أفريقيا الوسطى: إعادة انتخاب حليف روسيا تواديرا لولاية ثالثة وسط اعتراضات من المعارضة

أفادت النتائج الأولية للانتخابات في جمهورية أفريقيا الوسطى الثلاثاء، بإعادة انتخاب فوستان أركانج تواديرا الحليف الرئيسي لروسيا في المنطقة  لولاية رئاسية ثالثة بعدما حصد أكثر من 76% من الأصوات، وسط طعون من منافسيه أنيسيه جورج دولوغيليه وهنري ماري دوندرا وحديث عن “مخالفات جسيمة” ومطالب بإلغاء الاقتراع قبل إعلان النتائج النهائية منتصف كانون الثاني/يناير.

فاز رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى فوستان أركانج تواديرا بولاية رئاسية ثالثة، وفق النتائج الأولية التي نشرتها الهيئة الوطنية للانتخابات الثلاثاء.

وجاء تجديد الولاية لتواديرا (68 عاما) متماشيا مع التوقعات، في ظل دعوات من جزء من المعارضة إلى مقاطعة الاستحقاق، واعتباره عملية صورية تفتقر إلى حوار سياسي حقيقي.

وبحسب أرقام الهيئة الانتخابية، حصل تواديرا على أكثر من 76 بالمئة من الأصوات، فيما حل منافسه الأبرز أنيسيه جورج دولوغيليه ثانيا بنحو 15 بالمئة، وجاء هنري ماري دوندرا في المرتبة الثالثة بنحو 3 بالمئة من الأصوات.

وشهدت الانتخابات التي جرت في 28 كانون الأول/ديسمبر مشاركة قاربت 52 بالمئة من الناخبين المسجلين، في اقتراع شمل أيضا اختيار أعضاء المجالس التشريعية الوطنية والبلدية والمحلية.

ومن المقرر أن تعلن النتائج النهائية في منتصف كانون الثاني/يناير، بعد البت في الطعون كافة المقدمة أمام الجهات المختصة.

وكان أنيسيه جورج دولوغيليه قد أعلن الجمعة فوزه في الانتخابات الرئاسية، متحدثا عن “مخالفات جسيمة” شابت العملية الانتخابية.

في المقابل، وصف متحدث باسم تواديرا هذه الادعاءات بأنها “كاذبة”، محذرا من احتمال “حصول اضطرابات”.

كما طالب هنري ماري دوندرا من جانبه بإلغاء الانتخابات برمتها.

فرانس24/ أف  ب

أطباء بلا حدود تُجلي موظفين من جنوب السودان بعد غارة جوية على ولاية جونغلي

قالت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) إنها اضطرت إلى إجلاء عدد من موظفيها الأساسيين من مرفقها الصحي في بلدة لانكيين، التابعة لمقاطعة نييرول في ولاية جونغلي بجنوب السودان، عقب غارة جوية استهدفت منطقة قريبة.

وأوضحت المنظمة في بيان صدر الجمعة أنّ قرار الإجلاء جاء نتيجة تدهور الوضع الأمني وعدم استقراره المتسارع في محيط البلدة، مؤكدة في الوقت نفسه أنّ المرفق ما زال يعمل ويواصل تقديم خدمات رعاية طبية أساسية ومنقذة للحياة للسكان المحليين.

وأشار البيان إلى أنّ غارات جوية نُفذت في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي أصابت مناطق قريبة من مرفق المنظمة الصحي والسوق المحلي ومدرج الطيران الذي تستخدمه المنظمة عادةً لنقل الإمدادات الطبية وإجلاء الحالات الحرجة.

وأكدت المنظمة أن فرقها الطبية واصلت العمل رغم القصف، وقدّمت الرعاية للجرحى والمصابين خلال الأيام التي تلت الغارة. وذكرت أن فرقها في مرفق لانكيين استقبلت 12 جريحاً، من بينهم رجال ونساء وأطفال، قضى أحدهم لاحقاً متأثراً بجراحه، فيما تنوعت الإصابات بين الكسور والتمزقات.

من جانبه، دعا إبراهيم محمد، رئيس بعثة المنظمة في جنوب السودان، جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المرافق الطبية والعاملين الصحيين والمرضى من أي استهداف. كما طالبت المنظمة بتسهيل وصول المصابين والمرضى في الحالات الحرجة إلى المراكز الطبية خارج لانكيين في الوقت المناسب.

وأضاف البيان أن المنظمة وثّقت خلال عام 2025 ما لا يقل عن ثمانية اعتداءات على مرافق طبية وعاملين في المجال الصحي في أنحاء مختلفة من جنوب السودان، أدت إلى إغلاق مستشفيين وتعليق خدمات الرعاية الصحية الأساسية في ولايات جونغلي وأعالي النيل والاستوائية الوسطى.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية في جنوب السودان بعد انهيار اتفاق السلام بين حكومة سلفاكير ميارديت والمعارضة بقيادة ريك مشار. وقد شهدت البلاد تجددًا في القتال منذ فبراير/شباط 2025، خصوصًا في مقاطعة الناصر بولاية أعالي النيل، بين ما يُعرف بالـ“جيش الأبيض” والقوات الحكومية، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى ونزوح الآلاف.

كما ساهمت الحرب الدائرة في السودان لأكثر من عامين في تفاقم حالة عدم الاستقرار الأمني في الجنوب، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مناطق إنتاج النفط في هجليج، وتزايد التوترات على الحدود المشتركة بين البلدين.

جيش جنوب السودان يأمر المدنيين بإخلاء مناطق المعارضة مع تصاعد القتال شرقي البلاد

أمر الجيش في جنوب السودان، الثلاثاء، المدنيين بإخلاء المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة في ولاية جونقلي شرق البلاد، لتجنب استخدامهم كـ”دروع بشرية”، في ظل تصاعد القتال بين الطرفين.
وفي بيان، قال المتحدث باسم قوات الدفاع الشعبي في جنوب السودان، لول روي كوانغ، إن على المدنيين مغادرة المناطق القريبة من الثكنات العسكرية ونقاط التجمع ومواقع التجمعات.
وجاء في البيان: “الأوامر التالية لتجنب وتقليل الأضرار الجانبية خلال مراحل العمليات العسكرية”.
ويشمل قرار الإخلاء ثلاث مقاطعات؛ نيرول وأورور وأكوبو، الواقعة في ولاية جونقلي.
ويأتي هذا الأمر العسكري بعد يوم من غارة جوية استهدفت سوقا في مقاطعة نيرول، أسفرت عن مقتل 26 مدنيا وإصابة 30 آخرين، وفق تقارير إعلامية محلية.
وتصاعد القتال بين قوات الدفاع الشعبي في جنوب السودان وجيش تحرير السودان الشعبي المعارض منذ 24 ديسمبر، بعد أن سيطرت قوات جيش نحرير السودان على موقع عسكري في مدينة وات بولاية جونقلي.
وتأتي الاشتباكات الأخيرة في ظل الانهيار التدريجي لاتفاق هش لتقاسم السلطة بين الرئيس سلفا كير وزعيم المعارضة رييك مشار، مما يثير مخاوف من العودة إلى حرب أهلية.
ونالت جنوب السودان استقلالها عن السودان في 2011، لكنها سرعان ما دخلت في حرب أهلية استمرت خمس سنوات. وأنهى اتفاق سلام عام 2018 القتال، لكن قادته فشلوا مرارا في إجراء الانتخابات أو توحيد قواتهم المسلحة.
المصدر: اسبوتنك

السعودية تحذر الإمارات: تهديد أمننا الوطني خط أحمر واليمن يلغي اتفاقية الدفاع المشترك معها

وصفت السعودية دعم الإمارات للانفصاليين في اليمن بأنه تهديد لأمنها الوطني، بعد ساعات من شنّ التحالف الذي تقوده الرياض غارات على مواقعهم. وطالب مجلس الرئاسة اليمني القوات الإماراتية بالخروج من الأراضي اليمنية خلال 24 ساعة.

أعربت  المملكة العربية السعودية  اليوم الثلاثاء (30 كانون الأول/ ديسمبر 2025)، عن أسفها لما قامت به دولة  الإمارات  من “ضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لدفع قواته للقيام بعمليات عسكرية على حدود المملكة الجنوبية في محافظتي حضرموت والمهرة والتي تعد تهديداً للأمن الوطني للمملكة”.

وأشارت وزارة الخارجية  السعودية  في بيان صحفي اليوم، أوردته وكالة الأنباء السعودية ( واس) إلى أن “الخطوات التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة تعد بالغة الخطورة، ولا تنسجم مع الأسس التي قام عليها تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا تخدم جهوده في تحقيق أمن اليمن واستقراره”.

وأكدت المملكة في هذا الإطار أن “أي مساس أو تهديد لأمنها الوطني هو خط أحمر لن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كافة الخطوات والإجراءات اللازمة لمواجهته وتحييده”. وشددت المملكة على أهمية استجابة دولة الإمارات لطلب الجمهورية اليمنية بخروج قواتها العسكرية من الجمهورية اليمنية خلال 24 ساعة، وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف كان داخل اليمن.

الرئاسي اليمني يطالب بخروج القوات الإماراتية من جميع الأراضي اليمنية

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني، التابع للحكومة المعترف بها دولياً، قد أعلن اليوم الثلاثاء إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات، وطالب كافة القوات الإماراتية بالخروج من جميع الأراضي  اليمنية  خلال 24 ساعة. وأصدر المجلس قراراً منفصلاً بإعلان حالة الطوارئ “لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد”، وفرض “حظر جوي وبحري وبري على كافة الموانئ والمنافذ لمدة 72 ساعة”.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية ( سبأ)-مقرها عدن- أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أصدر اليوم قراراً بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات. وطالب القرار القوات الإماراتية ومنسوبيها بالخروج من كافة الأراضي اليمنية خلال (24) ساعة، داعيا قوات درع الوطن إلى التحرك وتسلم كافة المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.

غارات على شحنة أسلحة إماراتية

وكانت السعودية قد أعلنت أنها قصفت مدينة المكلا على خلفية شحنة أسلحة قادمة من دولة الإمارات، وصلت إلى هناك لصالح  قوة انفصالية.

ويشير هذا الهجوم إلى تصعيد جديد في التوترات بين المملكة والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من  الإمارات، كما يزيد من توتير العلاقات بين الرياض وأبو ظبي، اللتين دعمتا أطرافاً متنافسة في حرب اليمن المستمرة منذ عقد ضد  جماعة الحوثي  المدعومة من إيران.

 وأوضح بيان عسكري ، نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن الضربات جاءت بعد وصول سفينتين إلى الميناء قادمتين من الفجيرة، المدينة الساحلية الواقعة على الساحل الشرقي للإمارات.

وتأتي الضربة على المكلا بعد أن استهدفت السعودية المجلس بغارات جوية يوم الجمعة، وصفها محللون بأنها رسالة تحذير للانفصاليين لوقف تقدمهم ومغادرة محافظتي حضرموت والمهرة.

ويبدو أن الانفصاليين المدعومين من الإمارات يسعون لإحياء دولة جنوب اليمن المستقلة سابقاً، التي كانت قائمة من عام 1967 حتى توحيدها مع شمال اليمن عام 1990.

تأييد كامل

بدورها أعلنت السلطة المحلية في محافظة حضرموت، “تأييدها الكامل” لقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات وإخلاء كافة القوات التابعة لها من الأراضي اليمنية. وقالت السلطة المحلية في بيان  صحفي اليوم الثلاثاء: “نؤكد وقوفنا خلف القيادة السياسية في هذا القرار الذي يعزز السيادة الوطنية ويسهم في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن”.
 كما أكدت السلطة المحلية امتثالها الكامل لما تضمنه قرار إعلان حالة الطوارئ في عموم اليمن، واستعدادها التام للتنسيق والتعاون مع قوات درع الوطن (قوات يمنية تدعمها السعودية) لتسلم كافة المعسكرات والمواقع الحيوية في محافظة حضرموت، وضمان انتقال سلس وآمن للمسؤوليات العسكرية بما يخدم مصلحة المواطنين ويحقن الدماء.

