الجيش السوداني يعلن فك الحصار عن مدينة الدلنج والتقدم في عدة محاور

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، عن فك الحصار المفروض على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان، ثاني أكبر مدن الولاية، عقب عملية عسكرية واسعة وصفها بأنها “ناجحة”، أنهت حصارًا استمر قرابة عامين فرضته قوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

اليراع:

وأوضح الجيش في بيان رسمي أن قواته “تمكنت من فتح طريق الدلنج عنوة واقتدارًا بعد عملية عسكرية نوعية أسفرت عن دحر وتدمير مليشيا آل دقلو (في إشارة إلى قوات الدعم السريع)”، مؤكداً أن العملية جاءت بعد معارك طاحنة كبّدت الخصوم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، بينما فرّ من تبقى منهم تحت ضغط القوات الحكومية.

وأشار البيان إلى أن العملية لم تقتصر على جنوب كردفان، بل رافقها تقدم ميداني في عدة محاور، شمل السيطرة على منطقة السِّلك في إقليم النيل الأزرق وإسقاط طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع كانت تستهدف الدلنج.

وبحسب شهود عيان تحدثوا لوكالة الأناضول، فإن قوات من الجيش دخلت مدينة الدلنج وسط ترحيب شعبي واسع، حيث خرج كبير من السكان لاستقبال الجنود بعد فك الحصار، في مشهد وثقته مقاطع مصوّرة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكانت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال قد فرضت حصارًا خانقًا على المدينة منذ يناير/كانون الثاني 2024، ما تسبب بأزمة إنسانية حادة نتيجة انقطاع الإمدادات الغذائية والطبية.

وأظهرت المعارك الأخيرة تسارع وتيرة الصراع في ولايات إقليم كردفان، حيث تدور منذ أسابيع مواجهات عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى نزوح عشرات الآلاف.

وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش استعاد أيضًا السيطرة على منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان بعد معارك شرسة، ما مكّنه من التقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة الولاية، التي ما تزال تحت حصار محكم من قوات الدعم السريع. وتعد هبيلا منطقة زراعية استراتيجية تؤمّن الغذاء لجنوب كردفان والولايات المجاورة.


خريطة تظهر موقعي جرجيرة بشمال دارفور وهبيلا بجنوب كردفان -خرائط قوقل

ويرى مراقبون أن تحرير الدلنج يعزز موقع الجيش في جنوب كردفان، ويتيح له تحويل المدينة إلى قاعدة خلفية للعمليات العسكرية المقبلة في اتجاه الدبيبات وكادوقلي. كما أعادت القوات المسلحة الربط البري بين الدلنج ومحلية الرهد في شمال كردفان بطريق يناهز 100 كيلومتر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات والفظائع الميدانية، خصوصًا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في شمال دارفور في أكتوبر الماضي، حيث وثقت الأمم المتحدة عمليات قتل جماعي وعنف جنسي ونهب واسع النطاق، محذرة من احتمال تكرار المشهد ذاته في كردفان.

كما اتهم والي غرب دارفور قوات الدعم السريع بتنفيذ عمليات “تطهير عرقي” في الولاية، دون صدور رد رسمي حتى الآن من تلك القوات.

وتشير أحدث بيانات الأمم المتحدة إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش والدعم السريع خلفت أكثر من 13 مليون نازح وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، في ما وصفته المنظمة الدولية بأنها “إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”.

ورغم استمرار القتال، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بعودة أكثر من ثلاثة ملايين نازح إلى مناطقهم مؤخرًا من الةلايات المجاورة، في وقت ما تزال فيه العديد من المدن السودانية تعاني من نقص الإمدادات والمجاعة.

مرة أخرى جنوب السودان على حافة الهاوية: مئات القتلى وعشرات الآلاف من النازحين ومخاوف من انزلاق خطير نحو “صراع قبلي عرقي”

اليراع- تجدد القتال في دولة جنوب السودان منذ أواخر الشهر الماضي، مما أدى إلى مقتل المئات ونزوح أكثر من 180 ألف شخص، وسط تحذيرات دولية من تصاعد خطر “صراع عرقي واسع النطاق” قد يجر البلاد مجدداً إلى أتون الحرب الأهلية.

وتتركّز المعارك الدامية حالياً في ولاية جونقلي بين قوات الجيش الحكومي بقيادة الرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار، الموضوع قيد الإقامة الجبرية منذ مارس/آذار الماضي، والمتهم بارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”.

هجوم واسع وتوجيهات “بالسحق”

وأصدر قائد الجيش، الجنرال بول ماجوك نانغ، أوامر لقواته الأربعاء الماضي بـ”سحق التمرد في غضون سبعة أيام”، فيما أفاد شهود عيان لوسائل الاعلام الدولية أن الجيش استخدم البراميل المتفجرة عشوائياً، ما أجبر آلاف المدنيين على الفرار إلى مناطق المستنقعات.

وحذر خبراء الأمم المتحدة المستقلون الأحد من خطر “عنف جماعي ضد المدنيين”، مشيرين إلى “تصريحات تحريضية” من مسؤولين عسكريين وتعبئة متزايدة للقوات من الجانبين.

الأهالي بين الهرب والموت

وقال دانيال دينغ (35 عاماً)، وهو واحد من آلاف النازحين من مقاطعة دوك في جونقلي، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف:

“أنا عالق، وإذا ساءت الأمور، فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات.”

وأضاف دينغ أن معارك عنيفة دارت الأسبوع الماضي بعدما استولت قوات المعارضة على بلدته قبل أن تجبرها القوات الحكومية على التراجع، قائلاً إن “عدد القتلى يبلغ نحو 300 مقاتل”  وهو رقم لم يتسنَ التحقق منه. كما أكد أن “معظم الناس يعيشون الآن تحت الأشجار بعد أن نُهبت منازلهم وأُحرقت المرافق الصحية وانتشر الجوع”.

انهيار اتفاق تقاسم السلطة في ظل ازمة إنسانية متصاعدة

تُظهر الأحداث الأخيرة انهياراً فعلياً لاتفاق تقاسم السلطة الذي وُقِّع بين كير ومشار عام 2018، إذ عُطلت بنوده المتعلقة بدمج القوات وتنظيم الانتخابات. وسبقت هذه الأزمة سلسلة اشتباكات متقطعة خلال العام الماضي، لكن القتال الدامي المتواصل منذ ديسمبر/كانون الأول في جونقلي يعد الأعنف منذ سنوات.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن عدد النازحين تخطى 180 ألفاً في أربع مقاطعات بجونقلي. وذكر تقرير صادر عنه أن “نهب ومصادرة الأصول الإنسانية من الطرفين أدى إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص”.

أطفال عند نافذة مسيجة في فصل دراسي آمن تديره منظمة “وار تشايلد هولاند” في مركز رينك ترانزيت في رينك بجنوب السودان في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 © رايان كوب / ا ف ب

وبحسب منظمة أطباء بلا حدود، فإن نقص الإمدادات في المنطقة بلغ مستوى “كارثياً”. وقال مدير العمليات في المنظمة، غول بادشاه، من نيروبي:

“ليس لدينا الإمدادات… سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة”.

هجمات جوية و”براميل متفجرة”

أكدت مصادر من منظمات غير حكومية أن الحكومة ردت على تقدم المعارضة في منطقة بيري بهجمات جوية “عشوائية”، تضمنت براميل متفجرة ضد مناطق سكنية. وشوهدت قنابل تسقط قرب مرافق طبية، ما دفع آلاف المدنيين إلى النزوح نحو مدينة بور، عاصمة الولاية.

وقال المسؤول المحلي بول دينغ بول إن “جزءاً كبيراً من جونقلي صُنف منطقة حمراء، ما يعني انعدام وجود الرحلات الجوية والمساعدات الإنسانية”، مضيفاً: “نشهد حشداً واسعاً للقوات العسكرية من كلا الجانبين، مما يشير إلى أن التصعيد وشيك”.

الفساد اساس المشكلة في بلد غني بالنفط وفقير بالجوع

رغم امتلاك جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، إلا أن الفساد المستشري حوّله إلى واحدة من أفقر دول العالم. ووفق برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 7.7 ملايين من أصل 12 مليون نسمة من نقص حاد في الغذاء.

وأكدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان أن “الفساد هو أفضل تفسير لاستمرار المشاكل الاقتصادية والإنسانية في البلاد”، خاصة في ظل تخفيضات المساعدات الخارجية.

ونال جنوب السودان استقلاله عن السودان عام 2011، لكنه انزلق سريعاً إلى حرب أهلية استمرت خمس سنوات (2013–2018)، خلّفت نحو 400 ألف قتيل وأربعة ملايين نازح. ورغم توقيع اتفاق سلام عام 2018، فإن بنوده لم تطبّق بالكامل، لتعود البلاد اليوم إلى مشهد دموي مألوف.

تحذيرات دولية وتخوف من الأسوأ

في تطور موازٍ، دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسونا إلى مسيرة في العاصمة جوبا للمطالبة بـ”إزالة النظام المعادي للسلام”. وصرّح عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بارني أفاكو:

“ما نشهده في جونقلي ليس حادثاً معزولاً، بل تصعيد خطير يتكرر في مناطق أخرى وقد يدفع البلاد إلى دوامة عنف جديدة.”

ومع استمرار القتال واتساع رقعته لتشمل أجزاء من ولايتَي أعالي النيل والاستوائية الوسطى، يبدو أن جنوب السودان يقف مجدداً على شفير الانهيار الوطني، حيث تحولت المستنقعات والحقول إلى ملاجئ أخيرة للمدنيين الباحثين عن النجاة ليس من رصاص الحرب فقط، بل من الجوع والمرض أيضاً.

جريمة غابة السنط: حين تحترق رئة الخرطوم ويختنق الوعي البيئي

ليست جريمة غابة السنط حادثة معزولة، بل ذروة لمسار طويل من القطع الجائر والاحتطاب والصمت الرسمي، في بلد يواجه تهديدًا وجوديًا بفعل التصحر وتدهور الغطاء النباتي والجفاف الممتد.

أثار الدمار الممنهج الذي طال غابة السنط في قلب العاصمة الخرطوم صدمة وغضبًا عارمًا وسط السودانيين، خصوصًا الناشطين والمدافعين عن البيئة، بعد انتشار مقاطع مصوّرة تُظهر اختفاء الغابة تقريبًا من الوجود نتيجة للحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ما يرقى إلى جريمة بيئية كبرى ضد إحدى أهم المحميات الطبيعية المسجلة عالميًا في السودان، البلد الذي يقف منذ عقود على حافة هاوية بيئية بسبب التصحر والجفاف وتآكل ثروته الغابية. هذه الكارثة ليست بداية القصة، بل امتدادٌ لمسار طويل من الجرائم البيئية التي طالت الغابات والغطاء النباتي وهددت حياة الإنسان والطبيعة معًا.

 تاريخ طويل للقطع الممنهج والاحتطاب الجائر

منذ دخول الماكينات البخارية إلى السودان في فترة الاستعمار الثنائي البريطاني–المصري، اعتمدت القاطرات، والبواخر النهرية، ووسائل النقل الحديثة آنذاك على الأخشاب كوقود رئيسي، ما فتح الباب أمام قطع منظم ومكثف للأشجار دون رؤية بعيدة المدى أو خطط بديلة للتشجير واستدامة الغابات. ومع غياب بدائل أخرى للطاقة، ظل السودانيون يعتمدون لعقود على الحطب في الطهي والتدفئة، ثم انتقلوا لاحقًا إلى إنتاج الفحم النباتي الذي أصبح سلعة واسعة الانتشار وأساسية في الحياة اليومية.

توسّعت تجارة الفحم واستهلاكه، وتحولت إلى نشاط اقتصادي مربح من دون ضوابط فعّالة، فاندفع المنتجون إلى قطع الأشجار بصورة تجارية واسعة لتغطية احتياجات السكان في المدن والريف، حتى طالت عمليات القطع الغابات المنتِجة لمحاصيل نقدية كالصمغ العربي، وأجزاء واسعة من الأحزمة الشجرية الطبيعية. حاولت الحكومات المتعاقبة، في البداية، تنظيم عمليات القطع عبر مؤسسات الغابات والزراعة، لكن مع ضعف الدولة، وانتشار الفساد، وتراجع سلطة القانون، فقدت الجهات الرسمية السيطرة تدريجيًا على المنتجين، فشهد السودان جرائم قطع مروعة أدت إلى اختفاء العديد من الغابات، وتمدد التصحر، وانقراض أنواع من الكائنات البرية والنباتات.

