قوات معارضة في جنوب السودان تدعو إلى الزحف للعاصمة جوبا

جوبا (رويترز) – دعا فصيل المعارضة الرئيسي في جنوب السودان قواته الاثنين إلى التقدم صوب العاصمة جوبا بعد أن سيطرت على بلدة استراتيجية الأسبوع الماضي.

ولم يتضح ما إذا كان الجيش الشعبي لتحرير السودان-في المعارضة، الذي قاتل القوات الموالية للرئيس سلفا كير في الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 2013 و2018، قادرا بشكل مقنع على تهديد جوبا.

لكن الدعوة تدل على تصعيد في خطاب الفصيل المعارض وطموحاته بعد اشتباكات عنيفة استمرت شهورا في البلاد وقالت الأمم المتحدة إنها تحدث على نطاق غير مسبوق منذ عام 2017.

واستولى الجيش الشعبي لتحرير السودان-في المعارضة على بلدة باجوت التي تبعد أكثر من 300 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة في قتال عنيف بشمال ولاية جونقلي الأسبوع الماضي. ويضع الاستيلاء على باجوت عاصمة الولاية بور على مسافة قريبة من الفصيل.

وقال المتحدث باسم الفصيل المعارض الكولونيل لام بول جابرييل في بيان إن نائب رئيس الأركان للعمليات ويسلي ويليبي سامسون أمر قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان-في المعارضة ” بالتحرك إلى جوبا من جميع الاتجاهات بجنوب السودان والإطاحة بالنظام المناهض للسلام هناك”.

وأحجم المتحدث باسم جيش جنوب السودان عن التعليق. ولم يتسن الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة.

وقاتلت قوات كير ضد القوات الموالية لنائبه رياك مشار في الحرب التي دارت بين عامي 2013 و2018 على أسس عرقية إلى حد كبير وأودت بحياة حوالي 400 ألف شخص. وأدى اتفاق سلام في عام 2018 إلى تهدئة الصراع رغم استمرار اشتباكات في مناطق.

واندلع قتال عنيف مرة أخرى العام الماضي بعد أن اجتاحت ميليشيا عرقية لها علاقات تاريخية مع الجيش الشعبي لتحرير السودان-في المعارضة قاعدة للجيش في بلدة الناصر بشمال شرق البلاد.

وألقت الحكومة القبض على مشار، الذي استعاد منصب نائب الرئيس بموجب اتفاق السلام، ووجهت إليه اتهامات بالخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بسبب ما يتردد عن دوره في الواقعة.

ونفى مشار خلال محاكمته الاتهامات الموجهة إليه.

وقال بول دينق بول، وهو ناشط في مجال المجتمع المدني بولاية جونقلي، إن القتال الدائر منذ الأسبوع الماضي أدى إلى فرار العديد من الناس من منازلهم، وكثير منهم إلى مستنقعات غير صالحة للسكن.

ونددت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان “بالتخريب المتعمد” لاتفاق السلام لعام 2018 بطرق، من بينها ما وصفته بقصف جوي عشوائي.

نصف مواطني جنوب السودان يعانون الجوع الحاد مع وصول المساعدات إلى أدنى مستوياتها

نيروبي: قالت منظمة أوكسفام الأربعاء إن حوالى نصف مواطني جنوب السودان يواجهون الجوع الحاد، فيما يتلقون كميات قليلة جدا من المساعدات بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق.

وقالت المنظمة التي يقع مقرّها في المملكة المتحدة، إن 40% فقط من خطة المساعدات الإنسانية المخصصة لجنوب السودان البالغة 1,6 مليار دولار لعام 2025 تمّ تلقيها بعدما خفضت الدول الغربية ميزانيات المساعدات.

وأضافت أوكسفام أن حوالى ستة ملايين جنوب سوداني يعانون الجوع الحاد وليس لديهم وصول كاف إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى 7,5 ملايين بحلول أبريل/ نيسان.

وأدى فساد النخب التي تسرق الثروة النفطية لجنوب السودان والذي وثقته الأمم المتحدة، إلى ترك البلاد بدون أي خدمات أساسية تقريبا.

وقالت شابنم بلوش، مديرة منظمة أوكسفام في جنوب السودان، في بيان “يبدو الأمر كما لو أن العالم يتخلى عن أولئك الذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، في اللحظة التي أصبحت فيها حياتهم على المحك”.

وحصل جنوب السودان على استقلاله عام 2011، لكنه عانى بعد فترة وجيزة حربا أهلية مدمّرة استمرت خمس سنوات، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليوني شخص، فيما هناك مخاوف من تجدد الصراع هذا العام مع انهيار اتفاق السلام.

كما أنه يستضيف مئات آلاف السودانيين الفارين من الحرب.

ويصل قرابة ألف شخص يوميا إلى مراكز العبور في مدينة الرينك الحدودية، لكن منظمة أوكسفام مضطرة لتقليص عملياتها هناك بنسبة 70% خلال الشهر المقبل، وقالت إنها ستوقف العمل بشكل كامل إذا لم تؤمن تمويلا جديدا بحلول فبراير/ شباط.

(أ ف ب)

الولايات المتحدة تنهي برنامج الحماية المؤقتة لمواطني جنوب السودان في إطار سياسة أكثر تشدداً تجاه الهجرة

في خطوة تعكس تشديد السياسات الأميركية المتعلقة بالهجرة واللجوء، أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت إنهاء برنامج الحماية المؤقتة الممنوح لمواطني جنوب السودان بعد أكثر من عقد على سريانه، في قرار يضع مئات المستفيدين أمام خيار مغادرة البلاد أو مواجهة الترحيل.

وقالت الوزارة في إشعار رسمي إن تصنيف الحماية المؤقتة لمواطني جنوب السودان انتهى يوم الاثنين، وإن أمام المستفيدين مهلة لا تتجاوز 60 يوماً لمغادرة الأراضي الأميركية قبل بدء تنفيذ إجراءات الترحيل مطلع يناير المقبل. ويُعد هذا البرنامج إجراءً إنسانياً استثنائياً يمنح الإقامة المؤقتة وتصاريح العمل لمواطني الدول التي تشهد حروباً أو كوارث أو أزمات إنسانية تحول دون عودتهم الآمنة.

وأوضحت الوزارة أن جنوب السودان لم يعد يستوفي الشروط القانونية للاستمرار ضمن التصنيف، مشيرةً إلى أن نحو 232 شخصاً من مواطني جنوب السودان استفادوا من البرنامج، فيما لا يزال 73 طلباً آخر قيد المراجعة. ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات تنفذها إدارة ترامب لإنهاء أو تقييد برامج الحماية المؤقتة الممنوحة لمواطني عدد من الدول، رغم استمرار طعون قضائية ضد هذه الخطوات أمام المحاكم الأميركية.

وفي سياق متصل، شملت قرارات الإلغاء الأخيرة برامج مماثلة تخص مواطني سوريا وفنزويلا وهايتي وكوبا ونيكاراغوا، إلى جانب دول أخرى لم يُكشف عنها في البيان الرسمي. واعتمدت الإدارة سياسة هجرة جديدة تقوم على تقليص أعداد المستفيدين من برامج اللجوء، إذ خفّضت سقف استقبال اللاجئين لعام 2026 إلى أدنى مستوى منذ إطلاق برامج إعادة التوطين، في ما يُعد انعكاساً واضحاً لتوجه أكثر تقييداً في التعاطي مع ملفات الهجرة الإنسانية.

اليراع\ العين الاخبارية

سلفاكير يقيل وزير المالية للمرة الثامنة منذ 2020

جوبا – أقال رئيس جنوب السودان، سلفا كير، وزير المالية للمرة الثامنة منذ عام 2020، وذلك في سياق التغييرات المتكررة التي أصبحت سمة بارزة في قيادة البلاد. وجاء قرار الإقالة بعد أقل من شهرين على تعيين الوزير المحال أثيان دينق أثيان، وسط تفاقم التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه الدولة الأحدث في العالم.

وأعلنت هيئة البث الرسمية في جنوب السودان، مساء الاثنين، أن الرئيس كير قرر إعفاء أثيان دينق أثيان من منصبه، وتعيين برنابا باك شول وزيراً للمالية خلفًا له. ولم تصدر الرئاسة أو الحكومة أي توضيحات حول أسباب الإقالة أو دوافع إعادة تعيين شول، الذي سبق أن تولى نفس المنصب لمدة ستة أشهر قبل أن يُقال في مارس 2024.

ويعكس هذا القرار حالة من عدم الاستقرار الإداري في واحدة من أهم الوزارات الحكومية، في وقت تواجه فيه جنوب السودان أزمة اقتصادية حادة مع تراجع عائدات النفط وتآكل الاحتياطي النقدي.

منذ الاستقلال عن السودان في 2011، يقود كير حكومة انتقالية تتسم بالتغييرات الوزارية المتكررة وتوترات سياسية لا تهدأ. ويرى محللون أن هذه الإقالات المتتالية تعكس محاولة الرئيس الحفاظ على توازنات السلطة وسط استمرار الخلافات مع نائبه الأول ريك مشار، الذي اتُهم مؤخرًا بالخيانة في ظل الغموض المحيط بمستقبل العملية السياسية في البلاد.

وعلى الرغم من تحديد مواعيد للانتخابات عدة مرات، تم تأجيل الاقتراع العام مرتين، في مؤشر على هشاشة التوافقات السياسية وصعوبة تنفيذ خارطة طريق واضحة نحو الاستقرار.

