قوات الدعم السريع تعدم أسيرين من الجيش… وتبتز أصحاب المصانع في أمدرمان

على مدار يوم أمس، سمع سكان محلية كرري في أمدرمان إطلاق قذائف مدفعية على مواقع في أحياء أمدرمان القديمة التي تقع أجزاء واسعة منها تحت سيطرة قوات الدعم السريع  في حين، تشهد منطقة أمبدة  غرب المدينة مواجهات عنيفة بين طرفي النزاع اللذين استخدما الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وحسب جولة قام بها مراسل صحيفة (القدس العربي ) بلندن  في منطقة الصناعات وشارع الامتداد غرب أمدرمان التي ظلت مسرحا للعمليات الحربية طيلة الأسابيع الماضية قبل أن يبسط الجيش سيطرته على أجزاء واسعة من المكان.
ويلاحظ حجم الدمار والتخريب والنهب الذي طال غالبية المصانع.
وقال أفراد أمن في إحدى المنشآت للصحيفة إنهم ظلوا يتعرضون لهجمات مستمرة من العصابات وعناصر من قوات الدعم السريع بغرض النهب والابتزاز، بالإضافة الى سقوط القذائف العشوائية.
وأضافوا: “في إحدى المرات، أتوا ومعهم وقود وهددوا بحرق المصنع أو دفع 50 مليون جنيه، وباشروا بالفعل في إشعال النار قبل أن يتدخل أحدنا ويتصل بصاحب المصنع الذي وفر المبلغ، ليتراجعوا بعدها بعد أن نهبوا أيضا كميات من المنتجات والمواد الخام”.
يشار إلى أن عشرات المصانع الغذائية تعرضت للنهب الكامل في أمدرمان. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الخسائر هناك تقدر بمئات الملايين من الدولارات.
منطقة جنوب أمدرمان والأحياء المتاخمة لسلاح المهندسين «الفتيحاب والمربعات» شهدت هي الأخرى أمس تجددا للاشتباكات بين الجيش والدعم السريع مما تسبب في فرار المزيد من الأسر نحو محلية «كرري» ومناطق آمنة خارج الخرطوم، ويأتي ذلك وسط أحاديث عن تعرض منازلهم للنهب من قبل منسوبي قوات «حميدتي».
يذكر إلى أن المستشفى الحكومي الوحيد، مستشفى النو، الذي ما زال يعمل في أمدرمان، أعلن أمس توقفه عن استقبال المرضى، ما عدا الحالات الحرجة، بسبب تكرر الاعتداء وتعرض أطباء للضرب من قبل جنود من الجيش.
وفي الموازاة، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعا مصورا لتصفية إثنين من الأسرى العسكريين التابعين للجيش على يد أحد منسوبي قوات الدعم السريع.
ووجد الفيديو تنديدا واسعا من الناشطين والحقوقيين الذي أكدوا أن الحادثة إحدى جرائم الحرب التي لا يجب أن تمر دون إدانة ومحاسبة مرتكبيها.
كما ضجت وسائل التواصل بصور حديثة وثقت التخريب الذي شهده مطار الخرطوم الدولي بسبب الاشتباكات المسلحة، كما تداول بعضهم أيضا صورا لاقتحام منزل زعيم الحزب الشيوعي السوداني الراحل محمد إبراهيم، الذي نهبت محتوياته من قبل قوات «حميدتي».
وفي سياق الانتهاكات، اختطفت قوة مسلحة من «الدعم» العمدة أحمد آدم عبد القادر عمدة عمودية أزقرفا في ولاية شمال دارفور وهو في طريقه من محلية أم كداده إلى مدينة الفاشر مساء الثلاثاء.
وأعرب مجلس شورى عموم الجوامعة في السودان في بيان، أمس، عن قلقه الشديد إزاء حادثة الاختطاف، واعتبره استهدافاً ممنهجاً لأبناء القبيلة في كل مناطق انتشارها وداخل الأجهزة النظامية.
ومنذ منتصف أبريل/نيسان الماضي يعيش السودانيون اوضاعا مأسوية بسبب الحرب، إذ راح الآلاف منهم ضحايا الاشتباكات، بينما نزح أكثر من (5) ملايين شخص معظمهم من الخرطوم ودارفور إلى مناطق أخرى داخل وخارج البلاد، في وقت يشتكي فيه الكثيرون من عمليات نهب طالت بيوتهم وممتلكاتهم.
وفي السياق، قال الناطق باسم الشرطة السودانية، العميد فتح الرحمن محمد، إن لجنة تفعيل العمل الجنائي تعمل بدقة لرصد كل المتعاملين مع المال المسروق للقبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهتهم.
وحذر المواطنين من عدم التعامل مع هؤلاء بشراء احتياجاتهم من الأسواق التي تعرض فيها المنهوبات حتى لا يطالهم القانون.
وانتشرت في الخرطوم أسواق المنهوبات المعروفة بـ(أسوق دقلو) ـ في إشارة إلى قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو – التي تباع فيها المسروقات من كل الأصناف بأسعار زهيدة.

 

(القدس العربي)