 “الكمائن” وتعمق الجريمة البيئية

مع التمدد العمراني الحديث، وتحوّل البناء من الطوب النيّ (الطيني) إلى الطوب المحروق، ظهرت مأساة جديدة. إنتاج الطوب المحروق يتطلب كميات ضخمة من الوقود الخشبي، فانتشرت مصانع الطوب التقليدية المعروفة في السودان باسم “الكمائن”، والتي عملت ـ في كثير من الحالات ـ بنهم وجهل لمخاطر نشاطها، فصار أصحاب الكمائن يشجعون على قطع الأشجار لتوفير الوقود، ما رفع الطلب على الأخشاب، وعمّق دائرة القطع الجائر خارج أي إطار مستدام أو قانوني فعّال.

هذا التداخل بين الاحتطاب التجاري، وضعف الرقابة، وسوء التخطيط العمراني، جعل الدولة تفقد ما تبقّى من قدرتها على ضبط الجرائم البيئية. والنتيجة: تراجع الغطاء النباتي في أجزاء شاسعة من البلاد، تمدد الصحراء، تدهور التربة، وانكماش الموائل الطبيعية للثروة الحيوانية البرية التي كانت تعتمد على هذه الغابات.

«من الاحتطاب التقليدي إلى الكمائن التجارية: دورة تدمير متواصلة للغابات السودانية.»

غابة السنط… رئة الخرطوم وذاكرتها البيئية

لم تكن غابة السنط مجرد مساحة خضراء، بل نظامًا بيئيًا متكاملًا يقع عند ملتقى النيلين، على مساحة تناهز 1500 هكتار، أُدرج رسميًا ضمن منظومة المحميات الطبيعية منذ عام 1939، وصُنِّفت كأرض رطبة ذات أهمية عالمية. تتميز أشجار السنط بقدرتها على تحمل الفيضانات السنوية، ما جعل الغابة حزامًا طبيعيًا يحمي الخرطوم من تقلبات النيل ومن زحف الصحراء في الوقت نفسه.

كانت الغابة موطنًا لعشرات الأنواع من الطيور النادرة والمهاجرة، مثل الإوز، وخطاف البحر، ومالك الحزين، وأبو منجل، إلى جانب مئات الأنواع من العصافير والزواحف والحشرات. وكانت هذه الهجرات تخضع لرصد دوري من مراكز أبحاث وشرطة الحياة البرية، ما جعل الغابة جزءًا من شبكة بيئية تتجاوز حدود السودان. كما احتضنت الغابة في عام 1946 مدرسة خبراء الغابات التي خرّجت الرعيل الأول من الفنيين والمهندسين الذين شاركوا في مشاريع التشجير في البلاد، لتصبح الغابة، بذلك، جزءًا من الذاكرة المهنية والعلمية السودانية.

 الحرب وانهيار نظام بيئي كامل

مع اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، تغيّر كل شيء. فقد تحولت غابة السنط إلى ساحة مفتوحة لعمليات القطع الجائر، واستخدام الموارد في سياق اقتصاد حرب بلا ضوابط. الصور التي التقطها مصورون سودانيون وأظهرت أرضًا جرداء كانت يومًا ما غابة نابضة بالحياة، كشفت حجم الكارثة: انهيار نظام بيئي عمره عقود في غضون شهور قليلة.

يرى خبراء الغابات أن ما حدث لا يُختزل في “إزالة أشجار”، بل في تدمير سلسلة بيئية كاملة كانت تحمي الخرطوم من التصحر، وتخفف تلوّث الهواء، وتلطّف درجات الحرارة، وتعمل كخزان طبيعي للكربون والرطوبة. اليوم، تبدو الخرطوم مكشوفة، أكثر حرارة، وأكثر اختناقًا، مع احتمالات متزايدة لتسارع تدهور التربة وتراجع معدلات الأمطار، في بلد يُعتبر أصلًا من بين المناطق الأكثر هشاشة أمام تغيّر المناخ في إفريقيا، بحسب تقارير منظمات دولية معنية بالبيئة والمناخ.

«غابة بلا أشجار: المشهد الصادم لغابة السنط بعد عمليات القطع خلال الحرب.»

 من جريمة محلية إلى قضية وجودية

إن جريمة غابة السنط لا تعني فقط فقدان “متنفس أخضر” للعاصمة؛ إنها تعبير عن انهيار الوعي البيئي وتراجع ثقافة الاستدامة في السودان. فالاحتطاب الجائر، وغياب بدائل الطاقة الرخيصة والنظيفة، وضعف سياسات التخطيط العمراني، كلها عوامل تراكمت لتدفع البلاد إلى حافة تهديد وجودي يشمل الأمن البيئي والغذائي والمائي.

تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمات إقليمية عديدة تؤكد أن السودان يفقد سنويًا جزءًا معتبرًا من غطائه الغابي، وأن موجات الجفاف والتصحر تُسهم في النزوح الداخلي، وتغذية الصراعات على الموارد، وإضعاف قدرة المجتمعات الريفية على الصمود. وبذلك، لا تعود الغابة مجرد “مشهد جميل” مفقود، بل خط الدفاع الأول عن حقّ الناس في الحياة في مواجهة التغير المناخي والفقر البيئي.

 ما بعد السنط… ماذا يمكن فعله؟

أمام هذه الصورة القاتمة، يصبح السؤال المركزي: ماذا بعد غابة السنط؟
الإجابة لا يمكن أن تقتصر على الحزن والأسف، بل يجب أن تتحول إلى مشروع وطني ودولي يعيد الاعتبار للغابات السودانية، من خلال:

  • سنّ وتطبيق قوانين صارمة تمنع القطع الجائر، وتجريم الاحتطاب التجاري غير المنظم.

  • إطلاق برنامج وطني لإعادة التشجير حول المدن والقرى، مع التركيز على الأنواع المحلية المقاومة للجفاف.

  • توفير بدائل للطاقة (غاز، طاقة شمسية، حلول طهي نظيفة) لتقليل الاعتماد على الحطب والفحم.

  • إدماج التربية البيئية في المناهج التعليمية والإعلام، لبناء وعي جديد يعتبر البيئة جزءًا من الأمن القومي.

  • تفعيل الشراكات مع منظمات دولية (مثل UNEP، الفاو، وبرامج المناخ الدولية) لتمويل مشروعات استعادة الغابات ودعم المجتمعات المحلية.

إن اختفاء غابة السنط ليس نهاية الحكاية، لكنه جرس إنذار متأخر: إما أن يتحول إلى نقطة بداية جديدة لحماية ما تبقى من الغابات والموارد الطبيعية، أو أن يظل علامة على زمن فقد فيه الوطن ذاكرته البيئية وحقه في المستقبل.

 

كلمة اليراع

جيلٌ على حافة الضياع: ثمانية ملايين طفل سوداني انقطعوا عن الدراسة في أطول إغلاق تعليمي عالمي وسط حرب تمزق البلاد

اليراع – وكالات:فيما يترنّح السودان تحت وطأة حربٍ دخلت عامها الثالث، تتكشف مأساة صامتة تهدد مستقبل أمة بأكملها: أكثر من ثمانية ملايين طفل حُرموا من التعليم في أطول فترة إغلاق للمدارس يشهدها العالم، استمرت أكثر من 484 يوماً منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني ومليشيا “الدعم السريع” في أبريل 2023.

بحسب منظمة “أنقذوا الأطفال”، فقد تجاوز هذا الانقطاع مستويات غير مسبوقة حتى مقارنةً بفترات الإغلاق خلال جائحة كورونا، ليغدو رمزاً صارخاً لحربٍ لا تكتفي بسلب الأرواح، بل تسلب كذلك فرصة الحياة الكريمة من جيلٍ كامل.

أكثر من نصف الأطفال في سنّ الدراسة نحو 8 من أصل 17 مليون لم تطأ أقدامهم فصلاً واحداً منذ أكثر من عام ونصف. ومع شبه انعدام إمكانات التعليم عن بُعد، وسط بنية تحتية مدمّرة وانقطاع الاتصالات وخروج آلاف المعلّمين من الخدمة، تُظهر الأزمة كيف تحوّل النزاع في السودان من صراعٍ على السلطة إلى حربٍ على المستقبل نفسه.

وتتصدر دارفور وغرب كردفان قائمة المناطق الأكثر تضرراً. ففي شمال دارفور، تعمل 3% فقط من أصل 1100 مدرسة، بعدما تحوّلت المدارس إلى أنقاض أو ملاجئ للنازحين. أما في غرب كردفان، فلا تزال 15% فقط من المدارس قيد العمل.
هذه النسب الصادمة تعكس انهياراً شبه تام للبنية التعليمية في مناطق شاسعة من البلاد، خاصة تلك الخارجة عن سيطرة الحكومة المركزية.

جيلٌ بلا مدارس.. مجتمعٌ بلا أفق

منظمة “أنقذوا الأطفال” حذّرت من أن الحرمان الطويل للأطفال من بيئة تعليمية آمنة يزيد من مخاطر عمالة الأطفال وتجنيدهم في الجماعات المسلحة. وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، إنجر آشينغ، إن “عدم الاستثمار في التعليم يعني التخلي عن جيلٍ كامل لقدرٍ يُحكمه العنف بدل الأمل”.
حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى ازدياد مقلق في وتيرة تجنيد الفتيات والفتيان داخل مناطق النزاع، بالتوازي مع الانهيار المجتمعي وتفاقم الفقر والنزوح.

وتُظهر أزمة التعليم في السودان حقيقة مرة: لا حل إنسانياً بدون حل سياسي. فالحرب التي اندلعت نتيجة صراعٍ على السلطة بين الجيش والدعم السريع تحوّلت إلى كارثة وطنية ذات أبعاد إنسانية.
إقليم دارفور، الذي تغلّب عليه قبضة قوات الدعم السريع، أصبح نموذجاً لانهيار الدولة. بينما يواجه الجيش صعوبة في إعادة السيطرة على مناطق شاسعة تمتد إلى كردفان. وتحوّل ملايين المدنيين إلى ضحايا لأجندات الفصائل المتنازعة.
ومع أن المجتمع الدولي يركّز على الجوانب العسكرية والوساطات الدبلوماسية، يبدو ملف التعليم – وهو الأخطر على المدى البعيد – غائباً عن مراكز القرار.

تحذيرات أممية ومخاوف متصاعدة

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أدان هذا الأسبوع استمرار الهجمات على “البنى التحتية المدنية الأساسية”، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والأسواق، محذراً من “تسارع عسكرة المجتمع” و”استغلال الأطفال في القتال”.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب التعليم يهدد بتحويل السودان إلى بؤرة دائمة للصراعات، حيث تُنتج الحرب أجيالاً لا تعرف سوى البقاء في ظل الفوضى.

اليوم، لا يتحدث خبراء التنمية عن احتمال ضياع عام دراسي، بل عن ضياع جيل كامل. فحين يغيب التعليم، تنهار فرص النهوض الاقتصادي والاجتماعي، وتتعمّق دوامة الحرب والفقر. ومع بلوغ الحرب عامها الثالث دون أفق سياسي واضح، قد يتحول السودان من دولة منكوبة إلى حالة دائمة من الانهيار الإنساني.

الجيش السوداني يبحث مقترحاً سعودياً أمريكياً جديداً لوقف إطلاق النار بعد أول اجتماع لمجلس السيادة العسكري في الخرطوم منذ اندلاع الحرب

اليراع –عقد مجلسا السيادة والوزراء في السودان اجتماعاً مشتركاً امس الأربعاء في العاصمة الخرطوم، في أول لقاء من نوعه منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.

ويأتي الاجتماع بعد إعلان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قبل عشرة أيام عودة الحكومة بكامل أعضائها إلى الخرطوم، متعهداً بتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والصرف الصحي، إلى جانب العمل على تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين ومعاشاتهم.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر حكومي سوداني قوله إن مجلس الأمن والدفاع برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان سيعقد اجتماعاً لمناقشة المبادرة السعودية الأمريكية الجديدة للهدنة الإنسانية وإعلان وقف إطلاق النار.

ويدرس الجيش السوداني حالياً المقترح السعودي الأمريكي لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وفقاً للمصدر ذاته. وكانت القاهرة قد استضافت الأسبوع الماضي اجتماعاً رفيع المستوى لمناقشة جهود السلام في السودان، دون تحقيق تقدم يُذكر.