ودعت السلطة المحلية “كافة أبناء حضرموت، والقوات المسلحة والأمن، إلى الالتفاف حول القيادة الشرعية والعمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ هذه القرارات السيادية، حفاظاً على أمن حضرموت والوطن”.

وفرضت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، منذ مطلع الشهر الجاري، سيطرتها على معظم أجزاء محافظتي المهرة وحضرموت، وسط دعوات إقليمية للتهدئة.

المصدر: DW

تمرد جديد يهدد استقرار جنوب السودان بعد إعلان تأسيس “حركة الانتفاضة الوطنية”

رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت

جوبا – تشهد دولة جنوب السودان توتراً سياسياً متصاعداً بعد إعلان الفريق ويلسون دينق، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأسبق للعمليات وسفير البلاد السابق لدى جنوب إفريقيا، تمرده رسمياً على الحكومة وتأسيسه لحركة سياسية وعسكرية جديدة تحمل اسم “حركة الانتفاضة الوطنية”، في خطوة من شأنها أن تعيد البلاد إلى دائرة الانقسامات التي عانت منها منذ استقلالها عام 2011.

وقال الفريق دينق في بيان صادر عن حركته إن قراره جاء نتيجة ما وصفه بـ”فشل القيادة الحالية في تحقيق تطلعات الشعب” واستمرار تفشي الفساد وسوء الإدارة، داعياً مختلف القوى الاجتماعية والسياسية والقبلية إلى التوحد والعمل المشترك لإحداث تغيير جذري في بنية الحكم. وأضاف أن الشعب “لن يقف مكتوف الأيدي أمام الانهيار الاقتصادي وتدهور الخدمات العامة وانسداد الأفق السياسي”.

وحذّر دينق من أن تجاهل مطالب الحركة الجديدة سيؤدي إلى انتفاضة شعبية تهدف إلى إسقاط الحكومة، مؤكداً أن “الوسائل السلمية تبقى الخيار الأول”، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الحركة مستعدة لـ”استخدام كل الوسائل الممكنة للدفاع عن حقوق المواطنين” إذا تطلب الأمر ذلك.

ردود فعل وتحذيرات من التصعيد

ولم تصدر الحكومة في جوبا تعليقاً رسمياً فورياً على إعلان التمرد، إلا أن مسؤولين مقربين من القيادة وصفوا الخطوة بأنها “محاولة لزعزعة الاستقرار الوطني”، بينما دعا مراقبون محليون ودوليون إلى التحلي بضبط النفس وتغليب الحوار لتجنب انزلاق البلاد نحو صراع جديد.

ويرى محللون أن تحرك دينق، الذي يتمتع بخبرة عسكرية ودبلوماسية طويلة، قد يشكّل تحدياً حقيقياً للرئيس سلفا كير ميارديت، خصوصاً إذا تمكن من استقطاب قيادات منشقة من الجيش أو مجموعات قبلية مؤثرة في المناطق الجنوبية والغربية التي تشهد أصلاً توترات متكررة.

الخلفية والسياق العام

تأتي هذه التطورات في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في جنوب السودان، حيث يعاني ملايين المواطنين من انعدام الأمن الغذائي وارتفاع معدلات البطالة وتراجع الإيرادات النفطية التي تشكّل العمود الفقري لاقتصاد البلاد. كما ازدادت حدة الانتقادات الموجهة للحكومة بسبب التقاعس عن تنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2018 مع المعارضة بزعامة رياك مشار، والذي كان يفترض أن يمهد لمرحلة استقرار سياسي وانتخابات عامة لم تتحقق حتى الآن.

ويرى مراقبون أن ظهور “حركة الانتفاضة الوطنية” قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الانقسام العسكري والسياسي التي شهدتها البلاد في السنوات الماضية، والتي أفضت إلى نزاعات دامية وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.

ويخشى المجتمع الدولي من أن يسهم هذا الحراك الجديد في تعطيل الجهود الأممية والإقليمية الرامية لدفع عملية السلام، خاصة في ظل هشاشة الوضع الأمني وتزايد النزوح الداخلي وتراجع التمويل الإنساني.

دعوات للحوار والمصالحة

في المقابل، دعت منظمات المجتمع المدني والكنائس في جوبا إلى اعتماد الحوار كسبيل وحيد لتجنب عودة الحرب الأهلية، مطالبين المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي بـ”التحرك العاجل لدعم مبادرات الوساطة وإقناع الأطراف بعدم اللجوء إلى السلاح”.

ويؤكد مراقبون أن مستقبل هذا التمرد سيعتمد إلى حد كبير على حجم التأييد الشعبي والعسكري الذي ستحظى به حركة الفريق دينق، وعلى مدى استجابة الحكومة لمطالب الإصلاح وإشارات الانفتاح السياسي خلال المرحلة المقبلة.

تواديرا نحو ولاية ثالثة رئيسا لإفريقيا الوسطى

بانغي (أ ف ب) – توجّه الناخبون في إفريقيا الوسطى إلى أقلام الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية التي يُعَدّ فوستان أركانج تواديرا المرشح الأوفر حظا للفوز بها والاحتفاظ تاليا بمنصبة لولاية ثالثة على التوالي.

ويحق لنحو 2,3 مليون ناخب الإدلاء بأصواتهم بين الساعة الخامسة صباحا و17,00 بتوقيت غرينتش في هذا الاستحقاق الذي يشمل انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية وإقليمية.

وانتُخب تواديرا (68 عاما) رئيسا للمرة الأولى عام 2016 وأُعيد انتخابه عام 2020 في انتخابات شابتها اتهامات بالتزوير، وهو متهم بأنه عمل على إقرار دستور جديد عام 2023 يمكنه من البقاء في السلطة.

ويقاطع جزء من المعارضة الانتخابات، معتبرا أنها “مهزلة” ومنتقدا غياب الحوار السياسي.

وقال الرئيس المنتهية ولايته إن الوضع الأمني لا يزال “هشا” رغم تحسنه منذ الحرب الأهلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ووفقا لعدد من المراقبين، تمكن الجيش، بدعم من مرتزقة فاغنر، من القضاء في مناطق عدة على وجود الجماعات المتمردة المسلحة التي عطلت الانتخابات الأخيرة في نهاية عام 2020.

ويبلغ عدد المرشحين للرئاسة سبعة، من بينهم اثنان يُعدّان منافسين جديين لحزب الاتحاد الإفريقي هما زعيم المعارضة الذي حلّ ثانيا في الانتخابات الأخيرة أنيسيه جورج دولوغيليه، ومرشح الاتحاد الجمهوري رئيس الوزراء السابق هنري-ماري دوندرا.

ويُتوقع أن تصدر النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في الخامس من كانون الثاني/يناير المقبل.

إسرائيل تعلن الاعتراف بأرض الصومال “دولة مستقلة” وسط إدانات عربية وإسلامية واسعة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجمعة الاعتراف بأرض الصومال “دولة مستقلة ذات سيادة”، في اعتراف رسمي هو الأول بالجمهورية المعلنة من جانب واحد والتي انفصلت عن الصومال، وصفه رئيسها عبد الرحمن محمد عبد الله عرو بـ”لحظة تاريخية”، فيما سارعت تركيا ومصر إلى إدانته.

وقال ‌رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الجمعة إن إسرائيل تعترف بأرض الصومال، المنطقة المنشقة عن الصومال، “دولة مستقلة ذات سيادة”، لتصبح إسرائيل بذلك أول دولة تعترف بها.

وأضاف: “وقّع رئيس الوزراء (نتنياهو) ووزير الخارجية (جدعون ساعر) ورئيس جمهورية أرض الصومال (عبد الرحمن محمد عبد الله) إعلانا مشتركا متبادلا”.

ولفت البيان إلى أن الموساد الإسرائيلي ساهم في تعزيز الاعتراف بين الجانبين.

وتابع: “يأتي هذا الإعلان بروح اتفاقيات أبراهام التي وُقّعت بمبادرة من الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب”.

و”اتفاقات أبراهام” هي اتفاقيات لتطبيع العلاقات وُقّعت عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين برعاية الولايات المتحدة، ثم انضم إليها لاحقا السودان والمغرب.

ورأى رئيس أرض الصومال في تعليق عبر منصة إكس أن “هذه الخطوة تمثّل بداية شراكة استراتيجية تعزز المصالح المتبادلة، وتقوي السلام والأمن الإقليميين، وتحقق مكاسب مشتركة لجميع الجهات المعنية، من دون إلحاق ضرر بأيّ منها”.

وأضاف “إنها لحظة تاريخية (…) ونرحب بحرارة باعتراف رئيس وزراء دولة إسرائيل بجمهورية أرض الصومال ونؤكد استعداد أرض الصومال للانضمام إلى الاتفاقات الابراهيمية” لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومنذ عقود، تسعى أرض الصومال التي أعلنت استقلالها عن الصومال عام 1991 إلى نيل الاعتراف الدولي، وهي الأولوية الأساسية لعبدالله منذ توليه المنصب العام الفائت.

الصومال: دولتنا واحدة والاعتراف الإسرائيلي باطل

من جهتها أعلنت الحكومة الصومالية، مساء الجمعة، رفضها “القاطع” لإعلان إسرائيل اعترافها باستقلال إقليم ما يُعرف بـ”أرض الصومال” الانفصالي شمالي البلاد.

وشددت على أن الصومال “دولة واحدة”، والاعتراف الإسرائيلي يعد “باطلا ولاغيا”.

جاء ذلك في بيان لمكتب رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، تعليقا على إعلان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان، أن الأخير “أعلن الاعتراف الرسمي بجمهورية أرض الصومال دولة مستقلة ذات سيادة”.

وقال بيان مكتب بري إن “جمهورية الصومال الاتحادية تجدد التزامها المطلق وغير القابل للتفاوض بسيادتها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها”.

وشدد البيان، على أن “الحكومة الاتحادية ترفض رفضا قاطعا لا لبس فيه الهجوم المتعمد على سيادتها والخطوة غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل بزعم الاعتراف بالمنطقة الشمالية من الصومال”.

وأكد أن “منطقة أرض الصومال تعد جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال الاتحادية السيادية، ولا يجوز فصلها أو التصرف فيها”.

دولة واحدة

وتابع البيان أن الحكومة الاتحادية تؤكد أن الصومال “دولة واحدة ذات سيادة غير قابلة للتجزئة، وأي اعتراف يسعى إلى تقويض هذه الحقيقة يُعد باطلا ولاغيا”.

وحذرت الحكومة من أن “الأعمال غير المشروعة من هذا القبيل (اعتراف إسرائيل) تقوض بشكل خطير السلام والاستقرار الإقليميين، وتفاقم التوترات السياسية والأمنية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن والشرق الأوسط والمنطقة كلها”.

وشددت على أن تلك الأعمال “تتعارض مع المسؤوليات الجماعية للدول في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك حركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية، وتُهدد بتهيئة الظروف المواتية للجماعات الإرهابية لاستغلال عدم الاستقرار السياسي وتقويض الجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن”.

وأكدت الحكومة عزمها على “اتخاذ جميع التدابير الدبلوماسية والسياسية والقانونية اللازمة، وفقًا للقانون الدولي، للدفاع عن سيادتها ووحدتها وحدودها المعترف بها دوليا”.

كما دعت جمهورية الصومال “جميع الدول والشركاء الدوليين إلى احترام القانون الدولي، والتمسك بمبادئ عدم التدخل والسلامة الإقليمية، والتصرف بمسؤولية من أجل السلام والاستقرار والأمن في القرن الأفريقي”.

