الجيش السوداني يصد هجوما قرب مقر سلاح المدرعات

تصاعدت وتيرة المعارك، أمس الإثنين، بين الجيش وقوات الدعم السريع في محيط سلاح المدرعات الاستراتيجي في منطقة الشجرة جنوبي العاصمة الخرطوم، في حين أعلن الجيش مقتل قائد حامية نيالا جنوب دارفور على «أيادي الغدر والخيانة» وفق تعبيره.

وكشف عثمان الجندي، مراسل “القاهرة الإخبارية” من أم درمان، عن آخر التطورات في المشهد السوداني على الأرض، مؤكدًا أن منطقة سلاح المدرعات “منطقة استراتيجية” لولاية الخرطوم وتقع في جنوب الولاية.

وقال عثمان الجندي، خلال مراسلة على الهواء لقناة “القاهرة الإخبارية”، إن منطقة المدرعات هي منطقة سلاح مهم في المعارك، ولهذا تهدف قوات الدعم السريع إلى السيطرة عليها، دون النظر إلى الخسائر التي تتكبدها الميليشيا.

وأضاف، أن وجود قصف شديد من جانب الجيش الوطني السوداني، لصد ميليشيا الدعم السريع ناحية الشمال، لافتًا إلى أن منطقة سلاح المدرعات تعرضت لأكثر من 27 هجمة منذ بداية نشوب الحرب في السودان، إلا أنه هناك دفاع مستميت لحماية هذا السلاح الاستراتيجي من قبل قوات الجيش الوطني.

وقال شهود عيان لـصحيفة «القدس العربي» بلندن إن الاشتباكات استمرت لليوم الثاني على التوالي، واستخدم فيها الطرفان الأسلحة الثقيلة والخفيفة مع شن غارات مكثفة للطيران الحربي وتحليق لطيران الاستطلاع.
وأفادوا بأن قوات الدعم المهاجمة تقدمت في المحور الشرقي والجنوبي الشرقي واستطاعت التسلل إلى أجزاء من داخل المعسكر وسط احتدام المعارك في تلك النواحي، واستطاع الجيش التصدي للهجوم وبسطت سيطرته مجددا على المعسكر. لكن ووفقا لخبراء عسكريين ستشهد المنطقة عملية كر وفر طويلة.
ويشار الى أن «الدعم السريع» نشرت مقاطع مصورة توثق لحظات تسللها لمنطقة الشجرة العسكرية، بينما تداول ناشطون مؤيدون للجيش فيديوهات أخرى تبين سيطرة القوات المسلحة على المعسكر بالإضافة إلى مقاطع تحتوي صور قتلى للقوات الأخرى، والاستيلاء على مركبات وأسلحة وذخائر تابعة لها.
وتعد منطقة الشجرة العسكرية التي تضم سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة من أهم المواقع الاستراتيجية للجيش الذي ظل يدافع عنها طيلة الفترات الماضية ويتصدى لمحاولات اقتحام عديدة.
وتمتد المنطقة لأكثر من (20) كلم، ويضم معسكر المدرعات (5) كتائب دبابات بالإضافة إلى لواء مشاة وعدد من الأسلحة الفنية وورش صيانة ومركز تدريب عسكري، في حين يضم مجمع الذخيرة الواقع من الناحية الشرقية، مصانع للذخائر والمقذوفات ومستودعات للتخزين، فضلا عن عدد من كتائب المشاة والفنيين.
والأحد، دارت معارك في محيط معسكر المدرعات تعد الأعنف من نوعها منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي. وقال الجيش في بيان له، أمس الأول، إن قواته «تمكنت من تحطيم عدد من محاولات الميليشيا المتمردة على سلاح المدرعات ومجمع الذخيرة».

خسائر ضخمة

وأضاف البيان، تم تكبيد قوات الدعم السريع خسائر ضخمة تضمنت مئات القتلى والجرحى وتدمير آليات واستلام أخرى.
وأشار إلى تجنيد عدد كبير من القصّر وصغار السن بين صفوف الدعم السريع مما يضاف إلى انتهاكاته للقانون الدولي والإنساني، مشيرا إلى أن قوات حميدتي أصبح لديها سجل حافل في جرائم الحرب.
واتهم الجيش، الدعم السريع، بإطلاق قذائف نحو منطقة السلمة جنوبي الخرطوم مما أدى إلى مقتل (7) أشخاص، بالإضافة إلى عدد من الجرحى. وتسببت المعارك في سقوط عدد من القتلى وسط المدنيين جراء القصف العشوائي في أحياء ودعجيب والعزوزاب والدباسين. وحسب إفادات لجان المقاومة بلغ عدد الضحايا بين المواطنين (12) قتيلا، إضافة لعدد من الجرحى ونزوح مزيد من السكان بعد الإجبار من إخلاء منازلهم من قبل «الدعم السريع».
وأصدرت وزارة الخارجية السودانية، بيانا بخصوص معارك منطقة الشجرة، قالت فيه: «كشفت المحاولة الانتحارية من الميليشيا المتمردة للهجوم على سلاح المدرعات في الخرطوم والذي وظفت فيه أعدادا كبيرة من الأطفال والقصّر كمقاتلين، أن الميليشيا لا تقيم أي وزن للاعتبارات الإنسانية والأخلاقية ومعايير القانون الدولي الإنساني أو الحس الإنساني السليم».
وزادت: «قوات الدعم السريع تستخدم المدنيين العزل دروعا بشرية وتستهدف المواطنين العزل على رأسهم النساء والأطفال» داعية المجتمع الدولي لتصنيف «الدعم السريع» كـ»جماعة إرهابية».
وكشف البيان عن «تواتر أنباء وتقارير عن اختطاف الدعم السريع لأعداد كبيرة من النساء والفتيات واستخدمهن في أعمال قسرية وتعرضهن للاغتصاب والعنف الجنسي والاحتجاز بغية الحصول على أموال طائلة من ذويهم كفدية».
ميدانيا كذلك، دارت اشتباكات في منطقة الدروشاب شمال بحري، وفقا لمصادر عسكرية تحدثت لـ«القدس العربي» عن نصب الجيش كمينا هناك لعدد من منسوبي الدعم السريع.
ولفتت المصادر لوقوع معارك عنيفة في منطقة أمدرمان القديمة مع تقدم الجيش مرة أخرى لقطع الإمداد عن قوات حميدتي عبر جسر شمبات الرابط بين مديني أمدرمان والخرطوم بحري.
في غضون ذلك، شهدت مناطق أخرى غارات مكثفة للطيران الحربي استهدفت تجمعات للدعم في الخرطوم، بالتركيز على أماكن تواجدها في نواحي المدينة الرياضية وأرض المعسكرات في الجنوب الشرقي للعاصمة.
كما استهدف الطيران المسيّرات ارتكازات لقوات «حميدتي» في منطقة الجيلي أقصى شمال الخرطوم، خلفت عددا من القتلى بين صفوفها.

(اليراع- القدس العربي)