وفشلت الجهود الدبلوماسية خلال السنوات الثلاث الماضية في التوصل إلى اتفاق لوقف القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، رفض البرهان مقترح هدنة قدمته «الرباعية الدولية» حول السودان – التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر – معتبراً المقترح «غير مقبول» ومتهماً الرباعية بعدم الحياد. ويتهم الجيش السوداني الإمارات بدعم قوات الدعم السريع بالمال والسلاح والمقاتلين، بينما تنفي أبوظبي ذلك.

وفي وقت لاحق، أكد البرهان استعداده للتعاون مع واشنطن، وناشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التدخل لإنهاء الحرب.

وكانت القاهرة قد استضافت الأسبوع الماضي اجتماعاً جمع ممثلين عن الرباعية الدولية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودول أخرى لبحث سبل دفع جهود السلام التي لا تزال تراوح مكانها.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، ما تسبب – وفق الأمم المتحدة – في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

“نبيع بالخسارة لننجو من الديون”… مأساة مزارعي شرق السودان تعيد إلى الأذهان فضائح “تجار العيش” خلال مجاعة الثمانينات

في تقارير مقلقة نشرها موقع راديو دبنقا، أزيح الستار عن عودة المضاربات في إنتاج محاصيل الذرة بشرق السودان، في مشهد يعيد إلى الأذهان فضائح “تجار العيش” خلال مجاعة الثمانينات، حين مارست مجموعات نافذة مدعومة من بنوك إسلامية ممارسات احتكارية ساهمت في أحد أسوأ الأزمات الغذائية في تاريخ البلاد.

اليوم، وبعد أربعة عقود، يعيش مزارعو شرق السودان الدائرة ذاتها من الأوجاع الاقتصادية، حيث تحوّل موسم الحصاد من رمز للوفرة إلى لحظة انكشاف لخلل عميق في منظومة السوق الزراعي. فقد ذكر تقرير راديو دبنقا أن ضعف آليات التسعير وتفاوت القوة التفاوضية بين المنتجين والوسطاء جعل المزارعين يواجهون خسائر فادحة رغم وفرة الإنتاج.

في ولاية القضارف، العمود الفقري للأمن الغذائي السوداني، يجد آلاف المزارعين أنفسهم عالقين بين الإنتاج الوفير والأسعار المنهارة التي لا تغطي حتى تكاليف الحصاد والنقل. أحد المزارعين روى أنه اضطر لبيع محصوله بخسارة لتسديد أجور العمال وسداد ديونه البنكية، وهي مأساة مشتركة تتكرر كل عام في غياب نظام تسعير عادل ودعم حكومي حقيقي.

ووفق شهادات متقاطعة، يستمر الوسطاء في شراء المحاصيل بأسعار متدنية ثم إعادة بيعها لشركات تصدير أجنبية، في ممارسة تذكّر بفساد الثمانينات. هذا السلوك الاحتكاري أدى إلى ركود أسواق القضارف، رغم وفرة الذرة والسمسم، في وقت احتفظ فيه محصول “حب البطيخ” بسعر مرتفع نسبيًا كحالة شاذة وسط الانهيار العام للأسعار.

ويشير خبراء الاقتصاد الزراعي إلى أن الأزمة الحالية تمثل خللاً هيكليًا لا أزمة عابرة، حيث تفتقر المناطق المنتجة إلى البنية التحتية للتخزين، وتغيب سياسات الدولة لحماية المنتجين. ومع استحواذ سماسرة السوق على القرار السعري، يتحول المزارع إلى الحلقة الأضعف في سلسلة القيمة الزراعية، ما يجعله عرضة للإفلاس أو فقدان الأرض.

التحذيرات تتصاعد من تكرار كارثة الثمانينات إن لم تُعالج هذه الاختلالات عبر تدخلات استراتيجية تشمل إنشاء مخازن وطنية، وتفعيل دور الدولة في الشراء المباشر، وضبط عمليات التصدير. فالموسم الحالي أثبت أن وفرة المحاصيل لا تعني رخاءً، بل قد تكون مؤشرًا على هشاشة اقتصاد يعيش على حافة الانهيار.

المصدر: راديو دبنقا — اليراع

السعودية توجه تحذيرا شديد اللهجة لأبو ظبي حول التحريض ضدها والسلطات اليمنية تتهمها بإدارة سجون سرية في الجنوب

يتواصل التصعيد الكبير بين الرياض وأبو ظبي، ووصل الأمر حتى تحذيرات شديدة اللهجة للإمارات على قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية، وذلك بعد يومين من عودة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للظهور عبر تغريدة على موقع X (تويتر سابقا)
و حذرت المملكة العربية السعودية، عبر تقرير بثته قناة “الإخبارية” السعودية الرسمية، دولة الإمارات من الاستمرار، فيما اعتبره التقرير “استمرار أبو ظبي في التحريض ضد السعودية … وان المملكة لن تتردد في اتخاذ الخطوات والإجراءات اللازمة ضد كل من يمس أو يهدد أمنها الوطني”.

ووصف التقرير البيان السعودي الذي صدر في 30 ديسمبر/كانون الأول “بمثابة دعوة نهائية من المملكة، ومع مضي ثلاثة أسابيع، ما زالت أبو ظبي تمعن في التحريض على المملكة”.

واتهم تقرير قناة “الإخبارية” أبو ظبي بـتهريب عيدروس الزبيدي “المطلوب للعدالة اليمينية، وتقديم دعم مالي له ولأتباعه لتحريض المكونات اليمينية ضد الدور السعودي”.
و تمويل مظاهرات وحركات احتجاجية في عدن، بهدف إفشال الحوار الجنوبي – الجنوبي.
وشدد التقرير على ضرورة توقف أبو ظبي عن تقديم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في اليمن خارج إطار التنسيق مع المملكة والشرعية اليمنية.

وقد رصد المراقبون أن السعودية وأجهزتها الإعلامية تستخدم حاليا تسمية (أبو ظبي) وليس الإمارات العربية المتحدة، كما لو كانت تفصل بين الاثنين.

ظهور عيدروس الزبيدي

يأتي هذا التقرير بعد يومين من عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي للظهور عبر تغريدة على حسابه على منصة X، دعا فيه الجنوبيين للثبات واختتمها بالقول “أعاهدكم أن نظل أوفياء لدماء الشهداء وتضحيات الأبطال، وأن نمضي معًا حتى تحقيق الهدف الوطني المنشود. بعزيمتكم ننتصر، وبوحدتكم يُصان الجنوب، وبإرادتكم تُكتب الدولة القادمة”.

تحالفات سعودية جديدة

وتردد الحديث عن جهود سعودية لبناء حلف يضم باكستان، التي يبدو أن المملكة مررت عبرها صفقة سلاح للجيش السوداني، بالإضافة إلى تركيا.
ويتردد أن مصر هي التي زودت المملكة بمعلومات استخباراتية عن قيام الإمارات ببناء حزام من القواعد ونقاط التواجد بدء من اليمن وعند مضيق باب المندب، ومرارا إلى أرض الصومال والسودان وحتى الغرب الليبي، عبر التعاون مع خليفة حفتر.

كل من الرياض والقاهرة اعتبر أن هذا الحزام يشكل محاولة إماراتية – إسرائيلية لحصار البلدين، وتهديدا لأمنهما الوطني، ويبدو ان مصر ذهبت إلى أبعد من ذلك، حيث تشير الأخبار إلى ضرب الجيش المصري ولأول مرة إمدادات عسكرية قرب العوينات كانت قادمة من الإمارات عبر قوات خليفة حفتر بليبيا، إلى مليشيا الدعم السريع.

ويكمن التناقض في استمرار عمليات التعاون الاقتصادي بين مصر والإمارات، وبينما تستمر المفاوضات بين شركات عقارية إماراتية والسلطات المصرية، أصدرت الأخيرة وثيقة تؤمن ملكية الأجانب للعقارات وتمنحها حصانة قانونية حال النزاع، وهو الأمر الذي أثار انتقادات كثيرة داخل مصر، مع بروز حديث في الشارع المصري يصل حتى وصف البعض استثمارات الإمارات في المناطق الراقية بالاستيطان المقنن، مع الإعراب عن مخاوفهم من تسلل إسرائيلي في إطار هذه الاستثمارات.

السلطات اليمنية تتهم الإمارات بإدارة سجون سرية في الجنوب

ومن جهة اخرى اتهمت الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية الإمارات الإثنين، بإدارة سجون سرية في جنوب اليمن كانت تحت سيطرة قواتها وحلفائها الانفصاليين، متعهدة بتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
بينما أعلن محافظ حضرموت وعضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي في مؤتمر صحافي الإثنين بالمكلا أن السلطات “اكتشفت عددا من السجون السرية” استخدمتها القوات الإماراتية، وأن عملية توثيق الانتهاكات الجارية تستهدف ما تعرّض له “أبناؤنا” داخل هذه المرافق.

وأكد أن “كافة الإجراءات” ستُتخذ لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، سواء رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي أو دولة الإمارات وعناصرها ومسؤوليها والعاملين معها ممن يثبت تورطهم.
ونُظم المؤتمر بحضور صحافيين معظمهم من وسائل إعلام أجنبية، خلال زيارة رسمية للمكلا، إحدى المحافظتين اللتين كان الانفصاليون قد سيطروا عليهما الشهر الماضي.

وأوضح الخنبشي أن السلطات ستصطحب الصحافيين في اليوم التالي إلى موقعين يُزعم أنهما كانا تحت إدارة إماراتية، في خطوة تهدف إلى دعم المزاعم بالأدلة الميدانية.

كما قادت السلطات اليمنية الصحافيين إلى قاعدة الريان في حضرموت، حيث عرض وزير الإعلام معمر الإرياني ثلاث حاويات معدنية قال إنها تحوي مواد متفجرة تركتها القوات الإماراتية وحلفاؤها، إلى جانب صواعق وأسلاك ومتتفجرات وُضعت أمام الصحافة.

انسحاب إماراتي وتوتر خليجي

وأعلنت الإمارات في نهاية الشهر الماضي سحب كامل قواتها من اليمن “بناء على طلب” الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، بعد سنوات من التدخل العسكري في الجنوب.

ويسيطر حلفاء الرياض حاليا على معظم الأراضي اليمنية، فيما تهيمن المملكة على الحكومة المعترف بها دوليا التي كانت منقسمة سابقا بين شخصيات مقرّبة من أبوظبي وأخرى من الرياض.

وتأتي الاتهامات الجديدة في سياق توتر بين الحليفين الخليجيين، خصوصا بعد التقدم العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا وسيطرته المؤقتة على أجزاء واسعة من الجنوب قبل أن تصده السعودية بالقوة.
وفي 12 كانون الثاني/يناير، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أمرا بوضع خطة لتحديد وإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز “غير القانونية” في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي.

وطالب القرار بالإفراج عن المحتجزين في تلك المرافق إذا لم تُوجَّه إليهم تهم، أو نقلهم إلى سجون رسمية تديرها الحكومة، في محاولة لاستعادة السيطرة القانونية على منظومة الاحتجاز جنوب البلاد.

وأفادت منظمات حقوقية بأن مرافق الاحتجاز غير الرسمية تُدار من قبل انفصاليين مدعومين من الإمارات وجماعات مسلحة أخرى، واتهمت جميع أطراف النزاع في اليمن، بما فيها المجلس الانتقالي، بالقيام باعتقالات تعسفية.

كما سبق لوكالة “أسوشيتد برس” عام 2017 أن تحدثت عن إدارة الإمارات وحلفائها لسجون سرية خلال عمليات ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في مدن جنوبية مثل المكلا وعدن، مع مزاعم بانتشار التعذيب والاعتداءات الجنسية داخلها. وعلى الرغم من ذلك، تنفي الإمارات بشكل قاطع هذه الاتهامات مثل ما فعلت في تدخلها في السودان، مؤكدة أنها لا تدير أي سجون في اليمن، وهو الموقف الذي لم تُجدده بعد في مواجهة الاتهامات الحالية لكنها كانت قد أعلنته في السابق ردا على تقارير مشابهة.

المصدر: مونت كارلو الدولية\ اليراع

السيسي والبرهان يرحبان بوساطة ترامب لحل أزمة مياه النيل وسد النهضة الاثيوبي

رحب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، السبت، بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوسط في النزاع حول مياه ‍نهر النيل مع إثيوبيا.

وفي منشور له على منصة ‍إكس، قال السيسي إنه وجه خطابا لترامب للتأكيد على موقف مصر ومخاوفها بشأن أمنها المائي بسبب مشروع سد النهضة ‌الإثيوبي.

وأضاف السيسي أن مصر أكدت حرصها على التعاون الجاد والبناء مع دول ‌حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون ‌الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي ‌يتأسس عليها الموقف المصري.