وتأتي إقالة وزير المالية الأخيرة لتزيد من تعقيد المرحلة الانتقالية، في وقت تزداد فيه الضغوط الداخلية والدولية على جوبا لدفع الإصلاحات السياسية والاقتصادية المنتظرة.

تقرير: نحو ثلثي أطفال جنوب السودان يعملون في ظروف استغلالية قاسية

أظهر تقرير حكومي جديد، نُشر بالتعاون مع منظمة «أنقذوا الأطفال»، أن ما يقرب من ثلثي أطفال جنوب السودان منخرطون في أسوأ أشكال عمالة الأطفال، حيث تصل النسبة في بعض أكثر المناطق تضرّرًا إلى نحو 90 في المئة.

وشملت الدراسة الوطنية لعمالة الأطفال، التي أُعلنت نتائجها يوم الجمعة، استبيان أكثر من 418 أسرة في سبع ولايات، وكشفت أن 64 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا عالقون في أعمال قسرية تشمل الاستغلال الجنسي والسرقة والمشاركة في النزاعات المسلحة.

وأشار التقرير إلى أن الأزمة تتجاوز حدود الفقر وحده، إذ تفاقمت بفعل الفيضانات المتكررة وانتشار الأمراض والنزاعات التي شرّدت آلاف العائلات ودفعت بالملايين إلى حافة الجوع.

في منطقة كابويتا الجنوبية قرب الحدود الأوغندية، قال التقرير إن تسعة من كل عشرة أطفال يعملون في التعدين والرعي والزراعة بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.
وسجل إقليم يامبيو في الجنوب الغربي نسبًا مقلقة مماثلة، حيث أدت النزاعات المحلية وزواج القاصرات إلى زيادة عمالة الأطفال.

وأظهرت الدراسة أن الأطفال غالبًا ما يبدأون بأعمال بسيطة قبل أن يُزجّ بهم في مهام أكثر خطورة واستغلالًا. كما أبلغ نحو 10 في المئة من الأسر عن انخراط أطفالهم في مجموعات مسلحة، خصوصًا في مناطق أكوبو وبنتيو وكابويتا الجنوبية.

استغلال يختلف حسب الجنس

وأوضح التقرير أن طبيعة الاستغلال تختلف بين الذكور والإناث؛ إذ يُرجح أن يعمل الأولاد في مهن خطرة أو ضمن جماعات مسلّحة، بينما تتعرض الفتيات على نحو أكبر للزواج القسري وخدمة المنازل والانتهاكات الجنسية.

«أزمة تتجاوز الفقر»

وبيّنت الدراسة أن معرفة القانون لا تردع بالضرورة استغلال الأطفال.
فقد أظهر المسح أن 70 في المئة من الأطفال العاملين في ظروف خطرة أو مخالفة للقانون ينتمون إلى أسر يعرف فيها الكبار حقوق الطفل، فيما يجهل ثلثا الأطفال وجود أي مساعدات متاحة لهم.

وقال كريس نياماندي، مدير منظمة أنقذوا الأطفال في جنوب السودان:
“عندما يعمل ما يقرب من ثلثي أطفال البلاد – بل جميعهم تقريبًا في بعض المناطق – فهذا يعني أننا أمام أزمة تتجاوز الفقر.”

وأشار التقرير إلى أن نسبة عمالة الأطفال في جنوب السودان تتجاوز بكثير المعدلات الإقليمية؛ إذ تبلغ في شرق إفريقيا نحو 30 في المئة، وفق بيانات منظمة العمل الدولية واليونيسف، بينما تصل في جنوب السودان إلى أكثر من ضعف هذه النسبة.

وأضاف نياماندي أن التعليم يبقى الوسيلة الأنجع للحماية، موضحًا أن الأطفال الملتحقين بالمدارس هم الأقل عرضة للاستغلال.

الحكومة تتعهد بالتحرك

واعترفت الحكومة بحجم الأزمة خلال تدشين التقرير في جوبا، حيث قال دينغ تونق، وكيل وزارة العمل، إن السلطات ستعتمد على نتائج الدراسة “كأساس حاسم لوضع خطة عمل لمعالجة الظاهرة”.

ويأتي التقرير في وقت تأثّر فيه نحو مليون شخص بالفيضانات الشديدة التي اجتاحت مناطق عدة في جنوب السودان، ما أدى إلى نزوح 335 ألف شخص وتضرر أو غمر أكثر من 140 مرفقًا صحيًا بالمياه.

وتواجه البلاد كذلك تفشيًا متزايدًا للملاريا مع تسجيل أكثر من 104 آلاف إصابة خلال الأسبوع الماضي، فيما يعاني 7.7 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب الأمم المتحدة.

وتتزامن هذه الأزمات مع تصاعد المخاوف من تجدد الحرب الأهلية، بعد أن أصبح اتفاق السلام الهش الموقع عام 2018 بين الرئيس سلفا كير ونائبه رياك مشار على حافة الانهيار، في ظل اندلاع اشتباكات مسلحة هي الأوسع منذ عام 2017، وفق تقارير أممية.

وكان مشار قد أُوقف في مارس الماضي ووجّهت إليه في سبتمبر تهم الخيانة والقتل وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وهو ما نفاه بالكامل.
وقد فرّ نحو 300 ألف شخص من البلاد هذا العام مع تصاعد أعمال العنف.

سلفا كير يعيد تشكيل لجنة التفاوض حول أبيي وسط تصاعد الأزمة في السودان

رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت

في خطوة سياسية لافتة، أصدر رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت أمرًا جمهوريًا يقضي بإعادة تشكيل لجنة عليا مكلفة بالتفاوض حول الوضع النهائي لمنطقة أبيي المتنازع عليها مع السودان، وهي المنطقة الغنية بالنفط والتي ظلت محورًا للنزاع الحدودي منذ استقلال جنوب السودان في عام 2011.

وبحسب الأمر الرئاسي الذي بثه التلفزيون الحكومي SSBC يوم الجمعة، فإن اللجنة ستتولى مهمة التواصل مع حكومة السودان، إلى جانب عرض موقف جوبا أمام الهيئات الإقليمية والدولية، وتقديم المشورة للحكومة بشأن مستقبل أبيي. وقد كُلّف نائب الرئيس ورئيس المجموعة الاقتصادية الدكتور بنيامين بول ميل برئاسة اللجنة، فيما يشغل وزير شؤون مجتمع شرق إفريقيا منصب نائب الرئيس، ويكون وزير شؤون الرئاسة مقررًا للجنة. ويتعين على الفريق تقديم تقارير شهرية مباشرة إلى الرئيس كير، في إطار التزام حكومته المعلن بـ”حل سلمي ودبلوماسي” للنزاع، قائم على الحوار والتعاون بين البلدين.

نزاع مستمر

منطقة أبيي الواقعة على الحدود بين السودان وجنوب السودان، ظلت منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 موضع خلاف حاد بين الطرفين، حيث نصت الاتفاقية على إجراء استفتاء لتحديد تبعية المنطقة، إلا أن الخلافات حول أهلية التصويت وتكرار أعمال العنف حالت دون تنفيذ الاستحقاق. وفي أكتوبر 2013، أجرت قبيلة دينكا نقوك استفتاءً شعبيًا من طرف واحد، صوتت فيه الأغلبية الساحقة لصالح الانضمام إلى جنوب السودان، غير أن هذا الاستفتاء لم يحظَ باعتراف رسمي من أي من الحكومتين، وظلت أبيي تحت إدارة مؤقتة دون حسم نهائي. إعادة تشكيل اللجنة تأتي في وقت يشهد فيه السودان اضطرابات داخلية عنيفة، ما يثير شكوكًا حول جدوى الخطوة في ظل غياب طرف تفاوضي مستقر في الخرطوم.

شكوك وتحفظات

القرار الرئاسي بإعادة تشكيل اللجنة قوبل بتشكيك واسع من قبل محللين سياسيين، اعتبروا أن الخطوة تفتقر إلى الفاعلية في ظل الحرب الدائرة في السودان. المحلل السياسي جيمس بوبويا وصف القرار بأنه “غير ذي صلة إلى حد كبير”، مشيرًا إلى أن الواقع الميداني في أبيي لا يسمح ببدء أي حوار جاد، خاصة وأن جزءًا كبيرًا من المنطقة يخضع لسيطرة قوات الدعم السريع، بينما يتمركز الجيش السوداني بعيدًا عنها، ما يضعف وجود سلطة تفاوضية واضحة في الخرطوم. وأضاف بوبويا أن الأمر الرئاسي يحمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه خطوة عملية، قائلاً إن الرئيس أصدره “لإبقاء بعض المعينين مشغولين”، دون أن يكون هناك توقع حقيقي لتحقيق تقدم ملموس.

انتقادات داخلية

بوبويا وجّه أيضًا انتقادات لحكومة جنوب السودان بسبب تقاعسها في التعامل مع ملف أبيي خلال السنوات الماضية، مستشهدًا بعدم تحركها للاعتراف بنتائج الاستفتاء الأحادي الجانب الذي أجرته قبيلة دينكا نقوك عام 2013، رغم تصويت الأغلبية لصالح الانضمام إلى جنوب السودان. وأشار إلى أن الحكومة لم تتقدم بأي طلب رسمي إلى الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي للاعتراف بنتائج ذلك الاستفتاء، ما يعكس تناقضًا في المواقف. وأضاف أن تشكيل لجنة جديدة بعد سنوات من التجاهل يثير مفارقة سياسية، ويعكس غياب استراتيجية واضحة لدى جوبا في إدارة الملف. ورغم إقراره بأن الخطوة قد تكون نابعة من نوايا حسنة، خلص بوبويا إلى أن أي تقدم حقيقي في ملف أبيي لن يتحقق إلا بعد التوصل إلى سلام شامل في السودان.

