السعودية تمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية خلال شهر رمضان في تعميم شمل تنظيم عمل الأئمة والمؤذنين

أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية السعودية قرارًا يمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية في رمضان، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على قدسية الشعائر ومنع تحويلها إلى محتوى استعراضي. التعميم شمل تنظيم عمل الأئمة والمؤذنين، الالتزام بمواقيت الصلاة، وضبط استخدام الكاميرات داخل المساجد، إضافة إلى منع التسول وجمع التبرعات العشوائية.

الرياض- جاء قرار وزارة الشؤون الإسلامية في سياق تعميم رسمي نُشر يوم الأربعاء، تضمّن حزمة من التوجيهات والتعليمات الخاصة بتهيئة المساجد خلال شهر رمضان، موجّهة إلى منسوبي المساجد من الأئمة والمؤذنين. وركّز التعميم على الجوانب التنظيمية والإدارية والسلوكية المرتبطة بإدارة بيوت الله، بما يضمن حسن سير الشعائر، ويحقق التوازن بين أداء العبادة ومراعاة أحوال المصلين.

وأكدت الوزارة في تعميمها ضرورة الانتظام التام في العمل، وعدم التغيب إلا للضرورة القصوى، مع الالتزام بالحصول على الموافقات الرسمية عند الغياب، وتكليف من ينوب عن الإمام أو المؤذن خلال تلك الفترة، وفق المدة المسموح بها نظامًا. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم الإخلال بسير الصلوات، خاصة في شهر يشهد كثافة غير مسبوقة في أعداد المصلين.

وشدد التعميم على الالتزام الدقيق بمواعيد الأذان وفق تقويم أم القرى، ورفع أذان صلاة العشاء في وقته المحدد، مع مراعاة مدة الإقامة بعد الأذان لكل صلاة، ولاسيما صلاتي العشاء والفجر، بحيث تكون المدة بين الأذان والإقامة خمس عشرة دقيقة. ويأتي هذا التنظيم في إطار التيسير على المصلين، ومراعاة ظروفهم الصحية والعملية، خاصة في ظل طول ساعات الصيام وتنوع أوضاع المصلين.

كما أوصت الوزارة بمراعاة أحوال الناس في صلاة التراويح، وعدم الإطالة التي قد تُسبب مشقة، إضافة إلى الانتهاء من صلاة التهجد في العشر الأواخر قبل أذان الفجر بوقت كافٍ، بما يحقق التوازن بين العبادة والراحة.

ويُعد القرار المتعلق بمنع بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية من أبرز ما ورد في التعميم، حيث شددت الوزارة على ضرورة التقيد بضوابط تركيب الكاميرات داخل المساجد، وعدم استخدامها لتصوير الإمام أو المصلين أثناء الصلاة، ومنع نقل أو بث الصلوات عبر أي وسيلة إعلامية، سواء كانت قنوات تلفزيونية، أو منصات رقمية، أو وسائل تواصل اجتماعي.

وتهدف هذه الخطوة إلى حماية خصوصية المصلين، والحفاظ على هيبة الصلاة، ومنع تحويلها إلى مادة للتداول الإعلامي أو التنافس على نسب المشاهدة، لاسيما في ظل الانتشار الواسع للبث المباشر عبر الهواتف الذكية، وما يرافقه أحيانًا من إخلال بالخشوع أو تشويش على المصلين.

وتضمن التعميم تشديدًا على منع التسول داخل المساجد أو في محيطها، مع التأكيد على ضرورة إبلاغ الجهات الأمنية فور ملاحظة أي مخالفة. ودعت الوزارة إلى توجيه الزكاة والصدقات إلى مستحقيها الشرعيين عبر القنوات المعتمدة، بما يضمن وصولها إلى الفئات المستحقة، ويمنع استغلال العاطفة الدينية خلال الشهر الفضيل.

وشمل القرار أيضًا متابعة أوضاع المعتكفين في المساجد، والتحقق من بياناتهم، والحصول على موافقة الكفيل المعتمد لغير السعوديين، إلى جانب منع جمع التبرعات المالية لمشروعات إفطار الصائمين داخل المساجد، وتنظيم الإفطار في الأماكن المهيأة بساحات المساجد تحت مسؤولية الإمام والمؤذن، مع تنظيف المواقع فور الانتهاء، وتنظيم التبرعات العينية مثل عبوات المياه بما يتناسب مع احتياجات المسجد، ومنع التخزين العشوائي.

وأثار قرار منع بث الصلوات تساؤلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا حول ما إذا كان يشمل التقاط صور “السيلفي” أو التوثيق الشخصي خلال أداء الشعائر، لاسيما في مواسم الحج والعمرة التي تشهد حضورًا كثيفًا للمعتمرين والحجاج من مختلف دول العالم.

ومن خلال قراءة دقيقة للتعميم، يتضح أن القرار لا ينص بشكل مباشر على منع التصوير الشخصي أو التقاط الصور التذكارية خارج إطار الصلاة، بل يركّز تحديدًا على منع تصوير الإمام أو المصلين أثناء أداء الصلاة، ومنع نقل أو بث الصلوات عبر الوسائل الإعلامية.

وبناءً على ذلك، فإن التقاط صور السيلفي في ساحات الحرم أو في الأماكن العامة، أو بعد الانتهاء من أداء المناسك، لا يندرج ضمن المنع الوارد في التعميم، ما دام لا يتضمن تصوير الصلاة ذاتها، ولا يسيء إلى قدسية المكان، ولا يعطل حركة المصلين. ومع ذلك، تبقى الدعوة قائمة للالتزام بالآداب العامة، واحترام خصوصية الآخرين، وتجنب أي سلوكيات قد تخل بالسكينة والروحانية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يندرج ضمن مساعي المملكة لتنظيم الشأن الديني، وضبط الممارسات داخل المساجد، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الوسائل الحديثة، والحفاظ على جوهر العبادة بعيدًا عن الاستعراض أو التوظيف الإعلامي غير المنضبط. كما يعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة الاعتبار للصلاة باعتبارها فعلًا تعبديًا خالصًا، لا يُراد له أن يتحول إلى محتوى رقمي قابل للتداول والتعليق.

ويمثّل قرار وزارة الشؤون الإسلامية بمنع بث الصلوات خلال شهر رمضان خطوة تنظيمية تهدف إلى صون قدسية الشعائر، وضبط استخدام الوسائل الإعلامية داخل المساجد، دون أن يمتد بالضرورة إلى منع التوثيق الشخصي المشروع خارج أوقات الصلاة. وبينما يفتح القرار نقاشًا واسعًا حول حدود التوثيق الديني في العصر الرقمي، فإنه يؤكد في جوهره أن العبادة تظل مساحة للخشوع أولًا، قبل أن تكون مشهدًا قابلًا للتصوير أو البث.

الحياة تعود لسوق الخرطوم المركزي ولكن “لا شيء كما كان”

الخرطوم (أ ف ب) – في سوق الخرطوم المركزيّ، عاد الباعة لعرض الفاكهة والخضار أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، “ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب”، بحسب بائع الفواكه هاشم محمد.

بالقرب من ذلك السوق قبل نحو ثلاث سنوات، استيقظ سكان وسط العاصمة السودانيّة على أصوات معارك سرعان ما حولتها إلى ساحة حرب دمّرت منشآتها وبناها التحتيّة.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في نيسان/أبريل 2023. وفرّ من الخرطوم نحو أربعة ملايين شخص، أي نصف عدد سكانها.

وقبل اندلاع الحرب، تحالف الجيش والدعم السريع للإطاحة بالمدنيين من حكومة انتقالية لم تعش طويلا، تولّت الحكم بعد احتجاجات أنهت ثلاثين عاما من حكم الرئيس السابق عمر البشير.

لم يكن محمد، بائع الفاكهة، بين من فروا من الخرطوم، بل واصل عمله في السوق ولكن “بحذر شديد لأن الهجمات كانت متكررة” ولا سيما على المتاجر.

ويفيد سكان الخرطوم بأنهم عاشوا في خوف مستمر من النهب والاعتداءات التي يرتكبها المقاتلون المتجولون في الشوارع.

وفي آذار/مارس من العام الماضي شن الجيش هجوما على العاصمة ومناطق وسط السودان، انتهت بإحكام السيطرة على الخرطوم وإخراج مقاتلي الدعم السريع إلى غرب البلاد، ما كشف عن حجم الدمار الذي خلفته الحرب.

طريق طويل للتعافي

بائع ينقل البرتقال في سوق الخرطوم المركزي في العاصمة السودانية في 17 كانون الثاني/يناير 2026 © إبراهيم حماد / ا ف ب

يجلس آدم حماد تحت مظلة تحميه وبضاعته من الشمس مؤكدا في حديثه مع مراسلي وكالة فرانس برس أن “السوق ليس كما كان، لكنه أفضل بكثير مما كان عليه عندما كانت قوات الدعم السريع هنا”.

في أزقة السوق الضيقة المتربة تتراكم الفواكه والخضراوات على أكشاك مؤقتة أو أغطية بلاستيكية على الأرض.

لم تعد الخرطوم، التي أنهكتها المعارك وحوصرت بعض أحيائها لأشهر، مهددة بالمجاعة التي تجتاح ساحات المعارك في مناطق أخرى.

ولكن مع انهيار الاقتصاد ما زال توفير احتياجات الحياة اليومية أمرا صعبا.

ويقول محمد لفرانس برس “يشكو الناس من الأسعار ويقولون إنها باهظة. يمكنك أن تجد كل شيء لكن التكاليف في ارتفاع مستمر، المؤن والعمالة والنقل”.

ويوضح حماد أن ارتفاع الأسعار سببه صعوبة وصول البضائع إلى الخرطوم.

وتشهد معظم مناطق السودان قطعا للطرق والاتصالات، ما يجعل الانتقال بين المدن أمرا صعبا ومكلفا.

ومنذ سنوات، يشهد السودان معدلات تضخم تتجاوز 100%. في عام 2024 وصل التضخم إلى 151% بعد ذروة بلغت 358% عام 2021.

وتعاني العملة المحلية انهيارا حادا حيث انخفضت قيمتها من 570 جنيها سودانيا للدولار الأميركي قبل الحرب إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في عام 2026 وفقا لسعر السوق السوداء.

ويقول مُدرّس تحدث لمراسلي وكالة فرانس برس إنه كان قادرا على تحمل نفقات عائلته قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم لم يعد قادرا على دفع إيجار منزله براتبه الشهري البالغ 250 ألف جنيه سوداني (71 دولار أميركي).

ومن أجل تحمل تكاليف إطعام طفليه وتوفير رسوم التعليم والرعاية الصحية يضطر إلى “العمل في السوق أو في أي مكان آخر” في أيام عطلته.

ويضيف، طالبا عدم ذكر اسمه حفاظا على خصوصيته و”تجنبا للمشاكل مع الأجهزة الأمنية” أنه “لا بد من العمل في وظيفة أخرى لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية”.

ويرى البائع آدم حماد أن طريق التعافي سيكون طويلا، ويقول “لا نملك موارد ولا أيدي عاملة ولا سيولة كافية في السوق” بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للكهرباء.

ويضيف “تسعى الحكومة لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه. إن شاء الله ستعود الكهرباء قريبا وترجع الخرطوم إلى ما كانت عليه”.

“ثوب الكِرِب” تراث سوداني يتحدى الحداثة

“ثوب الكرب الجابوه النقادة يا سيد الناس أنا عاشقك زيادة”، هكذا عبّر أحد الشعراء السودانيين عن محبته، مشبّها عشقه للمحبوبة بعشقه لثوب الكِرِب، لما يحمله من جمال ودقة وإتقان، لكونه يُنسج يدويا بعناية تعكس عمق التراث السوداني وروعة صناعته.

يعود تاريخ ثوب الكِرِب إلى أكثر من 100 عام، ويُنسج يدويا بالكامل باستخدام مشاغل خشبية تقليدية، في عملية تبرز مهارة أنامل مبدعة وفنا تراثيا يواجه خطر الاندثار. تبدأ مراحل التصنيع بإعداد خيوط القطن يدويا، وهي خطوة أساسية تُعد المدخل الرئيسي لهذه الحرفة التي يتقنها من يُعرفون باسم “النقادة”.

ويرتبط اسم النقادة بمنطقة نقادة في صعيد مصر، حيث تعود أصول هؤلاء الحرفيين الذين وفدوا إلى السودان منذ عام 1900، واستقر بعضهم في مدينة شندي شمال العاصمة الخرطوم. وينتمي معظمهم إلى الطائفة المسيحية، وقد أصبحوا جزءا من النسيج المجتمعي في المدينة، وحصل العديد منهم على الجنسية السودانية.

وبحسب شهادات أفراد من هذه الطائفة تحدثوا للجزيرة نت، فإن التعايش مع المجتمع المسلم في شندي يسوده الود والاحترام المتبادل، دون أن تُسجل حوادث اضطهاد ديني تُذكر، مما يعكس استقرار علاقة تاريخية امتدت لأكثر من قرن.

