد أدت الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 12 مليون شخص وتسببت في ما وصفته الأمم المتحدة بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

وأكد كاربونييه أن النظام الصحي في البلاد مدمر إلى حد كبير، معربا عن قلقه إزاء عودة ظهور الأوبئة، وخاصة الكوليرا وحمى الضنك.

كما أعرب عن أسفه لتجدد الأعمال العدائية في الصومال، وفي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث اشتدت أعمال العنف منذ مطلع العام مع سيطرة جماعة “إم 23” المسلحة على مدينتي غوما وبوكافو الرئيسيتين.

المصدر: الفرنسية

فورين بوليسي:بوادر حرب جديدة بين إثيوبيا وإريتريا تهدد الاستقرار في القرن الأفريقي

لندن – تزايدت احتمالات اندلاع حرب مدمرة أخرى بين إريتريا وإثيوبيا. وقد أعرب مراقبون وشخصيات سياسية ذات خبرة مرارا وتكرارا عن مخاوفهم من تفاقم الخلاف بين زعيمي البلدين، وتصاعد حدة الخطاب، والاستعدادات العسكرية الواضحة، باعتبارها المؤشرات الأكثر إثارة للقلق.

حتى الآن، حافظت حالة الغموض المخيّمة على الجانبين على سلام هش، لكن التطوّرات الأخيرة في منطقة تيغراي الإثيوبية تهدد بزعزعة هذا التوازن ودفع الوضع نحو الصراع.

وكان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي حليفين مقربين من 2018 إلى 2022، لكن علاقتهما تدهورت في أعقاب الحرب في تيغراي وجهود إثيوبيا المتجددة لتأمين الوصول إلى البحر.

وشكك القادة الإثيوبيون علنا في شرعية استقلال إريتريا عام 1993، وتبادلت الحكومتان اتهامات بالعدوان وسوء النية. ويُنظر بشكل متزايد إلى التقارير المتعلقة بشراء الأسلحة والانتشار العسكري بالقرب من ميناء عصب الإريتري على ساحل البحر الأحمر، الذي تطمع فيه إثيوبيا، على أنها موثوقة.

مع تآكل ضبط النفس، لا بد من اتخاذ إجراءات فورية لمنع نشوب حرب أخرى بين إريتريا وإثيوبيا تكون كارثية على البلدين والإقليم

ورغم هذه التوترات، لم يلجأ أيّ من الطرفين إلى إعلان الحرب، ويعود ذلك إلى حد كبير إلى عدم يقين كل من أديس أبابا وأسمرة بشأن فرص انتصار أحدهما على الآخر.

ويشير تقرير نشرته فورين بوليسي، وشارك فيه مايكل وولدمريم وأبيل أباتي ديميسي، إلى أن التنبؤ بمسار أيّ حرب أمر صعب بطبعه، إلا أنه يصعب أكثر على طول الحدود الممتدة لمسافة 620 ميلا بين إريتريا وإثيوبيا، حيث خاضت الدولتان سابقا حروبا آلت إلى نتائج سيئة.

ولا تزال النتيجة المحتملة لمثل هذا الصراع غير مؤكدة إلى حد كبير، وهي حقيقة تدركها كلتا الحكومتين على الرغم من ثقتهما الظاهرية. ولقد سبق لقادة كلا الجانبين أن أشعلا حروبا خرجت عن السيطرة وانتهت بشكل كارثي. ففي 1998، لم تقدر إريتريا الاشتباكات الحدودية المحدودة مع إثيوبيا، معتقدة أنها يمكن أن تردع التصعيد أو تُنهيه. وشهدت الحرب الناتجة التي استمرت عامين اختراق القوات الإثيوبية الدفاعات الإريترية، واحتلال جزء كبير من أراضي البلاد الغربية، وإجبار أسمرة على قبول شروط سلام غير مواتية.

وبالمثل، تحولت حملة إثيوبيا عام 2020 لقمع تمرد مسلح في تيغراي (بدعم من إريتريا) بسرعة إلى كارثة. فبحلول منتصف 2021، انهارت السيطرة الإثيوبية على تيغراي، وتقدمت قوات تيغراي نحو المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. كما واجهت عمليات مكافحة التمرد في منطقتي أمهرة وأوروميا صعوبات، وإن كان بدرجة أقل حدة.

ويضيف السياق الدولي المزيد من الغموض. وفي عصر يشهد تحولات في ديناميكيات القوة العالمية، لا يمكن لأديس أبابا ولا أسمرة الجزم بكيفية تنسيق الدعم الدبلوماسي أو المادي الدولي. ويحاول كلاهما إعادة بناء علاقات تتجاوز التوتر مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ولا تزال إثيوبيا تواجه تحديات بشأن سد النهضة الإثيوبي الكبير، حيث تشير تصريحات ترامب إلى أنه يتناول القضية من منظور مصر بالدرجة الأولى.

وتواجه إريتريا تحديا دبلوماسيا أشد وطأة بعد عقود من الخطاب المناهض للولايات المتحدة الذي تركها معزولة. وبالمقارنة مع إثيوبيا، لا تُقدم إريتريا الكثير لواشنطن: فاقتصاد إثيوبيا الأكبر وتعاونها المتنامي مع الولايات المتحدة في مجال الطيران التجاري يجعلها شريكا أكثر جاذبية. وقد تُبرز إريتريا موقعها على البحر الأحمر كبديل إستراتيجي لجيبوتي فيما يتعلق بالأصول الأميركية، لكن أرض الصومال تبدو حاليا في وضع أفضل لتكون مركزا لتواجد أميركي مُوسّع في المنطقة.