لن تقبل أبدا

ويتصرف إقليم “أرض الصومال”، الذي لا يتمتع باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991، باعتباره كيانا مستقلا إداريا وسياسيا وأمنيا، مع عجز الحكومة المركزية عن بسط سيطرتها على الإقليم، أو تمكن قيادته من انتزاع الاستقلال.

وترفض الحكومة الصومالية الاعتراف بإقليم أرض الصومال دولة مستقلة وتعده جزءا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصومال، وتعتبر أي صفقة أو تعامل مباشر معه اعتداء على سيادة البلاد ووحدتها.

وبخصوص مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، جددت الحكومة الصومالية “دعمها المبدئي والثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، ورفضها القاطع للاحتلال والتهجير القسري والهندسة الديمغرافية وتوسيع المستوطنات بكافة أشكالها”.

وقالت إنها “لن تقبل أبدا بجعل الشعب الفلسطيني بلا دولة”.

ردود فعل

وقد حظي القرار الإسرائيلي بسلسلة من الإدانات العربية والأفريقية والدولية، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة نيويورك بوست إنه لن يعترف بأرض الصومال في الوقت الحالي.

وأضاف ترامب قائلا: “لن أحذو حذو نتنياهو بالاعتراف سريعا باستقلال أرض الصومال”، قبل أن يرد على سؤال بشأن عرض أرض الصومال للولايات المتحدة بإنشاء ميناء عسكري قائلا إن “كل شيء قيد الدراسة”.

وفيما يلي أبرز الانتقادات والإدانات للقرار الإسرائيلي بالاعتراف بـ”جمهورية أرض الصومال” كدولة مستقلة وذات سيادة.

  • مفوضية الاتحاد الأفريقي: نرفض أي خطوة تهدف للاعتراف بأرض الصومال ككيان مستقل وملتزمون بوحدة وسيادة الصومال.
  • مصر (عقب اتصالات مع الصومال وجيبوتي وتركيا): الاعتراف باستقلال أجزاء من أراضي الدول يشكل سابقة خطيرة وتهديدا للسلم والأمن الدوليين وللمبادئ المستقرة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
  • السعودية: الخطوة تكريس لإجراءات أحادية انفصالية، ونتمسك بالوحدة والسيادة الصومالية.
  • وزارة الخارجية الفلسطينية: الإعلان الإسرائيلي تهديد للأمن الإقليمي والعربي.
  •  الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط: الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال خطوة استفزازية مرفوضة وتعدٍّ سافر على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول.
  •  مجلس التعاون الخليجي: اعتراف إسرائيل باستقلالية إقليم أرض الصومال تجاوز خطير لمبادئ القانون الدولي وانتهاك صريح لسيادة الصومال.
  • تركيا: “هذه الخطوة من إسرائيل التي تواصل سياستها التوسعية وتبذل كل ما في وسعها لمنع الاعتراف بدولة فلسطينية، تشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للصومال”.
المصدر: وكالة الأناضول

مصرع رئيس أركان الجيش الليبي ​محمد الحداد و4 مرافقين في حادث تحطم طائرة بتركيا

لقي رئيس أركان الجيش الليبي ​محمد علي ‍أحمد الحداد مصرعه الثلاثاء في حادث تحطم طائرة كانت تقله أثناء عودته من ​رحلة رسمية من مدينة أنقرة التركية. وكان وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا قد أعلن في وقت سابق فقدان الاتصال بالطائرة التي كانت تقلّ رئيس أركان الجيش الليبي، بعد وقت قصير من إقلاعها من أنقرة.
واكد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة الثلاثاء مقتل رئيس أركان الجيش الليبي ​محمد علي ‍أحمد الحداد في حادث تحطم طائرة كانت تقله لدى عودته من أنقرة.وقال الدبيبة في بيان عبر صفحته الرسمية على فيسبوك “ببالغ الحزن والأسى، تلقّينا نبأ وفاة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول ركن محمد الحداد ومرافقيه”.

وأعلنت حكومة الوحدة الوطنية في بيان على فيسبوك “الحداد الرسمي في عموم البلاد لمدة ثلاثة أيام، تُنكس خلالها الأعلام في كافة مؤسسات الدولة، وتُعلق المظاهر الاحتفالية والرسمية”.

وبحسب وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، عثر على حطام الطائرة، وهي من طراز فالكون-50، على مسافة نحو 50 كيلومترا جنوب شرق أنقرة.

ولاحقا، قال برهان الدين دوران، رئيس مديرية الاتصالات في الرئاسة التركية على منصة إكس “أبلغت طائرة خاصة تقل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي محمد الحداد وأربعة من مرافقيه، وثلاثة من أفراد الطاقم، مركز مراقبة الحركة الجوية عن حالة طوارئ بسبب عطل كهربائي، وطلبت الهبوط الاضطراري”.

وقال الوزير عبر منصة إكس إنّ “الاتصال فُقد عند الساعة 20,52 (17,52 ت غ) هذا المساء مع الطائرة الخاصة من طراز فالكون 50، وتحمل الرقم 9H-DFJ، والتي أقلعت من مطار أنقرة إيسنبوغا عند الساعة 20,10 متجهة إلى طرابلس”.

وأضاف أنّ “طلب هبوط اضطراري ورد من محيط منطقة هايمانا، لكن لم يتم التمكن من الاتصال بالطائرة بعد ذلك”، موضحا أنّ “الطائرة كانت تقلّ خمسة أشخاص، بينهم رئيس أركان القوات المسلحة الليبية، الفريق محمد علي أحمد الحداد”.

وعُثر على حطام الطائرة بعد أقل من ساعتين.

وإلى جانب الحداد، كان في الطائرة أيضا “مستشاره محمد العصاوي واللواء الفيتوري غريبيل وأيضا اللواء محمد جمعة ومرافقهم محمد المحجوب” وفق ما ذكر وزير الاتصالات والشؤون السياسية الليبي وليد اللافي.

وأعلن وزير العدل التركي يلماز تونج أن مكتب المدعي العام في أنقرة فتح تحقيقا في حادثة التحطم.

وتقع هايمانا على هضبة الأناضول، وهي منطقة مسطحة نسبيا وقليلة الأشجار. ورغم هطول الأمطار، لم تبلغ هيئة الأرصاد الجوية التركية عن أي اضطرابات جوية خاصة في المنطقة.

“مثل قنبلة”

وقال أحد السكان ويدعى برهان جيجك لمصور وكالة فرانس برس إنه سمع “صوت انفجار ضخم. مثل قنبلة”.

وأشار مصور فرانس برس إلى أن السفير الليبي في أنقرة زار موقع الحادثة، بينما أبعدت الصحافة عن الموقع في دائرة نصف قطرها حوالى كيلومتر واحد.

وكان عدد من القنوات التلفزيونية التركية الخاصة بثّ فور إعلان الخبر، مشاهد تظهر إضاءة في السماء ناجمة عن انفجار، على مقربة من الموقع المفترض الذي أطلقت فيه الطائرة إشارتها الأخيرة.

وأظهرت صور بثتها محطات تلفزيونية فرق الإنقاذ وهي تعمل على ضوء مصابيح في ظلام ليل دامس للعثور على حطام الطائرة.

من جهتها، أفادت قناة “إن تي في” الخاصة بأن مطار أنقرة الدولي الذي أُغلق أمام حركة الطيران منتصف المساء، أعيد فتحه ويعمل بشكل طبيعي.

وكان الحداد يقوم بزيارة رسمية الثلاثاء لأنقرة بدعوة من نظيره التركي. كما استقبله الثلاثاء وزير الدفاع ورئيس الأركان التركيان، في واحدة من الزيارات المتكررة بين مسؤولي البلدين.

وتُعد تركيا حليفا رئيسيا لحكومة طرابلس المعترف بها من الأمم المتحدة، وقد انخرطت معها عسكريا منذ كانون الثاني/يناير 2020، مع تقديمها خصوصا مسيّرات قتالية ومدربين عسكريين، فضلا عن دعم اقتصادي.

وتعاني ليبيا انقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. وتدير شؤونها حكومتان: الأولى معترف بها دوليا في طرابلس (غرب) برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في شرق البلاد وتحظى بدعم البرلمان والمشير خليفة حفتر ومعقله مدينة بنغازي.

لكنّ أنقرة التي كانت تدعم سلطات طرابلس ضد العملية العسكرية لقوات حفتر، تقاربت في الأشهر الأخيرة مع الرجل القوي في بنغازي: فقد زاره رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن في آب/أغسطس بعد استقباله نجل المشير، صدام حفتر، في العاصمة التركية في نيسان/أبريل.

كما تدخلت أنقرة لتسهيل التوصل إلى اتفاق هذا الخريف بين طرابلس وجماعة مسلحة قوية في الغرب، وهي قوة الردع، ما أنهى بذلك أشهرا من التوتر حول العاصمة..

من هو رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد

تولى الحداد رئاسة الأركان وحتى الإعلان عن مصرعه كان أحد الداعمين البارزين لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

وينحدر الحداد من مدينة مصراته غرب ليبيا ولد عام 1966 والتحق بالكلية العسكرية في العاصمة طرابلس عام 1985 وتخرج منها.

وفي 2020 قام القائد الأعلى للجيش الليبي رئيس المجلس الرئاسي السابق فائز السراج بتنصيب الحداد رئيسا للأركان العامة وذلك وفق مراسم عسكرية أقيمت بمقر المجلس الرئاسي في طرابلس.

وكان ذلك بعد قرار أصدره السراج بصفته القائد الأعلى بترقية اللواء الحداد إلي رتبة فريق أول ركن، وخلف في هذا المنصب، الفريق ركن محمد المهدي الشريف.

وقبل تعيينه رئيسا للأركان، كان الحداد قائدا المنطقة العسكرية الوسطى، وشغل أيضا منصب قائد “لواء الحلبوص” أكبر الكتائب العسكرية في المدينة.

** دور بارز

ومنذ تولى الحداد رئاسة الأركان إلى إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، مصرعه الثلاثاء، كان الراحل أحد الداعمين البارزين لتوحيد المؤسسة العسكرية.

واتضح هذا جليا بعد 3 أشهر من توليه منصبه، حيث التقى الحداد، قائد أركان قوات الشرق عبد الرازق الناظوري بمدينة سرت (شمال)، في خطوة فسرت بأنها لإنهاء الانقسام بين قوات الغرب والشرق.

وداخليا، شارك الحداد بفاعلية في أعمال اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” التي تتألف من 5 أعضاء يمثلون المؤسسة العسكرية في غرب ليبيا التابعين لرئاسة أركان حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و5 من قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر.

وتجري هذه اللجنة منذ أعوام حوارا لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت رعاية الأمم المتحدة، في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بجنيف في أكتوبر/تشرين الأول 2020، والذي جرى التأكيد على استمراره في اجتماعات سابقة للجنة كان آخرها بمدينة سرت قبل عام.

ورغم انقسام المؤسسة العسكرية في ليبيا، إلا أنه لم يسجل للحداد أي تصريح ضد الواقفين في الصف الآخر، وفق رصد لمراسل الأناضول.

وحرص الحداد على تقوية جيش ليبيا عبر علاقات عسكرية واسعة، لا سيما مع تركيا، حيث أجرى عدة زيارات رسمية، من بينها زيارة في أغسطس/آب 2021، شملت زيارة فرقاطة تركية قبالة السواحل الليبية، في إطار مهام بحرية تركية وبروتوكولية عسكرية.

وعام 2023 شارك الحداد في إرساء اتفاق عسكري مع إيطاليا لتدريب القوات الخاصة الليبية، ولتقى في يوليو/ تموز 2024 قيادات من القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكيوم”، باحثا دعم توحيد المؤسسة العسكرية لبلاده وتعزيز أمن الحدود.

