افتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 أبوابه اليوم للجمهور في أرض المعارض بمنطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة وسط مشاركة مكثف لعدد كبير من المثقفين والكتاب العرب والمصريين.
وتعد هذه الدورة الأكبر في تاريخ المعرض من حيث حجم المشاركة وتنوع الفعاليات، حيث يشارك 1457 دار نشر من 83 دولة، بإجمالي 6637 عارضاً.
واتخذت هذه الدورة شعارها من كلمة الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ “من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قروناً”، حيث تم اختيار اسمه ليكون شخصية معرض القاهرة الدولي، بمناسبة مرور 20 عاماً على رحيله، تقديراً لإسهاماته الفريدة في إثراء الأدب العربي والعالمي.
وسيتم الاحتفاء بالكاتب العالمي نجيب محفوظ من خلال معرض فني كامل له، كما تم اختيار اسم الفنان محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل.
ضيوف وفعاليات
وتبلغ فعاليات المعرض هذا العام أكثر من 600 فعالية، وبلغت فعاليات البرنامج الثقافي والفكري وحده 400 فعالية، فضلا عن 100 حفل توقيع، و120 فعالية فنية.
التصميم الرسمي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (مواقع التواصل الاجتماعي)
وتشهد هذه الدورة مشاركة نخبة من الشعراء والمفكرين والأدباء العرب والدوليين، من بينهم: أدونيس، وشوقي بزيع، وحسن نجمي، وإبراهيم نصر الله، وواسيني الأعرج، وأنعام كجه جي، والناقد المغربي سعيد يقطين، والناقد السعودي معجب العدواني، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين.
كما يتضمن المعرض برنامجاً مهنياً مهماً بمشاركة رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين والأمين العام للاتحاد الدولي للناشرين.
ويبلغ عدد الضيوف العرب والأجانب من كبار الكتاب والمثقفين أكثر من 170، فضلاً عن حضور أكثر من 1500 مثقف ومبدع، وتوزع الفعاليات عبر عدد كبير من القاعات، ولأول مرة تستضيف قاعة المؤتمرات 10 مؤتمرات فيما يطلق عليه مؤتمر اليوم الواحد، من أشهرها مؤتمر “أفريقيا: التحديات والتحولات”.
وأعلن وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو أن دولة رومانيا هي ضيف شرف المعرض لهذا العام، كما أعرب عن فخره باستضافة دولة قطر كضيف شرف دورة المعرض عام 2027، ضمن فعاليات العام الثقافي المصري القطري.
صالة عرض بمعرض القاهرة للكتاب (الجزيرة – أرشيف)
مئات المشاركين
وقال رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد “إن هذه الدورة تأتي في ظل أزمات يمر بها الوطن العربي، الأمر الذي أدى إلى إشاعة الفرقة وكل ذلك أثر على الناشر العربي الذي يعمل في ظل هذه الظروف، وتعد هذه الدورة للمعرض متنفساً للناشرين، ويظهر ذلك جلياً حرص الناشر العربي على المشاركة حيث سيشارك هذا العام 1457 دار نشر مصرية وعربية وعالمية”.
وأضاف “يُعد معرض القاهرة الدولي للكتاب الأكثر جماهيرية على مستوى العالم العربي من حيث عدد الزوار، مشيراً إلى أن عدد زوار الدورة الـ 56 تجاوز 5 ملايين زائر، إلى جانب كونه الأطول من حيث مدة الانعقاد التي تمتد إلى 13 يوماً”.
وأوضح أن اتحاد الناشرين العرب يشارك كشريك أساسي في الإعداد والتنظيم، من خلال تمثيله في اللجنة الإدارية العليا للمعرض، فضلاً عن المزايا التي يقدمها المعرض لأعضاء الاتحاد، وعلى رأسها الأسعار التفضيلية، بما يجعله متفرداً عن غيره من المعارض العربية.
وأشار رشاد إلى أنه زاد عدد الدول المشاركة في المعرض، وبلغت 83 دولة، ورغم ذلك هناك عدد من الدور لم تستطع المشاركة لعدم توافر مكان لها.
بدوره قال المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتور أحمد مجاهد، إنه تم تنظيم برنامج متكامل للاحتفاء بالأديب الكبير نجيب محفوظ يشمل ندوات فكرية، وعروضاً سينمائية، وأنشطة فنية، من بينها معرض “نجيب محفوظ بعيون العالم”، الذي يضم 40 لوحة فنية لفنانين من مختلف دول العالم، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير.
ورداً على سؤال حول منع بعض دور النشر من التواجد في ساحة المعرض، طالب فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، بمشاركة جميع دور النشر في معرض الكتاب دون استثناء والمزيد من الدعم لحرية الرأي والتعبير، مثمناً جهود الوزارة خفض إيجارات الأجنحة داخل معرض الكتاب.
ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب واحداً من أقدم وأكبر معارض الكتاب في العالم العربي، إذ انطلقت دورته الأولى عام 1969، وتحول على مدار عقود إلى منصة رئيسية لصناعة النشر، وملتقى سنوي يجمع الكُتّاب والمفكرين والناشرين من مصر ومختلف دول العالم، إلى جانب كونه حدثاً جماهيرياً واسع التأثير في حركة القراءة والثقافة.
يعتبر الأدب الأفريقي بشكل عام واحدا من أبهى وأغنى الآداب في العالم، وذلك راجع إلى طبيعة الثيمات التي يعالجها، علاوة على ما تتميز به القارة الأفريقية من تنوع لغوي وثقافي غني. ولدى الحديث عن الأدب الأفريقي المكتوب باللغات الإيبيرية، فإننا نعني بذلك الأدب الأفريقي المكتوب بالبرتغالية والإسبانية.
وقد أنجبت أرض أفريقيا الخصبة المعطاء كتّابا كبارا، وشعراء لمعا، حيث قدّم الأدب الأفريقي اللوزوفوني (المكتوب باللغة البرتغالية) نماذج أدبية منقطعة النظير، وذلك بعدما عانى سكان هذه البلدان من ويلات الظلم والقهر تحت نير الاستعمار البرتغالي الذي استمر حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي.
end of list
ومن بين هؤلاء الكتاب الكبار، نذكر بالتزار لوبيش دا سيلفا، والثائر أميلكار كابرال الملهم والأب الروحي للأدب الثوري في كابو فيردي (الرأس الأخضر) وغينيا بيساو، وجيرمانو دي ألميدا، الذين وصل صدى أعمالهم إلى أجزاء مختلفة من المعمورة.