مهنة متوارثة

في غرفة متواضعة في منزل راتب حنا سعيد يعمل أحمد رحمة الله أحمد منذ أكثر من 40 عاما على المشغل اليدوي الذي ينتج أقمشة الجلابيب الرجالية والثياب النسائية بمختلف أنواعها.

يقول أحمد للجزيرة نت إن “المهنة أصبحت جزءا من حياته ولا يستطيع تركها لأنه ورثها عن والده وأجداده، ويجد متعة كبيرة في العمل الذي يعتبره عملية فنية تحتاج إلى صبر وتجويد”.

يضيف أحمد “ظللت أعمل مع هذه الأسرة منذ الستينيات من القرن الماضي، وحتى الآن ولم يحدث بيننا أي خلاف، على الرغم من أني مسلم وهم مسيحيون، لا يوجد بيننا سوى المحبة والاحترام، يشاركوني في أفراح وأتراح الأسرة وأنا أفعل نفس الشيء”.

مهنة صامدة

يؤيد راتب حنا سعيد، صاحب أحد المشاغل اليدوية، ما أكده الحرفي أحمد بشأن التعايش، ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن جميع جيرانه من المسلمين، ولم يواجه أي مشكلات معهم منذ أن قدم جده من صعيد مصر إلى مدينة شندي في عام 1922.

ويضيف سعيد أن مشغله ظل يعمل بشكل متواصل منذ عشرينيات القرن الماضي، وقد ورث هذه المهنة عن والده، ولا يزال متمسكا بها حتى اليوم. ويقول مازحا “تعودت أذني على صوت المشغل في المنزل، أصحو وأستيقظ على صوته”.

ورغم التراجع الذي شهدته الحرفة في السنوات الأخيرة، يؤكد سعيد أن المهنة ما زالت صامدة في المدينة، رغم إغلاق أكثر من 40 مشغلا بسبب انخفاض عدد الزبائن. ومع ذلك، يوضح أن الإنتاج لا يزال مطلوبا، مشيرا إلى أن الزبائن يأتون مباشرة إلى المشغل داخل المنزل، دون حاجة إلى عرض المنتجات في المحال التجارية.

أسر منتجة

تشارك إخلاص عدلي، زوجة راتب حنا، زوجها في نفس المهنة، حيث تعمل إلى جانبه في المشغل العائلي، في نموذج يعكس طبيعة أسر النقادة في مدينة شندي، المعروفة بإنتاجها وتعاون أفرادها جميعا في مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

وقد حظيت إخلاص بتكريم رسمي سابقا من الدولة بصفتها “ربة منزل منتجة”، تقديرا لمساهمتها العملية والمجتمعية. وفي حديثها للجزيرة نت، تقول إنها بدأت العمل في هذه الحرفة بدافع المشاركة في تحمل أعباء المعيشة، مشيرة إلى أنها ورثت المهنة عن والديها، اللذين مارساها منذ عام 1953 وحتى وفاتهما.

وتوضح إخلاص أنها لم تكتف بالحفاظ على الحرفة التقليدية، بل عملت على تطويرها وتحديثها، حيث أدخلت تصاميم جديدة تتماشى مع الذوق العصري، مثل أقمشة الثياب النسائية المصنوعة من خامات متنوعة، إلى جانب الجلابيب، الشالات الرجالية، وثياب العرسان. كما شاركت في عدد من المعارض المحلية، ونالت جوائز وشهادات تقديرية نظير جهودها في الحفاظ على هذا التراث وتحديثه.

العمل في المشغل بالنسبة لإخلاص أكثر من عمليات إنتاج وبيع وشراء وإنما يمثل لها “الهواء الذي تتنفسه”، لأنها ترى أن مواصلة العمل وتطويره فيه إحياء ووفاء لوالديها اللذين غادرا الدنيا.

زبائن من الخارج

نصرة فؤاد تعمل بالمهنة منذ كان عمرها 17 عاما وظلت تعمل لمدة 35 عاما، وتقول للجزيرة نت إن حبها للمهنة جعلها تغادر المدرسة منذ وقت مبكر للتفرغ لها، وتشير إلى أن لديها زبائن من خارج السودان من دول مثل ألمانيا وأميركا وكندا وعدد آخر من الدول الأوربية، وترى أن النِساجة اليدوية رغم تراجع الزبائن ستحافظ على مكانتها لجودة المنتج كما أنها مهنة تراثية ولها زبائن من داخل وخارج السودان.

ورغم تطور صناعة الثياب والأقمشة عبر الآلات والماكينات الحديثة، تظل مهنة النساجة اليدوية محافظة على البقاء وتراثا يتحدى الحداثة.

المصدر: الجزيرة

البشر الأوائل كانوا نباتيين .. هل تصدق؟

لغز جديد يكشفه العلم حيال أسرار اجدانا الأوائل أو البشر ما قبل التاريخ. دراسة كشفت أن البشر الأوائل كانوا بشكل كبير نباتيين، فكيف ذلك؟

عندما اضطر البشر الأوائل إلى الانتقال من الغابات الخضراء الخصبة إلى الأراضي العشبية، كان عليهم تطوير ذوقهم لتناول النباتات العشبية مثل الحبوب والأنسجة النباتية النشوية المخبأة تحت الأرض.

هذا ما كشفته دراسةحديثة أجراها باحثون في كلية دارتموث الأمريكية ونشرت في مجلة “ساينس” البحثية.

وقالت الدراسة إن البشر الأوائل، أو ما يُطلق عليهم “أشباه البشر”، بدأوا بتناول هذه الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات قبل أن تنمو لديهم الأسنان المثالية لذلك.

وللتحقق من صحة هذه النتائج، قام الباحثون بتحليل أسنان البشر الأوائل المتحجرة بحثاً عن نظائر الكربون والأكسجين المتبقية من تناول النباتات النجيلية.

وجد الباحثون أن البشر القدماء انجذبوا إلى تناول هذه النباتات قبل وقت طويل من تطور أسنانهم لمضغها بكفاءة. ولم يلحق التطور بالتغير السلوكي إلا بعد 700 ألف عام، حيث ظهرت أضراس أطول، كتلك التي تُمكّن الإنسان الحديث من مضغ ألياف النباتات القاسية بسهولة.

وقال مؤلف الدراسة، لوك فينين، إن نجاح البشر الأوائل نابع من قدرتهم على التكيف مع البيئات الجديدة رغم العقبات الجسدية.

وأضاف الباحث أن “أشباه البشر كانوا يتمتعون بمرونة كبيرة في سلوكهم، وهذا ما كان يميزهم. كعلماء أنثروبولوجيا كنا نتحدث عن التغير السلوكي باعتباره محفزاً للتطور، لكننا وجدنا أن السلوك قد يكون قوة تطورية بحد ذاته”.

وكانت دراسة نشرتها مجلة “نيتشر” قبل شهرين قد كشفت أن البشر الأوائل كانوا يعيشون في الغابات المطيرة الافريقية قبل 150 ألف عام اي قبل وقت طويل مما كان يعتقد العلماء.

عمرها 4000 عام ..بصمة يد تكشف أسرار ‘بيوت الأرواح’ الفرعونية

بصمة يد بشرية عمرها أربعة آلاف سنة على قطعة أثرية مصرية قديمة، اكتشاف نادر ومثير كشف عنه باحثون بريطانيون في متحف جامعة كامبريدج.

طبعة يد بشرية عمرها 4 آلاف سنة على قطعة أثرية مصرية قديمة اكتشفها مرممون بريطانيون في متحف فيتزويليام، جامعة كامبريدج بإنجلترا، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

عثر مرممو المتحف على بصمة اليد القديمة على قاعدة نموذج طيني يُعرف باسم “بيت الروح”، وهو نموذج مصغّر لمنزل مصنوع من الطين أو الفخار، كان يوضع قديماً في المقابر ويُستخدم لوضع قرابين الطعام أو كمأوى للأرواح. اكتشف فريق الترميم ذلك بعد فحص القطعة الأثرية بدقة، وتبيّن أنها صنعت بين عامي 2055 و 1650 قبل الميلاد، ويتم الاستعداد حالياً لعرضها في معرض جديد.

العثور على طبعة يد كاملة على لوح أثري أمر نادر الحدوث، فقالت هيلين سترودويك، كبيرة أمناء المتحف وعالمة المصريات في متحف فيتزويليام في كامبريدج: “لم أرَ من قبل بصمة يد كاملة كهذه على قطعة مصرية”.

ومن المرجح أن صاحب طبعة اليد هو نفسه صانع “بيت الروح”، ترك بصمته عليه قبل أن يجف اللوح الطيني ويُحرق، ولكن لم تستبعد سترودويك عودة طبعة اليد لشخص آخر.

وُصف هذا الاكتشاف بأنه رائع وغريب، إذ قالت سترودويك لوكالة فرانس برس: “عندما ترى شيئًا كهذا، تشعر بقرب شديد من الشخص الذي ترك بصماته على القطعة”، وأضافت: “يمكنك رؤية جميع الأصابع، وأيضاً مكان راحة اليد”.

معرض “صُنع في مصر القديمة” 

ستُعرض هذه القطعة الأثرية النادرة إلى جانب قطع أخرى في معرض “صنع في مصرالقديمة” الذي سيُفتتح في 3 تشرين الأول/ أكتوبر بالمتحف ذاته. ويركّز المعرض على صُنّاع القطع الأثرية المصرية، وخاصة على صناعة المجوهرات والسيراميك والمنحوتات.

وأكدت هيلين سترودويك، أمينة المعرض أن الخطوة الأولى في حفظ هذه القطع الأثرية بشكل صحيح وآمن هو معرفة كيفية صنعها، ولهذا يبحث خبراء الآثار في كيفية صنع هذه القطع الأثرية منذ عام 2014. وتضيف سترودويك أنه غالباً ما يتم إهمال معرفة معلومات عن الخزافين والحرفيين المصريين، ويصبّ الباحثون اهتمامهم في الغالب على القطع الأثرية ومنتجاتهم فقط.

ولأن التوصل لمعلومات عن الخزافين الذين عملوا في مصر القديمة مهمة صعبة، طرح الباحثون افتراضات حولهم، فافترضوا أن استخدام الفخار منخفض القيمة في المنحوتات قد يدلّ على أن الخزافين المصريين لديهم مكانة اجتماعية أدنى من غيرهم من الحرفيين.

ولا شكّ أن أساليب البحث الجديدة سهّلت مهمة معرفة المزيد من المعلومات عن كيفية عمل الحرفيين المصريين وأساليب عيشهم بحسب سترودويك.

قالت سترودويك: “لا يمكننا الجزم بهوية الشخص من بصمة اليد. إنها صغيرة جداً، تقريباً بنفس حجم يدي”. وبناء عليه تتوقع سترودويك أن طبعة اليد تعود إلى شاب صغير في السن، قد يكون هو نفسه من صنع القطعة أو لشخص آخر، كان مسؤولاً عن نقلها إلى الخارج لتجف.

إلى جانب هذه القطعة الأثرية القديمة سيضم معرض “صُنع في مصر القديمة” قطعة أثرية كبيرة مُعارة من متحف اللوفر في فرنسا، وهي الأهم من نوعها التي تُعرض في المملكة المتحدة منذ ما يقرب من 20 عاماً.

حمامات عكاشة.. تاريخ النوبة وأسرار الشفاء في ينابيع السودان المنسية

حمامات عكاشة في شمال السودان إرث حضاري وسياحي وعلاجي يمتد لقرون (وكالة الأنباء القطرية)

في شمال السودان، تلتقي رمال الصحراء الذهبية بتاريخ الحضارة النوبية العريقة، وتتدفق ينابيع “حمامات عكاشة” الحارة، حاملةً معها إرثاً حضارياً فريداً يمتد لآلاف السنين.

ليست مجرد مياه دافئة تنبع من باطن الأرض، بل هي ذاكرة حية تربط الحاضر بعهد مملكة نبتة والملك النوبي “كاشتا” ووجهة نادرة تجمع بين القيمة التاريخية، والجاذبية السياحية، والفوائد العلاجية التي لم تُكتشف أسرارها بالكامل بعد.

ورغم التحديات التي واجهتها، من كوارث طبيعية أغرقتها لسنوات إلى نقص في الموارد أبعدها عن دائرة الضوء، حافظت “حمامات عكاشة” على وجودها بفضل إصرار المجتمع المحلي، الذي تجسد في مبادرات شبابية وتنموية أعادت تأهيل الموقع، في سعي دؤوب لتحويل هذا الكنز المنسي إلى وجهة سياحية وعلاجية متكاملة تليق بقيمته.

ملاذ الشفاء في قلب الصحراء

تقع “حمامات عكاشة” في محلية دلقو، بالقرب من مدينة عبري في الولاية الشمالية، على بعد نحو 775 كيلومترًا شمال العاصمة الخرطوم. وهناك، وسط تلال وسهول الحوض النوبي، تنبع المياه الحارة طبيعياً من أعماق المرتفعات الغربية، متدفقة بدرجات حرارة تتراوح بين 38 و45 درجة مئوية. وتكمن قيمة هذه الينابيع في تركيبتها الغنية بالكبريت والأملاح، التي تمنحها خصائص علاجية فريدة.