وبرز اسم الحداد خلال التصدي للهجوم على طرابلس عام 2019، إضافة إلى مشاركته في احتواء عدد من الصراعات العسكرية التي شهدتها العاصمة ومناطق في غرب ليبيا، ما جعله من الشخصيات المؤثرة في المشهدين العسكري والسياسي داخل حكومة الوحدة الوطنية.

** محطة أخيرة

وقال الدبيبة في تدوينة عبر حسابه بمنصة “فيسبوك”: “ببالغ الحزن والأسى، تلقّينا نبأ وفاة رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن محمد الحداد ومرافقيه، رئيس أركان القوات البرية الفريق ركن الفيتوري غريبيل، ومدير جهاز التصنيع العسكري العميد محمود القطيوي، ومستشار رئيس أركان الجيش محمد العصاوي دياب، والمصور بمكتب إعلام رئيس الأركان محمد محجوب”.

وأوضح أنهم لقوا مصرعهم “إثر فاجعة وحادث أليم أثناء عودتهم من رحلة رسمية من مدينة أنقرة التركية”.

وأشار الدبيبة إلى أن “هذا المصاب الجلل خسارة كبيرة للوطن وللمؤسسة العسكرية ولجميع أبناء الشعب إذ فقدنا رجالا خدموا بلادهم بإخلاص وتفانٍ وكانوا مثالاً في الانضباط والمسؤولية والالتزام الوطني”.

وتقدم بـ”أحر التعازي وصادق المواساة” إلى أسر الضحايا وإلى رفاقهم في القوات المسلحة، سائلا “العليّ القدير أن يتغمّدهم بواسع رحمته وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم ذويهم ومحبيهم الصبر والسلوان”.

كما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية الليبية، الحداد الرسمي في عموم البلاد لمدة 3 أيام، وقالت إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة، وجه وزارة الدفاع بإيفاد وفد رسمي إلى أنقرة للوقوف على ملابسات الحادثة.

(الاناضول)+ (ا ف ب)

مصر: مستعدون لتعديل اتفاق مياه النيل ونرفض المساس بأمننا المائي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي انفتاح بلاده على أي تعديلات محتملة على الاتفاق الإطاري بشأن مياه النيل، شريطة الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها الإخطار المسبق وعدم التسبّب في ضرر، مشددا في الوقت نفسه على أن الأمن المائي المصري يمثل “خطا أحمر” لا يمكن المساس به أو التسامح مع أي محاولات للإضرار به.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده عبدالعاطي مع وزير خارجية جنوب السودان ماندي سيمايا كومبا اليوم الأحد، في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، ونقلته شاشة الجزيرة مباشر، وتناول عددا من القضايا الإقليمية، في مقدمتها ملف مياه النيل، والأوضاع في السودان، وتطورات الحرب في غزة.

وقال عبدالعاطي إن مصر منفتحة على أي أفكار أو تعديلات للاتفاق الإطاري بما يخدم مبدأ التوافق، موضحا أن القاهرة تشارك بفاعلية في العملية التشاورية المعروفة بصيغة (3+4)، التي انطلقت مؤخرا في بوروندي، وتضم الدول التي لم توقّع أو تصدّق على الاتفاق الإطاري، إلى جانب دول وقّعت وصدّقت عليه.

وأشار إلى أن الجلسة التشاورية الأخيرة أسفرت عن توافق حول أهمية استمرار العملية، وإمكانية إضافة بروتوكولات جديدة تضمن مراعاة مخاوف دول المصب، مصر والسودان، إلى جانب مخاوف بقية دول الحوض، بما يرسّخ مبدأ التوافق والعدالة في إدارة الموارد المائية المشتركة.

تهديد وجودي

وشدد وزير الخارجية المصري على أن الأمن المائي لمصر تهديد وجودي يمس بشكل مباشر الأمن القومي، مؤكدا أن اعتماد مصر الكامل على مياه نهر النيل يجعل أي محاولة لإحداث ضرر أو مساس بحصتها أمرا غير مقبول، ولا يمكن التهاون معه تحت أي ظرف.

وأضاف أن القاهرة تلتزم التزاما كاملا بالقانون الدولي المُنظم للأنهار الدولية، لكنّها في الوقت ذاته لن تقبل بأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوقها التاريخية أو مصالح شعبها.

وأوضح عبدالعاطي أن مصر لا تواجه أي إشكاليات مع دول حوض النيل، مؤكدا أن علاقات القاهرة مع دول الحوض تقوم على التعاون والشراكة التنموية، باستثناء دولة واحدة في حوض النيل الشرقي، في إشارة إلى إثيوبيا، بسبب سياساتها الأحادية في ملف السدود والمياه.

من جانبه، أكد وزير خارجية جنوب السودان عُمق العلاقات الإستراتيجية بين بلاده ومصر، واصفا زيارته للقاهرة بأنها تاريخية وخاصة.

وقال إن جنوب السودان ينظر إلى مصر باعتبارها وطنا ثانيا، مشيرا إلى أنه نقل رسالة خاصة من الرئيس سلفا كير ميارديت إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، فضلا عن مشاركته في المؤتمر الوزاري لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية.

وأضاف أن لقاءاته مع المسؤولين المصريين تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي، لا سيما في المجالات الأمنية والخدمية، مؤكدا التزام جوبا بمواصلة التنسيق والعمل المشترك لما فيه مصلحة الشعبين.

المصدر: الجزيرة مباشر

السيسي: لا مشكلة لدينا مع إثيوبيا ومطلبنا حفظ حقوقنا بحوض النيل

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، إن بلاده ليس لديها مشكلة مع إثيوبيا، مشيرا إلى أن مطلب القاهرة عدم المساس بحقوقها في مياه حوض النيل.

جاء ذلك خلال استقباله بالقاهرة الوزراء ورؤساء الوفود الإفريقية المشاركين في المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية ـ الإفريقية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وذكر السيسي أن “مصر لا تواجه أي إشكالية مع الأشقاء في إثيوبيا، ومطلبها الوحيد هو عدم المساس بحقوقها في مياه النيل، والتوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن السد الإثيوبي”.

وأوضح أن “سياسة مصر ثابتة وتقوم على عدم التدخل في شؤون الدول وعدم زعزعة استقرارها”.

كما أشار إلى أن “مصر رغم خلافها مع إثيوبيا، لم توجه أبدا أي تهديد لها، إيمانا منها بأن الخلافات تحل عبر الحوار والحلول السياسية”.

يأتي ذلك وسط خلافات بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011، إذ تطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل.

في المقابل، تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات 3 أعوام، قبل استئنافها عام 2023، وتجميدها مجددا في 2024.

في السياق، قال السيسي إن مصر حريصة “على توظيف مختلف أدوات التعاون المتاحة، بما في ذلك تشجيع الشركات المصرية على توسيع استثماراتها وشراكاتها في الدول الإفريقية”.

وأضاف: “بلغ إجمالي الاستثمارات المصرية في إفريقيا ما يتجاوز 12 مليار دولار، وتجاوز إجمالي معدلات التبادل التجاري 10 مليارات دولار”.

وأشار إلى أن “الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، نفذت أكثر من 700 برنامج تدريبي في المجالات المختلفة، وفقا لأولويات الدول الإفريقية الشقيقة”.

السيسي شدد “على أهمية تحقيق واستدامة الاستقرار في تلك المنطقة، وضمان أمن الملاحة في البحر الأحمر، باعتبارهما عنصرين أساسيين للأمن الإقليمي والدولي”.

وفي وقت سابق السبت، انطلقت في القاهرة فعاليات المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية ـ الإفريقية.

وشارك في الجلسة الافتتاحية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الروسي سيرغي لافروف، إضافة إلى مسؤولين يمثلون أكثر من 50 دولة إفريقية وعدد من رؤساء المنظمات الإقليمية، بحسب مراسل الأناضول.

ويتناول المؤتمر سبل تطوير التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية، وقضايا ذات اهتمام مشترك تتعلق بالأمن والاستقرار في القارة الإفريقية، بما يسهم في دعم جهود السلم والتنمية وتعزيز شراكة روسية – إفريقية مستدامة تحقق المصالح المشتركة، وفق إعلام رسمي مصري.

وعقدت النسخة الأولى من المؤتمر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بمدينة سوتشي الروسية.

(الأناضول)

السودان وجنوب السودان يتفقان على منطقة حرة لتداول النفط والبضائع

اتفق السودان وجنوب السودان على تسهيل واردات وصادرات النفط والبضائع الأخرى بين البلدين عبر تخصيص منطقة حرة بميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر.

جاء ذلك في بيان مشترك الثلاثاء في ختام زيارة إلى السودان أجراها وفد من دولة جنوب السودان برئاسة مستشار الرئيس توت قلواك، واستمرت 4 أيام.

و”تم التوافق علي تسهيل واردات وصادرات قطاع النفط والبضائع الأخرى من خلال تخصيص منطقة حرة في بورتسودان” شرقي السودان، بحسب البيان.

وأفاد بأنه جرت “مباحثات مثمرة هدفت إلى تعزيز التعاون والتشاور التنسيق بين البلدين في مجالات النفط المختلفة”.

وأوضح أن ذلك يشمل تأمين وتشغيل وإدارة حقول النفط في منطقة هجليج وبامبو بولاية غرب كردفان جنوبي السودان.

كما تم الاتفاق على “تفعيل اللجان المشتركة وتوسيع الشراكات الذكية، وتبادل الدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الاقليمية والدولية”، وفقا للبيان.

وزاد بأنه جرى الاتفاق على “تعزيز القنوات المصرفية والمالية بين البلدين، وتعزيز مساهمتهما في تحقيق السلام والاستقرار في البلدين”.

ويأتي هذا الاتفاق بعد أن اقتحمت “قوات الدعم السريع” السودانية حقل هجليج في 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

كما يأتي بعد إعلان حكومة دولة جنوب السودان، الخميس، عن اتفاق مع نظيرتها السودانية و”الدعم السريع” على تولي “الجيش الشعبي لجنوب السودان” حماية المنشآت في هذا الحقل.

ويتم تصدير نفط جنوب السودان عبر خط نقل سوداني يبدأ من منطقة هجليج الحدودية، وتنتج حاليا 50 بالمئة من الخام السوداني.

ويمتد الخط 1610 كيلومترا تتخللها محطات معالجة وصولا لميناء بشائر على البحر الأحمر.

والاثنين، أعلنت “قوات الدعم السريع” سيطرتها على حقل هجليج، وادعت أنها “تؤمِّن وتحمي المنشآت النفطية الحيوية في المنطقة بما يضمن مصالح جمهورية جنوب السودان”.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتهمت السلطات السودانية “قوات الدعم السريع” بشن هجوم بطائرات مسيّرة على محطة معالجة بترول جوبا في الجبلين بولاية النيل الأبيض (جنوب)، ما أدى إلى توقف مؤقت لتصدير النفط.

وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال، غرب، جنوب) منذ أسابيع اشتباكات ضارية بين الجيش و”الدعم السريع”، تسببت في نزوح عشرات آلاف السودانيين.

ومنذ أبريل/ نيسان 2023 تحارب “قوات الدعم السريع” الجيش السوداني؛ بسبب خلاف بشأن المرحلة الانتقالية، مما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.

وتحتل “الدعم السريع” كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلو متر مربع، غير أن غالبية السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

(الاناضول)

جوبا تفتح تحقيقاً حول مزاعم تورط طائرات تابعة للأمم المتحدة في أنشطة تتجاوز مهامها الإنسانية بالسودان

أعلنت حكومة جنوب السودان عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في ما وصفته باتهامات “بالغة الخطورة”، تتعلق باحتمال تورط طائرات تابعة للأمم المتحدة في أنشطة تتعدى نطاق التفويض الإنساني الممنوح لها. وتشمل المزاعم قضايا ذات طابع استخباراتي وتهريب موارد طبيعية، بالإضافة إلى نقل أفراد عسكريين بين جنوب السودان والسودان، وهو ما اعتبرته جوبا انتهاكاً لمبدأ الحياد المفترض في العمليات الأممية.