ويتوخى هذا المقال إلقاء نظرة خاطفة على الأدب في كابو فيردي، من خلال قراءة سريعة لرواية “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا دي أراوجو” لكاتب كابو فيردي الكبير، جيرمانو دي ألميدا. وقد تُرجم هذا العمل إلى العديد من اللغات العالمية، من بينها العربية، حيث قام بترجمته المترجم المغربي سعيد بن عبد الواحد من البرتغالية مباشرة إلى العربية. كما تم تحويله إلى فيلم من قبل مخرج برتغالي بمساعدة فنان برازيلي.
وعلى الرغم من صغر حجمها ومساحتها الجغرافية، فقد شكلت جزر كابو فيردي على الدوام قوة حقيقية من الناحية الأدبية ما بين الدول الأفريقية. فبعد دخول الطباعة بقليل عام 1842، كانت رواية “العبد” (1856) للكاتب جوزيه إيفاريشتو دي ألميدا، أول رواية “رأس أخضرية”، وقد عالجت قصة حب مستحيل لعبد وقع في شراك حب فتاة خلاسية (Mulata).
وفي هذا الصدد، نسعى إلى تسليط الضوء على أحد ألمع نجوم الأدب في أفريقيا عامة، وكابو فيردي خاصة، إنه الكاتب الكبير جيرمانو دي ألميدا، وذلك من خلال إلقاء قراءة خاطفة على عمله الموسوم بـ”شهادة السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو” (O Testemunho do Sr. Napumoceno da Silva Araújo) والذي انتقد فيه الكاتب بطريقة هزلية الوضع السياسي والاقتصادي، والثقافي، والاجتماعي في البلاد إبان فترة ما بعد الاستعمار البرتغالي، متوسلا في ذلك أدوات أسلوبية وبلاغية غاية في الجمال.
ويحاول هذا المقال إبراز البيئة الثقافية، والسياسية، والاجتماعية لأدب كابو فيردي، فضلا عن تقديم لمحة تاريخية عن البلاد (التوسع البرتغالي) واكتشاف هذا الأرخبيل، وكذا استخدام اللغة البرتغالية في البلاد. دون نسيان الحديث عن بعض من أنشطة المؤلف وخصائص عمله.
جيرمانو ألميدا يعتبر من كبار الأدباء الأفارقة المعاصرين حيث استطاع توظيف الفكاهة والسخرية في أعماله (الصحافة الفرنسية)
كابو فيردي: ثقافة متنوعة
تعتبر جزر كابو فيردي حالة مثيرة للغاية ونموذجا للتزاوج البيولوجي واللغوي والثقافي. إنها واحدة من البلدان الأكثر استقرارا في أفريقيا، كما أنها بلد يعاني من الجفاف والمجاعة. وقد اشتهر هذا البلد الجزيري “Insular” بهجرة أبنائه المثيرة إلى أوروبا وأميركا، إلى درجة أن عدد “الكابو فيرديين” في الخارج يفوق عددهم في الداخل. ولا غرابة إذن أن نجد أدبها يعج بمواضيع الوداع وغياب الوطن. كما أن كتّابها يتسمون بصلتهم التقليدية بالبرازيل. ربما لكون بلادهم كانت مركزًا تجاريًا مهمًا لتجارة الرق عبر المحيط الأطلسي.
وقبل وصول الأوروبيين، كانت جزر كابو فيردي غير مأهولة بالسكان، حتى نحو عام 1456، حين اكتشفها الإيطاليون والبرتغاليون. ووفقا للسجلات الرسمية البرتغالية، فقد تمت أولى الاكتشافات من قبل المستكشف الإيطالي أنطونيو دي نولي، المولود في جنوة، والذي تم تنصيبه لاحقا حاكما على كابو فيردي من قبل عاهل البرتغال ألفونسو الخامس.
وبعد إلغاء العبودية في عام 1878، كان الخلاسيون والسود في كابو فيردي قد فقدوا جزءا كبيرا من ثقافتهم الأصلية، واكتسبوا ثقافة جديدة ومميزة، والتي أصبحت أساس الثقافة الرأس أخضرية الحالية. ولقد قام شعب كابو فيردي بتشكيل ثقافة خاصة وفريدة على الأرض الجزرية بين مجموعة من الثقافات المحلية (الكريولية)، وذلك نتيجة للعبودية والاستعمار.
جيرمانو دي ألميدا
رأى الكاتب والمحامي جيرمانو ألميدا ( Germano De Almeida) النور في جزيرة بوا فيشتا Boavista في كابو فيردي عام 1945. وكان قد عاش خارج الوطن ما بين 1967 و1976، حيث أدى الخدمة العسكرية في أنغولا، وتابع دراسته في لشبونة. ولما عاد إلى أرض الوطن، استقر في مدينة منديلو حيث مارس مهنة المحاماة.
ويُعتبر ألميدا من كبار الأدباء الأفارقة المعاصرين، حيث استطاع توظيف الفكاهة، والسخرية في أعماله، وقدّم كذلك رؤية فريدة حول مجتمع كابو فيردي. ومن بين أبرز أعماله المعروفة عالميا، نذكر كلا من رواياته “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو (1989)، و”شاعري” (1990)، فضلا عن رواية “عائلة تراجو (1998).
فمن بين كتّاب فترة ما بعد الاستقلال، الذين تتسم أعمالهم بمزيج من الواقعية والسخرية مع جرعات كبيرة من السخرية، استطاع ألميدا تخطي حدود كابو فيردي، حيث طبقت روايته المذكورة آنفا الآفاق، وهي قصة تتحدى الكثير من التناقضات الاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، فهناك عناوين أخرى تعد الأكثر تمثيلا لأعماله، نذكر منها على سبيل المثال: الإخوة أوميغا (1995)، دونا بورا ورفاق أبريل (1999)، البحر في لاجينيا (2004)، وحواء (2006). كما أشرف جيرمانو دي ألميدا، بمعية ليون لوبيش على إدارة مجلة نقطة وفاصلة، حيث تم نشر 18 عددا منها ما بين عامي 1983 و1987.
ويُذكر أن الروائي دي ألميدا قد فاز بجائزة “كامويش” (Prémio Camões) والتي سميت باسم الشاعر البرتغالي لويش فاش دي كامويش (1524-1580) وصاحب ملحة “اللوزيادة” (Os Lusíadas) وتمنح سنويا منذ العام 1989 ، وكان ذلك عام 2018 في ريو دي جانيرو بالبرازيل، وذلك لقاء أعماله المتميزة، وخاصة روايته قيد الدرس.