وحسب مختصين في العلاج الطبيعي، تعد هذه الحمامات ملاذاً فعالاً لعلاج الالتهابات المفصلية المزمنة، والروماتيزم، وارتخاء العضلات. كما تساهم في التخفيف من أمراض جلدية مثل الأكزيما، والصدفية، والبهاق، وحب الشباب. وهذه الفوائد جعلتها مقصداً ثابتاً للباحثين، وطلبة التاريخ، والراغبين في الاستشفاء الطبيعي من داخل السودان وخارجه.

وتتجمع هذه المياه العلاجية في برك صغيرة تحيط بها الكثبان الرملية والتكوينات الجبلية، مما يضفي على المكان طابعاً فريداً جذب اهتمام الباحثين وأكسبه أهمية متزايدة كوجهة للسياحة البيئية. وقد ساهم هذا النبع في تنشيط الحركة بقرية عكاشة المجاورة، حيث يتدفق داخل بناء مصمم بعناية كغرفة، يبلغ طولها نحو 3 أمتار ونصف المتر، وعرضها متران، وارتفاعها متر ونصف المتر، لتحتضن بداخلها هذا المصدر الساحر.

تاريخ النوبة وإرث الإهمال

يعتقد أن “حمامات عكاشة” كانت معروفة ومستخدمة منذ العهد النوبي القديم، وتحديداً في فترة الممالك النوبية (كوش، نبتة، ومروي). ويُرجّح مؤرخون وجودها إلى عهد الملك النوبي كاشتا، أحد أبرز ملوك الأسرة الـ25، والذي تمتع بنفوذ واسع في المنطقة. ولا يقتصر هذا العمق التاريخي على الحمامات وحدها، فالمنطقة المحيطة بها غنية بالآثار النوبية، من معابد تاريخية ومقابر وصخور منقوشة باللغة الهيروغليفية، مما يضيف قيمة سياحية وتاريخية مضاعفة للمكان.

ورغم تصنيفها ضمن مناطق الجذب السياحي في السودان، لم تحظ الحمامات بالاهتمام الكافي بعد استقلال البلاد. وتعرضت لفترة طويلة من الإهمال، تزامنت مع ظروف طبيعية قاسية. ففي عام 1988، اجتاح فيضان نهر النيل المنطقة، مما أدى إلى طمر الحمامات بطبقات سميكة من الطمي، ظلت جاثمة على الموقع لنحو 9 سنوات دون أي تدخل لإعادة تأهيله.

وفي ظل الغياب المؤسسي، ولدت قصة ملهمة من رحم المجتمع المحلي. وفي عام 2017، بادرت مجموعة من شباب المنطقة إلى تأسيس “منظمة حمامات عكاشة الخيرية” بهدف إعادة إحياء هذا الإرث. ومن خلال جهود ذاتية، عالجت المنظمة مشكلات تصريف المياه، وقامت بإجراء مسوحات جيوفيزيائية واستخدام تقنيات حفر حديثة لفتح النبع مجدداً.

وتهدف هذه الجهود الشعبية، إلى جانب مساهمات القطاع الخاص، إلى الحفاظ على الموقع وتوفير الحد الأدنى من الخدمات للزوار الذين يتزايد عددهم بشكل ملحوظ في فصل الشتاء من مختلف ولايات السودان مثل الخرطوم ودارفور وكردفان، بالإضافة إلى زوار من دول مجاورة كمصر وليبيا وتشاد. كما يساهم السودانيون المقيمون بالخارج في تنشيط السياحة العلاجية بالمنطقة خلال فترات إجازاتهم.

ورغم هذه المبادرات، لا تزال المنطقة تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية من فنادق ومرافق صحية حديثة وخدمات سياحية متكاملة، وهو ما أدى إلى ضعف الاستثمارات فيها، على الرغم من تأكيد وزارة الثقافة والإعلام والسياحة في السودان على أهمية تطوير الموقع وتحويله إلى منتجع متكامل.

وهكذا لا يمكن النظر إلى “حمامات عكاشة” بوصفها مجرد ينابيع حارة، بل هي شاهد على التقاء الجغرافيا بالتاريخ، وذاكرة حية لتراث نوبي عريق، ومنارة للسياحة البيئية والعلاجية، وصورة صادقة عن ارتباط الإنسان السوداني بأرضه، وإصراره على الحفاظ على كنوزها الطبيعية رغم قسوة الظروف وشح الإمكانيات.

المصدر: الجزيرة\وكالة الأنباء القطرية (قنا)

الحرب والعوز يحولان دون التمتع بتقاليد رمضان في السودان

بورت سودان (السودان) (أ ف ب) – يحل شهر رمضان الذي يتسم عادة بكرم الضيافة والتجمعات العائلية للعام الثاني في السودان حيث حجبت الحرب المدمرة هذه التقاليد جراء الصعوبات الاقتصادية الحادة وتفشي الجوع.

يشهد السودان منذ نيسان/أبريل 2023، نزاعا داميا بين الجيش وقوات الدعم السريع، تسبب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليون شخص وخلف أزمة إنسانية كارثية مع انتشار المجاعة في عدة مناطق.

وفي مدينة بورتسودان (شرق) التي بقيت نسبيا بمنأى عن أعمال العنف، لا تزال السلع الغذائية منتشرة في الأسواق، لكن أسعارها الباهظة تجعلها بعيدة المنال.

وبلغ سعر كيلو السكر، المكون الأساسي لمشروبات وحلويات رمضان، 2400 جنيه سوداني (دولار واحد).

كما ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير، فوصل سعر كيلو لحم العجل إلى 24 ألف جنيه سوداني (10 دولارات)، وكيلو لحم الضأن إلى 28 ألف جنيه سوداني (11,6 دولارا)، بحسب مستهلكين.

وقال محمود عبد القادر لوكالة فرانس برس “نعاني من توفير السلع الرمضانية. الأسعار في السوق متفاوته، فثمن بعضها مرتفع وبعضها الآخر باهظ جدا”.

وعبر عن شعور مماثل بالاحباط حسن عثمان بقوله إن “الأسعار مرتفعة للغاية”.

في كانون الثاني/يناير، بلغ معدل التضخم 145% ، مقابل 136% في الشهر نفسه من عام 2024، بحسب المكتب المركزي للإحصاء، في حين يناهز متوسط الأجر الشهري الآن 60 دولارا فقط.

وعلاوة على ذلك، لم يتسلم موظفو القطاع العام في بعض المناطق رواتبهم منذ نيسان/أبريل 2023.

“الهاوية”
والوضع أسوأ بكثير في المناطق التي تشهد معارك مدمرة.

ففي أجزاء من دارفور (غرب) وكردفان (جنوب)، انقطعت طرق ايصال المواد الغذائية وانتشرت المجاعة.

وتم الابلاغ عن المجاعة في ثلاثة مخيمات للنازحين في شمال دارفور، بالإضافة إلى أجزاء من جبال النوبة (جنوب).

ومن المتوقع أن تطال خمس مناطق أخرى بحلول أيار/مايو، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

وفي بعض مناطق دارفور، تعيش الأسر على قشور الفول السوداني وأوراق الأشجار، بحسب سكان.

وتواجه منظمات الإغاثة صعوبات جمة للوصول إلى هذه المناطق، مما سرع انتشار الجوع.

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أنّه اضطرّ إلى تعليق عملياته في مخيّم للنازحين ومحيطه في شمال دارفور في السودان، بسبب تصاعد العنف.

وقال عمر مناقو، أحد عمال الإغاثة في شمال دارفور، إن “الوضع هنا صعب جدا، هناك صعوبة في (ايجاد) مياه الشرب والطعام، لا يوجد شيء في الاسواق”.

حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك الخميس من أن السودان يواجه خطر السقوط في “الهاوية” ما لم تنته الحرب المدمرة في البلاد وتتدفق المساعدات.

وتابع المسؤول الأممي “نحن ننظر إلى الهاوية. تحذّر الوكالات الإنسانية من أنه في غياب جهود إنهاء الحرب … فإن مئات الآلاف من الناس قد يموتون”.

“الاسواق احترقت”
في المناطق المتضررة من الحرب، تعرضت الأسواق للنهب وأنخفضت بالتالي إمدادات الغذاء بشكل هائل.

وقال عمر مناقو إن معظم الأسواق في شمال دارفور لم تعد موجودة.

واوضح “كلها أحرقها الجنجويد”، في إشارة إلى قوات الدعم السريع.

وفي العاصمة الخرطوم حيث اشتدت حدة القتال بين الجيش وقوة الدعم السريع في الأسابيع الأخيرة، يقوم متطوعون بتوزيع المساعدات التي تمكنوا من جمعها، لكن الاحتياجات هائلة.

اشارت صابرين زروق (30 عاما) المقيمة في أم درمان، إحدى ضواحي الخرطوم، إلى أنه “من قبل كان ثمة مبادرات في الشوارع لتوزيع وجبات الإفطار على أولئك الذين لم يصلوا إلى منازلهم” في الوقت المحدد.

واضافت بحسرة “هذا لم يعد متوفرا”.

وينتاب العديد من السودانيين الحزن على فقدان التقاليد التي تميز شهر رمضان.

ففي السنوات السابقة، كانت العائلات تقوم بإعداد وجبات إفطار شهية، وتتقاسم الطعام مع الجيران، بينما تزدان الشوارع بالأضواء الاحتفالية.

ويقول محمد موسى، وهو طبيب يبلغ 30 عاما ويقضي أياما طويلة في أحد آخر المستشفيات العاملة في أم درمان، بحسرة “الفطور مع الاهل والاصدقاء

وزينة رمضان أيضا، من الأشياء التي افتقدها”.

بعد سبعة أعوام على دحر الجهاديين ليالي الموصل سهر وحفلات و”أجواء حلوة”

الموصل (العراق) (أ ف ب) – على أنغام أغان عراقية وعربية في مطعم افتُتح مؤخرا في الموصل، تتناول أميرة طه مع صديقاتها وبناتهنّ العشاء، ويستمتعن بواحدة من سهرات باتت تطبع الحياة الليلية في منطقة عانت طويلا من سيطرة الجهاديين وتداعياتها.

عراقيون في أحد مقاهي المدينة القديمة في الموصل في صورة مؤرخة الثاني من أيلول/سبتمبر 2024 © زيد العبيدي / ا ف ب

بعد سبع سنوات على إعلان السلطات العراقية “النصر” على تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر بين 2014 و2017 على أجزاء واسعة من شمال العراق وغربه، تكتظّ ليلا شوارع الموصل الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة والمتنزّهات والمطاعم ومدينة ألعاب بالعائلات التي تذوق للمرة الأولى منذ سنوات طعم الاستقرار الأمني والحرية.

وقالت طه (35 عاما) التي ارتدت ملابس زرقاء داكنة لوكالة فرانس برس “تغيّر كل شيء في الموصل. أصبحت هناك حرية وأمان واستقلالية، وباتت السهرات شائعة”.

وتشير ربّة المنزل إلى أن “الاستقرار الأمني” اليوم هو الذي ساهم في “انفتاح الناس وشعورهم بأنهم يريدون العيش في أجواء حلوة”.

في العاشر من حزيران/يونيو 2014، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل في محافظة نينوى في شمال العراق. وأعلن منها بعد 19 يوما “الخلافة الإسلامية”. وعلى مدى سنوات، بثّ عناصره الرعب في المنطقة وحوّلوا حياة الناس إلى جحيم، فنفّذوا إعدامات بقطع الرأس وفرضوا عقوبات بمنع التدخين وقطعوا أيدي أشخاص اتهموهم بالسرقة ودمّروا كنائس ومساجد ومتاحف وأحرقوا كتبا ومخطوطات وحرّموا الموسيقى.

وبعد معارك عنيفة، استعاد الجيش العراقي، بدعم من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، الموصل في 2017، وأعلن في نهاية العام نفسه هزيمة التنظيم في العراق.

وتؤكّد طه التي تقول إنها تخرج يوميا للسهر، إنها لم تعد “تشعر بالخوف أبدا”، وإن السكان المحليين “أصبحوا الآن ينعمون بحرّية دون قيود”، بينما كانوا خلال سيطرة الجهاديين، يلازمون “منازلهم ويقفلون الأبواب”.

“من دمار إلى إعمار” 

تكتظ مقاهي الموصل ليلا بالمئات من الساهرين © زيد العبيدي / ا ف ب

واستغرق تعافي المدينة سنوات. فبعدما تحولت أحياء كثيرة إلى أنقاض، توجّب إزالة الألغام قبل إعادة بناء ما دُمّر من منازل وطرق وبنى تحتية لتمهيد طريق عودة النازحين الذين فرّوا من المدينة التي يقيم فيها اليوم 1,5 مليون شخص.

وعلى غرار الموصل، تشهد مدن عراقية عدة استقرارا نسبيا بعد عقود من حروب وصراعات سياسية وعنف طائفي وعمليات خطف وهجمات إرهابية أثقلت كاهل العراقيين في حياتهم اليومية.