زيارة أممية

تزامن الإعلان عن تشكيل اللجنة مع زيارة قام بها جان بيير لاكروا، رئيس عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، إلى جنوب السودان، حيث التقى بالرئيس سلفا كير وعدد من كبار المسؤولين في جوبا. وناقش لاكروا خلال اللقاء تصاعد العنف السياسي في المنطقة، إلى جانب تأثير الأزمة المالية العالمية على بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ووفقًا لإحاطة رسمية صدرت يوم الجمعة، أبلغ لاكروا السلطات في جنوب السودان بأن بعثة الأمم المتحدة في البلاد (UNMISS) وقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (UNISFA) ستضطران إلى تقليص الإنفاق بنسبة 15% خلال السنة المالية الحالية. وطلب لاكروا دعم الحكومة لتخفيف آثار هذه التخفيضات على عمليات البعثات، التي تشمل حماية المدنيين ودعم جهود السلام، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية واللوجستية في المنطقة.

المصدر : راديو تمازج

جنوب السودان يطلق أوسع حملة مشاورات عامة تمهيدًا لصياغة الدستور الدائم

باشرت اللجنة الوطنية لمراجعة الدستور في جنوب السودان تنفيذ حملة مشاورات عامة شاملة، تعدّ إحدى أبرز مراحل التحول الدستوري المنتظر منذ سنوات، تمهيدًا لصياغة الدستور الدائم الذي سيحل محل الوثيقة الانتقالية المعمول بها منذ استقلال البلاد في عام 2011.

وتهدف الحملة، التي تأتي عقب إعادة تشكيل اللجنة في نوفمبر 2023، إلى جمع آراء ومقترحات المواطنين من الولايات العشر والمناطق الإدارية الثلاث خلال الشهر المقبل، في إطار سعي الدولة لترسيخ نظام حكم يعكس تطلعات شعبها ووحدته الوطنية.

وأكد أويت باتريك شارليس، رئيس لجنة التثقيف المدني والمشاورات العامة، أن العملية الدستورية الجارية تسعى إلى إشراك المواطنين بشكل مباشر في تحديد ملامح نظام الحكم المستقبلي، قائلًا إن اللجنة لا تكتفي بتثقيف المواطنين حول حقوقهم، بل تعمل على ضمان أن تكون أصواتهم هي الأساس الذي يُبنى عليه الدستور الجديد. وأضاف: “هذا هو دستور الشعب”، مشددًا على أن المشاركة الشعبية تمثل جوهر العملية الديمقراطية التي تسعى البلاد لترسيخها.

وفي مؤتمر صحفي بجوبا، وصف الأمين العام للجنة، جون ناثانا أبراهام، عملية صياغة الدستور بأنها “تجسيد حي لتضحيات ونضالات شعب جنوب السودان”، مؤكدًا أن الدستور المقبل يجب أن يعكس إرادة المواطنين ورؤيتهم لمستقبل أفضل. وأعلن عن بدء عمل أربع فرق ميدانية في ولايات شرق الاستوائية وشمال بحر الغزال وغرب بحر الغزال والبحيرات، حيث شرعت في لقاءاتها مع السلطات المحلية وممثلي المجتمع المدني لجمع المدخلات الشعبية.

وشملت اللقاءات المجالس التشريعية الولائية، والجهاز القضائي، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب ممثلي المرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. وتتناول المشاورات قضايا محورية مثل الفدرالية، وتقاسم الموارد، والمواطنة، والفصل بين السلطات، وهي ملفات تمثل أساس بناء نظام سياسي يعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للبلاد.

وأعرب أبراهام عن شكره للشركاء الدوليين الداعمين للعملية الدستورية، وفي مقدمتهم بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس التزام المجتمع الدولي باستقرار البلاد وتعزيز مؤسساتها الديمقراطية.

ويعود تأسيس اللجنة الوطنية لمراجعة الدستور إلى يناير 2012، لكن أعمالها توقفت بسبب سنوات من عدم الاستقرار، قبل أن يُعيد الرئيس سلفا كير ميارديت تشكيلها في نوفمبر 2023، في خطوة وُصفت بأنها إعادة إحياء لمسار دستوري طال انتظاره. ودعا أبراهام جميع الأطراف إلى العمل المشترك لإنجاح هذه المرحلة التاريخية، مؤكدًا أن نجاح العملية يتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية.

ومن المقرر أن تستمر المشاورات العامة لمدة شهر، تُجمع خلاله البيانات والمقترحات من مختلف أنحاء البلاد، لتُعاد لاحقًا إلى العاصمة جوبا حيث ستُستخدم لصياغة مسودة الدستور الجديد، الذي يُنتظر أن يشكل نقطة تحول في تاريخ جنوب السودان نحو نظام حكم دائم ومستقر يعبر عن تطلعات شعبه في السلام والتنمية.

زعماء جنوب السودان إنخرطوا منذ الاستقلال في «نهب منهجي» لثروات البلاد ومواردها لتحقيق مكاسب شخصية

وفي تقرير نُشر امس الثلاثاء، قالت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان” إن السلطات استخدمت منذ استقلال البلاد عام 2011 عدة آليات لتحويل مبالغ كبيرة من عائدات الدولة بعيداً عن الخزينة العامة.

وجاء في التقرير نقلاً عن وكالة رويترز: «لقد استولت نخبة جشعة على الدولة، ووضعت أسس نهبٍ منهجي لثروات الوطن لتحقيق مكاسب شخصية».

وأضاف التقرير: «بينما تنهب مجموعة صغيرة من النافذين ثروات البلاد ومواردها وتغتني بها، تخلّت الدولة عملياً عن مسؤولياتها السيادية تجاه السكان، وأسندت الخدمات الحيوية ـ مثل توفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم ـ إلى المانحين الدوليين». وأكد أن «الفساد يقتل شعب جنوب السودان».

وبحسب التقرير المؤلف من 101 صفحة، فإن المدفوعات التي جرت بين 2021 و2024 تشكّل مثالاً واحداً على ما وصفه بـ«الفساد الكبير» داخل السلطات.

وزعم التقرير أن برنامج «النفط مقابل الطرق» الحكومي حوّل عائدات النفط إلى شركات مرتبطة برجل الأعمال بنجامين بول ميل، المقرب من الرئيس سلفا كير والذي عُيّن هذا العام نائباً ثانياً للرئيس.

وأشار إلى أن 1.7 مليار دولار من أصل 2.2 مليار خُصصت للبرنامج لم يُعرف مصيرها، في حين أن 95% من الطرق التي كان يفترض إنجازها لم تكتمل.

إلا أن الحكومة رفضت التقرير الأممي، واعتبرت أنه «يهدف لتشويه صورة شعب جنوب السودان وقيادته».

وعلاوة على ذلك، كشف التقرير عن مخطط آخر «متصل سياسياً» بشركة “كروفورد كابيتال ليمتد”، التي حصلت على عشرات الملايين من الدولارات عبر «خدمات حكومية إلكترونية غير نظامية» مثل إصدار التأشيرات الإلكترونية.

وقالت اللجنة إن تركيزها على قضايا الفساد في جنوب السودان مبرر، لأنه يقوّض قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها في مجال حقوق الإنسان.

وأضافت: «بينما يتصارع النخبة في جنوب السودان على السلطة والسيطرة على الموارد والأراضي ضمن معادلة صفرية، فإنهم يواصلون ملاحقة أهداف سياسية فئوية، مستغلين الانقسامات والتوترات العرقية».

وبحسب محللي الأمن الغذائي، تشهد 76 من أصل 79 مقاطعة في البلاد أزمة غذائية خطيرة، مع توجيه الحد الأدنى فقط من الأموال لمعالجة الكارثة.

اضطراب سياسي ومخاوف من حرب أهلية جديدة
الأسبوع الماضي، وُجهت إلى رياك مشار، النائب الأول للرئيس والموقوف حالياً، تهم بالقتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، على خلفية اتهامه بالضلوع في هجمات شنّتها ميليشيا على القوات الفيدرالية في مارس/آذار، بحسب ما أعلن وزير العدل يوم الخميس.

وأثارت هذه الاتهامات مخاوف من اندلاع حرب أهلية جديدة، إذ طالما كان مشار وكيب خصمين لدودين.

وكانت الحرب الأهلية قد اندلعت في جنوب السودان، الدولة النفطية الوليدة، عام 2013 ـ بعد أقل من عامين على استقلالها عن السودان إثر عقود من الحرب ـ عقب إقالة كير لمشار من منصبه كنائب للرئيس واتهامه بالتخطيط لانقلاب.

أسفر الصراع عن مقتل نحو 400 ألف شخص بشكل مباشر أو غير مباشر، وأجبر ما يقارب أربعة ملايين نسمة، أي ثلث السكان، على النزوح من منازلهم، قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق سلام عام 2018 أدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بينهما.

إلا أن اتفاق تقاسم السلطة بدأ يتهاوى في وقت سابق من هذا العام، حيث اعتقلت حكومة كير عدة مسؤولين من حزب مشار، بينهم وزير النفط ونائب رئيس الأركان، وذلك رداً على اندلاع القتال منذ أواخر فبراير/شباط في ولاية أعالي النيل الشمالية.