ونقلت مجلة أفق جديد في جوبا عن مصادر رسمية قولها إن التحقيق يتركز في المرحلة الأولى على طائرتين تحملان الرقمين UNO-570P وUNO-571P، بعد العثور على تجهيزات لم يتم الإعلان عنها مسبقاً، يُعتقد أنها أجهزة تسجيل ومراقبة ذات طبيعة استخباراتية، من دون إخطار السلطات المحلية. وقال وزير خارجية جنوب السودان إن الطائرتين كانتا مزودتين بمعدات أمنية محظورة، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة المهام التي كانتا تنفذانها.

وبحسب نفس المصادر، فقد توسعت التحقيقات لتشمل طائرتين إضافيتين تحملان الرقمين UNO-535P وUNO-536P تتبعان لشركة رواندية متعاقدة مع الأمم المتحدة. وتشير الشبهات إلى أن هاتين الطائرتين ضلعتا في نقل مواد طبيعية ثمينة، من بينها خشب الصندل، إلى جانب نقل أفراد يعتقد أنهم عسكريون، الأمر الذي يعزز فرضية تورط جهات خارجية في أنشطة غير مشروعة تحت غطاء العمل الإنساني.

وكشفت تقارير استخباراتية في جوبا أن الطائرتين UNO-570P وUNO-571P كانتا مجهزتين بأنظمة حماية من الصواريخ، فيما شاركت الطائرتان الروانديتان في نقل عناصر من الجيش السوداني بين كادوقلي وأبيي. كما أشارت المصادر إلى العثور على أجهزة تشويش وتتبع اتصالات داخل بعض الطائرات، ما أثار مخاوف من وجود عمليات أمنية منظمة تتعارض مع التفويض الإنساني للأمم المتحدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن تورط متعاقدين تابعين للأمم المتحدة في صراعات إقليمية في شرق إفريقيا، وهو ما يضع المنظمة الدولية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وحيادها في السودان والمنطقة عموماً، وسط دعوات متصاعدة لمراجعة آليات الرقابة والإشراف على أنشطتها الميدانية.

المصدر: اعلام محلي

إريتريا تعلن انسحابها من منظمة «إيغاد» متهمة إياها بالانحياز وتحذيرات أممية من تصاعد التوتر مع إثيوبيا

أعلنت إريتريا، الجمعة، انسحابها الرسمي من الهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا (إيغاد)، متهمة المنظمة الإقليمية بأنها تحولت إلى «أداة سياسية» تُستخدم ضد بعض الدول الأعضاء، في إشارة ضمنية إلى إثيوبيا، خصمها التاريخي. ويأتي القرار وسط مؤشرات على تجدد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا، ما أثار قلق الأمم المتحدة بشأن استقرار منطقة القرن الإفريقي.

انتقادات حادة وفقدان للثقة

وقالت وزارة الخارجية الإريترية في بيان إن الحكومة أبلغت الأمانة العامة للإيغاد بقرار الانسحاب بعد أن «فقدت المنظمة تفويضها القانوني، وعجزت عن تحقيق الاستقرار الإقليمي أو تلبية تطلعات شعوب القرن الإفريقي». وأوضحت أن المنظمة «انحرفت عن أهدافها الأساسية» وأضحت «منصة مسيّسة تُدار لخدمة أجندات بعض أعضائها».

وأضاف البيان أن استمرار المنظمة في التملص من التزاماتها جعَل عضوية إريتريا «فاقدة الجدوى»، مشيرًا إلى أن أسمرة كانت قد أعادت تفعيل عضويتها في يونيو/حزيران 2023 أملاً في إصلاح هيكلي للإيغاد، لكنها لم تلمس أي تحسن ملموس منذ عودتها.

ردود المنظمة ومساعي التهدئة

من جانبها، أعربت الإيغاد في بيان رسمي عن أسفها العميق للقرار الإريتري، ووصفت الخطوة بأنها جاءت «دون تقديم مقترحات إصلاحية أو المشاركة في مشاورات مؤسسية»، مؤكدة أن قنواتها للحوار كانت «دائمة الانفتاح».

وأشارت المنظمة إلى أن قمة يونيو 2023 كانت قد أقرت عودة إريتريا إلى عضويتها بعد نحو عقدين من التجميد، في خطوة وُصفت حينها بأنها «رمز للوحدة الإقليمية والتضامن». وأضافت أن الأمانة العامة ستواصل الاتصال بالحكومة الإريترية «لتشجيعها على إعادة النظر في قرارها والعودة إلى المنظمة بروح التعاون، دعمًا للسلام والتنمية في المنطقة».

تاريخ متوتر وميراث جيوسياسي شائك

يُعد هذا الانسحاب الثاني لإريتريا من منظمة الإيغاد؛ إذ أعلنت أسمرة في عام 2007 انسحابها الأول احتجاجًا على اتهامات بدعمها حركة الشباب الصومالية، وهي مزاعم نفتها بشدة واتهمت في المقابل إثيوبيا بـ«العدوان على الصومال والتأثير على قرارات المنظمة».

وشهدت العلاقات الإريترية الإثيوبية تحسنًا ملحوظًا عقب اتفاق السلام لعام 2018 الذي أنهى عقدين من القطيعة، وأعقبه دعم أديس أبابا لرفع العقوبات الدولية المفروضة على أسمرة، ما مهد لعودة العلاقات الدبلوماسية والمشاركة الرسمية لإريتريا في قمة الإيغاد الرابعة عشرة.

لكن قرار الانسحاب الجديد يعيد إلى الأذهان مرحلة التوتر التاريخي بين البلدين، والذاكرة ما زالت مثقلة بحرب حدودية طاحنة دارت بين 1998 و2000، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، قبل أن تُوقَّع اتفاقية الجزائر لإنهائها.

مخاوف أممية من عودة التوتر

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء التوتر المتزايد بين إريتريا وإثيوبيا، محذرًا من أن «أي تصعيد جديد بين البلدين قد يهدد الاستقرار الهش في منطقة القرن الإفريقي برمتها».

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تنافسًا استراتيجيًا متزايدًا بين القوى الإقليمية والدولية، مما يجعل انسحاب إريتريا من الإيغاد حدثًا قد يعيد رسم موازين القوى في شرق إفريقيا، ويثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الإقليمي في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الهشاشة.

السيسي يبحث مع حفتر التصدي لأي تدخلات خارجية وإخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا

القاهرة- “القدس العربي”: أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم مصر لكافة المبادرات والجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، مشددًا على التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية، في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين.

جاء ذلك خلال استقباله اليوم المشير خليفة حفتر، بحضور اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، والفريق أول خالد خليفة، رئيس الأركان العامة للجيش الوطني الليبي، والفريق أول صدام خليفة، نائب القائد العام للجيش الليبي.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، إن السيسي وحفتر أكدا خلال اللقاء على عمق العلاقات المصرية ـ الليبية وخصوصيتها.

وأضاف: شدد السيسي على دعم مصر الكامل لسيادة واستقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، مثمّنًا الدور المحوري “للقيادة العامة للجيش الليبي” في هذا الإطار، ومؤكدًا ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

وبحسب بيان الرئاسة المصرية، أعرب حفتر عن تقديره للدور المحوري الذي تلعبه مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً في استعادة الأمن والاستقرار في ليبيا، والدعم الدائم الذي تقدمه للشعب الليبي منذ بداية الأزمة، مؤكدًا حرصه على مواصلة التنسيق وتبادل الرؤى مع السيد الرئيس إزاء مختلف التطورات على الساحتين الليبية والإقليمية.

ولفت بيان الرئاسة إلى أن اللقاء تناول مستجدات الأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والتحديات التي تواجه البلدين، ولا سيما التطورات في السودان، حيث تم التوافق على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه، وأن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لكل من مصر وليبيا.

تحركات حفتر الجديدة في الجنوب تعكس سباق النفوذ الإقليمي وسط توسع إماراتي وتوترات سودانية

