مدير العلاقات الخارجية المصرية للوكالة الروسية : الصراع في السودان أخطر على مصر من سد النهضة

أكد عزت سعد، الرئيس التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، والسفير المصري السابق لدى موسكو، أن عدم الاستقرار في السودان أخطر على مصر من سد النهضة، الذي تقيمه إثيوبيا على نهر النيل.
جاء ذلك في اتصال هاتفي مع ” الوكالة الاخبارية الروسية سبوتنيك، اليوم الاثنين، قال فيه إن القاهرة تولي هذا الأمر الاهتمام الأكبر في تلك المرحلة، وتحاول بكل الطرق وقف نزيف الدماء السودانية وجمع أطراف الصراع على مائدة واحدة للتفاوض.

وقال عزت سعد: “الجهد الأساسي لمصر، في هذه المرحلة، هو كيفية العمل على استقرار الأوضاع وإيقاف الاقتتال الداخلي في السودان”.

وتابع: “أولوية مصر الآن هى وقف إطلاق النار وحقن الدماء والتعامل مع الآثار الإنسانية الكارثية للصراع في السودان”، مضيفا: “هذا الأمر يضع أي قضية أخرى مثل سد النهضة في المرتبة الثانية من اهتمامات القاهرة”.
وأوضح الدبلوماسي المصري السابق أن إثيوبيا لا تلقي بالا لأحد ولا حتى للصراع الدائر في السودان المجاورة لها، أما بالنسبة لمصر كدولة جوار مهمة للسودان، فإنها ترى أن الصراع الدائر لا يقل أهمية إن لم يكن أكثر أهمية من أزمة سد النهضة.
واستطرد: “نحن أمام بلد كبير مثل السودان مهدد في سلامته الإقليمية، علاوة على المئات من القتلى والجرحى من الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم، ولذا فإن تهدئة الأوضاع في السودان هي التي تحظى اليوم بالأولوية لدى صانع القرار المصري”.
وقال دبلوماسي سعودي، في وقت سابق اليوم الاثنين، إن “مفاوضات وقف إطلاق النار بين الطرفين المتحاربين في السودان والمنعقدة في السعودية لم تحرز تقدما كبيرا”.
وأوضح في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية، إن “الوقف الدائم لإطلاق النار ليس مطروحا لأن كل جانب يعتقد أنه قادر على حسم المعركة”.
وأعلنت وزارة الخارجية السعودية، ليل الأحد/ الاثنين، عن بدء محادثات تمهيدية بين ممثلين عن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في جدة يوم السبت الماضي.
وأكدت الخارجية السعودية، أن السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حثتا الطرفين على الانخراط بجدية في المحادثات، وذلك حتى يمكن 

تحقيق وقف فعال لإطلاق النار، والعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الطارئة، واستعادة الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى وضع جدول زمني لمفاوضات موسعة للوصول لوقف دائم للأعمال العدائية.

وبحسب بيان الخارجية السعودية، أعرب الطرفان تحمل مسؤولية رفع المعاناة عن الشعب السوداني، بما يتضمن الوصول لاتفاق على الإجراءات الأمنية، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية العاجلة واستعادة الخدمات الضرورية لمن هم في حاجة لها.
وكشفت الخارجية السعودية، أن المحادثات استمرت يوم 7 مايو/ أيار، كما ستستمر خلال الأيام التالية، على أمل الوصول إلى وقفٍ فعال ومؤقت لإطلاق النار، لإمكانية إيصال المعونات الإنسانية للمتضررين.
وتدور منذ 15 أبريل/ نيسان الماضي، اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في مناطق متفرقة من السودان، تتركز معظمها في العاصمة الخرطوم، مخلفة المئات من القتلى والجرحى بين المدنيين، في حين لا يوجد إحصاء رسمي عن ضحايا العسكريين من طرفي النزاع.

“غالبيتهم إثيوبيون ورعايا أكثر من 50 دول أخرى: أكثر من ألف نازح من السودان يصلون إثيوبيا يوميا

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الخميس، إن أكثر من ألف شخص ينزحون من السودان إلى إثيوبيا يوميا.

وأوضحت المنظمة في بيان على موقعها، أن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها تسجل أكثر من ألف وافد يوميا، بينهم سودانيون وإثيوبيون عائدون إلى بلادهم.

وأشارت أن “غالبية الوافدين إثيوبيون إضافة إلى رعايا دول أجنبية من تركيا وإريتريا والصومال وكينيا وأكثر من 50 دولة أخرى، بينهم 20 بالمئة أطفال”، وفق البيان.

وقالت المنظمة إن “أكثر من 12 ألف شخص وصلوا إلى مدينة ميتيما الحدودية بين السودان وإثيوبيا، منذ اندلاع الصراع في 15 أبريل/ نيسان الماضي”.

وأكدت أنها “تقدم المساعدات الضرورية للواصلين إلى إثيوبيا، بما في ذلك المأوى، قبل عودتهم إلى بلدانهم”، حسب البيان.

ومنذ 15 أبريل 2023، تشهد ولايات بالسودان اشتباكات واسعة بين الجيش وقوات الدعم السريع، يتبادل فيها الجانبان الاتهامات بالمسؤولية عن اندلاعها عقب توجه قوات تابعة لكل منهما للسيطرة على مراكز تابعة للآخر.

والثلاثاء، أعلنت حكومة جنوب السودان أن قائدي الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، و”الدعم السريع” محمد حمدان دقلو “حميدتي “، اتفقا من حيث المبدأ على هدنة جديدة مدتها 7 أيام تبدأ الخميس، وتسمية ممثلين عنهما للانخراط في مفاوضات سلام.

وأُسست “الدعم السريع” في 2013 لمساندة القوات الحكومية في قتالها ضد الحركات المسلحة المتمردة في إقليم دارفور (غرب)، ثم تولت عدة مهام منها مكافحة الهجرة غير القانونية عبر الحدود وحفظ أمن البلاد.

عدد اللاجئين السودانيين في جنوب السودان يصل الى نحو 25 ألف شخص

أعلن وزير خارجية جنوب السودان المكلف، دينغ داو دينغ، أن عدد اللاجئين السودانيين في جنوب السودان، ارتفع إلى نحو 25 ألف شخص، نتيجة فرار عدد كبير من السودانيين والأجانب من الاشتباكات المستمرة منذ منتصف الشهر الماضي، بين قوات الجيش وقوات الدعم السريع.
قال دينغ، في حديث لوكالة “سبوتنيك” الروسية، ردًا على سؤال حول عدد اللاجئين السودانيين في بلاده: “بحسب تقرير نشر قبل يومين كان العدد نحو 16 ألف شخص، لكنه ارتفع الآن إلى نحو 25 ألف شخص”.
وأوضح دينغ: “لدينا حدود طويلة مشتركة مع السودان، وهناك 12 نقطة استقبال للآتيين من السودان. هناك 4 فئات للأشخاص القادمين من السودان، وهم مواطنو جنوب السودان، وطلاب يدرسون في جامعات مختلفة في السودان، ومواطنون آخرون من شرق أفريقيا، واللاجئون السودانيون”.
وذكرت وزارة خارجية جنوب السودان، في بيان، أن الرئيس سلفا كير، أجرى محادثات هاتفية مع كل من البرهان وحميدتي، وافق خلالها الطرفان المتحاربان من حيث المبدأ على هدنة جديدة بينهما.
يأتي ذلك في وقت دخل فيه الصراع الأخطر في السودان  أسبوعه الثالث، دون أي بوادر لحل قريب. ودفعت المعارك المتواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع الكثير من الدول إلى تكثيف جهودها لإجلاء رعاياها أو أفراد البعثات الدبلوماسية، برا وبحرا وجوا.
كما تسببت المعارك منذ 15 أبريل/ نيسان الماضي، بين  الجيش وقوات الدعم السريع، وفق تقارير لمنظمة الصحة العالمية، بمقتل المئات وإصابة آلاف آخرين، بينهم عمال إغاثة، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح من مناطق الاشتباكات نحو ولايات أخرى، أو في اتجاه تشاد ومصر.

واتفق البرهان وحميدتي عدة مرات على وقف لإطلاق النار لم يتم التقيد به بشكل جيد، ومددا 

الهدنة الرسمية الأخيرة يوم الأحد الماضي لمدة 72 ساعة، حيث ألقى كل طرف باللوم على الطرف الآخر مرارا للانتهاكات المتكررة.

الرئيس المصري يبحث مع وفد مجلس النواب الأمريكي التطورات الأخيرة بالسودان

القاهرة: بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع وفد من مجلس النواب الأمريكي التطورات على الساحتين الدولية والإقليمية، وما تمر به منطقة الشرق الأوسط من أزمات، لاسيما فيما يتعلق بالتطورات الأخيرة في السودان. 

جاء ذلك خلال لقاء الرئيس المصري اليوم الأربعاء مع وفد رفيع المستوى من مجلس النواب الأمريكي، برئاسة “كيفن مكارثي” رئيس المجلس، وعضوية عدد من رؤساء وأعضاء اللجان من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، من بينها لجان الشئون الخارجية، والقوات المسلحة، والأمن السيبراني، والبنية التحتية، والموارد الطبيعية، والاعتمادات، وفقا للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، بأن اللقاء شهد تأكيد عمق الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة، وما يجمع بينهما من روابط وعلاقات تعاون وثيقة ومتشعبة.

وأكد السيسي الأهمية التي توليها مصر للتواصل مع قيادات الكونغرس الأمريكي في إطار التنسيق والتشاور بين البلدين على مختلف المستويات، لاسيما في ظل الواقع الإقليمي المضطرب في المنطقة، وما يفرزه من تحديات متصاعدة، بالإضافة إلى الأوضاع الدولية الراهنة، التي خلفت أزمات في الطاقة والغذاء والتمويل، طال تأثيرُها السلبي العديد من دول العالم.

ومن جانبه، أكد رئيس مجلس النواب الأمريكي تقدير أمريكا لدور مصر المحوري في ترسيخ الأمن والاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، وحرص الولايات المتحدة على مواصلة تعزيز علاقات التعاون الثنائي بين البلدين والارتقاء بها على شتى الأصعدة وفي مختلف المجالات.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية،أكد الرئيس المصري موقف بلاده الثابت في هذا الخصوص بالتوصل إلى حل عادل وشامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وفق المرجعيات الدولية ذات الصلة، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعايش السلمي والتنمية والازدهار لجميع شعوب المنطقة.

