لقي رئيس أركان الجيش الليبي محمد علي أحمد الحداد مصرعه الثلاثاء في حادث تحطم طائرة كانت تقله أثناء عودته من رحلة رسمية من مدينة أنقرة التركية. وكان وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا قد أعلن في وقت سابق فقدان الاتصال بالطائرة التي كانت تقلّ رئيس أركان الجيش الليبي، بعد وقت قصير من إقلاعها من أنقرة.
واكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الثلاثاء مقتل رئيس أركان الجيش الليبي محمد علي أحمد الحداد في حادث تحطم طائرة كانت تقله لدى عودته من أنقرة.وقال الدبيبة في بيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك “ببالغ الحزن والأسى، تلقّينا نبأ وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول ركن محمد الحداد ومرافقيه”.
وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في بيان على فيسبوك “الحداد الرسمي في عموم البلاد لمدة ثلاثة أيام، تُنكس خلالها الأعلام في كافة مؤسسات الدولة، وتُعلق المظاهر الاحتفالية والرسمية”.
وبحسب وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، عثر على حطام الطائرة، وهي من طراز فالكون-50، على مسافة نحو 50 كيلومترا جنوب شرق أنقرة.
ولاحقا، قال برهان الدين دوران، رئيس مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية على منصة إكس “أبلغت طائرة خاصة تقل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي محمد الحداد وأربعة من مرافقيه، وثلاثة من أفراد الطاقم، مركز مراقبة الحركة الجوية عن حالة طوارئ بسبب عطل كهربائي، وطلبت الهبوط الاضطراري”.
وقال الوزير عبر منصة إكس إنّ “الاتصال فُقد عند الساعة 20,52 (17,52 ت غ) هذا المساء مع الطائرة الخاصة من طراز فالكون 50، وتحمل الرقم 9H-DFJ، والتي أقلعت من مطار أنقرة إيسنبوغا عند الساعة 20,10 متجهة إلى طرابلس”.
وأضاف أنّ “طلب هبوط اضطراري ورد من محيط منطقة هايمانا، لكن لم يتم التمكن من الاتصال بالطائرة بعد ذلك”، موضحا أنّ “الطائرة كانت تقلّ خمسة أشخاص، بينهم رئيس أركان القوات المسلحة الليبية، الفريق محمد علي أحمد الحداد”.
وعُثر على حطام الطائرة بعد أقل من ساعتين.
وإلى جانب الحداد، كان في الطائرة أيضا “مستشاره محمد العصاوي واللواء الفيتوري غريبيل وأيضا اللواء محمد جمعة ومرافقهم محمد المحجوب” وفق ما ذكر وزير الاتصالات والشؤون السياسية الليبي وليد اللافي.
وأعلن وزير العدل التركي يلماز تونج أن مكتب المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقا في حادثة التحطم.
وتقع هايمانا على هضبة الأناضول، وهي منطقة مسطحة نسبيا وقليلة الأشجار. ورغم هطول الأمطار، لم تبلغ هيئة الأرصاد الجوية التركية عن أي اضطرابات جوية خاصة في المنطقة.
“مثل قنبلة”
وقال أحد السكان ويدعى برهان جيجك لمصور وكالة فرانس برس إنه سمع “صوت انفجار ضخم. مثل قنبلة”.
وأشار مصور فرانس برس إلى أن السفير الليبي في أنقرة زار موقع الحادثة، بينما أبعدت الصحافة عن الموقع في دائرة نصف قطرها حوالى كيلومتر واحد.
وكان عدد من القنوات التلفزيونية التركية الخاصة بثّ فور إعلان الخبر، مشاهد تظهر إضاءة في السماء ناجمة عن انفجار، على مقربة من الموقع المفترض الذي أطلقت فيه الطائرة إشارتها الأخيرة.
وأظهرت صور بثتها محطات تلفزيونية فرق الإنقاذ وهي تعمل على ضوء مصابيح في ظلام ليل دامس للعثور على حطام الطائرة.
من جهتها، أفادت قناة “إن تي في” الخاصة بأن مطار أنقرة الدولي الذي أُغلق أمام حركة الطيران منتصف المساء، أعيد فتحه ويعمل بشكل طبيعي.
وكان الحداد يقوم بزيارة رسمية الثلاثاء لأنقرة بدعوة من نظيره التركي. كما استقبله الثلاثاء وزير الدفاع ورئيس الأركان التركيان، في واحدة من الزيارات المتكررة بين مسؤولي البلدين.
وتُعد تركيا حليفا رئيسيا لحكومة طرابلس المعترف بها من الأمم المتحدة، وقد انخرطت معها عسكريا منذ كانون الثاني/يناير 2020، مع تقديمها خصوصا مسيّرات قتالية ومدربين عسكريين، فضلا عن دعم اقتصادي.
وتعاني ليبيا انقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتدير شؤونها حكومتان: الأولى معترف بها دوليا في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر ومعقله مدينة بنغازي.
