القوات المشتركة تعلن ضبط أسلحة حديثة أرسلتها الإمارات لـ«الدعم السريع»

أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني، الأحد، إحباط عملية تهريب أسلحة خطيرة لقوات «الدعم السريع» غرب السودان، أرسلتها دولة الإمارات بالتنسيق مع دولة تشاد.
وأكدت مقتل أكثر من (30) مقاتلاً من منتسبي قوات «الدعم» خلال العملية وتدمير (8) آليات عسكرية.
وتعد هذه العملية الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوعين، حيث أعلنت الحركات المسلحة، الجمعة قبل الماضية، ضبط أسلحة إماراتية ومرتزقة أجانب يحملون جوازات سفر مدمغة بختم الدخول إلى الإمارات.
والأحد، أوضحت استخبارات القوة المشتركة بالتنسيق مع الجيش، رصد أنشطة عدائية تهدف إلى توريد أسلحة خطيرة غير مسبوقة لاستخدامها في السودان من إحدى الدول الأوروبية عبر تشاد إلى دارفور، وبالتحديد إلى مدينة الفاشر، بهدف إسقاط المدينة باستخدام أسلحة فتاكة.
وقالت إن «قوات المهمات الخاصة التابعة للقوة المشتركة والجيش السوداني عبر الرصد الاستخباراتي الدقيق من وراء الحدود والداخل، تمكنت من إحباط وصول هذه الأسلحة الخطيرة عبر عملية عسكرية نوعية ومُحكمة تم تنفيذها في منطقة قرب مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور».
وأسفرت هذه العملية عن الاستيلاء على (3) طائرات مسيّرة «درون» كبيرة قادرة على حمل (4) صواريخ طراز جو-أرض، بالإضافة إلى (6) طائرات مسيّرة «درون» أصغر قادرة على حمل صاروخين طراز جو-أرض.
وأشارت إلى أن هذه الطائرات معدلة للأغراض العسكرية، ويعتبر دخولها إلى السودان سابقة، بدعم وتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة، وبالتنسيق مع تشاد لتسهيل مرورها.

«سنظل صامدين»

وفي رسالة إلى دولة الإمارات، قال المتحدث باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة أحمد حسين: «أننا نرصد كل خطواتكم من وراء الحدود الغربية والشمالية لإقليم دارفور، لن تنجح مخططاتكم مهما بذلتم من جهود ومؤامرات، كفوا عن العبث بأرضنا وأمننا».
وزاد «اعلموا أنكم تهدرون ثروات شعبكم في مشروع خاسر والهزيمة هي مصيركم في السودان».
وتابع: «سنظل صامدين لنقضي على كل مرتزقتكم الإقليميين والدوليين وسنستمر في الاستيلاء على أسلحتكم مهما بلغت تكلفتها. شكرا لكم على هذه المعدات النوعية التي تقدر قيمتها بملايين الدولارات، والتي سنستخدمها لهزيمتكم».
وفي رسالة أخرى إلى الحكومة التشادية، قال حسين إن الشعب السوداني والتشادي تربطهما صلات دم وتاريخ ومصير مشترك، إن ما تقومون به من دعم لقوات الدعم السريع بالأسلحة والمؤن، وتسهيل مرورها عبر أراضيكم، خيانة لا تغتفر».