المعارضة في جنوب السودان تدعو إلى التعبئة لتغيير النظام

دعت المعارضة في جنوب السودان الاثنين إلى حشد أنصارها لتغيير النظام، ردا على خطط لمحاكمة زعيمها رياك مشار بتهمة الخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان في بيان على منصة إكس “إن النظام الحالي.. ديكتاتوري وفاسد”، واتهمته “بإفشال جهود السلام والاستيلاء على مؤسسات الدولة بطرق غير شرعية”، مؤكدة أنها “ستسعى إلى تغيير النظام”.

ودعا البيان “جميع أنصار الحركة، وأعضاء الجناحين السياسي والعسكري، ومواطني جمهورية جنوب السودان إلى تلبية نداء الواجب دفاعا عن المواطنين والوطن، واستخدام جميع الوسائل المتاحة لاستعادة الوطن وسيادته”.

ويأتي ذلك بعد أن وُجهت تهم القتل والإرهاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية الخميس الماضي إلى مشار على خلفية هجوم على قاعدة عسكرية أودى بأكثر من 250 جنديا.

وترتبط التهم بهجوم شنته مجموعة مسلحة تُعرف باسم “الجيش الأبيض” في مارس/آذار، وتقول الحكومة إنها نفذته بأوامر من مشار، رغم خضوعه للإقامة الجبرية منذ ذلك الشهر، في ظل نزاع على السلطة مع الرئيس سلفاكير ميارديت.

وأثار احتجاز مشار رهن الإقامة الجبرية مخاوف دولية من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي اندلعت من 2013 حتى 2018 بين قوات من قبيلة النوير التي ينتمي لها ومقاتلي قبيلة الدنكا الموالين لخصمه الرئيس سلفاكير وخلفت حوالى 400 ألف قتيل و4 ملايين نازح.

وأنهى اتفاق سلام نزاعا استمر قرابة 7 سنوات بين أنصار مشار وأنصار الرئيس سلفاكير.

وكان كير ومشار عضوين في حكومة وحدة وطنية ضمن اتفاق السلام، لكن شراكتهما ظلت هشة ودارت أعمال عنف من حين لآخر بين الجانبين.

والبيان الذي نشره بيوك بوث بالوانغ المتحدث باسم مشار على إكس، يثير مخاوف من اندلاع نزاع جديد في جنوب السودان، أحد أفقر دول العالم.

ويقول محللون سياسيون إن كير يسعى منذ فترة طويلة للتخلص من مشار ليحل محله النائب الثاني للرئيس وحليفه المقرب بنيامين بول ميل الذي تفرض عليه الولايات المتحدة عقوبات للاشتباه في حصوله على معاملة تفضيلية تتعلق بعقود حكومية.

المصدر: الفرنسية

المعارضة بجنوب السودان تتهم الحكومة بالاستبداد القبلي

اتهمت المعارضة في جنوب السودان الحكومة بمحاولة فرض “سيطرة استبدادية وحكم القبيلة الواحدة” بعد تهم وجهت لرياك مشار النائب الأول للرئيس بتدبير هجمات نفذتها مليشيات ووقفه عن العمل.

ورفض حزب الحركة الشعبية لتحرير السودان، في بيان صدر في وقتٍ متأخر من أمس الخميس، التهم الموجهة إلى مشار وإلى 20 آخرين، والتي شملت القتل والخيانة وارتكاب جرائم ضد الإنسانية بزعم تورطهم في هجمات شنتها مليشيا الجيش الأبيض بشمال شرق البلاد في مارس/آذار.

وقال البيان إن “هذه التهم ملفقة لإبطال اتفاق السلام وتهميش الحركة وزعيمها مشار وترسيخ السيطرة الحكومية الكاملة”.

وأثار احتجاز مشار رهن الإقامة الجبرية منذ مارس/آذار مخاوف دولية من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي اندلعت بين 2013 و2018 بين قوات من قبيلة النوير التي ينتمي لها ومقاتلي قبيلة الدنكا الموالين لخصمه الرئيس سلفاكير ميارديت.

وكان كير ومشار عضوين في حكومة وحدة وطنية ضمن اتفاق سلام أنهى الحرب الأهلية، لكن شراكتهما ظلت هشة واندلعت أعمال عنف من حين لآخر بين الجانبين.

وقبل أيام، تشكل تحالف غير متوقع بين مشار وحركة جبهة الخلاص الوطني بقيادة الجنرال توماس سريلو، الرافضة لاتفاق السلام.

وقال مراسل الجزيرة نت إن هذا التحالف تجسد عمليا من خلال تنسيق عسكري بين الجانبين، شمل شن هجمات على مواقع الجيش الحكومي في مناطق الغرب ومحيط العاصمة جوبا، في خطوة أثارت مخاوف بشأن صمود اتفاق السلام القائم.

المصدر: الجزيرة + رويترز

سلفا كير يوقف نائبه “مشار” عن العمل بعد اتهامه بالخيانة والقتل

جوبا، جنوب السودان  — يواجه رياك مشار، النائب الأول لرئيس جنوب السودان، تهم الخيانة العظمى وجرائم خطيرة أخرى، بحسب ما أعلنت السلطات القضائية المحلية الخميس، وسط مخاوف من أن الدولة الواقعة في شرق أفريقيا قد تكون على شفا العودة إلى الحرب الأهلية.

ويخضع مشار للإقامة الجبرية منذ مارس/آذار بعد أن اتهمته الحكومة الانتقالية، التي يشارك فيها، بالقيام بأنشطة معادية ضد الرئيس سلفا كير، الذي أعلن الخميس تعليق عمل مشار كنائب له على خلفية الاتهامات الجنائية.

وتقاتل القوات الموالية للحكومة ميليشيات وجماعات مسلحة أخرى تقول إنها موالية لمشار، الذي يشغل منصب الرجل الثاني في الدولة بموجب اتفاق سلام هش وُقع عام 2018، لم يُنفذ بالكامل حتى الآن فيما أُرجئت الانتخابات الرئاسية عدة مرات.

إلى جانب تهمة الخيانة، يواجه مشار وسبعة آخرون اتهامات بالقتل، والتآمر، والإرهاب، وتدمير الممتلكات العامة والمعدات العسكرية، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتعود هذه الاتهامات إلى حادثة عنف وقعت في مارس/آذار حين اجتاحت ميليشيا تُعرف بـ”الجيش الأبيض” ثكنة للقوات الحكومية، وقتلت قائدها وعدداً من الجنود. وقالت وزارة العدل في بيان الخميس إن الهجوم، الذي وقع في مدينة ناصر بولاية أعالي النيل، تم بتأثير من مشار وآخرين عبر “هياكل منسقة عسكرية وسياسية”.

من المرجح أن تؤدي هذه التهم الجنائية إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في جنوب السودان، في وقت يواجه فيه النظام ضغوطاً من قادة إقليميين للتوصل إلى اتفاق سياسي يمنع العودة إلى حرب شاملة.

ولم يتضح على الفور موعد مثول مشار أمام المحكمة. كما أن مكان وجوده في جنوب السودان غير مؤكد، في حين يطالب أنصاره منذ فترة بإطلاق سراحه.

وقالت وزارة العدل الخميس إن مشار والمتهمين معه “تم إعلامهم بالتهم الموجهة إليهم وبحقوقهم الدستورية”. لكن المتحدث باسم مشار، بوك بوث بالوانغ، قال إن الاتهامات “تشكل مطاردة سياسية” مشدداً على أن النظام القضائي يفتقر إلى الاستقلالية ويمكن التلاعب به سياسياً.

إدموند ياكاني، الناشط المدني البارز في جنوب السودان، حذر من أن المتهمين يجب أن يمثلوا أمام محكمة عادلة وليست ما وصفه بـ”محكمة كنغر”. وأضاف أنه يأمل أن يتمكن المواطنون من حضور جلسات المحاكمة.

يعد كل من كير ومشار من القيادات التاريخية للحركة الشعبية لتحرير السودان، التي ناضلت من أجل استقلال جنوب السودان عن السودان عام 2011. لكنهما ينتميان إلى مجموعتين عرقيتين متنافستين: كير من قبيلة الدينكا، الأكبر، ومشار من قبيلة النوير، ثاني أكبر مجموعة.

بدأت الخصومة العسكرية بينهما في التسعينيات عندما قاد مشار فصيلاً منشقا، وُجهت له خلاله اتهامات بخيانة الحركة الشعبية. وفي خضم هذا الانقسام نفذت قوات تابعة لمشار مجزرة في مدينة بور استهدفت الدينكا، ما أثار غضب كير والقائد الراحل جون قرنق، الزعيم التاريخي للحركة.

أضعفت المواجهات بين الجنوبيين حينها مؤقتاً الكفاح من أجل الاستقلال، لكنها زرعت أيضاً بذور عدم الثقة بين كير ومشار. ويرى محللون أن الرجلين ما زالا على خلاف، حتى وهما يتقاسمان السلطة، وأن نزاعهما تفاقم عبر السنوات فيما ينتظر مشار دوره للوصول إلى الرئاسة بينما يتمسك كير بالسلطة.

وفي عام 2013، وعقب اتهامه بالتخطيط لانقلاب، أقال كير مشار من منصبه، وبعدها بأشهر اندلع العنف في العاصمة جوبا، حين اشتبكت قوات حكومية موالية لكير مع قوات موالية لمشار، لتبدأ حرباً أهلية أسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص.