دواعي تأليف شهادة نابوموسينو
إن أي عمل إنساني، أدبيا كان أم غير ذلك، لا بد أن تكون وراء كتابته أسباب عدة. ففي هذه الرواية التي تعد أول رواية خيالية في أدب كابو فيردي، ووفقا لما ذكرته الباحثة البرتغالية، ماريا مانويل لوبيش غيرايرو، فهناك 5 أسباب دفعت نابوموسينو إلى كتابة وصيته:
خيبة الأمل السياسية لدى نابوموسينو.
الحاجة التي شعر بها لترك ممتلكاته في أيد أمينة، نتاج حياته من العمل.
السن المتقدم (74 عاما) الذي دفعه إلى مزيد من التأمل في الحياة.
الجحود الذي قابله به ابن أخيه.
الاعتراف بابنة غير شرعية.
وعقب إلغاء العبودية في العام 1878، كان الخلاسيون والزنوج في جزر كابو فيردي قد فقدوا جزءًا كبيرًا من ثقافتهم الأصلية، فحلت محلها ثقافة جديدة، ظهرت كنتاج لهذا التغيير. فعلى أنقاض هذه التحولات، نشأت الثقافة الحالية لكابو فيردي، حيث قام شعب كابو فيردي بتشكيل ثقافة فريدة في هذا الأرخبيل، إذ مزجوا فيها مجموعة من الثقافات المحلية مثل “الكريولية” التي تأثرت بشكل كبير بالعبودية والاستعمار.
بنية العمل
عمل الكاتب على تقسيم هذا العمل الرائد في الأدب الأفريقي المكتوب بالبرتغالية إلى 9 فصول، حيث يستهل كل فصل من فصوله بتقديم قصير.
فالفصل الأول (الصفحات 09-11) يعد أصغر، حيث يحتوي على 3 صفحات فقط. وفي هذا الفصل، يخبر المؤلف القارئ بوجود وصية، دون أن يقدم أي معلومة عن فحوى تلك الوصية.
أما الفصل الثاني (من الصفحة 13 إلى 30)، فيكشف لنا ألميدا عن تفاصيل حياة السيد نابوموسينو.
وفي الفصل الثالث الذي يشمل الصفحات (31-37)، حاول المؤلف أن يقدم لنا معلومات مهمة عن نابوموسينو، مشيرا إلى الحوارات التي حدثت بين كارلوس وماريا دا غراسا، ابنته ووريثته الشرعية التي كانت ترغب في التعرف على والدها من خلال كتاباته، بالإضافة إلى المعلومات التي قدمها كارلوس.
ومن خلال الفصل الرابع (من الصفحة 58 إلى 84)، يكشف لنا الفائز بجائزة كامويش عن خصائص الشخصية الرئيسية في روايته، باعتباره تاجرًا مجتهدًا، متوسلًا إلى أدوات لغوية وفنية كالسخرية والفكاهة. كما اتخذ المطرية (مظلة) رمزا للسخرية في بلد يعاني من شح التساقطات المطرية، ومن جفاف كبير.
وقد خصص الكاتب الفصل الخامس (من الصفحات 85 إلى 117)، للحديث عن التطور المادي لـ نابوموسينو الشخصية المركزية في الرواية، والطريقة التي تحول بها من موظف عادي إلى مقاول كبير (تصدير الملح وجلد الماعز).
أما الفصل السادس (من الصفحة 118 إلى 126)، ففيه يصف لنا المؤلف الإجازة التي قضاها السيد نابوموسينو في ساو نيكولاو بغية نسيان علاقته العاطفية مع أدليا. فيما كان الفصل السابع (من الصفحة 127 إلى 144) يتناول قصة أدليا، وكتاب “صو” للكاتب البرتغالي أنطونيو نوبر.
بينما الفصل الثامن (من الصفحة 145-163) يعالج عادات النظافة والتغذية، وملابس السيد نابوموسينو، بالإضافة إلى الكيفية التي تعرف بها على “غراسا” لما كانت فيعمر الـ12.
وفي الفصل الأخير (164ص -165)، يتحدث الفائز بجائزة كامويش عن “أديليا” وصفاتها الجسدية والأخلاقية، وكذلك عن تاريخ ميلاد السيد نابوموسينو، الأمر الذي يعتبره شرطًا ضروريا لتحديد الزمن.
تأثر أدبي
ومن نافلة القول، إن المؤلف قد تأثر بنماذج أدبية معينة، حيث أكد في مقابلة أجريت في الـ16 من نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1995 مع الباحثة ماريا مانويل لا غويريرو، أنه قد تأثر بكتّاب كبار من طينة إيسا دي كيروش، وجورج آمادو، وعميد أدب أميركا اللاتينية، غارسيا ماركيث.
وتعد الرواية التي بين أيدينا ثمرة جهد قام به الكاتب جيرمانو دي ألميدا، والتي تقع في 150 صفحة. ويسعى من خلالها إلى تبليغ رسالة ما وذلك بواسطة أسلوب لغوي جميل للغاية، حيث توسل أسلوب السخرية والفكاهة قصد انتقاد الأوضاع الاجتماعية والثقافية القائمة في بلده. وتشكل الرواية كذلك منعطفا كبيرا في أدب كابو فيردي، حيث تعالج مواضيع جديدة، مما أثر على عقليات السكان المحليين، وفتح الباب أمام مرحلة أدبية جديدة قد خطت بحروف من ذهب.
إن القارئ لهذه الرواية الأفريقية، سيألف أنها تعالج قضية في غاية الأهمية، حيث إنها تقدم صورة عن مجتمع المؤلف، لتسرد تفاصيل فترة مثيرة من الحياة السياسية والاجتماعية في أرخبيل كابو فيردي، لاسيما خلال العقد الممتد ما بين (1975-1984)، أي خلال فترة استقلال هذا البلد الأفريقي. وفي خضم تلك الاضطرابات السياسية والثقافية والاجتماعية، ظهر الكاتب الكبير جيرمانو دي ألميدا – الذي يُعتبر رائد الرواية في الأدب الجزرّي- ليقدم محاولة أدبية جديدة، مستعينا بحس فكاهي عميق.
وقد كرس الكاتب روايته لعرض حياة الشخصية الرئيسية في هذا العمل الأدبي، السيد نابوموسينو الذي ينحدر من مدينة مينديلو، وهو تاجر ميسور الحال. فقبل وفاته كتب وصية مؤلفة من 387 صفحة، يروي فيها حياته المهنية والشخصية، بدءا من طفولته، حين كان حافي القدمين، بالإضافة إلى ثروته المفاجئة التي اكتسبها من خلال العمل ومحالفة الحظ له.