قبالة قصر قره سراي التاريخي وقلعة باشطابيا، يعجّ مطعم “الشيف أحمد السويدي” الذي افتُتح في حزيران/يونيو، بما يتراوح بين 300 و400 شخص يوميا، وفق مؤسسه.

في سهرة في الهواء الطلق يحييها مطربون محليون مع فرقة موسيقية، يصفّق أطفال ويرقصون فيما يدخّن بعض البالغين النرجيلة ويتناول آخرون مأكولات غربية بعضها اسكندنافية وأوروبية طعمّها الطاهي بنكهات عراقية موصلية.

ويقول صاحب المطعم البالغ 40 عاما الذي ارتدى بزة الطاهي البيضاء “قبل الأحداث، غادرتُ المدينة وعشت أكثر من نصف عمري في السويد، لكنني كنت دائما أحلم بالعودة لأفتتح مشروعي الخاص في العراق”.

ويضيف الطاهي الذي أطلق على نفسه لقب “السويدي” نسبة لإقامته سابقا في ستوكهولم “أردتُ جلب فكرة جديدة إلى محافظة نينوى، لذلك عدت”.

ويتابع “يستحيل أن أعود إلى الغربة (…) بعدما عدت مع ابنتَيّ وزوجتي لنكمل حياتنا هنا”.

ويعبّر عن ارتياحه لأن “الناس بدأوا يريدون الخروج لرؤية أشياء جديدة ومختلفة”.

على بعد بضعة أمتار في منطقة الغابات التي لطالما شكّلت متنفسا يقصده عراقيون من محافظة نينوى ومحافظات أخرى قبل النزاع، ترتاد عائلات مجمعا سياحيا يضم مدينة ألعاب ومطاعم وأكشاكا وحدائق.

ويقول مدير إدارة مدينة الألعاب ومسؤول الأمن في مجمع السدير السياحي خليل ابراهيم (50 عاما) “تغيّرت المدينة في السنوات الماضية من دمار إلى إعمار”.

ويشير إلى أن مدينة الألعاب التي تأسست في العام 2011، دُمّرت بالكامل بعدما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل. ويوضح بينما يركض أطفال خلفه حاملين بالونات ملوّنة “تعرّض هذا المكان للحرق بالكامل وكانت لدينا مجموعة من الحيوانات قُتل قسم منها. حين عدنا إلى الموقع، كنّا تحت الصفر (…) لكننا أعدنا بناءه بإمكاناتنا الخاصة”.

“طعم الأمان”

بعد استعادة القوات العراقية السيطرة على ثاني أكبر مدن العراق، عاد المتعهدون والمستثمرون إلى الشطر الشرقي أولا من المنطقة التي كانت يوما مركزا تجاريا إقليميا.

أمّا الشطر الغربي، فأطلق فيه محافظ نينوى عبد القادر الدخيل مطلع العام الجاري مشروع “الواجهة النهرية” لإعادة إعمار المدينة القديمة بمنازلها ومتاجرها.

وافتُتحت في هذه الضفة متنزّهات وحدائق جديدة فيما أُعيد إعمار حدائق مهملة أو متضررة.

وتشهد الموصل كذلك نشاطا سياحيا ليليا نهريا بعد سنوات صدمة عاشها السكان حين قضى في آذار/مارس 2019 مئة شخص غالبيتهم نساء وأطفال في غرق عبّارة سياحية كانت تقلّهم إلى منطقة الغابات.

وتنساب القوارب السياحية على المسطّح المائي وعلى متنها نحو 30 متفرجا وتنعكس أضواؤها الحمراء والخضراء والزرقاء على صفحة النهر.

واشتهرت الموصل بلقب “أمّ الربيعين” لاعتدال مناخها في فصلَي الربيع والخريف.

ويقول الكاسب جمال خالد عبد الستار (32 عاما) لفرانس برس في مقهى يتناول فيه مع عدد من الشبان الطعام ويلعبون الورق والدومينو “الجلسة لطيفة في هذا المتنفس الطبيعي والأكسيجن الطبيعي، ونهر دجلة يكفي”.

ويضيف “حين ذاق الناس طعم الأمان، بدأوا يخرجون (…) ويعودون إلى منازلهم في الوقت الذي يريدونه، وأصبحت هناك متاجر تفتح حتى الثالثة فجرا أو حتى 24 ساعة”.

اليونسكو تدرج موكب المولد النبوي بالسودان على لائحتها للتراث

ساحة المولد النبوي بمدينة ام درمان

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) احتفالات المولد النبوي الشريف في السودان على لائحة التراث الثقافي غير المادي العالمي.

قدم المجلس القومي للتراث الثقافي ملف السودان في اجتماعات اللجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لليونسكو
وقالت وكالة السودان للأنباء إن السودان تمكن من تسجيل عنصرين ثقافيين في قائمة التراث الثقافي غير المادي العالمي لدى اليونسكو.

وقدم المجلس القومي للتراث الثقافي وترقية اللغات القومية ملف السودان في اجتماعات الدورة الثامنة عشرة للجنة الدولية الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو المنعقدة حاليًا بمدينة كاسان بجمهورية بوتسوانا في الفترة من الرابع إلى التاسع من كانون الأول/ديسمبر الجاري.

وبحسب وكالة السودان للأنباء، سجل السودان عنصر النقش على المعادن بالاشتراك مع دول أخرى، كما سجل زفة المولد النبوي الشريف واحتفالاته منفردًا في قائمة التراث الثقافي غير المادي العالمي لليونسكو.

وفي السودان ثلاثة مواقع مدرجة ضمن قائمة مواقع التراث العالمي بعد أن أقرتها اليونسكو. كانت البداية مع جبل البركل ومواقع المنطقة النوبية التي أُدرجت عام 2003. ومن ثم أضيفت منطقة مروي في عام 2011، وبعدها سُجِّلت المحمية البحرية القومية لسنجانب والحديقة البحرية القومية لخليج جزيرة دنقناب في جزيرة مكوار في عام 2016.

وفي عام 2021 أضافت اليونسكو خمسة مواقع سودانية إلى القائمة المؤقتة، وهي خطوة أولى لإدراجهم في قائمة التراث العالمي.

وللاحتفال بذكرى مولد النبي مكانة أساسية لابناء السودان؛ لا يُفوّت الحدث دون حشود في ميادين شتى، تبدأ الاحتفالات في مطلع ربيع الأول من كل عام في المدن والقرى السودانية بــ”الزفة“، وهي إحدى الطقوس السودانية الرئيسة وعبارة عن موكب يطوف الشوارع مع الابتهالات والدّق على الدُف.

صنايعية مصر.. أسماء بارزة شكلت ملامح الصناعات المحلية

“صنايعية مصر” للكاتب الكبير عمر طاهر، تناول أكثر من 30 شخصية للأشخاص الذين ساهموا في رسم ملامح مصر ولم يحصلوا على القدر الكافي من الضوء والدعايا وبالنظر والعودة بالتاريخ، اخترنا بعض الشخصيات البارزة منهم لنتعرف عليهم بالقرب وعن منتجاتهم.

علوي الجزار – شاي الشريب

من شدة تعلق المصريين بهذا الشاي تم إدراجه من قبل الحكومة المصرية كمادة أساسية تستحق الدعم بالتموين، الشريب ظل منتشرًا في كل بيت بمصر من الخمسينات وحتى الثمانينات لصاحبه “علوى الجزار”.

رجل أعمال مصرى انطلق بمشاركة أشقائه الثلاثة في صناعة الشاي في مصر، حيث قرر دراسة مزاج المصريين في تناولهم للشاي وأجرى جولة في مزارع الشاي بجنوب شرق آسيا حتى توصل إلى تركيبه أقنعت مزاج الشعب المصرى، وبعدها أسس مصنع في مدينة الحوامدية وفور وصوله للتركيبة النهائية توصل الجزار لطريقة جديدة لتسويق منتجه.

بحث الجزار عن وجه يكون مقبول للمصريين، قرر في الحملة الدعائية لشاي الشريب الابتعاد عن نجوم السينما والكرة، حيث اختار صورة شيخ مبتسم وبسيط تعود لـ “عم عرفة” بالقفطان ويبتسم وفي يده براد وكوب من الشاي، كان يعمل سائقًا عند علوى الجزار، وكان شخصًا مقربًا ومحبوبًا لدى الجزار وقرر أن يجعل صورته رمزًا للشاى تحت مسمى “الشيخ الشريب”.

حمزة الشبراويشي – كولونيا 3 خمسات

قال الكاتب عمر طاهر، إن حمزة الشبراويشي صاحب مصنع كولونيا “3 خمسات”، لم يكن يعلم أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أحد زبائنه.

وقال أن طاقم تأمين مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي وصل شخص من الرئاسة وكان معه حقيبة “عبدالناصر”، وأصر الأمن على تفتيشها وعثر داخل الحقيبة على “فوطة، وفرشة شعر، وخرطوشة سجائر، وزجاجة كولونيا ”3 خمسات”.

منتجاته في كل بلد عربي، في مصر تحمل اسم 555، وفي السعودية تحمل اسم سعود، وفي السودان تحمل صورة مطربهم الأشهر عبدالكريم كرومة.

حمزة الشبراويشي، هو من منطقة شبراويش، بمحافظة الدقهلية، جاء إلى القاهرة في الأربعينات ولم يكن يمتلك سوى ذوقه العالي في تركيب العطور، وقام بعمل معمل صغير في منطقة الحسين وكان يصنع العطور بنفسه، وكان يزرع بنفسه الليمون في حديقة منزله.

افتتح فرعًا آخر في الموسكي وبعدها في وسط البلد، وبعدها اشترى قطعة أرض وتحولت إلى مصنع وتوسع فيه، كانت أم كلثوم بطلة إعلانات منتجات الشبراويشي في الصحف، ومن أجل بناء السد العالي كان يتم سداد جزء من هذه القروض في شكل عيني (ثلاجات إيديال، منسوجات قطنية، أثاث دمياطي) وكانت الكولونيا الثلاث خمسات تحتل موقعًا مهمًا في هذه القائمة.

نتيلة راشد – سمير وميكي

رائدة أدب الأطفال الكاتبة الصحفية المصرية الراحلة نتيلة إبراهيم راشد الشهيرة بـ”ماما لبنى”، كرست راشد حياتها لخلق وترويج أدب الأطفال، وشاركت في تأسيس مجلة الأطفال الشهيرة “سمير” عام 1956، وتولت رئاسة تحريرها منذ 1966 حتى 2002، فكانت تتطلع من خلال كتبها وقصصها القصيرة، إلى إبراز التقاليد الأدبية المصرية القديمة.

يعود تاريخ صدور مجلة سمير إلى بداية الخمسينات من القرن العشرين، حيث حشدت هذه المجلة كبار الرسامين والكتاب ممن برعوا في تقديم شكل جديد لأدب الطفل، فضمت كتاباً بارزين كـ “نجيب محفوظ” و”توفيق الحكيم” و”أحمد رجب” و”يوسف السباعي”.

كما اشتهرت المجلة بأنها قدمت بعض سلاسل الكوميكس لأول مرة باللغة العربية مثل (تان تان) وشخصيات ديزني التي ظهرت في 1958، ومجلة سمير تعتبر هي رائدة فن المجلات المصورة في العالم العربي ولو أنه قد سبقها في الإصدار بعض المجلات الأخرى، ولكن كان لهذه المجلة وقع خاص على جميع الأطفال من معاصري ذلك العصر الحديث.

عادل جزارين – شركة النصر للسيارات

أطلق عليه ” أبو الصناعة في مصر”، حيث عكف المهندس عادل جزارين على إنتاج  أول سيارة مصرية بنسبة100%، حيث تخرج من كلية الهندسة جامعة الملك فاروق الأول بالإسكندرية، وجاء ترتيبه الأول على الدفعة، فاختير للمشاركة في بعثة علمية فى جنيف عام 1946، وحصل على دكتوراه في الهندسة الميكانيكية من المعهد العالي للتكنولوجيا في جامعة زيورخ بألمانيا عام 1951.

وبعدها شارك عام 1961 فى تأسيس شركة النصر لصناعة السيارات، وشغل رئاستها عام 1968 وقد نجح فى ذلك الوقت فى تحويل الشركة الى شركة رابحة بعد أن كانت تحقق خسائر بالغة، وقد كرمه الرئيس الراحل أنور السادات مع أبطال حرب أكتوبر، حيث ساهم في إبرام صفقة الكباري التي استخدمت في عبور القناة.