رغم التوترات، لم يلجأ أيّ من الطرفين إلى إعلان الحرب، ويعود ذلك إلى عدم يقين كل من أديس أبابا وأسمرة بشأن فرص انتصار أحدهما على الآخر

ولا يزال الوضع في تيغراي العامل الأكثر تقلبا. فمع تدهور العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة، سعى كل منهما إلى كسب دعم هذا الجانب. وتمتد تيغراي على طول جزء كبير من الحدود الإريترية – الإثيوبية، وتضم قواها حوالي 250 ألف مقاتل مُجنّد، ومن المتوقع أن تلعب دورا حاسما في أيّ صراع. وتدرك الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي تسيطر على المنطقة، جيدا هذا النفوذ.

وفي خضم كل هذا الغموض السائد، يبقى السلام بعيدا كل البعد عن أن يكون مضمونا. ولا يوفّر ضبط النفس الهش الذي شوهد في السنوات الماضية الطمأنينة مع تزايد خطر الحرب المفتوحة، ومع ظهور تيغراي كمحفز رئيسي.

ويؤكد تطوران حديثان هذا التحول. ففي يونيو، أعيد فتح معبر حدودي بين إريتريا وإثيوبيا في زالامبيسا، شمال تيغراي. وشكّل هذا أول إعادة فتح من نوعه منذ سنة 2020. ولأن ذلك حدث دون تدخل الحكومة الإثيوبية، فقد نشأت شكوك في أنه قد يسهّل حركة البضائع أو حتى الأسلحة بين إريتريا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. وفي وقت لاحق من نفس الصيف، سيطرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بعنف على الإدارات الإقليمية المنشقة في جنوب تيغراي. وأشارت هذه التحركات مجتمعة إلى تنامي هيمنة فصيل دبرصيون داخل تيغراي وتوطيد علاقاته مع إريتريا.

وبدأت هذه التوجهات في مارس، عندما طرد فصيل دبرصيون منافسيه من حكومة تيغراي المؤقتة ودفعهم إلى المنفى في أديس أبابا، ما قوّض اتفاقية بريتوريا لعام 2022 التي أنهت حرب تيغراي وهدفت إلى مصالحة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي مع حكومة آبي أحمد. وعلى الرغم من أن تعيين تاديسي ويريدي رئيسا مؤقتا خفف التوترات مؤقتا، إلا أن التحولات الأوسع استمرت. وتشير التقارير الآن إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي تحاول تقييم المشاعر العامة في تيغراي من خلال المنتديات المحلية، ربما للتحضير لتجدد الصراع مع الحكومة الفيدرالية. كما أصبح خطاب المجموعة أكثر ميلا إلى الموالاة لأسمرة والمعارضة لأديس أبابا.

وينبع توجه الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي نحو إريتريا (خصمها السابق) من الإحباط من تعثر تنفيذ اتفاقية بريتوريا. ولا تزال الخلافات حول تسريح القوات، والحدود، وعودة النازحين من تيغراي، وتطبيع الجبهة سياسيا قائمة. ويتقاسم الطرفان مسؤولية انهيار الاتفاق. ولكن مع انهياره فعليا، سعت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، تحت ضغط الشعب، إلى كسب النفوذ والحماية من خلال التحالف مع إريتريا.

الرهان على وساطة إماراتية، بعد أن نجحت أبوظبي في وساطة 2018 في جسر الهوة بين الطرفين وإنهاء حالة الحرب بين بلديهما التي استمرت قرابة عقدين من الزمان

يزيد هذا التحول من خطر أن تختبر الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قوتها ضد أديس أبابا بالتعاون مع إريتريا وجماعات معارضة محلية أخرى، أو أن تتحرّك إثيوبيا استباقيا لمواجهة العلاقات المتنامية بين منافسيها الشماليين من خلال عمليات في تيغراي أو حتى إريتريا.

ومع تآكل ضبط النفس، لا بد من اتخاذ إجراءات فورية لمنع نشوب حرب أخرى بين إريتريا وإثيوبيا. وبما أن ديناميكيات تيغراي هي التي تدفع التصعيد، ينبغي تركيز الجهود عليها أولا. ويُعد إحياء الحوار بين الحكومة الفيدرالية وتيغراي، ودفع عجلة تنفيذ اتفاقية بريتوريا، خطوتين حاسمتين. وينبغي على الداعمين الغربيين للاتفاق، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا، المطالبة بتحقيق تقدم ملموس وتقديم حوافز وضمانات لتشجيع الالتزام. كما تجب إدانة الاستفزازات ومحاسبة أيّ طرف علنا عند انتهاكه التزاماته، وهو أمر لطالما تجنبه الغرب.

ومع ذلك، فإن استقرار تيغراي وحده لن يكفي. فعلى المدى الطويل، تحتاج إثيوبيا إلى منفذ بحري موثوق، ويفضّل أن يكون ذلك عبر الموانئ الإريترية. وتجب معالجة هذه القضية بطريقة تحترم سيادة إريتريا واحتياجاتها الاقتصادية. ويمكن أن يشمل النهج البنّاء وساطة من إدارة ترامب والشركاء الأوروبيين والدول الأفريقية والخليجية الرئيسية، مع تقديم مزيج من الاستثمارات وتخفيف العقوبات وتقوية العلاقات لتشجيع السلام.

ويراهن مراقبون على وساطة إماراتية على وجه الخصوص، بعد أن نجحت أبوظبي في وساطة 2018 في جسر الهوة بين الطرفين وإنهاء حالة الحرب بين بلديهما التي استمرت قرابة عقدين من الزمان.

وعلى نطاق أوسع، يمكن لإثيوبيا مواصلة تنويع خياراتها من الموانئ من خلال إجراء محادثات مع الصومال وأرض الصومال، واستكشاف مقترحات جيبوتي، والنظر في بدائل مثل لامو في كينيا أو بورتسودان. ويمكن لهذا النهج الإقليمي أن يخفف من مخاوف إريتريا بشأن التوسع الإثيوبي.