طرابلس – «القدس العربي»: يشير تقرير صادر عن «أفريكا إنتلجنس» إلى مرحلة جديدة من إعادة هيكلة القوات التابعة لخليفة حفتر في جنوب ليبيا، في خطوة تعكس حجم التحولات المتسارعة في الإقليم، وتداخلها مع الحرب في السودان وتنامي الدور الإماراتي في المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر.
ويكتسب هذا التحرك أهميته من كون الجنوب الليبي أصبح خلال العامين الأخيرين نقطة ارتكاز لوجستية لصراعات تتجاوز الحدود الوطنية، وهو ما يجعل أي إعادة انتشار أو إعادة تنظيم داخل فزان جزءًا من مشهد إقليمي متشابك، وليس مجرد خطوة عسكرية داخلية.
فوفق التقرير، بدأت قيادة قوات حفتر قبل ثلاثة أسابيع عملية إعادة تنظيم واسعة لهياكلها الأمنية والعسكرية المنتشرة جنوبًا، في محاولة لإعادة توزيع مراكز القوة داخل فزان، والحد من احتكار كتيبة سبل السلام للقرار الأمني في المنطقة.
وتعكس الخطوة، كما يصفها التقرير، مزيجًا من الضغوط الإقليمية والتحديات الداخلية التي تواجه نفوذ قوات الشرق في المناطق الصحراوية الممتدة نحو الحدود السودانية والتشادية. وتعدّ عملية تقليص اعتماد حفتر على كتيبة سبل السلام مؤشرًا لمرحلة جديدة، خاصة بعد إدخال تشكيلات أخرى مثل كتيبة 166 بقيادة أيوب الفرجاني، واللواء 87 بقيادة محمد مزوغي الذي تلقى تدريبًا في بيلاروسيا ويعد من الضباط المقربين للإمارات.
وتعيد هذه المعطيات التأكيد على الخلفية التي تناولناها في تقارير سابقة حول تزايد تحركات حفتر في الجنوب، وسعيه إلى استغلال هشاشة الحدود، لا سيما عقب توسع الحرب في السودان واتساع شبكات التهريب والإمداد. فقد أوضحنا سابقًا أن فزان لم تعد مساحة مهملة، بل تحولت إلى مسرح تنافس بين قوات حفتر ومجموعات أخرى، ضمن سباق على السيطرة على الطرق الصحراوية التي تربط ليبيا بعمق السودان وتشاد.
وفي السياق ذاته، جاءت التقارير السابقة التي تناولت التحركات داخل الجنوب باعتبارها جزءًا من محاولة حفتر تثبيت وجوده في منطقة شاسعة أصبحت ذات قيمة إستراتيجية متصاعدة.
ويكشف التقرير الجديد أن أهمية كتيبة سبل السلام بالنسبة لقيادة الشرق لم تتراجع رغم تقليص احتكارها، إذ تستمد قوتها من امتدادها القبلي داخل مدينة الكفرة وانتمائها لقبيلة الزوي التي تُعد من أقوى المكونات في المنطقة. كما تلعب هذه الكتيبة دورًا محوريًا في تأمين منطقة «مثلث السارة»، التي تشهد عمليات إعادة تأهيل لقاعدة جوية بإشراف إماراتي، ما يعزز بصورة مباشرة نفوذ أبوظبي التي تتحرك منذ سنوات في الجنوب الليبي عبر أدوات مالية وعسكرية وبشرية.
ويربط التقرير بين التحركات داخل فزان وما يحدث في السودان، مشيرًا إلى سيطرة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» على مثلث السارة في يونيو الماضي، اعتمادًا على خطوط الإمداد القادمة من الكفرة. وقد وثّق التقرير غارة جوية استهدفت قافلة تابعة لسبل السلام داخل الأراضي السودانية في نوفمبر، حمّلت أطراف ليبية مسؤوليتها للجيش المصري. وتسببت هذه الغارة في تغيير قواعد الاشتباك، إذ دفع الحادث عدداً من المجموعات الليبية للتراجع عن المشاركة في عمليات النقل والإمداد خشية التعرض لقصف جديد.
وتتقاطع هذه التطورات مع ما سبق ذكره من تقارير سابقة حول المخاوف المصرية المتنامية من احتمالات تقسيم السودان عقب سقوط الفاشر واتساع مناطق نفوذ الدعم السريع. فالقاهرة التي تجنبت التدخل المباشر خلال المرحلة الماضية باتت أكثر قلقًا من انهيار المشهد السوداني، وهو ما يجعل الجنوب الليبي نقطة مراقبة حساسة بالنسبة لها، خاصة أن مسارات الإمداد التقليدية المرتبطة بالكفرة بدأت تتحول تدريجيًا نحو الحدود التشادية في الأسابيع الأخيرة.
ويتوقف التقرير أيضًا عند إعلان صدام حفتر والرئيس التشادي محمد إدريس ديبي منتصف تشرين الثاني / نوفمبر تشكيل قوة مشتركة لتأمين الحدود، وهي خطوة وصفها التقرير بأنها امتداد لشبكة تحالفات إقليمية ترعاها الإمارات، الداعم الرئيسي لقيادة الجيش الليبي شرق البلاد. وتنسجم هذه الخطوة مع ما تناولناه سابقًا حول تفورين حفتر وزياراته الخارجية، حيث أشارت التقارير السابقة إلى أن تحركات صدام حفتر تمثل مسارًا موازيًا للتحركات العسكرية في الجنوب، وتعبّر عن رغبة قيادة الرجمة في تثبيت امتدادات خارجية لها داخل فضاء الساحل والصحراء.
كما يكشف التقرير الحديث عن نشاط إماراتي دبلوماسي وعسكري متزايد خلف الكواليس، تمثّل في هبوط طائرة خاصة مرتبطة بعائلة حفتر في مطار بنينا قادمة من دبي، إضافة إلى زيارات سرية لضباط إماراتيين إلى الرجمة ولقاءات جمعت حفتر بمسؤولين استخباراتيين من أبوظبي. وتأتي هذه التحركات في سياق سباق نفوذ إقليمي لا تخفيه الإمارات، خاصة في ظل تراجع قدرة أطراف أخرى على الاستثمار في هذه المساحة من الساحل والصحراء.
وتتداخل هذه التطورات مع المشهد السياسي والشعبي في الشرق الليبي الذي شهد مؤخرًا موجة احتجاجات تطالب بإنهاء الانقسام والإسراع في إجراء الانتخابات. وقد أشرنا في التقرير السابق إلى أن هذه الاحتجاجات تعكس ضغطًا شعبيًا على سلطات الشرق، وتضع حفتر أمام معادلة معقدة بين توسع نفوذه العسكري في الداخل والانخراط في ترتيبات سياسية لم تتضح ملامحها بعد. وفي هذا السياق، تبدو إعادة هيكلة الجنوب إحدى الأدوات التي يستخدمها حفتر لتعزيز موقعه في أي مفاوضات سياسية قادمة.
ويخلص تقرير «أفريكا إنتلجنس» إلى أن عملية إعادة الانتشار في الجنوب تجري تحت متابعة دقيقة من الإمارات، وسط تزايد أهمية فزان كعقدة استراتيجية تربط الملفات الليبية بالسودانية والتشادية، وبالتحركات الإقليمية التي تتنافس فيها عدة دول على النفوذ داخل قلب الصحراء. وتؤكد هذه الخلاصة ما ذهبنا إليه في تقاريرنا السابقة: أن الجنوب لم يعد مسرحًا محليًا، بل ساحة دولية تتحرك فيها الأطراف الإقليمية بإيقاع أسرع من قدرة المؤسسات الليبية على الاستجابة، وهو ما يجعل مستقبل فزان مرتبطًا مباشرة بمشاريع النفوذ العابرة للحدود

أثيوبيا تصعَّد اتهاماتها لمصر بعد ساعات من مباحثات مع إسرائيل

القاهرة ـ «القدس العربي»: صعّدت أثيوبيا من لهجتها ضد مصر، في وقت اعتبر مراقبون أن أديس أبابا تلعب دوراً لمصلحة إسرائيل في الضغط على القاهرة، خاصة أن البيان الأثيوبي الأخير جاء بعد ساعات من مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره الإثيوبي غيديون تيموثاوس، أعلنت تل أبيب أنها تناولت «متانة العلاقات الثنائية والتعاون اللصيق في مجالات الدفاع والأمن والتنمية»، إلى جانب التحضير لاستضافة أديس أبابا مؤتمر المناخ المقبل.
كما جاء البيان في وقت تصاعدت فيه حدة الرسائل المتبادلة بين القاهرة وتل أبيب، بعد نفي مصر ما زعمته إسرائيل من وجود تنسيق يتعلق بفتح معبر رفح من جانب واحد لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة.

البيان الإثيوبي

واتهمت أديس أبابا، القاهرة، بعد المكالمة، بشن حملة لزعزعة الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي على خلفية الخلاف حول سدّ النهضة، واعتبرت «هذا النهج الخاطئ فشلافي الخيال والقيادة، وأنه آن الأوان للتخلي عنه، مؤكدة أن هذه الجهود «لم تُخضع إثيوبيا يوماً».
وذكر بيان لوزارة الخارجية الإثيوبية بأن «الكثير من المسؤولين المصريين يُطلقون تصريحات متكررة رافضين الحوار بشكل قاطع وتُطلق تهديدات مبطنة وأخرى صريحة»، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تعكس «العقلية المصرية المتجذرة في الحقبة الاستعمارية».
وأضاف أن بعض المسؤولين يعتقدون أنهم يحتكرون مياه النيل، ويستندون إلى معاهدات تعود للفترة الاستعمارية معتبرين أنها حقوق تاريخية. وزعم البيان الإثيوبي أن طريقة تفكير المسؤولين المصريين حول الحقوق التاريخية المزعومة في مياه النيل تُمَثِل فشلا في منظومة القيادة، مطالباً مصر بالتخلي عما وصفه بـ«الاستراتيجية البالية التي لم تعد تُخيف إثيوبيا قط».
واتهم مصر بعرقلة المفاوضات عبر التعنت والإصرار على ترديد مزاعم احتكارية»، ودعت إثيوبيا الجهات المعنية إلى إدانة ما وصفته بالسلوك «غير المسؤول من جانب مصر بالتظاهر بالانخراط في التفاوض والحوار دون جدوى».
وقال إن إثيوبيا «غير ملتزمة تماماً بأن تطلب الإذن من أي جهة لاستخدام الموارد الطبيعية الموجودة داخل حدودها»، في إشارة إلى فرع النيل الأزرق، الذي تقول إثيوبيا إنه ينبع من المرتفعات الإثيوبية، وأنه يمثل نحو 70 في المئة من حجم مياه الأنهار داخل إثيوبيا.
ويُقصد بمنطقة القرن الإفريقي الجزء الممتد على اليابسة على شكل قرن غرب البحر الأحمر وخليج عدن والمتحكمة في منابع النيل، وتضم دول إثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي، بينما تتسع في تعريفات أخرى لتشمل دولاً مرتبطة سياسياً واقتصادياً مثل السودان وجنوب السودان وكينيا وأوغندا.

التصرفات الأحادية

وكان آخر حديث لمسؤول مصري بشأن القضية، تمثّل في انتقاد وزير الخارجية بدر عبد العاطي الإجراءات الإثيوبية الأحادية بشأن ملئ وتشغيل السدّ، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني يوهان فاديفول في برلين الثلاثاء الماضي.
وخلال المؤتمر حذّر عبد العاطي من أن تشكل الإجراءات الإثيوبية خطراً على مصالح مصر المائية وأمنها القومي، مؤكداً أن مصر ستتخذ كافة التدابير اللازمة حيال ذلك، وهو الموقف الذي تلتزم به مصر منذ تعثر المحادثات حول ملئ السد وانتهاء المسار التفاوضي في ديسمبر/كانون الأول 2023.
وانتقدت مصر الشهر الماضي، في بيان صادر عن وزارة الري والموارد المائية، استمرار ما وصفتها بـ«التصرفات الأحادية وغير المنضبطة» في تشغيل السد الإثيوبي على مجرى النيل الأزرق.
إلى ذلك علّق الإعلامي المصري شريف عامر، على البيان الصادر مؤخراً عن وزارة الخارجية الإثيوبية، معتبراً أنه «بيان عجيب» يستدعي التوقف أمام توقيت صدوره قبل أي شيء آخر، لأنه قد يفسر الكثير.
وبيّن خلال تقديمه برنامج «يحدث في مصر»، المُذاع على قناة «إم بي سي مصر»، أن اللهجة والموقف المصريين لم يحدث فيهما أي تغيير خلال الفترة الماضية، رغم ما جاء في البيان الإثيوبي الذي اتهم مصر بامتلاك «أوهام»، وتناول بشكل مباشر قضايا تتعلق بالقانون الدولي.

دراسة تحذر من أن انهيار سدّ النهضة سيؤدي لتدمير سدود سودانية

وأكد أن ادعاء إثيوبيا بأن امتلاكها «86 في المئة من المياه» يمنحها «حق السيادة» هو طرح لا سند له، قائلاً: «هذا كلام لم يأتِ به الأولون، وبمعرفة بسيطة بالقانون الدولي يمكن التأكد من أنه غير صحيح»، في إشارة إلى القوانين المنظِّمة للأنهار الدولية.
ولفت عامر إلى أن البيان الإثيوبي جاء بعد 24 ساعة فقط من إعلان إسرائيلي عن مكالمة جرت بين وزير خارجية إثيوبيا ونظيره الإسرائيلي، وهو إعلان صدر من الحساب الرسمي لوزير الخارجية الإسرائيلي نفسه، وإلى أن الفترة ذاتها شهدت تصريحات متعددة من مستويات إسرائيلية مختلفة تناولت ما وصفته بـ«الأكاذيب» المتعلقة بمعبر رفح، مؤكداً أن هذا التزامن «ليس صدفة».
وختم شريف بأن ما جرى خلال تلك الساعات يكشف ارتباطاً واضحاً بين الأحداث، وأن التوقيت هو العنصر الأهم لفهم الرسائل المتداخلة بين الجانب الإثيوبي والإسرائيلي.
في السياق، اعتبر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، أن الموقف المصري تجاه ملف سد النهضة ثابت ولم يطرأ عليه أي تغيير، موضحاً أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة اتسمت بحدة غير معتادة وبُعدٍ عن اللغة الدبلوماسية، رغم أنها صادرة عن جهة رسمية يُفترض أن تستند مواقفُها إلى الحقائق والشفافية.