(أسوشيتد برس)-اليراع

“رغم نفي جنوب السودان” مصادر تكشف لرويترز ان إسرائيل اجرت محادثات لنقل فلسطينيين من غزة للجنوب

نيروبي (رويترز) – قالت ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن جنوب السودان وإسرائيل يناقشان اتفاقا لنقل فلسطينيين من قطاع غزة الذي تعصف به الحرب إلى الدولة الأفريقية المضطربة، وهي خطة سارع قادة فلسطينيون إلى رفضها ووصفوها بأنها غير مقبولة.

وذكرت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أنه لم يتم إبرام اتفاق بعد، لكن المحادثات بين جنوب السودان وإسرائيل مستمرة.

وتنص الخطة، حال تنفيذها، على نقل سكان من قطاع غزة الذي مزقته الحرب المستمرة مع إسرائيل منذ عامين تقريبا إلى جنوب السودان، الدولة التي تعاني من العنف لأسباب سياسية وعرقية منذ سنوات.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا وزارة الخارجية الإسرائيلية حتى الآن على طلب للتعليق على ما ذكرته المصادر الثلاثة.

وردا على سؤال عن الخطة الإسرائيلية وما إذا كانت الولايات المتحدة تدعمها، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية “نحن لا نعلق على المناقشات الدبلوماسية الخاصة”.

وأبدى نتنياهو هذا الشهر عزمه توسيع السيطرة العسكرية في غزة، وكرر هذا الأسبوع تصريحاته بضرورة أن يغادر الفلسطينيون القطاع طواعية.

ويرفض قادة العالم، ولا سيما قادة الدول العربية، فكرة نقل سكان غزة إلى أي دولة. ويقول الفلسطينيون إن ذلك سيكون بمثابة “نكبة” أخرى. ويستخدم الفلسطينيون تعبير “النكبة” للإشارة إلى ما حدث عام 1948 عندما فرّ مئات الآلاف أو أُجبروا على النزوح خلال الحرب العربية الإسرائيلية.

وقالت المصادر الثلاثة إن فكرة إعادة توطين الفلسطينيين إلى جنوب السودان طُرحت خلال اجتماعات بين مسؤولين إسرائيليين ووزير الخارجية في جنوب السودان مونداي سيمايا كومبا لدى زيارته لإسرائيل الشهر الماضي.

وتتناقض هذه الرواية على ما يبدو مع ما أعلنته وزارة الخارجية في جنوب السودان، التي نفت يوم الأربعاء تقارير سابقة عن الخطة ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.

ولم يتسن الحصول على تعليق من الوزارة بشأن ما أكدته المصادر الثلاثة يوم الجمعة.

وكانت وكالة أسوشيتد برس أول من أورد نبأ هذه المباحثات يوم الثلاثاء، نقلا عن ستة مصادر مطلعة.

وقال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن القيادة والشعب الفلسطينيين ‘يرفضون أي خطط أو أي أفكار لتهجير الفلسطينيين إلى أي مكان، سواء جنوب السودان أو أي مكان آخر”.

وأضاف “الحل يجب أن يكون بوقف حرب الإبادة والتجويع الإسرائيلي ضد شعبنا وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وليس بتهجير الفلسطينيين إلى خارج أراضيهم”.

وتتشابه هذه التصريحات مع البيان الصادر عن مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الخميس. ولم ترد حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، التي تخوض حربا مع إسرائيل في غزة، على طلبات للتعليق حتى الآن.

وقالت شارين هاسكل، نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي التي زارت العاصمة جوبا هذا الأسبوع، للصحفيين إن المناقشات لم تركز على مسألة إعادة التوطين.

وردا على سؤال عما إذا كانت أي خطة من هذا القبيل قد طُرحت، قالت هاسكل “هذا ليس ما دارت حوله المناقشات”.

وتابعت “تناولت المباحثات (مع المسؤولين في جوبا) السياسة الخارجية والمنظمات متعددة الأطراف والأزمة الإنسانية الحقيقية في جنوب السودان والحرب”.

والتقى نتنياهو مع كومبا الشهر الماضي وأكد أن إسرائيل على تواصل مع عدد من الدول لإيجاد وجهة للفلسطينيين الراغبين في مغادرة غزة. ويرفض نتنياهو باستمرار تقديم مزيد من التفاصيل.

جنوب السودان ينفي بحث تهجير فلسطينيين إلى أراضيه مع اسرائيل

نفت وزارة الخارجية في جنوب السودان بشدة تقارير تزعم أن حكومة جوبا تبحث مع إسرائيل توطين فلسطينيين من غزة على أراضيها، مؤكدة أن الادعاءات عن هذه المحادثات لا أساس لها ولا تعكس موقفها الرسمي.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت عن بدء شارين هاسكل نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، زيارة إلى دولة جنوب السودان على خلفية تقارير عن إجراء مباحثات مع جوبا لتهجير فلسطينيين من قطاع غزة إليها.

وقالت قناة “i24” الإسرائيلية “تصل نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي عضو الكنيست شارين هاسكل اليوم إلى جنوب السودان، في أول زيارة رسمية لممثل عن الحكومة إلى هذه الدولة”، لافتة إلى أن الزيارة تأتي “على خلفية التقارير عن اتصالات لتهجير فلسطينيين من غزة إلى أراضيها”.

وأفادت بأنه من المتوقع أن تلتقي هاسكل مسؤولين بينهم رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، ووزير الخارجية منداي سيمايا كومبا، ورئيسة البرلمان نونو كوبا، وأعضاء جمعية الصداقة البرلمانية، وكبار المسؤولين في الحكومة.

وكانت صحيفة “جيروزاليم بوست” ذكرت يوم  الثلاثاء، أن وفدا إسرائيليا يخطط لزيارة جنوب السودان لبحث إمكانية إقامة مخيمات تمهيدا لتهجير فلسطينيين من غزة.

ونقلا عن 6 مصادر وصفتها بالمطلعة، ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية مساء أمس، أن إسرائيل تبحث مع جنوب السودان إمكانية تهجير فلسطينيين من غزة إليها.

وبينما رفضت الخارجية الإسرائيلية التعليق على ما ذكرته “أسوشيتد برس”، أفاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة “i24″، بأن إسرائيل تجري محادثات مع دول -لم يحددها- لاستقبال فلسطينيين من غزة.

وأضاف أن ملايين الأشخاص غادروا سوريا جراء الحرب وكذلك في كل من أوكرانيا وأفغانستان، وتساءل: “لماذا يجب إغلاق غزة؟”.

وكانت دعوات سابقة لترحيل الغزيين إلى خارج القطاع بما فيها التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أثارت مخاوف لدى الفلسطينيين، واستدعت إدانات دولية.

وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الأربعاء وجهة نظر دأب على طرحها بحماس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضا بأنه يتعين على الفلسطينيين ببساطة مغادرة غزة.

ويشعر العديد من زعماء العالم بالفزع من فكرة تهجير سكان غزة، وهو ما يقول الفلسطينيون إنه سيكون “نكبة” أخرى عندما فر مئات الآلاف أو أجبروا على الرحيل خلال حرب 1948.

وفي مارس آذار، نفى الصومال ومنطقة أرض الصومال الانفصالية تلقي أي اقتراح من الولايات المتحدة أو إسرائيل لإعادة توطين الفلسطينيين من غزة، وقالت مقديشو إنها ترفض رفضا قاطعا أي خطوة من هذا القبيل.

وقالت وزارة الخارجية في جوبا إن الوزير موندي سيمايا كومبا، زار إسرائيل الشهر الماضي واجتمع مع نتنياهو.

وفي الشهر الماضي، أكدت حكومة جنوب السودان أن ثمانية مهاجرين رحلتهم إدارة ترامب إليها أصبحوا في رعاية السلطات في جوبا بعد أن خسروا معركة قانونية لوقف ترحيلهم.

ومنذ حصول جنوب السودان على الاستقلال عن السودان في عام 2011، أمضت البلاد ما يقرب من نصف سنوات ما بعد الاستقلال في حالة حرب، وتعيش الآن أزمة سياسية، بعد أن أمرت حكومة الرئيس سلفا كير باعتقال نائب الرئيس ريك مشار في مارس آذار.

وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 61 ألفا و722 قتيلا و154 ألفا و525 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 235 شخصا، بينهم 106 أطفال.

المصدر: الجزيرة + الأناضول +اليراع

دعوات لإنقاذه.. ما الذي يتهدد اتفاق السلام في جنوب السودان؟

رياك مشار النائب الأول للرئيس (يسار) يظهر مودعا لرئيسه سلفاكير لآخر مرة في فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

جوبا- تواجه اتفاقية السلام الموقَّعة بين الحكومة والفصائل المعارضة في دولة جنوب السودان بوساطة سودانية عام 2018 جملة من العقبات التي تعرقل تنفيذ بنودها على أرض الواقع، أبرزها انعدام الإرادة السياسية، وغياب التمويل الكافي، واستمرار إرث الصراع السياسي والعسكري العميق بين الأطراف المعنية.

ومع تكرار الانتهاكات وتباطؤ تنفيذ الالتزامات الرئيسية، يتزايد القلق من تراجع الزخم الدولي الداعم للعملية السلمية، ما يهدد مستقبل الاتفاق ويضع استقرار البلاد على المحك.