ولقد أخبرنا نابوموسينو ببعض التفاصيل المفاجئة عن حياته الخاصة واليومية. تفاصيل تتعلق بعلاقات غرامية وسياسية ستصدم سكان المدينة. كما أنه قدم رؤية شاملة حول مدينة مينديلو خلال الفترة التي سبقت استقلال كابو فيردي عام 1975.
وفي رواية “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو” للكاتب جيرمانو دي ألميدا، يتنقل القارئ بين شخصيات متعددة تعكس تعقيدات الحياة الإنسانية والصراعات الداخلية التي يواجهها الأفراد في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة في هذا البلد الأفريقي.
وتركز الرواية على نابوموسينو دا سيلفا أراوجو، الشخصية المحورية التي تقودنا إلى عالم من الغموض والسلوكيات المزدوجة، حيث يسعى للحفاظ على صورة طيبة في مجتمع يواجهه بتحديات كبيرة. إلى جانب نابوموسينو، نجد شخصيات أخرى أثرت في سير الأحداث بشكل كبير، مثل كارلوس، ابن شقيقه الذي يواجه مصيرا قاسيا بعد حرمانه من الميراث، وماريا دا غراسا، ابنة نابوموسينو التي سوف تكتشف هويتها الحقيقية في وقت متأخر.
كما تسلط الرواية الضوء على شخصيات مثل شيكا، الخادمة التي حملت من نابوموسينو، وتوقفت عن العمل وانتقلت للعيش في “لومو دي تانكي”، حيث أصبحت تعيش على معاش شهري تقدمه لها شركة “أراوجو المحدودة”.
إلى جانب تلك الشخوص، ورد في الوصية ذكر أميريكو فيريراو، الصديق المقرب من عائلة نابوموسينو، والذي لعب دور الوصي في وصيته. أما أديليا عاشقة نابوموسينو، فقد اختفى أثرها بعد وفاته. في حين كانت إدواردا آخر خادمة عملت لدى نابوموسينو، وآخر من شاهده وهو على قيد الحياة. ومن خلال هذه الشخصيات، يكشف دي ألميدا عن التوترات والصراعات التي تشكل حياة الأفراد، حيث يتناول موضوعات مثل الهوية، والولاء، والميراث، والحب.
وفي الختام، تعد رواية “وصية السيد نابوموسينو دا سيلفا أراوجو”، للكاتب جيرمانو دي ألميدا، عملا يستحق القراءة ومثيرا للاهتمام. حيث يروي قصة الشخصية الرئيسية، التي تحمل اسم الكتاب، وهي القصة الذاتية للبطل التي ظلت محفوظة في ظرف مغلق لمدة 10 أعوام قبل أن يرحل إلى دار البقاء.
ومن خلال قالب الرواية البوليسية، يأخذنا الكاتب في رحلة لاكتشاف أسرار الشخصية، لا بسبب القصة التي ترويها عنهم، بل بسبب اكتشاف الورثة الذين كانوا مجهولين حتى تلك اللحظة.
من خلال هذه الرواية، يتضح لنا أن الكاتب قد استطاع تحليل المجتمع بشكل عميق، حيث عرض تجاربه وواقعه بطريقة مؤثرة. كما أنه استخدم شخصية “نابوموسينو” كرمز لتصرفات المجتمع، مقدما بذلك نظرة نقدية للمجتمع المحلي بطريقة فريدة.
فالرواية لم تقتصر على النقد الاجتماعي فحسب، بل تطرقت أيضا إلى الوضع السياسي في البلاد في تلك الحقبة. فمن خلال شخصية نابوموسينو، صاحب الوصية، تعكس الرواية ذاكرة الشعب والبلاد، حيث إن الكاتب استخدم أسلوب الإثارة والسخرية كأداة لفضح النفاق الاجتماعي.
وكانت العودة إلى الماضي، وبالتحديد إلى مرحلة الطفولة، وسيلة لانتقاء أحداث وذكريات حاسمة في حياة الشخصية، مما أضفى على الرواية طابعا خاصا، فاستخدام اللغة اليومية كان له دور كبير في جعل القارئ يشعر وكأنه يعيش تجربة كابو فيردي بكل تفاصيلها.
من جهة أخرى، تُعد هذه الرواية صورة اجتماعية وسياسية تعكس واقع البلاد في تلك الفترة، مما يجعلها تجسد روح الزمن بشكل رائع. كما أنها تمثل تجديدا في الأدب البرتغالي والأدب الأفريقي بشكل عام، ولا أدل على ذلك مما حققته الرواية من نجاح كبير.
ويمكن القول إن رواية جيرمانو دي ألميدا تمثل نقطة تحول في تاريخ الأدب في كابو فيردي، حيث لم تقتصر على تناول المواضيع التقليدية، بل تناولت كذلك الأوضاع السياسية والاجتماعية بعد استقلال هذا البلد الأفريقي. وهذا يعكس بجلاء حضور القضايا الأفريقية في هذا العمل الأدبي الرائع الجميل.
في حي السيدة زينب العريق بوسط القاهرة يقع بيت السناري أحد البيوت الأثرية القديمة، بناه صاحبه إبراهيم كتخدا السناري في عام 1216 هجرية ـ 1798 ميلادية، وقد استولت علية الحملة الفرنسية حين جاءت إلى القاهرة سنة 1798 وخصصته لإقامة أعضاء لجنة العلوم والفنون الذين جاءوا مع نابيلون بونابرت.
هذا البيت أقام فيه الرسام العالمي الشهير ريجو مع بقية أعضاء البعثة العلمية الفرنسية وفيه تم إعداد الأبحاث والرسومات القيمة التي تضمنها كتاب «وصف مصر» وفي الفترة ما بين 1917 و1926 أسس فيه شارل جلياردو متحفاً باسم بونابرت، ولكن تم إغلاقه بعد وفاة مؤسسه بمده قصيرة، ثم أخلي عام 1933.
وللأهمية الأثرية لهذا البيت يتم استغلاله بين الحين والآخر في إحياء الليالي الثقافية وعروض الأفلام التسجيلية ذات الصلة بدعم من مكتبة الإسكندرية، وذلك من باب الترويج السياحي وإتاحة الفرصة للزوار المصريين والعرب للاطلاع والتأمل.