أبلة نظيرة – موسوعة المطبخ

“صنايعية مصر” للكاتب الكبير عمر طاهر، تناول أكثر من 30 شخصية للأشخاص الذين ساهموا في رسم ملامح مصر ولم يحصلوا على القدر الكافي من الضوء والدعايا وبالنظر والعودة بالتاريخ، اخترنا بعض الشخصيات البارزة منهم لنتعرف عليهم بالقرب وعن منتجاتهم.
علوي الجزار – شاي الشريب
من شدة تعلق المصريين بهذا الشاي تم إدراجه من قبل الحكومة المصرية كمادة أساسية تستحق الدعم بالتموين، الشريب ظل منتشرًا في كل بيت بمصر من الخمسينات وحتى الثمانينات لصاحبه “علوى الجزار”.
رجل أعمال مصرى انطلق بمشاركة أشقائه الثلاثة في صناعة الشاي في مصر، حيث قرر دراسة مزاج المصريين في تناولهم للشاي وأجرى جولة في مزارع الشاي بجنوب شرق آسيا حتى توصل إلى تركيبه أقنعت مزاج الشعب المصرى، وبعدها أسس مصنع في مدينة الحوامدية وفور وصوله للتركيبة النهائية توصل الجزار لطريقة جديدة لتسويق منتجه.
بحث الجزار عن وجه يكون مقبول للمصريين، قرر في الحملة الدعائية لشاي الشريب الابتعاد عن نجوم السينما والكرة، حيث اختار صورة شيخ مبتسم وبسيط تعود لـ “عم عرفة” بالقفطان ويبتسم وفي يده براد وكوب من الشاي، كان يعمل سائقًا عند علوى الجزار، وكان شخصًا مقربًا ومحبوبًا لدى الجزار وقرر أن يجعل صورته رمزًا للشاى تحت مسمى “الشيخ الشريب”.
حمزة الشبراويشي – كولونيا 3 خمسات
قال الكاتب عمر طاهر، إن حمزة الشبراويشي صاحب مصنع كولونيا “3 خمسات”، لم يكن يعلم أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر أحد زبائنه.
وقال أن طاقم تأمين مؤتمرات الاتحاد الاشتراكي وصل شخص من الرئاسة وكان معه حقيبة “عبدالناصر”، وأصر الأمن على تفتيشها وعثر داخل الحقيبة على “فوطة، وفرشة شعر، وخرطوشة سجائر، وزجاجة كولونيا ”3 خمسات”.
منتجاته في كل بلد عربي، في مصر تحمل اسم 555، وفي السعودية تحمل اسم سعود، وفي السودان تحمل صورة مطربهم الأشهر عبدالكريم كرومة.
حمزة الشبراويشي، هو من منطقة شبراويش، بمحافظة الدقهلية، جاء إلى القاهرة في الأربعينات ولم يكن يمتلك سوى ذوقه العالي في تركيب العطور، وقام بعمل معمل صغير في منطقة الحسين وكان يصنع العطور بنفسه، وكان يزرع بنفسه الليمون في حديقة منزله.
افتتح فرعًا آخر في الموسكي وبعدها في وسط البلد، وبعدها اشترى قطعة أرض وتحولت إلى مصنع وتوسع فيه، كانت أم كلثوم بطلة إعلانات منتجات الشبراويشي في الصحف، ومن أجل بناء السد العالي كان يتم سداد جزء من هذه القروض في شكل عيني (ثلاجات إيديال، منسوجات قطنية، أثاث دمياطي) وكانت الكولونيا الثلاث خمسات تحتل موقعًا مهمًا في هذه القائمة.
نتيلة راشد – سمير وميكي

رائدة أدب الأطفال الكاتبة الصحفية المصرية الراحلة نتيلة إبراهيم راشد الشهيرة بـ”ماما لبنى”، كرست راشد حياتها لخلق وترويج أدب الأطفال، وشاركت في تأسيس مجلة الأطفال الشهيرة “سمير” عام 1956، وتولت رئاسة تحريرها منذ 1966 حتى 2002، فكانت تتطلع من خلال كتبها وقصصها القصيرة، إلى إبراز التقاليد الأدبية المصرية القديمة.
يعود تاريخ صدور مجلة سمير إلى بداية الخمسينات من القرن العشرين، حيث حشدت هذه المجلة كبار الرسامين والكتاب ممن برعوا في تقديم شكل جديد لأدب الطفل، فضمت كتاباً بارزين كـ “نجيب محفوظ” و”توفيق الحكيم” و”أحمد رجب” و”يوسف السباعي”.
كما اشتهرت المجلة بأنها قدمت بعض سلاسل الكوميكس لأول مرة باللغة العربية مثل (تان تان) وشخصيات ديزني التي ظهرت في 1958، ومجلة سمير تعتبر هي رائدة فن المجلات المصورة في العالم العربي ولو أنه قد سبقها في الإصدار بعض المجلات الأخرى، ولكن كان لهذه المجلة وقع خاص على جميع الأطفال من معاصري ذلك العصر الحديث.
عادل جزارين – شركة النصر للسيارات
أطلق عليه ” أبو الصناعة في مصر”، حيث عكف المهندس عادل جزارين على إنتاج أول سيارة مصرية بنسبة100%، حيث تخرج من كلية الهندسة جامعة الملك فاروق الأول بالإسكندرية، وجاء ترتيبه الأول على الدفعة، فاختير للمشاركة في بعثة علمية فى جنيف عام 1946، وحصل على دكتوراه في الهندسة الميكانيكية من المعهد العالي للتكنولوجيا في جامعة زيورخ بألمانيا عام 1951.
وبعدها شارك عام 1961 فى تأسيس شركة النصر لصناعة السيارات، وشغل رئاستها عام 1968 وقد نجح فى ذلك الوقت فى تحويل الشركة الى شركة رابحة بعد أن كانت تحقق خسائر بالغة، وقد كرمه الرئيس الراحل أنور السادات مع أبطال حرب أكتوبر، حيث ساهم في إبرام صفقة الكباري التي استخدمت في عبور القناة.
أبلة نظيرة – موسوعة المطبخ
قبل الشيف الشربيني كان هناك “أبلة نظيرة”، منجدة الفتيات المقبلين على الزواج في البيوت المصرية، وشريك أساسي في العزائم والوصفات الصعبة..
اسمها الحقيقي هو نظيرة نيقولا، ولدت في 1902، وسافرت لإنجلترا لاستكمال دراستها في معهد معلمات الفنون في جامعة جلوستر ضمن بعثة وزارة المعارف، وتعلمت فيها فنون الطهي وشغل الإبرة، وعندما أعلنت وزارة المعارف عن مسابقة لتأليف كتاب في الطهي حتى يتم اعتماده كمنهج دراسي للبنات في المدارس، تشجعت نظيرة ومعها صديقتها بهية عثمان، وقاموا بتأليف كتاب أصول الطهي؛ وأصبح مادة تعليمية في المدارس، وأخد طابع تجاري وتحول للدليل الوحيد والرسمي لكل البيوت المصرية.
آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: منتجات مصرية قديمة غابت عن أعين المستهلكين رغم توفرها
حمزة الشبراويشي كولونيا 3 خمساتشاي الشريبشركة النصر للسياراتصنايعية مصرعلوي الجزارعمر طاهرماما لبنى مجلة سمير وميكينتيلة راشد

اتخرجت من كلية الإعلام جامعة القاهرة، بتحب النوستالجيا وأي حاجة قديمة ، مؤمنة بأن الكتابة والكلمات هي أصدق وسيلة للتعبير، عندها شغف تجاه أي محتوى يلمس القلوب سواء فيلم أو مقال أو كتاب، وقناعة بأن المحتوى الناجح هو

 

 

قبل الشيف الشربيني كان هناك “أبلة نظيرة”، منجدة الفتيات المقبلين على الزواج في البيوت المصرية، وشريك أساسي في العزائم والوصفات الصعبة..

اسمها الحقيقي هو نظيرة نيقولا، ولدت في 1902، وسافرت لإنجلترا لاستكمال دراستها في معهد معلمات الفنون في جامعة جلوستر ضمن بعثة وزارة المعارف، وتعلمت فيها فنون الطهي وشغل الإبرة، وعندما أعلنت وزارة المعارف عن مسابقة لتأليف كتاب في الطهي حتى يتم اعتماده كمنهج دراسي للبنات في المدارس، تشجعت نظيرة ومعها صديقتها بهية عثمان، وقاموا بتأليف كتاب أصول الطهي؛ وأصبح مادة تعليمية في المدارس، وأخد طابع تجاري وتحول للدليل الوحيد والرسمي لكل البيوت المصرية.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: منتجات مصرية قديمة غابت عن أعين المستهلكين رغم توفرها

 

“مدينة الجن”… واحة صحراوية عمانية مسكونة بالأساطير

بهلا (سلطنة عمان) (أ ف ب) – ذاع صيت واحة بهلا في قلب الصحراء العُمانية بين السكان المحليين، بفعل أساطير متداولة على نطاق واسع عن “كائنات خارقة” تتمتع بقدرات فائقة للطبيعة، بينها ضباع آكلة للجِمال ورجال يتحوّلون إلى حمير، ما أكسبها لدى البعض لقب “مدينة الجن”.

لقطة لقلعة بهلا الواقعة على بعد مئتي كيلومتر إلى الشمال من العاصمة العُمانية مسقط في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2023 © كريم صاحب / ا ف ب

ولا يزال بعض العمانيين المؤمنين بهذه الخرافات يتجنبون ارتياد هذه المنطقة المعزولة، بسبب الروايات عن “الجن”، هذه الكائنات الروحية الموجودة في الموروثات الثقافية العربية منذ ما قبل الإسلام.

تقع بهلا، وهي مدينة هادئة مليئة بالنخيل والمنازل المهجورة المشيّدة بالطوب اللبن، على بعد حوالى مئتي كيلومتر من العاصمة مسقط في محافظة الداخلية.

وتنتشر محلياً معتقدات عن بهلا، وهي من أقدم التجمعات البشرية في سلطنة عمان، بوجود الجنّ التي توصف بأنها كائنات خارقة للطبيعة تختلف عن البشر والملائكة التي تعيش مع الناس.

ويقول المرشد السياحي حمد الربعاني في قلعة بهلا التي تعود إلى القرون الوسطى والمُدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي “نعتقد أن الجنّ من مخلوقات الله… لذا ليست غريبة”.

وتفيد إحدى الأساطير الشعبية المتداولة في بهلا بأنّ قوى خارقة للطبيعة بنت سوراً يبلغ طوله 13 كيلومتراً حول المدينة في ليلة واحدة، لحمايتها من الغزاة.

وقال الربعاني (55 عاماً) “تشير الأسطورة إلى أنّ شقيقتين من الجن شيّدت إحداهما جدار الحماية، فيما أنشأت الثانية نظام ري قديماً للزراعة”.

“تسمعها ولا تراها”

الجن حاضر بقوة في الثقافة العربية، لكنّ قلّة من المدن ترتبط بها مثل بهلا، حيث تروى قصص عن “رجال يتحولون فجأة إلى حمير وحيوانات أخرى”، بحسب الربعاني.

عماني يمشي في قلعة بهلا في الواحة الواقعة على بعد 200 كيلومتر من العاصمة العمانية مسقط في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2023 © كريم صاحب / ا ف ب

ويلفت الربعاني إلى أن إحدى النساء المسنّات كانت تسمع باستمرار شخصاً يحلب بقرتها بعد منتصف الليل. لكن عندما كانت تحاول التأكّد من ذلك، لم تكن تجد أحداً.

ويضيف “تسمع (الجنّ) لكنّك لا تراها مطلقاً، لأنّ عقلك غير قادر على استيعاب ذلك”.

مع حلول الصمت بعد صلاة الظهر في سوق بهلا القديمة، يناقش بعض السكان بقلق موضوع الجنّ الذي تشتهر به البلدة، خوفاً من أن يتسبب ذلك في تشويه صورتها.

لكنّ محمد الهاشمي، وهو رجل سبعيني يتحدّر من بهلا، يقول إنّه تأثّر في معظم حياته بالمعتقدات المتعلّقة بالجنّ.

وعندما كان طفلاً، كانت تُروى له قصص عن ضباع قاذفة للّهب تجوب الصحراء بحثاً عن جِمال تأكلها.

ويقول لوكالة فرانس برس من أحد المتاجر “كانوا يحذروننا من الخروج بعد غروب الشمس بسبب السحر”.

“مدينة الجن”

تشير الروايات المتناقلة شفوياً وبعض النصوص القديمة إلى أنّ الجن شائعة في المناطق الواقعة أقصى شبه الجزيرة العربية، بحسب علي علمي، وهو أستاذ في التاريخ الإسلامي لدى جامعة لويولا ماريماونت في لوس أنجليس.

عماني يفتح متجره في قلعة بهلا الواقعة على بعد مئتي كيلومتر من العاصمة العمانية مسقط في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر 2023 © كريم صاجب / ا ف ب

ويضيف أن سلطنة عمان وجارتها اليمن الواقعتين في أقصى جنوب شبه الجزيرة “تشتهران ليس فقط كأماكن قديمة ذات أهمية تاريخية كبيرة، بل كأراض للجن”.

ويقول علمي، المتخصص في الباطنية الإسلامية وعلم التنجيم “في بهلا، ثمة قصص عن حرائق وهمية، وعواصف صحراوية متحركة، ومبان شيّدتها قوى خارقة للطبيعة”.