وسيكون سيناريو الحرب بين إريتريا وإثيوبيا كارثيا. ومن شأن الصدام أن يزيد من زعزعة استقرار منطقة تعاني أصلا من صراعات تمتد من السودان إلى الصومال، ويترك ندوبا عميقة سيستغرق شفاؤها أجيالا. ومع تصاعد التوترات وظهور تيغراي كخط فاصل، يجب أن يتحرك العالم بشكل عاجل للحفاظ على السلام الهش قبل انهياره.

سلفا كير يعيد تشكيل لجنة التفاوض حول أبيي وسط تصاعد الأزمة في السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت

في خطوة سياسية لافتة، أصدر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت أمرًا جمهوريًا يقضي بإعادة تشكيل لجنة عليا مكلفة بالتفاوض حول الوضع النهائي لمنطقة أبيي المتنازع عليها مع السودان، وهي المنطقة الغنية بالنفط والتي ظلت محورًا للنزاع الحدودي منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011.

وبحسب الأمر الرئاسي الذي بثه التلفزيون الحكومي SSBC يوم الجمعة، فإن اللجنة ستتولى مهمة التواصل مع حكومة السودان، إلى جانب عرض موقف جوبا أمام الهيئات الإقليمية والدولية، وتقديم المشورة للحكومة بشأن مستقبل أبيي. وقد كُلّف نائب الرئيس ورئيس المجموعة الاقتصادية الدكتور بنيامين بول ميل برئاسة اللجنة، فيما يشغل وزير شؤون مجتمع شرق إفريقيا منصب نائب الرئيس، ويكون وزير شؤون الرئاسة مقررًا للجنة. ويتعين على الفريق تقديم تقارير شهرية مباشرة إلى الرئيس كير، في إطار التزام حكومته المعلن بـ”حل سلمي ودبلوماسي” للنزاع، قائم على الحوار والتعاون بين البلدين.

نزاع مستمر

منطقة أبيي الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، ظلت منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 موضع خلاف حاد بين الطرفين، حيث نصت الاتفاقية على إجراء استفتاء لتحديد تبعية المنطقة، إلا أن الخلافات حول أهلية التصويت وتكرار أعمال العنف حالت دون تنفيذ الاستحقاق. وفي أكتوبر 2013، أجرت قبيلة دينكا نقوك استفتاءً شعبيًا من طرف واحد، صوتت فيه الأغلبية الساحقة لصالح الانضمام إلى جنوب السودان، غير أن هذا الاستفتاء لم يحظَ باعتراف رسمي من أي من الحكومتين، وظلت أبيي تحت إدارة مؤقتة دون حسم نهائي. إعادة تشكيل اللجنة تأتي في وقت يشهد فيه السودان اضطرابات داخلية عنيفة، ما يثير شكوكًا حول جدوى الخطوة في ظل غياب طرف تفاوضي مستقر في الخرطوم.

شكوك وتحفظات

القرار الرئاسي بإعادة تشكيل اللجنة قوبل بتشكيك واسع من قبل محللين سياسيين، اعتبروا أن الخطوة تفتقر إلى الفاعلية في ظل الحرب الدائرة في السودان. المحلل السياسي جيمس بوبويا وصف القرار بأنه “غير ذي صلة إلى حد كبير”، مشيرًا إلى أن الواقع الميداني في أبيي لا يسمح ببدء أي حوار جاد، خاصة وأن جزءًا كبيرًا من المنطقة يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما يتمركز الجيش السوداني بعيدًا عنها، ما يضعف وجود سلطة تفاوضية واضحة في الخرطوم. وأضاف بوبويا أن الأمر الرئاسي يحمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه خطوة عملية، قائلاً إن الرئيس أصدره “لإبقاء بعض المعينين مشغولين”، دون أن يكون هناك توقع حقيقي لتحقيق تقدم ملموس.

انتقادات داخلية

بوبويا وجّه أيضًا انتقادات لحكومة جنوب السودان بسبب تقاعسها في التعامل مع ملف أبيي خلال السنوات الماضية، مستشهدًا بعدم تحركها للاعتراف بنتائج الاستفتاء الأحادي الجانب الذي أجرته قبيلة دينكا نقوك عام 2013، رغم تصويت الأغلبية لصالح الانضمام إلى جنوب السودان. وأشار إلى أن الحكومة لم تتقدم بأي طلب رسمي إلى الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي للاعتراف بنتائج ذلك الاستفتاء، ما يعكس تناقضًا في المواقف. وأضاف أن تشكيل لجنة جديدة بعد سنوات من التجاهل يثير مفارقة سياسية، ويعكس غياب استراتيجية واضحة لدى جوبا في إدارة الملف. ورغم إقراره بأن الخطوة قد تكون نابعة من نوايا حسنة، خلص بوبويا إلى أن أي تقدم حقيقي في ملف أبيي لن يتحقق إلا بعد التوصل إلى سلام شامل في السودان.

زيارة أممية

تزامن الإعلان عن تشكيل اللجنة مع زيارة قام بها جان بيير لاكروا، رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، إلى جنوب السودان، حيث التقى بالرئيس سلفا كير وعدد من كبار المسؤولين في جوبا. وناقش لاكروا خلال اللقاء تصاعد العنف السياسي في المنطقة، إلى جانب تأثير الأزمة المالية العالمية على بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ووفقًا لإحاطة رسمية صدرت يوم الجمعة، أبلغ لاكروا السلطات في جنوب السودان بأن بعثة الأمم المتحدة في البلاد (UNMISS) وقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA) ستضطران إلى تقليص الإنفاق بنسبة 15% خلال السنة المالية الحالية. وطلب لاكروا دعم الحكومة لتخفيف آثار هذه التخفيضات على عمليات البعثات، التي تشمل حماية المدنيين ودعم جهود السلام، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية واللوجستية في المنطقة.