لكنّ أنقرة التي كانت تدعم سلطات طرابلس ضد العملية العسكرية لقوات حفتر، تقاربت في الأشهر الأخيرة مع الرجل القوي في بنغازي: فقد زاره رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن في آب/أغسطس بعد استقباله نجل المشير، صدام حفتر، في العاصمة التركية في نيسان/أبريل.
كما تدخلت أنقرة لتسهيل التوصل إلى اتفاق هذا الخريف بين طرابلس وجماعة مسلحة قوية في الغرب، وهي قوة الردع، ما أنهى بذلك أشهرا من التوتر حول العاصمة..
من هو رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد
تولى الحداد رئاسة الأركان وحتى الإعلان عن مصرعه كان أحد الداعمين البارزين لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية
وينحدر الحداد من مدينة مصراته غرب ليبيا ولد عام 1966 والتحق بالكلية العسكرية في العاصمة طرابلس عام 1985 وتخرج منها.
وفي 2020 قام القائد الأعلى للجيش الليبي رئيس المجلس الرئاسي السابق فائز السراج بتنصيب الحداد رئيسا للأركان العامة وذلك وفق مراسم عسكرية أقيمت بمقر المجلس الرئاسي في طرابلس.
وكان ذلك بعد قرار أصدره السراج بصفته القائد الأعلى بترقية اللواء الحداد إلي رتبة فريق أول ركن، وخلف في هذا المنصب، الفريق ركن محمد المهدي الشريف.
وقبل تعيينه رئيسا للأركان، كان الحداد قائدا المنطقة العسكرية الوسطى، وشغل أيضا منصب قائد “لواء الحلبوص” أكبر الكتائب العسكرية في المدينة.
** دور بارز
ومنذ تولى الحداد رئاسة الأركان إلى إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، مصرعه الثلاثاء، كان الراحل أحد الداعمين البارزين لتوحيد المؤسسة العسكرية.
واتضح هذا جليا بعد 3 أشهر من توليه منصبه، حيث التقى الحداد، قائد أركان قوات الشرق عبد الرازق الناظوري بمدينة سرت (شمال)، في خطوة فسرت بأنها لإنهاء الانقسام بين قوات الغرب والشرق.
وداخليا، شارك الحداد بفاعلية في أعمال اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” التي تتألف من 5 أعضاء يمثلون المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا التابعين لرئاسة أركان حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و5 من قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر.
وتجري هذه اللجنة منذ أعوام حوارا لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت رعاية الأمم المتحدة، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف في أكتوبر/تشرين الأول 2020، والذي جرى التأكيد على استمراره في اجتماعات سابقة للجنة كان آخرها بمدينة سرت قبل عام.
ورغم انقسام المؤسسة العسكرية في ليبيا، إلا أنه لم يسجل للحداد أي تصريح ضد الواقفين في الصف الآخر، وفق رصد لمراسل الأناضول.
وحرص الحداد على تقوية جيش ليبيا عبر علاقات عسكرية واسعة، لا سيما مع تركيا، حيث أجرى عدة زيارات رسمية، من بينها زيارة في أغسطس/آب 2021، شملت زيارة فرقاطة تركية قبالة السواحل الليبية، في إطار مهام بحرية تركية وبروتوكولية عسكرية.
وعام 2023 شارك الحداد في إرساء اتفاق عسكري مع إيطاليا لتدريب القوات الخاصة الليبية، ولتقى في يوليو/ تموز 2024 قيادات من القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكيوم”، باحثا دعم توحيد المؤسسة العسكرية لبلاده وتعزيز أمن الحدود.
وبرز اسم الحداد خلال التصدي للهجوم على طرابلس عام 2019، إضافة إلى مشاركته في احتواء عدد من الصراعات العسكرية التي شهدتها العاصمة ومناطق في غرب ليبيا، ما جعله من الشخصيات المؤثرة في المشهدين العسكري والسياسي داخل حكومة الوحدة الوطنية.
** محطة أخيرة
وقال الدبيبة في تدوينة عبر حسابه بمنصة “فيسبوك”: “ببالغ الحزن والأسى، تلقّينا نبأ وفاة رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن محمد الحداد ومرافقيه، رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس أركان الجيش محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان محمد محجوب”.
وأوضح أنهم لقوا مصرعهم “إثر فاجعة وحادث أليم أثناء عودتهم من رحلة رسمية من مدينة أنقرة التركية”.
وأشار الدبيبة إلى أن “هذا المصاب الجلل خسارة كبيرة للوطن وللمؤسسة العسكرية ولجميع أبناء الشعب إذ فقدنا رجالا خدموا بلادهم بإخلاص وتفانٍ وكانوا مثالاً في الانضباط والمسؤولية والالتزام الوطني”.
وتقدم بـ”أحر التعازي وصادق المواساة” إلى أسر الضحايا وإلى رفاقهم في القوات المسلحة، سائلا “العليّ القدير أن يتغمّدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان”.
كما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، الحداد الرسمي في عموم البلاد لمدة 3 أيام، وقالت إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة، وجه وزارة الدفاع بإيفاد وفد رسمي إلى أنقرة للوقوف على ملابسات الحادثة.
(الاناضول)+ (ا ف ب)