قالت إنها كانت قادمة عبر تشاد إلى الفاشر بهدف إسقاط المدينة

وأضاف: «إن تسهيلكم مرور هذه الأسلحة ودعمكم الدعم السريع وصمة عار في جبينكم، ستدفعون ثمنها غالياً إن لم توقفوا هذا العبث».
واعتبر إحباط عملية تهريب السلاح لقوات «الدعم السريع» إنجازاً عسكرياً نوعياً يعكس جاهزية القوة المشتركة للتصدي لكل المؤامرات التي تستهدف أمن وسلامة البلاد».
وفي 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قالت الحكومة السودانية إنها رصدت صور أقمار صناعية توثق تسهيل جارتها الغربية تشاد مرور أسلحة الإمارات إلى قوات «الدعم السريع» التي تنتشر على نطاق واسع من المناطق الحدودية بين البلدين.
وتمتد الحدود السودانية التشادية على طول 1403 كيلومترات غربي السودان، حيث تربط المثلث الحدودي مع ليبيا شمالا وصولا إلى أفريقيا الوسطى في الجنوب.
وتتهم الحكومة السودانية دولة الإمارات بإشعال الحرب المندلعة في السودان منذ منتصف أبريل/ نيسان من العام الماضي، عبر تقديم الدعم المالي والعسكري لقوات «الدعم السريع» التي يتزعمها محمد حمدان دقلو «حميدتي» والتي تقاتل ضد الجيش السوداني في العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور ضمن محاور أخرى. وقالت إن أبو ظبي كانت تقوم بإرسال طائرات الدعم إلى قوات الدعم السريع عبر مطار في مدينة عنتيبي اليوغندية وبعدها إلى أفريقيا الوسطى إبان سيطرة فاغنر على بانجي، وأنها تستخدم مطار أم جرس وانجمينا التشادي لذات الأغراض.
وفي أبريل/ نيسان الماضي قدمت الحكومة السودانية شكوى رسمية في مجلس الأمن الدولي في مواجهة دولة الإمارات، متهمة إياها بالعدوان والتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وطالبت مجلس الأمن الدولي باتخاذ الإجراءات الكفيلة بانصياع دولة الإمارات إلى القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية من أجل «كف عدوانها» عن السودان وشعبه.
وتتهم الحكومة السودانية الإمارات باستخدام عشرات الآلاف من المرتزقة من عدة دول لإمداد قوات الدعم السريع، والتورط في تجنيد الأطفال، مضيفة: «إنها ترعى ميليشيا إرهابية تستوفي كل مقتضيات ذلك التصنيف».

«جلب مرتزقة»

وتشمل هذه الرعاية، حسب وزارة الخارجية السودانية: «التمويل والتسليح وجلب المرتزقة وتوفير خدمات الدعاية الحربية، بالإضافة إلى شراء الولاء السياسي».
وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة، تنفيذ عملية نوعية، استحوذت خلالها على إمدادات عسكرية ضخمة بينها صواريخ «كورنيت» من الإمارات، كانت في طريقها إلى قوات «الدعم السريع» و«مرتزقة أجانب» يقاتلون في صفوفها.
وقالت القوة المكونة من عدد من الحركات المسلحة الموالية للجيش السوداني في إقليم دارفور غرب السودان، إنها قطعت الطريق على إمدادات عسكرية ولوجستية ضخمة في مثلث الحدود السودانية ـ الليبية ـ التشادية كانت مُتّجهة إلى الدعم السريع.
وشملت الإمدادات المصادرة، حسب المتحدث الرسمي باسم القوة المشتركة للحركات المسلحة أحمد حسين، أسلحة متطورة وسيارات دفع رباعي بحوزة مرتزقة أجانب من إفريقيا وأمريكا الجنوبية. واستحوذت القوة على (7) عربات مصفحة و(25) سيارة دفع رباعي جديدة، كما ضبطت كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة الثقيلة، قالت إنها تابعة للقوات المسلحة الإماراتية، بينها عدد كبير من صواريخ «كورنيت» المضادة للدروع كانت في طريقها إلى السودان.
وقالت إنها عثرت ضمن المضبوطات على جوازات سفر أجنبية وبطاقات مصرفية وصور عائلية تخص «مقاتلين مرتزقة» من بينهم مواطنون كولومبيون. وتم الكشف عن تأشيرات دخولهم عبر مطار آل مكتوم الدولي بدولة الإمارات في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

صدّ هجوم بالمسيرات

ميدانياً، أعلنت لجنة أمن ولاية نهر النيل شمالي السودان، الأحد، عن تمكن المضادات الأرضية التابعة للجيش من صد هجوم شنته قوات «الدعم» بطائرات مسيرة حاولت استهداف مطار عطبرة.
وجاء في بيان صادر عن لجنة أمن ولاية نهر النيل، «في صبيحة الاحد، قامت قوات التمرد وداعموها باستهداف مطار عطبرة بعدد من المسيّرات الانتحارية، وقد تصدت لها المضادات الأرضية ومنصات التشويش الإلكتروني بنجاح، دون حدوث أي خسائر في الأرواح أو المعدات»
وأشار البيان إلى أن القوات المسلحة، والشرطة، وجهاز المخابرات العامة، والمستنفرين، والقوات المشتركة في حالة جاهزية وتأهب تام لرد أي تهديد معادٍ برًا أو بحرًا أو جوًا. وأضاف: «إننا جميعًا ماضون بقوة وحزم في دحر التمرد الغاشم» ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات للشائعات المغرضة.
وأكد أن «مثل هذه التصرفات تستهدف البنية التحتية وأمن وسلامة ولاية نهر النيل، لكنها لن تزيد القوات إلا قوة وصلابة».