المصدر : راديو تمازج

في تزامن مع عودة التوترات العسكرية بالمنطقة ..مصر: إدارة البحر الأحمر أمر حصري للدول المشاطئة

القاهرة- تحمل تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، عن حصرية إدارة شؤون البحر الأحمر للدول المشاطئة له، دلالات مهمة، لاسيما من حيث توقيتها الذي تزامن مع عودة التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، وسط مخاوف من مواجهة عسكرية بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

ويرى متابعون أن تصريحات الوزير المصري هي رسالة موجهة في الأساس إلى إثيوبيا، التي بدأت تهيئ الأرضية لتحقيق حلمها البحري، بعد أن نجحت في تجسيد سد النهضة على أرض الواقع، متحدية في ذلك الإرادة المصرية.

وقال عبدالعاطي خلال لقاء جمعه الاثنين بمبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي آنيت فيبر، على هامش فعاليات النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين، إن “حوكمة البحر الأحمر تظل شأنا أصيلا وحصريا للدول المشاطئة له، باعتبارها المعنية بالحفاظ على أمنه واستقراره واستدامة موارده، وبما يعزز المصالح المشتركة لشعوبها ويكرس مبدأ الملكية الإقليمية في إدارة شؤونه.”

ولا تخفي إثيوبيا “الحبيسة” طموحها لاستعادة حضورها على البحر الأحمر، بعد أن فقدت جميع منافذها البحرية إثر استقلال إريتريا عنها عام 1993.

وترى أديس أبابا أن الظرفية الحالية ملائمة لتحقيق هذا الطموح لاسيما بعد نجاحها في استكمال بناء سد النهضة وتشغيله، رغم اعتراضات دولتي المصب مصر والسودان.

وفي تحرك اعتبرته إريتريا غير بريء ويخفي وراءه نوايا سيئة، وجهت إثيوبيا عبر وزير خارجيتها رسالة الشهر الجاري إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد وشركاء دوليين، اتهمت فيها أسمرا بـ”تقويض اتفاق بريتوريا” من خلال ما وصفته بـ”احتلال أراض إثيوبية” وتزويد “المتمردين بالسلاح”، معتبرة ذلك “تهديدا مباشرا” لأمن البلاد ووحدة أراضيها.

وردت وزارة الإعلام الإريترية، في بيان رسمي، على الرسالة باتهام الحكومة الإثيوبية بشن “حملة دبلوماسية مضللة” بهدف التمهيد لصراع محتمل، مشيرة إلى أن الحزب الحاكم في أديس أبابا يسعى منذ عامين للسيطرة على موانئ إريترية، “سلميا إن أمكن، وعسكريا إن لزم الأمر.”

وأضاف البيان أن إثيوبيا اشترت بالفعل أسلحة لهذا الغرض، مؤكدا أن أسمرا مارست “أقصى درجات ضبط النفس” رغم ما وصفته بالاستفزازات المتكررة “لضم أراض سيادية إريترية بما فيها منافذ على البحر الأحمر.”

وتزامن تحرك وزارة الخارجية الإثيوبية مع حملة إعلامية مكثفة في الداخل تبرز أهمية حصول إثيوبيا على منفذ بحري، مستندة في ذلك إلى تصريحات لرئيس الوزراء آبي أحمد، وصف فيها القضية بـ”الحيوية” وبأنها ذات أهمية مماثلة لمطلب إثيوبيا بشأن نهر النيل.

وأكد استعداد حكومته للتفاوض على الوصول إلى البحر الأحمر، مشددا على أن المفاوضات “لا يجب أن تُشترط بعدم استخدام البحر.”

وقال آبي أحمد إن إثيوبيا “تقع جغرافيّا ضمن نطاق البحر الأحمر ونهر النيل،” معتبرًا أن منع بلاده من المطالبة بحقها في الوصول إلى البحر “غير عادل،” وأشار إلى أن الشعب الإثيوبي “تخلّى عن حقه القانوني” بسبب تصور خاطئ بأن المطالبة بالبحر قد تؤدي إلى نزاع، وهو ما يجب تصحيحه بعد فترة طويلة من الصمت.

ونقلت هيئة الإذاعة الإثيوبية عن ضباط سابقين في البحرية الإثيوبية أن تحقيق الوصول إلى منفذ بحري يمثل “مسألة وجود وأمن وطني وتنمية شاملة،” معتبرين أن الجيل الذي أنجز سد النهضة يجب أن يكرر نجاحه في هذا الملف.

وعلى غرار الحملة التي قامت بها إثيوبيا للترويج لأهمية سد النهضة في الداخل، تحاول اليوم أيضا القيام بحملة مماثلة لكسب الدعم الشعبي في مشروع حصولها على منفذ بحري.

ويشكل هذا التوجه الإثيوبي جرس إنذار ليس فقط لإريتريا، بل وأيضا لمصر التي ترفض بالمطلق أي نفوذ إثيوبي على البحر الأحمر.

والبحر الأحمر هو ممر تجاري حيوي، ويشكل أحد المداخل الرئيسية لقناة السويس، وبالتالي للدخل القومي المصري، وتعتبر القاهرة أن أي تغير في وضعية القوى البحرية أو الأمنية في البحر الأحمر قد يغير موازين القوى في المنطقة، ويؤثر على قدرة مصر في مراقبة وتأمين مداخلها البحرية.