وبدوره، أعرب “مكارثي” عن تقدير الإدارة الأمريكية للجهود المصرية الإيجابية في هذا الصدد، مشيراً إلى دور مصر الفاعل في الحفاظ على التهدئة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، والدفع نحو تنشيط عملية السلام.

(د ب أ)

مؤسسة النفط في ليبيا تنفي دعمها أحد طرفي الصراع في السودان

نفت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، “دعمها أحد أطراف الصراع في السودان عبر مصفاة السرير”، مشيرة إلى أن هذا الأمر قد يعرضها إلى عقوبات دولية.

وقالت المؤسسة الليبية، عبر حسابها على “فيسبوك” (تابع لشركة “ميتا” الأمريكية المحظورة في روسيا بسبب أنشطتها المتطرفة)، إن الخبر الذي نشره أحد النشطاء الإعلاميين، عار عن الصحة، مؤكدة أن “مصفاة السرير ذات قدرة تكريرية محدودة لا تتجاوز عشرة آلاف برميل يوميا، ولا تكفي حتي الواحات المجاورة”.

وأضافت أنها “سترفع دعاوى قضائية محليا ودوليا ضد ناشر الخبر، صونا لسمعة المؤسسة والدولة الليبية”، مؤكدة “التزامها بالمعايير المهنية في أداء عملها، وأن كل تركيزها على استقرار مستويات الإنتاج الحالية وتنفيذ خططها الطموحة في زيادة الإنتاج”.

وزعمت تقارير أن قائد الجيش الليبي، المشير خليفة حفتر، يمد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “بالنفط والسلاح”، وهو ما نفاه مصدر عسكري في الجيش الليبي، في تصريحات صحفية، وقال: “مثل هذه الأكاذيب تستهدف إحداث فتنة في ليبيا”.

ودفعت المعارك المتواصلة بين الجيش وقوات الدعم السريع الكثير من الدول إلى تكثيف جهودها لإجلاء رعاياها أو أفراد البعثات الدبلوماسية، برا وبحرا وجوا.

وصول اكثر من ٧٠ الف لاجئا جنوبيا من الخرطوم لولاية النيل الأبيض

كوستي- ( سونا ) أعلنت معتمدية اللاجئين بولاية النيل الابيض عن وصول اكثر من ٧٠ الف لاجئا جنوبيا من الخرطوم لولاية النيل الأبيض خلال الأيام الماضيه .

وأكدت المعتمدية انها تعمل مع كل الشركاء وحكومة النيل الابيض لتأمين اللاجئين وتوفير الايواء والغذاء لهم ، وقام مساعد معتمد اللاجئين بولاية النيل الابيض اللواء شرطه (م) عماد مصطفى أحمد بزيارة ميدانية لمعسكر ام صنقور بمحلية السلام وقف خلالها علي أوضاع اللاجئين الجنوبين الذين وصلوا الي معسكرات اللاجئين بالنيل الأبيض بعد أن فروا من الحرب بالخرطوم ، حيث وقف سيادته على عمليات تسجيل وحصر القادمين من الخرطوم بغرض تقديم خدمات الايواء والغذاء وتوفير مياه الشرب والرعايه الصحية والتأمين .

وعقد مساعد معتمد اللاجئين بالنيل الأبيض اجتماعا بإدارة المعسكر بحضور مدير القطاع الغربي مدير المعسكر  و رئيس فريق التسجيل ومدير شرطة المحليه السيد العقيد موسى جابر الرضي و مدير شرطة المخيمات السيد الرائد صلاح الدين عبدالعظيم  والجهات الامنيه و لجنة المجتمع المضيف.
وقدم مساعد المعتمد تنويرا للحضور عن مخرجات الاجتماعات التي عقدت مع الجهات الحكوميه و مكتب المندوب السامي لشؤون اللاجئين  بكوستي والمنظمات والشركاء ،  بغرض تقديم كافة الخدمات من قبل الشركاء من ايواء و غذاء وحل مشكلة المياه لكافة اللاجئين بالمعسكر والصحه .

فيما استعرض مدير القطاع الغربي الخطة المطروحة لحل مشكلة الايواء بالتنيسق مع منظمة ادرا لايواء اللاجئين بالمساحات داخل وخارج المعسكر بعد التنسيق مع المجتمع المضيف لحل مشكلة انتشار لاجئي الخرطوم بالمساحات والميادين والمدراس ، كما طالب بوقف الدخول بالنسبه للاجئين من الخرطوم اذ بلغت الاحصائيات ما فوق٨٠ الف لاجئا بمعسكر ام صنقور  وأشار للصعوبات التي تواجه اللاجئين في الوضع الحالي الذي يحتاج تكاتف وتعاضد جميع الجهات ذات الصله .

   كما سجل مساعد معتمد اللاجئين زياره لمعسكر الجمعية واطمأن على الترتيبات الخاصه باستقبال اللاجئين القادمين من الخرطوم ووجه سيادته برفع التقارير اليوميه عن الاعداد والحصر والتصنيف للدخول من الخرطوم ، واشاد بالجهات الامنيه في بسط  والأمن وحماية الارواح والممتلكات بالمعسكرات مشيرا لاهميه تعزيز التعايش السلمي بين اللاجئين والمجتمع المستضيف .
وفي ذات السياق أوضح المهندس مصطفى عمر ابارو مدير إدارة الاعلام والعلاقات العامه بمعتمدية اللاجئين في تصريح لـ ( سونا ) ان اعداد اللاجئين الذين وصلوا من الخرطوم لمعسكرات النيل الأبيض بلغ أكثر من ٧٠ الف لاجئا وأشار إلى أن هذه الاعداد في تزايد وان الولايه تستقبل يوميا اكثر من ١٠ شاحنات كبيرة يوميا وقال اباروا ان هنالك عدد من التحديات التي تواجه اللاجئين خاصه عدم توفر الغذاء بعد توقف برنامج الأغذية العالمي من توفيره

الجيولوجي المصري د.عباس شراقي: “إثيوبيا تستغل معارك السودان لتسريع الملء الرابع لسد النهضة”

رصدت صور الأقمار الاصطناعية تطورات متسارعة في سد النهضة الإثيوبي قد تشعل مجددا الخلاف الرئيسي بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم، فيما يبدو أن إثيوبيا “تستغل” المعارك في السودان لتسريع الملء الرابع للسد. لفهم حقيقة ما يجري في سد النهضة وحقيقة استغلال أديس أبابا للوضع الأمني الهش في السودان لتسريع وتيرة الملء بعيدا عن طاولة المفاوضات، حاورنا الدكتور عباس شرقاوي أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة.

تكشف مقارنة صور الأقمار الاصطناعية لمنطقة سد النهضة في إثيوبيا عن تطورات تهدد بإشعال فتيل الأزمة مجددا بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم، حول المشروع الكهرومائي الضخم المثير للجدل بين العواصم الثلاث، فيما يبدو “استغلالا إثيوبيا” للوضع الأمني الهش في السودان بعد اندلاع المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع.

في هذا السياق، قال د. عباس شراقي أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة إن إثيوبيا تستغل المعارك في السودان المستمرة منذ 15 أبريل/نيسان، لتسريع الملء الرابع لسد النهضة الذي لا يزال موضع خلاف رئيسي.

ويؤكد شراقي بأن السلطات الإثيوبية تواصل الملء وأعمال البناء فيه، مشيرا إلى أن لا شيء سيوقفها الآن في ظل الوضع الأمني الهش في السودان، إلا عوامل فنية متعلقة بأعمال البناء والتشييد والصيانة.

  • فوضى عارمة في السودان

ميدانيا، تواصلت الاشتباكات الأربعاء في السودان في ظل هدنة هشة لثلاثة أيام بدأت الثلاثاء وسمحت بإجلاء الآلاف من الرعايا الأجانب، لكن لم تمنع من استمرار القتال بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو.

وبعد 11 يوما من المعارك التي خلفت أكثر من 459 قتيلا وما يزيد من أربعة آلاف مصاب، قال رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتيس إنه “لا يوجد مؤشر واضح حتى الآن على أن أيا من (طرفي النزاع) مستعد للتفاوض حقا”.

وتسود فوضى عارمة في البلاد تجسّدت خلال الساعات الماضية مع إعلان أحمد هارون، أحد مساعدي الرئيس السابق المعزول عمر البشير والمطلوب بمذكرة توقيف دولية بتهمة ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” و”إبادة” في إقليم دارفور، فراره من السجن برفقة مسؤولين سابقين آخرين، فيما أكد الجيش في بيان أن البشير نفسه محتجز في مستشفى تابع للقوات المسلحة نُقل إليه قبل بدء القتال.

  • سد النهضة.. توافق سوداني-إثيوبي؟

يلحظ أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان قال في ختام اجتماع بالخرطوم مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في 26 يناير/كانون الثاني المنصرم، إن البلدين “متوافقان ومتفقان حول كافة قضايا سد النهضة”، المشروع الكهرومائي الضخم الذي بنته أديس أبابا على نهر النيل ويثير توترات مع كل من الخرطوم والقاهرة.

ومنذ 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق حول ملء سد النهضة وتشغيله، إلا أن جولات طويلة من التفاوض بين الدول الثلاث لم تثمر حتى الآن اتفاقا. ورغم أن مصر والسودان حضتا مرارا إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد إلى حين التوصل لاتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا العام الماضي إنجاز المرحلة الثالثة من ملء خزان السدّ الذي تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب من المياه.

وكانت إثيوبيا أعلنت في سبتمبر/أيلول 2022 عن بدء تشغيل توربين ثان على سد النهضة الكبير الواقع في شمال غرب البلاد فيما تواصلت عملية الملء الثالثة رغم اعتراض مصر والسودان.

وفي نهاية يوليو/تموز من العام الماضي احتجت مصر لدى مجلس الأمن الدولي على خطط إثيوبيا مواصلة خططها لملء سد النهضة “أحاديا” خلال موسم الأمطار منذ يوليو/تموز 2020 بدون اتفاق مع الدول الثلاث المعنية.