وتبرز أخطر الأزمات التي تواجه اتفاقية السلام في جنوب السودان بقيام الحكومة باعتقال رياك مشار، النائب الأول لرئيس الجمهورية وزعيم المعارضة المسلحة، الفصيل الرئيسي، على خلفية اتهامات تتعلق بأحداث منطقة الناصر في ولاية أعالي النيل، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات الحكومة وفصائل محلية محسوبة على المعارضة، أدت لمقتل قائد حامية الناصر مطلع هذا العام.

عراقيل تنفيذ الاتفاق

كما شملت الاعتقالات قيادات أخرى من المعارضة، أبرزهم وزير البترول، فوت كانغ، وقيادات رفيعة، وأسهمت الاعتقالات بزيادة التوتر وتعميق الانقسامات بين الأطراف، مما أثَّر سلبًا على فرص تنفيذ اتفاق السلام بصورة فعالة.

وأصدرت المفوضية المعاد تشكيلها لمراقبة تنفيذ اتفاق السلام تقريرها في شهر يونيو/حزيران الماضي، مؤكدة أن “تنفيذ البنود الرئيسية للاتفاق توقف إلى حد كبير”، وسط تدهور الأوضاع السياسية والأمنية و”اختراق وقف إطلاق النار بسبب الاشتباكات المتكررة بين قوات دفاع شعب جنوب السودان والجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة”.

وأشارت المفوضية، في تقريرها، إلى أن “فرض الإقامة الجبرية على رياك مشار واحتجاز قيادات المعارضة يُعمِّق انعدام الثقة ويقوِّض الالتزام بتنفيذ الاتفاق”، كما نبَّهت إلى أن “غياب الحوار المباشر يعكس شكوكًا عميقة تعرقل التنفيذ”، داعيةً “لإطلاق سراح المعتقلين واستعادة المشاركة الكاملة لجميع الأطراف لاستعادة الثقة ودفع السلام”.

الرئيس سلفاكير (يمين) يلتقي المبعوث الأممي نيكولاس هايسوم لبحث تنفيذ اتفاق السلام (رئاسة الجمهورية)

ورغم تلك المناشدات، لم توجه الحكومة أي تهم بحق مشار ولم تخضعه للمحاكمة، بل مضت قدما في النظر بقضايا تنفيذ الاتفاق دون وجود فعلي للمعارضة المسلحة في المؤسسات، في ظل صمت الجماعات الأخرى الموقعة على الاتفاق، وأسفر هذا الموقف عن تصاعد التوترات الميدانية بمناطق وجود قوات المعارضة المسلحة، مما زاد من هشاشة الوضع الأمني وأعاق تقدم عملية السلام.

وخلال اجتماع مجلس السلم والأمن الأفريقي في شهر يونيو/حزيران الماضي، قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، نيكولاس هايسوم، إن “الاشتباكات المسلحة المستمرة وانتهاكات وقف إطلاق النار تسببت بنزوح أكثر من 130 ألف شخص، مع تدهور الوضع السياسي والأمني في جنوب السودان”.

وأضاف هايسوم “لا يوجد حل عسكري للقضايا السياسية”، داعيًا إلى “وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح قادة المعارضة، واستئناف الحوار السياسي”، مؤكدا ضرورة “منع العودة للحرب ودعم إجراء الانتخابات الديمقراطية في البلاد”.

الشرطة العسكرية في جنوب السودان خلال عملية تمشيط في جوبا (الفرنسية)

ضغوط للإنقاذ

ويتوقع الكاتب الصحفي وادينق البينو تدخلا إقليميا فاعلا لإنقاذ اتفاقية السلام المنشطة، حيث ستكون كل من منظمة إيغاد والاتحاد الأفريقي في صدارة الجهات التي تمارس ضغوطًا على حكومة جنوب السودان.

وأضاف البينو للجزيرة نت “تأتي هذه الضغوط كخطوة لإحياء اتفاق السلام وتنشيط مساراته”، متوقعا “أن تشهد الأيام المقبلة زيارات من وفود الاتحاد الأفريقي إلى جوبا، تشمل لقاءات مع رياك مشار ومشاورات مع حكومة الرئيس سلفاكير ميارديت، بهدف وقف انتهاكات الاتفاقية”.

وجددت سفارات كندا وألمانيا واليابان وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في بيان لها -الأسبوع الماضي- دعوتها للإفراج غير المشروط عن مشار، معتبرة أن إطلاق سراحه ضروري لاستئناف الحوار السياسي وتحقيق السلام المستدام في جنوب السودان.

وأعربت السفارات عن “قلقها من استمرار الأعمال العدائية وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق السلام المُنشط، التي تهدد استقرار البلاد وتنمية شعبها”، وأدانت الهجمات المتكررة على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والمنشآت الطبية، مؤكدة أنها تزيد من معاناة السكان.

من جهته، اقترح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أكول ميان، تأجيل الانتخابات حتى ديسمبر/كانون الأول 2028 وتمديد الفترة الانتقالية إلى فبراير/شباط 2029 كإجراء لمعالجة اختلالات اتفاق السلام، معتبرا أن فشل الأطراف المعنية بتنفيذ البنود الأساسية للاتفاق، إلى جانب الانقسامات السياسية والعنف المستمر والتحديات الاقتصادية والإنسانية، يحول دون إجراء الانتخابات المقررة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2026.

وقال ميان للجزيرة نت “ندعو إلى حوار شامل وعاجل بين شركاء السلام والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي، لتمكين تنفيذ بنود الاتفاق مثل:

  • تكوين جيش موحد
  • إعداد دستور دائم
  • الإصلاحات المالية ومحاربة الفساد
  • معالجة لجميع تلك الأزمات التي تواجه تنفيذ بنود اتفاق السلام”.
رياك مشار (يمين) بجانب وزيرة الزراعة جوزفين لاقو بآخر ظهور له قبيل وضعه تحت الإقامة الجبرية (رئاسة الجمهورية)

مشاكل المعارضة

ومن ناحيته، يشير المحلل السياسي أندريا ماج مبيور، إلى أن اتفاقية السلام تمر بمعوِّقات كبيرة، مبينا أن المشكلة الأساسية لاتفاقية السلام المنشطة هي ضعف الإرادة السياسية لدى الشركاء الأساسيين في الحكومة والمعارضة، إضافة للانشقاقات المستمرة داخل صفوف المعارضة، خاصة بعد اعتقال رياك مشار، حيث كان متوقعا تماسك المعارضة لتنفيذ ما تبقى من البنود، وهو ما لم يحدث.

ويضيف للجزيرة نت “تراجع دور الضامنين بشكل واضح، خصوصا مع الفتور الذي أصاب الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني وخروج الرئيس السوداني السابق عمر البشير من الحكم”.

ويتابع “أن غياب الإرادة السياسية يعوق إجراء الانتخابات في ظل غياب المعارضة وعدم إتمام التعداد السكاني”، مطالبا الحكومة “بتهيئة المناخ السياسي المناسب لإقامة الانتخابات، عبر تنفيذ الاتفاق، وإعداد دستور دائم، ونزع السلاح من أيدي المواطنين”.

المصدر: الجزيرة

جوبا وكمبالا.. توترات حدودية تعكس هشاشة التحالف السياسي والعسكري

جوبا- على تخوم جنوب السودان الملاصق لأوغندا، عادت نيران التوتر لتشتعل مجددا بعد حادث دموي أسفر عن مقتل 7 أشخاص ونزوح آلاف السكان من بلدة نياينقا-مودا بمقاطعة كاجو كيجي، إثر توغل للقوات الأوغندية في عمق الأراضي المتنازع عليها.

أعادت الحادثة شبح المواجهة العسكرية بين البلدين لتسلط الضوء على غياب ترسيم واضح ونهائي للحدود المشتركة، وتكشف عن صراع متجدد على الأرض والموارد يهدد الاستقرار الهش في المنطقة.

وإذ بلغت حد المواجهات العسكرية فهي تفتح الباب أمام تصاعد توترات جديدة ونزاعات على الأراضي الزراعية والمناطق السكنية التي تعتبرها المجتمعات المحلية جزءا من أراضيها التاريخية.

محافظ مقاطعة كاجو كيجي، واني جاكسون مولي، وصف الحادثة بأنها تصعيد خطير للانتهاكات التي تقوم بها القوات الأوغندية، متهما إياها بالسعي للسيطرة على أراض محلية وإبعاد السكان عنها.

وقال مولي في حديث للجزيرة نت “نواجه محاولات متكررة لإجبار مجتمعاتنا على مغادرة أراضيها التاريخية تحت تهديد السلاح، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها توغل مماثل”.

أحد التعزيزات العسكرية الأوغندية في شوارع جوبا (الجزيرة)

السبب الجوهري

وأكد المحافظ أن غياب الترسيم الرسمي للحدود هو السبب الجوهري وراء تصاعد التوترات، مشددا على أن السلطات المحلية تواصل مطالبة الحكومة المركزية في جوبا بالتدخل العاجل سياسيا وإنسانيا قبل أن تتفاقم الأزمة.

وترجع جذور هذه النزاعات الحدودية إلى ما قبل استقلال جنوب السودان في 2011، لكنها تصاعدت منذ 2015 مع بدء الجيش الأوغندي تنفيذ توغلات متكررة داخل المناطق المتنازع عليها، خصوصا في بوكي وإيكوتوس وكاجو كيجي. وعلى الرغم من توقيع اتفاق لترسيم الحدود في العام نفسه، فإن عدم تنفيذه ميدانيا أبقى الوضع هشا، وأتاح المجال لادعاءات سيادية متضاربة بين البلدين.