وتتعاطى مصر بحساسية مفرطة خاصة حيال إثيوبيا، لاسيما في ظل الخلاف بينهما حول سد النهضة، وترى القاهرة أن وصول أديس أبابا إلى البحر الأحمر ليس فقط مسألة تجارية، بل يحمل أبعادا عسكرية وإستراتيجية، فإنشاء قواعد بحرية أو وجود عسكري مباشر إثيوبي في الساحل يهدد قدرة مصر ويغير معادلات القوى في المنطقة.

وخلال لقائه بالمبعوثة الأوروبية شدد وزير الخارجية المصري على رفض بلاده للسياسات الهدامة المزعزعة للاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، ودعم مصر للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وخفض التصعيد في المنطقة.

وداع رسمي وشعبي لمفتي إثيوبيا الراحل الحاج عمر إدريس

ودعت إثيوبيا اليوم المفتي العام السابق للبلاد الحاج عمر إدريس، في مراسم تأبين رسمية وشعبية أقيمت في قاعة الألفية بالعاصمة أديس أبابا، بمشاركة رئيس الجمهورية تايي آطقي سيلاسي، وعدد من كبار مسؤولي الدولة، إلى جانب عشرات الآلاف من المواطنين وزعماء الطوائف الإسلامية والمسيحية

وبدأت مراسم التشييع منذ الساعة العاشرة صباحا واستمرت حتى الخامسة مساء، في يوم بدت فيه العاصمة أديس أبابا متوقفة عن حركتها المعتادة، إذ خرجت جموع غفيرة من مختلف المناطق لتوديع المفتي الراحل.

مشاركة كثيفة في تأبين المفتي الراحل لأثيوبيا (مواقع التواصل الإثيوبية)

أُديت صلاة الجنازة في مسجد بنين الكبير، أحد أشهر المساجد في البلاد، وامتلأت الساحات المحيطة به بالمصلين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى، حتى غدت الشوارع المحيطة بالمسجد أشبه بأمواج من البشر، في مشهد يجسد مكانة الرجل في قلوب الناس.

وبعد الصلاة، نُقل جثمان الراحل في موكب مهيب في حين اصطف المواطنون على جانبي الطريق، حتى وصل الموكب إلى قاعة الألفية، حيث أُقيمت مراسم التأبين الرسمية التي نقلها التلفزيون الإثيوبي على الهواء مباشرة منذ الـ11 صباحا حتى الـ4 عصرا.

وخلال مراسم التأبين، تعاقب المتحدثون على المنصة مستعرضين مسيرته العلمية والدعوية، ومواقفه التي اتسمت بالحكمة والاعتدال.

وقد شارك ممثلو الطوائف المسيحية في مراسم التشييع، في مشهد نادر يعكس عمق الاحترام الذي ناله المفتي الراحل عبر مسيرة امتدت لعقود من خدمة العلم والدين والوطن.

ازدحمت شوارع أديس أبابا بمشيعي مفتي إثيوبيا الراحل الحاج عمر إدريس (مواقع التواصل الإثيوبية)

وخلال المراسم، ألقى رئيس الجمهورية كلمة وصف فيها الراحل بأنه أب ومعلم ورمز للسلام والعلم، كرس حياته لنشر الاعتدال بين الأديان في إثيوبيا، مؤكدا أن صوته ظل صوت الحكمة والوحدة في أوقات الانقسام.

كما عبر رئيس الوزراء آبي أحمد عن تعازيه لأسرته ولعموم المسلمين، قائلا إن إرث المفتي الراحل في تعزيز التعايش والحوار بين الأديان سيبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة.

تاريخ في الدعوة والعلم

الشيخ عمر إدريس الذي توفي أمس الأحد 19 أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن عمر ناهز 88 عاما، يعد من الأعضاء المؤسسين للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، وقد تولى رئاسته بين عامي 2018 و2022، كما شغل رئاسة مجلس المؤسسات الدينية في البلاد.

تأبين رسمي من الدولة لمفتي إثيوبيا الراحل (مواقع إثيوبية)

وكان الراحل معروفا بدوره كوسيط في حل النزاعات ذات الطابع المجتمعي والديني، وساهم في ترسيخ ثقافة التعايش بين مكونات المجتمع الإثيوبي.

ولد المفتي الراحل في 29 مايو/أيار 1937 في منطقة ولو بإقليم أمهرا شمالي البلاد، وبدأ دراسته في مساجد قريته قبل أن ينتقل إلى مدينة دَسّي ثم إلى أديس أبابا طلبا للعلم، حيث تتلمذ على يد كبار العلماء، من أبرزهم الشيخ محمد ساني حبيب.

عُيّن لاحقا مدرسا في مسجد الأنوار ومسجد النور في العاصمة، وكرس حياته لتدريس علوم الشريعة الإسلامية.

خلال مسيرة علمية استمرت أكثر من 5 عقود، ألف الشيخ عمر إدريس أكثر من خمسين كتابا في الفقه والتفسير والحديث النبوي، باللغة الأمهرية.

المفتي العام لإثيوبيا الراحل الحاج عمر إدريس (إثيوبيا بالعربي)

كما ترجم معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمهرية، وفسّره أكثر من 300 مرة على مدى نصف قرن في العاصمة أديس أبابا، وفي عام 2019، منحته جامعة أديس أبابا درجة الدكتوراه الفخرية تقديرا لإسهاماته في التعليم والإصلاح الاجتماعي.

وعرف الراحل بالحكمة والعطاء وإجادة التعامل مع الجميع بحكمة واتزان، ويعرف كيف يصون مصالح مسلمي إثيوبيا بحنكة ومسؤولية.