وكانت إثيوبيا أطلقت المشروع عام 2011 بقيمة أربعة مليارات دولار. وهي تعتبر السد أساسيا لتنميتها، فيما ترى فيه مصر تهديدا “وجوديا” وتعتبره السودان مبعثا لـ “مخاطر كبيرة” على حياة ملايين البشر.

ويقع سد النهضة على النيل الأزرق في منطقة بني شنقول-قمز على بعد نحو 30 كلم من الحدود مع السودان. ويبلغ طوله 1,8 كلم وارتفاعه 145 مترا.

  • ما الذي يحدث في سد النهضة؟

تستطيع الأقمار الاصطناعية رصد التطورات في سد النهضة خاصة حجم البحيرة، عمل بوابات التصريف، وتشغيل التوربينات. من أهم هذه الأقمار نجد القمر الأوروبي Sentinel-2 وهو على ارتفاع 785 كم، والذي يستطيع أن يظهر بوضوح بأن الدوامات في حالة التشغيل باللون الفاتح كما في الصور المرفقة (داخل الدوائر الصفراء). أظهرت آخر صور الأقمار الاصطناعية المؤرخة في 24 أبريل/نيسان 2023 استمرار انخفاض منسوب بحيرة سد النهضة وابتعادها عن سد السرج ببطء، كما تظهر استمرار عدم تشغيل التوربينين منذ 25 مارس/آذار الماضي. وقد أظهرت صور أخرى من موقع السد منذ عدة أسابيع ارتفاع الممر الأوسط بمقدار 5 إلى 6 أمتار ليصبح المستوى 605 أمتار فوق سطح البحر في ذلك الوقت، والجانبين حوالي 625 مترا، قد يكون الممر الأوسط أكثر من 610 أمتار حاليا حيث إنه لا توجد أي معلومات من الإدارة الإثيوبية، وجاري العمل في زيادة ارتفاع الجانبين والممر الأوسط.

من المتوقع أن يرتفع الممر الأوسط عشرون مترا ليصل إلى منسوب 620 مترا، لمضاعفة المخزون القادم إلى 18 مليار متر مكعب، بإجمالي تخزين قدره 35 مليار متر مكعب، وفي هذه الحالة يجب ألا يقل منسوب الجانبين عن 630 مترا ليسمح لمياه الفيضان في النصف الثاني من سبتمبر/أيلول من التدفق أعلى الممر الأوسط. كذلك، ما زالت بوابة التصريف الشرقية مفتوحة وهي المنفذ الوحيد الآن لمرور المياه، ولكنها تمرر فقط حوالي 20 مليون متر مكعب في اليوم وليس بكامل طاقتها 50 مليون متر مكعب في اليوم، نتيجة التحكم في بوابة التصريف، حيث إنها مياه تمر دون فائدة لإثيوبيا، ولكنها تصل السودان على اعتبار أن النيل الأزرق به مياه. المياه التي تمر الآن تأتي إلى السودان ومصر وسوف تخصم من إيراد الموسم القادم قبل بدء التخزين الرابع. توضّح الصورة المتتالية لسد النهضة من القمر الاصطناعي (Sentinel-2) توقف التوربينات بعد 25 مارس/آذار 2023.

صورة الأقمار الاصطناعية مركبة تظهر سد النهضة الإثيوبي في عدة تواريخ © د. عباس شراقي
  • هل تستغل إثيوبيا معارك السودان لتسريع الملء الرابع لسد النهضة؟

تضفي الحرب المؤسفة الدائرة حاليا في السودان بظلالها على المنطقة، وتزيد من تردي الأوضاع الداخلية في السودان الشقيق الذي كان يعاني في الأصل الأمرين منذ عدة سنوات، كما تؤثر على قضية سد النهضة حيث اختفت الأصوات المبحوحة للدعوة لاستئناف المفاوضات. ففي ظل غياب السودان كدولة لا يوجد أي صوت يدعو للتفاوض حول هذه القضية، فيما تستمر إثيوبيا في التخزين وقد توصله إلى أكبر قدر ممكن، ولن يوقفها عن هذا المسعى سوى العوامل الفنية حيث إنها قد تعجز من رفع الكمية إلى نسبة معينة بسبب عوامل تتعلق بالبوابات أو التوربينات وغيره، ولكن ليس بسبب احترامها لمصالح مصر أو السودان. إذا، إثيوبيا مستمرة في التخزين الرابع لأعلى قدر والآن الظروف باتت مناسبة أكثر حتى ترفع بالقدر الذي تريده في ظل توقف المفاوضات وهي ستلقي باللوم على الوضع في السودان مثلما قالت بالنسبة لمصر قبل ذلك. فهل تستغل إثيوبيا الأحداث الحالية في السودان وتزيد من كمية التخزين الرابع بقدر المستطاع؟ نعم هي ستستغل ما يحدث في السودان لاستكمال الملء الرابع، لا بل ما هو أكثر من ذلك هو الخشية من عودة الاعتداءات الإثيوبية على أراضي السودان الشرقية مستغلة انشغال الجيش السوداني وضعفه بعد تدمير مواقع ومطارات حيوية. لطالما كانت ظروف عدم الاستقرار في مصر أو السودان تخدم إثيوبيا. فالبداية كانت في أعقاب ثورة يناير/كانون الثاني 2011، وقت الإعلان عن بناء سد النهضة واستغلت إثيوبيا الموقف بتغيير مواصفات مشروعها من 11.1 إلى 74 مليار متر مكعب. ثم في أعقاب ثورة يونيو/حزيران 2013، وفرض شروط على طريقة المفاوضات بعدم وجود خبراء دوليين في لجان المفاوضات، واستمرار البناء أثناء التفاوض، وترك مجال هندسة السد وأمانه إلى الجانب الإثيوبي. وبعدها إثر الثورة السودانية في 2018، ومظاهرات إثيوبيا في 2018 واستقالة ديسالين وتولي آبي أحمد، ثم اندلاع الحرب الأهلية (في إقليم تيغراي) لمدة عامين من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2022.

صورة الأقمار الاصطناعية تظهر سد النهضة الإثيوبي © د.عباس شراقي
  • ماذا عن “الاتفاق والتوافق” السوداني-الإثيوبي الأخير حول كافة قضايا سد النهضة؟

قام رئيس وزراء إثيوبيا بزيارة السودان في 26 يناير/كانون الثاني الماضي لخلق دور لبلاده في مشهد التوتر السياسي الداخلي للسودان، كما فعل عام 2020 حين توسط بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري للتوصل إلى اتفاق سياسي، وتقابل مع وفود من الحرية والتغيير والكتلة الديمقراطية التي رفضت التوقيع على الاتفاق الإطاري في 5 ديسمبر/كانون الأول 2022، وكذا القوى الوطنية. كما اجتمع مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان الذي صرح بأن البلدين “متفقان حول كافة قضايا سد النهضة”، في تصريح دبلوماسي، لكن ذلك لا يعني أن هناك اتفاق خاص بين السودان وإثيوبيا. أثارت هذه الزيارة جدلا كبيرا في ذلك الوقت، وكثيرا من التساؤلات: هل تخلت الخرطوم عن القاهرة واتفقت مع أديس أبابا؟ الهدف من هذه الزيارة لم يكن سد النهضة أو حتى مشكلة الحدود السودانية-الإثيوبية، بل كان محاولة إيجاد دور لإثيوبيا في مرحلة الوفاق الوطني السوداني، خاصة بعد الدور المصري الفعّال في هذا الاتجاه ودعوة الأطراف الرئيسية في السودان لعمل حوار سوداني-سوداني في القاهرة أوائل فبراير/شباط الماضي لحل الخلافات بشأن “الاتفاق الإطاري” الذي ينظم الفترة الانتقالية في السودان.

  • السد الكهرومائي الضخم الذي تتصارع الصين والبنك الدولي لتمويله في جنوب السودان.. معضلة جديدة لمصر؟

منذ عامين أعلن نائب وزير الخارجية الجنوب سوداني دينق داو دينق، أن بلاده تخطط لتحقيق حلم منذ عقد من الزمان لبناء سد كبير على نهر النيل، لتوفير كهرباء رخيصة والمساعدة في منع الفيضانات المدمرة. طبعا من حق أي دولة أن تسعى للتنمية، ولكن ليس على حساب الدول الأخرى، فمصر لا تمانع أن تنشئ أي دولة سدودا على أراضيها طالما أنه لا يضر بمصالح الدول الأخرى. لكن في نفس الوقت فإن إقامة المشروعات المائية على أنهار مشتركة مثل نهر النيل يستلزم الإخطار المسبق وتبادل المعلومات والتشاور قبل بدء التنفيذ، للتأكد من عدم التسبب في الضرر للدول الأخرى، طبقا للاتفاقيات الموقعة بين مصر والسودان وباقي دول حوض النيل، وطبقا للأعراف الدولية، وهذا ما تم مثلا قبل بناء سد أوين على بحيرة فيكتوريا عام 1953، ولقد رحبت مصر بإنشاء السد بعد تأكدها من عدم وجود أضرار معينة، وتم توقيع اتفاق مصري-أوغندي في ذلك الوقت للتنسيق وتبادل المعلومات وبموجبه يوجد ثلاثة مهندسين مصريين في أوغندا.