مغالطات وادعاءات

وبيّن شراقي في تصريحات متلفزة أن البيان الإثيوبي الأخير تضمّن العديد من المغالطات والادعاءات غير الصحيحة، مؤكداً أن مصر لم تتراجع يوماً عن خيار الحوار، وأن المفاوضات بشأن السدّ كانت دائماً قائمة على مبدأ الوصول إلى اتفاق مُنصف يحقق مصالح جميع الأطراف.
ولفت إلى أن نهر النيل الأزرق ليس ملكا لدولة بعينها، بل هو نهر دولي يخضع لقواعد واتفاقيات ملزمة، أهمها ضرورة الإخطار المُسبق وعدم إلحاق الضرر بدول المصب.
وشدد على أن الاتفاقيات التاريخية المُنظّمة لمياه النيل لا يمكن لإثيوبيا إلغاؤها بإرادة منفردة، إذ توجد أطرٌ قانونية وأعرافٌ دولية تنظم استخدام الأنهار المشتركة، إلا أن أديس أبابا لا تلتزم بها في مواقفها الحالية.
وشدد على أن احترام الاتفاقيات الدولية يمثل حجر الأساس للاستقرار بين دول الأحواض المشتركة، مؤكّداً أن مصر تواصل تمسكها بالحلول القانونية والدبلوماسية لحماية حقوقها المائية دون المساس بمصالح الشعوب الأخرى.
إلى ذلك كتب وزير الري الأسبق محمد نصر علام على صفحته على «فيسبوك»: ردود أفعال أثيوبيا يشوبها عدم احترام القانون الدولي، والتنصل من التزاماتها وعدم احترام لأشقائها الأفارقة، أين اتفاقية 1902 التي وقّعها مينلك الثاني إمبراطور أثيوبيا واعتمدها البرلمان والتي التزمت فيها بعدم اقامة أي منشأ على النيل الأزرق يؤثر على تدفقه. وأضاف: ينص القانون الدولي بعدم إقامة أي منشأ على نهر دولي إلا بعد إخطار مسبق للدول المشاركة في النهر والتأكد من عدم الإضرار بها، ومن المؤسف أن أثيوبيا أقامت عشرات المنشأت على النيل الأزرق وروافده بدون أخطار دول النهر أو التأكيد بعدم الاضرار بهم.
وتابع: أثيوبيا تتعجب أن مصر تنادي بحقوقها التاريخية في النيل، مصر استخدمت مياهها في الزراعة منذ أكثر من 5 ألاف سنة، وحفرت الترع وأقامت السدود ومعظم البشرية كانت تعيش في الكهوف وعلى الشجر، فهل ذلك لا يمثل حقوقا تاريخية ؟ فأين التاريخ إذن؟
وواصل: أثيوبيا لم تُخطر مصر بسدها، واستغلت ظروفها الداخلية في 2011 ووضعت حجر الأساس عنوة، ومنذ 2011 في تفاوض بدون طائل، وتعهدت أثيوبيا بدراسة تداعيات السد على مصر والسودان وعلى ضوء نتائجها يتم الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد.
كذلك، هاجم الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، البيان الصادر عن الخارجية الإثيوبية، ووصفه بـ «جعجعة وكلام فاضي».وقال خلال في تصريحات متلفزة: «أقَلُّ ما يوصف به أنه بيان وقح وينافي الحقائق ويتجاهل الحقوق التاريخية المستقرة لدولتَي المصب، طبعاً مصر لا يعنيها الكلام ده ولن تفرّط في حقوقها المائية، ولن ينتقص أحد من قطرة واحدة من مياه النيل، المسألة مسألة حياة أو موت».

مخاطر السد

إلى ذلك أصدر مركز رواق للأبحاث والرؤى والدراسات دراسة تحليلية جديدة بعنوان «سد النهضة. فيضانات مفتعلة وكوارث في السودان ودور السد العالي»، تركز على المخاطر المحتملة للسد الإثيوبي الكبير، وتداعياته على دولتي مصر والسودان، في حال وقوع أي خلل في بُنيته أو حدوث كارثة طبيعية.
ولفتت الدراسة إلى أن سد النهضة يقع في منطقة ذات نشاط زلزالي مرتفع، ما يزيد من احتمالية وقوع انهيار جزئي أو كلي، إلى جانب وجود ملاحظات حول عيوب إنشائية ظهرت في تقارير هندسية متعددة، ما يجعل السد عرضة لمخاطر جسيمة.
وأوضحت أن أي انهيار للسد قد يؤدي إلى تدمير سلسلة السدود السودانية على مجرى النيل الأزرق، مسبّباً موجات فيضان واسعة، قد تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة في المدن والقرى الواقعة على ضفاف النهر، إضافةً إلى التأثير المباشر على الزراعة والبنية التحتية.
وتطرقت الدراسة إلى دور السد العالي في مصر، الذي يمثل خط الدفاع الأول لمواجهة أي تداعيات محتملة للفيضانات، وتوضح الدراسة كيف يمكن استخدام السد العالي كأداة للسيطرة على تدفقات المياه وحماية الأراضي المصرية. كما شددت الدراسة على أهمية تطوير خطط طوارئ مشتركة بين مصر والسودان لمتابعة مستويات المياه وإدارة المخاطر، وتفعيل آليات الإنذار المبكر للتعامل مع أي أحداث مفاجئة.
وتناولت المخاطر المتعلقة بسد النهضة، موضحة أنها ليست مجرد قضية هندسية، بل تتصل بالأمن المائي والسياسي في المنطقة، حيث يمكن أن تؤثر أي أزمة على العلاقات الإقليمية وعلى استقرار المجتمعات المحلية. ولفت المركز إلى أن المتابعة الدقيقة للمشروع الإثيوبي، وتقييم المخاطر بشكل مستمر، ضرورة ملحة لتجنب سيناريوهات الانهيار أو الفيضانات المفتعلة، التي قد تتحول إلى أزمة إقليمية واسعة.
وفي التاسع من سبتمبر/أيلول الماضي، افتتحت إثيوبيا سد النهضة رسمياً في بعد 14 عاماً من بدء أعمال البناء، وبعد 13 عاماً من مفاوضات مع دولتي المصب مصر والسودان لم تُسفر عن اتفاق قانوني عادل ومُلزم لملء وتشغيل السد. وفي اليوم نفسه، شَكَت القاهرة الخطوة الإثيوبية إلى مجلس الأمن وقالت إنها «أحادية ومخالفة للقانون الدولي»، مشددة على احتفاظها بكافة حقوقها في اتخاذ التدابير المكفولة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ومُلوحة بخيارات مفتوحة إذا ما استمرت إثيوبيا في فرض الأمر الواقع.
ويذكر أن مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي أُطلق عام 2011 بميزانية بلغت 4 مليارات دولار، يُعد أكبر مشروع كهرومائي في إفريقيا، إذ يبلغ عرضه 1.8 كيلومتر وارتفاعه 145 متراً.
وتؤكد أديس أبابا أن السد ضروري لبرنامج إمدادها بالكهرباء، لكنه شكّل منذ البداية مصدر توتر مع مصر والسودان اللتين تبديان قلقاً من تأثيره المحتمل على حصتيهما من المياه، خاصة في سنوات الجفاف.
وفشلت جولات المفاوضات المتعاقبة بين الدول الثلاث على مدار سنوات، وتمسكت مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد.

اتفاق سلام بين حكومة إقليم أمهرة وفانو الشعبية بإثيوبيا

أنهت حكومة إقليم أمهرة ومنظمة فانو الشعبية أكثر من عامين من القتال بتوقيع اتفاق سلام هو الأول من نوعه بين الطرفين، بعد جولات طويلة من المفاوضات جرت برعاية الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد.

الاتفاق وُقّع في حضور سلمى حدادي نائبة رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومحمد عبدي نائب الأمين العام للإيغاد، حيث مثّل حكومة الإقليم الحاكم أريغا كيبدي، في حين وقّع عن فانو الشعبية الكابتن ماسريشا سيتينج.

إشادة الاتحاد الأفريقي

أكدت سلمى حدادي أن الاتفاق يمثل “بداية جديدة”، مشيرة إلى أن الباب مفتوح أمام كل الفصائل الراغبة في الانضمام لمسار السلام. وأضافت أن القارة بحاجة إلى إسكات صوت السلاح وتعزيز الحوار، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس رؤية أفريقية لحل الخلافات داخل البيت الواحد.

الإيغاد يدعو للالتزام

من جانبه، شدد محمد عبدي على أهمية الاتفاقية قائلا إنها تعكس جهود الإيغاد لترسيخ السلام في منطقة عُرفت بالصراعات. وأوضح أن توقيع الاتفاق سهل، لكن الالتزام ببنوده هو التحدي الحقيقي، داعيا بقية الفصائل إلى تبني خيار الحوار والانخراط في العملية السلمية.

حكومة الإقليم: الحرب لم تجلب سوى الخسائر

الحاكم أريغا كيبدي أوضح أن المفاوضات استمرت لعدة جولات قبل الوصول إلى اتفاق شامل، مؤكدا أن الحرب لم تحقق أي مكاسب، بل جلبت الخسائر والمعاناة لشعب الإقليم.

نائبة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي سلمى حدادي تشارك في حفل توقيع اتفاقية السلام (الجزيرة)

ودعا إلى تغيير ثقافة اللجوء إلى السلاح، وحث الفصائل الأخرى على التخلي عن القتال والانضمام إلى المسار السلمي، معتبرا الاتفاق إنجازا يمنح المواطنين شعورا بالطمأنينة بعد سنوات من الاضطراب.

فانو: الحوار ليس هزيمة بل حكمة

أما ممثل فانو الشعبية الكابتن ماسريشا سيتينج فأكد أن قرار التوقيع جاء بعد قناعة بأن الحرب لم تعد خيارا، وأن الحوار هو الطريق الأمثل لحل الخلافات.

وشدد على أن اللجوء إلى الحوار لا يعني هزيمة سياسية بل يعكس حكمة، معلنا أن الحرب انتهت بالنسبة لهم وأنهم سيعملون مع الحكومة لتحقيق تطلعات السكان.

قوات فانو

ظهر مصطلح “فانو” عام 2016 خلال احتجاجات شبابية في إقليم أمهرة، ولعب دورا بارزا في التغييرات السياسية التي أطاحت بحكومة جبهة تيغراي عام 2017.

ومع تصاعد النزاعات، بدأت الفصائل العسكرية لفانو بالتشكل عام 2019، واتسع نفوذها خلال حرب تيغراي مستفيدة من دعم لوجستي رسمي، ما أثار مخاوف الحكومة الفدرالية والإقليمية.

خريطة إثيوبيا (الجزيرة)

وبعد توقيع اتفاق بريتوريا وإنهاء حرب تيغراي، أعلنت الحكومة الإثيوبية عام 2023 قرار دمج جميع القوات غير النظامية تحت قيادة مركزية، وهو ما رفضته فانو بالإجماع.

ورغم حضورها العسكري، تفتقر فانو إلى قيادة موحدة أو تحالف جامع، وتبقى علاقتها متوترة مع حكومة الإقليم والحكومة المركزية.

وإقليم أمهرة يتميز بموقع جغرافي حساس، إذ يجاور إريتريا والسودان، إضافة إلى أقاليم تيغراي وعفر وأوروميا وبني شنغول، ما يجعله في قلب التوازنات الإثيوبية المعقدة.

المصدر: الجزيرة

الحوثيون يعلنون الإفراج عن عشرة ناجين من طاقم سفينة شحن أغرقوها الصيف الماضي

صنعاء (أ ف ب) – أعلن الحوثيون الأربعاء الإفراج عن عشرة ناجين من طاقم سفينة شحن أغرقوها في تموز/يوليو الماضي، غداة إعلان السلطات الفيليبينية أن المتمردين اليمنيين سيطلقون سراح تسعة من مواطنيها هم أفراد طاقم السفينة.

وأوردت قناة المسيرة التابعة للمتمردين المدعومين من إيران خبر “الإفراج عن طاقم السفينة +اتيرنيتي سي+ بوساطة عمانية وطائرة تقلهم من صنعاء إلى مسقط”، مرفقة صورة لعشرة أشخاص لهم ملامح آسيوية وهم يبتسمون، دون أنّ تعرفهم.

وفي وقت لاحق، قالت المسيرة في منشور على منصة إكس إنّ “10 من طاقم السفينة غادروا مطار صنعاء عصر الأربعاء”.

جاء ذلك غداة إعلان مانيلا أن الحوثيين سيطلقون سراح تسعة من مواطنيها هم أفراد طاقم السفينة.

ونجا البحارة بعد غرق السفينة “ايترنيتي سي” التي ترفع العلم الليبيري وكانت من بين سفينتين تجاريتين غرقتا في البحر الأحمر في تموز/يوليو الفائت.