من جهته، أعلن البرهان، ترحيب حكومة السودان ودعمها لعرض ترامب، بشأن أزمة مياه النيل.

وقال البرهان في منشور على منصة إكس إن حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة الرئيس ترامب حول مياه النيل، وذلك لإيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم.

والجمعة، قال ترامب، إنه أبلغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، استعداده للقيام بدور الوسيط في الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة.

وأعرب ترامب في رسالة بعثها ترامب للسيسي، ونشرها عبر منصة تروث سوشيال عن استعداده لاستئناف الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا من أجل حل مشكلة تقاسم مياه نهر النيل بشكل جذري ودائم.

وأضاف “أريد مساعدتكم في التوصل إلى نتيجة تضمن احتياجات مصر وجمهورية السودان وإثيوبيا من المياه على المدى الطويل”.

وتتهم أديس أبابا القاهرة بأنها تتجاهل احتياجات وحقوق الدول الأخرى، وترى أن حل الخلافات لا يمكن أن يتم إلا من خلال حوار مباشر بين الأطراف المعنية، وأن “الأمن المائي” يجب أن يُبنى على الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل بين جميع دول الحوض.

وتطالب مصر والسودان، إثيوبيا بضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الذي بدأ بناؤه في 2011.

ماذا اقترح ترامب ؟

وكان الرئيس الأمريكي أكد ، يوم الجمعة، خلال مقترحه استعداد واشنطن لاستئناف وساطتها بين مصر وإثيوبيا للتوصل إلى اتفاق نهائي وملزم بشأن تقاسم مياه نهر النيل.

كما حذّر ترامب من أن أي سيطرة أحادية على موارد النيل من شأنها الإضرار بالاستقرار الإقليمي.

وفي رسالته التي كشفت الرئاسة المصرية عن أجزاء من محتواها، لوّح ترامب بإمكان استخدام النفوذ الأمريكي للدفع نحو مفاوضات عادلة وشفافة تحت إشراف دولي قوي، وإبرام اتفاق ملزم .

وحذّر ترامب في رسالته من أن أي سيطرة أحادية على موارد النيل من شأنها الإضرار بالاستقرار الإقليمي. بلهجة قرأ فيها محللون فيها بأنها تمثل رسائل ضغط على إثيوبيا دون التطرق إلى تسميات مباشرة.

وأعرب ترامب في رسالته عن مخاوف من توسيع الصراع ليشمل الحل العسكري بين مصر وإثيوبيا، مشدداً على أن لمياه نهر النيل أهمية استراتيجية لكلاً من مصر والسودان.

وأكد ترامب على أن “التواترات الإقليمية” المتعلقة بهذا الملف هي من صلب أولوياته لإرساء السلام الدائم في المنطقة. مشدداً على أن “أي اتفاق دائم” يجب ان يضمن تدفق مائي متوقع في فترات الجفاف، مقابل تمكين إثيوبيا من الاستفادة الكهربائية من السد.

ولطالما شددت القاهرة على أن ملف مياه نهر النيل هي قضية وجودية لا تحتمل حلولاً مؤقتة، بينما يرى مراقبون بأن في المبادرة الأمريكية الجديدة لاستئناف الحوار “فرصة قابلة للبناء” عبر إعادة المسار التفاوضي إلى سياقه.

وتعود أزمة سد النهضة إلى عام 2011، حين بدأت إثيوبيا بتشييد السد على النيل الأزرق من دون إبرام اتفاق ملزم مع مصر والسودان، ما فجّر مساراً طويلاً من المفاوضات المتعثرة برعاية إقليمية ووساطات دولية، إلى أن توقفت المفاوضات رسمياً أواخر العام 2023 بسبب ما وصفته القاهرة بـ “التعنت الإثيوبي” حول الملف.

المصدر:  اليراع وكالات

“الشماسة”: أطفال شوارع السودان المنسيون بين لهيب الحرب وقسوة المجتمع

منذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل/نيسان 2023، تحوّل آلاف الأطفال إلى أكثر ضحايا هذا النزاع الدموي هشاشة، في ظل حرب قد لا تلوح نهايتها في الأفق. ومن بين هؤلاء، تبرز فئة تعرف محليا باسم “الشماسة”، وهم أطفال الشوارع الذين وجدوا أنفسهم في قلب الصراع، بلا حماية، ولا سند اجتماعي، ولا بدائل تحميهم من العنف والجوع والاستغلال.

وتعني كلمة شماسة “أطفال الشمس”، إلا أن واقعهم بعيد عن أي دلالة إيجابية. حيث أن غالبيتهم أيتام ومنحدرون من مناطق مهمشة، ويعيشون في الشوارع ويعملون في مهن بسيطة كتلميع الأحذية وجمع الخردة أو حتى بيع السجائر. وقد جعل منهم تفكك مؤسسات الدولة هدفا سهلا للتجنيد والاستغلال من قبل الجماعات المسلحة.

فئة غير مرئية 

ويعيش الشماسة خارج أي نظام حماية اجتماعية. لا يملكون أوراقا ثبوتية، ويتعرضون بشكل متكرر للعنف، والتمييز، والاستغلال. ويؤكد مراقبون إلى أن غالبيتهم ينحدرون من مناطق عانت طويلا من النزاعات، مثل دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق.

وتشير تقارير ميدانية، أن عددهم يقدر، في الخرطوم وحدها، بأكثر من 20 الف طفل. وقد لعب استمرار الحرب دورا مهما في انضمام آلالف آخرون إلى هذه الفئة. حيث أن أكثر من 5 ملايين طفل سوداني تم تهجيرهم منذ اندلاع الحرب، وفقا لليونيسف. 

التجنيد.. من الشارع إلى السلاح 

ومع تصاعد الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أصبح الشماسة من أكثر الفئات عرضة للتجنيد، خصوصا في مناطق النزاع. وتفيد الشهادات الميدانية إلى أن بعض الأطفال جرى تجنيدهم قسرا، بينما انضم آخرون طمعا في في المال والحماية.

ويشير تقرير لصحيفة لوموند إلى تسجيل حالات تجنيد لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 14 عاما، شارك بعضهم في أعمال نهب. ويؤكد عاملون اجتماعيون أن السلاح والراتب يشكلان عامل إغراء قويا لمراهقين لم يعرفوا سوى حياة الشارع، في ظل غياب التعليم، وانعدام فرص العيش الكريم، وتفكك منظومات الحماية الإجتماعية.

المخدرات والتعليم… وجهان للأزمة

وبالتوازي مع الحرب، شهدت المدن السودانية انتشارا واسعا للمخدرات، من الحشيش إلى المواد المخدرة الاصطناعية. وأمام قسوة العيش في الشارع وغياب أي أفق، أصبح تعاطي المخدرات بالنسبة لهؤلاء الأطفال وسيلة سهلة للهروب من واقع بالغ العنف والقسوة.

في المقابل، تحاول مبادرات محلية محدودة احتواء هذه الأزمة المتفاقمة. إذ تعمل بعض مراكز إيواء الأطفال على توفير تدريبات مهنية بسيطة لعشرات منهم، فيما تمكن آخرون من العودة إلى مقاعد الدراسة بعد إعادة افتتاح المدارس في بعض الأحياء المتضررة من القتال، في محاولات لاستعادة مسار حياة طبيعي انتزعته الحرب.

ووفقا لتقارير ميدانية، يشير المعلمون إلى أن التحدي الأكبر يبقى في الانقطاع الجماعي لهؤلاء الأطفال عن التعليم. بالتوازي، تشير تقديرات اليونيسف إلى خروج حوالي 14 مليون طفل سوداني في سن الدراسة عن النطام التعليمي بسبب الحرب.

تداعيات على المدى البعيد

ويرى مراقبون في هذه الأرقام “قنبلة موقوتة” تهدد السودان على جميع المستويات، ما قد ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل البلاد.

(مونت كارلو الدولية)

المفوض السامي الجديد للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يصف ما شهده في مخيمات تشاد للنازحين السودانيين بـ”أكبر أزمة نزوح في عصرنا”

أدري (تشاد) (أ ف ب) – واصل المفوض السامي الجديد للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح الخميس جولته في مخيمات شرق تشاد التي تؤوي مليون سوداني نزحوا بسبب النزاع الدائر في بلدهم والذي وصفه بأنه “أكبر أزمة نزوح في عصرنا”.

وأسفر النزاع الدائر في السودان منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 14 مليونا، بحسب أرقام ذكرها صالح الذي زار الخميس مخيم إيريديمي حيث يقيم 49 ألف لاجئ سوداني.

وفي حديث إلى وكالة فرانس برس الأربعاء، قال صالح الذي كان رئيسا للعراق بين العامين 2018 و2022 ويتولى منذ كانون الثاني/يناير الحالي رئاسة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنّ “أكثر من ألف يوم من القتال في السودان تسببت بمعاناة هائلة وأدت إلى أكبر أزمة نزوح في عصرنا”.

وتابع “على العالم أن يولي اهتماما أكبر بكثير” لمحنة اللاجئين السودانيين، مضيفا أن “المساعدة (التي تقدمها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية”.

وزار صالح مخيم فرشانا الذي أُنشئ عام 2004 جراء نزاع سابق في دارفور المجاورة (غرب السودان) ويؤوي نحو 65 ألف لاجئ، ثم مخيم أدري الحدودي مع السودان والذي يضم 230 ألف شخص.

وقال حاتم عبد الله الفاضل، وهو ممثل عن اللاجئين في مخيم فرشانا “لا تزال أنواع الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان نفسها تُرتكب في السودان. والمجتمع الدولي يلتزم الصمت”.

وأشاد صالح باستقبال تشاد للاجئين السودانيين، مشيرا إلى أن حدودها “لم تغلق” على الرغم من “مواردها المحدودة”.

وقالت وزيرة العمل الاجتماعي التشادية زارا محمد عيسى لوكالة فرانس برس الخميس، إن تشاد تستقبل أكثر من مليون لاجئ سوداني، مؤكدة أن “الاحتياجات هائلة، لكن الموارد أصبحت شحيحة جدا”.

وأعربت عن أملها في أن يرفع صالح صوت تشاد لدى المانحين والمجتمع الدولي، حتى يتم تقاسم الأعباء التي تتحملها تشاد.

بحضور الإمارات والسعودية.. اجتماع في القاهرة حول الأزمة السودانية و مصر تتمسك بوحدة السودان

استضافت وزارة الخارجية المصرية، يوم الثلاثاء، الاجتماع الخامس للآلية التشاورية الخاصة بتنسيق جهود السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وبمشاركة واسعة من وفود دولية وإقليمية، من بينها الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي.

وفي إطار التطورات الإقليمية، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، حيث تناول الجانبان الأوضاع في ليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، وذلك خلال لقاء عقد في القاهرة أمس الأربعاء.

وأوضحت رئاسة الجمهورية المصرية في بيان لها أن الطرفين أكدا أهمية تعزيز التشاور والتنسيق بشأن مختلف الملفات الإقليمية، دعماً للاستقرار في المنطقة.

حضر اللقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد، ونائبة رئيس البعثة الأمريكية في القاهرة إيفينيا، والمستشار السياسي للسفارة الأمريكية ناتانيل تيرنر.

وأشار البيان إلى وجود توافق في الرؤى بين مصر والولايات المتحدة بشأن ضرورة خفض التصعيد وتعزيز الجهود المشتركة لإيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة، بما يسهم في دعم السلم والأمن الإقليميين والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وأشاد مسعد بولس بدور مصر المحوري في تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مشيراً إلى التنسيق المستمر في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بهدف التهدئة وتحقيق الاستقرار. كما أكد أن اللقاء تناول أهمية العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين القاهرة وواشنطن.

ونقل البيان عن الرئيس السيسي تقديره لحرص الرئيس الأمريكي على إنهاء الحرب في السودان، مؤكداً دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار هناك، ومشدداً على رفض القاهرة القاطع لأي محاولات تهدد أمن السودان، في ظل الارتباط العضوي بين أمن البلدين.

وشهد اجتماع الأربعاء حضور شخصيات بارزة، من بينهم رمطان لعمامرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، ووزير خارجية جيبوتي عبد القادر حسين عمر، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، وشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان وزير الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، ووليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، إلى جانب ممثلين عن ألمانيا وتركيا والنرويج وقطر والمملكة المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والعراق وأنغولا، فضلاً عن جامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”.

وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في كلمته، أن الأزمة السودانية تتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية المخلصة لوقف نزيف الدماء، محذراً من خطورة المرحلة الحالية وتداعياتها على الأمن الإقليمي، خاصة في دول الجوار ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وشدد عبد العاطي على ثوابت الموقف المصري التي تتمثل في الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات للانفصال أو تقويض مؤسسات الدولة، مذكراً بمبادرة دول الجوار التي أطلقتها مصر في يوليو 2023، والتي دعت إلى وقف إطلاق النار وإطلاق مشاورات سياسية شاملة وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

كما دعا الوزير إلى استمرار العمل ضمن الآلية الرباعية الدولية والاتحاد الأفريقي من أجل الوصول إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، بالتوازي مع عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.

وأكد ممثلو الدول والمنظمات المشاركة أهمية تكثيف الجهود لدعم مسار وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب دعم العملية السياسية الشاملة التي تحفظ وحدة السودان وتلبي تطلعات شعبه للأمن والاستقرار.

وتتفاقم الأوضاع الإنسانية في السودان منذ أبريل 2023 نتيجة القتال بين “قوات الدعم السريع” المدعومة من دولة الإمارات والجيش السوداني، بعد خلاف حول توحيد المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من 1.8 مليون كيلومتر مربع، فيما يعيش غالبية سكان البلاد البالغ عددهم نحو 50 مليون نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.

وزير المالية السوداني لفرانس برس: السودان يشهد “مرحلة بالغة الصعوبة” فقَدنا كل مصادر إيرادتنا بسبب الحرب

بورت سودان (السودان) (أ ف ب) – أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي في الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش جبريل ابراهيم محمد أن الاقتصاد السوداني يشهد “مرحلة بالغة الصعوبة” بفعل الدمار والنفقات العسكرية وتراجع إيرادات الذهب والنفط جرّاء الحرب المتواصلة منذ نحو ثلاث سنوات مع قوات الدعم السريع.

وأعرب في حديث لوكالة فرانس برس في مكتبه الموقت في بورت سودان عن تطلّع الحكومة إلى إبرام صفقات للموانئ الواقعة على البحر الأحمر وإلى استثمارات للقطاع الخاص تساهم في إعادة بناء البنى التحتية.

وأعلن رئيس الحكومة السودانية المرتبطة بالجيش كامل إدريس الأحد عودة الحكومة رسميا إلى الخرطوم، لكنّ مبنى وزارة المالية هو أحد المقار الحكومية التي لا تزال العودة الكاملة إليها متعذرة.

وقال الوزير الذي كان يرتدي بزته العسكرية خلال المقابلة إن السودان الذي كان اساسا إحدى أفقر دول العالم قبل الحرب، “فقد كل مصادر إيرادات الدولة في بداية الحرب”، عندما سيطرت قوات الدعم السريع على العاصمة الخرطوم ومحيطها.

وذكّر بأن “معظم الصناعات والشركات الكبرى والنشاط الاقتصادي برمته كان يتركّز في وسط السودان”، مشيراً إلى أنه “كان يساهم بنحو 80 في المئة من إيرادات الدولة”.

وكانت حركة العدل والمساواة السودانية التي يتزعمها ابراهيم خاضت معارك ضد حكومة الخرطوم، لكنها وقفت إلى جانب الجيش ضمن تحالف “القوة المشتركة” للجماعات المسلحة.

تهريب

ورغم كون السودان غنيا بالنفط ورواسب الذهب والأراضي الصالحة للزراعة، يعاني راهنا من أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ يحتاج أكثر من نصف سكانه إلى المساعدة للتمكن من تأمين مستلزمات الحياة.

وإذ أشار الوزير إلى أن “إنتاج الذهب يتزايد سنة بعد سنة”، لاحظ أن “قسما كبيرا منه يُهرّب يا للأسف عبر حدود دول مختلفة إلى الخليج، وخصوصا إلى الإمارات العربية المتحدة”.

وأشار إلى أن “20 طنّا (من الذهب) فحسب صُدِّرت عبر القنوات الرسمية” من أصل إجمالي الإنتاج الذي بلغ 70 طنّا عام 2025.

ورغم بلوغ الإنتاج 64 طنّا عام 2024، لم تتجاوز إيرادات الخزينة العامة 1,57 مليار دولار، إذ حرمتها شبكات التهريب جزءا كبيرا من هذه الإيرادات.

وانخفضت الصادرات الزراعية بنسبة 43 في المئة، إذ تسيطر قوات الدعم السريع على معظم المناطق المنتجة للصمغ العربي والسمسم والفول السوداني الواقعة في ولايتَي غرب دارفور وجنوب كردفان.

أما صادرات الثروة الحيوانية التي يتركز معظمها في دارفور أيضا، فتراجعت بنسبة 55 في المئة، بحسب الوزير.

وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على آخر معاقل الجيش في دارفور في تشرين الأول/أكتوبر الفائت، انتقلت أعنف معارك الحرب شرقا إلى إقليم كردفان الغني بالنفط.

وفي ظل تنافُس الطرفين المتصارعين على السيطرة على الإقليم، تراجعت عائدات السودان النفطية بأكثر من 50 في المئة، ولحقت أضرار بالغة بمصفاة النفط الأكثر إنتاجية، وهي مصفاة الجيلي بالقرب من الخرطوم.

“إعادة إعمار”

وأفاد ابراهيم بأن الحكومة رفعت حصة تمويل المجهود الحربي من 36 في المئة من موازنة عام 2024 إلى 40 في المئة من موازنة العام المنصرم، سعيا منها إلى تعزيز قدراتها في حربها مع قوات الدعم السريع، لكنه لم يحدد حجم المبالغ.

إلا أن لإعادة إعمار المناطق التي استعادها الجيش كلفة باهظة جدا، قدّرتها الحكومة في كانون الأول/ديسمبر 2024 بنحو 200 مليار دولار.

وأوضح إبراهيم أن السلطات تتطلع راهنا إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص، آملا في استقطاب شركات “مستعدة لإنفاق الأموال” في مجالات عدة من بينها البنى التحتية.

وكان ساحل السودان الطويل على البحر الأحمر على مر السنين محط اهتمام جهات أجنبية ترغب في إقامة موانئ على هذا الممر المائي الحيوي الذي تتركز فيه نحو 12 في المئة من حركة الشحن البحري العالمية للبضائع التجارية.

وقال الوزير “سنرى أيّ شريك هو الأنسب لبناء ميناء”، مشيرا إلى أن “المتقدمتين الرئيسيتين” هما السعودية وقطر.

وأضاف أن الاتفاق تم مبدئيا على مشروع أولي لمنطقة اقتصادية إماراتية، “ثم اندلعت الحرب، وكانت الإمارات جزءا منها”.

وتابع ابراهيم “لذا لا أعتقد أن هذا المشروع سيُكتب له النجاح”، في إشارة إلى الاتهامات الواسعة النطاق الموجهة الى أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع، والتي تنفيها الإمارات.

وأضاف أن الروس كانوا يرغبون أيضاً في “ميناء صغير لتخزين الإمدادات”، لكنهم “لم يُقدموا على هذه الخطوة بعد”.

ومع استمرار الحرب، يرزح السودان تحت وطأة دين عام ضخم، بلغ 253 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2023، قبل أن ينخفض قليلا إلى 221 في المئة عام 2025، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.

وشهد السودان مدى أعوام نسب تضخم سنوية ثلاثية الأرقام، بلغت 151 في المئة عام 2025، بانخفاض عن التي سجلت عام 2021 وبلغت 358 في المئة.

كذلك انهارت العملة الوطينة، إذ ارتفع سعر صرف الدولار من 570 جنيها سودانيا قبل الحرب إلى 3500 جنيه في السوق السوداء سنة 2026.

وانضم إبراهيم البالغ 71 عاما إلى الحكومة للمرة الأولى عام 2021 ضمن إدارة انتقالية قصيرة الأجل، وبقي في منصبه بعد انقلاب عسكري في وقت لاحق من ذلك العام.

وهو من بين عدد من المسؤولين السودانيين الذين فرضت عليهم واشنطن عقوبات في محاولتها “للحد من النفوذ الإسلامي داخل السودان وكبح جماح أنشطة إيران الإقليمية”.

هجوم بطائرات مسيّرة يخلّف 27 قتيلاً في ولاية سنار ويكشف هشاشة الوضع الإنساني والسياس

بورتسودان – اليراع

 في تصعيد هو الأشد منذ شهور، استهدفت مليشيا «الدعم السريع» يوم الإثنين مدينة سنجة في ولاية سنار جنوب شرقي السودان بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى مقتل 27 شخصاً وإصابة 73 آخرين وفق مصادر عسكرية وصحية تحدثت لوكالة «فرانس برس».

وأكد وزير الصحة في ولاية سنار إبراهيم العوض أن الضربة نُفذت بينما كانت قوات الجيش السوداني تعقد اجتماعاً في مقر الفرقة 17 بمدينة سنجة، بحضور مسؤولين عسكريين وأمنيين من ولايات سنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض والجزيرة. وأضافت مصادر أمنية، طلبت عدم ذكر هويتها، أن الهجوم استخدم فيه عدد من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، استهدفت بدقة مواقع حساسة داخل المدينة.

وأعلن المكتب الإعلامي لولاية النيل الأبيض أن حاكم الولاية نجا من الهجوم، فيما قُتل مدير المراسم وأحد أفراد الحراسة، بينما أفاد شهود في سنجة بسماع دوي انفجارات كثيفة أعقبها إطلاق مضادات أرضية، نجحت جزئياً في اعتراض بعض المسيّرات.

سنجة، التي تبعد نحو 300 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، تمثّل محوراً استراتيجياً بين شرق السودان ووسطه، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لأي محاولة من «الدعم السريع» لقطع خطوط إمداد الجيش الممتدة من بورتسودان إلى وسط البلاد.

تصعيد متزامن في جبهات متعددة

تزامن الهجوم مع قصف مماثل بطائرة مسيّرة في ولاية جنوب كردفان، استهدفت سوق كرتالا في منطقة الجبال الستة، ما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين وإصابة 13 آخرين. وقالت «شبكة أطباء السودان» إن جميع الضحايا من المدنيين الذين كانوا داخل السوق، ووصفت الهجوم بأنه “استهداف مباشر وغير مبرر للمدنيين”.

ودانت الشبكة بأشد العبارات القصف، معتبرة أنه يمثل “انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة”، محمّلة قيادة مليشيا «الدعم السريع» المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها. كما طالبت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين في مناطق النزاع، والعمل على فتح ممرات إنسانية آمنة، خصوصاً في المناطق المحاصرة بجنوب كردفان منذ أكثر من عامين.

في المقابل، أعلن الجيش السوداني تنفيذ عمليات هجومية مضادة في ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق خلال الأيام الثلاثة الماضية، مؤكداً نجاحه في تدمير 56 آلية قتالية ومقتل وإصابة المئات من عناصر الدعم السريع. وفي بيان لاحق، أشار الجيش إلى أن هذه الضربات جزء من حملة واسعة تهدف إلى تحجيم قدرات المليشيا الجوية والبرية، بعد سلسلة من الضربات بالطائرات المسيّرة نفذتها الأخيرة عبر مناطق شاسعة من البلاد.

يأتي هذا التصعيد في وقت أعلنت فيه الحكومة الموالية للجيش نيتها العودة إلى العاصمة الخرطوم بعد نحو ثلاث سنوات من انتقالها إلى بورتسودان إثر اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. وتشهد ولايات كردفان الثلاث ودارفور والنيل الأزرق منذ شهور موجة عنيفة من الاشتباكات، فيما تزايدت التقارير عن انتهاكات بحق المدنيين ونزوح جماعي في المناطق المتضررة.

وفي ولاية شمال دارفور، لقي 19 شخصاً مصرعهم في منطقة جرجيرة نتيجة هجوم بري شنته قوات «الدعم السريع»، بحسب ما أفادت به القوة المشتركة للحركات المسلحة التي أكدت إحباطها للهجوم بعد معركة عنيفة.

ورغم أن ولاية سنار ظلت تنعم بهدوء نسبي منذ أن أعاد الجيش سيطرته على مدنها نهاية عام 2024 – بعد معارك ضارية استمرت أياماً ضد قوات «الدعم السريع» التي اجتاحت سنجة قبل أربعة أشهر – فإن الهجوم الأخير أعاد المخاوف من عودة التوتر إلى المنطقة التي كانت تُعد من أكثر مناطق السودان استقراراً خلال العام المنصرم.