ليبيا: مساع لتسريع وتيرة إجلاء الرعايا من السودان واتهامات جديدة لحفتر ونجله بمساعدة قوات «الدعم السريع»

طرابلس ـ «القدس العربي » : أثرت الأحداث في السودان بشكل أو بآخر على المناطق الحدودية لليبيا، وقد أثر التجاور الحدودي على وجود عدد كبير جداً من الجالية الليبية في السودان، التي ناشدت الدولة لأكثر من مرة تأمين عودة آمنة لهم.
المناشدات الأخيرة دعت السفارة الليبية لدى السودان للتحرك، حيث أعلنت الإثنين إجلاء 105 مواطنين ليبيين من موظفي البعثة الدبلوماسية وأسرهم، والطلبة، َوموظفي المؤسسات الليبية العاملة في السودان، عبر باخرة من ميناء بورتسودان إلى مدينة جدة بالسعودية.
وقالت السفارة في بيان، عبر صفحتها الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك صباح الإثنين، إن عملية الإجلاء جاءت بالتنسيق بين السفارتين الليبية والسعودية بالسودان.
وأوضحت أن عملية ترحيلهم جواً إلى أرض الوطن عبر إحدى الطائرات الليبية ستكون في الوقت القريب.
والثلاثاء، قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن حكومته تتابع عملية إجلاء الرعايا الليبيين من السودان، موجهاً الشكر إلى موظفي وزارة الخارجية وسفارة ليبيا بالخرطوم على استجابتهم العاجلة وحرصهم على سلامة أبناء الجالية.
وأعرب عن تقديره لدور السعودية، عضو الرباعية المعنية بالأزمة السودانية، في تسهيل إجلاء الليبيين ورعايا دول أخرى، حسب تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر.
والأحد، قالت السفارة الليبية إنها بدأت إجلاء الرعايا الليبيين ولم يتبق سوى عدد قليل جداً في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم وتعمل على التحضير لإجلائهم فور إطلاق هدنة جديدة.
وتسارعت، الأحد، عمليات إجلاء الرعايا والدبلوماسيين الأجانب من السودان من قبل دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا ومصر، في وقت تتواصل المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من أسبوع.
وسبق أن أعلنت السفارة الليبية لدى السودان إجلاء 83 ليبياً وأغلب العالقين من أفراد الجالية الليبية الموجودين في الخرطوم، إلى مدينة بورتسودان الآمنة في انتظار سفرهم إلى ليبيا في وقت قريب.
وقالت السفارة في بيان، عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن الليبيين الذين جرى إجلاؤهم هم موظفو البعثة وأسرهم، والطلبة، وموظفو شركة الخطوط الإفريقية، وموظفو مصرف الساحل والصحراء.
وأضاف البيان: «لم يتبق سوى عدد قليل جداً في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم، ونعمل حالياً على الاستعداد لإجلائهم فور إطلاق هدنة جديدة».
وقبل أيام، أعربت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، في اتصال هاتفي مع نظيرها السوداني علي الصادق علي، عن استعداد بلادها للتوسط بين أطراف الصراع في السودان من أجل استئناف العملية السياسية.
وذكرت وزارة الخارجية الليبية في بيان، أن الاتصال بحث الأوضاع الراهنة في السودان حيث أكدت المنقوش ضرورة الاستجابة للنداءات التي تطالب بوقف المعارك فوراً وتغليب لغة الحوار بين الأشقاء.
وأعربت خلال الاتصال عن تضامن بلادها الكامل مع الشعب السوداني الشقيق واستعداد دولة ليبيا لدفع الأطراف السودانية إلى الاستجابة لدعوات السلام واستئناف العملية السياسية، لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية للسودان.
وتداولت عدد من الصحف الدولية تقارير تثبت تورط حفتر في دعم قوات الدعم السريع وإرسال آليات مسلحة له لدعم حربهم في السودان.
وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن من وصفته بأمير الحرب الليبي خليفة حفتر ساعد في إعداد قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا تقاتل الآن للسيطرة على السودان، للمعركة في الأشهر التي سبقت اندلاع العنف المدمر في 15 نيسان/أبريل، حسبما قال مسؤولون سابقون.
وأضافت الصحيفة أن تدخل حفتر يثير مخاوف من صراع طويل الأمد في السودان تغذيه مصالح خارجية، مشيرة إلى أن جهات فاعلة وقوى إقليمية متعددة تخوض حربً ًبالوكالة في السودان.
وقالت المصادر لصحيفة الأوبزرفر إن حفتر نقل معلومات استخباراتية مهمة إلى حميدتي واحتجز أعداءه وزاد شحنات الوقود وربما درب فصيلة من مئات المقاتلين من قوات الدعم السريع في حرب المدن بين شباط / فبراير ومنتصف نيسان/أبريل.
ولفتت الصحيفة إلى أن علاقة حفتر بحميدتي تعود إلى ما قبل سقوط عمر البشير بعد شهور من الاحتجاجات الشعبية في عام 2019. ومع ذلك، فقد ازدادت العلاقة دفئاً في السنوات الأخيرة؛ حيث أرسل حميدتي مرتزقة إلى ليبيا للقتال إلى جانبه، وفق الصحيفة.
وذكرت أن حميدتي وحفتر تعاونا أيضاً في مجموعة من عمليات التهريب المربحة للغاية، حيث أقام القادة ذوو الرتب المتوسطة في كل من الميليشيات التابعة لهم روابط وثيقة أثناء قيامهم بإدارة عبور الشحنات غير المشروعة بين البلدين، وفقاً لما قاله الخبراء لصحيفة الأوبزرفر.
وقالت المصادر إنه في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب الصراع بين قوات الدعم السريع وقوات البرهان، بذل حفتر جهوداً لدعم حميدتي.
وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل أيام فقط من اندلاع الصراع، أمر حفتر باعتقال نائب موسى هلال، قائد ميليشيا سودانية، وهو عدو لدود لحميدتي. وأضافت أن قوات «هلال» كانت مسؤولة عن إلحاق خسائر فادحة بالمرتزقة الروس من مجموعة فاغنر – حليف آخر لحفتر – في جمهورية إفريقيا الوسطى المجاورة في كمين بالقرب من الحدود السودانية في وقت سابق من هذا العام.
وأشارت الصحيفة إلى دور «الصديق حفتر» بعد سفره إلى الخرطوم للتبرع بمليوني دولار لنادي المريخ، مضيفة أن النادي مرتبط بحميدتي الذي ساعد في إصلاح ملعبه، قائلة إن «حميدتي» استضاف نجل حفتر بعد إعلان الهدية لصالح نادي المريخ.
ورداً على ذلك، قال «الصديق حفتر» نجل «خليفة حفتر» إن زيارته إلى السودان ولقاءه بقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ»حميدتي»، ليست ذات طابع سياسي.
وأرجع في تصريح سبب الزيارة إلى اختياره من قبل نادي المريخ لكرة القدم رئيساً شرفياً له وقدم طلب الزيارة، حسب تعبيره.
وحول لقاء «حميدتي»، قال الصديق حفتر إنه لم يناقش أي موضوع بخلاف ما يتعلق بنادي المريخ، نافياً تقديم أي دعم مادي للنادي في الوقت الحالي، وفق قوله.
وأشار نجل حفتر إلى أنه وعد بالمساعدة في الحصول على رعاة يمكنهم توفير الدعم المطلوب، على حد قوله.

إثيوبيا: محاولة مصر “تسييس” سد النهضة “لا تفيد أي طرف”

أديس أبابا: قال وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية ميسجانو أرغا، إن محاولة مصر “تسييس” مياه النيل وسد النهضة “لا تفيد أي طرف”.
جاء ذلك خلال محادثات أجراها أرغا مع رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقيه محمد، الثلاثاء، في أديس أبابا، حول عدد من القضايا، حسب وكالة الأنباء الإثيوبية.
وشرح ميسجانو خلال المحادثات مع رئيس المفوضية وضع اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه تحت قيادة الاتحاد الإفريقي.
وبخصوص موقف بلاده بشأن “سد النهضة” الإثيوبي، أوضح قائلاً: “لدينا موقف ثابت بضرورة استمرار المفاوضات الثلاثية تحت رعاية الاتحاد الإفريقي”.
وشدد على أن “محاولة مصر تسييس مياه النيل والسد لا تفيد أي طرف”، معربا عن أمله أن يلعب الاتحاد دورا إيجابيا باستمرار المفاوضات على أساس الواقع على الأرض.
وتتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد، لضمان استمرار تدفق حصتهما السنوية من مياه نهر النيل، فيما ترفض أديس أبابا وتؤكد أن السد الذي بدأت تشييده قبل أكثر من عقد لا يستهدف الإضرار بأحد.
ونوّه الوزير الإثيوبي إلى أن “بلاده تقدر الإصلاح المؤسسي الذي يقوم به الاتحاد الإفريقي”، وطالب بضرورة مراعاة حقوق ومصالح الإثيوبيين العاملين بالمؤسسة أثناء الإصلاح.
من جهته، قال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إن “الاتحاد سيقدم بالتالي دعما مستمرا للمفاوضات التي ستجرى في إطار الاتحاد الإفريقي”.
واختتم محمد حديثه قائلاً إن “الإصلاح المؤسسي الذي يقوم به الاتحاد يحترم حقوق ومصالح الموظفين”.

(الأناضول)

رئيس وزراء اثيوبيا يتعهد بتفكيك قوات أنشأتها بعض الولايات

اديس ابابا (أ ف ب) – تعهد رئيس وزراء اثيوبيا أبيي أحمد الأحد بتفكيك القوات التي أنشأتها بعض الولايات، محذرا من أنه سيتم اتخاذ إجراءت انفاذ القانون ضد أي معارضة “هدامة”.

وتأتي المبادرة التي اعلن عنها الخميس بهدف تفكيك قوات شكّلتها بعض الولايات تمهيدا لدمج عناصرها في الجيش الفدرالي أو الشرطة أو في الحياة المدنية.

وأكد رئيس الوزراء الاثيوبي الأحد في بيان نشر على حسابه على تويتر أن بلاده “واجهت صعوبات (…) فيما يتعلق بالقوات الخاصة في الولايات” مشيرا إلى وجود نقاط تفتيش غير قانونية وعمليات تهريب وقطع طرق.

يتيح الدستور الإثيوبي لكل من الولايات الـ11 التي تتألف منها البلاد والتي تتوزّع بحسب اللغة والثقافة، أن تنشئ شرطتها الخاصة.

لكن خلال السنوات الـ15 الأخيرة، أنشأت بعض الولايات قوات الخاص لا يسمح بها الدستور.

ففي ولاية أمهرة المحاذية لتيغراي، آزرت قوات من هذا النوع وميليشيات محلّية القوات الحكومية في حربها في مواجهة متمرّدي الإقليم إلى أن تم التوصل إلى اتفاق سلام في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

وقال رئيس الوزراء إن حكومته “ستحاول شرح (القرار) وإقناع من يعارضونه من دون فهمه”، مشيرا إلى أن “إجراءات تطبيق القانون ستتخذ ضد من يلعبون دورا هداما بشكل متعمد”.