وعملاً بهذه القاعدة تم عرض الفيلم التسجيلي «رحلة البحث عن رفاعة الطهطاوي» للكاتب والمخرج المصري المُقيم في باريس صلاح هاشم والذي قدم بانوراما كاملة عن الرائد التنويري الكبير وألمح من خلال رؤيته الفنية إلى غياب الأجواء الثقافية التي كانت سائدة في عصر النهضة الثقافية بتأثير رموزها الكبار من العلماء والمُفكرين، حيث حلت الفوضى والثقافة الاستهلاكية محل القراءة والكتابة والترجمة والبعثات الدراسية.
وقد دار نقاش طويل حول تفاصيل حياة الرائد التنويري الكبير رفاعة رافع الطهطاوي، المولود في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج في 15 تشرين الأول/أكتوبر عام 1801 والذي ينتهي نسبه إلى محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحُسين ابن فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
ويعد رفاعة أحد رموز النهضة العلمية في عصر محمد علي باشا، وله من المؤلفات الكثير، لعل أهمها كتابه الأشهر «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» الذي أنجزه خلال فترة بعثته في باريس التي استغرقت خمس سنوات من 1242 إلى 1247.
وبالعودة إلى بيت السناري والاحتفالية التي أقيمت فيه لعرض الفيلم التسجيلي المذكور «رحلة البحث عن رفاعة الطهطاوي» لفت النظر حضور أصغر حفيدات الشيخ رفاعة، هدى الطهطاوي، والتي جاءت إلى مقر الاحتفال بالمصادفة وبشكل مُفاجئ من دون علم مُسبق وأدلت بشهادة قيمة في ما يخُص حياة جدها الأكبر رفاعة بك، حيث أكدت أنه لم يعش ولو يوم واحد في البيت المُشيد حديثاً والكائن في مدينة طهطا، فالبيت بناه ابن رفاعة الأكبر الذي كان يعمل سفيراً في السلك الدبلوماسي، وأوضحت أن بيت رفاعة الأصلي كان كائناً في منطقة «مهمشة» وتم بيعه منذ زمن بعيد ولم يعد أحد يذكر شيئاً عن هذا البيت العتيق العريق الذي أقام فيه فعلياً العلامة التنويري الكبير.
نشأ رفاعة رافع الطهطاوي بين عائلة أغلبها من القُضاة ورجال الدين، إذ تلقى وهو صبي صغير عناية فائقة من أبيه الذي اهتم بتحفيظه القرآن الكريم وتعليمه أصول الفقه والنحو، وبعد وفاة الوالد انتقل للعيش مع أخواله ووجد منهم رعاية واهتماماً كبيرين، وألحقوه بالأزهر الشريف وهو في سن السادسة عشرة من عمره عام 1817 ليُضيف إلى معارفه العلمية علم الصرف والحديث والتفسير وغيرها. تأهل الشاب النابغة بعد أن أتم تعليمة الأزهري إلى الالتحاق بالجيش النظامي الجديد الذي كونه محمد علي باشا فعمل إماماً بوصفه من علماء الدين الأجلاء، وبحكم وظيفته تولى تعليم وتثقيف الجنود والضُباط.
وفي منعطف جديد ومحوري حدث تحول جذري في مسيرة رفاعة الطهطاوي إبان سفره لأول مره خارج مصر متوجهاً إلى باريس ضمن بعثه علمية ضمت أربعين دارساً للعلوم المُختلفة وكان عمره حينئذ 24 عاماً، إذ سافر هو وزملاؤه على متن السفينة الحربية الفرنسية «لاترويت» في 13 نيسان/أبريل 1826.
كان الشيخ حسن العطار هو من رشح رفاعة للسفر إلى فرنسا ليكون إماماً وواعظاً للطُلاب الذين كان أغلبهم تركياً باستثناء 18 طالباً فقط يتحدثون اللغة العربية، لذا كان وجود طالب متفوق بينهم أمراً ضرورياً لتعليمهم والتأثير فيهم تأثيراً علمياً إيجابياً.
وبالفعل كان اختيار الشيخ العطار لرفاعة الطهطاوي اختياراً موفقاً للغاية ففي خلال خمس سنوات أتقن الشاب الفقيه اللغة الفرنسية اتقاناً كاملاً وقام بترجمة كتابة «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» كأحد أهم إنجازاته العلمية والفكرية.
وبعد عودته إلى مصر عام 1247 عمل رفاعة في مجال الترجمة فاشتغل كمُترجم في مدرسة الطب، ثم عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية، وافتتح في عام 1251 مدرسة الترجمة التي صارت بعد ذلك مدرسة الألسُن، وعُين بطبيعة الحال مديراً لها بجانب قيامه بالتدريس فيها.
وبتمادي العطاء واستمرار المسيرة تنامى المشروع النهضوي التنويري لرائده رفاعة رافع الطهطاوي فشمل دراسة الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبي الحديث، وكان له الفضل في إنشاء مدارس العلوم الإنسانية والعلوم الإدارية والمحاسبة والاقتصاد والرياضيات والصحافة.
وقد عمل على إصدار جريدة «الوقائع» المصرية باللغة العربية بدلاً من اللغة التركية، لكن سرعان ما خبت شُعلة التنوير هذه بعد تولي الخديوي عباس حُكم مصر، حيث أغلق مدرسة الألسُن وأوقف حركة الترجمة وقصر توزيع جريدة «الوقائع» على كبار رجال الدولة فقط وقام بنفي رفاعة إلى السودان لمدة أربع سنوات ولكنه عاد إلى موطنه الأصلي مصر بعد رحيل عباس وتولي الخديوي سعيد حُكم البلاد، لتُستأنف مسيرة رفاعة التنويرية مرة أخرى ويُصبح له كل هذا التأثير.
فاز الكاتب الفلسطيني باسم خندقجي، القابع في السجون الإسرائيلية منذ نحو 20 عاما، بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها السابعة عشرة، عن روايته “قناع بلون السماء” الصادرة عن دار الآداب. تبلغ القيمة المالية للجائزة المقدمة من مركز أبوظبي للغة العربية بدعم من مؤسسة بوكر في لندن 50 ألف دولار، إضافة إلى ترجمة الرواية الفائزة للغة الإنجليزية.
فازت رواية “قناع بلون السماء” للروائي الفلسطيني الأسير في السجون الإسرائيلية باسم خندقجي بالجائزة العالمية للرواية العربية “بوكر” في دورتها السابعة عشرة في العاصمة الإماراتية أبوظبي الأحد.