التداعيات الإنسانية والاقتصادية

بحسب منظمة الهجرة الدولية، عاد أكثر من 200 ألف نازح إلى ولاية سنار خلال عام 2025، غير أن الوكالة حذرت من أن هذه العودة “هشة وغير مستدامة” بسبب انعدام الأمن والدمار الواسع في البنى التحتية. ومع تصاعد القتال مجدداً، يخشى المراقبون من موجة نزوح ثانية قد تعيد الأزمة الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.

ويتّهم مراقبون «الدعم السريع» باستخدام الطائرات المسيّرة كأداة جديدة لتقويض الخطوط الدفاعية للجيش وإرباك المناطق الحيوية الواقعة تحت سيطرته، وبالأخص في وسط وشرق السودان، كما تستهدف تلك الضربات غالبًا الأسواق والمنشآت المدنية بهدف الضغط النفسي على السكان المحليين.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 تسببت في مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل السودان وخارجه، ما يجعل الأزمة واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية على مستوى العالم.

ويسيطر الجيش السوداني حالياً على معظم مناطق الشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم وأجزاء من ولاية شمال دارفور، بينما تسيطر مليشيا الدعم السريع وحلفاؤها على غالبية ولايات دارفور الخمس وعلى مناطق واسعة من كردفان. ويقدَّر أن هذه المناطق تشكل نحو ثلث مساحة السودان البالغة أكثر من 1.8 مليون كيلومتر مربع.

وفي حين يحتضن إقليم دارفور ما يقارب خمس مساحة البلاد، إلا أن غالبية سكان السودان البالغ عددهم قرابة 50 مليون نسمة يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الجيش. ومنذ استعادة الجيش بعض مناطق الخرطوم العام الماضي، عاد نحو 1.2 مليون شخص إلى العاصمة تدريجياً، وبدأت عمليات إعادة الإعمار المحدودة في عدد من المدن.

غير أن مليشيا «الدعم السريع»، التي تُتهم بارتكاب فظائع في دارفور، ما زالت تسيطر على طرق الإمداد الحيوية، وتطلق بين حين وآخر مسيّرات بعيدة المدى إلى عمق المناطق التي يسيطر عليها الجيش، مستهدفة بنى تحتية ومقار خدمية.

البعد الإنساني والسياسي للأزمة

تصف الأمم المتحدة النزاع السوداني بأنه من أكثر الأزمات تعقيداً في العالم، وتتهم الطرفين بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بما في ذلك القتل العشوائي والحصار ومنع المساعدات الإنسانية. وتشير تقارير أممية إلى أن ملايين المدنيين في كردفان ودارفور يواجهون خطر المجاعة نتيجة انقطاع الإمدادات واستمرار القتال.

وبينما يتبادل الجانبان الاتهامات حول مسؤولية الانتهاكات، يرى مراقبون أن استمرار الحرب يهدد ليس فقط وحدة السودان، بل أيضاً الأمن الإقليمي في القرن الإفريقي ومنطقة الساحل، في ظل تدفق اللاجئين نحو تشاد وجنوب السودان ومصر وإثيوبيا.

إن الهجوم الأخير في سنار يمثل تحولاً نوعياً في مسار الحرب السودانية، إذ يكشف قدرة «الدعم السريع» على توسيع نطاق عملياتها الجوية رغم الضربات التي تلقتها، ويضع الحكومة الموالية للجيش أمام تحدٍ أمني وعسكري متجدد. كما يعيد إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى مبادرة سياسية دولية تضع حداً للحرب وتفتح المجال أمام عملية سلام شاملة تضمن حماية المدنيين وإعادة بناء الدولة الممزقة.

الأمم المتحدة: أكثر من 21 مليون سوداني يواجهون نقصًا حادًا في الغذاء بعد ألف يوم من الحرب

حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان، مع دخول النزاع المسلح عامه الثالث ومرور ألف يوم على اندلاعه، مؤكدة أن أكثر من 21 مليون شخص يعيشون حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقت تتزايد فيه أعداد النازحين داخل البلاد وخارجها بوتيرة غير مسبوقة.

وأوضح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس ليرك، في مؤتمر صحفي دوري بجنيف، أن نحو 34 مليون شخص في السودان بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، محذراً من أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

وقال ليرك إن السودان يشهد اليوم أكبر أزمة نزوح داخلية في العالم، إذ اضطر أكثر من 9.3 ملايين شخص إلى ترك منازلهم والنزوح داخل البلاد، بينما فرّ أكثر من 4.3 ملايين إلى دول الجوار، ما يفاقم الضغوط على المجتمعات المستضيفة في تشاد وجنوب السودان ومصر وغيرها من الدول المجاورة.

وأكد المتحدث أن المجاعة أصبحت واقعًا في مناطق مثل الفاشر وكادوقلي، فيما تبقى أكثر من 20 منطقة أخرى على شفا الكارثة، مضيفًا أن “النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من تداعيات الجوع، إذ تُظهر البيانات أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاثة أضعاف”، مشيرًا إلى أن ثلاثة أرباع هذه الأسر أفادت بعدم كفاية الغذاء لديها.

وأضاف ليرك أن “الجوع في السودان بات مرتبطًا بالنوع الاجتماعي بشكل متزايد”، محذرًا من تفاقم الكارثة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاع وضمان وصول المساعدات إلى جميع المحتاجين.

ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار المعارك التي اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إثر خلافات حول الانتقال السياسي ودمج القوات شبه العسكرية في الجيش النظامي.

وبرغم الوساطات الإقليمية والدولية المتكررة، فشلت جميع محاولات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، في وقت تسبب فيه النزاع بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، ما جعل السودان مسرحًا لإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ألف يوم من الحرب في السودان: ألمانيا وأميركا تدعوان لمؤتمرات إنقاذ عاجلة على وقع أكبر أزمة إنسانية في العالم

برلين – اليراع (أ ف ب) –
أعلنت وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، أن برلين تخطط لاستضافة مؤتمر دولي خلال فصل الربيع المقبل، يهدف إلى جمع مساعدات طارئة للسودان، في ظل الحرب المدمّرة الدائرة هناك منذ نحو ألف يوم بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وقالت متحدثة باسم الخارجية الألمانية إن “العالم يحيي اليوم ذكرى أليمة: ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان.. ما زال كثير من الناس يعانون ويموتون هناك، إنهم ضحايا الجوع والعطش والنزوح والاغتصاب”. وأوضحت أن المؤتمر المزمع عقده سيكون بمناسبة الذكرى السنوية لاندلاع النزاع في عام 2023، ومن المقرر أن يُعقد في شهر نيسان/أبريل، بهدف تعبئة دعم دولي أوسع للاستجابة الإنسانية في السودان ودول الجوار.​

وأشارت المتحدثة إلى أن المجتمع الدولي سبق أن عقد مؤتمرات للمانحين من أجل السودان في باريس عام 2024 وفي لندن عام 2025، غير أن الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح لا تزال تتسع مع تفاقم الأزمة. ووصفت ما يجري بأنه “أكبر أزمة إنسانية في العالم”، مؤكدة أن الحرب “دفعت بالفعل بملايين المدنيين إلى هاوية الفقر وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف”.​

وشددت على أن “ألمانيا تبذل كل ما في وسعها، سياسياً وإنسانياً، لمساعدة الناس على الأرض والعمل على وضع حد للقتال”، في إشارة إلى الجهود الدبلوماسية الألمانية داخل الاتحاد الأوروبي ومع الشركاء الدوليين، إلى جانب زيادة المساهمات في برامج الإغاثة.​

ورغم تعدد المبادرات، فشلت حتى الآن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار في إنهاء المواجهات بين الحكومة السودانية المدعومة من الجيش وقوات الدعم السريع التي تعود جذورها إلى ميليشيات الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم إبادة في دارفور قبل نحو عقدين. ويتهم الطرفان بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب خلال النزاع، بما في ذلك عمليات قتل جماعي واستهداف المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.​

تحرك أميركي مواكب

سعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية

بالتوازي مع التحرك الألماني، قال مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية، إن واشنطن تعمل على الإعداد لمؤتمر دولي للمانحين بشأن السودان، من المتوقع عقده خلال الأسابيع المقبلة، بهدف حشد تمويلات جديدة للأزمة المتفاقمة.

​وأوضح بولس، في مقابلة مع قناة “سكاي نيوز عربية”، أن الجهود الجارية تتضمن إنشاء صندوق مخصص لتجميع الموارد المالية وتوجيهها مباشرة إلى الاحتياجات الإنسانية داخل السودان والمجتمعات المتأثرة في دول الجوار. وأضاف أن الولايات المتحدة تجري مشاورات مكثفة مع أعضاء “الرباعية الدولية” وشركاء آخرين لمتابعة تطورات الأزمة السودانية، في إشارة إلى تنسيق دبلوماسي متعدد الأطراف لتعزيز الضغط من أجل وقف القتال.​

وأشار بولس إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتبر الوضع الإنساني في السودان “بالغ الخطورة”، ويؤكد ضرورة التحرك السريع لتخفيف تداعياته على المدنيين.​

وفي سياق متصل، عقد بولس سلسلة اجتماعات في أبوظبي مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعدد من كبار المسؤولين الإماراتيين، تناولت مسار الجهود المبذولة لدعم السلام في السودان وإطلاق مسار سياسي يوقف الحرب. وذكر بولس، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن لقاءاته شملت الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، والشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان، مؤكداً أن المحادثات ركزت على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية وتنفيذها في أقرب وقت ممكن.​

وجدد بولس في بيانه التأكيد على التزام الرئيس ترامب بدعم مسارات السلام والاستقرار في السودان والمنطقة عموماً، من خلال تنسيق الجهود مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، وربط المسار السياسي بمسار المساعدات الإنسانية لضمان حماية المدنيين وتهيئة الظروف لوقف دائم لإطلاق النار.

السودان على حافة مجاعة كبرى مع دخول الحرب عامها الثالث

33 مليون شخص مهددون بالجوع وسط تصاعد القتال وتراجع التمويل الدولي

يدخل النزاع الدامي في السودان يومه الألف، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات الإغاثة الدولية من انهيار إنساني غير مسبوق يهدد حياة عشرات الملايين من السكان. فقد تسبب العنف واسع النطاق وتراجع المساعدات الخارجية في دفع أكثر من 33 مليون شخص نحو حافة المجاعة، وفق ما تؤكده منظمات غير حكومية دولية.

ويشير عاملون في القطاع الإنساني إلى أن السودان يشهد واحدة من أعمق الأزمات الإنسانية في العالم، وسط حاجة عاجلة لمساعدات غذائية وطبية لقرابة نصف السكان. وتؤكد منظمة «الإغاثة الإسلامية» أن 45% من الشعب السوداني – أي أكثر من 21 مليون شخص – يعانون من نقص حاد في الغذاء، فيما تفيد التقييمات الميدانية في ولايتي القضارف ودارفور بأن 83% من الأسر لا تملك ما يسد رمقها.

حرب بلا نهاية وتدهور في دارفور وكردفان

اندلعت الحرب في أبريل/نيسان عام 2023 بين الجيش السوداني النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، وأسفرت عن ملايين النازحين وتدمير واسع للبنية التحتية. وقد اتُهم الطرفان بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن الانتهاكات الواسعة المنسوبة إلى الدعم السريع في دارفور قد ترقى إلى جرائم إبادة جماعية.

وأفادت تقييمات أممية حديثة بأن الوضع في شمال دارفور كارثي، حيث يعاني أكثر من نصف الأطفال الصغار من سوء تغذية، في واحدة من أعلى النسب المسجلة عالميًا. كما أدت عودة المعارك في ولايات دارفور وكردفان إلى موجة نزوح جديدة، زادت من تعقيد الوضع المعيشي لملايين الأسر الفارة من القتال.

نداءات عاجلة من المنظمات الإنسانية

في بيان مشترك، طالبت 13 منظمة إغاثية المجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنهاء الحرب، وحثّت بريطانيا — بصفتها الحامل الرسمي لملف السودان في مجلس الأمن الدولي — على زيادة التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية، والتحرك الدبلوماسي الجاد لوضع حد للصراع.

وحذرت المنظمات من أن استمرار الحرب وتراجع الدعم الدولي يهددان بتحول أزمة السودان إلى “أكبر أزمة جوع في العالم”، مشيرة إلى أن ملايين النازحين يعيشون في مخيمات مكتظة وغير آمنة تفتقر للخدمات الأساسية وتنتشر فيها الأمراض والعنف الجنسي.

أظهرت الإحصاءات الجديدة أن الحرب أدت إلى تعطّل 70 إلى 80% من المستشفيات والمراكز الصحية، ما جعل نحو 65% من السكان بلا أي فرصة للحصول على الرعاية الطبية. كما انهارت شبكات المياه والصرف الصحي، وتوقفت الخدمات التعليمية في مساحات واسعة من البلاد.