وبحسب أبيي فإن “القرار سينفد (حتى لو اضطررنا) لدفع الثمن، من أجل وحدة اثيوبيا.. وطمأنينة الشعب”.

أثار اتّفاق السلام الموقّع في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بين “جبهة تحرير شعب تيغراي” والحكومة الإثيوبية، غضب سكان أمهرة بسبب النزاعات الحدودية الطويلة الأمد مع تيغراي.

مع اندلاع الحرب، احتّلت قوات أمهرة وميليشيات محلّية تطلق عليها تسمية فانو غرب تيغراي، وهي منطقة متنازع عليها بين الولاية والإقليم ولا يزال محظورا على الصحافيين دخولها.

بعد زيارة الشهر الماضي إلى إثيوبيا، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن قوات أمهرة ارتكبت عمليات “تطهير عرقي” عبر نقل سكان قسرا من غرب تيغراي.

ويتّهم محقّقون أمميون كل أطراف النزاع بارتكاب انتهاكات يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب.

بدأت الحرب في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 حين أرسل رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد قواته إلى تيغراي بعدما اتّهم “جبهة تحرير شعب تيغراي” التي هيمنت في السابق على الحياة السياسية في إثيوبيا، بمهاجمة قواعد للجيش.

خبراء أمميون يتهمون مسؤولين في جنوب السودان بارتكاب انتهاكات حقوقية

نيروبي (أ ف ب) – أكدت مجموعة خبراء مستقلين تابعة للأمم المتحدة الاثنين أن عددا من كبار المسؤولين في جنوب السودان، بينهم حاكم ولاية، متورطون في فظائع خطيرة ارتكبت بحق مدنيين، داعية إلى محاكمتهم.

بعد عامين على استقلاله عن السودان عام 2011، غرق جنوب السودان في حرب أهلية بين رياك مشار وسلفا كير، خلّفت نحو 400 ألف قتيل وملايين النازحين بين عامي 2013 و2018. ويتهم كل من الطرفين الآخر بارتكاب جرائم حرب.

وينصّ اتفاق سلام أبرم عام 2018 على تقاسم السلطة بين المعسكرين في ظل حكومة وحدة وطنية، وأن يتولى كير رئاسة البلد وأن يكون مشار نائبا له.

ويرد اسم حاكم ولاية الوحدة (شمال) جوزيف مونيتويل واللفتنانت جنرال في قوة الدفاع الشعبية ثوي تشاني ريت في تقرير جديد أعدته مجموعة الخبراء المستقلين، يؤكد مسؤولية الدولة عن عمليات قتل واغتصاب واستعباد جنسي على نطاق واسع.

وقالت اللجنة التي أجرت تحقيقا لمدة عام في ستّ ولايات في جنوب السودان نشرت ملخصا جزئيا لنتائجه في آذار/مارس، إن أيا من الذين وردت أسماؤهم في التقرير النهائي لم يحاسب على جرائمه.

وأوردت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا في بيان “على مدى عدة سنوات، أظهرت النتائج التي توصلنا إليها باستمرار أن الإفلات من العقاب على الجرائم الخطيرة محرك رئيسي للعنف والبؤس اللذين يواجههما المدنيون في جنوب السودان”.

وتابعت “لذلك اتخذنا زمام المبادرة لتسمية المزيد من الأفراد الذين من المبرر إجراء تحقيق جنائي بشأنهم ومقاضاتهم لدورهم في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.

ووفق التقرير، فإن حاكم ولاية الوحدة وثوي تشاني ريت متورطان في عمليات قتل في بلدة مايوم في آب/أغسطس 2022 حيث أعدمت القوات الحكومية أربعة أسرى متمردين بإجراءات موجزة، قُتل ثلاثة منهم رميا بالرصاص والرابع أحرق حيا.

كما خصّ التقرير بالذكر مفوض بلدة كوخ في ولاية الوحدة (شمال) غوردون كوانج المتهم بتنفيذ هجمات على مدنيين في بلدة مجاورة بين شباط/فبراير ونيسان/ابريل 2022.

وأضافت اللجنة “رغم إعلان حكومة جنوب السودان عن تشكيل لجان تحقيق خاصة في عدة مناسبات، إلا أن أيا منها لم يؤد إلى أي شكل من أشكال المساءلة”.

وبحسب الخبراء المستقلين في الأمم المتحدة، فإن المسؤولين العسكريين والحكوميين المتورطين في هذه الانتهاكات “ظلوا في مناصبهم”.

من جهتها، اتهمت السلطات في جوبا لجنة الأمم المتحدة بالتدخل في شؤونها الوطنية ورفضت النتائج السابقة للجنة المكونة من ثلاثة أعضاء.

أما الاتحاد الافريقي فقد تعهد تشكيل محكمة لمحاكمة المسؤولين عن جرائم حرب خطيرة وتحقيق العدالة للضحايا، لكنها لم تر النور حتى الآن.

محقق بالأمم المتحدة: الاتحاد الأوروبي ساعد وحرض على انتهاك حقوق المهاجرين في ليبيا

جنيف (رويترز) – قال عضو في مهمة تابعة للأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن ليبيا يوم الاثنين إن دعم الاتحاد الأوروبي للسلطات الليبية التي توقف المهاجرين وتحتجزهم “ساعد وحرض” على ارتكاب انتهاكات بحق المهاجرين.

وأضاف شالوكا بياني في مؤتمر صحفي للإعلان عن تقرير المهمة “لا نقول إن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه ارتكبوا هذه الجرائم. ما نريد قوله هو أن الدعم المقدم ساعد وحرض على ارتكاب الجرائم”.

نائبة الرئيس الأميركي تقوم بجولة في افريقيا معتبرة القارة “مستقبل العالم”

واشنطن (أ ف ب) – تبدأ نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس الأحد جولة على ثلاث دول إفريقية بهدف الترويج لرؤية واشنطن الإيجابية التي ترى في هذه القارة “مستقبل العالم”.

زيارة هاريس الى غانا وتنزانيا وزامبيا هي أحدث مبادرة تتخذ لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والقارة التي تم اهمالها الى حد كبير خلال ولاية الرئيس السابق الجمهوري دونالد ترامب والتي لطالما اعتبرتها واشنطن منطقة مشاكل أكثر مما هي منطقة فرص.

وقال مسؤول أميركي كبير رافضا الكشف عن اسمه “نريد (تبديد) الأفكار السائدة والتي باتت بالية عموما حول ما يعنيه العيش والعمل والاستثمار في إفريقيا”.

وأضاف أن هاريس “مقتنعة بأن الابتكار والأفكار الإفريقية سترسم مستقبل العالم”.

تندرج هذه الرحلة أيضا في إطار استراتيجية واشنطن الهادفة للحد من الوجود المتزايد لبكين وموسكو في هذه القارة الغنية بالموارد وتوجيه رسالة إيجابية أكثر من جانب الولايات المتحدة، بحسب المسؤولين الأميركيين.

وقال مسؤول أميركي كبير “من المعروف أننا نخوض منافسة مع الصين، بشكل واضح جدا لمواجهة المنافسة الصينية على المدى الطويل”.

بعدما تحدث عن “قلق فعلي” بشأن القروض الصينية التي تتيح لبكين زيادة سيطرتها على الاقتصادات الضعيفة في القارة، أكد المسؤول الأميركي أن واشنطن لا تسعى الى تكرار الأساليب الصينية.

وأضاف “علاقتنا مع إفريقيا لا يمكن ولا يجب أن تحدد عبر المنافسة مع الصين” معلنا عن “برنامج ايجابي لإفريقيا” يستند الى الشفافية وشراكات بين القطاعين العام والخاص.

تاريخ شخصي

تأتي جولة هاريس التي تصل الأحد إلى غانا المحطة الأولى من رحلتها، بعد زيارات أخرى إلى إفريقيا قام بها أعضاء في حكومة الرئيس جو بايدن وكذلك زوجته جيل بايدن.

ترتدي هذه الزيارة التي ستقودها الأربعاء الى تنزانيا ثم الجمعة الى زامبيا بعدا خاصا. فهاريس هي أول شخص أسود وأول امرأة تصل الى منصب نائب الرئيس في الولايات المتحدة. وسبق أن زارت زامبيا حين كنت طفلة حيث كانت تعمل جدتها من جانب والدتها، والمتحدرة من الهند.

ستتيح لها هذه الزيارة أيضا تعزيز مؤهلاتها في مجال السياسة الخارجية تحسبا لترشح بايدن لولاية ثانية في 2024 حين ستكون الى جانبه.

ستلتقي نائبة الرئيس الأميركي أيضا رئيس غانا نانا أكوفو-أدو ورئيسة تنزانيا سامية صولحو حسن وكذلك رئيس زامبيا هاكايندي هيشيليما. كذلك سيتم البحث في تخفيف الدين وشؤون الديموقراطية والنمو الاقتصادي والأمن الغذائي وعواقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

تدرك حكومة جو بايدن “الأهمية الاستراتيجية” للدول الإفريقية في ما يتعلق بالقضايا العالمية مثل تغير المناخ ومرونة سلاسل التوريد وكذلك بصفتها “جهات فاعلة” داخل الأمم المتحدة.

يشكل الشباب أحد أبرز مواضيع زيارة هاريس في حين أن متوسط السن يبلغ فقط 19 عاما في هذه القارة التي تشهد نموا سكانيا سريعا والتي يقدر أن يكون شخص من كل أربعة من سكان الارض مقيما فيها بحلول 2050.

في غانا، ستلقي نائبة الرئيس الأميركي “خطابا مهما” موجها للشباب وستزور مركزا سابقا للاتجار بالرقيق، قلعة كيب كوست (جنوب). ستعقد أيضا لقاءات مع رواد أعمال في قطاع التكنولوجيا وقادة في مجال التكنولوجيا الرقمية ومجموعات تروج لمكانة المرأة في الاقتصاد.

كذلك، ستضع هاريس إكليلا من الزهر في ذكرى تفجير استهدف العام 1998 السفارة الأميركية في دار السلام بتنزانيا.