وقد ساهمت العزلة الجغرافية الطويلة لهذه المنطقة المحاطة بالصحراء وبسلسلة جبال الحجر، في انتشار هذه الأساطير.

ويلفت علمي إلى أنّ “وجود الجن في أماكن كبهلا يوفّر معلومات كثيرة عن تاريخ شبه الجزيرة العربية وثقافتها”.

ويضيف “إنّه تاريخ شعب عاش في مناطق سكنية بعيدة مع ارتباط ضعيف بتجمعات بشرية أخرى، ولديه شعور قوي بوجود الطبيعة من حوله”.

لكن لا يُظهر مختلف الشباب العمانيين اقتناعاً بوجود الجن، بينهم مازن الخاطري، وهو مدرّس رياضيات في بهلا يبلغ 24 سنة.

ويقول جالساً في مقهى بالسوق القديم “إنها مجرّد قصص رواها أجدادنا”، مضيفاً “نحن لا نعرف ما إذا كانوا على حق أم لا”.

لكنّ حسن (30 عاماً) الذي يعيش في مسقط، يقول إنّ الأفكار المتداولة عن بهلا في شأن الجن لا تزال شائعة.

ويضيف مفضلاً إبقاء كنيته طي الكتمان، إنّ “عائلتي لا تسمح لي بارتياد بهلا”.

ويتابع إنّ “الشائعات تقول إنها مدينة الجن، تعيش فيها هذه الكائنات بحرية أكبر”.

العلماء يجدون وشما يشير إلى يسوع على جسد عمره 1300 عام في السودان

تم اكتشاف الوشم القديم عن غير قصد أثناء الفهرسة الروتينية

هذا هو ثاني وشم من العصور الوسطى يتم اكتشافه في المنطقة النوبية. 

 

في اكتشاف نادر للغاية ، وجد العلماء وشما مسيحيا على ساق محنطة عمرها 1300 عام في السودان.

دفن صاحب الوشم في دير الغزالي ، الذي يقع على بعد 9.3 ميل (15 كم) من ضفاف النيل في شمال السودان ، وكان على الأرجح أحد الرهبان الذين يعيشون في المجتمع.

 

اكتشف علماء الآثار في جامعة بوردو عن غير قصد وشم القدم ، والذي يبدو أنه يصور رموزا تشير إلى اسم يسوع المسيح.

هذا هو المثال الثاني فقط للوشم الذي تم اكتشافه من السودان في العصور الوسطى ، والذي كان آنذاك جزءا من الممالك النوبية.

وقال الدكتور روبرت ستارك ، الذي كان يقود الدراسة الأثرية الحيوية لبقايا الغزالي ، ل MailOnline إن هذا كان وشما خاصا ربما يقصد به أن يكون علامة على رحلة روحية.

يتضمن الوشم رمزا يسمى “Christogram” يجمع بين الأحرف اليونانية “chi” و “rho” لعمل حرف واحد فقط يقف كاختصار لاسم المسيح.

ويشمل أيضا الأحرف ألفا وأوميغا – الحرفان الأول والأخير من الأبجدية اليونانية – والتي تمثل الاعتقاد المسيحي بأن الله هو بداية ونهاية كل الأشياء.

يقول الدكتور ستارك إن هذه الرموز كانت تستخدم منذ فترة طويلة كممثل للإيمان المسيحي ، مع ألفا وأوميغا التي قدمها الإمبراطور الروماني قسطنطين حوالي 300 م.

ويضيف أن اتجاه الوشم يعني أنه مصمم ليراه الفرد ، مما يشير إلى معنى خاص وليس عاما.

يمكن أن يكون الموقع على القدم إشارة إلى صلب المسيح ، أو كرمز لرحلة روحية.

كاري جيلبولت ، طالبة الدكتوراه في جامعة بوردو ، اكتشفت ذلك بالصدفة أثناء تصوير الرفات.

في حين أن السيدة Guilbault متخصصة في ممارسات الوشم في العصور الوسطى ، إلا أنها لم تفحص البقايا بحثا عن أي وشم محتمل وأخبرت MailOnline أن الاكتشاف كان “صدفة تماما”.

كان دير الغزالي موقعا دينيا مهما للممالك النوبية المسيحية بين القرنين 7 و 13 م© مقدم من ديلي ميل

يقع دير الغزالي على بعد 9.3 ميل (15 كم) من ضفاف النيل في شمال السودان© مقدمة من ديلي ميل
من هم النوبيون؟

النوبة هي منطقة قديمة في شمال شرق إفريقيا تمتد من نهر النيل إلى البحر الأحمر.

شهدت مناطق النوبة بعضا من أقدم الدول في العالم ، بدءا من حوالي 5000 قبل الميلاد.

تاجر النوبيون مع المصريين بالحبوب والبيرة والسلع المصنعة الأخرى.

بالنسبة لمعظم العصور القديمة ، كانت أراضي النوبة تسمى مملكة كوش.

شنت الممالك النوبية حروبا متكررة مع جيرانها في مصر وآشور.

وأثناء فك الساق، لاحظت جيلبولت وجود علامة على القدم، والتي أشارت تجربتها السابقة إلى أنها قد تكون وشما.

باستخدام التصوير الفوتوغرافي كامل الطيف وبرامج تحرير الصور المتخصصة التي تم إنشاؤها في الأصل لدراسة لوحات الكهوف ، تمكنت السيدة Guilbault من الكشف عن الوشم بتفاصيل مذهلة.

 

نظرا لأنه ثاني وشم نوبي في العصور الوسطى تم اكتشافه على الإطلاق ، فإنه يوفر بعض الأفكار الرائعة حول ممارسات الوشم في ذلك الوقت.

استخدمت الأوشام السابقة من المنطقة تقنية “النقطة والاندفاع” ، وفقا للسيدة جيلبولت ، وتألفت بشكل أساسي من أنماط هندسية أو نباتية.

ومع ذلك ، فإن كلا الوشم من فترة العصور الوسطى لهما رموز دينية ولهما خطوط مستقيمة أكثر اتساقا.

يقلب هذا الوشم أيضا النظرية القائلة بأن النساء فقط في النوبة في العصور الوسطى تم وشمهما ، لأن هذا هو أول وشم يتم العثور عليه على رفات الذكور.

كان الوشم النوبي الوحيد الآخر في العصور الوسطى هو حرف واحد فقط للقديس ميخائيل تم العثور عليه على الفخذ الداخلي للمرأة.

“أحد الأسئلة الكبيرة هو كيف يمكننا معرفة أن شخصا ما كان متدينا وهذه واحدة من تلك العلامات الملموسة لإيمانه المسيحي” ، قالت السيدة جيلبولت ل MailOnline.

“هذا مثال جيد حقا على كيف كان إيمان الشخص جزءا من حياته وجسده”.

قد يكون من المفاجئ أن هذا الوشم الصغير تمكن من البقاء على قيد الحياة لأكثر من ألف عام ولا يزال من الممكن التعرف عليه.

نظرا لأن الجسم ينظر إلى حبر الوشم على أنه مادة غريبة تحت الجلد ، تكسيره بمرور الوقت بواسطة الدفاعات الطبيعية للجسم.

ومع ذلك ، بمجرد موت الجسم ، يتم إيقاف هذا الانهيار مؤقتا ، مما يعني الحفاظ على الوشم طالما يمكن أن يكون الجسم ، كما يوضح الدكتور ستارك.

في حين أن النوبيين لم يمارسوا التحنيط المتعمد ، فإن الظروف القاحلة في السودان تعني أن العديد من بقايا الغزالي قد تم تحنيطها بشكل طبيعي.

 

رغم الحرب.. سودانيون يتشبثون بـ”زفة المولد النبوي”: افتقدنا المفرقعات والألعاب النارية- (فيديوهات)

رغم ظروف الحرب وحالة النزوح المستمرة، حرص سودانيون على إقامة “زفة المولد النبوي”، والمحافظة على العادة السنوية بنصب الخيام ورفع الرايات الملونة في ساحات وميادين داخل المدن البعيدة عن القتال الراهن.
ومنذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي، يخوض الجيش وقوات “الدعم السريع” حرباً خلَّفت أكثر من 5 آلاف قتيل، فضلاً عمّا يزيد عن 5 ملايين نازح ولاجئ داخل وخارج إحدى أفقر دول العالم، بحسب الأمم المتحدة.
و”زفة المولد النبوي” من التقاليد المتجذرة في السودان، و تصحبها موسيقى القوات المسلحة والشرطة وطبول الطرق الصوفية، احتفالاً بذكرى المولد النبوي، التي توافق هذا العام الأربعاء 27 سبتمبر/ أيلول الجاري.
ومع مطلع شهر ربيع الأول من كل عام، تنطلق يومياً مواكب “الزفة” من الميادين العامة عقب صلاة العصر، مصحوبة بموسيقى وطبول شعبية، حتى تستقر في أماكن مخصصة للاحتفاء بالمناسبة الدينية.
وتتخلل “الزفة” أناشيد دينية وأهازيج صوفية على إيقاعات طبول ودفوف ومنها “النوبة”، وهي آلة إيقاعية شعبية، فيما تنشد الفرق الصوفية مدائح نبوية يتمايل على إيقاعاتها المريدون.

 

قصف ورصاص متطاير

وذكرى “المولد النبوي” تشكل فرصة كبيرة للقاء العائلات والأصدقاء والترويح عن النفس، وتناول الحلويات ونسيان الهموم ورهق الحياة اليومية.
المواطن عبد الباسط يوسف قال لـ “الأناضول” إن الحرب حرمت آلاف السودانيين داخل العاصمة الخرطوم من نصب الخيام وتناول الحلويات؛ بعد إغلاق مصانع الحلويات بسبب القتال المستمر.
وتابع: “حصرنا الاحتفالات في ميدان صغير داخل الحي بمدينة أم درمان (غربي الخرطوم)؛ خوفاً من الرصاص المتطاير والقصف العشوائي”.
يوسف أضاف أن “زفة المولد بالنسبة إلينا فسحة للأمل والراحة النفسية والصلاة على النبي الكريم، لذلك حرصنا على إحيائها رغم الظروف الاقتصادية”.
ويتبادل الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات “الدعم السريع” بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، اتهامات بالمسؤولية عن بدء القتال وارتكاب انتهاكات خلال الهدنات المتتالية.

طقوس وعادات جميلة

وفي ولايات السودان الأخرى الآمنة، شارك المئات في احتفالات المولد النبوي عبر طقوس وعادات مختلفة ابتهاجاً وفرحاً بالذكرى الشريفة.
وقال عبد الفتاح الطيب إن “زفة المولد” في عطبرة (شمال)، انطلقت في المدينة مع تحوطات أمنية كبيرة فرضتها شرطة ولاية نهر النيل لتأمين الاحتفالات ومحاصرة أي انفلات أمني.
الطيب أوضح أن “مجموعة كبيرة احتفلت بزفة المولد النبوي، وتناولت الحلويات والشاي، في طقوس دينية جميلة”.
وتداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي في السودان صوراً ومقاطع فيديو تظهر مشاركة المئات في احتفالات ومواكب لطرق صوفية في عدد من ولايات البلاد المترامية الأطراف.

 

مقار الطرق الصوفية

وفي مدينة مدني، حاضرة ولاية الجزيرة (وسط)، قررت السلطات اقتصار الاحتفالات بذكرى المولد النبوي داخل مقار الطرق الصوفية.
بينما قررت سلطات مدينة سنار (جنوب شرق) عدم إقامة احتفالات هذا العام؛ بسبب “الظروف الأمنية والاستثنائية التي تمر بها البلاد”.
أما في مدينة ربك، حاضرة ولاية النيل الأبيض (جنوب)، فانطلق المحتفلون من أمام المساجد وطافوا على الشوارع الرئيسية، وصولاً إلى ساحة المولد النبوي وسط المدينة.
وقال أحمد عيسى لـ “الأناضول” إن “الاحتفالات انطلقت بأريحية من أمام المساجد، في أجواء روحانية جميلة، واحتفلنا بالمولد النبوي الشريف رغم مآسي الحرب والنزوح”.
عيسى أردف: “افتقدنا المفرقعات والألعاب النارية خلال احتفالات المولد النبوي، بسبب ظروف الحرب التي أدخلت الهلع في نفوس المواطنين”.
وبين البرهان وحميدتي خلافات عديدة كان أبرزها بشأن المدى الزمني لتنفيذ مقترح بدمج قوات “الدعم السريع” في الجيش، وهو بند رئيس في اتفاق مأمول لإعادة السلطة في المرحلة الانتقالية إلى المدنيين.
وحين كان متحالفاً مع حميدتي، فرض البرهان في أكتوبر/ تشرين الأول 2021 إجراءات استثنائية، بينها حل مجلسي الوزراء والسيادة الانتقاليين، وهو ما اعتبره الرافضون “انقلاباً عسكرياً”، بينما قال البرهان إنه “تصحيح لمسار المرحلة الانتقالية”، متعهداً بإعادة السلطة إلى المدنيين.