وقال السادق النور، مدير البرامج في منظمة «الإغاثة الإسلامية» بالسودان، إنّ «هذه الحرب لا يمكن أن تستمر أكثر من ذلك. لألف يوم ونحن نشاهد بلادنا تتمزق، ويُهاجم المدنيون ويُجبرون على الجوع والنزوح».

أزمة التمويل العالمي واستنزاف المساعدات

يأتي هذا التدهور في الوقت الذي تشهد فيه المساعدات الإنسانية العالمية تراجعًا غير مسبوق. فبعد سلسلة من التخفيضات الكبيرة التي تبنتها الإدارة الأميركية السابقة، تجد منظمات الإغاثة العاملة في السودان نفسها مضطرة للمنافسة على موارد محدودة مع أزمات أخرى في غزة وأوكرانيا وميانمار.

وكانت الأمم المتحدة قد كشفت الشهر الماضي، عند إطلاقها نداء التمويل لعام 2026، أنها تواجه «خيارات قاسية»، إذ اضطرت إلى تقليص طلبها إلى 23 مليار دولار فقط  وهو نصف المبلغ المطلوب لتغطية الاحتياجات الفعلية، رغم أنّ حجم الأزمات الإنسانية حول العالم بلغ مستوى قياسيًا.

خطر النسيان

وقالت منظمات الإغاثة في بيانها إن «التخفيض الحاد في التمويل الخارجي أضعف عمليات الإغاثة الحيوية، وجرّد البرامج الأساسية من الدعم»، مؤكدة أن عواقب ذلك ستكون مدمرة: ملايين سيُحرمون من الغذاء والماء والرعاية الطبية والمأوى، مع تزايد مخاطر العنف ضد النساء والفتيات.

وشدّد سامي غيسابي، مدير منظمة «أكشن أغينست هانغر» في السودان، على ضرورة إبقاء الأزمة في دائرة الاهتمام العالمي، قائلاً: «لا يمكن أن يتحول السودان إلى مأساة منسية أو أزمة مهملة. حجم المعاناة هائل، ونرى الخوف والإرهاق في وجوه الناس الذين يبحثون عن مأوى وطعام وأمان».

ويرى المراقبون أن الأزمة السودانية تجاوزت منذ فترة طويلة حدودها الجغرافية لتصبح مسألة أمن إقليمي ودولي. فالسودان، الواقع في قلب القرن الأفريقي وعلى البحر الأحمر، يمثل منطقة استراتيجية تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، ما يجعل استمرار الحرب فيه مصدر تهديد لاستقرار المنطقة بأكملها.

وتتّهم أطراف النزاع بعضها البعض بتلقي دعم خارجي من دول إقليمية، في حين تسعى قوى كبرى إلى حماية مصالحها في الذهب والممرات التجارية والطاقة. وبالرغم من الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار، لم تُظهر الأطراف المتحاربة استعدادًا حقيقيًا للتفاوض الجاد، وسط عجزٍ دوليٍ واضح عن فرض تسوية سياسية قابلة للاستمرار.

ويشير محللون إلى أن غياب موقف موحّد من مجلس الأمن، إلى جانب انشغال العالم بأزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة وتايوان، ساهم في تراجع الاهتمام الدولي بالسودان، وهو ما حذّرت منه منظمات الإغاثة بوصفه مدخلًا لتحوّل الأزمة إلى كارثة منسية.

على الصعيد الإقليمي، تتخوّف دول الجوار  خصوصًا مصر وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا من اتساع رقعة الصراع ووصول موجات النزوح إليها، في وقت تعاني فيه من أزمات اقتصادية وأمنية خاصة بها. كما يثير امتداد الفوضى خطر ظهور جماعات مسلحة جديدة واستغلال هشاشة الأوضاع في تهديد أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويرى الخبراء أن أي تسوية دائمة تتطلب توافقًا دوليًا وإقليميًا يضمن وقف القتال، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وفتح قنوات الإغاثة بصورة آمنة، مع دعم شامل لعملية انتقال سياسي تضع حدًا لتغوّل القوى العسكرية وتعيد للسودانيين السيطرة على مستقبلهم.

 نداء من قلب المأساة

بين أزيز الرصاص وصمت العالم، يعيش السودان اليوم واحدة من أقسى لحظات تاريخه الحديث. ملايين الجائعين والنازحين ينتظرون بارقة أمل في زمن تجف فيه منابع المساعدات وتتراجع فيه أولوية الضمير الإنساني أمام تنافس الأزمات العالمية.
فبين دارفور وكردفان والنيل الأزرق، تمتد قصص لا تُروى إلا بلغة المعاناة، لأمهات فقدن أبناءهن جوعًا أو قصفًا، ولأطفال يكبرون بلا مدارس ولا مأوى.

تؤكد منظمات الإغاثة أن الوضع لا يحتمل الانتظار، وأن السكوت الدولي بات تواطؤًا صامتًا مع الجوع والدمار. فالسودان الذي كان يومًا سلة غذاء أفريقيا، يقف اليوم على هاوية مجاعة كبرى تحتاج إلى تضامن صادق وقرار سياسي شجاع يعيد للحياة لونها وللإنسان كرامته.

بنك BNP Paribas الفرنسي يفشل في إلغاء حكم بـ21 مليون دولار فاتحاً باب تعويضات كبيرة لضحايا مذابح دارفور!

فشل بنك BNP Paribas الفرنسي في محاولته إلغاء حكم قضائي بقيمة 21 مليون دولار أصدر ضدّه لدعمه المالي لنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، الذي ارتكب انتهاكات حقوقية جسيمة ضد المدنيين.

في قرار تاريخي، رفض القاضي الفيدرالي ألفين هيلرستين في محكمة نيويورك الجنوبية طلب البنك، معتبرًا أنه لم يثبت أن قرار هيئة المحلفين يمثل “خطأً جسيمًا” أو “إساءة للعدالة”. استند الحكم إلى شهادات محكمة ووثائق داخلية تكشف قلق مسؤولي BNP Paribas من تقديم خدمات مالية للنظام السوداني خلال فترة العقوبات الأمريكية.

الخلفية التاريخية للقضية:

بدأت القضية “ضد BNP Paribas” قبل نحو عقد، وتركز على دور البنك كممول رئيسي لنظام البشير من 1997 إلى 2011. في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة، حيث سمح BNP Paribas للسلطات السودانية بالوصول إلى أسواق المال الدولية، مما ساعد في تمويل عمليات عسكرية أدت إلى مذابح وانتهاكات. 

وتعتبر الولايات المتحدة منذ عام 2004 بأن هجمات الحكومة السودانية في دارفور تشكل إبادة جماعية، أسفرت عن مقتل نحو 200 ألف مدني وتهجير مليونين آخرين بين 2003 و2005، وفقًا لمتحف الهولوكوست الأمريكي. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد البشير في 2009 بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب، قبل إسقاطه في انقلاب 2019.

وكانت هذه المحاكمة الأولى “استطلاعية” (bellwether) لاختبار جدوى مثل هذه الدعاوى، حيث حكمت هيئة المحلفين الشهر الماضي بتعويض ثلاثة مدنيين سودانيين سابقين.

ويقدّر محامو المدعين وجود 23 ألف لاجئ سوداني في الولايات المتحدة يمكنهم رفع دعاوى مشابهة قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، بينما يقلل BNP Paribas من العدد.

وانخفضت أسهم البنك بنسبة تصل إلى 10.6% بعد الحكم، وسط مخاوف من مسؤوليات مالية هائلة.

تفاصيل الجلسة الأخيرة:

وفي جلسة أمس بمحكمة مانهاتن الفيدرالية، رفض القاضي هيلرستين ادعاء محامي البنك باري بيرك بأن محامي المدعين، مثل كاثرين “لي” بويد من Hecht Partners، بأن الشهود تدرّبوا بشكل غير أخلاقي أو عبر ضغطوا من الخبراء. ووصف الاتهامات بأنها “خطيرة ومقلقة” لكنه أكّد عدم تأثيرها على المحاكمة، قائلًا لمحامي البنك: “هذا لا شيء، يا سيد بيرك. هذا ليس تلوثًا”.

ويستند BNP Paribas إلى تطبيق القانون السويسري، الذي يحكم الدعوى، مدعيًا أن خدماته المصرفية كانت “أساسية ومشروعة” ولا ترتبط سببيًا بالعنف الحكومي. كما يطالب بإلغاء الحكم لعدم كفاية الأدلة. حث القاضي الطرفين على التسوية، قائلًا: “لا أستطيع محاكمة 23 ألف قضية”، مع الإعلان عن اختيار ثلاثة مدعين آخرين للمحاكمة التالية.

تأثير الحكم:

يُعدّ هذا الحكم سابقة تاريخية في محاسبة البنوك عالميًا على تسهيل أنظمة إجرامية، كما وصفته مكتبة هوسفيلد. يضيف إلى سجل BNP Paribas المليء بالغرامات، مثل 8.9 مليار دولار في 2014 لانتهاك عقوبات إيران وكوريا الشمالية.

المصدر: اليراع -بلومبرغ

مليشيا فاغنر الروسية تغلق الممر بين إفريقيا الوسطى ودارفور وتربك موازين القوى في السودان

الخرطوم – اليراع
كشف مسؤول محلي في مدينة أم دافوق، الواقعة على الحدود بين السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى، عن توغل قوات روسية متمركزة داخل الأراضي الإفريقية الوسطى إلى بلدة “كركر” السودانية، في تطور أمني غير مسبوق يشير إلى تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية.

وأوضح المسؤول أن تلك القوات الروسية قامت بطرد عناصر الشرطة والطاقم الإداري التابع لقوات الدعم السريع من البلدة، ما يخلق واقعاً أمنياً جديداً ويلغي الترتيبات السابقة التي عقدتها قوات الدعم السريع مع جهات في إفريقيا الوسطى.

ويأتي هذا التوغل في ظل تزايد الاحتكاكات الحدودية وتداخل مناطق النفوذ العسكري، وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات سياسية وأمنية على استقرار إقليم دارفور والمناطق المتاخمة لإفريقيا الوسطى.

وأشار المسؤولون المحليون إلى أن المجموعات المعروفة سابقاً باسم “فاغنر” والتابعة حالياً لوزارة الدفاع الروسية تحت مسمى “الفيلق الإفريقي”، أغلقت الطريق البري الرابط بين جمهورية إفريقيا الوسطى وولاية جنوب دارفور، ما يمثل ضربة لقوات الدعم السريع التي تعتمد على هذا الممر الحيوي لتأمين الإمدادات العسكرية واللوجستية لمناطق سيطرتها في غرب السودان.

ويأتي التحرك بعد أسابيع من اتفاق بين قوات الدعم السريع والحكومة المحلية في محافظة “بيراو” بأفريقيا الوسطى لفتح نقاط تجارية حدودية، بهدف التخفيف من آثار قرار السلطات المحلية الموالية للجيش في شمال السودان بمنع مرور البضائع إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وأجزاء من كردفان.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يمثل تحولاً حاداً في المشهد الأمني الحدودي، إذ يطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة السودانية على فرض سيادتها وضبط حدودها في ظل تنامي النفوذ الروسي. كما يسلط الضوء على صراع المصالح الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا هشاشة.

وبحسب مصادر ميدانية، دفعت القوات الروسية بتعزيزات عسكرية ثقيلة ونشرت نقاط تفتيش محكمة على المعابر الرئيسية بين إفريقيا الوسطى وغرب السودان، ما أدى إلى تكدّس مئات الشاحنات التجارية على جانبي الحدود وتفاقم المخاوف من أزمات إنسانية واقتصادية في المجتمعات المحلية المعتمدة على هذا الممر.

ووفقاً لموقع “أوغندا بالعربي”، جاء قرار الإغلاق مباشرة من قيادة “فاغنر” في العاصمة بانغي، بالتزامن مع إعادة انتشار واسعة للقوات الروسية في منطقة “بيراو” القريبة من المثلث الحدودي، في ما يبدو أنه جزء من إعادة تموضع استراتيجي أوسع.

ويشير محللون إلى أن موسكو تسعى من خلال هذا التحرك إلى توسيع نفوذها العسكري والسياسي في المنطقة، بما يمنحها أوراق ضغط جديدة في علاقاتها مع القوى المحلية والإقليمية، خصوصاً الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت في ديسمبر الماضي أن الخرطوم عرضت على موسكو إنشاء أول قاعدة بحرية روسية على الأراضي الإفريقية في بورتسودان لمدة 25 عاماً، تشمل وجود نحو 300 جندي وأربع سفن حربية، من بينها سفن تعمل بالطاقة النووية، مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي في قطاع الذهب السوداني.