الإفراج عن صحافيَين في جنوب السودان أوقِفا بعد نشر فيديو حول الرئيس

جوبا: أعلن اتّحاد صحافيّي جنوب السودان في بيان الجمعة الإفراج عن آخر صحافيَّين كانا قد اعتُقِلا في كانون الثاني/ يناير بعد نشر مقطع فيديو يُظهر الرئيس سلفا كير وهو يتبوّل في ملابسه خلال حفل رسمي.

وأوقِف سبعة صحافيّين من هيئة إذاعة جنوب السودان التلفزيونيّة العامّة “ساوث سودان برودكاستنغ كوربوريشن” (إس إس بي سي) في كانون الثاني/ يناير. وأُطلِق سراح خمسة منذ ذلك الحين، بينهم اثنان يوم الثلاثاء.

وكان الصحافيّون قد أوقِفوا في إطار تحقيق على أثر انتشار واسع لمقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي في كانون الأوّل/ ديسمبر يُظهر كير البالغ الحادية والسبعين وهو يتبوّل في ملابسه خلال حفل رسمي.

ويُظهر مقطع الفيديو الذي نُشر على موقع يوتيوب، الرئيس كير واضعًا قبّعته السوداء ومرتديًا بدلة رماديّة فاتحة، فيما انتشرت بقعة داكنة على سرواله.

وفي بيان نُشر الجمعة، رحّب اتّحاد صحافيّي جنوب السودان بـ”الإفراج عن غارانغ جون وجوكوب بنيامين”، مؤكّدًا أنّه سيُواصل نضاله “لضمان عمل الصحافيّين في بيئة حرّة وآمنة”.

يحتلّ جنوب السودان، وهو دولة غير ساحليّة تقع في شرق إفريقيا، المرتبة 128 في مجال حرّية الصحافة في تصنيف منظّمة مراسلين بلا حدود غير الحكوميّة. وتؤكّد المنظّمة أنّ “حرّية الصحافة محفوفة بالمخاطر جدًّا في جنوب السودان” حيث تتواصل “التهديدات والترهيب ضدّ الصحافيّين ووسائل الإعلام”.

نال جنوب السودان استقلاله عام 2011 لكنّه غرق بعد عامين في حرب أهليّة استمرّت خمس سنوات بين الخصمين رياك مشار وسلفا كير، وخلّفت قرابة 400 ألف قتيل وملايين النازحين.

انتهت الحرب رسميًّا في أيلول/ سبتمبر 2018 باتّفاق سلام ينصّ على مبدأ تقاسم السلطة. لكنّ هذا الاتفاق لم يُنفّذ إلى حدٍّ كبير بعد أكثر من عامين على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة ضمّت كير وعدوّه اللدود مشار نائب الرئيس حاليًّا.

وتتّهم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي قادة جنوب السودان بالحفاظ على الوضع الراهن وتأجيج العنف وقمع الحرّيات السياسيّة واختلاس أموال عامّة.

(أ ف ب)

القاهرة تبدأ ببيع شركات الجيش في ماراثون بيع كيانات الدولة

القاهرة – جاءت خطوة طرح شركات تابعة للجيش المصري في وقت تشهد فيه بعض الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بسبب تفجر أزمة بنك “سيليكون فالي” الأميركي ما قد يدفع المستثمرين الكبار إلى تعليق جزء من استثماراتهم إلى حين استقرار الأوضاع في المصارف العالمية بسبب مؤشرات بتكرار هذه الأزمة في مصارف أخرى.

وبدأ صندوق مصر السيادي بتجهيز شركتي “صافي” و”وطنية” للبيع عبر صندوق ما قبل الطروحات، وقام بإسناد عملية البحث عن مستثمرين إلى بنوك الاستثمار، وسيبدأ مستشارو الطرح التواصل مع مستثمرين إستراتيجيين في مرحلة الترويج للطرح.

وتشهد الفترة المقبلة جولات ترويجية من جانب بنوك الاستثمار للبحث عن مشترين لشركات الجيش، ثم يتم تحديد نسب الطروحات في البورصة ولكبار المشترين، ومن المهم أن تُنجز بنوك الاستثمار المهمة سريعا أملاً في تدفق العملة الصعبة للبلاد.

ولم تؤكد القاهرة حجم الحصة التي تستعد لطرحها للمستثمرين من شركتي “صافي” التي تعمل في مجال تعبئة المياه والمواد الغذائية، و”وطنية” صاحبة عدد من محطات الوقود، لكن الأولوية ستكون لمستثمرين كبار، ما يعني بيع نسبة ليست قليلة.

وتمت إضافة الشركتين المملوكتين لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة إلى صندوق ما قبل الطروحات التابع لصندوق مصر السيادي، والذي كان يعيد هيكلة الشركتين استعدادا للطرح في يناير الماضي.

ومن المتوقع أن يطرح الصندوق حصة تتراوح بين 20 و30 في المئة في هذه الشركات أمام المستثمرين قبل الطرح في البورصة عندما تتحسن السوق العالمية.

ووفق ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تفضل الحكومة طرح حصص في شركات مملوكة للدولة أمام مستثمرين إستراتيجيين على أن تطرحها للاكتتاب العام.

وكشف مدبولي عن خطة الحكومة لطرح حصص في 32 شركة مملوكة للدولة من خلال البيع لمستثمرين كبار أو الاكتتاب العام في البورصة على مدار عام كامل.

وتعد خطة إعادة إحياء برنامج الطروحات الحكومية وزيادة دور القطاع الخاص جزءا من برنامج القرض الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، والذي تعهدت بموجبه الحكومة بالحد من مشاركة الشركات المملوكة للدولة في الاقتصاد، من بينها شركات تابعة للجيش.

ومن غير المرجح أن يخف الضغط على الجنيه بعد طرح الشركتين (صافي ووطنية) قبل أن تبدأ الحكومة في الوفاء ببعض تعهداتها بشأن برنامج الطروحات.

ويراقب المستثمرون الأجانب الوضع حاليًا وسط مخاوف من توقف زخم برنامج الطروحات، فيما يتزايد الضغط مرة أخرى على الدين المحلي والعملات الصعبة، لأن صفقتي بيع حصص في المصرف المتحد وفودافون مصر واجهتا صعوبات.

وبدأت السلطات المصرية باثنتين من أكبر الشركات لتكون فرص نجاحها كبيرة ومحفزًا للطروحات المقبلة، فضلاً عن ضرورة أن ترسم صورة إيجابية في أذهان المستثمرين المحليين والأجانب.

 

السيسي يدشن مرحلة جديدة

 

وبدأت “صافي” نشاطها في عام 1993 وتمتلك ثلاثة مصانع متخصصة في إنتاج وتعبئة مياه الشرب الطبيعية وإنتاج وتعبئة زيت الزيتون وإنتاج وتعبئة مخللات الزيتون بأنواعها، بجانب مجمع يضم 6 مصانع تعمل في تكرير وتجفيف وإنتاج وتعبئة ملح الطعام، وغسيل وإنتاج وتعبئة الملح، ووحدة الغربلة والتصنيف الحجمي للملح، ومصنع أقراص الملح المضغوطة، وإنتاج أقراص ملح الأعلاف، ووحدة إنتاج الأملاح الخاصة للاستحمام (سبا حليبي) والزيوت النباتية وغسالات الأطباق.

أما الشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية “وطنية” فتأسست عام 1993 بهدف إنشاء وإدارة محطات خدمة وتموين السيارات داخل وخارج المدن وتسويق المنتجات البترولية والزيوت والشحومات، وبدأت الشركة نشاطها بالمشاركة مع شركات شل وموبيل لاكتساب ونقل الخبرة، ومنذ عام 2002 بدأت الشركة في إنشاء المحطات الخاصة بها وتحمل اسم “وطنية”.

ويبلغ عدد المحطات العاملة حاليًا التابعة لشركة “وطنية” نحو 255، فيما يبلغ عدد المحطات تحت الإنشاء 20 محطة، وعدد المحطات المخططة 25 وصولًا إلى 300 محطة.

ويشير خبراء إلى احتمال أن تقوض أزمة بنك “سيليكون فالي” الأميركي من خطة الترويج خارجيًا للشركتين، لأن فترات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية تتسم بتعليق المستثمرين لضخ السيولة إلى حين تستقر الأوضاع وتتضح الرؤية، وربما تكون منحة بأن يتجه مستثمرون إلى الاستثمار في الأسواق الناشئة، ومنها مصر.

ويمثل رفع سعر الفائدة على المستوى العالمي عاملاً سلبيًا لتسويق بيع الشركات، خاصة أن الاستثمار في البورصة يتناسب عكسيًا مع رفع معدلات الفائدة، كما أن الأخير خال من المخاطر ما يمنح أهمية طرح نسب من الكيانات لمستثمر إستراتيجي.

وقال الخبير الاقتصادي وعضو جمعية مستثمري السويس (شرق القاهرة) سعيد يونس إنه سيتم طرح نحو 10 إلى 15 في المئة بالبورصة المصرية للأفراد، وقد يكون ذلك قبل البيع لمستثمر إستراتيجي نظرًا إلى طبيعة الشركتين ويتم منح المستثمرين المحليين حصة منها لكسب الثقة، باعتبار أنهم يساهمون في كيانات بلادهم.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن السوق المحلية لا تواجه عائقًا حال طرح نسبة من الشركتين مع زيادة أحجام التداول خلال الفترة الماضية، إذ تتخطى نحو ملياري جنيه يوميًا (نحو 75 مليون دولار)، فضلاً عن استقرار الجهاز المصرفي.

وأكد البنك المركزي المصري أن أزمة بنك “سيليكون فالي” الأميركي ليس لها تداعيات سلبية على القطاع المصرفي، لأن البنوك المصرية لا تمتلك ودائع أو تعاملات مالية مع البنك الأميركي.

وأوضح محلل أسواق المال محمد سعيد أن القاهرة تراهن على بيع كيانات الجيش، لأن نجاحها يرسم مستقبل الطروحات الحكومية الفترة المقبلة، لذلك يسعى الصندوق السيادي للاستعانة ببنوك محترفة لنجاح خطته.