(الأناضول)

مجلة علمية : النوبيين استخدموا أرصفة صخرية قبل 2500 عام للتحكم في مجرى النيل ومنع انجراف التربة (الهدام)

اسبوتنيك– ذكرت دراسات علمية أن بعض الأخاديد الصخرية القديمة على طول نهر النيل في السودان، تمثل أقدم نظام هيدروليكي معروف من نوعه.وتشير النتائج الجديدة إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في إمبراطورية النوبة القديمة في شمال السودان، كانوا يتلاعبون بالنهر لصالحهم منذ 3000 عام.إن الأخاديد النهرية عبارة عن هياكل صلبة، موضوعة بشكل عمودي على الشاطئ أو الضفة، ولا يزال البشر يستخدمونها حتى يومنا هذا للتحكم في تدفق المياه والطمي.وكان الاعتقاد السائد أن النهر الأصفر في الصين لديه أقدم الأخاديد المعروفة في العالم، لكن ليس بعد الآن.حيث وجد باحثون في أستراليا والمملكة المتحدة في بحث نشروه في مجلة “جيوأركيولوجي”، دليلًا على أن النوبيين كانوا يستخدمون هذه الأرصفة النهرية قبل 2500 عام من قيام المزارعين في الصين بالشيء نفسه.

وباستخدام بيانات الأقمار الصناعية والمسوحات المحلية والدراسات السابقة، كشف الفريق عن مئات من الأحجار المستخدمة لهذا الغرض، والتي لا تزال قائمة في السودان حتى يومنا هذا.بعضها مدفون تحت مياه النيل، والبعض الآخر يقف على مجاري الأنهار القديمة التي جفت منذ فترة طويلة، يوضح شكلها واتجاهها وحجمها الكثير عن أهدافها المحتملة.ويشتبه الباحثون في أنها استخدمت في اصطياد الطمي الخصب، ولري الأرض، وللحد من تآكل الضفاف، وللدفاع ضد الفيضانات الموسمية، ولإنشاء برك صيد مثالية، أو لمنع رياح الرمال من خنق المحاصيل.

ويقول عالم الآثار ماثيو دالتون، من جامعة غرب أستراليا: “من حديثنا مع المزارعين في النوبة السودانية، علمنا أيضًا أن السكان واصلوا بناء أخاديد النهر حتى في سبعينيات القرن الماضي”.

لعبت هذه التقنية الهيدروليكية الطويلة العمر بشكل لا يصدق دورًا مهمًا في تمكين المجتمعات من زراعة الغذاء، والازدهار في المناظر الطبيعية الصعبة في النوبة لأكثر من 3000 عام.يعتقد دالتون وزملاؤه أن البشر القدماء، الذين يعيشون على طول نهر النيل، قاموا ببناء القنوات والموانئ لآلاف السنين، ولكن لم يتم تأريخ الأخاديد بشكل مستقل على الإطلاق.

لسوء الحظ، غالبًا ما تكون الأخاديد الموجودة قرب المواقع الأثرية من النوبة مغمورة في قنوات نشطة، ما يعني أنه لا يمكن تأريخها بشكل صحيح.ومع ذلك، فإن تلك الموجودة على مجرى النهر الجاف، قرب بلدة قديمة محاطة بأسوار تُعرف باسم “عمارة غرب”، يرجع تاريخها الآن إلى ما بين 3000 و3300 عام.

اكتشاف تمثال لبوذا يعود إلى العصر الروماني بالبحر الأحمر من الجانب المصري

أفاد بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية الأربعاء أن أعمال حفر تنفذها البعثة الأمريكية الرومانية بمعبد مدينة برنيكي بمحافظة البحر الأحمر جنوب البلاد مكنت من اكتشاف تمثال لبوذا يعود إلى العصر الروماني ويبلغ ارتفاعه 71 سنتيمترا. ووفق خبراء ومراقبين، فإن مثل هذه الاكتشافات قد يكون لها وزن سياسي واقتصادي يضاف إلى القيمة العلمية كما من شأنها أن تساهم في إنعاش قطاع السياحة بالبلاد والذي عانى كثيرا منذ مطلع سنة 2011.

اكشفت البعثة الأثرية البولندية الأمريكية بمعبد مدينة برنيكي بمحافظة البحر الأحمر جنوب مصرتمثالا لبوذا يعود إلى العصر الروماني.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار الأربعاء فإن البعثة المشتركة “نجحت في الكشف عن تمثال لبوذا من العصر الروماني، وذلك أثناء أعمال حفرها بمعبد مدينة برنيكي الأثرية”.

ويبلغ ارتفاع التمثال 71 سنتيمترا ويمثل بوذا، بحسب البيان، واقفا “يحمل جزءا من ملابسه في يده اليسرى، كما توجد حول رأسه هالة مع أشعة الشمس المصورة عليه، والتي تشير إلى عقله المشع، كما توجد بجانبه زهرة اللوتس”.

ونقل البيان عن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مصطفى وزيري أن الكشف له “العديد من الدلائل المهمة على وجود صلات تجارية بين مصر والهند خلال العصر الروماني”.

وكانت برنيكي، بحسب ما أوضح وزيري، من أبرز موانئ البحر الأحمر العاملة في مصر خلال العصر الروماني حيث كانت السفن تصل إليها من الهند محملة بمنتجات مثل الفلفل والأحجار شبه الكريمة والمنسوجات والعاج.

وخلال الأعوام القليلة الماضية، كشفت مصر عن “كنوز” أثرية عدة في مختلف أنحاء البلاد، وخصوصا منطقة سقارة غرب القاهرة حيث اكتشف أكثر من 150 تابوتا أثريا يعود تاريخها إلى أكثر من 2500 عام.

ويرى بعض الخبراء أن الإعلان عن تلك الاكتشافات من قبل الحكومة المصرية قد يكون له وزن سياسي واقتصادي يضاف إلى القيمة العلمية لها، خصوصا وأن مصر تسعى إلى دفع قطاع السياحة الذي يعمل فيه نحو مليوني مصري.

وكانت السياحة المصرية تعرضت لضربات متتالية منذ مطلع 2011 والأحداث التي عرفت بـ “الربيع العربي” وصولا إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في شباط/فبراير من العام 2022 ما أثر على حركة الزائرين من البلدين علما أنهم يشكلون النسبة الأكبر من السياح الوافدين إلى مصر.

وإلى جانب الاكتشافات الأثرية المعلنة، تأمل السلطات المصرية في افتتاح “المتحف المصري الكبير” قرب أهرامات الجيزة خلال العام الجاري.

فرانس24/أ ف ب/ رويترز

مسحراتية بشهادة جامعية يتطلعون إلى الحفاظ على تقاليد المناسبات الدينية

بأهازيج دينية ومدائح النبوية، تتجول مجموعة من الشباب السودانيين خلال ليالي رمضان في حي “بري” العريق وسط العاصمة الخرطوم لإيقاظ الناس لتناول وجبة السحور.

هؤلاء يتجمعون قبل موعد آذان الفجر بساعتين، ويتحلقون في ميدان واسع أمام نار أشعلوها من أوراق وأعواد أشجار لشد الطبل المصنوع من جلد الحيوانات ليخرج صوته قويا ونديا وشجيا.

يرتدي معظمهم جلابيب خضراء فضفاضة مزركشة ويعلقون مسبحات حول أعناقهم قبل الطواف في الطرقات والأزقة لتنبيه الصائمين بحلول وقت تناول وجبة السحور والاستعداد لأداء صلاة الفجر.

الفكرة توارثها هؤلاء الشباب عن أجدادهم باعتبارها أحد الموروثات الشعبية التي يجب المحافظة عليها من الاندثار.

وأفراد المجموعة، وهم 30 شابا، تتفاوت أعمارهم بين 20 و25 عاما، ويدرسون في جامعات ويتبعون الطريقة “القادرية العركية” في السودان، ويتطلعون إلى الحفاظ على التقاليد خاصة خلال المناسبات الدينية.

‎والطريقة “القادرية العركية” فرع عن الطريقة القادرية المنتسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني وتنتشر على نطاق واسع في السودان.

ويكفي المسحراتية الشباب ما يشعرون به من غبطة وسرور، وهم لا يتقاضون أجرا نظير خدماتهم الليلة في إيقاظ النائمين.

وعلى الرغم من التطور التكنولوجي، تتمسك الأغلبية العظمى في السودان، خاصة في الأحياء الصغيرة والضواحي، بالمسحراتي كتراث يعيدهم إلى الماضي وذكريات الطفولة.

‎قبول رائع

كاميرا الأناضول تجولت في شوارع وأزقة ضيقة في حي بري لتوثيق مشاهد المسحراتية الشباب، الذين يتمتعون بالنشاط والحيوية ويضربون وينشدون ويصفقون لتنبيه الناس بحلول موعد تناول وجبة السحور.

ويفتح كثيرون، بينهم رجال ونساء وأطفال، نوافذ منازلهم لينظروا بسعادة غامرة إلى المسحراتية وهم يتجولون في الشوارع.

وقال مازن حسين أحد المسحراتية الشباب: “نحن كشباب نتبع للطريقة القادرية العركية في السودان”.

حسين أوضح أن “الفكرة بدأت منذ القدم ونحن شباب جامعيين توارثنا الفكرة من أجدادنا واستلمنا الراية ونعتزم تسليمها إلى الآخرين.. فكرة المسحراتي قديمة قبل ظهور الهواتف الذكية والتكنولوجيا الحديثة لإحياء التراث وعدم اندثاره”.

وتابع: “نتجمع أمام المسجد في الميدان الكبير وأنشأنا مجموعة عمل على تطبيق واتساب للتواصل فيما بيننا.. والمدائح النبوية والتهليل والتكبير والأناشيد الدينية تجد تجاوبا كبيرا من المواطنين في الشارع”.

رامي عبد القادر وهو أيضا من المسحراتية الشباب قال للأناضول: “نحن شباب نشأنا على التصوف، وفكرة المسحراتي توارثناها من أجدادنا”.

وأردف: “الفكرة وجدت قبولا رائعا من الأسر التي تخرج إلى الشارع وتقدم لنا المشروبات الباردة وهم يطلبون أداء الأناشيد الدينية والمدائح النبوية”.

“الحلو المر”… مشروب السودانيين الأول في رمضان

أم عشر (السودان) (أ ف ب) – أمام إناء معدني كبير وُضع على موقد يعمل بالحطب المشتعل في احدى ضواحي الخرطوم، جلست وصال عبد الغني تعد المشروب الأشهر الذي يتناوله السودانيون في شهر رمضان.. إنه “الحلو المر”.

وفي قرية أم عُشر جنوب العاصمة، تمسك هذه المرأة السودانية بلوح خشبي مسطّح صغير وتبسط عجينة الذرة التي يُصنع منها هذا المشروب المحلي، فوق سطح الإناء الساخن.

وتقول عبد الغني لوكالة فرانس برس وهي ترتدي ثوباً سودانياً تقليدياً برتقالي اللون “لقد ورثنا (مشروب) الحلو المر من أمهاتنا وجداتنا”.

وتضيف المرأة البالغة 43 عاما أنه “مشروب أساسي تُعتبر المائدة فارغة من دونه”.

على الرغم من الحيرة التي يوحي بها اسمه، إلا أن السودانيين يعتبرون هذا المشروب المكافأة المنعشة التي يستحقونها بعد نهار طويل من الصيام.

امرأة سودانية تسكب مشروب “الحلو المر” في قرية ام عشر جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم في 20 آذار/مارس 2023 © أشرف شاذلي / ا ف ب

واعتادت السودانيات في شهر صوم المسلمين، بحسب ما تؤكد عبد الغني، أن يجتمعن سويّة لتجهيز المشروب وتوزيعه في ما بينهن على أسرهن.

وتشير عبد الغني التي كانت جالسة مع بعض النساء للمساعدة في تحضير المشروب، فيما أطفالهن يلعبون حولهن، إلى أن النسوة في المدن لا يحضّرن بأنفسهنّ هذا المشروع، لكن “لا يزال يتعين عليهنّ تقديم +الحلو المر+ على المائدة .. فيشترينه جاهزاً”.

وتوضح الشابة السودانية أن تحضير هذا المشروب يبدأ قبل انطلاق شهر رمضان بأسابيع عدة، إذ يتعين حصد الذرة النابتة وتجفيفها في الشمس، ثم طحنها قبل مزجها مع توابل معينة مثل الحلبة أو الكمون.

ثم يُنقع الخليط لأيام مع السكر والماء، قبل الانتقال إلى مرحلة التقليب على النار.

امرأة سودانية تحضّر مشروب “الحلو المر” في قرية ام عشر جنوبي العاصمة السودانية الخرطوم في 20 آذار/مارس 2023 © أشرف شاذلي / ا ف ب

بمجرد أن تبرد العجينة، تُغمر في الماء البارد وتُنقع مجددا حتى ينتج عنها مشروب أحمر داكن اللون يشبه الشاي لكنّه يُقدم باردا حتى يساعد في تخفيف حدة المناخ الحار الجاف.

ويتوقع خبراء المناخ أن يكون السودان من بين أكثر خمسة بلدان في القارة الافريقية تضرراً جراء تبعات الاحترار المناخي بحلول نهاية القرن الحالي.