ويخوض السودان منذ أبريل 2023 حرباً دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع، فيما يثير التدخل الروسي المباشر في مناطق النزاع مخاوف من اتساع رقعة الحرب ودخول أطراف دولية جديدة على خط الأزمة.

اليراع + مصادر محلية ووكالات

فضيحة “آرش دو زوي”.. الثغرة الإنسانية التي فتحت أبواب الاتجار بالأطفال باسم الإغاثة

الخرطوم – نجامينا – باريس | إعداد: حاتم المدني

بعد مرور ثمانية عشر عاماً على واحدة من أفظع الوقائع في تاريخ العمل الإنساني بأفريقيا، ما تزال فضيحة “آرش دو زوي” (L’Arche de Zoé)، التي بدأت في صحارى تشاد وامتدت إلى قاعات القضاء الفرنسي، تمثل درساً قاسياً في هشاشة الرقابة الدولية على أنشطة الإغاثة في مناطق النزاع، وحكاية لم تكتمل فصولها بعد بالنسبة لعشرات الأطفال الذين خُطفوا باسم الرحمة.

في عام 2007، مثل اليوم كانت دارفور تتصدّر عناوين الأخبار بوصفها “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، ومع تزايد صور النزوح والجوع، وجد عشرات النشطاء الأوروبيين في المأساة بوابةً نحو “التدخل الإنساني المنقذ”، إلا أن واحدة من تلك المبادرات تحوّلت إلى عملية اتجار بالبشر عابرة للحدود تحت غطاء الإغاثة، قادتها منظمة فرنسية غير حكومية تُعرّف نفسها بأنها “منقذة للأطفال”.

من نوايا الإغاثة إلى خديعة إنسانية

تأسست جمعية “آرش دو زوي” مطلع 2004 في باريس على يد رجل الإطفاء الفرنسي إيريك بروتو، الذي اكتسب شهرة أثناء عمليات الإغاثة بعد كارثة تسونامي في آسيا. قدّمت الجمعية نفسها كمنظمة غير ربحية تعمل لحماية الأيتام من مناطق النزاعات والكوارث الطبيعية.
لكن التحول المريب بدأ عندما أعلنت في صيف 2007 عبر موقعها الإلكتروني عن “خطة إنقاذ لأطفال دارفور”، مع حملة تبرعات واسعة في فرنسا وبلجيكا تحت شعار “أنقذوا أطفال دارفور قبل فوات الأوان”، زاعمة نيتها نقل حوالي 10 آلاف طفل إلى أسر فرنسية وأوروبية “كفيلة برعايتهم وتربيتهم”.

في الظاهر، حمل المشروع نوايا نبيلة. لكن الوثائق والتحقيقات اللاحقة كشفت أن الجمعية لم تحصل على ترخيص من السلطات السودانية أو التشادية، وأنها اعتمدت على وسطاء محليين لجمع الأطفال من مخيمات اللاجئين على الحدود. أحد هؤلاء الوسطاء أقرّ لاحقاً أمام المحكمة بأنه سلّم نحو ستين طفلاً “مقابل مبالغ محددة”، بناءً على وعود زائفة بأنهم سينتقلون إلى مدارس أوروبية آمنة.

لحظة الانكشاف: الطائرة التي أوقفت المشروع

في 25 أكتوبر 2007، أوقفت السلطات التشادية في مدينة أبيشي شرقي البلاد طائرة بوينغ كانت تستعد للإقلاع تقلّ 103 أطفال.
كان أعضاء المنظمة يحملون أوراقاً صادرة باسم برنامج إغاثي مزعوم، ويستعدون لنقل الأطفال إلى فرنسا عبر إسبانيا. إلا أن شكوك مسؤولين محليين وإفادات بعض السكان كشفت سريعاً أن معظم الأطفال ينحدرون من عائلات تشادية فقيرة وليست لهم أي علاقة بدارفور.

بعد ساعات من التحقيق، بدأت تتكشف الحقيقة: الأطفال لم يكونوا أيتاماً، وأُعدّت لهم وثائق هوية مزورة، بينما دفعت بعض الأسر الفرنسية ما بين 1700 إلى 9000 دولار لـ”كفالة” أحد هؤلاء الأطفال المزعومين كأيتام حرب.
وانفجر الغضب في نجامينا، وتحركت الشرطة لتوقيف ستة من أعضاء الجمعية، من بينهم بروتو وشريكته إيميل بريشارد، إضافة إلى عدد من المتعاونين الإسبان والبلجيك.

أزمة دبلوماسية بين باريس ونجامينا

الفضيحة لم تقتصر على الجانب الإنساني. فقد تطورت سريعاً إلى أزمة فرنسية – تشادية من العيار الثقيل.
في حين أصرت حكومة تشاد على محاكمة المتهمين وفق القانون المحلي بتهمة محاولة اختطاف ونقل قسري لأطفال عبر الحدود، تدخل الرئيس الفرنسي حينها نيكولا ساركوزي مباشرة، وقام بزيارة عاجلة إلى نجامينا، عاد بعدها إلى باريس مصطحباً عدداً من المتهمين الأجانب من غير الفرنسيين.

لكن القضاء التشادي أصدر أحكاماً قاسية بالسجن ثماني سنوات مع الأشغال الشاقة ضد ستة فرنسيين، وتعويضات بلغت 25 مليون دولار لأسر الأطفال. ورغم أن ساركوزي ضغط لاحقاً لتسليمهم إلى فرنسا، حيث خفف القضاء الفرنسي العقوبة إلى السجن مع وقف التنفيذ، إلا أن الشق المعنوي للفضيحة بقي حاضراً، وأُغلقت منظمة “آرش دو زوي” نهائياً بعد أن أصبحت عنواناً للفشل الأخلاقي في العمل الإنساني.

موقف الأمم المتحدة: “لا رحمة خارج القانون

أدان صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) العملية بشدة، ووصفت المسؤولة الأممية آنذاك آن فينمان الحادث بأنه “خارج عن كل الأعراف والقوانين الدولية”، مضيفة:

“من غير المقبول أن يُنتزع الأطفال من أوطانهم دون استيفاء الإجراءات القانونية. ما حدث يهدد جوهر الثقة في العمل الإنساني بأفريقيا.”

كما أشارت تقارير صادرة لاحقاً عن الأمم المتحدة إلى أن معظم الأطفال الذين جرى تهريبهم كانوا يعيشون مع أحد والديهم على الأقل، مما يعني أن المنظمة استغلت فوضى الحرب لتبرير عملية نقل قسري مغلف بشعارات التعاطف.

الأطفال الذين لم يُعرف مصيرهم بعد

بعد مرور ثمانية عشر عاماً، لا يزال الغموض يلفّ مصير بعض الأطفال الذين لم يُستردوا أو حتى يُعرف مكان وجودهم.
تؤكد منظمات حقوقية في تشاد أن عدداً من الضحايا اختفوا من السجلات الرسمية، وأن العائلات لم تتلقَّ أي تعويض مادي.
يقول موسى إسحق، أحد آباء الأطفال الذين أُخذوا آنذاك:

“قالوا إنهم سينقلون ابني إلى مدرسة في فرنسا، لكنني لم أره منذ ذلك اليوم. كأن الأرض ابتلعته. يريدوننا أن ننسى، لكننا لن ننسى.”

الجانب الفرنسي التزم الصمت بعد العفو الرئاسي، بينما فضل بعض المشاركين السابقين في الجمعية تغيير أسمائهم أو العمل في مؤسسات أخرى. ومع غياب اعتراف رسمي بالمسؤولية، ظلت العدالة بالنسبة للأسر التشادية مؤجلة إلى أجل غير مسمى.

دروس لم تُستخلص… وتهديدات مستمرة

التحقيقات التي أجرتها لاحقاً لجان أوروبية ومنظمات رقابية خلصت إلى نتائج مقلقة:

  • ضعف آليات الإشراف على المنظمات غير الحكومية الفرنسية العاملة خارج الحدود.

  • تواطؤ غير مباشر من بعض الجهات الحكومية التي سهلت التنقل والدعم اللوجستي.

  • غياب المعايير الأخلاقية الواضحة عند إدارة حملات التبني والإغاثة في مناطق النزاعات.

ومع اندلاع الحرب الأخيرة في السودان عام 2023 وتجدد موجات النزوح نحو تشاد، عادت المخاوف من تكرار مثل هذه العمليات تحت غطاءات “العمل الخيري”. فقد رصدت منظمات دولية حالات احتيال جديدة تتعلق بكفالة الأطفال واللاجئين في مناطق النزاع، ما أعاد إلى الأذهان فصول قضية “آرش دو زوي” كتحذير من أن التاريخ قد يعيد نفسه إن لم تُفرض رقابة صارمة وشفافية كاملة على أنشطة المنظمات الأجنبية.

بين دارفور ونجامينا وباريس… جرح لم يندمل

فضيحة “آرش دو زوي” لم تكن مجرد حادث موسمي في سجلّ الجمعيات. إنها نقطة سوداء في تاريخ العمل الإنساني الغربي، تكشف كيف يمكن للخير المعلن أن يُستخدم ستاراً للجريمة المنظمة.
وحتى اليوم، تبقى في الذاكرة صور الأطفال الواقفين في مطار أبيشي، والدموع في عيون الأمهات التشاديات اللواتي ودّعن أبناءهن إلى المجهول، وأملٌ لا يزال معلقاً على تحقيق عدالة ربما لن تأتي.

“أنقذوا الأطفال”، كان شعار الحملة قبل 18 عاماً… لكن أحداً لم يسأل: من سينقذهم من المنقذين أنفسهم؟

المصدر: اليراع

موجات نزوح واسعة و أكثر من 6500 أسرة تفر من أمبرو بشمال دارفور

بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والهجمات المسلحة التي أدت إلى انهيار الخدمات الأساسية وخروج المستشفى الريفي عن الخدمة، بحسب بيان لمجلس غرف طوارئ شمال دارفور…

أعلنت لجنة إغاثية سودانية، الجمعة، أن منطقة أمبرو بولاية شمال دارفور غربي السودان تشهد أزمة إنسانية خانقة، أدت إلى نزوح أكثر من 6500 أسرة قسرا إلى الأودية والقرى المجاورة.

وقالت اللجنة، المعروفة باسم “مجلس غرف طوارئ شمال دارفور”، في بيان، إنها تحذر من تفاقم الكارثة الإنسانية في محلية أمبرو منذ أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مشيرة إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية تسبب في نزوح أكثر من 6500 أسرة.

وأضافت أن “النازحين يفترشون العراء ويواجهون ظروفا قاسية في ظل نقص حاد في المأوى والغذاء، بالتزامن مع انهيار المرافق الخدمية ونهب الممتلكات العامة والخاصة، بما في ذلك وسيلة الإسعاف الوحيدة في المنطقة”.

وأوضحت أن خروج مستشفى أمبرو الريفي عن الخدمة بالكامل يعرض المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة لمخاطر جسيمة.

ودعت إلى تدخل إنساني ودولي عاجل لتوفير الغذاء والدواء، وتسهيل الإجلاء الطبي للحالات الحرجة وكبار السن.

وفي 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أعلنت منظمة الهجرة الدولية نزوح أكثر من 7 آلاف شخص من منطقتي أمبرو وكرنوي بولاية شمال دارفور، عقب هجمات لقوات الدعم السريع.

وقبل ذلك بيوم، اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بقتل أكثر من 200 شخص على أساس عرقي في مناطق أمبرو وسربا وأبو قمرة، منذ إعلانها السيطرة عليها، دون تعليق من القوات.

كما أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور (متحالفة مع الجيش السوداني)، في 25 ديسمبر الماضي، تصديها لهجوم شنته قوات الدعم السريع على عدد من المناطق الشمالية بولاية شمال دارفور.

وتأتي هذه التطورات في ظل مساعي لقوات الدعم السريع للسيطرة على كامل ولاية شمال دارفور، بينما تتواصل الاشتباكات بينها وبين الجيش السوداني في ولايات دارفور وإقليم كردفان، ما أدى إلى موجات نزوح واسعة.

وفي 24 ديسمبر الماضي، ادعت قوات الدعم السريع سيطرتها على منطقتي أبوقمرة وأمبرو بعد مهاجمتهما.

ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر “الدعم السريع” على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.

المصدر: وكالة الاناضول