وتأتي خطة الطروحات المصرية ضمن الجهود المبذولة لإنعاش الاقتصاد الوطني الذي يعاني من أزمة طاحنة بسبب شح العملات الأجنبية.

وتكمن أهمية برنامج الطروحات كجزء من وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تهدف إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي بأكثر من الضعف ليصل إلى 65 في المئة وجذب 40 مليار دولار في الاستثمارات الخاصة بحلول عام 2026.

وأشار سعيد في تصريح لـ”العرب” إلى أن بيع شركات الدولة، وبينها التابعة للجيش، لن يتم بسهولة في ظل بعض الاضطرابات العالمية، وسوف تواجه بنوك الاستثمار عقبات عديدة، وربما يضطر بعضها إلى التنازل عن كثير من الشروط أو منح المستثمرين الإستراتيجيين مزايا في قيمة الشركات

الكونغو الديمقراطية: مقتل العشرات في هجوم نُسب لقوات متحالفة تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”

أفادت مصادر محلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية بأن أكثر من أربعين شخصا قتلوا ليل الأربعاء الخميس في هجوم جديد نُسب لمتمردي ما تسمى “القوات الديمقراطية المتحالفة” والتي يقدمها تنظيم “الدولة الإسلامية” على أنها فرع له في شرق البلاد. تتألف “القوات الديمقراطية المتحالفة” في الأصل من متمردين غالبيتهم من الأوغنديين المسلمين بدؤوا عملياتهم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، واتُّهموا بارتكاب مذابح بحق آلاف المدنيين.

قُتل أكثر من أربعين شخصا ليل الأربعاء الخميس في هجوم جديد نُسب إلى متمردي “القوات الديمقراطية المتحالفة” التي يقدمها تنظيم “الدولة الإسلامية” على أنها فرع له في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أفادت السلطات المحلية.

وقال المسؤول المحلي كالونغا ميسو إن “الحصيلة التي لا تزال مؤقتة هي 38 قتيلا في موكوندي وثمانية في موسا”، وهما قريتان متجاورتان في إقليم بيني. 

بدوره، أكد رئيس الجمعية المدنية المحلية أرسين مومبير هذه الحصيلة، مشيرا إلى أن المهاجمين “دخلوا إلى قرية موكوندي من دون ضوضاء” وقتلوا معظم الضحايا “بسلاح أبيض”. وأشار إلى أنه عُثر على جثث الضحايا في موسا “متفحمة في منازل محترقة”. وأضاف أن أعمال البحث لا تزال جارية لأن المنازل بعيدة عن بعضها البعض.

من جهته، قال المرصد الأمني في كيفو وهو شبكة محللين مقرها في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، عبر تويتر: “خلال ليل الثامن إلى التاسع من آذار/مارس، أضرم رجال ميليشيات جاؤوا من وادي مواليكا النار في قرية موكوندي (…) وقتلوا 36 شخصا على الأقل بالسلاح الأبيض”.

متمردون غالبيتهم من الأوغنديين المسلمين

تتألف القوات الديمقراطية المتحالفة في الأصل من متمردين غالبيتهم من الأوغنديين المسلمين بدؤوا عملياتهم في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، واتُّهموا بارتكاب مذابح بحق آلاف المدنيين.

في 2021، نُسبت إليهم عدة هجمات على الأراضي الأوغندية، وشُنت عملية عسكرية مشتركة بين الجيشين الكونغولي والأوغندي لمطاردتهم في شمال كيفو وفي مقاطعة إيتوري المجاورة.

إلى الجنوب، تشهد مقاطعة شمال كيفو أيضا معارك منذ أكثر من عام بين الجيش الكونغولي ومتمردي حركة “مارس 23” (إم 23) المدعومة من رواندا، وفقا لكينشاسا وخبراء من الأمم المتحدة.

وصول وفد من مجلس الأمن مساء الخميس إلى كينشاسا

وكان من المفترض أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الثلاثاء، بعد عدة إعلانات عن وقف الأعمال العدائية ظلت من دون تأثير في الأشهر الأخيرة. لكن لم يتوقف إطلاق النار فيما تواصل حركة “إم 23” توسعها.

ومن المنتظر أن يصل وفد من مجلس الأمن مساء الخميس إلى كينشاسا، في زيارة عمل تستغرق ثلاثة أيام يفترض أن تقوده إلى غوما عاصمة شمال كيفو، وهي مدينة يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة تقع بين رواندا إلى الشرق وبحيرة كيفو إلى الجنوب ومتمردي حركة “إم 23” في الشمال والغرب.

 

ساحل العاج ومالي ستعيدان نحو 300 من مواطنيهما من تونس السبت

أبيدجان (أ ف ب) – علمت وكالة فرانس برس الجمعة من مصادر رسمية أن نحو 300 من مواطني ساحل العاج ومالي المقيمين في تونس سيعودون إلى البلدين السبت بعد هجمات وتصريحات عدائية ضد الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وقال سفير ساحل العاج في تونس إبراهيم سي سافاني من أبيدجان إنه “من المقرر أن تغادر رحلة للخطوط الجوية لساحل العاج السبت الساعة السابعة صباحا (السادسة صباحا ت غ) وعلى متنها 145 راكبا”.

وأكد السفير أن “عدد المرشحين للعودة بلغ 1100 حتى الآن”.

من جهتها، أشارت سفارة مالي في تونس إلى أنه تم استئجار طائرة قادرة على نقل 150 شخصا بأوامر من رئيس المجلس العسكري الكولونيل أسيمي غويتا. وستغادر الطائرة تونس السبت الساعة الثامنة صباحا (السابعة صباحا ت غ).

وهاتان أولى رحلات عودة إلى ساحل العاج ومالي منذ أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد في 21 شباط/فبراير عن “إجراءات عاجلة” ضد المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وفي خطاب وصفته منظمات غير حكومية بأنه “عنصري”، قال سعيّد إن وجود مهاجرين من تلك الدول في تونس مصدر “عنف وجرائم”.

وتظاهر عشرات الأشخاص الجمعة، بالقرب من السفارة التونسية في باريس، وبينهم مواطنون من دول غرب إفريقيا، للتنديد بـ “العنصرية” في تونس.

وأكد با ديمبا من “تنسيقية سان بابييه” لوكالة فرانس برس، وهي إحدى الجمعيات المنظمة إلى جانب منظمات المجتمع المدني التونسية أن “ما يحدث حالياً في تونس خطير جداً”.

وقالت شارلين زاهونا وهي من ساحل العاج وكانت تعيش في تونس “هل نسي قيس سعيد أن تونس في إفريقيا؟”. وتابعت “لدي أربع صديقات هناك يلازمن منازلهن ولا يجرؤن على الخروج خوفًا من التعرض لهجوم”، معتبرةً أنّ “الوضع كان صعباً” و”ازداد سوءاً عقب تصريحات” الرئيس التونسي.

وبحسب المسؤول في جمعية مواطني ساحل العاج في تونس أونج سيري سوكا الذي عاد إلى أبيدجان هذا الأسبوع، “أصبحت تونس سجنا مفتوحا” للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.

وتابع خلال مؤتمر صحافي عقده في أبيدجان “مسألة تصريح الإقامة تعيق كل شيء”، مؤكدا أنه يكاد يكون من المستحيل على العمال المهاجرين الحصول على هذا التصريح في تونس.

وأضاف سيري سوكا “بدون تصريح إقامة، لا يمكنك الذهاب إلى مركز الشرطة إذا تعرضت للاعتداء، فأنت تعمل في السوق السوداء” وهو ما “يشجع على إساءة استخدام السلطة”.

هناك نحو 21 ألف مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء مسجلين رسميا في تونس، معظمهم في وضع غير نظامي، وفقد كثر منهم وظائفهم (غير الرسمية في الغالب) ومنازلهم بين عشية وضحاها.

وأوقفت الشرطة آخرين أثناء عمليات تثبت من الوثائق وتعرض بعضهم لاعتداءات جسدية.

مهاجرون أفارقة يعيشون أياما صعبة وسط حملة لترحيلهم من تونس

تونس (رويترز) – طُرد عامل البناء المالي محمد كوني من شقته وفقد وظيفته بعد أن أعلن الرئيس التونسي الأسبوع الماضي عن حملة لوقف تدفق المهاجرين الأفارقة على بلاده بطرق غير مشروعة، مستخدما لغة ندد بها الاتحاد الأفريقي ووصفها بأنها عنصرية.

والآن يخشى كوني، الذي أصبح عاطلا ومشردا ودون إقامة شرعية في تونس، أن يواجه مصير بعض من أصدقائه الذين تعرضوا للاعتداء في الشارع.

ويعيش كوني (32 عاما) في تونس منذ خمس سنوات ويحظى بشعبية فيما يبدو في الحي الذي يقطنه، حيث يقول السكان التونسيون إنهم يحبون سلوكه المرح ومبادرته بالحديث للجميع وكثيرا ما يعهدون إليه بأعمال صيانة بسيطة. لكنه يشعر الآن بالخوف ويقول “أنا مرتبك وقلق”.

قال وعيناه تراقبان نهايتي الطريق خوفا من مرور سيارة شرطة “لا أصدق أننا نمثل مشكلة هنا”.

بدأت مشاكل كوني الأسبوع الماضي عندما قال الرئيس قيس سعيد إن هناك مؤامرة لتغيير التركيبة العرقية لتونس وأمر قوات الأمن بوقف جميع أشكال الهجرة غير المشروعة وترحيل أي مهاجر يعيش في تونس بصفة غير قانونية.

وقال سعيد إن “الهدف غير المعلن للموجات المتلاحقة من الهجرة غير الشرعية هو جعل تونس دولة أفريقية بحتة لا تنتمي إلى الدول العربية والإسلامية”.

ووصف الاتحاد الأفريقي خطاب سعيد – الذي كرر نظرية “الاستبدال العظيم” بأن النخب السياسية تستبدل بالسكان الأصليين مهاجرين مؤيدين لها – بأنه “صادم” بينما أثنى عليه السياسي الفرنسي اليميني إريك زمور.

وأصدر سعيد بيانا ثانيا الأسبوع الماضي نفى فيه كونه عنصريا وقال إنه يريد من الشرطة تنفيذ القانون التونسي فحسب لكنه كرر فكرة وجود مؤامرة لتغيير التركيبة السكانية لتونس.

