اليراع-(القدس العربي)-أعلنت لجان مقاومة أحياء الصالحة في مدينة أمدرمان، سقوط 12 قتيلا من المدنيين، أمس الأربعاء، أثناء قصف طيران الجيش مواقع عسكرية تابعة للدعم السريع في المنطقة.
وقالت في بيان أمس، إن سوق المويلح غرب منطقة الصالحة، تعرض لقصف جوي، استهدف جزءا من تجمعات الدعم السريع بالقرب من المنطقة، مما أدى إلى مقتل 12 مواطنا منهم 4 من أسرة واحدة، مع سقوط آخرين ما بين مصاب وجريح بجروح متفاوتة، مشيرة إلى أنهم لا يزالون قيد الحصار.
ولحقت أضرار فادحة بممتلكات المواطنين، حسب البيان، الذي أشار إلى «نفوق أعداد كبيرة من الإبل والأبقار والخراف داخل المحاجر جراء القصف».
وأشارت إلى أن «الطيران العسكري ظل يحلق في سماء المنطقة، طوال اليوم» داعية جميع المواطنين إلى «أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مناطق الاشتباك والاحتماء في مكان آمن عند سماع أصوات الطائرات والقصف، تفاديا لوقوع المزيد من الخسائر في الأرواح».
وكذلك تشهد منطقة جنوب الخرطوم، معارك شرسة تصاعدت بين الجانبين منذ ليل الثلاثاء، وظلت متواصلة حتى كتابة التقرير، فيما اشتدت وتيرتها في محيط منازل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» في حي جبرة وصولا إلى أحياء العشرة والنزهة القريبة منه، والتي امتدت إلى أحياء أبو أدم والكلاكلة، التي كانت تعتبر ملاذا آمنا لمواطني جنوب الخرطوم مع تصاعد المعارك في المنطقة.
مجموعة اصدقاء السودان تعرب عن قلقها
عربت فرنسا، وألمانيا، والنرويج، والمملكة العربية السعودية، والسويد، والإمارات، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، كأعضاء في مجموعة أصدقاء السودان، عن قلقهم العميق إزاء استمرار العنف، والوضع الإنساني الكارثي في السودان، بما في ذلك التقارير حول انتهاكات القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، فضلاً عن نهب الإمدادات الإنسانية على نطاق واسع.
وطالبت الجيش وقوات الدعم، بالالتزام بشكل عاجل بتعهداتها المتفق عليها في إعلان 11 مايو/ أيار بحماية المدنيين في السودان، وفي اتفاق وقف إطلاق النار في 20 مايو/ أيار، والعودة إلى حوار جدة لحل القضايا المتعلقة بالانتهاكات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار يتمتع بالاحترام الكامل.
طيران الجيش استهدف مواقع عسكرية تابعة لـ «الدعم السريع» في أمدرمان
وشددت على حماية الإمدادات الإنسانية والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، مؤكدة دعمها لكافة الجهود الدولية والإقليمية التي تعمل على وقف الأعمال العدائية وحل هذا النزاع، فيما جددت مساندتها لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان (يونيتامس) والممثل الخاص للأمين العام فولكر بيرتس، وعملهما في الشأن السوداني والإيفاء بتطلعات الانتقال إلى الحكم المدني، وتحقيق الحرية والسلام والعدالة.
كما طالبت المجموعة أطراف النزاع في السودان، بالاستجابة لدعوات الشعب من أجل الحرية والسلام والعدالة من خلال حل خلافاتهم بطريقة سلمية، بما يؤدي إلى استئناف الحوار السياسي.
ومقابل دعوات استئناف الحوار، يتبادل أطراف النزاع الاتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين والمقار الحكومية والبعثات الدبلوماسية.
فقد اتهمت وزارة الخارجية السودانية في بيان أمس قوات الدعم السريع باقتحام سفارات الصين وفلسطين ومنزل السفير العماني في الخرطوم علي بن سليمان في حي المنشية في الخرطوم.
واستنكرت ما وصفته بـ«الانتهاك الصارخ للقانون لدولي والأعراف الخاصة بحرمة وحماية مقرات وممتلكات البعثات الدبلوماسية». ونددت بسرقة عدد من السيارات الدبلوماسية من مقر السفارة الصينية والعبث بالمستندات وتخريب الأثاث.
وقالت إن قوات الدعم السريع التي وصفتها بـ «المتمردة» اقتحمت مقر السفارة الفلسطينية ومنزل سفيرها في الخرطوم سمير عبد الجبار، مشيرة إلى أنها قامت بتكسير الأبواب وتخريب الأثاث وسرقة المقتنيات وأموال نقدية خاصة بتسيير السفارة بعد ضرب وتعذيب العمالة المحلية الموجودة في منزل السفير ومقر السفارة، فضلا عن سرقة الأثاث والمقتنيات الثمينة والأجهزة الكهربائية والإلكترونية في منزل السفير العماني.
وجددت إدانتها لما وصفته بـ «السلوك الإرهابي والإجرامي» داعية المجتمع الدولي لإدانتها بأشد العبارات واعتبار الدعم السريع منظمة إرهابية وتحميلها المسؤولية القانونية والأخلاقية.
«حقد كبير»
في المقابل، اتهمت قوات «الدعم السريع» طائرات الجيش بقصف سوق المويلح في مدينة أمدرمان غربي العاصمة الخرطوم، مما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين.
وقالت في بيان: إنه «يوماً بعد يوم تؤكد أذرع النظام السابق أنها تضمر حقداً كبيراً ضد الشعب» مبينة أنه بالإضافة إلى قتل المواطنين، أدى القصف إلى نفوق مئات المواشي وحرق الحظائر والمحلات التجارية.
وأضافت: أن «الفظائع» التي ارتكبها الجيش الذي وصفه بـ«القوات الانقلابية المتطرفة» في سوق المويلح، «تضاف إلى سلسلة جرائمها التي ظلت تمارسها ضد الشعب لأكثر من ثلاثين عاماً في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والقوانين الدولية وقوانين حقوق الانسان».
وتابعت «لقد ضاعفت هذه الجرائم التي ترتكبها فلول النظام البائد الإرهابية من مسؤوليتنا جميعاً كسودانيين وفي قوات الدعم السريع على وجه الخصوص أنه ما عاد أمامنا اليوم إلا طريق واحد وهو اجتثاث هذا السرطان الخبيث من جسد وطننا الغالي».
وتواجه القوات التي يقودها «حميدتي» اتهامات بالاستيلاء على المستشفيات والأحياء السكنية، وسط ادعاءات بنهب البنوك والمنازل وإخفاء المدنيين قسريا، فضلا عن ومزاعم ارتكاب جرائم عنف جنسي في مناطق سيطرتها. كما يؤكد مواطنون تعرض مناطقهم السكنية لقصف الطيران العسكري التابع للجيش.