أما التكريم الذي ناله في حياته وبعد رحيله فكان لائقا بمقامه، إذ لم يقتصر الحزن عليه وسط المسلمين فحسب، بل شاركت المؤسسات الدينية الأخرى في وداعه، معبّرة عن تضامنها العميق وتقديرها الكبير لدوره في تعزيز التعايش والوحدة بين أبناء إثيوبيا.

المصدر: الجزيرة

جهود لإنقاذ ناقلة تشتعل بها النيران في خليج عدن

أثينا (رويترز) – قالت مصادر أمنية بحرية إن هناك عملية جارية لإنقاذ ناقلة غاز البترول المسال (إم.في فالكون) التي لا تزال تشتعل فيها النيران وجنحت في خليج عدن بعد انفجار وقع على متنها في 18 أكتوبر تشرين الأول.

وكانت الناقلة التي ترفع علم الكاميرون محملة بالكامل عندما وقع الانفجار في الساعة 0700 بتوقيت جرينتش وهي مبحرة قبالة اليمن، مما أجبر معظم أفراد طاقمها، وعددهم 26، على ترك السفينة.

وقالت بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية (أسبيدس) والمصادر إن سبب الانفجار غير واضح، لكن المؤشرات المبكرة تظهر أنه حادث يتعلق بحمولتها.

ولا يزال اثنان من أفراد طاقمها في عداد المفقودين. أما الباقون الذين انتشلتهم سفن تجارية عابرة، فقد نُقلوا سالمين إلى جيبوتي.

وقالت أسبيدس إن شركة خاصة تتولى عملية الإنقاذ. وقالت مصادر أمنية بحرية إن سفينة إطفاء كانت إلى جوار إم.في فالكون يوم الاثنين. وقال أحد المصادر إن جهود إنقاذ السفينة لا تزال جارية.

وكانت إم.في فالكون متجهة من ميناء صحار العماني إلى جيبوتي عندما وقع الانفجار.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” التي يديرها الحوثيون عن مسؤول في وزارة الدفاع التابعة لجماعة الحوثي قوله إن الجماعة لا علاقة لها بالحادث.

ويشن الحوثيون المتحالفون مع إيران هجمات متكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ على سفن في منطقة البحر الأحمر منذ 2023، قائلين إن هجماتهم تأتي تضامنا مع الفلسطينيين في حرب إسرائيل على قطاع غزة.

ونصحت أسبيدس السفن التي تبحر في المنطقة بتوخي الحذر بسبب الحادث الذي يشكل خطرا ملاحيا.

حمى كراهية المهاجرين غير النظاميين تنتقل من اوروبا الى ليبيا

طرابلس- بحدود مترامية الأطراف تتاخم فيها عددا من الدول، وقرب جغرافي يضعُها على تماسّ مباشر مع الضفة الأوروبية، واستقرار سياسي وأمني حرج، تحولت ليبيا إلى مرفأ مفتوح لتصدير المهاجرين غير النظاميين نحو العالم.

فمع بلوغ أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إليها، بغية العبور نحو أوروبا، منذ مطلع العام الحالي نحو 450 ألفا، وفقا لإحصاءات المنظمة الدولية للهجرة، ومكوث ما يزيد على مليوني مهاجر مقيم -نحو 80% منهم دخلوا البلاد بطرق غير نظامية بحسب تقديرات وزير الداخلية في حكومة الوحدة الوطنية عماد الطرابلسي- غدت ظاهرة الهجرة تشكل صدعا وصُداعا للأواسط المحلية والأوروبية، وسط ارتفاع غير مسبوق في الأعداد.

ومؤخرا، تصاعدت مظاهرات في عديد المدن الليبية، بينها العاصمة طرابلس ومصراتة غربي البلاد، مناهضة لوجود المهاجرين غير النظاميين، وتعالى معها خطاب الكراهية والتحريض ضد الوافدين، رافضين ما وصفوه بمخططات التوطين، ومطالبين بالترحيل الفوري لكل الأجانب القاطنين ليبيا بطرق غير نظامية.

ضد التوطين

وأوضح المكتب الإعلامي لحراك مصراتة ضد التوطين والهجرة -وهو الجهة التي قادت التحركات الشعبية الأخيرة في المدينة- خلال تصريحه للجزيرة نت أن موقفه لا يعبّر عن تحريض ضد المهاجرين وإنما هو دعوة لاحترام القانون وصون سيادة الدولة وكرامة مواطنيها.

وأضاف أن مطالبه تتمثل بتطبيق القوانين الليبية النافذة التي تُجرّم التوطين والهجرة غير النظامية، وإبعاد كل من دخل البلاد أو أقام فيها خارج الأطر القانونية.

وفي محاولتها لتبيّن الموقف الحكومي إزاء هذه القضية، سعت الجزيرة نت للتواصل مع حكومة الوحدة الوطنية ومدير إدارة الإعلام الخارجي بوزارة خارجيتها، كما خاطبت الحكومة الليبية شرقي ليبيا ووزارة خارجيتها ووزارة شؤون الهجرة، غير أن أبواب التواصل ظلّت موصدة من الطرفين دون إجابة.

المهاجرون حوّلوا مساكن عشوائية في طرابلس إلى محال تجارية غير نظامية (جهاز مكافحة الهجرة غرب ليبيا)

تجربة مرة

“عايشتُ صورا قاسية من العنف، وذقت من الإهانة والضرب حتى بلغ بي اليأس لحظات بدا فيها الموت خلاصا”، بهذا لخّص صابر الخطيب وهو مهاجر سوري الجنسية، للجزيرة نت، تجربته الشخصية لرحلة هجرته غير النظامية من ليبيا التي وصل إليها مطلع أغسطس/آب 2023 بقصد الهجرة نحو أوروبا.