وفي غضون ذلك، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بروايات عن سوء المعاملة والخوف لأشخاص من ذوي البشرة السمراء في تونس منهم مهاجرون، بعضهم يحمل تأشيرات سارية وبعضهم لا، وطلاب أفارقة وتونسيون سود.

وتحدث هؤلاء عن احتجازهم بسبب عدم حمل أوراق الهوية وتعرضهم للشتائم والرشق بالحجارة والطرد من منازلهم وفقدان وظائفهم.

وقال المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو مجموعة تُعنى بموضوع الهجرة والمهاجرين، إنه وثق المئات من حالات الاعتقال التعسفي والطرد من المنازل دون سابق إنذار.

وأضاف المنتدى أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه وثق بعض الاعتداءات العنيفة، بعضها باستخدام سكاكين، قائلا إن الشرطة كانت بطيئة في التعامل معها. وقالت وزارة الداخلية إنها ملتزمة بتطبيق القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان.

وتجمع العشرات من مواطني ساحل العاج أمام سفارة بلادهم في تونس هذا الأسبوع مطالبين بالعودة إلى الوطن.

وقال أحدهم ويدعى بيري ديالي ستيفان “هوجمنا بعد خطاب الرئيس. نحن خائفون. طُردنا من المنزل”.

وقال آخر يدعى فوفانا أبو إن الناس في منطقته أهانوه وهاجموه.

وأضاف “انهالوا علينا بالحجارة وقطع الخشب… لماذا؟ كلنا أفارقة!”.

‭‭‭* ‬‬‬حملة واسعة النطاق

ويقول منتقدو سعيد إن هذه الحملة تتماشى مع خطابه الناري الذي يركز على نظرية المؤامرة في الوقت الذي يواصل فيه حملة موازية على المعارضين السياسيين متهما إياهم بالتآمر على أمن الدولة بدعم من الخارج.

وسبقت هاتين الحملتين حملات على وسائل التواصل الاجتماعي من جانب مجموعات على الإنترنت من أنصار سعيد يقول منتقدوه إنها ترتبط بشكل متزايد بنهجه في الحكم.

كما تأتي في وقت صعب بالنسبة للرئيس إذ تلقي المشاركة المتدنية للغاية في الانتخابات البرلمانية بظلال من الشك على الدعم الشعبي لبرنامجه السياسي بعد سيطرته على معظم السلطات في عام 2021، ووسط أزمة اقتصادية.

وقال رمضان بن عمر الناطق باسم المنتدى الاقتصادي والاجتماعي إن “الحملة الرئاسية تهدف إلى خلق عدو وهمي للتونسيين لإلهائهم عن مشاكلهم الأساسية”.

وبعد استخدام لغة رافضة للمهاجرين من جانب بعض المعلقين في وسائل الإعلام، دعت كل من نقابة الصحفيين وهيئة الإعلام السمعي البصري الصحافة على أن تكون أكثر حذرا في لغتها لتجنب التحريض العنصري.

وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود 21 ألف مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء في تونس. ويرجح المنتدى الاقتصادي والاجتماعي أن يكون الرقم الحقيقي أكبر لكن ليس أكثر من خمسين ألفا.

وألغت تونس شرط الحصول على تأشيرة للعديد من البلدان الأفريقية خلال العقد الماضي. لكن الحصول على تصريح إقامة يمكن أن يكون أمرا صعبا للغاية.

ويهدف الكثير من المهاجرين في تونس إلى العبور بشكل غير مشروع إلى أوروبا لكنهم غالبا لا يستطيعون تحمل التكلفة التي تبلغ مئات الدولارات للوصول إلى إيطاليا – وهي رحلة يقوم بها أيضا عدد متزايد من التونسيين.

وتقول مامويلا، وهي امرأة من ساحل العاج مكثت في شقتها في تونس لأكثر من أسبوع خوفا من الاعتقال، إنه لا يوجد ما يدعو التونسيين للخوف منها أو من مواطنيها.

وأضافت “نريد فقط أن نصل إلى الجانب الآخر من البحر المتوسط حيث يمكننا أن نجد الفرصة”.

رئيس تونس يرفض انتقادات بالعنصرية بعد دعوته لوقف تدفق مهاجرين أفارقة

تونس (رويترز) – رفض الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الخميس انتقادات جماعات حقوق الإنسان ونشطاء له بالعنصرية بعدما أمر بوضع حد فوري لتدفق مهاجرين من جنوب الصحراء بشكل غير قانوني، قائلا إن بعض هؤلاء المهاجرين أنشأوا حتى محاكم خاصة بهم.

ودعا الرئيس خلال لقاء مع وزير داخليته توفيق شرف الدين، الأفارقة المقيمين بشكل قانوني إلى الاطمئنان قائلا إنه لن يسمح بأن يتعرض لهم أحد بسوء.

لكنه شدد على أنه لن يقبل لأي شخص أن يقيم بشكل غير قانوني مكررا القول إن هناك مخططات لتوطين هؤلاء في تونس لتغيير التركيبة الديمغرافية.

وأضاف “لن نسمح بأن يتم تغيير التركيبة الديمغرافية”.

واتهم الرئيس خصومه بالسعي لتوظيف تصريحاته بشكل خاطئ “بهدف إشعال نار الفتنة”.

وقال نشطاء حقوقيون إن قوات الشرطة اعتقلت في اليومين الماضيين عشرات المقيمين بينما قال بعض الأفارقة إن الخوف من الاعتقال أو الانتهاكات المحتملة دفعتهم للبقاء في منازلهم في اليومين الماضيين.

واليوم وصف نشطاء ومنظمات خطاب الرئيس بأنه “فاشي” وقالوا إنهم سينظمون احتجاجا اليوم السبت.

الاتحاد الإفريقي يعتزم تنظيم مؤتمر بشأن المصالحة في ليبيا

اديس ابابا (أ ف ب) – كشف رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد لوكالة فرانس برس الأحد أن المنظمة القاريّة ستنظم مؤتمرا بشأن المصالحة الوطنية في ليبيا، في أحدث محاولة لإعادة الاستقرار إلى البلد الذي مزقته النزاعات.

وقال إثر مؤتمر صحافي اختتمت به قمة الاتحاد الإفريقي التي استمرت يومين، “لقد التقينا مع مختلف الأطراف ونحن في صدد العمل معهم لتحديد موعد ومكان عقد المؤتمر الوطني”.

سيلتئم المؤتمر “برعاية لجنة رفيعة المستوى من الاتحاد الإفريقي” يترأسها الرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو، بحسب فقي محمد.

شهد البلد الواقع في شمال إفريقيا عقدا من العنف بعد إطاحة الديكتاتور معمر القذافي عام 2011 اثر انتفاضة مسلحة دعمها حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأدى سقوط نظام القذافي إلى ظهور عدد لا يحصى من المجموعات المسلحة وتدخلات من قوى عربية وكذلك تركيا وروسيا ودول غربية.

وتتنازع منذ آذار/مارس الفائت حكومتان السلطة: الأولى مقرها في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة وتعترف بها الأمم المتحدة، والثانية برئاسة فتحي باشاغا ومقرها مدينة سرت (وسط). ويسيطر المشير خليفة حفتر على شرق البلاد وقسم من جنوبها.

وكان مقررا أن تشهد ليبيا انتخابات رئاسية وتشريعية في كانون الأول/ديسمبر 2021، لكنها أرجئت إلى أجل غير مسمى بسبب الخلافات حول الأساس الدستوري للانتخابات ووجود مرشحين مثيرين للجدل.

وأوضح فقي محمد لوكالة فرانس برس أن اجتماعا تحضيريا لمؤتمر المصالحة انعقد في العاصمة الليبية طرابلس قبل أسابيع.

وأضاف أنه “تم طلب مغادرة المرتزقة (…) ينبغي بالضرورة أن يتحاور الليبيون. اعتقد أنه شرط مسبق للمضي نحو انتخابات في بلد هادئ”.

في وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أن مسؤولين من المعسكرين المتنافسين أقروا آلية تنسيق لإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلد.

وأشادت البعثة بـ”خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار والسلام المستدامين في ليبيا” بعد اجتماع في القاهرة في الثامن من شباط/فبراير شارك فيه أيضا مسؤولون من السودان والنيجر.

لكن النقاشات التي قادها مبعوث الأمم المتحدة عبد الله باتيلي فشلت في التوصل إلى جدول زمني واضح أو تدابير ملموسة لانسحاب المقاتلين الأجانب.

“جمود سياسي طال أمده”

قدرت الأمم المتحدة في أواخر عام 2021 أن هناك أكثر من 20 ألف مقاتل أجنبي في ليبيا.

ووجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة دعوة جديدة للانسحاب الكامل للمقاتلين والمرتزقة الأجانب، وقال إن الانتخابات هي “المسار الوحيد الموثوق به لحكم شرعي وموحد”.

وأضاف غوتيريش في أديس أبابا “المطلوب بشكل عاجل هو الإرادة السياسية لكسر الجمود السياسي الذي طال أمده وتحقيق تقدم على جبهات متعددة”.

وتابع “عدم إجراء الانتخابات يفاقم انعدام الأمن الاقتصادي ويزيد من عدم الاستقرار السياسي ويهدد بتجدد النزاع ويثير شبح التقسيم”.

استخدم حفتر مقاتلين من تشاد والسودان والنيجر ومجموعة فاغنر الروسية الخاصة في محاولاته الفاشلة للسيطرة على طرابلس بين نيسان/أبريل 2019 وحزيران/يونيو 2020.

ولا يزال مئات من مقاتلي فاغنر في شرق ليبيا الغني بالنفط وكذلك في جنوبها.

من جهتها، تتمركز القوات التركية في الغرب الذي تسيطر عليه حكومة الدبيبة، وتوفر تدريبات للعسكريين الليبيين.

وتعمل لجنة عسكرية مشتركة تسمى “5 + 5” وتضم ممثلين لشرق ليبيا وغربها، على ضمان انسحاب المقاتلين الأجانب بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في تشرين الأول/أكتوبر 2020.