وأضافت المسيرة أنّ “طائرة عمانية نقلت عشرات من العالقين والمرضى والجرحى إلى أرض الوطن”.

وأفاد مصدر أمني حوثي وكالة فرانس برس أنّ الإفراج عن البحارة جاء في إطار اتفاق يقضي بعودة 35 عالقا خارج البلاد.

وقال المصدر “تم الاتفاق مع الجانب العماني على عودة المرضى والجرحى الذين هم خارج البلاد على أن يتم تسليمهم إلى صنعاء ويتم تسليم طاقم سفينة إيترنتي سي إلى الجانب العماني”.

وأوضح مصدر سياسي حوثي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية المسألة، أنّ الحوثيين ضغطوا من أجل إعادة بعض العالقين بالخارج في إطار اتفاق الإفراج عن الطاقم الفيليبيني.

وصرّح لفرانس برس أنّ “الطائرة العمانية التي نقلت الطاقم المفرج عنهم أوصلت جرحى كانوا يتلقون العلاج بالخارج وآخرين عالقين في دول أخرى وضغطت صنعاء لإعادتهم إلى الوطن”.

وبث التليفزيون العماني لقطات مصورة لأفراد الطاقم وهم يهبطون من طائرة في مسقط حيث كان في استقبالهم مسؤولون عمانيون وفيليبينيون.

في تموز/يوليو الفائت، نشر الحوثيون تسجيلا مصورا للهجوم على السفينة قائلين إنهم أنقذوا عددا غير محدد من أفراد الطاقم ونقلوهم إلى موقع آمن.

والثلاثاء، أفادت الخارجية الفيليبينية بأنها تلقت وعدا من سلطنة عمان بأنه “سيتم الإفراج عن تسعة بحارة فيليبينيين من إم/في إيترنيتي سي المشؤومة احتجزهم الحوثيون كرهائن في البحر الأحمر”.

وذكر البيان الذي أشار إلى جهود السلطنة أنهم سينقلون أولا من صنعاء إلى عمان قبل العودة إلى بلادهم.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية الإفصاح عما إذا كانت عملية إطلاق سراحهم مرتبطة بأي شروط.

ووضع غرق سفينتي “اتيرنيتي سي” و”ماجيك سيز” في تموز/يوليو حدا لتوقف دام عدة شهور للهجمات التي شنّها الحوثيون على سفن في البحر الأحمر والتي بدأت بعد اندلاع حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ودفعت الهجمات التي يقول الحوثيون إنها استهدفت سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين، العديد من الشركات لتجنّب هذا المسار حيث تمر عادة حوالى 12 في المئة من الشحنات التجارية في العالم.

ويشكّل البحارة الفيليبينيون حوالى 30 في المئة من قوة الشحن التجاري العالمية. وشكّل مبلغ قدره حوالى سبعة مليارات دولار أرسلوه إلى بلدهم عام 2023 نحو خُمس إجمالي التحويلات إلى الأرخبيل.

بعد وصفهم بـ”قمامة لا نريدهم في بلدنا”…تصريحات ترامب العنصرية ضد الصوماليين تثير غضبا واسعا

ليست هذه المرة الأولى التي يطلق فيها ترامب تصريحات مهينة بحق المهاجرين، إلا أن هجومه الأخير على الصوماليين يُعد الأكثر عنصرية، بعدما وصفهم بأنهم “نتنون” و”قمامة”. ومنذ عودته إلى منصبه في يناير/ كانون الماضي، أعطى ترامب الأولوية بشكل كبير لتطبيق قوانين الهجرة وأرسل عملاء اتحاديين إلى المدن الأمريكية الكبرى لتعقب المهاجرين ورفض استقبال طالبي اللجوء عند الحدود مع المكسيك.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة المسيئة للصومال موجة غضب واسعة في مقديشو، بعد تأكيده أن الولايات المتحدة لا تريد استقبال مهاجرين صوماليين.

“يأتون من الجحيم ويتذمرون”

وقال الرئيس الأمريكي الثلاثاء في نهاية اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض عن المهاجرين الصوماليين: “يأتون من الجحيم ويتذمرون ولا يفعلون شيئا سوى النواح. نحن لا نريدهم في بلدنا. دعوهم يعودون إلى حيث جاؤوا ويقوموا بإصلاحه”.

تركيز على إلهان عمر

وشن ترامب هجوما ضد إلهان عمر، النائبة الديمقراطية من مينيسوتا التي جاءت إلى الولايات المتحدة كلاجئة من الصومال قبل 25 عاما وأصبحت مواطنة أميركية، قائلا إنها “قمامة وأصدقاؤها قمامة”.

وتابع ترامب: “يمكن أن نسلك طريقا أو آخر، وسنسلك الطريق الخطأ إذا واصلنا استقبال القمامة في بلدنا. هؤلاء ليسوا أشخاصا يقولون: هيا لننهض ولنحسّن هذا المكان”.

استخدام مقلق للألفاظ النابية

في هذا الإطار، قالت “نيويورك تايمز”: “حتى بالنسبة لرئيس لطالما أدلى بتعليقات مهينة بحق المهاجرين، فإن هذا الهجوم ضد الصوماليين شكل استخداما مقلقا للألفاظ النابية ضد مجتمع كامل”.
وجاءت تعليقاته في وقت انكشفت فيه فضيحة فساد في ولاية مينيسوتا مرتبطة، وفق الادعاء، بفواتير مزوّرة شارك فيها أفراد من الجالية الصومالية.

وقال ترامب خلال اجتماع حكومي إن الصوماليين “لا يملكون شيئا في بلادهم ويقتل بعضهم بعضا”، مضيفا أن “بلدهم في وضع سيئ وهناك سبب لذلك. بلدهم نتن، نحن لا نريدهم في بلدنا”.

ردود الفعل
بدورها، لم تصدر الحكومة الصومالية أي رد رسمي، في ما يبدو تجنبا لأي توتر مع واشنطن التي لا تزال تقدم مساعدات أمنية وإنسانية حيوية للصومال، حسب ما ورد في الصحافة الفرنسية.

لكن الشارع الصومالي لم يلتزم الصمت، فقد قال داود باري، وهو صاحب محل بقالة في مقديشو، إن تصريحات ترامب “مسيئة هذه المرة على نحو غير مقبول”، ودعا الحكومة إلى الرد علنا ورفض الإهانات.

أما الطالبة الجامعية سمية حسن علي (23 عاما)، فوصفت كلام ترامب بأنه “وقح”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة نفسها تشهد “أعدادا كبيرة من جرائم القتل سنويا، وأحيانا أكثر مما يحدث في الصومال”.

وانتقد البعض صمت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، بينما رأى آخرون أن خياراته محدودة، حيث قال المحاضر الجامعي مهدي إبراهيم إن الحكومة الصومالية تعتمد على دعم أميركي في مواجهة الجماعات المسلحة، وبالتالي فإن أي مواجهة مع ترامب قد تدفعه إلى وقف هذا الدعم فجأة، كما حدث في مواقف سابقة.

وعبّر نور الدين عبدي، العامل في منظمة مجتمع مدني، عن موقف أقل حدة، قائلا إن “أسلوب ترامب قد يكون وقحا تجاه الصومال، لكن لا يمكننا تجاهل حقيقة أن معظم ما يقوله عن الصومال صحيح”.

وأضاف أن البلاد لا تزال غارقة في النزاعات والفساد وقلة الاستقرار، مشيرا إلى أن تحسين صورة الصومال عالميا يبدأ من “إصلاح أوضاع الحكم والحد من الفوضى”.

وفي هذا الإطار، وصفت سمية حسن علي وهي طالبة جامعية تبلغ 23 عاما، تصريحات ترامب بأنها “وقحة”.

كما أضافت “لكل دولة عيوبها، حتى الولايات المتحدة. نعلم أن عددا كبيرا من الناس يُقتلون في مدن أمريكية كل عام، وأحيانا أكثر من الذين يُقتلون في الصومال”.

وانتقدت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لصمته، لكن آخرين تفهموا صعوبة الموقف.

وقال عبدي “قد يكون ترامب وقحا تجاه الصومال، لكن لا يمكننا تجاهل حقيقة أن معظم ما يقوله عن الصومال صحيح”.

وأضاف “لا يزال الصومال يعاني من الحروب والفساد، وشعبه لاجئ في أنحاء العالم. إذا أردنا تغيير النظرة السلبية العالمية عن الصومال، فعلينا تغيير بلدنا وتحسين أنظمة الحكم لدينا”.

إدارة ترامب تعلق طلبات الهجرة لرعايا 19 دولة
وبعد حادث إطلاق النار في واشنطن الأسبوع الماضي، قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها علقت جميع طلبات الهجرة المقدمة من مهاجرين من 19 دولة.

وينطبق التعليق على المواطنين من 19 دولة يخضع مواطنوها بالفعل لحظر دخول جزئي أعلن في يونيو/ حزيران، مما يفرض قيودا إضافية على الهجرة، وهي محور أساسي في برنامج الرئيس السياسي.

وتشمل قائمة الدول أفغانستان والصومال. وتشير المذكرة الرسمية التي توضح السياسة الجديدة إلى هجوم وقع الأسبوع الماضي على فردين من الحرس الوطني في واشنطن، وقبضت السلطات على مشتبه به أفغاني. ولقيت امرأة منهما حتفها وأصيب الآخر بجروح خطيرة في إطلاق النار.

وتشمل قائمة الدول المستهدفة في المذكرة الصادرة الأربعاء أفغانستان وبورما وتشاد وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن، وجميعها خاضعة للقيود الأكثر صرامة المعلنة في يونيو/ حزيران، بما في ذلك تعليق كامل لدخول مواطنيها مع بعض الاستثناءات.

أما الدول الأخرى في القائمة، والخاضعة لقيود جزئية منذ يونيو/ حزيران، فهي بوروندي وكوبا ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان وفنزويلا. وتنص السياسة الجديدة على تعليق الطلبات المقدمة وإلزام جميع المهاجرين من الدول المدرجة في القائمة “بالخضوع لعملية إعادة مراجعة دقيقة، بما في ذلك مقابلة محتملة، وإذا لزم الأمر، إعادة المقابلة، لتقييم جميع التهديدات المتعلقة بالأمن القومي والسلامة العامة بشكل كامل”.

وأشارت المذكرة إلى عدة جرائم وقعت في الآونة الأخيرة يُشتبه في أن مهاجرين ارتكبوها، بما في ذلك الهجوم على الحرس الوطني.

اليراع\ فرانس24/ رويترز

الجنائية الدولية تعلن وضع ليبي تحت حراستها للاشتباه بارتكابه جرائم حرب في سجن سيء السمعة

وضعت المحكمة الجنائية الدولية مشتبه به بارتكاب جرائم حرب في ليبيا تحت حراستها، بعد أن نقل من ألمانيا إلى لاهاي، وفقا لما أعلنته المحكمة. ويتهم خالد محمد علي الهيشري بأنه مسؤول كبير في سجن سيء السمعة، حيث كان النزلاء يتعرضون للتعذيب دوريا، وأحيانا للاعتداء الجنسي.

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن وضع مشتبه به بارتكاب جرائم حرب في ليبيا تحت حراستها، وذلك بعدما نقل الرجل من ألمانيا إلى لاهاي حيث مقر المحكمة.

ويشتبه بأن خالد محمد علي الهيشري كان عضوا في قوة الردع الخاصة المسلحة خلال الحرب الأهلية الليبية.

ويتهم الهيشري بأنه مسؤول كبير في سجن سيء السمعة، حيث كان النزلاء يتعرضون للتعذيب دوريا، وأحيانا للاعتداء الجنسي.

ومن المتوقع ألا تبدأ المحاكمة قبل أواخر عام 2026.

فرانس24/ رويترز