وفي محاولة لخفض التصعيد، أعلنت قوات دفاع جنوب السودان سلسلة من الإجراءات المشتركة مع الجيش الأوغندي لوقف الاشتباكات ومنع تجددها. وفي بيان بتاريخ 29 يوليو/تموز الماضي، قال الناطق باسم الجيش، اللواء لول رواي كونغ، إن اشتباكا مسلحا وقع بين الجيشين في منطقة نياينقا-مودا وأسفر عن خسائر بشرية للطرفين من دون تحديد الأعداد.

خريطة جنوب السودان (الجزيرة)

وأشار إلى أن رئيس هيئة الأركان العامة في جنوب السودان، الفريق أول داو أتورجونق نيول، تواصل مباشرة مع نظيره الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، وتم الاتفاق على 3 خطوات أساسية:

  • الوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية.
  • تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لتقصّي أسباب الاشتباكات.
  • مواصلة عمل اللجنة الفنية لترسيم الحدود وتقديم حلول سلمية للنزاعات المتكررة.

وأكد رواي التزام الجيش بضبط النفس والتعاون مع الجانب الأوغندي لتفادي مزيد من التصعيد في المناطق الحدودية الحساسة.

جنود أوغنديون في جوبا عاصمة جنوب السودان (الجزيرة)

تحالف سياسي

ورغم التوتر الميداني، يحرص الجيش في جنوب السودان على عدم الإضرار بالعلاقات السياسية الوثيقة مع كمبالا، إذ يرتبط الرئيس سلفاكير ميارديت بتحالف متين مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني.

هذا التحالف الذي بدأ سياسيا تحول إلى تعاون عسكري مباشر منذ 2013، حين تدخل الجيش الأوغندي لدعم جوبا في مواجهة تمرد رياك مشار، مستخدما الطيران والجنود في معارك بارزة مثل بور وملكال. كما شارك الطيران اليوغندي مؤخرًا في عمليات ضد المتمردين قرب الناصر بأعالي النيل في يوليو/تموز 2025.

ويرى الباحث في العلاقات الدولية تيكواج بيتر أن العلاقة بين جنوب السودان وأوغندا تقوم على تحالف سياسي قوي ودعم عسكري حاسم قدمته كمبالا لجوبا منذ الحرب الأهلية في 2013، مشيرا إلى أن التوترات الأخيرة تعود غالبا إلى استفزازات ميدانية وليست توجيهات عليا.

خريطة أوغندا (الجزيرة)

وقال بيتر للجزيرة نت إن “أوغندا حليف أساسي للحكومة الحالية، وما جرى في كاجو كيجي يمكن النظر إليه على أنه سوء تفاهم ميداني، وليس قرارا سياسيا لاستخدام القوة”.

أما المحلل السياسي والصحفي أبراهام مكواج، فيرى أن هذه التوترات تعكس “تحالفا شكليا يخفي علاقة تبعية غير متكافئة لمصلحة أوغندا”، معتبرا أن التصعيد الأخير ليس حادثا عابرا بل “تعبير عن صراع على الأرض والموارد والسيادة الوطنية، ويكشف عن هشاشة الدولة في الجنوب واحتدام التناقضات بين التابع والمتبوع”.

المصدر: الجزيرة

“الأغذية العالمي” يجري عملية اسقاط جوي لمساعدات طارئة بجنوب السودان

أعلن برنامج الأغذية العالمي الاثنين الشروع في إنزال مساعدات غذائية طارئة من الجو لآلاف الأسر في ولاية أعالي النيل بجنوب السودان.

وأجبرت الحرب المتصاعدة منذ مارس/آذار الماضي الأسر على مغادرة منازلها ودفعت بعض المجتمعات المحلية إلى حافة المجاعة

end of list

وقال البرنامج إن الأشخاص المستهدفين بالمساعدات يواجهون “جوعا كارثيا” في المناطق النائية من مقاطعتي ناصر وأولانغ، وهي مناطق لا يمكن الوصول إليها إلا جوا.

وقالت مديرة برنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان ماري إلين ماكغروارتي إن “الصلة بين الصراع والجوع واضحة بشكل مأساوي في جنوب السودان، وقد رأينا ذلك خلال الأشهر القليلة الماضية في أعالي النيل”.

وأضافت “من دون زيادة كبيرة في المساعدات فإن مقاطعتي ناصر وأولانغ معرضتان لخطر الانزلاق إلى مجاعة شاملة”.

وأكدت أن هناك حاجة ماسة إلى توفير الغذاء لهذه الأسر، وأن البرنامج يبذل “قصارى جهده للوصول إلى من هم في أمس الحاجة إليه قبل أن تتفاقم الأوضاع”.

وأفاد البرنامج أن أكثر من مليون شخص في أعالي النيل يواجهون مجاعة حادة، بمن فيهم أكثر من 32 ألف شخص يعانون بالفعل من مستوي الكارثة من الجوع، وهو أعلى مستوى من انعدام الأمن الغذائي.

نزوح جماعي

وتابع موضحا أن هذا الرقم تضاعف 3 مرات منذ اندلاع النزاع المسلح في مارس/آذار، مما أدى إلى نزوح جماعي بما في ذلك عبر الحدود إلى إثيوبيا، حيث يقدم البرنامج مساعدات غذائية منقذة للحياة لحوالي 50 ألف شخص فروا من أعالي النيل بحثا عن الغذاء والأمان.

كما شدد البرنامج على ضرورة إعادة فتح الطرق النهرية الرئيسية المؤدية إلى ولاية أعالي النيل على وجه السرعة من أجل الوصول إلى الأسر الجائعة وتقديم الدعم الإنساني المستمر لها، مذكرا بأن هذه الطرق مغلقة منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، بسبب القتال المستمر.

ونبه البرنامج إلى أن نقص التمويل دفع إلى ترتيب أولوية توفير المساعدة من خلال تقليل الحصص الغذائية وتوزيعها فقط على 2.5 مليون شخص من الأشد احتياجا، أي 30% فقط، ممن هم في حاجة ماسة للمساعدة من أجل الاستفادة قدر الإمكان من الموارد المحدودة.

ويقول إنه بحاجة عاجلة لـ 274 مليون دولار لمواصلة عمليات إنقاذ الأرواح حتى ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية

جنوب السودان يعلن حالة الطوارئ في مدة 6 أشهر في مقاطعة ميوم وواراب

أعلن رئيس جنوب السودان، سالفا كير، امس الجمعة، حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر في مقاطعة ميوم بولاية الوحدة وولاية واراب، بعد تصاعد العنف القبلي، خاصة في منطقة تونج الشرقية.
جاء الإعلان عبر مرسوم رئاسي بثه التلفزيون الحكومي، متضمنا تقييدا لحركة المدنيين، وسط أنباء عن شن غارات جوية لردع العنف المتصل بسرقة الماشية.
وبحسب الدستور الانتقالي، فإنه يجب عرض حالة الطوارئ على الهيئة التشريعية خلال 15 يوما، لكن الأخيرة في عطلة طويلة، مما يثير الشكوك حول توقيت الموافقة، وفقا لموقع “راديو تمازج”.
من ناحيته، انتقد الناشط الحقوقي، تير منيانق قاتويج، القرار، معتبرا أنه غير فعّال، ودعا إلى تنفيذ الفصل الثاني من اتفاق السلام، ونشر قوات موحدة لحفظ الأمن، بدلا من “عسكرة الحياة المدنية”، وفق تعبيره.
وفي المقابل، أيّد الناشط المدني، أدموند ياكاني، القرار في ولاية واراب، واصفا إياه بـ”الخطوة الوقائية” لاحتواء تصاعد العنف، لكنه طالب بمحاسبة النخب السياسية المتورطة في تأجيج الصراع.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أن مئات الأشخاص لقوا حتفهم منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، نتيجة تصاعد الصراعات الطائفية في جنوب السودان، لا سيما في منطقة تونج الشرقية بولاية واراب.
وترتبط هذه النزاعات بسرقة المواشي والهجمات الانتقامية، وهي ظاهرة شائعة في البلاد التي تعاني أيضا من أزمات مناخية كالجفاف والفيضانات.
وبحسب بعثة الأمم المتحدة “يونميس”، فقد أسفرت هذه الاشتباكات عن دمار واسع في المنازل ونزوح جماعي للسكان.

مسؤول بالأمم المتحدة يحث أطراف الصراع بجنوب السودان على “الابتعاد عن حافة الهاوية”

جنيف (رويترز) – حث فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يوم الجمعة الأطراف المتحاربة في جنوب السودان على “الابتعاد عن حافة الهاوية”، محذرا من أن وضع حقوق الإنسان معرض لمزيد من التدهور مع احتدام القتال.

وأضاف تورك “تصاعد الأعمال القتالية في جنوب السودان ينذر بخطر حقيقي يتمثل في تفاقم وضع حقوق الإنسان والوضع الإنساني المتردي أصلا، وتقويض عملية السلام الهشة في البلاد”.

ومضى يقول “على جميع الأطراف الابتعاد عن حافة الهاوية فورا”.

واحتدم القتال منذ الثالث مايو أيار، إذ أشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تقارير عن قصف جوي عشوائي وهجمات برية ونهرية شنتها قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان على مواقع الجيش الشعبي لتحرير السودان – في المعارضة في أجزاء من مدينة فانجاك بولاية جونقلي وفي مقاطعة تونجا في ولاية أعالي النيل.