وفي تفاصيل رحلته، قال الخطيب إنه وعند وصوله ليبيا كان يتوقع أن تنطلق رحلته صوب الشواطئ الأوروبية في غضون أيام وربما أسابيع، لكنه وبسبب ما عايشه من مساومات وابتزاز واختطاف، مكث فيها مرغما قرابة 10 أشهر، إذ حاول في تلك المدة ركوب أمواج الموت -كما يصفها- 3 مرات، باءت اثنتان منها بالفشل.

عشرة أشهر لا تُقاس بالنسبة للخطيب بما أنفقه للهجرة فقط، وإنما بما عايشه من انتهاكات إنسانية تركت أثرا أعمق من الخسارة المادية، ففي الوقت الذي تقدر فيه -بحسب الخطيب- تكلفة الرحلة غير النظامية الاعتيادية بين 4 و5 آلاف دولار، فإنه اضطر لدفع نحو 20 ألف دولار، نتيجة تعرضه لعمليتي اختطاف وابتزاز حوّلت مسار العبور إلى كابوس متواصل، حسب تعبيره.

وردا على سؤال عن سبب اختياره لطرق محفوفة بالموت بدلا من استثمار المال في مشروع أو حياة مستقرة، قال إن المبلغ لم يكن متاحا له دفعة واحدة، وإنما تحصل عليه تدريجيا، ثم اضطر للاستدانة بعد أن قايضه مهربو البشر بحياته.

ويختصر المهاجر صابر الخطيب تجربته بعبارة قاطعة “لا أنصح أحدا بخوض هذه التجربة”، مشددا في حديثه للجزيرة نت على أن درب الهجرة غير النظامية لا يقود سوى إلى الفقد، وأن أي أمل يُعلَّق على هذا الطريق سرعان ما ينقلب إلى مأساة تترك ندوبا مادية وإنسانية لا تُمحى.

القانون يعاقب

ويقول رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، إن ملف الهجرة يمثل تحديا معقدا لليبيا، وأكد في تصريحه للجزيرة نت أن اللجنة البرلمانية تتابع بجدية تزايد أعداد المهاجرين، مشيرا إلى وجود مراسلات متواصلة مع الدول المعنية لعقد ندوات ولقاءات تشاورية تُفضي إلى مقاربات عملية تحد من التدفقات المتزايدة وتحافظ على أمن البلاد واستقرارها.

وبشأن توطين المهاجرين، شدد المهيوب على أن ليبيا ترفض بشكل قاطع أي محاولات لفرض أو طرح هذا الخيار. وهو ما عززتهُ الخبيرة القانونية وأستاذة القانون بجامعة بنغازي، جازية شعيتير، بتأكيدها للجزيرة نت أن خيار التوطين في ليبيا غير مقبول من الناحيتين الدستورية والتشريعية، ولا يُتيح الإطار القانوني الحالي أي مسوغات لتطبيقه، بل إن القانون رقم 24 لسنة 2023 يُجرِّمه.

وبالتالي، فإن أي طرح دولي لخيار توطين المهاجرين سيصطدم بشكل مباشر بالنصوص التشريعية الليبية، التي تضع حماية السيادة الوطنية والحد من الاستيطان كأولوية، وفق شعيتير، التي أشارت إلى أن المادتين 2 و3 من القانون تنصان على:

  • يعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن ألف دينار كل من دخل البلاد قاصدا التوطن فيها سواء كان دخوله بموجب تأشيرة صحيحة أو غير صحيحة.
  • يعاقب كل من آوى أو شغل أو سمح لأي مهاجر بالبقاء وهو يعلم أنه قاصد التوطين بالسجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات وغرامة لا تزيد على 10 آلاف دينار.
متظاهرون خرجوا في مصراتة وغيرها من المدن للمطالبة بتطبيق قانون يُجرِّم التوطين والهجرة غير النظامية (الجزيرة)

أبعاد سياسية واقتصادية

من جانبه، نفى الحقوقي والباحث في قضايا المهاجرين وطالبي اللجوء، طارق لملوم، عدم وجود أي مؤشرات من الحكومتين أو الاتحاد الأوروبي لاتخاذ التوطين خيارا، فليبيا تُصنف دوليا كبلد غير آمن، كما أن هناك قرارات واضحة تمنع إعادة المهاجرين المنقَذين في البحر إلى أراضيها.

ورأى لملوم في تصريحه للجزيرة نت أن التلويح بفكرة التوطين لا يتجاوز كونه فزّاعة سياسية تُستغل لإثارة المخاوف من التغيير الديموغرافي أو تهديد النسيج الاجتماعي، بينما الواقع يثبت أن ليبيا -وفي ظل ما تعيشه- غير مؤهلة لاستيعاب أو دمج أي جماعات مهاجرة على نحو دائم.

وعن إمكانية كبح الهجرة غير النظامية في ليبيا، يستبعد الحقوقي لملوم ذلك في الوقت الراهن، نظرا لعدة عقبات أبرزها، وجود جهازين للهجرة غير النظامية في الشرق والغرب الليبي، إضافة إلى وزارتين للداخلية تعملان في مسارين متوازيين.

ويوضح لملوم أن هذا الانقسام ترك الساحة مفتوحة أمام شبكات التهريب والاتجار بالبشر التي تستغل ضعف التنسيق والانقسام القائم.

ضبط مهاجرين غير نظاميين عملوا بطرق غير قانونية في مدينة طرابلس (جهاز مكافحة الهجرة غرب ليبيا)

وفيما يتعلق بالبعد الاقتصادي للهجرة في ليبيا وتأثيرها على سوق العمل، يرى المحلل الاقتصادي محمد درميش أن معظم العمالة التي دخلت البلاد بطرق غير قانونية تتركز في قطاعات أساسية مثل الزراعة والرعي والنظافة والبناء وغيرها، لكن مساهمتها في الإنتاج وعجلة التنمية كبيرة وتحتاج فقط إلى حصر وتنظيم وإدماج ضمن السياسات الرسمية.