ولا يتباهى السودانيون وحدهم بصناعة “الحلو المر” وتحضيره، فقد وصل الاهتمام به إلى السفارة الأميركية بالخرطوم التي نشرت على حسابها على تويتر صورا عن فعاليات يوم خصصته لهذا المشروب الوطني.

وتقول عبد الغني “يمكن أن نعلم بحلول رمضان هنا عند شم رائحة +الحلو المر+ تفوح من المنازل”.

مناداة الإبل أو “الحداء” موروث سعودي أدرج على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي

صياهد رماح (السعودية) (أ ف ب) – يصيح السعودي حامد المري بكلمات متتالية غير مفهومة، لكنّ جماله المتفرقة تتجاوب فورا وتتجمّع لتسير خلفه في نظام… فهي تفهم هذه “اللغة الخاصة” المعروفة ب”الحداء” والتي تعتبر موروثا شعبيا يستخدم للتواصل بين الإبل وملاكها في الصحراء السعودية

وأدرج “الحداء” على لائحة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) في كانون الأول/ديسمبر. وتسلّط الممارسة مرة أخرى الضوء على العلاقة الوثيقة بين الإبل وسكان الجزيرة العربية.

ويقول المري (36 عاما) الذي يملك مئة رأس من الإبل لوكالة فرانس برس في منطقة صياهد رماح على بعد 150 كلم شمال شرق الرياض “هناك لغة خاصة بين مالك الإبل وإبله”، مضيفا “الإبل تعرف نبرة صوت صاحبها وتستجيب له فورا. وإذا ناداها شخص آخر، لن تستجيب له”.

وتُعرف الجِمال باسم “سفن الصحراء”، وكانت تستخدم في الماضي للتنقل عبر رمال شبه الجزيرة العربية حتى أصبحت رمزا تقليديا لمنطقة الخليج العربي.

وتنظم دول الخليج فاعليات مختلفة تشارك فيها الجمال على مدار العام تُكسب القيمين عليها والمشاركين في مسابقاتها أيضا مكانة اجتماعية عالية.

ونجحت السعودية في تسجيل “حداء الإبل” على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، بالاشتراك مع الإمارات العربية المتحدة وعمان.

ويقول المدير التنفيذي لهيئة التراث في السعودية جاسر الحربش لوكالة فرانس برس إنّ الحداء “يضرب في عمق حضارة الجزيرة العربية”، مشيرا إلى أنّ الهدف الرئيسي لتسجيله هو “حمايته وتوثيقه وإتاحة الفرصة لتطويره”.

قطيع من الإبل في صحراء رماح شمال شرق الرياض في العاشر من كانون الثاني/يناير 2023 © فايز نور الدين / ا ف ب

ويشير إلى وجود “كثير من المنحوتات الصخرية التي رسمت الجمل وحكت قصة الجمل سواء استخدم في الحرب او التجارة”.

الإبل “تبادلني المشاعر”

ويعد “حداء الإبل” أحد أشكال التعبير الشفهي التقليدي في الجزيرة العربية ووسيلة للتواصل بين الإبل وراعيها.

وفي وصف اليونسكو لهذا الموروث، جاء “يقوم الرعاة بتدريب جمالهم على التعرّف على الفرق بين اليمين واليسار، وفتح أفواهها عندما يُطلب منها ذلك، والركوع ليمتطيها أصحابها”.

والحداء نوعان، “الهبال” و”العبال”.

ويشرح المري، وهو موظف حكومي ارتدى معطفا رماديا فوق عباءته الداكنة واعتمر الشماغ التقليدي، “الهبال يستخدم إذا كانت الإبل منتشرة فينبهها مالك الإبل لتتجمع حتى لا تشرد بعيدا”. أما العبال فهو الغناء لها وقت سقي الماء حتى تشرب وهي سعيدة”، موضحا أن هذا النوع يتضمن “كلمات فيها غزل”.

وتصطف سيارات دفع رباعي فارهة تعود لأصحاب الإبل قرب خيم منصوبة في المكان للعناية بالإبل داخلها.

وتنظم في المكان منذ أسابيع الدورة السابعة لمهرجان الملك عبد العزيز للإبل الذي تبلغ جوائزه الإجمالية 350 مليون ريال (93,3 مليون دولار).

ويقول مالك آخر منصور القاتولة (34 عاما) “مالك الإبل ينادي إبله بأسماء خاصة بها ومن خلال التكرار تعرف اسمها وتتجاوب معه”.

وورث القاتولة، وهو رجل أعمال في قطاع العقارات يمتلك أكثر من 100 رأس من الإبل، فن الحديث مع إبله عن آبائه وأجداده، وهو عازم على تمريره لأبنائه.

ويقول الأب لثلاثة أطفال “نتوارث رعاية الإبل أبا عن جد منذ أكثر من 200 سنة”.

ويتابع “الآن أبنائي يحبونها ويطلبون باستمرار المجيء إلى هنا وباتت (الإبل) تعرف أصواتهم أيضا”.

مهرجان للجمال في صحراء رماح في السعودية في العاشر من كانون الثاني/يناير 2023 © فايز نور الدين / ا ف ب

ويضيف “حينما يكون مالك الإبل مهتما بها ويزورها باستمرار، تبادله المشاعر”. ويطلق بعض من جماله صوتا يشبه الهدير، فيبدأ بالغناء لها.

ويقول وهو يضحك بعدما اقترب منه جمل “انظر، إنه يبادلني الشعور”.

 

نقل تمثال الملك الكوشي “تهارقا” داخل المتحف القومي بالعاصمة السودانية “حدث مهم وفريد من نوعه”

تحوّل متحف السودان القومي بالخرطوم إلى مسرح لحدث فريد، إذ شهد موكباً ملكياً غير مسبوق للملك الكوشي تهراقا، خامس ملوك الأسرة الخامسة والعشرين، الذي يُشكِّل إلى جانب والده بعانخي أعظم حكام مملكة كوش، أحد أعرق حضارات التاريخ القديم.

وتمكّن السودانيون في شتى بقاع الأرض من مشاهدة الملك تهراقا متجولاً داخل المتحف، ليتوسّط الديوان الملكي الجديد، حيث جرت مراسم رسمية اليوم السبت لتحريك تمثال الملك الأسطوري تهراقا، المنصوب بمدخل المتحف إلى موقعه الجديد داخل المتحف، للمرة الرابعة منذ 3000 عام.

وشهدت المرات السابقة تحريك التمثال الملكي الضخم من جبل البركل الأثري إلى مروي، إلى أن استقر أخيراً بمتحف السودان القومي نهاية ستينات القرن العشرين، وظل باقياً بموقعه بمدخل المتحف لأكثر من نصف قرن من الزمان.

وقال مدير برامج العلوم والثقافة في منظمة اليونسكو مكتب الخرطوم عبد القادر عابدين في مقابلة مع “الترا سودان” اليوم السبت، إن منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم تشرف على عملية نقل التمثال تهارقا داخل المتحف القومي، ولفت إلى أن مثل هذا الحدث “يسلط الضوء على الآثار السودانية الغنية جدًا”.

وتهارقا هو خامس ملوك الأسرة الخامسة والعشرين وأكثرهم شهرة، حيث أسس والده بعانخي الأسرة عقب غزو مصر الفرعونية، لتحكم مناطق واسعة من أراضي الدولتين المعاصرتين السودان ومصر.

وحول عملية حماية الآثار في السودان، أعرب عابدين عن قلقه من وجود عوامل طبيعية قد تلحق الأضرار بالآثار خاصة في منطقة نوري بالولاية الشمالية، حيث أن هنالك مخاوف من ارتفاع منسوب المياه الجوفية.

وتقع منطقة نوري بالولاية الشمالية على الضفة الشرقية لنهر النيل بمقربة من الأهرامات الملكية للملوك الكوشيين، وتبعد حوالي (336) كيلومترًا شمال العاصمة الخرطوم، و(15) كيلومترًا من “قرية سنام” الموقع الأثري المهم بالسودان.

كما تبعد المدينة عشرة كيلومترات من جبل البركل، وتتبع هذه الآثار كلها لمدينة نبتة العاصمة الأولى لمملكة كوش، وتعتبر المنطقة مدفنًا ملكيًا لكل الملوك الكوشيين حتى العام 330 ق.م، ويعد الهرم رقم (1) هرم الملك تهارقا هو الهرم الأقدم بين مجموعة تتكون من (61) هرمًا.
وقال عابدين إن اليونسكو بصدد إطلاق مشروع للحفاظ على جميع المناطق الأثرية في السودان، مثل جبل الدائر وجبل البركل والعمل على تسجيلها رسميًا.

كما تحدث عابدين عن تشجيع اليونسكو للسياحة الاجتماعية، وقال ليست بالضرورة أن تكون هناك فنادق خمسة نجوم في المناطق الأثرية، ويمكن للمجتمعات التي تقع قرب المناطق الأثرية استقبال الزائرين للمواقع الأثرية.

وتابع: “نحن نتطلع إلى أن تكون المجتمعات هي التي تشكل حماية للمواقع الأثرية بمعرفة أهميتها، لأن البعض يُشيد المنازل من الحجارة المُستجلبة من المواقع الأثرية”.

السودان وضع الآقتصاد المزري افقد الاحتفال بالعيد نكهته الخاصة

الخرطوم – اليراع-(رويترز): احتفل السودانيون بعيد الفطر هذا العام وسط أوضاع اقتصادية متدهورة في أعقاب الانقلاب العسكري العام الماضي الذي ألقى بالبلاد في أتون أزمة سياسية طويلة الأمد.
فالأسعار المرتفعة والموارد المحدودة وتدهور الدخل جعلت من عادات شراء ملابس جديدة وحلويات للعيد تحدياً كبيراً للسودانيين بعد انتهاء شهر رمضان.
ويقول معتز عوض، وهو من سكان العاصمة الخرطوم وأب لثلاثة أطفال ويقدر دخله بنحو 90 ألف جنيه سوداني (200 دولار) شهرياً، أن دخله لا يكفي لشراء ملابس جديدة لأطفاله في العيد.
وأضاف الرجل «بالنسبة للرواتب.. الرواتب ضعيفة جداً.. ما بتغطي يعني.. لو لديك مثلاً ثلاث أطفال تريد كسوتهم أحذية وملابس تحتاج علي الأقل 150 ألف جنيه سوداني (335 دولاراً)… كم راتب الموظف لكي يستطيع شراء هذه الأشياء؟».
وقال تاجر الملابس محمد عبدالله «والله حقيقة الأسعار غالية بالنسبة لارتفاع سعر الدولار وبالإضافة لسعر الدولار الجمركي، والجمارك زادت وكل شيء زاد، والوضع الاقتصادي في البلد سيء للغاية وكل المؤشرات تشير إلى أنه لازم تكون الأسعار غالية».
وقال خالد رحمة، وهو تاجر ملابس آخر «يعني زمان كان سعر هذا الجلباب بمبلغ ألفين جنيه سوداني (4.5 دولار).. بألف ونصف .. بخمسمئة (1.1 دولار).. الآن رأسمال هذا الجلباب عشرة آلاف جنيه (22.35 دولار). إذا شخص اشتري خمس جلاليب يحتاج ثلاثين أو خمسين مليون (جنيه سوداني).. خمس جلاليب في حساب عشرة بخمسين مليون (111.73 دولار).. فالوضع أصبح صعباً جداً للمواطن في السوق بالذات».
وعلى عكس السنوات الفائتة، عندما كانت سارة عبد الرحمن معتادة على صنع كعك وحلويات العيد اللذيذة في المنزل، فإن زيادة أسعار السكر والطحين (الدقيق) والزبد جعلت المحافظة على تقاليد العيد رفاهية لا يمكن تحملها.
وعن ذلك قالت سارة، وهي من سكان من الخرطوم أيضاً «العيد مختلف خالص.. كل شيء غالي.. المواد غالية.. ليس كما السنوات الفائتة.. كنا نعمل في البيت ونحضر المواد لكن المواد الأساسية غالية.. سكر ودقيق وسمن.. كله غالي وحتي عندما نحضر للشراء من أماكن مثل هذه تكلفتها عالية خالص».
ويتجه السودان مرة أخرى نحو انهيار اقتصادي في أعقاب انقلاب أكتوبر/تشرين الأول، مع تراجع الصادرات بحسب بيانات البنك المركزي وتراجع العملة في السوق السوداء.
وبعد قطع المساعدات الخارجية التي كانت تقدر بالمليارات، ترفع الحكومة التي يقودها الجيش الأسعار والضرائب على كل شيء، من الرعاية الصحية إلى غاز الطهي. لكن الزيادات أثارت غضب المواطنين الذين يعانون.
وأظهرت الأزمة الاقتصادية التي طال أمدها في السودان، وهي إرث عقود من الحرب والعزلة والعقوبات، علامات على الانحسار قبل الانقلاب، لكنها الآن تشكل خطراً إنسانياً جديداً حيث يواجه سكانه تجدد العنف ومستويات متصاعدة من الجوع.