وكانت قد تأهلت للقائمة القصيرة للجائزة، التي أعلن عنها في شباط/فبراير الماضي، الرواية المصرية “مقامرة على شرف الليدي ميتسي” للكاتب أحمد المرسي، ومن فلسطين “سماء القدس السابعة” لأسامة العيسى، و”قناع بلون السماء” لخندقجي، ومن السعودية “باهبل: مكة Multiverse 1945-2009” لرجاء عالم، ومن سوريا “خاتم سليمى” لريما بالي، ومن المغرب رواية “الفسيفسائي” لعيسى ناصري.
وخندقجي روائي فلسطيني ولد في مدينة نابلس، عام 1983. درس الصحافة والإعلام في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، وكتب القصص القصيرة حتى اعتقاله في العام 2004 حين كان يبلغ من العمر 21 عاما.
أكمل خندقجي تعليمه الجامعي من داخل السجن عن طريق الانتساب بجامعة القدس، حيث كانت رسالته عن الدراسات الإسرائيلية في العلوم السياسية.
واختارت لجنة التحكيم الرواية الفائزة من بين مئة وثلاثة وثلاثين رواية ترشحت للجائزة لهذه الدورة، باعتبارها أفضل رواية نشرت بين تموز/يوليو 2022 وحزيران/يونيو 2023، وتسلمت الجائزة بالإنابة عن الكاتب ناشرة الرواية صاحبة دار الآداب رنا إدريس.
والقناع في الرواية الفائزة هو إشارة إلى “الهوية الزرقاء” التي يجدها نور، وهو عالم آثار مقيم في مخيم في رام الله، في جيب معطف قديم، صاحبها إسرائيلي، فيرتدي نور هذا القناع، وهكذا تبدأ رحلة الرواية السردية.
وقال رئيس لجنة التحكيم نبيل سليمان عقب الإعلان عن الرواية الفائزة: “يتناغم في قناع بلون السماء الشخصي بالسياسي في أساليب مبتكرة. رواية تغامر في تجريب صيغ سردية جديدة للثلاثية الكبرى: وعي الذات، وعي الآخر، وعي العالم، حيث يرمح التخييل مفككا الواقع المعقد المرير، والتشظي الأسري والتهجير والإبادة والعنصرية”.
بدوره، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية: “تجول رواية باسم خندقجي (…) في عوالم يتقاطع فيها الحاضر مع الماضي في محاولات من الكشف الذي ترتطم به الأنا بالآخر. كلاهما من المعذبين في الأرض، إلا أن أحدهما هو ضحية الآخر.
في هذه العلاقة، تصبح النكبة الفلسطينية نصبا تذكاريا بصفتها أثرا من آثار كارثة إنسانية لا علاقة لضحية الضحية فيها”.
ومنذ أسره في العام 2004، كتب خندقجي مجموعات شعرية، من بينها طقوس المرة الأولى (2010) وأنفاس قصيدة ليلية (2013)، وثلاث روايات: نرجس العزلة (2017)، وخسوف بدر الدين (2019)، وأنفاس امرأة مخذولة (2020).
والجائزة العالمية للرواية العربية مكافأة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، وقد أطلقت في أبوظبي عام 2007، وتقوم “هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة” الحكومية بدعمها ماليا.
أوردت مكتبة الإسكندرية الأحد أن أم كلثوم نجيب محفوظ ابنة الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل في الآداب أهدت مكتبته الخاصة للمكتبة الضخمة المطلة على البحر المتوسط بهدف لإتاحة إرث الكاتب الراحل للباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن الأدبي. وتضم مكتبة الإسكندرية، التي أعادت مصر إحيائها العام 2002 في موقع قريب من الذي كانت فيه المكتبة الشهيرة تاريخيا، عشرات المكتبات الخاصة لبعض من الساسة والمفكرين والأدباء.
كشفت مكتبة الإسكندرية الأحد عن هدية منحتها إياها أم كلثوم نجيب محفوظ ابنة الأديب المصري الحاصل على جائزة نوبل في الأدب والمتمثلة في مكتبة والدها الخاصة. وقالت في بيان إن المكتبة المهداة تضم قرابة 1500 كتاب تتنوع بين الأعمال الروائية والقواميس والموسوعات بعدة لغات.
هذا، وتضم مكتبة الإسكندرية، التي أعادت مصر إحيائها عام 2002 في موقع قريب من الذي كانت فيه المكتبة الشهيرة تاريخيا، عشرات المكتبات الخاصة لبعض من الساسة والمفكرين والأدباء أمثال الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي والصحافي الراحل محمد حسنين هيكل والفقيه القانوني عبد الرزاق السنهوري.
وقال أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية في بيان إن “مقتنيات المكتبة (المهداة) تكتسب أهميتها الحقيقية من كونها مكتبة نجيب محفوظ الخاصة، حيث أن بعض الكتب تحمل توقيعه أو توقيعات من قاموا بإهدائه أعمالهم من كبار الأدباء والمفكرين في مصر والعالم”.
وأضاف أن من بين المقتنيات المهداة “شهادات ووثائق وصورا شخصية إضافة إلى شرائط فيديو لأعمال روائية استندت إلى رواياته وكتاباته”.
وتابع قائلا “سوف تكون بالتأكيد إضافة حقيقية لزوار ورواد مكتبة الإسكندرية بإتاحة الفرصة أمامهم للاقتراب من شخصية أدبية عالمية بقيمة أديب نوبل، كما أنها ستتيح مساحة معرفية لمن لم يتقرب من أدبه وفكره كما ينبغي”.
هذا، وقال محمد سليمان رئيس قطاع التواصل الثقافي بمكتبة الإسكندرية “سيقوم الخبراء بحصر الكتب وتصنيفها وتبويبها ووضعها على قاعدة البيانات، وترميم ما يحتاج منها إلى الترميم، كذلك حصر التوقيعات التي كانت على الكثير منها، ومن هي الشخصيات صاحبة التوقيع”.
وأضاف أن هذا في رأيه يمثل شكلا من أشكال التأريخ لمصر الحديثة من خلال قصاصات وإهداءات وكتابات وملاحظات بخط يد نجيب محفوظ.
كما أشار إلى أن المكتبة ستظل على تواصل مع ابنة الأديب الراحل للحصول على بعض مقتنياته الشخصية لتوظيفها ضمن سيناريو العرض بما يسهم في خروجه بأفضل صورة.
ويذكر أن محفوظ الذي نال جائزة نوبل للآداب عام 1988 في القاهرة توفي عام 2006 عن عمر ناهز 94 عاما.
