الخرطوم ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، أمس الأحد، أن نجاح أي مسعى تفاوضي مرهون بتخلي التشكيلات المسلحة عن أي ادعاء بسيادة موازية للسلطة الشرعية، والانسحاب من المناطق المحتلة، مشيراً إلى أن الدعم الخارجي لبعض التشكيلات المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع» يغذي الحرب ويعقد فرص إنهائها.
وبين في مقال نشرته مجلة «مان دبلوماتيك» التركية، أن السودان يواجه اليوم أزمة تتجاوز الصراع المسلح الداخلي لتشكل اختبارًا لسيادة الدولة ووحدة المجتمع ومستقبل النظام الإقليمي المحيط به. وأكد أن الأزمة الحالية لا يمكن قراءتها على أنها مجرد مواجهة بين تشكيلين مسلحين، بل هي «لحظة تأسيسية» ستترك أثرًا حاسمًا في تشكيل المستقبل السياسي للبلاد.
وأشار إلى أن أولويته القصوى تتمثل في صون وحدة الأراضي السودانية وضمان استمرارية الدولة، موضحاً أن إرادة الشعب يجب أن تعلو على أي مصالح « الميليشيات» أو ارتباطات خارجية.
وأضاف أن القوات المسلحة تتحمل مسؤولية دستورية وتاريخية في منع فرض وقائع قسرية قد تدفع البلاد نحو التفكك، واستعادة الحد الأدنى من البيئة الأمنية التي تتيح الانتقال المدني، مؤكدًا أن الحرب ليست غاية بحد ذاتها، بل ضرورة لإنهاء التمرد المسلح الذي أدى إلى اندلاع النزاع.
وحول مسار التفاوض، قال البرهان إن الدعوات لوقف إطلاق النار ضرورية، لكن نجاح أي مسعى تفاوضي مرهون بتخلي التشكيلات المسلحة عن أي ادعاء بسيادة موازية للسلطة الشرعية، والانسحاب من المناطق المحتلة، وإنهاء وجود الأسلحة الثقيلة، وإنهاء أي مركز قوى يعمل خارج سلسلة القيادة الرسمية للدولة.
حذّر من أن المساس بسيادة السودان سيهدد التوازن الإقليمي
وأشار إلى أن الدعم الخارجي لبعض التشكيلات المسلحة، بما فيها قوات الدعم السريع، يغذي الحرب ويعقد فرص إنهائها، محذرًا من أن الأمن القومي السوداني لا يجوز أن يتحول إلى «خط عبور» للتنافسات الإقليمية. وشدد على أن أي تسوية سياسية يجب أن تكون عبر حوار سوداني ـ سوداني يرتكز على الأولويات الوطنية، بعيدًا عن المعادلات الخارجية.
وأكد أن المدنيين هم أكثر المتضررين من الحرب، حيث تشرد الملايين، وانهارت البنى التحتية وتوقفت الخدمات الأساسية. وشدد على أن «الدبلوماسية الإنسانية» ضرورة ملحة تشمل ضمان وصول المساعدات، وإعادة تشغيل الخدمات الصحية والتعليمية، وحماية النازحين، مع إبراز دور المبادرات المحلية وشبكات المتطوعين في الحفاظ على صمود المجتمع.
وحذر من أن المساس بسيادة السودان ووحدة أراضيه قد يشجع النزعات الانفصالية في مناطق أخرى ويهدد التوازن الإقليمي. وشدد على أن الهدف الوطني يتمثل في إعادة ترسيخ سلطة الدولة الشرعية، وحماية المدنيين، والانطلاق نحو عملية سياسية جامعة على أساس أمني راسخ، مع الحفاظ على التعاون مع الدول الصديقة، لكن مع بقاء بوصلة الحل دائمًا مرتبطة بسيادة السودان ومستقبل شعبه.
وأوضح أن العلاقات السودانية ـ التركية قائمة على الروابط التاريخية وأن تركيا تلعب دورًا داعمًا في إبراز القضية السودانية على الساحة الدولية. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة إعمار السودان في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والموانئ والصحة والتعليم، مع تقديم تسهيلات للاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين.
وأكد على أن العلاقات ستشهد مزيدًا من التعمق في المرحلة المقبلة، وستتطور نحو مستوى أكثر تقدمًا من التعاون الاستراتيجي، داعيًا إلى نقاش بنّاء وحلول مستدامة للأزمات الراهنة بما يضمن الاستقرار والعدالة للشعب السوداني والمنطقة.
