الحكومة تندد بتجاهل واشنطن مشاركة دول مقربة منها بانتهاكات في البلاد

قالت الحكومة السودانية إن الولايات المتحدة الأمريكية تتجاهل مشاركة دول ذات علاقة وثيقة بها في انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، مشيرة في الوقت ذاته إلى تبرير واشنطن للعدوان الهمجي على الشعب الفلسطيني.
وقالت في بيان، أمس الخميس، إنها تود أن تعيد إلى الأذهان تبرير الحكومة الأمريكية لعدوان همجي مستمر حتى الآن ضد شعب أعزل باسم حق الدفاع عن النفس، وذلك على خلفية بيان أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية اتهمت خلاله الجيش وقوات الدعم السريع بارتكاب أعمال عنف وجرائم مروعة في مختلف أنحاء السودان.
وفي ردها على البيان الأمريكي، قالت وزارة الخارجية السودانية إن بعض الدول تواصل إمداد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة، ولها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة، ما يجعل هذه الدول شريكة ومسؤولة عن «الجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي التي ترتكبها الميلشيا المتمردة».
واستنكرت ما اعتبرته تجاهلاً من واشنطن لمشاركة تلك الدول في مفاقمة الأوضاع في السودان على الرغم من «الشهادات الدامغة حول دور هذه الدول» ومطالبات الكونغرس وعدد من المنظمات والخبراء لحكومة الولايات المتحدة باتخاذ موقف واضح في الصدد.
وكان عضو المجلس السيادي السوداني ياسر العطا، قد اتهم دولة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع عبر مطارات إفريقية، ووصفها بـ «الميلشيا المخربة».
وحذر «دول ورؤساء» – لم يسمهم- وبعض القادة النافذين في الدول المجاورة للسودان نعتهم بـ«المرتشين والمرتزقة» الذين يعملون من أجل المصالح الشخصية وليس لمصالح شعوبهم.
وتدخل المعارك العنيفة بين الجيش السوداني بقيادة رئيس المجلس السيادي-السلطة الأعلى في البلاد- عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يتزعمها نائبه السابق محمد حمدان دقلو «حميدتي» شهرها الثامن، فيما يبدو أنها حرب حتى النهاية، بعدما لم يعد بإمكان أي منهما تشارك كرسي الحكم مع الأخرى.
واتهمت وزارة الخارجية الأمريكية القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بارتكاب أعمال عنف وقتل ودمار مروعة في مختلف أنحاء السودان منذ اندلاع القتال في 15 نيسان/أبريل الماضي.
وأشارت إلى أن المدنيين تحملوا وزر هذا النزاع الذي رأت أنه لا داعي له، منددة بالتنكيل بالأسرى وقتل بعضهم في مواقع الاحتجاز التابعة للقوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وقالت إن قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها، أرهبت النساء والفتيات في مختلف أنحاء السودان من خلال العنف الجنسي، واعتدت عليهن في منازلهن واختطفتهن من الشوارع واستهدفت من حاولن الفرار عبر الحدود. كما نددت بملاحقة المدنيين واستهدافهم على أساس إثني في دارفور وتركهم في الشوارع ليموتوا، وإحراق منازلهم وتهجيرهم قسرياً.
وأضافت: «كذلك تم تحديد ارتكاب أفراد القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع جرائم حرب في السودان، وذلك بناء على تحليل دقيق أجرته وزارة الخارجية للقانون والحقائق المتاحة. وتم أيضاً تحديد ارتكاب قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها جرائم ضد الإنسانية وجرائم تطهير عرقي».
وأشارت إلى أن اتساع رقعة الصراع بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية أسفر عن أوضاع إنسانية خطيرة، مطالبة الطرفين المتحاربين بالوقف الفوري للصراع والامتثال لالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الفظائع.
وشددت على ضرورة السماح بوصول المساعدات الإنسانية بدون عوائق وتنفيذ تدابير بناء الثقة التي قد تفضي إلى وقف مستدام للأعمال العدائية. وحذرت من أن تدفق الأسلحة والتمويل إلى الطرفين المتحاربين لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد الصراع، مؤكدة عدم وجود حل عسكري مقبول.
بالمقابل، قالت وزارة الخارجية السودانية، أمس الخميس، إنها ترفض ما ورد في البيان الأمريكي حول «المزاعم المعممة» التي تساوي بين القوات المسلحة والدعم السريع التي وصفتها بـ»الميلشيا المتمردة» في المسؤولية عن إطلاق العنان للعنف المروع والموت والدمار واحتجاز المدنيين، وقتل بعضهم في مواقع الاحتجاز، متهمة «الدعم السريع» بارتكاب تلك الجرائم. وأضافت: «اتهام القوات المسلحة بها لا يستند إلى أي دليل».
وتابعت: «تجاهل البيان تماماً الإشارة إلى واجب وحق القوات المسلحة، الجيش الوطني الشرعي، في الدفاع عن البلاد والشعب وحماية مقار قياداتها في وجه عدوان بربري من مليشيا، قوامها مرتزقة، يستهدف كل مقومات الحياة والسيادة والمدنية في البلاد».
وأشارت إلى أنه لم يتضمن أي ذكر لجرائم خطيرة أخرى ارتكبتها قوات الدعم السريع مثل احتلالها لمئات الآلاف من مساكن المواطنين في العاصمة وتشريد ما لا يقل عن 5 ملايين من سكانها، وتحويل المستشفيات والجامعات ودور العبادة وغيرها من الأعيان المدنية إلى ثكنات عسكرية، في انتهاك لما التزمت به في إعلان جدة للمبادئ الإنسانية الموقع منذ 11 مايو/ أيار الماضي، والممارسات التي تماثل الاسترقاق في حق الفتيات المختطفات.
وأبدت استغرابها ورفضها لاتهام القوات المسلحة بارتكاب جرائم حرب، مشددة على عدم وجود أساس له في الحقيقة.
في الوقت ذاته، رحبت وزارة الخارجية بإشارة واشنطن إلى ارتكاب «الدعم السريع» جرائم ضد الإنسانية، وجرائم تطهير عرقي، وجرائم عنف جنسي، ومهاجمة واختطاف النساء والفتيات، واستهداف النازحين والفارين من القتال، بما يشابه الإبادة الجماعية. وأكدت استعدادها للانخراط الإيجابي مع حكومة الولايات المتحدة لتوضيح حقائق ما يجري في البلاد ووسائل إنهاء الأزمة.

 

(القدس العربي)