في تصنيف شنغهاي لأفضل الجامعات في العالم، حلت جامعة هارفارد للعام الثاني والعشرين بالمرتبة الأولى. وبذلك تستمر هيمنة الجامعات الأمريكية على هذه القائمة السنوية التي صدرت الثلاثاء بنسختها لهذا العام. فيما تستند المعايير بشكل أساسي إلى البحث وليس التدريب، ما يجلب بعض الانتقادات لهذا الترتيب.
جاءت جامعة هارفارد الأمريكية في المرتبة الأولى للعام الثاني والعشرين بتصنيف شنغهاي لأفضل الجامعات في العالم التي صدرت الثلاثاء بنسختها لهذا العام.
وقد استحوذت المؤسسات الجامعية في البلدان الناطقة بالإنكليزية، كما في العام الماضي، على المراكز العشرة الأولى، مع ثماني جامعات أمريكية (هارفارد وستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وبيركلي وبرينستون وكولومبيا وكالتك وشيكاغو)، وجامعتين بريطانيتين (كامبريدج وأكسفورد)، في نسخة 2023 من هذا التصنيف العالمي لأفضل مؤسسات التعليم العالي، الذي يصدر منذ العام 2003 من الشركة المستقلة Shanghai Ranking Consultancy (شنغهاي رانكينغ كونسلتنسي).
هذا، وحلت جامعة باريس-ساكلي Paris-Saclay الفرنسية في المرتبة الخامسة عشرة من التصنيف، وهي أول مؤسسة في أوروبا القارية في التصنيف، متقدمة بمركز واحد مقارنة بتصنيف 2022.
وإلى ذلك، تحتفظ فرنسا بأربع مؤسسات جامعية من بين أفضل 100 جامعة في العالم، بما يشمل أيضا جامعة باريس للعلوم والآداب Paris Sciences & Lettres (المرتبة 41)، التي تضم مؤسسات عدة للتعليم العالي، وجامعة السوربون (المرتبة 46) وجامعة باريس سيتيه (68).
ويذكر أنه منذ العام 2003، يأخذ تصنيف شنغهاي في الاعتبار ستة معايير، بما فيها عدد ميداليات نوبل وفيلدز (التي توصف بـ”نوبل الرياضيات”) بين طلاب الدراسات العليا والأساتذة، وعدد الباحثين الأكثر استشهادا بهم في تخصصاتهم أو عدد المنشورات في مجلتي “ساينس” و”نيتشر”.
وللعلم، تستند المعايير بشكل أساسي إلى البحث وليس التدريب، ما يولّد بعض الانتقادات لهذا الترتيب.
ومثلما كان الحال مع تصنيف العام الماضي، شمل التقويم هذا العام أكثر من 2500 مؤسسة جامعية لتحديد تصنيف أفضل 1000 مؤسسة.
القاهرة (رويترز) – مثل العديد من سكان العاصمة السودانية، اضطرت الرسامة ياسمين عبد الله إلى ترك أشياء كثيرة خلفها شملت معظم أعمالها عندما فرت من البلاد بسبب الحرب.
وقالت “اضطُررت للتخلي عن أشياء كثيرة والمغادرة بدون أن أعرف متى سأعود، أو ما إذا كانت الأشياء التي تركتها ستكون موجودة عندما أعود”.
وأضافت “نحو 20 قطعة فنية، وسنوات من الخبرة الفنية، ومسودات لرسومات، ولوحات، كل شيء حرفيا”.
وسرعان ما اجتاح الصراع بين الطرفين المتناحرين الخرطوم منذ 15 أبريل نيسان وأدى إلى تقطع السبل بالمدنيين بسبب القصف الجوي والمعارك البرية وأعمال السرقة والنهب.
وياسمين جزء من مشهد فني أبطاله من الشبان، اكتسب زخما من الانتفاضة الشعبية ضد الرئيس السابق عمر البشير، قبل أن يتبدد بعد ذلك بأربع سنوات بسبب الحرب.
والفنانة السودانية حبلى في شهرها التاسع الآن، لذا كان بقاؤها في مدينة تشهد انقطاعا في الكهرباء وانهيارا في الخدمات الصحية صعبا للغاية.
وقالت “تعرض المركز الصحي القريب من منزلي للقصف في نفس اليوم الذي كان من المقرر أن أجري فيه فحصا روتينيا. وحينها أدركت أنا وزوجي أنه ليس من الأمان البقاء هناك”.
وتقيم ياسمين وزوجها الآن في مدينة شندي على بعد 150 كيلومترا إلى الشمال من الخرطوم وتعتزم الولادة هناك ثم مغادرة السودان.
* “صرخات صامتة”
خضعت الأنشطة الثقافية والاجتماعية لرقابة صارمة في ظل حكم البشير. وعندما أطيح به في عام 2019، شهدت البلاد انتفاضة ثقافية شملت رسم جداريات في الشوارع وانتشار الموسيقى المعاصرة.
وقال رحيم شداد (28 عاما)، الذي شارك في تأسيس معرض داون تاون في الخرطوم عام 2019 “لطالما تعرضنا للقمع، لا سيما في عهد البشير… الفنانون أُجبروا على البقاء داخل هذه الفقاعات، وأطلقوا صرخات صامتة”.
وأضاف “الثورة غيرت كل شيء، لكنها في الغالب أدت إلى ظهور جيل جديد من الفنانين”.
وتمكن معرض شداد من جمع ما يزيد قليلا عن 8500 دولار من أصل 30 ألفا كانت مطلوبة لدعم الفنانين ماليا خلال الحرب.
ويرفض محمد يوسف، وهو واحد من 70 شخصا يساعدهم المعرض، مغادرة الاستوديو الخاص به في مدينة أم درمان حيث نشأ.
وقال يوسف “أضطلع بدوري الخاص كمبتكر، ولدي رسالتي الخاصة أيضا بصفتي رائدا في المجتمع، ومن هذا المنطلق أود أن أُبدع”.
فيما تفرقت بفنانين آخرين السبل.
ومكث خالد عبد الرحمن، المعروف بلوحاته المنمقة التي تصور أحياء الخرطوم، بضعة أيام في وسط المدينة عندما نشبت الحرب قبل أن ينقل أسرته إلى الضواحي الجنوبية للعاصمة.
وانتقل بعد ذلك إلى مدينة وادي حلفا على بعد 30 كيلومترا من الحدود المصرية التي يأمل في عبورها خلال الأسابيع المقبلة.
وقال “أحتاج تأشيرة دخول إلى مصر حتى أتمكن من العمل مرة أخرى”.