واعتبر درميش، في حديثه للجزيرة نت، أن الأثر المالي لهذه العمالة على الاقتصاد الليبي إيجابي بامتياز، إذ تسهم في تحريك عجلة الإنتاج والاستهلاك، مشيرا إلى أن الحديث عن آثار مالية سلبية مبالغ فيه ويخدم أحيانا أجندات تهدف إلى تضليل الرأي العام.

المصدر: الجزيرة

بعد 10 سنوات من توقيفه بدون محاكمة… القضاء اللبناني يأمر بإخلاء سبيل هانيبال القذافي مقابل 11 مليون دولار كفالة مالية

بعد عشر سنوات من التوقيف دون محاكمة، أمر القضاء اللبناني الجمعة بالإفراج عن هانيبال القذافي، أحد أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. ويحمل زعماء الطائفة الشيعية في لبنان معمر القذافي مسؤولية الاختفاء الغامض للزعيم الشيعي اللبناني الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978 مع رفيقيه. لكن النظام الليبي السابق دأب على نفي التهمة مؤكدا أن الثلاثة غادروا طرابلس متوجهين إلى إيطاليا. غير أن روما نفت دخولهم أراضيها.

مقابل كفالة مالية قدرها 11 مليون دولار ومنع من السفر، أصدر القضاء اللبناني الجمعة أمرا بإخلاء سبيل هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بعد عشر سنوات من توقيفه دون محاكمته.

وقال محاميه الفرنسي لوران بايون إنه سيطعن في الكفالة، موضحا أن موكله غير قادر على دفع المبلغ لأن عائلة القذافي خاضعة لعقوبات دولية.

وتطالب السلطات اللبنانية هنيبال القذافي بتقديم معلومات حول الاختفاء الغامض للزعيم الشيعي اللبناني الإمام موسى الصدر في ليبيا عام 1978، وتتهم والده بالمسؤولية عن القضية.

وقال مسؤول قضائي لبناني إن “المحقق العدلي في قضية خطف وإخفاء الإمام موسى الصدر القاضي زاهر حمادة وافق على إخلاء سبيل هنيبال القذافي مقابل كفالة قيمتها 11 مليون دولار”، مشيرا أيضا إلى منعه من السفر.

وقال بايون في هذا الصدد إن “الإفراج المشروط بكفالة أمر غير مقبول إطلاقا في حالة احتجاز تعسفي كهذه. سنطعن في الكفالة”.

وأضاف أن موكله “خاضع لعقوبات دولية”، متسائلا “من أين له أن يجد 11 مليون دولار؟”

حالته الصحية “مقلقة”

قتل معمر القذافي في العام 2011 خلال الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكمه. وكان نجله هانيبال لاجئا سياسيا في سوريا قبل استدراجه إلى لبنان في العام 2015 من قبل مجموعة يقودها النائب السابق حسن يعقوب الذي اختفى والده الشيخ محمد يعقوب مع الصدر، قبل أن تقوم السلطات اللبنانية بتحريره من خاطفيه وتعتقله.

ومنذ ذلك الحين، لم يقدم للمحاكمة، وظل محتجزا في الحبس الانفرادي. وكان محاميه قد أبلغ وكالة الأنباء الفرنسية الأسبوع الماضي أن حالته الصحية “مقلقة” بعدما نُقل إلى المستشفى لعدة أيام.

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية في تقرير نشرته في آب/أغسطس الماضي، السلطات اللبنانية بالإفراج “فورا” عن القذافي، معتبرة أنه محتجز “بناء على مزاعم يُفترض ألّا أساس لها متعلقة بحجب معلومات عن اختفاء” الصدر.

وتتهم السلطات اللبنانية معمر القذافي بالوقوف وراء الاختفاء الغامض للإمام الصدر ومرافقَيه، وكان هانيبال حينها في الثانية من عمره.

وموسى الصدر رجل دين وزعيم سياسي شيعي لبناني ولد عام 1928، وكان له دور سياسي بارز في السبعينيات من القرن العشرين وفقد أثره أثناء زيارة إلى ليبيا.

ويحمل زعماء الطائفة الشيعية في لبنان معمر القذافي مسؤولية اختفاء الصدر مع رفيقيه. لكن النظام الليبي السابق دأب على نفي التهمة مؤكدا أن الثلاثة غادروا طرابلس متوجهين إلى إيطاليا. غير أن روما نفت دخولهم أراضيها.

واتهم رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي خلف موسى الصدر في قيادة “حركة أمل” الشيعية، السلطات الليبية الجديدة بعدم التعاون في هذا الملف.

وحمّلت الخارجية الليبية في بيان الأسبوع الماضي “الجهات والسلطات اللبنانية المسؤولية عن صحة (هانيبال) وحياته”، مضيفة أن ليبيا “أبدت التعاون وآخرها المذكرة الرسمية التي أرسلت عبر القنوات الدبلوماسية إلى الجهات العدلية والقضائية في لبنان” منذ نيسان/أبريل الماضي، و”شملت عرضا عادلا لإنهاء القضية”. لكنها قالت إنها لم تتلق ردا من لبنان. 

كما ذُكر اسم هانيبال القذافي في قضية التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، الذي حُكم عليه بالسجن خمس سنوات في هذا الملف.

وأظهرت تحقيقات القضاء الفرنسي وجود محاولة محتملة لرشوة قضاة لبنانيين في النصف الأول من العام 2021 بهدف إطلاق سراح هانيبال القذافي مقابل الحصول على معلومات يمكن أن تبرئ ساركوزي في قضية التمويل الليبي.

فرانس24/ أ ف ب