وقالت المفوضية إن 75 مدنيا على الأقل قتلوا وأصيب 78 جراء القتال، الذي أدى إلى نزوح الآلاف من منازلهم في الفترة بين الثالث والعشرين من مايو أيار.

وأضافت أنه جرى استهداف مناطق مكتظة بالمدنيين، بما في ذلك منشأة طبية تديرها منظمة أطباء بلا حدود.

مجلة أميركية: جنوب السودان على شفا حرب أهلية

نشرت مجلة “ريسبونسيبل ستيتكرافت” الأميركية تحليلا لأحداث العنف المتفاقمة في دولة جنوب السودان بين قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان التابعة للرئيس سلفاكير والجناح العسكري الموالي لنائبه رياك مشار، والذي يُعرف أيضا باسم الجيش الأبيض.

وجاءت الاشتباكات المسلحة بين الفصيلين على خلفية وضع الرئيس سلفاكير في مارس/آذار الماضي نائبه مشار، الذي يتزعم المعارضة الرئيسية في البلاد، قيد الإقامة الجبرية في العاصمة جوبا.

end of list

وردا على احتجاز رئيسها وبعض كبار قادتها، أعلنت الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة مشار التعليق الفوري لمشاركتها في الآليات الأمنية الرئيسية التي أُنشئت بموجب الاتفاق المنشط لعام 2018 بشأن حل النزاع في جمهورية جنوب السودان.

تحذيرات من الأمم المتحدة

وفي المقابل، اتهمت الحكومة مشار بالتخطيط لتمرد لعرقلة السلام والانتخابات المقبلة، وأصدرت الأمم المتحدة تحذيرات متعددة من أن جنوب السودان على شفا حرب أهلية، وحثت جميع الأطراف على التمسك باتفاق السلام.

وفي المقال التحليلي الذي نشرته المجلة الأميركية، عزت الكاتبة آشا أسوكان زيادة حدة التوتر في جنوب السودان إلى إقدام كير على تعيين رجل الأعمال بنيامين بول ميل خليفة له. وبول ميل مدرج على قائمة العقوبات الأميركية منذ عام 2017 لضلوعه في الفساد الحكومي.

وقالت إن ما زاد طين الأوضاع الأمنية في البلاد بلة أن أوغندا أرسلت جنودا إلى جنوب السودان لدعم سلفاكير وحكومته، منتهكة بذلك حظرا للأسلحة كانت قد فرضته الأمم المتحدة.

امتداد لصراع قديم

ولفتت أسوكان إلى أن الأوضاع الحالية في جنوب السودان تشبه الصراع الذي اندلع بين الطرفين في الفترة من عام 2013 إلى 2018، والتي اتسمت باتهامات متبادلة بتدبير انقلاب، واشتباكات عنيفة، ونشر معلومات مضللة، وبث تصريحات تحرّض على الكراهية، وتعبئة الجانبين أنصارهما للمواجهة، وتورط قوى أجنبية.

ويعود تاريخ الصراع بين سلفاكير ومشار إلى ما قبل انفصال جنوب السودان في عام 2011، وفق أسوكان التي أشارت إلى أن الرئيس ينتمي إلى قبيلة الدينكا، في حين ينحدر غريمه من قبيلة النوير، وهما القبيلتان الرئيسيتان في جنوب السودان.

وكان كلاهما من الشخصيات الرئيسية في الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان، التي أسسها وقادها في البداية الراحل جون قرنق في حربها الطويلة التي انتهت بالانفصال عن السودان.

أسباب داخلية وخارجية

ومما تسبب في الجمود السياسي الذي يؤجج بدوره العنف -برأي أسوكان التي تحمل درجة الماجستير في سياسة التنمية الدولية من جامعة ديوك الأميركية- غياب الحكم الفعّال والفساد والمظالم التي لم تعالج، والتنافس المستمر للسيطرة على موارد جنوب السودان وقواته العسكرية.

وثمة تداعيات إقليمية ساهمت هي الأخرى في تفاقم الأوضاع بجنوب السودان، واعتبرت الكاتبة أن الحرب التي تدور رحاها في دولة السودان المجاورة بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان و”قوات الدعم السريع شبه العسكرية” بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، لها تأثير كبير على الأحداث في الجارة الجنوبية.

وتعتقد أن التقارب بين سلفاكير وقوات الدعم السريع ربما دفع الجيش السوداني إلى تنشيط علاقاته مع رياك مشار.

ومما يعزز هذه الشكوك -حسب أسوكان- التقارير التي تشير إلى أن الجيش الأبيض التابع لمشار قد تلقى أسلحة وأشكالا أخرى من الدعم من القوات المسلحة السودانية.

تحذير من توسّع الصراع إلى الخارج

وعلاوة على ذلك، فإن القتال الأخير بين الجيش الأبيض وقوات الدعم السريع في ولايتي أعالي النيل والنيل الأزرق يشير إلى تحرك القوات المسلحة السودانية لمنع تحركات قوات حميدتي وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-قطاع الشمال.

ورأت الكاتبة أن الحرب بالوكالة بين جنوب السودان والسودان، التي يغذيها دعم كل من الحكومتين للمليشيات المتعارضة، تنذر بزعزعة استقرار الدولتين والقرن الأفريقي بشكل أكبر، مما يقوض عمليات السلام الهشة أصلا، وربما يهدد بنزاع شامل أيضا قد يجر الدولتين الجارتين إلى حرب مباشرة.

وبالإضافة إلى ذلك، هناك احتمال أن يزيد الصراع تدفقات اللاجئين إلى دول أخرى مجاورة مثل أوغندا وإثيوبيا وكينيا، ويقوض الأمن عبر الحدود، ويؤدي إلى اضطرابات اقتصادية.

المصدر : الصحافة الأميركية \ الجزيرة

حثّ مبعوث الأمم المتحدة مجلس الأمن على محاولة منع اندلاع حرب أهلية جديدة في جنوب السودان

الأمم المتحدة (أسوشيتد برس) — حثّ أكبر مسؤول في الأمم المتحدة بجنوب السودان مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء على استخدام نفوذه لمنع أحدث دولة في العالم من الانزلاق مجددًا إلى حرب أهلية.

حذّر نيكولاس هايسوم من أن التنافس المتصاعد بين رئيس جنوب السودان سلفا كير وأحد نواب الرئيس في البلاد قد تدهور إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين حزبيهما.

وأشار إلى أن القتال الأخير في شمال البلاد، واعتقال النائب الأول للرئيس رياك مشار، وحملة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية “تؤجج التوترات السياسية والعرقية — خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وقال هايسوم، المبعوث الخاص للأمم المتحدة ورئيس بعثة حفظ السلام الأممية التي تضم قرابة 20,000 فرد في البلاد، إن “هذه الظروف تذكرنا بشكل قاتم بصراعات 2013 و2016 التي أودت بحياة أكثر من 400,000 شخص”.

كانت هناك آمال كبيرة في تحقيق السلام والاستقرار بعد أن نالت جنوب السودان الغنية بالنفط استقلالها عن السودان في 2011.

لكن البلاد انزلقت إلى حرب أهلية في ديسمبر 2013 عندما بدأت قوات موالية لكير، المنتمي لأكبر مجموعة عرقية في البلاد وهي الدينكا، القتال ضد قوات موالية لمشار، المنتمي للمجموعة العرقية الثانية من حيث الحجم وهي النوير.

ظل اتفاق السلام الموقع عام 2018 هشًا، وكان التنفيذ بطيئًا. وقد تم تأجيل الانتخابات الرئاسية حتى عام 2026.

ومع ذلك، قال هايسوم إن اتفاق 2018 “لا يزال الإطار الوحيد القابل للتطبيق لكسر حلقة العنف في جنوب السودان”.

وأضاف: “الأولوية القصوى الآن هي منع العودة العاجلة إلى صراع شامل، وإعادة تركيز الجهود على تسريع تنفيذ الاتفاق، ودفع عملية الانتقال نحو أول انتخابات ديمقراطية في جنوب السودان”. وتابع: “حرب أخرى هي خطر لا تستطيع جنوب السودان تحمله، ولا المنطقة الأوسع”.

وأوضح هايسوم أن قوة حفظ السلام تشارك في جهود دبلوماسية مكثفة مع الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، والفاتيكان، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، للتوسط من أجل حل سلمي.

ودعا مجلس الأمن، وهو الهيئة الأقوى في الأمم المتحدة، إلى حث الأطراف المتنازعة على الالتزام بوقف إطلاق النار، وضبط النفس، ومعالجة الخلافات من خلال الحوار العلني.

ذكّرت إيديم ووسورنو، مديرة العمليات في مكتب الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة، المجلس بتحذيرها في أغسطس من “عاصفة كاملة” من الأزمات الإنسانية والاقتصادية والسياسية والأمنية والبيئية التي تتكشف في الوقت نفسه.

وبعد ثمانية أشهر، قالت: “لقد تدهورت الأوضاع بشكل كبير”.

وأشارت ووسورنو إلى أن 9.3 مليون من سكان جنوب السودان، أي ثلاثة أرباع السكان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال.

وأضافت: “يواجه ما يقرب من 7.7 مليون شخص جوعًا حادًا — ارتفاعًا من 7.1 مليون في نفس الفترة من عام 2024”.

وقالت إن مكتب الشؤون الإنسانية يتوقع أن 650,000 طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد الشديد هذا العام.

وحذرت: “إذا لم يتم تجنب الأزمة السياسية، فستتحول الكارثة الإنسانية إلى واقع بسرعة كبيرة