وفر الرسام وأستاذ الفنون المتقاعد صلاح عبد الحي مع زوجته وابنتيه إلى مصر. وقبل مغادرته السودان، نزع بعض اللوحات من إطاراتها وحملها معه إلى القاهرة لكنه ترك أعمالا أكبر حجما وراءه.
وقال “نخشى على كل التراث والفنون الجميلة والموسيقى في السودان، على كل شيء. هؤلاء الناس يمكنهم تدمير كل شيء”.
الخرطوم-(سونا)- دشن صالون الإبداع والتميز بامدرمان اليوم ، جائزة الإمام الصادق المهدي للاداب والفنون، بحضور عدد من رموز البلاد في الفن والادب والسياسة كما شرف التدشين الملحق الثقافي للسفارة السعودية.
وقال الاستاذ عبدالعظيم صديق عبدالله عضو صالون الإبداع ان الجائزة جاءت كمبادرة من اللجنة العليا لتخليد ذكرى الإمام الصادق المهدي وأنها تعتبر امتدادا لجهود الإمام في خدمة الادب والفن.
وأضاف عبدالعظيم ان الجائزة تتكون من اربعة محاور لكل محور لجنة مكونة من محكِمين واعضاء، وان محاور الجائزة هي المسرح وكان رئيس محكّميه الدكتور صلاح عوض، ومحور الآداب وكان كبير محكميه الدكتور ااصديق عمر الصديق، ثم محور الفن التشكيلي برئاسة عبدالرحمن عبدالله شنقل، بالاضافة لمحور الغناء والموسيقى والذي رأَسه دكتور عبدالقادر سالم.
من جانبه أكد البروفيسور حسن احمد ابراهيم رئيس لجنة تخليد ذكرى الإمام الصادق المهدي، ان الجائزة تعتبر تمجيدا لاهم شخصيات العالم الحديث ليس في السودان بل على مستوى العالم مشيرا الى ان الفنون ملهمة للشعب والامم مشيرا الى ان المشاركة في الجائزة متاحة للراغبين داخل وخارج البلاد عبر وسائل ووسائط لجنة الجائزة وقال ان الجائزة قد تشهد دخول مجالات اخرى ضمن محاور الجائزة.
تجدر الإشارة الى أن يوم 25 من مارس من كل عام هو ذكرى ميلاد الإمام الصادق المهدي وعليه فقد أعلنت لجنة جائزة الإمام الصادق المهدي للأدب والفنون أنه سيكون موعد اعلان الفائز بالجائزة.
رحل الشاعر والأديب اليمني البارز عبد العزيز المقالح عن عمر ناهز الـ 85 عاما بعد صراع طويل مع المرض، وفق ما أفادت قناة اليمن الفضائية الإثنين. ويعد المقالح واحدا من أهم الأسماء الشعرية التي مثلت إضافة ورصيدا لقصيدة التفعيلة والنقد العربي الحديث، علاوة على التعليم الأكاديمي الذي كان من أبرز أعلامه. وقد تقلد الفقيد العديد من المناصب منها رئيس جامعة صنعاء ورئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني ورئيس المجمع العلمي اللغوي اليمني.
أعلنت قناة اليمن الفضائية الإثنين أن الشاعر والأديب اليمني عبد العزيز المقالح وافته المنية عن عمر ناهز الـ 85 عاما بعد صراع مع المرض.
وفي بيان، نعاه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين قائلا إن “اليمن والأمة العربية والعالم خسروا بوفاة شاعر اليمن الكبير المقالح واحدا من أهم الأسماء الشعرية التي مثلت إضافة ورصيدا لقصيدة التفعيلة والنقد العربي الحديث، علاوة على التعليم الأكاديمي الذي كان المقالح من أبرز أعلامه”.
وتابع البيان “ما تمتعت به قصيدته الحديثة ومقاله الرصين من سمات عززت من مكانته وكرست حضوره الإبداعي والإنساني اسما كبيرا وعلما عظيما من أعلام القصيدة العربية”.
عبد العزيز المقالح من مواليد عام 1937 بقرية المقالح بمحافظة إب بجنوب اليمن. وهو حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة عين شمس في مصر.
وقد تميزت كتاباته في البداية بطابع كلاسيكي لكنه سرعان ما انفتح على الحداثة وأصدر ما يقارب الـ 15 ديوانا شعريا إضافة إلى مؤلفاته النقدية والدراسات والمقالات الصحفية داخل اليمن وخارجه. كما تقلد العديد من المناصب منها رئيس جامعة صنعاء ورئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني ورئيس المجمع العلمي اللغوي اليمني.
وحاز عبد العزيز المقالح عديد الجوائز والأوسمة، بينها وسام فارس في الآداب والفنون من فرنسا عام 2003 وجائزة الشعر من مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في الإمارات وجائزة أحمد شوقي للإبداع الشعري من اتحاد كتاب مصر في العام 2019.
تعرف على المزيد وقم بالتخصيص
نستخدم نحن وأطراف ثالثة مختارة ملفات تعريف الارتباط أو التقنيات المماثلة لأغراض فنية ، وبموافقتك ، من أجل "تحسين التجربة" و "القياس" و "الاستهداف والإعلان" كما هو محدد في سياسة ملفات تعريف الارتباط. قد يؤدي رفض الموافقة إلى عدم توفر الميزات ذات الصلة.
يمكنك منح موافقتك أو رفضها أو سحبها بحرية في أي وقت من خلال الوصول إلى لوحة التفضيلات.
يمكنك الموافقة على استخدام هذه التقنيات باستخدام زر "قبول" أو عن طريق التمرير في هذه الصفحة أو التفاعل مع أي رابط أو زر خارج هذا الإشعار أو عن طريق الاستمرار في تصفح خلاف ذلك.
Functional
Always active
The technical storage or access is strictly necessary for the legitimate purpose of enabling the use of a specific service explicitly requested by the subscriber or user, or for the sole purpose of carrying out the transmission of a communication over an electronic communications network.
Preferences
The technical storage or access is necessary for the legitimate purpose of storing preferences that are not requested by the subscriber or user.
Statistics
The technical storage or access that is used exclusively for statistical purposes.The technical storage or access that is used exclusively for anonymous statistical purposes. Without a subpoena, voluntary compliance on the part of your Internet Service Provider, or additional records from a third party, information stored or retrieved for this purpose alone cannot usually be used to identify you.
Marketing
The technical storage or access is required to create user profiles to send advertising, or to track the user on a website or across several websites for similar marketing purposes.